المصادر:  


جلب (لسان العرب) [221]


الجَلْبُ: سَوْقُ الشيء من موضع إِلى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بمعنى.
وقولُه، أَنشده ابن الأعرابي: يا أَيها الزاعِمُ أَنِّي أَجْتَلِبْ فسره فقال: معناه أَجْتَلِبُ شِعْري من غيري أَي أَسُوقه وأَسْتَمِدُّه.
ويُقَوِّي ذلك قول جرير: أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافِي، * فَلا عِيّاً بِهِنَّ، ولا اجْتِلابا أَي لا أَعْيا بالقَوافِي ولا اجْتَلِبُهنَّ مِمَّن سواي، بل أَنا غَنِيٌّ بما لديَّ منها.
وقد انْجَلَب الشيءُ واسْتَجْلَب الشيءَ: طلَب أَن يُجْلَبَ إِليه.
والجَلَبُ والأَجْلابُ: الذين يَجْلُبُون الإِبلَ والغَنم للبيع.
والجَلَبُ: ما جُلِبَ مِن خَيْل وإِبل ومَتاعٍ.
وفي المثل: النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ أَي انه إِذا أَنْفَضَ القومُ، أَي نَفِدَتْ أَزْوادُهم، قَطَّرُوا . . . أكمل المادة إِبلَهم للبيع.
والجمع: أَجْلابٌ. الليث: الجَلَبُ: ما جَلَبَ القومُ من غَنَم أَو سَبْي، والفعل يَجْلُبون، ويقال جَلَبْتُ الشيءَ جَلَباً، والـمَجْلوبُ أَيضاً: جَلَبٌ.
والجَلِيبُ: الذي يُجْلَبُ من بَلد إِلى غيره.
وعَبْدٌ جَلِيبٌ.
والجمع جَلْبَى وجُلَباء، كما قالوا قَتْلَى وقُتَلاء.
وقال اللحياني: امرأَةٌ جَلِيبٌ في نسوة جَلْبَى وجَلائِبَ.
والجَلِيبةُ والجَلُوبة ما جُلِبَ. قال قيْس بن الخَطِيم: فَلَيْتَ سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ، * ومَنْ خَرَّ، إِذْ يَحْدُونَهم كالجَلائِبِ ويروى: إِذ نَحْدُو بهم.
والجَلُوبةُ: ما يُجْلَب للبيع نحو الناب والفَحْل والقَلُوص، فأَما كِرامُ الإِبل الفُحولةُ التي تُنْتَسَل، فليست من الجلُوبة.
ويقال لصاحِب الإِبل: هَلْ لك في إِبلِكَ جَلُوبةٌ؟ يعني شيئاً جَلَبْتَه للبيع.
وفي حديث سالم: قَدِمَ أَعرابيٌّ بجَلُوبةٍ، فَنَزلَ على طلحةَ، فقال طلحةُ: نَهى رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَن يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ. قال: الجَلُوبة، بالفتح، ما يُجْلَبُ للبَيْع من كل شيءٍ، والجمعُ الجَلائِبُ؛ وقيل: الجَلائبُ الإِبل التي تُجْلَبُ إِلى الرَّجل النازِل على الماءِ ليس له ما يَحْتَمِلُ عليه، فيَحْمِلُونه عليها. قال: والمراد في الحديث الأَوّلُ كأَنه أَراد أَن يَبيعها له طلحةُ. قال ابن الأَثير: هكذا جاء في كتاب أَبي موسى في حرف الجيم. قال: والذي قرأْناه في سنن أَبي داود: بحَلُوبةٍ، وهي الناقةُ التي تُحْلَبُ.
والجَلُوبةُ: الإِبل يُحْمَلُ عليها مَتاعُ القوم، الواحد والجَمْع فيه سَواءٌ؛ وجَلُوبة الإِبل: ذُكُورها.
وأَجْلَبَ الرجلُ إِذا نُتِجَتْ ناقتُه سَقْباً.
وأَجْلَبَ الرجلُ: نُتِجَت إِبلُه ذُكُوراً، لأَنه تُجْلَبُ أَولادُها، فَتُباعُ، وأَحْلَبَ، بالحاءِ، إِذا نُتِجت إِبلُه إِناثاً. يقال للـمُنْتِجِ: أَأَجْلَبْتَ أَم أَحْلَبْتَ؟ أَي أَوَلَدَتْ إِبلُكَ جَلُوبةً أَم وَلَدَتْ حَلُوبةً، وهي الإِناثُ.
ويَدْعُو الرجلُ على صاحبه فيقول: أَجْلَبْتَ ولا أَحْلَبْتَ أَي كان نِتاجُ إِبلِك ذُكوراً لا إِناثاً ليَذْهَبَ لبنُه.
وجَلَبَ لأَهلِه يَجْلُبُ وأَجْلَبَ: كَسَبَ وطَلَبَ واحْتالَ، عن اللحياني.
والجَلَبُ والجَلَبةُ: الأَصوات.
وقيل: هو اختِلاطُ الصَّوْتِ.
وقد جَلَبَ القومُ يَجْلِبُون ويَجْلُبُون وأَجْلَبُوا وجَلَّبُوا.
والجَلَبُ: الجَلَبةُ في جَماعة الناس، والفعْلُ أَجْلَبُوا وجَلَّبُوا، من الصِّيَاحِ.
وفي حديث الزُّبير: أَنَّ أُمَّه صَفِيَّة قالت أَضْرِبُه كي يَلَبَّ ويَقُودَ الجَيشَ ذا الجَلَبِ؛ هو جمع جَلَبة، وهي الأَصوات. ابن السكيت يقال: هم يُجْلِبُون عليه ويُحْلِبُون عليه بمعنىً واحد أَي يُعِينُون عليه.
وفي حديث علي، رضي اللّه تعالى عنه: أَراد أَن يُغالِط بما أَجْلَبَ فيه. يقال أَجْلَبُوا عليه إِذا تَجَمَّعُوا وتأَلَّبوا.
وأَجْلَبَه: أَعانَه.
وأَجْلَبَ عليه إِذا صاحَ به واسْتَحَثَّه.
وجَلَّبَ على الفَرَس وأَجْلَبَ وجَلَبَ يَجْلُب جَلْباً، قليلة: زَجَرَه.
وقيل: هو إِذا رَكِب فَرساً وقادَ خَلْفَه آخَر يَسْتَحِثُّه، وذلك في الرِّهان.
وقيل: هو إِذا صاحَ به مِنْ خَلْفِه واسْتَحَثَّه للسَّبْق.
وقيل: هو أَن يُرْكِبَ فَرسَه رجلاً، فإِذا قَرُبَ من الغايةِ تَبِعَ فَرَسَه، فَجَلَّبَ عليه وصاحَ به ليكون هو السابِقَ، وهو ضَرْبٌ من الخَدِيعةِ.
وفي الحديث: لا جَلَبَ ولا جَنَبَ. فالجَلَبُ: أَن يَتَخَلَّفَ الفَرَسُ في السِّباق فيُحَرَّكَ وراءَه الشيءُ يُسْتَحَثُّ فَيسبِقُ.
والجَنَبُ: أَن يُجْنَبَ مع الفَرَس الذي يُسابَقُ به فَرَسٌ آخَرُ، فيُرْسَلَ، حتى إِذا دَنا تَحوّلَ راكِبُه على الفرَس الـمَجْنُوب، فأَخَذَ السَّبْقَ.
وقيل، الجَلَبُ: أَن يُرْسَلَ في الحَلْبةِ، فتَجْتَمِعَ له جماعَةٌ تصِيحُ به لِيُرَدَّ عن وَجْهِه.
والجَنَبُ: أَن يُجْنَبَ فرَسٌ جامٌّ، فيُرْسَلَ من دونِ المِيطانِ، وهو الموضع الذي تُرْسَلُ فيه الخيل، وهو مَرِحٌ، والأُخَرُ مَعايا.
وزعم قوم أَنها في الصَّدقة، فالجَنَبُ: أَن تأْخُذَ شاءَ هذا، ولم تَحِلَّ فيها الصدقةُ، فتُجْنِبَها إِلى شاءِ هذا حتى تأْخُذَ منها الصدقةَ.
وقال أَبو عبيد: الجَلَبُ في شيئين، يكون في سِباقِ الخَيْلِ وهو أَن يَتْبَعَ الرجلُ فرَسَه فيَزْجُرَه ويُجْلِبَ عليه أَو يَصِيحَ حَثّاً له، ففي ذلك مَعونةٌ للفرَس على الجَرْيِ. فنَهِيَ عن ذلك.
والوَجْهُ الآخر في الصَّدَقةِ أَن يَقْدَمَ الـمُصَدِّقُ على أَهْلِ الزَّكاةِ فَيَنْزِلَ موضعاً ثم يُرْسِلَ إِليهم من يَجْلُب إَِليه الأَموال من أَماكِنها لِيأْخُذَ صَدَقاتِها، فنُهِيَ عن ذلك وأُمِرَ أَن يأْخُذَ صَدَقاتِهم مِن أَماكِنِهم، وعلى مِياهِهِم وبِأَفْنِيَتِهِمْ.
وقيل: قوله ولا جَلَبَ أَي لا تُجْلَبُ إِلى المِياه ولا إِلى الأَمْصار، ولكن يُتَصَدَّقُ بها في مَراعِيها.
وفي الصحاح: والجلَبُ الذي جاءَ النهيُ عنه هو أَن لا يأْتي الـمُصَّدِّقُ القومَ في مِياهِهم لأَخْذِ الصَّدقاتِ، ولكن يَأْمُرُهم بِجَلْب نَعَمِهم إِليه.
وقوله في حديث العَقَبةِ: إِنَّكم تُبايِعون محمداً على أَن تُحارِبُوا العَربَ والعَجَم مُجْلِبةً أَي مجتمعين على الحَرْب. قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ في بعض الطرق بالباءِ. قال: والرواية بالياءِ، تحتها نقطتان، وهو مذكور في موضعه.
ورَعْدٌ مُجَلِّبٌ: مُصَوِّتٌ.
وغَيْثٌ مُجَلِّبٌ: كذلك. قال: خَفاهُنَّ مِنْ أَنْفاقهِنَّ كأَنـَّما * خَفاهُنَّ وَدْقٌ، مِنْ عَشِيٍّ، مُجَلِّبُ وقول صخر الغي: بِحَيَّةِ قَفْرٍ، في وِجارٍ، مُقِيمة * تَنَمَّى بِها سَوْقُ الـمَنى والجَوالِبِ أَراد ساقَتْها جَوالبُ القَدَرِ، واحدتها جالبةٌ.
وامرأَةٌ جَلاَّبةٌ ومُجَلِّبةٌ وجلِّبانةٌ وجُلُبَّانةٌ وجِلِبْنانةٌ وجُلُبْنانةٌ وتِكِلاَّبةٌ: مُصَوِّتةٌ صَخّابةٌ، كثيرة الكلام، سيئة الخُلُق، صاحِبةُ جَلَبةٍ ومُكالَبةٍ.
وقيل: الجُلُبّانَة من النساء: الجافِيةُ، الغَلِيظةُ، كأَنَّ عليها جُلْبةً أَي قِشْرة غَلِيظة، وعامّةُ هذه اللغات عن الفارسي.
وأَنشد لحُميد بن ثور: جِلِبْنانةٌ، وَرْهاءُ، تَخْصِي حِمارَها، * بِفي، مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْها، الجَلامِدُ قال: وأَما يعقوب فإِنه روى جِلِبَّانةٌ، قال ابن جني: ليست لام جِلِبَّانةٍ بدلاً من راءِ جِرِبَّانةٍ، يدلك على ذلك وجودك لكل واحد منهما أَصْلاً ومُتَصَرَّفاً واشْتِقاقاً صحيحاً؛ فأَمـّا جِلِبَّانة فمن الجَلَبةِ والصِّياحِ لأَنها الصَّخَّابة.
وأَما جِرِبَّانةٌ فمِن جَرَّبَ الأُمورَ وتصَرَّفَ فيها، أَلا تراهم قالوا: تَخْصِي حِمارَها، فإِذا بلغت المرأَة من البِذْلةِ والحُنْكةِ إِلى خِصاءِ عَيْرها، فَناهِيكَ بها في التَّجْرِبةِ والدُّرْبةِ، وهذا وَفْقُ الصَّخَب والضَّجَر لأَنه ضِدُّ الحيَاء والخَفَر.
ورَجلٌ جُلُبَّانٌ وجَلَبَّانٌ: ذُو جَلَبةٍ.
وفي الحديث: لا تُدْخَلُ مَكّةُ إِلاَّ بجُلْبان السِّلاح. جُلْبانُ السِّلاح: القِرابُ بما فيه. قال شمر: كأَنَّ اشتقاق الجُلْبانِ من الجُلْبةِ وهي الجِلْدَة التي تُوضع على القَتَبِ والجِلْدةُ التي تُغَشِّي التَّمِيمةَ لأَنها كالغِشاءِ للقِراب؛ وقال جِرانُ العَوْد: نَظَرتُ وصُحْبَتي بِخُنَيْصِراتٍ، * وجُلْبُ الليلِ يَطْرُدُه النَّهارُ أَراد بجُلْبِ الليل: سَوادَه.
وروي عن البَراء بن عازب، رضي اللّه عنه، أَنه قال لَـمَّا صالَحَ رَسولُ اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، الـمُشْرِكِين بالحُدَيْبِيةِ: صالحَهم على أَن يَدْخُلَ هو وأَصحابُه من قابل ثلاثةَ أَيام ولا يَدْخُلُونها إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ؛ قال فسأَلته: ما جُلُبَّانُ السّلاحِ؟ قال: القِرابُ بما فِيه. قال أَبو منصور: القِرابُ: الغِمْدُ الذي يُغْمَدُ فيه السَّيْفُ، والجُلُبَّانُ: شِبْه الجِرابِ من الأَدَمِ يُوضَعُ فيه السَّيْفُ مَغْمُوداً، ويَطْرَحُ فيه الرَّاكِبُ سَوْطَه وأَداتَه، ويُعَلِّقُه مِنْ آخِرةِ الكَوْرِ، أَو في واسِطَتِه.
واشْتِقاقُه من الجُلْبة، وهي الجِلْدةُ التي تُجْعَلُ على القَتَبِ.
ورواه القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء، قال: وهو أَوْعِيةُ السلاح بما فيها. قال: ولا أُراه سُمي به إِلا لجَفائِه، ولذلك قيل للمرأَة الغَلِيظة الجافِيةِ: جُلُبّانةٌ.
وفي بعض الروايات: ولا يدخلها إِلا بجُلْبانِ السِّلاح السيفِ والقَوْس ونحوهما؛ يريد ما يُحتاجُ إِليه في إِظهاره والقِتال به إِلى مُعاناة لا كالرِّماح لأَنها مُظْهَرة يمكن تعجيل الأَذى بها، وإِنما اشترطوا ذلك ليكون عَلَماً وأَمارةً للسِّلْم إِذ كان دُخولُهم صُلْحاً.
وجَلَبَ الدَّمُ، وأَجْلَبَ: يَبِسَ، عن ابن الأَعرابي.
والجُلْبةُ: القِشْرةُ التي تَعْلُو الجُرْحَ عند البُرْءِ.
وقد جَلَبَ يَجْلِبُ ويَجْلُبُ، وأَجْلَبَ الجُرْحُ مثله. الأَصمعي: إِذا عَلَتِ القَرْحةَ جِلْدةُ البُرْءِ قيل جَلَبَ.
وقال الليث: قَرْحةٌ مُجْلِبةٌ وجالِبةٌ وقُروحٌ جَوالِبُ وجُلَّبٌ، وأَنشد: عافاكَ رَبِّي مِنْ قُرُوحٍ جُلَّبِ، * بَعْدَ نُتُوضِ الجِلْدِ والتَّقَوُّبِ وما في السَّماءِ جُلْبةٌ أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُها، عن ابن الأَعرابي.
وأَنشد: إِذا ما السَّماءُ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ جُلْبةٍ، * كجِلْدةِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ تُنِيرُها تُنِيرُها أَي كأَنـَّها تَنْسِجُها بِنِيرٍ.
والجُلْبةُ في الجَبَل: حِجارة تَرَاكَمَ بَعْضُها على بَعْض فلم يكن فِيه طَرِيقٌ تأْخذ فيه الدَّوابُّ.
والجُلْبةُ من الكَلإِ: قِطْعةٌ متَفَرِّقةٌ ليست بِمُتَّصِلةٍ.
والجُلْبةُ: العِضاهُ إِذا اخْضَرَّتْ وغَلُظَ عُودُها وصَلُبَ شَوْكُها.
والجُلْبةُ: السَّنةُ الشَّديدةُ، وقيل: الجُلْبة مثل الكُلْبةِ، شَدَّةُ الزَّمان؛ يقال: أَصابَتْنا جُلْبةُ الزَّمانِ وكُلْبةُ الزمان. قال أَوْسُ بن مَغْراء التَّمِيمي: لا يَسْمَحُون، إِذا ما جُلْبةٌ أَزَمَتْ، * ولَيْسَ جارُهُمُ، فِيها، بِمُخْتارِ والجُلْبةُ: شِدّة الجُوعِ؛ وقيل: الجُلْبةُ الشِّدّةُ والجَهْدُ والجُوعُ. قال مالك بن عويمر بن عثمان بن حُنَيْش الهذلي وهو المتنخل، ويروى لأَبي ذؤيب، والصحيح الأَوّل: كأَنـَّما، بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتهِ، * مِنْ جُلْبةِ الجُوعِ، جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ والإِرْزِيزُ: الطَّعْنة.
والجَيَّارُ: حُرْقةٌ في الجَوْفِ؛ وقال ابن بري: الجَيَّارُ حَرارةٌ مَن غَيْظٍ تكون في الصَّدْرِ.
والإِرْزِيزُ الرِّعْدةُ.
والجوالِبُ الآفاتُ والشّدائدُ.
والجُلْبة: حَدِيدة تكون في الرَّحْل؛ وقيل هو ما يُؤْسر به سِوى صُفَّتِه وأَنـْساعِه.
والجُلْبةُ: جِلْدةٌ تُجْعَلُ على القَتَبِ، وقد أَجْلَبَ قَتَبَه: غَشَّاه بالجُلْبةِ.
وقيل: هو أَن يَجْعَل عليه جِلْدةً رَطْبةً فَطِيراً ثم يَتْرُكها عليه حتى تَيْبَسَ. التهذيب: الإِجْلابُ أَن تأْخذ قِطْعةَ قِدٍّ، فتُلْبِسَها رأْسَ القَتَب، فَتَيْبَس عليه، وهي الجُلْبةُ. قال النابغة الجَعْدِي: أُّمِرَّ، ونُحِّيَ مِنْ صُلْبِه، * كتَنْحِيةِ القَتَبِ الـمُجْلَبِ والجُلْبةُ: حديدةٌ صغيرة يُرْقَعُ بها القَدَحُ.
والجُلْبةُ: العُوذة تُخْرَز عليها جِلْدةٌ، وجمعها الجُلَبُ.
وقال علقمة يصف فرساً: بغَوْجٍ لَبانُه يُتَمُّ بَرِيمُه، * على نَفْثِ راقٍ، خَشْيةَ العَيْنِ، مُجْلَبِ(1) (1 قوله «مجلب» قال في التكملة ومن فتح اللام أراد أن على العوذة جلدة.) يُتَمُّ بَرِيمُه: أَي يُطالُ إِطالةً لسَعةِ صدرِه.
والـمُجْلِبُ: الذي يَجْعَل العُوذةَ في جِلْدٍ ثم تُخاطُ على الفَرَس.
والغَوْجُ: الواسِعُ جِلْد الصَّدرِ.
والبَرِيمُ: خَيْطٌ يُعْقَدُ عليه عُوذةٌ.
وجُلْبةُ السِّكِّينِ: التي تَضُمُّ النِّصابَ على الحديدة.
والجِلْبُ والجُلْبُ: الرَّحْلُ بما فيه.
وقيل: خَشَبُه بلا أَنـْساعٍ ولا أَداةٍ.
وقال ثعلب: جِلْبُ الرَّحْلِ: غِطاؤُه.
وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه: عِيدانُه. قال العجاج، وشَبَّه بَعِيره بثَوْر وحْشِيٍّ رائحٍ، وقد أَصابَه الـمَطَرُ: عالَيْتُ أَنـْساعِي وجِلْبَ الكُورِ، * على سَراةِ رائحٍ، مَمْطُورِ قال ابن بري: والمشهور في رجزه: بَلْ خِلْتُ أعْلاقِي وجِلْبَ كُورِي وأَعْلاقِي جمع عِلْقٍ، والعِلْقُ: النَّفِيسُ من كل شيءٍ.
والأَنـْساعُ: الحِبال، واحدها نِسْعٌ.
والسَّراةُ: الظّهر وأَراد بالرائح الممطور الثور الوَحْشِيّ.
وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه: أَحْناؤُه.
والتَّجْلِيبُ: أَن تُؤْخَذ صُوفة، فتُلْقَى على خِلْفِ الناقة ثم تُطْلَى بطِين، أَو عجين، لئلا يَنْهَزَها الفَصِيلُ. يقال: جَلِّبْ ضَرْعَ حَلُوبَتك.
ويقال: جَلَّبْته عن كذا وكذا تَجْلِيباً أَي مَنَعْتُه. الجَلْبُ: سَوْقُ الشيء من موضع إِلى آخَر .
ويقال: إِنه لفي جُلْبةِ صِدْق أَي في بُقْعة صدْق، وهي الجُلَبُ.
والجَلْبُ: الجنايةُ على الإِنسان.
وكذلك الأَجْلُ.
وقد جَلَبَ عليه وجَنَى عليه وأَجَلَ.
والتَّجَلُّب: التِماسُ الـمَرْعَى ما كان رَطْباً من الكَلإِ، رواه بالجيم كأَنه معنى احنائه(1) (1 قوله «كأنه معنى احنائه» كذا في النسخ ولم نعثر عليه.) .
والجِلْبُ والجُلْبُ: السَّحابُ الذي لا ماء فيه؛ وقيل: سَحابٌ رَقِيقٌ لا ماءَ فيه؛ وقيل: هو السَّحابُ الـمُعْتَرِضُ تَراه كأَنه جَبَلٌ. قال تَأَبَّطَ شَرًّا: ولَسْتُ بِجِلْبٍ، جِلْبِ لَيْلٍ وقِرَّةٍ. * ولا بِصَفاً صَلْدٍ، عن الخَيْرِ، مَعْزِلِ يقول: لست برجل لا نَفْعَ فيه، ومع ذلك فيه أَذًى كالسَّحاب الذي فيه رِيحٌ وقِرٌّ ولا مطر فيه، والجمع: أَجْلابٌ.
وأَجْلَبَه أَي أَعانَه.
وأَجْلَبُوا عليه إِذا تَجَمَّعُوا وتَأَلَّبُوا مثل أَحْلَبُوا. قال الكميت: على تِلْكَ إِجْرِيَّايَ، وهي ضَرِيبَتِي، * ولو أَجْلَبُوا طُرًّا عليَّ، وأَحْلَبُوا وأَجْلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذا تَوَعَّدَه بِشَرٍّ وجَمَعَ الجَمْعَ عليه.
وكذلك جَلَبَ يَجْلُبُ جَلْباً.
وفي التنزيل العزيز: وأَجْلِبْ عليهم بخَيْلِكَ ورَجْلِكَ؛ أَي اجْمَعْ عليهم وتَوَعَّدْهم بالشر.
وقد قُرئَ واجْلُبْ. القَمِيصُ. ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها؛ وقيل: هو ثوب واسِع، دون المِلْحَفةِ، تَلْبَسه المرأَةُ؛ وقيل: هو المِلْحفةُ. قالت جَنُوبُ أُختُ عَمْرٍو ذي الكَلْب تَرْثِيه: تَمْشِي النُّسورُ إليه، وهي لاهِيةٌ، * مَشْيَ العَذارَى، عليهنَّ الجَلابِيبُ معنى قوله وهي لاهيةٌ: أَن النُّسور آمِنةٌ منه لا تَفْرَقُه لكونه مَيِّتاً، فهي تَمْشِي إِليه مَشْيَ العذارَى.
وأَوّل المرثية: كلُّ امرئٍ، بطُوالِ العَيْش، مَكْذُوبُ، * وكُلُّ من غالَبَ الأَيَّامَ مَغْلُوبُ وقيل: هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ الثيابَ من فَوقُ كالمِلْحَفةِ؛ وقيل: هو الخِمارُ.
وفي حديث أُم عطيةَ: لِتُلْبِسْها صاحِبَتُها من جِلْبابِها أَي إِزارها.
وقد تجَلْبَب. قال يصِفُ الشَّيْب: حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا، * أَكْرَهَ جِلْبابٍ لِمَنْ تجَلْبَبا(1) (1 قوله «أشهبا» كذا في غير نسخة من المحكم.
والذي تقدّم في ثوب أشيبا.
وكذلك هو في التكملة هناك.) وفي التنزيل العزيز: يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ. قال ابن السكيت، قالت العامرية: الجِلْبابُ الخِمارُ؛ وقيل: جِلْبابُ المرأَةِ مُلاءَتُها التي تَشْتَمِلُ بها، واحدها جِلْبابٌ، والجماعة جَلابِيبُ، وقد تَجلْبَبَتْ؛ وأَنشد: والعَيْشُ داجٍ كَنَفا جِلْبابه وقال آخر: مُجَلْبَبٌ من سَوادِ الليلِ جِلْبابا والمصدر: الجَلْبَبةُ، ولم تُدغم لأَنها مُلْحقةٌ بدَخْرَجةٍ.
وجَلْبَبَه إِيَّاه. قال ابن جني: جعل الخليل باءَ جَلْبَب الأُولى كواو جَهْوَر ودَهْوَرَ، وجعل يونس الثانية كياءِ سَلْقَيْتُ وجَعْبَيْتُ. قال: وهذا قَدْرٌ مِن الحِجاجِ مُخْتَصَرٌ ليس بِقاطِعٍ، وإِنما فيه الأُنْسُ بالنَّظِير لا القَطْعُ باليَقين؛ ولكن مِن أَحسن ما يقال في ذلك ما كان أَبو عليّ، رحمه اللّه، يَحْتَجُّ به لكون الثاني هو الزائدَ قولهم: اقْعَنْسَسَ واسْحَنْكَكَ؛ قال أَبو علي: ووجهُ الدلالة من ذلك أَنّ نون افْعَنْلَلَ، بابها، إِذا وقعت في ذوات الأَربعة، أَن تكون بين أَصْلَينِ نحو احْرَنْجَمَ واخْرَنْطَمَ، فاقْعَنْسَسَ ملحق بذلك، فيجب أَن يُحْتَذَى به طَريق ما أُلحِقَ بمثاله، فلتكن السين الأُولى أَصلاً كما أَنَّ الطاءَ المقابلة لها من اخْرَ نْطَمَ أَصْلٌ؛ وإِذا كانت السين الأُولى من اقعنسسَ أَصلاً كانت الثانية الزائدةَ من غير ارْتياب ولا شُبهة.
وفي حديث عليّ: مَن أَحَبَّنا، أَهلَ البيتِ، فَلْيُعِدَّ للفَقْرِ جِلْباباً، وتِجْفافاً. ابن الأَعرابي: الجِلْبابُ: الإِزارُ؛ قال: ومعنى قوله فليُعِدَّ للفَقْر يريد لفَقْرِ الآخِرة، ونحوَ ذلك. قال أَبو عبيد قال الأَزهريّ: معنى قول ابن الأَعرابي الجِلْبابُ الإِزار لم يُرِدْ به إِزارَ الحَقْوِ، ولكنه أَراد إِزاراً يُشْتَمَلُ به، فيُجَلِّلُ جميعَ الجَسَدِ؛ وكذلك إِزارُ الليلِ، وهو الثَّوْبُ السابِغُ الذي يَشْتَمِلُ به النائم، فيُغَطِّي جَسَدَه كلَّه.
وقال ابن الأَثير: أَي ليَزْهَدْ في الدنيا وليَصْبِرْ على الفَقْر والقِلَّة. أَيضاً: الرِّداءُ؛ وقيل: هو كالمِقْنَعةِ تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وظهرها وصَدْرَها، والجمع جَلابِيبُ؛ كنى به عن الصبر لأَنه يَستر الفقر كما يَستر الجِلْبابُ البَدنَ؛ وقيل: إِنما كَنى بالجلباب عن اشتماله بالفَقْر أَي فلْيَلْبس إِزارَ الفقرِ ويكون منه على حالة تَعُمُّه وتَشْمَلُه، لأَنَّ الغِنى من أَحوال أَهل الدنيا، ولا يتهيأُ الجمع بين حُب أَهل الدنيا وحب أَهل البيت. الـمُلْكُ. مَثَّل به سيبويه ولم يفسره أَحد. قال السيرافي: وأَظُنه يَعْني الجِلْبابَ. والجُلاَّبُ: ماءُ الورد، فارسي معرَّب.
وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: كان النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، إِذا اغْتَسَلَ مِن الجنابة دَعا بشيءٍ مِثْلِ الجُلاَّبِ، فأَخَذَ بكَفِّه، فبدأَ بشِقِّ رأْسه الأَيمن ثم الأَيسر، فقال بهما على وسَط رأْسه. قال أَبو منصور: أَراد بالجُلاَّبِ ماءَ الوردِ، وهو فارسيٌّ معرّب، يقال له جُلْ وآب.
وقال بعض أَصحاب المعاني والحديث: إِنما هو الحِلابُ لا الجُلاَّب، وهو ما يُحْلَب فيه الغنم كالمِحْلَب سواء، فصحَّف، فقال جُلاَّب، يعني أَنه كان يغتسل من الجنابة فيذلك الحِلاب.
والجُلْبانُ: الخُلَّرُ، وهو شيءٌ يُشْبِه الماشَ. التهذيب: والجُلْبانُ الـمُلْكُ، الواحدة جُلْبانةٌ، وهو حَبٌّ أَغْبرُ أَكْدَرُ على لَوْنِ الماشِ، إِلا أَنه أَشدُّ كُدْرَةً منه وأَعظَمُ جِرْماً، يُطْبَخُ.
وفي حديث مالك: تؤْخذ الزكاة من الجُلْبان؛ هو بالتخفيف حَبٌّ كالماش.
والجُلُبَّانُ، من القَطاني: معروف. قال أَبو حنيفة: لم أَسمعه من الأَعراب إِلاَّ بالتشديد، وما أَكثر مَن يُخَفِّفه. قال: ولعل التخفيف لغة.واليَنْجَلِبُ: خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بها الرجال. حكى اللحياني عن العامرية أَنَّهُن يَقُلْنَ: أَخَّذْتُــــــــه باليَنْجَلِبْ، فلا يَــــــرْم ولا يَغِبْ، ولا يَـــزَلْ عند الطُّنُبْ وذكر الأَزهري هذه الخرزة في الرباعي، قال: ومن خرزات الأَعراب اليَنْجَلِبُ، وهو الرُّجوعُ بعد الفِرارِ، والعَطْفُ بعد البُغْضِ.
والجُلْبُ: جمع جُلْبةٍ، وهي بَقْلةٌ.

