هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر جمن جنن جنن خلج خرب لعل هنب سبه جَنَّهُ صوب فوق حنن صيق الشَّعَنُ ألس



جمن (لسان العرب)
الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ على أَشكال اللؤلؤ من فضَّة، فارسي معرب، واحدته جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فقال يصف بقرة: وتُضِيء في وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، كجُمانةِ البَحْريِّ سُلَّ نِظامُها. الجوهري: الجُمانةُ حبّة تُعْمَل من الفِضّة كالدُّرّة؛ قال ابن سيده: وبه سميت المرأَة، وربما سميت الدُّرّة جُمانةً.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: يَتَحَدَّرُ منه العَرَقُ مِثْل الجُمان، قال: هو اللؤلؤُ الصِّغارُ، وقيل: حَبٌّ يُتَّخذ من الفضة أَمثال اللؤلؤ.
وفي حديث المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: إذا رفَع رأْسَه تحدَّر منه جُمانُ اللؤلؤ.
والجُمانُ: سَفيفةٌ من أَدَمٍ يُنْسَج فيها الخَرَزُ من كل لون تَتَوَشَّحُ به المرأَة؛ قال ذو الرمة: أَسِيلة مُسْتَنِّ الدُّموعِ، وما جَرَى عليه الجُمانُ الجائلُ المُتَوَشَّحُ.
وقيل: الجُمانُ خَرز يُبَيَّضُ بماء الفضة.
وجُمانٌ: اسمُ جملِ العجّاج؛ قال: أَمْسَى جُمانٌ كالرَّهينِ مُضْرعا والجُمُن: اسم جبل؛ قال تميم بن مُقْبِل: فقلت للقوم قد زالَتْ حَمائلُهم فَرْجَ الحَزِيزِ من القَرْعاءِ فالجُمُن (* قوله «من القرعا» كذا في النسخ، والذي في معجم ياقوت: إلى القرعاء). جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره.
وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك.
وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عليه يَجُنُّ، بالضم، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قال ابن بري: شاهدُ جَنَّه قول الهذلي: وماء ورَدْتُ على جِفْنِه، وقد جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ وفي الحديث: جَنَّ عليه الليلُ أَي ستَره، وبه سمي الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجَنينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه.
وجِنُّ الليل وجُنونُه وجَنانُه: شدَّةُ ظُلْمتِه وادْلِهْمامُه، وقيل: اختلاطُ ظلامِه لأَن ذلك كلَّه ساترٌ؛ قال الهذلي: حتى يَجيء، وجِنُّ الليل يُوغِلُه، والشَّوْكُ في وَضَحِ الرِّجْلَيْن مَرْكوزُ.
ويروى: وجُنْحُ الليل؛ وقال دريد بن الصَِّمَّة بن دنيان (* قوله «دنيان») كذا في النسخ.
وقيل هو لِخُفافِ بن نُدْبة: ولولا جَنانُ الليلِ أَدْرَكَ خَيْلُنا، بذي الرِّمْثِ والأَرْطَى، عياضَ بنَ ناشب. فَتَكْنا بعبدِ اللهِ خَيْرِ لِداتِه، ذِئاب بن أَسْماءَ بنِ بَدْرِ بن قارِب.
ويروى: ولولا جُنونُ الليل أَي ما سَتَر من ظلمته.
وعياضُ بن جَبَل: من بني ثعلبة بن سعد.
وقال المبرد: عياض بن ناشب فزاري، ويروى: أَدرَك رَكْضُنا؛ قال ابن بري: ومثله لسَلامة بن جندل: ولولا جَنانُ الليلِ ما آبَ عامرٌ إلى جَعْفَرٍ، سِرْبالُه لم تُمَزَّقِ.
وحكي عن ثعلب: الجَنانُ الليلُ. الزجاج في قوله عز وجل: فلما جَنَّ عليه الليلُ رأَى كَوْكباً؛ يقال جَنَّ عليه الليلُ وأَجَنَّه الليلُ إذا أَظلم حتى يَسْتُرَه بظُلْمته.
ويقال لكل ما سَتر: جنَّ وأَجنَّ.
ويقال: جنَّه الليلُ، والاختيارُ جَنَّ عليه الليلُ وأَجَنَّه الليل: قال ذلك أَبو اسحق.
واسْتَجَنَّ فلانٌ إذا استَتَر بشيء.
وجَنَّ المَيّتَ جَنّاً وأَجَنَّه: ستَره؛ قال وقول الأَعشى: ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَفاها لها من تِسْعةٍ، إلاّع جَنينا. فسره ابن دريد فقال: يعني مَدْفوناً أَي قد ماتوا كلهم فَجُنُّوا.
والجَنَنُ، بالفتح: هو القبرُ لسَتْرِه الميت.
والجَنَنُ أَيضاً: الكفَنُ لذلك.
وأَجَنَّه: كفَّنَه؛ قال: ما إنْ أُبالي، إذا ما مُتُّ،ما فعَلوا: أَأَحسنوا جَنَني أَم لم يُجِنُّوني؟ أَبو عبيدة: جَنَنْتُه في القبر وأَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه، وقد أَجنَّه إذا قبَره؛ قال الأََعشى: وهالِك أَهلٍ يُجِنُّونَه، كآخَرَ في أَهْلِه لم يُجَنُّ.
والجَنينُ: المقبورُ.
وقال ابن بري: والجَنَنُ الميت؛ قال كُثَيّر: ويا حَبَّذا الموتُ الكريهُ لِحُبِّها ويا حَبَّذا العيْشُ المُجمّلُ والجَنَنْ قال ابن بري: الجَنَنُ ههنا يحتمل أَن يراد به الميتُ والقبرُ.
وفي الحديث: وَليَ دَفْنَ سَيّدِنا رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، وإِجْنانَه عليٌّ والعباسُ، أَي دَفْنه وسَتْرَه.
ويقال للقبر الجَنَنُ، ويجمع على أَجْنانٍ؛ ومنه حديث علي، رضي الله عنه: جُعِل لهم من الصفيح أَجْنانٌ.
والجَنانُ، بالفتح: القَلْبُ لاستِتاره في الصدر، وقيل: لِوَعْيه الأَشْياء وجَمْعِه لها، وقيل: الجَنانُ رُوعُ القلب، وذلك أَذْهَبُ في الخَفاءِ، وربما سمّي الرُّوحُ جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّه.
وقال ابن دريد: سمّيت الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّها فأَنَّث الروح، والجمع أَجْنانٌ؛ عن ابن جني.
ويقال: ما يستقرُّ جَنانُه من الفزَعِ.
وأَجَنَّ عنه واسْتَجَنَّ: استَتَر. قال شمر: وسمي القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجَنَّه؛ وأَنشد لِعَدِيّ: كلُّ حيّ تَقودُه كفُّ هادٍ جِنَّ عينٍ تُعْشِيه ما هو لاقي. الهادي ههنا: القَدَرُ. قال ابن الأَعرابي: جِنَّ عينٍ أَي ما جُنَّ عن العين فلم تَرَه، يقول: المَنيَّةُ مستورةٌ عنه حتى يقع فيها؛ قال الأَزهري: الهادي القَدَرُ ههنا جعله هادياً لأَنه تقدّم المنيَّة وسبَقها، ونصبَ جِنَّ عينٍ بفعله أَوْقَعَه عليه؛ وأَنشد: ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ (* قوله «ولا جن إلخ» صدره كما في تكملة الصاغاني: تحدثني عيناك ما القلب كاتم).
ويروى: ولا جَنَّ، معناهما ولا سَتْر.
والهادي: المتقدّم، أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة؛ وأَما قول موسى بن جابر الحَنفيّ: فما نَفَرتْ جِنِّي ولا فُلَّ مِبْرَدي، ولا أَصْبَحَتْ طَيْري من الخَوْفِ وُقَّعا. فإنه أَراد بالجِنّ القَلْبَ، وبالمِبْرَدِ اللسانَ.
والجَنينُ: الولدُ ما دام في بطن أُمّه لاسْتِتاره فيه، وجمعُه أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ، بإظهار التضعيف، وقد جَنَّ الجنينُ في الرحم يَجِنُّ جَنّاً وأَجَنَّتْه الحاملُ؛ وقول الفرزذق: إذا غابَ نَصْرانِيُّه في جَنِينِها، أَهَلَّتْ بحَجٍّ فوق ظهْر العُجارِم. عنى بذلك رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة، ويروى: إذا غاب نَصْرانيه في جنيفها، يعني بالنَّصْرانيّ، ذكَر الفاعل لها من النصارى، وبجَنِيفِها: حِرَها، وإنما جعله جَنيفاً لأَنه جزءٌ منها، وهي جَنيفة، وقد أَجَنَّت المرأَة ولداً؛ وقوله أَنشد ابن الأَعرابي: وجَهَرتْ أَجِنَّةً لم تُجْهَرِ. يعني الأَمْواهَ المُنْدَفِنةَ، يقول: وردَت هذه الإبلُ الماءَ فكسَحَتْه حتى لم تدعْ منه شيئاً لِقِلَّتِه. يقال: جهَرَ البئرَ نزحَها.
والمِجَنُّ: الوِشاحُ.
والمِجَنُّ: التُّرْسُ. قال ابن سيده: وأُرى اللحياني قد حكى فيه المِجَنَّة وجعله سيبويه فِعَلاً، وسنذكره، والجمع المَجانُّ، بالفتح.
وفي حديث السرقة: القَطْعُ في ثَمَنِ المِجَنِّ، هو التُّرْسُ لأَنه يُواري حاملَه أَي يَسْتُره، والميم زائدة: وفي حديث علي، كرَّم الله وجهَه: كتب إليَّ ابنُ عباسٍ قلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة تُضْرَب مَثَلاً لمن كان لصاحبه على مودَّة أَو رعايةٍ ثم حالَ عن ذلك. ابن سيده: وقَلَبْ فلانٌ مِجَنَّة أَي أَسقَط الحياءَ وفعَل ما شاءَ.
وقلَبَ أَيضاً مِجَنَّة: ملَك أَمرَه واستبدَّ به؛ قال الفرزدق: كيف تراني قالِباً مِجَنِّي؟ أَقْلِبُ أَمْري ظَهْرَه للبَطْنِ.
وفي حديث أَشراطِ الساعةِ: وُجوهُهم كالمَجانِّ المُطْرَقة، يعني التُّرْكَ.
والجُنَّةُ، بالضم: ما واراكَ من السِّلاح واسْتَتَرْتَ به منه.
والجُنَّةُ: السُّتْرة، والجمع الجُنَنُ. يقال: اسْتَجَنَّ بجُنَّة أَي اسْتَتَر بسُتْرة، وقيل: كلُّ مستورٍ جَنِينٌ، حتى إنهم ليقولون حِقْدٌ جَنينٌ وضِغْنٌ جَنينٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: يُزَمِّلونَ جَنِينَ الضِّغْن بينهمُ، والضِّغْنُ أَسْوَدُ، أَو في وجْهِه كَلَفُ يُزَمِّلون: يَسْتُرون ويُخْفُون، والجَنينُ: المَسْتُورُ في نفوسهم، يقول: فهم يَجْتَهِدون في سَتْرِه وليس يَسْتَتِرُ، وقوله الضِّغْنُ أَسْوَدُ، يقول: هو بيِّنٌ ظاهرٌ في وجوههم.
ويقال: ما عليَّ جَنَنٌ إلا ما تَرى أَي ما عليَّ شيءٌ يُواريني، وفي الصحاح: ما عليَّ جَنانٌ إلاّ ما تَرى أَي ثوبٌ يُوارِيني.
والاجْتِنان؛ الاسْتِتار.
والمَجَنَّة: الموضعُ الذي يُسْتَتر فيه. شمر: الجَنانُ الأَمر الخفي؛ وأَنشد: اللهُ يَعْلَمُ أَصحابي وقولَهُم إذ يَرْكَبون جَناناً مُسْهَباً وَرِبا. أَي يَرْكبون أَمْراً مُلْتَبِساً فاسداً.
وأَجْنَنْتُ الشيء في صدري أَي أَكْنَنْتُه.
وفي الحديث: تُجِنُّ بَنانَه أَي تُغَطِّيه وتَسْتُره.
والجُّنَّةُ: الدِّرْعُ، وكل ما وَقاك جُنَّةٌ.
والجُنَّةُ: خِرْقةٌ تَلْبسها المرأَة فتغطِّي رأْسَها ما قبَلَ منه وما دَبَرَ غيرَ وسَطِه، وتغطِّي الوَجْهَ وحَلْيَ الصدر، وفيها عَيْنانِ مَجُوبتانِ مثل عيْنَي البُرْقُع.
وفي الحديث: الصومُ جُنَّةٌ أَي يَقي صاحبَه ما يؤذِيه من الشهوات.
والجُنَّةُ: الوِقايةُ.
وفي الحديث الإمامُ جُنَّةٌ، لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ.
وفي حديث الصدقة: كمِثْل رجُلين عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ أَي وِقايَتانِ، ويروى بالباء الموحدة، تَثْنِية جُبَّةِ اللباس.
وجِنُّ الناس وجَنانُهم: مُعْظمُهم لأَن الداخلَ فيهم يَسْتَتِر بهم؛ قال ابن أَحمر: جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسّاً ولو جاوَرْت أَسْلَمَ أَو غِفارا.
وروي: وإن لاقَيْت أَسْلَم أَو غفارا. قال الرِّياشي في معنى بيت ابن أَحمر: قوله أَوَدُّ مَسّاً أَي أَسهل لك، يقول: إذا نزلت المدينة فهو خيرٌ لك من جِوار أَقارِبك، وقد أَورد بعضهم هذا البيت شاهداً للجَنان السِّتْر؛ ابن الأَعرابي: جنَانُهم جماعتُهم وسَوادُهم، وجَنانُ الناس دَهْماؤُهم؛ أَبو عمرو: جَنانُهم ما سَتَرك من شيء، يقول: أَكون بين المسلمين خيرٌ لي، قال: وأَسْلَمُ وغفار خيرُ الناس جِواراً؛ وقال الراعي يصف العَيْرَ: وهابَ جَنانَ مَسْحورٍ تردَّى به الحَلْفاء، وأْتَزَر ائْتِزارا. قال: جنانه عينه وما واراه.
والجِنُّ: ولدُ الجانّ. ابن سيده: الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة.
وفي التنزيل العزيز: ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ إنهم لَمُحْضَرُون؛ قالوا: الجِنَّةُ ههنا الملائكةُ عند قوم من العرب، وقال الفراء في قوله تعالى: وجعلوا بينَه وبين الجِنَّةِ نَسَباً، قال: يقال الجِنَّةُ ههنا الملائكة، يقول: جعلوا بين الله وبين خَلْقِه نَسَباً فقالوا الملائكةُ بناتُ الله، ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ أَن الذين قالوا هذا القولَ مُحْضَرون في النار.
والجِنِّيُّ: منسوبٌ إلى الجِنِّ أَو الجِنَّةِ.
والجِنَّةُ: الجِنُّ؛ ومنه قوله تعالى: من الجِنَّةِ والناسِ أَجمعين؛ قال الزجاج: التأْويلُ عندي قوله تعالى: قل أَعوذ بربّ الناسِ ملِك الناسِ إله الناس من شَرِّ الوسواس الخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ في صدور الناس من الجِنَّةِ، الذي هو من الجِن، والناس معطوف على الوَسْوَاس، المعنى من شر الوسواس ومن شر الناس. الجوهري: الجِنُّ خلاف الإنسِ، والواحد جنِّيٌّ، سميت بذلك لأَنها تخفى ولا تُرَى. جُنَّ الرجلُ جُنوناً وأَجنَّه اللهُ، فهو مجنونٌ، ولا تقل مُجَنٌّ؛ وأَنشد ابن بري: رأَت نِضْوَ أَسْفار أُمَيَّةُ شاحِباً، على نِضْوِ أَسْفارٍ، فَجُنَّ جُنونُها، فقالت: من أَيِّ الناسِ أَنتَ ومَن تكن؟ فإِنك مَوْلى أُسْرةٍ لا يَدِينُها وقال مُدرك بن حُصين: كأَنَّ سُهَيْلاً رامَها، وكأَنها حَليلةُ وخْمٍ جُنَّ منه جُنونها.
وقوله: ويَحَكِ يا جِنِّيَّ، هل بَدا لكِ أَن تَرْجِعِي عَقْلي، فقد أَنَى لكِ؟ إنما أَراد مَرْأَة كالجِنِّيَّة إمَّا في جمالها، وإما في تلَوُّنِها وابتِدالها؛ ولا تكون الجِنِّيَّة هنا منسوبةً إلى الجِنِّ الذي هو خلاف الإنس حقيقة، لأَن هذا الشاعر المتغزِّلَ بها إنْسيٌّ، والإنسيُّ لا يَتعشَّقُ جنِّيَّة؛ وقول بدر بن عامر: ولقد نطَقْتُ قَوافِياً إنْسِيّةً، ولقد نَطقْتُ قَوافِيَ التَّجْنينِ. أَراد بالإنْسِيَّة التي تقولها الإنْسُ، وأَراد بالتَّجْنينِ ما تقولُه الجِنُّ؛ وقال السكري: أَراد الغريبَ الوَحْشِيّ. الليث: الجِنَّةُ الجُنونُ أَيضاً.
وفي التنزيل العزيز: أَمْ به جِنَّةٌ؛ والاسمُ والمصدرُ على صورة واحدة، ويقال: به جِنَّةٌ وجنونٌ ومَجَنَّة؛ وأَنشد: من الدَّارِميّينَ الذين دِماؤُهم شِفاءٌ من الداءِ المَجَنَّة والخَبْل.
والجِنَّةُ: طائفُ الجِنِّ، وقد جُنَّ جَنّاً وجُنوناً واسْتُجِنَّ؛ قال مُلَيح الهُذَليّ: فلمْ أَرَ مِثْلي يُسْتَجَنُّ صَبابةً، من البَيْن، أَو يَبْكي إلى غير واصِلِ.
وتَجَنَّن عليه وتَجانَّ وتجانَنَ: أَرَى من نفسِه أَنه مجنونٌ.
وأَجَنَّه الله، فهو مجنون، على غير قياس، وذلك لأَنهم يقولون جُنَّ، فبُني المفعولُ من أَجنَّه الله على هذا، وقالوا: ما أَجنَّه؛ قال سيبويه: وقع التعجبُ منه بما أَفْعَلَه، وإن كان كالخُلُق لأَنه ليس بلون في الجسد ولا بِخِلْقة فيه، وإنما هو من نقْصان العقل.
وقال ثعلب: جُنَّ الرجلُ وما أَجنَّه، فجاء بالتعجب من صيغة فِعل المفعول، وإنما التعجب من صيغة فِعْل الفاعل؛ قال ابن سيده: وهذا ونحوُه شاذٌّ. قال الجوهري: وقولهم في المَجْنون ما أَجَنَّه شاذٌّ لا يقاس عليه، لأَنه لا يقال في المضروب ما أَضْرَبَه، ولا في المَسْؤول ما أَسْأَلَه.
والجُنُنُ، بالضم: الجُنونُ، محذوفٌ منه الواوُ؛ قال يصف الناقة: مِثْل النَّعامةِ كانت، وهي سائمةٌ، أَذْناءَ حتى زَهاها الحَيْنُ والجُنُنُ جاءت لِتَشْرِيَ قَرْناً أَو تُعَوِّضَه، والدَّهْرُ فيه رَباحُ البَيْع والغَبَنُ. فقيل، إذْ نال ظُلْمٌ ثُمَّتَ، اصْطُلِمَتْ إلى الصَّماخِ، فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ.
والمَجَنَّةُ: الجُنُونُ.
والمَجَنَّةُ: الجِنُّ.
وأَرضُ مَجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ؛ وقوله: على ما أَنَّها هَزِئت وقالت هَنُون أَجَنَّ مَنْشاذا قريب. أَجَنَّ: وقع في مَجَنَّة، وقوله هَنُون، أَراد يا هنون، وقوله مَنْشاذا قريب، أَرادت أَنه صغيرُ السِّنّ تَهْزَأ به، وما زائدة أَي على أَنها هَزِئَت. ابن الأَعرابي: باتَ فلانٌ ضَيْفَ جِنٍّ أَي بمكان خالٍ لا أَنيس به؛ قال الأَخطل في معناه: وبِتْنا كأَنَّا ضَيْفُ جِنٍّ بِلَيْلة.
والجانُّ: أَبو الجِنِّ خُلق من نار ثم خلق منه نَسْلُه.
والجانُّ: الجنُّ، وهو اسم جمع كالجامِل والباقِر.
