هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر متن متن متن المَتْنُ حول حال حوذ أهل عزز قصب حرب حمل قصر ربب عرض



متن (لسان العرب)
المَتْنُ من كل شيء: ما صَلُبَ ظَهْرُه، والجمع مُتُون ومِتَانٌ؛ قال الحرث بن حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، والقومُ قد قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج فوضع الواحد موضع الجمع، وقد يجوز أَن يريد مَتْنَ السَّجْسَجِ فجمع على أَنه جعل كلَّ جزء منه مَتْناً.
ومَتْنُ كل شيء: ما ظهر منه.
ومَتْنُ
المَزادة: وجهُها البارزُ.
والمَتْنُ
ما ارتفع من الأَرض واستوَى، وقيل: ما ارتفع وصَلُبَ، والجمع كالجمع. أَبو عمرو: المُتُونُ جوانب الأَرض في إِشْراف.
ويقال: مَتْنُ الأَرض جَلَدُها.
وقال أَبو زيد: طَرَّقوا بينهم تَطْريقاً ومَتَّنُوا بينهم تمتيناً، والتَّمْتِين: أَن يجعلوا بين الطرائق مُتُناً من شَعَر، واحدها مِتانٌ.
ومَتَّنُوا
بينهم: جعلوا بين الطرائق مُتُناً من شعر لئلا تُخرّقه أَطرافُ الأَعمدة.
والمَتْنُ
والمِتانُ: ما بين كل عمودين، والجمع مُتُنٌ.
والتَّمْتِينُ والتِّمْتِين والتِّمْتانُ: الخَيْط (* قوله «والتمتان الخيط» ضبطه المجد بكسر التاء والصاغاني بفتحها) الذي يُضَرَّبُ به الفُسْطاطُ؛ قال ابن بري: التَّمْتِينُ، على وزن تَفْعِيل، خُيوط تُشدُّ بها أَوْصالُ الخِيام. ابن الأَعرابي: التَّمْتِينُ تَضريبُ المَظَالِّ والفَساطِيطِ بالخُيوطِ. يقال: مَتِّنْها تمتِيناً.
ويقال: مَتِّنْ خِباءَكَ تمتيناً أَي أَجِدْ مَدَّ أَطْنابه، قال: وهذا غير معنى الأَول.
وقال الحِرْمازي: التَّمْتِين أَن تقول لمن سابقك تقَدَّمني إِلى موضع كذا وكذا ثم أَلْحَقك، فذلك التَّمتين. يقال: مَتَّنَ فلانٌ لفلان كذا وكذا ذراعاً ثم لَحِقَه.
والمَتْنُ
الظَّهْرُ، يذكر ويؤنث؛ عن اللحياني، والجمع مُتونٌ، وقيل: المَتْنُ والمَتْنةُ لغتان، يذكر ويؤنث، لَحمتان مَعصُوبتان بينهما صُلْبُ الظهر مَعْلُوَّتان بعَقَب. الجوهري: مَتْنا الظهر مُكتَنَفا الصُّلْبِ عن يمين وشمال من عَصَبٍ ولحم، يذكر ويؤنث، وقيل: المَتْنانِ والمَتْنَتانِ جَنَبَتا الظهر، وجمعُهما مُتُون، فمَتْنٌ ومُتُون كظهْرٍ وظُهُور، ومَتْنَة ومُتُونٌ كمَأْنةٍ ومُؤُون؛ قال امرؤ القيس يصف الفرس في لغة من قال مَتْنة:لها مَتْنَتانِ خَظَاتا، كما أَكَبَّ على ساعِدَيْهِ النَّمِرْ ومَتَنه مَتْناً: ضَرب مَتْنه. التهذيب: مَتَنْتُ الرجل مَتْناً إِذا ضربته، ومَتَنه مَتْناً إِذا مَدَّه، ومَتَنَ به مَتْناً إِذا مضى به يومه أَجمع، وهو يَمْتُنُ به.
ومَتْنُ
الرُّمح والسهم: وسطُهُما، وقيل: هو من السهم ما دون الزَّافِرة إِلى وسطه، وقيل: ما دون الريش إِلى وسطه.
والمَتْنُ
الوَتر.
ومَتَنه
بالسَّوْط مَتْناً: ضربه به أَيَّ موضع كان منه، وقيل: ضربه به ضرباً شديداً.
وجِلْدٌ له مَتْنٌ أَي صَلابة وأَكْلٌ وقُوَّة.
ورجل مَتْنٌ: قَوِيٌّ صُلْب.
ووَتَرٌ مَتِين: شديد.
وشيء متين: صُلْب.
وقوله عز وجل: إِن الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّة المَتِين: معناه ذو الاقتدار والشِّدَّة، القراءة بالرفع، والمَتِينُ صفة لقوله ذو القُوَّة، وهو الله تبارك وتقَدَّس، ومعنى ذو القُوَّة المَتِينُ ذو الاقتدار الشديد، والمَتِينُ في صفة الله القَوِيُّ؛ قال ابن الأَثير: هو القوي الشديد الذي لا يلحقه في أَفعاله مشقةٌ ولا كُلْفة ولا تعَبٌ، والمَتانةُ: الشِّدَّة والقُوَّة، فهو من حيث أَنه بالغ القدرة تامُّها قَوِيّ، ومن حيث أَنه شديد القُوَّة متِينٌ؛ قال ابن سيده: وقرئ المَتينِ بالخفض على النعت للقُوَّة، لأَن تأْنيث القُوَّة كتأْنيث الموعظة من قوله تعالى: فمن جاءه مَوْعِظَة؛ أَي وَعْظٌ.
والقوّة: اقْتدارٌ.
والمَتِينُ من كل شيء: القَوِيُّ.
ومَتُنَ
الشيء، بالضم، مَتَانةً، فهو مَتِين أَي صُلْبٌ. قال ابن سيده: وقد مَتُنَ مَتانة ومَتَّنه هو.
والمُماتَنة: المُباعدة في الغاية.
وسير مُماتِنٌ: بعيد.
وسار سيراً مُماتِناً أَي بعيداً، وفي الصحاح أَي شديداً.
ومَتَن
به مَتْناً: سار به يومه أَجمع.
وفي الحديث: مَتَنَ بالناس يوم كذا أَي سار بهم يومه أَجمع.
ومَتَنَ
في الأَرض إِذا ذهب.
وتَمْتِينُ القَوْس بالعَقَب والسقاء بالرُّبِّ: شَدُّه وإِصلاحُه بذلك.
ومَتَنَ
أُنْثَيَي الدابة والشاة يَمْتُنُهما مَتْناً: شَقَّ الصَّفْنَ عنهما فسلَّهما بعروقهما، وخصَّ أَبو عبيد به التَّيسَ. الجوهري: ومَتَنْتُ الكَبشَ شققت صَفْنه واستخرجت بيضته بعروقها. أَبو زيد: إِذا شققتَ الصَّفَنَ وهو جلدة الخُصْيَتين فأَخرجتهما بعروقهما فذلك المَتْنُ، وهو مَمْتُون، ورواه شمر الصَّفْن، ورواه ابن جَبَلة الصَّفَن.
والمَتْنُ
أَن تُرَضَّ خُصْيتا الكبش حتى تسترخيا.
وماتَنَ الرجلَ: فعَلَ به مثل ما يفعل به، وهي المُطاولة والمُماطَلة.
وماتَنه: ماطَله. الأُمَوِيّ: مَثَنْته بالأَمر مَثْناً، بالثاء، أَي غَتَتُّه به غَتّاً؛ قال شمر: لم أَسمع مَثَنْته بهذا المعنى لغير الأُموي؛ قال أَبو منصور: أَظنه مَتَنْته مَتْناً، بالتاء لا بالثاء، مأْخوذ من الشيء المَتينِ وهو القوي الشديد، ومن المُماتنة في السير.
ويقال: ماتَنَ فلانٌ فلاناً إِذا عارضه في جَدَلٍ أَو خصومة. قال ابن بري: والمُماتَنة والمِتانُ هو أَن تُباقيه (* قوله: تباقيه؛ هكذا في الأصل، ولم نجد فعل باقى في المعاجم التي بين أيدينا). في الجَرْي والعطية؛ وقال الطرماح: أَبَوْا لِشَقائِهم إِلاّ انْبِعاثي، ومِثْلي ذو العُلالةِ والمِتانِ ومَتَنَ بالمكان مُتُوناً: أَقام.
ومَتَنَ
المرأَةَ: نكحها، والله أَعلم.

متن (مقاييس اللغة)

الميم والتاء والنون أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على صلابةٍ في الشيء مع امتدادٍ وطول. منه المَتْن: ما صَلُبَ من الأرض وارتفعَ وانقاد، والجمع مِتانٌ.ورأيته بذلك المَتْن.
ومنه شبِّه المتنانِ من الإنسان: مُكتنِفا الصُّلْب من عصَبٍ ولحم.
ومَتَنْتُه
ضربت مَتْنَه.
ويقولون مَتْنَةٌ، يذهبون إلى اللَّحمة. قال امرؤ القيس:
لها مَتْنَتَانِ خَظاتَا كَمَا    أكبَّ على ساعِدَيه النَّمِرْ

ومَتَنَ
قوسَه: وَتَّرها بعَقب من عَقَب المَتْن.
ومَتَن يومَه: سارَهُ أجمَعَ، وهو على جهة الاستعارة.
ومَتَنْتُه
بالسَّوط أمْتِنُهُ: ضربتُه.
وعندنا أن يكون ضرباً على المَتْن.
والمُماتَنة المباعَدة في الغاية.
وسارَ سيراً مُماتِناً: شديداً بعيداً.
وماتنه: ماطله.
ومن الباب مُماتَنة الشَّاعرَين، إذا قال هذا بيتاً وذلك بيتاً، كأنَّهما يمتدَّان إلى غايةٍ يريدانِها.ومما شذَّ عن الباب متَنْتُ الدّابةَ: شققت صَفْنَه واستخرجتُ بيضَتَه.
متن (الصّحّاح في اللغة)
المَتْنُ من الأرض: ما صلُب وارتفع، والجمع متانٌ ومُتونٌ. قال:

    والقومُ قد طعنوا مِتانَ السَجْسَجِ

ومَتُنَ
الشيء بالضم متانَةً، فهو مَتينٌ، أي صلبٌ.
ومَتْنا
الظَهْرِ: مُكْتَنَفا الصُلْبِ عن يمينٍ وشمالٍ من عصب ولحم، يذكَّر ويؤنَّث.
ومَتَنْتُ
الرجلَ مَتْناً: ضربت مَتْنَهُ.
ومَتْنُ السهم: ما دون الرِيش منه إلى وسطه.
ويقال أيضاً: رجلٌ مَتْنٌ من الرجال، أي صُلبٌ.
ومَتَنَ
به مَتْناً: سار به يومَه أجمع.
والمُماتَنَةُ: المباعدة في الغاية. يقال: سار سيراً مُماتِناً، أي شديداً.
وماتَنَهُ، أي ماطله.
ومَتَنْتُ
الكبشَ: شققت صُفْنه واستخرجت بيضتَه بعُروقها.
وتَمْتينُ القوس بالعَقَبِ، والسِقاءِ بالرُّبِّ: شدُّه وإصلاحه بذلك.
المَتْنُ (القاموس المحيط)
المَتْنُ: النِّكاحُ، والحَلِف، والضَّرْبُ، أو شَديدُه، والذَّهابُ في الأرضِ، والمَدُّ، وما صَلُبَ من الأرضِ وارْتَفَعَ،
كالمَتْنَةِ،
و~ من السَّهْمِ: ما بين الريشِ إلى وَسَطِهِ، والرجلُ الصُّلْبُ.
ومَتُنَ، ككرُمَ: صَلُبَ.
ومَتْنا الظَّهْرِ: مُكْتَنِفا الصُّلْبِ، ويُؤَنَّثُ.
ومَتَنَ الكَبْشَ: شَقَّ صَفْنَه، واسْتَخْرَجَ بَيْضَهُ بعُرُوقِها،
و~ فلاناً: ضَرَبَ مَتْنَهُ،
كأمْتَنَهُ،
و~ به: سار به يومَهُ أجمعَ،
و~ بالمكان مُتُوناً: أقامَ.
والتَّمْتينُ: خُيوطُ الخِيامِ،
كالتِّمْتانِ، بالكسر
ج: تَماتينُ، وضَرْبُ الخِيامِ بِخُيوطِها، وأن تقولَ لمن سابَقَكَ: تَقَدَّمْنِي إلى مَوْضِعِ كذا ثم ألْحَقُكَ، وأن تَجْعَلَ ما بين طَرائِقِ البَيْتِ مَتْناً من شَعَرٍ، لئَلاَّ تُمَزِّقَه أطْرافُ الأعْمِدَةِ، وشَدُّ القَوْسِ بالعَقَبِ، والسِّقاءِ بالرُّبِّ.
والمُماتَنَةُ: المُماطَلَةُ، والمُباعَدَةُ في الغايَةِ.

