الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر ندم نَدِمَ ندم ندم خلف عربد العرْبَدُّ كأس رحم عربد أذِنَ قَبْلُ رجم رحم سور



ندم (لسان العرب)
نَدِمَ على الشيء ونَدِمَ على ما فعل نَدَماً ونَدامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ.
ورجل نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ.
وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وقوم نُدَّامٌ سُدَّامٌ ونِدامٌ سِدامٌ ونَدامى سَدامى.
والنَّدِيمُ
الشَّرِيبُ الذي يُنادِمه، وهو نَدْمانُه أَيضاً.
ونادَمَني فلانٌ على الشراب. فهو نَدِيمي ونَدْماني؛ قال النُّعْمان بن نَضْلةَ العدويّ، ويقال للنعمان بن عَدِيٍّ وكان عُمرُ اسْتَعْمَلَهم على مَيْسانَ: فإِن كنتَ نَدْماني فبالأَكْبَرِ اسْقِني، ولا تَسْقِني بالأَصْغَر المُتَثَلِّمِ لعلّ أَميرَ المؤمنينَ يَسُوءُه تنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ قال: ومثله للبُرْجِ بن مُسْهِرٍ: ونَدْمانٍ يَزِيدُ الكأْسَ طِيباً، سقيْتُ إِذا تَغَوَّرتِ النُّجومُ قال: وشاهدُ نَديمٍ قولُ البُرَيْق الهذلي: زُرنا أَبا زيدٍ، ولا حيَّ مِثْله، وكان أَبو زيدٍ أَخي ونَدِيمي وجمعُ النَّدِيم نِدامٌ، وجمع النِّدامِ نَدامَى.
وفي الحديث: مَرْحَباً بالقوم غيرَ خَزايا ولا نَدامى أَي نادِمِينَ، فأَخرجه على مذهبهم في الإِتباع بِخَزايا، لأَن النَّدامى جمع نَدْمانٍ، وهو النَّدِيمُ الذي يُرافِقُك ويُشارِبُك.
ويقال في النَّدَم: نَدْمان أَيضاً، فلا يكون إِتْباعاً لِخَزايا، بل جمعاً برأْسه، والمرأَة نَدْمانةٌ، والنسوة نَدامَى.
ويقال: المُنادَمةُ مقلوبةٌ من المُدامَنةِ، لأَنه يُدْمِنُ شُرْبَ الشراب مع نَدِيمه، لأَن القلب في كلامهم كثير كالقِسيِّ من القُوُوسِ، وجَذَب وجَبَذَ، وما أَطْيَبَه وأَيْطَبَه، وخَنِزَ اللحمُ وخَزِنَ، وواحِدٌ وحادٍ.
ونادَمَ الرجل مُنادَمةً ونِداماً: جالَسه على الشراب.
والنَّدِيمُ
المُنادِمُ، والجمع نُدَماءُ، وكذلك النَّدْمانُ، والجمع نَدامى ونِدامٌ، ولا يجمع بالواو والنون، وإِن أَدخلت الهاء في مؤنثه؛ قال أَبو الحسن: إِنما ذلك لأَن الغالب على فَعْلانَ أَن يكون أُنثاه بالأَلف نحو رَيَّان ورَيَّا وسَكْرانَ وسَكْرَى، وأَما بابُ نَدْمانةٍ وسَيْفانةٍ فيمن أَخَذه من السيف ومَوْتانةٍ فعزيزٌ بالإِضافة إلى فَعْلان الذي أُنثاه فَعْلى، والأُنثى نَدْمانةٌ، وقد يكون النَّدْمان واحداً وجمعاً؛ وقول أَبي محمد الخذْلميِّ: فذاكَ بعدَ ذاكِ من نِدامِها فسره ثعلب فقال: نِدامُها سَقْيُها.
والنََيْدَمانُ: نبت.
والنَّدَبُ والنَّدَمُ: الأَثرُ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إِياكم ورَضاع السَّوْء فإِنه لا بُدَّ من أَنْ يَنْتَدِمَ يوماً مّا أَي يظهر أَثرُه.
والنَّدَم: الأَثَر، وهو مثل النَّدَب، والباء والميم يتبادلان، وذكره الزمخشري بسكون الدال من النَّدْمِ، وهو الغَمّ اللازم إِذ يَنْدَم صاحبُه لما يَعْثر عليه من سوء آثاره.
ويقال: خُذْ ما انتَدَم وانتَدَب وأَوْهَف أَي خُذْ ما تَيسَّر.
والتَّنَدُّم: أَن يَتَّبع الإِنسان أَمراً نَدَماً. يقال: التقَدُّم قبل التنَدُّم؛ وهذا يروى عن أَكثم بن صَيفي أَنه قال: إِن أَردتَ المُحاجَزة فقبْل المُناجزة؛ قال أَبو عبيد: معناه انجُ بنفسك قبل لِقاء من لا قِوامَ لك به، قال: وقال الذي قتلَ محمدَ بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمَل:يُذَكِّرُني حاميمَ، والرُّمْحُ شاجرٌ، فهلاَّ تَلا حاميمَ قبلَ التقدُّم وأَندَمه اللهُ فنَدِم.
ويقال: اليَمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمة؛ قال لبيد: وإِلا فما بالمَوْتِ ضُرٌّ لأَهْلِه، ولم يُبْقِ هذا الأَمرُ في العَيْش مَنْدَما

نَدِمَ (القاموس المحيط)
نَدِمَ عليه، كفَرِحَ،
نَدَماً ونَدامةً وتَنَدَّمَ: أسِفَ، فهو نادِمٌ ونَدْمانُ
ج: كَسكارَى وكِتابٍ وزُنَّارٍ.
والنَّديمُ والنَّديمةُ: المُنادِمُ
ج: نُدَماءُ، كالنَّدْمانِ
ج: نَدامَى ونِدامٌ، وقد يكونُ النَّدْمانُ جَمْعاً.
ومحمدُ بنُ حَسَنِ بنِ أبيِ بَكْرِ بنِ نَدِيمَة، كسَفينةٍ: أبو بَكْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، شيخُ السَّمْعانِيِّ.
ونادَمَه مُنادَمَةً ونِداماً: جالَسَه على الشَّرابِ.
والنَّدْمُ: الكَيِّسُ الظّريفُ، وبالتحريكِ: الأَثَرُ.
وخُذْ ما انْتَدَمَ، أي: ما تَيَسَّرَ.

ندم (الصّحّاح في اللغة)
نَدِمَ على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله.
وفي الحديث: "النَدَمُ توبةٌ".
وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ.
ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ.
ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد:

    ولم يُبْقِ الدهرُ في العيش مَنْدَما

ونادَمَني فلان على الشراب، فهو نَديمي ونَدْماني. قال الشاعر:

ولا تَسْقِني بالأصغرِ المُتَثَـلِّـمِ    فإنْ كنتَ نَدْماني فبالأكبرِ اسْقِني

وجمع النديم: نِدامٌ.
وجمع الندمانِ نَدامى.
وامرأةٌ نَدْمانَةٌ، والنساءُ نَدامى أيضاً.
ويقال المُنادَمَةُ مقلوبةٌ من المُدامَنَةِ، لأنَّه يُدْمِنُ شربَ الشراب مع نديمه.

ندم (مقاييس اللغة)

النون والدال والميم كلمةٌ تدلُّ على تَفَكُّنٍ لشيءٍ قد كان. يقال: ندِم عليه نَدَماً ونَدامةً.
وشَرِيبُ الرّجلِ: مُنادِمُهُ ونديمُه.
وقال ناسٌ: المنادمة مقلوب المدامنة، وذلك إدمان الشَّراب.
وفيه نظر.
وناسٌ يقولون: كان الشَّرِيبانِ يكونُ من أحدهما بعضُ ما يُنْدَم عليه، فلذلك سمِّيا نديمين.