وفي التنزيل العزيز: لم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانّ.
وقرأَ عمرو بن عبيد: فيومئذ لا يُسْأَل عن ذَنْبِه إنْسٌ قَبْلَهم ولا جأَنٌّ، بتحريك الأَلف وقَلْبِها همزةً، قال: وهذا على قراءة أَيوب السَّخْتِيالي: ولا الضَّأَلِّين، وعلى ما حكاه أَبو زيد عن أَبي الإصبغ وغيره: شأَبَّة ومأَدَّة؛ وقول الراجز: خاطِمَها زأَمَّها أَن تَذْهَبا (* قوله «خاطمها إلخ» ذكر في الصحاح: يا عجباً وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأَمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا).
وقوله: وجلَّه حتى ابْيَأَضَّ مَلْبَبُهْ وعلى ما أَنشده أَبو علي لكُثيّر: وأَنتَ، ابنَ لَيْلَى، خَيْرُ قَوْمِكَ مَشْهداً، إذا ما احْمأََرَّت بالعَبِيطِ العَوامِلُ.
وقول عِمْران بن حِطَّان الحَرُورِيّ: قد كنتُ عندَك حَوْلاً لا تُرَوِّعُني فيه رَوائع من إنْسٍ ولا جاني. إنما أَراد من إنسٍ ولا جانٍّ فأَبدل الونَ الثانية ياءً؛ وقال ابن جني: بل حذف النونَ الثانية تخفيفاً.
وقال أَبو إسحق في قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ؛ روي أَن خَلْقاً يقال لهم الجانُّ كانوا في الأَرض فأَفسَدوا فيا وسفَكوا الدِّماء فبعث اللهُ ملائكتَه أَجْلَتْهم من الأَرض، وقيل: إن هؤلاء الملائكةَ صارُوا سُكَّانَ الأَرض بعد الجانِّ فقالوا: يا رَبَّنا أَتَجْعَلُ فيها مَن يُفسِد فيها. أَبو عمرو: الجانُّ من الجِنِّ، وجمعُه جِنَّانٌ مثل حائطٍ وحِيطانٍ، قال الشاعر: فيها تَعَرَّفُ جِنَّانُها مَشارِبها داثِرات أُجُنْ.
وقال الخَطَفَى جَدّ جرير يصف إبلاً: يَرْفَعْنَ بالليل، إذا ما أَسْدَفا، أَعْناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا.
وفي حديث زيد بن مقبل: جِنَّان الجبال أَي يأْمرون بالفَساد من شياطين الإنس أَو من الجنِّ.
والجِنَّةُ، بالكسر: اسمُ الجِنّ.
وفي الحديث: أَنه نَهى عن ذبائح الجِنّ، قال: هو أَن يَبْنِيَ الرجلُ الدارَ فإذا فرغ من بِنائها ذَبح ذَبيحةً، وكانوا يقولون إذا فُعل ذلك لا يَضُرُّ أَهلَها الجِنُّ.
وفي حديث ماعزٍ: أَنه، صلى الله عليه وسلم: سأَل أَهلَه عنه فقال: أَيَشْتَكي أَم به جِنَّةٌ؟ قالوا: لا؛ الجِنَّةُ، بالكسر: الجُنونُ.
وفي حديث الحسن: لو أَصاب ابنُ آدمَ في كلِّ شيء جُنَّ أَي أُعْجِبَ بنفسِه حتى يصير كالمَجْنون من شدَّةِ إِعْجابِه؛ وقال القتيبي: وأَحْسِبُ قولَ الشَّنْفَرى من هذا: فلو جُنَّ إنْسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِ.
وفي الحديث: اللهم إني أَعوذ بك من جُنونِ العَمَلِ أَي من الإعْجابِ به، ويؤكِّد هذا حديثُه الآخر: أَنه رأَى قوماً مجتمعين على إنسان فقال: ما هذا؟ فقالوا: مَجْنونٌ، قال: هذا مُصابٌ، إنما المَجْنونُ الذي يَضْرِبُ بِمَنْكِبَيه وينظرُ في عَطْفَيْه ويتَمَطَّى في مِشْيَتِه.
وفي حديث فَضالة: كان يَخِرُّ رجالٌ من قامَتِهم في الصلاة من الخَصاصةِ حتى يقولَ الأَعْرابُ مجانين أَو مَجانُون؛ المَجانِينُ: جمعُ تكسيرٍ لمَجْنونٍ، وأَما مَجانون فشاذٌّ كما شذَّ شَياطُون في شياطين، وقد قرئ: واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطون.
ويقال: ضلَّ ضَلالَه وجُنَّ جُنونَه؛ قال الشاعر: هَبَّتْ له رِيحٌ فجُنَّ جُنونَه، لمَّا أَتاه نَسِيمُها يَتَوَجَّسُ.
والجانُّ: ضرْبٌ من الحيَّاتِ أَكحَلُ العَيْنَين يَضْرِب إلى الصُّفْرة لا يؤذي، وهو كثير في بيوت الناس. سيبويه: والجمعُ جِنَّانٌ؛ وأَنشد بيت الخَطَفَى جدّ جرير يصف إبلاً: أَعناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا، وعَنَقاً بعدَ الرَّسيم خَيْطَفا.
وفي الحديث: أَنه نهَى عن قَتْلِ الجِنَّانِ، قال: هي الحيَّاتُ التي تكون في البيوت، واحدها جانٌّ، وهو الدقيقُ الخفيف: التهذيب في قوله تعالى: تَهْتَزُّ كأَنَّها جانٌّ، قال: الجانُّ حيَّةٌ بيضاء. أَبو عمرو: الجانُّ حيَّةٌ، وجمعُه جَوانٌ، قال الزجاج: المعنى أَن العصا صارت تتحرَّكُ كما يتحرَّكُ الجانُّ حركةً خفيفةً، قال: وكانت في صورة ثُعْبانٍ، وهو العظيم من الحيَّاتِ، ونحوَ ذلك قال أَبو العباس، قال: شبَّهها في عِظَمِها بالثعْبانِ وفي خِفَّتِها بالجانِّ، ولذلك قال تعالى مرَّة: فإذا هي ثُعْبانٌ، ومرَّة: كأَنها جانٌّ؛ والجانُّ: الشيطانُ أَيضاً.
وفي حديث زمزم: أَن فيها جِنَّاناً كثيرةً أَي حيَّاتٍ، وكان أَهلُ الجاهليَّة يسمّون الملائكةُ، عليهم السلام، جِنّاً لاسْتِتارِهم عن العيون؛ قال الأَعشى يذكر سليمان، عليه السلام: وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِكِ تِسعةً، قِياماً لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بلا أَجْرِ.
وقد قيل في قوله عز وجل: إلا إبليس كان من الجنِّ؛ إنه عَنى الملائكة، قال أَبو إسحق: في سِياق الآية دليلٌ على أَن إبليس أُمِرَ بالسجود مع الملائكة، قال: وأَكثرُ ما جاء في التفسير أَن إبليس من غير الملائكة، وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال: كان من الجنّ؛ وقيل أَيضاً: إن إبليس من الجنّ بمنزلة آدمَ من الإنس، وقد قيل: إن الجِنّ ضرْبٌ من الملائكة كانوا خُزَّانَ الأَرض، وقيل: خُزّان الجنان، فإن قال قائل: كيف استَثْنَى مع ذكْر الملائكة فقال: فسجدوا إلا إبليس، كيف وقع الاستثناء وهو ليس من الأَول؟ فالجواب في هذا: أَنه أَمَره معهم بالسجود فاستثنى مع أَنه لم يَسْجُد، والدليلُ على ذلك أَن تقول أَمَرْتُ عَبْدي وإخْوتي فأَطاعوني إلا عَبْدي، وكذلك قوله تعالى: فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين، فرب العالمين ليس من الأَول، لا يقد أَحد أَن يعرف من معنى الكلام غير هذا؛ قال: ويَصْلُحُ الوقفُ على قوله ربَّ العالمين لأَنه رأْسُ آيةٍ، ولا يحسُن أَن ما بعده صفةٌ له وهو في موضع نصب.
ولا جِنَّ بهذا الأَمرِ أَي لا خَفاءِ؛ قال الهذلي: ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ فأَما قول الهذلي: أَجِنِي، كلَّما ذُكِرَتْ كُلَيْبٌ، أَبِيتُ كأَنني أُكْوَى بجَمْر. فقيل: أَراد بجِدِّي، وذلك أَن لفظ ج ن إنما هو موضوع للتستُّر على ما تقدم، وإنما عبر عنه بجنِّي لأَن الجِدَّ مما يُلابِسُ الفِكْرَ ويُجِنُّه القلبُ، فكأَنَّ النَّفْسَ مُجِنَّةٌ له ومُنْطوية عليه.
وقالت امرأَة عبد الله بن مسعود له: أَجَنَّك من أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي وغيره معناه من أَجْلِ أَنك فترَكَتْ مِنْ، والعرب تفعل ذلك تدَعُ مِن مع أَجْل، كما يقال فعلتُ ذلك أَجْلَك وإِجْلَك، بمعنى مِن أَجْلِك، قال: وقولها أَجَنَّك، حذفت الأَلف واللام وأُلْقِيَت فتحةُ الهمزة على الجيم كما قال الله عز وجل: لكنَّا هو الله ربِّي؛ يقال: إن معناه لكنْ أَنا هو الله ربِّي فحذف الأَلف، والتقى نُونانِ فجاء التشديد، كما قال الشاعر أَنشده الكسائي: لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيّة لَوَسيمةٌ على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَنْ يَقُولُها أَراد لله إنَّك، فحذف إحدى اللامَينِ من لله، وحذَفَ الأَلف من إنَّك، كذلك حُذِفَتْ اللامُ من أَجل والهمزةُ من إنَّ؛ أَبو عبيد في قول عدي ابن زيد: أَجْلَ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكم، فوقَ مَن أَحْكى بصُلْبٍ وإزار. الأَزهري قال: ويقال إجْل وهو أَحبُّ إلي، أَراد من أجّل؛ ويروى: فوق مَن أَحكأَ صلباً بإزار. أَراد بالصلْب الحَسَبَ، وبالإزارِ العِفَّةَ، وقيل: في قولهم أَجِنَّك كذا أَي من أَجلِ أَنك فحذفوا الأَلف واللام اختصاراً، ونقلوا كسرة اللام إلى الجيم؛ قال الشاعر: أَجِنَّكِ عنْدي أَحْسَنُ الناسِ كلِّهم، وأَنكِ ذاتُ الخالِ والحِبَراتِ.
وجِنُّ الشَّبابِ: أَوَّلُه، وقيل: جِدَّتُه ونشاطُه.
ويقال: كان ذلك في جِنِّ صِباه أَي في حَدَاثَتِه، وكذلك جِنُّ كلِّ شيء أَوَّلُ شِدّاته، وجنُّ المرَحِ كذلك؛ فأَما قوله: لا يَنْفُخُ التَّقْريبُ منه الأَبْهَرا، إذا عَرَتْه جِنُّه وأَبْطَرا. قد يجوز أَن يكون جُنونَ مَرَحِه، وقد يكونُ الجِنُّ هنا هذا النوع المُسْتَتِر عن العَين أَي كأَنَّ الجِنَّ تَسْتَحِثُّه ويُقوِّيه قولُه عَرَتْه لأَن جنَّ المرَح لا يؤَنَّث إنما هو كجُنونه، وتقول: افْعَلْ ذلك الأَمرَ بجِنِّ ذلك وحِدْثانِه وجِدِّه؛ بجِنِّه أَي بحِدْثانِه؛ قال المتنخل الهذلي: كالسُّحُل البيضِ جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرْوَى بجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى، ولا يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ. يريد الغيثَ الذي ذكره قبل هذا البيت، يقول: سقى هذا الغيثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولِه من السحاب قَبْل تغيُّره، ثم نهى نفسَه أَن يُنْصِبَه حُبُّ من هو مَلِقٌ. يقول: من كان مَلِقاً ذا تَحوُّلٍ فَصَرَمَكَ فلا ينْصِبْكَ صَرْمُه.
ويقال: خُذ الأَمرَ بجِنِّه واتَّقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نتاجِها.
وجِنُّ النَّبْتِ: زَهْرُه ونَوْرُه، وقد تجنَّنَتْ الأَرضُ وجُنَّتْ جُنوناً؛ قال: كُوم تَظاهرَ نِيُّها لمّا رَعَتْ رَوْضاً بِعَيْهَمَ والحِمَى مَجْنوناً وقيل: جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظ واكْتَهل.
وقال أَبو حنيفة: نخلة مَجْنونة إذا طالت؛ وأَنشد: يا رَبِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانِينْ تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانِينْ. قال ابن بري: يعني بخارفِ المساكين الريحَ الشديدةَ التي تنفُض لهم التَّمْرَ من رؤُوس النخل؛ ومثله قول الآخر: أَنا بارِحُ الجَوْزاءِ، ما لَك لا تَرى عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعاً؟ الفراء: جُنَّت الأَرض إذا قاءتْ بشيء مُعْجِبٍ؛ وقال الهذلي: أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ منهم، وقد جُنَّ العِضاهُ من العَميم.
ومرَرْتُ على أَرضِ هادِرة مُتَجَنِّنة: وهي التي تُهال من عشبها وقد ذهب عُشْبها كلَّ مذهب.
ويقال: جُنَّت الأَرضُ جُنوناً إذا اعْتَمَّ نبتها؛ قال ابن أَحمر: تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّواري، وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا. جُنونُه: كثرةُ تَرَنُّمه في طَيَرانِه؛ وقال بعضهم: الخازِ بازِ نَبْتٌ، وقيل: هو ذُبابٌ.
وجنون الذُّباب: كثرةُ تَرَنُّمِه.
وجُنَّ الذُّبابُ أَي كثُرَ صوته.
وجُنونُ النَّبْت: التفافُه؛ قال أَبو النجم: وطالَ جَنُّ السَّنامِ الأَمْيَلِ. أَراد تُمُوكَ السَّنامِ وطولَه.
وجُنَّ النبتُ جُنوناً أَي طالَ والْتَفَّ وخرج زهره؛ وقوله: وجُنَّ الخازِ بازِ به جُنونا. يحتمل هذين الوجهين. أَبو خيرة: أَرضٌ مجنونةٌ مُعْشِبة لم يَرْعَها أَحدٌ.
وفي التهذيب: شمر عن ابن الأَعرابي: يقال للنخل المرتفع طولاً مجنونٌ، وللنبتِ الملتَفّ الكثيف الذي قد تأَزَّرَ بعضُه في بعض مجنونٌ.
والجَنَّةُ البُسْتانُ، ومنه الجَنّات، والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً؛ قال زهير: كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ، من النَّواضِح، تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً.
والجَنَّةُ: الحَديقةُ ذات الشجر والنخل، وجمعها جِنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها.
وقال أَبو علي في التذكرة: لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إلا وفيها نخلٌ وعنبٌ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع.
والجَنَّةُ: هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها، قال: وسميت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّة جَنّاً إذا ستَرَه، فكأَنها ستْرةٌ واحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي وزعمَ أَنه للبيد: دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً، مُسَطَّعةَ الأَعْناق بُلْقَ القَوادِم. قال: يعني بالجَنَّة إبلاً كالبُسْتان، ومُسطَّعة: من السِّطاع وهي سِمةٌ في العنق، وقد تقدم. قال ابن سيده: وعندي أَنه جِنَّة، بالكسر، لأَنه قد وصف بعبقرية أَي إبلاً مثل الجِنة في حِدَّتها ونفارها، على أَنه لا يبعد الأَول، وإن وصفها بالعبقرية، لأَنه لما جعلها جَنَّة اسْتَجازَ أَن يَصِفَها بالعبقريّة، قال: وقد يجوز أَن يعني به ما أَخرج الربيعُ من أَلوانِها وأَوبارها وجميل شارَتِها، وقد قيل: كلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِيٌّ، فإذا كان ذلك فجائز أَن يوصَف به الجِنَّة وأَن يوصف به الجَنَّة.
والجِنِّيَّة: ثياب معروفة (* قوله «والجنية ثياب معروفة» كذا في التهذيب.
وقوله «والجنية مطرف إلخ» كذا في المحكم بهذا الضبط فيهما.
وفي القاموس: والجنينة مطرف كالطيلسان اهـ. أي لسفينة كما في شرح القاموس).
والجِنِّيّةُ: مِطْرَفٌ مُدَوَّرٌ على خِلْقة الطَّيْلَسان تَلْبَسُها النساء.
ومَجَنَّةُ: موضعٌ؛ قال في الصحاح: المَجَنَّةُ اسمُ موضع على أَميال من مكة؛ وكان بِلالٌ يتمثَّل بقول الشاعر: أَلا ليْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ ليلةً بمكةَ حَوْلي إذْ خِرٌ وجَليلُ؟ وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ؟ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ؟ وكذلك مِجَنَّة؛ وقال أَبو ذؤَيب: فوافَى بها عُسْفانَ، ثم أَتى بها مِجَنَّة، تَصْفُو في القِلال ولا تَغْلي. قال ابن جني: يحتمل مَجَنَّةُ وَزْنَين: أَحدهما أَن يكون مَفْعَلة من الجُنون كأَنها سميت بذلك لشيء يتصل بالجِنِّ أَو بالجِنَّة أَعني البُسْتان أَو ما هذا سَبيلُه، والآخر أَن يكون فَعَلَّةً من مَجَنَ يَمْجُن كأَنها سمِّيت بذلك لأَن ضَرْباً من المُجون كان بها، هذا ما توجبُه صنعةُ عِلْمِ العرب، قال: فأَما لأَيِّ الأَمرَينِ وقعت التسمية فذلك أَمرٌ طريقه الخبر، وكذلك الجُنَيْنة؛ قال: مما يَضُمُّ إلى عِمْرانَ حاطِبُه، من الجُنَيْنَةِ، جَزْلاً غيرَ مَوْزون.
وقال ابن عباس، رضي الله عنه: كانت مَجَنَّةٌ وذو المَجاز وعُكاظ أَسواقاً في الجاهليَّة.
والاسْتِجْنانُ: الاسْتِطْراب.
والجَناجِنُ: عِظامُ الصدر، وقيل: رؤُوسُ الأَضْلاع، يكون ذلك للناس وغيرهم؛ قال الأَسَْقَرُ الجُعْفِيّ: لكن قَعِيدةَ بَيْتِنا مَجْفُوَّةٌ، بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها ولها غِنا.
وقال الأعشى: أَثَّرَتْ في جَناجِنٍ، كإِران الـ ـمَيْت، عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ.
واحدها جِنْجِنٌ وجَنْجَنٌ، وحكاه الفارسي بالهاء وغير الهاء: جِنْجِن وجِنْجِنة؛ قال الجوهري: وقد يفتح؛ قال رؤبة: ومن عَجارِيهنَّ كلُّ جِنْجِن.
وقيل: واحدها جُنْجون، وقيل: الجَناجِنُ أَطرافُ الأَضلاع مما يلي قَصَّ الصَّدْرِ وعَظْمَ الصُّلْب.
والمَنْجَنُونُ: الدُّولابُ التي يُسْتَقى عليها، نذكره في منجن فإِن الجوهري ذكره هنا، وردَّه عليه ابنُ الأَعرابي وقال: حقُّه أَن يذكر في منجن لأَنه رباعي، وسنذكره هناك.