حول (لسان العرب)
الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حكاها سيبويه.
وحالَ عليه الحَوْلُ حَوْلاً وحُؤُولاً: أَتَى.
وأَحال الشيءُ واحْتالَ: أَتَى عليه حَوْلٌ كامل؛ قال رؤبة: أَوْرَقَ مُحْتالاً دَبيحاً حِمْحِمُه وأَحالت الدارُ وأَحْوَلَتْ وحالَتْ وحِيلَ بها: أَتَى عليها أَحْوَالٌ؛ قال: حالَتْ وحِيلَ بها، وغَيَّرَ آيَها صَرْفُ البِلى تَجْري به الرِّيحانِ وقال الكميت: أَأَبْكاكَ بالعُرُف المَنْزِلُ؟ وما أَنت والطَّلَلُ المُحْوِلُ؟ الجوهري: حالَتِ الدارُ وحالَ الغلامُ أَتَى عليه حَوْلٌ.
وأَحالَ عليه الحَوْلُ أَي حالَ.
ودار مُحيلة: غاب عنها أَهلُها مُنْذُ حَوْلٍ، وكذلك دار مُحِيلة إِذا أَتت عليها أَحوال.
وأَحالَ اللهُ عليه الحَوْلَ إِحالة، وأَحْوَلْتُ أَنا بالمكان وأَحَلْت: أَقمت حَوْلاً.
وأَحال الرجلُ بالمكان وأَحْوَل أَي أَقام به حَوْلاً.
وأَحْوَل الصبيُّ، فهو مُحوِل: أَتَى عليه حَوْلٌ من مَوْلِده؛ قال امرؤ القيس: فأَلْهَيْتُها عن ذي تَمائِمَ مُحْوِل وقيل: مُحْوِل صغير من غير أَن يُحَدَّ بحَوْل؛ عن ابن كيسان.
وأَحْوَلَ بالمكان الحَوْل: بَلَغه؛ وأَنشد ابن الاعرابي: أَزائدَ، لا أَحَلْتَ الحَوْل، حتى كأَنَّ عَجُوزَكم سُقِيَتْ سِمَاما يُحَلِّئُ ذو الزوائد لِقْحتيه، ومنْ يَغْلِب فإِنَّ له طعاما أَي أَماتك الله قبل الحَوْل حتى تصير عجوزكم من الحُزن عليك كأَنها سُقِيَت سِمَاماً، وجعل لبنهما طعاماً أَي غَلَبَ على لِقْحَتيه فلم يَسْقِ أَحداً منهما.
ونَبْتٌ حَوْلِيٌّ: أَتى عليه حَوْلٌ كما قالوا فيه عامِيٌّ، وجَمَل حَوْلِيٌّ كذلك. أَبو زيد: سمعت أَعرابيّاً يقول جَمَلٌ حَوْلِيٌّ إِذا أَتى عليه حَوْل.
وجِمال حَوَالِيُّ، بغير تنوين، وحَوَالِيَّة، ومُهْرٌ حَوْلِيٌّ ومِهارة حَوْلِيّات: أَتى عليها حَوْل، وكل ذي حافر أَوّلَ سنة حَوْلِيٌّ، والأُنثى حَوْلِيّة، والجمع حَوْلِيّات.
وأَرض مُسْتَحالة: تُرِكت حَوْلاً وأَحوالاً عن الزراعة.
وقَوْس مُسْتَحالة: في قابِها أَو سِيتَها اعوجاج، وقد حالَتْ حَوْلاً أَي انقلبت عن حالها التي غُمِزَت عليها وحصل في قابها اعوجاج؛ قال أَبو ذؤيب: وحالَتْ كحَوْل القَوْسُ طُلَّتْ وعُطِّلَت ثَلاثاً، فأَعْيا عَجْسُها وظُهَارُها يقول: تَغَيَّرت هذه المرأَة كالقوس التي أَصابها الطَّلُّ فندِيَتْ ونُزِعَ عنها الوَتر ثلاث سنين فَزاغَ عَجْسُها واعْوَجَّ، وقال أَبو حنيفة: حالَ وتَرُ القوس زال عند الرمي، وقد حالَتِ القوسُ وَتَرَها؛ هكذا حكاه حالت.
ورجل مُسْتَحال: في طَرَفي ساقه اعوجاج، وقيل: كل شيء تغير عن الاستواء إِلى العِوَج فقد حالَ واسْتَحال، وهو مُسْتَحِيل.
وفي المثل: ذاك أَحْوَل من بَوْلِ الجَمَل؛ وذلك أَن بوله لا يخرج مستقيماً يذهب في إِحدى الناحيتين. التهذيب: ورِجْلٌ مُسْتَحالة إِذا كان طرفا الساقين منها مُعْوَجَّيْن.
وفي حديث مجاهد في التَّوَرُّك في الأَرض المُسْتَحيلة أَي المُعْوَجَّة لاستحالتها إِلى العِوَج؛ قال: الأَرض المستحيلة هي التي ليست بمستوية لأَنها استحالت عن الاستواء إِلى العِوَج، وكذلك القوس.
والحَوْل: الحِيلة والقُوَّة أَيضاً. قال ابن سيده: الحَوْل والحَيْل والحِوَل والحِيلة والحَوِيل والمَحالة والاحتيال والتَّحَوُّل والتَّحَيُّل، كل ذلك: الحِذْقُ وجَوْدَةُ النظر والقدرةُ على دِقَّة التصرُّف.
والحِيَلُ والحِوَل: جمع حِيلة.
ورجل حُوَلٌ وحُوَلة، مثل هُمَزَة، وحُولة وحُوَّل وحَوَالِيٌّ وحُوَاليٌّ وحوَلْوَل: مُحْتال شديد الاحتيال؛ قال: يا زيد، أَبْشِر بأَخيك قد فَعَل حَوَلْوَلٌ، إِذا وَنَى القَومُ نزَل ورجلُ حَوَلْوَل: مُنْكَر كَمِيش، وهو من ذلك. ابن الأَعرابي: الحُوَل والحُوَّل الدَّواهي، وهي جمع حُولة. الأَصمعي: يقال جاء بأَمر حُولة من الحُوَل أَي بأَمر مُنْكَر عجيب.
ويقال للرَّجُل الداهية: إِنَّه لَحُوله من الحُوَل أَي داهِية من الدواهي، وتسمى الداهية نفسها حُولة؛ وأَنشد: ومِنْ حُولة الأَيام، يا أُمَّ خالد، لنا غَنَم مَرْعِيَّةٌ ولنا بَقَر ورجل حُوَّل: ذو حِيَل، وامرأَة حُوَّلة.
ويقال هو أَحْوَل منك أَي أَكثر حِيلة، وما أَحْوَله، ورجل حُوَّل، بتشديد الواو، أَي بَصِير بتحويل الأُمور، وهو حُوَّلُ قُلَّب؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: وما غَرَّهم، لا بارك اللهُ فيهم به، وهو فيه قُلَّبُ الرَّأْي حُوَّل ويقال: رجل حَواليٌّ للجَيِّد الرأْي ذي الحِيلة؛ قال ابن أَحمر، ويقال للمَرَّار بن مُنْقِذ العَدَوي: أَو تَنْسَأَنْ يومي إِلى غيره، إِني حَواليٌّ وإِني حَذِر وفي حديث معاوية: لما احْتُضِر قال لابنتيه: قَلِّباني فإِنكما لتُقَلِّبان حُوَّلاً قُلَّباً إِن وُقِيَ كَبَّة النار؛ الحُوَّل: ذو التصرّف والاحتيال في الأُمور، ويروى حُوَّلِيّاً قُلَّبِيّاً إِن نجا من عذاب الله، بياء النسبة للمبالغة.
وفي حديث الرجلين اللذيْن ادَّعى أَحدُهما على الآخر: فكان حُوَّلاً قُلَّباً.
واحْتَال: من الحِيلة، وما أَحْوَله وأَحْيَله من الحِيلة، وهو أَحْوَل منك وأَحْيَل معاقبة، وإِنه لذو حِيلة.
والمَحالة: الحِيلة نفسها.
ويقال: تَحَوَّل الرجلُ واحْتال إِذا طلب الحِيلة.
ومن أَمثالهم: من كان ذا حِيلة تَحَوَّل.
ويقال: هو أَحْوَل من ذِئْب، ومن الحِيلة.
وهو أَحْوَل من أَبي بَراقش: وهو طائر يَتَلَوَّن أَلواناً، وأَحْوَل من أَبي قَلَمون: ثوب يتلوَّن أَلواناً. الكسائي: سمعتهم يفولون هو رجل لا حُولة له، يريدون لا حِيلة له؛ وأَنشد: له حُولَةٌ في كل أَمر أَراغَه، يُقَضِّي بها الأَمر الذي كاد صاحبه والمَحالة: الحِيلة. يقال: المرء يَعْجِزُ لا المَحالة؛ وأَنشد ابن بري لأَبي دُواد يعاتب امرأَته في سَماحته بماله: حاوَلْت حين صَرَمْتِني، والمَرْءُ يَعْجِز لا المَحاله والدَّهْر يَلْعَب بالفتى، والدَّهْر أَرْوَغُ من ثُعاله والمَرْءُ يَكْسِب مالَه بالشُّحِّ، يُورِثُه الكَلاله وقولهم: لا مَحالة من ذلك أَي لا بُدَّ، ولا مَحالة أَي لا بُدَّ؛ يقال: الموت آت لا مَحالة. التهذيب: ويقولون في موضع لا بُدَّ لا مَحالة؛ قال النابغة: وأَنت بأَمْرٍ لا مَحالة واقع والمُحال من الكلام: ما عُدِل به عن وجهه.
وحَوَّله: جَعَله مُحالاً.
وأَحال: أَتى بمُحال.
ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام.
وكلام مُسْتَحيل: مُحال.
ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته.
وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، والغَلَط كلام لشيء لم تُرِدْه، واللَّغْو كلام لشيء ليس من شأْنك، والكذب كلام لشيء تَغُرُّ به.
وأَحالَ الرَّجُلُ: أَتَى بالمُحال وتَكَلَّم به.
وهو حَوْلَهُ وحَوْلَيْه وحَوالَيْه وحَوالَه ولا تقل حَوالِيه، بكسر اللام. التهذيب: والحَوْل اسم يجمع الحَوالى يقال حَوالَي الدار كأَنها في الأَصل حوالى، كقولك ذو مال وأُولو مال. قال الأَزهري: يقال رأَيت الناس حَوالَه وحَوالَيْه وحَوْلَه وحَوْلَيْه، فحَوالَه وُحْدانُ حَوالَيْه، وأَما حَوْلَيْه فهي تثنية حَوْلَه؛ قال الراجز: ماءٌ رواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيَه، هذا مَقامٌ لك حَتَّى تِيبِيَه ومِثْلُ قولهم: حَوالَيْك دَوالَيْك وحَجازَيْك وحَنانَيْك؛ قال ابن بري: وشاهد حَوالَهُ قول الراجز: أَهَدَمُوا بَيْتَك؟ لا أَبا لكا وأَنا أَمْشي الدَّأَلى حَوالَكا وفي حديث الاستسقاء: اللهم حَوالَيْنا ولا علينا؛ يريد اللهم أَنْزِل الغيثَ علينا في مواضع النبات لا في مواضع الأَبنية، من قولهم رأَيت الناس حَوالَيْه أَي مُطِيفِينَ به من جوانبه؛ وأَما قول امريء القيس: أَلَسْتَ ترى السُّمَّار والناس أَحْوالي فعَلى أَنه جَعَل كل جزء من الجِرْم المُحِيط بها حَوْلاً، ذَهَب إِلى المُبالغة بذلك أَي أَنه لا مَكان حَوْلَها إِلا وهو مشغول بالسُّمَّار، فذلك أَذْهَبُ في تَعَذُّرِها عليه.
واحْتَوَله القومُ: احْتَوَشُوا حَوالَيْه.
وحاوَل الشيءَ مُحاولة وحِوالاً: رامه؛ قال رؤبة: حِوالَ حَمْدٍ وائْتِجارَ والمؤتَجِر والاحْتِيالُ والمُحاولَة: مطالبتك الشيءَ بالحِيَل.
وكل من رام أَمراً بالحِيَل فقد حاوَله؛ قال لبيد: أَلا تَسْأَلانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ: أَنَحْبٌ فَيْقضي أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ الليث: الحِوال المُحاوَلة. حاوَلته حِوالاً ومُحاولة أَي طالبته بالحِيلة.
والحِوال: كلُّ شيء حال بين اثنين، يقال هذا حِوال بينهما أَي حائل بينهما كالحاجز والحِجاز. أَبو زيد: حُلْتُ بينه وبين الشَّرِّ أَحُول أَشَدَّ الحول والمَحالة. قال الليث: يقال حالَ الشيءُ بين الشيئين يَحُول حَوْلاً وتَحْوِيلاً أَي حَجَز.
ويقال: حُلْتَ بينه وبين ما يريد حَوْلاً وحُؤولاً. ابن سيده: وكل ما حَجَز بين اثنين فقد حال بينهما حَوْلاً، واسم ذلك الشيء الحِوال، والحَوَل كالحِوال.
وحَوالُ الدهرِ: تَغَيُّرُه وصَرْفُه؛ قال مَعْقِل بن خويلد الهذلي: أَلا مِنْ حَوالِ الدهر أَصبحتُ ثاوياً، أُسامُ النِّكاحَ في خِزانةِ مَرْثَد التهذيب: ويقال إِن هذا لمن حُولة الدهر وحُوَلاء الدهر وحَوَلانِ الدهر وحِوَل الدهر؛ وأَنشد: ومن حِوَل الأَيَّام والدهر أَنه حَصِين، يُحَيَّا بالسلام ويُحْجَب وروى الأَزهري بإِسناده عن الفرّاء قال: سمعت أَعرابيّاً من بني سليم ينشد: فإِنَّها حِيَلُ الشيطان يَحْتَئِل قال: وغيره من بني سليم يقول يَحْتال، بلا همز؛ قال: وأَنشدني بعضهم: يا دارَ ميّ، بِدكادِيكِ البُرَق، سَقْياً وإِنْ هَيَّجْتِ شَوْقَ المُشْتَئق قال: وغيره يقول المُشْتاق.
وتَحَوَّل عن الشيء: زال عنه إِلى غيره. أَبو زيد: حالَ الرجلُ يَحُول مثل تَحَوَّل من موضع إِلى موضع. الجوهري: حال إِلى مكان آخر أَي تَحَوَّل.
وحال الشيءُ نفسُه يَحُول حَوْلاً بمعنيين: يكون تَغَيُّراً، ويكون تَحَوُّلاً؛ وقال النابغة: ولا يَحُول عَطاءُ اليومِ دُونَ غَد أَي لا يَحُول عَطاءُ اليوم دُونَ عطاء غَد.
وحالَ فلان عن العَهْد يَحُول حَوْلاً وحُؤولاً أَي زال؛ وقول النابغة الجعدي أَنشده ابن سيده: أَكَظَّكَ آبائي فَحَوَّلْتَ عنهم، وقلت له: با ابْنَ الحيالى تحوَّلا (* «الحيالى» هكذا رسم في الأصل، وفي شرح القاموس: الحيا و لا). قال: يجوز أَن يستعمل فيه حَوَّلْت مكان تَحَوَّلت، ويجوز أَن يريد حَوَّلْت رَحْلَك فحذف المفعول، قال: وهذا كثير.
وحَوَّله إِليه: أَزاله، والاسم الحِوَل والحَوِيل؛ وأَنشد اللحياني: أُخِذَت حَمُولُته فأَصْبَح ثاوِياً، لا يستطيع عن الدِّيار حَوِيلا التهذيب: والحِوَل يَجْري مَجْرى التَّحْويل، يقال: حوّلُوا عنها تَحْويلاً وحِوَلاً. قال الأَزهري: والتحويل مصدر حقيقي من حَوَّلْت، والحِوَل اسم يقوم مقام المصدر؛ قال الله عز وجل: لا يَبْغُون عنها حِوَلاً؛ أَي تَحْوِيلاً، وقال الزجاج: لا يريدون عنها تَحَوُّلاً. يقال: قد حال من مكانه حِوَلاً، وكما قالوا في المصادر صَغُر صِغْراً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. قال: وقد قيل إِن الحِوَل الحِيلة، فيكون على هذا المعنى لا يَحْتالون مَنْزِلاً غيرها، قال: وقرئ قوله عز وجل: دِيناً قِيَماً، ولم يقل قِوَماً مثل قوله لا يَبْغُون عنها حِوَلاً، لأَن قِيَماً من قولك قام قِيَماً، كأَنه بني على قَوَم أَو قَوُم، فلما اعْتَلَّ فصار قام اعتل قِيَم، وأَما حِوَل فكأَنه هو على أَنه جارٍ على غير فعل.
وحالَ الشيءُ حَوْلاً وحُؤولاً وأَحال؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، كلاهما: تَحَوَّل.
وفي الحديث: من أَحالَ دخل الجنة؛ يريد من أَسلم لأَنه تَحَوَّل من الكفر عما كان يعبد إِلى الإِسلام. الأَزهري: حالَ الشخصُ يَحُول إِذا تَحَوَّل، وكذلك كل مُتَحَوِّل عن حاله.
وفي حديث خيبر: فَحالوا إِلى الحِصْن أَي تَحَوَّلوا، ويروى أَحالوا أَي أَقبلوا عليه هاربين، وهو من التَّحَوُّل.
وفي الحديث: إِذا ثُوِّب بالصلاة أَحال الشيطانُ له ضُراط أَي تَحَوَّل من موضعه، وقيل: هو بمعنى طَفِق وأَخَذَ وتَهَيَّأَ لفعله.
وفي الحديث: فاحْتالَتْهم الشياطين أَي نَقَلَتْهم من حال إِلى حال؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالجيم وقد تقدم.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فاسْتَحالَتْ غَرْباً أَي تَحَوَّلَتْ دَلْواً عظيمة.والحَوالة: تحويل ماء من نهر إِلى نهر، والحائل: المتغير اللون. يقال: رماد حائل ونَبات حائل.
ورَجُل حائل اللون إِذا كان أَسود متغيراً.
وفي حديث ابن أَبي لَيْلى: أُحِيلَت الصلاة ثلاثة أَحْوال أَي غُيِّرت ثلاث تغييرات أَو حُوِّلَت ثلاث تحويلات.
وفي حديث قَباث بن أَشْيَم: رأَيت خَذْق الفِيل أَخضر مُحيِلاً أَي متغيراً.
ومنه الحديث: نهى أَن يُسْتَنْجى بعَظْمٍ حائلٍ أَي متغير قد غَيَّره البِلى، وكلُّ متغير حائلٌ، فإِذا أَتت عليه السَّنَةُ فهو مُحِيل، كأَنه مأْخوذ من الحَوْل السَّنَةِ.
وتَحوَّل كساءَه. جَعَل فيه شيئاً ثم حَمَله على ظهره، والاسم الحالُ.
والحالُ أَيضاً: الشيءُ يَحْمِله الرجل على ظهره، ما كان وقد تَحَوَّل حالاً: حَمَلها.
والحالُ: الكارَةُ التي يَحْمِلها الرجل على ظهره، يقال منه: تَحَوَّلْت حالاً؛ ويقال: تَحَوَّل الرجلُ إِذا حَمَل الكارَة على ظَهْره. يقال: تَحَوَّلْت حالاً على ظهري إِذا حَمَلْت كارَة من ثياب وغيرها.
وتحوَّل أَيضاً أَي احْتال من الحيلة.
وتَحَوَّل: تنقل من موضع إِلى موضع آخر.
والتَّحَوُّل: التَّنَقُّل من موضع إِلى موضع، والاسم الحِوَل؛ ومنه قوله تعالى: خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً.
والحال: الدَّرَّاجة التي يُدَرَّج عليها الصَّبيُّ إِذا مشَى وهي العَجَلة التي يَدِبُّ عليها الصبي؛ قال عبد الرحمن بن حَسَّان الأَنصاري: ما زال يَنْمِي جَدُّه صاعِداً، مُنْذُ لَدُنْ فارَقه الحَالُ يريد: ما زال يَعْلو جَدُّه ويَنْمِي مُنْذُ فُطِم.
والحائل: كُلُّ شيء تَحَرَّك في مكانه.
وقد حالَ يَحُول.
واسْتحال الشَّخْصَ: نظر إِليه هل يَتَحرَّك، وكذلك النَّخْل.
واسْتحال واستحام لَمَّا أَحالَه أَي صار مُحالاً.
وفي حديث طَهْفَة: ونَسْتَحِيل الجَهام أَي ننظر إِليه هل يتحرك أَم لا، وهو نَسْتَفْعِل من حالَ يَحُول إِذا تَحَرَّك، وقيل: معناه نَطْلُب حال مَطَره، وقيل بالجيم، وقد تقدم. الأَزهري: سمعت المنذري يقول: سمعت أَبا الهيثم يقول عن تفسير قوله لا حَوْل ولا قُوَّة إِلا بالله قال: الحَوْل الحَركة، تقول: حالَ الشخصُ إِذا تحرّك، وكذلك كل مُتَحَوِّل عن حاله، فكأَنَّ القائل إِذا قال لا حَوْلَ ولا قُوَّة إِلاَّ بالله يقول: لا حَركة ولا استطاعة إِلا بمشيئة الله. الكسائي: يقال لا حَوْل ولا قُوَّة إِلا بالله ولا حَيْلَ ولا قُوَّة إِلا بالله، وورد ذلك في الحديث: لا حَوْلَ ولا قوة إِلا بالله، وفُسِّر بذلك المعنى: لا حركة ولا قُوَّة إِلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: الحَوْل الحِيلة، قال ابن الأَثير: والأَول أَشبه؛ ومنه الحديث: اللهم بك أَصُول وبك أَحُول أَي أَتحرك، وقيل أَحتال، وقيل أَدفع وأَمنع، من حالَ بين الشيئين إِذا منع أَحدهما من الآخر.
وفي حديث آخر: بك أُصاوِل وبك أُحاوِل، هو من المُفاعلة، وقيل: المُحاولة طلب الشيء بحِيلة.
وناقة حائل: حُمِل عليها فلم تَلْقَح، وقيل: هي الناقة التي لم تَحْمِل سنة أَو سنتين أَو سَنَوات، وكذلك كل حامل يَنْقَطِع عنها الحَمْل سنة أَو سنوات حتى تَحْمِل، والجمع حِيال وحُولٌ وحُوَّلٌ وحُولَلٌ؛ الأَخيرة اسم للجمع.
وحائلُ حُولٍ وأَحْوال وحُولَلٍ أَي حائل أَعوام؛ وقيل: هو على المبالغة كقولك رَجُلُ رِجالٍ، وقيل: إِذا حُمِل عليها سنة فلم تَلقَح فهي حائل، فإِن لم تَحمِل سنتين فهي حائلُ حُولٍ وحُولَلٍ؛ ولَقِحَتْ على حُولٍ وحُولَلٍ، وقد حالَتْ حُؤُولاً وحِيالاً وأَحالت وحَوَّلَت وهي مُحَوِّل، وقيل: المُحَوِّل التي تُنْتَج سنة سَقْباً وسنة قَلوصاً.
وامرأَة مُحِيل وناقة مُحِيل ومُحْوِل ومُحَوِّل إِذا ولدت غلاماً على أَثر جارية أَو جارية على أَثر غلام، قال: ويقال لهذه العَكوم أَيضاً إِذا حَمَلت عاماً ذكراً وعاماً أُنثى، والحائل: الأُنثى من أَولاد الإِبل ساعةَ تُوضَع، وشاة حائل ونخْلة حائل، وحالت النخلةُ: حَمَلَتْ عاماً ولم تَحْمِل آخر. الجوهري: الحائل الأُنثى من ولد الناقة لأَنه إِذا نُتِج ووقع عليه اسم تذكير وتأْنيث فإِن الذكر سَقْب والأُنثى حائل، يقال: نُتِجت الناقةُ حائلاً حسنة؛ ويقال: لا أَفعل ذلك ما أَرْزَمَت أُمُّ حائل، ويقال لولد الناقة ساعةَ تُلْقيه من بطنها إِذا كانت أُنثى حائل، وأُمُّها أُمُّ حائل؛ قال: فتلك التي لا يبرَحُ القلبَ حُبُّها ولا ذِكْرُها، ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حائل والجمع حُوَّل وحَوائل.
وأَحال الرجلُ إِذا حالت إِبلُه فلم تَحْمِل.
وأَحال فلانٌ إِبلَه العامَ إِذا لم يُصِبْها الفَحْل.
والناس مُحِيلون إِذا حالت إِبِلُهم. قال أَبو عبيدة: لكل ذي إِبِل كَفْأَتان أَي قِطْعتان يقطعهما قِطْعَتين، فَتُنْتَج قِطْعَةٌ منها عاماً، وتَحُول القِطْعَةُ الأُخرى فيُراوح بينهما في النَّتاج، فإِذا كان العام المقبل نَتَج القِطْعةَ التي حالت، فكُلُّ قطعة نتَجها فهي كَفْأَة، لأَنها تَهْلِك إِن نَتَجها كل عام.
وحالت الناقةُ والفرسُ والنخلةُ والمرأَةُ والشاةُ وغيرُهنَّ إِذا لم تَحْمِل؛ وناقة حائل ونوق حَوائل وحُولٌ وحُولَلٌ.
وفي الحديث: أَعوذ بك من شر كل مُلْقِح ومُحِيل؛ المُحِيل: الذي لا يولد له، من قولهم حالت الناقةُ وأَحالت إِذا حَمَلْت عليها عاماً ولم تحْمِل عاماً.
وأَحال الرجلُ إِبِلَه العام إِذا لم يُضْرِبها الفَحْلَ؛ ومنه حديث أُم مَعْبَد: والشاء عازب حِيال أَي غير حَواملَ.
والحُول، بالضم: الحِيَال؛ قال الشاعر: لَقِحْن على حُولٍ، وصادَفْنَ سَلْوَةً من العَيْش، حتى كلُّهُنَّ مُمَتَّع ويروى مُمَنَّع، بالنون. الأَصمعي: حالت الناقةُ فهي تَحُول حِيالاً إِذا ضَرَبها الفحلُ ولم تَحْمِل؛ وناقة حائلة ونوق حِيال وحُول وقد حالَت حَوالاً وحُؤُولاً (* قوله «وقد حالت حوالاً» هكذا في الأصل مضبوطاً كسحاب، والذي في القاموس: حؤولاً كقعود وحيالاً وحيالة بكسرهما) .
والحالُ: كِينَةُ الإنسان وهو ما كان عليه من خير أَو شر، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، والجمع أَحوال وأَحْوِلة؛ الأَخيرة عن اللحياني. قال ابن سيده: وهي شاذة لأَن وزن حال فَعَلٌ، وفَعَلٌ لا يُكَسَّر على أَفْعِلة. اللحياني: يقال حالُ فلان حسَنة وحسَنٌ، والواحدة حالةٌ، يقال: هو بحالة سوءٍ، فمن ذَكَّر الحال جمعه أَحوالاً، ومن أَنَّثَها جَمعَه حالات. الجوهري: الحالة واحدة حالِ الإِنسان وأَحْوالِه.
وتحَوَّله بالنصيحة والوَصِيَّة والموعظة: توَخَّى الحالَ التي يَنْشَط فيها لقبول ذلك منه، وكذلك روى أَبو عمرو الحديث: وكان رسول الله،صلى الله عليه وسلم، يَتَحَوَّلُنا بالموعظة، بالحاء غير معجمة، قال: وهو الصواب وفسره بما تقدم وهي الحالة أَيضاً.
وحالاتُ الدهر وأَحْوالُه: صُروفُه.
والحالُ: الوقت الذي أَنت فيه.
وأَحالَ الغَريمَ: زَجَّاه عنه إِلى غريم آخر، والاسم الحَوالة. اللحياني: يقال للرجل إِذا تحَوَّل من مكان إِلى مكان أَو تحَوَّل على رجل بدراهم: حالَ، وهو يَحُول حَوْلاً.
ويقال: أَحَلْت فلاناً على فلان بدراهم أُحِيلُه إِحالةً وإِحالاً، فإِذا ذَكَرْت فِعْلَ الرجل قلت حالَ يَحُول حَوْلاً.
واحْتال احْتِيالاً إِذا تَحَوَّل هو من ذات نَفْسِه. الليث: الحَوالة إِحالَتُك غريماً وتحَوُّل ماءٍ من نهر إِلى نهر. قال أَبو منصور: يقال أَحَلْت فلاناً بما لهُ عليَّ، وهو كذا درهماً، على رجل آخر لي عليه كذا درهماً أُحِيلُه إِحالةً، فاحْتال بها عليه؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: وإِذا أُحِيل أَحدكم على آخر فَلْيَحْتَلْ. قال أَبو سعيد: يقال للذي يُحال عليه بالحق حَيِّلٌ، والذي يَقْبَل الحَوالةَ حَيِّل، وهما الحَيِّلانِ كما يقال البَيِّعان، وأَحالَ عليه بدَيْنِه والاسم الحَوالة.والحال: التراب اللَّيِّن الذي يقال له السَّهْلة.
والحالُ: الطينُ الأَسود والحَمْأَةُ.
وفي الحديث: أَن جبريل، عليه السلام، قال لما قال فرعون آمنت أَنه لا إِله إِلا الذي آمنت به بنو إِسرائيل: أَخَذْتُ من حال البحر فضَرَبْتُ به وجهه، وفي رواية: فحشَوْت به فمه.
وفي التهذيب: أَن جبريل، عليه السلام، لما قال فرعون آمنت أَنه لا إِله إِلاَّ الذي آمنت به بنو إِسرائيل، أَخَذَ من حالِ البحر وطِينِه فأَلْقَمَه فاه؛ وقال الشاعر:وكُنَّا إِذا ما الضيفُ حَلَّ بأَرضِنا، سَفَكْنا دِماءَ البُدْن في تُرْبَة الحال وفي حديث الكوثر: حالُه المِسْكُ أَي طِينُه، وخَصَّ بعضهم بالحال الحَمْأَة دون سائر الطين الأَسود.
والحالُ: اللَّبَنُ؛ عن كراع.
والحال: الرَّماد الحارُّ.
والحالُ: ورق السَّمُر يُخْبَط في ثوب ويُنْفَض، يقال: حالٌ من وَرَقٍ ونُفاض من ورق.
وحالُ الرجلِ: امرأَته؛ قال الأَعلم: إِذا أَذكرتَ حالَكَ غير عَصْر، وأَفسد صُنْعَها فيك الوَجِيف غَيْرَ عَصْرٍ أَي غير وقت ذكرها؛ وأَنشد الأَزهري: يا رُبَّ حالِ حَوْقَلٍ وَقَّاع، تَرَكْتها مُدْنِيَةَ القِناع والمَحالَةُ: مَنْجَنُونٌ يُسْتَقى عليها، والجمع مَحالٌ ومَحاوِل.
والمَحالة والمَحال: واسِطُ الظَّهْر، وقيل المَحال الفَقار، واحدته مَحالة، ويجوز أَن يكون فَعالة.
والحَوَلُ في العين: أَن يظهر البياض في مُؤْخِرها ويكون السواد من قِبَل الماقِ، وقيل: الحَوَل إِقْبال الحَدَقة على الأَنف، وقيل: هو ذَهاب حدقتها قِبَلَ مُؤْخِرها، وقيل: الحَوَل أَن تكون العين كأَنها تنظر إِلى الحِجاج، وقيل: هو أَن تميل الحدَقة إِلى اللَّحاظ، وقد حَوِلَت وحالَت تَحال واحْوَلَّت؛ وقول أَبي خراش: إِذا ما كان كُسُّ القَوْمِ رُوقاً، وحالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير (* قوله «إذا ما كان» تقدم في ترجمة كسس: إذا ما حال، وفسره بتحوّل). قيل: معناه انقلبت، وقال محمد بن حبيب: صار أَحْوَل، قال ابن جني: يجب من هذا تصحيح العين وأَن يقال حَوِلت كعَوِرَ وصَيِدَ، لأَن هذه الأَفعال في معنى ما لا يخرج إِلا على الصحة، وهو احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيدَّ، فعلى قول محمد ينبغي أَن يكون حالَت شاذّاً كما شذ اجْتارُوا في معنى اجْتَوَرُوا. الليث: لغة تميم حالَت عَيْنُه تَحُول (* قوله «لغة تميم حالت عينه تحول» هكذا في الأصل، والذي في القاموس وشرحه: وحالت تحال، وهذه لغة تميم كما قاله الليث). حولاً، وغيرهم يقول: حَوِلَت عَيْنُه تَحْوَل حَوَلاً.
واحْوَلَّت أَيضاً، بتشديد اللام، وأَحْوَلْتُها أَنا؛ عن الكسائي.
وجَمْع الأَحول حُولان.
ويقال: ما أَقْبَحَ حَوْلَتَه، وقد حَوِلَ حَوَلاً قبيحاً، مصدر الأَحْوَلِ.
ورجل أَحْوَل بَيِّن الحَوَل وحَوِلٌ: جاء على الأَصل لسلامة فعله، ولأَنهم شبَّهوا حَرَكة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها، فكأَن فَعِلاَ فَعِيل، فكما يصح نَحْوُ طَوِيل كذلك يصح حَوِلٌ من حيث شبهت فتحة العين بالأَلف من بعدها.
وأَحالَ عينَه وأَحْوَلَها: صَيَّرها حَوْلاء، وإِذا كان الحَوَل يَحْدُث ويذهب قيل: احْوَلَّت عينُه احْوِلالاً واحْوالَّت احْوِيلالاً.
والحُولة: العَجَب؛ قال: ومن حُولِة الأَيَّام والدهر أَنَّنا لنا غَنَمٌ مقصورةٌ، ولنا بَقَر ويوصف به فيقال: جاء بأَمرٍ حُولة.
والحِوَلاءُ والحُوَلاءُ من الناقة: كالمَشِيمة للمرأَة، وهي جِلْدةٌ ماؤها أَخضر تَخْرج مع الولد وفيها أَغراس وعروق وخطوط خُضْر وحُمْر، وقيل: تأْتي بعد الولد في السَّلى الأَول، وذلك أَول شيء يخرج منه، وقد تستعمل للمرأَة، وقيل: الحِوَلاء الماء الذي يخرج على رأْس الولد إِذا وُلِد، وقال الخليل: ليس في الكلام فِعَلاء بالكسر ممدوداً إِلا حِوَلاء وعِنَباء وسِيَراء، وحكى ابن القُوطِيَّة خِيَلاء، لغة في خُيَلاء؛ حكاه ابن بري؛ وقيل: الحُوَلاء والحِوَلاء غِلاف أَخضر كأَنه دلو عظيمة مملوءة ماء وتَتَفَقَّأُ حين تقع إِلى الأَرض، ثم يخْرُج السَّلى فيه القُرْنتان، ثم يخرج بعد ذلك بيوم أَو يومين الصَّآة، ولا تَحْمِل حاملةٌ أَبداً ما كان في الرحم شيء من الصَّآة والقَذَر أَو تَخْلُصَ وتُنَقَّى.
والحُوَلاء: الماء الذي في السَّلى.
وقال ابن السكيت في الحُولاء: الجلدة التي تخرج على رأْس الولد، قال: سميت حُوَلاءَ لأَنها مشتملة على الولد؛ قال الشاعر: على حُوَلاءَ يَطْفُو السُّخْدُ فيها، فَراها الشَّيْذُمانُ عن الجَنِين ابن شميل: الحُوَلاء مُضَمَّنَة لما يخرج من جَوْف الولد وهو فيها، وهي أَعْقاؤه، الواحد عِقْيٌ، وهو شيء يخرج من دُبُره وهو في بطن أُمه بعضه أَسود وبعضه أَصفر وبعضه أَخضر.
وقد عَقى الحُوارُ يَعْقي إِذا نَتَجَتْه أُمُّه فما خَرَج من دُبُره عِقْيٌ حتى يأْكل الشجر.
ونَزَلُوا في مثل حُوَلاء الناقة وفي مثل حُوَلاء السَّلى: يريدون بذلك الخِصْب والماء لأَن الحُوَلاء مَلأَى ماءً رِيّاً.
ورأَيت أَرضاً مثل الحُوَلاء إِذا اخضرَّت وأَظلمت خُضْرةً، وذلك حين يَتَفَقَّأُ بعضها وبعض لم يتفقأُ؛ قال: بأَغَنَّ كالحُوَلاءِ زان جَنابَه نَوْرُ الدَّكادِك، سُوقُه تَتَخَضَّد واحْوالَّت الأَرضُ إِذا اخضرَّت واستوى نباتها.
وفي حديث الأَحنف: إِن إِخواننا من أَهل الكوفة نزلوا في مثل حُوَلاء الناقة من ثِمارٍ مُتَهَدِّلة وأَنهار مُتَفَجِّرة أَي نزلوا في الخِصْب، تقول العرب: تركت أَرض بني فلان كحُوَلاء الناقة إِذا بالغت في وصفها أَنها مُخْصِبة، وهي من الجُلَيْدة الرقيقة التي تخرج مع الولد كما تقدم.
والحِوَل: الأُخدود الذي تُغْرَس فيه النخل على صَفٍّ.
وأَحال عليه: اسْتَضْعَفه.
وأَحال عليه بالسوط يضربه أَي أَقبل.
وأَحَلْتُ عليه بالكلام: أَقبلت عليه.
وأَحال الذِّئبُ على الدم: أَقبل عليه؛ قال الفرزدق: فكان كذِئْب السُّوءِ، لما رأَى دماً بصاحبه يوماً، أَحالَ على الدم أَي أَقبل عليه؛ وقال أَيضاً: فَتًى ليس لابن العَمِّ كالذِّئبِ، إِن رأَى بصاحبه، يَوْماً، دَماً فهو آكلُه وفي حديث الحجاج: مما أَحال على الوادي أَي ما أَقبل عليه، وفي حديث آخر: فجعلوا يضحكون ويُحِيل بعضهُم على بعض أَي يُقْبل عليه ويَمِيل إِليه.
وأَحَلْت الماء في الجَدْوَل: صَبَبْته؛ قال لبيد: كأَنَّ دُموعَه غَرْبا سُناةٍ، يُحِيلون السِّجال على السِّجال وأَحالَ عليه الماء: أُفْرَغَه؛ قال: يُحِيل في جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه، حَبْوَ الجَواري، تَرى في مائه نُطُقا أَبو الهيثم فيما أَكْتَبَ ابْنَه: يقال للقوم إِذا أَمْحَلوا فَقَلَّ لبنُهم: حالَ صَبُوحهُم على غَبُوقِهم أَي صار صَبُوحهم وغَبُوقُهم واحداً.
وحال: بمعنى انْصَبَّ.
وحال الماءُ على الأَرض يَحُول عليها حوْلاً وأَحَلْتُه أَنا عليها أُحِيله إِحالة أَي صَبَبْتُه.
وأَحال الماءَ من الدلو أَي صَبَّه وقَلَبها؛ وأَنشد ابن بري لزهير: يُحِيل في جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه وأَحال الليلُ: انْصَبَّ على الأَرض وأَقبل؛ أَنشد ابن الأَعرابي في صفة نخل: لا تَرْهَبُ الذِّئبَ على أَطْلائها، وإِن أَحالَ الليلُ مِنْ وَرائها يعني أَن النَّخل إِنما أَولادها الفُسْلان، والذئاب لا تأْكل الفَسِيل فهي لا تَرْهَبها عليها، وإِن انْصَبَّ الليل من ورائها وأَقبل.
والحالُ: موضع اللِّبْد من ظَهْر الفرس، وقيل: هي طَرِيقة المَتْن؛ قال: كأَنَّ غلامي، إِذ عَلا حالَ مَتْنِه على ظَهْرِ بازٍ في السماء، مُحَلِّق وقال امرؤ القيس: كُمَيْت يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِه ابن الأَعرابي: الحالُ لَحْمُ المَتْنَيْن، والحَمْأَةُ والكارَةُ التي يَحْمِلها الحَمَّال، واللِّواء الذي يُعْقَد للأُمراء، وفيه ثلاث لغات: الخال، بالخاء المعجمة، وهو أَعْرَقُها، والحال والجَالُ.
والحَالُ: لحم باطن فخذ حمار الوحش.
والحال: حال الإِنسان.
والحال: الثقل.
والحال: مَرْأَة الرَّجُل.
والحال: العَجَلة التي يُعَلَّم عليها الصبي المشي؛ قال ابن بري: وهذه أَبيات تجمع معاني الحال: يا لَيْتَ شِعْرِيَ هل أُكْسَى شِعارَ تُقًى، والشَّعْرُ يَبْيَضُّ حالاً بَعْدَما حال أَي شيئاً بعد شيء. فكلما ابْيَضَّ شَعْرِي، فالسَّوادُ إِلى نفسي تميل، فَنَفْسِي بالهوى حالي حالٍ: من الحَلْيِ، حَلِيتُ فأَنا حالٍ. ليست تَسُودُ غَداً سُودُ النفوس، فكَمْ أَغْدُو مُضَيّع نورٍ عامِرَ الحال الحال هنا: التراب. تَدُورُ دارُ الدُّنى بالنفس تَنْقُلُها عن حالها، كصَبيٍّ راكبِ الحال الحالُ هنا: العَجَلة. فالمرءُ يُبْعَث يوم الحَشْرِ من جَدَثٍ بما جَنى، وعلى ما فات من حال الحال هنا: مَذْهَب خير أَو شر. لو كنتُ أَعْقِلُ حالي عَقْلَ ذي نَظَر، لكنت مشتغلاً بالوقت والحال الحال هنا: الساعة التي أَنت فيها. لكِنَّني بلذيذ العيش مُغْتَبِطٌ، كأَنما هو شَهْدٌ شِيب بالحال الحال هنا: اللَّبَن؛ حكاه كراع فيما حكاه ابن سيده ماذا المُحالُ الذي ما زِلْتُ أَعْشَقُه، ضَيَّعْت عَقْلي فلم أُصْلِح به حالي حال الرجل: امرأَته وهي عبارة عن النفس هنا. رَكِبْت للذَّنْب طِرْفاً ما له طَرَفٌ، فيا لِراكبِ طِرْفٍ سَيِّء الحال حالُ الفَرَس: طرائق ظَهْره، وقيل مَتْنُه. يا رَبِّ غَفْراً يَهُدُّ الذنب أَجْمَعَه، حَتَّى يَجِزَّ من الآراب كالحال الحال هنا: وَرَق الشجر يَسْقُط. الأَصمعي: يقال ما أَحْسَنَ حالَ مَتْنِ الفَرَس وهو موضع اللِّبْد، والحال: لَحْمة المَتْن. الأَصمعي: حُلْت في مَتْن الفرس أَحُول حُؤُولاً إِذا رَكِبْتَه، وفي الصحاح: حال في مَتْنِ فرسه حُؤولاً إِذا وَثَبَ ورَكِب.
وحال عن ظَهْر دابته يَحُول حَوْلاً وحُؤولاً أَي زال ومال. ابن سيده وغيره: حال في ظهر دابته حَوْلاً وأَحالَ وَثَب واستوى على ظَهْرها، وكلام العرب حالَ على ظهره وأَحال في ظهره.
ويقال: حالُ مَتْنِه وحاذُ مَتْنِه وهو الظَّهْر بعينه. الجوهري: أَحال في مَتْن فرسه مثل حال أَي وَثَب؛ وفي المثل: تَجَنَّب رَوْضَةً وأَحال يَعْدُو أَي تَرَكَ الخِصْبَ واختار عليه الشَّقاء.
ويقال: إِنه لَيَحُول أَي يجيء ويذهب وهو الجَوَلان.
وحَوَّلَتِ المَجَرَّةُ: صارت شدّة الحَرّ في وسط السماء؛ قال ذو الرمة: وشُعْثٍ يَشُجُّون الفلا في رؤوسه، إِذا حَوَّلَتْ أُمُّ النجوم الشَّوابك قال أَبو منصور: وحَوَّلت بمعنى تَحَوَّلت، ومثله وَلَّى بمعنى تَولَّى.
وأَرض مُحْتالة إِذا لم يصبها المطر.
وما أَحْسَن حَوِيلَه، قال الأَصمعي: أَي ما أَحسن مذهبه الذي يريد.
ويقال: ما أَضعف حَوْلَه وحَوِيلَه وحِيلته والحِيال: خيط يُشدُّ من بِطان البعير إِلى حَقَبه لئلا يقع الحَقَب على ثِيلِه.
وهذا حِيالَ كلمتك أَي مقابلَةَ كلمتك؛ عن ابن الأَعرابي ينصبه على الظرف، ولو رفعه على المبتدإِ والخبر لجاز، ولكن كذا رواه عن العرب؛ حكاه ابن سيده.
وقعد حِيالَه وبحِياله أَي بإِزائه، وأَصله الواو.
والحَوِيل: الشاهد.
والحَوِيل: الكفِيل، والاسم الحَوَالة.
واحْتال عليه بالدَّين: من الحَوَالة.
وحَاوَلْت الشيء أَي أَردته، والاسم الحَوِيل؛ قال الكميت: وذاتِ اسْمَيْن والأَلوانُ شَتَّى تُحَمَّق، وهي كَيِّسة الحَوِيل قال: يعني الرَّخَمَة.
وحَوَّله فَتَحَوَّل وحَوَّل أَيضاً بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى؛ قال ذو الرمة يصف الحرباء: يَظَلُّ بها الحِرْباء للشمس مائلاً على الجِذْل، إِلا أَنه لا يُكَبِّر إِذا حَوَّل الظِّلُّ، العَشِيَّ، رأَيته حَنِيفاً، وفي قَرْن الضُّحى يَتَنَصَّر يعني تَحَوَّل، هذا إِذا رفعت الظل على أَنه الفاعل، وفتحت العشي على الظرف، ويروى: الظِّلَّ العَشِيُّ على أَن يكون العَشِيّ هو الفاعل والظل مفعول به؛ قال ابن بري: يقول إِذا حَوَّل الظل العشيّ وذلك عند ميل الشمس إِلى جهة المغرب صار الحرباء متوجهاً للقبلة، فهو حَنِيف، فإِذا كان في أَوَّل النهار فهو متوجه للشرق لأَن الشمس تكون في جهة المشرق فيصير مُتَنَصِّراً، لأَن النصارى تتوجه في صلاتها جهة المشرق.
واحْتال المنزلُ: مَرَّت عليه أَحوال؛ قال ذو الرمة: فَيَا لَكِ من دار تَحَمَّل أَهلُها أَيادي سَبَا، بَعْدِي، وطال احْتِيالُها واحتال أَيضاً: تغير؛ قال النمر: مَيْثاء جاد عليها وابلٌ هَطِلٌ، فأَمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أَعوام وحاوَلْت له بصري إِذا حَدَّدته نحوه ورميته به؛ عن اللحياني.
وحالَ لونُه أَي تغير واسْوَدَّ.
وأَحالت الدارُ وأَحْوَلت: أَتى عليها حَوْلٌ، وكذلك الطعام وغيره، فهو مُحِيل؛ قال الكميت: أَلَم تُلْمِم على الطَّلَل المُحِيل بفَيْدَ، وما بُكاؤك بالطُّلول؟ والمُحِيل: الذي أَتت عليه أَحوال وغَيَّرته، وَبَّخَ نفسه على الوقوف والبكاء في دار قد ارتحل عنها أَهلها متذكراً أَيَّامهم مع كونه أَشْيَبَ غير شابٍّ ؛ وذلك في البيت بعده وهو: أَأَشْيَبُ كالوُلَيِّد، رَسْمَ دار تُسائل ما أَصَمَّ عن السَّؤُول؟ أَي أَتسأَل أَشْيَبُ أَي وأَنت أَشيب وتُسائل ما أَصَمَّ أَي تُسائل ما لا يجيب فكأَنه أَصَمّ؛ وأَنشد أَبو زيد لأَبي النجم: يا صاحِبَيَّ عَرِّجا قليلا، حتى نُحَيِّي الطَّلَل المُحِيلا وأَنشد ابن بري لعمر بن لَجَإٍ: أَلم تُلْمِمْ على الطَّلَل المُحِيل، بغَرْبِيِّ الأَبارق من حَقِيل؟ قال ابن بري: وشاهد المُحْوِل قول عمر بن أَبي ربيعة: قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِلا، والرَّسْمَ من أَسماءَ والمَنْزِلا، بجانب البَوْباةِ لم يَعْفُه تَقادُمُ العَهْدِ، بأَن يُؤْهَلا قال: تقديره قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِل بأَن يُؤْهَل، من أَهَله الله؛ وقال الأَخوص: أَلْمِمْ على طَلَلٍ تَقادَمَ مُحْوِلِ وقال امرؤ القيس: من القاصرات الطَّرْف لو دَبَّ مُحْوِلٌ، من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها، لأَثّرا أَبو زيد: فلان على حَوْل فلان إِذا كان مثله في السِّن أَو وُلِد على أَثره.
وحالت القوسُ واستحالت، بمعنى، أَي انقلبت عن حالها التي غُمِزَت عليها وحَصَل في قابِها اعوجاج.
وحَوَال: اسم موضع؛ قال خِراش بن زهير: فإِني دليل، غير مُعْط إِتاوَةً على نَعَمٍ تَرْعى حَوالاً وأَجْرَبا الأَزهري في الخماسي: الحَوَلْولة الكَيِّسة، وهو ثلاثي الأَصل أُلحق بالخماسي لتكرير بعض حروفها.
وبنو حَوالة: بطن.
وبنو مُحَوَّلة: هم بنو عبدالله بن غَطَفان وكان اسمه عبد العُزَّى فسماه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبدالله فسُمُّوا بني مُحَوَّلة لذلك.
وحَوِيل: اسم موضع؛ قال النابغة الجعدي: تَحُلُّ بأَطراف الوِحاف ودُونها حَوِيل، فريطات، فرَعْم، فأَخْرَب