خلف (لسان العرب)
الليث: الخَلْفُ ضدّ قُدّام. قال ابن سيده: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مؤنثة وهي تكون اسماً وظَرفاً، فإذا كانت اسماً جَرت بوجوه الإعراب، وإذا كانت ظرفاً لم تزل نصباً على حالها.
وقوله تعالى: يعلم ما بينَ أَيديهم وما خَلْفَهم؛ قال الزجاج: خلفهم ما قد وقع من أَعمالهم وما بين أَيديهم من أَمرِ القيامة وجميع ما يكون.
وقوله تعالى: وإذا قيل لهم اتَّقُوا ما بين أَيديكم وما خَلْفكم؛ ما بين أَيديكم ما أَسْلَفْتُم من ذُنوبكم، وما خلفكم ما تستعملونه فيما تستقبلون، وقيل: ما بين أَيديكم ما نزل بالأُمم قبلكم من العذاب، وما خَلْفكم عذابُ الآخرة.
وخَلَفَه يَخْلُفه: صار خَلْفَه.
واخْتَلَفَه: أَخذَه من خَلْفِه.
واخْتَلَفَه وخَلَّفَه وأَخْلَفه: جعله خَلْفَه؛ قال النابغة: حتى إذا عَزَلَ التَّوائمَ مُقْصِراً، ذاتَ العِشاء، وأَخْلَفَ الأَرْكاحا وجَلَسْتُ خَلْفَ فلان أَي بعدَه.
والخَلْفُ: الظَهْر.
وفي حديث عبد اللّه بن عتبة قال: جئتُ في الهاجرة فوجدْتُ عمرَ بن الخطاب، رضي اللّه عنه، يصلي فقمت عن يساره فأَخْلَفَني، فجعلني عن يمينه فجاء يَرْفَأُ، فتأَخَّرْتُ فصيلتُ خَلْفُه؛ قال أَبو منصور: قوله فأَخلفني أَي رَدَّني إلى خَلْفِه فجعلني عن يمينه بعد ذلك أَو جعلني خَلْفَه بحِذاء يمينه. يقال: أَخْلَفَ الرجلُ يدَه أَي رَدَّها إلى خَلْفِه. ابن السكيت: أَلْحَحْتُ على فلان في الاتِّباع حتى اخْتَلَفْتُه أَي جعلته خَلْفي؛ قال اللحياني: هو يَخْتَلِفُني النصيحةَ أَي يخْلُفني.
وفي حديث سعد: أَتَخَلَّفُ عن هِجْرتي؛ يريد خَوْفَ الموت بمكة لأَنها دار تركوها للّه تعالى، وهاجَرُوا إلى المدينة فلم يُحِبُّوا أَن يكون موتهم بها، وكان يومئذ مريضاً.
والتخلُّفُ: التأَخُّرُ.
وفي حديث سعد: فخَلَّفَنا فكُنّا آخِر الأَربع أَي أَخَّرَنا ولم يُقَدِّمْنا، والحديث الآخر: حتى إنّ الطائر ليَمُرُّ بجَنَباتهم فما يُخَلِّفُهم أَي يتقدَّم عليهم ويتركهم وراءه؛ ومنه الحديث: سَوُّوا صُفوفَكم ولا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قلوبُكم أَي إذا تقدَّم بعضُهم على بعض في الصُّفوف تأَثَّرَت قُلوبهم ونشأَ بينهم الخُلْفُ.
وفي الحديث: لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أَو لَيُخالِفَنَّ اللّهُ بين وُجُوهِكم؛ يريد أَنَّ كلاًّ منهم يَصْرِفُ وجهَه عن الآخر ويُوقَعُ بينهم التباغُضُ، فإنَّ إقْبالَ الوجْهِ على الوجهِ من أَثَرِ الـمَوَدَّةٍ والأُلْفةِ، وقيل: أَراد بها تحويلَها إلى الأَدْبارِ، وقيل: تغيير صُوَرِها إلى صُوَرٍ أُخرى.
وفي حديث الصلاة: ثم أُخالِفَ إلى رجال فأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم أَي آتِيَهم من خلفهم، أَو أُخالف ما أَظْهَرْتُ من إقامةِ الصلاةِ وأَرجع إليهم فآخُذهم على غَفْلةٍ، ويكون بمعنى أَتَخَلَّفُ عن الصلاة بمُعاقبتهم.
وفي حديث السَّقِيفةِ: وخالَف عَنّا عليٌّ والزُّبَيْرُ أَي تَخَلَّفا.
والخَلْفُ: المِرْبَدُ يكون خَلْفَ البيت؛ يقال: وراء بيتك خَلْفُ جيّد، وهو المِرْبَدُ وهو مَحْبِسُ الإبل؛ قال الشاعر: وجِيئا مِنَ البابِ الـمُجافِ تَواتُراً، ولا تَقْعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ (* قوله «وجيئا إلخ» تقدم انشاده للمؤلف وشارح القاموس في مادّة جوف: وجئنا من الباب المجاف تواتراً * وان تقعدا بالخلف فالخلف واسع.) وأَخْلَفَ يدَه إلى السيفِ إذا كان مُعَلَّقاً خَلْفَه فهوى إليه.
وجاء خِلافَه أَي بعده.
وقرئ: وإذاً لا يَلْبَثُون خَلفَكَ إلا قليلاً، وخِلافك.
والخِلْفةُ: ما عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ؛ وقال: كما عُلِّقَتْ خِلْفَةُ الـمَحْمِلِ وأَخْلَف الرجلُ: أهْوَى بيدِه إلى خَلْفِه ليأْخُذَ من رَحْلِه سيفاً أَو غيرَه، وأَخْلَفَ بيدِه وأَخْلفَ يدَه كذلك.
والإخْلافُ: أَن يَضْرِبَ الرجُل يده إلى قِرابِ سيفِه ليأْخُذَ سيفَه إذا رأَى عدوًّا. الجوهري: أَخْلَفَ الرجلُ إذا أَهْوَى بيده إلى سيفه ليَسُلَّه.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: أَن رجلاً أَخْلَفَ السيف يوم بدر (* قوله «اخلف السيف يوم إلخ» كذا بالأصل، والذي في النهاية مع اصلاح فيها: وفي حديث عبدالرحمن بن عوف فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه فأخلف رجل بالسيف يوم بدر. يقال إلخ.). يقال: أَخْلَفَ يده إذا أَراد سيفه وأخْلفَ يدَه إلى الكنانةِ.
ويقال: خَلَفَ له بالسيفِ إذا جاء من وَرائه فضرَبه .
وفي الحديث: فأَخْلَفَ بيده وأَخذ يدفع الفَضْلَ.
واسْتَخْلَفَ فلاناً من فلان: جعله مكانه.
وخَلَفَ فلان فلاناً إذا كان خَلِيفَتَه. يقال: خَلَفه في قومه خِلافةً.
وفي التنزيل العزيز: وقال موسى لأَخِيه هرون اخْلُفْني في قَوْمي.
وخَلَفْتُه أَيضاً إذا جئت بعده.
ويقال: خَلَّفْتُ فلاناً أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا جَعَلتُه خَليفَتي.
واسْتَخْلفه: جعله خليفة.
والخَلِيفةُ: الذي يُسْتخْلَفُ مـمن قبله، والجمع خلائف، جاؤوا به على الأصل مثل كريمةٍ وكرائِمَ، وهو الخَلِيفُ والجمع خُلَفاء، وأَما سيبويه فقال خَلِيفةٌ وخُلَفاء، كَسَّروه تكسير فَعِيلٍ لأَنه لا يكون إلا للمذكر؛ هذا نقل ابن سيده.
وقال غيره: فَعِيلة بالهاء لا تجمع على فُعَلاء، قال ابن سيده: وأَما خَلائِفُ فعلى لفظ خَلِيفةٍ ولم يعرف خليفاً، وقد حكاه أَبو حاتم؛ وأَنشد لأَوْس بن حَجَر: إنَّ مِنَ الحيّ موجوداً خَلِيفَتُهُ، وما خَلِيفُ أبي وَهْبٍ بمَوْجُودِ والخِلافةٌ: الإمارةُ وهي الخِلِّيفَى.
وإنه لخَلِيفةٌ بَيِّنُ الخِلافةِ والخِلِّيفى.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لولا الخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ، وفي رواية: لو أَطَقْتُ الأَذَان مع الخِلّيفى، بالكسر والتشديد والقَصْر، الخِلافةِ، وهو وأَمثاله من الأَبْنِيَةِ كالرِّمِّيَّا والدِّلِّيلَى مصدر يدل على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتِهاده في ضَبْطِ أُمورِ الخِلافَةِ وتَصْرِيفِ أَعِنَّتِها. ابن سيده: قال الزجاج جاز أن يقال للأَئمة خُلفاء الله في أَرْضِه بقوله عز وجل: يا داودُ إنَّا جَعَلْناك خَلِيفةً في الأرض.
وقال غيره: الخَليفةُ السلطانُ الأَعظم.
وقد يؤنَّثُ؛ وأَنشد الفراء: أَبوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرَى، وأَنتَ خَليفةٌ، ذاكَ الكَمالُ قال: ولدته أُخْرَى لتأْنيث اسم الخليفة والوجه أَن يكون ولده آخَرُ، وقال الفراء في قوله تعالى: هو الذي جعلكم خلائِفَ في الأرض، قال: جعل أُمة محمد خَلائفَ كلِّ الأُمم، قال: وقيل خَلائفَ في الأرض يَخْلُفُ بعضكم بعضاً؛ ابن السكيت: فإنه وقَعَ للرجال خاصّة، والأجْوَدُ أَن يُحْمَل على معناه فإنه ربما يقع للرجال، وإن كانت فيه الهاء، أَلا تَرَى أَنهم قد جمعوه خُلفاء؟ قالوا ثلاثةُ خُلفاء لا غير، وقد جُمعَ خَلائفَ، فمن قال خلائفَ قال ثلاثَ خلائفَ وثلاثة خلائفَ، فمرَّة يَذْهَب به إلى المعنى ومرَة يذهب به إلى اللفظ، قال: وقالوا خُلفاء من أَجل أَنه لا يقع إلا على مذكر وفيه الهاء، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظَرِيفٍ وظُرَفاء لأَن فَعِيلة بالهاء لا تُجمَعُ على فُعلاء.
ومِخْلافُ البلدِ: سُلطانُه. ابن سيده: والمِخْلافُ الكُورةُ يَقْدَمُ عليها الإنسان، وهو عند أَهل اليمن واحِدُ المَخالِيفُ، وهي كُوَرُها، ولكلِّ مِخْلافٍ منها اسم يعرف به، وهي كالرُسْتاقِ؛ قال ابن بري: المَخالِيفُ لأَهل اليمن كالأَجْنادِ لأَهل الشامِ، والكورِ لأَهل العِراقِ، والرَّساتِيقِ لأَهل الجِبالِ، والطّساسِيج لأَهْلِ الأهْوازِ.
والخَلَفُ: ما اسْتَخْلَفْتَه من شيء. تقول: أَعطاك اللّه خَلَفاً مما ذهب لك، ولا يقال خَلْفاً؛ وأَنتَ خَلْفُ سُوءٍ من أَبيك.
وخَلفَه يَخْلُفُه خَلَفاً: صار مكانه.
والخَلَفُ: الولد الصالح يَبْقَى بعد الإنسان، والخَلْفُ والخالِفةُ: الطَّالِحُ؛ وقال الزجاج: وقد يسمى خلَفاً، بفتح اللام، في الطَّلاحِ، وخَلْفاً، بْسكانها، في الصّلاحِ، والأوّلُ أَعْرَفُ. يقال: إنه لخالِفٌ بَيِّنُ الخَلافةِ؛ قال ابن سيده: وأَرى اللحياني حكى الكسْر.
وفي هؤلاء القَوْمِ خَلَفٌ مـمن مَضى أَي يقومون مَقامهم.
وفي فلان خلَفٌ من فلان إذا كان صالحاً أَو طالحاً فهو خَلَفٌ.
ويقال: بئسَ الخَلَفُ هُمْ أَي بئس البَدَلُ.
والخَلْفُ: القَرْن يأْتي بعد القَرْن، وقد خلَفوا بعدهم يخلُفون.
وفي التنزيل العزيز: فخَلَفَ من بعدهم خلْفٌ أَضاعوا الصلاةَ، بدلاً من ذلك لأَنهم إذا أَضاعوا الصلاةَ فهم خَلْفُ سُوء لا مَحالةَ، ولا يكونُ الخَلَفُ إلاَّ من الأَخْيارِ، قَرْناً كان أَو ولَداً، ولا يكونُ الخَلْفُ إلا من الأَشرارِ.
وقال الفراء: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ ورثُوا الكتاب، قال: قَرْنٌ. ابن شميل: الخَلَفُ يكون في الخَير والشرّ، وكذلك الخَلْفُ، وقيل: الخَلْفُ الأَرْدِياء الأَخِسَّاء. يقال: هؤلاء خَلْفُ سوءٍ لناسٍ لاحِقِينَ بناس أَكثر منهم، وهذا خَلْف سَوْء؛ قال لبيد: ذَهَبَ الذينَ يُعاشُ في أَكنافِهمْ، وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجربِ قال ابن سيده: وهذا يحتمل أَن يكون منهما جميعاً، والجمع فيهما أَخْلافٌ وخُلُوفٌ.
وقال اللحياني: بقِينا في خَلْفِ سَوْءٍ أَي بقيّة سَوْء.
وبذلك فُسِّرَ قوله تعالى: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ، أَي بَقِيّة. أَبو الدُّقَيْشِ: يقال مضى خَلْفٌ من الناس، وجاء خَلْفٌ من الناس، وجاء خَلْفٌ لا خيرَ فيه، وخلفٌ صالح، خفَّفهما جميعاً. ابن السكيت: قال هذا خَلْف، بإِسكان اللام، للرَّديء، والخَلْفُ الرَّديء من القول؛ يقال: هذا خَلْفٌ من القولِ أَي رَديء.
ويقال في مَثَلٍ: سَكَتَ أَلفاً ونَطَقَ خَلْفاً، للرجل يُطيل الصَّمْتَ، فإذا تكلم تكلم بالخَطإ، أَي سكت عن أَلف كلمة ثم تكلم بخطإٍ.
وحكي عن يعقوب قال: إن أَعرابيّاً ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بإبهامه نحو اسْتِه فقال: إنها خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفاً؛ عنى بالنُّطْق ههنا الضَّرْطَ.
والخَلَف، مَثَقَّل، إذا كان خَلفاً من شيء.
وفي حديث مرفوع: يَحْمِلُ هذا العِلْمَ من كلّ خَلَفٍ عُدُولُه يَنْفُون عنه تَحْريفَ الغالِينَ، وانْتِحالَ المُبْطِلينَ، وتأويلَ الجاهِلينَ؛ قال القعنبي: سمعت رجلاً يحدّث مالكَ ابن أَنس بهذا الحديث فأَعجبه . قال ابن الأَثير:الخَلَفُ، بالتحريك والسكون، كل من يجيء بعد من مضى، إلا أَنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر: يقال خَلَفُ صِدْقٍ وخَلْفُ سوء، ومعناهما جميعاً القَرْن من الناس، قال: والمراد في هذا الحديث المَفْتُوحُ، ومن السكون الحديث: سيكُونُ بعد ستّين سنة خَلْفٌ أَضاعُوا الصلاةَ.
وفي حديث ابن مسعود: ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم (* قوله «تخلف من بعدهم» في النهاية: تختلف من بعده.) ؛ خُلوفٌ هي جمع خَلْفٍ.
وفي الحديث: فَلْيَنْفُضْ فِراشَه فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه أَي لعل هامَّة دَبَّتْ فصارت فيه بعده، وخِلافُ الشيء بعدَه.
وفي الحديث: فدخَل ابنُ الزبير خِلافَه.
وحديث الدَّجّال: قد خَلَفَهم في ذَرارِيِّهم (* قوله «ذراريهم» في النهاية: ذريتهم.) .
وحديث أَبي اليَسَرِ: أَخْلَفْتَ غازِياً في سبيل اللّه في أَهلِه بمثل هذا؟ يقال: خَلَفْتُ الرجلَ في أَهله إذا أَقمتَ بعدَه فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، والهمزة فيه للاستفهام.
وفي حديث ماعزٍ: كلَّما نَفَرْنا في سبيلِ اللّه خَلَفَ أَحدُهم له نَبيبٌ كنَبِيبِ التَّيْسِ؛ وفي حديث الأَعشى الحِرْمازِي: فَخَلَفَتْني بنِزاعٍ وحَرَبْ أَي بَقِيَتْ بعدي؛ قال ابن الأَثير: ولو روي بالتشديد لكان بمعنى تَرَكَتْني خَلْفها، والحَرَبُ:الغضب.
وأَخْلَفَ فلان خَلَفَ صِدْقٍ في قومه أَي ترَكَ فيهم عَقِباً.
وأَعْطِه هذا خَلَفاً من هذا أَي بدلاً.
والخالِفةُ: الأُمّةُ الباقيةُ بعد الأُمة السالِفةِ لأَنها بدل مـمن قبلها؛ وأَنشد: كذلك تَلْقاه القُرون الخَوالِفُ وخلَفَ فلان مكانَ أَبيه يَخْلُف خِلافةً إذا كان في مكانه ولم يَصِرْ فيه غيرُه.
وخَلَفَه رَبُّه في أَهلِه وولدِه: أَحْسَنَ الخِلافةَ، وخَلَفَه في أَهله وولدِه ومكانِه يَخْلُفُه خِلافةً حسَنةً: كان خَلِيفةً عليهم منه، يكون في الخير والشر، ولذلك قيل: أَوْصى له بالخِلافةِ.
وقد خَلَّف فلان فلاناً يُخَلِّفُه تَخْلِيفاً، وخَلَف بعده يَخْلُفُ خُلوفاً، وقد خالَفَه إليهم واخْتَلَفه.
وهي الخِلْفةُ؛ وأَخْلَفَ النباتُ: أَخرج الخِلْفةَ.
وأخْلَفَتِ الأَرضُ إذا أَصابَها بَرْد آخِر الصيف فيَخْضَرُّ بعضُ شَجرِها.
والخِلْفة: زِراعةُ الحبوب لأَنها تُسْتَخْلَفُ من البر والشعير.
والخِلْفةُ: نَبْتٌ يَنْبُتُ بعد النبات الذي يَتَهَشَّم.
والخِلْفةُ: ما أَنبت الصَّيْفُ من العُشْبِ بعدما يَبِسَ العُشْبُ الرِّيفِيُّ، وقد اسْتخلفت الأرض، وكذلك ما زُرع من الحُبوب بعد إِدراك الأُولى خِلْفةٌ لأَنها تُسْتَخْلَفُ.
وفي حديث جرير: خيرُ الـمَرْعى الأَراكُ والسَّلَمُ إِذا أَخْلَفَ كان لَجِيناً أَي إِذا أَخرج الخِلْفة، وهو الورق الذي يخرج بعد الورَق الأَوَّل في الصيف.
وفي حديث خُزيمةَ السُّلمي: حتى آلَ السُّلامى وأَخْلَفَ الخُزامى أَي طَلَعَتْ خِلْفَتُه من أُصولِه بالمطر.
والخِلْفةُ: الرّيحةُ وهي ما يَنْفَطِرُ عنه الشجر في أَوَّل البرد، وهو من الصَّفَرِيَّةِ.
والخِلْفةُ: نباتُ ورَقٍ دون ورق.
والخِلْفةُ: شيء يَحْمِلُه الكَرْمُ بعدما يَسْوَدُّ العِنَبُ فيُقْطَفُ العنب وهو غَضٌّ أَخْضَرُ ثم يُدْرِك، وكذلك هو من سائر الثَّمر.
والخِلفةُ أَيضاً: أَن يأْتيَ الكَرْمُ بحِصْرِمٍ جديدٍ؛ حكاه أَبو حنيفة.
وخِلْفةُ الثَّمر: الشيء بعد الشيء.
والإخْلافُ: أَن يكون في الشجر ثَمَر فيذهب فالذي يعُود فيه خِلْفةٌ.
ويقال: قد أَخْلَفَ الشجرُ فهو يُخْلِفُ إخْلافاً إذا أَخرج ورقاً بعد ورق قد تناثر.
وخِلْفة الشجر: ثمر يخرج بعد الثمر الكثير.
وأَخْلَفَ الشجرُ: خرجت له ثمرة بعد ثمرة.
وأَخْلَفَ الطائر: خرج له ريشٌ بعد ريش.
وخَلَفَتِ الفاكهةُ بعضُها بعضاً خَلَفاً وخِلْفةً إذا صارت خَلَفاً من الأُولى.
ورجلان خِلْفةٌ: يَخْلُفُ أَحدُهما الآخر.
والخِلْفةُ: اختلاف الليلِ والنهار.
وفي التنزيل العزيز: وهو الذي جعَلَ الليلَ والنهارَ خلِفة؛ أَي هذا خَلَفٌ من هذا، يذهَب هذا ويجيء هذا؛ وأَنشد لزهير: بها العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةً، وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَمِ وقيل: معنى قول زهير يمشين خِلْفةً مُخْتَلِفاتٌ في أَنها ضَرْبان في ألوانها وهيئتها، وتكون خِلْفة في مِشْيَتِها، تذهب كذا وتجيء كذا.
وقال الفراء: يكون قوله تعالى خِلْفةً أَي مَن فاته عمل في الليل استدركه في النهار فجعل هذا خلَفاً من هذا.
ويقال: علينا خِلْفةٌ من نهار أَي بَقِيَّةٌ، وبَقِيَ في الحَوْضِ خِلْفةٌ من ماء؛ وكل شيء يجيء بعد شيء، فهو خِلْفة. ابن الأعرابي: الخِلْفة وَقْت بعد وقت.
والخَوالِفُ: الذين لا يَغْزُون، واحدهم خالفةٌ كأَنهم يَخْلُفُون من غزا.
والخَوالِفُ أَيضاً: الصِّبْيانُ الـمُتَخَلِّفُون.
وقَعَدَ خِلافَ أَصحابه: لم يخرج معهم، وخَلَفَ عن أَصحابه كذلك.
والخِلافُ: الـمُخالَفةُ؛ وقال اللحياني: سُرِرْتُ بمَقْعَدي خِلافَ أَصحابي أَي مُخالِفَهم، وخَلْفَ أَصحابي أَي بعدَهم، وقيل: معناه سُرِرْتُ بمُقامي بعدَهم وبعدَ ذهابهم. ابن الأعرابي: الخالِفةُ القاعدِةُ من النساء في الدار.
وقوله تعالى: وإذاً لا يَلْبَثُون خِلافَك إلا قليلاً، ويقرأُ خَلْفَك ومعناهما بعدَك.
وفي التنزيل العزيز: فَرِحَ الـمُخَلَّفون بمَقْعَدِهم خِلافَ رسولِ الله، ويقرأُ خَلْفَ رسولِ الله أَي مُخالَفةَ رسولِ الله؛ قال ابن بري: خِلافَ في الآية بمعنى بعد؛ وأَنشد للحرِثِ بن خالِدٍ المخزومي: عَقَبَ الرَّبيعُ خِلافَهم، فكأَنـَّما نَشَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرا قال: ومثله لمُزاحِمٍ العُقَيْلِي: وقد يَفْرُطُ الجَهْل الفَتى ثم يَرْعَوِي، خِلافَ الصِّبا، للجاهلينَ حُلوم قال: ومثله للبريق الهذلي: وما كنتُ أَخْشى أَن أَعِيشَ خِلافَهم، بسِتَّةِ أَبْياتٍ، كما نَبَتَ العِتْرُ وأَنشد لأَبي ذؤيب: فأَصْبَحْتُ أَمْشِي في دِيارٍ كأَنـَّها، خِلافَ دِيارِ الكاهِلِيّةِ، عُورُ وأَنشد لآخر: فقُلْ للذي يَبْقَى خِلافَ الذي مضَى: تَهَيّأْ لأُخْرى مِثْلِها فكأَنْ قَدِ (* قوله «يبقى» في شرح القاموس: يبغي.) وأَنشد لأَوْس: لَقِحَتْ به لِحَياً خِلافَ حِيالِ أَي بَعدَ حِيالِ؛ وأَنشد لـمُتَمِّم: وفَقْدَ بَني آمٍ تَداعَوْا فلم أَكُنْ، خِلافَهُمُ، أَن أَسْتَكِينَ وأَضْرَعا وتقول: خَلَّفْتُ فلاناً ورائي فَتَخَلَّفَ عني أَي تأَخَّر، والخُلُوفُ: الحُضَّرُ والغُيَّبُ ضِدٌّ.