جنن (لسان العرب)
جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره.
وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك.
وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عليه يَجُنُّ، بالضم، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قال ابن بري: شاهدُ جَنَّه قول الهذلي: وماء ورَدْتُ على جِفْنِه، وقد جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ وفي الحديث: جَنَّ عليه الليلُ أَي ستَره، وبه سمي الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجَنينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه.
وجِنُّ الليل وجُنونُه وجَنانُه: شدَّةُ ظُلْمتِه وادْلِهْمامُه، وقيل: اختلاطُ ظلامِه لأَن ذلك كلَّه ساترٌ؛ قال الهذلي: حتى يَجيء، وجِنُّ الليل يُوغِلُه، والشَّوْكُ في وَضَحِ الرِّجْلَيْن مَرْكوزُ.
ويروى: وجُنْحُ الليل؛ وقال دريد بن الصَِّمَّة بن دنيان (* قوله «دنيان») كذا في النسخ.
وقيل هو لِخُفافِ بن نُدْبة: ولولا جَنانُ الليلِ أَدْرَكَ خَيْلُنا، بذي الرِّمْثِ والأَرْطَى، عياضَ بنَ ناشب. فَتَكْنا بعبدِ اللهِ خَيْرِ لِداتِه، ذِئاب بن أَسْماءَ بنِ بَدْرِ بن قارِب.
ويروى: ولولا جُنونُ الليل أَي ما سَتَر من ظلمته.
وعياضُ بن جَبَل: من بني ثعلبة بن سعد.
وقال المبرد: عياض بن ناشب فزاري، ويروى: أَدرَك رَكْضُنا؛ قال ابن بري: ومثله لسَلامة بن جندل: ولولا جَنانُ الليلِ ما آبَ عامرٌ إلى جَعْفَرٍ، سِرْبالُه لم تُمَزَّقِ.
وحكي عن ثعلب: الجَنانُ الليلُ. الزجاج في قوله عز وجل: فلما جَنَّ عليه الليلُ رأَى كَوْكباً؛ يقال جَنَّ عليه الليلُ وأَجَنَّه الليلُ إذا أَظلم حتى يَسْتُرَه بظُلْمته.
ويقال لكل ما سَتر: جنَّ وأَجنَّ.
ويقال: جنَّه الليلُ، والاختيارُ جَنَّ عليه الليلُ وأَجَنَّه الليل: قال ذلك أَبو اسحق.
واسْتَجَنَّ فلانٌ إذا استَتَر بشيء.
وجَنَّ المَيّتَ جَنّاً وأَجَنَّه: ستَره؛ قال وقول الأَعشى: ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَفاها لها من تِسْعةٍ، إلاّع جَنينا. فسره ابن دريد فقال: يعني مَدْفوناً أَي قد ماتوا كلهم فَجُنُّوا.
والجَنَنُ، بالفتح: هو القبرُ لسَتْرِه الميت.
والجَنَنُ أَيضاً: الكفَنُ لذلك.
وأَجَنَّه: كفَّنَه؛ قال: ما إنْ أُبالي، إذا ما مُتُّ،ما فعَلوا: أَأَحسنوا جَنَني أَم لم يُجِنُّوني؟ أَبو عبيدة: جَنَنْتُه في القبر وأَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه، وقد أَجنَّه إذا قبَره؛ قال الأََعشى: وهالِك أَهلٍ يُجِنُّونَه، كآخَرَ في أَهْلِه لم يُجَنُّ.
والجَنينُ: المقبورُ.
وقال ابن بري: والجَنَنُ الميت؛ قال كُثَيّر: ويا حَبَّذا الموتُ الكريهُ لِحُبِّها ويا حَبَّذا العيْشُ المُجمّلُ والجَنَنْ قال ابن بري: الجَنَنُ ههنا يحتمل أَن يراد به الميتُ والقبرُ.
وفي الحديث: وَليَ دَفْنَ سَيّدِنا رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، وإِجْنانَه عليٌّ والعباسُ، أَي دَفْنه وسَتْرَه.
ويقال للقبر الجَنَنُ، ويجمع على أَجْنانٍ؛ ومنه حديث علي، رضي الله عنه: جُعِل لهم من الصفيح أَجْنانٌ.
والجَنانُ، بالفتح: القَلْبُ لاستِتاره في الصدر، وقيل: لِوَعْيه الأَشْياء وجَمْعِه لها، وقيل: الجَنانُ رُوعُ القلب، وذلك أَذْهَبُ في الخَفاءِ، وربما سمّي الرُّوحُ جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّه.
وقال ابن دريد: سمّيت الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّها فأَنَّث الروح، والجمع أَجْنانٌ؛ عن ابن جني.
ويقال: ما يستقرُّ جَنانُه من الفزَعِ.
وأَجَنَّ عنه واسْتَجَنَّ: استَتَر. قال شمر: وسمي القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجَنَّه؛ وأَنشد لِعَدِيّ: كلُّ حيّ تَقودُه كفُّ هادٍ جِنَّ عينٍ تُعْشِيه ما هو لاقي. الهادي ههنا: القَدَرُ. قال ابن الأَعرابي: جِنَّ عينٍ أَي ما جُنَّ عن العين فلم تَرَه، يقول: المَنيَّةُ مستورةٌ عنه حتى يقع فيها؛ قال الأَزهري: الهادي القَدَرُ ههنا جعله هادياً لأَنه تقدّم المنيَّة وسبَقها، ونصبَ جِنَّ عينٍ بفعله أَوْقَعَه عليه؛ وأَنشد: ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ (* قوله «ولا جن إلخ» صدره كما في تكملة الصاغاني: تحدثني عيناك ما القلب كاتم).
ويروى: ولا جَنَّ، معناهما ولا سَتْر.
والهادي: المتقدّم، أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة؛ وأَما قول موسى بن جابر الحَنفيّ: فما نَفَرتْ جِنِّي ولا فُلَّ مِبْرَدي، ولا أَصْبَحَتْ طَيْري من الخَوْفِ وُقَّعا. فإنه أَراد بالجِنّ القَلْبَ، وبالمِبْرَدِ اللسانَ.
والجَنينُ: الولدُ ما دام في بطن أُمّه لاسْتِتاره فيه، وجمعُه أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ، بإظهار التضعيف، وقد جَنَّ الجنينُ في الرحم يَجِنُّ جَنّاً وأَجَنَّتْه الحاملُ؛ وقول الفرزذق: إذا غابَ نَصْرانِيُّه في جَنِينِها، أَهَلَّتْ بحَجٍّ فوق ظهْر العُجارِم. عنى بذلك رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة، ويروى: إذا غاب نَصْرانيه في جنيفها، يعني بالنَّصْرانيّ، ذكَر الفاعل لها من النصارى، وبجَنِيفِها: حِرَها، وإنما جعله جَنيفاً لأَنه جزءٌ منها، وهي جَنيفة، وقد أَجَنَّت المرأَة ولداً؛ وقوله أَنشد ابن الأَعرابي: وجَهَرتْ أَجِنَّةً لم تُجْهَرِ. يعني الأَمْواهَ المُنْدَفِنةَ، يقول: وردَت هذه الإبلُ الماءَ فكسَحَتْه حتى لم تدعْ منه شيئاً لِقِلَّتِه. يقال: جهَرَ البئرَ نزحَها.
والمِجَنُّ: الوِشاحُ.
والمِجَنُّ: التُّرْسُ. قال ابن سيده: وأُرى اللحياني قد حكى فيه المِجَنَّة وجعله سيبويه فِعَلاً، وسنذكره، والجمع المَجانُّ، بالفتح.
وفي حديث السرقة: القَطْعُ في ثَمَنِ المِجَنِّ، هو التُّرْسُ لأَنه يُواري حاملَه أَي يَسْتُره، والميم زائدة: وفي حديث علي، كرَّم الله وجهَه: كتب إليَّ ابنُ عباسٍ قلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة تُضْرَب مَثَلاً لمن كان لصاحبه على مودَّة أَو رعايةٍ ثم حالَ عن ذلك. ابن سيده: وقَلَبْ فلانٌ مِجَنَّة أَي أَسقَط الحياءَ وفعَل ما شاءَ.
وقلَبَ أَيضاً مِجَنَّة: ملَك أَمرَه واستبدَّ به؛ قال الفرزدق: كيف تراني قالِباً مِجَنِّي؟ أَقْلِبُ أَمْري ظَهْرَه للبَطْنِ.
وفي حديث أَشراطِ الساعةِ: وُجوهُهم كالمَجانِّ المُطْرَقة، يعني التُّرْكَ.
والجُنَّةُ، بالضم: ما واراكَ من السِّلاح واسْتَتَرْتَ به منه.
والجُنَّةُ: السُّتْرة، والجمع الجُنَنُ. يقال: اسْتَجَنَّ بجُنَّة أَي اسْتَتَر بسُتْرة، وقيل: كلُّ مستورٍ جَنِينٌ، حتى إنهم ليقولون حِقْدٌ جَنينٌ وضِغْنٌ جَنينٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: يُزَمِّلونَ جَنِينَ الضِّغْن بينهمُ، والضِّغْنُ أَسْوَدُ، أَو في وجْهِه كَلَفُ يُزَمِّلون: يَسْتُرون ويُخْفُون، والجَنينُ: المَسْتُورُ في نفوسهم، يقول: فهم يَجْتَهِدون في سَتْرِه وليس يَسْتَتِرُ، وقوله الضِّغْنُ أَسْوَدُ، يقول: هو بيِّنٌ ظاهرٌ في وجوههم.
ويقال: ما عليَّ جَنَنٌ إلا ما تَرى أَي ما عليَّ شيءٌ يُواريني، وفي الصحاح: ما عليَّ جَنانٌ إلاّ ما تَرى أَي ثوبٌ يُوارِيني.
والاجْتِنان؛ الاسْتِتار.
والمَجَنَّة: الموضعُ الذي يُسْتَتر فيه. شمر: الجَنانُ الأَمر الخفي؛ وأَنشد: اللهُ يَعْلَمُ أَصحابي وقولَهُم إذ يَرْكَبون جَناناً مُسْهَباً وَرِبا. أَي يَرْكبون أَمْراً مُلْتَبِساً فاسداً.
وأَجْنَنْتُ الشيء في صدري أَي أَكْنَنْتُه.
وفي الحديث: تُجِنُّ بَنانَه أَي تُغَطِّيه وتَسْتُره.
والجُّنَّةُ: الدِّرْعُ، وكل ما وَقاك جُنَّةٌ.
والجُنَّةُ: خِرْقةٌ تَلْبسها المرأَة فتغطِّي رأْسَها ما قبَلَ منه وما دَبَرَ غيرَ وسَطِه، وتغطِّي الوَجْهَ وحَلْيَ الصدر، وفيها عَيْنانِ مَجُوبتانِ مثل عيْنَي البُرْقُع.
وفي الحديث: الصومُ جُنَّةٌ أَي يَقي صاحبَه ما يؤذِيه من الشهوات.
والجُنَّةُ: الوِقايةُ.
وفي الحديث الإمامُ جُنَّةٌ، لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ.
وفي حديث الصدقة: كمِثْل رجُلين عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ أَي وِقايَتانِ، ويروى بالباء الموحدة، تَثْنِية جُبَّةِ اللباس.
وجِنُّ الناس وجَنانُهم: مُعْظمُهم لأَن الداخلَ فيهم يَسْتَتِر بهم؛ قال ابن أَحمر: جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسّاً ولو جاوَرْت أَسْلَمَ أَو غِفارا.
وروي: وإن لاقَيْت أَسْلَم أَو غفارا. قال الرِّياشي في معنى بيت ابن أَحمر: قوله أَوَدُّ مَسّاً أَي أَسهل لك، يقول: إذا نزلت المدينة فهو خيرٌ لك من جِوار أَقارِبك، وقد أَورد بعضهم هذا البيت شاهداً للجَنان السِّتْر؛ ابن الأَعرابي: جنَانُهم جماعتُهم وسَوادُهم، وجَنانُ الناس دَهْماؤُهم؛ أَبو عمرو: جَنانُهم ما سَتَرك من شيء، يقول: أَكون بين المسلمين خيرٌ لي، قال: وأَسْلَمُ وغفار خيرُ الناس جِواراً؛ وقال الراعي يصف العَيْرَ: وهابَ جَنانَ مَسْحورٍ تردَّى به الحَلْفاء، وأْتَزَر ائْتِزارا. قال: جنانه عينه وما واراه.
والجِنُّ: ولدُ الجانّ. ابن سيده: الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة.
وفي التنزيل العزيز: ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ إنهم لَمُحْضَرُون؛ قالوا: الجِنَّةُ ههنا الملائكةُ عند قوم من العرب، وقال الفراء في قوله تعالى: وجعلوا بينَه وبين الجِنَّةِ نَسَباً، قال: يقال الجِنَّةُ ههنا الملائكة، يقول: جعلوا بين الله وبين خَلْقِه نَسَباً فقالوا الملائكةُ بناتُ الله، ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ أَن الذين قالوا هذا القولَ مُحْضَرون في النار.
والجِنِّيُّ: منسوبٌ إلى الجِنِّ أَو الجِنَّةِ.
والجِنَّةُ: الجِنُّ؛ ومنه قوله تعالى: من الجِنَّةِ والناسِ أَجمعين؛ قال الزجاج: التأْويلُ عندي قوله تعالى: قل أَعوذ بربّ الناسِ ملِك الناسِ إله الناس من شَرِّ الوسواس الخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ في صدور الناس من الجِنَّةِ، الذي هو من الجِن، والناس معطوف على الوَسْوَاس، المعنى من شر الوسواس ومن شر الناس. الجوهري: الجِنُّ خلاف الإنسِ، والواحد جنِّيٌّ، سميت بذلك لأَنها تخفى ولا تُرَى. جُنَّ الرجلُ جُنوناً وأَجنَّه اللهُ، فهو مجنونٌ، ولا تقل مُجَنٌّ؛ وأَنشد ابن بري: رأَت نِضْوَ أَسْفار أُمَيَّةُ شاحِباً، على نِضْوِ أَسْفارٍ، فَجُنَّ جُنونُها، فقالت: من أَيِّ الناسِ أَنتَ ومَن تكن؟ فإِنك مَوْلى أُسْرةٍ لا يَدِينُها وقال مُدرك بن حُصين: كأَنَّ سُهَيْلاً رامَها، وكأَنها حَليلةُ وخْمٍ جُنَّ منه جُنونها.
وقوله: ويَحَكِ يا جِنِّيَّ، هل بَدا لكِ أَن تَرْجِعِي عَقْلي، فقد أَنَى لكِ؟ إنما أَراد مَرْأَة كالجِنِّيَّة إمَّا في جمالها، وإما في تلَوُّنِها وابتِدالها؛ ولا تكون الجِنِّيَّة هنا منسوبةً إلى الجِنِّ الذي هو خلاف الإنس حقيقة، لأَن هذا الشاعر المتغزِّلَ بها إنْسيٌّ، والإنسيُّ لا يَتعشَّقُ جنِّيَّة؛ وقول بدر بن عامر: ولقد نطَقْتُ قَوافِياً إنْسِيّةً، ولقد نَطقْتُ قَوافِيَ التَّجْنينِ. أَراد بالإنْسِيَّة التي تقولها الإنْسُ، وأَراد بالتَّجْنينِ ما تقولُه الجِنُّ؛ وقال السكري: أَراد الغريبَ الوَحْشِيّ. الليث: الجِنَّةُ الجُنونُ أَيضاً.
وفي التنزيل العزيز: أَمْ به جِنَّةٌ؛ والاسمُ والمصدرُ على صورة واحدة، ويقال: به جِنَّةٌ وجنونٌ ومَجَنَّة؛ وأَنشد: من الدَّارِميّينَ الذين دِماؤُهم شِفاءٌ من الداءِ المَجَنَّة والخَبْل.
والجِنَّةُ: طائفُ الجِنِّ، وقد جُنَّ جَنّاً وجُنوناً واسْتُجِنَّ؛ قال مُلَيح الهُذَليّ: فلمْ أَرَ مِثْلي يُسْتَجَنُّ صَبابةً، من البَيْن، أَو يَبْكي إلى غير واصِلِ.
وتَجَنَّن عليه وتَجانَّ وتجانَنَ: أَرَى من نفسِه أَنه مجنونٌ.
وأَجَنَّه الله، فهو مجنون، على غير قياس، وذلك لأَنهم يقولون جُنَّ، فبُني المفعولُ من أَجنَّه الله على هذا، وقالوا: ما أَجنَّه؛ قال سيبويه: وقع التعجبُ منه بما أَفْعَلَه، وإن كان كالخُلُق لأَنه ليس بلون في الجسد ولا بِخِلْقة فيه، وإنما هو من نقْصان العقل.
وقال ثعلب: جُنَّ الرجلُ وما أَجنَّه، فجاء بالتعجب من صيغة فِعل المفعول، وإنما التعجب من صيغة فِعْل الفاعل؛ قال ابن سيده: وهذا ونحوُه شاذٌّ. قال الجوهري: وقولهم في المَجْنون ما أَجَنَّه شاذٌّ لا يقاس عليه، لأَنه لا يقال في المضروب ما أَضْرَبَه، ولا في المَسْؤول ما أَسْأَلَه.
والجُنُنُ، بالضم: الجُنونُ، محذوفٌ منه الواوُ؛ قال يصف الناقة: مِثْل النَّعامةِ كانت، وهي سائمةٌ، أَذْناءَ حتى زَهاها الحَيْنُ والجُنُنُ جاءت لِتَشْرِيَ قَرْناً أَو تُعَوِّضَه، والدَّهْرُ فيه رَباحُ البَيْع والغَبَنُ. فقيل، إذْ نال ظُلْمٌ ثُمَّتَ، اصْطُلِمَتْ إلى الصَّماخِ، فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ.
والمَجَنَّةُ: الجُنُونُ.
والمَجَنَّةُ: الجِنُّ.
وأَرضُ مَجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ؛ وقوله: على ما أَنَّها هَزِئت وقالت هَنُون أَجَنَّ مَنْشاذا قريب. أَجَنَّ: وقع في مَجَنَّة، وقوله هَنُون، أَراد يا هنون، وقوله مَنْشاذا قريب، أَرادت أَنه صغيرُ السِّنّ تَهْزَأ به، وما زائدة أَي على أَنها هَزِئَت. ابن الأَعرابي: باتَ فلانٌ ضَيْفَ جِنٍّ أَي بمكان خالٍ لا أَنيس به؛ قال الأَخطل في معناه: وبِتْنا كأَنَّا ضَيْفُ جِنٍّ بِلَيْلة.
والجانُّ: أَبو الجِنِّ خُلق من نار ثم خلق منه نَسْلُه.
والجانُّ: الجنُّ، وهو اسم جمع كالجامِل والباقِر.
وفي التنزيل العزيز: لم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانّ.
وقرأَ عمرو بن عبيد: فيومئذ لا يُسْأَل عن ذَنْبِه إنْسٌ قَبْلَهم ولا جأَنٌّ، بتحريك الأَلف وقَلْبِها همزةً، قال: وهذا على قراءة أَيوب السَّخْتِيالي: ولا الضَّأَلِّين، وعلى ما حكاه أَبو زيد عن أَبي الإصبغ وغيره: شأَبَّة ومأَدَّة؛ وقول الراجز: خاطِمَها زأَمَّها أَن تَذْهَبا (* قوله «خاطمها إلخ» ذكر في الصحاح: يا عجباً وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأَمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا).
وقوله: وجلَّه حتى ابْيَأَضَّ مَلْبَبُهْ وعلى ما أَنشده أَبو علي لكُثيّر: وأَنتَ، ابنَ لَيْلَى، خَيْرُ قَوْمِكَ مَشْهداً، إذا ما احْمأََرَّت بالعَبِيطِ العَوامِلُ.
وقول عِمْران بن حِطَّان الحَرُورِيّ: قد كنتُ عندَك حَوْلاً لا تُرَوِّعُني فيه رَوائع من إنْسٍ ولا جاني. إنما أَراد من إنسٍ ولا جانٍّ فأَبدل الونَ الثانية ياءً؛ وقال ابن جني: بل حذف النونَ الثانية تخفيفاً.
وقال أَبو إسحق في قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ؛ روي أَن خَلْقاً يقال لهم الجانُّ كانوا في الأَرض فأَفسَدوا فيا وسفَكوا الدِّماء فبعث اللهُ ملائكتَه أَجْلَتْهم من الأَرض، وقيل: إن هؤلاء الملائكةَ صارُوا سُكَّانَ الأَرض بعد الجانِّ فقالوا: يا رَبَّنا أَتَجْعَلُ فيها مَن يُفسِد فيها. أَبو عمرو: الجانُّ من الجِنِّ، وجمعُه جِنَّانٌ مثل حائطٍ وحِيطانٍ، قال الشاعر: فيها تَعَرَّفُ جِنَّانُها مَشارِبها داثِرات أُجُنْ.
وقال الخَطَفَى جَدّ جرير يصف إبلاً: يَرْفَعْنَ بالليل، إذا ما أَسْدَفا، أَعْناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا.
وفي حديث زيد بن مقبل: جِنَّان الجبال أَي يأْمرون بالفَساد من شياطين الإنس أَو من الجنِّ.
والجِنَّةُ، بالكسر: اسمُ الجِنّ.
وفي الحديث: أَنه نَهى عن ذبائح الجِنّ، قال: هو أَن يَبْنِيَ الرجلُ الدارَ فإذا فرغ من بِنائها ذَبح ذَبيحةً، وكانوا يقولون إذا فُعل ذلك لا يَضُرُّ أَهلَها الجِنُّ.
وفي حديث ماعزٍ: أَنه، صلى الله عليه وسلم: سأَل أَهلَه عنه فقال: أَيَشْتَكي أَم به جِنَّةٌ؟ قالوا: لا؛ الجِنَّةُ، بالكسر: الجُنونُ.
وفي حديث الحسن: لو أَصاب ابنُ آدمَ في كلِّ شيء جُنَّ أَي أُعْجِبَ بنفسِه حتى يصير كالمَجْنون من شدَّةِ إِعْجابِه؛ وقال القتيبي: وأَحْسِبُ قولَ الشَّنْفَرى من هذا: فلو جُنَّ إنْسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِ.
وفي الحديث: اللهم إني أَعوذ بك من جُنونِ العَمَلِ أَي من الإعْجابِ به، ويؤكِّد هذا حديثُه الآخر: أَنه رأَى قوماً مجتمعين على إنسان فقال: ما هذا؟ فقالوا: مَجْنونٌ، قال: هذا مُصابٌ، إنما المَجْنونُ الذي يَضْرِبُ بِمَنْكِبَيه وينظرُ في عَطْفَيْه ويتَمَطَّى في مِشْيَتِه.
وفي حديث فَضالة: كان يَخِرُّ رجالٌ من قامَتِهم في الصلاة من الخَصاصةِ حتى يقولَ الأَعْرابُ مجانين أَو مَجانُون؛ المَجانِينُ: جمعُ تكسيرٍ لمَجْنونٍ، وأَما مَجانون فشاذٌّ كما شذَّ شَياطُون في شياطين، وقد قرئ: واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطون.
ويقال: ضلَّ ضَلالَه وجُنَّ جُنونَه؛ قال الشاعر: هَبَّتْ له رِيحٌ فجُنَّ جُنونَه، لمَّا أَتاه نَسِيمُها يَتَوَجَّسُ.
والجانُّ: ضرْبٌ من الحيَّاتِ أَكحَلُ العَيْنَين يَضْرِب إلى الصُّفْرة لا يؤذي، وهو كثير في بيوت الناس. سيبويه: والجمعُ جِنَّانٌ؛ وأَنشد بيت الخَطَفَى جدّ جرير يصف إبلاً: أَعناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا، وعَنَقاً بعدَ الرَّسيم خَيْطَفا.
وفي الحديث: أَنه نهَى عن قَتْلِ الجِنَّانِ، قال: هي الحيَّاتُ التي تكون في البيوت، واحدها جانٌّ، وهو الدقيقُ الخفيف: التهذيب في قوله تعالى: تَهْتَزُّ كأَنَّها جانٌّ، قال: الجانُّ حيَّةٌ بيضاء. أَبو عمرو: الجانُّ حيَّةٌ، وجمعُه جَوانٌ، قال الزجاج: المعنى أَن العصا صارت تتحرَّكُ كما يتحرَّكُ الجانُّ حركةً خفيفةً، قال: وكانت في صورة ثُعْبانٍ، وهو العظيم من الحيَّاتِ، ونحوَ ذلك قال أَبو العباس، قال: شبَّهها في عِظَمِها بالثعْبانِ وفي خِفَّتِها بالجانِّ، ولذلك قال تعالى مرَّة: فإذا هي ثُعْبانٌ، ومرَّة: كأَنها جانٌّ؛ والجانُّ: الشيطانُ أَيضاً.
وفي حديث زمزم: أَن فيها جِنَّاناً كثيرةً أَي حيَّاتٍ، وكان أَهلُ الجاهليَّة يسمّون الملائكةُ، عليهم السلام، جِنّاً لاسْتِتارِهم عن العيون؛ قال الأَعشى يذكر سليمان، عليه السلام: وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِكِ تِسعةً، قِياماً لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بلا أَجْرِ.
وقد قيل في قوله عز وجل: إلا إبليس كان من الجنِّ؛ إنه عَنى الملائكة، قال أَبو إسحق: في سِياق الآية دليلٌ على أَن إبليس أُمِرَ بالسجود مع الملائكة، قال: وأَكثرُ ما جاء في التفسير أَن إبليس من غير الملائكة، وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال: كان من الجنّ؛ وقيل أَيضاً: إن إبليس من الجنّ بمنزلة آدمَ من الإنس، وقد قيل: إن الجِنّ ضرْبٌ من الملائكة كانوا خُزَّانَ الأَرض، وقيل: خُزّان الجنان، فإن قال قائل: كيف استَثْنَى مع ذكْر الملائكة فقال: فسجدوا إلا إبليس، كيف وقع الاستثناء وهو ليس من الأَول؟ فالجواب في هذا: أَنه أَمَره معهم بالسجود فاستثنى مع أَنه لم يَسْجُد، والدليلُ على ذلك أَن تقول أَمَرْتُ عَبْدي وإخْوتي فأَطاعوني إلا عَبْدي، وكذلك قوله تعالى: فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين، فرب العالمين ليس من الأَول، لا يقد أَحد أَن يعرف من معنى الكلام غير هذا؛ قال: ويَصْلُحُ الوقفُ على قوله ربَّ العالمين لأَنه رأْسُ آيةٍ، ولا يحسُن أَن ما بعده صفةٌ له وهو في موضع نصب.
ولا جِنَّ بهذا الأَمرِ أَي لا خَفاءِ؛ قال الهذلي: ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ فأَما قول الهذلي: أَجِنِي، كلَّما ذُكِرَتْ كُلَيْبٌ، أَبِيتُ كأَنني أُكْوَى بجَمْر. فقيل: أَراد بجِدِّي، وذلك أَن لفظ ج ن إنما هو موضوع للتستُّر على ما تقدم، وإنما عبر عنه بجنِّي لأَن الجِدَّ مما يُلابِسُ الفِكْرَ ويُجِنُّه القلبُ، فكأَنَّ النَّفْسَ مُجِنَّةٌ له ومُنْطوية عليه.
وقالت امرأَة عبد الله بن مسعود له: أَجَنَّك من أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي وغيره معناه من أَجْلِ أَنك فترَكَتْ مِنْ، والعرب تفعل ذلك تدَعُ مِن مع أَجْل، كما يقال فعلتُ ذلك أَجْلَك وإِجْلَك، بمعنى مِن أَجْلِك، قال: وقولها أَجَنَّك، حذفت الأَلف واللام وأُلْقِيَت فتحةُ الهمزة على الجيم كما قال الله عز وجل: لكنَّا هو الله ربِّي؛ يقال: إن معناه لكنْ أَنا هو الله ربِّي فحذف الأَلف، والتقى نُونانِ فجاء التشديد، كما قال الشاعر أَنشده الكسائي: لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيّة لَوَسيمةٌ على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَنْ يَقُولُها أَراد لله إنَّك، فحذف إحدى اللامَينِ من لله، وحذَفَ الأَلف من إنَّك، كذلك حُذِفَتْ اللامُ من أَجل والهمزةُ من إنَّ؛ أَبو عبيد في قول عدي ابن زيد: أَجْلَ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكم، فوقَ مَن أَحْكى بصُلْبٍ وإزار. الأَزهري قال: ويقال إجْل وهو أَحبُّ إلي، أَراد من أجّل؛ ويروى: فوق مَن أَحكأَ صلباً بإزار. أَراد بالصلْب الحَسَبَ، وبالإزارِ العِفَّةَ، وقيل: في قولهم أَجِنَّك كذا أَي من أَجلِ أَنك فحذفوا الأَلف واللام اختصاراً، ونقلوا كسرة اللام إلى الجيم؛ قال الشاعر: أَجِنَّكِ عنْدي أَحْسَنُ الناسِ كلِّهم، وأَنكِ ذاتُ الخالِ والحِبَراتِ.
وجِنُّ الشَّبابِ: أَوَّلُه، وقيل: جِدَّتُه ونشاطُه.
ويقال: كان ذلك في جِنِّ صِباه أَي في حَدَاثَتِه، وكذلك جِنُّ كلِّ شيء أَوَّلُ شِدّاته، وجنُّ المرَحِ كذلك؛ فأَما قوله: لا يَنْفُخُ التَّقْريبُ منه الأَبْهَرا، إذا عَرَتْه جِنُّه وأَبْطَرا. قد يجوز أَن يكون جُنونَ مَرَحِه، وقد يكونُ الجِنُّ هنا هذا النوع المُسْتَتِر عن العَين أَي كأَنَّ الجِنَّ تَسْتَحِثُّه ويُقوِّيه قولُه عَرَتْه لأَن جنَّ المرَح لا يؤَنَّث إنما هو كجُنونه، وتقول: افْعَلْ ذلك الأَمرَ بجِنِّ ذلك وحِدْثانِه وجِدِّه؛ بجِنِّه أَي بحِدْثانِه؛ قال المتنخل الهذلي: كالسُّحُل البيضِ جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرْوَى بجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى، ولا يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ. يريد الغيثَ الذي ذكره قبل هذا البيت، يقول: سقى هذا الغيثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولِه من السحاب قَبْل تغيُّره، ثم نهى نفسَه أَن يُنْصِبَه حُبُّ من هو مَلِقٌ. يقول: من كان مَلِقاً ذا تَحوُّلٍ فَصَرَمَكَ فلا ينْصِبْكَ صَرْمُه.
ويقال: خُذ الأَمرَ بجِنِّه واتَّقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نتاجِها.
وجِنُّ النَّبْتِ: زَهْرُه ونَوْرُه، وقد تجنَّنَتْ الأَرضُ وجُنَّتْ جُنوناً؛ قال: كُوم تَظاهرَ نِيُّها لمّا رَعَتْ رَوْضاً بِعَيْهَمَ والحِمَى مَجْنوناً وقيل: جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظ واكْتَهل.
وقال أَبو حنيفة: نخلة مَجْنونة إذا طالت؛ وأَنشد: يا رَبِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانِينْ تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانِينْ. قال ابن بري: يعني بخارفِ المساكين الريحَ الشديدةَ التي تنفُض لهم التَّمْرَ من رؤُوس النخل؛ ومثله قول الآخر: أَنا بارِحُ الجَوْزاءِ، ما لَك لا تَرى عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعاً؟ الفراء: جُنَّت الأَرض إذا قاءتْ بشيء مُعْجِبٍ؛ وقال الهذلي: أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ منهم، وقد جُنَّ العِضاهُ من العَميم.
ومرَرْتُ على أَرضِ هادِرة مُتَجَنِّنة: وهي التي تُهال من عشبها وقد ذهب عُشْبها كلَّ مذهب.
ويقال: جُنَّت الأَرضُ جُنوناً إذا اعْتَمَّ نبتها؛ قال ابن أَحمر: تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّواري، وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا. جُنونُه: كثرةُ تَرَنُّمه في طَيَرانِه؛ وقال بعضهم: الخازِ بازِ نَبْتٌ، وقيل: هو ذُبابٌ.
وجنون الذُّباب: كثرةُ تَرَنُّمِه.
وجُنَّ الذُّبابُ أَي كثُرَ صوته.
وجُنونُ النَّبْت: التفافُه؛ قال أَبو النجم: وطالَ جَنُّ السَّنامِ الأَمْيَلِ. أَراد تُمُوكَ السَّنامِ وطولَه.
وجُنَّ النبتُ جُنوناً أَي طالَ والْتَفَّ وخرج زهره؛ وقوله: وجُنَّ الخازِ بازِ به جُنونا. يحتمل هذين الوجهين. أَبو خيرة: أَرضٌ مجنونةٌ مُعْشِبة لم يَرْعَها أَحدٌ.
وفي التهذيب: شمر عن ابن الأَعرابي: يقال للنخل المرتفع طولاً مجنونٌ، وللنبتِ الملتَفّ الكثيف الذي قد تأَزَّرَ بعضُه في بعض مجنونٌ.
والجَنَّةُ البُسْتانُ، ومنه الجَنّات، والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً؛ قال زهير: كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ، من النَّواضِح، تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً.
والجَنَّةُ: الحَديقةُ ذات الشجر والنخل، وجمعها جِنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها.
وقال أَبو علي في التذكرة: لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إلا وفيها نخلٌ وعنبٌ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع.
والجَنَّةُ: هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها، قال: وسميت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّة جَنّاً إذا ستَرَه، فكأَنها ستْرةٌ واحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي وزعمَ أَنه للبيد: دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً، مُسَطَّعةَ الأَعْناق بُلْقَ القَوادِم. قال: يعني بالجَنَّة إبلاً كالبُسْتان، ومُسطَّعة: من السِّطاع وهي سِمةٌ في العنق، وقد تقدم. قال ابن سيده: وعندي أَنه جِنَّة، بالكسر، لأَنه قد وصف بعبقرية أَي إبلاً مثل الجِنة في حِدَّتها ونفارها، على أَنه لا يبعد الأَول، وإن وصفها بالعبقرية، لأَنه لما جعلها جَنَّة اسْتَجازَ أَن يَصِفَها بالعبقريّة، قال: وقد يجوز أَن يعني به ما أَخرج الربيعُ من أَلوانِها وأَوبارها وجميل شارَتِها، وقد قيل: كلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِيٌّ، فإذا كان ذلك فجائز أَن يوصَف به الجِنَّة وأَن يوصف به الجَنَّة.
والجِنِّيَّة: ثياب معروفة (* قوله «والجنية ثياب معروفة» كذا في التهذيب.
وقوله «والجنية مطرف إلخ» كذا في المحكم بهذا الضبط فيهما.
وفي القاموس: والجنينة مطرف كالطيلسان اهـ. أي لسفينة كما في شرح القاموس).
والجِنِّيّةُ: مِطْرَفٌ مُدَوَّرٌ على خِلْقة الطَّيْلَسان تَلْبَسُها النساء.
ومَجَنَّةُ: موضعٌ؛ قال في الصحاح: المَجَنَّةُ اسمُ موضع على أَميال من مكة؛ وكان بِلالٌ يتمثَّل بقول الشاعر: أَلا ليْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ ليلةً بمكةَ حَوْلي إذْ خِرٌ وجَليلُ؟ وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ؟ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ؟ وكذلك مِجَنَّة؛ وقال أَبو ذؤَيب: فوافَى بها عُسْفانَ، ثم أَتى بها مِجَنَّة، تَصْفُو في القِلال ولا تَغْلي. قال ابن جني: يحتمل مَجَنَّةُ وَزْنَين: أَحدهما أَن يكون مَفْعَلة من الجُنون كأَنها سميت بذلك لشيء يتصل بالجِنِّ أَو بالجِنَّة أَعني البُسْتان أَو ما هذا سَبيلُه، والآخر أَن يكون فَعَلَّةً من مَجَنَ يَمْجُن كأَنها سمِّيت بذلك لأَن ضَرْباً من المُجون كان بها، هذا ما توجبُه صنعةُ عِلْمِ العرب، قال: فأَما لأَيِّ الأَمرَينِ وقعت التسمية فذلك أَمرٌ طريقه الخبر، وكذلك الجُنَيْنة؛ قال: مما يَضُمُّ إلى عِمْرانَ حاطِبُه، من الجُنَيْنَةِ، جَزْلاً غيرَ مَوْزون.
وقال ابن عباس، رضي الله عنه: كانت مَجَنَّةٌ وذو المَجاز وعُكاظ أَسواقاً في الجاهليَّة.
والاسْتِجْنانُ: الاسْتِطْراب.
والجَناجِنُ: عِظامُ الصدر، وقيل: رؤُوسُ الأَضْلاع، يكون ذلك للناس وغيرهم؛ قال الأَسَْقَرُ الجُعْفِيّ: لكن قَعِيدةَ بَيْتِنا مَجْفُوَّةٌ، بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها ولها غِنا.
وقال الأعشى: أَثَّرَتْ في جَناجِنٍ، كإِران الـ ـمَيْت، عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ.
واحدها جِنْجِنٌ وجَنْجَنٌ، وحكاه الفارسي بالهاء وغير الهاء: جِنْجِن وجِنْجِنة؛ قال الجوهري: وقد يفتح؛ قال رؤبة: ومن عَجارِيهنَّ كلُّ جِنْجِن.
وقيل: واحدها جُنْجون، وقيل: الجَناجِنُ أَطرافُ الأَضلاع مما يلي قَصَّ الصَّدْرِ وعَظْمَ الصُّلْب.
والمَنْجَنُونُ: الدُّولابُ التي يُسْتَقى عليها، نذكره في منجن فإِن الجوهري ذكره هنا، وردَّه عليه ابنُ الأَعرابي وقال: حقُّه أَن يذكر في منجن لأَنه رباعي، وسنذكره هناك.