حال (لسان العرب)
أَتى بمُحال.
ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام.
وكلام مُسْتَحيل: مُحال.
ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته.
وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، والغَلَط كلام لشيء لم تُرِدْه، واللَّغْو كلام لشيء ليس من شأْنك، والكذب كلام لشيء تَغُرُّ به.
وأَحالَ الرَّجُلُ: أَتَى بالمُحال وتَكَلَّم به.
وهو حَوْلَهُ وحَوْلَيْه وحَوالَيْه وحَوالَه ولا تقل حَوالِيه، بكسر اللام. التهذيب: والحَوْل اسم يجمع الحَوالى يقال حَوالَي الدار كأَنها في الأَصل حوالى، كقولك ذو مال وأُولو مال. قال الأَزهري: يقال رأَيت الناس حَوالَه وحَوالَيْه وحَوْلَه وحَوْلَيْه، فحَوالَه وُحْدانُ حَوالَيْه، وأَما حَوْلَيْه فهي تثنية حَوْلَه؛ قال الراجز: ماءٌ رواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيَه، هذا مَقامٌ لك حَتَّى تِيبِيَه ومِثْلُ قولهم: حَوالَيْك دَوالَيْك وحَجازَيْك وحَنانَيْك؛ قال ابن بري: وشاهد حَوالَهُ قول الراجز: أَهَدَمُوا بَيْتَك؟ لا أَبا لكا وأَنا أَمْشي الدَّأَلى حَوالَكا وفي حديث الاستسقاء: اللهم حَوالَيْنا ولا علينا؛ يريد اللهم أَنْزِل الغيثَ علينا في مواضع النبات لا في مواضع الأَبنية، من قولهم رأَيت الناس حَوالَيْه أَي مُطِيفِينَ به من جوانبه؛ وأَما قول امريء القيس: أَلَسْتَ ترى السُّمَّار والناس أَحْوالي فعَلى أَنه جَعَل كل جزء من الجِرْم المُحِيط بها حَوْلاً، ذَهَب إِلى المُبالغة بذلك أَي أَنه لا مَكان حَوْلَها إِلا وهو مشغول بالسُّمَّار، فذلك أَذْهَبُ في تَعَذُّرِها عليه.
واحْتَوَله القومُ: احْتَوَشُوا حَوالَيْه.
وحاوَل الشيءَ مُحاولة وحِوالاً: رامه؛ قال رؤبة: حِوالَ حَمْدٍ وائْتِجارَ والمؤتَجِر والاحْتِيالُ والمُحاولَة: مطالبتك الشيءَ بالحِيَل.
وكل من رام أَمراً بالحِيَل فقد حاوَله؛ قال لبيد: أَلا تَسْأَلانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ: أَنَحْبٌ فَيْقضي أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ الليث: الحِوال المُحاوَلة. حاوَلته حِوالاً ومُحاولة أَي طالبته بالحِيلة.
والحِوال: كلُّ شيء حال بين اثنين، يقال هذا حِوال بينهما أَي حائل بينهما كالحاجز والحِجاز. أَبو زيد: حُلْتُ بينه وبين الشَّرِّ أَحُول أَشَدَّ الحول والمَحالة. قال الليث: يقال حالَ الشيءُ بين الشيئين يَحُول حَوْلاً وتَحْوِيلاً أَي حَجَز.
ويقال: حُلْتَ بينه وبين ما يريد حَوْلاً وحُؤولاً. ابن سيده: وكل ما حَجَز بين اثنين فقد حال بينهما حَوْلاً، واسم ذلك الشيء الحِوال، والحَوَل كالحِوال.
وحَوالُ الدهرِ: تَغَيُّرُه وصَرْفُه؛ قال مَعْقِل بن خويلد الهذلي: أَلا مِنْ حَوالِ الدهر أَصبحتُ ثاوياً، أُسامُ النِّكاحَ في خِزانةِ مَرْثَد التهذيب: ويقال إِن هذا لمن حُولة الدهر وحُوَلاء الدهر وحَوَلانِ الدهر وحِوَل الدهر؛ وأَنشد: ومن حِوَل الأَيَّام والدهر أَنه حَصِين، يُحَيَّا بالسلام ويُحْجَب وروى الأَزهري بإِسناده عن الفرّاء قال: سمعت أَعرابيّاً من بني سليم ينشد: فإِنَّها حِيَلُ الشيطان يَحْتَئِل قال: وغيره من بني سليم يقول يَحْتال، بلا همز؛ قال: وأَنشدني بعضهم: يا دارَ ميّ، بِدكادِيكِ البُرَق، سَقْياً وإِنْ هَيَّجْتِ شَوْقَ المُشْتَئق قال: وغيره يقول المُشْتاق.
وتَحَوَّل عن الشيء: زال عنه إِلى غيره. أَبو زيد: حالَ الرجلُ يَحُول مثل تَحَوَّل من موضع إِلى موضع. الجوهري: حال إِلى مكان آخر أَي تَحَوَّل.
وحال الشيءُ نفسُه يَحُول حَوْلاً بمعنيين: يكون تَغَيُّراً، ويكون تَحَوُّلاً؛ وقال النابغة: ولا يَحُول عَطاءُ اليومِ دُونَ غَد أَي لا يَحُول عَطاءُ اليوم دُونَ عطاء غَد.
وحالَ فلان عن العَهْد يَحُول حَوْلاً وحُؤولاً أَي زال؛ وقول النابغة الجعدي أَنشده ابن سيده: أَكَظَّكَ آبائي فَحَوَّلْتَ عنهم، وقلت له: با ابْنَ الحيالى تحوَّلا (* «الحيالى» هكذا رسم في الأصل، وفي شرح القاموس: الحيا و لا). قال: يجوز أَن يستعمل فيه حَوَّلْت مكان تَحَوَّلت، ويجوز أَن يريد حَوَّلْت رَحْلَك فحذف المفعول، قال: وهذا كثير.
وحَوَّله إِليه: أَزاله، والاسم الحِوَل والحَوِيل؛ وأَنشد اللحياني: أُخِذَت حَمُولُته فأَصْبَح ثاوِياً، لا يستطيع عن الدِّيار حَوِيلا التهذيب: والحِوَل يَجْري مَجْرى التَّحْويل، يقال: حوّلُوا عنها تَحْويلاً وحِوَلاً. قال الأَزهري: والتحويل مصدر حقيقي من حَوَّلْت، والحِوَل اسم يقوم مقام المصدر؛ قال الله عز وجل: لا يَبْغُون عنها حِوَلاً؛ أَي تَحْوِيلاً، وقال الزجاج: لا يريدون عنها تَحَوُّلاً. يقال: قد حال من مكانه حِوَلاً، وكما قالوا في المصادر صَغُر صِغْراً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. قال: وقد قيل إِن الحِوَل الحِيلة، فيكون على هذا المعنى لا يَحْتالون مَنْزِلاً غيرها، قال: وقرئ قوله عز وجل: دِيناً قِيَماً، ولم يقل قِوَماً مثل قوله لا يَبْغُون عنها حِوَلاً، لأَن قِيَماً من قولك قام قِيَماً، كأَنه بني على قَوَم أَو قَوُم، فلما اعْتَلَّ فصار قام اعتل قِيَم، وأَما حِوَل فكأَنه هو على أَنه جارٍ على غير فعل.
وحالَ الشيءُ حَوْلاً وحُؤولاً وأَحال؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، كلاهما: تَحَوَّل.
وفي الحديث: من أَحالَ دخل الجنة؛ يريد من أَسلم لأَنه تَحَوَّل من الكفر عما كان يعبد إِلى الإِسلام. الأَزهري: حالَ الشخصُ يَحُول إِذا تَحَوَّل، وكذلك كل مُتَحَوِّل عن حاله.
وفي حديث خيبر: فَحالوا إِلى الحِصْن أَي تَحَوَّلوا، ويروى أَحالوا أَي أَقبلوا عليه هاربين، وهو من التَّحَوُّل.
وفي الحديث: إِذا ثُوِّب بالصلاة أَحال الشيطانُ له ضُراط أَي تَحَوَّل من موضعه، وقيل: هو بمعنى طَفِق وأَخَذَ وتَهَيَّأَ لفعله.
وفي الحديث: فاحْتالَتْهم الشياطين أَي نَقَلَتْهم من حال إِلى حال؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالجيم وقد تقدم.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فاسْتَحالَتْ غَرْباً أَي تَحَوَّلَتْ دَلْواً عظيمة.والحَوالة: تحويل ماء من نهر إِلى نهر، والحائل: المتغير اللون. يقال: رماد حائل ونَبات حائل.
ورَجُل حائل اللون إِذا كان أَسود متغيراً.
وفي حديث ابن أَبي لَيْلى: أُحِيلَت الصلاة ثلاثة أَحْوال أَي غُيِّرت ثلاث تغييرات أَو حُوِّلَت ثلاث تحويلات.
وفي حديث قَباث بن أَشْيَم: رأَيت خَذْق الفِيل أَخضر مُحيِلاً أَي متغيراً.
ومنه الحديث: نهى أَن يُسْتَنْجى بعَظْمٍ حائلٍ أَي متغير قد غَيَّره البِلى، وكلُّ متغير حائلٌ، فإِذا أَتت عليه السَّنَةُ فهو مُحِيل، كأَنه مأْخوذ من الحَوْل السَّنَةِ.
وتَحوَّل كساءَه. جَعَل فيه شيئاً ثم حَمَله على ظهره، والاسم الحالُ.
والحالُ أَيضاً: الشيءُ يَحْمِله الرجل على ظهره، ما كان وقد تَحَوَّل حالاً: حَمَلها.
والحالُ: الكارَةُ التي يَحْمِلها الرجل على ظهره، يقال منه: تَحَوَّلْت حالاً؛ ويقال: تَحَوَّل الرجلُ إِذا حَمَل الكارَة على ظَهْره. يقال: تَحَوَّلْت حالاً على ظهري إِذا حَمَلْت كارَة من ثياب وغيرها.
وتحوَّل أَيضاً أَي احْتال من الحيلة.
وتَحَوَّل: تنقل من موضع إِلى موضع آخر.
والتَّحَوُّل: التَّنَقُّل من موضع إِلى موضع، والاسم الحِوَل؛ ومنه قوله تعالى: خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً.
والحال: الدَّرَّاجة التي يُدَرَّج عليها الصَّبيُّ إِذا مشَى وهي العَجَلة التي يَدِبُّ عليها الصبي؛ قال عبد الرحمن بن حَسَّان الأَنصاري: ما زال يَنْمِي جَدُّه صاعِداً، مُنْذُ لَدُنْ فارَقه الحَالُ يريد: ما زال يَعْلو جَدُّه ويَنْمِي مُنْذُ فُطِم.
والحائل: كُلُّ شيء تَحَرَّك في مكانه.
وقد حالَ يَحُول.
واسْتحال الشَّخْصَ: نظر إِليه هل يَتَحرَّك، وكذلك النَّخْل.
واسْتحال واستحام لَمَّا أَحالَه أَي صار مُحالاً.
وفي حديث طَهْفَة: ونَسْتَحِيل الجَهام أَي ننظر إِليه هل يتحرك أَم لا، وهو نَسْتَفْعِل من حالَ يَحُول إِذا تَحَرَّك، وقيل: معناه نَطْلُب حال مَطَره، وقيل بالجيم، وقد تقدم. الأَزهري: سمعت المنذري يقول: سمعت أَبا الهيثم يقول عن تفسير قوله لا حَوْل ولا قُوَّة إِلا بالله قال: الحَوْل الحَركة، تقول: حالَ الشخصُ إِذا تحرّك، وكذلك كل مُتَحَوِّل عن حاله، فكأَنَّ القائل إِذا قال لا حَوْلَ ولا قُوَّة إِلاَّ بالله يقول: لا حَركة ولا استطاعة إِلا بمشيئة الله. الكسائي: يقال لا حَوْل ولا قُوَّة إِلا بالله ولا حَيْلَ ولا قُوَّة إِلا بالله، وورد ذلك في الحديث: لا حَوْلَ ولا قوة إِلا بالله، وفُسِّر بذلك المعنى: لا حركة ولا قُوَّة إِلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: الحَوْل الحِيلة، قال ابن الأَثير: والأَول أَشبه؛ ومنه الحديث: اللهم بك أَصُول وبك أَحُول أَي أَتحرك، وقيل أَحتال، وقيل أَدفع وأَمنع، من حالَ بين الشيئين إِذا منع أَحدهما من الآخر.
وفي حديث آخر: بك أُصاوِل وبك أُحاوِل، هو من المُفاعلة، وقيل: المُحاولة طلب الشيء بحِيلة.
وناقة حائل: حُمِل عليها فلم تَلْقَح، وقيل: هي الناقة التي لم تَحْمِل سنة أَو سنتين أَو سَنَوات، وكذلك كل حامل يَنْقَطِع عنها الحَمْل سنة أَو سنوات حتى تَحْمِل، والجمع حِيال وحُولٌ وحُوَّلٌ وحُولَلٌ؛ الأَخيرة اسم للجمع.
وحائلُ حُولٍ وأَحْوال وحُولَلٍ أَي حائل أَعوام؛ وقيل: هو على المبالغة كقولك رَجُلُ رِجالٍ، وقيل: إِذا حُمِل عليها سنة فلم تَلقَح فهي حائل، فإِن لم تَحمِل سنتين فهي حائلُ حُولٍ وحُولَلٍ؛ ولَقِحَتْ على حُولٍ وحُولَلٍ، وقد حالَتْ حُؤُولاً وحِيالاً وأَحالت وحَوَّلَت وهي مُحَوِّل، وقيل: المُحَوِّل التي تُنْتَج سنة سَقْباً وسنة قَلوصاً.
وامرأَة مُحِيل وناقة مُحِيل ومُحْوِل ومُحَوِّل إِذا ولدت غلاماً على أَثر جارية أَو جارية على أَثر غلام، قال: ويقال لهذه العَكوم أَيضاً إِذا حَمَلت عاماً ذكراً وعاماً أُنثى، والحائل: الأُنثى من أَولاد الإِبل ساعةَ تُوضَع، وشاة حائل ونخْلة حائل، وحالت النخلةُ: حَمَلَتْ عاماً ولم تَحْمِل آخر. الجوهري: الحائل الأُنثى من ولد الناقة لأَنه إِذا نُتِج ووقع عليه اسم تذكير وتأْنيث فإِن الذكر سَقْب والأُنثى حائل، يقال: نُتِجت الناقةُ حائلاً حسنة؛ ويقال: لا أَفعل ذلك ما أَرْزَمَت أُمُّ حائل، ويقال لولد الناقة ساعةَ تُلْقيه من بطنها إِذا كانت أُنثى حائل، وأُمُّها أُمُّ حائل؛ قال: فتلك التي لا يبرَحُ القلبَ حُبُّها ولا ذِكْرُها، ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حائل والجمع حُوَّل وحَوائل.
وأَحال الرجلُ إِذا حالت إِبلُه فلم تَحْمِل.
وأَحال فلانٌ إِبلَه العامَ إِذا لم يُصِبْها الفَحْل.
والناس مُحِيلون إِذا حالت إِبِلُهم. قال أَبو عبيدة: لكل ذي إِبِل كَفْأَتان أَي قِطْعتان يقطعهما قِطْعَتين، فَتُنْتَج قِطْعَةٌ منها عاماً، وتَحُول القِطْعَةُ الأُخرى فيُراوح بينهما في النَّتاج، فإِذا كان العام المقبل نَتَج القِطْعةَ التي حالت، فكُلُّ قطعة نتَجها فهي كَفْأَة، لأَنها تَهْلِك إِن نَتَجها كل عام.
وحالت الناقةُ والفرسُ والنخلةُ والمرأَةُ والشاةُ وغيرُهنَّ إِذا لم تَحْمِل؛ وناقة حائل ونوق حَوائل وحُولٌ وحُولَلٌ.
وفي الحديث: أَعوذ بك من شر كل مُلْقِح ومُحِيل؛ المُحِيل: الذي لا يولد له، من قولهم حالت الناقةُ وأَحالت إِذا حَمَلْت عليها عاماً ولم تحْمِل عاماً.
وأَحال الرجلُ إِبِلَه العام إِذا لم يُضْرِبها الفَحْلَ؛ ومنه حديث أُم مَعْبَد: والشاء عازب حِيال أَي غير حَواملَ.
والحُول، بالضم: الحِيَال؛ قال الشاعر: لَقِحْن على حُولٍ، وصادَفْنَ سَلْوَةً من العَيْش، حتى كلُّهُنَّ مُمَتَّع ويروى مُمَنَّع، بالنون. الأَصمعي: حالت الناقةُ فهي تَحُول حِيالاً إِذا ضَرَبها الفحلُ ولم تَحْمِل؛ وناقة حائلة ونوق حِيال وحُول وقد حالَت حَوالاً وحُؤُولاً (* قوله «وقد حالت حوالاً» هكذا في الأصل مضبوطاً كسحاب، والذي في القاموس: حؤولاً كقعود وحيالاً وحيالة بكسرهما) .
والحالُ: كِينَةُ الإنسان وهو ما كان عليه من خير أَو شر، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، والجمع أَحوال وأَحْوِلة؛ الأَخيرة عن اللحياني. قال ابن سيده: وهي شاذة لأَن وزن حال فَعَلٌ، وفَعَلٌ لا يُكَسَّر على أَفْعِلة. اللحياني: يقال حالُ فلان حسَنة وحسَنٌ، والواحدة حالةٌ، يقال: هو بحالة سوءٍ، فمن ذَكَّر الحال جمعه أَحوالاً، ومن أَنَّثَها جَمعَه حالات. الجوهري: الحالة واحدة حالِ الإِنسان وأَحْوالِه.
وتحَوَّله بالنصيحة والوَصِيَّة والموعظة: توَخَّى الحالَ التي يَنْشَط فيها لقبول ذلك منه، وكذلك روى أَبو عمرو الحديث: وكان رسول الله،صلى الله عليه وسلم، يَتَحَوَّلُنا بالموعظة، بالحاء غير معجمة، قال: وهو الصواب وفسره بما تقدم وهي الحالة أَيضاً.
وحالاتُ الدهر وأَحْوالُه: صُروفُه.
والحالُ: الوقت الذي أَنت فيه.
وأَحالَ الغَريمَ: زَجَّاه عنه إِلى غريم آخر، والاسم الحَوالة. اللحياني: يقال للرجل إِذا تحَوَّل من مكان إِلى مكان أَو تحَوَّل على رجل بدراهم: حالَ، وهو يَحُول حَوْلاً.
ويقال: أَحَلْت فلاناً على فلان بدراهم أُحِيلُه إِحالةً وإِحالاً، فإِذا ذَكَرْت فِعْلَ الرجل قلت حالَ يَحُول حَوْلاً.
واحْتال احْتِيالاً إِذا تَحَوَّل هو من ذات نَفْسِه. الليث: الحَوالة إِحالَتُك غريماً وتحَوُّل ماءٍ من نهر إِلى نهر. قال أَبو منصور: يقال أَحَلْت فلاناً بما لهُ عليَّ، وهو كذا درهماً، على رجل آخر لي عليه كذا درهماً أُحِيلُه إِحالةً، فاحْتال بها عليه؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: وإِذا أُحِيل أَحدكم على آخر فَلْيَحْتَلْ. قال أَبو سعيد: يقال للذي يُحال عليه بالحق حَيِّلٌ، والذي يَقْبَل الحَوالةَ حَيِّل، وهما الحَيِّلانِ كما يقال البَيِّعان، وأَحالَ عليه بدَيْنِه والاسم الحَوالة.والحال: التراب اللَّيِّن الذي يقال له السَّهْلة.
والحالُ: الطينُ الأَسود والحَمْأَةُ.
وفي الحديث: أَن جبريل، عليه السلام، قال لما قال فرعون آمنت أَنه لا إِله إِلا الذي آمنت به بنو إِسرائيل: أَخَذْتُ من حال البحر فضَرَبْتُ به وجهه، وفي رواية: فحشَوْت به فمه.
وفي التهذيب: أَن جبريل، عليه السلام، لما قال فرعون آمنت أَنه لا إِله إِلاَّ الذي آمنت به بنو إِسرائيل، أَخَذَ من حالِ البحر وطِينِه فأَلْقَمَه فاه؛ وقال الشاعر:وكُنَّا إِذا ما الضيفُ حَلَّ بأَرضِنا، سَفَكْنا دِماءَ البُدْن في تُرْبَة الحال وفي حديث الكوثر: حالُه المِسْكُ أَي طِينُه، وخَصَّ بعضهم بالحال الحَمْأَة دون سائر الطين الأَسود.
والحالُ: اللَّبَنُ؛ عن كراع.
والحال: الرَّماد الحارُّ.
والحالُ: ورق السَّمُر يُخْبَط في ثوب ويُنْفَض، يقال: حالٌ من وَرَقٍ ونُفاض من ورق.
وحالُ الرجلِ: امرأَته؛ قال الأَعلم: إِذا أَذكرتَ حالَكَ غير عَصْر، وأَفسد صُنْعَها فيك الوَجِيف غَيْرَ عَصْرٍ أَي غير وقت ذكرها؛ وأَنشد الأَزهري: يا رُبَّ حالِ حَوْقَلٍ وَقَّاع، تَرَكْتها مُدْنِيَةَ القِناع والمَحالَةُ: مَنْجَنُونٌ يُسْتَقى عليها، والجمع مَحالٌ ومَحاوِل.
والمَحالة والمَحال: واسِطُ الظَّهْر، وقيل المَحال الفَقار، واحدته مَحالة، ويجوز أَن يكون فَعالة.
والحَوَلُ في العين: أَن يظهر البياض في مُؤْخِرها ويكون السواد من قِبَل الماقِ، وقيل: الحَوَل إِقْبال الحَدَقة على الأَنف، وقيل: هو ذَهاب حدقتها قِبَلَ مُؤْخِرها، وقيل: الحَوَل أَن تكون العين كأَنها تنظر إِلى الحِجاج، وقيل: هو أَن تميل الحدَقة إِلى اللَّحاظ، وقد حَوِلَت وحالَت تَحال واحْوَلَّت؛ وقول أَبي خراش: إِذا ما كان كُسُّ القَوْمِ رُوقاً، وحالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير (* قوله «إذا ما كان» تقدم في ترجمة كسس: إذا ما حال، وفسره بتحوّل). قيل: معناه انقلبت، وقال محمد بن حبيب: صار أَحْوَل، قال ابن جني: يجب من هذا تصحيح العين وأَن يقال حَوِلت كعَوِرَ وصَيِدَ، لأَن هذه الأَفعال في معنى ما لا يخرج إِلا على الصحة، وهو احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيدَّ، فعلى قول محمد ينبغي أَن يكون حالَت شاذّاً كما شذ اجْتارُوا في معنى اجْتَوَرُوا. الليث: لغة تميم حالَت عَيْنُه تَحُول (* قوله «لغة تميم حالت عينه تحول» هكذا في الأصل، والذي في القاموس وشرحه: وحالت تحال، وهذه لغة تميم كما قاله الليث). حولاً، وغيرهم يقول: حَوِلَت عَيْنُه تَحْوَل حَوَلاً.
واحْوَلَّت أَيضاً، بتشديد اللام، وأَحْوَلْتُها أَنا؛ عن الكسائي.
وجَمْع الأَحول حُولان.
ويقال: ما أَقْبَحَ حَوْلَتَه، وقد حَوِلَ حَوَلاً قبيحاً، مصدر الأَحْوَلِ.
ورجل أَحْوَل بَيِّن الحَوَل وحَوِلٌ: جاء على الأَصل لسلامة فعله، ولأَنهم شبَّهوا حَرَكة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها، فكأَن فَعِلاَ فَعِيل، فكما يصح نَحْوُ طَوِيل كذلك يصح حَوِلٌ من حيث شبهت فتحة العين بالأَلف من بعدها.
وأَحالَ عينَه وأَحْوَلَها: صَيَّرها حَوْلاء، وإِذا كان الحَوَل يَحْدُث ويذهب قيل: احْوَلَّت عينُه احْوِلالاً واحْوالَّت احْوِيلالاً.
والحُولة: العَجَب؛ قال: ومن حُولِة الأَيَّام والدهر أَنَّنا لنا غَنَمٌ مقصورةٌ، ولنا بَقَر ويوصف به فيقال: جاء بأَمرٍ حُولة.
والحِوَلاءُ والحُوَلاءُ من الناقة: كالمَشِيمة للمرأَة، وهي جِلْدةٌ ماؤها أَخضر تَخْرج مع الولد وفيها أَغراس وعروق وخطوط خُضْر وحُمْر، وقيل: تأْتي بعد الولد في السَّلى الأَول، وذلك أَول شيء يخرج منه، وقد تستعمل للمرأَة، وقيل: الحِوَلاء الماء الذي يخرج على رأْس الولد إِذا وُلِد، وقال الخليل: ليس في الكلام فِعَلاء بالكسر ممدوداً إِلا حِوَلاء وعِنَباء وسِيَراء، وحكى ابن القُوطِيَّة خِيَلاء، لغة في خُيَلاء؛ حكاه ابن بري؛ وقيل: الحُوَلاء والحِوَلاء غِلاف أَخضر كأَنه دلو عظيمة مملوءة ماء وتَتَفَقَّأُ حين تقع إِلى الأَرض، ثم يخْرُج السَّلى فيه القُرْنتان، ثم يخرج بعد ذلك بيوم أَو يومين الصَّآة، ولا تَحْمِل حاملةٌ أَبداً ما كان في الرحم شيء من الصَّآة والقَذَر أَو تَخْلُصَ وتُنَقَّى.
والحُوَلاء: الماء الذي في السَّلى.
وقال ابن السكيت في الحُولاء: الجلدة التي تخرج على رأْس الولد، قال: سميت حُوَلاءَ لأَنها مشتملة على الولد؛ قال الشاعر: على حُوَلاءَ يَطْفُو السُّخْدُ فيها، فَراها الشَّيْذُمانُ عن الجَنِين ابن شميل: الحُوَلاء مُضَمَّنَة لما يخرج من جَوْف الولد وهو فيها، وهي أَعْقاؤه، الواحد عِقْيٌ، وهو شيء يخرج من دُبُره وهو في بطن أُمه بعضه أَسود وبعضه أَصفر وبعضه أَخضر.
وقد عَقى الحُوارُ يَعْقي إِذا نَتَجَتْه أُمُّه فما خَرَج من دُبُره عِقْيٌ حتى يأْكل الشجر.
ونَزَلُوا في مثل حُوَلاء الناقة وفي مثل حُوَلاء السَّلى: يريدون بذلك الخِصْب والماء لأَن الحُوَلاء مَلأَى ماءً رِيّاً.
ورأَيت أَرضاً مثل الحُوَلاء إِذا اخضرَّت وأَظلمت خُضْرةً، وذلك حين يَتَفَقَّأُ بعضها وبعض لم يتفقأُ؛ قال: بأَغَنَّ كالحُوَلاءِ زان جَنابَه نَوْرُ الدَّكادِك، سُوقُه تَتَخَضَّد واحْوالَّت الأَرضُ إِذا اخضرَّت واستوى نباتها.
وفي حديث الأَحنف: إِن إِخواننا من أَهل الكوفة نزلوا في مثل حُوَلاء الناقة من ثِمارٍ مُتَهَدِّلة وأَنهار مُتَفَجِّرة أَي نزلوا في الخِصْب، تقول العرب: تركت أَرض بني فلان كحُوَلاء الناقة إِذا بالغت في وصفها أَنها مُخْصِبة، وهي من الجُلَيْدة الرقيقة التي تخرج مع الولد كما تقدم.
والحِوَل: الأُخدود الذي تُغْرَس فيه النخل على صَفٍّ.
وأَحال عليه: اسْتَضْعَفه.
وأَحال عليه بالسوط يضربه أَي أَقبل.
وأَحَلْتُ عليه بالكلام: أَقبلت عليه.
وأَحال الذِّئبُ على الدم: أَقبل عليه؛ قال الفرزدق: فكان كذِئْب السُّوءِ، لما رأَى دماً بصاحبه يوماً، أَحالَ على الدم أَي أَقبل عليه؛ وقال أَيضاً: فَتًى ليس لابن العَمِّ كالذِّئبِ، إِن رأَى بصاحبه، يَوْماً، دَماً فهو آكلُه وفي حديث الحجاج: مما أَحال على الوادي أَي ما أَقبل عليه، وفي حديث آخر: فجعلوا يضحكون ويُحِيل بعضهُم على بعض أَي يُقْبل عليه ويَمِيل إِليه.
وأَحَلْت الماء في الجَدْوَل: صَبَبْته؛ قال لبيد: كأَنَّ دُموعَه غَرْبا سُناةٍ، يُحِيلون السِّجال على السِّجال وأَحالَ عليه الماء: أُفْرَغَه؛ قال: يُحِيل في جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه، حَبْوَ الجَواري، تَرى في مائه نُطُقا أَبو الهيثم فيما أَكْتَبَ ابْنَه: يقال للقوم إِذا أَمْحَلوا فَقَلَّ لبنُهم: حالَ صَبُوحهُم على غَبُوقِهم أَي صار صَبُوحهم وغَبُوقُهم واحداً.
وحال: بمعنى انْصَبَّ.
وحال الماءُ على الأَرض يَحُول عليها حوْلاً وأَحَلْتُه أَنا عليها أُحِيله إِحالة أَي صَبَبْتُه.
وأَحال الماءَ من الدلو أَي صَبَّه وقَلَبها؛ وأَنشد ابن بري لزهير: يُحِيل في جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه وأَحال الليلُ: انْصَبَّ على الأَرض وأَقبل؛ أَنشد ابن الأَعرابي في صفة نخل: لا تَرْهَبُ الذِّئبَ على أَطْلائها، وإِن أَحالَ الليلُ مِنْ وَرائها يعني أَن النَّخل إِنما أَولادها الفُسْلان، والذئاب لا تأْكل الفَسِيل فهي لا تَرْهَبها عليها، وإِن انْصَبَّ الليل من ورائها وأَقبل.
والحالُ: موضع اللِّبْد من ظَهْر الفرس، وقيل: هي طَرِيقة المَتْن؛ قال: كأَنَّ غلامي، إِذ عَلا حالَ مَتْنِه على ظَهْرِ بازٍ في السماء، مُحَلِّق وقال امرؤ القيس: كُمَيْت يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِه ابن الأَعرابي: الحالُ لَحْمُ المَتْنَيْن، والحَمْأَةُ والكارَةُ التي يَحْمِلها الحَمَّال، واللِّواء الذي يُعْقَد للأُمراء، وفيه ثلاث لغات: الخال، بالخاء المعجمة، وهو أَعْرَقُها، والحال والجَالُ.
والحَالُ: لحم باطن فخذ حمار الوحش.
والحال: حال الإِنسان.
والحال: الثقل.
والحال: مَرْأَة الرَّجُل.
والحال: العَجَلة التي يُعَلَّم عليها الصبي المشي؛ قال ابن بري: وهذه أَبيات تجمع معاني الحال: يا لَيْتَ شِعْرِيَ هل أُكْسَى شِعارَ تُقًى، والشَّعْرُ يَبْيَضُّ حالاً بَعْدَما حال أَي شيئاً بعد شيء. فكلما ابْيَضَّ شَعْرِي، فالسَّوادُ إِلى نفسي تميل، فَنَفْسِي بالهوى حالي حالٍ: من الحَلْيِ، حَلِيتُ فأَنا حالٍ. ليست تَسُودُ غَداً سُودُ النفوس، فكَمْ أَغْدُو مُضَيّع نورٍ عامِرَ الحال الحال هنا: التراب. تَدُورُ دارُ الدُّنى بالنفس تَنْقُلُها عن حالها، كصَبيٍّ راكبِ الحال الحالُ هنا: العَجَلة. فالمرءُ يُبْعَث يوم الحَشْرِ من جَدَثٍ بما جَنى، وعلى ما فات من حال الحال هنا: مَذْهَب خير أَو شر. لو كنتُ أَعْقِلُ حالي عَقْلَ ذي نَظَر، لكنت مشتغلاً بالوقت والحال الحال هنا: الساعة التي أَنت فيها. لكِنَّني بلذيذ العيش مُغْتَبِطٌ، كأَنما هو شَهْدٌ شِيب بالحال الحال هنا: اللَّبَن؛ حكاه كراع فيما حكاه ابن سيده ماذا المُحالُ الذي ما زِلْتُ أَعْشَقُه، ضَيَّعْت عَقْلي فلم أُصْلِح به حالي حال الرجل: امرأَته وهي عبارة عن النفس هنا. رَكِبْت للذَّنْب طِرْفاً ما له طَرَفٌ، فيا لِراكبِ طِرْفٍ سَيِّء الحال حالُ الفَرَس: طرائق ظَهْره، وقيل مَتْنُه. يا رَبِّ غَفْراً يَهُدُّ الذنب أَجْمَعَه، حَتَّى يَجِزَّ من الآراب كالحال الحال هنا: وَرَق الشجر يَسْقُط. الأَصمعي: يقال ما أَحْسَنَ حالَ مَتْنِ الفَرَس وهو موضع اللِّبْد، والحال: لَحْمة المَتْن. الأَصمعي: حُلْت في مَتْن الفرس أَحُول حُؤُولاً إِذا رَكِبْتَه، وفي الصحاح: حال في مَتْنِ فرسه حُؤولاً إِذا وَثَبَ ورَكِب.
وحال عن ظَهْر دابته يَحُول حَوْلاً وحُؤولاً أَي زال ومال. ابن سيده وغيره: حال في ظهر دابته حَوْلاً وأَحالَ وَثَب واستوى على ظَهْرها، وكلام العرب حالَ على ظهره وأَحال في ظهره.
ويقال: حالُ مَتْنِه وحاذُ مَتْنِه وهو الظَّهْر بعينه. الجوهري: أَحال في مَتْن فرسه مثل حال أَي وَثَب؛ وفي المثل: تَجَنَّب رَوْضَةً وأَحال يَعْدُو أَي تَرَكَ الخِصْبَ واختار عليه الشَّقاء.
ويقال: إِنه لَيَحُول أَي يجيء ويذهب وهو الجَوَلان.
وحَوَّلَتِ المَجَرَّةُ: صارت شدّة الحَرّ في وسط السماء؛ قال ذو الرمة: وشُعْثٍ يَشُجُّون الفلا في رؤوسه، إِذا حَوَّلَتْ أُمُّ النجوم الشَّوابك قال أَبو منصور: وحَوَّلت بمعنى تَحَوَّلت، ومثله وَلَّى بمعنى تَولَّى.
وأَرض مُحْتالة إِذا لم يصبها المطر.
وما أَحْسَن حَوِيلَه، قال الأَصمعي: أَي ما أَحسن مذهبه الذي يريد.
ويقال: ما أَضعف حَوْلَه وحَوِيلَه وحِيلته والحِيال: خيط يُشدُّ من بِطان البعير إِلى حَقَبه لئلا يقع الحَقَب على ثِيلِه.
وهذا حِيالَ كلمتك أَي مقابلَةَ كلمتك؛ عن ابن الأَعرابي ينصبه على الظرف، ولو رفعه على المبتدإِ والخبر لجاز، ولكن كذا رواه عن العرب؛ حكاه ابن سيده.
وقعد حِيالَه وبحِياله أَي بإِزائه، وأَصله الواو.
والحَوِيل: الشاهد.
والحَوِيل: الكفِيل، والاسم الحَوَالة.
واحْتال عليه بالدَّين: من الحَوَالة.
وحَاوَلْت الشيء أَي أَردته، والاسم الحَوِيل؛ قال الكميت: وذاتِ اسْمَيْن والأَلوانُ شَتَّى تُحَمَّق، وهي كَيِّسة الحَوِيل قال: يعني الرَّخَمَة.
وحَوَّله فَتَحَوَّل وحَوَّل أَيضاً بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى؛ قال ذو الرمة يصف الحرباء: يَظَلُّ بها الحِرْباء للشمس مائلاً على الجِذْل، إِلا أَنه لا يُكَبِّر إِذا حَوَّل الظِّلُّ، العَشِيَّ، رأَيته حَنِيفاً، وفي قَرْن الضُّحى يَتَنَصَّر يعني تَحَوَّل، هذا إِذا رفعت الظل على أَنه الفاعل، وفتحت العشي على الظرف، ويروى: الظِّلَّ العَشِيُّ على أَن يكون العَشِيّ هو الفاعل والظل مفعول به؛ قال ابن بري: يقول إِذا حَوَّل الظل العشيّ وذلك عند ميل الشمس إِلى جهة المغرب صار الحرباء متوجهاً للقبلة، فهو حَنِيف، فإِذا كان في أَوَّل النهار فهو متوجه للشرق لأَن الشمس تكون في جهة المشرق فيصير مُتَنَصِّراً، لأَن النصارى تتوجه في صلاتها جهة المشرق.
واحْتال المنزلُ: مَرَّت عليه أَحوال؛ قال ذو الرمة: فَيَا لَكِ من دار تَحَمَّل أَهلُها أَيادي سَبَا، بَعْدِي، وطال احْتِيالُها واحتال أَيضاً: تغير؛ قال النمر: مَيْثاء جاد عليها وابلٌ هَطِلٌ، فأَمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أَعوام وحاوَلْت له بصري إِذا حَدَّدته نحوه ورميته به؛ عن اللحياني.
وحالَ لونُه أَي تغير واسْوَدَّ.
وأَحالت الدارُ وأَحْوَلت: أَتى عليها حَوْلٌ، وكذلك الطعام وغيره، فهو مُحِيل؛ قال الكميت: أَلَم تُلْمِم على الطَّلَل المُحِيل بفَيْدَ، وما بُكاؤك بالطُّلول؟ والمُحِيل: الذي أَتت عليه أَحوال وغَيَّرته، وَبَّخَ نفسه على الوقوف والبكاء في دار قد ارتحل عنها أَهلها متذكراً أَيَّامهم مع كونه أَشْيَبَ غير شابٍّ ؛ وذلك في البيت بعده وهو: أَأَشْيَبُ كالوُلَيِّد، رَسْمَ دار تُسائل ما أَصَمَّ عن السَّؤُول؟ أَي أَتسأَل أَشْيَبُ أَي وأَنت أَشيب وتُسائل ما أَصَمَّ أَي تُسائل ما لا يجيب فكأَنه أَصَمّ؛ وأَنشد أَبو زيد لأَبي النجم: يا صاحِبَيَّ عَرِّجا قليلا، حتى نُحَيِّي الطَّلَل المُحِيلا وأَنشد ابن بري لعمر بن لَجَإٍ: أَلم تُلْمِمْ على الطَّلَل المُحِيل، بغَرْبِيِّ الأَبارق من حَقِيل؟ قال ابن بري: وشاهد المُحْوِل قول عمر بن أَبي ربيعة: قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِلا، والرَّسْمَ من أَسماءَ والمَنْزِلا، بجانب البَوْباةِ لم يَعْفُه تَقادُمُ العَهْدِ، بأَن يُؤْهَلا قال: تقديره قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِل بأَن يُؤْهَل، من أَهَله الله؛ وقال الأَخوص: أَلْمِمْ على طَلَلٍ تَقادَمَ مُحْوِلِ وقال امرؤ القيس: من القاصرات الطَّرْف لو دَبَّ مُحْوِلٌ، من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها، لأَثّرا أَبو زيد: فلان على حَوْل فلان إِذا كان مثله في السِّن أَو وُلِد على أَثره.
وحالت القوسُ واستحالت، بمعنى، أَي انقلبت عن حالها التي غُمِزَت عليها وحَصَل في قابِها اعوجاج.
وحَوَال: اسم موضع؛ قال خِراش بن زهير: فإِني دليل، غير مُعْط إِتاوَةً على نَعَمٍ تَرْعى حَوالاً وأَجْرَبا الأَزهري في الخماسي: الحَوَلْولة الكَيِّسة، وهو ثلاثي الأَصل أُلحق بالخماسي لتكرير بعض حروفها.
وبنو حَوالة: بطن.
وبنو مُحَوَّلة: هم بنو عبدالله بن غَطَفان وكان اسمه عبد العُزَّى فسماه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبدالله فسُمُّوا بني مُحَوَّلة لذلك.
وحَوِيل: اسم موضع؛ قال النابغة الجعدي: تَحُلُّ بأَطراف الوِحاف ودُونها حَوِيل، فريطات، فرَعْم، فأَخْرَب