ويقال: الحيُّ خُلوفٌ أَي غُيَّبٌ، والخُلوفُ الحُضُورُ الـمُتَخَلِّفُون؛ قال أَبو زبيد لطائي: أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيانٍ مُقْشَعِرًّا، والحيُّ حَيٌّ خُلوفُ أَي لم يَبْقَ منهم أَحد؛ قال ابن بري: صواب إنشاده: أَصْبَحَ البيْتُ بَيْتُ آلِ إياسٍ لأَن أَبا زبيد رَثَى في هذه القصيدة فَرْوَة بن إياسِ ابن قَبيصةَ وكان منزله بالحيرة.
والخَلِيفُ: المتَخَلِّفُ عن المِيعاد؛ قال أَبو ذؤيب: تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لنَنْزِلَنْهُ، ولم تَشْعُرْ إذاً أَني خَلِيفُ والخَلْفُ والخِلْفةُ: الاسْتِقاء وهو اسم من الإخْلافِ.
والإخْلافُ: الاسْتِقاء.
والخالِفُ: الـمُسْتَقِي.
والـمُسْتَخْلِفُ: الـمُسْتَسْقِي؛ قال ذو الرمة: ومُسْتَخْلِفاتٍ من بلادِ تَنُوفةٍ، لِمُصْفَرَّةِ الأشْداقِ، حُمْرِ الحَواصِلِ وقال الحطيئة: لِزُغْبٍ كأَوْلادِ القَطا راثَ خَلْفُها على عاجِزاتِ النَّهْضِ، حُمْرٍ حَواصلُهْ يعني راثَ مُخْلِفُها فوضَع الـمَصْدَرَ موضعه، وقوله حواصِلُه قال الكسائي: أَراد حواصل ما ذكرنا، وقال الفراء: الهاء ترجع إلى الزُّغْبِ دُون العاجِزاتِ التي فيه علامة الجمع، لأَن كل جمع بُني على صورة الواحد ساغ فيه تَوَهُّم الواحد كقول الشاعر: مِثْل الفِراخِ نُتِفَتْ حَواصِلُهْ لأَن الفراخ ليس فيه علامة الجمع وهو على صورة الواحد كالكِتاب والحِجاب، ويقال: الهاء ترجع إلى النَّهْضِ وهو موضع في كَتِف البعير فاستعاره للقطا، وروى أَبو عبيد هذا الحرف بكسر الخاء وقال: الخِلْفُ الاسْتِقاءُ؛ قال أَبو منصور: والصواب عندي ما قال أَبو عمرو إنه الخَلْف، بفتح الخاء، قال: ولم يَعْزُ أَبو عبيد ما قال في الخِلف إلى أَحد.
واسْتَخْلَفَ الـمُسْتَسْقي، والخَلْفُ الاسم منه. يقال: أَخْلَفَ واسْتَخْلَف.
والخَلْفُ: الحَيُّ الذين ذهَبوا يَسْتَقُون وخَلَّفُوا أَثقالهم.
وفي التهذيب:الخَلْفُ القوم الذين ذهبوا من الحيّ يستقون وخلَّفوا أَثقالهم.
واستخلف الرجلُ: اسْتَعْذَب الماء.
واستخلَف واخْتَلَفَ وأَخْلفَ: سقاه؛ قال الحطيئة: سَقلها فَروّاها من الماء مُخْلِفُ ويقال: من أَين خِلْفَتُكم؟ أَي من أَين تستقون.
وأَخلف واستخلف: استقى.
وقال ابن الأعرابي: أَخْلَفْتُ القَومَ حَمَلت إليهم الماء العَذْب، وهم في ربيع، ليس معهم ماء عذب أَو يكونون على ماء ملح، ولا يكون الإخْلافُ إلا في الربيع، وهو في غيره مستعار منه. قال أَبو عبيد: الخِلْفُ والخِلْفَةُ من ذلك الاسم، والخَلْفُ المصدر؛ لم يَحْكِ ذلك غير أَبي عبيد؛ قال ابن سيده: وأَراه منه غلطاً.
وقال اللحياني: ذهب الـمُسْتَخْلِفُونَ يسْتَقُون أَي المتقدمون.
والخَلَفُ: العِوَضُ والبَدَلُ مـما أُخذ أَو ذهَب.
وأََحْلَفَ فلان لنفسه إذا كان قد ذهب له شيء فجعل مكانه آخر؛ قال ابن مقبل: فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ، إنما المالُ عارةٌ، وكُلْه مع الدهْرِ الذي هو آكِلُه يقال: اسْتَفِدْ خَلَفَ ما أَتْلَفْتَ.
ويقال لمن هلك له من لا يُعْتاضُ منه كالأَب والأَمّ والعمّ: خلَف الله عليك أَي كان الله عليك خليفةً، وخَلف عليك خيراً وبخير وأَخْلَفَ الله عليك خيراً وأَخْلف لك خيراً، ولمن هَلَك له ما يُعْتاض منه أَو ذهَب من ولد أَو مال: أَخْلَفَ الله لك وخَلَف لك. الجوهري: يقال لمن ذهب له مال أَو ولد أَو شيء يُسْتَعاضُ: أَخلف الله عليك أَي ردَّ عليك مثلَ ما ذهب، فإن كان قد هلك له والد أَو عمّ أَو أَخ قلت: خلف الله عليك، بغير أَلف، أَي كان الله خليفةَ والدِك أَو مَنْ فَقَدتَه عليك.
ويقال: خلفَ الله لك خَلَفاً بخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عليك خيراً أَي أَبْدَلَك بما ذهب منك وعَوّضك عنه؛ وقيل: يقال خلَف الله عليك إذا مات لك ميّت أَي كان الله خَليفَتَه عليك، وأَخلف الله عليك أَي أَبْدَلك.
ومنه الحديث: تَكَفَّل الله للغازِي أَن يُخْلِفَ نَفَقَتَه.
وفي حديث أَبي الدرداء في الدعاء للميت: اخْلُفْه في عَقِبِه أَي كُنْ لهم بعده.
وحديث أُم سلمة: اللهم اخْلُفْ لي خيراً منه. اليزِيدِيُّ: خلَف الله عليك بخير خِلافة. الأَصمعي: خلف الله عليك بخير، إذا أَدخلت الباء أَلْقَيْتَ الأَلف.
وأَخلف الله عليك أَي أَبدل لك ما ذهب.
وخَلَفَ الله عليك أَي كان الله خَلِيفَةَ والدِك عليك.
والإخْلافُ: أَن يُهْلِكَ الرجلُ شيئاً لنفسه أَو لغيره ثم يُحْدِث مثلَه.
والخَلْفُ: النَّسْلُ.
والخَلَفُ والخَلْفُ: ما جاء من بعدُ. يقال: هو خَلْفُ سَوء من أَبيه وخَلَفُ صِدْقٍ من أَبيه، بالتحريك، إذا قام مَقامِه؛ وقال الأخفش: هما سواء، منهم مَن يُحرّك، ومنهم من يسكن فيهما جميعاً إذا أَضاف، ومن حرك في خَلَف صدْق وسكن في الآخر فإنما أَراد الفرق بينهما؛ قال الراجز: إنَّا وجدْنا خَلَفاً، بئسَ الخَلَفْ عَبْداً إذا ما ناءَ بالحِمْلِ خَضَفْ قال ابن بري: أَنشدهما الرِّياشِيُّ لأَعرابي يذُمُّ رجلاً اتخذ وليمة، قال: والصحيح في هذا وهو المختار أَن الخَلَف خَلَفُ الإنسان الذي يَخْلُفُه من بعده، يأْتي بمعنى البدل فيكون خلَفاً منه أَي بدلاً؛ ومنه قولهم: هذا خَلَفٌ مـما أُخذ لك أَي بَدَلٌ منه، ولهذا جاء مفتوح الأَوسط ليكون على مِثال البدل وعلى مثال ضِدّه أَيضاً، وهو العدم والتَّلَفُ؛ ومنه الحديث: اللهم أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً ولِمُمْسِكٍ تَلَفاً أَي عِوَضاً، يقال في الفعل منه خَلَفَه في قومه وفي أَهله يَخْلُفُه خَلَفاُ وخِلافةً.
وخَلَفَني فكان نعم الخَلَفُ أَو بئس الخلَفُ؛ ومنه خَلَف الله عليك بخير خلَفاً وخِلافةً، والفاعل منه خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ، والجمع خُلفاء وخَلائفُ، فالخَلَفُ في قولهم نعم الخَلَف وبئس الخلف، وخلَفُ صِدْقٍ وخلَفُ سَوء، وخلَفٌ صالحٌ وخلَفٌ طالحٌ، هو في الأَصل مصدر سمي به من يكون خليفةً، والجمع أَخْلافٌ كما تقول بدَلٌ وأَبْدالٌ لأَنه بمعناه. قال: وحكى أَبو زيد هم أَخْلافُ سَوْء جمع خلَفٍ؛ قال: وشاهد الضم في مُسْتَقْبل فِعْلِه قولُ الشمَّاخ: تُصِيبُهُمُ وتُخْطِينا الـمَنايا، وأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عن رُبُوعِ قال: وأَما الخَلْفُ، ساكِنَ الأَوسَط، فهو الذي يَجيء بعد. يقال: خَلَفَ قومٌ بعد قوم وسلطانٌ بعد سلطانٍ يَخْلُفُون خَلْفاً، فهم خالِفون. تقول: أَنا خالِفُه وخالِفتُه أَي جئت بعده.
وفي حديث ابن عباس: أَن أَعرابيّاً سأَل أَبا بكر، رضي الله عنه، فقال له: أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، قال: فما أَنت؟ قال: أَنا الخالِفةُ بعدَه. قال ابن الأَثير: الخَلِيفةُ مَن يقوم مَقام الذاهب ويَسُدُّ مَسَدَّه، والهاء فيه للمبالغة، وجمعه الخُلَفاء على معنى التذكير لا على اللفظ مثل ظَريفٍ وظُرَفاء، ويجمع على اللفظ خَلائفَ كظرِيفةٍ وظرائِفَ، فأَما الخالِفةُ، فهو الذي لا غَناء عنده ولا خير فيه، وكذلك الخالف، وقيل: هو الكثير الخِلافِ وهو بَيِّنُ الخَلافةِ، بالفتح، وإنما قال ذلك تواضُعاً وهَضماً من نفسه حِين قال له: أَنتَ خليفةُ رسولِ الله.
وسمع الأَزهري بعض العرب، وهو صادِرٌ عن ماء وقد سأَله إنسان عن رَفيق له فقال: هو خالِفتي أَي وارِدٌ بعدي. قال: وقد يكون الخالِفُ الـمُتَخَلِّف عن القوم في الغَزْوِ وغيره كقوله تعالى: رَضُوا بأَن يكونوا مع الخَوالِفِ، قال: فعلى هذا الخَلْفُ الذي يجيء بعد الأَوّل بمنزلة القَرْنِ بعد القَرْن، والخَلْفُ المتخلف عن الأَول، هالكاً كان أَو حيّاً.
والخَلْفُ: الباقي بعد الهالك والتابع له، هو في الأَصل أَيضاً من خَلَفَ يخْلُفُ خَلْفاً، سمي به المتخلّف والخالِفُ لا على جهة البدل، وجمعه خُلُوفٌ كقَرْنٍ وقرون؛ قال: ويكون محْمُودا ومَذْموماً؛ فشاهدُ المحمود قولُ حسانَ بن ثابت الأَنصاري:لَنا القَدَمُ الأُولى إليك، وخَلْفُنا، لأَوَّلِنا في طاعةِ الله، تابِعُ فالخَلْف ههنا هو التابعُ لمَن مضَى وليس من معنى الخلَفِ الذي هو البدَلُ، قال: وقيل الخَلْفُ هنا المتخلِّفُون عن الأَوّلين أَي الباقون؛ وعليه قوله عز وجل: فَخَلَفَ من بعدِهم خَلْفٌ، فسمي بالمصدر فهذا قول ثعلب، قال: وهو الصحيح.
وحكى أَبو الحسن الأَخفش في خلَفِ صِدْق وخلَفِ سَوء التحريكَ والإسكان، قال: والصحيح قول ثعلب إِن الخلَف يجيء بمعنى البدَل والخِلافةِ، والخَلْفُ يجيء بمعنى التخلّف عمن تقدم؛ قال: وشاهد المذموم قول لبيد: وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدٍ الأَجْرَبِ قال: ويستعار الخَلْفُ لـما لا خير فيه، وكلاهما سمي بالمصدر أَعني المحمود والمذموم، فقد صار على هذا للفِعْل معنيان: خَلَفْتُه خَلَفاً كنت بعده خَلَفاً منه وبدلاً، وخَلَفْتُه خَلْفاً جئت بعده، واسم الفاعل من الأَول خَليفة وخَلِيفٌ، ومن الثاني خالِفةٌ وخالِفٌ؛ ومنه قوله تعالى: فاقعُدوا مع الخالفين. قال: وقد صح الفَرْقُ بينهما على ما بَيَّنّاه.
وهو من أَبيه خَلَف أَي بدلٌ، والبدلُ من كل شيء خلَفٌ منه.
والخِلافُ: الـمُضادّةُ، وقد خالَفه مُخالَفة وخِلافاً.
وفي المثل: إنما أَنتَ خِلافَ الضَّبُعِ الراكبَ أَي تخالِفُ خِلافَ الضَّبُعِ لأَنَّ الضَّبُعَ إذا رأَت الراكِبَ هَرَبَتْ منه؛ حكاه ابن الأَعرابي وفسّره بذلك.وقولهم: هو يخالِفُ إلى امرأَة فلان أَي يأَْتيها إذا غاب عنها.
وخَلَفَ فلان بعَقِبِ فلان إذا خالفَه إلى أَهله.
ويقال: خلَف فلان بعَقبِي إذا فارقه على أَمر فصنع شيئاً آخر؛ قال أَبو منصور: وهذا أَصح من قولهم إنه يخالفه إلى أَهله.
ويقال: إن امرأَة فلان تَخْلُفُ زوجَها بالنزاع إلى غيره إذا غاب عنها؛ وقدمَ أَعْشَى مازِنٍ على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فأَنشده هذا الرجز: إليكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ، خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ، فَخَلَفَتْني بِنزاعٍ وحَرَبْ، أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ وأَخْلَفَ الغُلامُ، فهو مُخْلِفٌ إذا راهَقَ الحُلُم؛ ذكره الأَزهري؛ وقول أَبي ذؤيب: إذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها، وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ (* قوله «في بيت نوب إلخ» تقدّم ضبطه في مادة دبر لا على هذا الوجه ولعل الصواب في الضبط ما هنا.) معناه دخَل عليها وأَخَذ عَسَلها وهي ترعى، فكأَنه خالَفَ هَواها بذلك، ومن رواه وحالَفَها فمعناه لزِمَها.
والأَخْلَفُ: الأَعْسَرُ؛ ومنه قول أَبي كبير الهُذلي: زَقَبٌ، يَظَلُّ الذئبُ يَتْبَعُ ظِلَّه من ضِيقِ مَوْرِدِه، اسْتِنانَ الأَخْلَفِ قال السكري: الأَخْلَفُ الـمُخالِفُ العَسِرُ الذي كأَنه يَمشي على أَحد شِقَّيْه، وقيل: الأَخْلَفُ الأَحْوَلُ.
وخالفه إلى الشي: عَصاه إليه أَو قصَده بعدما نهاه عنه، وهو من ذلك.
وفي التنزيل العزيز: وما أُريد أَن أُخالِفَكم إلى ما أَنْهاكم عنه. الأَصمعي: خَلَفَ فلان بعَقِبي وذلك إذا ما فارَقَه على أَمْر ثم جاء من ورائه فجعَل شيئاً آخر بعد فِراقِه، وخَلَفَ له بالسيف إذا جاءه من خَلْفِه فضَرب عُنقه.
والخِلافُ: الخُلْفُ؛ وسُمع غير واحد من العرب يقول إذا سُئل وهو مُقبل على ماء أَو بلد: أَحَسْتَ فلاناً؟ فيُجِيبُه: خالِفَتي؛ يريد أَنه ورَدَ الماء وأَنا صادِرٌ عنه. الليث: رجل خالِفٌ وخالِفةٌ أَيّ يُخالِفُ كثيرُ الخِلافِ.
ويقال: بعير أَخْلَفُ بيًّنُ الخَلَفِ إذا كان مائلاً على شِقّ. الأَصمعي: الخَلَفُ في البعير أَن يكون مائلاً في شق. ابن سيده: وفي خُلُقِه خالِفٌ وخالِفةٌ وخُلْفةٌ وخِلْفةٌ وخِلَفْنة وخِلَفْناةٌ أَي خِلافٌ.
ورجل خِلَفْناة: مُخالِفٌ.
وقال اللحياني: هذا رجل خِلَفْناة وامرأَة خِلَفْناة، قال: وكذلك الاثنان والجمع؛ وقال بعضهم: الجمع خِلَفْنَياتٌ في الذكور والإناث.
ويقال: في خُلُق فلان خلَفْنةٌ مثل دِرَفْسةٍ أَي الخِلافُ، والنون زائدة، وذلك إِذا كان مُخالِفاً.
وتَخالَفَ الأَمْران واخْتَلَفا: لم يَتَّفِقا.
وكلُّ ما لم يَتَساوَ، فقد تَخالف واخْتَلَفَ.
وقوله عز وجل: والنخلَ والزرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُه؛ أَي في حال اخْتِلافِ أُكُلِه إِن قال قائل: كيف يكون أَنـْشأَه في حال اخْتِلافِ أُُكُلُه وهو قد نَشأَ من قبل وقُوع أُكُلِه؟ فالجواب في ذلك أَنه قد ذكر انشاء بقوله خالِقُ كلِّ شيء، فأَعلم جل ثناؤه أَن الـمُنْشئ له في حال اخْتِلافِ أُكُلِه هو، ويجوز أَن يكون أَنشأَه ولا أُكُلَ فيه مختلفاً أُكُله لأَن المعنى مُقَدَّراً ذلك فيه كما تقول: لتَدْخُلَنَّ منزل زيد آكلاً شارباً أَي مُقَدِّراً ذلك، كما حكى سسيبويه في قوله مررتُ برجل معه صَقْر صائداً به غداً أَي مُقَدِّراً به الصيدَ، والاسم الخِلْفةُ.
ويقال: القوم خِلْفةٌ أَي مُخْتَلِفون، وهما خِلْفان أَي مختلفان، وكذلك الأُنثى؛ قال: دَلْوايَ خِلْفانِ وساقِياهُما أَي إحداهما مُصْعِدةٌ مَلأَى والأُخرى مُنْحَدِرةٌ فارِغةٌ، أَو إِحداهما جديدة والأُخرى خَلَقٌ. قال الحياني: يقال لكل شيئين اختلفا هما خِلْفان، قال: وقال الكسائي هما خِلْفَتانِ، وحكي: لها ولَدانِ خِلْفانِ وخِلْفتانِ، وله عَبدان خِلْفان إذا كان أَحدهما طويلاً والآخر قصيراً، أَو كان أَحدهما أَبيضَ والآخر أَسود، وله أَمتان خِلْفان، والجمع من كل ذلك أَخْلافٌ وخِلْفةٌ.
ونِتاجُ فلان خِلْفة أَي عاماً ذكراً وعاماً أُنثى.
وولدت الناقة خِلْفَيْنِ أَي عاماً ذكراً وعاما أَنثى.
ويقال: بنو فلان خِلْفةٌ أَي شِطْرةٌ نِصف ذكور ونصف إِناث.
والتَّخاليف: الأَلوان المختلفةُ.
والخِلْفةُ: الهَيْضةُ. يقال: أَخَذَتْه خِلْفةٌ إذا اخْتَلَفَ إلى الـمُتَوَضَّإِ.
ويقال: به خِلفة أَي بَطنٌ وهو الاختلاف، وقد اخْتَلَف الرجلُ وأَخْلَفَه الدَّواء.
والـمَخْلُوفُ: الذي أَصابته خِلفة ورِقَّةُ بَطْنٍ.
وأَصبح خالفاً أَي ضعيفاً لا يشتهي الطعام.
وخَلَفَ عن الطعام يَخْلُف خُلوفاً، ولا يكون إلا عن مرَض. الليث: يقال اخْتَلَفْتُ إليه اخْتِلافةً واحدة.
والخَلْفُ والخالِف والخالِفةُ: الفاسِدُ من الناس، الهاء للمبالغة.
والخَوالِفُ: النساء المُتَخَلِّفاتُ في البيوت. ابن الأَعرابي: الخُلوفُ الحيّ إذا خرج الرجالُ وبقي النساء، والخُلُوفُ إذا كان الرجال والنساء مجتمعين في الحيّ، وهو من الأَضداد.
وقوله عز وجل: رضوا بأن يكونوا مع الخَوالِف؛ قيل: مع النساء، وقيل: مع الفاسد من الناس، وجُمِع على فَواعِلَ كفوارِسَ؛ هذا عن الزجاج.
وقال: عَبد خالِفٌ وصاحِب خالِفٌ إذا كان مُخالفاً.
ورَجل خالِفٌ وامرأة خالِفةٌ إذا كانت فاسِدةً ومتخلِّفة في منزلها.
وقال بعض النحويين: لم يجئْ فاعل مجموعاً على فَواعِلَ إلا قولهم إنه لخالِفٌ من الخَوالِف، وهالِكٌ من الهَوالِكِ، وفارِسٌ من الفَوارِس.
ويقال: خَلَفَ فلان عن أَصحابه إذا لم يخرج معهم.
وفي الحديث: أَن اليهود قالت لقد علمنا أَن محمداً لم يترك أَهلَه خُلوفاً أَي لم يتركهن سُدًى لا راعِيَ لهنَّ ولا حامِيَ. يقال: حيٌّ خُلوفٌ إذا غاب الرجال وأَقام النساء ويطلق على المقيمين والظَّاعِنين؛ ومنه حديث المرأَة والمَزادَتَيْنِ: ونَفَرُنا خُلُوفٌ أَي رجالنا غُيَّبٌ.
وفي حديث الخُدْريِّ: فأَتينا القوم خُلوفاً.
والخَلْفُ: حَدُّ الفَأْسِ. ابن سيده: الخَلْفُ الفَأْس العظيمة، وقيل: هي الفأْس برأْس واحد، وقيل: هو رأْس الفأْس والمُوسى، والجمع خُلوفٌ.
وفأْسٌ ذاتُ خِلْفَيْنِ (* قوله «ذات خلفين» قال في القاموس: ويفتح.) أَي لها رأْسان، وفأَسٌ ذاتُ خِلْفٍ.
والخَلْفُ: المِنْقارُ الذي يُنْقَرُ به الخشب.
والخَلِيفان: القُصْرَيانِ.
والخِلْفُ: القُصَيْرى من الأَضْلاعِ، بكسر الخاء (* قوله «بكسر الخاء» أَي وتفتح وعلى الفتح اقتصر المجد.).
وضِلَعُ الخِلْفِ: أَقصى الأَضْلاعِ وأَرَقُّها.
والخِلْفُ، بالكسر: واحد أَخْلافِ الضَّرْع وهو طرَفُه. الجوهري: الخِلْفُ أَقصر أَضلاع الجنب، والجمع خلوف؛ ومنه قول طرفةَ بن العبد: وطَيُّ مَحالٍ كالحَنِيِّ خُلوفُه، وأَجْرِنةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ والخلْفُ: الطُّبْيُ المؤَخَّرُ، وقيل: هو الضَّرْعُ نفْسُه، وخص بعضهم به ضرع الناقة وقال: الخِلف، بالكسر، حلَمةُ ضَرْعِ الناقة القادِمان والآخِران.