جنن (الصّحّاح في اللغة)
جَنَّ عليه الليلُ يَجُنُّ بالضم جُنوناً.
ويقال أيضاً: جَنَّهُ الليلُ وأَجَنَّهُ الليل، بمعنىً.
والجِنُّ: خلاف الإنس، والواحد جِنِّيٌّ. يقال: سمِّيتْ بذلك لأنّها تُتَّقى ولا تُرى.
وجُنَّ الرجل جنوناً، وأَجّنَّهُ الله فهو مَجْنونٌ.
وأمَّا قو لموسى بن جابر الحنفيّ:

ولا أصبحتْ طيْري من الخوف وُقعا    فما نَفَرَتْ جِنِّي ولا فُـلَّ مِـبْـرَدي

فإنه أراد بالجِنِّ القلبَ، وبالمبرد اللسان.
ونخلةٌ مَجْنونَةٌ.
وجُنَّ النَبْتُ جُنوناً، أي طال والتفّ وخرج زَهْرُهُ.
وجُنَّ الذباب، أي كثُر صوته.
ويقال: كان ذلك في جِنِّ شبابه، أي في أوَّل شبابه.
وتقول: افعلْ ذلك الأمر بجنّ ذلك وبحَدَثانِه.
وجَنَنْتُ الميّت وأَجْنَنْتُهُ، أي واريته. أَجْنَنْتُ الشيء في صدري: أَكْنَنْتُهُ.
وأَجَنتِ المرأة ولداً.
والجَنينُ: الولد ما دام في البطن، والجمع الأَجِنَّةُ.
والجَنينُ: المقبور.
والجُنّةُ: السُتْرَةُ، والجمع الجُنَنُ. يقال: اسْتَجَنَّ بِجُنّةٍ، أي استتر بسُترة.
والمِجّنُّ: الترس، والجمع المَجانُّ بالفتح.
والجَنَّةُ: البستان، ومنه الجَنّاتُ.
والعرب تسمِّي النخيل جَنّةً.
وقال زهير:

من النَواضِحِ تَسْقي جَنّةً سُحُقا    كَأَنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّـلَةٍ

والجَنانُ بالفتح: القلب.
ويقال أيضاً: ما عَلَيَّ جَنانٌ إلا ما تَرى، أي ثوبٌ يواريني.
وجَنانُ الليل أيضاً: سوادُه وادلهمامه.
وجَنانُ الناس: دهماؤهم.
والجِنَّةُ: الجِنُّ.
ومنه قوله تعالى: "من الجِنَّةِ والناسِ أجْمَعين".
والجِنَّةُ: الجُنونُ.
ومنه قوله تعالى: "أم به جِنّةٌ" والاسم والمصدر على صورةٍ واحدة.
والجَنَنُ بالفتح: القبر.
والجُنُنُ بالضم: الجُنونُ، محذوف منه الواو. قال يصف الناقة:

أَذْناءَ حتَّى زَهاها الحَيْنُ والجُنَنُ    مثل النعامة كانت وهي سـائمةٌ

والجانُّ: أبو الجنِّ، والجمع جِنَّانٌ.
والجانُّ أيضاً: حيَّة بيضاء.
وتَجَنَّنَ عليه وتَجَانَنَ وتَجانَّ: أرَى من نفسه أنّه مَجْنونُ.
وأرضٌ مَجَنَّةٌ: ذات جِنٍّ.
والمَجَنَّةُ أيضاً: الجُنونُ.
والمَجَنَّةُ أيضاً: الموضع الذي يستتر فيه.
والاجْتِنانُ: الاستتار.
والاسْتِجْنانُ الاستطراب.
وقولهم: أَجَنَّكَ كذا، أي من أجل أنّك، فحذفوا اللام والألف اختصاراً ونقلوا كسرة اللام إلى الجيم. قال الشاعر:

وإَنَِّ ذاتُ الخالِ والحِبَـراتِ    أَجِنَّكِ عندي أَحْسَنُ الناسِ كلهم

خلج (لسان العرب)
الخَلْجُ: الجَذْبُ. خَلَجَهُ يَخْلِجُه خَلْجاً، وتَخَلَّجَهُ، واخْتَلَجَهُ إِذا جَبَذَهُ وانْتَزَعَهُ؛ أَنشَد أَبو حنيفة: إِذا اخْتَلَجَتْها مُنْجِياتٌ، كأَنها صُدورُ َْراقٍ، ما بِهِنَّ قُطُوعُ شبه أَصابعه في طولها وقلة لحمها بصدور عَرَاقي الدَّلْو؛ قال العجاج: فإَنْ يَكُنْ هذا الزمانُ خَلَجا، فقَدْ لَبِسْنا عَيْشَه المُخَرْفَجا يعني قد خلج حالاً،وانتزعها وبَدَّلَها بغيرها؛ وقال في التهذيب: فإِن يكن هذا الزمان خلجا أَي نحى شيئاً عن شيء.
وفي الحديث: يَخْتَلِجُونَهُ على باب الجنة أَي يجتذبونه؛ ومنه حديث عمار وأُم سلمة: فاخْتَلَجَها مِنْ جُحْرِها.
وفي حديث عَليٍّ في ذكر الحياة: إِن الله جعل الموت خالِجاً لأَشْطانِها أَي مُسْرِعاً في أَخذِ حِبالِها.
وفي الحديث: تَنْكَبُ المَخالِجُ عن وضَحِ السبيل أَي الطُّرُقُ المُتَشَعِّبَةُ عن الطريق الأَعظم الواضح.
وفي حديث المغيرة: حتى تَرَوْهُ يَخْلِجُ في قومه أَو يَحْلِجُ أَي يسرع في حُبِّهمْ.
وأَخْلَجَ هو: انجذب.
وناقة خَلُوجٌ: جُذِبَ عنها ولدها بذبح أَو موت فَحَنَّتْ إِليه وقَلَّ لذلك لبنها، وقد يكون في غير الناقة؛ أَنشد ثعلب: يَوْماً تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجا أَراد كلَّ مرضعة؛ أَلا تراه قال بعد هذا: وكلَّ أُنْثى حَمَلَتْ خَدُوجا، وكلَّ صاحٍ ثَمِلاً مَرُوجا؟ وإِنما يذهب في ذلك إِلى قوله تعالى: يَومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وما هُمْ بِسُكارى.
وقيل: هي التي تَخلِجُ السَّيْرَ من سُرْعَتِها أَي تجذبه، والجمع خُلُجٌ وخِلاجٌ؛ قال أَبو ذؤيب: أَمِنْك البَرْقُ أَرْقُبُهُ، فَهَاجا، فَبِتُّ إِخالُه دُهْماً خِلاجا؟ أَمِنك أَي من شِقِّك وناحيتك. دُهْماً: إِبِلاَّ سُوداً. شبه صوت الرعد بأَصوات هذه الخلاج لأَنها تَحَانُّ لفقد أَولادها.
ويقال للمفقود من بين القوم والميت: قد اخْتُلِجَ من بينهم فذهب به.
وفي الحديث: لَيَرِدَنَّ عليَّ الحَوضَ أَقوامٌ ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دوني أَي يُجْتَذَبونَ ويُقْتَطَعُون.
وفي الحديث: فَحَنَّتِ الخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الخَلُوجِ؛ هي التي اخْتُلِجَ وَلَدُها أَي انْتُزِعَ منها.
والإِخْلِيجَةُ: الناقة المُخْتَلَجَةُ عن أُمها؛ قال ابن سيده: هذه عبارة سيبويه، وحكى السيرافي أَنها الناقة المُخْتَلَجُ عنها وَلَدُها، وحكي عن ثعلب أَنها المرأَة المُخْتَلَجَةُ عن زوجها بموت أَو طلاق، وحكي عن أَبي مالك أَنه نَبْتٌ؛ قال: وهذا لا يطابق مذهب سيبويه لأَنه على هذا اسم وإِنما وضعه سيبويه صفة؛ ومنه سمي خَلِيجُ النهر خَلِيجاً.
والخَلِيجُ من البحر: شَرْمٌ منه. ابن سيده: والخَلِيجُ ما انقطع من معظم الماء لأَنه يُجْبَذُ منه، وقد اختُلِجَ؛ وقيل: الخليج شعبة تنشعب من الوادي تُعَبِّرُ بَعْضَ مائه إِلى مكان آخر، والجمع خُلْجٌ وخُلْجانٌ.
وخَلِيجَا النهر: جَناحاه.
وخَلِيجُ البحر: رِجْلٌ يَخْتَلِجُ منه، قال: هذا قول كراع. التهذيب: والخليج نهر في شق من النهر الأَعظم.وجناحا النهر: خليجاه؛ وأَنشد: إِلى فَتًى قاضَ أَكُفّ الفِتْيانْ، فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجانْ وفي الحديث: أَن فلاناً ساق خَلِيجاً؛ الخلِيجُ: نهر يُقتطع من النهر الأَعظم إِلى موضع ينتفع به فيه. ابن الأَعرابي: الخُلُجُ التَّعِبُونَ.والخُلُجُ: المُرْتَعِدُو الأَبدانِ.والخُلُجُ: الحِبالُ. ابن سيده: والخليج الحبل لأَنه يَحْبِذُ ما شُدَّ به.
والخليج: الرَّسَنُ لذلك؛ التهذيب: قال الباهلي في قول تميم بن مقبل: فَبَاتَ يُسامي، بَعْدَما شُجَّ رَأْسُه، فُحُولاً جَمَعْنَاها تَشِبُّ وتَضْرَحُ وباتَ يُغَنَّى في الخَليج، كأَنه كُمَيْتٌ مُدَمًّى، ناصِعُ اللَّوْنِ أَقْرَحُ قال: يعني وتِداً رُبِطَ به فَرَسٌ. يقول: يقاسي هذه الفحول أَي قد شدَّت به، وهي تنزو وترمح.
وقوله: يُغَنَّى أَي تَصْهَلُ عنده الخيل.
والخَلِيجُ: حَبْلٌ خُلِجَ أَي فتل شزراً أَي فتل على العَسْراءِ؛ يعني مِقْوَدَ الفَرَسِ. كُمَيْتٌ: من نعت الوتد أَي أَحْمَرُ من طَرْفاءَ. قال: وقرحته موضع القطع؛ يعني بياضه؛ وقيل: قرحته ما تمج عليه من الدم والزَّبَدِ.
ويقال للوتد خليج لأَنه يجذب الدابة إِذا ربطت إِليه.
وقال ابن بري في البيتين: يصف فرساً رُبط بحبل وشدَّ بوتِد في الأَرض فجعل صهيل الفرس غناء له، وجعله كميتاً أَقرَح لما علاه من الزَّبَد والدم عند جذبه الحبل.
ورواه الأَصمعي: وبات يُغَنَّى أَي وبات الوتد المربوط به الخيلُ يُغَنَّى بصهيلها أَي بات الوتد والخيل تصهل حوله، ثم قال: أَي كأَن الوتد فرس كميت أَقرَح أَي صار عليه زبد ودم؛ فبالزبد صار أَقرَح، وبالدم صار كميتاً.
وقوله: يُسامي أَي يجذب الأَرسان.
والشباب في الفرس: أَن يقوم على رجليه.
وقوله: تضرح أَي ترمح بأَرجلها. ابن سيده: وخَلَجَتِ الأُمُّ ولدها تَخْلِجُه، وجذبته تجذبه: فطمته؛ عن اللحياني، ولم يخصَّ من أَيّ نوع ذلك.
وخَلَجْتُها: فَطَمْتُ ولَدَها؛ قال أَعرابي: لا تَخْلِجِ الفصيلَ عن أُمه، فإن الذئب عالم بمكان الفصيل اليتيم؛ أَي لا تفرق بينه وبين أُمه.
وتَخَلَّجَ المجنونُ في مشيته: تجاذب يميناً وشمالاً.
والمجنون
يتخلج في مشيته أَي يتمايل كأَنما يجتذب مرَّة يمنةً ومرة يسرة.
وتخَلَّج المفلوج في مشيته أَي تفكك وتمايل؛ ومنه قول الشاعر: أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الحُلاءَ بِعَيْنَيْـ ـها، وتَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ والتَّخَلُّجُ في المشي: مثل التخلع؛ قال جرير: وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كلِّ جِنٍّ، وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ منَ الخُنانِ وفي حديث الحسن: رأَى رجلاً يمشي مِشْيَةً أَنكرها، فقال: يَخْلِجُ في مِشْيَتِهِ خَلَجَانَ المجنون أَي يجتذب مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرَةً.
والخَلَجان، بالتحريك: مصدر كالنزوان.
والخالِجُ: المَوْتُ، لأَنه يَخْلج الخليقة أَي يجذبها.
واخْتَلَجَتِ المَنِيَّةُ القومَ أَي اجتذبتهم.
وخُلِجَ الفَحْلُ: أُخْرِجَ عن الشَّوْل قبل أَن يقدر. الليث: الفحلُ إِذا أُخْرِجَ من الشَّوْلِ قبل قُدُوره فقد خُلِجَ أَي نُزِعَ وأُخرج، وإِن أُخْرِجَ بعد قُدُورِه فقد عُدِلَ فانْعَدَلَ؛ وأَنشد: فَحْلٌ هِجانٌ تَوَلَّى غَيرَ مَخْلُوجِ وخَلَجَ الشيءَ من يده يَخْلِجُهُ خَلْجاً: انْتزعه.
واخْتَلَجَ الرجلُ رُمْحَه من مركزه: انتزعه.
وخَلَجَهُ هَمٌّ يَخْلِجُه: شغَله؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وأَبِيتُ تَخْلِجُني الهُمُومُ، كأَنَّني دَلْوُ السُّقاةِ، تُمَدُّ بالأَشْطانِ واخْتَلَجَ في صدري هَمٌّ. الليث: يقال: خَلَجَتْه الخَوالِجُ أَي شغلته الشواغل؛ وأَنشد: وتَخْلِجُ الأَشكالُ دونَ الأَشكال وخَلَجَني كذا أَي شغلني. يقال: خَلَجَتْه أُمورُ الدنيا وتَخَالَجَتْه الهموم: نازعته.
وخالَجَ الرجلَ: نازعه.
ويقال: تَخَالَجَتْه الهموم إِذا كان له هَمٌّ في ناحيةٍ وهمٌّ في ناحية كأَنه يجذبه إِليه.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى بأَصحابه صلاةً جهر فيها بالقراءة، وقرأَ قارئٌ خلفه فجهر، فلما سلَّم قال: لقد ظَنَنْتُ أَن بعضكم خالَجَنِيها؛ قال: معنة قوله خالجنيها أَي نازعني القراءة فجهر فيما جهرت فيه، فنزع ذلك من لساني ما كنت أَقرؤُه ولم أَستمرّ عليه.
وأَصل الخَلْجِ: الجَذْبُ والنزع.
واخْتَلَجَ الشيءُ في صدري وتَخَالَجَ: احْتَكَأَ مع شَكٍّ.
وفي حديث عديّ، قال له عليه السلام: لا يَخْتَلِجَنَّ في صدرك أَي لا يتحرَّك فيه شيءٌ من الريبة والشك، ويروى بالحاء، وهو مذكور في موضعه.
وأَصل الاختلاج: الحركة والاضطرب؛ ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها، وقد سئلت عن لحم الصيد للمحرم، فقالت: إِن يَخْلِجْ في نفسك شيءٌ فَدَعْهُ.
وفي الحديث: ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ إِلاَّ ويكفر الله به.
وفي حديث عبد الرحمن بن أَبي بكر، رضي الله عنهما: أَن الحكم بن أَبي العاصي أَبا مروان كان يجلس خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فإِذا تكلم اخْتَلَجَ بوجهه فرآه، فقال: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات؛ أَي كان يحرِّك شفتيه وذقنه استهزاء وحكايةً لفعل سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبقي يرتعد إِلى أَن مات؛ وفي رواية: فَضُرِبَ بِهَمٍ شهرين ثم أَفاقَ خَلِيجاً أَي صُرِعَ؛ قال ابن الأَثير: ثم أَفاق مُخْتَلَجاً قد أُخذ لحمه وقوَّته، وقيل مرتعشاً.
ونَوًى خَلُوجٌ بَيِّنَةُ الخِلاج، مشكوك فيها؛ قال جرير: هذا هَوًى شَغَفَ القُؤَادَ مُبَرِّحٌ، ونَوًى تَقَاذَفُ غَيرُ ذاتِ خِلاجِ وقال شمر: إِني لَبَيْنَ خالِجَيْنِ في ذلك الأَمر أَي نفسين.
وما يُخَالِجُني في ذلك الأَمر شكٌّ أَي ما أَشك فيه.
وخَلَجَهُ بعينه وحاجبه يَخْلِجُه ويَخْلُجُه خَلْجاً: غمزه؛ قال حبينة بن طريف العكلي ينسب بليلى الأَخيلية: جارِيَةٌ من شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ، حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ قد خَلَجَتْ بِحاجِبٍ وعَيْنِ، يا قَوْمُ، خَلُّوا بَيْنَها وبَيْني أَشَدَّ ما خُلِّيَ بيْنَ اثْنَينِ والعُلْطَة: القلادة.
والعين تختلج أَي تضطرب، وكذلك سائر الأَعضاء. الليث: يقال أَخْلَجَ الرجلُ حاجبيه عن عينيه واخْتَلَجَ حاجباه إِذا تحركا؛ وأَنشد: يُكَلِّمُني ويَخْلِجُ حاجِبَيْه، لأَحْسِبَ عِنْدَه عِلْماً قديما وفي حديث شريح: أَن نسوة شهدنَ عنده على صبي وقع حيّاً يَتَخَلَّجُ أَي يتحرَّك، فقال: إِن الحيَّ يرث الميت، أَتشهدن بالاستهلال؟ فأَبطل شهادتهن. شمر: التَّخَلُّجُ التحرُّك؛ يقال: تَخَلَّجَ الشيءُ تَخَلُّجاً واخْتَلَجَ اخْتِلاجاً إِذا اضطرب وتحرَّك؛ ومنه يقال: اخْتَلَجَتْ عينه وخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلوجاً وخَلَجاناً، وخَلَجْتُ الشيءَ: حركته؛ وقال الجعدي:وفي ابن خُرَيْقٍ، يَوْمَ يَدْعُو نِساءَكمْ حَوَاسِرَ، يَخْلُجْنَ الجِمالَ المَذَاكِيا قال أَبو عمرو: يَخْلُجْنَ يحرِّكن؛ وقال أَبو عدنان: أَنشدني حماد بن عماد بن سعد: يا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحِ، مُخَلَّجٍ مِنْ لَبَنِ اللِّقَاحِ قال: المُخَلَّجُ الذي قد سمن، فلحمه يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ العين أَي يضطرب.
وخَلَجَتْ عينه تَخْلِجُ وتَخْلُجُ خُلُوجاً واخْتَلَجَتْ إِذا طارت.
والخَلْجُ والخَلَجُ: داءٌ يصيب البهائم تَخْتَلِجُ منه أَعضاؤُها.
وخَلَجَ الرجلُ رُمْحَهُ يَخْلِجُهُ ويَخْلُجُهُ، واخْتَلَجَهُ: مَدَّهُ من جانب. قال الليث: إِذا مَدَّ الطاعنُ رُمحه عن جانب، قيل: خَلَجَهُ. قال: والخَلْجُ كالانتزاع.
والمَخْلُوجَةُ: الطعنة ذات اليمين وذات الشمال.
وقد خَلَجَه إِذا طعنه. ابن سيده: المخلوجة الطعنة التي تذهب يَمْنَةً ويَسْرَةً.
وأَمْرُهم مَخْلوجٌ: غير مستقيم.
ووقعوا في مَخْلُوجَةٍ من أَمرهم أَي اختلاط؛ عن ابن الأَعرابي. ابن السكيت: يقال في الأَمثال: الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ وليستْ بِسُلْكَى؛ قال: قوله مخلوجة أَي تصرف مرَّة كذا ومرَّة كذا حتى يصح صوابه، قال: والسُّلكى المستقيمة؛ وقال في معنى قول امرئ القيس: نَطْعُنُهُم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً، كَرَكِّ لأْمَيْنِ على نابِلِ يقول: يذهب الطعن فيهم ويرجع كما تَرُدُّ سهمين على رامٍ رمى بهما. قال: والسُّلْكَى الطعنة المستقيمة، والمَخْلُوجَةُ على اليمين وعلى اليسار.
والمَخْلُوجَةُ: الرأي المصيب؛ قال الحطيئة: وكنتُ، إِذا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ، رُعْتُهُ بِمَخْلُوجَةٍ، فيها عن العَجْزِ مَصْرِفُ والخَلْجُ: ضَرْبٌ من النكاح، وهو إِخْرَاجُهُ، والدَّعْسُ إِدْخالُه.
وخَلَجَ المرأَة يَخْلِجُها خَلْجاً: نَكَحها؛ قال: خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتٍ واخْتَلَجَها: كَخَلَجَها.
والخَلَجُ، بالتحريك: أَن يشتكي الرجل لحمه وعظامه من عمل يعمله أَو طول مشي وتعبٍ؛ تقول منه: خَلِجَ، بالكسر؛ قال الليث: إِنما يكون الخَلَجُ من تَقَبُّضِ العَصب في العضد حتى يعالج بعد ذلك فيستطلق، وإِنما قيل له: خَلَجٌ لأَن جذبه يَخْلُجُ عضده. ابن سيده: وخَلِجَ البعير خَلَجاً، وهو أَخْلَجُ، وذلك أَن يتقبض العصب في العضد حتى يعالج بعد ذلك فيستطلق.
وبيننا وبينهم خُلْجَةٌ: وهو قدر ما يمشي حتى يُعْيي مرَّة واحدة. التهذيب: والخَلَجُ ما اعْوَجَّ من البيت.
والخَلَجُ: الفساد في ناحية البيت.
وبيت خَلِيجٌ: مُعْوَجٌّ.
والخَلُوجُ من السحاب: المتفرِّق كأَنه خُلِجَ من معظم السحاب، هذلية.
وسحابة خَلُوجٌ: كثيرة الماءِ شديدة البرق.وناقة خَلُوجٌ: غزيرة اللبن، من هذا، والجمع خُلُجٌ. التهذيب: وناقة خَلُوجٌ كثير اللبن،تحنُّ إِلى ولدها؛ ويقال: هي التي تَخْلِجُ السَّيْرَ من سُرْعتِها.
والخَلُوجُ من النُّوق: التي اخْتُلِجَ عنها ولدها فَقَلَّ لذلك لبنها.
وقد خَلَجْتُها أَي فطمت ولدها.
والخَلِيجُ: الجَفْنَةُ، والجمع خُلُجٌ؛ قال لبيد: ويُكَلِّلُونَ، إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ، خُلُجاً تُمَدُّ شَوارِعاً أَيْتَامُها وجَفْنَةٌ خَلُوجٌ: قعيرة كثيرة الأَخذ من الماء.
والخُلُجُ: سُفُنٌ صغار دون العَدَوْليِّ. أَبو عمرو: الخِلاجُ العِشْق الذي ليس بمحكم. الليث: المُخْتَلِجُ من الوجوه القليل اللحم الضامر. ابن سيده: المُخْتَلِجُ الضامر؛ قال المخبل: وتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَةِ، لا ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ، ولا جَهْمُ وفرسٌ إِخْلِيجٌ: جوادٌ سريع؛ التهذيب: وقول ابن مقبل: وأَخْلَجَ نَهَّاماً، إِذا الخَيْلُ أَوْعَنَتْ، جَرى بسِلاحِ الكَهْلِ،والكهلُ أَجْرَد قال: الأَخْلَجُ الطويل من الخيل الذي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً أَي يجذبه، كما قال طرفة: خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ والخِلاجُ والخِلاسُ: ضُرُوبٌ من البرود مخطَّطة؛ قال ابن أَحمر: إِذا انْفَرَجَتْ عنه سَمَادِيرُ خَلْفِهِ، بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذاك الخِلاجِ المُسَهَّمِ ويروى من ذاك الخِلاسِ.
والخَلِيجُ: قبيلة ينسبون في قريش، وهم قوم من العرب كانوا من عَدْوَانَ، فأَلحقهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بالحرث بن مالك بن النضر بن كنانة، وسمُّوا بذلك لأَنهم اختلجوا من عدوان. التهذيب: وقوم خُلْجٌ إِذا شُك في أَنسابهم فتنازع النسب قوم، وتنازعه آخرون؛ ومنه قول الكميت: أَمْ أَنْتُمُ خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ ورجل مُخْتَلَجٌ: وهو الذي نقل عن قومه ونسبه فيهم إلى قوم آخرين، فاختلف في نسبه وتنوزع فيه. قال أَبو مجلز: إِذا كان الرجل مُخْتَلَجاً فَسَرَّكَ أَن لا تَكْذِبَ فانْسُبْهُ إِلى أُمِّهِ؛ وقال غيره: هم الخُلُجُ الذين انتقلوا بنسبهم إِلى غيرهم.
ويقال: رجل مُخْتَلَجٌ إِذا نوزع في نسبه كأَنه جذب منهم وانتزع.
وقوله: فانسبه إِلى أُمه أَي إِلى رهطها لا إِليها نفسها.
وخَلِيجٌ الأَعْيَوِيُّ: شاعر ينسب إِلى بني أُعَيٍّ حَيٍّ من جَرْمٍ.
وخَلِيجُ بنُ مُنازِلِ بن فُرْعانَ: أَحد العَقَقَة، يقول فيه أَبوه مُنازِل (* قوله «منازل» كذا بالأصل بضم الميم وفي القاموس بفتحها.): تَظَلَّمَني حَقِّي خَلِيجٌ، وعَقَّني على حِينِ كانتْ، كالحَنِيِّ، عِظامي وقول الطرماح يصف كلاباً: مُوعَباتٌ لأَخْلَجِ الشِّدقِ سَلْعا مٍ، مُمَرٍّ مَفْتُولَةٍ عَضُدُهْ كَلْبٌ أَخلج الشِّدْقِ: واسِعُهُ.