ج ل ب (المصباح المنير) [207]


 جَلَبْتُ: الشيء "جَلْبًا" من بابي ضرب وقتل و "الجَلَبُ" بفتحتين فعل بمعنى مفعول وهو ما تجلبه من بلد إلى بلد و "جَلَبَ" على فرسه "جَلْبًا" من باب قتل بمعنى استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحوه، و "أَجْلَبَ" عليه بالألف لغة، وفي حديث: "لا جَلَب ولا جَنَب" بفتحتين فيهما فُسِّرَ بأن رب الماشية لا يكلف جلبها إلى البلد ليأخذ الساعي منها الزكاة بل تؤخذ زكاتها عند المياه، وقوله: "ولا جَنَبَ" أي إذا كانت الماشية في الأفنية فتترك فيها ولا تخرج إلى المرعى ليخرج الساعي لأخذ الزكاة لما فيه من المشقة فأمر بالرفق من الجانبين وقيل معنى "ولا جَنَبَ" أي لا يجنب أحد فرسا إلى جانبه في السباق، فإذا قرب من الغاية انتقل إليها، فيسبق صاحبه وقيل . . . أكمل المادة غير ذلك و "الجِلْبَابُ" ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء وقال ابن فارس "الجِلْبَابُ" ما يغطى به من ثوب وغيره والجمع "الجَلابِيبُ" و "تَجَلْبَبَتِ" المرأةك لبست "الجِلْبَابَ" ، و "الجُلْبَانُ" حبّ من القطاني ساكن اللام وبعضهم يقول: سُمع فيه فتح اللام مشددة. 

جلبب (الصّحّاح في اللغة) [55]


الجِلباب: المِلحفة. قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً:
مَشْيَ العذارى عليهم الجلابيبُ      تَمشي النسورُ إليه وَهْيَ لاهِيَةٌ

والمصدر الجَلْبَبَةُ، ولم تُدْغَمْ لأنها ملحقة بدحرجة.

جلب (مقاييس اللغة) [53]



الجيم واللام والباء [أصلان]: أحدهما الإتيان بالشيء من موضعٍ إلى موضع، والآخر شيءٌ يغَشّي شيئاً.فالأوّل قولهم جَلَبْت الشيءَ جلبا. قال:
أُتيح لـه من أرضِهِ وسمائه      وقد تَجلُِبُ الشيءَ البعيدَ الجوالِبُ

والجَلَب الذي نُهي عنه في الحديث: أن يَقْعُد السَّاعِي عن إتيان أرباب الأموال في مياههم لأخذ الصدقات، لكن يأمرُهم بجلب نَعَمهم، فيأخذ الصدقاتِ حينئذ.
ويقال بل ذلك في المسابقة، أن يهيِّئ الرجل رجلاً يُجَلِّبُ على فرسه عند الجري فيكون أسرعَ لمن يُجَلَّبُ عليه.والأصل الثاني: الجُلْبة، جلدةٌ تُجعل على القَتَب.
والجُلْبة القِشْرة على الجرْح إذا بَرَأَ. يقال جلَبَ الجُرْحُ وأجْلَبَ.
وجُِلْبُ الرَّحْلِ عيدانُهُ؛ فكأنه سمّي بذلك على القُرْب.
والجُِلْب: سَحابٌ* يعترضُ رقيقٌ، وليس فيه . . . أكمل المادة ماءٌ.قال أبو عَمرو: الجُلبَة السحاب الذي كأنه جبل، وكذلك الجُِلْب.
وأنشد:
ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ      ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ

ومن هذا اشتقاق الجِلباب، وهو القميص، والجمع جلابيب.
وأنشد:
تمشي النُّسورُ إليه وهي لاهية      مَشْيَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ

يقول: النسور في خلاءٍ ليس فيه شيءٌ يَذْعَرُها، فهي آمنةٌ لا تَعْجَل.

الجلباب (المعجم الوسيط) [50]


 الْقَمِيص وَالثَّوْب الْمُشْتَمل على الْجَسَد كُله والخمار وَمَا يلبس فَوق الثِّيَاب كالملحفة والملاءة تشْتَمل بهَا الْمَرْأَة (ج) جلابيب وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن} 

جلببه (المعجم الوسيط) [7]


 ألبسهُ الجلباب 

الدَّلْهَثُ (القاموس المحيط) [6]


الدَّلْهَثُ، كجعْفَرٍ وعُلابِطٍ وجِلْبابٍ: الأَسَدُ.
والدَّلْهَثَةُ: السُّرْعَةُ، والتَّقَدُّمُ.

البخنق (المعجم الوسيط) [6]


 خرقَة تتقنع بهَا الْمَرْأَة فتشد طرفيها تَحت حنكها والبرقع والبرنس الصَّغِير وجلباب الجرادة الَّذِي على أصل عُنُقهَا (ج) بخانق 

الْقَمِيص (المعجم الوسيط) [6]


 الشعار تَحت الدثار والجلباب وغلاف الْقلب والمشيمة ولباس رَقِيق يرتدى تَحت الستْرَة غَالِبا (محدثة) (ج) أقمصة وقمصان 

البُخْنَقُ (القاموس المحيط) [5]


البُخْنَقُ، كجُنْدَبٍ وعُصْفُرٍ: خِرْقَةٌ تَتَقَنَّعُ بها الجاريةُ، فَتَشُدُّ طَرَفَيْهَا تحتَ حَنَكِها، لِتَقِيَ الخِمارَ من الدُّهنِ، والدُّهْنَ من الغُبارِ، والبُرْقعُ والبُرْنُسُ الصغيرانِ، وجِلْبابُ الجرادِ الذي على أصْلِ عُنُقِه.

ارتجع (المعجم الوسيط) [5]


 على الْغَرِيم وَالْمُتَّهَم طَالبه وَالشَّيْء إِلَيْهِ رده وَأَعَادَهُ إِلَيْهِ وَيُقَال ارتجع بِهِ شَيْئا استبدل وَالْمَرْأَة رجعها إِلَى نَفسه بعد الطَّلَاق والناقة اشْتَرَاهَا بِثمن أُخْرَى مثلهَا وَالْمَرْأَة جلبابها ردته على وَجههَا وتجللت بِهِ 

دحمس (لسان العرب) [4]


الدَّحْسَمُ والدَّحْمَسُ: العظيم مع سواد.
ودَحْمَسَ الليلُ: أَظلم.
وليلٌ دَحْمَسٌ: مظلم؛ قال: وادَّرِعِي جِلبابَ ليلٍ دَحْمَسِ، أَسْوَدَ داجٍ مثلَ لَونِ السُّنْدُسِ الأَزهري: ليال دَحامِسُ مظلمة.
وفي حديث حمزة ابن عمرو: في ليلة ظلماء دَحْمَسَةٍ أَي مظلمة شديدة الظلمة. أَبو الهيثم: يقال لليالي الثلاث التي بعد الطُّلَم حَنادِسُ، ويقال: دَحامِسُ.
والدُحْمُسان: الآدَمُ السمين، وقد يقلب فيقال دُحْسُمانٌ.
وفي الحديث: كان يبايع الناسَ وفيهم رجل دُحْسُمانٌ أَي أَسود سمين.

بخنق (لسان العرب) [3]


الليث: البُخْنُق بُرْقُع يُغَشَّي العُنق والصدر، والبُرْنُس الصغير يسمى بُخْنَقاً؛ قال ذو الرمة: عليه من الظَّلْماء جُلٌّ وبُخْنَقُ ابن سيده: البُخْنُق البرقع الصغير.
والبُخْنُق: خرقة تلبسها المرأَة فتغطي رأْسها ما قبَلَ منه وما دَبَر غير وسَط رأْسها، وقيل: هي خرقة تَقَنَّع بها وتَخِيطُ طَرَفَيْها تحت حنكها وتَخِيط معها خِرْقة على موضع الجبهة. يقال: تَبَخْنَقَت، وبعضهم يسميه المِحْنك.
وقال اللحياني: البُخْنُقُ والبُخْنَقُ أَن تُخاط خرقة مع الدِّرع فيصير كأَنه تُرْس فتجعله المرأَة على رأْسها. الصحاح في ترجمة بخق: البخنق خرقة تَقَنَّع بها الجارية وتشد طرفيْها تحت حنكها لتُوقِّي الخِمار من الدُّهْن أَو الدهن من الغُبار. ابن بري: قال ابن خالويه البخنق . . . أكمل المادة أَصل عنق الجرادة، وبُخْنق الجَرادة: الجِلْباب الذي على أصل عُنقها، وجمعه بَخانِقُ، وبعض بني عُقَيْل يقول بُحْنق.
والمُبَخْنَق من الخيل: الذي أَخَذت غُرَّتُه لحييه إلى أُصول أُذنيه.

ر ك ب (المصباح المنير) [3]


 رَكِبْتُ: الدابة و "رَكِبْتُ" عليها "رُكُوبًا" و "مَرْكِبًا" ثم استعير للدين فقيل "رَكِبْتُ" الدَّيْن و "ارْتَكَبْتُهُ" إذا أكثرت من أخذه ويسند الفعل إلى الدين أيضا فيقال "رَكِبَنِي" الدَّيْن و "ارْتَكَبَنِي" ، و "رَكِبَ" الشخص رأسه إذا مضى على وجهه بغير قصد ومنه "رَاكِبُ" التعاسيف وهو الذي ليس له مقصد معلوم. و "رَاكِبُ" الدابة جمعه "رَكْبٌ" مثل صاحب وصحب و "رُكْبَانُ" و "المَرْكَبُ" السفينة والجمع "المَرَاكِبُ" ، و "الرِّكَابُ" بالكسر المطيّ الواحدة راحلة من غير لفظها، و "الرَّكُوبَةُ" بالفتح الناقة "تُرْكَبُ" ثم استعير في كلّ "مَرْكُوبٍ" و "الرُّكْبَةُ" من الشخص معروفة والجمع "رُكَبٌ" مثل غرفة وغرف، و "أَرْكَبَ" المهر "إِرْكَابًا" حان وقت ركوبه، و "الرَّكَبُ" بفتحتين قال ابن السكيت: هو منبت العانة وعن الخليل: هو للرجل خاصة، وقال الفراء: للرجل والمرأة وأنشد: لا يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ وَلا الوِشَاحَانِ وَلا الجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ وَيَقْعُدُ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُوقال الأزهري: الركب من أسماء الفرج وهو مذكر ويقال للمرأة . . . أكمل المادة والرجل أيضا. 

دحمس (العباب الزاخر) [3]


الدَّحْمَسُ: الأسود من كل شيء.
وليل دَحْمَس ودِحْمِس ودَحْمُس -كجَعْفَر وزِبْرِج وبُرْقُع-: أي مظلم، وأنشد أبو عمرو:
وادَّرِعي جلبابَ ليلٍ دُحْمُـسِ      أسْوَدَ داجٍ مثل لونِ السُّنْدَسِ

وليلة دُحْمُسَة.
وفي حديث حمزة بن عمرو الأسلمي -رضي الله عنه- أنَّه قال: أُنْفِرَ بنا في سَفَرٍ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في ليلةٍ ظلماء دُحمُسَةٍ فأضاءت إصْبَعي حتى جمَعوا عليها ظُهُورَهُم. ورجل دَحْمَس ودُحامِس ودُحْمُسان ودُحْسُمان ودُحْمُساني ودُحْسُماني: آدم سمين غليظ. وقال ابن عبّاد: يقال للزِّقِّ الذي يُجْعَل فيه الخَلُّ: الدَّحْمَسُ. وقال غيرُه: الدُّحمُسان: الأحمق. والدُّحامِسُ: الشجاع. ويقال لثلاث ليالٍ اللاتي بعد الظُّلَمِ: حَنَادِسُ ودَحَامِسُ. وليالٍ دَحَامِسُ: مظلمة. دختنس: دَخْتَنوس -مثال عَضرَفوط-: بنت لقيط بن زُرارَة التَّميمي، ويقال: . . . أكمل المادة دَخْدَنوس -بالدال-، سمّاها أبوها باسم ابنَةِ كسرى، وأصل هذا الاسم فارسي وهو دُخْتَرِنُوش: أي بنت الهَنِيء، قُلِبَت الشين سيناً حينَ عُرِّبَت، وقُوِّمَ الاسم على وِزان العَرَبيّة، قال لقيط بن زُرارة:
أتَحْلِقُ القـرونَ أم تَـمـيسُ      لا بَل تميسُ إنَّها عـروسُ



المَشْقُ (القاموس المحيط) [3]


المَشْقُ: سُرْعَةٌ في الطَّعْنِ والضَّرْبِ، أو بالسَّوْطِ والأكْلِ،
و~ في الكِتابةِ: مَدُّ حُروفِها، وضَرْبٌ من النكاحِ، والمَشْطُ، وجَذْبُ الشيءِ لِيَمْتَدَّ، ومَزْقُ الثَّوْبِ، والأكلُ الضعيفُ، كأَنه ضِدٌّ، وقِلَّةُ الحَلَبِ، ومَدُّ الوَتَرِ لِيَلِينَ، والطولُ مع الرِّقَّةِ، وقد مُشِقَتِ الجاريةُ، كعُنِيَ، وبهاءٍ: أثَرُ الحَبْلِ بِرِجْلِ الدابةِ، وتَفَحُّجٌ في قوائم ذَواتِ الحافِرِ، وتَشَحُّجٌ.
والمُشاقَةُ، كثُمامةٍ: ما سَقَطَ من الشَّعَرِ أو الكَتَّانِ عندَ المَشْطِ، أو ما طار، أو ما خَلَصَ.
وامْتَشَقَه: اخْتَلَسَه،
و~ الشيءَ: اقْتَطَعَه،
و~ ما في الضَّرْعِ: اسْتَوفاهُ حَلْباً.
ورجُلٌ مِشْقٌ، بالكسر،
ومَشيقٌ ومَمْشوقٌ: خفيفُ اللَّحْمِ.
ومَشَقَتِ الإِبِلُ الكَلأَ، كنَصَرَ: أكَلَتْ أطايِبَه،
. . . أكمل المادة و~ الطعامَ: أبْقَى منه أكثَرَ مما أكَلَ،
و~ الثوبُ الجَديدُ الساقَ: وهو احْتِراقٌ يُصيبُها منه، والاسمُ: المُشْقَةُ، بالضم.
والأمْشَقُ: الجِلْدُ المُتَشَقِّقُ،
ج: مُشْقٌ، بالضم.
ومَشِقَ، كفَرِحَ: أصابَتْ إحْدى رَبَلَتَيْه الأخْرَى، فهو أمْشَقُ،
ج: مُشْقٌ، وهي مَشْقاءُ، والاسمُ: المُشْقَةُ، بالضم.
والمِشْقُ، بالكسرِ والفتحِ: المَغْرَةُ.
وكمُعَظَّمٍ: المَصْبوغُ به.
وكأَميرٍ مِنَ الثِّيابِ: اللَّبيسُ،
و~ من الخَيْلِ: الضامِرُ،
كالمَمْشوقِ.
وجاريَةٌ مَمْشوقةٌ: حَسَنَةُ القَوامِ.
وقَضيبٌ مَمْشُوقٌ: طَويلٌ دَقيقٌ.
وتَمَشَّقَ الليلُ: وَلَّى،
و~ جِلْبابُ اللَّيلِ: ظَهَرَ تَباشيرُ الصُّبْحِ،
و~ الغُصْنُ: تَقَشَّرَ وتَحَسَّرَ،
و~ ثَوْبُهُ: تَمَزَّقَ.
وتَماشَقوا اللحمَ: تَجَاذَبُوهُ.
والمُماشَقَةُ: المُجاذَبَةُ، والمُسابَّةُ، والمُصاخَبَةُ.
والمِشْقَةُ، بالكسرِ: المُشاقَةُ، والثوبُ الخَلَقُ، أو القِطْعَةُ من القُطْنِ،
ج: كعِنَبٍ.
وأمْشَقَهُ: ضَرَبَهُ بالسَّوْطِ.

أجن (لسان العرب) [3]


الآجِنُ: الماءُ المتغيّرُ الطعمِ واللونِ، أَجَنَ الماءُ يأْجِنُ ويأْجُن أَجْناً وأُجوناً؛ قال أَبو محمد الفقعسي: ومَنْهل فيه العُرابُ مَيْتُ (* قوله: العراب؛ هكذا في الأصل، ولم نجد هذه اللفظة فيما لدينا من المعاجم، ولعلها الغراب).، كأَنه من الأُجونِ زَيْتُ، سَقَيْتُ منه القومَ واسْتَقَيْتُ وأَجِنَ يأْجَنُ أَجَناً فهو أَجِنٌ، على فَعِلٍ، وأَجُنَ، بضم الجيم، هذه عن ثعلب، إذا تغيَّر غير أَنه شَروبٌ، وخص ثعلب به تغيُّرَ رائحته، وماءٌ أَجِنٌ وآجِنٌ وأَجِينٌ، والجمع أُجونٌ؛ قال ابن سيده: وأَظنه جمعَ أَجْنٍ أَو أَجِنٍ. الليث: الأَجْنُ أُجونُ الماءِ، وهو أَن يَغْشاه العِرْمِضُ والورقُ؛ قال العجاج: عليه، من سافِي الرِّياحِ الخُطَّطِ، أَجْنٌ كنِيِّ . . . أكمل المادة اللَّحْمِ لم يُشَيَّطِ.
وقال علقمة بن عَبَدة: فأَوْرَدَها ماءً كأَنَّ جِمامَه، من الأَجْنِ، حِنَّاءٌ معاً وصَبِيبُ وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: ارْتوَى من آجِنٍ؛ هو الماءُ المتغيِّرُ الطعمِ واللونِ.
وفي حديث الحسن، عليه السلام: أَنه كان لا يَرى بأْساً بالوُضوء من الماء الآجنِ.
والإجّانَةُ والإنْجانةُ والأَجّانةُ؛ الأَخيرة طائية عن اللحياني: المِرْكَنُ، وأَفصحُها إجّانةٌ واحدة الأَجاجينِ، وهو بالفارسية إِكَّانه؛ قال الجوهري: ولا تقل إنْجانة.
والمِئْجَنةُ: مِدقَّةُ القَصّارِ، وترْكُ الهمز أَعلى لقولهم في جمعها مَواجن؛ قال ابن بري: المِئْجَنةُ الخشبةُ التي يَدُقُّ بها القصّارُ، والجمعُ مآجِنُ، وأَجَنَ القصّار الثوبَ أَي دَقَّه.
والأُجْنةُ، بالضم: لغة في الوُجْنةِ، وهي واحدة الوُجَنات.
وفي حديث ابن مسعود: أَن امرأَته سأَلته أَن يَكْسُوَها جِلْباباً فقال: إني أَخشى أَن تَدَعي جِلْبابَ الله الذي جَلْبَبَكِ، قالت: وما هو؟ قال: بيتُك، قالت: أَجَنَّك من أَصحابِ محمدٍ تقول هذا؟ تريد أَمِنْ أَجلِ أَنك، فحذفت مِنْ واللامَ والهمزة وحرَّكت الجيم بالفتح والكسره والفتحُ أَكثر، وللعرب في الحذف بابٌ واسع كقوله تعالى: لكنا هو الله ربي، تقديره لكني أَنا هو اللهُ ربي، والله أَعلم.