حوذ (لسان العرب)
حاذَ يَحُوذَ حَوْذاً كحاط حَوْطاً، والحَوْذُ: الطَّلْقُ.
والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشديد.
وحاذ إِبله يحوذها حَوْذاً: ساقها سوقاً شديداً كحازها حوزاً؛ وروي هذا البيت: يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذيُّ فسره ثعلب بأَن معنى قوله حوذي امتناع في نفسه؛ قال ابن سيده: ولا أَعرف هذا إِلا ههنا، والمعروف: يحوزهنّ وله حوزي وفي حديث الصلاة: فمن فرّغ لها قلبه وحاذ عليها، فهو مؤمن أَي حافظ عليها، من حاذ الإِبل يحوذها إِذا حازها وجمعها ليسوقها.
وطَرَدٌ أَحْوَذُ: سريع؛ قال بَخْدَجٌ: لاقى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا مني، وشلاًّ للأَعادي مِشْقَذا، وطَرَداً طَرْدَ النعام أَحْوَذا وأَحْوَذَ السيرَ: سار سيراً شديداً.
والأَحْوَذِيُّ: السريع في كل ما أَخَذَ فيه، وأَصله في السفر.
والحَوْذُ: السوق السريع، يقال: حُذْت الإِبل أَحُوذُها حَوْذاً وأَحْوَذْتها مثله.
والأَحْوَذِيّ: الخفيف في الشيء بحذفه؛ عن أَبي عمرو، وقال يصف جناحي قطاة: على أَحْوَذِيَّينِ اسْتَقَلّتْ عليهما، فما هي إِلا لَمْحَة فَتَغيب وقال آخر: أَتَتْكَ عَبْسٌ تَحْمِل المَشِيَّا، ماءٍ مِنَ الطّثرة أَحْوَذيَّا يعني سريع الإِسهال.
والأَحْوَذيّ: الذي يسير مسيرة عشر في ثلاث ليال؛ وأَنشد: لَقَدْ أَكونُ على الحاجاتِ ذا لَبَثِ، وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ قال: انضمامها انطواء بدنها، وهي إِذا انضمت فهي أَسرع لها. قال: والذعاليب أَيضاً ذيول الثياب.
ويقال: أَحْوَذَ ذاك إِذا جمعه وضمه؛ ومنه يقال: استحوذ على كذا إِذا حواه.
وأَحْوَذ ثوبه: ضمه إِليه؛ قال لبيد يصف حماراً وأُتناً: إِذا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها وأَوردَهَا على عُوجٍ طِوال قال: يعني ضمها ولم يفته منها شيء، وعنى بالعُوج القوائم.
وأَمر مَحُوذ: مضموم محكم كَمَحُوز، وجادَ ما أَحْوَذ قصيدتَه أَي أَحكمها.
ويقال: أَحوذ الصانع القِدْح إِذا أَخفه؛ ومن هذا أُخِذَ الأَحْوذيّ المنكمش الحادّ الخفيف في أُموره؛ قال لبيد: فهو كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّا نعُ، يَنْفِي عن مَتْنِه القُوَبَا والأَحْوَذِيُّ: المشمر في الأُمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء.
والحَويذُ من الرجال: المشمر؛ قال عمران بن حَطَّان: ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه، لا طَائِشُ الكفّ وَقّاف ولا كَفِلُ يريد بالكَفِلِ الكِفْلَ.
والأَحْوَذِيّ: الذي يَغْلِب.
واستَحْوَذ: غلب.
وفي حديث عائشة تصف عمر، رضي الله عنهما: كان والله أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه. الأَحْوذِيّ: الحادّ المنكمش في أُموره الحسن لسياق الأُمور.
وحاذه يَحُوذه حوذاً: غلبه.
واستَحْوذ عليه الشيطان واستحاذ أَي غلب، جاء بالواو على أَصله، كما جاء اسْتَرْوحَ واستوصب، وهذا الباب كله يجوز أَن يُتَكَلَّم به على الأَصل. تقول العرب: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وهو قياس مطرد عندهم.
وقوله تعالى: أَلم نستحوذ عليكم؛ أَي أَلم نغلب على أُموركم ونستول على مودّتكم.
وفي الحديث: ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ لا تقام فيهم الصلاة إِلا وقد اسْتَحْوَذ عليهم الشيطان أَي استولى عليهم وحواهم إِليه؛ قال: وهذه اللفظة أَحد ما جاء على الأَصل من غير إِعلال خارِجَةً عن أَخواتها نحو استقال واستقام. قال ابن جني: امتنعوا من استعمال استحوذ معتلاًّ وإِن كان القياس داعياً إِلى ذلك مؤذناً به، لكن عارض فيه إِجماعهم على إِخراجه مصححاً ليكون ذلك على أُصول ما غُيّر من نحوه كاستقام واستعان.
وقد فسر ثعلب قوله تعالى: استحوذ عليهم الشيطان، فقال: غلب على قلوبهم.
وقال الله عز وجل، حكاية عن المنافقين يخاطبون به الكفار: أَلم نستَحْوذ عليكم ونَمْنَعْكم من المؤمنين؛ وقال أَبو إِسحق: معنى أَلم نستحوذ عليكم: أَلم نستول عليكم بالموالاة لكم.
وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا استولى عليها وجمعها وكذلك حازها؛ وأَنشد: يَحُوذُهُنَّ وله حُوذِيُّ قال وقال النحويون: استحوذ خرج على أَصله، فمن قال حاذ يَحُوذ لم يقل إِلا استحاذ، ومن قال أَحْوذَ فأَخرجه على الأَصل قال استحوذ.
والحاذُ: الحال؛ ومنه قوله في الحديث: أَغبط الناس المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ أَي خفيف الظهر.
والحاذانِ: ما وقع عليه الذنَب من أَدبار الفخذين، وقيل: خفيف الحال من المال؛ وأَصل الحاذِ طريقة المتن من الإِنسان؛ وفي الحديث: ليأْتين على الناس زمان يُغْبَط الرجل فيه لخفة الحاذِ كما يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة؛ ضربه مثلاً لقلة المال والعيال. شمر: يقال كيف حالُك وحاذُك؟ ابن سيده: والحاذُ طريقة المتن، واللام أَعلى من الذال، يقال: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وهو موضع اللبد من ظهر الفرس. قال: والحاذان ما استقبلك من فخذي الدابة إِذا استدبرتها؛ قال: وتَلُفُّ حاذَيْها بذي خُصَل رَيّانَ، مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر قال: والحاذانِ لحمتانِ في ظاهر الفخذين تكونان في الإِنسان وغيره؛ قال: خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي، وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد الرياشي قال: الحاذُ الذي يقع عليه الذنَب من الفخذين من ذا الجانب وذا الجانب؛ وأَنشد: وتَلُفّ حاذَيْها بذي خُصَل عَقِمَتْ، فَنِعْمَ بُنَيّةُ العُقْم أَبو زيد: الحاذ ما وقع عليه الذنب من أَدبار الفخذين، وجمع الحاذ أَحْواذ.
والحاذُ والحالُ معاً: ما وقع عليه اللبد من ظهر الفرس؛ وضرب النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله مؤمنٌ خَفِيفُ الحاذِ قلةَ اللحم، مثلاً لقلة ماله وقلة عياله كما يقال خفيف الظهر.
ورجل خفيف الحاذ أَي قليل المال، ويكون أَيضاً القليل العيال. أَبو زيد: العرب تقول: أَنفع اللبن ما وَليَ حاذَيِ الناقة أَي ساعة تحلب من غير أَن يكون رضعها حُِوار قبل ذلك.
والحاذُ: نبت، وقيل: شجر عظام يَنْبُت نِبْتَة الرِّمْثِ لها غِصَنَةٌ كثيرة الشوك.
وقال أَبو حنيفة: الحاذ من شجر الحَمْض يعظم ومنابته السهل والرمل، وهو ناجع في الإِبل تُخصِب عليه رطباً ويابساً؛ قال الراعي ووصف إِبله: إِذا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الربيعِ وَصَالها عَرادٌ وحاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعا (* قوله «وصالها» كذا بالأصل هنا وفي عرد.
وقد وردت «أجرعا» في كلمة «عرد» بالحاء المهملة خطأ). قال ابن سيده: وأَلف الحاذ واو، لأَن العين واواً أَكثر منها ياء. قال أَبو عبيد: الحاذ شجر، الواحدة حاذة من شجر الجنَبَة؛ وأَنشد: ذواتِ أَمْطِيٍّ وذاتِ الحاذِ والأَمطيّ: شجرة لها صمغ يمضغه صبيان الأَعراب، وقيل: الحاذة شجرة يأْلفها بقَرُ الوحش؛ قال ابن مقبل: وهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حاذَة، ضَوارِبُ غِزْلانِها بالجُرن وقال مزاحم: دَعاهُنّ ذِكْرُ الحاذِ من رَمْل خَطْمةٍ فَمارِدُ في جَرْدائِهِنَّ الأَبارِقُ والحَوْذانُ: نبت يرتفع قدر الذراع له زهرة حمراء في أَصلها صفرة وورقته مدوّرة والحافر يسمن عليه، وهو من نبات السهل حلو طيب الطعم؛ ولذلك قال الشاعر: آكُلُ من حَوْذانِه وأَنْسَلْ والحوْذانُ: نبات مثل الهِنْدِبا ينبت مسطحاً في جَلَد الأَرض وليانها لازقاً بها، وقلما ينبت في السهل، ولها زهرة صفراء.
وفي حديث قس عمير حَوْذان: الحوذان نبت له ورق وقصب ونَور أَصفر.
وقال في ترجمة هوذ: والهاذة شجرة لها أَغصان سَبْطَةٌ لا ورق لها، وجمعها الهاذ؛ قال الأَزهري: روى هذا النضر والمحفوظ في باب الأَشجار الحاذ.
وحَوْذان وأَبو حَوْذان: أَسماء رجال؛ ومنه قول عبد الرحمن بن عبد الله بن الجراح: أَتتك قَوافٍ من كريم هَجَوْتَهُ، أَبا الحَوْذِ، فانظر كيف عنك تَذودُ إِنما أَراد أَبا حوذان فحذف وغير بدخول الأَلف واللام؛ ومثل هذا التغيير كثير في أَشعار العرب كقول الحطيئة: جَدْلاء مُحْكَمَة من صُنْع سَلاَّم يريد سليمان فغير مع أَنه غلط فنسب الدروع إِلى سليمان وإِنما هي لداود؛ وكقول النابغة: ونَسْج سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذائل يعني سليمان أَيضاً، وقد غلط كما غلط الحطيئة؛ ومثله في أَشعار العرب الجفاة كثير، واحدتها حَوْذانة وبها سمي الرجل؛ أَنشد يعقوب لرجل من بني الهمّاز: لو كان حَوْذانةُ بالبلادِ، قام بها بالدّلْو والمِقَاطِ، أَيّامَ أَدْعُو يا بني زياد أَزْرَقَ بَوّالاً على البساط مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ الصُّدَّادُ: الوزَغُ؛ ورواه غيره: بأَبي زياد؛ وروي: أَوْرَقَ بوّالاً على البساط وهذا هو الأَكفأُ.

أهل (لسان العرب)
الأَهْل: أَهل الرجل وأَهْلُ الدار، وكذلك الأَهْلة؛ قال أَبو الطَّمَحان: وأَهْلةِ وُدٍٍّّ تَبَرَّيتُ وُدَّهم، وأَبْلَيْتُهم في الحمد جُهْدي ونَائلي ابن سيده: أَهْل الرجل عَشِيرتُه وذَوُو قُرْباه، والجمع أَهْلون وآهَالٌ وأَهَالٍ وأَهْلات وأَهَلات؛ قال المُخَبَّل السعدي: وهُمْ أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بنِ عاصم، إِذا أَدْلَجوا باللَّيل يَدْعُونَ كَوْثَرا وأَنشد الجوهري: وبَلْدَةٍ ما الإِنْسُ من آهالِها، تَرَى بِها العَوْهَقَ من وِئالُها وِثالُها: جمع وائل كقائم وقِيام؛ ويروى البيت: وبَلْدَةٍ يَسْتَنُّ حازي آلِها قال سيبويه: وقالوا أَهْلات، فخففوا، شَبَّهوها بصعْبات حيث كان أَهل مذكَّراً تدخله الواو والنون، فلما جاء مؤنثه كمؤنث صَعْب فُعل به كما فعل بمؤنث صَعْب؛ قال ابن بري: وشاهد الأَهْل فيما حَكى أَبو القاسم الزجاجي أَن حَكِيم بن مُعَيَّة الرَّبَعي كان يُفَضِّل الفَرَزْدق على جَرير، فهَجَا جرير حكيماً فانتصر له كنان بن ربيعة أَو أَخوه ربعي بن ربيعة، فقال يهجو جريراً: غَضِبْتَ علينا أَن عَلاك ابن غالب، فهَلاَّ على جَدَّيْك، في ذاك، تَغْضَبُ؟ هما، حينَ يَسْعَى المَرْءُ مَسْعاةَ أَهْلِهِ، أَناخَا فشَدَّاك العِقال المُؤَرَّبُ (* قوله: شداك العقال؛ اراد: بالعقال، فنصب بنزع الخافض، وورد مؤرب، في الأصل، مضموماً، وحقه النصب لأنه صفة لعقال، ففي البيت إذاً إقواء).
وما يُجْعَل البَحْرُ الخِضَمُّ، إِذا طما، كَجُدٍٍّّ ظَنُونٍ، ماؤُه يُتَرقَّبُ أَلَسْتَ كُلْيبيًّا لألأَمِ وَالدٍ، وأَلأَمِ أُمٍٍّّ فَرَّجَتْ بك أَو أَبُ؟ وحكى سيبويه في جمع أَهْل: أَهْلُون، وسئل الخليل: لم سكنوا الهاء ولم يحرّكوها كما حركوا أَرَضِين؟ فقال: لأَن الأَهل مذكر، قيل: فلم قالوا أَهَلات؟ قال: شبهوها بأَرَضات، وأَنشد بيت المخبل السعدي، قال: ومن العرب من يقول أَهْلات على القياس.
والأَهَالي: جمع الجمع وجاءت الياء التي في أَهالي من الياء التي في الأَهْلين.
وفي الحديث: أَهْل القرآن هم أَهْلُ الله وخاصَّته أَي حَفَظة القرآن العاملون به هم أَولياء الله والمختصون به اختصاصَ أَهْلِ الإِنسان به.
وفي حديث أَبي بكر في استخلافه عمر: أَقول له، إِذا لَقِيتُه، اسْتعملتُ عليهم خَيْرَ أَهْلِكَ؛ يريد خير المهاجرين وكانوا يسمُّون أَهْلَ مكة أَهل الله تعظيماً لهم كما يقال بيت الله، ويجوز أَن يكون أَراد أَهل بيت الله لأَنهم كانوا سُكَّان بيت الله.
وفي حديث أُم سلمة: ليس بكِ على أَهْلكِ هَوَانٌ؛ أَراد بالأَهل نَفْسَه، عليه السلام، أَي لا يَعْلَق بكِ ولا يُصيبكِ هَوَانٌ عليهم.
واتَّهَل الرجلُ: اتخذ أَهْلاً؛ قال: في دَارَةٍ تُقْسَمُ الأَزْوادُ بَيْنَهم، كأَنَّما أَهْلُنا منها الذي اتَّهَلا كذا أَنشده بقلب الياء تاء ثم إِدغامها في التاء الثانية، كما حكي من قولهم اتَّمَنْته، وإلا فحكمه الهمزة أَو التخفيف القياسي أَي كأَن أَهلنا أَهلُه عنده أَي مِثلُهم فيما يراه لهم من الحق.
وأَهْلُ المذهب: مَنْ يَدين به.
وأَهْلُ الإِسلام: مَن يَدِين به.
وأَهْلُ الأَمر: وُلاتُه.
وأَهْلُ البيت: سُكَّانه.
وأَهل الرجل: أَخَصُّ الناس به.
وأَهْلُ بيت النبي،صلى الله عليه وسلم: أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه، أَعني عليًّا، عليه السلام، وقيل: نساء النبي،صلى الله عليه وسلم، والرجال الذين هم آله.
وفي التنزيل العزيز: إِنما يريد الله ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْس أَهلَ البيت؛ القراءة أَهْلَ بالنصب على المدح كما قال: بك اللهَ نرجو الفَضْل وسُبْحانك اللهَ العظيمَ، أَو على النداء كأَنه قال يا أَهل البيت.
وقوله عز وجل لنوح، عليه السلام: إِنه ليس من أَهْلِك؛ قال الزجاج: أَراد ليس من أَهْلِك الذين وعدتُهم أَن أُنجيهم، قال: ويجوز أَن يكون ليس من أَهل دينك.
وأَهَلُ كل نَبيٍّ: أُمَّته.
ومَنْزِلٌ آهِلٌ أَي به أَهْلُه. ابن سيده: ومكان آهِلٌ له أَهْل؛ سيبويه: هو على النسب، ومأْهول: فيه أَهل؛ قال الشاعر:وقِدْماً كان مأْهْولاً،وأَمْسَى مَرْتَعَ العُفْر وقال رؤبة: عَرَفْتُ بالنَّصْرِيَّةِ المَنازِلا قَفْراً، وكانت مِنْهُمُ مَآهلا ومكان مأْهول، وقد جاء: أُهِل؛ قال العجاج: قَفْرَيْنِ هذا ثم ذا لم يُؤهَل وكلُّ شيء من الدواب وغيرها أَلِف المَنازلَ أَهْلِيٌّ وآهِلٌ؛ الأَخيرة على النسب، وكذلك قيل لما أَلِفَ الناسَ والقُرى أَهْلِيٌّ، ولما اسْتَوْحَشَ بَرِّيّ ووحشي كالحمار الوحشي.
والأَهْلِيُّ: هو الإِنْسِيّ.
ونَهى رسول الله،صلى الله عليه وسلم، عن أَكل لحوم الحُمُر الأَهْلية يومَ خَيْبَرَ؛ هي الحُمُر التي تأْلف البيوت ولها أَصْحاب وهي مثل الأُنْسية ضدّ الوحشية.
وقولهم في الدعاء: مَرْحَباً وأَهْلاً أَي أَتيتَ رُحْباً أَي سَعَة، وفي المحكم أَي أَتيت أَهْلاً لا غُرباء فاسَْأْْنِسْ ولا تَسْتَوْحِشْ.
وأَهَّل به: قال له أَهْلاً.
وأَهِل به: أَنِس. الكسائي والفراء: أَهِلْتُ به وودَقْتُ به إِذا استأْنستَ به؛ قال ابن بري: المضارع منه آهَلُ به، بفتح الهاء.
وهو أَهْلٌ لكذا أَي مُسْتَوجب له، الواحدُ والجمعُ في ذلك سَواء، وعلى هذا قالوا: المُلْك لله أَهْلِ المُلْك.
وفي التنزيل العزيز: هو أَهْلُ التَّقْوى وأَهْل المغفرة؛ جاء في التفسير: أَنه، عز وجل، أَهْلٌ لأَن يُتَّقَى فلا يُعْصَى وأَهْلُ المغفرة لمن اتَّقاه، وقيل: قوله أَهل التقوى مَوْضِعٌ لأَن يُتَّقى، وأَهْل المغفرة موضع لذلك. الأَزهري: وخطَّأَ بعضُهم قولَ من يقول فلان يَسْتأْهِل أَن يُكْرَم أَو يُهان بمعنى يَسْتحق، قال: ولا يكون الاستِئهال إِلاَّ من الإِهالة، قال: وأَما أَنا فلا أُنكره ولا أُخَطِّئُ من قاله لأَني سمعت أَعرابيّاً فَصِيحاً من بني أَسد يقول لرجل شكر عنده يَداً أُولِيَها: تَسْتَأْهِل يا أَبا حازم ما أُولِيتَ، وحضر ذلك جماعة من الأَعراب فما أَنكروا قوله، قال: ويُحَقِّق ذلك قولُه هو أَهْل التقوى وأَهل المَغْفِرة. المازني: لا يجوز أَن تقول أَنت مُسْتَأْهل هذا الأَمر ولا مستأْهل لهذا الأَمر لأَنك إِنما تريد أَنت مستوجب لهذا الأَمر، ولا يدل مستأْهل على ما أَردت، وإِنما معنى الكلام أَنت تطلب أَن تكون من أَهل هذا المعنى ولم تُرِدْ ذلك، ولكن تقول أَنت أَهْلٌ لهذا الأَمر، وروى أَبو حاتم في كتاب المزال والمفسد عن الأَصمعي: يقال استوجب ذلك واستحقه ولا يقال استأْهله ولا أَنت تَسْتَأْهِل ولكن تقول هو أَهل ذاك وأَهل لذاك، ويقال هو أَهْلَةُ ذلك.
وأَهّله لذلك الأَمر تأْهيلاً وآهله: رآه له أَهْلاً.
واسْتَأْهَله: استوجبه، وكرهها بعضهم، ومن قال وَهَّلتْه ذهب به إِلي لغة من يقول وامَرْتُ وواكَلْت.
وأَهْل الرجل وأَهلته: زَوْجُه.
وأَهَل الرجلُ يَأْهِلُ ويَأْهُل أَهْلاً وأُهُولاً، وتَأَهَّل: تَزَوَّج.
وأَهَلَ فلان امرأَة يأْهُل إِذا تزوّجها، فهي مَأْهولة.
والتأَهُّل: التزوّج.
وفي باب الدعاء: آهَلَك الله في الجنة إيهالاً أَي زوّجك فيها وأَدخلكها.
وفي الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، أَعْطى الآهِلَ حَظَّين والعَزَب حَظًّا؛ الآهل: الذي له زوجة وعيال، والعَزَب الذي لا زوجة له، ويروى الأَعزب، وهي لغة رديئة واللغة الفُصْحى العَزَب، يريد بالعطاء نصيبَهم من الفَيْء.
وفي الحديث: لقد أَمست نِيران بني كعب آهِلةً أَي كثيرة الأَهل.
وأَهَّلَك الله للخير تأْهيلاً.
وآلُ الرجل: أَهْلُه.
وآل الله وآل رسوله: أَولياؤه، أَصلها أَهل ثم أُبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أَأْل، فلما توالت الهمزتان أَبدلوا الثانية أَلفاً كما قالوا آدم وآخر، وفي الفعل آمَنَ وآزَرَ، فإِن قيل: ولمَ زَعَمْتَ أَنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد، وما أَنكرتَ من أَن يكون قلبوا الهاء أَلفاً في أَوَّل الحال؟ فالجواب أَن الهاء لم تقلب أَلفاً في غير هذا الموضع فيُقاسَ هذا عليه، فعلى هذا أُبدلت الهاء همزة ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً، وأَيضاً فإِن الأَلف لو كانت منقلبة عن غير الهمزة المنقلبة عن الهاء كما قدمناه لجاز أَن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أَهل، ولو كانت أَلف آل بدلاً من أَهل لقيل انْصَرِفْ إِلى آلك، كما يقال انْصَرِف إِلى أَهلك، وآلَكَ والليلَ كما يقال أَهْلَك والليلَ، فلما كانوا يخصون بالآل الأَشرفَ الأَخصَّ دون الشائع الأَعم حتى لا يقال إِلا في نحو قولهم: القُرَّاء آلُ الله، وقولهم: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وقال رجل مؤمن من آل فرعون؛ وكذلك ما أَنشده أَبو العباس للفرزدق: نَجَوْتَ، ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقةً، سِوى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا لأَن أَعوج فيهم فرس مشهور عند العرب، فلذلك قال آل أَعوجا كما يقال أَهْل الإِسكاف، دلَّ على أَن الأَلف ليست فيه بدلاً من الأَصل، وإِنما هي بدل من الأَصل (* قوله «وإنما هي بدل من الأصل» كذا في الأصل.
ولعل فيه سقطاً.
وأصل الكلام، والله أعلم: وإنما هي بدل من الهمزة التي هي بدل من الأصل، أو نحو ذلك.) فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم، لأَنها بدل من الواو فيه، والواو فيه بدل من الباء، فلما كانت التاء فيه بدلاً من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأَشرف الأَسماء وأَشهرها، وهو اسم الله، فلذلك لم يُقَل تَزَيْدٍ ولا تالبَيْتِ كما لم يُقَل آل الإِسكاف ولا آل الخَيَّاط؛ فإِن قلت فقد قال بشر: لعَمْرُك ما يَطْلُبْنَ من آل نِعْمَةٍ، ولكِنَّما يَطْلُبْنَ قَيْساً ويَشْكُرا فقد أَضافه إِلى نعمة وهي نكرة غير مخصوصة ولا مُشَرَّفة، فإِن هذا بيت شاذ؛ قال ابن سيده: هذا كله قول ابن جني، قال: والذي العمل عليه ما قدمناه وهو رأْي الأَخفش، قال: فإِن قال أَلست تزعم أَن الواو في والله بدل من الباء في بالله وأَنت لو أَضمرت لم تقل وَهُ كما تقول به لأَفعلن، فقد تجد أَيضاً بعض البدل لا يقع موقع المبدل منه في كل موضع، فما ننكر أَيضاً أَن تكون الأَلف في آل بدلاً من الهاء وإِن كان لا يقع جميع مواقع أَهل؟ فالجواب أَن الفرق بينهما أَن الواو لم يمتنع من وقوعها في جميع مواقع الباء من حيث امتنع من وقوع آل في جميع مواقع أَهل، وذلك أَن الإِضمار يردّ الأَسماء إِلى أُصولها في كثير من المواضع، أَلا ترى أَن من قال أَعطيتكم درهماً فحذف الواو التي كانت بعد الميم وأَسكن الميم، فإِنه إِذا أَضمر للدرهم قال أَعطيتكموه، فردّ الواو لأَجل اتصال الكلمة بالمضمر؟ فأَما ما حكاه يونس من قول بعضهم أَعْطَيْتُكُمْه فشاذ لا يقاس عليه عند عامة أَصحابنا، فلذلك جاز أَن تقول: بهم لأَقعدن وبك لأَنطلقن، ولم يجز أَن تقول: وَكَ ولا وَهُ، بل كان هذا في الواو أَحرى لأَنها حرف منفرد فضعفت عن القوّة وعن تصرف الباء التي هي أَصل؛ أَنشدنا أَبو علي قال: أَنشدنا أَبو زيد: رأَى بَرْقاً فأَوْضَعَ فوقَ بَكْرٍ، فلا بِكَ ما أَسالَ ولا أَغاما قال: وأَنشدنا أَيضاً عنه: أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتِمالِ ليَحْزُنَني، فلا بِك ما أُبالي قال: وأَنت ممتنع من استعمال الآل في غير الأَشهر الأَخص، وسواء في ذلك أَضفته إِلى مُظْهَر أَو أَضفته إِلى مضمر؛ قال ابن سيده: فإِن قيل أَلست تزعم أَن التاء في تَوْلَج بدل من واو، وأَن أَصله وَوْلَج لأَنه فَوْعَل من الوُلُوج، ثم إِنك مع ذلك قد تجدهم أَبدلوا الدال من هذه التاء فقالوا دَوْلَج، وأَنت مع ذلك قد تقول دَوْلَج في جميع هذه المواضع التي تقول فيها تَوْلَج، وإِن كانت الدال مع ذلك بدلاً من التاء التي هي بدل من الواو؟ فالجواب عن ذلك أَن هذه مغالطة من السائل، وذلك أَنه إِنما كان يطَّرد هذا له لو كانوا يقولون وَوْلَج ودَوْلَج ويستعملون دَوْلَجاً في جميع أَماكن وَوْلَج، فهذا لو كان كذا لكان له به تَعَلّقٌ، وكانت تحتسب زيادة، فأَما وهم لا يقولون وَوْلَج البَتَّةَ كراهية اجتماع الواوين في أَول الكلمة، وإِنما قالوا تَوْلَج ثم أَبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو فقالوا دَوْلَج، فإِنما استعملوا الدال مكان التاء التي هي في المرتبة قبلها تليها، ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي هي الأَصل فصار إِبدال الدال من التاء في هذا الموضع كإِبدال الهمزة من الواو في نحو أُقِّتَتْ وأُجُوه لقربها منها، ولأَنه لا منزلة بينهما واسطة، وكذلك لو عارض معارض بهُنَيْهَة تصغير هَنَة فقال: أَلست تزعم أَن أَصلها هُنَيْوَة ثم صارت هُنَيَّة ثم صارت هُنَيْهة، وأَنت قد تقول هُنَيْهة في كل موضع قد تقول فيه هُنَيَّة؟ كان الجواب واحداً كالذي قبله، أَلا ترى أَن هُنَيْوة الذي هو أَصل لا يُنْطَق به ولا يستعمل البَتَّة فجرى ذلك مجرى وَوْلَج في رفضه وترك استعماله؟ فهذا كله يؤَكد عندك أَن امتناعه من استعمال آل في جميع مواقع أَهل إِنما هو لأَن فيه بدلاً من بدل، كما كانت التاء في القسم بدلاً من بدل.
والإِهالَةُ: ما أَذَبْتَ من الشحم، وقيل: الإِهَالة الشحم والزيت، وقيل: كل دهن اؤْتُدِم به إِهالةٌ، والإِهالة الوَدَك.
وفي الحديث: أَنه كان يُدْعى إِلى خُبْز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيُجيب، قال: كل شيء من الأَدهان مما يُؤْتَدَم به إِهالَةٌ، وقيل: هو ما أُذيب من الأَلْية والشَّحم، وقيل: الدَّسَم الجامد والسَّنِخة المتغيرة الريح.
وفي حديث كعب في صفة النار: يجاء بجهنَم يوم القيامة كأَنها مَتْنُ إِهالة أَي ظَهْرُها. قال: وكل ما اؤْتدم به من زُبْد ووَدَك شحم ودُهْنِ سمسم وغيره فهو إِهالَة، وكذلك ما عَلا القِدْرَ من وَدَك اللحم السَّمين إِهالة، وقيل: الأَلْية المُذابة والشحم المذاب إِهالة أَيضاً.
ومَتْن
الإِهالة: ظَهْرُها إِذا سُكِبَت في الإِناء، فَشَبَّه كعب سكون جهنم قبل أَن يصير الكفار فيها بذلك.
واسْتَأْهل الرجلُ إِذا ائتدم بالإِهالة.
والمُسْتَأْهِل: الذي يأْخذ الإِهالة أَو يأْكلها؛ وأَنشد ابن قتيبة لعمرو ابن أسوى: لا بَلْ كُلِي يا أُمَّ، واسْتَأْهِلي، إِن الذي أَنْفَقْتُ من مالِيَه وقال الجوهري: تقول فلان أَهل لكذا ولا تقل مُسْتَأْهِل، والعامَّة تقول. قال ابن بري: ذكر أَبو القاسم الزجاجي في أَماليه قال: حدثني أَبو الهيثم خالد الكاتب قال: لما بويع لإِبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني وقد كان يعرفني، فلما دخلت إِليه قال: أَنْشِدْني، فقلت: يا أَمير المؤْمنين، ليس شعري كما قال النبي،صلى الله عليه وسلم، إِنَّ من الشعر لحكماً، وإِنما أَنا أَمزحُ وأَعْبَثُ به؛ فقال: لا تقل يا خالد هكذا، فالعلم جِدٌّ كله؛ ثم أَنْشدته: كُنْ أَنت للرَّحْمَة مُسْتَأْهِلاً، إِن لم أَكُنْ منك بِمُسْتَأْهِل أَلَيْسَ من آفة هذا الهَوى بُكاءٌ مقتول على قاتل؟ قال: مُسْتَأْهِل ليس من فصيح الكلام وإِنما المُسْتَأْهِل الذي يأْخذ الإِهالة، قال: وقول خالد ليس بحجة لأَنه مولد، والله أَعلم.