خرب (لسان العرب)
الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، والجمع أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بالكسر، خَرَباً، فهو خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه.
والخَرِبةُ: موضع الخَرابِ، والجمع خَرِباتٌ.
وخَرِبٌ: كَكَلِم، جمع كَلِمة. قال سيبويه: ولا تُكَسَّرُ فَعِلةٌ، لقِلَّتها في كلامهم.
ودارٌ خَرِبةٌ، وأَخْرَبَها صاحبُها، وقد خَرَّبَه الـمُخَرِّبُ تَخْرِيباً؛ وفي الدعاءِ: اللهم مُخَرِّبَ الدنيا ومُعَمِّر الآخرةِ أَي خَلَقْتَها للخَرابِ.
وفي الحديث: مِنَ اقْتِرابِ الساعةِ إِخْرابُ العامِرِ وعِمارةُ الخَراب؛ الإِخْرابُ: أَن يُتْرَكَ الـمَوْضِعُ خَرِباً.
والتَّخْريبُ: الهَدْمُ، والمرادُ به ما يُخَرِّبُه الـمُلُوكُ مِن العُمْرانِ، وتَعْمُرُه مِن الخَرابِ شَهْوةً لا إِصلاحاً، ويَدْخُل فيه ما يَعْمَلُه الـمُتْرَفُون مِن تَخْريبِ الـمَساكِنِ العامِرةِ لغير ضرورةٍ وإِنْشاءِ عِمارَتِها.
وفي حديث بناء مسجِدِ المدينةِ: كان فيه نَخْلٌ وقُبُورُ المشركين وخِرَبٌ، فأَمَرَ بالخِرَبِ فسُوِّيَتْ. قال ابن الأَثير: الخِرَبُ يجوز أَن يكون، بكسر الخاءِ وفتح الراءِ، جمع خَرِبةٍ، كَنَقِمةٍ ونِقَمٍ؛ ويجوز أَن يكون جمع خِرْبةٍ، بكسر الخاءِ وسكون الراءِ، على التخفيف، كنِعْمةٍ ونِعَمٍ؛ ويجوز أَن يكون الخَرِبَ، بفتح الخاءِ وكسر الراءِ، كَنبِقةٍ ونَبِقٍ وكَلِمةٍ وكَلِمٍ. قال: وقد روي بالحاءِ المهملة، والثاء المثلثة، يريد به الموضع الـمَحْرُوثَ للزِّراعةِ.
وخَرَّبُوا بيوتَهم: شُدِّدَ للمبالغة أَو لِفُشُوِّ الفِعْلِ، وفي التنزيل: يُخرِّبُونَ بيوتَهم؛ مَن قرأَها بالتشديد معناه يُهَدِّمُونَها، ومن قرأَ يُخْرِبُون، فمعناه يَخْرُجُونَ منها ويَتْرُكُونها.
والقراءة بالتخفيف أَكثر، وقرأَ أَبو عمرو وحده يُخَرِّبون، بتشديد الراءِ، وقرأَ سائرُ القُرَّاءِ يُخْرِبون، مخففاً؛ وأَخْرَبَ يُخْرِبُ، مثله.
وكلُّ ثَقْبٍ مُستدِير: خُرْبةٌ مثل ثَقْبِ الأُذن، وجمعها خُرَبٌ؛ وقيل: هو الثَّقْبُ مُسْتديراً كان أَو غير ذلك.
وفي الحديث: أَنه سأَله رجل عن إِتْيان النِّساءِ في أَدْبارِهِنَّ، فقال: في أَيِّ الخُرْبَتَيْنِ، أَو في أَيِّ الخُرْزَتَيْنِ، أَو في أَيِّ الخُصْفَتَيْنِ، يعني في أَيِّ الثُّقْبَتَيْنِ؛ والثلاثةُ بمعنىً واحد، وكلها قد رويت.
والـمَخْرُوبُ: الـمَشْقوقُ، ومنه قيل: رَجُل أَخْرَبُ، للمشْقُوقِ الأُذُنِ، وكذلك إِذا كان مَثْقُوبَها، فإِذا انْخَرَم بعد الثَّقْبِ، فهو أَخْرَمُ.
وفي حديث عليّ، رضي اللّه عنه: كأَني بحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ على هذه الكعبة، يعني مَثْقُوبَ الأُذُنِ. يقال: مُخَرَّبٌ ومُخَرَّمٌ.
وفي حديث المغيرة، رضي اللّه عنه: كأَنه أَمةٌ مُخَرَّبةٌ أَي مَثْقوبةُ الأُذُنِ؛ وتلك الثُّقْبَةُ هي الخُرْبةُ.
وخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ: ثَقْبُ شَحْمةِ أُذنِه إِذا كان ثَقباً غير مَخْرُوم، فإِن كان مَخْروماً، قيل: خَربَةُ السِّنْدِيِّ؛ أَنشد ثعلب قول ذي الرمة: كأَنه حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً، * أَوْ مِنْ مَعاشِرَ، في آذانِها، الخُرَبُ ثم فسَّره فقال: يَصِف نَعاماً شَبَّهَه برجل حَبَشيٍّ لسَوادِه؛ وقوله يَبْتَغِي أَثَراً لأَنه مُدَلَّى الرأْسِ، وفي آذانِها الخُرَبُ يعني السِّنْدَ.
وقيل: الخُرْبةُ سَعةُ خَرْقِ الأُذن. وأَخْرَبُ الأُذُنِ:كخُرْبَتِها، اسم كأَفْكَل، وأَمةٌ خَرْباءُ وعَبْدٌ أَخْرَبُ.
وخُرْبَةُ الإِبْرةِ وخُرَّابَتُها: خُرْتُها.
والخَرَبُ: مصدر الأَخْرَبِ، وهو الذي فيه شَقٌّ أَو ثَقْبٌ مُسْتَديرٌ.
وخَرَبَ الشيءَ يَخْرُبُه خَرْباً: ثَقَبَه أَو شَقَّه.
والخُرْبةُ: عُرْوةُ الـمَزادةِ، وقيل: أُذُنها، والجمع خُرَبٌ وخُرُوبٌ، هذه عن أبي زيد، نادرة، وهي الأَخْرابُ والخُرَّابةُ كالخُرْبةِ.
وفي حديث ابن عمر في الذي يُقَلِّدُ بَدَنَتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ قال: يُقلِّدها خُرابةً. قال أَبو عبيد: والذي نَعْرِفُ في الكلام أَنها الخُرْبةُ، وهي عُرْوةُ الـمَزادةِ، سُميت خُرْبةً لاسْتِدارتها. قال أَبو عبيدة: لِكلِّ مَزادةٍ خُرْبَتانِ وكُلْيَتان، ويقال خُرْبانِ، ويُخْرَزُ الخُرْبانِ إِلى الكُلْيَتَيْنِ؛ ويروى قوله في الحديث: يُقَلِّدُها خُرابةً، بتخفيف الراءِ وتشديدها. قال أَبو عبيد: المعروف في كلام العرب. أَن عُرْوَة الـمَزادةِ خُرْبةٌ، سُميت بذلك لاسْتِدارتِها، وكلُّ ثَقْبٍ مُسْتَديرٍ خُرْبةٌ.
وفي حديث عبداللّه: ولا سَتَرْتَ الخَرَبةَ يعني العَوْرةَ.
والخَرْباءُ من الـمَعَزِ: التي خُرِبَتْ أُذُنها، وليس لخُرْبَتِها طُولٌ ولا عَرْضٌ.
وأُذن خَرْباءُ: مَشْقُوقةُ الشَّحْمةِ.
وعَبْدٌ أَخْرَبُ: مَشْقُوقُ الأُذنِ.
والخَرْبُ في الهَزَجِ: أَن يدخل الجُزءَ الخَرْمُ والكَفُّ مَعاً فيصير مَفاعِيلُنْ إِلى فاعِيلُ، فيُنْقَل في التقطيع إِلى مَفعولُ، وبيتُه: لو كانَ أَبُو بِشْرٍ أَمِيراً، ما رَضِيناهُ فقوله: لو كان، مفعولُ. قال أَبو إِسحق: سُمي أَخْرَبَ، لذهاب أَوَّله وآخِره، فكأَنَّ الخَرابَ لَحِقَه لذلك.
والخُرْبَتانِ: مَغْرِزُ رأْسِ الفَخِذِ. الجوهري: الخُرْبُ ثَقْبُ رأْسِ الوَرِكِ، والخُرْبةُ مثله.
وكذلك الخُرابةُ، وقد يشدَّد.
وخُرْبُ الوَرِكِ وخَرَبُه: ثَقْبُه، والجمع أَخْرابٌ؛ وكذلك خُرْبَتُه وخُرابَتُه، وخُرَّابَتُه وخَرَّابَتُه.
والأَخْرابُ: أَطْرافُ أَعْيار الكَتِفَيْنِ السُّفَلُ.
والخُرْبةُ: وِعاءٌ يَجْعَلُ فيه الراعي زاده، والحاء فيه لغة.
والخُرْبةُ والخَرْبةُ والخُرْبُ والخَرَبُ: الفسادُ في الدِّين، وهو من ذلك.
وفي الحديث: الحَرَمُ لا يُعِيذُ عاصِياً، ولا فارّاً بِخَرَبةٍ. قال ابن الأَثير: الخَرَبةُ أَصلُها العيبُ، والمراد بها ههنا الذي يَفِرُّ بشيءٍ يريد أَن يَنْفَرِدَ به ويَغْلِبَ عليه مـما لا تُجِيزُه الشَّريعةُ.
والخارِبُ: سارِقُ الإِبِلِ خاصَّةً، ثم نُقِل إِلى غيرها اتِّساعاً. قال: وقد جاءَ في سِياقِ الحديثِ في كتاب البخاري: أَنَّ الخَرَبةَ الجِنايةُ والبَلِيَّةُ. قال وقال الترمذي: وقد روي بِخِزْيةٍ. قال: فيجوز أَن يكون بكسر الخاء، وهو الشيء الذي يُسْتَحْيا منه. أَو من الهَوانِ والفضيحةِ؛ قال: ويجوز أَن يكون بالفتح، وهو الفَعْلةُ الواحدة منهما؛ ويقال: ما فيه خَرَبةٌ أَي عَيْبٌ.
ويقال: الخارِبُ من شدائدِ الدهر.
والخارِبُ: اللِّصُّ، ولم يُخَصَّصْ به سارِقُ الإِبِلِ ولا غيرِها؛ وقال الشاعر فيمن خَصَّصَ: إِنَّ بها أَكْتَلَ أَوْ رِزامَا، * خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفانِ الْهاما الأَكْتَلُ والكَتالُ: هما شِدّةُ العيش.
والرِّزامُ: الهُزال. قال أَبو منصور: أَكْتَلُ ورِزامٌ، بكسر الراءِ: رجُلانِ خارِبانِ أَي لِصَّانِ.
وقوله خُوَيْرِبانِ أَي هما خارِبانِ، وصغَّرهما وهما أَكْتَلُ ورِزامٌ، ونَصَب خُوَيْرِبَيْنِ على الذَّمِّ، والجمع خُرَّابٌ.
وقد خَرَبَ يَخْرُبُ خِرابةً؛ الجوهري: خَرَبَ فلانٌ بإِبل فلان، يَخْرُبُ خِرابةً: مثل كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابةً؛ وقال اللحياني: خَرَبَ فلان بإِبل فلان يَخْرُب بها خَرْباً وخُرُوباً وخِرابةً وخَرابةً أَي سَرَقَها. قال: هكذا حكاه مُتَعدِّياً بالباءِ.
وقال مرة: خَرَبَ فلان أَي صارَ لِصّاً؛ وأَنشد: أَخْشَى عَلَيْها طَيِّئاً وأَسَدا، وخارِبَيْنِ خَرَبَا فمَعَدَا، لا يَحْسِبانِ اللّهَ إِلاَّ رَقَدا والخَرَّابُ: كالخارِب.
والخُرابةُ: حَبْلٌ من لِيفٍ أَو نحوه.
وخَلِيَّةٌ مُخْرِبةٌ: فارِغةٌ لم يُعَسَّلْ فيها.
والنَّخاريبُ: خُرُوقٌ كبيُوتِ الزَّنابِيرِ، واحدتها نخرُوبٌ.
والنَّخاريبُ: الثُّقَب الـمُهَيَّأَةُ من الشَّمَع، وهي التي تَمُجُّ النَّحْلُ العَسَلَ فيها.
ونَخْرَبَ القادِحُ الشجرةَ: ثَقَبَها؛ وقد قيل: إِنّ هذا كُلّه رباعيّ، وسنذكره.
والخُرْبُ، بالضم: مُنْقَطَعُ الجُمْهُورِ من الرَّمْل.
وقيل: مُنْقَطَعُ الجُمْهُورِ الـمُشْرِفِ منَ الرَّمل، يُنْبِتُ الغَضى.
والخَرِبُ: حدّ من الجبل خارجٌ.
والخَرِبُ: اللَّجَفُ من الأَرضِ؛ وبالوجهين فسر قول الراعي: فما نَهِلَتْ، حتى أَجاءَتْ جِمامَه * إِلى خَرِبٍ، لاقَى الخَسِيفةَ خارِقُهْ وما خَرَّبَ عليه خَرْبةً أَي كلمة قَبِيحةً. يقال: ما رأَينا من فلان خَرْبةً وخَرْباءَ مُنْذُ جاوَرَنا أَي فساداً في دِينه أَو شَيْناً.
والخَرَبُ من الفَرَس: الشعرُ الـمُخْتَلِفُ وسَطَ مِرْفَقِه. أَبو عبيدة: من دَوائِر الفرَسِ دائرةُ الخَرَبِ، وهي الدائرةُ التي تكون عند الصَّقْرَيْنِ، ودائرتَا الصَّقْرَيْنِ هما اللَّتانِ عند الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْنِ. الأَصمعي: الخَرَبُ الشَّعَرُ الـمُقْشَعِرُّ في الخاصرةِ؛ وأَنشد: طويلُ الحِداءِ، سَلِيمُ الشَّظَى، * كَريمُ المِراحِ، صَلِيبُ الخَرَبْ والحِدَأَةُ: سالِفةُ الفَرَسِ، وهو ما تقَدَّمَ من عُنْقِه.
والخَرَبُ: ذكَر الحُبارَى، وقيل هو الحُبارَى كُلُّها، والجمع خِرابٌ وأَخْرابٌ وخِرْبانٌ ، عن سيبويه.
ومُخَرَّبةُ: حيٌّ(1) (1 قوله «ومخرّبة حيّ» كذا ضبط في نسخة من المحكم.) من بني تميم، أَو قبيلة.
ومَخْرَبةُ: اسم.
والخُرَيبةُ: موضع، النَّسبُ إِليه خُرَيْبِيٌّ، على غير قياس، وذلك أَنّ ما كان على فُعَيْلةَ، فالنَّسبُ إِليه بطَرْحِ الياءِ، إِلا ما شذَّ كهذا ونحوه.
وقيل: خُرَيْبةُ موضع بالبصرة، يسمى بُصَيْرةَ الصُّغْرى.
والخُرْنُوبُ والخَرُّوب، بالتشديد: نبت معروف، واحدته خُرْنُوبةٌ وخَرْنُوبةٌ، ولا تقل: الخَرْنوب، بالفتح(1) (1 قوله «ولا تقل الخرنوب بالفتح» هذا عبارة الجوهري، وأمـَّا قوله واحدته خرنوبة وخرنوبة فهي عبارة المحكم وتبعه مجدالدين.) . قال: وأُراهُمْ أَبدَلوا النون من إِحدى الراءَين كراهية التضعيف، كقولهم إِنْجانة في إِجانَّة؛ قال أَبو حنيفة: هما ضربان: أَحدهما اليَنْبُوتةُ، وهي هذا الشَّوكُ الذي يُسْتَوْقَدُ به، يَرْتَفعُ الذِّراعُ ذُو أَفْنانٍ وحَمْلٍ أَحَمُّ خَفيفٌ، كأَنه نُفّاخٌ، وهو بَشِعٌ لا يُؤْكل إِلا في الجَهْد، وفيه حَبٌّ صُلْبٌ زَلاَّلٌ؛ والآخر الذي يقال له الخَرُّوبُ الشامي، وهو حُلْوٌ يؤْكل، وله حَبٌّ كَحَبِّ اليَنْبُوتِ، إِلاَّ أَنه أَكْبَرُ، وثَمَرُه طِوالٌ كالقِثّاءِ الصِّغارِ، إِلاّ أَنه عَريضٌ، ويُتَّخَذُ منه سَويقٌ ورُبٌّ. التهذيب: والخَرُّوبة شجرة اليَنْبُوتِ، وقيل: الينبوتُ الخَشْخاشُ. قال: وبلغنا في حديث سُلَيْمان، على نَبِيِّنا وعليه الصلاةُ والسلامُ، أَنه كانَ ينْبُتُ في مُصَلاّه كلَّ يَوْمٍ شَجَرةٌ، فيَسْأَلُها: ما أَنـْتِ؟ فَتقُولُ: أَنا شَجرةُ كذا، أَنْبُتُ في أَرضِ كذا، أَنا دَواءٌ مِنْ داءِ كَذا، فيَأْمُرُ بها فَتُقْطَعُ، ثم تُصَرُّ، ويُكْتَبُ على الصُّرّةِ اسْمُها ودَواؤُها، حتى إِذا كان في آخِر ذلك نَبَتَتِ اليَنْبُوتةُ، فقال لها: ما أَنتِ؟ فقالت: أَنا الخَرُّوبةُ وسَكَتَتْ؛ فقال سُلَيْمانُ، عليه السلام: الآن أَعْلَمُ أَنَّ اللّه قد أَذِنَ في خَرابِ هذا الـمَسْجدِ، وذَهابِ هذا الـمُلْكِ، فلم يَلْبَثْ أَن ماتَ.
وفي الحديث ذكر الخُرَيْبة، هي بضم الخاءِ، مصغَّرة: مَحِلَّةٌ مِنْ مَحالِّ البَصْرة، يُنْسَبُ إِليها خَلْقٌ كثير.
وخَرُّوبٌ وأَخْرُبٌ: مَوْضِعان؛ قال الجُمَيْحُ: ما لأُمَيْمةَ أَمـْسَتْ لا تُكَلِّمُنا، * مَجْنُونةٌ، أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ؟(2) (2 قوله «قال الجميح ما لأميمة إلخ» هذا نص المحكم والذي في التكملة قال الجميح الأسدي واسمه منقذ: «أمست أمامة صمتا ما تكلمنا» مجنونة وفيها ضبط مجنونة. بالرفع والنصب.) مَرَّتْ بِراكِبِ مَلْهُوزٍ، فقالَ لها: * ضُرِّي الجُمَيْحَ، ومَسِّيهِ بتَعْذيبِ يقول: طَمَحَ بَصَرُها عني، فكأَنها تَنْظُر إِلى راكِبٍ قد أَقبلَ من أَهْلِ خَرُّوبٍ.