ق - أ - و - ي (جمهرة اللغة) [2]


قاءَ يَقيء قَيْئاً، إذا قَلَسَ. واستقاءَ يستقيء استقاءةً، وهو في موضع استفعل من القَيء. وثوب يَقيء الصبْغ، إذا كان مُشْبَعاً. ووقاه اللّه يَقِيه وَقْياً. وجعل الله فُلاناً وِقاءَ فلان. وكل شيء وَقَيْتَ به شيئاً فهو وِقاء له ووِقاية له. وبه سُمّيت وِقايَة المرأة، وهي الخرقة التي بين جلبابها وشعرها. والواقية: ما وقاكَ الله من شيء. تقول العرب: " على فلان واقية كواقية الكِلاب " ، مثل لهم. والأوْق: الثِّقَل. قال الراجز: عَزَّ على عَمِّكِ أن تَأوَّقي ... أو أن تُرَيْ كَأباءَ لم تَبْرَنْشِقي وأن تنامي ليلة لم تُغْبَقي كأباء من الكآبة. وتبرنشقي: تُسَرّي. والأوقِيَّة: معروف، والجمع أواقٍ كما ترى. والقِيقاء من الأرض، . . . أكمل المادة والجمع قَياقِيّ وقَياق، وهي أرض غليظة فيها ارتفاع. قال الراجز: إذا تَبارَيْنَ علي القَياقي ... لاقَيْنَ منه أذُنَي عَناقِ أذني عناق من أسماء الداهية. وروي عن بعض أهل اللغة أنه كان يروي: أرَبَى عَناقِ، وهذا خلاف ما رواه أهل اللغة. ويقال: داهية عَناق كأنها معدولة عن العَنَق. والقَواء من الأرض: القَفْر. والقُوَّة: ضدّ الضّعف. وقُوى الحبل، وقالوا قِوَى الحبل، واحدها قُوَّة. ورجل مُقْوٍ، إذا كان ذا ظهر وذا مال. والمُقْوي أيضاً: الذي لا مالَ له، مأخوذ من قَواء الأرض. والإقواء في الشعر: مخالفة إعراب الرَّويّ، مأخوذ من قُوى الحبل. والأوقَة: حفرة يجتمع فيها الماء، والجمع أوَق. والأيْق: عَظْم الوَظيف. والواق: طائر معروف. وقال قوم: بل الواق الصُّرَد. قال الشاعر: ولقد غَدوْتُ وكنتُ لا ... أغدو على واقٍ وحاتِمْ قالوا: الواق في هذا البيت الصُّرَد. والحاتم: الغراب. قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: سُمِّي حاتماً لأنه يَحْتِم بالفراق. وقال الأصمعي مرةً: الحاتم: الأسود، وأنشد: إذا ما رأت عَبْسُ من الطير حاتماً ... شديدَ سواد الزفِّ ظَلتْ تَفَزعُ

جَلَبَهُ (القاموس المحيط) [2]


جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ ويَجْلُبُه جَلْباً وجَلَباً،
واجْتَلَبَهُ: ساقَهُ من مَوْضِعٍ إلى آخرَ، فَجَلَبَ هو وانْجَلَبَ.
واسْتَجْلَبَهُ: طَلَبَ أَنْ يُجْلَبَ له.
والجَلَبُ، مُحَرَّكَةً: ماجُلِبَ من خَيْلٍ أو غَيْرِها،
كالجَلِيبةِ والجَلُوبةِ،
ج: أَجْلابٌ، واخْتِلاطُ الصَّوْتِ،
كالجَلَبَةِ، جَلَبوا يَجْلِبُونَ ويُجْلُبونَ، وأجْلَبُوا وَجَلَّبُوا.
و"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ": هو أنْ يُرْسَلَ في الحَلْبَةِ، فَيَجْتَمِعَ له جماعةٌ تَصيحُ به لِيُرَدَّ عن وجْهِهِ، أو هُو أن لا تُجْلَبَ الصَّدَقَةُ إلى المِياهِ والأَمْصارِ، ولكن يَتَصَدَّقُ بها في مَرَاعِيها، أو أَنْ يَنْزِلَ العامِلُ مَوْضِعاً، ثم يُرْسِلَ مَنْ يَجْلُبُ إليه الأَمْوَالَ منْ أماكنها ليأْخُذَ صَدَقَتَها، أو أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَرْكُضَ خَلْفَهُ ويَزْجُرَهُ ويَجْلِبَ عليه.
وجَلَبَ لأِهْلِهِ: كَسَبَ، وطَلَبَ، . . . أكمل المادة واحْتَالَ،
كأَجْلَبَ،
و~ على الفَرَسِ: زَجَرَهُ،
كَجَلَّبَ وأَجْلَبَ.
وعَبْدٌ جَلِيبٌ: مَجْلُوبٌ،
ج: جَلْبى وجُلَباءُ، كَقَتْلى وقُتَلاَءَ،
وامْرَأَةٌ جَليبٌ من جَلْبى وجلائِبَ.
والجَلُوبَةُ: ذُكورُ الإِبِلِ، أو التي يُحْمَلُ عليها مَتاع القَوْمِ، الجَمْعُ والواحِدُ سَواءٌ.
ورَعْدٌ مُجَلِّبٌ: مُصَوِّتٌ.
وامْرَأَةٌ جَلاَّبَةٌ ومُجَلِّبَةٌ وجُلُبَّانةُ وجِلِبَّانةٌ وجِلِبْنَانَةٌ وجُلُبْنَانَةٌ: مُصَوِّتَةٌ، صَخَّابَةٌ، مِهْذارَةٌ، سَيِّئَةُ الخُلُقِ.
ورَجُلٌ جُلُبَّانٌ وجَلَبَّانٌ: ذُو جَلَبَةٍ.
وجَلَبَ الدَّمُ يَبِسَ وَتَوَعَد بِشَرٍ،أَو جَمَعَ الجَمعَ،
كَأجَلَبَ في الكُلِّ،
و~ على فَرَسِهِ: صاحَ،
و~ الجُرْحُ: بَرَأَ، يَجْلِبُ ويَجْلُبُ في الكُلِّ.
وكَسَمِعَ: اجْتَمَعَ.
والجُلْبَةُ، بالضمِّ: القِشْرَةُ تَعْلُو الجُرْحَ عِنْدَ البُرءِ، والقطْعَةُ من الغَيْمِ، والحِجارَةُ تَرَاكَمَ بَعْضُها على بَعْضٍ فلم يَبْقَ فيها طَريقٌ للِدَّوابِّ، والقِطْعَةُ المُتَفَرِّقَةُ منَ الكَلأِ، والسَّنَةُ الشَّديدةُ، والعِضاهُ المُخْضَرَّةُ، وشدَّةُ الزمانِ والجُوعِ، وجِلْدَةٌ تُجْعَلُ على القَتَبِ، وحَديدَةٌ تكونُ في الرَّحلِ، وحَديدَةٌ يُرْقَعُ بها القَدَحُ، والعُوذَةُ تُخْرَزُ عليها جِلْدَةٌ،
و~ من السِّكِّينِ: التي تَضُمُّ النِّصابَ على الحَديدَةِ، والرُّوبَةُ تُصَبُّ على الحَليبِ، والبُقْعَةُ، وبَقْلَةٌ.
والجَلْبُ: الجِنايَةُ، جَلَبَ، كَنَصَرَ، وبالكسرِ: الرَّحْلُ بما فيه، أو غِطَاؤُهُ، وخَشَبُهُ بلا أنْساعٍ وأَدَاةٍ، وبالضمِّ ويُكْسَرُ: السَّحابُ لا ماءَ فيه، أو المُعْتَرِضُ كأنَّه جَبَلٌ، وبالضمِّ: سَوادُ اللَّيْلِ، و ع.
والجِلْبَابُ، كَسِرْدابٍ وسِنِمَّارٍ: القَميصُ، وثَوْبٌ واسِعٌ للْمَرأَةِ دونَ المِلْحَفَةِ، أو ما تُغَطِّي به ثِيابَها من فَوْقُ كالمِلْحَفَةِ، أو هو الخِمارُ، وجَلْبَبَهُ فَتَجَلْبَبَ، والمُلْكُ.
والجَلَنْباةُ: السَّمينَةُ.
والجُلاَّبُ، كَزُنَّارٍ: ماءُ الوَرْدِ، مُعَرَّبٌ،
و ة بالرُّهى، ونَهْرٌ.
وعَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُلاَّبِيُّ: مُؤَرِّخٌ.
وأَجْلَبَ قَتَبَهُ: غَشَّاهُ بالجِلْدِ الرَّطْبِ حتى يَبِسَ،
و~ فُلاناً: أعانَهُ،
و~ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا،
و~ : جَعَلَ العُوذَةَ في الجُلْبَةِ،
و~ : وَلَدَتْ إبِلُهُ ذُكُوراً.
وجِلِّيبٌ، كَسِكِّيتٍ: ع.
والجُلُبَّانُ: نَبْتٌ، ويُخَفَّفُ، والجِرابُ منَ الأَدَمِ، أو قِرَابُ الغِمْدِ.
واليَنْجَلِبُ: خَرَزَةٌ لِلتَّأْخِيذِ، أو للِرُّجُوعِ بَعْدَ الفِرارِ.
والتَّجْليبُ: المَنْعُ، وأَنْ تُؤْخَذَ صُوفَةٌ فَتُلْقَى على خِلْفِ النَّاقةِ فَتُطْلَى بِطينٍ أو نَحْوِهِ لِئَلاَّ يَنْهَزَهُ الفَصِيلُ.
والدَّائِرَةُ المُجْتَلَبَةُ، ويقالُ: دائِرَةُ المُجْتَلَبِ: من دَوائِرِ العَرُوضِ، سُمِّيَتْ لِكَثْرَةِ أَبْحُرِها، أو لأَنَّ أَبْحُرَها مُجْتَلَبَةٌ.
وجُلَيْبِيبٌ، كَقُنَدِيلٍ: صَحابِيُّ.

كره (لسان العرب) [3]


الأَزهري: ذكر الله عز وجل الكَرْهَ والكُرْهَ في غير موضع من كتابه العزيز، واختلف القراء في فتح الكاف وضمها، فروي عن أَحمد بن يحيى أَنه قال قرأَ نافع وأَهل المدينة في سورة البقرة: وهو كُرْهٌ لكم بالضم في هذا الحرف خاصة، وسائر القرآن بالفتح، وكان عاصم يضم هذا الحرف أَيضاً، واللذيْنِ في الأَحقاف: حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ووَضَعْته كُرْهاً، ويقرأُ سائرَهُن بالفتح، وكان الأَعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ يَضُمُّون هذه الحروفَ الثلاثةَ، والذي في النساء: لا يَحِلُّ لكم أَن تَرِثُوا النساء كُرْهاً، ثم قرؤوا كلَّ شيء سواها بالفتح، قال: وقال بعض أَصْحابنا نختار ما عليه أَهل الحجاز أَن جميع ما في . . . أكمل المادة القرآن بالفتح إلا الذي في البقرة خاصة، فإن القراء أَجمعوا عليه. قال أَحمد بن يحيى: ولا أَعلم بين الأَحْرُف التي ضمَّها هؤلاء وبين التي فتحوها فَرْقاً في العربية ولا في سُنَّةٍ تُتَّبع، ولا أَرى الناس اتفقوا على الحرف الذي في سورة البقرة خاصة إلا أَنه اسم، وبقية القرآن مصادرُ، وقد أَجمع كثير من أَهل اللغة أَن الكَرْهَ والكُرْهَ لُغتانِ، فبأَيِّ لغة وقع فجائِزٌ، إلا الفراء فإنه زعم أَن الكُرْهَ ما أَكْرهْتَ نَفْسَك عليه، والكَرْه ما أَكْرَهَكَ غيرُكَ عليه، تقول: جئْتُكَ كُرْهاً وأَدْخَلْتَني كَرْهاً، وقال الزجاج في قوله تعالى: وهو كُرْهٌ لكم؛ يقال كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهةً وكَرَاهِيَةً، قال: وكل ما في كتاب الله عز وجل من الكرْه فالفتح فيه جائز، إلا في هذا الحرف الذي في هذه الآية، فإن أَبا عبيد ذكر أَن القراء مُجْمِعون على ضمِّه، قال: ومعنى كَراهِيَتِهم القِتالَ أَنهم إنما كَرِهُوه على جِنْسِ غِلَظِه عليهم ومشقَّتِه، لا أَن المؤمنين يَكْرَهُونَ فَرْضَ الله، لأَن الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح.
وقال الليث في الكَرْه والكُرْه: إذا ضمُّوا أَو خفضوا قالوا كُرْهٌ، وإذا فتحوا قالوا كَرْهاً، تقول: فعلتُه على كُرْهٍ وهو كُرْهٌ، وتقول: فعلتُه كَرْهاً، قال: والكَرْهُ المكروهُ؛ قال الأَزهري: والذي قاله أَبو العباس والزجاج فحسَنٌ جَمِيل، وما قاله الليث فقد قاله بعضهم، وليس عند النحويِّين بالبَيِّنِ الواضح. الفراء: الكُرْه، بالضم، المَشقَّةُ. يقال: قُمْتُ على كُرْهٍ أَي على مشقَّةٍ. قال: ويقال أَقامني فلان على كَرْهٍ، بالفتح، إذا أَكرهك عليه. قال ابن بري: يدل على صحة قول الفراء قولُه سبحانه: وله أَسْلَم مَنْ في السموات والأَرض طوعاً وكَرْهاً؛ ولم يقرأ أَحد بضم الكاف.
وقال سبحانه وتعالى: كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كُرْهٌ لكم؛ ولم يقرأ أَحد بفتح الكاف فيصير الكَره، بالفتح، فعل المضْطَرّ، الكُرْه، بالضم، فعل المختار. ابن سيده: الكَرْهُ الإباءُ والمشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها، والكُرْهُ، بالضم، المشقةُ تحْتَمِلُها من غير أَن تُكَلِّفها. يقال: فعلَ ذلك كَرْهاً وعلى كُرْهٍ.
وحكى يعقوب: أَقامَني على كَرْهٍ وكُرْهٍ، وقد كَرِهَه كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهَةً وكراهِيةً ومَكْرَهاً ومَكْرَهةً؛ قال: لَيْلَةُ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها، أَوْغَلْتُها ومُكْرَهٌ إيغالُها وأَنشد ثعلب: تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ، ولا تُرَى على مَكْرَهٍ يَبْدُو بها فيَعيبُ يقول: لا تَتَكَلَّمُ بما يُكْرَه فيَعيبُها.
وفي الحديث: إِسْباغ الوُضوء على المَكارِه؛ ابن الأَثير: جمع مَكْرَهٍ وهو ما يَكْرَههُ الإنسان ويشقُّ عليه.
والكُرْهُ، بالضم والفتح: المَشَقَّةُ؛ المعنى أَن يَتَوَضَّأَ مع البرد الشديد والعِلَلِ التي يَتَأَذَّى معها بمسِّ الماء، ومع إعْوازِه والحاجةِ إلى طلبه والسَّعْي في تحصيله أَو ابْتِياعِه بالثَّمن الغالي وما أَشبه ذلك من الأَسْباب الشاقَّة.
وفي حديث عبادة: بايَعْتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المَنْشَطِ والمَكْرَه؛ يعني المَحْبوبَ والمَكْروهَ، وهما مصدران.
وفي حديث الأُضْحية: هذا يومٌ اللحمُ فيه مكروهٌ، يعني أَن طلَبَه في هذا اليوم شاقٌّ. قال ابن الأَثير: كذا قال أَبو موسى، وقيل: معناه أَن هذا اليومَ يُكْرَه فيه ذبحُ شاةٍ للَّحم خاصَّة، إنما تُذْبَحُ للنُّسُكِ وليس عندي إلا شاةُ لَحْمٍ لا تُجْزِي عن النُّسُك، هكذا جاء في مسلم اللَّحْمُ فيه مكروهٌ، والذي جاء في البخاري هذا يومٌ يُشْتَهى فيه اللحْمُ، وهو ظاهر.
وفي الحديث: خُلِقَ المكروهُ يوم الثَّلاثاءِ، وخُلِقَ النُّورُ يومَ الأَرْبعاء؛ أَرادَ بالمَكْرُوهِ ههنا الشرَّ لقوله: وخُلقَ النُّورُ يومَ الأَرْبِعاء، والنُّورُ خيرٌ، وإنما سُمّيَ الشرُّ مَكْروهاً لأَنه ضدُّ المحبوب. ابن سيده: واسْتَكْرَهَه ككَرِهَهُ.
وفي المثل: أَساءَ كارهٌ ما عَمِلَ، وذلك أَن رجلاً أَكْرَهَه آخرُ على عملٍ فأَساءَ عملَه، يضربُ هذا للرجل يَطْلُب الحاجة فلا يُبالِغ فيها؛ وقول الخَثْعَمِيَّة: رأَيتُ لهمْ سِيماءَ قَوْمٍ كَرِهْتُهم، وأَهْلُ الغَضَى قَوْمٌ عليَّ كِرامُ إنما أَراد كَرِهْتُهم لها أَو مِنْ أَجْلِها.
وشيءٌ كَرْهٌ: مكروهٌ؛ قال: وحَمْلَقَتْ حَوْلِيَ حَتَّى احْوَلاَّ مَأْقانِ كَرْهانِ لها واقْبَلاَّ وكذلك شيءٌ كَريةٌ ومكروهٌ.
وأَكْرَهَه عليه فتكارَهَه.
وتكَرَّهَ الأَمْرَ: كَرِهَه.
وأَكْرهْتُه: حَمَلْتُه على أَمْرٍ هو له كارهٌ، وجمع المكروه مَكارِهُ.
وامرأَة مُسْتَكْرِهة: غُصِبَتْ نَفْسَها فأُكْرِهَتْ على ذلك.
وكَرَّهَ إليه الأَمْرَ تكرِيهاً: صيَّره كريهاً إليه، نقيض حَبَّبَه إليه، وما كانَ كَرِيهاً ولقد كَرُهَ كَراهةً؛ وعليه توجَّه ما أَنشده ثعلب من قول الشاعر: حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا أَمْلَحَ، لا لَذّاً ولا مُحَبَّبا، أَكْرَهَ جِلْبابٍ لِمَنْ تَجَلْبَبا إنما هو من كَرُه لا مِنْ كَرِهْت، لأَن الجِلْبابَ ليس بكارهٍ، فإذا امتنع أَن يُحْمَلْ على كَرِهَ إذ الكُرْه إنما هو للحيوان لم يُحْمَلْ إلا على كَرُهَ الذي هو للحيوان وغيره.
وأَمْرٌ كَريهٌ: مَكروهٌ.
ووَجْهٌ كَرْهٌ وكَريهٌ: قبيحٌ، وهو من ذلك لأَنه يُكْرَه.
وأَتَيْتك كَراهينَ أَنْ تَغْضَبَ أَي كَراهيةَ أَن تَغْضبَ.
وجئتك على كَراهينَ أَي كُرْه؛ قال الحُطَيْئة: مُصاحبةٍ على الكَراهينِ فارِكِ (* قوله «مصاحبة إلخ» صدره كما في التكملة: وبكر فلاها عن نعيم غزيرة). أَي على الكراهة، وهي لغة. اللحياني: أَتَيْتُك كَراهينَ ذلك وكَراهيةَ ذلك بمعنىً واحد.
والكَرِيهةُ: النازلةُ والشدَّةُ في الحرْبِ، وكذلك كَرائهُ نَوازلُ الدهر.
وذو الكَريهةِ: السَّيْفُ الذي يَمْضِي على الضَّرائِب الشِّدادِ لا يَنْبُو عن شيء منها. قال الأَصمعي: مِنْ أَسماء السيوف ذُو الكَريهة، وهو الذي يَمْضِي في الضرائب. الأَزهري: ويقال للأَرض الصُّلْبةِ الغليظة مثل القفِّ وما قارَبَهُ كَرْهةٌ.
ورجل ذو مَكْروهةٍ أَي شدة؛ قال: وفارس في غِمار المَوْتِ مُنْغَمِس إذا تأَلَّى على مَكْروهة صَدَقا ورجل كَرْهٌ: مُتَكرِّهٌ.
وجمل كَرْهٌ: شديد الرأْس؛ وأَنشد: كَرْه الحَجاجَينِ شَدِيدُ الأَرْآد والكَرْهاءِ: أَعْلى النُّقْرة، هُذَليَّة، أَراد نُقْرَة القَفا.
والكَرْهاءُ: الوَجْهُ والرّأْسُ أَجْمَع.

دجا (لسان العرب) [1]


الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لا ترى نَجْماً ولا قمَراً، وقيل: هو إذا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هو من الظُّلْمة، وقالوا: لَيْلة دُجىً وليالً دُجىً، لا يُجْمع لأَنه مصدر وُصِفَ به، وقد دَجا الليلُ يدْجُو دَجْواً ودُجُوّاً، فهو داجٍ ودَجِيٌّ، وكذلك أَدْجى وتَدجَّى الليل؛ قال لبيد: واضْبِطِ الليلَ، إذا رُمْتَ السُّرى، وتَدَجَّى بعد فَوْرٍ واعْتَدَلْ فَوْرَتُه: ظُلْمَتُه.
وتَدَجِّيه: سكونُه؛ وشاهد أَدْجى الليلُ قول الأَجْدَعِ الهَمْداني: إذا الليلُ أَدْجى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ، وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ حَوائِمُ الأَفْراطُ: جمع فُرُطٍ وهي الأَكَمة.
وكلُّ ما أَلْبَس فقد دجا؛ قال الشاعر: فما شِبْهُ كَعْبٍ غَيرَ أَغْتَمَ فاجِرٍ أَبى، مُذْ دَجا الإسْلامُ، لا يَتَحَنَّفُ . . . أكمل المادة يعني أَلْبَس كُلَّ شيءٍ، وهذا البيتُ شاهِدُ دَجا بمعنى أَلْبَس وانْتَشَر؛ ومنه قولهم: دَجا الإسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ.
وحكي عن الأَصْمعي أَنَّ دَجا الليلُ بمعنى هَدَأَ وسَكَن؛ وشاهده قول بشر: أَشِحُّ بها، إذا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ مَراسِيَها، وأَرْدَفَها دُجاها وفي الحديث: أَنه بعث عُيَيْنة بن بَدْرٍ حين أَسلَم الناسُ ودَجا الإسْلامُ فأَغارَ على بني عَدِيٍّ، أَي شاع الإسلام وكَثُر، من دَجا الليلُ إذا تَمَّتْ ظُلْمَته وأَلْبس كلَّ شيء.
ودَجا أَمْرُهم على ذلك أَي صَلَح.
وفي الحديث: ما رُؤِيَ مثلُ هذا مُنْذُ دَجا الإسْلامُ، وفي رواية: منذ دَجَتِ الإسْلامُ فأَنَّث على معنى المِلَّة؛ ومنه الحديث: مَن شَقَّ عَصا المُسْلِمِين وهُمْ في إسْلامٍ داجٍ، ويروى: دامِجٍ.
وفي حديث علي، كرم الله وجهه: يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دواجي ظُلَلِه أَي ظُلَمُها، واحِدتها داجِيَةٌ.
والدُّجى: جمعُ دُجْيَة وهذه الكلمة واوية ويائية بتقاربِ المعنى.
ودَياجي الليل: حَنادِسُه كأَنه جمع دَيْجاةٍ.
ودجا الشيءُ الشيءَ إذا سَتَرَهُ؛ قال: ومعنى قوله: أَبى مُذْ دَجا الإسْلامُ لا يَتحَنَّفُ قال: لَجَّ هذا الكافر أَن يُسْلِم بعدما غَطَّى الإسلامُ بثَوْبِه كُلّ شيءٍ. ابن سيده: وذهب ابن جني إلى أَن الدُّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْية، قال: وليس من دَجا يَدْجُو ولكنه في معناه.
وليل دَجِيٌّ: داجٍ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِّ والدُّجُوُّ: الظلمة.
وليلةٌ داجِيةٌ: مُدْجِية، وقد دَجَتْ تَدْجُو.
وداجى الرجلَ: ساتَرَه بالعَداوة وأَخْفاها عنه فكأَنه أَتاه في الظُّلمة، وداجاه أَيضاً: عاشَرَه وجامَله. التهذيب: ويقال داجَيْتُ فلاناً إذا ماسَحْتَه على ما في قلبه وجامَلْته.
والمُداجاةُ: المُداراةُ.
والمُداجاةُ: المُطاولة.
وداجَيْتُه أَي داريته، وكأَنك ساترته العَداوَةَ؛ وقال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحِبٍ: كلٌّ يُداجي على البَغْضاءِ صاحِبَهُ، ولن أُعالِنَهُمْ إلا بما عَلَنُوا وذكر أَبو عمرو أَن المُداجاةَ أَيضاً المَنْعُ بين الشِّدَّةِ والإرْخاء.
والدُّجْيَةُ، بالضم: قُتْرةُ الصائد، وجمعها الدُّجى؛ قال الشَّماخ:عليها الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ، كأَنَّها هوادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجزاجِزُ والدُّجْيَةُ: الصُّوف الأَحمر، وأَراد الشماخ هذا، ويقال دُجىً؛ قال ابن بري: وقول أُمية بن أَبي عائذ: به ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ قيل: الدُّجى جمع دُجْية لقُتْرةِ الصائد، وقيل: جمع دُجْيةٍ للظلمة لأَنه ينام فيها ليلاً؛ وقال الطِّرِمَّاح في الدُّجْية لقُتْرةِ الصائد:مُنْطَوٍ في مُسْتوى دُجْيةٍ، كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ ودُجْيَة القَوْس: جلْدَةٌ قدرُ إصْبَعَين توضع في طَرَف السير الذي تُعَلَّق به القوس وفيه حَلْقة فيها طرف السير، وقال: الدُّجَة على أَربع أَصابع من عُنْتُوت القَوْس، وهو الحَزُّ الذي تدخل فيه الغانَة، والغانَة حَلْقة رأْسِ الوتَر. قال أَبو حنيفة: إذا التَأَمَ السحابُ وتَبَسَّطَ حتى يَعُمَّ السماء فقد تَدَجَّى.
ودجا شَعَرُ الماعزة: أَلْبَس ورَكِب بَعضُه بَعْضاً ولم يَنْتَفِشْ.
وعَنْزٌ دَجْواءُ: سابِغة الشَّعَر، وكذلك الناقة.
ونِعْمة داجِيةَ: سابِغَة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: وإنْ أَصابَتْهُمُ نَعْماءُ داجِيَةٌ لم يَبْطَرُوها، وإن فاتَتْهُمُ صَبَروُا ويقال: إنه لفي عَيْشٍ داجٍ دَجِيٍّ، كأَنه يُرادُ به الخَفْضُ؛ وأَنشد: والعَيْشُ داجٍ كَنفاً جِلْبابُه ابن الأَعرابي: الدُّجَى صِغارُ النَّحْل، والدُّجْية ولد النَّحْلة، وجَمْعُها دُجىً؛ قال الشاعرِ: تَدِبُّ حُمَيَّا الكأْسِ فيهمْ، إذا انْتَشَوْا، دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ والدُّجَة: الزِّرُّ، وفي التهذيب: زِرُّ القميص. يقال: أَصلح دُجَة قمِيصك، والجمع دُجاتٌ ودُجىً.
والدُّجَة: الأَصابع وعليها اللُّقْمة. ابن الأَعرابي قال: محاجاةٌ للأَعْراب: يقولون ثلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ إلى الغَيْهبانِ فالمِنْثَجَهْ؛ قال: الدُّجَةُ الأَصابعُ الثلاثُ، والدُّجَةُ اللُّقْمة، والغَيْهَبانُ البَطْنُ، والمِنْثَجَةُ الاسْتُ، والدَّجْوُ الجِماع؛ وأَنشد: لَمَّا دَجاها بِمِتَلٍّ كالقَصَب (* قوله «كالقصب» كذا في الأصل والتهذيب والمحكم، والذي في التكملة: كالصقب بتقديم الصاد على القاف الساكنة أي كالعمود).