عزز (لسان العرب)
العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء.
ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاء من عباده.
والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ.
وفي الحديث: قال لعائشة: هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت: لا، قال: تَعَزُّزاً أَن لا يدخلها إِلا من أَرادوا أَي تَكَبُّراً وتشدُّداً على الناس، وجاء في بعض نسخ مسلم: تَعَزُّراً، براء بعد زايٍ، من التَّعْزير والتوقير، فإِما أَن يريد توقير البيت وتعظيمه أَو تعظيمَ أَنفسهم وتَكَبُّرَهم على الناس.
والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة.
والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه.
وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب؛ وعَزَّ يَعِزّ، بالكسر، عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، ورجل عَزيزٌ من قوم أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ.
وقوله تعالى: فسوف يأْتي اللهُ بقوم يحبهم ويحبونه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين؛ أَي جانبُهم غليظٌ على الكافرين لَيِّنٌ على المؤمنين؛ قال الشاعر: بِيض الوُجُوهِ كَرِيمَة أَحْسابُهُمْ، في كلِّ نائِبَةٍ عِزاز الآنُفِ وروي: بِيض الوُجُوه أَلِبَّة ومَعاقِل ولا يقال: عُزَزَاء كراهية التضعيف وامتناع هذا مطرد في هذا النحو المضاعف. قال الأَزهري: يَتَذَلَّلُون للمؤمنين وإِن كانوا أَعِزَّةً ويَتَعَزَّزُون على الكافرين وإِن كانوا في شَرَف الأَحْساب دونهم.
وأَعَزَّ الرجلَ: جعله عَزِيزاً.
ومَلِكٌ أَعَزُّ: عَزِيزٌ؛ قال الفرزدق: إِن الذي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لنا بَيْتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ أَي عَزِيزَةٌ طويلة، وهو مثل قوله تعالى: وهو أَهْوَنُ عليه، وإِنما وَجَّهَ ابنُ سيده هذا على غير المُفاضلة لأَن اللام ومِنْ متعاقبتان، وليس قولهم الله أَكْبَرُ بحجَّة لأَنه مسموع، وقد كثر استعماله، على أَن هذا قد وُجِّهَ على كبير أَيضاً.
وفي التنزيل العزيز: ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ، وقد قرئ: ليخْرُجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ أَي ليَخْرُجَنَّ العزيزُ منها ذليلاً، فأَدخل اللام والأَلف على الحال، وهذا ليس بقويّ لأَن الحال وما وضع موضعها من المصادر لا يكون معرفة؛ وقول أَبي كبير: حتى انتهيْتُ إِلى فِراشِ عَزِيزَة شَعْواءَ، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ (* قوله« شعواءَ» في القاموس في هذه المادة بدله سوداء.) عنى عقاباً، وجعلها عَزِيزَةً لامتناعها وسُكْناها أَعالي الجبال.
ورجل عزِيزٌ: مَنِيع لا يُغْلب ولا يُقْهر.
وقوله عز وجل: ذُقْ إِنك أَنت العَزِيزُ الكريم؛ معناه ذُقْ بما كنت تعَدُّ في أَهل العِزّ والكرم كما قال تعالى في نقيضه: كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون؛ ومن الأَوّل قول الأَعشى: على أَنها، إِذْ رَأَتْني أُقا دُ، قالتْ بما قَدْ أَراهُ بَصِيرا وقال الزجاج: نزلت في أَبي جهل، وكان يقول: أَنا أَعَزُّ أَهلِ الوادي وأَمنعُهم، فقال الله تعالى: ذُقْ إِنك أَنت العَزِيزُ الكريم، معناه ذُقْ هذا العذاب إِنك أَنت القائل أَنا العَزِيزُ الكريم. أَبو زيد: عَزَّ الرجلُ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً إِذا قوي بعد ذِلَّة وصار عزيزاً.
وأَعَزَّه اللهُ وعَزَزْتُ عليه: كَرُمْت عليه.
وقوله تعالى: وإِنه لكتاب عَزِيزٌ لا يأْتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلْفه؛ أَي أَن الكتب التي تقدّمته لا تبطله ولا يأْتي بعده كتاب يبطله، وقيل: هو محفوظ من أَن يُنْقَصَ ما فيه فيأْتيه الباطل من بين يديه، أَو يُزاد فيه فيأْتيه الباطل من خلفه، وكِلا الوجهين حَسَنٌ، أَي حُفِظَ وعَزَّ مِنْ أَن يلحقه شيء من هذا.
ومَلِكٌ أَعَزّ وعَزِيزٌ بمعنى واحد.
وعِزٌّ عَزِيزٌ: إِما أَن يكون على المبالغة، وإِما أَن يكون بمعنى مُعِزّ؛ قال طرفة: ولو حَضَرتْهُ تَغْلِبُ ابْنَةُ وائلٍ، لَكانُوا له عِزّاً عَزيزاً وناصِرا وتَعَزَّزَ الرجلُ: صار عَزِيزاً.
وهو يَعْتَزُّ بفلان واعْتَزَّ به.
وتَعَزَّزَ: تشرَّف.
وعَزَّ عَليَّ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً وعَزازَةً: كَرُمَ، وأَعْزَزتُه: أَكرمته وأَحببته، وقد ضَعَّفَ شمرٌ هذه الكلمة على أَبي زيد (* قوله « على أبي زيد» عبارة شرح القاموس: عن أبي زيد.) وعَزَّ عَلَيَّ أَنْ تفعل كذا وعَزَّ عَلَيَّ ذلك أَي حَقَّ واشتدَّ.
وأُعْزِزْتُ بما أَصابك: عَظُم عليَّ.
وأَعْزِزْ عليَّ بذلك أَي أَعْظِمْ ومعناه عَظُمَ عليَّ.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه، لما رأَى طَلْحَةَ قتيلاً قال: أَعْزِزْ عليَّ أَبا محمد أَن أَراك مُجَدَّلاً تحت نجوم السماء؛ يقال: عَزَّ عليَّ يَعِزُّ أَن أَراك بحال سيئة أَي يشتدُّ ويشق عليَّ.
وكلمةٌ شنعاء لأَهل الشِّحْر يقولون: بِعِزِّي لقد كان كذا وكذا وبِعِزِّكَ، كقولك لَعَمْري ولَعَمْرُكَ.
والعِزَّةُ: الشدَّة والقوَّة. يقل: عَزَّ يَعَزُّ، بالفتح، إِذا اشتدَّ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْزَزُوا أَي تشدَّدوا في الدين وتصلَّبوا، من العِزِّ القوَّةِ والشدةِ، والميم زائدة، كَتَمَسْكَن من السكون، وقيل: هو من المَعَزِ وهو الشدة، وسيجيءُ في موضعه.
وعَزَزْتُ القومَ وأَعْزَزْتُهم وعَزَّزْتُهم: قَوَّيْتُهم وشَدَّدْتُهم.
وفي التنزيل العزيز: فَعَزَّزْنا بثالث؛ أَي قَوَّينا وشَدَّدنا، وقد قرئت: فَعَزَزْنا بثالث، بالتخفيف، كقولك شَدَدْنا، ويقال في هذا المعنى أَيضاً: رجل عَزِيزٌ على لفظ ما تقدم، والجمع كالجمع.
وفي التنزيل العزيز: أذِلَّةٍ على المؤْمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين أَي أَشِداء عليهم، قال: وليس هو من عِزَّةِ النَّفْس.
وقال ثعلب: في الكلام الفصيح: إِذا عَزَّ أَخوكَ فَهُنْ، والعرب تقوله، وهو مَثَلٌ معناه إِذا تَعَظَّم أَخوكَ شامِخاً عليك فالْتَزِمْ له الهَوانَ. قال الأَزهري: المعنى إِذا غلبك وقهرك ولم تقاوِمْه فتواضع له، فإِنَّ اضْطِرابَكَ عليه يزيدك ذُلاً وخَبالاً. قال أَبو إِسحق: الذي قاله ثعلب خطأٌ وإِنما الكلام إِذا عزَّ أَخوك فَهِنْ، بكسر الهاء، معناه إِذا اشتد عليك فَهِنْ له ودارِه، وهذا من مكارم الأَخلاق كما روي عن معاوية، رضي الله عنه، أَنه قال: لو أَنَّ بيني وبين الناس شعرةً يمدُّونها وأَمُدُّها ما انقطعت، قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنت إِذا أَرْخَوْها مَدَدْتُ وإِذا مدُّوها أَرْخَيْت، فالصحيح في هذا المثل فَهِنْ، بالكسر، من قولهم هان يَهِينُ إِذا صار هَيِّناً لَيِّناً كقوله: هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيْسارٌ ذَوُو كَرَمٍ، سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبناءُ أَطْهارِ ويروى: أَيسار.
وإِذا قال هُنْ، بضم الهاء، كما قاله ثعلب فهو من الهَوانِ، والعرب لا تأْمر بذلك لأَنهم أَعزَّة أَبَّاؤُونَ للضَّيْم؛ قال ابن سيده: وعندي أَن الذي قاله ثعلب صحيح لقول ابن أَحمر: وقارعةٍ من الأَيامِ لولا سَبِيلُهُمُ، لزَاحَتْ عنك حِينا دَبَبْتُ لها الضَّرَاءَ وقلتُ: أَبْقَى إِذا عَزَّ ابنُ عَمِّكَ أَن تَهُونا قال سيبويه: وقالوا عَزَّ ما أَنَّك ذاهبٌ، كقولك: حقّاً أَنك ذاهب.
وعَزَّ الشيءُ يَعِزُّ عِزّاً وعِزَّةً وعَزازَةً وهو عَزِيز: قَلَّ حتى كاد لا يوجد،وهذا جامع لكل شيء.
والعَزَزُ والعَزازُ: المكان الصُّلْب السريع السيل.
وقال ابن شميل: العَزازُ ما غَلُظَ من الأَرض وأَسْرَعَ سَيْلُ مطره يكون من القِيعانِ والصَّحاصِحِ وأَسْنادِ الجبال والإِكامِ وظُهور القِفاف؛ قال العجاج: من الصَّفا العاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ عَزَازَهُ، ويَهْتَمِرْنَ ما انْهَمَرْ وقال أَبو عمرو: في مسايل الوادي أَبعدُها سَيْلاً الرَّحَبَة ثم الشُّعْبَةُ ثم التَّلْعَةُ ثم المِذْنَبُ ثم العَزَازَةُ.
وفي كتابه، صلى الله عليه وسلم، لوَفْدِ هَمْدانَ: على أَن لهم عَزَازَها؛ العَزَازَ: ما صَلُبَ من الأَرض واشتدّ وخَشُنَ، وإِنما يكون في أَطرافها؛ ومنه حديث الزهري: قال كنتُ أَخْتَلِفُ إِلى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة فكنت أَخدُمُه، وذكَر جُهْدَه في الخِدمة فَقَدَّرْتُ أَني اسْتَنْظَفْتُ ما عنده واستغنيت عنه، فخرج يوماً فلم أَقُمْ له ولم أُظْهِرْ من تَكْرِمَته ما كنتُ أُظهره من قبلُ فنظر إِليَّ وقال: إِنك بعدُ في العَزَازِ فَقُمْ أَي أَنت في الأَطراف من العلم لم تتوسطه بعدُ.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن البول في العَزازِ لئلا يَتَرَشَّشَ عليه.
وفي حديث الحجاج في صفة الغيث: وأَسالت العَزازَ؛ وأَرض عَزازٌ وعَزَّاءُ وعَزَازَةٌ ومَعْزوزةٌ: كذلك؛ أَنشد ابن الأَعرابي: عَزَازَة كلِّ سائِلِ نَفْعِ سَوْءٍ، لكلِّ عَزَازَةٍ سالتْ قَرارُ وأَنشد ثعلب: قَرارة كل سائلِ نَفْعِ سَوْءٍ، لكلِّ قَرارَةٍ سالتْ قَرارُ قال: وهو أَجود.
وأَعْزَزْنا: وقعنا في أَرضٍ عَزَازٍ وسرنا فيها، كما يقال: أَسْهَلْنا وقعنا في أَرض سهلةٍ.
وعَزَّزَ المطرُ الأَرضَ: لَبَّدَها.
ويقال للوابلِ إِذا ضرب الأَرض السهلة فَشَدَّدَها حتى لا تَسُوخَ فيها الرِّجْلُ: قد عَزَّزَها وعَزَّزَ منها؛ وقال: عَزَّزَ منه، وهو مُعْطِي الإِسْهالْ، ضَرْبُ السَّوارِي مَتْنَه بالتَّهْتالْ وتَعَزَّز لحمُ الناقة: اشتدَّ وصَلُبَ.
وتَعَزَّزَ الشيءُ: اشتدّ؛ قال المُتَلَمِّسُ: أُجُدٌ إِذا ضَمَرَتْ تَعَزَّزَ لَحْمُها، وإِذا تُشَدُّ بِنِسْعِها لا تنْبِسُ لا تَنْبِسُ أَي لا تَرْغُو.
وفرسٌ مُعْتَزَّة: غليظة اللحم شديدته.
وقولهم تَعَزَّيْتُ عنه أَي تصبرت أَصلها تَعَزَّزْت أَي تشدّدت مثل تَظَنَّيْت من تَظَنَّنْتُ، ولها نظائر تذكر في مواضعها، والاسم منه العَزاءُ.
وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: مَنْ لم يَتَعَزَّ بِعَزاءِ اللهِ فليس منَّا؛ فسره ثعلب فقال: معناه من لم يَرُدَّ أَمْرَه إِلى الله فليس منا.
والعَزَّاءُ: السَّنَةُ الشديدة؛ قال: ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزَّاءِ إِنْ طُرِقا وقيل: هي الشدة.
وشاة عَزُوزٌ: ضيِّقة الأَحاليل، وكذلك الناقة، والجمع عُزُزٌ، وقد عَزَّتْ تَعُزُّ عُزُوزاً وعِزازاً وعَزُزَتْ عُزُزاً، بضمتين؛ عن ابن الأَعرابي، وتَعَزَّزَتْ، والاسم العَزَزُ والعَزَازُ.
وفلان عَنْزٌ عَزُوزٌ: لها دَرُّ جَمٌّ، وذلك إِذا كان كثير المال شحيحاً.
وشاة عَزُوز: ضيقة الأَحاليل لا تَدِرُّ حتى تُحْلَبَ بجُهْدٍ.
وقد أَعَزَّت إِذا كانت عَزُوزاً، وقيل: عَزُزَتِ الناقة إِذا ضاق إِحليلها ولها لبن كثير. قال الأَزهري: أَظهر التضعيف في عَزُزَتْ، ومثله قليل.
وفي حديث موسى وشعيب، عليهما السلام: فجاءَت به قالِبَ لَوْنٍ ليس فيها عَزُوزٌ ولا فَشُوشٌ؛ العزُوزُ: الشاة البَكِيئَةُ القليلة اللبن الضَّيِّقَةُ الإِحليل؛ ومنه حديث عمرو بن ميمون: لو أَن رجلاً أَخذ شاة عَزُوزاً فحلبها ما فرغ من حَلْبِها حتى أُصَلِّيَ الصلواتِ الخمسَ؛ يريد التجوّز في الصلاة وتخفيفَها؛ ومنه حديث أَبي ذرٍّ: هل يَثْبُتُ لكم العدوُّ حَلْبَ شاةٍ؟ قال: إِي والله وأَرْبَعٍ عُزُزٍ؛ هو جمع عزوز كصَبُور وصُبُرٍ.
وعَزَّ الماءُ يَعِزُّ وعَزَّتِ القَرْحَةُ تَعِزُّ إِذا سال ما فيها، وكذلك مَذَعَ وبَذَعَ وضَهَى وهَمَى وفَزَّ وفَضَّ إِذا سال.
وأَعَزَّتِ الشاة: اسْتَبانَ حَمْلُها وعَظُمَ ضَرْعُها؛ يقال ذلك للمَعَز والضَّأْن، يقال: أَرْأَتْ ورَمَّدَتْ وأَعَزَّت وأَضْرَعَتْ بمعنى واحد.
وعازَّ الرجلُ إِبلَه وغنمه مُعازَّةً إِذا كانت مِراضاً لا تقدر أَن ترعى فاحْتَشَّ لها ولَقَّمَها، ولا تكون المُعازَّةُ إِلا في المال ولم نسمع في مصدره عِزازاً.
وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا: قهره وغلبه.
وفي التنزيل العزيز: وعَزَّني في الخِطاب؛ أَي غلبني في الاحتجاج.
وقرأَ بعضهم: وعازَّني في الخطاب، أَي غالبني؛ وأَنشد في صفة جَمَل: يَعُزُّ على الطريقِ بمَنْكِبَيْهِ، كما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ على القِداحِ يقول: يغلب هذا الجملُ الإِبلَ على لزوم الطريق فشبَّه حرصه على لزوم الطريق وإِلحاحَه على السير بحرص هذا الخليع على الضرب بالقداح لعله يسترجع بعض ما ذهب من ماله، والخليع: المخلوع المَقْمُور مالُه.
وفي المثل: من عَزَّ بَزَّ أي غَلَبَ سَلَبَ، والاسم العِزَّة، وهي القوّة والغلبة؛ وقوله: عَزَّ على الريح الشَّبُوبَ الأَعْفَرا أَي غلبه وحال بينه وبين الريح فردَّ وجوهها، ويعني بالشَّبُوب الظبي لا الثور لأَن الأَعفر ليس من صفات البقر.
والعَزْعَزَةُ: الغلبة.
وعازَّني فَعَزَزْتُه أَي غالبني فغلبته، وضمُّ العين في مثل هذا مطَّرد وليس في كل شيءٍ، يقال: فاعلني فَفَعَلْتُه.
والعِزُّ: المطر الغَزير، وقيل: مطر عِزٌّ شديد كثير لا يمتنع منه سهل ولا جبل إِلا أَساله.
وقال أَبو حنيفة: العِزُّ المطر الكثير. أَرض مَعْزُوزَة: أَصابها عِزٌّ من المطر.
والعَزَّاءُ: المطر الشديد الوابل.
والعَزَّاءُ: الشِّدَّةُ.
والعُزَيْزاءُ من الفرس: ما بين عُكْوَتِه وجاعِرَتِه، يمد ويقصر، وهما العُزَيْزاوانِ؛ والعُزَيْزاوانِ: عَصَبَتانِ في أُصول الصَّلَوَيْنِ فُصِلَتا من العَجْبِ وأَطرافِ الوَرِكَينِ؛ وقال أَبو مالك: العُزَيْزاءُ عَصَبَة رقيقة مركبة في الخَوْرانِ إِلى الورك؛ وأَنشد في صفة فرس: أُمِرَّتْ عُزَيْزاءُ ونِيطَتْ كُرومُه، إِلى كَفَلٍ رَابٍ، وصُلْبٍ مُوَثَّقِ والكَرْمَةُ: رأْس الفخذ المستدير كأَنه جَوْزَةٌ وموضعُها الذي تدور فيه من الورك القَلْتُ، قال: ومن مَدَّ العُزَيْزَا من الفرس قال: عُزَيْزاوانِ، ومن قَصَرَ ثَنَّى عُزَيْزَيانِ، وهما طرفا الوَرِكين.
وفي شرح أَسماء الله الحسنى لابن بَرْجانَ: العَزُوز من أَسماء فرج المرأَة البكر.والعُزَّى: شجرة كانت تُعبد من دون الله تعالى؛ قال ابن سيده: أُراه تأْنيث الأَعَزِّ، والأَعَزُّ بمعنى العَزيزِ، والعُزَّى بمعنى العَزِيزَةِ؛ قال بعضهم: وقد يجوز في العُزَّى أَن تكون تأْنيث الأَعَزِّ بمنزلة الفُضْلى من الأَفْضَل والكُبْرَى من الأَكْبَرِ، فإِذا كان ذلك فاللام في العُزَّى ليست زائدة بل هي على حد اللام في الحَرثِ والعَبَّاسِ، قال: والوجه أَن تكون زائدة لأَنا لم نسمع في الصفات العُزَّى كما سمعنا فيها الصُّغْرى والكُبْرَى.
وفي التنزيل العزيز: أَفرأَيتم اللاَّتَ والعُزَّى؛ جاءَ في التفسير: أَن اللاَّتَ صَنَمٌ كان لِثَقِيف، والعُزَّى صنم كان لقريش وبني كِنانَةَ؛ قال الشاعر: أَمَا ودِماءٍ مائراتٍ تَخالُها، على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ، عَنْدَما ويقال: العُزَّى سَمُرَةٌ كانت لغَطَفان يعبدونها وكانوا بَنَوْا عليها بيتاً وأَقاموا لها سَدَنَةً فبعث إِليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد فهدم البيت وأَحرق السَّمُرَة وهو يقول: يا عُزَّ، كُفْرانَكِ لا سُبْحانَكِ إِنِّي رأَيتُ الله قد أَهانَكِ وعبد العُزَّى: اسم أَبي لَهَبٍ، وإِنما كَنَّاه الله عز وجل فقال: تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ، ولم يُسَمِّه لأَن اسمه مُحالٌ.
وأَعَزَّت البقرةُ إِذا عَسُرَ حَمْلُها.
واسْتَعَزَّ الرَّمْلُ: تَماسَكَ فلم يَنْهَلْ.
واسْتَعَزَّ الله بفلان (* قوله« واستعز الله بفلان» هكذا في الأصل.
وعبارة القاموس وشرحه: واستعز الله به أماته.) واسْتَعَزَّ فلان بحقِّي أَي غَلَبَني.
واسْتُعِزَّ بفلان أَي غُلِبَ في كل شيءٍ من عاهةٍ أَو مَرَضٍ أَو غيره.
وقال أَبو عمرو: اسْتُعِزَّ بالعليل إِذا اشتدَّ وجعُه وغُلِب على عقله.
وفي الحديث: لما قَدِمَ المدينة نزل على كُلْثوم بن الهَدْمِ وهو شاكٍ ثم اسْتُعِزَّ بكُلْثُومٍ فانتقل إِلى سعد بن خَيْثَمة.
وفي الحديث: أَنه اسْتُعِزَّ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه أَي اشتدّ به المرضُ وأَشرف على الموت؛ يقال: عَزَّ يَعَزُّ، بالفتح (* قوله« يقال عز يعز بالفتح إلخ» عبارة النهاية: يقال عز يعز بالفتح إِذا اشتد، واستعز به المرض وغيره واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه، ثم يبنى الفعل للمفعول)، إِذا اشتدَّ، واسْتُعِزَّ عليه إِذا اشتد عليه وغلبه.
وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنه: أَن قوماً مُحْرِمِينَ اشتركوا في قتل صيد فقالوا: على كل رجل مِنَّا جزاءٌ، فسأَلوا بعضَ الصحابة عما يجبُ عليهم فأَمر لكل واحد منهم بكفَّارة، ثم سأَلوا ابنَ عمر وأَخبروه بفُتْيا الذي أَفتاهم فقال: إِنكم لَمُعَزَّزٌ بكم، على جميعكم شاةٌ، وفي لفظٍ آخر: عليكم جزاءٌ واحدٌ، قوله لَمُعَزَّزٌ بكم أَي مشدد بكم ومُثَقَّل عليكم الأَمرُ: وفلانٌ مِعْزازُ المرض أَي شديده.
ويقال له إِذا مات أَيضاً: قد اسْتُعِزَّ به.
والعَزَّة، بالفتح: بنت الظَّبْية؛ قال الراجز: هانَ على عَزّةَ بنتِ الشَّحَّاجْ مَهْوَى جِمالِ مالِك في الإِدْلاجْ وبها سميت المرأَة عَزَّة.
ويقال للعَنْز إِذا زُجِرت: عَزْعَزْ، وقد عَزْعَزْتُ بها فلم تَعَزْعَزْ أَي لم تَتَنَحَّ، والله أَعلم.

قصب (لسان العرب)
القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كان ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فهو قَصَبٌ.
والقَصَبُ: الأَباء.
والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قال سيبويه: الطَّرْفاءُ، والـحَلْفاءُ، والقَصْباءُ، ونحوها اسم واحدٌ يقع على جميع، وفيه علامةُ التأْنيث، وواحدُه على بنائه ولفظه، وفيه علامة التأْنيث التي فيه، وذلك قولك للجميع حَلْفاء، وللواحدة حَلْفاء، لَـمَّا كانت تقع للجميع، ولم تكن اسماً مُكَسَّراً عليه الواحدُ؛ أَرادوا أَن يكون الواحدُ من بناءٍ فيه علامةُ التأْنيث، كما كان ذلك في الأَكثر الذي ليس فيه علامة التأْنيث، ويقع مذكراً نحو التمر والبُسْر والبُرّ والشَّعيرِ، وأَشباه ذلك؛ ولم يُجاوِزوا البناء الذي يقع للجميع حيثُ أَرادوا واحداً، فيه علامة تأْنيث لأَنه فيه علامة التأْنيث، فاكتفوا بذلك، وبَيَّنُوا الواحدة بِأَن وصفوها بواحدة، ولم يَجِـيئُوا بعَلامة سوى العلامة التي في الجمع، ليُفْرَقَ بين هذا وبين الاسم، الذي يقع للجميع، وليس فيه علامة التأْنيث نحو التمر والبُسْر.
وتقول: أَرْطى وأَرْطاةٌ، وعَلْقَى وعَلْقاة، لأَن الأَلِفات لم تُلْحَقْ للتأْنيث، فَمِن ثم دخلت الهاء؛ وسنذكر ذلك في ترجمة حلف، إِن شاء اللّه تعالى.
والقَصْباءُ: هو القَصَبُ النابت، الكثير في مَقْصَبته. ابن سيده: القَصْباءُ مَنْبِتُ القَصَب.
وقد أَقصَبَ المكانُ، وأَرض مُقْصِـبة وقَصِـبةٌ: ذاتُ قَصَبٍ. وقَصَّبَ الزرعُ تَقْصيباً، وأَقْصَبَ: صار له قَصَبٌ، وذلك بعد التَّفْريخ.
والقَصَبة: كلُّ عظمٍ ذي مُخٍّ، على التشبيه بالقَصَبة، والجمع قَصَبٌ.
والقَصَبُ: كل عظمٍ مستدير أَجْوَفَ، وكلُّ ما اتُّخِذَ من فضة أَو غيرها، الواحدة قَصَبةٌ.
والقَصَبُ: عظام الأَصابع من اليدين والرجلين؛ وقيل: هي ما بين كل مَفْصِلَيْن من الأَصابع، وفي صفته، صلى اللّه عليه وسلم: سَبْطُ القَصَب. القَصَبُ من العظام: كلُّ عظم أَجوفَ فيه مُخٌّ، واحدتُه قَصَبة، وكلُّ عظمٍ عَريضٍ لَوْحٌ.
والقَصْبُ: القَطْع.
وقَصَبَ الجزارُ الشاةَ يَقْصِـبُها قَصْباً: فَصَل قَصَبَها، وقطعها عُضْواً عُضْواً.
ودِرَّة قاصبة إِذا خرجت سَهْلة كأَنها قضِـيبُ فِضَّةٍ.
وقَصَبَ الشيءَ يَقْصِـبُه قَصْباً، واقْتَصَبَه: قطَعه.
والقاصِبُ والقَصَّابُ: الجَزَّارُ وحِرْفَته القِصَابةُ. فإِما أَن يكون من القَطْع، وإِما أَن يكون من أَنه يأْخذ الشاةَ بقَصَبَتِها أَي بساقِها؛ وسُمِّي القَصَّابُ قَصَّاباً لتَنْقيته أَقْصابَ البَطْن.
وفي حديث علي، كرّم اللّه وجهه: لئن وَلِـيتُ بني أُمَيَّةَ، لأَنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمةَ؛ يريدُ اللُّحومَ التي تَعَفَّرَتْ بسقوطها في التُّراب؛ وقيل: أَراد بالقصَّاب السَّبُعَ.
والتِّراب: أَصلُ ذراع الشاةِ، وقد تقدم ذلك في فصل التاءِ مبسوطاً. ابن شميل: أَخَذ الرجُل الرجلَ فقَصَّبه؛ والتَّقْصِـيبُ أَن يَشُدَّ يديه إِلى عُنُقه، ومنه سُمي القَصَّابُ قَصَّاباً.
والقاصِبُ: الزامِرُ.
والقُصَّابة: المِزْمارُ(1) (1 قوله «والقصابة المزمار إلخ» أي بضم القاف وتشديد الصاد كما صرح به الجوهري وإن وقع في القاموس إطلاق الضبط المقتضي الفتح على قاعدته وسكت عليه الشارح.) والجمع قُصَّابٌ؛ قال الأَعشى: وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِـيـ * ـنُ والـمُسْمِعاتُ بقُصَّابِها وقال الأَصمعي: أَراد الأَعشى بالقُصَّاب الأَوْتارَ التي سُوِّيَتْ مِنَ الأَمْعاءِ؛ وقال أَبو عمرو: هي المزامير، والقاصِبُ والقَصَّاب النافخُ في القَصَب؛ قال: وقاصِـبُونَ لنا فيها وسُمَّارُ والقَصَّابُ، بالفتح: الزَّمَّارُ؛ وقال رؤبة يصف الحمار: في جَوْفِه وَحْيٌ كوَحْيِ القَصَّاب يعني عَيراً يَنْهَقُ.
والصنعة القِصابةُ والقُصَّابة والقَصْبة والقَصِـيبة والتَّقْصِـيبة والتَّقْصِـبةُ: الخُصْلة الـمُلْتَوِيةُ من الشَّعَر؛ وقد قَصَّبه؛ قال بشر بن أَبي خازم: رَأَى دُرَّةً بَيْضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها * سُخامٌ، كغِرْبانِ البريرِ، مُقَصَّبُ والقَصائبُ: الذَّوائبُ الـمُقَصَّبةُ، تُلْوى لَيّاً حتى تَتَرَجَّلَ، ولا تُضْفَرُ ضَفْراً؛ وهي الأُنْبوبة أَيضاً.
وشَعْر مُقَصَّبٌ أَي مُجَعَّدٌ.
وقَصَّبَ شَعره أَي جَعَّدَه.
ولها قُصَّابَتانِ أَي غَديرتانِ؛ وقال الليث: القَصْبة خُصْلة من الشعر تَلْتَوي، فإِنْ أَنتَ قَصَّبْتَها كانت تَقْصِـيبة، والجمع التَّقاصِـيبُ؛ وتَقْصِـيبُك إِيّاها لَيُّك الخُصلة إِلى أَسْفلها، تَضُمُّها وتَشُدُّها، فتُصْبِـحُ وقد صارت تَقاصِـيبَ، كأَنها بلابِلُ جاريةٍ. أَبو زيد: القَصائبُ الشَّعَر الـمُقَصَّبُ، واحدتُها قَصِـيبة.
والقَصَبُ: مَجاري الماءِ من العيون، واحدتُها قَصَبة؛ قال أَبو ذؤيب: أَقامتْ به، فابْتَنَتْ خَيْمةً * على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهَرْ وقال الأَصمعي: قَصَبُ البَطْحاءِ مِـياهٌ تجري إِلى عُيونِ الرَّكايا؛ يقول: أَقامتْ بين قَصَبٍ أَي رَكايا وماءٍ عَذْبٍ.
وكل ماءٍ عذبٍ: فراتٌ؛ وكلُّ كثيرٍ جَرى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ.
والقَصَبةُ: البئر الحديثةُ الـحَفْرِ. التهذيب، الأَصمعي: القَصَبُ مَجاري ماءِ البئر من العيون.
والقَصَبُ: شُعَبُ الـحَلْق.
والقَصَبُ: عُروق الرِّئَة، وهي مَخارِجُ الأَنْفاس ومجاريها.
وقَصَبةُ الأَنْفِ: عَظْمُه.
والقُصْبُ: الـمِعَى، والجمع أَقْصابٌ. الجوهري: القُصْبُ، بالضم: الـمِعَى.
وفي الحديث: أَنَّ عَمْرو ابنَ لُـحَيٍّ أَوَّلُ من بَدَّل دينَ إِسمعيل، عليه السلام؛ قال النبي، صلى اللّه عليه وسلم: فرأَيتُه يَجُرُّ قُصْبَه في النار؛ قيل: القُصْبُ اسم للأَمْعاءِ كُلِّها؛ وقيل: هو ما كان أَسْفَلَ البَطْن من الأَمْعاءِ؛ ومنه الحديثُ: الذي يَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ يومَ الجمعة، كالجارِّ قُصْبَهُ في النار؛ وقال الراعي: تَكْسُو الـمَفارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ، * من قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ قال: وأَما قول امرئِ القيس: والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والـمَتْنُ مَلْحوبُ فيريد به الخَصْرَ، وهو على الاستعارة، والجمع أَقْصابٌ؛ وأَنشد بيتَ الأَعشى: والـمُسْمِعاتُ بأَقْصابِها وقال: أَي بأَوتارها، وهي تُتَّخَذُ من الأَمْعاءِ؛ قال ابن بري: زعم الجوهري أَنَّ قول الشاعر: والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمتنُ مَلْحوبُ لامرئِ القيس؛ قال: والبيت لإِبراهيم بن عمران الأَنصاري؛ وهو بكماله: والماءُ مُنْهَمِرٌ، والشَّدُّ مُنْحَدِرٌ، * والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ، والـمَتْنُ مَلْحوبُ وقبله: قد أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ، تَحْمِلُني * جَرْداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْيَـيْن، سُرْحُوبُ إِذا تَبَصَّرَها الرَّاؤُونَ مُقْبِلةً، * لاحَتْ لَـهُمْ، غُرَّةٌ، منْها، وتَجْبِـيبُ رَقاقُها ضَرِمٌ، وجَرْيُها خَذِمٌ، * ولَـحْمها زِيَمٌ، والبَطْنُ مَقْبُوبُ والعَينُ قادِحَةٌ، واليَدُّ سابِحَةٌ، * والرِّجْلُ ضارِحةٌ، واللَّوْنُ غِرْبيبُ والقَصَبُ من الجَوْهر: ما كان مُسْتَطِـيلاً أَجْوَفَ؛ وقيل: القَصَبُ أَنابِـيبُ من جَوْهَرٍ.
وفي الحديث: أَنَّ جبريلَ، عليه السلام، قال للنبي، صلى اللّه عليه وسلم: بَشِّرْ خديجةَ ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ، لا صَخَب فيه ولا نَصَب؛ ابن الأَثير: القَصَبُ في هذا الحديث لُؤْلُؤٌ مُجَوَّف واسعٌ، كالقَصْرِ الـمُنيف.
والقَصَبُ من الجوهر: ما اسْتطالَ منه في تَجْويف.
وسأَل أَبو العباس ابنَ الأَعرابي عن تفسيره؛ فقال: القَصَبُ، ههنا: الدُّرُّ الرَّطْبُ، والزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ الـمُرَصَّعُ بالياقوت؛ قال: والبَيتُ ههنا بمعنى القَصْر والدار، كقولك بيت الـمَلِك أَي قَصْرُه.
والقَصَبةُ: جَوْفُ القَصْرِ؛ وقيل: القَصْرُ.
وقَصَبةُ البَلد: مَدينَتُه؛ وقيل: مُعْظَمُه.
وقَصَبة السَّوادِ: مَدينتُها.
والقَصَبَةُ: جَوْفُ الـحِصْن، يُبْنى فيه بناءٌ، هو أَوسَطُه.
وقَصَبةُ البلاد: مَدينَتُها.
والقَصَبة: القَرية.
وقَصَبةُ القَرية: وسَطُها.
والقَصَبُ: ثيابٌ، تُتَّخَذ من كَتَّان، رِقاقٌ ناعمةٌ، واحدُها قَصَبـيٌّ، مثل عَربيٍّ وعَرَبٍ.
وقَصَبَ البعيرُ الماءَ يَقْصِـبُه قَصْباً: مَصَّه.
وبعير قَصِـيبٌ، يَقصِبُ الماءَ، وقاصِبٌ: ممتنع من شُرْب الماءِ، رافعٌ رأْسه عنه؛ وكذلك الأُنثى، بغير هاء.
وقد قَصَبَ يَقْصِبُ قَصْباً وقُصُوباً، وقَصَبَ شُرْبَه إِذا امتنع منه قبل أَن يَرْوَى. الأَصمعي: قَصَبَ البعيرُ، فهو قاصِبٌ إِذا أَبى أَن يَشْرَب.
والقومُ مُقْصِـبُونَ إِذا لم تَشْرَب إِبِلُهم.
وأَقْصَبَ الراعي: عافَتْ إِبلُه الماءَ.
وفي المثل: رَعَى فأَقْصَبَ، يُضْرَب للراعي، لأَنه إِذا أَساءَ رَعْيَها لم تَشْرَبِ الماءَ، لأَنها إِنما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ من الكَلإِ.
ودَخَلَ رُؤْبة على سليمان بن علي، وهو والي البصرة؛ فقال: أَين أَنْتَ من النساءِ؟ فقال: أُطِـيلُ الظِّمْءَ، ثم أَرِدُ فأُقْصِبُ.
وقيل: القُصُوبُ الرِّيُّ من وُرود الماءِ وغيره.
وقَصَبَ الإِنسانَ والدَّابةَ والبعيرَ يَقْصِـبُهُ قَصْباً: منعه شُرْبَه، وقَطَعه عليه، قبل أَن يَرْوَى.
وبعيرٌ قاصِبٌ، وناقة قاصِبٌ أَيضاً؛ عن ابن السكيت.
وأَقْصَبَ الرجلُ إِذا فَعَلَت إِبلُه ذلك.
وقَصَبَه يَقْصِـبُه قَصْباً، وقَصَّبه: شَتَمَه وعابه، ووَقعَ فيه.
وأَقْصَبَهُ عِرْضَه: أَلْحَمَه إِياه؛ قال الكميت: وكنتُ لهم، من هؤلاكَ وهؤُلا، * مُحِـبّاً، على أَنـِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ ورجلٌ قَصّابَةٌ للناس إِذا كان يَقَعُ فيهم.
وفي حديث عبدالملك، قال لعروة بن الزبير: هل سمعتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نساءَنا؟ قال: لا.
والقِصابةُ: مُسَنَّاة تُبْنى في اللَّهْج (1) (1 قوله «تبنى في اللهج» كذا في المحكم أيضاً مضبوطاً ولم نجد له معنى يناسب هنا.
وفي القاموس تبنى في اللحف أي بالحاء المهملة. قال شارحه وفي بعض الامهات في اللهج اهـ.
ولم نجد له معنى يناسب هنا أيضاً والذي يزيل الوقفة ان شاء اللّه ان الصواب تبنى في اللجف بالجيم محركاً وهو محبس الماء وحفر في جانب البئر.
وقوله والقصاب الدبار إلخ بالباء الموحدة كما في المحكم جمع دبرة كتمرة.
ووقع في القاموس الديار بالمثناة من تحت ولعله محرف عن الموحدة.) ، كراهيةَ أَن يَسْتَجْمِـعَ السيلُ فيُوبَلَ الحائطُ أَي يَذْهَبَ به الوَبْلُ، ويَنْهَدِمَ عِراقُه.
والقِصابُ: الدِّبارُ، واحِدَتُها قَصَبَة.
والقاصِبُ: الـمُصَوِّتُ من الرعد. الأَصمعي في باب السَّحاب الذي فيه رَعْدٌ وبَرْقٌ: منه الـمُجَلْجِلُ، والقاصِبُ، والـمُدَوِّي، والـمُرْتَجِسُ؛ الأَزهري: شَبَّه السَّحابَ ذا الرعد بالقاصبِ أَي الزامر.ويقال للـمُراهِنِ إِذا سَبَقَ: أَحْرَزَ قَصَبَة السَّبْق.
وفرس مُقَصِّبٌ: سابقٌ؛ ومنه قوله: ذِمارَ العَتِـيك بالجَوادِ الـمُقَصِّبِ وقيل للسابق: أَحْرَزَ القَصَبَ، لأَنَّ الغاية التي يسبق إِليها، تُذْرَعُ بالقَصَبِ، وتُرْكَزُ تلكَ القَصَبَةُ عند مُنْتَهى الغاية، فَمَنْ سَبَقَ إِليها حازها واسْتَحَقَّ الخَطَر.
ويقال: حازَ قَصَبَ السَّبْق أَي اسْتَولى على الأَمَد.
وفي حديث سعيد بن العاص: أَنه سَبَقَ بين الخَيْل في الكوفة، فَجَعلها مائة قَصَبةٍ وجَعَل لأَخيرها قَصَبَةً أَلفَ درهم؛ أَراد: أَنه ذَرَع الغاية بالقَصَبِ، فجَعَلَها مائة قَصَبةٍ.
والقُصَيْبَة: اسم موضع؛ قال الشاعر: وهَلْ لِـيَ، إِنْ أَحْبَبْتُ أَرضَ عَشِـيرتي * وأَحْبَبْتُ طَرْفاءَ القُصَيْبة، من ذنْب؟