لعل (لسان العرب)
الجوهري: لَعَلَّ كلمة شك، وأَصلها عَلَّ، واللام في أَولها زائدة؛ قال مجنون بني عامر: يقول أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا وأَنشد ابن بري لنافع بن سعد الغَنَويّ: ولَسْتُ بِلَوَّامٍ على الأَمْرِ بعدما يفوتُ، ولكن عَلَّ أَنْ أَتَقَدَّما ويقال: لَعَلِّي أَفعل ولعلَّني أَفعل بمعنى، وقد تكرر في الحديث ذكر لَعَلَّ، وهي كلمة رجاءٍ وطمَع وشك، وقد جاءت في القرآن بمعنى كَيْ.
وفي حديث حاطِب: وما يُدْرِيك لَعَلَّ الله قد اطَّلَعَ على أَهل بَدْرٍ فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟ قال ابن الأَثير: ظن بعضُهم أَن معنى لعَلَّ ههنا من جهة الظن والحسبان، قال: وليس كذلك، وإِنما هي بمعنى عَسَى، وعَسَى ولعلَّ من الله تحقيق.

هنب (لسان العرب)
امرأَة هَنْباءُ: وَرْهاءُ، يُمَدُّ ويُقْصَر؛ وروى الأَزهري عن أَبي خَلِـيفة أَن محمد بن سَلاَّم أَنشده للنابغة الجَعْدِيِّ: وشَرُّ حَشْوِ خِـباءٍ، أَنتَ مُولِجُه، * مَجْنُونةٌ هُنَّباءٌ، بنتُ مَجْنُونِ قال: وهُنَّباءُ مثل فُعَّلاءُ، بتشديد العينِ والـمَدِّ؛ قال: ولا أَعرف في كلام العرب له نظيراً. قال: والـهُنَّباءُ الأَحمق؛ وقال ابن دريد: امرأَة هُنَّبا وهُنَّباءُ، يُمَدُّ ويُقْصر.
وهِنْبٌ، بكسر الهاءِ: اسم رجل، وهو هِنْبُ بنُ أَفْصَى بنِ دُعْمِـيِّ بن جَديلةَ بن أَسَد بن ربيعةَ بن نِزار بنِ مَعَدٍّ.
وبنو هِنْبٍ: حيٌّ من رَبيعة.
والـهَنَبُ، بالتحريك: مصدرُ قولك امرأَةٌ هَنْباءُ أَي بَلْهاءُ بَيِّنَةُ الـهَنَب. الأَزهري، ابن الأَعرابي: الـمِهْنَبُ الفائق الـحُمْقِ؛ قال: وبه سمي الرجل هِنْباً. قال: والذي جاءَ في الحديث: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، نَفَى مُخَنَّثَيْن: أَحدهما هِـيتٌ، والآخر ماتِـعٌ، إِنما هو هِنْبٌ، فصحَّفه أَصحابُ الحديث، قال الأَزهري: رواه الشافعي وغيره هِـيتٌ، قال: وأَظنه صواباً.

سبه (لسان العرب)
السَّبَهُ: ذهاب العقل من الهَرَم.
ورجل مَسْبُوه ومُسَبَّهٌ وسَباهٍ: مُدَلَّهٌ ذاهبُ العقل؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ومُنْتَخَبٍ كأَنَّ هالَة أُمّه سَباهِي الفُؤادِ ما يَعيش بمعْقُولِ هالَةُ هنا: الشمسُ.
ومُنْتَخَبٌ: حَذِرٌ كأَنه لذَكاء قلبه فَزِِعٌ، ويروى: كأَنَّ هالَة أُمُّهُ أَي هو رافع رأْسه صُعُداً كأَنه يطلب الشمس، فكأَنها أُمه.
ورجل مَسْبُوهُ الفُؤاد: مثل مُدَلَّه العَقْلِ، وهو المُسَبَّهُ أَيضاً؛ قال رؤبة: قالتْ أُبَيْلى لي ولم أُسَبَّهِ: ما السِّنُّ إلا غَفْلَةُ المُدَلَّهِ أُبَيْلى: اسم امرأَة. قال المفضل: السُّباهُ سكنة تأْخذ الإنسانَ يذهب منها عقلُه، وهو مَسْبُوهٌ.
وقال كراع: السُّباهُ، بضم السين، الذاهبُ العقل، وهو أَيضاً الذي كأَنه مجنون من نَشاطه. قال ابن سيده: والظاهر من هذا أَنه غلط، إنما السُّباهُ ذهاب العقل أَو نشاط الذي كأَنه مجنون. اللحياني: رجل مِسَبَّهُ العقل ومُسَمَّهُ العقل أَي ذاهب العقل.
ورجل سَباهِيُّ العَقْل إذا كان ضعيف العقل.
ورجل سَبِهٌ وسَباهٌ وسَباهٍ وسباهِيَةٌ: متكبر.

جَنَّهُ (القاموس المحيط)
جَنَّهُ اللَّيْلُ،
و~ عليه جَنًّا وجُنوناً وأجَنَّهُ: سَتَرَهُ،
وكُلُّ ما سُتِرَ عَنْكَ فقد جُنَّ عَنْكَ.
وجِنُّ اللَّيْلِ، بالكسر،
وجُنُونُهُ وجَنانُهُ: ظُلْمَتُهُ، واخْتلاطُ ظَلامِهِ.
والجَنَنُ، مُحَرَّكةً: القَبْرُ، والمَيِّتُ، والكَفَنُ.
وأَجَنَّهُ: كَفَّنَهُ.
والجَنانُ: الثَّوْبُ، واللَّيْلُ أو ادْلِهْمامُهُ، وجَوْفُ ما لم تَرَ، وجبلٌ، والحَريمُ، والقَلْبُ أو روْعُهُ، والرُّوحُ
ج: أجنانٌ.
وكشَدَّادٍ: عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ الجَنَّانِ، مُحدِّثٌ.
وأبو الوَليدِ بنُ الجَنَّانِ: أديبٌ مُتَصَوِّفٌ.
وككِتابٍ: جاريَةٌ شَبَّبَ بها أبو نُوَاسٍ الحَكَمِيُّ،
وع بالرَّقَّةِ.
وبابُ الجِنانِ: مَحَلَّةٌ بِحَلَبَ.
ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ السِمْسارِ، ونوحُ بنُ محمدٍ الجِنانِيَّانِ: مُحدِّثانِ.
وأجَنَّ عنه واسْتَجَنَّ: اسْتَتَرَ.
والجَنينُ: الوَلَدُ في البَطْنِ
ج: أجِنَّةٌ وأجْنُنٌ، وكلُّ مَسْتورٍ.
وَجَنَّ في الرَّحِمِ يَجِنُّ جَنّاً: اسْتَتَرَ، وأجَنَّتْه الحامِلُ.
والمِجَنُّ والمِجَنَّةُ، بكسرِهِما،
والجُنانُ والجُنانَةُ، بضمهما: التُّرْسُ.
وقَلَبَ مِجَنَّهُ: أسْقَطَ الحياءَ، وفَعَلَ ما شاءَ، أو مَلَكَ أمرَهُ واسْتَبَدَّ به.
والجُنَّةُ، بالضم: كلُّ ما وَقَى، وخِرْقَةٌ تَلْبَسُها المرأةُ تُغَطِّي من رأسِها ما قَبَلَ ودَبَرَ غَيْرَ وَسَطِهِ، وتُغَطِّي الوجْهَ وجَنْبَيِ الصَّدْرِ، وفيه عَيْنانِ مَجُوبتانِ كالبُرْقُع.
وجِنُّ الناسِ، بالكسر،
وجَنانُهُم، بالفتحِ: مُعْظَمُهُم.
والجِنِّيُّ، بالكسرِ: نِسْبَةٌ إلى الجِنِّ، أو إلى الجِنَّةِ.
وعبدُ السَّلامِ بنُ عَمْرٍو، وأبو يُوسُفَ الجِنِّيَّانِ: رَوَيَا.
والجِنَّةُ، بالكسر: طائفةٌ من الجِنِّ.
وجُنَّ، بالضم، جَنًّا وجُنوناً، واسْتُجِنَّ، مَبْنيَّانِ للمفعولِ، وتَجَنَّنَ وتَجانَّ، وأجَنَّهُ الله، فهو مَجْنونٌ.
والمَجَنَّةُ: الأرضُ الكثيرةُ الجِنِّ،
وع قُربَ مكةَ، وقد تكسرُ ميمُها، والجُنونُ.
والجانُّ: اسمُ جَمْعٍ للجِنِّ، وحَيَّةٌ أكْحَلُ العين لا تُؤْذِي، كثيرَةٌ في الدورِ.
والجِنُّ، بالكسر: الملائكةُ،
كالجِنَّةِ،
و~ م الشَّبابِ وغيرِه: أوَّلُهُ وحِدْثانُهُ،
و~ من النَّبْتِ: زَهْرُهُ ونَوْرُهُ، وقد جُنَّتِ الأرضُ، بالضم، وتَجَنَّنَتْ جُنوناً.
ونَخْلَةٌ مَجْنونَةٌ: طَويلَةٌ.
والجَنَّةُ: الحَديقَةُ ذاتُ النَّخْلِ والشَّجَرِ
ج: ككِتابٍ.
وعَمْرُو بنُ خَلَفِ بنِ جِنانٍ: مُقْرِئٌ مُحَدِّثٌ.
والجَنينَةُ: مِطْرَفٌ كالطَّيْلَسانِ.
والجُنُنُ، بضَمَّتَيْن: الجُنونُ، حُذِفَ منه الواوُ.
وتَجَنَّنَ عليه،
وتَجانَنَ: أَرَى من نَفْسِهِ الجُنونَ.
ويوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ الكِنانِيُّ: لَقَبُهُ جَنُّونَةٌ، كخَرُّوبَةٍ، مُحَدِّثٌ.
وجَنُّونُ المَوْصِلِيُّ: رَوَى عن غَسَّانِ بنِ الرَّبيعِ.
والاسْتِجْنانُ: الاسْتِطْرابُ.
وأجِنَّكَ كذا، أي: من أجْلِ أنَّكَ.
والجَناجِنُ: عِظامُ الصَّدْرِ، الواحِدُ: جِنْجِنٌ وجِنْجِنَةٌ، بكسْرِهما ويُفْتَحانِ.
وجُنْجونُ، بالضمِ،
والمَنْجَنونُ والمَنْجَنينُ: الدُّولابُ، مُؤَنَّثٌ.
والمِجَنُّ: الوِشاحُ.
ولا جِنَّ، بالكسر: لا خَفَاءَ.
وجُهَيْنَةَ: ع بعقيقِ المَدينَةِ، ورَوْضَةٌ بنَجْدٍ بينَ ضَرِيَّةَ وحَزْنِ بَنِي يَرْبوعٍ،
وع بينَ وادي القُرَى وتَبوكَ.
والجُنَيْناتُ: ع بدارِ الخِلافَةِ.
وأبو جَنَّةَ: شاعِرٌ أسَدِيٌّ، خالُ ذي الرُّمَّةِ.
وذو المِجَنَّيْنِ: عُتَيْبَةُ الهُذَلِيُّ، كانَ يَحْمِلُ تُرْسَيْنِ.
وأرضٌ مُتَجَنِّنَةٌ: كَثُرَ عُشْبُها، حتى ذَهَبَ كلَّ مَذْهَبٍ.
وبَيْتُ جِنٍّ، بالكسر: ة تَحْتَ جَبَلِ الثَّلْجِ، والنِّسْبَةُ: جِنَّانِيٌّ.

صوب (لسان العرب)
الصَّوْبُ: نُزولُ الـمَطَر. صَابَ الـمَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كلاهما انْصَبَّ.
ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وقوله تعالى: أَو كَصَيِّبٍ من السماءِ؛ قال أَبو إِسحق: الصَّيِّبُ هنا المطر، وهذا مَثَلٌ ضَرَبه اللّه تعالى للمنافقين، كـأَنّ المعنى: أَو كأَصْحابِ صَيِّبٍ؛ فَجَعَلَ دينَ الإِسلام لهم مثلاً فيما ينالُهم فيه من الخَوْفِ والشدائد، وجَعَلَ ما يَسْتَضِـيئُون به من البرق مثلاً لما يستضيئُون به من الإِسلام، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل. قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عليهم.
وكُلُّ نازِلٍ من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، فقد صابَ يَصُوبُ؛ وأَنشد: كأَنـَّهمُ صابتْ عليهم سَحابَةٌ، * صَواعِقُها لطَيرهنَّ دَبيبُ(1) (1 عجز هذا البيت غامض.) وقال الليث: الصَّوْبُ المطر.
وصابَ الغيثُ بمكان كذا وكذا، وصابَتِ السَّماءُ الأَرضَ: جادَتْها.
وصابَ الماءَ وصوَّبه: صبَّه وأَراقَه؛ أَنشد ثعلب في صفة ساقيتين: وحَبَشِـيَّـينِ، إِذا تَحَلَّبا، * قالا نَعَمْ، قالا نَعَمْ، وصَوَّبا والتَّصَوُّبُ: حَدَبٌ في حُدُورٍ، والتَّصَوُّبُ: الانحدار.
والتَّصْويبُ: خلاف التَّصْعِـيدِ.
وصَوَّبَ رأْسَه: خَفَضَه. التهذيب: صَوَّبتُ الإِناءَ ورأْسَ الخشبة تَصْويباً إِذا خَفَضْتُه؛ وكُرِه تَصْويبُ الرأْسِ في الصلاة.
وفي الحديث: من قَطَع سِدْرةً صَوَّبَ اللّه رأْسَه في النار؛ سُئِلَ أَبو داود السِّجسْتانيّ عن هذا الحديث، فقال: هو مُخْتَصَر، ومعناه: مَنْ قَطَعَ سِدْرةً في فلاة، يَسْتَظِلُّ بها ابنُ السبيل، بغير حق يكون له فيها، صَوَّبَ اللّه رأْسَه أَي نكَّسَه؛ ومنه الحديث: وصَوَّبَ يَده أَي خَفَضَها.
والإِصابةُ: خلافُ الإِصْعادِ، وقد أَصابَ الرجلُ؛ قال كُثَيِّر عَزَّةَ: ويَصْدُرُ شتَّى من مُصِـيبٍ ومُصْعِدٍ، * إِذا ما خَلَتْ، مِـمَّنْ يَحِلُّ، المنازِلُ والصَّـيِّبُ: السحابُ ذو الصَّوْبِ.
وصابَ أَي نَزَلَ؛ قال الشاعر: فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولكن لـمَـْلأَكٍ، * تَنَزَّلَ، من جَوِّ السماءِ، يَصوبُ قال ابن بري: البيتُ لرجلٍ من عبدِالقيس يمدَحُ النُّعْمانَ؛ وقيل: هو لأَبي وجزَة يمدح عبدَاللّه بن الزُّبير؛ وقيل: هو لعَلْقَمَة بن عَبْدَة. قال ابن بري: وفي هذا البيتِ شاهدٌ على أَن قولَهم مَلَك حُذِفت منه وخُفِّفَت بنقل حركتِها على ما قبلَها، بدليل قولهم مَلائكة، فأُعيدت الهمزة في الجمع، وبقول الشاعر: ولكن لـمَـْلأَك، فأَعاد الهمزة، والأَصل في الهمزة أَن تكون قبل اللام لأَنه من الأَلُوكَة، وهي الرسالة، فكأَنَّ أَصلَ مَلأَكٍ أَن يكون مأْلَكاً، وإِنما أَخروها بعد اللام ليكون طريقاً إِلى حذفها، لأَن الهمزة متى ما سكن ما قبلها، جاز حذفها وإِلقاء حركتها على ما قبلها.
والصَّوْبُ مثل الصَّيِّبِ، وتقول: صابَهُ الـمَطَرُ أَي مُطِرَ.
وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقِنا غيثاً صَيِّباً؛ أَي مُنْهَمِراً متدفقاً.
وصَوَّبْتُ الفرسَ إِذا أَرسلته في الجَرْيِ؛ قال امرؤُ القيس: فَصَوَّبْتُه، كأَنه صَوْبُ غَبْيَةٍ، * على الأَمْعَزِ الضاحي، إِذا سِـيطَ أَحْضَرا والصَّوابُ: ضدُّ الخطإِ.
وصَوَّبه: قال له أَصَبْتَ.
وأَصابَ: جاءَ بالصواب.
وأَصابَ: أَراد الصوابَ؛ وأَصابَ في قوله، وأَصابَ القِرْطاسَ، وأَصابَ في القِرْطاس.
وفي حديث أَبي وائل: كان يُسْـأَلُ عن التفسير، فيقول: أَصابَ اللّهُ الذي أَرادَ، يعني أَرادَ اللّهُ الذي أَرادَ؛ وأَصله من الصواب، وهو ضدُّ الخطإِ. يقال أَصاب فلانٌ في قوله وفِعْلِه؛ وأَصابَ السهمُ القِرْطاسَ إِذا لم يُخْطِـئْ؛ وقولٌ صَوْبٌ وصَوابٌ. قال الأَصمعي: يقال أَصابَ فلانٌ الصوابَ فأَخطأَ الجواب؛ معناه أَنه قَصَدَ قَصْدَ الصوابِ وأَراده، فأَخْطَـأَ مُرادَه، ولم يَعْمِدِ الخطأَ ولم يُصِبْ.
وقولهم: دَعْني وعليَّ خطَئي وصَوْبي أَي صَوابي؛ قال أَوسُ بن غَلْفاء: أَلا قالَتْ أُمامةُ يَوْمَ غُولٍ، * تَقَطَّع، بابنِ غَلْفاءَ، الحِـبالُ: دَعِـيني إِنما خَطَئي وصَوْبي * عليَّ، وإِنَّ ما أَهْلَكْتُ مالُ وإِنَّ ما: كذا منفصلة. قوله: مالُ، بالرفع، أَي وإِنَّ الذي أَهلكتُ إِنما هو مالٌ.
واسْتَصْوَبَه واسْتَصابَه وأَصابَه: رآه صَواباً.
وقال ثعلب: اسْتَصَبْتُه قياسٌ.
والعرب تقول: اسْتَصْوَبْتُ رأْيَك.
وأَصابه بكذا: فَجَعَه به.
وأَصابهم الدهرُ بنفوسهم وأَموالهم. جاحَهُم فيها فَفَجَعَهم. ابن الأَعرابي: ما كنتُ مُصاباً ولقد أُصِبْتُ.
وإِذا قال الرجلُ لآخر: أَنتَ مُصابٌ، قال: أَنتَ أَصْوَبُ مِني؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَصابَتْهُ مُصِـيبةٌ فهو مُصابٌ.
والصَّابةُ والـمُصِـيبةُ: ما أَصابَك من الدهر، وكذلك الـمُصابةُ والـمَصُوبة، بضم الصاد، والتاء للداهية أَو للمبالغة، والجمع مَصاوِبُ ومَصائِبُ، الأَخيرة على غير قياس، تَوَهَّموا مُفْعِلة فَعِـيلة التي ليس لها في الياءِ ولا الواو أَصل. التهذيب: قال الزجَّاج أَجمع النحويون على أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ في جمع مُصِـيبة، بالهمز، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوِبُ، وإِنما مَصائبُ عندهم بالهمز من الشاذ. قال: وهذا عندي إِنما هو بدل من الواو المكسورة، كما قالوا وسادة وإِسادة؛ قال: وزعم الأَخفش أَن مَصائِبَ إِنما وقعت الهمزة فيها بدلاً من الواو، لأَنها أُعِلَّتْ في مُصِـيبة. قال الزجّاج: وهذا رديء لأَنه يلزم أَن يقال في مَقَام مَقَائِم، وفي مَعُونة مَعائِن.
وقال أَحمدُ بن يحيـى: مُصِـيبَة كانت في الأَصل مُصْوِبة.
ومثله: أَقيموا الصلاة، أَصله أَقْوِمُوا، فأَلْقَوْا حركةَ الواو على القاف فانكسرت، وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف.
وقال الفراء: يُجْمَعُ الفُواق أَفْيِـقَةً، والأَصل أَفْوِقةٌ.
وقال ابن بُزُرْجَ: تركتُ الناسَ على مَصاباتِهم أَي على طَبقاتِهم ومَنازِلهم.
وفي الحديث: من يُرِدِ اللّهُ به خيراً يُصِبْ منه، أَي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها، وهو الأَمر المكروه ينزل بالإِنسان. يقال أَصابَ الإِنسانُ من المال وغيره أَي أَخَذَ وتَنَاول؛ وفي الحديث: يُصِـيبونَ ما أَصابَ الناسُ أَي يَنالون ما نالوا.
وفي الحديث: أَنه كان يُصِـيبُ من رأْس بعض نسائه وهو صائم؛ أَراد التقبيلَ .
والـمُصابُ: الإِصابةُ؛ قال الحرثُ بن خالد المخزومي: أَسُلَيْمَ ! إِنَّ مُصابَكُمْ رَجُلاً * أَهْدَى السَّلامَ، تحيَّـةً، ظُلْمُ أَقْصَدْتِه وأَرادَ سِلْمَكُمُ، * إِذْ جاءَكُمْ، فَلْـيَنْفَعِ السِّلْمُ قال ابن بري: هذا البيت ليس للعَرْجِـيِّ، كما ظنه الحريري، فقال في دُرَّة الغواص: هو للعَرْجِـيِّ.
وصوابه: أَظُلَيْم؛ وظُلَيم: ترخيم ظُلَيْمة، وظُلَيْمة: تصغير ظَلُوم تصغير الترخيم.
ويروى: أَظَلُومُ إِنَّ مُصابَكم.
وظُلَيْمُ: هي أُمُّ عمْران، زوجةُ عبدِاللّه بنُ مُطِـيعٍ، وكان الحرثُ يَنْسِبُ بها، ولما مات زوجها تزوجها.
ورجلاً: منصوبٌ بمُصابٍ، يعني: إِنَّ إِصابَتَكم رجلاً؛ وظُلْم: خبر إِنَّ.
وأَجمعت العرب على همز الـمَصائِب، وأَصله الواو، كأَنهم شبهوا الأَصليّ بالزائد.
وقولُهم للشِّدة إِذا نزلتْ: صَابَتْ بقُرٍّ أَي صارت الشِّدَّة في قَرارِها.
وأَصابَ الشيءَ: وَجَدَه.
وأَصابه أَيضاً: أَراده.
وبه فُسِّر قولُه تعالى: تَجْري بأَمْره رُخاءً حيثُ أَصابَ؛ قال: أَراد حيث أَراد؛ قال الشاعر: وغَيَّرها ما غَيَّر الناسَ قَبْلَها، * فناءَتْ، وحاجاتُ النُّفوسِ تُصِـيبُها أَراد: تُريدها؛ ولا يجوز أَن يكون أَصَابَ، من الصَّواب الذي هو ضدّ الخطإِ، لأَنه لا يكونُ مُصيباً ومُخْطِئاً في حال واحد.
وصَابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِـيَّةِ يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبةً وأَصابَ إِذا قَصَد ولم يَجُزْ؛ وقيل: صَابَ جاءَ من عَلُ، وأَصابَ: من الإِصابةِ، وصَابَ السهمُ القِرْطاسَ صَيْباً، لغة في أَصابه.
وإِنه لسَهْمٌ صائِبٌ أَي قاصِدٌ.
والعرب تقول للسائر في فَلاة يَقْطَعُ بالـحَدْسِ، إِذا زاغَ عن القَصْدِ: أَقِمْ صَوْبَك أَي قَصْدَك.
وفلان مُستقيم الصَّوْبِ إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يميناً وشمالاً في مَسِـيره.
وفي المثل: مع الخَوَاطِـئِ سهمٌ صائبٌ؛ وقول أَبي ذؤَيب: إِذا نَهَضَتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرُها، * كعَنْزِ الفَلاةِ، مُسْتَدِرٌّ صِـيابُها أَرادَ جمعَ صَائِبٍ، كصاحِب وصِحابٍ، وأَعَلَّ العينَ في الجمع كما أَعَلَّها في الواحد، كصائم وصِـيامٍ وقائم وقِـيامٍ، هذا إِن كان صِـيابٌ من الواو ومن الصَّوابِ في الرمي، وإِن كان من صَابَ السَّهمُ الـهَدَفَ يَصِـيبُه، فالياء فيه أَصل؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فكيفَ تُرَجِّي العَاذِلاتُ تَجَلُّدي، * وصَبْرِي إِذا ما النَّفْسُ صِـيبَ حَمِـيمُها فسره فقال: صِـيبَ كقولكَ قُصِدَ؛ قال: ويكون على لغة من قال: صَاب السَّهْمُ. قال: ولا أَدْري كيف هذا، لأَن صاب السهمُ غير متعدٍّ. قال: وعندي أَن صِـيبَ ههنا من قولهم: صابتِ السماءُ الأَرْضَ أَصابَتْها بِصَوْبٍ، فكأَنَّ المنيةَ كانت صابَتِ الـحَمِيمَ فأَصابَتْه بصَوْبِها.
وسهمٌ صَيُوبٌ وصَوِيبٌ: صائبٌ؛ قال ابن جني: لم نعلم في اللغة صفة على فعيل مما صحت فاؤُه ولامه، وعينه واو، إِلاَّ قولهم طَوِيلٌ وقَوِيم وصَوِيب؛ قال: فأَما العَوِيصُ فصفة غالبة تَجْرِي مَجْرى الاسم.
وهو في صُوَّابةِ قومه أَي في لُبابهم.
وصُوَّابةُ القوم: جَماعتُهم، وهو مذكور في الياءِ لأَنها يائية وواوية.
ورجلٌ مُصابٌ، وفي عَقْل فلان صابةٌ أَي فَتْرة وضَعْفٌ وطَرَفٌ من الجُنون؛ وفي التهذيب: كأَنه مجنون.
ويقال للمجنون: مُصابٌ.
والـمُصابُ: قَصَب السُّكَّر. التهذيب، الأَصمعي: الصَّابُ والسُّلَعُ ضربان، من الشجر، مُرَّان.
والصَّابُ عُصارة شجر مُرٍّ؛ وقيل: هو شجر إِذا اعْتُصِرَ خَرَج منه كهيئة اللَّبَن، وربما نَزَت منه نَزِيَّةٌ أَي قَطْرَةٌ فتقع في العين كأَنها شِهابُ نارٍ، وربما أَضْعَفَ البصر؛ قال أَبو ذُؤَيب الـهُذَلي: إِني أَرِقْتُ فبِتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، * كأَنَّ عَيْنِـيَ فيها الصّابُ مَذْبُوحُ(1) (1 قوله «مشتجراً» مثله في التكملة والذي في المحكم مرتفقاً ولعلهما روايتان.) ويروى: نام الخَلِـيُّ وبتُّ الليلَ مُشْتَجراً والـمُشْتَجِرُ: الذي يضع يده تحت حَنَكِه مُذكِّراً لِشِدَّة هَمِّه.
وقيل: الصَّابُ شجر مُرٌّ، واحدته صابَةٌ.
وقيل: هو عُصارة الصَّبِرِ. قال ابن جني: عَيْنُ الصَّابِ واوٌ، قياساً واشتقاقاً، أَما القياس فلأَنها عين والأَكثر أَن تكون واواً، وأَما الاشتقاق فلأَنَّ الصَّابَ شجر إِذا أَصاب العين حَلَبها، وهو أَيضاً شجر إِذا شُقَّ سالَ منه الماءُ.
وكلاهما في معنى صابَ يَصُوبُ إِذا انْحَدر. ابن الأَعرابي: الـمِصْوَبُ الـمِغْرَفَةُ؛ وقول الهذلي: صابُوا بستَّةِ أَبياتٍ وأَربعةٍ، * حتَّى كأَن عليهم جابِـياً لُبَدَا صابُوا بهم: وَقَعوا بهم.
والجابي: الجَراد.
واللُّبَدُ: الكثير.
والصُّوبةُ: الجماعة من الطعام.
والصُّوبةُ: الكُدْسةُ من الـحِنْطة والتمر وغيرهما.
وكُلُّ مُجْتَمعٍ صُوبةٌ، عن كراع. قال ابن السكيت: أَهلُ الفَلْجِ يُسَمُّونَ الجَرِينَ الصُّوبةَ، وهو موضع التمر.
والصُّوبةُ: الكُثْبة من تُراب أَو غيره.
وحكى اللحياني عن أَبي الدينار الأَعرابي: دخلت على فلان فإِذا الدنانيرُ صُوبةٌ بين يديه أَي كُدْسٌ مجتمع مَهِـيلةٌ؛ ومَن رواه: فإِذا الدينار، ذهب بالدينار إِلى معنى الجنس، لأَن الدينار الواحد لا يكون صُوبةً.
والصَّوْبُ: لَقَبُ رجل من العرب، وهو أَبو قبيلة منهم.
وبَنُو الصَّوْبِ: قوم من بَكْر بن وائل.
وصَوْبةُ: فرس العباسِ بن مِرْداس.
وصَوْبة أَيضاً: فرس لبني سَدُوسٍ.