مشق (لسان العرب) [1]


المشقة في ذوات الحافر: تَفَحُّجٌ في القوائم وتشَحُّج.
ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فهو مَشِقٌ إذا اصطَكَّت أَلْيتاه حتى تشَحَّجتا، وكذلك باطنا الفخذين.
ورجل أَمْشَقُ، والمرأة مَشْقاءُ بيِّنا المَشَقِ. الليث: إذا كانت إحدى ركبتيه تصيب الأُخرى فهو المَشَق؛ وهذا قول أَبي زيد حكاه عنه أَبو عبيد. أَبو زيد: مَشِقَ الرجل، بالكسر، إذا أَصابت إحدى ربَلتَيْه الأُخرى.
وقال ابن الأَعرابي: المَشْقُ في ظاهر الساق وباطنها احْتِراقٌ يصبيها من الثوبِ إذا كان خشناً.
ومَشَقَها الثوب يَمْشُقُها: أَحرقها، والاسم من جميع ذلك المُشْقة؛ وقول الحسين بن مطير: تَفْرِي السِّباعُ سَلىً عنه تُماشِقُهُ، كأَنه بُرْدُ عَصْبٍ فيه تَضْرِيجُ فسره ابن الأَعرابي فقال: تُماشِقُه تُمزِّقه.
ومَشَقَ الثوبَ: مَزَقه.
وتَمَشَّق عن . . . أكمل المادة فلان ثوبُه إذا تمزق.
وتَمَشَّقَ الليل إذا وَلَّى.
وتَمَشَّق جِلْبَابُ الليل إذا ظهرت تعباشيرُ الصبح؛ قال الراجز وهو من نوادر أَبي عمرو: وقد أُقيم النَّاجِياتِ الشُّنَّقَا ليلاً، وسِجّفُ الليل قد تَمَشَّقا والمَشْقُ: شدة الأَكل يأْخذ النَّحْضَة فيَمْشُقُها بفيه مَشْقاً جذباً.
ومَشَق من الطعام يَمْشُق مَشْقاً: تناول منه شيئاً قليلاً.
ومَشَقَت الإبل في الكلإِ تَمْشُق مَشْقاً: أَكلت أَطايبه.
ومَشَّقْتُها إذا أَرعيتها إياه.
وتَمَاشَقَ القوم اللحم إذا تجاذبوه فأَكلوه؛ قال الراعي:ولا يَزالُ لهُمْ في كلِّ مَنْزِلَةٍ لحم، تَماشَقُهُ الأَيدي، رَعابيلُ وقال الراجز يصف امرأَة يذمها: تُمَاشِقُ البادِينَ والحُضّارا، لم تعرفِ الوَقْفَ ولا السِّوَارا أي تجاذبهم وتسابّهم.
ورجل مَشِيقٌ ومَمْشُوق: خفيف اللحم، ورجل مِشْق في هذا المعنى؛ عن اللحياني؛ وأَنشد: فانقاد كلُّ مُشَذَّبٍ مَرِسِ القُوَى لِخَيالهنَّ، وكلُّ مِشْقٍ شَيْظَمِ وفرس مَشِيقٌ ومَمْشوق أَي ضامر. التهذيب: يقال فرس مَشِيقٌ مُمَشَّق مَمْشوق أَي فيه طول وقلة لحم.
وجارية مَمْشوقة: حسنة القَوَام قليلة اللحم.
ومُشِق القدحُ مَشْقاً: حمل عليه في البَرْيِ ليَدِقّ.
والمَشْق: جذب الشيء ليمتدَّ ويطول، والسير يُمْشَقُ حتى يلين، والوَتَرُ يُمْشَقُ حتى يلين ويجوف، كما يَمْشُق الخياط خيطه بحرنقه (* قوله «بحرنقه» هكذا هو بالأصل): ومَشَقَ الوَتَرَ: جذبه ليمتد.
ووتر مُمَشَّق ومُمَشِّقٌ: ممتد.
وامْتَشَقَ الوترُ: امتد وذهب ما انقشر من لحمه وعصبه. ابن شميل: الشِّرْعة أَقل الأَوتار وأَشدها مَشْقاً.
والمَشْقُ: أَن يلحم ويقشر حتى يسقط كل سَقَطٍ منه، وذلك أَن العَقَب يؤخذ من المتن ويخالطه اللحم فييبْسَ ثم يُنْسَطُ حتى لا يبقى فيه إلا مُشَاقُ العَقَب وقلبه وقد هذبوه من أسقاطه كلها.
ومشاق العَقَب: أَجوده، قال: العقب في الساقين وفي المتن وما سواهما فإنما هو العصب، قال: والعِلْباءُ عصبة لا يكون وتَر ولا خير فيه، وقلم مَشّاق: سريع الجري في القِرْطاس.
ومَشَق الخطَّ يَمْشقُه مَشْقاً: مده، وقيل أَسرع فيه.
والمَشْقُ: السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة، وقد مَشَقَ يَمْشُق.
والمشْق: الطعن الخفيف السريع، والفعل كالفعل؛ قال ذو الرمة يصف ثوراً وحشيّاً: فكَرَّ يَمْشُقُ طَعْناً في جَوَاشِنها، كأَنه، الأجْرَ في الإقْبالِ، يَحْتَسِبُ ومَشَقت الإبل في سيرها تَمْشُق مَشْقاً: أَسرعت، وقيل: كل سرعة مَشْق. الأزهري: سمعت غير واحد من العرب وهو يمارس عملاً فيحْتَثُّه ويقول: امْشُق امْشُق أَي أَسرع وبادر مثل حلب الإبل وما أَشبهه.
ومَشَقَ المرأة مَشْقاً: نكحها.
ومَشَقَهُ مَشْقاً: ضربه، وقيل: هو الضرب بالسوط خاصة، ومَشَقَه عشرين سوطاً؛ عن ابن الأَعرابي ولم يفسره، وقيل: إنما هو مَشَنَهُ؛ قال رؤبة: إذا مضت فيه السياطُ المُشَّقُ والمَشْقُ المَشْطُ، والمَشْق جذب الكتان في مِمْشَقَةٍ حتى يخلص خالصه وتبقى مُشَاقته، وقد مَشَقَهُ وامْتَشَقه.
والمِشْقة والمُشاقة من الكتان والقطن والشعر: ما خلص منه، وقيل: هو ما طار وسقط عن المَشْق.
والمِشْقة: القطعة من القطن.
وفي الحديث: أَنه سُحر في مُشْط ومُشاقةٍ؛ هي المُشَاطة، وهي أَيضاً ما ينقطع من الإِبْرِيسَم والكتان عند تخلصه وتسريحه.
وثوب مِشَق وأَمْشاقٌ: مُمَشَّق؛ الأخيرة عن اللحياني.
والمِشَقُ: أَخلاق الثياب، واحدتها مِشْقة وفي الأصول مشاقَة من كلإٍ أي قليل.
والْمَشْقُ والمِشْقُ: المَغْرة وهو صبغ أَحمر.
وثوب مَمْشوق ومُمَشَّق: مصبوغ بالمِشَق. الليث: المِشْق والمَشق طين يصبغ به الثوب، يقال: ثوب مُمَشَّق؛ وأَنشد ابن بري لأَبي وجزة: قدْ شَقَّها خُلُق منه، وقد قَفَلَتْ على مِلاحٍ، كلون المَشْق، أَمْشاج وفي حديث عمر، رضي الله عنه: رأى على طلحة ثَوْبين مصبوغين وهو محرم فقال: ما هذا؟ قال: إنما هو مِشْق؛ هو المَغْرة.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وعليه ثوبان مُمَشَّقان.
وفي حديث جابر: كنا نلبس المُمَشَّق في الإحرام.
وامْتَشَقَ في الشيء: دخل.
وامْتَشَق الشيءَ: اختطفه؛ عن ابن الأَعرابي، وكذلك اخْتَدَفَه واخْتَواه واخْتَاته وتَخَوَّته.
وامْتَشَنَه وامْتَشَقه من يده: اختلسه.
وامْتَشَقْتُه: اقتطعته.
والمَشِيقُ من الثياب: اللبيس.
وقال في ترجمة مشغ: امْتَشَغْت ما في الضرع وامْتَشَقْته إذا لم تدع فيه شيئاً، وكذلك امْتَشَغْت ما في يد الرجل وامْتَشَقْته إذا أَخذت ما في يده كله.

ركب (لسان العرب) [2]


رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عليها، والاسم الرِّكْبة، بالكسر، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ.
وكلُّ ما عُلِـيَ فقد رُكِبَ وارْتُكِبَ.
والرِّكْبَةُ، بالكسر: ضَرْبٌ من الرُّكوبِ، يقال: هو حَسَنُ الرِّكْبَةِ.
ورَكِبَ فلانٌ فُلاناً بأَمْرٍ، وارْتَكَبَه، وكلُّ شيءٍ عَلا شيئاً: فقد رَكِبَه؛ ورَكِبَه الدَّيْنُ، ورَكِبَ الـهَوْلَ واللَّيْلَ ونحوَهما مثلاً بذلك.
ورَكِب منه أَمْراً قبيحاً، وارْتَكَبَه، وكذلك رَكِب الذَّنْبَ، وارْتَكَبَه، كلُّه على الـمَثَل. وارْتِكابُ الذُّنوب: إِتْيانُها.
وقال بعضُهم: الراكِبُ للبَعِـير خاصة، والجمع رُكَّابٌ، ورُكْبانٌ، ورُكُوبٌ.
ورجلٌ رَكُوبٌ ورَكَّابٌ، الأُولى عن ثَعْلَب: كثيرُ الرُّكوبِ، والأُنْثَى رَكَّابة. قال ابن السكيت وغيره: تقول: مَرَّ بنا راكبٌ، إِذا كان على بعيرٍ خاصَّة، فإِذا كان الراكبُ على حافِرِ فَرَسٍ أَو حِمارٍ أَو بَغْلٍ، . . . أكمل المادة قلت: مَرَّ بنا فارِسٌ على حِمارٍ، ومَرَّ بنا فارسٌ على بغلٍ؛ وقال عُمارة: لا أَقولُ لصاحِبِ الـحِمارِ فارسٌ، ولكن أَقولُ حَمَّارٌ. قال ابن بري: قولُ ابنِ السّكيت: مَرَّ بنا راكبٌ، إِذا كان على بَعيرٍ خاصَّة، إِنما يُريدُ إِذا لم تُضِفْه، فإِن أَضَفْتَه، جاز أَن يكونَ للبعيرِ والـحِمارِ والفرسِ والبغلِ، ونحو ذلك؛ فتقول: هذا راكِبُ جَمَلٍ، وراكِبُ فَرَسٍ، وراكِبُ حِمارٍ، فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يَخْتَصُّ بالإِبِلِ، لم تُضِفْه، كقولك رَكْبٌ ورُكْبان، لا تَقُلْ: رَكْبُ إِبل، ولا رُكْبانُ إِبل، لأَن الرَّكْبَ والرُّكْبانَ لا يكون إِلا لِرُكَّابِ الإِبِلِ. غيره: وأَما الرُّكَّاب فيجوز إِضافتُه إِلى الخَيْلِ والإِبِلِ وغيرِهما، كقولك: هؤُلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ، ورُكَّابُ إِبِل، بخلافِ الرَّكْبِ والرُّكْبانِ. قال: وأَما قولُ عُمارَة: إِني لا أَقول لراكبِ الـحِمارِ فارِسٌ؛ فهو الظاهر، لأَن الفارِسَ فاعلٌ مأْخوذٌ من الفَرَس، ومعناه صاحبُ فَرَسٍ، مثلُ قَوْلِهِم: لابِنٌ، وتامِرٌ، ودارِعٌ، وسائِفٌ، ورامِحٌ إِذا كان صاحبَ هذه الأَشْياءِ؛ وعلى هذا قال العنبري: فَلَيْتَ لِـي بهم قَوْماً، إِذا رَكِبُوا، * شَنُّوا الإِغارَةَ: فُرْساناً ورُكْبانا فجَعَلَ الفُرْسانَ أَصحابَ الخَيْلِ، والرُّكْبانَ أَصحابَ الإِبِلِ، والرُّكْبانُ الجَماعة منهم. قال: والرَّكْبُ رُكْبانُ الإِبِلِ، اسم للجمع؛ قال: وليس بتكسيرِ راكِبٍ.
والرَّكْبُ: أَصحابُ الإِبِلِ في السَّفَر دُونَ الدَّوابِّ؛ وقال الأَخفش: هو جَمْعٌ وهُم العَشَرة فما فوقَهُم، وأُرى أَن الرَّكْبَ قد يكونُ للخَيْل والإِبِلِ. قال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَة، وكان فرَسُه قد عَطِبَ أَوْ عُقِرَ: وما يُدْرِيكَ ما فَقْرِي إِلَيْه، * إِذا ما الرَّكْبُ، في نَهْبٍ، أَغاروا وفي التنزيل العزيز: والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكُم؛ فقد يجوز أَن يكونوا رَكْبَ خَيْلٍ، وأَن يكونوا رَكْبَ إِبِلٍ، وقد يجوزُ أَن يكونَ الجيشُ منهما جميعاً.
وفي الحديث: بَشِّرْ رَكِـيبَ السُّعاةِ، بِقِطْعٍ من جهنم مِثْلِ قُورِ حِسْمَى. الرَّكِـيبُ، بوزن القَتِـيلِ: الراكِبُ، كالضَّريبِ والصريم للضارِبِ والصارِم.
وفلانٌ رَكِـيبُ فلانٍ: للذي يَرْكَبُ معه، وأَراد برَكِـيبِ السُّعاةِ مَنْ يَرْكَبُ عُمَّال الزكاة بالرَّفْعِ عليهم، ويَسْتَخِـينُهم، ويَكْتُبُ عليهم أَكثَر مما قبَضُوا، ويَنْسُب إِليهم الظُّلْمَ في الأَخْذِ. قال: ويجوزُ أَن يُرادَ مَنْ يَركَبُ منهم الناسَ بالظُّلْم والغَشْم، أَو مَنْ يَصْحَبُ عُمَّال الجَور، يعني أَن هذا الوَعِـيدَ لمن صَحِـبَهم، فما الظَّنُّ بالعُمَّالِ أَنفسِهم.
وفي الحديث: سَيَأْتِـيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُون، فإِذا جاؤُوكُم فرَحِّبُوا بهم؛ يريدُ عُمَّال الزكاة، وجَعَلَهم مُبْغَضِـينَ، لِـما في نُفوسِ أَربابِ الأَمْوالِ من حُبِّها وكَراهَةِ فِراقِها. والرُّكَيْبُ: تصغيرُ رَكْبٍ؛ والرَّكْبُ: اسمٌ من أَسماءِ الجَمْعِ كنَفَرٍ ورَهْطٍ؛ قال: ولهذا صَغَّرَه على لفظِه؛ وقيل: هو جمعُ راكِبٍ، كصاحِبٍ، وصَحْبٍ؛ قال: ولو كان كذلك لقال في تصغيره: رُوَيْكِـبُونَ، كما يقال: صُوَيْحِـبُونَ. قال: والرَّكْبُ في الأَصْلِ، هو راكبُ الإِبِل خاصَّة، ثم اتُّسِـعَ، فأُطْلِقَ على كلِّ مَن رَكِبَ دابَّةً.
وقولُ عليٍّ، رضي اللّه عنه: ما كان مَعَنا يومئذٍ فَرَسٌ إِلا فَرَسٌ عليه الـمِقْدادُ بنُ الأَسْوَدِ، يُصَحِّحُ أَن الرَّكْبَ ههنا رُكّابُ الإِبِلِ، والجمعُ أَرْكُبٌ ورُكوبٌ.والرَّكَبةُ، بالتحريك: أَقَلُّ من الرَّكْبِ.
والأُرْكُوبُ: أَكثرُ من الرَّكْبِ. قال أَنشده ابن جني: أَعْلَقْت بالذِّئب حَبْلاً، ثم قلت له: * إِلْـحَقْ بأَهْلِكَ، واسْلَمْ أَيـُّها الذِّيبُ أَما تقولُ به شاةٌ فيأْكُلُها، * أَو أَن تَبِـيعَهَ في بعضِ الأَراكِـيب أَرادَ تَبِـيعَها، فحَذف الأَلف تَشْبِـيهاً لها بالياءِ والواو، لِـما بينَهما وبينها من النِّسْبة، وهذا شاذٌّ.
والرِّكابُ: الإِبلُ التي يُسار عليها، واحِدَتُها راحِلَةٌ، ولا واحِدَ لها من لَفْظِها، وجمعها رُكُبٌ، بضم الكاف، مثل كُتُبٍ؛ وفي حديث النبـيّ، صلى اللّه عليه وسلم: إِذا سافرْتُم في الخِصْب فأَعْطُوا الرِّكابَ أَسِنَّـتَها أَي أَمْكِنُوها من الـمَرْعَى؛ وأَورد الأَزهري هذا الحديث: فأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها. قال أَبو عبيد: الرُّكُبُ جمعُ الرِّكابِ(1) (1 قوله «قال أبو عبيد الركب جمع إلخ» هي بعض عبارة التهذيب وأصلها الركب جمع الركاب والركاب الإبل التي يسار عليها ثم تجمع إلخ.)، ثم يُجمَع الرِّكابُ رُكُباً؛ وقال ابن الأَعرابي: الرُّكُبُ لا يكونُ جمعَ رِكابٍ.
وقال غيره: بعيرٌ رَكُوبٌ وجمعه رُكُب، ويُجْمع الرِّكابُ رَكائبَ. ابن الأَعرابي: راكِبٌ ورِكابٌ، وهو نادر(2) (2 وقول اللسان بعد ابن الأعرابي راكب وركاب وهو نادر هذه أيضاً عبارة التهذيب أوردها عند الكلام على الراكب للإبل وان الركب جمع له أو اسم جمع.). ابن الأَثير: الرُّكُبُ جمعُ رِكابٍ، وهي الرَّواحِلُ من الإِبِلِ؛ وقيل: جمعُ رَكُوبٍ، وهو ما يُركَبُ من كلِّ دابَّةٍ، فَعُولٌ بمعنى مَفْعولٍ. قال: والرَّكُوبة أَخَصُّ منه.
وزَيْتٌ رِكابيٌّ أَي يُحمل على ظُهورِ الإِبِل من الشَّامِ.
والرِّكابُ للسَّرْجِ: كالغَرْزِ للرَّحْلِ، والجمع رُكُبٌ.
والـمُرَكَّبُ: الذي يَسْتَعِيرُ فَرَساً يَغْزُو عليه، فيكون نِصْفُ الغَنِـيمَةِ له، ونِصْفُها للـمُعِـيرِ؛ وقال ابن الأَعرابي: هو الذي يُدْفَعُ إِليه فَرَسٌ لبعضِ ما يُصِـيبُ من الغُنْمِ؛ ورَكَّبَهُ الفَرَسَ: دفعه إِليه على ذلك؛ وأَنشد: لا يَرْكَبُ الخَيْلَ، إِلا أَن يُرَكَّبَها، * ولو تَناتَجْنَ مِنْ حُمْرٍ، ومِنْ سُودِ وأَرْكَبْتُ الرَّجُلَ: جَعَلْتُ له ما يَرْكَبُه.
وأَرْكَبَ الـمُهْرُ: حان أَن يُرْكَبَ، فهو مُرْكِبٌ.
ودابَّةٌ مُرْكِـبَةٌ: بَلَغَتْ أَنْ يُغْزى عليها. ابن شميل، في كتابِ الإِبِل: الإِبِلُ التي تُخْرَجُ لِـيُجاءَ عليها بالطَّعامِ تسمى رِكاباً، حِـين تَخْرُج وبعدَما تَجِـيءُ، وتُسَمَّى عِـيراً على هاتينِ الـمَنزِلَتَيْن؛ والتي يُسافَرُ عليها إِلى مَكَّةَ أَيضاً رِكابٌ تُحْمَل عليها الـمَحامِلُ، والتي يُكْرُون ويَحْمِلُونَ عليها مَتاعَ التُّجَّارِ وطَعَامَهُم، كُلُّها رِكابٌ ولا تُسمّى عِـيراً، وإِن كان عليها طعامٌ، إِذا كانت مؤاجَرَةً بِكِراءٍ، وليس العِـيرُ التي تَـأْتي أَهلَها بالطَّعامِ، ولكنها رِكابٌ، والجماعةُ الرَّكائِبُ والرِّكاباتُ إِذا كانت رِكابٌ لي، ورِكابٌ لك، ورِكابٌ لهذا، جِئنا في رِكاباتِنا، وهي رِكابٌ، وإِن كانت مَرْعِـيَّة؛ تقول: تَرِدُ علينا اللَّيلَةَ رِكابُنا، وإِنما تسمى ركاباً إِذا كان يُحَدِّثُ نَفْسَه بأَنْ يَبْعَثَ بها أَو يَنْحَدِرَ عليها، وإِن كانت لم تُرْكَبْ قَطُّ، هذه رِكابُ بَني فلانٍ.
وفي حديث حُذَيْفة: إِنما تَهْلِكُون إِذا صِرْتُمْ تَمْشُون الرَّكَباتِ كأَنكم يَعاقِـيبُ الـحَجَلِ، لا تَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، ولا تُنْكِرُونَ مُنْكَراً؛ معناه: أَنكم تَرْكَبُون رُؤُوسَكُمْ في الباطِلِ والفتن، يَتْبَعُ بَعْضُكم بعضاً بِلا رَوِيَّةٍ.
والرِّكابُ: الإِبِلُ التي تَحْمِلُ القومَ، وهي رِكابُ القوم إِذا حَمَلَتْ أَوْ أُرِيدَ الـحَمْلُ عليها، سُمِّيت رِكاباً، وهو اسمُ جَماعَةٍ.قال ابنُ الأَثير: الرَّكْبَة الـمَرَّة من الرُّكُوبِ، وجَمْعُها رَكَباتٌ، بالتَّحْريك، وهي مَنْصوبة بفِعْلٍ مُضْمَرٍ، هو خالٌ من فاعِلِ تَمْشُون؛ والرَّكَباتِ واقعٌ مَوقِـعَ ذلك الفعلِ، مُسْتَغْـنًى به عنه، والتقديرُ تَمْشُونَ تَرْكَبُون الرَّكَباتِ، مثلُ قولِهم أَرْسَلَها العِرَاكَ أَي أَرسَلَها تَعْتَرِكُ العِراكَ، والمعنى تَمْشُونَ رَاكِـبِـينَ رُؤُوسَكُمْ، هائمِـينَ مُسْتَرْسِلينَ فيما لا يَنْبَغِـي لَـكُم، كأَنـَّكم في تَسَرُّعِكُمْ إِليهِ ذُكُورُ الـحَجَلِ في سُرْعَتِها وَتَهَافُتِها، حتى إِنها إِذا رَأَت الأُنْثَى مَعَ الصائِد أَلْقَتْ أَنْفُسَها عَلَيْها، حتى تَسْقُط في يَدِه؛ قال ابن الأَثير: هكذا شَرَحَه الزمخشري. قال وقال القُتَيْبي: أَرادَ تَمْضُونَ على وُجُوهِكُمْ من غَيْر تَثَـبُّتٍ.
والـمَرْكَبُ: الدَّابة. تقول: هذا مَرْكَبي، والجَمْع المراكِبُ.
والـمَرْكَبُ: الـمَصْدَرُ، تَقُول: رَكِبْتُ مَرْكَباً أَي رُكُوباً.
والـمَرْكَبُ: الموْضِـعُ.
وفي حديث السَّاعَة: لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْراً، لم يُرْكِبْ حتى تَقُومَ السّاعة. يقال: أَرْكَبَ الـمُهْرُ يُرْكِبُ، فهو مُرْكِبٌ، بكَسْرِ الكاف، إِذا حانَ له أَنْ يُرْكَبَ.
والـمَرْكَبُ: واحِدُ مَراكِبِ البرِّ والبَحْرِ.
ورُكَّابُ السّفينةِ: الذين يَرْكَبُونَها، وكذلك رُكَّابُ الماءِ. الليث: العرب تسمي مَن يَرْكَبُ السَّفينة، رُكَّابَ السَّفينةِ.
وأَما الرُّكْبانُ، والأُرْكُوبُ، والرَّكْبُ: فراكِـبُو الدوابِّ. يقال: مَرُّوا بنَا رُكُوباً؛ قال أَبو منصور: وقد جعل ابن أَحمر رُكَّابَ السفينة رُكْباناً؛ فقال: يُهِلُّ، بالفَرْقَدِ، رُكْبانُها، * كما يُهِلُّ الراكبُ الـمُعْتَمِرْ يعني قوماً رَكِـبُوا سفينةً، فغُمَّتِ السماءُ ولم يَهْتَدُوا، فلما طَلَعَ الفَرْقَدُ كَبَّروا، لأَنهم اهْتَدَوْا للسَّمْتِ الذي يَـؤُمُّونَه.
والرَّكُوبُ والرَّكوبة من الإِبِلِ: التي تُرْكَبُ؛ وقيل: الرَّكُوبُ كلُّ دابَّة تُركب. والرَّكُوبة: اسم لجميع ما يُرْكَب، اسم للواحد والجميع؛ وقيل: الرَّكوبُ الـمَركوبُ؛ والرَّكوبة: الـمُعَيَّنة للرُّكوبِ؛ وقيل: هي التي تُلْزَمُ العَمَل من جميعِ الدوابِّ؛ يقال: ما لَه رَكُوبةٌ ولا حمولةٌ ولا حلوبةٌ أَي ما يَرْكَبُه ويَحْلُبُه ويَحْمِلُ عليه.
وفي التنزيل العزيز: وَذَلَّلناها لهم فمنها رَكُوبُهم ومنها يأْكُلُون؛ قال الفراء: اجتمع القُرَّاءُ على فتح الراءِ، لأَن المعنى فمنها يَرْكَبُون، ويُقَوِّي ذلك قولُ عائشة في قراءتها: فمنها رَكُوبَتُهم. قال الأَصمعي: الرَّكُوبةُ ما يَرْكَبون.
وناقةٌ رَكُوبةٌ ورَكْبانةٌ ورَكْباةٌ أَي تُرْكَبُ.
وفي الحديث: أَبْغِني ناقةً حَلْبانة رَكْبانةً أَي تَصْلُح للـحَلْب والرُّكُوبِ، الأَلف والنون زائدتان للـمُبالغة، ولتُعْطِـيا معنى النَّسَب إِلى الـحَلْب والرُّكُوبِ.
وحكى أَبو زيدٍ: ناقةٌ رَكَبُوتٌ، وطريقٌ رَكوبٌ: مَرْكُوبٌ مُذَلَّل، والجمع رُكُبٌ، وعَوْدٌ رَكُوبٌ كذلك.
وبعير رَكُوبٌ: به آثار الدَّبَر والقَتَب.
وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه: فإِذا عُمَرُ قد رَكِـبني أَي تَبعَني وجاءَ على أَثَري، لأَنَّ الراكبَ يَسير بسير الـمَرْكُوبِ؛ يقال: ركِـبتُ أَثَره وطريقَه إِذا تَبِعْتَه مُلْتَحِقاً به.
والرَّاكِبُ والراكِـبةُ: فَسيلةٌ تكونُ في أَعلى النخلة متَدَلِّـيةً لا تَبْلُغُ الأَرض.
وفي الصحاح: الرَّاكِبُ ما يَنْبُتُ من الفَسِـيلِ في جُذوعِ النخلِ، وليس له في الأَرضِ عِرْقٌ، وهي الراكوبةُ والراكوبُ، ولا يقال لها الركَّابةُ، إِنما الركَّابة المرأَة الكثيرةُ الركوب، على ما تقدّم، هذا قول بعض اللُّغَويِّـين.
وقال أَبو حنيفة: الرَّكَّابة الفَسِـيلةُ، وقيل: شبْهُ فَسِـيلةٍ تَخْرُجُ في أَعْلَى النَّخْلَةِ عند قِمَّتِها، ورُبَّـما حَمَلَتْ مع أُمـِّها، وإِذا قُلِعَت كان أَفضل للأُمِّ، فأَثْـبَتَ ما نَفى غيرُه من الرَّكَّابة، وقال أَبو عبيد: سمعت الأَصمعي يقول: إِذا كانتِ الفَسِـيلة في الجِذْعِ ولم تكن مُسْتَـأْرِضةً، فهي من خَسِـيسِ النَّخْلِ، والعرب تُسَمِّيها الرَّاكِبَ؛ وقيل فيها الراكوبُ، وجَمْعُها الرَّواكِـيبُ.
والرِّياحُ رِكابُ السَّحابِ في قولِ أُمَـيَّة: تَرَدَّدُ، والرِّياحُ لها رِكابُ وَتَراكَبَ السَّحابُ وتَراكَم: صار بعضُه فَوْقَ بعض.
وفي النوادِرِ: يقال رَكِـيبٌ من نَخْلٍ، وهو ما غُرِسَ سَطْراً على جَدْوَلٍ، أَو غيرِ جَدْوَلٍ.
ورَكَّبَ الشيءَ: وَضَعَ بَعضَه على بعضٍ، وقد تَرَكَّبَ وتَراكَبَ.
والـمُتراكِبُ من القافِـيَةِ: كلُّ قافِـيةٍ توالت فيها ثلاثة أَحْرُفٍ متحركةٍ بين ساكنَين، وهي مُفاعَلَتُن ومُفْتَعِلُن وفَعِلُنْ لأَنَّ في فَعِلُنْ نوناً ساكنةً، وآخر الحرف الذي قبل فَعِلُنْ نون ساكنة، وفَعِلْ إِذا كان يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّك نحو فَعُولُ فَعِلْ، اللامُ الأَخيرة ساكنة، والواوُ في فَعُولُ ساكنة.
والرَّكِـيبُ: يكون اسماً للـمُرَكَّبِ في الشيءِ، كالفَصِّ يُرَكَّب في رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عليها، والاسم الرِّكْبة،. . كِفَّةِ الخاتَمِ، لأَن الـمُفَعَّل والـمُفْعَل كلٌّ يُرَدُّ إِلى فَعِـيلٍ.
وثَوْبٌ مُجَدَّدٌ جَديدٌ، ورجل مُطْلَق طَلِـيقٌ، وشيءٌ حَسَنُ التَّرْكِـيبِ.
وتقولُ في تَركِـيبِ الفَصِّ في الخاتَمِ، والنَّصْلِ في السَّهْم: رَكَّبْتُه فَترَكَّبَ، فهو مُرَكَّبٌ ورَكِـيبٌ.
والـمُرَكَّبُ أَيضاً: الأَصلُ والـمَنْبِتُ؛ تقول فلانٌ كرِيمُ الـمُرَكَّبِ أَي كرِيمُ أَصلِ مَنْصِـبِه في قَوْمِهِ.
ورُكْبانُ السُّنْبُل: سوابِقُه التي تَخْرُجُ من القُنْبُعِ في أَوَّلِه. يقال: قد خرجت في الـحَبّ رُكْبانُ السُّنْبُل.
وروَاكِبُ الشَّحْمِ: طَرائِقُ بعضُها فوقَ بعضٍ، في مُقدّمِ السَّنامِ؛ فأَمـَّا التي في الـمُؤَخَّرِ فهي الرَّوادِفُ، واحِدَتُها رَاكِـبةٌ ورادِفةٌ.
والرُّكْبَتانِ: مَوْصِلُ ما بينَ أَسافِلِ أَطْرافِ الفَخِذَيْنِ وأَعالي الساقَيْنِ؛ وقيل: الرُّكْبةُ موصِلُ الوظِـيفِ والذِّراعِ، ورُكبةُ البعيرِ في يدِهِ.
وقد يقال لذواتِ الأَربعِ كُلها من الدَّوابِّ: رُكَبٌ.
ورُكْبَتا يَدَيِ البعير: الـمَفْصِلانِ اللَّذانِ يَليانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ، وأَما الـمَفْصِلانِ الناتِئَانِ من خَلْفُ فهما العُرْقُوبانِ.
وكُلُّ ذي أَربعٍ، رُكْبَتاه في يَدَيْهِ، وعُرْقُوباهُ في رِجْلَيه، والعُرْقُوبُ: مَوْصِلُ الوظِـيفِ.
وقيل: الرُّكْبةُ مَرْفِقُ الذِّراعِ من كلِّ شيءٍ.
وحكى اللحياني: بعيرٌ مُسْـتَوْقِـحُ الرُّكَبِ؛ كأَنه جعلَ كُلَّ جُزْءٍ منها رُكْبةً ثم جَمَع على هذا، والجمعُ في القِلَّة: رُكْباتٌ، ورُكَبات، ورُكُباتٌ، والكثير رُكَبٌ، وكذلك جَمْعُ كلِّ ما كان على فُعْلَةٍ، إِلا في بناتِ الياءِ فإِنهم لا يُحَرِّكونَ مَوْضِـعَ العينِ منه بالضم، وكذلك في الـمُضاعَفة.
والأَرْكَبُ: العظِـيمُ الرُّكْبة، وقد رَكِبَ رَكَباً.
وبعيرٌ أَرْكَبُ إِذا كانت إِحدى رُكْبَتَيْهِ أَعظمَ من الأُخرى.
والرَّكَب: بياضٌ في الرُّكْبةِ.
ورُكِبَ الرجلُ: شَكَا رُكْبته.
ورَكَبَ الرجلُ يَرْكُبُه رَكْباً، مثالُ كَتَب يَكْتُبُ كَتْباً: ضَرَبَ رُكْبَته؛ وقيل: هو إِذا ضَرَبَه برُكْبتِه؛ وقيل: هو إِذا أَخذ بفَوْدَيْ شَعَرِه أَو بشعرِه، ثم ضَرَبَ جَبْهَتَه برُكْبتِه؛ وفي حديث الـمُغِيرة مع الصديق، رضي اللّه عنهما، ثم رَكَبْتُ أَنفه برُكْبَتِـي، هو من ذلك.
وفي حديث ابن سيرين: أَما تَعْرِفُ الأَزدَ ورُكَبَها؟ اتَّقِ الأَزدَ، لا يأْخُذوكَ فيركُـبُوكَ أَي يَضربُوك برُكَبِـهِم، وكان هذا معروفاً في الأَزد.
وفي الحديث: أَن الـمُهَلَّب بن أَبي صُفْرَةَ دَعا بمُعاويةَ بن أَبي عَمْرو، فجَعَلَ يَرْكُـبُه بِرِجْلِه، فقال: أَصلحَ اللّهُ الأَمِـير، أَعْفِني من أُمّ كَيْسانَ، وهي كُنْيةُ الرُّكْبة، بلغة الأَزد.
ويقال للمصلِّي الذي أَثـَّر السُّجودُ في جَبْهَتِه بين عَيْنَيْه: مثلُ رُكْبةِ العَنزِ؛ ويقال لكلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيانِ ويَتكافآنِ: هُما كَرُكْبَتَي العنزِ، وذلك أَنهما يَقَعانِ معاً إِلى الأَرض منها إِذا رَبَضَتْ.
والرَّكِـيبُ: الـمَشارةُ؛ وقيل: الجَدولُ بين الدَّبْرَتَيْنِ؛ وقيل: هي ما بين الحائطينِ من الكَرْمِ والنَّخْل؛ وقيل: هي ما بين النَّهْرَين من الكرمِ، وهو الظَّهْرُ الذي بين النَّهْرَيْنِ؛ وقيل: هي الـمَزرعة. التهذيب: وقد يقال للقَراحِ الذي يُزْرَعُ فيه: رَكِـيبٌ؛ ومنه قول تأَبـَّطَ شَرّاً: فيَوْماً على أَهْلِ الـمَواشِـي، وتارةً * لأَهْلِ رَكِـيبٍ ذي ثَمِـيلٍ، وسُنْبُلِ الثَّمِـيلُ: بَقِـيَّةُ ماءٍ تَبْقَى بعد نُضُوبِ المياهِ؛ قال: وأَهل الرَّكِـيبِ هُم الـحُضَّار، والجمعُ رُكُبٌ.
والرَّكَبُ، بالتحريك: العانة؛ وقيل: مَنْبِتُها؛ وقيل: هو ما انحدرَ عن البطنِ، فكان تحتَ الثُّنَّةِ، وفوقَ الفَرْجِ، كلُّ ذلك مذكَّرٌ صرَّح به اللحياني؛ وقيل الرَّكَبانِ: أَصْلا الفَخِذَيْنِ، اللذانِ عليهما لحم الفرج من الرجُل والمرأَة؛ وقيل: الرَّكَبُ ظاهرُ الفَرْج؛ وقيل: هو الفَرْج نَفْسُه؛ قال: غَمْزَكَ بالكَبْساءِ، ذاتِ الـحُوقِ، * بينَ سِماطَيْ رَكَبٍ مَحْلوقِ والجمع أَرْكابٌ وأَراكِـيبُ؛ أَنشد اللحياني: يا لَيْتَ شِعْري عَنْكِ، يا غَلابِ، * تَحمِلُ مَعْها أَحْسَنَ الأَركابِ أَصْفَرَ قد خُلِّقَ بالـمَلابِ، * كجَبْهةِ التُّركيِّ في الجِلْبابِ قال الخليل: هو للمرأَةِ خاصَّةً.
وقال الفراءُ: هو للرجُلِ والمرأَة؛ وأَنشد الفراءُ: لا يُقْنِـعُ الجاريةَ الخِضابُ، * ولا الوِشَاحانِ، ولا الجِلْبابُ من دُونِ أَنْ تَلْتَقِـيَ الأَرْكابُ، * ويَقْعُدَ الأَيْرُ له لُعابُ التهذيب: ولا يقال رَكَبٌ للرجُلِ؛ وقيل: يجوز أَن يقال رَكَبٌ للرجُلِ.
والرَّاكِبُ: رأْسُ الجَبلِ.
والراكبُ: النخلُ الصِّغارُ تخرُج في أُصُولِ النخلِ الكِبارِ.
والرُّكْبةُ: أَصلُ الصِّلِّيانةِ إِذا قُطِعَتْ ورَكُوبةٌ ورَكُوبٌ جَميعاً: ثَنِـيَّةٌ معروفة صَعْبة سَلَكَها النبـيُّ، صلى اللّه عليه وسلم؛ قال: ولكنَّ كَرّاً، في رَكُوبةَ، أَعْسَرُ وقال علقمة: فإِنَّ الـمُنَدَّى رِحْلةٌ فرَكُوبُ رِحْلةُ: هَضْبةٌ أَيضاً؛ ورواية سيبويه: رِحْلةٌ فرُكُوبُ أَي أَن تُرْحَلَ ثم تُرْكَبَ.
ورَكُوبة: ثَنِـيَّةٌ بين مكة والمدينة، عند العَرْجِ، سَلَكَها النبـيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، في مُهاجَرَتِه إِلى المدينة.
وفي حديث عمر: لَبَيْتٌ برُكْبَةَ أَحبُّ إِليَّ من عَشرةِ أَبياتٍ بالشامِ؛ رُكْبة: موضعٌ بالـحِجازِ بينَ غَمْرَةَ وذاتِ عِرْقٍ. قال مالك بن أَنس: يريدُ لطُولِ الأَعْمارِ والبَقاءِ، ولشِدَّةِ الوَباءِ بالشام.
ومَرْكُوبٌ: موضعٌ؛ قالت جَنُوبُ، أُختُ عَمْروٍ ذِي الكَلْبِ: أَبْلِغْ بَني كاهِلٍ عَني مُغَلْغَلَةً، * والقَوْمُ مِنْ دونِهِمْ سَعْيا فمَرْكُوبُ

قعد (لسان العرب) [1]


القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جلس، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ به.
وقال أَبو زيد: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قام وقعد جلَس، وهو من الأَضداد.
والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ.
والمَقْعَدُ والمَقْعَدَةُ: مكان القُعودِ.
وحكى اللحياني: ارْزُنْ قي مَقْعَدِكَ ومَقْعَدَتِكَ. قال سيبويه: وقالوا: هو مني مَقْعَدَ القابلةِ أَي في القربِ، وذلك إِذا دنا فَلَزِقَ من بين يديك، يريد بتلك المَنَزلة ولكنه حذف وأَوصل كما قالوا: دخلت البيت أَي في البيت، ومن العرب من يرفعه يجعله هو الأَول على قولهم أَنت مني مَرأًى ومَسْمَعٌ.
والقِعْدَةِ، بالكسر: الضرب من القُعود كالجِلْسَة، وبالفتح: المرّة الواحدة؛ قال اللحياني: ولها نظائر وسيأْتي ذكرها؛ اليزيدي: قَعَد قَعْدَة واحدة وهو حسن القِعْدة.
وفي الحديث: أَنه . . . أكمل المادة نهى أَن يُقْعَدَ على القبر؛ قال ابن الأَثير: قيل أَراد القُعودَ لقضاء الحاجة من الحدث، وقيل: أَراد الإِحْدادَ والحُزْن وهو أَن يلازمه ولا يرجع عنه؛ وقيل: أَراد به احترام الميتِ وتهويِلَ الأَمرِ في القُعود عليه تهاوناً بالميتِ والمَوْتِ؛ وروي أَنه رأَى رجلاً متكئاً على قبر فقال: لا تؤْذِ صاحبَ القبر.
والمَقاعِدُ: موضِعُ قُعُودِ الناس في الأَسواق وغيرها. ابن بُزُرج: أَقْعَدَ بذلك المكان كما يقال أَقام؛ وأَنشد: أَقْعَدَ حتى لم يَجِدْ مُقْعَنْدَدَا؛ ولا غَداً، ولا الذي يَلي غَدا ابن السكيت: يقال ما تَقَعَّدني عن ذلك الأَمر إِلا شُغُلٌ أَي ما حبسني.
وقِعْدَة الرجل: مقدار ما أَخذ من الأَرض قُعُودُه.
وعُمْقُ بِئرِنا قِعدَةٌ وقَعْدَة أَي قدر ذلك.
ومررت بماءٍ قِعْدَةَ رجل؛ حكاه سيبويه قال: والجر الوجه.
وحكى اللحياني: ما حفرت في الأَرض إِلا قِعْدَةً وقَعْدَة.
وأَقْعَدَ البئرَ: حفرها قدر قِعْدة، وأَقعدها إِذا تركها على وجه الأَرض ولم ينته بها الماء.
والمُقْعَدَةُ من الآبار: التي احتُفِرَتْ فلم يَنْبُط ماؤها فتركت وهي المُسْهَبَةُ عندهم.
وقال الأَصمعي: بئرٌ قِعْدَة أَي طولها طول إِنسان قاعد.
وذو القَعْدة: اسم الشهر الذي يلي شوًالاً وهو اسم شهر كانت العرب تَقْعد فيه وتحج في ذي الحِجَّة، وقيل: سمي بذلك لقُعُودهم في رحالهم عن الغزو والميرة وطلب الكلإِ، والجمع ذوات القَعْدَةِ؛ وقال الأَزهري في ترجمة شعب: قال يونس: ذواتُ القَعَداتِ، ثم قال: والقياس أَن تقول ذواتُ القَعْدَة.
والعرب تدعو على الرجل فتقول: حَلَبْتَ قاعداً وشَرِبْتَ قائماً؛ تقول: لا ملكت غير الشاء التي تُحْلَبُ من قعود ولا ملكت إِبلاٌ تَحْلُبُها قائماً، معناه: ذهبت إِبلك فصرتَ تحلب الغنم لأَن حالب الغنم لا يكون إِلا قاعداً، والشاء مال الضَّعْفَى والأَذلاَّءِ، والإِبلُ مال الأَشرافِ والأَقوياء ويقال: رجل قاعد عن الغزو، وقوم قُعَّادٌ وقاعدون.
والقَعَدُ: الذين لا ديوان لهم، وقيل: القَعَد الذين لا يَمْضُون إِلى القتال، وهو اسم للجمع، وبه سمي قَعَدُ الحَرُورِيَّةِ.
ورجل قَعَدِيٌّ منسوب إِلى القَعَد كعربي وعرب، وعجميّ وعجَم. ابن الأَعرابي: القَعَدُ الشُّراةُ الذين يُحَكِّمون ولا يُحارِبون، وهو جمع قاعد كما قالوا حارس وحَرَسٌ.
والقَعَدِيُّ من الخوارج: الذي يَرى رأْيَ القَعَد الذين يرون التحكيم حقاً غير أَنهم قعدوا عن الخروج على الناس؛ وقال بعض مُجَّان المُحْدَثِين فيمن يأْبى أَن يشرب الخمر وهو يستحسن شربها لغيره فشبهه بالذي يريد التحكيم وقد قعد عنه فقال: فكأَنِّي، وما أُحَسِّنُ منها، قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكيما وتَقَعَّدَ فلان عن الأَمر إِذا لم يطلبه.
وتقاعَدَ به فلان إِذا لم يُخْرِجْ إِليه من حَقِّه.
وتَقَعَّدْتُه أَي رَبَّثْتُه عن حاجته وعُقْتُه.ورجل قُعَدَةٌ ضُجَعَة أَي كثير القعود والاضطجاع.
وقالوا: ضربه ضَرْبَةَ ابنَةِ اقْعدِي وقُومي أَي ضَرْبَ أَمَةٍ، وذلك لقعودها وقيامها في خدمة مواليها لأَنها تُؤْمَرُ بذلك، وهو نص كلام بان الأَعرابي.
وأُقْعِدَ الرجلُ: لم يَقْدِرْ على النهوض، وبه قُعاد أَي داء يُقْعِدُه.
ورجل مُقْعَدٌ إِذا أَزمنه داء في جسده حتى لا حراكَ به.
وفي حديث الحُدُود: أُتيَ بامرأَة قد زنت فقال: ممن؟ قالت: من المُقْعَد الذي في حائِطِ سَعْد؛ المُقْعَد الذي لا يَقْدِر على القيام لزَمانة به كأَنه قد أُلزِمَ القُعُودَ، وقيل: هو من القُعاد الذي هو الداء الذي أْخذ الإِبل في أَوراكها فيميلها إِلى الأَرض.
والمُقْعَداتُ: الضَّفادِع؛ قال الشماخ: توَجَّسْنَ واسْتَيْقَنَّ أَنْ ليْسَ حاضِراً، على الماءِ، إِلا المُقْعَداتِ القَوافِزُ والمُقْعَداتُ: فِراخُ القَطا قبل أَن تَنْهَضَ للطيران؛ قال ذو الرمة: إِلى مُقْعَداتٍ تَطْرَحُ الرِّيحَ بالضُّحَى عَلَيْهِنَّ رَفْضاً مِن حَصادِ القُلاقِلِ والمُقْعَدُ: فَرْخُ النسْرِ، وقيل: فَرْخُ كلِّ طائر لم يستقلّ مُقْعَدٌ.
والمُقَعْدَدُ: فرخ النسر؛ عن كراع؛ وأَما قول عاصم بن ثابت الأَنصاري:أَبو سليمانَ وَرِيشُ المُقْعَدِ، ومُجْنَأٌ من مَسْكِ ثَوْرٍ أَجْرَدِ، وضالَةٌ مِثلُ الجَحِيمِ المُوْقَدِ فإِن أَبا العباس قال: قال ابن الأَعرابي: المقعد فرخ النسر وريشه أَجوَد الريش، وقيل: المقعد النسر الذي قُشِبَ له حتى صِيدَ فَأُخِذ رِيشُه، وقيل: المقعد اسم رجل كان يَرِيشُ السِّهام، أَي أَنا أَبو سليمان ومعي سهام راشها المقعد فما عذري أَن لا أُقاتل؟ والضالَةُ: من شجر السِّدْر، يعمل منها السهام، شبه السهام بالجمر لتوقدها.
وقَعَدَتِ الرَّخَمَةُ: جَثَمَتْ، وما قَعَّدَك واقْتعدك أَي حَبَسَك.
والقَعَدُ: النخل، وقيل النخل الصِّغار، وهو جمع قاعد كما قالوا خادم وخَدَمٌ.
وقَعَدَت الفَسِيلَة، وهي قاعد: صار لها جذع تَقْعُد عليه.
وفي أَرض فلان من القاعد كذا وكذا أَصلاً ذهبوا إِلى الجِنس.
والقاعِدُ من النخل: الذي تناله اليد.
ورجل قِعْدِيٌّ وقُعْدِيٌّ: عاجز كأَنه يُؤثِرُ القُعود.
والقُعْدَة: السرجُ والرحل تَقْعُد عليهما.
والقَعْدَة، مفتوحة: مَرْكَبُ الإِنسان والطِّنْفِسَةُ التي يجلس عليها قَعْدَة، مفتوحة، وما أَشبهها.
وقال ابن دريد: القُعْداتُ الرحالُ والسُّرُوجُ.
والقُعَيْداتُ: السُّروجُ والرحال.
والقُعدة: الحمار، وجمْعه قُعْدات؛ قال عروةُ بن معديكرب:سَيْباً على القُعُداتِ تَخْفِقُ فَوْقَهُم راياتُ أَبْيَضَ كالفَنِيقِ هِجانِ الليث: القُعْدَةُ من الدوابِّ الذي يَقْتَعِدُه الرجل للركوب خاصة.
والقُعْدَةُ والقُعْدَةُ والقَعُودَةُ والقَعُودُ من الإِبل: ما اتخذه الراعي للركوب وحَمْلِ الزادِ والمتاعِ، وجمعه أَقْعِدَةٌ وقُعُدٌ وقِعْدانٌ وقَعَائِدُ.
واقْتَعَدَها: اتخذها قَعُوداً. قال أَبو عبيدة: وقيل القَعُود من الإِبل هو الذي يَقْتَعِدُه الراعي في كل حاجة؛ قال: وهو بالفارسية رَخْتْ وبتصغيره جاء المثل: اتَّخَذُوه قُعَيِّدَ الحاجات إِذا امْتَهَنوا الرجلَ في حوائجهم؛ قال الكميت يصف ناقته: مَعْكُوسَةٌ كقَعُودِ الشَّوْلِ أَنَطَفَها عَكْسُ الرِّعاءِ بإِيضاعٍ وتَكْرارِ.
ويقال: نعم القُعْدَةُ هذا أَي نعم المُقْتَعَدُ.
وذكر الكسائي أَنه سمع من يقول: قَعُودَةٌ للقلوصِ، وللذكر قَعُودٌ. قال الأَزهري: وهذا عند الكسائي من نوادر الكلام الذي سمعته من بعضهم وكلام أَكثر العرب على غيره.
وقال ابن الأَعرابي: هي قلوص للبكْرة الأُنثى وللبكْر قَعُود مثل القَلُوصِ إِلى أَن يُثْنِيا ثم هو جَمَل؛ قال الأَزهري: وعلى هذا التفسير قول من شاهدت من الرعب لا يكون القعود إِلا البكْر الذكر، وجمعه قِعْدانٌ ثم القَعَادِينُ جمع الجمع، ولم أَسمع قَعُودَة بالهاء لغير الليث.
والقَعُود من الإِبل: هو البكر حين يُرْكَب أَي يُمَكّن ظهره من الركوب، وأَدنى ذلك أَن يأْتي عليه سنتان، ولا تكون البكرة قعوداً وإِنما تكون قَلُوصاً.
وقال النضر: القُعْدَةُ أَن يَقْتَعِدَ الراعي قَعوداً من إِبله فيركبه فجعل القُعْدة والقَعُود شيئاً واحداً.
والاقْتِعادُ: الركوب. يقول الرجل للراعي: نستأْجرك بكذا وعلينا قُعْدَتُك أَي علينا مَرْكَبُكَ، تركب من الإِبل ما شئت ومتى شئت؛ وأَنشد للكميت: لم يَقْتَعِدْها المُعْجِلون وفي حديث عبد الله: من الناس من يُذِلُّه الشيطانُ كما يُذلُّ الرجل قَعُودَهُ من الدوابّ؛ قال ابن الأَثير: القَعُودُ من الدوابِّ ما يَقْتَعِدُه الرجل للركوب والحمل ولا يكون إِلا ذكراً، وقيل: القَعُودُ ذكر، والأُنثى قعودة؛ والقعود من الإِبل: ما أَمكن أَن يُركب، وأَدناه أَن تكون له سنتان ثم هو قَعود إِلى أن يُثْنِيَ فيدخل في السنة السادسة ثم هو جمل.
وفي حديث أَبي رجاء: لا يكون الرجل مُتَّقِياً حتى يكون أَذَلَّ من قَعُودٍ، كلُّ من أَتى عليه أَرْغاه أَي قَهَره وأَذَلَّه لأَن البعير إِنما يَرْغُو عن ذُلٍّ واستكانة.
والقَعُود أَيضاً: الفصيل.
وقال ابن شميل: القَعُودُ من الذكور والقَلوص من الإِناث. قال البشتي: قال يعقوب بن السكيت: يقال لابن المَخاض حين يبلغ أَن يكون ثنياً قعود وبكر، وهو من الذكور كالقلوص من الإِناث؛ قال البشتي: ليس هذا من القَعُود التي يقتعدها الراعي فيركبها ويحمل عليها زاده وأَداته، إِنما هو صفة للبكر إِذا بلغ الأَثْنَاءَ؛ قال أَبو منصور: أَخطأَ البشتي في حكايته عن يعقوب ثم أَخطأَ فيما فسره من كِيسه أَنه غير القعود التي يقتعدها الراعي من وجهين آخرين، فأَما يعقوب فإِنه قال: يقال لابن المخاض حتى يبلغ أَن يكون قنياً قعود وبَكر وهو الذكور كالقَلوص، فجعل البشتي حتى حين وحتى بمعنى إِلى، وأَحد الخطأَين من البشتي أَنه أَنَّث القعود ولا يكون القعود عند العرب إِلا ذكراً، والثاني أَنه لا قعود في الإِبل تعرفه العرب غير ما فسره ابن السكيت، قال: ورأَيت العرب تجعل القعود البكر من الإِبل حين يُركب أَي يمكن ظهره من الركوب، قال: وأَدنى ذلك أَن يأْتي عليه سنتان إِلى أَن يثني فإِذا أَثنى سمي جملاً، والبكر والبَكْرَة بمنزلة الغلام والجارية اللذين لم يدركا، ولا تكون البكرة قعوداً. ابن الأَعرابي: البَكر قَعود مثل القَلوص في النوق إِلى أَن يُثْنِيَ.
وقاعَدَ الرجلَ: قعد منه.
وقَعِيدُ الرجلِ: مُقاعِدُه.
وفي حديث الأَمر بالمعروف: لا يَمْنَعُه ذلك أَن يكون أَكِيلَه وشَرِيبَه وقَعِيدَه؛ القَعِيدُ الذي يصاحبك في قُعودِكَ، فَعِيلٌ بمعى مفاعل؛ وقَعِيدا كلِّ أَمرٍ: حافظاه عن اليمين وعن الشمال.
وفي التنزيل: عن اليمين وعن الشمال قَعِيدٌ؛ قال سيبويه: أَفرد كما تقول للجماعة هم فريق، وقيل: القعيد للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤَنث بلفظ واحد وهما قعيدان، وفَعِيلٌ وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، كقوله: أَنا رسول ربك، وكقوله: والملائِكةُ بعد ذلك ظَهِيرٌ؛ وقال النحويون: معناه عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فاكتفى بذكر الواحد عن صاحبه؛ ومنه قول الشاعر: نحْنُ بما عِنْدَنا، وأَنتَ بما عِنْدَك راضٍ، والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ ولم يقل راضِيان ولا راضُون، أَراد: نحن بما عندنا راضون وأَنت بما عندك راضٍ؛ ومثله قول الفرزدق: إِني ضَمِنْتُ لمنْ أَتاني ما جَنَى وأتى، وكان وكنتُ غيرَ غَدُورِ ولم يقل غدُوَرينِ.
وقَعِيدَةُ الرجل وقَعِيدَةُ بيِته: امرأَتُه؛ قال الأَشعَرُ الجُعْفِيُّ: لكن قَعِيدَةُ بَيْتِنا مَجْفِوَّةٌ، بادٍ جنَاجِنُ صَدْرِها ولها غِنَى والجمع قَعائدُ.
وقَعِيدَةُ الرجلِ: امرأَته.
وكذلك قِعادُه؛ قال عبد الله بن أَوفى الخزاعي في امرأَته: مُنَجَّدَةٌ مثلُ كَلْبِ الهِراش، إِذا هَجَعَ الناسُ لم تَهْجَعِ فَلَيْسَتْ قِعادُ الفَتَى وحدْهَا، وبِئْسَتْ مُوَفِّيَةُ الأَرْبَعِ قال ابن بري: مُنَجَّدَةٌ مُحَكَّمَةٌ مُجَرَّبَةٌ وهو مما يُذَمُّ به النساءُ وتُمْدَحُ به الرجال.
وتَقَعَّدَتْه: قامت بأَمره؛ حكاه ثعلب وابن الأَعرابي.
والأَسَلُ: الرِّماحُ.
ويقال: قَعَّدْتُ الرجلَ وأَقْعدْتُه أَي خَدَمْتُه وأَنا مُقْعِدٌ له ومُقَعِّدٌ؛ وأَنشد: تَخِذَها سرِّيَّةً تُقَعِّدُه وقال الآخر: وليسَ لي مُقْعِدٌ في البيتِ يُقْعِدُني، ولا سَوامٌ، ولا مِنْ فِضَّةٍ كِيسُ والقَعِيدُ: ما أَتاك من ورائك من ظَبْيٍ أَو طائر يُتَطَّيرُ منه بخلاف النَّطِيح؛ ومنه قول عبيد بن الأَبرص: ولقد جَرَى لهُمِ، فلم يَتَعَيَّفُوا، تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ الوَشِيجَةُ: عِرْقُ الشجرةِ، شبَّه التَّيْسَ من ضُمْرِه به، ذكره أَبو عبيدة في باب السَّانِحِ والبارِحِ وهو خلاف النَّطِيح.
والقَعِيدُ: الجرادُ الذي لم يَسْتَوِ جناحاه بعد.
وثَدْيٌ مُقْعَدٌ: ناتِئٌ على النحر إذا كان ناهِداً لم يَنْثَنِ بَعْدُ؛ قال النابغة: والبَطنُ ذو عُكَنٍ لطيفٌ طَيُّهُ، والإِتْبُ تَنْفُجُه بِثَدْيٍ مُقْعَدِ وقَعَدَ بنو فلانٍ لبني فلان يَقْعُدون: أَطاقوهم وجاو وهم بأَعْدادِهم.
وقَعَدَ بِقِرْنِهِ: أَطاقَه.
وقَعَدَ للحرب: هَيَّأَ لها أَقرانَها؛ قال: لأُصْبِحَنْ ظالماً حَرْباً رَباعِيَةً، فاقعُدْ لها، ودَعَنْ عنْكَ الأَظانِينا وقوله: سَتَقْعُدُ عبدَ اللهِ عَنَّا بِنَهْشَل أَي سَتُطيقها وتَجِيئُها بأَقْرانها فَتَكْفينا نحن الحرب.
وقَعَدَتِ المرأَةُ عن الحيض والولدِ تَقْعُدُ قُعوداً، وهي قاعد: انقطع عنها، والجمع قَواعِدُ.
وفي التنزيل: والقَواعِدُ من النساء؛ وقال الزجاج في تفسير الآية: هن اللواتي قعدن عن الأَزواج. ابن السكيت: امرأَة قاعِدٌ إِذا قعدت عن المحيض، فإِذا أَردت القُعود قلت: قاعدة. قال: ويقولون امرأَة واضِعٌ إِذا لم يكن عليها خمار، وأَتانٌ جامِعٌ إِذا حملت. قال أَبو الهيثم: القواعد من صفات الإِناث لا يقال رجال قواعِدُ، وفي حديث أَسماءَ الأَشْهَلِيَّة: إِنا مَعاشِرَ النساءِ محصوراتٌ مقصوراتٌ قواعِدُ بيوتِكم وحوامِلُ أَولادِكم؛ القواعد: جمع قاعِدٍ وهي المرأَة الكبيرة المسنة، هكذا يقال بغير هاء أَي أَنها ذات قعود، فأَما قاعدة فهي فاعلة من قَعَدَتْ قعوداً، ويجمع على قواعد فهي فاعلة من قَعَدَتْ قعوداً، ويجمع على قواعد أَيضاً.
وقعدت النخلة: حملت سنة ولم تحمل أُخرى.
والقاعِدَةِ: أَصلُ الأُسِّ، والقَواعِدُ: الإِساسُ، وقواعِد البيت إِساسُه.
وفي التنزيل: وإِذ يَرفَعُ ابراهيمُ القواعِدَ من البيتِ وإِسمعيلُ؛ وفيه: فأَتى اللهُ بُنيانَهم من القواعد؛ قال الزجاج: القَواعِدُ أَساطينُ البناء التي تَعْمِدُه.
وقَواعِدُ الهَوْدَج: خشبات أَربع معترضة في أَسفله تُركَّبُ عِيدانُ الهَوْدَج فيها. قال أَبو عبيد: قواعد السحاب أُصولها المعترضة في آفاق السماء شبهت بقواعد البناء؛ قال ذلك في تفسير حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، حين سأَل عن سحابة مَرَّت فقال: كيف تَرَوْنَ قواعِدَها وبواسِقَها؟ وقال ابن الأَثير: أَراد بالقواعد ما اعترض منها وسَفَل تشبيهاً بقواعد البناء.
ومن أَمثال العرب: إذا قامَ بكَ الشَّرّْ فاقْعُدْ، يفسَّر على وجهين: أَحدهما أَن الشر إِذا غلبك فَذِلَّ له ولا تَضْطَرِبْ فيه، والثاني أَن معناه إِذا انتصب لك الشرُّ ولم تجد منه بُدًّا فانتِصبْ له وجاهِدْه؛ وهذا مما ذكره الفراء.
والقُعْدُدُ والقُعْدَدُ: الجبانُ اللئيمُ القاعدُ عن الحرب والمكارِمِ.
والقُعْدُدُ: الخامل. قال الأَزهري: رجل قُعْددٌ وقَعْدَدٌ إِذا كان لئيماً من الحَسَبِ. المُقْعَدُ والقُعْدُدُ: الذي يقعد به أَنسابه؛ وأَنشد:قَرَنْبَى تَسُوفُ قَفَا مُقْرِفٍ لَئِيمٍ، مآثِرُهُ قُعْدُد ويقال: اقْتَعَدَ فلاناً عن السخاءِ لؤْمُ جِنْثِه؛ ومنه قول الشاعر: فازَ قدْحُ الكَلْبْيِّ، واقتَعَدَتْ مَغْـ ـراءَ عن سَعْيِهِ عُرُوقُ لَئِيمِ ورجل قُعْدُدٌ: قريب من الجَدِّ الأَكبر وكذلك قعدَد.
والقُعْدُدُ والقُعْدَدُ: أَملك القرابة في النسب.
والقُعْدُدُ؛ القُرْبَى.
والمِيراث القُعْدُدُ: هو أَقربُ القَرابَةِ إِلى الميت. قال سيبويه: قُعْدُدٌ ملحق بجُعْشُمٍ، ولذلك ظهر فيه المثلان.وفلان أَقْعَد من فلان أَي أَقرب منه إِلى جده الأَكبر، وعبر عنه ابن الأَعرابي بمثل هذا المعنى فقال: فلان أَقْعَدُ من فلان أَي أَقلُّ آباء.
والإِقْعادُ: قِلَّةُ الآباء والأَجداد وهو مذموم، والإِطْرافُ كَثَرتُهم وهو محمود، وقيل: كلاهما مدح.
وقال اللحياني: رجل ذو قُعْدد إِذا كان قريباً من القبيلة والعدد فيه قلة. يقال: هو أَقْعَدُهم أَي أَقربهم إِلى الجد الأَكبر، وأَطْرَفُهم وأَفْسَلُهم أَي أَبعدهم من الجد الأَكبر.
ويقال: فلان طَرِيفٌ بَيِّنُ الطَّرافَة إِذا كان كثير الآباء إِلى الجد الأَكبر ليس بذي قُعْدُود؛ ويقال: فلان قعيد النسب ذو قُعْدد إِذا كان قليل الآباءِ إِلى الجد الأَكبر؛ وكان عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي أَقعَدَ بني العباس نسباً في زمانه، وليس هذا ذمًّا عندهم، وكان يقال له قعدد بني هاشم؛ قال الجوهري: ويمدح به من وجه لأَن الولاء للكُبر ويذم به من وجه لأَنه من أَولادِ الهَرْمَى ويُنسَب إِلى الضَّعْفِ؛ قال دريد بن الصِّمَّة يرثي أَخاه: دَعاني أَخي والخيلُ بيْني وبيْنَه، فلما دَعاني لم يَجِدْني بِقُعْدُدِ وقيل: القعدد في هذا البيت الجبانُ القاعِدُ عن الحربِ والمكارِمِ أَيضاً يَتَقَعَّد فلا ينهض؛ قال الأَعشي: طَرِفُونَ ولاَّدُونَ كلَّ مُبارَكٍ، أَمِرُونَ لا يَرِثُونَ سَهمَ القُعْدُدِ وأَنشده ابن بري: أَمِرُونَ ولاَّدُونَ كلَّ مُبارَكٍ، طَرِفُونَ . . . . . .
وقال: أَمرون أَي كثيرون.
والطرف: نقيض القُعدد.
ورأَيت حاشية بخط بعض الفضلاء أَن هذا البيت أَنشده المَرْزُبانيُّ في معجم الشعراء لأَبي وجْزَةَ السعدي في آل الزبير.
وأَما القُعدد المذموم فهو اللئيم في حسبه، والقُعْدُد من الأَضداد. يقال للقريب النسب من الجد الأَكبر: قعدد، وللبعيد النسب من الجد الأَكبر: قعدد؛ وقال ابن السكيت في قول البعيث: لَقًى مُقْعَدِ الأَسبابِ مُنْقَطَعٌ به قال: معناه أَنه قصير النسب من القعدد.
وقوله منقَطَعٌ به مُلْقًى أَي لا سَعْيَ له إِن أَراد أَن يسعى لم يكن به على ذلك قُوَّةُ بُلْقَةٍ أَي شيء يَتَبَلَّغُ به.
ويقال: فلان مُقْعَدُ الحَسَبِ إِذا لم يكن له شرف؛ وقد أَقْعَدَه آباو ه وتَقَعَّدُوه؛ وقال الطرماح يهجو رجلاً: ولكِنَّه عَبْدٌ تَقَعَّدَ رَأْيَه لِئامُ الفُحولِ وارْتخاضُ المناكِحِ (* قوله «وارتخاض» كذا بالأَصل، ولعله مصحف عن ارتخاص من الرخص ضد الغلاء أو ارتحاض بمعنى افتضاح.) أَي أَقعد حسبه عن المكارم لؤْم آبائه وأُمهاته. ابن الأَعرابي: يقال ورث فلان بالإِقْعادِ، ولا يقال وَرِثه بالقعود.
والقُعادُ والإِقْعادُ: داءٌ يأْخُذُ الإِبل والنجائب في أَوراكها وهو شبه مَيْل العَجُزِ إِلى الأَرض، وقد أُقْعِدَ البعير فهو مُقْعَدٌ.
والقَعَدُ: أَن يكون بِوَظِيفِ البعير تَطامُنٌ واسْتِرْخاء.
والإِقعادُ في رجل الفرس: أَن تُقْرَشَ (* وقوله «تفرش» في الصحاح تقوس.) جدّاً فلا تَنْتَصِبَ.
والمُقْعَدُ: الأَعوج، يقال منه: أُقعِدَ الرجلُ، تقول: متى أَصابك هذا القُعادُ؟ وجملٌ أَقْعَدُ: في وظِيفَيْ رجليه كالاسترخاء.
والقَعِيدَةُ: شيء تَنْسُجُه النساء يشبه العَيْبَةَ يُجْلَسُ عليه، وقد اقْتَعَدَها؛ قال امرؤ القيس: رَفَعْنَ حوايا واقْتَعَدْنَ قَعائِداً، وحَفَّفْنَ مِنْ حَوْكِ العِراقِ المُنَمَّقِ والقَعِيدَةُ أَيضاً: مثل الغِرارَةِ يكون فيها القَدِيدُ والكعكُ، وجمعها قَعائِدُ؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً: له مِنْ كَسْبِهِنَّ مُعَذْ لَجاتٌ قَعائِدُ، قد مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ والضمير في كسبهن يعود على سهام ذكرها قبل البيت.
ومُعَذْلَجاتٌ: مملوءات.
والوشِيقُ: ما جَفَّ من اللحم وهو القَدِيدُ؛ وقال ابن الأَعرابي في قول الراجز: تُعْجِلُ إِضْجاعَ الجَشِير القاعِدِ قال: القاعِدُ الجُوالقُ الممتلئُ حَبًّا كأَنه من امتلائه قاعد.
والجَشِيرُ: الجُوالِقُ.
والقَعِيدَةُ من الرمل: التي ليست بمُسْتَطِيلة، وقيل: هي الحبْل اللاطِئُ بالأَرض، وقيل: وهو ما ارْتَكَم منه. قال الخليل: إِذا كان بيت من الشِّعْر فيه زِحافٌ قيل له مُقْعَدٌ؛ والمُقْعَدُ من الشعر: ما نَقَصَتْ من عَرُوضِه قُوَّة، كقوله: أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِكِ بنِ زُهَيرٍ تَرْجُو النساءُ عَوَاقِبَ الأَطْهارِ؟ قال أَبو عبيد: الإِقواء نقصان الحروف من الفاصلة فَيَنْقُص من عَرُوضِ البيت قُوَّةٌ، وكان الخليل يسمى هذا المُقْعَدَ. قال أَبو منصور: هذا صحيح عن الخليل وهذا غير الزحاف وهو عيب في الشعر والزحاف ليس بعيب. الفراء: العرب تقول قَعَدَ فلان يَشْتُمُني بمعنى طَفِقَ وجَعَل؛ وأَنشد لبعض بني عامر: لا يُقْنِعُ الجارِيَةَ الخِضابُ، ولا الوِشاحانِ، ولا الجِلْبابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقيَ الأَركابُ، ويَقْعُدَ الأَيْرُ له لُعابُ وحكى ابن الأَعرابي: حَدَّدَ شَفْرَتَه حتى قَعدتْ كأَنها حَربَةٌ أَي صارت.
وقال: ثَوْبَكَ لا تَقْعُدُ تَطِيرُ به الريحُ أَي لا تَصِيرُ الريحُ طائرةً به، ونصب ثوبك بفعل مضمر أَي احفظ ثوبك.
وقال: قَعَدَ لا يَسْأْلُه أَحَدٌ حاجةً إِلا قضاها ولم يفسره؛ فإِن عنى به صار فقد تقدم لها هذه النظائر واستغنى بتفسير تلك النظائر عن تفسير هذه، وإِن كان عنى القعود فلا معنى له لأَن القعود ليست حال أَولى به من حال، أَلا ترى أَنك تقول قعد لا يمر به أَحد إِلا يسبه، وقد لا يسأَله سائل إِلا حرمه؟ وغير ذلك مما يخبر به من أَحوال القاعد، وإِنما هو كقولك: قام لا يُسأَلُ حاجَةً إِلا قضاها.
وقَعِيدَكَ اللهَ لا أَفعلُ ذلك وقَِعْدَك؛ قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ: قَعَِيدَكِ أَن لا تُسْمِعيني مَلامَةً، ولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفؤَادِ فَيِيجَعَا وقيل: قَِعْدَكَ اللهَ وقَعيدَكَ اللهَ أَي كأَنه قاعدٌ معك يحفظ عليك قولك، وليس بقويّ؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي: يقال قِعْدكَ الله أَي اللهُ معك؛ قال وأَنشد غيره عن قُرَيْبَةَ الأَعرابية: قَعِيدَكِ عَمْرَ الله، يا بِنْتَ مالِكٍ، أَلم تَعْلَمِينا نِعْمَ مَأْوى المُعَصِّبِ قال: ولم أَسمع بيتاً اجتمع فيه العَمْرُ والقَعِيدُ إِلا هذا.
وقال ثعلب: قَِعْدَكَ اللهَ وقَعِيدَكَ اللهَ أَي نَشَدْتُكَ اللهَ.
وقال: إِذا قلت قَعِيدَكُما الله جاءَ معه الاستفهام واليمين، فالاستفهام كقوله: قَعِيدَ كما اللهَ أَلم يكن كذا وكذا؟ قال الفرزدق: قَعِيدَ كما اللهَ الذي أَنْتُما له، أَلم تَسْمَعا بالبَيْضَتَيْنِ المُنادِيا؟ والقَسَمُ: قَعِيدَكَ اللهَ لأُكْرِمَنَّكَ.
وقال أَبو عبيد: عَلْيا مُضَر تقول قَعِيدَك لتفعلن كذا؛ قال القِعَيدُ الأَب؛ وقال أَبو الهيثم: القَعِيد المُقاعِدُ؛ وأَنشد بيت الفرزدق: قَعيدَكُما اللهَ الذي أَنتما له يقول: أَينما قعدت فأَنت مقاعد لله أَي هو معك. قال: ويقال قَعِيدَك الله لا تَفْعل كذا، وقَعْدَكَ الله، بفتح القاف، وأَما قِعْدَكَ فلا أَعْرِفُه.
ويقال: قعد قعداً وقعوداً؛ وأَنشد: فَقَعْدَكِ أَن لا تُسْمِعِيني مَلامَةً قال الجوهري: هي يمين للعرب وهي مصادر استعملت منصوبة بفعل مضمر، والمعنى بصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى، كما يقال: نشدتك الله، قال ابن بري في ترجمة وجع في بيت متمم بن نويرة: قَعِيدَكِ أَن لا تُسْمِعِيني مَلامَةً قال: قَعِيدَك اللهَ وقَِعدك الله استعطاف وليس بقسم؛ كذا قال أَبو عليّ؛ قال: والدليل على أَنه ليس بقسم كونه لم يُجَبْ بجوابِ القَسَم.
وقَعِيدَكَ اللهَ بمنزلة عَمْرَكَ اللهَ في كونه ينتصب انتصاب المصادر الواقعة موقع الفعل، فعمرك اللهَ واقع موقع عَمَّرَك اللهُ أَي سأَلْتُ اللهَ تَعْمِيرَك، وكذلك قِعْدَكَ اللهَ تَقْديره قَعَّدْتُك اللهَ أَي سأَلت الله حفظك من قوله: عن اليمين وعن الشمال قَعِيد أَي حفيظ.
والمُقْعَدُ: رجلٌ كان يَرِيشُ السهام بالمدينة؛ قال الشاعر: أَبو سُلَيْمان ورِيشُ المُقْعَدِ وقال أَبو حنيفة: المُقْعدانُ شجر ينبت نبات المَقِرِ ولا مرارة له يخرج في وسطه قضيب بطول قامة وفي رأْسه مثل ثمرة العَرْعَرَة صُلْبة حمراء يترامى به الصبيان ولا يرعاه شيء.
ورجل مُقْعَدُ الأَنف: وهو الذي في مَنْخِرِه سَعة وقِصَر.
والمُقْعَدَةُ: الدَّوْخَلَّةُ من الخُوصِ.
ورحًى قاعِدَةٌ: يَطْحَنُ الطاحِنُ بها بالرَّائِدِ بيَدِه.
وقال النضر: القَعَدُ العَذِرَةُ والطَّوْفُ.