حرب (لسان العرب)
الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هذا قول السيرافي، وتصغيرها حُرَيْبٌ بغير هاءٍ، روايةً عن العَرَب، لأَنها في الأَصل مصدر؛ ومثلها ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ، أُنثى، ونُيَيْبٌ وذُوَيْد، تصغير ذَوْدٍ، وقُدَيْرٌ، تصغير قِدْرٍ، وخُلَيْقٌ. يقال: مِلْحَفةٌ خُلَيْقٌ؛ كل ذلك تأْنيث يُصغَّر بغير هاءٍ. قال: وحُرَيْبٌ أَحَدُ ما شَذَّ من هذا الضَّرْب.
وحكى ابن الأَعرابي فيها التذكير؛ وأَنشد: وهْوَ، إِذا الحَرْبُ هَفا عُقابُه، * كَرْهُ اللِّقاءِ تَلْتَظِي حِرابُه قال: والأَعرَفُ تأْنِيثُها؛ وإِنما حكاية ابن الأَعرابي نادرة. قال: وعندي أَنه إِنما حَمَله على معنى القَتْل، أَو الهَرْج، وجمعها حُرُوبٌ.
ويقال: وقَعَتْ بينهم حَرْبٌ. الأَزهري: أَنَّثُوا الحَرْبَ، لأَنهم ذهَبُوا بها إلى الـمُحارَبةِ، وكذلك السِّلْمُ والسَّلْمُ، يُذْهَبُ بهما إِلى الـمُسالمةِ فتؤَنث.
ودار الحَرْب: بلادُ المشركين الذين لا صُلْح بينهم وبين المسلمِين.
وقد حاربَه مُحارَبةً وحِراباً، وتحَارَبُوا واحْترَبُوا وحارَبُوا بمعنى.
ورجُلٌ حَرْبٌ ومِحْرَبٌ، بكسر الميم، ومِحْرابٌ: شَديدُ الحَرْبِ، شُجاعٌ؛ وقيل: مِحْرَبٌ ومِحْرابٌ: صاحب حَرْبٍ.
وقوم مِحْرَبةٌ ورجُلمِحْرَبٌ أَي مُحارِبٌ لعَدُوِّه.
وفي حديث عليّ، كرّم اللّه وجهه: فابعثْ عليهم رجُلاً مِحْرَباً، أَي مَعْرُوفاً بالحَرْب، عارِفاً بها، والميم مكسورة، وهو من أَبْنية الـمُبالغة، كالمِعْطاءِ، من العَطاءِ.
وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما، قال في عليّ، كرم اللّه وجهه: ما رأَيتُ مِحْرَباًمِثلَه.
وأَنا حَرْبٌ لمن حارَبَني أَي عَدُوّ.
وفلانٌ حَرْبُ فلانٍ أَي مُحارِبُه.
وفلانٌ حَرْبٌ لي أَي عَدُوٌّ مُحارِبٌ، وإِن لم يكن مُحارِباً، مذكَّر، وكذلك الأَنثى. قال نُصَيْبٌ: وقُولا لها: يا أُمَّ عُثمانَ خُلَّتي! * أَسِلْمٌ لَنا في حُبِّنا أَنـْتِ أَم حَرْبُ؟ وقوم حَرْبٌ: كذلك.
وذهب بعضهم إِلى أَنه جمَع حارِبٍ، أَو مُحارِبٍ، على حذف الزائد.
وقوله تعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِن اللّهِ ورسولِه، أَي بِقَتْلٍ.
وقوله تعالى: الذين يُحارِبونَ اللّهَ ورسولَه، يعني الـمَعْصِيةَ، أَي يَعْصُونَه. قال الأَزهريّ: أَما قولُ اللّه تعالى: إِنما جَزاءُ الذين يُحارِبُونَ اللّهَ ورسولَه، الآية، فإِنَّ أَبا إِسحق النَّحْوِيَّ زعَم أَنّ قولَ العلماءِ: إِنَّ هذه الآيةَ نزلت في الكُفَّارِ خاصَّةً.
وروي في التفسير: أَنَّ أَبا بُرْدةَ الأَسْلَمِيَّ كان عاهَدَ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، أَنْ لا يَعْرِضَ لمن يريدُ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، بسُوءٍ، وأن لا يَمنَعَ من ذلك، وأَن النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، لا يمنعُ مَن يريد أَبا بُرْدةَ، فمرّ قومٌ بأَبي بُرْدةَ يريدون النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، فعَرَضَ أَصحابهُ لهم، فقَتَلوا وأَخَذوا المالَ، فأَنزل اللّه على نبِيِّه، وأَتاه جبريلُ فأَعْلَمَه أَنّ اللّهَ يأْمُرُه أَنّ مَن أَدْرَكَه منهم قد قَتَلَ وأَخَذ المالَ قَتَله وصَلَبه، ومَن قَتَل ولم يأْخذِ المالَ قَتَلَه، ومَن أَخَذ المالَ ولم يَقْتُل قَطَعَ يَدَه لأَخْذه المال، ورِجْلَه لإِخافةِ السَّبِيلِ.
والحَرْبةُ: الأَلَّةُ دون الرُّمْحِ، وجمعها حِرابٌ. قال ابن الأَعرابي: ولا تُعَدُّ الحَرْبةُ في الرِّماح.
والحاربُ: الـمُشَلِّحُ.
والحَرَب بالتحريك: أَن يُسْلَبَ الرجل ماله. حَرَبَه يَحْرُبه إِذا أَخذ ماله، فهو مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ، مِن قوم حَرْبى وحُرَباءَ، الأَخيرة على التشبيه بالفاعل، كما حكاه سيبويه، مِن قولهم قَتِيلٌ وقُتَلاءُ.
وحَرِيبتُه: مالهُ الذي سُلِبَه، لا يُسَمَّى بذلك إِلاّ بعدما يُسْلَبُه.
وقيل: حَرِيبةُ الرجل: مالهُ الذي يَعِيشُ به. تقول: حَرَبَه يَحْرُبُه حَرَباً، مثل طَلَبَه يَطْلُبه طَلَباً، إِذا أَخذَ مالَه وتركه بلا شيءٍ.
وفي حديث بَدْرٍ، قال الـمُشْرِكُونَ: اخْرُجوا إِلى حَرائِبكُم؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ في الروايات، بالباءِ الموحدة، جمع حَريبة، وهو مالُ الرَّجل الذي يَقُوم به أَمْرُه، والمعروف بالثاءِ المثلثة حَرائِثكُم، وسيأْتي ذكره.وقد حُرِبَ مالَه أَي سُلِبَه، فهو مَحْروبٌ وحَرِيبٌ.
وأَحْرَبَه: دلَّه على ما يَحْرُبُه.
وأَحْرَبْتُه أَي دَلَلْتُه على ما يَغْنَمُه مِن عَدُوٍّ يُغِيرُ عليه؛ وقولُهم: واحَرَبا إِنما هو من هذا.
وقال ثعلب: لـمَّا ماتَ حَرْبُ بن أُمَيَّة بالمدينة، قالوا: واحَرْبا، ثم ثقلوها فقالوا: واحَرَبا. قال ابن سيده: ولا يُعْجِبُني. الأَزهري: يقال حَرِبَ فُلان حَرَباً، فالحَرَبُ: أَن يُؤْخَذَ مالُه كلُّه، فهو رَجُل حَرِبٌ أَي نزَلَ به الحَرَبُ، وهو مَحْروبٌ حَرِيبٌ.
والحَرِيبُ: الذي سُلِبَ حَريبَته. ابن شميل في قوله: اتَّقُوا الدَّينَ، فإِنَّ أَوَّله هَمٌّ وآخِرَه حَرَبٌ، قال: تُباعُ دارهُ وعَقارُه، وهو من الحَريبةِ. مَحْرُوبٌ: حُرِبَ دِينَه أَي سُلِبَ دِينَه، يعني قوله: فإِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه، وقد روي بالتسكين، أَي النزاع.
وفي حديث الحُدَيْبِيةِ: وإِلاَّ تَرَكْناهم مَحْرُوبِينَ أَي مَسْلُوبِين مَنْهُوبِينَ.
والحَرَبُ، بالتحريك: نَهْبُ مالِ الإِنسانِ، وترْكُه لا شيءَ له.وفي حديث الـمُغِيرة، رضي اللّه عنه: طَلاقُها حَرِيبةٌ أَي له منها أَولادٌ، إِذا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا بها، فكأَنهم قد سُلِبُوا ونُهِبُوا.
وفي الحديث: الحارِبُ الـمُشَلِّح أَي الغاصِبُ الناهِبُ، الذي يُعَرِّي الناسَ ثِيابَهم.
وحَرِبَ الرَّجلُ، بالكسر، يَحْرَبُ حَرَباً: اشْتَدَّ غَضَبُه، فهو حَرِبٌ من قَوْمٍ حَرْبى، مثل كَلْبى. الأَزهري: شُيُوخٌ حَرْبى، والواحد حَرِبٌ شَبِيهٌ بالكَلْبى والكَلِبِ.
وأَنشد قول الأَعشى: وشُيوخٍ حَرْبى بَشَطَّيْ أَرِيكٍ؛ * ونِساءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعالي قال الأَزهري: ولم أَسمع الحَرْبى بمعنى الكَلْبَى إِلاَّ ههنا؛ قال: ولعله شَبَّهه بالكَلْبَى، أَنه على مِثاله وبنائِه.
وحَرَّبْتُ عليه غيرِي أَي أَغْضَبْتُه.
وحَرَّبَه أَغْضَبَه. قال أَبو ذؤَيب: كأَنَّ مُحَرَّباً مِن أُسْدِ تَرْجٍ * يُنازِلُهُم، لِنابَيْهِ قَبِيبُ وأَسَدٌ حَرِبٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام، أَنه كتَب إلى ابن عباس، رضي اللّه عنهما: لما رأَيتَ العَدُوَّ قد حَرِبَ أَي غَضِبَ؛ ومنه حديث عُيَيْنَةَ ابن حِصْنٍ: حتى أُدْخِلَ على نِسائه، من الحَرَبِ والحُزْنِ، ما أُدْخِلَ على نِسائي.
وفي حديث الأَعشى الحِرمازِيّ: فخَلَفْتني بِنزاعٍ وَحَرَبٍ أَي بخُصومة وغَضَبٍ.
وفي حديث ابن الزُّبير، رضي اللّه عنهما، عند إِحراق أَهلِ الشامِ الكعبةَ: يريد أَن يُحَرِّبَهم أَي يَزِيدَ في غَضَبِهم على ما كان من إِحراقها.والتَّحْرِيبُ: التَّحْرِيشُ؛ يقال: حَرَّبْتُ فلاناً تَحْرِيباً إِذا حَرَّشْته تَحْرِيشاً بإِنْسان، فأُولِعَ بِه وبعَداوَته.
وحَرَّبْتُه أَي أَغْضَبْتُه.
وحَمَلْتُه على الغَضَب، وعَرَّفْتُه بما يَغْضَب منه؛ ويروى بالجيم والهمزة، وهو مذكور في موضعه.
والحَرَبُ كالكَلَبِ.
وقَوْمٌ حَرْبى كَلْبى، والفِعْلُ كالفِعْلِ.
والعَرَبُ تقول في دُعائها على الإِنسانِ: ما لَه حَرِبُ وَجَرِبَ.
وسِنانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ إِذا كان مُحَدَّداً مُؤَلَّلاً.
وحَرَّبَ السَّنانَ: أَحَدَّه، مثل ذَرَّبَه؛ قال الشاعر: سَيُصْبحُ في سَرْحِ الرِّبابِ، وَراءَها، * إِذا فَزِعَتْ، أَلفا سِنانٍ مُحَرَّبِ والحَرَبُ: الطَّلْعُ، يَمانِيةٌ؛ واحدته حَرَبَةٌ، وقد أَحْرَبَ النخلُ.
وحَرَّبَهُ إِذا أَطْعَمَه الحَرَبَ، وهو الطَّلْع.
وأَحْرَبَه: وجده مَحْروباً. الأَزهريّ: الحَرَبةُ: الطَّلْعَةُ إِذا كانت بِقِشْرِها؛ ويقال لِقِشْرِها إِذا نُزع: القَيْقاءة.
والحُرْبةُ: الجُوالِقُ؛ وقيل: هي الوِعاءُ؛ وقيل: هِي الغِرارةُ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: وصاحِبٍ صاحَبْتُ غَيرِ أَبْعَدا، * تَراهُ، بَينَ الحُرْبَتَينِ، مُسْنَدا والمِحْرابُ: صَدْرُ البَيْتِ، وأَكْرَمُ مَوْضِعٍ فيه، والجمع الـمَحارِيبُ، وهو أَيضاً الغُرْفةُ. قال وضَّاحُ اليَمَنِ: رَبَّةُ مِحْرابٍ، إِذا جِئْتُها، * لم أَلْقَها، أَو أَرْتَقي سُلَّما وأَنشد الأَزهري قول امرئ القيس: كَغِزلانِ رَمْلٍ في مَحارِيبِ أَقْوال قال: والمِحْرابُ عند العامة: الذي يُقِيمُه النّاس اليَوْمَ مَقام الإِمامِ في الـمَسْجد، وقال الزجاج في قوله تعالى: وهل أَتاكَ نبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّروا المِحْرابِ؛ قال: المِحْرابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدَّارِ، وأَرْفَعُ مَكانٍ في الـمَسْجِد. قال: والمِحْرابُ ههنا كالغُرْفةِ، وأَنشد بيت وضَّاحِ اليَمَنِ.
وفي الحديث: أَنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، بَعَثَ عُروة بن مَسْعودٍ، رضي اللّه عنه، إِلى قومِه بالطَّائِف، فأَتاهم ودَخَل مِحْراباً له، فأَشْرَفَ عليهم عندَ الفَجْر، ثم أَذَّن للصَّلاةِ. قال: وهذا يدل على أَنه غُرْفةٌ يُرْتَقَى إِليها.
والـمَحارِيب: صُدُور الـمَجالِس، ومنه سُمّي مِحْرابُ الـمَسْجِد، ومنه مَحارِيبُ غُمْدانَ باليَمَنِ.
والمِحْرابُ: القِبْلةُ.
ومِحْرابُ الـمَسْجِد أَيضاً: صَدْرُه وأَشْرَفُ موضع فيه.
ومَحارِيبُ بني إِسرائيلَ: مَسَاجِدُهم التي كانوا يَجلسون فيها؛ وفي التهذيب: التي يَجْتَمِعُون فيها للصلاة.
وقولُ الأَعشى: وَتَرَى مَجْلِساً، يَغَصُّ به المِحْـ * ـرابُ، مِلْقَوْمِ، والثِّيابُ رِقاقُ قال: أُراهُ يعني الـمَجْلِسَ.
وقال الأَزهري: أَراد مِنَ القوم.
وفي حديث أَنس، رضي اللّه عنه، أَنه كان يَكْرَه الـمَحارِيبَ، أَي لم يكن يُحِبُّ أَن يَجْلِسَ في صَدْرِ الـمَجْلِس، ويَترَفَّعَ على الناسِ.
والـمَحارِيبُ: جمع مِحْرابٍ.
وقول الشاعر في صفة أَسد: وَما مُغِبٌّ، بِثِنْيِ الحِنْوِ، مُجْتَعِلٌ * في الغِيلِ، في جانِبِ العِرِّيسِ، محْرابا جعَلَه له كالمجلِسِ.
وقوله تعالى: فخرَجَ على قومِهِ مِن المِحْرابِ، قالوا: من المسجِدِ.
والمِحْرابُ: أَكْرَمُ مَجالِس الـمُلوكِ، عن أَبي حنيفة.
وقال أَبو عبيدة: المِحْرابُ سَيِّدُ الـمَجالِس، ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها. قال: وكذلك هو من المساجد. الأَصمعي: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْراباً، لشَرَفِه، وأَنشد: أَو دُمْية صُوِّرَ مِحْرابُها، * أَو دُرَّة شِيفَت إِلى تاجِر أَراد بالمِحْرابِ القَصْر، وبالدُّمْيةِ الصورةَ.
وروى الأَصمعي عن أَبي عَمْرو بن العَلاءِ: دخلتُ مِحْراباً من مَحارِيب حِمْيرَ، فَنَفَحَ في وجْهِي رِيحُ المِسْكِ. أَراد قَصْراً أَو ما يُشْبِههُ.
وقيل: المِحْرابُ الموضع الذي يَنْفَرِدُ فيه الـمَلِكُ، فيَتَباعَدُ من الناسِ؛ قال الأَزهري: وسُمِّي المِحْرابُ مِحْراباً، لانْفِراد الإِمام فيه، وبُعْدِه من الناس؛ قال: ومنه يقال فلان حَرْبٌ لفلان إِذا كان بينهما تَباعُدٌ؛ واحتج بقوله: وحارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها، * وسامَى به عُنُقٌ مِسْعَرُ أَراد: بَعُدَ مِرْفَقُها من دَفِّها.
وقال الفرَّاءُ في قوله عز وجل: من مَحاريبَ وتَماثِيلَ؛ ذُكِرَ أَنها صُوَرُ الأَنبياء والملائكة، كانت تُصَوَّرُ في المساجد، ليَراها الناسُ فيَزْدادُوا عِبادةً.
وقال الزجاج: هي واحدةُ الـمِحْراب الذي يُصَلَّى فيه. الليث: المِحْرابُ عُنُقُ الدَّابة؛ قال الراجز: كأَنها لَـمَّا سما مِحْرابُها وقيل: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْراباً لأَنَّ الإِمام إِذا قام فيه، لم يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فهو خائفٌ مكاناً، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ، والمِحْرابُ: مَأْوَى الأَسَدِ. يقال: دخَل فلان على الأَسَدِ في مِحْرابِه، وغِيلِه وعَرينِه. ابن الأَعرابي: المِحْرابُ مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهم.
والحِرْباءُ: مِسْمارُ الدّرْع، وقيل: هو رأْسُ المِسْمارِ في حَلْقةِ الدِّرْع، وفي الصحاح والتهذيب: الحِرْباءُ مَسامِيرُ الدُّروعِ؛ قال لبيد: أَحْكَمَ الجِنْثيُّ، من عَوْراتِها، * كلَّ حِرباءٍ، إِذا أُكْرِهَ صَلّْ قال ابن بري: كان الصواب أَن يقول: الحِرْباء مِسمارُ الدِّرْع، والحَرابِيُّ مَسامِيرُ الدُّروعِ، وإِنما تَوْجِيهُ قول الجوهري: أَن تُحْمَل الحِرْباءُ على الجنس، وهو جمع، وكذلك قوله تعالى: والذين اجْتَنَبُوا الطاغُوتَ أَن يَعْبُدوها؛ وأَراد بالطاغوت جَمْعَ الطَّواغِيت؛ والطاغُوت: اسم مفرد بدليل قوله تعالى: وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به.
وحمل الحِرْباء على الجنس وهو جمع في المعنى، كقوله سبحانه: ثم اسْتَوَى إِلى السماءِ فَسَوَّاهنَّ، فجَعل السماء جِنساً يدخُل تحته جميعُ السموات.
وكما قال سبحانه: أَوِ الطِّفْلِ الذين لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النِّساء؛ فإِنه أَراد بالطفل الجنس الذي يدخل تحته جميع الأَطفال.
والحِرْباءُ: الظَّهْرُ، وقيل: حَرابيُّ الظَّهْرِ سَناسِنُه؛ وقيل: الحَرابيُّ: لَحْمُ الـمَتْنِ، وحَرابِيُّ الـمَتْنِ: لَحْماتُه، وحَرابِيُّ الـمَتْنِ: لحْمِ الـمَتْنِ، واحدها حِرْباء، شُبِّه بِحرْباءِ الفَلاة؛ قال اَوْسُ بن حَجَر: فَفارَتْ لَهُمْ يَوْماً، إِلى اللَّيلِ، قِدْرُنا، * تَصُكُّ حَرابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ قال كُراع: واحد حَرابِيِّ الظُّهورِ حِرْباءٌ، على القِياس، فدَلَّنا ذلك على أَنه لا يَعْرِفُ له واحداً مِن جِهة السَّماعِ.
والحِرْباء: ذَكَرُ أُمِّ حُبَينٍ؛ وقيل: هو دُوَيْبَّةٌ نحو العظاءةِ، أَو أَكبر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ برَأْسه ويكون معها كيف دارت، يقال: إِنه إِنما يفعل ذلك الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها. . ليَقِيَ جَسَدَه برَأْسِه؛ ويَتَلَوَّنُ أَلواناً بحرّ الشمس، والجمع الحَرابِيُّ، والأُنثى الحِرباءةُ. قال: حِرْباء تَنْضُب، كما يقال: ذِئْبُ غَضًى؛ قال أَبو دُوادٍ الإِياديُّ: أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حِرْباءُ تَنْضُبةٍ، * لا يُرْسِلُ الساقَ إِلاَّ مُـمْسكاً ساقا قال ابن بري: هكذا أَنشده الجوهري، وصواب إِنشاده: أَنَّى أُتِيحَ لها، لأَنه وصف ظُعُناً ساقَها، وأَزْعَجها سائقٌ مُجِدٌّ، فتعجب كيف أُتِيحَ لَها هذا السائقُ الـمُجِدُّ الحازِمُ، وهذا مَثَل يُضرب للرجل الحازم، لأَن الحرباءَ لا تُفارِق الغُصن الأَوّل، حتى تَثْبُت على الغُصْن الآخر؛ والعَرَبُ تَقُول: انْتَصَبَ العُودُ في الحِرباءِ، على القَلْبِ، وإِنما هو انْتَصَب الحِرْباء في العُود؛ وذلك أَنّ الحِرباء يَنْتَصِبُ على الحجارةِ، وعلى أَجْذالِ الشجَر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا زَالَت زَالَ مَعَها مُقابِلاً لَها. الأَزهري: الحِرْباء دويبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ، ذاتُ قَوائمَ أَرْبَع، دَقيقَةُ الرأْسِ، مُخطَّطةُ الظهرِ، تَسْتَقْبِلُ الشمسَ نَهارَها. قال: وإِناثُ الحَرابيِّ يقال لها: أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ، الواحدة أُم حُبَيْنٍ، وهي قَذِرة لا تأْكلها العَرَب بَتَّةً.وأَرضٌ مُحَرْبِئةٌ: كثيرة الحرْباء. قال: وأُرَى ثَعْلَباً قال: الحِرْباء الأَرضُ الغَلِيظة، وإِنما المعروف الحِزباء، بالزاي.
والحرِثُ الحرّابُ: ملِكٌ من كِنْدةَ؛ قال: والحرِثُ الحَرَّابُ حَلَّ بعاقِلٍ * جَدَثاً، أَقامَ به، ولمْ يَتَحَوَّلِ وقَوْلُ البُرَيْقِ: بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحرَّابةٍ، * لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ يجوز أَن يكون أَراد جَماعةً ذاتَ حِرابٍ، وأَن يَعْنَي كَتيبةً ذاتَ انْتِهاب واسْتِلابٍ.
وحَرْبٌ ومُحارِبٌ: اسْمان.
وحارِبٌ: موضع بالشام.
وحَرْبةُ: موضع، غير مصروف؛ قال أبو ذؤَيب: في رَبْرَبٍ، يَلَقٍ حُورٍ مَدامِعُها، * كَأَنَّهُنَّ، بجَنْبَيْ حَرْبةَ، البَرَدُ ومُحاربٌ: قبيلة من فِهْر. الأَزهري: في الرباعي احْرَنْبَى الرَّجلُ: تَهيَّأَ للغَضَبِ والشَّرِّ.
وفي الصحاح: واحْرَنْبَى ازْبَأَرَّ، والياء للالحاق بافْعَنْلَلَ، وكذلك الدِّيكُ والكَلْبُ والهِرُّ، وقد يُهْمز؛ وقيل: احْرَنْبَى اسْتَلْقَى على ظَهْرِه، ورَفَعَ رجْلَيْهِ نحوَ السَّماء. والـمُحْرَنْبي: الذي يَنامُ على ظَهرهِ ويرفَعُ رجْلَيه إِلى السَّماءِ. الأَزهري: الـمُحْرَنْبِي مثل الـمُزْبَئِرّ، في المعنى.
واحْرَنْبَى الـمَكانُ إِذا اتَّسَعَ.
وشيخ مُحْرَنْبٍ. قد اتَّسَع جلْدُه.
ورُوِيَ عن الكسائي، أَنه قال: مَرَّ أَعرابي بآخَر، وقد خالَط كَلْبةً صارِفاً فَعَقدت على ذكَره، وَتَعَذَّر عليه نَزْعُ ذكَره من عُقْدَتها، فقال له المارُّ: جأْ جَنْبَيْها تَحْرَنْبِ لَكَ أَي تَتَجافَ عن ذَكَرك، فَفَعَلَ وخَلَّتْ عنه.
والـمُحْرَنْبِي: الذي إِذا صُرِعَ، وَقعَ على أَحد شِقَّيْه؛ أَنشد جابر الأَسدي: إِنِّي، إِذا صُرِعْتُ، لا أَحْرَنْبي، * ولا تَمَسُّ رِئَتايَ جَنْبي وَصفَ نَفْسَه بأَنَّه قَوِيّ، لأَنَّ الضَّعِيفَ هو الذي يَحْرَنْبِي.
وقال أَبو الهيثم في قول الجعدي: إِذا أَتَى مَعْرَكاً منها تعرّفُه، * مُحْرَنْبِياً، عَلَّمَتْه الـمَوْتَ، فانْقَفَلا قال: الـمُحْرَنْبِي الـمُضْمِر على داهيةٍ في ذاتِ نَفْسِه.
ومثل للعرب: ترَكْته مُحْرَنْبِياً لِيَنْباق.
وقوله: عَلَّمَتْه، يعني الكِلابَ علَّمتِ الثَّورَ كيف يَقْتُلُ، ومعنى عَلَّمَتْه: جَرَّأَتْه على الـمَثَلِ، لَـمَّا قَتَلَ واحِداً بعد واحد، اجْتَرَأَ على قَتْلِها. انْقَفَلَ أَي مَضَى لِما هُوَ فيه.
وانْقَفَل الغُزاةُ إِذا رَجَعُوا.