فوق (لسان العرب)
فَوْقُ: نقيض تحت، يكون اسماً وظرفاً، مبني، فإذا أًضيف أًعرب، وحكى الكسائي: أَفَوْقَ تنام أَم أَسفَلَ، بالفتح على حذف المضاف وترك البناء، قوله تعالى: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً مّا بعوضةً فما فَوْقَها؛ قال أبو عبيدة: فما دونها، كما تقول إذا قيل لك فلان صغير تقول وفَوْقَ ذلك أي أصغر من ذلك؛ وقال الفراء: فما فَوْقَها أي أعظم منها، يعني الذُّباب والعَنْكبوت. الليث: الفَوْقَ نقيض التحت، فمن جعله صفة كان سبيله النصب كقولك عبد الله فَوْقَ زيدٍ لأنه صفة، فإن صيرته اسماً رفعته فقلت فوقُه رأسُه، صار رفعاً ههنا لأنه هو الرأس نفسه، ورفعت كلَّ واحد منهما بصاحبه الفَوْقُ بالرأس، والرأسُ بالفَوْقِ.
وتقول: فَوْقَهُ قَلَنْسُوتُهُ، نصبت الفَوْقَ لأنه صفة عين القَلَنْسُوة، وقوله تعالى: فخرَّ عليهم السقف من فَوْقِهِمْ، لا تكاد تظهر الفائدة في قوله من فَوْقِهِمْ لأن عليهم قد تنوب عنها. قال ابن جني: قد يكون قوله من فَوْقِهِم هنا مفيداً، وذلك أن قد تستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة عَلى، تقول قد سِرْنا عشْراً وبَقيَتْ علينا ليلتان، وقد حفظت القرآن وبقيت عَلَيَّ منه سورتان، وقد صمنا عشرين من الشهر وبقي علينا عشر، وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه وقُبْح أفعاله: قد أَخرب عليّ ضَيْعَتي وأعْطَبَ عليَّ عَواملي، فعلى هذا لو قيل فخرَّ عليهم السقف ولم يُقَلْ من فوقهم، لجاز أن يظن به أنه كقولك قد خربت عليهم دارهم، وقد هلكت عليهم مواشيهم وغلالهم، فإذا قال من فوقهم زال ذلك المعنى المحتمل، وصار معناه أنه سقط وهم من تحته، فهذا معنىً غيرُ الأول، وإنما اطّردَتْ على في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل خربت عليه ضَيْعَتُه، وبطلت عليه عَواملهُ ونحو ذلك من حيث كانت عَلى في الأصل للاستعلاء، فلما كانت هذه الأحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإنسان وتَضَعُه وتعلوه وتَتَفَرَّعُه حتى يخضع لها ويَخْنع لما يَتَسَدَّاه منها، كان ذلك من مواضع عَلى، ألا تراهم يقولون هذا لك وهذا عليك؟ فتَسْتعمل اللام فيما تُؤثِرهُ وعلى فيما تكرهه؛ قالت الخنساء: سَأحْمِلُ نَفْسي على آلَةٍ، فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها وقال ابن حلزة: فلَهُ هنالِكَ، لا عَلَيْهِ، إذا دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ فمِنْ هنا دخلت على هذه في هذه الأفعال.
وقوله تعالى: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم؛ أراد تعالى: لأكلوا من قَطْر السماء ومن نبات الأرض، وقيل: قد يكون هذا من جهة التوسعة كما تقول فلان في خير من فَرْقِهِ إلى قَدَمه.
وقوله تعالى: إذ جاؤوكم من فَوْقِكم ومن أسْفَلَ منكم؛ عَنى الأحزاب وهم قريش وغَطَفان وبنو قُرَيظةُ قد جاءتهم من قَوقهم وجاءت قريش وغطَفان من ناحية مكة من أسفل منهم.
وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ.
وتقول: فلان يَفُوقَ قومه أي يعلوهم، ويفوق سطحاً أي يعلوه.
وجارية فائِقةٌ: فاقَتْ في الجمال.
وقولهم في الحديث المرفوع: إنه قَسَم الغنائم يوم بدر عن فُواقٍ أي قسمها في قدر فُواقِ ناقةٍ، وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تضم فاؤه وتفتح، وقيل: أراد التفضيل في القسمة كأنه جعل بعضهم أفْوقَ من بعضٍ على قدر غَنائهم وبَلائهم، وعن ههنا بمنزلتها في قولك أعطيته عن رَغْبَةٍ وطِيبِ نفس، لأن الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفاً بذلك كان الفعل صادراً عنه لا محالة ومجاوزاً له؛ وقال ابن سيده في الحديث: أرادوا التفضيل وأنه جعل بعضهم فيها فَوْق بعض على قدر غنائهم يومئذ؛ وفي التهذيب: كأنه أراد فَعَل ذلك في قدر فُواق ناقة، وفيه لغتان: من فَواق وفُواق.
وفاقَ الرجل صاحبه: علاه وغلبه وفَضَلَهُ.
وفاقَ الرجل أصحابه يَفُوقهم أي علاهم بالشرف.
وفي الحديث حُبّب إليّ الجمال حتى ما أُحب أن يَفُوقني أحد بشِراك نعل؛ فُقْت فلاناً أي صرت خيراً منه وأعلى وأشرف كأنك صرت فَوْقه في المرتبة؛ ومنه الشيء الفائقُ وهو الجيد الخالص في نوعه؛ ومنه حديث حنين: فما كان حِصْنٌ ولا حَابِسٌ يَفُوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إذا شخصت الريح من صدره.
وفلان يَفُوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج مثل يَرِيقُ بنفسه.
وفَاقَ بنفسه يَفُوقعند الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جاد، وقيل: مات. ابن الأعرابي: الفَوْق نفس الموت. أبو عمرو: الفُوق الطريق الأول، والعرب تقول في الدعاء: رجع فلان إلى فُوقه أي مات؛ وأنشد: ما بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ثُمَّتَ لا يَرجِعْ لها في فُوقِها؟ أي لا يرجع ريقها إلى مجراه.
وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ.
والفُواقُ: ترديد الشَّهْقة العالية.
والفُواق: الذي يأخذ الإنسانِ عند النزع، وكذلك الريح التي تَشْخَصُ من صدره، وبه فُواق؛ الفراء: يجمع الفُواق أفِيقَةً، والأصل أفْوِقَة فنقلت كسرة الواو لما قبلها فقلبت ياء لإنكسار ما قبلها؛ ومثله: أقيموا الصلاة؛ الأصل أقْوِمُوا فألقوا حركة الواو على القاف فانكسرت وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف فقُرِئَتْ أقيموا، كذلك قولهم أفِيقة. قال: وهذا ميزان واحد، ومثله مُصيبة كانت في الأصل مُصْوبِة وأفْوِقَة مثل جواب وأجْوِبة.
والفُوَاق والفَوَاق: ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تُتْرَك سُوَيعةً يُرضعها الفَصيل لتَدِرّ ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فُوَاقاً.
وفي حديث علي: قال له الأسير يوم صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق ناقة أي أخِّرني قدر ما بين الحلبتين.
وفلان يفوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج.
وفُوَاق الناقة وفَواقها: رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها. يقال: لا تنتظره فُوَاق ناقة، وأقام فُوَاق ناقة، جعلوه ظرفاً على السعة.
وفُوَاق الناقة وفَواقها: ما بين الحلبتين إذا فتحتَ يدك، وقي: إذا قبض الحالب على الضَّرْع ثم أرسله عند الحلب.
وفيقَتُها: درّتها من الفُواق، وجمعها فيقٌ وفَيقٌ، وحكى كراع فَيْقَةَ الناقة، بالفتح، ولا أدري كيف ذلك.
وفَاقَت الناقة بدِرّتها إذا أرسلتْها على ذلك.
وأفَاقَتِ الناقة تُفِيق إفاقةً أي اجتمعت الفِيقةُ في ضرعها، وهي مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لبنها، والجمع مَفَاويق.
وفَوّقَها أهلُها واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حلبها؛ وحكى أبو عمرو في الجزء الثالث من نوادره بعد أن أنشد لأبي الهيثم التغلبي يصف قِسيّاً: لنا مسائحُ زُورٌ، في مَراكِضِها لِينٌ، وليس بها وَهْيٌ ولا رَفَقُ شُدَّت بكل صُهَابيّ تَئِطُّ به، كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ قال: الفُيُق جمع مُفِيق وهي التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، وذلك أنهم يحلبون الناقة ثم يتركونها ساعة حتى تفيق. يقال: أفَاقَت الناقة فاحْلُبْها. قال ابن بري: قوله الفُيُق جمع مُفِيقٍ قياسه جمع فَيُوق أو فَائقٍ.
وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إذا نَفَّسوا حلبها حتى تجتمع دِرّتها.
والفُواقَ والفَوَاق: ما بين الحلبتين من الوقت، والفُواق ثائب اللبن بعد رضاع أو حلاب، وهو أن تُحْلب ثم تُتْرك ساعة حتى تَدِرّ؛ قال الراجز: أَلا غلامٌ شَبَّ من لِدَاتِها، مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها أفْوِقاتٌ: جمع أفْوقِةٍ، وأفْوقةٌ جمع فُوَاقٍ.
وقد فاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقاً وفِيقةً؛ وكلما اجتمع من الفُواق دِرَّةٌ، فاسمها الفِيقةُ.
وقال ابن الأعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إفاقةً وفُوَاقاً إذا جاء حين حلبها. ابن شميل: الإفاقةُ للنافة أن تَرِدَ من الرعي وتُتْرك ساعة حتى تستريح وتفيق، وقال زيد بن كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رجوعها، وغرارُها ذهابها. يقال: اسْتَفِقِ الناقةَ أي لا تحلبها قبل الوقت؛ ومنه قوله: لا تَسْتَفِقْ من الشراب أي لا تشربه في الوقت، وقيل: معناه لا تجعَلْ لشربه وقتاً إنما تشربه دائماً. ابن الأعرابي: المُفَوَّقُ الذي يُؤخَذ قليلاً قليلاً من مأكول أو مشروب.
ويقال: أفاقَ الزمانُ إذا أخصب بعد جَدْب؛ قال الأعشى: المُهِيِنينَ ما لَهُمْ في زمان السْـ سوءِ، حتى إذا أفَاقَ أفَاقُوا يقول: إذا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا من نحر الإبل.
وقال نصير: يريد إذا أفاقَ الزمانُ سهمِه ليرميهم بالقحط أفاقُوا له سِهامهم بنحر الإبل.وأفَاوِيقُ السحاب: مطرها مرة بعد مرة.
والأفاويقُ: ما اجتمع من الماء في السحاب فهو يُمطر ساعة بعد ساعة؛ قال الكميت: فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها، سِجالَ النِّطافِ عليه غِزَارَا أي تثجُّ أفاويقُها على الثور الوحشي كسجال النطاف؛ قال ابن سيده: أراهم كَسَّرُوا فُوقاً على أَفْواقٍ ثم كسّروا أفْواقاً على أفاوِيقَ. قال أبو عبيد في حديث أبي موسى الأشعري وقد تذاكر هو ومعاذ قراءةَ القرآن فقال أبو موسى: أما أنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقوح؛ يقول لا أقرأ جزئي بمرة ولكن أقرأ منه شيئاً بعد شيء في آناء الليل والنهار، مشتق من فُوَاق الناقة، وذلك أنها تُحلب ثم تترك ساعة حتى تدرّ ثم تحلب، يقال منه: فاقت تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وأنشد: فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ من كل فِيقةٍ والفيِقةُ، بالكسر: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها؛ قال الأعشى يصف بقرة: حتى إذا فِيقة في ضرعها اجْتَمَعَتْ، جاءت لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لو رَضَعا وجمعها فيقٌ وأفْواقٌ مثل شِبْر وأشبار، ثم أفاوِيقُ؛ قال ابن هَمّام السلولي: وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وهم يَرْضَعُونها أفاوِيقَ، حتى ما يَدِرُّ لها ثعْلُ قال ابن بري: وقد يجوز أن تجمع فِيقةٌ على فِيقٍ، ثم تجمع فِيَقٌ على أفْواقٍ، فيكون مثل شِيعَةٍ وأَشِيَاعٍ؛ وشاهد أفواق قول الشاعر: تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حين يَذْكرُها، يَسْقِينَهُ بكؤوس الموت أفْواقا وفَوَّقْتُ الفصيل أي سقيته اللبن فُواقاً فُواقاً.
وتَفَوَّقَ الفصيل إذا شرب اللبن كذلك؛ وقوله أنشده أبو حنيفة: شُدَّت بكل صُهَابيٍّ تِئِطُّ به، كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ فسر الفُيُقَ بأنها الإبل التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، قال: والواحدة مُفِيقٌ؛ قال أبو الحسن: أما الفُيُقُ فليست بجمع مُفِيق لأن ذلك إنما يجمع على مَفَاوق ومفَاوِيق، والذي عندي أنها جمع ناقة فَووق، وأصله فُوُقٌ فأبدل من الواو ياء استثقالاً للضمة على الواو، ويروى الفِيَقُ، وهو أقيس، وقوله تعالى: ما لها من فَوَاقٍ؛ فسره ثعلب فقال: معناه من فَتْرَةٍ، قال الفراء: ما لها من فَوَاقٍ، يقرأ بالفتح والضم، أي ما لها من راحة ولا إفاقة ولا نظرة، وأصلها من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البَهْمةُ أُمَّها ثم تركتها حتى تنزل شيئاً من اللبن فتلك الإفاقة الفَواقُ.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عيادة المريض قَدْرُ فُوَاقِ ناقةٍ.
وتقول العرب: ما أقام عندي فُواقَ ناقةٍ، وبعض يقول فَوَاق ناقة بمعنى الإفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عليه؛ تقول: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً وفَواقاً؛ وكل مغشيٍّ عليه أو سكران معتوهٍ إذا انجلى ذلك عنه قيل: قد أفاقَ واسْتَفَاقَ؛ قالت الخنساء: هَرِيقي من دُوموعك واسْتَفيقي * وصَبراً إن أَطقْتِ ولن تُطِيقي قال أبو عبيدة: من قرأ من فَوَاقٍ، بالفتح، أراد ما لها من إفاقةٍ ولا راحة، ذهب بها إلى إفاقة المريض، ومن ضمها جعلها من فُوَاق الناقة، وهو ما بين الحلبتين، يريد ما لها من انتظار. قال قتادة: ما لها من فواق من مرجوع ولا مَثْنَوِيّةٍ ولا ارتداد.
وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شربه شيئاً بعد شيء.وخرجوا بعد أفاوِيق من الليل أي بعدما مضى عامة الليل، وقيل: هو كقولك بعد أقطاع من الليل؛ رواه ثعلب.
وفِيقةُ الضحى: أوَّلها.
وأفاق العليلُ إفاقة واسْتَفاقَ: نَقِه، والاسم الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا.
ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن الأعرابي، وهو غريب.
وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ.
وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق.
وفي الحديث: كانوا أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر.
والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى نزل بعُمَان وأنشأَ يقول: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً: إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير، فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات، فبلغ الأزدية فقالت ترثيه: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ، حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ، حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً، بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ، وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً.
وفي حديث أبي بكر في كتاب الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع الوَتَر منه.
وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل.
والفُوق: مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وأنشد: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه، خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة: كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق.
وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي: الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء.
ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً.
وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ، وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ، حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها كَـ مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وقال الكميت: ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها، قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ والداً.
والفَوَق: لغة في الفُوق.
وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه.
ورجع فلان بأفْوَقَ ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب.
ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له.
والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ.
ويقال: مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق.
وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت فُوقَه.
وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً.
وأفَقْتُ السهم وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ.
وقال الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول.
وفاق الشيءَ يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس: يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ.
والفُوق: أعلى الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق: ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني يرمي هذا رمية وهذا رمية.
والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات فُوقٍ؛ وأنشد: يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ.
وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً، مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء.
وقال مرة: هي الأرض الواسعة.
والفاقُ أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد: تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء.
والفائقُ: مَوْصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق.
واسْتَفَاق من مرضه ومن سكره وأفاق بمعنى.
وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه.
وفي الحديث: إِفاقةُ المريض (* قوله «وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض. والمغشي عليه والنائم.
وفي حديث موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته. الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا.
ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن الأعرابي، وهو غريب.
وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ.
وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق.
وفي الحديث: كانوا أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر.
والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى نزل بعُمَان وأنشأَ يقول: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً: إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير، فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات، فبلغ الأزدية فقالت ترثيه: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ، حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ، حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً، بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ، وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً.
وفي حديث أبي بكر في كتاب الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع الوَتَر منه.
وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل.
والفُوق: مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وأنشد: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه، خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة: كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق.
وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي: الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء.
ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً.
وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ، وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ، حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها كَـ مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وقال الكميت: ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها، قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ والداً.
والفَوَق: لغة في الفُوق.
وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه.
ورجع فلان بأفْوَقَ ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب.
ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له.
والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ.
ويقال: مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق.
وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت فُوقَه.
وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً.
وأفَقْتُ السهم وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ.
وقال الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول.
وفاق الشيءَ يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس: يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ.
والفُوق: أعلى الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق: ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني يرمي هذا رمية وهذا رمية.
والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات فُوقٍ؛ وأنشد: يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ.
وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً، مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء.
وقال مرة: هي الأرض الواسعة.
والفاقُ أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد: تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء.
والفائقُ: مَوْصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق.
واسْتَفَاق من مرضه ومن سكره وأفاق بمعنى.
وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه.
وفي الحديث: إِفاقةُ المريض (* قوله «وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض. والمغشي عليه والنائم.
وفي حديث موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته.