عذر (لسان العرب) [1]


العُذْر: الحجة التي يُعْتَذر بها؛ والجمع أَعذارٌ. يقال: اعْتَذَر فلان اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرِة من دِيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَ يَعْذُرِهُ فيما صنع عُذْراً وعِذْرةً وعُذْرَى ومَعْذُرِة، والاسم المعِذَرة (* قوله: «والاسم المعذرة» مثلث الذال كما في القاموس).
ولي في هذا الأَمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذرةٌ أَي خروجٌ من الذنب؛ قال الجَمُوح الظفري: قالت أُمامةٌ لما جِئْتُ زائَرها: هلاَّ رَمَيْتَ بَبَعْض الأَسْهُم السُّودِ؟ لله دَرُّكِ إِني قد رَمَيْتُهُمُ، لولا حُدِدْتُ، ولا عُذْرَى لِمَحْدودِ قال ابن بري: أَورد الجوهري نصف هذا البيت: إِني حُدِدْتُ، قال وصواب إِنشاده: لولا؛ قال: والأَسْهُم السُّود قيل كناية عن الأَسْطر المكتوبة، أَي هلاَّ كتبْتَ لي كتاباً، وقيل: أَرادت بالأَسْهُم . . . أكمل المادة السودِ نَظَرَ مُقْلَتيه، فقال: قد رَمَيتُهم لولا حُدِدْتُ أَي مُنِعت.
ويقال: هذا الشعر لراشد بن عبد ربه وكان اسمه عاوِياً، فسماه النبي، صلى الله عليه وسلم، راشداً؛ وقوله: لولا حددت هو على إِرادة أَن تقديره لولا أَن حُدِدْتُ لأَنَّ لولا التي معناها امتناعُ الشيء لوجود غيره هي مخصوصة بالأَسماء، وقد تقع بعدها الأَفعال على تقدير أَن، كقول الآخر: أَلا زَعَمَتْ أَسْماءُ أَن لا أُحِبُّها، فقلتُ: بَلى، لولا يُنازِعُني شَغْلي ومثله كثير؛ وشاهدُ العِذْرةِ مثل الرِّكبةِ والجِلْسةِ قولُ النابغة: ها إِنّ تا عِذْرة إِلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ، فإِن صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ (* في ديوان النابغة: ها إِنّ عِذْرةٌ إِلاَّ تكن تفعت * فإِنَّ صاحبها مشاركُ النَّكَد).
وأَعْذَرَه كعذَرَه؛ قال الأَخطل: فبن تكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزارٍ تَوَاضَعَتْ، فقد أَعْذَرَتْنا في طِلابكمُ العُذْر وأَعْذَرَ إِعْذاراً وعُذْراً: أَبْدَى عُذْراً؛ عن اللحياني.
والعرب تقول: أَعْذَرَ فلانٌ أَي كان منه ما يُعْذَرُ به، والصحيح أَن العُذْرَ الاسم، والإِعْذار المصدر، وفي المثل: أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ؛ ويكون أَعْذَرَ بمعنى اعْتَذَر اعتذاراً يُعْذَرُ به وصار ذا عُذْرٍ منه؛ ومنه قول لبيد يخاطب بنتيه ويقول: إِذا متُّ فنُوحاً وابْكِيا عليّ حَوْلاً: فقُوما فقُولا بالذي قد عَلِمُتُما، ولا تَخْمِشَا وَجْهاً ولا تَحْلِقا الشَّعَرْ وقولا: هو المَرْءُ الذي لا خَلِيلَه أَضاعَ، ولا خان الصديقَ، ولا غَدَرْ إِلى الحولِ، ثم اسمُ السلامِ عليكما، ومَنْ يَبْكِ حَوْلاً كامِلاً فقد اعْتَذَرْ أَي أَتى بُعذْر، فجعل الاعْتِذارَ بمعنى الإِعْذارِ، والمُعْتَذِرُ يكون مُحِقّاً ويكون غير مُحِقٍّ؛ قال الفراء: اعْتَذَرَ الرجل إِذا أَتى بعُذْرٍ، واعْتَذَرَ إِذا لم يأْت بعُذْرٍ؛ وأَنشد: ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر أَي أَتى بعُذْرٍ.
وقال الله تعالى: يَعْتَذِرون إِليكم إِذا رجعتُم إِليهم، قل لا تَعْتَذِرُوا لن نُؤْمِنَ لكم قد نَبّأَنا الله من أَخباركم؛ قل لا تَعْتَذِرُوا يعني أَنه لا عُذْرَ لهم، والمعَاذِيرُ يَشُوبُها الكذبُ.
واعتذرَ رجلٌ إِلى عمر بن عبد العزيز فقال له: عَذَرْتُكَ غيرَ مُعْتَذِرٍ؛ يقول: عَذَرْتُك دون أَن تَعْتَذِرَ لأَنّ المُعْتَذِرَ يكون مُحِقّاً وغير محق؛ والمُعَذِّر أَيضاً: كذلك.
واعْتَذَرَ منْ ذنبه وتَعَذّر: تَنَصَّلَ؛ قال أَبو ذؤيب: فإِنك منها والتعَذّر بعدما لَجَجتَ، وشطَّتْ مِن فُطَيمةَ دارُها وتعذّر: اعْتَذَرَ واحتجَّ لنفسه؛ قال الشاعر: كأَنّ يَدَيْها، حين يُفْلَقُ ضَفْرُها، يدا نَصَفٍ غَيْرِي تَعَذّرُ مِنْ جُرْمِ وعَذَّرَ في الأَمر: قَصَّر بعد جُهْد.
والتَّعْذِيرُ في الأَمر: التقصيرُ فيه.
وأَعْذَرَ: قَصَّر ولم يُبالِغ وهو يُرِي أَنه مُبالِغٌ.
وأَعْذَرَ فيه: بالَغَ.
وفي الحديث: لقد أَعْذَرَ اللهُ إِلى مَنْ بَلَغ مِنَ العُمْرِ ستّين سنة؛ أَي لم يُبْقِ فيه موضعاً للاعْتِذارِ، حيث أَمْهَلَه طُولَ هذه المدة ولم يَعْتَذِر. يقال: أَعْذَرَ الرجل إِذا بَلَغ أَقْصى الغايةِ في العُذْر.
وفي حديث المِقْداد: لقد أَعْذَرَ اللهُ إِليك أَي عَذَرَكَ وجَعَلَك موضعَ العُذْر، فأَسْقَط عنك الجهاد ورَخّصَ لك في تركه لأَنه كان قد تَناهَى في السِّمَنِ وعَجَزَ عن القتال.
وفي حديث ابن عمر: إِذا وُضِعَت المائدةُ فلْيأْكلِ الرجلُ مما عنده ولا يَرْفَعْ يده وإِن شَبِعَ ولْيُعذِرْ فإِن ذلك يُخَجَّلُ جَلِيسَه؛ الإِعْذارُ: المبالغة في الأَمر، أَي ليُبالِغْ في الأَكل؛ مثل الحديث الآخر: إِنه كان إِذا أَكَلَ مع قوم كانَ آخرَهم أَكْلاً؛ وقيل: إِنما هو وليُعَذِّرْ من التعذير التَّقْصِير أَي ليُقَصِّرْ في الأَكل لِيَتَوفَّرَ على الباقين ولْيُرِ أَنه بالغَ.
وفي الحديث: جاءَنا بطعامٍ جَشْبٍ فكنا نُعَذِّرُ؛ أَي نُقَصِّر ونُرِي أَننا مجتهدون.
وعَذّرَ الرجل، فهو مُعَذّرُ إِذا اعْتَذَرَ ولم يأْت بِعُذرٍ.
وعَذَّرَ: لم يثبت له عُذْرٌ.
وأَعْذَرَ: ثبت له عُذْرٌ.
وقوله عز وجل: وجاء المُعَذِّرُون من الأَعراب لِيُؤْذَنَ لهم، بالتثقيل؛ هم الذين لا عُذْرَ لهم ولكن يتكلَّفُون عُذْراً.
وقرئ: المُعْذِرون بالتخفيف، وهم الذين لهم عُذْرٌ، قرأَها ابن عباس ساكنةَ العين وكان يقول: والله لكذا أُنْزِلَت.
وقال: لَعَنَ الله المُعَذِّرِينَ. قال الأَزهري: ذهب ابن عباس إِلى أَن المُعْذِرينَ الذين لهم العُذْر؛ والمُعَذِّرِينَ، بالتشديد: الذين يَعَتذِرون بلا عُذْرٍ كأَنهم المُقَصِّرون الذين لا عذر لهم، فكأَنَّ الأَمرَ عنده أَن المُعَذِّرَ، بالتشديد، هو المُظْهِرُ للعُذْرِ اعتلالاً من غير حقيقة له في العُذْر وهو لا عُذْرَ له، والمُعْذِر الذي له عُذْرٌ، والمُعَذِّرُ الذي ليس بمُحقٍّ على جهة المُفَعِّل لأَنه المُمَرِّض والمُقَصِّر يَعْتَذِرُ بغير عُذْرٍ. قال الأَزهري: وقرأَ يعقوب الحضرمي وحده: وجاء المُعْذِرُون، ساكنة العين، وقرأَ سائرُ قُرّاء الأَمْصارِ: المُعَذِّرُون، بفتح العين وتشديد الذال، قال: فمن قرأَ المُعَذِّرُون فهو في الأَصل المُعْتَذِرُون فأُدْغِمَت التاء في الذال لِقُرْب المَخْرَجين، ومعنى المُعْتَذِرُون الذين يَعْتَذِرُون، كان لهم عُذْرٌ أَو لم يكن، وهو ههنا شبيه بأَنْ يكون لَهم عُذْرٌ، ويجوز في كلام العرب المُعِذِّرُون، بكسر العين، لأَن الأَصل المُعْتَذِرُون فأُسكنت التاء وأُبدل منها ذال وأُدغمت في الذال ونُقِلَت حركتها إِلى العين فصار الفتح في العين أَوْلى الأَشياء، ومَنْ كَسَرَ العين جَرّة لإِلتقاء الساكنين، قال: ولم يُقْرَأْ بهذا، قال ويجوز أَن يكون المُعَذِّرُون الذين يُعَذِّرُون يُوهِمُون أَنَّ لهم عُذْراً ولا عُذْرَ لهم. قال أَبو بكر: ففي المُعَذِّرِينَ وجْهان: إِذا كان المُعَذِّرُون مِنْ عَذّرَ الرجل، فهو مُعَذِّر، فهم لا عذر لهم، وإِذا كان المُعَذِّرُون أَصلهم المُعْتَذِرُون فأُلْقِيَت فتحةُ التاء على العين وأُبْدِلَ منها دالٌ وأُدغمت في الذال التي بعدها فلهم عذر؛ قال محمد بن سلام الجُمَحِي: سأَلت يونس عن قوله: وجاء المعذرون، فقلت له: المُعْذِرُون، مخففة، كأَنها أَقْيَسُ لأَن المُعْذِرَ الذي له عُذْرٌ، والمُعَذِّر الذي يَعْتَذِر ولا عُذْر له، فقال يونس: قال أَبو عمرو بن العلاء كلا الفريقين كان مُسيِئاً جاء قوم فَعذَّرُوا وجَلَّحَ آخرون فقعدوا.
وقال أَبو الهيثم في قوله: وجاء المُعَذِّرُون، قال: معناه المُعْتَذِرُون. يقال: عَذَّر يَعَذِّر عِذّاراً في معنى اعتذر، ويجوز عِذَّرَ الرجل يَعِذِّر، فهو مُعِذِّر، واللغة الأُولى أَجودهما. قال: ومثله هَدّى يَهَدِّي هِدّاءً إِذا اهْتَدَى وهِدَّى يَهِدِّي؛ قال الله عز وجل: أَم مَنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى؛ ومثله قراءة من قرأَ يَخُصِّمُون، بفتح الخاء، قال الأَزهري: ويكون المُعَذِّرُون بمعنى المُقَصِّرِينَ على مُفَعِّليِن من التَّعْذير وهو التقصير. يقال: قام فلان قيام تَعْذِيرٍ فيما اسْتَكْفَيْتُه إِذا لم يُبالغْ وقَصَّرَ فيما اعْتُمِدَ عليه.
وفي الحديث: أَن بني إِسرائيل كانوا إِذا عُمِلَ فيهم بالمعاصي نَهاهُم أَحْبارُهم تَعْذِيراً فعمَّهم الله بالعِقاب، وذلك إِذا لم يُبالِغُوا في نَهْيِهم عن المعاصي، وداهَنُوهم ولم يُنْكِرُوا أَعْمالَهم بالمعاصي حَقَّ الإِنْكارِ، أَي نَهَوْهم نَهْياً قَصَّروا فيه ولم يُبالغُوا؛ وضَعَ المصدرَ موضع اسم الفاعل حالاً، كقولهم: جاء مَشْياً.
ومنه حديث الدعاء: وتَعاطى ما نَهَيْتُ عنه تَعْذِيراً.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لن يَهْلِكَ الناسُ حتى يُعذِرُوا من أَنفسهم؛ يقال: أَعْذَرَ من نفسه إِذا أَمْكَن منها، يعني أَنهم لا يَهْلِكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيُعْذِرُوا من أَنْفُسِهم ويستوجبوا العقوبة ويكون لمن يُعَذِّبُهم عُذْرٌ، كأَنهم قاموا بعُذْرِه في ذلك، ويروى بفتح الياء، من عَذَرْته، وهو بمعناه، وحقيقة عَذَرْت مَحَوْتُ الإِساءَةَ وطَمَسْتها، وفيه لغتان؛ يقال أَعْذَرَ إِعذَاراً إِذا كثرت عيوبُه وذنوبه وصار ذا عيب وفساد. قال الأَزهري: وكان بعضهم يقول: عَذَر يَعْذِرُ بمعناه، ولم يَعْرفه الأَصمعي؛ ومنه قول الأَخطل: فإِن تَكُ حَرْبُ ابنَيْ نِزارٍ تواضَعَتْ، فقد عَذَرَتْنا في كِلاب وفي كَعَبِ (* هذا البيت مرويّ سابقاً في نفس الكلمة ؛ في صورة تختلف عما هو عليه هنا، وما في هذه الصفحة يتفق وما في ديوان الأخطل).
ويروى: أَعْذَرَتْنا أَي جعلت لنا عُذْراً فيما صنعناه؛ وهذا كالحديث الآخر: لن يَهْلِك على الله إِلا هَالِكٌ؛ ومنه قول الناس: مَن يَعْذِرُني من فلان؛ قال ذو الإِصْبَع العَدْوانيّ: عِذِيرَ الحَيِّ مِن عَدْوَا نَ، كانُوا حَيَّةَ الأَرضِ بَغَى بَعْضٌ على بَعْضِ، فلم يَرْعَوْا على بَعْضِ فقد أَضْحَوْا أَحادِيثَ، بِرَفْعِ القَولِ والخَفْضِ يقول: هاتِ عُذْراً فيما فَعَل بعضُهم ببعض من التباعُد والتباغُض والقتل ولم يَرْعَ بعضُهم على بعض، بعدما كانوا حيَّةَ الأَرض التي يَحْذَرُها كلُّ أَحد، فقد صاروا أَحاديثَ للناس يرفعونها ويخفضونها، ومعنى يخفضونها يُسِرّونها، وقيل: معناه هاتِ مَن يَعْذِرُني؛ ومنه قول علي بن أَبي طالب، رضي الله عنه، وهو ينظر إِلى ابن مُلْجَم: عَذِيرَك مِن خَلِيلك مِن مُرادِ يقال: عَذِيرَك مِن فلان، بالنصب، أَي هاتِ مَن يَعْذِرُك، فَعِيل بمعنى فاعل، يقال: عَذِيري مِن فُلان أَي مَن يَعْذِرني، ونصبُه على إِضمار هَلُمَّ مَعْذِرَتَك إِيَّاي؛ ويقال: ما عندهم عَذِيرةٌ أَي لا يَعْذِرون، وما عندهم غفيرةٌ أَي لا يَغْفِرُون.
والعَذِيرُ: النَّصِيرُ؛ يقال: مَن عَذِيرِي مِن فلان أَي مَن نَصِيرِي.
وعَذِيرُ الرجل: ما يَرُومُ وما يُحاوِلُ مما يُعْذَرُ عليه إِذا فَعَلَه؛ قال العجاج يخاطب امرأَته: جارِيَ لا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي، سَيْرِي، وإِشْفاقي على بَعِيرِي يريد يا جارية فرخم، ويروى: سَعْيِي، وذلك أَنه عزم على السفر فكانَ يرُمُّ رَحْل ناقته لسفره فقالت له امرأَته: ما هذا الذي ترُمُّ؟ فخاطبها بهذا الشعر، أَي لا تُنْكِري ما أُحاوِلُ.
والعَذِيرُ: الحال؛ وأَنشد: لا تستنكري عذيري وجمعه عُذُرٌ مثل سَرِيرٍ وسُرُرٍ، وإِنما خفف فقيل عُذْر؛ وقال حاتم: أَماوِيَّ قد طال التجنُّبُ والهجْرُ، وقد عَذَرَتْنِي في طِلابِكُمُ العُذْرُ أَماوِيَّ إِن المال غادٍ ورائحٌ، ويَبْقَى من المال الأَحاديثُ والذِّكْرُ وقد عَلِمَ الأَقوامُ لو أَن حاتماً أَرادَ ثَراءَ المالِ، كان له وَفْرُ وفي الصحاح: وقد عذرتني في طلابكم عذر قال أَبو زيد: سمعت أَعرابيين تميميّاً وقيسيّاً يقولان: تَعَذَّرْت إِلى الرجل تَعَذُّراً، في معنى اعْتَذَرْت اعْتِذاراً؛ قال الأَحْوَص بن محمد الأَنصاري: طَرِيد تَلافاهُ يَزِيدُ برَحْمَةٍ، فلم يُلْفَ مِنْ نَعْمائهِ يَتَعَذَّرُ أَي يَعْتَذر؛ يقول: أَنعم عليه نعمة لم يحتج إِلى أَن يَعْتذر منها، ويجوز أَن يكون معنى قوله يَتَعَذَّر أَي يذهب عنها.
وتَعَذَّر: تأَخَّر؛ قال امرؤ القيس: بِسَيْر يَضِجُّ العَوْدُ منه، يَمُنّه أَخُو الجَهْدِ، لا يَلْوِي على مَنْ تَعَذَّرا والعَذِيرُ: العاذرُ.
وعَذَرْته من فلان أَي لُمْت فلاناً ولم أَلُمْه؛ وعَذِيرَك إِيَّايَ منه أَي هَلُمَّ مَعْذِرَتك إِيَّايَّ، وقال خالد بن جَنْبة: يقال أَما تُعذرني من هذا؟ بمعنى أَما تُنْصِفُني منه. يقال: أَعْذِرْني من هذا أَي أَنْصِفْني منه.
ويقال: لا يُعْذِرُك من هذا الرجل أَحدٌ؛ معناه لا يُلْزِمُه الذنب فيما تضيف إِليه وتشكوه منه؛ ومنه قول الناس: مَنْ يَعْذِرُني من فلان أَي من يقوم بعُذْرِي إِن أَنا جازيته بسُوءِ صنيعه، ولا يُلْزِمُني لوْماً على ما يكون مني إِليه؛ ومنه حديث الإِفك: فاسْتَعْذَرَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، من عبدالله بن أُبَيّ وقال وهو على المنبر: من يَعْذِرُني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا؟ فقال سعد: أَنا أَعْذِرُك منه، أَي من يقوم بعُذري إِن كافأْته على سوء صنيعه فلا يلومُني؟ وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، استعذرَ أَبا بكر من عائشة، كان عَتَبَ عليها في شيء فقال لأَبي بكر: أَعْذِرْني منها إِن أَدَّبْتُها؛ أَي قُمْ بعُذْري في ذلك.
وفي حديث أَبي الدرداء: مَنْ يَعْذِرُني من معاوية؟ أَنا أُخْبِرُه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يخبرني عن نفسه.
ومنه حديث علي: مَنْ يَعْذرني من هؤلاء الضَّياطِرة؟ وأَعْذر فلان من نفسه أَي أَتى من قبَل نفسه. قال: وعَذّر يُعذّر نفسه أَي أَتي من قبل نفسه؛ قال يونس: هي لغة العرب.
وتَعَذَّر عليه الأَمر: لم يستقم.
وتَعَذَّر عليه الأَمر إِذا صعب وتعسر.
وفي الحديث: أَنه كان يتعَذَّر في مرضه؛ أَي يتمنّع ويتعسر.
وأَعْذَرَ وعَذَرَ: كَثُرت ذنوبه وعيوبه.
وفي التنزيل: قالوا مَعْذِرةٌ إِلى ربكم؛ نزلت في قوم من بني إِسرائيلَ وعَظُوا الذين اعتدَوْا في السبت من اليهود، فقالت طائفة منهم: لِمَ تَعِظون قوماً اللهُ مْهْلِكهم؟ فقالوا، يعني الواعظين: مَعْذِرةٌ إِلى ربكم، فالمعنى أَنهم قالوا: الأَمرُ بالمعروف واجبٌ علينا فعلينا موعظةُ هؤلاء ولعلهم يتقون، ويجوز النصب في مَعْذِرة فيكون المعنى نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً بوَعْظِنا إِيَّاهم إِلى ربنا؛ والمَعْذِرةُ: اسمٌ على مَفْعِلة من عَذَرَ يَعْذِر أُقِيم مُقام الاعتذار؛ وقول زهير بن أَبي سلمى: على رِسْلِكمْ إِنا سَنُعْدِي ورَاءكم، فتمنعُكم أَرْماحُنا أَو سَنُعْذَر قال ابن بري: هذا البيت أَورد الجوهري عجزه وأَنشد: ستمنعكم، وصوابه: فتمنعكم، بالفاء، وهذا الشعر يخاطب به آلَ عكرمة، وهم سُلَيم وغَطفان (* قوله: «وهم سليم وغطفان» كذا بالأصل، والمناسب وهوازن بدل وغطفان كما يعلم مما بعد) وسليم هو سليم بن منصور بن عكرمة، وهوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفة بن قَيْس عَيْلان، وغطفان هو غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وكان بلغ زهيراً أَن هوازن وبني سليم يريدون غَزْوَ غطفان، وفدكَّرهم ما بين غطفان وبينهم من الرَّحِم، وأَنهم يجتمعون في النسب إِلى قيس؛ وقبل البيت:خُذُوا حظَّكم يا آلَ عِكْرِمَ، واذْكُروا أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بالغيب يُذْكَرُ فإِنَّا وإِيَّاكم إِلى ما نَسُومُكم لَمِثْلانِ، بل أَنتم إِلى الصُّلْح أَفْقَرُ معنى قوله على رِسْلِكم أَي على مَهْلِكم أَي أَمْهِلوا قليلاً.
وقوله: سَنُعْدِي وراءكم أَي سنعدي الخيل وراءكم.
وقوله: أَو سنعذر أَي نأْتي بالعُذْر في الذبَّ عنكم ونصنع ما نُعْذَر فيه.
والأَوَاصِرُ: القرابات.
والعِذَارُ من اللجام: ما سال على خد الفرس، وفي التهذيب: وعِذَارُ اللجام ما وقع منه على خَدي الدابة، وقيل: عذَارُ اللجام السَّيْرانِ اللذان يجتمعان عند القَفا، والجمع عُذُرٌ.
وعَذَرَه يَعْذِرُهُ عَذْراً وأَعْذَرَه وعَذَّرَه: أَلْجَمه، وقيل: عَذَّره جعل له عِذَاراً؛ وقول أَبي ذؤيب: فإِني إِذا ما خُلّةٌ رَثَّ وصلُها، وجَدَّتْ لصَرْمٍ واستمرّ عِذارُها لم يفسره الأَصمعي، ويجوز أَن يكون من عِذَار اللجام، وأَن يكون من التَعَذُّر الذي هو الامتناع؛ وفرس قصيرُ العِذَار وقصيرُ العِنان.
وفي الحديث: الفَقْرُ أَزْيَنُ للمؤمن من عِذَارٍ حسَنٍ على خَدِّ فرس؛ العِذَارانِ من الفرس: كالعارِضَين من وجه الإِنسان، ثم سمي السير الذي يكون عليه من اللجام عِذاراً باسم موضعه.
وعَذَرْت الفرس بالعِذَار أَعْذِره وأَعْذُره إِذا شَدَدْت عِذَارَه.
والعِذَاران: جانبا اللحية لأَن ذلك موضع العذار من الدابة؛ قال رؤبة: حتى رَأَيْنَ الشَّيْبَ ذا التَّلَهْوُقِ يَغْشَى عِذَارَي لحْيَتي ويَرْتَقي وعِذَارُ الرجل: شعرُه النابت في موضع العِذَار.
والعِذَارُ: استواء شعر الغلام. يقال: ما أَحْسَنَ عِذَارَه أَي خطَّ لحيته.
والعِذَارُ: الذي يضُمّ حبلَ الخطام إِلى رأْس البعير والناقة.
وأَعْذَرَ الناقة: جعل لها عِذَاراً.
والعِذَارُ والمُعَذَّر: المَقَذُّ، سمي بذلك لأَنه موضع العِذَار من الدابة.