حمل (لسان العرب)
حَمَل الشيءَ يَحْمِله حَمْلاً وحُمْلاناً فهو مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَله؛ وقول النابغة: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عن البَرَّة بالحَمْل، وعن الفَجْرة بالاحتمال، لأَن حَمْل البَرَّة بالإِضافة إِلى احتمال الفَجْرَة أَمر يسير ومُسْتَصْغَر؛ ومثله قول الله عز اسمه: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وهو مذكور في موضعه؛ وقول أَبي ذؤيب: ما حُمِّل البُخْتِيُّ عام غِيَاره، عليه الوسوقُ: بُرُّها وشَعِيرُها قال ابن سيده: إِنما حُمِّل في معنى ثُقِّل، ولذلك عَدَّاه بالباء؛ أَلا تراه قال بعد هذا: بأَثْقَل مما كُنْت حَمَّلت خالدا وفي الحديث: من حَمَل علينا السِّلاح فليس مِنَّا أَي من حَمَل السلاح على المسلمين لكونهم مسلمين فليس بمسلم، فإِن لم يحمله عليهم لإِجل كونهم مسلمين فقد اخْتُلِف فيه، فقيل: معناه ليس منا أَي ليس مثلنا، وقيل: ليس مُتَخَلِّقاً بأَخلاقنا ولا عاملاً بِسُنَّتِنا، وقوله عز وجل: وكأَيِّن من دابة لا تَحْمِل رزقَها؛ قال: معناه وكم من دابة لا تَدَّخِر رزقها إِنما تُصْبح فيرزقها الله.
والحِمْل: ما حُمِل، والجمع أَحمال، وحَمَله على الدابة يَحْمِله حَمْلاً.
والحُمْلان: ما يُحْمَل عليه من الدَّواب في الهِبَة خاصة. الأَزهري: ويكون الحُمْلان أَجْراً لما يُحْمَل.
وحَمَلْت الشيء على ظهري أَحْمِله حَمْلاً.
وفي التنزيل العزيز: فإِنه يَحْمِل يوم القيامة وِزْراً خالدين فيه وساءلهم يوم القيامة حِمْلاً؛ أَي وِزْراً.
وحَمَله على الأَمر يَحْمِله حَمْلاً فانْحمل: أَغْراه به؛ وحَمَّله على الأَمر تَحْمِيلاً وحِمَّالاً فَتَحَمَّله تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً؛ قال سيبويه: أَرادوا في الفِعَّال أَن يَجِيئُوا به على الإِفْعال فكسروا أَوله وأَلحقوا الأَلف قبل آخر حرف فيه، ولم يريدوا أَن يُبْدِلوا حرفاً مكان حرف كما كان ذلك في أَفْعَل واسْتَفْعَل.
وفي حديث عبد الملك في هَدْم الكعبة وما بنى ابنُ الزُّبَيْر منها: وَدِدت أَني تَرَكْتُه وما تَحَمَّل من الإِثم في هَدْم الكعبة وبنائها.
وقوله عز وجل: إِنا عَرَضْنا الأَمانة على السموات والأَرض والجبال فأَبَيْن أَن يَحْمِلْنها وأَشْفَقْن منها وحَمَلها الإِنسان، قال الزجاج: معنى يَحْمِلْنها يَخُنَّها، والأَمانة هنا: الفرائض التي افترضها الله على آدم والطاعة والمعصية، وكذا جاء في التفسير والإِنسان هنا الكافر والمنافق، وقال أَبو إِسحق في الآية: إِن حقيقتها، والله أَعلم، أَن الله تعالى ائْتَمَن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته وأْتَمَنَ السموات والأَرض والجبال بقوله: ائْتِيا طَوْعاً أَو كَرْهاً قالتا أَتَيْنا طائعين؛ فَعَرَّفنا الله تعالى أَن السموات والأَرض لمَ تَحْمِ الأَمانة أَي أَدَّتْها؛ وكل من خان الأَمانة فقد حَمَلها، وكذلك كل من أَثم فقد حَمَل الإِثْم؛ ومنه قوله تعالى: ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهم، الآية، فأَعْلم اللهُ تعالى أَن من باء بالإِثْم يسمى حَامِلاً للإِثم والسمواتُ والأَرض أَبَيْن أَن يَحْمِلْنها، يعني الأَمانة.
وأَدَّيْنَها، وأَداؤها طاعةُ الله فيما أَمرها به والعملُ به وتركُ المعصية، وحَمَلها الإِنسان، قال الحسن: أَراد الكافر والمنافق حَمَلا الأَمانة أَي خانا ولم يُطِيعا، قال: فهذا المعنى، والله أَعلم، صحيح ومن أَطاع الله من الأَنبياء والصِّدِّيقين والمؤمنين فلا يقال كان ظَلُوماً جَهُولاً، قال: وتصديق ذلك ما يتلو هذا من قوله: ليعذب الله المنافقين والمنافقات، إِلى آخرها؛ قال أَبو منصور: وما علمت أَحداً شَرَح من تفسير هذه الآية ماشرحه أَبو إِسحق؛ قال: ومما يؤيد قوله في حَمْل الأَمانة إِنه خِيَانَتُها وترك أَدائها قول الشاعر: إِذا أَنت لم تَبْرَح تُؤَدِّي أَمانة، وتَحْمِل أُخْرَى، أَفْرَحَتْك الودائعُ أَراد بقوله وتَحْمل أُخرى أَي تَخُونها ولا تؤَدِّيها، يدل على ذلك قوله أَفْرَحَتْك الودائع أَي أَثْقَلَتْك الأَمانات التي تخونها ولا تُؤَدِّيها.
وقوله تعالى: فإِنَّما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمِّلْتم؛ فسره ثعلب فقال: على النبي، صلى الله عليه وسلم، ما أُحيَ إِليه وكُلِّف أَن يُنَبِّه عليه، وعليكم أَنتم الاتِّباع.
وفي حديث عليّ: لا تُنَاظِروهم بالقرآن فإِن القرآن حَمَّال ذو وُجُوه أَي يُحْمَل عليه كُلُّ تأْويل فيحْتَمِله، وذو وجوه أَي ذو مَعَانٍ مختلفة. الأَزهري: وسمى الله عز وجل الإِثْم حِمْلاً فقال: وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ منه شيء ولو كان ذا قُرْبَى؛ يقول: وإِن تَدْعٌ نفس مُثْقَلة بأَوزارها ذا قَرابة لها إِلى أَن يَحْمِل من أَوزارها شيئاً لم يَحْمِل من أَوزارها شيئاً.
وفي حديث الطهارة: إِذا كان الماء قُلَّتَيْن لم يَحْمِل الخَبَث أَي لم يظهره ولم يَغْلب الخَبَثُ عليه، من قولهم فلان يَحْمِل غَضَبه (* قوله «فلان يحمل غضبه إلخ» هكذا في الأصل ومثله في النهاية، ولعل المناسب لا يحمل أو يظهر، باسقاط لا) أَي لا يُظْهِره؛ قال ابن الأَثير: والمعنى أَن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه إِذا كان قُلَّتَين، وقيل: معنى لم يَحْمل خبثاً أَنه يدفعه عن نفسه، كما يقال فلان لا يَحْمِل الضَّيْم إِذا كان يأْباه ويدفعه عن نفسه، وقيل: معناه أَنه إِذا كان قُلَّتَين لم يَحْتَمِل أَن يقع فيه نجاسة لأَنه ينجس بوقوع الخبث فيه، فيكون على الأَول قد قصد أَوَّل مقادير المياه التي لا تنجس بوقوع النجاسة فيها، وهو ما بلغ القُلَّتين فصاعداً، وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها، وهو ما انتهى في القلَّة إِلى القُلَّتَين، قال: والأَول هو القول، وبه قال من ذهب إِلى تحديد الماء بالقُلَّتَيْن، فأَما الثاني فلا.
واحْتَمل الصنيعة: تَقَلَّدها وَشَكَرها، وكُلُّه من الحَمْل.
وحَمَلَ فلاناً وتَحَمَّل به وعليه (* قوله «وتحمل به وعليه» عبارة الأساس: وتحملت بفلان على فلان أي استشفعت به إِليه) في الشفاعة والحاجة: اعْتَمد.
والمَحْمِل، بفتح الميم: المُعْتَمَد، يقال: ما عليه مَحْمِل، مثل مَجْلِس، أَي مُعْتَمَد.
وفي حديث قيس: تَحَمَّلْت بعَليّ على عُثْمان في أَمر أَي استشفعت به إِليه.
وتَحامل في الأَمر وبه: تَكَلَّفه على مشقة وإِعْياءٍ.
وتَحامل عليه: كَلَّفَه ما لا يُطِيق.
واسْتَحْمَله نَفْسَه: حَمَّله حوائجه وأُموره؛ قال زهير: ومن لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه، ولا يُغْنِها يَوْماً من الدَّهْرِ، يُسْأَم وفي الحديث: كان إِذا أَمَرَنا بالصدقة انطلق أَحَدُنا إِلى السوق فَتَحامل أَي تَكَلَّف الحَمْل بالأُجْرة ليَكْسِب ما يتصدَّق به.
وتَحامَلْت الشيءَ: تَكَلَّفته على مَشَقَّة.
وتَحامَلْت على نفسي إِذا تَكَلَّفت الشيءَ على مشقة.
وفي الحديث الآخر: كُنَّا نُحامِل على ظهورنا أَي نَحْمِل لمن يَحْمِل لنا، من المُفاعَلَة، أَو هو من التَّحامُل.
وفي حديث الفَرَع والعَتِيرة: إِذا اسْتَحْمَل ذَبَحْته فَتَصَدَّقت به أَي قَوِيَ على الحَمْل وأَطاقه، وهو اسْتَفْعل من الحَمْل؛ وقول يزيد بن الأَعور الشَّنِّي: مُسْتَحْمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَنَّى يريد مُسْتَحْمِلاً سَناماً أَعْرَف عَظِيماً.
وشهر مُسْتَحْمِل: يَحْمِل أَهْلَه في مشقة لا يكون كما ينبغي أَن يكون؛ عن ابن الأَ عرابي؛ قال: والعرب تقول إِذا نَحَر هِلال شَمالاً (* قوله «نحر هلال شمالاً» عبارة الأساس: نحر هلالاً شمال) كان شهراً مُسْتَحْمِلاً.
وما عليه مَحْمِل أَي موضع لتحميل الحوائج.
وما على البعير مَحْمِل من ثِقَل الحِمْل.
وحَمَل عنه: حَلُم.
ورَجُل حَمُول: صاحِب حِلْم.
والحَمْل، بالفتح: ما يُحْمَل في البطن من الأَولاد في جميع الحيوان، والجمع حِمال وأَحمال.
وفي التنزيل العزيز: وأُولات الأَحمال أَجَلُهن.
وحَمَلت المرْأَةُ والشجرةُ تَحْمِل حَمْلاً: عَلِقَت.
وفي التنزيل: حَمَلَت حَمْلاً خَفيفاً؛ قال ابن جني: حَمَلَتْه ولا يقال حَمَلَتْ به إِلاَّ أَنه كثر حَمَلَتِ المرأَة بولدها؛ وأَنشد لأَبي كبير الهذلي: حَمَلَتْ به، في ليلة، مَزْؤُودةً كَرْهاً، وعَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَل وفي التنزيل العزيز: حَمَلَته أُمُّه كَرْهاً، وكأَنه إِنما جاز حَمَلَتْ به لما كان في معنى عَلِقَت به، ونظيره قوله تعالى: أُحِلَّ لكم ليلَة الصيام الرَّفَثُ إِلى نسائكم، لما كان في معنى الإِفضاء عُدِّي بإِلى.
وامرأَة حامِل وحاملة، على النسب وعلى الفعل. الأَزهري: امرأَة حامِل وحامِلة إِذا كانت حُبْلى.
وفي التهذيب: إِذا كان في بطنها ولد؛ وأَنشد لعمرو بن حسان ويروى لخالد بن حقّ: تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيوم أَنى، ولِكُلِّ حاملة تَمام فمن قال حامل، بغير هاء، قال هذا نعت لا يكون إِلا للمؤنث، ومن قال حاملة بناه على حَمَلَت فهي حاملة، فإِذا حَمَلَت المرأَةُ شيئاً على ظهرها أَو على رأْسها فهي حاملة لا غير، لأَن الهاء إِنما تلحق للفرق فأَما ما لا يكون للمذكر فقد اسْتُغني فيه عن علامة التأْنيث، فإِن أُتي بها فإِنما هو على الأَصل، قال: هذا قول أَهل الكوفة، وأَما أَهل البصرة فإِنهم يقولون هذا غير مستمرّ لأَن العرب قالت رَجُل أَيِّمٌ وامرأَة أَيّم، ورجل عانس وامرأَة عانس، على الاشتراك، وقالوا امرأَة مُصْبِيَة وكَلْبة مُجْرِية، مع غير الاشتراك، قالوا: والصواب أَن يقال قولهم حامل وطالق وحائض وأَشباه ذلك من الصفات التي لا علامة فيها للتأْنيث، فإِنما هي أَوْصاف مُذَكَّرة وصف بها الإِناث، كما أَن الرَّبْعَة والرَّاوِية والخُجَأَة أَوصاف مؤنثة وصف بها الذُّكْران؛ وقالوا: حَمَلت الشاةُ والسَّبُعة وذلك في أَول حَمْلِها، عن ابن الأَعرابي وحده.
والحَمْل: ثمر الشجرة، والكسر فيه لغة، وشَجَر حامِلٌ، وقال بعضهم: ما ظَهضر من ثمر الشجرة فهو حِمْل، وما بَطَن فهو حَمْل، وفي التهذيب: ما ظهر، ولم يُقَيِّده بقوله من حَمْل الشجرة ولا غيره. ابن سيده: وقيل الحَمْل ما كان في بَطْنٍ أَو على رأْس شجرة، وجمعه أَحمال.
والحِمْل بالكسر: ما حُمِل على ظهر أَو رأْس، قال: وهذا هو المعروف في اللغة، وكذلك قال بعض اللغويين ما كان لازماً للشيء فهو حَمْل، وما كان بائناً فهو حِمْل؛ قال: وجمع الحِمْل أَحمال وحُمُول؛ عن سيبويه، وجمع الحَمْلِ حِمال.
وفي حديث بناء مسجد المدينة: هذا الحِمال لا حِمال خَيْبَر، يعني ثمر الجنة أَنه لا يَنْفَد. ابن الأَثير: الحِمال، بالكسر، من الحَمْل، والذي يُحْمَل من خيبر هو التمر أَي أَن هذا في الآخرة أَفضل من ذاك وأَحمد عاقبة كأَنه جمع حِمْل أَو حَمْل، ويجوز أَن يكون مصدر حَمَل أَو حامَلَ؛ ومنه حديث عمر: فأَيْنَ الحِمال؟ يريد منفعة الحَمْل وكِفايته، وفسره بعضهم بالحَمْل الذي هو الضمان.
وشجرة حامِلَة: ذات حَمْل. التهذيب: حَمْل الشجر وحِمْله.
وذكر ابن دريد أَن حَمْل الشجر فيه لغتان: الفتح والكسر؛ قال ابن بري: أَما حَمْل البَطْن فلا خلاف فيه أَنه بفتح الحاء، وأَما حَمْل الشجر ففيه خلاف، منهم من يفتحه تشبيهاً بحَمْل البطن، ومنهم من يكسره يشبهه بما يُحْمل على الرأْس، فكلُّ متصل حَمْل وكلُّ منفصل حِمْل، فحَمْل الشجرة مُشَبَّه بحَمْل المرأَة لاتصاله، فلهذا فُتِح، وهو يُشْبه حَمْل الشيء على الرأْس لبُروزه وليس مستبِطناً كَحَمْل المرأَة، قال: وجمع الحَمْل أَحْمال؛ وذكر ابن الأَعرابي أَنه يجمع أَيضاً على حِمال مثل كلب وكلاب.
والحَمَّال: حامِل الأَحْمال، وحِرْفته الحِمالة.
وأَحْمَلتْه أَي أَعَنْته على الحَمل، والحَمَلة جمع الحامِل، يقال: هم حَمَلة العرش وحَمَلة القرآن.
وحَمِيل السَّيْل: ما يَحْمِل من الغُثاء والطين.
وفي حديث القيامة في وصف قوم يخرجون من النار: فَيُلْقَون في نَهَرٍ في الجنة فَيَنْبُتُون كما تَنْبُت الحِبَّة في حَمِيل السَّيْل؛ قال ابن الأَثير: هو ما يجيء به السيل، فَعيل بمعنى مفعول، فإِذا اتفقت فيه حِبَّة واستقرَّت على شَطِّ مجرَى السيل فإِنها تنبت في يوم وليلة، فشُبِّه بها سرعة عَوْد أَبدانهم وأَجسامهم إِليهم بعد إِحراق النار لها؛ وفي حديث آخر: كما تنبت الحِبَّة في حَمائل السيل، وهو جمع حَمِيل.
والحَوْمل: السَّيْل الصافي؛ عن الهَجَري؛ وأَنشد: مُسَلْسَلة المَتْنَيْن ليست بَشَيْنَة، كأَنَّ حَباب الحَوْمَل الجَوْن ريقُها وحَميلُ الضَّعَة والثُّمام والوَشِيج والطَّريفة والسَّبَط: الدَّوِيل الأَسود منه؛ قال أَبو حنيفة: الحَمِيل بَطْن السيل وهو لا يُنْبِت، وكل مَحْمول فهو حَمِيل.
والحَمِيل: الذي يُحْمَل من بلده صَغِيراً ولم يُولَد في الإِسلام؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه، في كتابه إِلى شُرَيْح: الحَمِيل لا يُوَرَّث إِلا بِبَيِّنة؛ سُمِّي حَميلاً لأَنه يُحْمَل صغيراً من بلاد العدوّ ولم يولد في الإِسلام، ويقال: بل سُمِّي حَمِيلاً لأَنه محمول النسب، وذلك أَن يقول الرجل لإِنسان: هذا أَخي أَو ابني، لِيَزْوِي ميراثَه عن مَوالِيه فلا يُصَدَّق إِلاَّ ببيِّنة. قال ابن سيده: والحَمِيل الولد في بطن أُمه إِذا أُخِذَت من أَرض الشرك إِلى بلاد الإِسلام فلا يُوَرَّث إِلا بِبيِّنة.
والحَمِيل: المنبوذ يحْمِله قوم فيُرَبُّونه.
والحَمِيل: الدَّعِيُّ؛ قال الكُميت يعاتب قُضاعة في تَحوُّلهم إِلى اليمين بنسبهم: عَلامَ نَزَلْتُمُ من غير فَقْر، ولا ضَرَّاءَ، مَنْزِلَة الحَمِيل؟ والحَمِيل: الغَريب.
والحِمالة، بكسر الحاء، والحَمِيلة: عِلاقة السَّيف وهو المِحْمَل مثل المِرْجَل، قال: على النحر حتى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلي وهو السَّيْر الذي يُقَلَّده المُتَقَلِّد؛ وقد سماه (* قوله: سمَّاه؛ هكذا في الأصل، ولعله اراد سمى به عرقَ الشجر) ذو الرمة عِرْق الشَّجَر فقال: تَوَخَّاه بالأَظلاف، حتى كأَنَّما يُثِرْنَ الكُبَاب الجَعْدَ عن متن مِحْمَل والجمع الحَمائِل.
وقال الأَصمعي: حَمائل السيف لا واحد لها من لفظها وإِنما واحدها مِحْمَل؛ التهذيب: جمع الحِمالة حَمائل، وجمع المِحْمَل مَحامل؛ قال الشاعر: دَرَّتْ دُموعُك فوق ظَهْرِ المِحْمَل وقال أَبو حنيفة: الحِمالة للقوس بمنزلتها للسيف يُلْقيها المُتَنَكِّب في مَنْكبِه الأَيمن ويخرج يده اليسرى منها فيكون القوس في ظهره.
والمَحْمِل: واحد مَحامل الحَجَّاج (* قوله «والمحمل واحد محامل الحجاج» ضبطه في القاموس كمجلس، وقال شارحه: ضبط في نسخ المحكم كمنبر وعليه علامة الصحة، وعبارة المصباح: والمحمل وزان مجلس الهودج ويجوز محمل وزان مقود.
وقوله «الحجاج» قال شارح القاموس: ابن يوسف الثقفي اول من اتخذها، وتمام البيت: أخزاه ربي عاجلاً وآجلا). قال الراجز: أَوَّل عَبْد عَمِل المَحامِلا والمِحْمَل: الذي يركب عليه، بكسر الميم. قال ابن سيده: المِحْمَل شِقَّانِ على البعير يُحْمَل فيهما العَدِيلانِ.
والمِحْمَل والحاملة: الزَّبِيل الذي يُحْمَل فيه العِنَب إِلى الجَرين.
واحْتَمَل القومُ وتَحَمَّلوا: ذهبوا وارتحلوا.
والحَمُولة، بالفتح: الإِبل التي تَحْمِل. ابن سيده: الحَمُولة كل ما احْتَمَل عليه الحَيُّ من بعير أَو حمار أَو غير ذلك، سواء كانت عليها أَثقال أَو لم تكن، وفَعُول تدخله الهاء إِذا كان بمعنى مفعول به.
وفي حديث تحريم الحمر الأَهلية، قيل: لأَنها حَمولة الناس؛ الحَمُولة، بالفتح، ما يَحْتَمِل عليه الناسُ من الدواب سواء كانت عليها الأَحمال أَو لم تكن كالرَّكُوبة.
وفي حديث قَطَن: والحَمُولة المائرة لهم لاغِية أَي الإِبل التي تَحْمِل المِيرَة.
وفي التنزيل العزيز: ومن الأَنعام حَمُولة وفَرْشاً؛ يكون ذلك للواحد فما فوقه.
والحُمُول والحُمُولة، بالضم: الأَجمال التي عليها الأَثقال خاصة.
والحُمُولة: الأَحمال (* قوله «والحمولة الاحمال» قال شارح القاموس: ضبطه الصاغاني والجوهري بالضم ومثله في المحكم، ومقتضى صنيع القاموس انه بالفتح) بأَعيانها. الأَزهري: الحُمُولة الأَثقال.
والحَمُولة: ما أَطاق العَمل والحَمْل.
والفَرْشُ: الصِّغار. أَبو الهيثم: الحَمُولة من الإِبل التي تَحْمِل الأَحمال على ظهورها، بفتح الحاء، والحُمُولة، بضم الحاء: الأَحمال التي تُحْمَل عليها، واحدها حِمْل وأَحمال وحُمول وحُمُولة، قال: فأَما الحُمُر والبِغال فلا تدخل في الحَمُولة.
والحُمُول: الإِبل وما عليها.
وفي الحديث: من كانت له حُمولة يأْوي إِلى شِبَع فليَصُمْ رمضان حيث أَدركه؛ الحُمولة، بالضم: الأَحمال، يعني أَنه يكون صاحب أَحمال يسافر بها.
والحُمُول، بالضم بلا هاء: الهَوادِج كان فيها النساء أَو لم يكن، واحدها حِمْل، ولا يقال حُمُول من الإِبل إِلاّ لما عليه الهَوادِج، والحُمُولة والحُمُول واحد؛ وأَنشد: أَحَرْقاءُ للبَيْنِ اسْتَقَلَّت حُمُولُها والحُمول أَيضاً: ما يكون على البعير. الليث: الحَمُولة الإِبل التي تُحْمَل عليها الأَثقال.
والحُمول: الإِبل بأَثقالها؛ وأَنشد للنابغة: أَصاح تَرَى، وأَنتَ إِذاً بَصِيرٌ، حُمُولَ الحَيِّ يَرْفَعُها الوَجِينُ وقال أَيضاً: تَخالُ به راعي الحَمُولة طائرا قال ابن بري في الحُمُول التي عليها الهوادج كان فيها نساء أَو لم يكن: الأَصل فيها الأَحمال ثم يُتَّسَع فيها فتُوقَع على الإِبل التي عليها الهوادج؛ وعليه قول أَبي ذؤيب: يا هَلْ أُرِيكَ حُمُول الحَيِّ غادِيَةً، كالنَّخْل زَيَّنَها يَنْعٌ وإِفْضاخُ شَبَّه الإِبل بما عليها من الهوادج بالنخل الذي أَزهى؛ وقال ذو الرمة في الأَحمال وجعلها كالحُمُول: ما اهْتَجْتُ حَتَّى زُلْنَ بالأَحمال، مِثْلَ صَوادِي النَّخْل والسَّيَال وقال المتنخل: ذلك ما دِينُك إِذ جُنِّبَتْ أَحمالُها، كالبُكُر المُبْتِل عِيرٌ عليهن كِنانِيَّةٌ، جارِية كالرَّشَإِ الأَكْحَل فأَبدل عِيراً من أَحمالها؛ وقال امرؤ القيس في الحُمُول أَيضاً: وحَدِّثْ بأَن زالت بَلَيْلٍ حُمُولُهم، كنَخْل من الأَعْراض غَيْرِ مُنَبَّق قال: وتنطلق الحُمُول أَيضاً على النساء المُتَحَمِّلات كقول مُعَقِّر: أَمِنْ آل شَعْثاءَ الحُمُولُ البواكِرُ، مع الصبح، قد زالت بِهِنَّ الأَباعِرُ؟ وقال آخر: أَنَّى تُرَدُّ ليَ الحُمُول أَراهُم، ما أَقْرَبَ المَلْسُوع منه الداء وقول أَوس: وكان له العَيْنُ المُتاحُ حُمُولة فسره ابن الأَعرابي فقال: كأَنَّ إِبله مُوقَرَةٌ من ذلك.
وأَحْمَله الحِمْل: أَعانه عليه، وحَمَّله: فَعَل ذلك به.
ويجيء الرجلُ إِلى الرجل إِذا انْقُطِع به في سفر فيقول له: احْمِلْني فقد أُبْدِع بي أَي أَعْطِني ظَهْراً أَركبه، وإِذا قال الرجل أَحْمِلْني، بقطع الأَلف، فمعناه أَعنَّي على حَمْل ما أَحْمِله.
وناقة مُحَمَّلة: مُثْقَلة.
والحَمَالة، بالفتح: الدِّيَة والغَرامة التي يَحْمِلها قوم عن قوم، وقد تطرح منها الهاء.
وتَحَمَّل الحَمالة أَي حَمَلَها. الأصمعي: الحَمَالة الغُرْم تَحْمِله عن القوم ونَحْو ذلك قال الليث، ويقال أَيضاً حَمَال؛ قال الأَعشَى: فَرْع نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصُنِ المَجْـ ـدِ، عظيم النَّدَى، كَثِير الحَمَال ورجل حَمَّال: يَحْمِل الكَلَّ عن الناس. الأَزهري: الحَمِيل الكَفِيل.
وفي الحديث: الحَمِيل غارِمٌ؛ هو الكفيل أَي الكَفِيل ضامن.
وفي حديث ابن عمر: كان لا يَرى بأْساً في السَّلَم بالحَمِيل أَي الكفيل. الكسائي: حَمَلْت به حَمَالة كَفَلْت به، وفي الحديث: لا تَحِلُّ المسأَلة إِلا لثلاثة، ذكر منهم رجل تَحَمَّل حَمالة عن قوم؛ هي بالفتح ما يَتَحَمَّله الإِنسان عن غيره من دِيَة أَو غَرامة مثل أَن تقع حَرْب بين فَرِيقين تُسْفَك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يَتَحَمَّل دِياتِ القَتْلى ليُصْلِح ذاتَ البَيْن، والتَّحَمُّل: أَن يَحْمِلها عنهم على نفسه ويسأَل الناس فيها.
وقَتَادَةُ صاحبُ الحَمالة؛ سُمِّي بذلك لأَنه تَحَمَّل بحَمالات كثيرة فسأَل فيها وأَدَّاها.
والحَوامِل: الأَرجُل.
وحَوامِل القَدَم والذراع: عَصَبُها، واحدتها حاملة.
ومَحامِل الذكر وحَمائله: العروقُ التي في أَصله وجِلْدُه؛ وبه فعسَّر الهَرَوي قوله في حديث عذاب القبر: يُضْغَط المؤمن في هذا، يريد القبر، ضَغْطَة تَزُول منها حَمائِلُه؛ وقيل: هي عروق أُنْثَييه، قال: ويحتمل أَن يراد موضع حَمَائِل السيف أَي عواتقه وأَضلاعه وصدره.
وحَمَل به حمالة: كَفَل. يقال: حَمَل فلان الحِقْدَ على نفسه إِذا أَكنه في نفسه واضْطَغَنَه.
ويقال للرجل إِذا اسْتَخَفَّه الغضبُ: قد احتُمِل وأُقِلَّ؛ قال الأَصمَعي في الغضب: غَضِب فلان حتى احتُمِل.
ويقال للذي يَحْلُم عمن يَسُبُّه: قد احْتُمِل، فهو مُحْتَمَل؛ وقال الأَزهري في قول الجَعْدي: كلبابى حس ما مسه، وأَفانِين فؤاد مُحْتَمَل (* قوله «كلبابى إلخ» هكذا في الأصل من غير نقط ولا ضبط). أَي مُسْتَخَفٍّ من النشاط، وقيل غضبان، وأَفانِينُ فؤاد: ضُروبُ نشاطه.
واحْتُمِل الرجل: غَضِب. الأَزهري عن الفراء: احْتُمِل إِذا غضب، ويكون بمعنى حَلُم.
وحَمَلْت به حَمَالة أَي كَفَلْت، وحَمَلْت إِدْلاله واحْتَمَلْت بمعنىً؛ قال الشاعر: أَدَلَّتْ فلم أَحْمِل، وقالت فلم أُجِبْ، لَعَمْرُ أَبيها إِنَّني لَظَلُوم والمُحامِل: الذي يَقْدِر على جوابك فَيَدَعُه إِبقاء على مَوَدَّتِك، والمُجامِل: الذي لا يقدر على جوابك فيتركه ويَحْقِد عليك إِلى وقت مّا.
ويقال: فلان لا يَحْمِل أَي يظهر غضبه.
والمُحْمِل من النساء والإِبل: التي يَنْزِل لبُنها من غير حَبَل، وقد أَحْمَلَت.
والحَمَل: الخَرُوف، وقيل: هو من ولد الضأْن الجَذَع فما دونه، والجمع حُمْلان وأَحمال، وبه سُمِّيت الأَحمال، وهي بطون من بني تميم.
والحَمَل: السحاب الكثير الماء.
والحَمَل: بُرْج من بُروج السماء، هو أَوَّل البروج أَوَّلُه الشَّرْطانِ وهما قَرْنا الحَمَل، ثم البُطَين ثلاثة كواكب، ثم الثُّرَيَّا وهي أَلْيَة الحَمَل، هذه النجوم على هذه الصفة تُسَمَّى حَمَلاً؛ قلت: وهذه المنازل والبروج قد انتقلت، والحَمَل في عصرنا هذا أَوَّله من أَثناء الفَرْغ المُؤَخَّر، وليس هذا موضع تحرير دَرَجه ودقائقه. المحكم: قال ابن سيده قال ابن الأَعرابي يقال هذا حَمَلُ طالعاً، تَحْذِف منه الأَلف واللام وأَنت تريدها، وتُبْقِي الاسم على تعريفه، وكذلك جميع أَسماء البروج لك أَن تُثْبِت فيها الأَلف واللام ولك أَن تحذفها وأَنت تَنْويها، فتُبْقِي الأَسماء على تعريفها الذي كانت عليه.
والحَمَل: النَّوْءُ، قال: وهو الطَّلِيُّ. يقال: مُطِرْنا بنَوْء الحَمَل وبِنَوْء الطَّلِيِّ؛ وقول المتنخِّل الهذلي: كالسُّحُل البِيضِ، جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَل فُسَّر بالسحاب الكثير الماء، وفُسِّر بالبروج، وقيل في تفسير النِّجاء: السحاب الذي نَشَأَ في نَوْءِ الحَمَل، قال: وقيل في الحَمَل إِنه المطر الذي يكون بنَوْءٍ الحَمَل، وقيل: النِّجاء السحاب الذي هَرَاق ماءه، واحده نَجْوٌ، شَبَّه البقر في بياضها بالسُّحّل، وهي الثياب البيض، واحدها سَحْل؛ والأَسْوَل: المُسْتَرْخِي أَسفل البطن، شَبَّه السحاب المسترخي به؛ وقال الأَصمعي: الحَمَل ههنا السحاب الأَسود ويقوّي قوله كونه وصفه بالأَسول وهو المسترخي، ولا يوصف النَّجْو بذلك، وإِنما أَضاف النِّجَاء إِلى الحَمَل، والنِّجاءُ: السحابُ لأَنه نوع منه كما تقول حَشَف التمر لأَن الحَشَف نوع منه.
وحَمَل عليه في الحَرْب حَمْلة، وحَمَل عليه حَمْلة مُنْكَرة، وشَدَّ شَدَّة مُنكَرة، وحَمَلْت على بني فلان إِذا أَرَّشْتَ بينهم.
وحَمَل على نفسه في السَّيْر أَي جَهَدَها فيه.
وحَمَّلْته الرسالة أَي كلَّفته حَمْلَها.
واسْتَحْمَلته: سأَلته أَن يَحْمِلني.
وفي حديث تبوك: قال أَبو موسى أَرسلني أَصحابي إِلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أَسْأَله الحُمْلان؛ هو مصدر حَمَل يَحْمِل حُمْلاناً، وذلك أَنهم أَنفذوه يطلبون شيئاً يركبون عليه، ومنه تمام الحديث: قال، صلى الله عليه وسلم: ما أَنا حَمَلْتُكم ولكن الله حَمَلكم، أَراد إِفْرادَ الله بالمَنِّ عليهم، وقيل: أَراد لَمَّا ساق الله إِليه هذه الإِبل وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها، وقيل: كان ناسياً ليمينه أَنه لا يَحْمِلْهم فلما أَمَر لهم بالإِبل قال: ما أَنا حَمَلْتكم ولكن الله حَمَلَكم، كما قال للصائم الذي أَفطر ناسياً: الله أَطْعَمَك وسَقاك.
وتَحَامَل عليه أَي مال، والمُتَحامَلُ قد يكون موضعاً ومصدراً، تقول في المكان هذا مُتَحَامَلُنا، وتقول في المصدر ما في فلان مُتَحامَل أَي تَحامُل؛ والأَحمالُ في قول جرير: أَبَنِي قُفَيْرَة، من يُوَرِّعُ وِرْدَنا، أَم من يَقوم لشَدَّة الأَحْمال؟ قومٌ من بني يَرْبُوع هم ثعلبة وعمرو والحرث. يقال: وَرَّعْت الإِبلَ عن الماء رَدَدْتها، وقُفَيْرة: جَدَّة الفَرَزْدَق (* قوله «وقفيرة جدّة الفرزدق» تقدم في ترجمة قفر أنها أُمه) أُمّ صَعْصَعة بن ناجِية بن عِقَال.
وحَمَلٌ: موضع بالشأْم. الأَزهري: حَمَل اسم جَبَل بعينه؛ ومنه قول الراجز: أَشْبِه أَبا أُمِّك أَو أَشْبِه حَمَل قال: حَمل اسم جبل فيه جَبَلان يقال لهما طِمِرَّان؛ وقال: كأَنَّها، وقَدْ تَدَلَّى النَّسْرَان، ضَمَّهُمَا من حَمَلٍ طِمِرَّان، صَعْبان عن شَمائلٍ وأَيمان قال الأَزهري: ورأَيت بالبادية حَمَلاً ذَلُولاً اسمه حَمال.
وحَوْمَل: موضع؛ قال أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهذلي: من الطَّاويات، خِلال الغَضَا، بأَجْماد حَوْمَلَ أَو بالمَطَالي وقول امريء القيس: بين الدَّخُول فَحَوْمَلِ إِنما صَرَفه ضرورة.
وحَوْمَل: اسم امرأَة يُضْرب بكَلْبتها المَثَل، يقال: أَجْوَع من كَلْبة حَوْمَل.
والمَحْمولة: حِنْطة غَبْراء كأَنها حَبُّ القُطْن ليس في الحِنْطة أَكبر منها حَبًّا ولا أَضخم سُنْبُلاً، وهي كثيرة الرَّيْع غير أَنها لا تُحْمَد في اللون ولا في الطَّعْم؛ هذه عن أَبي حنيفة.
وقد سَمَّتْ حَمَلاً وحُمَيلاً.
وبنو حُمَيْل: بَطْن؛ وقولهم: ضَحِّ قَلِيلاً يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَل إِنما يعني به حَمَل بن بَدْر.
والحِمَالة: فَرَس طُلَيْحَة ابن خُوَيلِد الأَسدي؛ وقال يذكرها: عَوَيْتُ لهم صَدْرَ الحِمَالة، إِنَّها مُعاوِدَةٌ قِيلَ الكُمَاةِ نَزَالِ فَيوْماً تَراها في الجِلال مَصُونَةً، ويَوْماً تراها غيرَ ذاتِ جِلال قال ابن بري: يقال لها الحِمالة الصُّغْرَى، وأَما الحِمَالة الكبرى فهي لبني سُلَيْم؛ وفيها يقول عباس بن مِرْدَاس: أَما الحِمَالَة والقُرَيْظُ، فقد أَنْجَبْنَ مِنْ أُمٍّ ومن فَحْل