وقال اللحياني: الخِلْفُ في الخُفِّ والظِّلْفِ، والطُّبْيُ في الحافِر والظُّفُر، وجمع الخِلْف أَخْلافٌ وخُلوفٌ؛ قال: وأَحْتَمِلُ الأَوْقَ الثَّقِيلَ وأَمْتَري خُلوفَ المَنايا، حِينَ فَرَّ المُغامِسُ وتقول: خَلَّفَ بناقته تَخْلِيفاً أَي صَرَّ خِلْفاً واحداً من أَخْلافِها؛ عن يعقوب؛ وأَنشد لطرفة: وطَيُّ مَحالٍ كالحنيّ خُلُوفُه قال الليث: الخُلوفُ جمع الخِلْفِ هو الضَّرْعُ نفْسُه؛ وقال الراجز: كأَنَّ خِلْفَيها إذا ما دَرَّا يريد طُبْيَيْ ضَرْعِها.
وفي الحديث: دَعْ داعِيَ اللَّبَنِ. قال: فتركت أَخْلافَها قائمة؛ الأَخْلافُ جمع خِلف، بالكسر، وهو الضرع لكل ذات خُفّ وظِلْفٍ، وقيل: هو مَقْبِضُ يد الحالب من الضرع. أَبو عبيد: الخَلِيفُ من الجسد ما تحت الإبط، والخَلِيفانِ من الإبل كالإبْطين من الإنسان، وخَليفا الناقةِ إبْطاها، قال كثير: كأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرها ورَحاهُما بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بعدَ صَيْدنِ المكا جُحْرُ الثَّعْلَبِ والأَرْنبِ ونحوه، والرَّحى الكِرْكِرةُ، وبُنَى جمع بُنْيةٍ، والصَّيْدن هنا الثعلب؛ وقيل: دُوَيْبَّةٌ تعمل لها بيتاً في الأَرض وتُخْفيه.
وحلَبَ الناقة خَلِيفَ لِبَئِها، يعني الحلْبة التي بعد ذَهاب اللِّبا.
وخلَفَ اللبنُ وغيره وخلُفَ يَخْلُفُ خُلوفاً فيهما: تغَيَّر طَعْمُه وريحه.
وخلَفَ اللبنُ يَخْلُفُ خُلوفاً إذا أُطيل إنْقاعُه حتى يَفْسُدَ.
وخَلَفَ النبيذُ إذا فسَد، وبعضهم يقول: أَخْلَفَ إذا حَمُضَ، وإنه لطَيِّبُ الخُلْفةِ أَي طيِّبُ آخِر الطعْم. الليث: الخالِفُ اللحم الذي تَجِدُ منه رُوَيحةً ولا بأْسَ بمَضْغِه.
وخَلَفَ فُوه يَخْلُفُ خُلوفاً وخُلوفة وأَخْلَفَ: تغَيَّر، لغة في خَلَفَ؛ ومنه: ونَوْم الضُّحى مَخْلَفةٌ للفم أَي يُغَيِّرُه.
وقال اللحياني: خَلَف الطعامُ والفم وما أَشبههما يَخْلُفُ خُلوفاً إذا تغيَّر.
وأَكل طعاماً فَبَقِيَتْ في فيه خِلْفةٌ فتغير فُوه، وهو الذي يَبْقى بين الأسنان.
وخلَفَ فَمُ الصائم خُلوفاً أَي تغيرت رائحتُه.
وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم: ولَخُلُوفُ فم الصائم، وفي رواية: خِلْفةُ فمِ الصائم أَطيبُ عندَ اللّه مِن رِيحِ المِسْكِ؛ الخِلْفةُ، بالكسر: تغَيُّرُ ريحِ الفم، قال: وأَصلها في النبات أَن ينبت الشيء بعد الشيء لأَنها رائحةٌ حديثةٌ بعد الرائحة الأُولى.
وخلَف فمُه يخلُفُ خِلْفةً وخُلوفاً؛ قال أَبو عبيد: الخُلوف تغير طعم الفم لتأَخُّرِ الطعام ومنه حديث عليّ، عليه السلام، حين سُئل عن القُبْلة للصائم فقال: وما أَرَبُك إلى خُلوف فيها.
ويقال: خَلَفَتْ نفْسه عن الطعام فهي تَخْلُفُ خُلوفاً إذا أَضرَبَت عن الطعام من مرض.
ويقال: خلَفَ الرجل عن خُلُق أَبيه يَخْلُف خُلوفاً إذا تغَيَّر عنه.
ويقال: أَبيعُكَ هذا العَبْدَ وأَبْرَأُ إليك من خُلْفَتِه أَي فَسادِه، ورجُل ذو خُلْفةٍ، وقال ابن بُزرج: خُلْفَةُ العبدِ أَن يكون أَحْمَقَ مَعْتُوهاً. اللحياني: هذا رجل خَلَفٌ إذا اعتزل أَهلَه.
وعبد خالِفٌ: قد اعتزل أَهلَ بيته.
وفلان خالِفُ أَهلِ بيته وخالِفَتُهم أَي أَحمقهم أَو لا خَيْرَ فيه، وقد خَلَفَ يَخْلُفُ خَلافة وخُلوفاً.
والخالفةُ: الأَحْمَقُ القليلُ العقْلِ.
ورجل أَخْلَفُ وخُلْفُفٌ مَخْرَجَ قُعْدُدٍ.
وامرأة خالفةٌ وخَلْفاء وخُلْفُفة وخُلْفُفٌ، بغير هاء: وهي الحَمْقاء.
وخلَفَ فلان أَي فسَد.
وخلَفَ فلان عن كلّ خير أَي لم يُفْلِح، فهو خالِفٌ وهي خالِفة.
وقال اللحياني: الخالِفةُ العَمودُ الذي يكون قُدَّامَ البيتِ.
وخلَفَ بيتَه يَخْلُفُه خَلْفاً: جعل له خالِفةً، وقيل: الخالِفةُ عَمُودٌ من أَعْمِدة الخِباء.
والخَوالِفُ: العُمُد التي في مُؤَخَّر البيت، واحدتها خالِفةٌ وخالِفٌ، وهي الخَلِيفُ. اللحياني: تكون الخالِفةُ آخِرَ البيت. يقال: بيت ذو خالِفَتَيْن.
والخَوالِفُ: زَوايا البيت، وهو من ذلك، واحدتها خالِفةٌ. أَبو زيد: خالِفةُ البيتِ تحتَ الأَطناب في الكِسْر، وهي الخَصاصةُ أَيضاً وهي الفَرْجة، وجمع الخالفة خَوالِفُ وهي الزَّوايا؛ وأَنشد: فأَخفت حتى هتكوا الخَوالِفا وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها، في بِناء الكعبة: قال لها لَوْلا حِدْثان قَوْمِك بالكفر بَنَيْتُها على أَساس إبراهيمَ وجعلت لها خَلْفَيْن، فإن قُريشاً اسْتَقْصَرَتْ من بِنائها؛ الخَلْفُ: الظَّهرُ، كأَنه أَراد أَن يجعل لها بابين، والجِهةُ التي تُقابِل البابَ من البيت ظهرُه، فإذا كان لها بابان فقد صار لها ظَهْرانِ، ويروى بكسر الخاء، أَي زِيادَتَيْن كالثَّدْيَيْنِ، والأَول الوجه. أَبو مالك: الخالِفةُ الشُّقّةُ المؤخَّرةُ التي تكون تحت الكِفاء تحتَها طرَفُها مـما يلي الأَرض من كِلا الشِّقَّين.
والإخْلافُ: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيجعل مـما يَلي خُصْيَيِ البعير لئلا يُصيبَ ثِيله فيَحْتَبِسَ بولُه، وقد أَخْلَفَه وأَخْلَفَ عنه.
وقال اللحياني: إنما يقال أَخْلِفِ الحَقَبَ أَي نَحِّه عن الثِّيلِ وحاذِ به الحَقَبَ لأَنه يقال حَقِبَ بولُ الجملِ أَي احْتَبَسَ، يعني أَن الحَقَب وقَع على مَبالِه، ولا يقال ذلك في الناقة لأَن بولها من حَيائها، ولا يبلغ الحقَبُ الحَياء.
وبعير مَخْلوفٌ: قد شُقَّ عن ثِيله من خَلْفِه إذا حَقِبَ.
والإخْلافُ: أَن يُصَيَّرَ الحَقَبُ وراء الثِّيلِ لئلا يَقْطَعَه. يقال: أَخْلِفْ عن بعيرك فيصير الحقب وراء الثيل.
والأَخْلَفُ من الإبل: المشقوقُ الثيل الذي لا يستقرّ وجَعاً. الأَصمعي: أَخْلَفْتَ عن البعير إذا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه فيَحْقَبُ أَي يَحْتَبِسُ بولُه فتحَوِّلُ الحَقَبَ فتجعلُه مما يلي خُصْيَي البعير.
والخُلْفُ والخُلُفُ: نقِيضُ الوَفاء بالوعْد، وقيل: أَصله التَّثْقِيلُ ثم يُخَفَّفُ.
والخُلْفُ، بالضم: الاسم من الإخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي.
ويقال: أَخْلَفه ما وَعَده وهو أَن يقول شيئاً ولا يفْعَله على الاستقبال.
والخُلُوفُ كالخُلْفِ؛ قال شُبْرمةُ بن الطُّفَيْل:أَقِيمُوا صُدُورَ الخَيْلِ، إنَّ نُفُوسَكُمْ لَمِيقاتُ يَومٍ، ما لَهُنَّ خُلُوفُ وقد أَخْلَفَه ووعَده فأَخْلفَه: وجَده قد أَخْلَفَه، وأَخْلَفَه: وجدَ مَوْعِدَه خُلْفاً؛ قال الأَعشى: أَثْوى وقَصَّرَ لَيْلَةً ليُزَوَّدا، فمَضَتْ، وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيلة مَوْعِدا أَي مضت الليلة. قال ابن بري: ويروى فمضى، قال: وقوله فمضى الضمير يعود على العاشق، وقال اللحياني: الإخْلافُ أَن لا يَفي بالعهد وأَن يَعِدَ الرجلُ الرجلَ العِدةَ فلا يُنجزها.
ورجل مُخْلِفٌ أَي كثير الإخْلافِ لوَعْدِه.
والإخْلافُ: أَن يطلب الرجلُ الحاجة أَو الماء فلا يجد ما طلب. اللحياني: رُجِيَ فلان فأَخْلَفَ.
والخُلْفُ: اسم وضِعَ موضِع الإخْلافِ.
ويقال للذي لا يكاد يَفِي إذا وعد: إنه لمِخْلافٌ.
وفي الحديث: إذا وعَدَ أَخْلف أَي لم يفِ بعهده ولم يَصْدُقْ، والاسم منه الخُلْفُ، بالضم.
ورجل مُخالِفٌ: لا يكاد يُوفي.
والخِلافُ: المُضادَّة.
وفي الحديث: لمَّا أَسْلمَ سعيد بن زيد قال له بعض أَهله: إني لأُحْسَبُكَ خالِفةَ بني عَدِيٍّ أَي الكثيرَ الخِلافِ لهم؛ وقال الزمخشري: إنَّ الخطَّاب أَبا عُمر قاله لزَيْد بن عَمْرو أَبي سعيد بن زيد لمَّا خالَفَ دِينَ قومه، ويجوز أَن يُرِيدَ به الذي لا خير عنده؛ ومنه الحديث: أَيُّما مُسلمٍ خَلَفَ غازِياً في خالِفَتِه أَي فيمن أَقامَ بعدَه من أَهله وتخلَّف عنه.
وأَخْلَفَتِ النجومُ: أَمْحَلَتْ ولم تُمْطِرْ ولم يكن لِنَوْئِها مطر، وأَخْلَفَتْ عن أَنْوائها كذلك؛ قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ: بِيض مَساميح في الشّتاء، وإن أَخْلَفَ نَجْمٌ عن نَوئِه، وبَلُوا والخالِفةُ: اللَّجوجُ من الرجال.
والإخْلاف في النخلة إذا لم تحمل سنة.
والخَلِفَةُ: الناقةُ الحامِلُ، وجمعها خَلِفٌ، بكسر اللام، وقيل: جمعها مَخاضٌ على غير قياس كما قالوا لواحدة النساء امرأة؛ قال ابن بري: شاهده قول الراجز: ما لَكِ تَرْغِينَ ولا تَرْغُو الخَلِفْ وقيل: هي التي اسْتَكْمَلت سنة بعد النِّتاج ثم حُمِل عليها فلَقِحَتْ؛ وقال ابن الأَعرابي: إذا استبان حَمْلُها فهي خَلِفةٌ حتى تُعْشِرَ.
وخَلَفَت العامَ الناقةُ إذا ردَّها إلى خَلِفة.
وخَلِفَت الناقةُ تَخْلَفُ خَلَفاً: حَمَلتْ؛ هذه عن اللحياني.
والإخْلافُ: أَن تُعِيد عليها فلا تَحْمِل، وهي المُخْلِفةُ من النوق، وهي الرَّاجع التي توهَّموا أَنَّ بها حمَلاً ثم لم تَلْقَحْ، وفي الصحاح: التي ظهر لهم أَنها لَقِحَتْ ثم لم تكن كذلك.
والإخلافُ: أَن يُحْمَلَ على الدابّة فلا تَلْقَحَ.
والإخْلافُ: أَن يأْتيَ على البعير البازل سنةٌ بعد بُزُوله؛ يقال: بَعِير مُخْلِفٌ.
والمُخْلِف من الإبل: الذي جاز البازِلَ؛ وفي المحكم: بعد البازِل وليس بعده سِنّ، ولكن يقال مُخْلِفُ عامٍ أَو عامين، وكذلك ما زاد، والأَنثى بالهاء، وقيل: الذكر والأُنثى فيه سواء؛ قال الجعدي: أَيِّدِ الكاهلِ جَلْدٍ بازِلٍ أَخْلَفَ البازِلَ عاماً أَو بَزَلْ وكان أَبو زيد يقول: لا تكون الناقة بازلاً ولكن إذا أَتى عليها حول بعد البزُول فهي بَزُول إلى أَن تُنيِّبَ فتُدْعَى ناباً، وقيل: الإخْلافُ آخِرُ الأَسنان من جميع الدوابّ.
وفي حديث الدِّيةِ: كذا وكذا خَلِفةً؛ الخَلِفةُ، بفتح الخاء وكسر اللام: الحامل من النوق، وتجمع على خَلِفاتٍ وخلائِفَ، وقد خلِفَت إذا حَمَلَتْ، وأَخْلَفَتْ إذا حالَتْ.
وفي الحديث: ثلاثُ آَياتٍ يَقْرؤهنَّ أَحدُكم خير له من ثلاثِ خَلِفاتٍ سِمانٍ عظامٍ.
وفي حديث هدم الكعبة: لما هدموها ظهر فيها مِثْلُ خَلائفِ الإبل، أَراد بها صُخوراً عِظاماً في أَساسها بقدْر النوق الحوامل.
والخَلِيفُ من السِّهام: الحديدُ كالطَّرِيرِ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد لساعِدةَ بن جُؤيَّةَ (* قوله «جؤية» صوابه العجلان كما هو هكذا في الديوان، كتبه محمد مرتضى ا هـ. من هامش الأصل بتصرف.): ولَحَفْته منها خَليفاً نَصْلُه حَدٌّ، كَحَدِّ الرُّمْحِ، لَيْسَ بِمِنزَعِ والخَلِيفُ: مَدْفَعُ الماء، وقيل: الوادي بين الجبَلين؛ قال: خَلِيف بَين قُنّة أَبْرَق والخَليفُ: فَرْج بين قُنَّتَيْنِ مُتدانٍ قليل العرض والطُّول.
والخلِيفُ: تَدافُع (* قوله «والخليف تدافع إلخ» كذا بالأصل.
وعبارة القاموس وشرحه: أو الخليف مدفع الماء بين الجبلين.
وقيل: مدفعه بين الواديين وأنما ينتهي إلى آخر ما هنا، وتأمل العبارتين.) الأَوْدية وإنما يَنتهي المَدْفَعُ إلى خَلِيفٍ ليُفْضِيَ إلى سَعَةٍ.
والخلِيفُ: الطَّريقُ بين الجبلين؛ قال صخر الغي: فلما جَزَمْتُ بِها قِرْبَتي، تَيَمَّمْتُ أَطْرِقةً أَو خَلِيفَا جَزَمتُ: ملأْت، وأَطْرقة: جمع طَريق مثل رغيفٍ وأَرْغِفَةٍ، ومنه قولهم ذِيخُ الخَلِيفِ كما يقال ذِئبُ غَضاً؛ قال كثِّير: وذِفْرَى، ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف أَصابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعاثَا قال ابن بري: صواب إنشاده بِذِفْرَى، وقيل: هو الطريق في أَصل الجبل، وقيل: هو الطريق وراء الجبل، وقيل: وراء الوادي، وقيل: الخَلِيفُ الطريق في الجبل أَيّاً كان، وقيل: الطريق فقط، والجمع من كل ذلك خُلُفٌ؛ أَنشد ثعلب: في خُلُفٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها والمَخْلَفَةُ: الطَّريقُ كالخَلِيفِ؛ قال أَبو ذؤيب: تُؤمِّلُ أَن تُلاقيَ أُمَّ وَهْبٍ بمَخْلَفَةٍ، إذا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ ويقال: عليك المَخْلَفة الوُسْطَى أَي الطريق الوسطى.
وفي الحديث ذكْرُ خَلِيفةَ، بفتح الخاء وكسر اللام، قال ابن الأَثير: جبل بمكة يُشْرِفُ على أَجْيادٍ؛ وقول الهُذلي: وإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزّاً، إذا بُنِيَتْ لِمَخْلفةَ البُيوتُ مَخْلَفَةُ مِنًى: حيث يَنْزل الناس.
ومَخْلَفة بني فلان: مَنْزِلُهم .
والمَخْلَفُ بِمنًى أَيضاً: طُرُقُهم حيث يَمُرُّون.
وفي حديث معاذ: من تخلّف (* قوله «تخلف» كذا بالأصل، والذي في النهاية: تحوّل، وقوله «مخلاف عشيرته» كذا به أَيضاً والذي فيها مخلافه.) من مخْلافٍ إلى مِخْلافٍ فَعُشْرُه وصَدَقتُه إلى مِخْلافِ عَشِيرَتِه الأَوّل إذا حالَ عليه الحَوْل؛ أَراد أَنه يؤَدِّي صدَقَته إلى عَشيرته التي كان يؤدي إليها.
وقال أَبو عمرو: يقال اسْتُعْمِلَ فلان على مَخالِيفِ الطَّائفِ وهي الأَطراف والنَّواحُ.
وقال خالد بن جَنْبَة: في كل بلد مِخْلافٌ بمكة والمدينة والبصرة والكوفة.
وقال: كنا نَلْقَى بني نُمَير ونحن في مِخْلافِ المدينة وهم في مِخلاف اليمامة.
وقال أَبو معاذ: المِخْلافُ البَنْكَرْدُ، وهو أَن يكون لكل قوم صَدقةٌ على حِدة، فذلك بَنْكَرْدُه يُؤدِّي إلى عشيرته التي كان يُؤدِّي إليها.
وقال الليث: يقال فلان من مِخْلافِ كذا وكذا وهو عند اليمن كالرُّستاق، والجمع مخالِيفُ. اليزيدِيّ: يقال إنما أَنتم في خَوالفَ من الأرض أَي في أَرَضِينَ لا تُنْبِت إلا في آخر الأَرضِين نباتاً.
وفي حديث ذي المِشْعارِ: من مِخلافِ خارِفٍ ويامٍ؛ هما قبيلتان من اليمن. ابن الأَعرابي: امرأة خَلِيفٌ إذا كان عَهْدُها بعد الولادة بيوم أَو يومين.
ويقال للناقة العائذ أَيضاً خَلِيفٌ. ابن الأعرابي: والخِلافُ كُمُّ القَمِيص. يقال: اجعله في متنِ خِلافِك أَي في وَسطِ كُمّكَ.
والمَخْلُوفُ: الثوبُ الـمَلْفُوقُ.
وخلَفَ الثوبَ يَخْلُفُهُ خَلْفاً، وهو خَلِيفٌ؛ المصدر عن كراع: وذلك أَن يَبْلى وسَطُه فيُخْرِجَ البالي منه ثم يَلْفِقَه؛ وقوله: يُرْوي النَّديمَ، إذا انْتَشى أَصحابُه أُمُّ الصَّبيِّ، وثَوْبُه مَخْلُوفُ قال: يجوز أَن يكون المَخْلُوفُ هنا المُلَفَّق، وهو الصحيح، ويجوز أَن يكون المرْهُونَ، وقيل: يريد إذا تَناشى صحبُه أُمْ ولده من العُسْر فإنه يُرْوي نَديمَه وثوبه مخلُوف من سُوء حاله.
وأَخْلَفْتُ الثوبَ: لغة في خَلَفْتُه إذا أَصْلَحْتَه؛ قال الكميت يصف صائداً: يَمْشِي بِهِنَّ خَفِيُّ الصَّوْتِ مُخْتَتِلٌ، كالنَّصْلِ أَخْلَفَ أَهْداماً بأَطْمارِ أَي أَخْلَفَ موضعَ الخُلْقانِ خُلْقاناً.
وما أَدْري أَيُّ الخَوالِفِ هو أَي أَيّ الناسِ هو.
وحكى كراع في هذا المعنى: ما أَدري أَيُّ خالِفةَ، هو غير مَصْرُوفٍ، أَي أَيُّ الناس هو، وهو غير مصروف للتأْنيث والتعريف، أَلا ترى أَنك فسرته بالناس؟ وقال اللحياني: الخالفةُ الناس، فأَدخل عليه الأَلف واللام. غيره ويقال ما أَدري أَيُّ خالِفةَ وأَيُّ خافِيةَ هو، فلم يُجْرِهما، وقال: تُرِكَ صَرْفُه لأَنْ أُرِيدَ به المَعْرِفةُ لأَنه وإن كان واحداً فهو في موضع جماع، يريد أَيُّ الناس هو كما يقال أَيُّ تَمِيم هو وأَيُّ أَسَد هو.
وخِلْفةُ الوِرْدِ: أَن تُورِد إبلك بالعشيِّ بَعدما يذهَبُ الناسُ.
والخِلْفةُ: الدوابُّ التي تختلف.
ويقال: هن يمشين خِلْفة أَي تذهب هذه وتَجيء هذه؛ ومنه قول زهير: بها العينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةً، وأَطْلاؤها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَمِ وخلَفَ فلانٌ على فلانة خِلافةً تزوّجها بعد زوج؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فإنْ تَسَلي عَنَّا، إذا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ مَخالِيفَ حُدْباً، لا يَدِرُّ لَبُونُها مَخالِيفُ: إبل رعت البقل ولم تَرْعَ اليَبِيسَ فلم يُغْن عنها رَعْيُها البقلَ شيئاً.
وفرس ذو شِكالٍ من خِلافٍ إذا كان في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. قال: وبعضهم يقول له خَدَمتانِ من خِلافٍ أَي إذا كان بيده اليمنى بياض وبيده اليسرى غيره.
والخِلافُ: الصَّفْصافُ، وهو بأَرض العرب كثير، ويسمى السَّوْجَرَ وهو شجر عِظام، وأَصنافُه كثيرة وكلها خَوّارٌ خَفيفٌ؛ ولذلك قال الأَسود: كأَنَّكَ صَقْبٌ من خِلافٍ يُرى له رُواءٌ، وتأْتِيه الخُؤُورةُ مِنْ عَلُ الصَّقْبُ: عَمُودٌ من عمد البيت، والواحد خِلافةٌ، وزعموا أَنه سمّي خِلافاً لأَن الماء جاء بِبَزره سبيّاً فنبت مُخالِفاً لأَصْلِه فسمّي خِلافاً، وهذا ليس بقويّ. الصحاح: شجر الخِلافِ معروف وموضِعُه المَخْلَفَةُ؛ وأَما قول الراجِز: يَحْمِلُ في سَحْقٍ من الخِفافِ تَوادِياً سُوِّينَ من خِلافِ فإنما يريد أَنها من شجر مُخْتَلِفٍ، وليس يعني الشجرة التي يقال لها الخِلافُ لأَن ذلك لا يكاد يكون بالبادية.
وخَلَفٌ وخَلِيفةُ وخُلَيْفٌ: أَسماء.