حنن (لسان العرب)
الحَنّانُ: من أَسماء الله عز وجل. قال ابن الأَعرابي: الحَنّانُ، بتشديد النون، بمعنى الرحيم، قال ابن الأَثير: الحَنَّانُ الرحيم بعبادِه، فعّالٌ من الرحمة للمبالغة؛ الأَزهري: هو بتشديد النون صحيح، قال: وكان بعضُ مشايِخنا أَنكر التشديد فيه لأَنه ذهَب به إلى الحَنين، فاسْتَوحش أَن يكون الحَنين من صفات الله تعالى، وإنما معنى الحَنّان الرحيم من الحَنان، وهو الرحمة؛ومنه قوله تعالى: وحنَاناً مِنْ لَدُنَّا؛ أَي رَحْمة منْ لَدُنّا؛ قال أَبو إسحق: الحَنَّانُ في صفة الله، هو بالتشديد، ذو الرَّحمة والتعطُّفِ.
وفي حديث بلال: أَنه مَرَّ عليه ورقةُ ابن نوْفَل وهو يُعَذَّب فقال: والله لئن قَتَلْتُموه لأَتَّخِذَنَّه حَناناً؛ الحَنانُ: الرحمةُ والعطفُ، والحَنَانُ: الرِّزْقُ والبركةُ، أَراد لأَجْعَلَنَّ قَبْرَه موضعَ حَنانٍ أَي مَظِنَّةً منْ رحمة الله تعالى فأَتَمَسَّحُ به متبرّكاً، كما يُتمسَّح بقبور الصالحين الذين قُتلوا في سبيل الله من الأُمَمِ الماضية، فيرجع ذلك عاراً عليكم وسُبَّةً عند الناس، وكان ورقةُ على دين عيسى، عليه السلام، وهلك قُبَيْل مَبْعَثِ النبي، صلى الله عليه وسلم، لأَنه قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، إِن يُدْرِكْنِي يَوْمُك لأَنْصُرَنَّكَ نَصْراً مُؤَزَّراً؛ قال ابن الأَثير.
وفي هذا نظرٌ فإن بلالاً ما عُذِّب إلا بعد أَن أَسْلَمَ.
وفي الحديث: أَنه دخل على أُمِّ سَلَمة وعندها غلامٌ يُسَمَّى الوليدَ، فقال: اتَّخَذْتُمْ الوليدَ حَناناً غَيِّرُوا اسمَه أَي تَتَعَطَّفُون على هذا الاسم فَتُحِبُّونه، وفي رواية: أَنه من أَسماء الفَراعِنة، فكَرِه أَن يُسَمَّى به.
والحَنانُ، بالتخفيف: الرحمة. تقول: حَنَّ عليه يَحِنُّ حَناناً؛ قال أَبو إسحق في قوله تعالى: وآتَيْناه الحُكْمَ صَبِيّاً وحَناناً مِنْ لدُنَّا؛ أَي وآتَيْناه حَناناً؛ قال: الحَنانُ العَطْفُ والرحمة؛ وأَنشد سيبويه: فقالت: حَنانٌ ما أَتى بك هَهُنا؟ أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحَيِّ عارِفُ؟ أَي أَمْرِي حَنانٌ أَو ما يُصيبُنا حَنانٌ أَي عَطْفٌ ورحمة، والذي يُرْفَع عليه غير مستعمَل إظهارُه.
وقال الفَراء في قوله سبحانه: وحَناناً مِنْ لَدُنَّا الرحمةُ؛ أَي وفعلنا ذلك رَحْمةً لأَبَوَيْك.
وذكر عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية أَنه قال: ما أَدْري ما الحَنانُ.
والحَنينُ: الشديدُ من البُكاءِ والطَّرَبِ، وقيل: هو صوتُ الطَّرَبِ كان ذلك عن حُزْنٍ أَو فَرَحٍ.
والحَنِينُ: الشَّوْقُ وتَوَقانُ النَّفس، والمَعْنَيان متقاربان، حَنَّ إليه يَحِنُّ حَنِيناً فهو حانٌّ.
والاسْتِحْنانُ: الاسْتِطْرابُ.
واسْتَحَنَّ: اسْتَطْرَبَ: وحَنَّت الإِبلُ: نَزَعَتْ إلى أَوْطانِها أَو أَوْلادِها، والناقةُ تَحِنُّ في إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً تَطْرَبَ مع صَوْت، وقيل: حَنِينُها نِزَاعُها بصوتٍ وبغير يصوتٍ والأَكثر أَن الحَنين بالصَّوْتِ.
وتَحَنَّنَت النَّاقةُ على ولدِها: تَعَطَّفَت، وكذلك الشاة؛ عن اللحياني. الأَزهري عن الليث: حنينُ الناقة على معنيين: حَنِينُها صوْتُها إذا اشتاقت إلى وَلَدِها، وحَنينُها نِزَاعُها إلى ولدها من غير صوت؛ قال رؤبة: حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ، حِنِّي فما ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّي. يقال: حَنَّ قَلْبي إليه فهذا نِزاعٌ واشْتِياق من غير صوت، وحَنَّت النّاقةُ إلى أُلاَّفِها فهذا صوتٌ مع نِزاعٍ، وكذلك حَنَّتْ إلى ولدها؛ قال الشاعر: يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنِينَها، قُبَيْلَ انْفِتاقِ الصُّبْحِ، تَرْجِيعُ زامِرِ.
ويقال: حَنَّ عليه أَي عَطَف.
وحَنَّ إليه أَي نزَعَ إليه.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي في أَصل أُسْطُوانةِ جِذْعٍ في مسجده، ثم تحوَّلَ إلى أَصلِ أُخرى، فحنَّتْ إليه الأُولى ومالت نحوَه حتى رجَع إليها فاحْتَضَنها فسكنت.
وفي حديث آخر: أَنه كان يصلِّي إلى جذْعٍ في مسجده، فلما عُمِلَ له المِنْبَرُ صَعِدَ عليه فحَنَّ الجِذْعُ إليه أَي نَزَع واشتاق، قال: وأَصلُ الحَنِينِ ترجيعُ الناقة صوْتَها إثْرَ ولدها.
وتحانَّت: كحنَّتْ؛ قال ابن سيده: حكاه يعقوبُ في بعض شروحه، وكذلك الحَمامَةُ والرجلُ؛ وسمع النبي، صلى الله عليه وسلم، بِلالاً يُنشِد: أَلا لَيْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بوادٍ وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ؟ فقال له: حَنَنْتْ يا ابنَ السَّوْداء.
والحَنَّانُ: الذي يَحِنُّ إلى الشيء.
والحِنَّةُ، بالكسر: رقَّةُ القلبِ؛ عن كراع.
وفي حديث زيد بن عَمْرو بن نُفَيل: حَنانَيْكَ يَا رَبِّ أَي ارْحَمْني رحمة بعد رحمة، وهو من المصادر المُثنَّاة التي لا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وقالوا: حَنانَك وحَنانَيْك أَي تَحَنُّناً عليَّ بعد تَحَنُّن، فمعنى حَنانَيْك تَحَنَّنْ عليَّ مرَّة بعد أُخرى وحَنانٍ بعد حَناناٍ؛ قال ابن سيده: يقول كلَّما كنْتُ في رحمةٍ منك وخيرٍ فلا يَنْقَطِعنَّ، ولْيَكُنْ موصولاً بآخرَ من رحمتِك، هذا معنى التثنية عند سيبويه في هذا الضرب؛ قال طرفة: أَبا مُنْذِرٍ، أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا، حَنانَيْكَ، بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ. قال سيبويه: ولا يُسْتَعْمل مُثَنّىً إلا في حَدِّ الإضافة.
وحكى الأَزهري عن الليث: حَنانَيْكَ يا فلان افْعَلْ كذا ولا تفعل كذا، يذكِّرُه الرَّحمةَ والبِرَّ، وأَنشد بيت طرفة؛ قال ابن سيده: وقد قالوا حَناناً فصَلُوه من الإضافة في حَدِّ الإِفْراد، وكلُّ ذلك بدلٌ من اللفظ بالفعل، والذي ينتصب عليه غيرُ مستعمَلٍ إظهارُه، كما أَنَّ الذي يرتفع عليه كذلك، والعرب تقول: حَنانَك يا رَبِّ وحَنانَيْك بمعنى واحد أَي رحمتَك، وقالوا: سبحانَ الله وَحَنانَيْه أَي واسْتِرْحامَه، كما قالوا: سبحانَ الله ورَيْحانَه أَي اسْتِرْزاقَه؛ وقول امرئ القيس: ويَمْنَعُها بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْم مَعِيزَهُمُ، حَنانَك ذا الحَنانِ. فسره ابن الأَعرابي فقال: معناه رَحمتَك يا رحمنُ فأَغْنِني عنهم، ورواه الأَصمعي: ويَمْنَحُها أَي يُعْطِيها، وفسَّر حَنانَك برحمتك أَيضاً أَي أَنْزِلْ عليهم رحمتَك ورزقك، فروايةُ ابن الأَعرابي تَسَخُّطٌ وذمٌّ، وكذلك تفسيره، وروايةُ الأَصمعي تَشكُّرٌ وحمدٌ ودعاءٌ لهم، وكذلك تفسيره، والفعل من كل ذلك تَحَنَّنَ عليه، وهو التحنُّنُ.
وتَحَنَّنْ عليه: ترحَّمْ؛ وأَنشد ابن بري للحُطَيْئة: تَحَنَّنْ عليَّ، هَداك المَلِيك، فإِن لكلِّ مقامٍ مقالا.
والحَنانُ: الرحمةُ، والحَنانُ: الرِّزق.
والحَنانُ: البركة.
والحَنانُ: الهَيْبَةُ.
والحَنانُ: الوَقار. الأُمَوِيُّ: ما نرى له حَناناً أَي هيبةً.
والتَّحنُّنُ: كالحَنانِ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما قال الوليد بن عُقْبةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ: أُقْتَلُ من بَيْنِ قُرَيش، فقال عمر: حَنَّ قِدْحٌ ليس منها؛ هو مَثَلٌ يضرب للرجل يَنْتَمي إلى نسبٍ ليس منه أَو يَدَّعي ما ليس منه في شيء، والقِدْحُ، بالكسر: أَحدُ سِهام المَيْسِر، فإِذا كان من غير جوهر أَخَواتِه ثم حرَّكها المُفيض بها خرج له صوتٌ يخالِف أَصواتَها فعُرِفَ به؛ ومنه كتاب عليٍّ، رضوان الله عليه، إلى معاوية: وأَما قولك كَيْتَ وكَيْتَ فقد حَنَّ قِدْحٌ ليس منها.
والحَنُونُ من الرياح: التي لها حَنِينٌ كحَنِين الإِبِل أَي صَوْتٌ يُشْبِه صَوْتَها عند الحَنِين؛ قال النابغة: غَشِيتُ لها مَنازِلَ مُقْفِراتٍ، تُذَعْذِعُها مُذَعْذعَةٌ حَنُونٌ وقد حَنَّتْ واسْتَحَنَّتْ؛ أَنشد سيبويه لأَبي زُبَيد: مُسْتَحِنٌّ بها الرِّياحُ، فمَا يَجْــ ـتابُها في الظَّلامِ كلُّ هَجُودِ.
وسحابٌ حَنَّانٌ كذلك؛ وقوله: فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنَّانْ. جعل الحَنَّان للخِمْس، وإنما هو في الحقيقة للناقة، لكن لما بَعُد عليه أَمدُ الوِرْد فحنَّت نسَب ذلك إلى الخِمْسِ حيث كان من أَجْلِه.
وخِمْسٌ حَنَّانٌ أَي بائصٌ؛ الأَصمعي: أَي له حَنِينٌ مِن سُرْعَتِه.
وامْرأَةٌ حَنَّانةٌ: تَحِنُّ إلى زوجها الأَول وتعطِفُ عليه، وقيل: هي التي تَحِنُّ على ولدها الذي من زوجها المُفارِقِها.
والحَنونُ من النساء: التي تَتَزوَّج رِقَّةً على وَلَدِها إذا كانوا صغاراً ليقومَ الزوجُ بأَمرهم، وفي بعض الأَخْبار: أَنَّ رَجُلاً أَوْصى ابنه فقال: لا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانةً ولا مَنَّانة.
وقال رجل لابنه: يا بُنيَّ إِيَّاكَ والرَّقُوبَ الغَضُوبَ الأَنَّانةَ الحَنَّانَةَ المنَّانةَ؛ الحَنَّانةُ التي كان لها زوجٌ قبله فهي تَذْكُره بالتَّحَزُّنِ والأَنينِ والحَنينِ إليه. الحرَّاني عن ابن السكيت قال: الحَنونُ من النساءِ التي تَتَزَوَّج رِقَّةً على ولدها إذا كانوا صغاراً ليقومَ الزوجُ بأَمْرِهم.
وحَنَّةُ الرَّجل: امرأَتُه؛ قال أَبو محمد الفَقْعَسِيّ: ولَيْلة ذات دُجىً سَرَيْتُ، ولم يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ، ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وبَيْتُ.
وهي طَلَّتُه وكَنِينتُه ونَهضَتُه وحاصِنته وحاضِنتُه.
وما لَهُ حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ناقة ولا شاةٌ؛ والحَانَّةُ: الناقةُ، والآنَّةُ: الشاةُ، وقيل: هي الأَمَةُ لأَنها تَئِنُّ من التَّعَب. الأَزهري: الحَنِينُ للناقة والأَنينُ للشاةِ. يقال: ما له حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ما لَه شاةٌ ولا بَعِيرٌ. أَبو زيد: يقال ما له حانَّة ولا جارَّة، فالحانَّةُ: الإِبلُ التي تَحِنُّ، والجارَّةُ: الحَمُولةُ تَحْمِلُ المتاعَ والطعامَ.
وحَنَّةُ البعيرِ: رُغاؤُه. قال الجوهري: وما له حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ناقةٌ ولا شاةٌ، قال: والمُسْتَحِنُّ مِثْله؛ قال الأَعشى: تَرَى الشَّيخَ منها يُحِبُّ الإِيا بَ، يَرْجُفُ كالشارِفَ المُستَحِنّ. قال ابن بري: الضميرُ في منها يعود على غزوة في بيت متقدم؛ وهو: وفي كلِّ عامٍ له غزْوةٌ تَحُتُّ الدَّوابِرَ حَتَّ السَّفَنْ. قال: والمُسْتَحِنُّ الذي اسْتَحَنَّه الشوقُ إلى وَطَنِه؛ قال: ومثلُه ليزيدَ بنِ النُّعمانِ الأَشعري: لقد تَرَكَتْ فُؤَادَك، مُسْتَحِناً، مُطَوَّقَةٌ على غُصْنٍ تَغَنَّى.
وقالوا: لا أَفْعلُ ذلك حتى يَحِنَّ الضبُّ في إثْرِ الإِبلِ الصَّادرة، وليس للضبِّ حَنِينٌ إنما هُوَ مَثَلٌ، وذلك لأَنَّ الضبَّ لا يَرِدُ أَبداً.
والطَّسْتُ تَحِنُّ إذا نُقِرَت، على التشبيه.
وحَنَّت القوسُ حَنيناً: صَوَّتَت، وأَحَنَّها صاحِبُها.
وقوسٌ حَنَّانة: تَحِنُّ عند الإِنْباضِ؛ وقال: وفي مَنْكِبَيْ حَنَّانةٍ عُودُ نَبْعَةٍ، تَخَيَّرَها لِي، سُوقَ مَكَّةَ، بائعُ. أَي في سوق مكة؛ وأَنشد أَبو حنيفة: حَنَّانةٌ من نَشَمٍ أَو تأْلَبِ. قال أَبو حنيفة: ولذلك سميت القوس حَنَّانةً اسم لها علم؛ قال: هذا قول أَبي حنيفة وَحْدَه، ونحن لا نعلم أَنَّ القوس تُسَمَّى حَنَّانةً، إنما هو صفة تَغْلِب عليها غَلَبة الاسم، فإِن كان أَبو حنيفة أَراد هذا، وإلاَّ فقد أَساءَ التعبيرَ.
وعُودٌ حَنَّانٌ: مُطَرِّب.
والحَنَّانُ من السهام: الذي إذا أُديرَ بالأَناملِ على الأَباهِيم حَنّ لِعِتْقِ عُودِه والْتئامِهِ. قال أَبو الهيثم: يقال للسهم الذي يُصَوِّت إذا نَفَّزْته بين إصْبعيك حَنَّان؛ وأَنشد قول الكميت يَصِف السَّهم: فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّله، عند الإدامةِ حتى يَرْنُوَ الطَّرِبُ. إدامتُه: تَْنفِيزُه، يُعَلِّلُه: يُغَنِّيه بصوته حتى يَرْنُوَ له الطَّرِب يستمع إليه وينظر متعجِّباً من حُسْنِه.
وطريقٌ حَنَّانٌ: بَيِّنٌ واضح مُنْبَسِط.
وطريق يَحِنُّ فيه العَوْدُ: يَنْبَسِط. الأَزهري: الليث الحَنَّةُ خِرْقَةٌ تلبسها المرأَةَ فَتُغَطِّي رأْسها؛ قال الأَزهري: هذا حاقُّ التصحيف، والذي أَراد الخْبَّة، بالخاء والباء، وقد ذكرناه في موضعه، وأَما الحَنَّةُ، بالحاء والنون، فلا أَصل له في باب الثِّياب.
والحَنِينُ والحَنَّةُ: الشَّبَهُ.
وفي المثل: لا تَعْدَمُ ناقةٌ من أُمِّها حَنِيناً وحَنَّةً أَي شَبَهاً.
وفي التهذيب: لا تَعْدَمُ أَدْماءُ من أُمِّها حنَّةً؛ يضرب مثلاً للرجُل يُشْبِهُ الرجل، ويقال ذلك لكل مَنْ أَشْبَه أَباه وأُمَّه؛ قال الأَزهري: والحَنَّةُ في هذا المَثَلِ العَطْفَةُ والشَّفَقةُ والحِيطةُ.
وحَنَّ عليه يَحُنُّ، بالضم، أَي صَدَّ.
وما تَحُنُّني شيئاً من شَرِّكَ أَي ما تَرُدُّه وما تَصْرِفه عني.
وما حَنَّنَ عني أَي ما انثنى ولا قَصَّرَ؛ حكاه ابن الأَعرابي، قال شمر: ولم أَسمع تَحنُنُّي بهذا المعنى لغير الأَصمعي.
ويقال: حُنَّ عَنَّا شَرَّكَ أَي اصْرِفْه.
ويقال: حَمَلَ فَحَنَّنَ كقولك حَمَلَ فَهَلَّلَ إذا جَبُنَ.
وأَثَرٌ لا يُحِنُّ عن الجِلْدِ أَي لا يزول؛ وأَنشد: وإِنَّ لها قَتْلَى فَعَلَّكَ مِنْهُمُ، وإِلاَّ فجُرْحٌ لا يُحِنُّ عن العَظْمِ وقال ثعلب: إنما هو يَحِنُّ، وهكذا أَنشد البيت ولم يفسره.
والمَحْنُون من الحقِّ: المنقوصُ. يقال: ما حَنَنْتُك شيئاً من حقِّك أَي ما نَقَصْتُكَ.
والحَنُّونُ: نَوْرُ كلِّ شجرة ونَبْتٍ، واحدتُه حَنُّونةٌ.
وحَنَّنَ الشجرُ والعُشْبُ: أَخرج ذلك.
والحِنَّانُ: لغة في الحِنَّآء؛ عن ثعلب.
وزيت حَنِينٌ: متغير الريح، وجَوْزٌ حَنِينٌ كذلك؛ قال عَبِيدُ بن الأَبرَصِ: كأَنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبُ، تَحِنُّ في وَكْرِهَا القُلُوبُ.
وبنو حُنٍّ: حيٌّ؛ قال ابن دُرَيْد: هم بطنٌ من بني عُذْرَةَ؛ وقال النابغة: تَجَنَّبْ بني حُنٍّ، فإِن لقاءَهُمْ كَرِيهٌ، وإن لم تَلْقَ إلاَّ بِصابِرِ.
والحِنُّ، بالكسر: حيٌّ من الجن، يقال: منهم الكلابُ السود البُهْمُ، يقال: كلب حِنِّيٌّ، وقيل: الحِنُّ ضرب من الجن؛ وأَنشد: يَلْعَبْنَ أَحْواليَ مِنْ حِنٍّ وجِنٌّ.
والحِنُّ: سَفِلَةُ الجِنِّ أَيضاً وضُعَفاؤُهم؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد لمُهاصِرِ بنِ المُحِلِّ: أَبيتُ أَهْوِي في شيَاطين تُرِنّ، مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنٍّ وحِنّ. قال ابن سيده: وليس في هذا ما يدل على أَن الحِنَّ سَفِلَةُ الجِنِّ، ولا على أَنهم حَيٌّ من الجن، إنما يدل على أَن الحِنَّ نوعٌ آخر غير الجنّ.
ويقال: الحِنُّ خَلْقٌ بَيْنَ الجن والإنس. الفراء: الحِنُّ كِلابُ الجِنِّ.
وفي حديث عليّ: إنَّ هذه الكلاب التي لها أَربعُ أَعْيُنٍ من الحِنِّ؛ فُسِّرَ هذا الحديث الحِنُّ حيٌّ من الجِنِّ.
ويقال: مَجْنونٌ مَحْنونٌ، ورجلٌ مَحْنونٌ أَي مجنون، وبه حِنَّةٌ أَي جِنَّةٌ. أَبو عمرو: المَحْنون الذي يُصْرعُ ثم يُفيق زماناً.
وقال ابن السكيت الحِنُّ الكلابُ السُّود المُعَيَّنة.
وفي حديث ابن عباس: الكِلابُ من الحِنِّ، وهي ضَعَفَةُ الجِنِّ، فإذا غَشِيَتْكُم عند طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ، فإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً؛ جمعُ نَفْسٍ أَي أَنها تُصِيبُ بأَعْيُنِها.
وحَنَّةُ وحَنُّونةُ: اسمُ امرأَة، قال الليث: بلغنا أَن أُمَّ مريم كانت تسمى حَنَّةَ.
وحُنَيْنٌ: اسمُ وادٍ بين مكة والطائف. قال الأَزهري: حُنَيْنٌ اسمُ وادٍ به كانت وَقْعَةُ أَوْطاسٍ، ذكره الله تعالى في كتابه فقال: ويومَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُم كَثْرَتُكُم؛ قال الجوهري: حُنَيْنٌ موضع يذكر ويؤنث، فإذا قَصَدْتَ به الموضع والبلَد ذكَّرْتَه وصَرفْتَه كقوله تعالى: ويومَ حُنَيْنٍ، وإن قصدْتَ به البلدةَ والبُقْعةَ أَنَّثْته ولم تصرفه كما قال حَسَّان بن ثابت: نَصَرُوا نَبِيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه بِحُنَيْنَ، يومَ تَواكُلِ الأَبْطال.
وحُنَيْنٌ: اسمُ رجل.
وقولُهم للرجل إذا رُدَّ عن حاجتِه ورجَعَ بالخَيْبةِ: رجع بخُفَّيْ حُنَيْنٍ؛ أَصله أَن حُنَيْناً كان رجلاً شريفاً ادَّعَى إلى أَسدِ بنِ هاشمِ ابن عبدِ منافٍ، فأَتى إلى عبدِ المُطَّلب وعليه خُفَّانِ أَحْمرانِ فقال: يا عَمِّ أَنا ابنُ أَسدِ بن هاشمٍ، فقال له عبدُ المطلب: لا وثيابِ هاشمٍ ما أَعْرِفُ شمائلَ هاشم فيك فارْجِعْ راشداً، فانْصَرَف خائباً فقالوا: رجعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّية، فصار مثلاً؛ وقال الجوهري: هو اسم إِسْكافٍ من أَهل الحيرةِ، ساوَمه أَعْرابيٌّ بخُفَّيْن فلم يَشتَرِهما، فغاظَه ذلك وعلَّقَ أَحَدَ الخُفَّيْنِ في طريقه، وتقدَّم وطرَحَ الآخَرَ وكَمَن له، وجاءَ الأَعرابيُّ فرأَى أَحَدَ الخُفَّيْن فقال: ما أَشْبَه هذا بِخُفِّ حُنَيْنٍ لو كان معه آخرُ اشْتَرَيْتُه فتقدَّم ورأَى الخُفَّ الآخرَ مطروحاً في الطريق، فنزلَ وعَقَلَ بعيرَه ورجع إلى الأوّل، فذهب الإسكافُ براحِلتِه، وجاءَ إلى الحَيِّ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ.
والحَنَّانُ: موضعٌ ينسب إليه أَبْرَقُ الحَنَّانِ. الجوهري: وأَبْرَقُ الحَنَّانِ موضعٌ. قال ابن الأَثير: الحَنَّانُ رمْلٌ بين مكة والمدينة له ذِكْرٌ في مَسِير النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بَدْرٍ؛ وحَنَانةُ: اسمُ راعٍ في قول طرفة: نَعاني حَنَانةُ طُوبالةً، تسفُّ يَبِيساً من العِشرِقِ. قال ابن بري: رواه ابن القطاع بَغاني حَنَانةُ، بالباء والغين المعجمة، والصحيح بالنون والعين غير معجمة كما وقع في الأُصول، بدليل قوله بعد هذا البيت: فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني، وداوِ الكُلُومَ ولا تَبْرَقِ.
والحَنَّانُ: اسمُ فحْلٍ من خُيولِ العرب معروف.
وحُنٌّ، بالضم: اسم رجل.
وحَنِينٌ والحَنِينُ (* قوله «وحنين والحنين إلخ» بوزن أمير وسكيت فيهما كما في القاموس). جميعاً: جُمادَى الأُولى اسمٌ له كالعَلَم؛ وقال: وذو النَّحْبِ نُؤْمِنْه فيَقْضي نُذورَه، لَدَى البِيضِ من نِصْفِ الحَنِين المُقَدَّرِ وجمعُه أَحِنَّةٌ وحُنُونٌ وحَنَائِنُ.
وفي التهذيب عن الفراء والمفضل أَنهما قالا: كانت العرب تقول لِجُمادَى الآخِرة حَنِينٌ، وصُرِفَ لأَنه عُني به الشهر.

صيق (الصّحّاح في اللغة)
الصيقُ: الغبارُ.
والجمع صِيَقٌ، مثل جيفَةٍ وجِيَفٍ.
ومنه قول رؤبة:

    يَتْرُكُ تُرْبَ البيدِ مجنونُ الصِيَقْ

الشَّعَنُ (القاموس المحيط)
الشَّعَنُ، محرَّكةً: ما تَنَاثَرَ من وَرَقِ العُشْبِ بعدَ يُبْسِه.
وأشْعَنَ: ناصَى عدُوَّهُ.
وشَعَرٌ مَشْعُونٌ: مُشَعَّثٌ.
واشْعانَّ شَعَرُهُ اشْعِيناناً،
فهو مُشْعانُّ الرَّأسِ: ثائِرُه، وأشْعَثُه.
ومجنونٌ مَشْعونٌ: إتْباعٌ.

ألس (الصّحّاح في اللغة)
الأَلْسُ: الخيانةُ وقد أَلَسَ يَأْلِسُ بالكسر أَلْساً.
ومنه قولهم: لا يُدالِسُ ولا يُؤَالِسُ.
والأَلْسُ أيضاً: اختلاط العقل.
وقد أُلِسَ الرجلُ فهو مَأْلوسٌ، أي مجنون. يقال: إنَّ به أَلْساً، أي جنوناً.
وضربته فما تأَلَّسَ، أي ما توجَّعْ.
ويقال: ما ذقت أَلوساً، أي شيئاً.