وعَذَّرَ الغلامُ: نبت شعرُ عِذَاره يعني خدّه.
وخَلَعَ العِذَارَ أَي الحياء؛ وهذا مثل للشابّ المُنْهَمِك في غَيِّه، يقال: أَلْقَى عنه جِلْبابَ الحياء كما خلَع الفرسُ العِذارَ فَجَمَعَ وطَمَّح. قال الأَصمعي: خلَع فلان مُعَذَّرَه إِذا لم يُطِعْ مُرْشِداً، وأَراد بالمُعَذَّر الرَّسن ذا العِذَارين، ويقال للمنهمك في الغيّ: خلَع عِذَارَه؛ ومنه كتاب عبد الملك إِلى الحجاج: اسْتَعْمَلْتُك على العراقين فاخْرُجْ إِليهما كَمِيشَ الإِزار شديدَ العِذَارِ؛ يقال للرجل إِذا عزم على الأَمر: هو شديد العِذَار، كما يقال في خلافه: فلان خَليع العذار كالفرس الذي لا لجام عليه، فهو يَعِيرُ على وجهه لأَن اللجام يمسكه؛ ومنه قولهم: خَلَعَ عِذارَه أَي خرج عن الطاعة وانهمك في الغي.
والعِذَارُ: سِمةٌ في موضع العِذَار؛ وقال أَبو علي في التذكرة: العِذَارُ سِمةٌ على القفا إِلى الصُّدْغَين.
والأَول أَعرف.
وقال الأَحمر: من السمات العُذْرُ.
وقد عُذِرَ البعير، فهو مَعْذورٌ، والعُذْرةُ: سمة كالعِذار؛ وقول أَبي وجزة السعدي واسمه يزيد بن أَبي عُبَيد يصف أَياماً له مضت وطِيبَها من خير واجتماع على عيش صالح: إِذِ الحَيُّ والحَوْمُ المُيَسِّرُ وَسْطَنا، وإِذا نَحْنُ في حالٍ من العَيْشِ صالحِ وذو حَلَقٍ تُقْضَى العَواذِيرُ بينَه، يلُوحُ بأَخْطارٍ عِظَام اللَّقائِحِ قال الأَصمعي: الحَوْم الإِبل الكثيرة.
والمُيَسِّر: الذي قد جاء لبنُه.
وذو حَلَقٍ: يعني إِبلاً مِيسَمُها الحَلَقُ: يقال: إِبلٌ محَلَّقة إِذا كان سِمَتُها الحَلَق.
والأَخْطَارُ: جمع خِطْر، وهي الإِبل الكثيرة.
والعَواذِيرُ: جمع عاذُور، وهو أَن يكون بنو الأَب مِيسَمُهم واحداً، فإِذا اقتسموا مالهم قال بعضهم لبعض: أَعْذِرْ عني، فيخُطّ في المِيسَم خطّاً أَو غيره لتعرف بذلك سمة بعضهم من بعض.
ويقال: عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك أَي سِمْه بغير سِمَه بعيري لتتعارف إِبلُنا.
والعاذُورُ: سِمَةٌ كالخط، والجمع العَواذِيرُ.
والعُذْرةُ: العلامة.
والعُذْر: العلامة. يقال: أَعْذِر على نصيبك أَي أَعْلِمْ عليه.
والعُذْرةُ: الناصية، وقيل: هي الخُصْلة من الشعر وعُرْفُ الفرس وناصيته، والجمعُ عُذَر؛ وأَنشد لأَبي النجم: مَشْيَ العَذارى الشُّعْثِ يَنْفُضْن العُذَرْ وقال طرفة: وهِضَبّات إِذا ابتلّ العُذَرْ وقيل: عُذْر الفرس ما على المِنْسَج من الشعر، وقيل: العُذْرة الشعر الذي على كاهل الفرس.
والعُذَرُ: شعرات من القفا إِلى وسط العنق.
والعِذار من الأَرض: غِلَظٌ يعترض في فضاء واسع، وكذلك هو من الرمل، والجمع عُذْرٌ؛ وأَنشد ثعلب لذي الرمة: ومِن عاقرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، عِذارَينِ من جَرْداءَ وعْثٍ خُصُورُها أَي حَبْلين مستطيلين من الرمل، ويقال: طريقين؛ هذا يصف ناقة يقول: كم جاوزت هذه الناقة من رملة عاقر لا تنبت شيئاً، ولذلك جعلها عاقراً كالمرأَة العاقر.
والأَلاءُ: شجر ينبت في الرمل وإِنما ينبت في جانبي الرملة، وهما العِذَارانِ اللذان ذكرهما.
وجَرْداء: مُنْجَرِدة من النبت الذي ترعاه الإِبل.
والوَعْثُ: السهل.
وخُصورُها: جوانبها.
والعُذْرُ: جمع عِذار، وهو المستطيل من الأَرض.
وعِذارُ العراق: ما انْفَسَح عن الطَّفِّ.
وعِذارا النصل: شَفْرَتاه.
وعِذارا الحائطِ والوادي: جانباه.
ويقال: اتخذ فلان في كَرْمِهِ عِذاراً من الشجر أَي سِكّة مصطفة.
والعُذْرة: البَظْر؛ قال: تَبْتَلُّ عُذْرتُها في كلّ هاجِرِةٍ، كما تَنَزَّل بالصَّفْوانةِ الوَشَلُ والعُذْرةُ: الخِتَانُ والعُذْرة: الجلدة يقطعها الخاتن.
وعَذَرَ الغلامَ والجارية يَعْذِرُهما عَذْراً وأَعْذَرَهما: خَنَنَهما؛ قال الشاعر:في فتْيَةٍ جعلوا الصَّلِيبَ إِلَهَهُمْ، حَاشايَ، إِنِّي مسلم مَعْذُورُ والأَكثر خَفَضْتُ الجارية؛ وقال الراجز: تَلْوِيَةَ الخَاتِن زُبَّ المَعْذُور والعِذَار والإِعْذار والعَذِيرة والعَذِيرُ، كله: طعام الختان.
وفي الحديث: الوليمة في الإِعْذار حقٌّ؛ الإِعْذار: الختان. يقال: عَذَرته وأَعْذَرته فهو معذور ومُعْذَرٌ، ثم قيل للطعام الذي يُطْعم في الختان إِعْذار.
وفي الحديث: كنا إِعْذارَ عامٍ واحد؛ أَي خُتِنّا في عام واحد، وكانوا يُخْتَنُونِ لِسِنٍّ معلومة فيما بين عشر سنين وخمسَ عشرة.
وفي الحديث: وُلِدَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مَعْذوراً مَسْروراً؛ أَي مختوناً مقطوع السرة.
وأَعْذَرُوا للقوم: عَمِلوا ذلك الطعام لَهم وأَعَدّوه.
والإِعْذارُ والعِذارُ والعَذِيرةُ والعَذِيرُ: طعامُ المأْدُبة.
وعَذَّرَ الرجلُ: دعا إِليه. يقال: عَذَّرَ تَعْذِيراً للخِتَان ونحوه. أَبو زيد: ما صُنِع عند الختان الإِعْذار، وقد أَعْذَرْت؛ وأَنشد: كلّ الطعامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ: الخُرْس والإِعْذار والنَّقِيعَهْ والعِذَار: طعام البِنَاء وأَن يستفيد الرجلُ شيئاً جديداً يتّخذ طعاماً يدعو إِليه إِخوانه.
وقال اللحياني: العُذْرة قُلْفةُ الصبي ولم يَقُل إِن لك اسم لها قبل القطع أَو بعده.
والعُذْرة: البَكارةُ؛ قال ابن الأَثير: العُذْرة ما لِلْبِكْر من الالتحام قبل الافتضاض.
وجارية عَذْراء: بِكْرٌ لم يمسَّها رجل؛ قال ابن الأَعرابي وحده: سُمِّيت البكرُ عَذْراء لضِيقِها، من قولك تَعَذَّرَ عليه الأَمرُ، وجمعها عَذارٍ وعَذارى وعَذْراوات وعَذارِي كما تقدم في صَحارى.
وفي الحديث في صفة الجنة: إِن الرجل لَيُفْضِي في الغَداةِ الواحدة إِلى مائة عَذْراء؛ وفي حديث الاستسقاء: أَتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها أَي يَدْمَى صدرُها من شدة الجَدْب؛ ومنه حديث النخعي في الرجل يقول إِنه لم يَجد امرأَتَه عَذْراءَ قال: لا شيء عليه لأَن العُذْرةَ قد تُذْهِبُها الحيضةُ والوثْبةُ وطولُ التَّعْنِيس.
وفي حديث جابر: ما لَكَ ولِلْعَذَارَى ولِعَابهنّ أَي مُلاعَبتِهنّ؛ ومنه حديث عمر: مُعِيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العَذارَى وعُذْرةُ الجاريةِ: اقْتِضاضُها.
والاعْتذارُ: الاقْتِضاضُ.
ويقال: فلان أَبو عُذْر فلانة إِذا كان افْتَرَعَها واقتضّها، وأَبو عُذْرَتها.
وقولهم: ما أَنت بذي عُذْرِ هذا الكلامِ أَي لسْتَ بأَوَّلِ من اقْتضّه. قال اللحياني: للجارية عُذْرتانِ إِحداهما التي تكون بها بكراً والأُخرى فِعْلُها؛ وقال الأَزهري عن اللحياني: لها عُذْرتانِ إِحداهما مَخْفِضُها، وهو موضع الخفض من الجارية، والعُذْرةُ الثانية قضّتُها، سميت عُذْرةً بالعَذْر، وهو القطع، لأَنها إِذا خُفِضت قطعت نَواتُها، وإِذا افْتُرِعَت انقطع خاتمُ عُذْرتِها.
والعاذُورُ: ما يُقْطع من مَخْفِض الجارية. ابن الأَعرابي: وقولهم اعْتَذَرْت إِليه هو قَطْعُ ما في قلبه.
ويقال: اعْتَذَرَت المياهُ إِذا انقطعت.
والاعْتِذارُ: قطعُ الرجلِ عن حاجته وقطعُه عما أَمْسَك في قلبه.
واعْتَذَرت المنازلُ إِذا دَرَسَت؛ ومررت بمنزل مُعْتَذرٍ بالٍ؛ وقال لبيد: شهور الصيف، واعْتَذَرَتْ نِطَاف الشيِّطَين مِن الشِّمال وتَعَذَرَّ الرسم واعْتَذَر: تَغَيَّر؛ قال أَوس: فبطن السُّلَيِّ فالسّجال تَعَذَّرَت، فمَعْقُلة إِلى مَطارِ فوَاحِف وقال ابن ميّادةَ واسمه الرَّمَّاحُ بن أَبرد (* قوله: «ابن أَبرد» هكذا في الأَصل) : ما هاجَ قَلْبك من مَعَارِفِ دِمْنَةٍ، بالبَرْقِ بين أَصَالِفٍ وفَدَافِدِ لَعِبَتْ بها هُوجُ الرِّياح فأَصْبَحَتْ قَفْراً تَعَذَّر، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ البَرْق: جمع برقة، وهي حجارة ورملٌ وطين مختلطة.
والأَصالِفُ والفَدافِدُ: الأَماكن الغليظة الصلبة؛ يقول: درست هذه الآثار غير الأَوْرَقِ الهامِد، وهو الرماد؛ وهذه القصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك ويقول فيها: مَنْ كان أَخْطَأَه الربيعُ، فإِنه نُصِرَ الحجازُ بغَيْثِ عبد الواحدِ سَبَقَتْ أَوائِلَه أَواخِرُه، بمُشَرَّعِ عَذبٍ ونَبْتٍ واعِدِ (* قوله: «سبقت أَوائله أواخره» هو هكذا في الأصل والشطر ناقص). نُصِرَ أَي أُمْطِر.
وأَرض منصورة: ممطورة.
والمُشَرَّعُ: شريعة الماء.
ونَبْت واعِد أَي يُرْجى خيرُه، وكذلك أَرضٌ واعِدةٌ يُرْجى نباتُها؛ وقال ابن أَحمر الباهلي في الاعتذار بمعنى الدُّرُوس: بانَ الشَّبابُ وأَفْنى ضِعْفَه العمُرُ، لله دَرُّك أَيَّ العَيْشِ تَنْتَظِرُ؟ هل أَنتَ طالبُ شيءٍ لسْتَ مُدْرِكه؟ أَمْ هل لِقَلْبِك عن أُلاَّفِه وطَرُ؟ أَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ آيات، فقد جَعَلَتْ أَطْلالُ إِلْفِك بالوَدْكاءِ تَعْتَذِرُ؟ ضِعْفُ الشيء: مثلهُ؛ يقول: عِشْت عمرَ رجلين وأَفناه العمر.
وقوله: أَم هل لقلبك أَي هل لقلبك حاجة غير أُلاَّفِه أَي هل له وَطَرٌ غيرهم.
وقوله: أَم كنت تعرف آيات؛ الآيات: العلامات، وأَطْلالُ إِلْفك قد دَرَسَت، وأُخِذ الاعْتِذارُ من الذنب من هذا لأَن مَن اعْتَذَرَ شابَ اعتذارَه بكذِبٍ يُعَفِّي على ذنبه.
والاعتِذارُ: مَحْوُ أَثر المَوْجِدة، من قولهم: اعْتَذَرَت المنازلُ إِذا دَرَسَت.
والمَعاذِرُ: جمع مَعْذِرة.
ومن أَمثالهم: المَعاذِرُ مكاذِبُ؛ قال الله عز وجل: بل الإِنسانُ على نفسه بَصِيرةٌ ولو أَلْقى مَعاذِيرَه؛ قيل: المعاذير الحُجَجُ، أَي لو جادَلَ عنها ولو أَدْلى بكل حجة يعتذر بها؛ وجاء في التفسير: المَعاذير السُّتور بلغة اليمن، واحدها مِعْذارٌ، أَي ولو أَلقى مَعاذِيرَه.
ويقال: تَعَذَّرُوا عليه أَي فَرُّوا عنه وخذلوه.
وقال أَبو مالك عمرو ابن كِرْكِرَة: يقال ضربوه فأَعْذَروه أَي ضربوه فأَثْقَلُوه.
وضُرِبَ فلانٌ فأُعْذِرَ أَي أُشْرف به على الهلاك.
ويقال: أَعْذَرَ فلان في ظَهْرِ فلان بالسيَاط إِعْذاراً إِذا ضرَبه فأَثَّر فيه، وشَتَمه فبالغَ فيه حتى أَثَّر به في سبِّه؛ وقال الأَخطل: وقد أَعْذَرْن في وَضَحِ العِجَانِ والعَذْراء: جامِعةٌ توضع في حَلْق الإِنسان لم توضع في عنق أَحد قبله، وقيل: هو شيء من حديد يعذَّب به الإِنسانُ لاستخراج مال أَو لإِقرارٍ بأَمر. قال الأَزهري: والعَذَارى هي الجوامع كالأَغْلال تُجْمَع بها الأَيدي إِلى الأَعناق.
والعَذْراء: الرملة التي لم تُوطَأْ.
ورَمْلة عَذْراء: لم يَرْكَبْها أَحدٌ لارتفاعها.
ودُرَّة عَذْراءُ. لم تُثْقب.
وأَصابعُ العَذارَى: صِنْف من العِنَب أَسود طوال كأَنه البَلُّوط، يُشَبَّه بأَصابع العَذارى المُخَضَّبَةِ.
والعَذْراء: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، أُراها سميت بذلك لأَنها لم تُنْكَ.
والعَذْراءُ: برْجٌ من بروج السماء.
وقال النَّجَّامون: هي السُّنْبُلة، وقيل: هي الجَوْزاء.
وعَذْراء: قرية بالشام معروفة؛ وقيل: هي أَرض بناحية دمشق؛ قال ابن سيده: أُراها سميت بذلك لأَنها لم تُنْكَ بمكروه ولا أُصِيبَ سُكّانُها بأَداة عدُوّ؛ قال الأَخطل: ويامَنَّ عن نَجْدِ العُقابِ، وياسَرَتْ بنَا العِيسُ عن عَذْراءَ دارِ بني الشَّجْب والعُذْرةُ: نجْمٌ إِذا طلَع اشتد غَمُّ الحرّ، وهي تطلع بعد الشِّعْرى، ولها وَقْدة ولا رِيحَ لها وتأْخذ بالنفَس، ثم يطلُع سُهَيلٌ بعدها، وقيل: العُذْرة كواكبُ في آخر المَجَرَّة خمسة.
والعُذْرةُ والعاذورُ: داءٌ في الحلق؛ ورجل مَعْذورٌ: أَصابَه ذلك؛ قال جرير: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فَرَزْدَقُ كَيْنَها، غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ الكَيْنُ: لحم الفرج.
والعُذْرة: وجع الحلق من الدم، وذلك الموضع أَيضاً يسمى عُذْرة، وهو قريب من اللَّهاةِ.
وعُذِرَ، فهو مَعْذورٌ: هاجَ به وجعُ الحلقِ.
وفي الحديث: أَنه رأَى صبيّاً أُعْلِقَ عليه من العُذْرةِ؛ هو وجع في الحلق يهيجُ من الدم، وقيل: هي قُرْحة تخرج في الحَزْم الذي بين الحلق والأَنف يَعْرِض للصبيان عند طلوع العُذْرة، فتَعْمِد المرأَة إِلى خِرْقةٍ فَتَفْتِلُها فتلاً شديداً، وتُدْخِلُها في أَنْفِه فتطعَن ذلك الموضعَ، فينفجرُ منه دمٌ أَسْودُ ربما أَقْرحَه، وذلك الطعنُ يسمى الدَّغْر. يقال: عَذَرَت المرأَةُ الصبيَّ إِذا غَمَزَت حلْقَه من العُذْرة، إِن فعلت به ذلك، وكانوا بعد ذلك يُعَلِّقون عليه عِلاقاً كالعُوذة.
وقوله: عند طلوع العُذْرة؛ خي خمسةُ كواكبَ تحت الشِّعْرى العَبُور، وتسمى العَذارى، وتطلع في وسط الحرّ، وقوله: من العُذْرة أَي من أَجْلِها.
والعاذِرُ: أَثرُ الجُرْح؛ قال ابن أَحمر: أُزاحِمُهم بالباب إِذ يَدْفَعُونَني، وبالظهرِ، مني من قَرَا الباب عاذِرُ تقول منه: أَعْذَرَ به أَي ترك به عاذِراً، والعَذِيرُ مثله. ابن الأَعرابي: العَذْر جَمْع العَاذِر، وهو الإِبداء:. يقال: قد ظهر عاذِره، وهو دَبُوقاؤه.
وأَعْذَرَ الرجلُ: أَحْدَثَ.
والعاذِرُ والعَذِرةُ: الغائط الذي هو السَّلح.
وفي حديث ابن عمر: أَنه كره السُّلْت الذي يُزْرَعُ بالعَذِرة؛ يريد الغائطَ الذي يلقيه الإِنسان.
والعَذِرةُ: فناء الدار.
وفي حديث عليٍّ: أَنه عاتَب قوماً فقال: ما لكم لا تُنَظِّفُون عَذِراتِكم؟ أَي أَفْنِيَتكم.
وفي الحديث: إِن الله نظيف يُحِبّ النَّظافةَ فنظفوا عَذِراتكم ولا تَشَبَّهوا باليهود.
وفي حديث رُقَيقة: وهذه عِبِدَّاؤُك بعَذِراتِ حَرَمِك، وقيل: العَذِرةُ أَصلها فِناءُ الدار، وإِيَّاها أَرادَ عليٌّ، رضي الله عنه، بقوله. قال أَبو عبيد: وإِنما سميت عَذِراتُ الناس بهذا لأَنها كانت تُلْقَى بالأَفْنِية، فكُنِيَ عنها باسم الفناء كما كُنِيَ بالغائط وهي الأَرض المطمئنة عنها؛ وقال الحطيئة يهجو قومه ويذكر الأَفنية: لعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكم، فوَجَدْتُكم قِباحَ الوُجوهِ سَيِّئِي العَذِراتِ أَراد: سيئين فحذف النون للإِضافة؛ ومدح في هذه القصيدة إِبِلَهُ فقال: مَهارِيس يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها، إِذا النارُ أَبْدَتْ أَوْجُهَ الخفِراتِ فقال له عمر: بئس الرجل أَنت إبِلَكَ وتهجو قومَك وفي الحديث: اليهودُ أَنْتَنُ خَلْقِ الله عَذِرةً؛ يجوز أَن يَعْنِيَ به الفِناءَ وأَن يَعْنِيَ به ذا بطونِهم، والجمع عَذِرات؛ قال ابن سيده: وإِنما ذكّرتها لأَن العذرة لا تكسر؛ وإِنه لَبَرِيءُ العَذِرة من ذلك على المثَل، كقولهم بَرِيءُ الساحةِ.
وأَعْذَرَت الدارُ أَي كَثُرَ فيها العَذِرةُ.
وتعَذَّرَ من العَذِرَة أَي تلَطَّخ.
وعَذّره تَعْذيراً: لطَّخَه بالعَذِرَة.
والعَذِرة أَيضاً: المَجْلِسُ الذي يجلس فيه القوم.
وعَذِرةُ الطعامِ: أَرْدَأُ ما يخرج منه فيُرْمَى به؛ هذه عن اللحياني.
وقال اللحياني: هي العَذِرة والعَذِبة.
والعُذْرُ: النُّجْحُ؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد لمسكين الدارمي: ومُخاصِم خاصَمْتُ في كَبَدٍ، مثل الدِّهان، فكان لي العُذْرُ أَي قاوَمْتُه في مزلّةٍ فثبتت قدمي ولم تَثْبُتْ قدمُه فكان النُّجْحُ لي.
ويقال في الحرب: لمن العُذْرُ؟ أَي النجح والغلبة. الأَصمعي: لقيت منه غادُوراً أَي شّراً، وهو لغة في العاثُور أَو لثغة.
وترك المطرُ به عاذِراً أَي أَثراً.
والعواذِيرُ: جمع العاذِرِ، وهو الأَثر.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: لم يَبْقَ لهم عاذِرٌ أَي أَثر.
والعاذِرُ: العِرْقُ الذي يخرُج منه دمُ المستحاضة، واللام أَعرف (* يريد ان العاذل، باللام، الأَصمعي عرف من العاذر، بالراء).
والعاذِرةُ: المرأَة المستحاضة، فاعلة بمعنى مفعولة، من إِقامة العُذْر؛ ولو قال إِن العاذِرَ هو العرف نفسه لأَنه يقوم بِعُذْرِ المرأَة لكان وجهاً، والمحفوظ العاذل، باللام.
وقوله عز وجل: فالمُلْقِيات ذكْراً عُذْراً أَو نُذْراً؛ فسره ثعلب فقال: العُذْرُ والنُّذْر واحد، قال اللحياني: وبعضهم يُثَقِّل، قال أَبو جعفر: مَن ثَقَّل أَراد عُذْراً أَو نُذْراً، كما تقول رُسُل في رُسْل؛ وقال الأَزهري في قوله عز وجل: عذراً أَو نذراً، فيه قولان: أَحدهما أَن يكون معناه فالمُلْقِيات ذِكْراً للإِعْذار والإِنذار، والقول الثاني أَنهما نُصِبَا على البدل من قوله ذِكْراً، وفيه وجه ثالث وهو أَن تنصِبَهما بقوله ذكراً؛ المعنى فالملقيات إِن ذَكَرَتْ عذراً أَو نذراً، وهما اسمان يقومان مقام الإِعْذار والإِنْذار، ويجوز تخفيفُهما وتثقيلُهما معاً.
ويقال للرجل إِذا عاتَبَك على أَمر قبل التقدُّم إِليك فيه: والله وما استْتَعْذَرْتَ إِليَّ ما اسْتَنْذَرْت أَي لم تُقَدِّمْ إِليَّ المَعْذِرةَ والإِنذارَ.
والاستعذارُ: أَن تقول له أَعْذِرْني منك.
وحمارٌ عَذَوَّرٌ: واسعُ الجوف فحّاشٌ.
والعَذَوَّرُ أَيضاً: الشسيء الخلُق الشديد النفْس؛ قال الشاعر: حُلْو حَلال الماء غير عَذَوّر أَي ماؤه وحوضُه مباح.
ومُلْكٌ عَذَوَّرٌ: واسع عريض، وقيل شديد؛ قال كثير بن سعد: أَرَى خَاليِ اللَّخْمِيَّ نُوحاً يَسُرُّني كَرِيماً، إِذا ما ذَاحَ مُلْكاً عَذَوَّرا ذَاحَ وحاذَ: جَمَعَ، وأَصل ذلك في الإِبل.
وعُذْرة: قبيلة من اليمن؛ وقول زينب بنت الطثرية ترثي أَخاها يزيد: يُعِينُك مَظْلوماً ويُنْجِيك ظالماً، وكلُّ الذي حَمَّلْتَه فهو حامِلُهْ إِذا نَزلَ الأَضْيافُ كان عَذَوَّراً على الحَيِّ، حتى تَسْتَقلَّ مَراجِلُه قوله: وينجيك ظالماً أَي إِن ظَلَمْتَ فطُولِبْت بظُلْمِكَ حَماكَ ومَنَعَ منك.
والعَذوَّر: السيء الخلق، وإِنما جعلَتْه عَذوَّراً لشدة تَهَمُّمِه بأَمر الأَضياف وحِرْصِه على تعجيل قِراهم حتى تستقل المراجل على الأَثافيّ.
والمَراجلُ: القدور، واحدها مِرْجَل.