عربد (الصّحّاح في اللغة)
العَرْبَدَةُ: سوء الخُلُق.
ورجلٌ مُعَرْبِدٌ: يؤذي نديمه في سكره.
والعِرْبَدُّ، حيَّةٌ تنفخ ولا تؤذي.

العرْبَدُّ (القاموس المحيط)
العرْبَدُّ، كقِرْشَبٍّ، وتُكْسَرُ الباءُ: الشديدُ من كُلِّ شيءٍ، والدَّأبُ، والعادةُ، والذَّكَرُ من الأَفاعي، وحَيَّةٌ تَنْفُخْ ولا تُؤْذِي، أو حَيَّةٌ حَمْراءُ خَبيثةٌ، (ضِدٌّ).
ورَكِبْتُ عِرْبدِّي، أي: مَضَيْتُ فلم ألْوِ على شيءٍ.
وكزِبْرِجٍ: الحَيَّةُ، والأرضُ الخَشِنةُ.
والعَرْبَدةُ: سُوءُ الخُلُقِ.
والعِرْبيدُ، بالكسر،
والمُعَرْبِدُ: مُؤْذِي نَديمهِ في سُكْرِهِ.

كأس (العباب الزاخر)
الكأسْ: الإناء الذي يُشْرَب فيه، وهي مؤنَّثة، قال الله تعالى: (بِكَأسٍ من مَعِيْنٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ)، وقال عمرو بن كُلْثُوم:

وكَأسٍ قَدْ شَربْتُ بِبَعْـلـبـكٍّ    وأُخْرى في بِلاصَ وقاصِرِيْنا

وقال أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت:

مَنْ لا يَمُتْ عَبْطةً هَـرَمـاً    للمَوْتِ كَأْسٌ والمَرْءُ ذائقُها

وقال ابن الأعرابي: لا تُسَمّى كأساً إلاّ وفيها الشَّراب.
وقال ابن عبّاد: يقال: الكأسُ الشَّرابُ نَفْسُه. والجمع أكْؤُسٌ وكُؤوس وكَأْساتٌ وكِئآسٌ، قال الأخطل يصف نَديمَه:

خَضِلِ الكِئآسِ إذا تَنَشّى لم تَكُنْ    خُلْفاً مَوَاعِدُهُ كَبَرْقِ الخُلَّـبِ

وقال النابغة الجَعْديّ رضي الله عنه:

شَهِدْتُهُم لا أُرَجّي الحَياةَ    حتى يُسَاقُوا بِسُمٍّ كِئآسا

وكَأْسُ: اسمُ ابنَةِ الكَلْحَبَة العُرَنيّ، وهو القائل:

وقلتُ لِكأْسٍ ألْجِمِيْها فـإِنَّـمـا    نَزَلْنا الكَثِيْبَ من زَرُوْدَ لِنَفْزَعا

رحم (الصّحّاح في اللغة)
الرَحْمَةُ: الرِقَّةُ والتعطُّفُ.
والمرحمةُ مثلهُ.
وقد رَحِمْتُهُ وترَحَّمْتُ عليه.
وتراحَمَ القوم: رَحِمَ بعضُهم بعضاً.
والرَحَموتُ من الرَحْمَةِ، يقال: رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحَموتٍ، أي لأنْ تَرْهَبَ خيرٌ ن أن تُرْحَمَ.
ورجلٌ مَرْحومٌ ومُرَحَّمٌ، شدّد للمبالغة.
والرَحِمُ: رَحِمُ الأنثى، وهي مؤنَّثة.
والرَحِمُ أيضاً: القَرابَةُ.
والرِحْمُ بالكسر مثله. قال الأعشى:

ووِصالِ رِحْمٍ قد بَرَدْتَ بِلالَها    أَمَّا لِطالِبِ نعمةٍ يَمَّمْـتَـهـا

والرحمنُ والرحيمُ: اسمان مشتقَّان من الرحمة ونظيرهما في اللغة نديم وندْمان، وهما بمعنىً.
والرَحيمُ قد يكون بمعنى المرحوم، كما يكون بمعنى الراحِمِ. قال عَمَلَّسُ بن عقيل:

فإنّك معطوفٌ عـلـيك رحـيمُ    فأمّا إذا عَضَّتْ بك الحربُ عَضَّةً

والرُحْمُ بالضمة: الرَحْمَةُ. قال تعالى: "وأَقْرَبَ رُحْماً".
وقد حرّكه زهيرٌ فقال:  

من سَيِّئِ العثراتِ اللهُ والرُحُمُ    ومِنْ ضَريبَتِهِ التقوى ويَعْصِمُهُ

والرَحومُ: الناقة التي تشتكي رَحِمَها بعد النِتاج.
وقد رَحُمَتْ بالضم رَحامَةً، ورَحِمَتْ بالكسر رَحَماً.

عربد (لسان العرب)
العِرْبِدُ: الحيَّةُ الخفيفة؛ عن ثعلب.
والعِرْبِدُّ والعِرْبَدُّ كلاهما: حية تَنْفُخ ولا تؤْذِي، مثال سِلْغَدّ ملحق بِجِرْدَ حْلٍ، والمعروف أَنها الحيَّة الخبيثة، لأَن ابن الأَعرابي قد أَنشد: إِنِّي، إِذا ما الأَمرُ كان جِدَّا، ولم أَجِدْ مِنَ اقتِحامٍ بُدَّا، لاقِي العِدى في حَيَّةٍ عِرْبَدَّا فكيف يصف نفسه بأَنه حية ينفخ العدى ولا يؤذيهم؟ الأُفْعُوانُ يسمى العِرْبَدّ: وهو الذكر من الأَفاعي، ويقال: بل هي حية حمراء خبيثة، ومنه اشتقت عَرْبَدَةُ الشارب؛ وأَنشد: مُولَعَة بِخُلُقِ العِرْبَدِّ وقد قيل: العربدُّ الشديد؛ وأَنشد: لقدْ غَضِبْنَ غَضَباً عِرْبَدَّا أَبو خيرة وابن شميل: العربدّ، الدال شديدة: حية أَحمر أَرقشُ بِكُدْرة وسواد لا يزال ظاهراً عندنا وقلما يَظْلِمُ إِلا أَن يؤذى، لا صغير ولا كبير.
ويقال للمُعَرْبِدِ: عِرْبيدٌ كأَنه شبه بالحية.
والعِرْبيدُ والمُعَربِدُ: السَّوَّار في السُّكْر، منه.
ورجل عِرْبَدٌّ وعِرْبِيدٌ ومعربدٌ: شِرِّير مُشارٌّ.
والعِرْبِدُ: الأَرض الخَشِنَةُ. الجوهري: العَرْبَدَة سُوءُ الخُلُق.
ورجل معربد: يؤْذي نديمه في سكره.

أذِنَ (القاموس المحيط)
أذِنَ بالشيء، كسَمِعَ، إِذْناً، بالكسر ويُحَرَّكُ، وأذاناً وأذانَةً: عَلِمَ به.
{فَأْذَنوا بحَرْبٍ}، أي: كونوا على عِلْمٍ.
وآذَنَهُ الأمْرَ،
و~ به: أعْلَمَهُ.
وأذَّنَ تَأذيناً: أكْثَرَ الإِعْلامَ،
و~ فُلاناً: عَرَكَ أُذُنَهُ، ورَدَّهُ عن الشُّرْبِ فلم يَسْقِهِ،
و~ النَّعْلَ وغيرَها: جَعَلَ لها أُذُناً.
وفَعَلَهُ بإِذْني وأذِيني: بِعِلْمي.
وأذِنَ له في الشيءِ، كسَمِعَ، إذْناً، بالكسر، وأذيناً: أباحَهُ له.
واسْتَأْذَنَهُ: طَلَبَ منه الإِذْنَ.
وأذِنَ إليه،
و~ له، كفرِحَ: اسْتَمَعَ مُعْجِباً، أو عامٌّ،
و~ لرائحةِ الطَّعامِ: اشْتهاه.
وآذَنَهُ إيذاناً: أعْجَبَهُ، ومنَعَه.
والأذُنُ، بالضم وبضمتين: م، مُؤَنَّثَةٌ،
كالأذِينِ
ج: آذانٌ، والمَقْبِضُ، والعُرْوَةُ من كلِّ شيءٍ، وجبلٌ لبني أبي بكْرِ بنِ كِلابٍ، والرَّجُلُ المُسْتَمِعُ القابِلُ لما يقالُ له، للواحِدِ والجَمْعِ.
ورجلٌ أُذانِيٌّ، كغرابِيٍّ،
وآذَنُ: عظيمُ الأُذُن طَويلُها، ونَعْجَةٌ أذْناءُ، وكبْشٌ آذَنُ.
وآذَنَه وأذَنَه: أصابَ أُذْنَه.
وكعُنِيَ: اشْتكاها.
وكجُهَيْنَةَ: اسمُ مَلِكِ العَماليقِ، ووادٍ.
وبنو أُذُنٍ: بَطْنٌ.
وأُذُنُ الحِمارِ: نَبْتٌ له أصلٌ كالجَزَرِ الكِبارِ، يُؤْكَلُ، حُلْوٌ.
وآذانُ الفارِ: نَبْتٌ بارِدٌ رَطْبٌ، يُدَقُّ مع سَويقِ الشَّعيرِ، فيوضَعُ على وَرَمِ العَيْنِ الحارِّ، فَيُحَلِّلُهُ.
(وآذانُ الجَدْيِ: لسانُ الحَمَلِ.
وآذانُ العبدِ: مِزْمارُ الراعي.
وآذانُ الفيلِ: القُلْقاسُ.
وآذانُ الدُّبِّ: البُوصيرُ.
وآذانُ القِسِّيسِ،
وآذانُ الأرْنَبِ،
وأُذُنُ الشاةِ: حَشائشُ).
والأذانُ والأذِينُ والتأذِينُ: النِّداءُ إلى الصلاةِ، وقد أذَّنَ تأذيناً وآذَنَ.
والأذِينُ، كأَميرٍ: المُؤَذِّنُ، وجَدُّ والدِ محمدِ ابنِ أحمدَ بنِ جعفرٍ، والزَّعيمُ، والكفِيلُ،
كالآذِنِ، والمكانُ الذي يأتيهِ الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ.
وابنُ أذينٍ: نَديمٌ لأبي نُواسٍ.
والمِئْذَنَةُ، بالكسر: موضِعُه، أو المَنارَةُ، والصَّوْمَعَةُ.
والأذانُ: الإِقامةُ.
وتأَذَّنَ: أقْسَمَ، وأعْلَمَ.
وآذَنَ العُشْبُ: بَدأ يَجِفُّ، فبعضُه رَطْبٌ، وبعضُه يابِسٌ.
وإذَنْ: جوابٌ وجزاءٌ، تأويلُها: إن كان الأمرُ كما ذَكَرْتَ، ويَحْذِفونَ الهَمْزَةَ،
فيقولونَ: ذَنْ.
وإذا وَقَفْتَ على إِذَنْ، أبْدَلْتَ من نونِه ألفاً.
والآذِنُ: الحاجِبُ.
والأذَنَةُ، محرَّكةً: ورَقُ الحَبِّ، وصِغارُ الإِبِلِ والغَنَمِ، والتِبْنَةُ
ج: أذَنٌ.
وطَعامٌ لا أذَنَةَ له: لا شَهْوَةَ لريحِه.
ومنصورُ بنُ أذينٍ، كأَميرٍ،
وعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أذينٍ: محدِّثانِ.
وأذَنَة، مُحرَّكةً: د قُرْبَ طَرَسوسَ، وجَبلٌ قُرْبَ مكةَ.
وكصَبورٍ: ع بالرَّيِّ.
وأُذُنا القَلْبِ: زَنَمتانِ في أعْلاهُ.
وأُذُنٌ، أو أُمُّ أُذُنٍ: قارَةٌ بالسَّماوَةِ.
ولَبِسْتُ أُذُنَيَّ له: أعْرَضْتُ عنه، أو تغافَلْتُ.
وذو الأذُنَيْنِ: أنَسُ بنُ مالِكٍ.
وجاءَ ناشِراً أُذُنَيْهِ: طامِعاً.
وسُلَيْمانُ بنُ أُذُنانِ: مُحدِّثٌ.
وتأذَّنَ الأميرُ في الناسِ: نادَى فيهم بتَهَدُّدٍ.
والأذَناتُ، مُحرَّكةً: أخْيِلَةٌ بحِمَى فَيْدَ نَحْو عِشرينَ ميلاً، الواحِدَةُ: أذَنَةٌ.
والمُؤْذَنَةُ، بفتح الذالِ: طائِرٌ.

قَبْلُ (القاموس المحيط)
قَبْلُ: نَقيضُ بعدَ.
وآتِيكَ من قَبْلُ وقَبْلُ، مَبْنِيَّتَنِ على الضم،
وقَبْلاً وقَبْلٌ، مُنَوَّنَتَيْنِ،
وقَبْلَ، على الفتح.
والقُبْلُ، بضمٍّ وبضمتينِ: نَقيضُ الدُّبُرِ،
و~ من الجَبلِ: سَفْحُه،
و~ من الزَّمَن: أوَّلُهُ.
وإذا أُقْبِلُ قُبْلَكَ، بالضم: أقْصِدُ قَصْدَكَ.
والقُبْلَةُ، بالضم: اللَّثْمَةُ، وما تَتَّخِذُهُ الساحِرةُ لتُقْبِلَ به وجْهَ الإِنسانِ على صاحِبِه، ووَسْمٌ بأُذُنِ الشاةِ مُقْبِلاً، والكفَالَةُ، وبالكسر: التي يُصَلَّى نحوَها، والجِهَةُ، والكعبةُ، وكلُّ ما يُسْتَقْبَلُ.
ومالَهُ في هذا قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ، بكسرهما: وِجْهَةٌ.
وقُبالَتُه، بالضم: تُجاهُه.
وقِبالُ النَّعْلِ، ككِتابٍ: زِمامٌ بين الإِصْبَعِ الوُسْطَى والتي تَليها.
وقَبَلَها، كَمَنَعها،
وقابَلَها وأقْبَلَها: جَعَلَ لها قِبالَيْنِ،
أَو مُقابَلَتُها: أن تُثْنَى ذُؤابَةُ الشِّراكِ إلى العُقْدَةِ،
أَو قَبَلَها: شَدَّ قِبالَها،
وأقْبَلَها: جعلَ لها قِبالاً.
وقَوابِلُ الأمرِ: أوائِلُه.
والقابِلَةُ: الليلةُ المُقْبِلَةُ،
وقد قَبَلَتْ وأقْبَلَتْ، والمرأةُ التي تأخُذُ الوَلَدَ عند الوِلادةِ،
كالقَبولِ والقَبيلِ.
وقد قَبِلَتْ، كعَلِمَ، قِبالَةَ، بالكسر.
وتَقَبَّلَهُ وقَبِلَهُ، كعَلِمَه، قَبولاً، وقد يُضَمُّ: أخَذَه.
والقَبولُ، كصَبورٍ: ريحُ الصَّبا، لأَنها تُقابِلُ الدَّبورَ، أو لأَنها تُقابِلُ بابَ الكعبةِ، أَو لأَن النَّفْسَ تَقْبَلُها.
وقد قَبَلَتْ، كنَصر، قَبْلاً وقُبولاً، بالضم والفتح.
والقَبَلُ، محرَّكةً: نَشَزٌ من الأرضِ يَسْتَقْبلكَ، أَو رأسُ كلِّ أكَمَةٍ أَو جَبَل أَو مُجْتَمَعُ رَمْلٍ، والمحَجَّةُ الواضِحَةُ، ولُطْفُ القابِلَةِ لإِخْراجِ الوَلَدِ، والفَحَجُ،
و~ في العَيْنِ: إِقبالُ السَّوادِ على الأنْفِ، أَو مِثلُ الحَوَلِ، أَو أحْسَنُ منه، أَو إقْبالُ إِحْدى الحَدَقَتَيْنِ على الأخْرَى، أَو إقْبالُها على عُرْضِ الأنْفِ، أَو على المَحْجِرِ، أَو على الحاجِبِ، أَو إقْبالُ نَظَرِ كلٍّ من العَيْنَيْنِ على صاحِبَتِها.
وقد قَبَلَتْ، كنَصَرَ وفَرِحَ، واقْبَلَّتِ اقْبِلالاً، واقْبالَّتِ اقْبيلالاً، وأقْبَلْتُها،
فهو أقْبَلُ، بَيِّنُ القَبَلِ: كأنه يَنْظُر إلى طَرَفِ أنْفِهِ، وأن تَشْرَبَ الإِبِلُ الماءَ، وهو يُصَبُّ على رُؤُوسِها، وأن يُقْبِلَ قَرْنا الشاةِ على وَجْهِها،
فهي قَبْلاءُ، وأن يَتَكَلَّمَ الإِنْسانُ بالكَلامِ ولم يَسْتَعِدَّ له، وأن يَرَى الهِلالَ قَبْلَ الناسِ،
أَو كلُّ شيءٍ أَوَّلَ ما يُرَى قَبَلٌ.
وجَمْعُ قَبَلَةٍ: للْفَلَكَةِ، وضَرْبٌ من الخَرَزِ يُؤَخَّذُ بها،
كالقَبْلَةِ، بالفتح، أَو شيءٌ من عاجٍ مُسْتَديرٌ، يَتَلأَلَأُ، يُعَلَّقُ في صَدْرِ المرأةِ، وعلى الخَيْلِ.
ورأيْتُه قَبَلاً، محرَّكةً وبضمتينِ، وكصُرَدٍ وكعِنَبٍ،
وقَبَلِيّاً، محرَّكةً،
وقَبيلاً، كأَميرٍ، أَي: عِياناً ومُقابَلَةً.
ولي قِبَلَه، بكسر القافِ أَي: عندَهُ.
ومالي به قِبَلٌ، أَي: طاقَةٌ.
والقَبيلُ: الكَفيلُ والعَريفُ والضامِنُ وقد قَبَلَ به، كنَصَرَ وسَمِعَ وضَرَبَ، قَبالَةً، وقَبَّلْتُ العامِلَ العَمَلَ تَقَبُّلاً نادِرٌ، والاسمُ: القَبالَةُ.
وتَقَبَّلَه العامِلُ تَقْبيلاً نادِرٌ أَيضاً.
والقَبيلُ: الزَّوجُ، والجماعَةُ من الثلاثَةِ فَصاعِداً من أقوامٍ شَتَّى، وقد يكونونَ من نَجْرٍ واحدٍ، ورُبَّما كانوا بَني أبٍ واحدٍ
ج: كعُنُقٍ، وما أقْبَلَتْ به المرأةُ من غَزْلها حينَ تَفْتِلُه، وطاعةُ الرَّبِّ، والدَّبيرُ مَعْصِيَتُه، وفَوْزُ القِدْح في القِمارِ، والدَّبيرُ خَيْبَتُه، وأن يكونَ رأسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إلى الإِبْهامِ، والدَّبيرُ أن يكونَ رأسُ ضِمْنِها إلى الخِنْصِرِ، أو ما أُقْبِلَ به من الفَتْلِ على الصَّدْرِ، والدَّبيرُ ما أُدْبِرَ به عنه، أَو باطِنُ الفَتْلِ والدَّبيرُ ظاهِرُهُ، أَو الفَتْلُ الأوَّلُ، والدَّبيرُ الفَتْلُ الآخِرُ، أَو أسْفَلُ الأذُنِ، والدَّبيرُ أعلاها، أو القُطْنُ، والدَّبيرُ الكتَّان.
وما يَعْرِفُ قَبيلاً من دَبيرٍ وقِبالاً من دِبارٍ، أي: ما يَعْرِفُ الشاةَ المقابَلَةَ من المُدابَرَةِ، أو ما يَعْرِفُ من يُقْبِلُ عليه ممَّنْ يُدْبِرُ عنه، أو ما يَعْرِفُ نَسَبَ أُمِّهِ من نَسَبِ أبيه، واسمٌ، وبهاءٍ: واحِدُ قَبائِلِ الرأسِ للقِطَعِ المَشْعوب بعضُها إلى بعضٍ، ومنه قَبائِلُ العَرَبِ، واحِدُهُم: قَبيلَةٌ، وهم بَنُو أبٍ واحدٍ، وسَيْرُ اللِّجامِ، وصَخْرَةٌ على رأسِ البئرِ، وفَرَسُ الحُصَيْنِ بنِ مِرْداسٍ.
وأقْبَلَ: نَقيضُ أدْبَرَ.
وأقْبَلَ مُقْبَلاً، بالضم، كأدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ.
وأقْبَلَ: عَقلَ بعدَ حَماقَةٍ.
وقَبَلَ على الشيءِ
وأقبلَ: لَزِمَهُ وأخَذَ فيه.
وأقْبَلْتُه الشيءَ: جَعَلْتُه يَلي قُبالَتَه.
وقابَلَهُ: واجَهَه،
و~ الكِتابَ: عارَضَه.
وشاةٌ مُقابَلَةٌ، بفتحِ الباءِ: قُطِعَتْ من أُذُنِها قِطْعَةٌ وتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً من قُدُمٍ.
وتقَابلا: تَواجَها.
ورجُلٌ مُقابَلٌ: كريمُ النَّسَبِ من قِبَلِ أبَوَيْهِ.
واقْتَبَلَ أمْرَهُ: اسْتَأنَفَه.
ورجُلٌ مُقْتَبَلُ الشَّبابِ، بالفتح: لم يَظْهَرْ فيه أثَرُ كِبَرٍ.
واقْتَبَلَ الخُطْبَةَ: ارْتَجَلَها.
والقَبَلَةُ، محرَّكةً: الجُشار، وأبو بكرٍ محمدُ ابنُ عُمَرَ وأبو يَعْقُوبَ القَبَلِيَّان: محدِّثانِ.
ولا أُكَلِّمُكَ إلى عَشْرٍ من ذي قَبَلٍ، كعنَبٍ وجَبلٍ، أي: فيما أسْتَأنِفُ، أو معنى المُحَرَّكةِ: إلى عَشْرٍ تَسْتَقْبِلُها، ومعنى المكسورةِ القافِ: إلى عَشْرٍ مما تُشاهِدُه من الأيامِ.
والقَبولُ، وقد يُضَمُّ: الحُسْنُ والشارَةُ، ومنه قولُ نَديمِ المأمونِ في الحَسَنَيْنِ: "أُمُّهُما البَتولُ،
وأبوهُما القَبولُ".
والقَبولُ: أن تَقْبَلَ العَفْوَ وغيرَ ذلك، اسمٌ للمَصْدَرِ قد أُمِيتَ فِعْلُه.
والقَبولُ أيضاً: مَصْدَرُ قَبِلَ القابِلُ الدَّلْوَ، كعَلمَ: وهو الذي يأخُذُها من الساقي.
وقُصَيْرَى قِبالٍ، ككِتابٍ: حَيَّةٌ خَبيثَةٌ.
وقَبَلٌ: جَبلٌ وبِزِنته قُرْبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ،
وبهاءٍ: د قُرْبَ الدَّرَبَنْدِ،
وكحُبْلَى: ع بين عُرَّبٍ والرَّيَّانِ.
والقابِلُ: مسجدٌ كان عن يَسارِ مسجدِ الخَيْفِ.
والمَقْبولُ، وكمُعَظَّمٍ: الثَّوْبُ المُرَقَّعُ.
والقِبليَّةُ، بالكسر وبالتحريك: من نَواحي الفُرْعِ،
{واجْعَلوا بُيوتَكُم قِبْلَةً}: مُتَقابِلَةً.
وكصُرَدٍ: ع.
وسَمَّوْا مُقْبِلاً كمُحْسِنٍ وصاحِبٍ وأميرٍ وصَبورٍ.

رجم (لسان العرب)
الرَّجْمُ: القتل، وقد ورد في القرآن الرَّجْمُ القتل في غير موضع من كتاب الله عز وجل، وإِنما قيل للقتل رَجْمٌ لأَنهم كانوا إِذا قتلوا رجلاً رَمَوْهُ بالحجارة حتى يقتلوه، ثم قيل لكل قتل رَجْمٌ، ومنه رجم الثيِّبَيْنِ إِذا زَنَيا، وأَصله الرمي بالحجارة. ابن سيده: الرَّجْمُ الرمي بالحجارة. رَجَمَهُ يَرْجُمُهُ رَجْماً، فهو مَرْجُوم ورَجِيمٌ.
والرَّجْمُ: اللعن، ومنه الشيطان الرَّجِيمُ أَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ من مَفْعُولٍ، وقيل: رَجِيم ملعون مَرْجوم باللعنة مُبْعَدٌ مطرود، وهو قول أَهل التفسير، قال: ويكون الرَّجيمُ بمعنى المَشْتُوم المَنسْوب من قوله تعالى: لئِنْ لم تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك؛ أَي لأَسُبَّنَّكَ.
والرَّجْمُ: الهِجْرانُ، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْمُ الظن، والرجم السَّب والشتم.
وقوله تعالى، حكاية عن قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: لتَكونَنَّ من المَرْجومينَ؛ قيل: المعنى من المَرْجومين بالحجارة، وقد تَراجَمُوا وارْتَجَمُوا؛ عن ابن الأَعرابي وأَنشد: فهي تَرامى بالحَصى ارْتِجامها والرَّجْمُ: ما رُجِمَ به، والجمع رُجومٌ.
والرُّجُمُ والرُّجُوم: النجوم التي يرمى بها. التهذيب: والرَّجْمُ اسم لما يُرْجَمُ به الشيء المَرْجوم، وجمعه رُجومُ. قال الله تعالى في الشُّهُب: وجعلناها رُجوماً للشياطين؛ أَي جعلناها مَرامي لهم.
وتَراجَمُوا بالحجارة أَي تَرامَوْا بها.
وفي حديث قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاثٍ: زينةً للسماء، ورُجوماً للشياطين، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بها؛ قال ابن الأَثير: الرُّجُومُ جمع رَجْمٍ، وهو مصدر سمي به، ويجوز أَن يكون مصدراً لا جمعاً، ومعنى كونها رُجُوماً للشياطين أَن الشُّهُبَ التي تَنْقَضُّ في الليل منفصلةٌ من نار الكواكب ونورِها، لا أَنهم يُرْجَمُونَ بالكواكب أَنفسها، لأَنها ثابتة لا تزول، وما ذاك إِلا كَقَبسٍ يُؤْخَذُ من نار والنار ثابتة في مكانها، وقيل: أَراد بالرُّجوم الظُّنون التي تُحْزَرُ وتُظَنُّ؛ ومنه قوله تعالى: سَيقُولونَ ثَلاثةٌ رابعهم كَلْبُهُمْ ويقولون خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ رَجْماً بالغيب؛ وما يعانيه المُنَجِّمُونَ من الحَدْسِ والظن والحُكْمِ على اتصال النجوم وانفصالها، وإِياهم عنى بالشياطين لأَنهم شياطين الإِنْس، قال: وقد جاء في بعد الأَحاديث: من اقْتَبَسَ باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شُعْبَةً من السحر، المُنَجِّمُ كاهِنٌ والكاهن ساحر والساحر كافر؛ فجعل المُنَجِّمَ الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأْثيرات من الخير والشر إِليها كافراً، نعوذ بالله من ذلك.
والرَّجْمُ: القول بالظن والحَدْسِ، وفي الصحاح: أَن يتكلم الرجل بالظن؛ ومنه قوله: رجْماً بالغيب.
وفرس مِرْجَمٌ: يَرْجُمُ الأَرض بحَوافره، وكذلك البعير، وهو مَدْحٌ، وقيل: هو الثقيل من غير بُطْء، وقد ارْتَجَمَتِ الإِبل وتَراجَمَتْ.
وجاء يَرْجُمُ إِذا مَرَّ يَضْطَرِمُ عَدْوُهُ؛ هذه عن اللحياني.
وراجَمَ عن قومه: ناضَلَعنهم.
والرِّجامُ: الحجارة، وقيل: هي الحجارة المجتمعة، وقيل: هي كالرِّضام وهي صخور عظام أَمثال الجُزُرِ، وقيل: هي كالقُبور العادِيَّةِ، واحدتها رُجْمةٌ، والرُّجْمةُ حجارة مرتفعة كانوا يطوفون حولها، وقيل: الرُّجُمُ، بضم الجيم، والرُّجْمَةُ، بسكون الجيم جميعاً، الحجارة التي تُنْصَبُ على القبر، وقيل: هما العلامةُ.
والرُّجْمة والرَّجْمة: القبر، والجمع رِجامٌ، وهو الرَّجَمُ، بالتحريك، والجمع أَرْجامٌ، سمي رَجَماً لما يجمع عليه من الأَحجار؛ ومنه قول كَعْب ابن زُهَيْرٍ: أَنا ابنُ الذي لم يُخْزِني في حَياتِه، ولم أُخْزِه حتى أُغَيَّبَ في الرَّجَمْ (* قوله «أغيب» كذا في الأصل، والذي في التهذيب: تغيب).
والرَّجَمُ، بالتحريك: هو القبر نفسه.
والرُّجْمَة، بالضم، واحد الرُّحَمِ والرِّجامِ، وهي حجارة ضِخامٌ دون الرِّضامِ، وربما جمعت على القبر ليُسَنَّمَ؛ وأَنشد ابن بري لابن رُمَيْضٍ العَنْبَرِيّ: بَسِيلُ على الحاذَيْنِ والسَّتِّ حَيضُها، كما صَبّ فوقَ الرُّجْمةِ الدّمَ ناسِكُ السَّتُّ: لغة في الاسْتِ. الليث: الرُّجْمة حجارة مجموعة كأَنها قُبورُ عادٍ والجمع رِجام. الأَصمعي: الرُّجْمةُ دون الرِّضام والرضام صخور عِظام تجمع في مكان. أَبو عمرو: الرِّجامُ الهِضابُ، واحدتها رُجْمة.
ورِجامٌ: موضع؛ قال لبيد: عَفَتِ الدِّيارُ: مَحَلُّها فَمُقامُها بِمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والرَّجَمُ والرِّجامُ: الحجارة المجموعة على القبور؛ ومنه قول عبد الله بن مُغَفَّلٍ المُزَنِيّ: لا تَرْجُموا قبري أَي لا تجعلوا عليه الرَّجَمَ، وأَراد بذلك تسوية القبر بالأَرض، وأَن لا يكون مُسَنَّماً مرتفعاً كما قال الضحاك في وصيته: ارْمُسُوا قبري رَمْساً؛ وقال أبو بكر: معنى وصيته لبَنِيه لا تَرْجُمُوا قبري معناه لا تَنُوحُوا عند قبري أَي لا تقولوا عنده كلاماً سَيِّئاً قبيحاً، من الرَّجْم السب والشتم؛ قال الجوهري: المحدّثون يروونه لا تَرْجُمُوا، مخففاً، والصحيح تُرَجِّمُوا مشدداً، أَي لا تجعلوا عليه الرَّجَمَ وهي الحجارة، والرَّجْماتُ: المَنارُ، وهي الحجارة التي تجمع وكان يُطاف حولها تُشَبَّهُ بالبيت؛ وأَنشد: كما طافَ بالرَّجْمَةِ المُرْتَجِمْ ورَجَمَ القبر رَجْماً: عمله، وقيل: رَجَمَه يَرْجُمه رَجْماً وضع عليه الرَّجَم، بالفتح والتحريك، التي هي الحجارة.
والرَّجَمُ أَيضاً: الحُفْرَةُ والبئر والتَّنُّور. أَبو سعيد: ارْتَجَمَ الشيءُ وارْتَجَنَ إِذا ركب بعضُه بعضاً.
والرُّجْمَةُ، بالضم: وِجارُ الضبع.
ويقال: صار فلان مُرَجَّماً لا يوقف على حقيقة أَمره؛ ومنه الحديث المُرَجَّمُ، بالتشديد؛ قال زهير: وما هُوَ عنها بالحَديث المُرَجَّمِ والرَّجْمُ: القَذْفُ بالغيب والظنّ؛ قال أَبو العِيال الهُذَليّ: إِنَّ البَلاءَ، لَدَى المَقاوِسِ، مُخْرِجٌ ما كا من غَيْبٍ، ورَجْمِ ظُنونِ وكلام مُرَجَّمٌ: عن غير يقين.
وفي التنزيل العزيز: لأَرْجُمَنَّكَ أَي لأَهْجُرَنَّكَ ولأَقولنَّ عنك بالغيب ما تكره.
والمَراجمُ: الكلِمُ القَبيحة.
وتَراجَموا بينهم بمَراجِمَ: تَرامَوْا.
والرِّجامُ: حجر يشد في طَرَف الحبل، ثم يُدَلَّى في البئر فتُخَضْخَض به الحَمْأَة حتى تثور، ثم يُسْتَقَى ذلك الماءُ فتستنقى البئرُ، وهذا كله إِذا كانت البئر بعيدة القعر لا يقدرون على أَن ينزلوا فَيُنْقُوها، وقيل: هو حجر يشد بَعَرْقوَةِ الدَّلو ليكون أَسرع لانْحِدارها؛ قال: كأَنَّهُما، إِذا عَلَوَا وجِيناً ومَقْطَعَ حَرَّةٍ، بَعَثا رِجاما وصف عَيْراً وأَتاناً يقول: كأَنما بعثا حجارة. أَبو عمرو: الرِّجامُ ما يُبْنى على البئر ثم تُعَرَّضُ عليه الخشبةُ للدلو؛ قال الشماخ: على رِجامَيْنِ من خُطَّافِ ماتِحَةٍ، تَهْدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقِيلُ الجوهري: الرِّجامُ المِرْجاس، قال: وربما شُدّ بطرف عَرْقُوَةِ الدلو ليكون أَسرع لانحدارها.
ورجل مِرْجَمٌ، بالكسر، أَي شديد كمأَنه يُرْجَمُ به مُعادِيه؛ ومنه قول جرير: قد عَلِمَتْ أُسَيِّدٌ وخَضَّمُ أَن أَبا حَرْزَمَ شيخ مِرْجَمُ وقال ابن الأَعرابي: دفع رجل رجلاً فقال: لَتَجِدَنِّي ذا مَنْكِبٍ مِزْحَم ورُكْنٍ مِدْعَم ولسان مِرجَم.
والمِرْجامُ: الذي تُرْجَمُ به الحجارة.
ولسان مِرْجَمٌ إذا كان قَوَّالاً.
والرِّجامانِ: خشبتان تنصبان على رأْس البئر يُنْصبُ عليهما القَعْوُ ونحوه من المَساقي.
والرَّجائم: الجبال التي ترمي بالحجارة، واحدتها رَجِيمةٌ؛ قال أَبو طالب: غِفارِية حَلَّتْ بِبَوْلانَ حَلَّةً فَيَنْبُعَ، أَو حَلَّتْ بَهَضْبِ الرَّجائم والرَّجْمُ: الإِخْوانُ: عن كراع وحده، واحدهم رَجْمٌ ورَجَمٌ؛ قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا.
وقال ثعلب: الرَّجْمُ الخَليل والنَّدِيم.
والرُّجْمَةُ الدُّكَّانُ الذي تعتمد عليه النخلة الكريمة؛ عن كراع وأَبي حنيفة، قالا: أَبدلوا الميم من الباء، قال: وعندي أَنها لغة كالرُّجْبَةِ.
ومَرْجُومٌ: لقب رجل من العرب كان سيِّداً ففاخر رجلاً من قومه إِلى بعض ملوك الحِيرة فقال له: قد رَجَمْتُك بالشرف، فسمي مَرْجُوماً؛ قال لبيد: وقَبِيلٌ، من لُكَيْزٍ، شاهِدٌ، رَهْطُ مَرْجُومٍ ورَهْطُ ابن المُعَلّ ورواية من رواه مَرْحُوم، بالحاء خطأ، وأَراد ابن المُعَلَّى وهو جَدُّ الجارودِ بن بشير بن عمرو بن المُعَلَّى.
والرِّجامُ: موضع؛ قال: بمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والتَّرْجُمانُ والتُّرْجُمانُ: المفسِّر، وقد تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عنه، وهو من المثل الذي لم يذكره سيبويه. قال ابن جني: أَما تَرْجُمانُ فقد حكيت فيه تُرْجُمان، بضم أَوله، ومثاله فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان، وكذلك التاء أَيضاً فيمن فتحها أَصلية، وإِن لم يكن في الكلام مثل جَعْفُرٍ لأَنهُ قد يجوز مع الأَلف والنون من الأَمثله ما لولاهما لم يجز، كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان، أَلا ترى أَنه ليس في الكلام فُعْلُوٌ ولا فِعْلِيٌ ولا فَيْعُلٌ؟ ويقال: قد تَرْجَمَ كلامَه إِذا فسره بلسان آخر؛ ومنه التَّرْجَمانُ، والجمع التَّراجِمُ مثل زَعْفَرانٍ وزَعافِر، وصَحْصحان وصَحاصِح؛ قال: ولك أَن تضم التاء لضمة الجيم فتقول تُرْجُمان مثل يَسْرُوع ويُسْروع؛ قال الراجز: ومَنْهل وَرَدْتُه التِقاطا لم أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا إِلا الحمامَ الوُرْقَ والغَطاطا، فهُنَّ يُلْغِطْنَ به إِلْغاطا، كالتُّرْجُمان لَقِيَ الأَنْباطا

رحم (لسان العرب)
الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه.
وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً.
والرَّحْمَةُ: المغفرة؛ وقوله تعالى في وصف القرآن: هُدىً ورَحْمةً لقوم يؤمنون؛ أَي فَصَّلْناه هادياً وذا رَحْمَةٍ؛ وقوله تعالى: ورَحْمةٌ للذين آمنوا منكم؛ أَي هو رَحْمةٌ لأَنه كان سبب إِيمانهم، رَحِمَهُ رُحْماً ورُحُماً ورَحْمةً ورَحَمَةً؛ حكى الأَخيرة سيبويه، ومَرحَمَةً.
وقال الله عز وجل: وتَواصَوْا بالصَّبْر وتواصَوْا بالمَرحَمَةِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بعضاً بِرَحْمَة الضعيف والتَّعَطُّف عليه.
وتَرَحَّمْتُ عليه أَي قلت رَحْمَةُ الله عليه.
وقوله تعالى: إِن رَحْمَتَ الله قريب من المحسنين؛ فإِنما ذَكَّرَ على النَّسَبِ وكأَنه اكتفى بذكر الرَّحْمَةِ عن الهاء، وقيل: إِنما ذلك لأَنه تأْنيث غير حقيقي، والاسم الرُّحْمى؛ قال الأَزهري: التاء في قوله إِن رَحْمَتَ أَصلها هاء وإِن كُتِبَتْ تاء. الأَزهري: قال عكرمة في قوله ابْتِغاء رَحْمةٍ من ربك تَرْجُوها: أَي رِزْقٍ، ولئِنْ أَذَقْناه رَحْمَةً ثم نزعناها منه: أَي رِزقاً، وما أَرسلناك إِلا رَحْمةً: أَي عَطْفاً وصُنعاً، وإِذا أَذَقْنا الناسَ رَحْمةً من بعد ضَرَّاءَ: أَي حَياً وخِصْباً بعد مَجاعَةٍ، وأَراد بالناس الكافرين.
والرَّحَمُوتُ: من الرحمة.
وفي المثل: رَهَبُوتٌ خير من رَحَمُوتٍ أَي لأَنْ تُرْهَبَ خير من أَن تُرْحَمَ، لم يستعمل على هذه الصيغة إِلا مُزَوَّجاً.
وتَرَحَّم عليه: دعا له بالرَّحْمَةِ.
واسْتَرْحَمه: سأَله الرَّحْمةَ، ورجل مَرْحومٌ ومُرَحَّمٌ شدّد للمبالغة.
وقوله تعالى: وأَدْخلناه في رَحْمتنا؛ قال ابن جني: هذا مجاز وفيه من الأَوصاف ثلاثة: السَّعَةُ والتشبيه والتوكيد، أَما السَّعَةُ فلأَنه كأَنه زاد في أَسماء الجهات والمحالّ اسم هو الرَّحْمةُ، وأَما التشبيه فلأنه شَبَّه الرَّحْمةَ وإِن لم يصح الدخول فيها بما يجوز الدخول فيه فلذلك وضعها موضعه، وأَما التوكيد فلأَنه أَخبر عن العَرَضِ بما يخبر به عن الجَوْهر، وهذا تَغالٍ بالعَرَضِ وتفخيم منه إِذا صُيِّرَ إِلى حَيّز ما يشاهَدُ ويُلْمَسُ ويعاين، أَلا ترى إِلى قول بعضهم في الترغيب في الجميل: ولو رأَيتم المعروف رجلاً لرأَيتموه حسناً جميلاً؟ كقول الشاعر: ولم أَرَ كالمَعْرُوفِ، أَمّا مَذاقُهُ فحُلْوٌ، وأَما وَجْهه فجميل فجعل له مذاقاً وجَوْهَراً، وهذا إِنما يكون في الجواهر، وإِنما يُرَغِّبُ فيه وينبه عليه ويُعَظِّمُ من قدره بأَن يُصَوِّرَهُ في النفس على أَشرف أَحواله وأَنْوَه صفاته، وذلك بأَن يتخير شخصاً مجسَّماً لا عَرَضاً متوهَّماً.
وقوله تعالى: والله يَخْتَصُّ برَحْمته من يشاء؛ معناه يَخْتَصُّ بنُبُوَّتِهِ من يشاء ممن أَخْبَرَ عز وجل أَنه مُصْطفىً مختارٌ.والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل،.
والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رَحِيماً، كما قال: اقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ، ثم قال: خَلَقَ الإِنسان من عَلَقٍ؛ فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ، ونحوُه كثير؛ قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله؛ قال أَبو الحسن: أَراه يعني أَصحاب الكتب الأُوَلِ، ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل، وفَعَلان من أَبنية ما يُبالَعُ في وصفه، فالرَّحْمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أَن يقال رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ؛ وأَنشد لجرير: لن تُدْرِكوا المَجْد أَو تَشْرُوا عَباءَكُمُ بالخَزِّ، أَو تَجْعَلُوا اليَنْبُوتَ ضَمْرانا أَو تَتْركون إِلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ، ومَسْحَكُمْ صُلْبَهُمْ رَحْمانَ قُرْبانا؟ وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر، فالرَّحْمن الرقيق والرَّحيمُ العاطف على خلقه بالرزق؛ وقال الحسن؛ الرّحْمن اسم ممتنع لا يُسَمّى غيرُ الله به، وقد يقال رجل رَحيم. الجوهري: الرَّحْمن والرَّحيم اسمان مشتقان من الرَّحْمة، ونظيرهما في اللة نَديمٌ ونَدْمان، وهما بمعنى، ويجوز تكرير الاسمين إِذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد كما يقال فلان جادٌّ مُجِدٌّ، إِلا أَن الرحمن اسم مختص لله تعالى لا يجوز أَن يُسَمّى به غيره ولا يوصف، أَلا ترى أَنه قال: قل ادْعُوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَنَ؟ فعادل به الاسم الذي لا يَشْرَكُهُ فيه غيره، وهما من أَبنية المبالغة، ورَحمن أَبلغ من رَحِيمٌ، والرَّحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رَحِيمٌ، ولا يقال رَحْمن.
وكان مُسَيْلِمَةُ الكذاب يقال له رَحْمان اليَمامة، والرَّحيمُ قد يكون بمعنى المَرْحوم؛ قال عَمَلَّسُ بن عقيلٍ: فأَما إِذا عَضَّتْ بك الحَرْبُ عَضَّةً، فإِنك معطوف عليك رَحِيم والرَّحْمَةُ في بني آدم عند العرب: رِقَّةُ القلب وعطفه.
ورَحْمَةُ الله: عَطْفُه وإِحسانه ورزقه.
والرُّحْمُ، بالضم: الرحمة.
وما أَقرب رُحْم فلان إِذا كان ذا مَرْحَمةٍ وبِرٍّ أَي ما أَرْحَمَهُ وأَبَرَّهُ.
وفي التنزيل: وأَقَربَ رُحْماً، وقرئت: رُحُماً؛ الأَزهري: يقول أَبرَّ بالوالدين من القتيل الذي قتله الخَضِرُ، وكان الأَبوان مسلمين والابن كافراً فولو لهما بعدُ بنت فولدت نبيّاً؛ وأَنشد الليث: أَحْنَى وأَرْحَمُ من أُمٍّ بواحِدِها رُحْماً، وأَشْجَعُ من ذي لِبْدَةٍ ضارِي وقال أَبو إِسحق في قوله: وأَقربَ رُحْماً؛ أَي أَقرب عطفاً وأَمَسَّ بالقرابة.
والرُّحْمُ والرُّحُمُ في اللغة: العطف والرَّحْمةُ؛ وأَنشد: فَلا، ومُنَزِّلِ الفُرْقا ن، مالَكَ عِندَها ظُلْمُ وكيف بظُلْمِ جارِيةٍ، ومنها اللينُ والرُّحْمُ؟ وقال العجاج: ولم تُعَوَّجْ رُحْمُ مَنْ تَعَوَّجا وقال رؤبة: يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ على إِدْرِيس وقرأَ أَبو عمرو بن العلاء: وأَقْرَبَ رُحُماً، وبالتثقيل، واحتج بقول زهير يمدح هَرِمَ بن سِنانٍ: ومن ضَرِيبتِه التَّقْوى ويَعْصِمُهُ، من سَيِّء العَثَراتِ، اللهُ والرُّحُمُ (* في ديوان زهير: الرِّحِم أي صلة القرابة بدل الرحُم).
وهو مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ.
وأُمُّ رُحْمٍ وأُمّ الرُّحْمِ: مكة.
وفي حديث مكة: هي أُمُّ رُحْمٍ أَي أَصل الرَّحْمَةِ.
والمَرْحُومةُ: من أَسماء مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يذهبون بذلك إِلى مؤمني أَهلها.
وسَمَّى الله الغَيْث رَحْمةً لأَنه برحمته ينزل من السماء.
وقوله تعالى حكاية عن ذي القَرْنَيْنِ: هذا رَحْمَةٌ من ربي؛ أَراد هذا التمكين الذي قال ما مَكَّنِّي فيه ربي خير، أَراد وهذا التمكين الذي آتاني الله حتى أَحكمْتُ السَّدَّ رَحْمَة من ربي.
والرَّحِمُ: رَحِيمُ الأُنثى، وهي مؤنثة؛ قال ابن بري: شاهد تأْنيث الرَّحِم قولهم رَحِمٌ مَعْقومَةٌ، وقولُ ابن الرِّقاع: حَرْف تَشَذَّرَ عن رَيَّانَ مُنْغَمِسٍ، مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْهُ رِحْمُها الجَمَلا ابن سيده: الرَّحِمُ والرِّحْمُ بيت مَنْبِتِ الولد ووعاؤه في البطن؛ قال عَبيد: أَعاقِرٌ كذات رِحْمٍ، أَم غانِمٌ كمَنْ يخيب؟ قال: كان ينبغي أَن يُعادِلَ بقوله ذات رِحْمٍ نقيضتها فيقول أَغَيْرُ ذات رِحْمٍ كذات رِحْمٍ، قال: وهكذا أَراد لا مَحالة ولكنه جاء بالبيت على المسأَلة، وذلك أَنها لما لم تكن العاقر وَلُوداً صارت، وإن كانت ذاتِ رِحْمٍ، كأَنها لا رِحْم لها فكأَنه قال: أَغيرُِ ذات رِحْمٍ كذات رِحْمٍ، والجمع أَرْحامٌ، لا يكسّر على غير ذلك.
وامرأَة رَحُومٌ إِذا اشتكت بعد الولادة رَحِمَها، ولم يقيده في المحكم بالولادة. ابن الأَعرابي: الرَّحَمُ خروج الرَّحِمِ من علة؛ والجمع رُحُمٌ (* قوله «والجمع رحم» أي جمع الرحوم وقد صرح به شارح القاموس وغيره)، وقد رَحِمَتْ رَحَماً ورُحِمتْ رَحْماً، وكذلك العَنْزُ، وكل ذات رَحِمٍ تُرْحَمُ، وناقة رَحُومٌ كذلك؛ وقال اللحياني: هي التي تشتكي رَحِمَها بعد الولادة فتموت، وقد رَحُمَتْ رَحامةٌ ورَحِمَتْ رَحَماً، وهي رَحِمَةٌ، وقيل: هو داء يأْخذها في رَحِمِها فلا تقبل اللِّقاح؛ وقال اللحياني: الرُّحامُ أَن تلد الشاة ثم لا يسقط سَلاها.
وشاة راحِمٌ: وارمةُ الرَّحِمِ، وعنز راحِمٌ.
ويقال: أَعْيَا من يدٍ في رَحِمٍ، يعني الصبيَّ؛ قال ابن سيده: هذا تفسير ثعلب.
والرَّحِمُ: أَسبابُ القرابة، وأَصلُها الرَّحِمُ التي هي مَنْبِتُ الولد، وهي الرِّحْمُ. الجوهري: الرَّحِمُ القرابة، والرِّحْمُ، بالكسر، مثلُه؛ قال الأَعشى: إِمَّا لِطالِبِ نِعْمة يَمَّمْتَها، ووِصالَ رِحْمٍ قد بَرَدْتَ بِلالَها قال ابن بري: ومثله لقَيْل بن عمرو بن الهُجَيْم: وذي نَسَب ناءٍ بعيد وَصَلتُه، وذي رَحِمٍ بَلَّلتُها بِبِلاها قال: وبهذا البيت سمي بُلَيْلاً؛ وأَنشد ابن سيده: خُذُوا حِذرَكُم، يا آلَ عِكرِمَ، واذكروا أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بالغَيْب تُذكَرُ وذهب سيبويه إِلى أَن هذا مطرد في كلِّ ما كان ثانِيه من حروف الحَلْقِ، بَكْرِيَّةٌ، والجمع منهما أَرْحامٌ.
وفي الحديث: من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ؛ قال ابن الأَثير: ذَوو الرَّحِمِ هم الأَقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسَب، ويطلق في الفرائض على الأَقارب من جهة النساء، يقال: ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم ، وهو مَن لا يَحِلّ نكاحه كالأُم والبنت والأُخت والعمة والخالة، والذي ذهب إِليه أَكثر العلماء من الصحابة والتابعين وأَبو خنيفة وأَصحابُه وأَحمدُ أَن مَنْ مَلك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه، ذكراً كان أَو أُنثى، قال: وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الأَولادُ والآباءُ والأُمهاتُ ولا يَعْتِقُ عليه غيرُهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الولد والوالدان والإِخْوة ولا يَعْتِقُ غيرُهم.
وفي الحديث: ثلاث يَنْقُصُ بهنّ العبدُ في الدنيا ويُدْرِكُ بهنّ في الآخرة ما هو أَعظم من ذلك: الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ اللسان؛ الرُّحْمُ، بالضم: الرَّحْمَةُ، يقال: رَحِمَ رُحْماً، ويريد بالنقصان ما يَنال المرءُ بقسوة القلب ووَقاحَة الوَجْه وبَسْطة اللسان التي هي أَضداد تلك الخصال من الزيادة في الدنيا.
وقالوا: جزاك اللهُ خيراً والرَّحِمُ والرَّحِمَ، بالرفع والنصب، وجزاك الله شرّاً والقطيعَة، بالنصب لا غير.
وفي الحديث: إِن الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعلقة بالعرش تقول: اللهم صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ من قَطَعني. الأَزهري: الرَّحِمُ القَرابة تَجمَع بَني أَب.
وبينهما رَحِمٌ أَي قرابة قريبة.
وقوله عز وجل: واتقوا الله الذي تَساءَلون به والأَرْحام؛ من نَصب أَراد واتقوا الأَرحامَ أَن تقطعوها، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون به وبالأَرْحام، وهو قولك: نَشَدْتُكَ بالله وبالرَّحِمِ.
ورَحِمَ السِّقاءُ رَحَماً، فهو رَحِمٌ: ضَيَّعه أهلُه بعد عينَتِهِ فلم يَدْهُنُوه حتى فسد فلم يَلزم الماء.والرَّحُوم: الناقةُ التي تشتكي رَحِمَها بعد النِّتاج، وقد رَحُمَتْ، بالضم، رَحامَةً ورَحِمَتْ، بالكسر، رَحَماً.
ومَرْحُوم ورُحَيْم: اسمان.

سور (لسان العرب)
سَوْرَةُ الخمرِ وغيرها وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قال أَبو ذؤيب: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ أُسارَى، إِذا ما مَارَ فِيهمْ سُؤَار وفي حديث صفة الجنة: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ أَي دَبَّ فيه الفرح دبيب الشراب.
والسَّوْرَةُ في الشراب: تناول الشراب للرأْس، وقيل: سَوْرَةُ الخمر حُمَيّاً دبيبها في شاربها، وسَوْرَةُ الشَّرَابِ وُثُوبُه في الرأْس، وكذلك سَوْرَةُ الحُمَةِ وُثُوبُها.
وسَوْرَةُ السُّلْطان: سطوته واعتداؤه.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أَنها ذكرت زينب فقالت: كُلُّ خِلاَلِها محمودٌ ما خلا سَوْرَةً من غَرْبٍ أَي سَوْرَةً منْ حِدَّةٍ؛ ومنه يقال لِلْمُعَرْبِدِ: سَوَّارٌ.
وفي حديث الحسن: ما من أَحد عَمِلَ عَمَلاً إِلاَّ سَارَ في قلبه سَوُْرَتانِ.
وسارَ الشَّرَابُ في رأْسه سَوْراً وسُؤُوراً وسُؤْراً على الأَصل: دار وارتفع.
والسَّوَّارُ: الذي تَسُورُ الخمر في رأْسه سريعاً كأَنه هو الذي يسور؛ قال الأَخطل: وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَاسِ نادَمَني لا بالحَصُورِ، ولا فيها بِسَوَّارِ أَي بمُعَرْبِدٍ من سار إِذا وَثَبَ وَثْبَ المُعَرْبِدِ.
وروي: ولا فيها بِسَأْآرِ، بوزن سَعَّارِ بالهمز، أَي لا يُسْئِرُ في الإِناء سُؤْراً بل يَشْتَفُّه كُلَّه، وهو مذكور في موضعه؛ وقوله أَنشده ثعلب: أُحِبُّهُ حُبّاً له سُوَّارى، كَمَا تُحِبُّ فَرْخَهَا الحُبَارَى فسره فقال: له سُوَّارَى أَي له ارتفاعٌ؛ ومعنى كما تحب فرخها الحبارى: أَنها فيها رُعُونَةٌ فمتى أَحبت ولدها أَفرطت في الرعونة.
والسَّوْرَةُ: البَرْدُ الشديد.
وسَوْرَةُ المَجْد: أَثَرُه وعلامته ارتفاعه؛ وقال النابغة: ولآلِ حَرَّابٍ وقَدٍّ سَوْرَةٌ، في المَجْدِ، لَيْسَ غُرَابُهَا بِمُطَارِ وسارَ يَسُورُ سَوْراً وسُؤُوراً: وَثَبَ وثارَ؛ قال الأَخطل يصف خمراً: لَمَّا أَتَوْهَا بِمِصْبَاحٍ ومِبْزَلِهمْ، سَارَتْ إِليهم سُؤُورَ الأَبْجَلِ الضَّاري وساوَرَهُ مُساوَرَةٌ وسِوَاراً: واثبه؛ قال أَبو كبير: . . . . . . ذو عيث يسر إِذ كان شَعْشَعَهُ سِوَارُ المُلْجمِ والإِنسانُ يُساوِرُ إِنساناً إِذا تناول رأْسه.
وفلانٌ ذو سَوْرَةٍ في الحرب أَي ذو نظر سديد.
والسَّوَّارُ من الكلاب: الذي يأْخذ بالرأْس.
والسَّوَّارُ: الذي يواثب نديمه إِذا شرب.
والسَّوْرَةُ: الوَثْبَةُ.
وقد سُرْتُ إِليه أَي وثَبْتُ إِليه.
ويقال: إِن لغضبه لسَوْرَةً.
وهو سَوَّارٌ أَي وثَّابٌ مُعَرْبِدٌ.
وفي حديث عمر: فكِدْتُ أُساوِرُه في الصلاة أَي أُواثبه وأُقاتله؛ وفي قصيدة كعب بن زهير: إِذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ له أَنْ يَتْرُكَ القِرْنَ، إِلا وهْو مَجْدُولُ والسُّورُ: حائط المدينة، مُذَكَّرٌ؛ وقول جرير يهجو ابن جُرْمُوز: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُورُ المَدِينَةِ، والجِبالُ الخُشَّعُ فإِنه أَنث السُّورَ لأَنه بعض المدينة فكأَنه قال: تواضعت المدينة، والأَلف واللام في الخشع زائدة إِذا كان خبراً كقوله: ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَات الأَوْبَرِ وإِنما هو بنات أَوبر لأَن أَوبر معرفة؛ وكما أَنشد الفارسي عن أَبي زيد:يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانت صَاحِبي أَراد أُم عمرو، ومن رواه أُم الغمر فلا كلام فيه لأَن الغمر صفة في الأَصل فهو يجري مجرى الحرث والعباس، ومن جعل الخشع صفة فإِنه سماها بما آلت إِليه.
والجمع أَسْوارٌ وسِيرَانٌ.
وسُرْتُ الحائطَ سَوْراً وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَهُ.
وتَسَوَّرَ الحائطَ: تَسَلَّقَه.
وتَسَوَّرَ الحائط: هجم مثل اللص؛ عن ابن الأَعرابي: وفي حديث كعب بن مالك: مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبي قتادة أَي عَلَوْتُه؛ ومنه حديث شيبة: لم يَبْقَ إِلا أَنَّ أُسَوِّرَهُ أَي أَرتفع إِليه وآخذه.
وفي الحديث: فَتَساوَرْتُ لها؛ أَي رَفَعْتُ لها شخصي. يقال: تَسَوَّرْتُ الحائط وسَوَّرْتُه.
وفي التنزيل العزيز: إِذ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ؛ وأَنشد: تَسَوَّرَ الشَّيْبُ وخَفَّ النَّحْضُ وتَسَوَّرَ عليه: كَسَوَّرَةُ والسُّورَةُ: المنزلة، والجمع سُوَرٌ وسُوْرٌ، الأَخيرة عن كراع، والسُّورَةُ من البناء: ما حَسُنَ وطال. الجوهري: والسُّوْرُ جمع سُورَة مثل بُسْرَة وبُسْرٍ، وهي كل منزلة من البناء؛ ومنه سُورَةُ القرآن لأَنها منزلةٌ بعد منزلة مقطوعةٌ عن الأُخرى والجمع سُوَرٌ بفتح الواو؛ قال الراعي:هُنَّ الحرائِرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ، سُودُ المحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ قال: ويجوز أَن يجمع على سُوْرَاتٍ وسُوَرَاتٍ. ابن سيده: سميت السُّورَةُ من القرآن سُورَةً لأَنها دَرَجَةٌ إِلى غيرها، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن وقِطْعَة، وأَكثر القراء على ترك الهمزة فيها؛ وقيل: السُّورَةُ من القرآن يجوز أَن تكون من سُؤْرَةِ المال، ترك همزه لما كثر في الكلام؛ التهذيب: وأَما أَبو عبيدة فإِنه زعم أَنه مشتق من سُورة البناء، وأَن السُّورَةَ عِرْقٌ من أَعراق الحائط، ويجمع سُوْراً، وكذلك الصُّورَةُ تُجْمَعُ صُوْراً؛ واحتج أَبو عبيدة بقوله: سِرْتُ إِليه في أَعالي السُّوْرِ وروى الأَزهري بسنده عن أَبي الهيثم أَنه ردّ على أَبي عبيدة قوله وقال: إِنما تجمع فُعْلَةٌ على فُعْلٍ بسكون العين إِذا سبق الجمعَ الواحِدُ مثل صُوفَةٍ وصُوفٍ، وسُوْرَةُ البناء وسُوْرُهُ، فالسُّورُ جمع سبق وُحْدَانَه في هذا الموضع؛ قال الله عز وجل: فضرب بينهم بسُورٍ له بابٌ باطِنُهُ فيه الرحمةُ؛ قال: والسُّور عند العرب حائط المدينة، وهو أَشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أَهل النار وأَهل الجنة بأَشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء واحد، إِلا أَنا إِذا أَردنا أَن نعرِّف العِرْقَ منه قلنا سُورَةٌ كما نقول التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإِذا أَردنا معرفة الواحدة من التمر قلنا تمرة، وكلُّ منزلة رفيعة فهي سُورَةٌ مأْخوذة من سُورَةِ البناء؛ وأَنشد للنابغة: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَعطاكَ سُورَةً، تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ؟ معناه: أَعطاك رفعة وشرفاً ومنزلة، وجمعها سُوْرٌ أَي رِفَعٌ. قال: وأَما سُورَةُ القرآن فإِنَّ الله، جل ثناؤه، جعلها سُوَراً مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ ورُتْبَةٍ ورُتَبٍ وزُلْفَةٍ وزُلَفٍ، فدل على أَنه لم يجعلها من سُور البناء لأَنها لو كانت من سُور البناء لقال: فأْتُوا بِعَشْرِ سُوْرٍ مثله، ولم يقل: بعشر سُوَرٍ، والقراء مجتمعون على سُوَرٍ، وكذلك اجتمعوا على قراءة سُوْرٍ في قوله: فضرب بينهم بسور، ولم يقرأْ أَحد: بِسُوَرٍ، فدل ذلك على تميز سُورَةٍ من سُوَرِ القرآن عن سُورَةٍ من سُوْرِ البناء. قال: وكأَن أَبا عبيدة أَراد أَن يؤيد قوله في الصُّورِ أَنه جمع صُورَةٍ فأَخطأَ في الصُّورِ والسُّورِ، وحرَّفَ كلام العرب عن صيغته فأَدخل فيه ما ليس منه، خذلاناً من الله لتكذيبه بأَن الصُّورَ قَرْنٌ خلقه الله تعالى للنفخ فيه حتى يميت الخلق أَجمعين بالنفخة الأُولى، ثم يحييهم بالنفخة الثانية والله حسيبه. قال أَبو الهيثم: والسُّورَةُ من سُوَرِ القرآن عندنا قطعة من القرآن سبق وُحْدانُها جَمْعَها كما أَن الغُرْفَة سابقة للغُرَفِ، وأَنزل الله عز وجل القرآن على نبيه، صلى الله عليه وسلم، شيئاً بعد شيء وجعله مفصلاً، وبيَّن كل سورة بخاتمتها وبادئتها وميزها من التي تليها؛ قال: وكأَن أَبا الهيثم جعل السُّورَةَ من سُوَرِ القرآن من أَسْأَرْتُ سُؤْراً أَي أَفضلت فضلاً إِلا أَنها لما كثرت في الكلام وفي القرآن ترك فيها الهمز كما ترك في المَلَكِ وردّ على أَبي عبيدة، قال الأَزهري: فاختصرت مجامع مقاصده، قال: وربما غيرت بعض أَلفاظه والمعنى معناه. ابن الأَعرابي: سُورَةُ كل شيء حَدُّهُ. ابن الأَعرابي: السُّورَةُ الرِّفْعَةُ، وبها سميت السورة من القرآن، أَي رفعة وخير، قال: فوافق قوله قول أَبي عبيدة. قال أَبو منصور: والبصريون جمعوا الصُّورَةَ والسُّورَةَ وما أَشبهها صُوَراً وصُوْراً وسُوَراً وسُوْراً ولم يميزوا بين ما سبق جَمْعُهُ وُحْدَانَه وبين ما سبق وُحْدانُهُ جَمْعَه، قال: والذي حكاه أَبو الهيثم هو قول الكوفيين . . (* كذا بياض بالأَصل ولعل محله: وسنذكره في بابه) . . به، إِن شاء الله تعالى. ابن الأَعرابي: السُّورَةُ من القرآن معناها الرفعة لإِجلال القرآن، قال ذلك جماعة من أَهل اللغة. قال: ويقال للرجل سُرْسُرْ إِذا أَمرته بمعالي الأُمور.
وسُوْرُ الإِبل: كرامها؛ حكاه ابن دريد؛ قال ابن سيده: وأَنشدوا فيه رجزاً لم أَسمعه، قال أَصحابنا؛ الواحدة سُورَةٌ، وقيل: هي الصلبة الشديدة منها.
وبينهما سُورَةٌ أَي علامة؛ عن ابن الأَعرابي.
والسِّوارُ والسُّوَارُ القُلْبُ: سِوَارُ المرأَة، والجمع أَسْوِرَةٌ وأَساوِرُ، الأَخيرة جمع الجمع، والكثير سُوْرٌ وسُؤْورٌ؛ الأَخيرة عن ابن جني، ووجهها سيبويه على الضرورة، والإِسْوَار (* قوله: «والاسوار» كذا هو مضبوط في الأَصل بالكسر في جميع الشواهد الآتي ذكرها، وفي القاموس الأَسوار بالضم. قال شارحه ونقل عن بعضهم الكسر أَيضاً كما حققه شيخنا والكل معرب دستوار بالفارسية). كالسِّوَارِ، والجمع أَساوِرَةٌ. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهداً على الإِسْوَارِ لغة في السِّوَارِ ونسب هذا القول إِلى أَبي عمرو بن العلاء؛ قال: ولم ينفرد أَبو عمرو بهذا القول، وشاهده قول الأَحوص: غادَةٌ تَغْرِثُ الوِشاحَ، ولا يَغْـ ـرَثُ منها الخَلْخَالُ والإِسْوَارُ وقال حميد بن ثور الهلالي: يَطُفْنَ بِه رَأْدَ الضُّحَى ويَنُشْنَهُ بِأَيْدٍ، تَرَى الإِسْوَارَ فِيهِنَّ أَعْجَمَا وقال العَرَنْدَسُ الكلابي: بَلْ أَيُّها الرَّاكِبُ المُفْنِي شَبِيبَتَهُ، يَبْكِي على ذَاتِ خَلْخَالٍ وإِسْوَارِ وقال المَرَّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ: كما لاحَ تِبْرٌ في يَدٍ لمَعَتْ بِه كَعَابٌ، بَدا إِسْوَارُهَا وخَضِيبُها وقرئ: فلولا أُلْقِيَ عليه أَساوِرَةٌ من ذهب. قال: وقد يكون جَمْعَ أَساوِرَ.
وقال عز وجل: يُحَلَّون فيها من أَسَاوِرَ من ذهب؛ وقال أَبو عَمْرِو ابنُ العلاء: واحدها إِسْوارٌ.
وسوَّرْتُه أَي أَلْبَسْتُه السِّوَارَ فَتَسَوَّرَ.
وفي الحديث: أَتُحِبِّينَ أَن يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسوَارَيْنِ من نار؟ السِّوَارُ من الحُلِيِّ: معروف.
والمُسَوَّرُ: موضع السِّوَارِ كالمُخَدَّمِ لموضع الخَدَمَةِ. التهذيب: وأَما قول الله تعالى: أَسَاوِرَ من ذَهَبٍ، فإِن أَبا إِسحق الزجاج قال: الأَساور من فضة، وقال أَيضاً: فلولا أُلقيَ عليه أَسْوِرَةٌ من ذَهَبٍ؛ قال: الأَسَاوِرُ جمع أَسْوِرَةٍ وأَسْوِرَةٌ جمعُ سِوَارٍ، وهو سِوَارُ المرأَة وسُوَارُها. قال: والقُلْبُ من الفضة يسمى سِوَاراً وإِن كان من الذهب فهو أَيضاً سِوارٌ، وكلاهما لباس أَهل الجنة، أَحلَّنا الله فيها برحمته.
والأُسْوَارُ والإِسْوارُ: قائد الفُرْسِ، وقيل: هو الجَيِّدُ الرَّمْي بالسهام، وقيل: هو الجيد الثبات على ظهر الفرس، والجمع أَسَاوِرَةٌ وأَسَاوِرُ؛ قال: وَوَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِياسَا، صُغْدِيَّةً تَنْتَزِعُ الأَنْفاسَا والإِسْوَارُ والأُسْوَارُ: الواحد من أَسَاوِرَة فارس، وهو الفارس من فُرْسَانِهم المقاتل، والهاء عوض من الياء، وكأَنَّ أَصله أَسَاوِيرُ، وكذلك الزَّنادِقَةُ أَصله زَنَادِيقُ؛ عن الأَخفش.
والأَسَاوِرَةُ: قوم من العجم بالبصرة نزلوها قديماً كالأَحامِرَة بالكُوفَةِ.
والمِسْوَرُ والمِسْوَرَةُ: مُتَّكَأٌ من أَدَمٍ، وجمعها المَسَاوِرُ.
وسارَ الرجلُ يَسُورُ سَوْراً ارتفع؛ وأَنشد ثعلب: تَسُورُ بَيْنَ السَّرْجِ والحِزَامِ، سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَحْذَامِ وقد جلس على المِسْوَرَةِ. قال أَبو العباس: إِنما سميت المِسْوَرَةُ مِسْوَرَةً لعلوها وارتفاعها، من قول العرب سار إِذا ارتفع؛ وأَنشد: سُرْتُ إِليه في أَعالي السُّورِ أَراد: ارتفعت إِليه.
وفي الحديث: لا يَضُرُّ المرأَة أَن لا تَنْقُضَ شعرها إِذا أَصاب الماء سُورَ رأْسها؛ أَي أَعلاه.
وكلُّ مرتفع: سُورٌ.
وفي رواية: سُورَةَ الرأْس، ومنه سُورُ المدينة؛ ويروى: شَوَى رأْسِها، جمع شَوَاةٍ، وهي جلدة الرأْس؛ قال ابن الأَثير: هكذا قال الهَرَوِيُّ، وقال الخَطَّابيُّ: ويروى شَوْرَ الرَّأْسِ، قال: ولا أَعرفه، قال: وأُراه شَوَى جمع شواة. قال بعض المتأَخرين: الروايتان غير معروفتين، والمعروف: شُؤُونَ رأْسها، وهي أُصول الشعر وطرائق الرَّأْس.
وسَوَّارٌ ومُساوِرٌ ومِسْوَرٌ: أَسماء؛ أَنشد سيبويه: دَعَوْتُ لِمَا نابني مِسْوَراً، فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ وربما قالوا: المِسوَر لأَنه في الأَصل صفةٌ مِفْعَلٌ من سار يسور، وما كان كذلك فلك أَن تدخل فيه الأَلف واللام وأَن لا تدخلها على ما ذهب إِليه الخليل في هذا النحو.
وفي حديث جابر بن عبدالله الأَنصاري: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأَصحابه: قوموا فقد صَنَعَ جابرٌ سُوراً؛ قال أَبو العباس: وإِنما يراد من هذا أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، تكلم بالفارسية. صَنَعَ سُوراً أَي طعاماً دعا الناس إِليه.
وسُوْرَى، مثال بُشْرَى، موضع بالعراق من أَرض بابل، وهو بلد السريانيين.