قصر (لسان العرب)
القَصْرُ والقِصَرُ في كل شيء: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قال: معناه إِلى قِصَر، وهما لغتان.
وقَصُرَ الشيءُ، بالضم، يَقْصُرُ قِصَراً: خلاف طال؛ وقَصَرْتُ من الصلاة أَقْصُر قَصْراً.
والقَصِيرُ: خلاف الطويل.
وفي حديث سُبَيْعَةَ: نزلت سورة النساء القُصْرَى بعد الطُّولى؛ القُصْرَى تأْنيث الأَقْصَر، يريد سورة الطلاق، والطُّولى سورة البقرة لأَن عِدَّة الوفاة في البقرة أَربعة أَشهر وعشر، وفي سورة الطلاق وَضْعُ الحمل، وهو قوله عز وجل: وأُولاتِ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهِنّ.
وفي الحديث: أَن أَعرابيّاً جاءه فقال: عَلِّمْني عملاً يُدْخِلُني الجنّة، فقال: لئن كنتَ أَقْصَرْتَ الخِطْبة لقد أَعْرَضْتَ المسأَلةَ؛ أَي جئت بالخِطْبةِ قصيرة وبالمسأَلة عريضة يعني قَلَّلْتَ الخِطْبَةَ وأَعظمت المسأَلة.
وفي حديث عَلْقَمة: كان إِذا خَطَبَ في نكاح قَصَّرَ دون أَهله أَي خَطَبَ إِلى من هو دونه وأَمسك عمن هو فوقه، وقد قَصُرَ قِصَراً وقَصارَة؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو قَصِير، والجمع قُصَراء وقِصارٌ، والأُنثى قصِيرة، والجمع قِصارٌ.
وقَصَّرْتُه تَقْصِيراً إِذا صَيَّرْته قَصِيراً.
وقالوا: لا وفائتِ نَفَسِي القَصِيرِ؛ يَعْنُون النَّفَسَ لقِصَرِ وقته، الفائِتُ هنا هو الله عز وجل.
والأَقاصِرُ: جمع أَقْصَر مثل أَصْغَر وأَصاغِر؛ وأَنشد الأَخفش: إِليكِ ابنةَ الأَغْيارِ، خافي بَسالةَ الـ ـرِّجالِ، وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ ولا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ في كلِّ شَرْمَحٍ طُوالٍ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُهْ يقول لها: لا تعيبيني بالقِصَرِ فإِن أَصْلالَ الرجال ودُهاتَهم أَقاصِرُهم، وإِنما قال أَقاصره على حدّ قولهم هو أَحسنُ الفتيان وأَجْمَله، يريد: وأَجملهم، وكذا قوله فإِن الأَقصرين أَمازره يريد أَمازِرُهم، وواحدُ أَمازِرَ أَمْزَرُ، مثل أَقاصِرَ وأَقْصَر في البيت المتقدم، والأَمْزَرُ هو أَفعل، من قولك: مَزُرَ الرجلُ مَزارة، فهو مَزِيرٌ، وهو أَمْزَرُ منه، وهو الصُّلْبُ الشديد والشَّرْمَحُ الطويل.
وأَما قولهم في المثل: لا يُطاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ، فهو قَصِيرُ بن سَعْد اللَّخْمِيّ صاحب جَذِيمَة الأَبْرَشِ.
وفرس قَصِيرٌ أَي مُقْرَبَةٌ لا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ لنفاستها؛ قال مالك بن زُغْبة، وقال ابن بري: هو لزُغْبَةَ الباهليّ وكنيته أَبو شقيق، يصف فرسه وأَنها تُصانُ لكرامتها وتُبْذَلُ إِذا نزلت شِدَّةٌ:وذاتِ مَناسِبٍ جَرْداءَ بِكْرٍ، كأَنَّ سَراتَها كَرٌّ مَشيِقُ تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخيلِ عالٍ، كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ تَراها عند قُبَّتِنا قَصِيراً، ونَبْذُلُها إِذا باقتْ بَؤُوقُ البَؤُوقُ: الداهيةُ.
وباقَتْهم: أَهْلَكَتْهم ودهَتْهم.
وقوله: وذاتُ مَناسب يريد فرساً منسوبة من قِبَلِ الأَب والأُم.
وسَراتُها: أَعلاها.والكَرُّ، بفتح الكاف هنا: الحبل.
والمَشِيقُ: المُداوَلُ.
وتُنِيفُ: تُشْرِفُ.
والصَّلْهَبُ: العُنُق الطويل.
والسَّحُوقُ من النخل: ما طال.
ويقال للمَحْبُوسة من الخيل: قَصِير؛ وقوله: لو كنتُ حَبْلاً لَسَقَيْتُها بِيَهْ، أَو قاصِراً وَصَلْتُه بثَوْبِيَهْ قال ابن سيده: أُراه على النَّسَب لا على الفعل، وجاء قوله ها بيه وهو منفصل مع قوله ثوبيه لأَن أَلفها حينئذ غير تأْسيس، وإِن كان الروي حرفاً مضمراً مفرداً، إِلا أَنه لما اتصل بالياء قوي فأَمكن فصله.
وتَقَاصَرَ: أَظْهَرَ القِصَرَ.
وقَصَّرَ الشيءَ: جعله قَصِيراً.
والقَصِيرُ من الشَّعَر: خلافُ الطويل.
وقَصَرَ الشعرَ: كف منه وغَضَّ حتى قَصُرَ.
وفي التنزيل العزيز: مُحَلِّقِين رُؤُوسَكم ومُقَصِّرينَ؛ والاسم منه القِصارُ؛ عن ثعلب.
وقَصَّرَ من شعره تَقْصِيراً إِذا حذف منه شيئاً ولم يستأْصله.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه مر برجل قد قَصَّر الشَّعَر في السوق فعاقَبه؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه، وإِنما عاقبه لأَن الريح تحمله فتلقيه في الأَطعمة.وقال الفراء: قلت لأَعرابي بمنى: آلْقِصارُ أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُف يريد: التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حلق الرأْس.
وإِنه لقَصِير العِلْم على المَثَل.
والقَصْرُ: خلاف المَدِّ، والفعلُ كالفعل والمصدر كالمصدر.
والمَقْصُور: من عروض المديد والرمل ما أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ نحو فاعلاتن حذفت نونه وأُسكنت تاؤه فبقي فاعلات فنقل إِلى فاعلان، نحو قوله: لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه، كلُّ عَيْشٍ صائرٌ للزَّوالْ وقوله في الرمل: أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً: انَّنِي قد طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ قال ابن سيده: هكذا أَنشده الخليل بتسكين الراء ولو أَطلقه لجاز، ما لم يمنع منه مخافةُ إِقواء؛ وقول ابن مقبل: نازعتُ أَلبابَها لُبِّي بمُقْتَصِرٍ من الأَحادِيثِ، حتى زِدْنَني لِينا إِنما أَراد بقَصْر من الأَحاديث فزِدْنَني بذلك لِيناً.
والقَصْرُ: الغاية؛ قاله أَبو زيد وغيره؛ وأَنشد: عِشْ ما بدا لك، قَصْرُكَ المَوْتُ، لا مَعْقِلٌ منه ولا فَوْتُ بَيْنا غِنى بَيْتٍ وبَهْجَتِه، زال الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وفي الحديث: من شَهِدَ الجمعة فصَلى ولم يُؤذ أَحداً بقَصْرِه إِن لم يُغْفَرْ له جُمْعَتَه تلك ذُنوبُه كلُّها أَن تكون كفارتُه في الجمعة التي تليها أَي غايته. يقال: قَصْرُك أَن تفعل كذا أَي حسبك وكفايتك وغايتك، وكذلك قُصارُك وقُصارَاك، وهو من معنى القَصْرِ الحَبْسِ لأَنك إِذا بلغت الغاية حَبَسَتْك، والباء زائدة دخلت على المبتدإِ دُخُولَها في قولهم: بحسبك قولُ السَّوْءِ، وجمعته منصوبة على الظرف.
وفي حديث معاذ: فإِنَّ له ما قَصَرَ في بيته أَي ما حَبَسَه.
وفي حديث أَسماء الأَشْهَلِيَّة: إِنا مَعْشَرَ النساء، محصوراتٌ مقصوراتٌ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فإِذا هم رَكْبٌ قد قَصَر بهم الليلُ أَي حبسهم.
وفي حديث ابن عباس: قُصِرَ الرجالُ على أَربع من أَجل أَموال اليتامى أَي حُبِسُوا أَو منعوا عن نكاح أَكثر من أَربع. ابن سيده: يقال قَصْرُك وقُصارُك وقَصارُك وقُصَيْراكَ وقُصارَاكَ أَن تفعل كذا أَي جُهْدُك وغايتُك وآخرُ أَمرك وما اقْتَصَرْتَ عليه؛ قال الشاعر: لها تَفِراتٌ تَحْتَها، وقُصارُها إِلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ وقال الشاعر: إِنما أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ، والعَوارِيُّ قُصارَى أَن تُرَدّ ويقال: المُتَمَنِّي قُصاراه الخَيْبةُ.
والقَصْرُ كَفُّك نَفْسَك عن أَمر وكفُّكها عن أَن تطمح بها غَرْبَ الطَّمَع.
ويقال: قَصَرْتُ نفسي عن هذا أَقْصُرها قَصْراً. ابن السكيت: أَقْصَر عن الشيءِ إِذا نَزَع عنه وهو يَقْدِر عليه، وقَصَر عنه إِذا عجز عنه ولم يستطعه، وربما جاءَا بمعنى واحد إِلا أَن الأَغلب عليه الأَول؛ قال لبيد: فلستُ، وإِن أَقْصَرْتُ عنه، بمُقْصِر قال المازني: يقول لستُ وإِن لمتني حتى تُقْصِرَ بي بمُقْصِرٍ عما أُريد؛ وقال امرؤ القيس: فتُقْصِرُ عنها خَطْوَة وتَبوصُ ويقال: قَصَرْتُ بمعنى قَصَّرْت؛ قال حُمَيْد: فلئن بَلَغْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلِّفاً، ولئن قَصَرْتُ لكارِهاً ما أَقْصُرُ وأَقْصَر فلان عن الشيء يُقْصِرُ إِقصاراً إِذا كفَّ عنه وانتهى.
والإِقْصار: الكف عن الشيء.
وأَقْصَرْتُ عن الشيء: كففتُ ونَزَعْتُ مع القدرة عليه، فإِن عجزت عنه قلت: قَصَرْتُ، بلا أَلف.
وقَصَرْتُ عن الشيء قصوراً: عجزت عنه ولم أَبْلُغْهُ. ابن سيده: قَصَرَ عن الأَمر يَقْصُر قُصُوراً وأَقْصَر وقَصَّرَ وتَقَاصَر، كله: انتهى؛ قال: إِذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمالَةِ أَنْفَه، تَقاصَرَ منها للصَّرِيحَ فأَقْنَعا وقيل: التَّقاصُر هنا من القِصَر أَي قَصُر عُنُقُه عنها؛ وقيل: قَصَرَ عنه تركه وهو لا يقدر عليه، وأَقْصَرَ تركه وكف عنه وهو يقدر عليه.
والتَّقْصِيرُ في الأَمر: التواني فيه.
والاقْتصارُ على الشيء: الاكتفاء به.
واسْتَقْصَره أَي عَدَّه مُقَصِّراً، وكذلك إِذا عَدَّه قَصِيراً.
وقَصَّرَ فلانٌ في حاجتي إِذا وَنى فيها؛ وقوله أَنشده ثعلب: يقولُ وقد نَكَّبْتُها عن بلادِها: أَتَفْعَلُ هذا يا حُيَيُّ على عَمْدِف فقلتُ له: قد كنتَ فيها مُقَصِّراً، وقد ذهبتْ في غير أَجْرٍ ولا حَمْدِ قال: هذا لِصٌّ؛ يقول صاحب الإِبل لهذا اللِّص: تأْخذ إِبلي وقد عرفتها، وقوله: فقلت له قد كنت فيها مقصِّراً، يقول كنت لا تَهَبُ ولا تَسْقي منها قال اللحياني: ويقال للرجل إِذا أَرسلته في حاجة فَقَصَر دون الذي أَمرته به إِما لحَرّ وإِما لغيره: ما منعك أَن تدخل المكان الذي أَمرتك به إِلا أَنك أَحببت القَصْرَ والقَصَرَ والقُصْرَةَ أَي أَن تُقَصِّرَ.
وتَقاصَرتْ نَفْسُه: تضاءلت.
وتَقَاصَر الظلُّ: دنا وقَلَصَ.
وقَصْرُ الظلام: اختلاطُه، وكذلك المَقْصَر، والجمع المَقاصر؛ عن أَبي عبيد؛ وأَنشد لابن مقبل يصف ناقته: فَبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، وبعدما كَرَبَتْ حياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ قال خالد بن جَنْيَة: المقاصِرُ أُصولُ الشجر، الواحد مَقْصُور، وهذا البيت ذكره الأَزهري في ترجمة وقص شاهداً على وَقَصْتُ الشيء إِذا كَسَرْتَه، تَقِصُ المقاصر أَي تَدُقُّ وتكسر.
ورَضِيَ بمَقْصِرٍ، بكس الصاد مما كان يُحاوِلُ أي بدونِ ما كان يَطْلُب.
ورضيت من فلان بمَقْصِرٍ ومَقْصَرٍ أَي أَمرٍ دُونٍ.
وقَصَرَ سهمُه عن الهَدَف قُصُوراً: خَبا فلم ينته إِليه.
وقَصَرَ عني الوجعُ والغَضَبُ يَقْصُر قُصُوراً وقَصَّر: سكن، وقَصَرْتُ أَنا عنه، وقَصَرْتُ له من قيده أَقْصُر قَصْراً: قاربت.
وقَصَرْتُ الشيء على كذا إِذا لن تجاوز به غيره. يقال: قَصَرْتُ اللِّقْحة على فرسي إِذا جعلت دَرَّها له.
وامرأَة قاصِرَةُ الطَّرْف: لا تَمُدُّه إِلى غير بعلها.
وقال أَبو زيد: قَصَرَ فلانٌ على فرسه ثلاثاً أَو أَربعاً من حلائبه يَسْقِيه أَلبانها.
وناقة مَقْصورة على العِيال: يشربون لبنها؛ قال أَبو ذؤيب: قَصَر الصَّبوحَ لها فَشَرَّجَ لَحْمَها بالتيِّ، فهي تَتُوخُ فيه الإِصْبَعُ قَصَره على الأَمر قَصْراً: رَدّه إِليه.
وقَصَرْتُ السِّتْر: أَرخيته.
وفي حديث إِسلام ثُمامة: فأَبى أَن يُسْلِمَ قَصْراً فأَعتقه، يعني حَبساً عليه وإِجباراً. يقال: قَصَرْتُ نفسي على الشيء إِذا حبستها عليه وأَلزمتها إِياه، وقيل: أَراد قهراً وغلبةً، من القسْر، فأَبدل السين صاداً، وهما يتبادلان في كثير من الكلام، ومن الأَول الحديث: ولتَقْصُرَنَّه على الحق قَصْراً.
وقَصَرَ الشيءَ يَقْصُره قَصْراً: حبسه؛ ومنه مَقْصُورة الجامع؛ قال أَبو دُواد يصف فرساً: فَقُصِرْنَ الشِّتاءَ بَعْدُ عليه، * وهْو للذَّوْدِ أَن يُقَسَّمْنَ جارُ أَي حُبِسْنَ عليه يَشْرَبُ أَلبانها في شدة الشتاء. قال ابن جني: هذا جواب كم، كأَنه قال كم قُصِرْن عليه، وكم ظرف ومنصوبه الموضع، فكان قياسه أَن يقول ستة أَشهر لأَن كم سؤال عن قدرٍ من العدد محصور، فنكرة هذا كافية من معرفته، أَلا ترى أَن قولك عشرون والعشرون وعشرون؟؟ فائدته في العدد واحدةً لكن المعدود معرفة في جواب كم مرة، ونكرة أُخرى، فاستعمل الشتاء وهو معرفة في جواب كم، وهذا تطوّع بما لا يلزم وليس عيباً بل هو زائد على المراد، وإِنما العيب أَن يُقَصِّرَ في الجواب عن مقتضى السؤَال، فأَما إِذا زاد عليه فالفضل له، وجاز أَن يكون الشتاء جوباً لكم من حيث كان عدداً في المعنى، أَلا تراه ستة أَشهر؟ قال: ووافقنا أَبو علي، رحمه الله تعالى، ونحن بحلب على هذا الموضع من الكتاب وفسره ونحن بحلب فقال: إِلا في هذا البلد فإِنه ثمانية أَشهر؛ ومعنى قوله: وهو للذود أَن يقسَّمن جار أَي أَنه يُجيرها من أَن يُغار عليها فَتُقْسَمَ، وموضع أَن نصبٌ كأَنه قال: لئلا يُقَسَّمْنَ ومن أَن يُقَسَّمْنَ، فَحذف وأَوصل.
وامرأَة قَصُورَة وقَصيرة: مَصُونة محبوسة مقصورة في البيت لا تُتْرَكُ أَن تَخْرُج؛ قال كُثَيِّر: وأَنتِ التي جَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ إِليَّ، وما تدري بذاك القَصائِرُ عَنَيْتُ قَصِيراتِ الحِجالِ، ولم أُرِدْ قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النساء البَحاتِرُ وفي التهذيب: عَنَيتُ قَصُوراتِ الحجالِ، ويقال للجارية المَصونة التي لا بُروزَ لها: قَصِيرةٌ وقَصُورَة؛ وأَنشد الفراء: وأَنتِ التي حببتِ كلَّ قَصُورة وشَرُّ النساءِ البَهاتِرُ. التهذيب: القَصْرُ الحَبْسُ؛ قال الله تعالى: حُورٌ مقصورات في الخيام، أَي محبوسات في خيام من الدُّرِّ مُخَدَّرات على أَزواجهن في الجنات؛ وامرأَة مَقْصورة أَي مُخَدَّرة.
وقال الفرّاء في تفسير مَقْصورات، قال: قُصِرْنَ على أَزواجهن أَي حُبِسْن فلا يُرِدْنَ غيرهم ولا يَطْمَحْنَ إِلى من سواهم. قال: والعرب تسمي الحَجَلَةَ المقصورةَ والقَصُورَةَ، وتسمي المقصورة من النساء القَصُورة، والجمع القَصائِرُ، فإِذا أَرادوا قِصَرَ القامة قالوا: امرأَة قَصِيرة، وتُجْمَعُ قِصاراً.
وأَما قوله تعالى: وعندهم قاصراتُ الطَّرْفِ أَترابٌ؛ قال الفراء:قاصراتُ الطَّرْف حُورٌ قد قَصَرْنَ أَنفسهنَّ على أَزواجهن فلا يَطْمَحْنَ إِلى غيرهم؛ ومنه قول امرئ القيس: من القاصراتِ الطَّرْفِ، لو دَبَّ مُحْوِلٌ من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها لأَثَّرا وقال الفراء: امرأَة مَقْصُورة الخَطْوِ، شبهت بالمقيَّد الذي قَصَرَ القيدُ خَطوَه، ويقال لها: قَصِيرُ الخُطى؛ وأَنشد: قَصِيرُ الخطى ما تَقْرُبُ الجِيرَةَ القُصَى، ولا الأَنَسَ الأَدْنَيْنَ إِلا تَجَشُّما التهذيب: وقد تُجْمَعُ القَصِيرةُ من النساء قِصارَةً؛ ومنه قول الأَعشى:لا ناقِصِي حَسَبٍ ولا أَيْدٍ،إِذا مدَّتْ قِصارَه قال الفراء: والعرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعالٍ، يقولون: الجِمالَةُ والحِبالَة والذِّكارَة والحِجارة، قال: جِمالاتٌ صُفْرٌ. ابن سيده: وأَما قول الشاعر: وأَهْوى من النِّسْوانِ كلَّ قَصِيرةٍ، لها نَسَبٌ، في الصالحين، قَصِيرُ فمعناه أَنه يَهْوى من النساء كل مقصورة يُغْنى بنسبها إِلى أَبيها عن نَسَبها إِلى جَدِّها. أَبو زيد: يقال أَبْلِغ هذا الكلامَ بني فلان قَصْرَةً ومَقْصُورةً أَي دون الناس، وقد سميت المَقْصورة مَقْصُورَةً لأَنها قُصِرَت على الإِمام دون الناس.
وفلان قَصِيرُ النسب إِذا كان أَبوه معروفاً إِذ ذِكْره للابن كفايةٌ عن الانتماء إِلى الجد الأَبعد؛ قال رؤبة:قد رَفَعَ العَجَّاجُ ذِكْري فادْعُني باسْمٍ، إِذا الأَنْسابُ طالتْ، يَكفِني ودخل رُؤْبةُ على النَّسَّابة البَكْريّ فقال: من أَنتف قال: رؤبة بن العجاج. قال: قُصِرْتَ وعُرِفْتَ.
وسَيْلٌ قَصِير: لا يُسِيل وادِياً مُسَمًّى إِنما يُسِيلُ فُرُوعَ الأَوْدِية وأَفْناءَ الشِّعابِ وعَزَازَ الأَرضِ.
والقَصْرُ من البناء: معروف، وقال اللحياني: هو المنزل، وقيل: كل بيت من حَجَر، قُرَشِيَّةٌ، سمي بذلك لأَنه تُقصَرُ فيه الحُرَمُ أَي تُحْبس، وجمعه قُصُور.
وفي التنزيل العزيز: ويجْعَل لك قُصُوراً.
والمَقْصُورة: الدار الواسعة المُحَصَّنَة،وقيل: هي أَصغر من الدار، وهو من ذلك أَيضاً.
والقَصُورَةُ والمَقْصورة: الحَجَلَةُ؛ عن اللحياني. الليث: المَقْصُورَة مقام الإِمام، وقال: إِذا كانت دار واسعة مُحَصَّنة الحيطان فكل ناحية منها على حِيالِها مَقْصُورة، وجمعها مَقاصِرُ ومَقاصِيرُ؛ وأَنشد:ومن دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ المُصْمَتُ: المُحْكَمُ.
وقُصارَةُ الدار: مَقْصُورة منها لا يدخلها غير صاحب الدار. قال أُسَيْدٌ: قُصارَةُ الأَرض طائفة منها قَصِيرَة قد علم صاحبها أَنها أَسْمَنُها أَرضاً وأَجودُها نبتاً قدر خمسين ذراعاً أَو أَكثر، وقُصارَةُ الدار: مَقْصورة منها لا يدخلها غير صاحب الدار، قال: وكان أَبي وعمي على الحِمى فَقَصَرَا منها مقصورة لا يطؤها غيرهما.
واقْتَصَرَ على الأَمر: لم يُجاوزه.
وماء قاصِرٌ أَي بارد.
وماء قاصِرٌ: يَرْعى المالُ حولَه لا يجاوزه، وقيل: هو البعيد عن الكلإِ. ابن السكيت: ماء قاصِرٌ ومُقْصِرٌ إِذا كان مَرْعاه قريباً؛ وأَنشد: كانتْ مِياهِي نُزُعاً قَواصِرَا، ولم أَكنْ أُمارِسُ الجَرائرا والنُّزُعُ: جمع النَّزُوعِ، وهي البئر التي يُنْزَعُ منها باليدين نَزْعاً، وبئر جَرُورٌ: يستقى منها على بعير؛ وقوله أَنشده ثعلب في صفة نخل:فهُنَّ يَرْوَيْنَ بطَلٍّ قَاصِرِ قال: عَنى أَنها تشرب بعروقها.
وقال ابن الأَعرابي: الماء البعيد من الكلإِ قاصِرٌ باسِطٌ ثم مُطْلِبٌ.
وكَلأ قاصِرٌ: بينه وبين الماء نَبْحَةُ كلب أَو نَظَرُك باسِطاً.
وكَلأ باسِطٌ: قريب؛ وقوله أَنشده ثعلب: إِليكِ ابْنَةَ الأَغْيارِ، خافي بَسالَةَ الر جالِ، وأَصْلالُ الرجالِ أَقاصِرُهْ لم يفسره؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه عنى حَبائسَ قَصائِرَ.
والقُصارَةُ والقِصْرِيُّ والقَصَرَة والِقُصْرى والقَصَرُ؛ الأَخيرة عن اللحياني: ما يَبْقى في المُنْخُلِ بعد الانتخال، وقيل: هو ما يَخْرُجُ من القَثِّ وما يبقى في السُّنْبُل من الحب بعد الدَّوْسَةِ الأُولي، وقيل: القِشْرتان اللتان على الحَبَّة سُفْلاهما الحَشَرَةُ وعُلْياهما القَصَرة. الليث: والقَصَرُ كَعابِرُ الزرع الذي يَخْلُص من البُرِّ وفيه بقية من الحب، يقال له القِصْرَى، على فِعْلى. الأَزهري: وروى أَبو عبيد حديثاً عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في المُزارَعة أَن أَحدهم كان يَشْتَرِطُ ثلاثة جَداوِلَ والقُصارَةَ؛ القُصارَةُ، بالضم: ما سَقى الربيعُ، فنه النبي،صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. قال أَبو عبيد: والقُصارة ما بقي في السنبل من الحب مما لا يتخلص بعدما يداس، قال: وأَهل الشام يسمونه القِصْرِيَّ بوزن القِبْطِيِّ، قال الأَزهري: هكذا أَقرأَنيه ابن هاجَك عن ابن جَبَلة عن أَبي عبيد، بكسر القاف وسكون الصاد وكسر الراء وتشديد الياء، قال: وقال عثمان ابن سعيد: سمعت أَحمد بن صالح يقول هي القُصَرَّى إِذا دِيسَ الزرعُ فغُرْبِل، فالسنابل الغليظة هي القُصَرَّى، على فُعَلَّى.
وقال اللحياني: نُقِّيَتْ من قَصَره وقَصَلِه أَي من قُماشِه.
وقال أَبو عمرو: القَصَلُ والقَصَرُ أَصل التبن.
وقال ابن الأَعرابي: القَصَرةُ قِشْر الحبة إِذا كانت في السنبلة، وهي القُصارَةُ.
وذكر النضر عن أَبي الخطاب أَنه قال: الحبة عليها قشرتان: فالتي تلي الحبة الحَشَرَةُ، والتي فوق الحَشَرة القَصَرَةُ.
والقَصَرُ: قِشْر الحنطة إِذا يبست.
والقُصَيْراة: ما يبقى في السنبل بعدما يداس.
والقَصَرَة، بالتحريك: أَصل العنق. قال اللحياني: إِنما يقال لأَصل العنق قَصَرَة إِذا غَلُظَت، والجمع قَصَرٌ؛ وبه فسر ابن عباس قوله عز وجل: إِنها تَرْمي بشَرَرٍ كالقَصَر، بالتحريك؛ وفسره قَصَرَ النخلِ يعني الأَعْناقَ.
وفي حديث ابن عباس في وقوله تعالى: إِنها ترمي بشرر كالقصر؛ هو بالتحريك، قال: كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أَذرع أَو أَقل ونسميه القَصَر، ونريد قَصَر النخل وهو ما غَلُظَ من أَسفلها أَو أَعناق الإِبل، واحدتها قَصَرة؛ وقيل في قوله بشرر كالقَصَر، قيل: أَقصارٌ جمعُ الجمع.
وقال كراع: القَصَرة أَصل العنق، والجمع أَقصار، قال: وهذا نادر إِلا أَن يكون على حذف الزائد.
وفي حديث سلْمانَ: قال لأَبي سفيان وقد مر به: لقد كان في قَصَرة هذا موضع لسيوف المسلمين، وذلك قبل أَن يسلم، فإِنهم كانوا حِراصاً على قتله، وقيل: كان بعد إِسلامه.
وفي حديث أَبي رَيْحانة: إِني لأَجِدُ في بعض ما أُنْزِلَ من الكتب الأَقْبَلُ القَصِيرُ القَصَرةِ صاحبُ العِراقَيْنِ مُبَدِّلُ السُّنَّة يلعنه أَهلُ السماء وأَهل الأَرض، وَيْلٌ له ثم ويل له وقيل: القَصَر أَعناق الرجال والإِبل؛ قال: لا تَدْلُكُ الشمسُ إِلاَّ حذْوَ مَنْكِبِه، في حَوْمَةٍ تَحْتَها الهاماتُ والقَصَرُ وقال الفراء في قوله تعالى: إِنها ترمي بشَرَرٍ كالقَصْر، قال: يريد القَصْر من قُصُورِ مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان. قال: ومثله: سَيُهْزَمُ الجمع ويُولُّون الدُّبُرَ، معناه الأَدبار، قال: ومن قرأَ كالقَصَر، فهو أَصل النخل، وقال الضحاك: القَصَرُ هي أُصول الشجر العظام.
وفي الحديث: من كان له بالمدينة أَصلٌ فلْيَتَمَسَّك به، ومن لم يكن فليجعل له بها أَصلاً ولو قَصَرةً؛ القَصَرةُ، بالفتح والتحريك: أَصل الشجرة، وجمعها قَصَر؛ أَراد فليتخذ له بها ولو أَصل نخلة واحدة.
والقَصَرة أَيضاً: العُنُق وأَصل الرقبة. قال: وقرأَ الحسن كالقَصْر، مخففاً، وفسره الجِذْل من الخشب، الواحدة قَصْرة مثل تمر وتمرة؛ وقال قتادة: كالقَصَرِ يعني أُصول النخل والشجر. النَّضِر: القِصارُ مِيْسَمٌ يُوسَمُ به قَصَرةُ العُنق. يقال: قَصَرْتُ الجمل قَصْراً، فهو مَقْصورٌ. قال: ولا يقال إِبل مُقَصَّرة. ابن سيده: القِصارُ سِمَة على القَصَر وقد قَصَّرها.
والقَصَرُ: أُصول النخل والشجر وسائر الخشب، وقيل: هي بقايا الشجر، وقيل: إِنها ترمي بشرر كالقَصْر، وكالقَصَر، فالقَصَر: أُصول النخل والشجر، والقَصْر من البناء، وقيل: القَصْر هنا الحطب الجَزْلُ؛ حكاه اللحياني عن الحسن.
والقَصْرُ: المِجْدَلُ وهو الفَدَنُ الضخمُ، والقَصَرُ: داء يأْخذ في القَصَرة.
وقال أَبو معاذ النحوي: واحد قَصَر النخل قَصَرة، وذلك أَن النخلة تُقْطَعُ قَدْرَ ذراع يَسْتَوْقِدُون بها في الشتاء، وهو من قولك للرجل: إِنه لتَامُّ القَصَرَةِ إِذا كان ضَخْمَ الرَّقَبة، والقَصَرُ يُبْسٌ في العنق؛ قَصِرَ، بالكسر، يَقْصَرُ قَصَراً، فهو قَصِرٌ وأَقْصَرُ، والأُنثى قَصْراء؛ قال ابن السكيت: هو داء يأْخذ البعير في عنقه فيلتوي فَيُكْتَوَى في مفاصل عنقه فربما بَرَأَ. أَبو زيد: يقال قَصِرَ الفرسُ يَقْصَرُ قَصَراً إِذا أَخذه وجع في عنقه، يقال: به قَصَرٌ. الجوهري: قَصِرَ الرجلُ إِذا اشتكى ذلك. يقال: قَصِرَ البعير، بالكسر، يَقْصَرُ قَصَراً.
والتِّقْصارُ والتِّقْصارَة، بكسر التاء: القِلادة للزومها قَصَرَةَ العُنق، وفي الصحاح: قلادة شبيهة بالمِخْنَقَة، والجمع التَّقاصِيرُ؛ قال عَدِيُّ بن زيد العِبَادي: ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها، عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارا وقال أَبو وَجْزة السَّعْدِي: وغَدا نوائحُ مُعْوِلات بالضَّحى وُرْقٌ تَلُوحُ، فكُلُّهُنَّ قِصارُها قالوا: قِصارُها أَطواقها. قال الأَزهري: كأَنه شبه بقِصارِ المِيْسَمِ، وهو العِلاطُ.
وقال نُصَير: القَصَرَةُ أَصل العنق في مُرَكَّبِهِ في الكاهل وأَعلى اللِّيتَيْنِ، قال: ويقال لعُنُقِ الإِنسانِ كلِّه قَصَرَةٌ.
والقَصَرَةُ: زُبْرَةُ الحَدَّادِ؛ عن قُطْرُب. الأَزهري: أَبو زيد: قَصَرَ فلانٌ يَقْصُرُ قَصْراً إِذا ضم شيئاً إِلى أَصله الأَوّل؛ وقَصَرَ قَيْدَ بعيره قَصْراً إِذا ضيقه، وقَصَرَ فلانٌ صلاتَه يَقْصُرها قَصْراً في السفر. قال الله تعالى: ليس عليكم جُناحٌ أَن تَقْصُروا من الصلاة، وهو أَن تصلي الأُولى والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، فأَما العشاءُ الأُولى وصلاة الصبح فلا قَصْرَ فيهما، وفيها لغات: يقال قَصَرَ الصلاةَ وأَقْصَرَها وقَصَّرَها، كل ذلك جائز، والتقصير من الصلاة ومن الشَّعَرِ مثلُ القَصْرِ.
وقال ابن سيده: وقَصَرَ الصلاةَ، ومنها يَقْصُر قَصْراً وقَصَّرَ نَقَصَ ورَخُصَ، ضِدٌّ.
وأَقْصَرْتُ من الصلاة: لغة في قَصَرْتُ.
وفي حديث السهو: أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نُسِيَت؛ يروى على ما لم يسم فاعله وعلى تسمية الفاعل بمعنى النقص.
وفي الحديث: قلت لعمر إِقْصارَ الصلاةِ اليومَ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية من أَقْصَرَ الصلاةَ، لغة شاذة في قَصَر.
وأَقْصَرَتِ المرأَة: ولدت أَولاداً قِصاراً، وأَطالت إِذا ولدت أَولاداً طِوالاً.
وفي الحديث: إِن الطويلة قد تُقْصِرُ وإِن القَصيرة قد تُطِيل؛ وأَقْصَرتِ النعجةُ والمَعَزُ، فهي مُقْصِرٌ، إِذا أَسَنَّتا حتى تَقْصُرَ أَطرافُ أَسنانهما؛ حكاها يعقوب.
والقَصْرُ والمَقْصَرُ والمَقْصِرُ والمَقْصَرَةُ: العَشِيّ. قال سيبويه: ولا يُحَقَّرُ القُصَيْرَ، اسْتَغْنوا عن تَحْقيره بتحقير المَساء.
والمَقاصِر والمَقاصِير: العشايا؛ الأَخيرة نادرة، قال ابن مقبل: فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، بعدما كَرَبَتْ حَياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ وقَصَرْنا وأَقْصَرْنا قَصْراً: دخلنا في قَصْرِ العَشِيِّ، كما تقول: أَمْسَيْنا من المَساء.
وقَصَرَ العَشِيُّ يَقْصُر قُصوراً إِذا أَمْسَيْتَ؛ قال العَجَّاجُ: حتى إِذا ما قَصَرَ العَشِيُّ ويقال: أَتيته قَصْراً أَي عَشِيّاً؛ وقال كثير عزة: كأَنهمُ قَصْراً مَصابيحُ راهِبٍ بمَوْزَنَ، رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالَها همُ أَهلُ أَلواحِ السَّرِيرِ ويمْنِه، قَرابِينُ أَرْدافاً لها وشِمالَها الأَردافُ: الملوك في الجاهلية، والاسم منه الرِّدافة، وكانت الرِّدافَةُ في الجاهلية لبني يَرْبوعٍ.
والرِّدافَةُ: أَن يجلس الرِّدْف عن يمين الملك، فإِذا شَرِبَ المَلِكُ شَرِبَ الرِّدْفُ بعده قبل الناس، وإِذا غَزا المَلِكُ قعَدَ الرِّدْف مكانه فكان خليفة على الناس حتى يعود المَلِكُ، وله من الغنيمة المِرْباعُ.
وقَرابينُ الملك: جُلَساؤه وخاصَّتُه، واحدهم قُرْبانٌ.
وقوله: هم أَهل أَلواح السرير أَي يجلسون مع الملك على سريره لنفاستهم وجلالتهم.
وجاء فلان مُقْصِراً حين قَصْرِ العِشاء أَي كاد يَدْنُو من الليل؛ وقال ابن حِلِّزَة: آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القـ ـناصُ قَصْراً، وقَدْ دنا الإِمْساءُ ومَقاصِيرُ الطريق: نواحيها،واحدَتُها مَقْصَرة، على غير قياس.
والقُصْرَيانِ والقُصَيْرَيانِ ضِلَعانِ تَلِيانِ الطِّفْطِفَة، وقيل: هما اللتان تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ.
والقُصَيرَى: أَسْفَلُ الأَضْلاعِ، وقيل هي الضِّلَعُ التي تلي الشاكلَةَ، وهي الواهِنةُ، وقيل: هي آخر ضِلَعٍ في الجنب. التهذيب: والقُصْرَى والقُصَيْرى الضِّلَعُ التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن؛ وأَنشد: نَهْدُ القُصَيْرَى يزينُهُ خُصَلُه وقال أَبو دُواد: وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسا ءِ نَبَّاحٍ من الشَّعْب أَبو الهيثم: القُصَرَى أَسفل الأَضلاع،والقُصَيرَى أَعلى الأَضلاع؛ وقال أَوس: مُعاوِدُ تأْكالِ القَنِيصِ، شِواؤُه من اللحمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ قال: وقُصْرَى ههنا اسم، ولو كانت نعتاً لكانت بالأَلف واللام. قال: وفي كتاب أَبي عبيد: القُصَيْرَى هي التي تلي الشاكلة، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ؛ فأَما قوله أَنشده اللحياني: لا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ، كَزِّ القُصَيْرَى، مُقْرِفِ المَعَدِّ قال ابن سيده: عندي أَن القُصَيْرَى أَحد هذه الأَشياء التي ذكرنا في القُصَيْرَى؛ قال: وأَما اللحياني فحكى أَن القُصَيْرَى هنا أَصلُ العُنُق، قال: وهذا غير معروف في اللغة إِلا أَن يريد القُصَيْرَة، وهو تصغير القَصَرة من العُنق، فأَبدل الهاء لاشتراكهما في أَنهما علما تأْنيث.
والقَصَرَةُ: الكَسَلُ؛ قال الأَزهري أَنشدني المُنْذرِيُّ رواية عن ابن الأَعرابي: وصارِمٍ يَقْطَعُ أَغْلالَ القَصَرْ، كأَنَّ في مَتْنَتِهِ مِلْحاً يُذَرّ، أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ في آثارِ ذَرّ ويروى: كأَنَّ فَوْقَ مَتْنِهِ ملْحاً يُذَرّ ابن الأَعرابي: القَصَرُ والقَصارُ الكَسَلُ.
وقال أَعرابي: أَردت أَن آتيك فمنعني القَصارُ، قل: والقَصارُ والقُصارُ والقُصْرَى والقَصْرُ، كله أُخْرَى الأُمور.
وقَصْرُ المجْدِ: مَعْدِنهُ؛ وقال عَمْرُو ابن كُلْثُوم: أَباحَ لَنا قُصُورُ المَجْدِ دينا ويقال: ما رضيت من فلان بِمَقْصَرٍ ومَقْصِرٍ أَي بأَمر من دون أَي بأَمر يسير، ومن زائدة.
ويقال: فلان جاري مُقاصِرِي أَي قَصْرُه بحذاء قَصْرِي؛ وأَنشد: لِتَذْهَبْ إِلى أَقْصى مُباعَدةٍ جَسْرُ، فما بي إِليها من مُقاصَرةٍ فَقْرُ يقول: لا حاجة لي في جوارهم.
وجَسْرٌ: من محارب.
والقُصَيْرَى والقُصْرَى: ضرب من الأَفاعي، يقال: قُصْرَى قِبالٍ وقُصَيْرَى قِبالٍ.
والقَصَرَةُ: القطعة من الخشب.
وقَصَرَ الثوبَ قِصارَةً؛ عن سيبويه، وقَصَّرَه، كلاهما: حَوَّرَه ودَقَّهُ؛ ومنه سُمِّي القَصَّارُ.
وقَصَّرْتُ الثوب تَقْصِيرا مثله.
والقَصَّارُ والمُقَصِّرُ: المُحَوِّرُ للثياب لأَنه يَدُقُّها بالقَصَرَةِ التي هي القِطْعَة من الخشب، وحرفته القِصارَةُ.
والمِقْصَرَة: خشبة القَصَّار. التهذيب: والقَصَّارُ يَقْصُر الثوبَ قَصْراً.
والمُقَصِّرُ: الذي يُخسُّ العطاءَ ويقلِّله.
والتَّقْصيرُ: إِخْساسُ العطية.
وهو ابن عمي قُصْرَةً، بالضم، ومَقْصُورةً ابن عمي دِنْيا ودُنْيا أَي داني النسب وكان ابنَ عَمِّه لَحًّا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: رَهْطُ الثِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورةً قال: مقصورةً، أَي خَلَصُوا فلم يخالطهم غيرهم من قومهم؛ وقال اللحياني: تقال هذه الأَحرف في ابن العمة وابن الخالة وابن الخال.
وتَقَوْصَرَ الرجلُ: دخل بعضه في بعض.
والقَوْصَرَة والقَوْصَرَّةُ، مخفف ومثقل: وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البَوارِي؛ قال: وينسب إِلى عليّ، كرم الله وجهه: أَفْلَحَ من كانتْ له قَوْصَرَّه، يأْكلُ منا كلَّ يومٍ مَرَّه قال ابن دريد: لا أَحسبه عربيّاً. ابن الأَعرابي: العربُ تَكْنِي عن المرأَة بالقارُورةِ والقَوْصَرَّة. قال ابن بري: وهذا الرجز ينسب إِلى علي؛ عليه السلام، وقالوا: أَراد بالقَوْصَرَّة المرأَة وبالأَكل النكاح. قال ابن بري: وذكر الجوهري أَن القَوْصرَّة قد تخفف راؤها ولم يذكر عليه شاهداً. قال: وذكر بعضهم أَن شاهده قول أَبي يَعْلى المْهَلَّبِي: وسَائِلِ الأَعْلَم ابنَ قَوْصَرَةٍ: مَتَى رَأَى بي عن العُلى قَصْرا؟ قال: وقالوا ابن قَوْصَرة هنا المَنْبُوذ. قال: وقال ابن حمزة: أَهل البصرة يسمون المنبوذ ابن قَوْصَرة، وجد في قَوصَرة أَو في غيرها، قال: وهذا البيت شاهد عليه.
وقَيْصَرُ: اسم ملك يَلي الرُّومَ، وقيل: قَيْصَرُ ملك الروم.
والأُقَيْصِرُ: صنم كان يعبد في الجاهلية؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وأَنْصابُ الأُقَيْصِرِ حين أَضْحَتْ تَسِيلُ، على مَناكِبِها، الدِّماءُ وابن أُقَيْصِر: رجل بصير بالخيل.
وقاصِرُونَ وقاصِرِينَ: موضع، وفي النصب والخفض قاصِرِينَ.

ربب (لسان العرب)
الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ الـمُلوكِ والأَمْلاكِ.
ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ؛ وقد قالوه في الجاهلية للـمَلِكِ؛ قال الحرث ابن حِلِّزة: وهو الرَّبُّ، والشَّهِـيدُ عَلى يَوْ * مِ الـحِـيارَيْنِ، والبَلاءُ بَلاءُ والاسْم: الرِّبابةُ؛ قال: يا هِنْدُ أَسْقاكِ، بلا حِسابَهْ، * سُقْيَا مَلِـيكٍ حَسَنِ الرِّبابهْ والرُّبوبِـيَّة: كالرِّبابة.
وعِلْمٌ رَبُوبيٌّ: منسوبٌ إِلى الرَّبِّ، على غير قياس.
وحكى أَحمد بن يحيـى: لا وَرَبْيِـكَ لا أَفْعَل. قال: يريدُ لا وَرَبِّكَ، فأَبْدَلَ الباءَ ياءً، لأَجْل التضعيف.
وربُّ كلِّ شيءٍ: مالِكُه ومُسْتَحِقُّه؛ وقيل: صاحبُه.
ويقال: فلانٌ رَبُّ هذا الشيءِ أَي مِلْكُه له.
وكُلُّ مَنْ مَلَك شيئاً، فهو رَبُّه. يقال: هو رَبُّ الدابةِ، ورَبُّ الدارِ، وفلانٌ رَبُّ البيتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الـحِجالِ؛ ويقال: رَبٌّ، مُشَدَّد؛ ورَبٌ، مخفَّف؛ وأَنشد المفضل: وقد عَلِمَ الأَقْوالُ أَنْ ليسَ فوقَه * رَبٌ، غيرُ مَنْ يُعْطِـي الـحُظوظَ، ويَرْزُقُ وفي حديث أَشراط الساعة: وأَن تَلِدَ الأَمَـةُ رَبَّها، أَو رَبَّـتَها. قال: الرَّبُّ يُطْلَق في اللغة على المالكِ، والسَّـيِّدِ، والـمُدَبِّر، والـمُرَبِّي، والقَيِّمِ، والـمُنْعِمِ؛ قال: ولا يُطلَق غيرَ مُضافٍ إِلاّ على اللّه، عزّ وجلّ، وإِذا أُطْلِق على غيرِه أُضِـيفَ، فقيلَ: ربُّ كذا. قال: وقد جاءَ في الشِّعْر مُطْلَقاً على غيرِ اللّه تعالى، وليس بالكثيرِ، ولم يُذْكَر في غير الشِّعْر. قال: وأَراد به في هذا الحديثِ الـمَوْلَى أَو السَّيِّد، يعني أَن الأَمَةَ تَلِدُ لسيِّدها ولَداً، فيكون كالـمَوْلى لها، لأَنـَّه في الـحَسَب كأَبيه. أَراد: أَنَّ السَّبْـي يَكْثُر، والنِّعْمة تظْهَر في الناس، فتكثُر السَّراري.
وفي حديث إِجابةِ الـمُؤَذِّنِ: اللهُمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ أَي صاحِـبَها؛ وقيل: المتَمِّمَ لَـها، والزائدَ في أَهلها والعملِ بها، والإِجابة لها.
وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه: لا يَقُل الـمَمْلُوكُ لسَـيِّده: ربِّي؛ كَرِهَ أَن يجعل مالكه رَبّاً له، لـمُشاركَةِ اللّه في الرُّبُوبيةِ؛ فأَما قوله تعالى: اذْكُرْني عند ربك؛ فإِنه خاطَـبَهم على الـمُتَعارَفِ عندهم، وعلى ما كانوا يُسَمُّونَهم به؛ ومنه قَولُ السامِرِيّ: وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ أَي الذي اتَّخَذْتَه إِلهاً. فأَما الحديث في ضالَّةِ الإِبل: حتى يَلْقاها رَبُّها؛ فإِنَّ البَهائم غير مُتَعَبَّدةٍ ولا مُخاطَبةٍ، فهي بمنزلة الأَمْوالِ التي تَجوز إِضافةُ مالِكِـيها إِليها، وجَعْلُهم أَرْباباً لها.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: رَبُّ الصُّرَيْمة ورَبُّ الغُنَيْمةِ.
وفي حديث عروةَ بن مسعود، رضي اللّه عنه: لـمَّا أَسْلَم وعادَ إِلى قومه، دَخل منزله، فأَنكَر قَومُه دُخُولَه، قبلَ أَن يأْتِـيَ الربَّةَ، يعني اللاَّتَ، وهي الصخرةُ التي كانت تَعْبُدها ثَقِـيفٌ بالطائفِ.
وفي حديث وَفْدِ ثَقِـيفٍ: كان لهم بَيْتٌ يُسَمُّونه الرَّبَّةَ، يُضاهِئُونَ به بَيْتَ اللّه تعالى، فلما أَسْلَمُوا هَدَمَه الـمُغِـيرةُ.
وقوله عزّ وجلّ: ارْجِعِـي إِلى رَبِّكِ راضِـيةً مَرْضِـيَّةً، فادْخُلي في عَبْدي؛ فيمن قرأَ به، فمعناه، واللّه أَعلم: ارْجِعِـي إِلى صاحِـبِكِ الذي خَرَجْتِ منه، فادخُلي فيه؛ والجمعُ أَربابٌ ورُبُوبٌ.
وقوله عزّ وجلّ: إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال الزجاج: إِن العزيز صاحِـبِـي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال: ويجوز أَنْ يكونَ: اللّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ.
والرَّبِـيبُ: الـمَلِكُ؛ قال امرؤُ القيس: فما قاتلُوا عن رَبِّهم ورَبِـيبِـهم، * ولا آذَنُوا جاراً، فَيَظْعَنَ سالمَا أَي مَلِكَهُمْ.
ورَبَّهُ يَرُبُّهُ رَبّاً: مَلَكَه.
وطالَتْ مَرَبَّـتُهم الناسَ ورِبابَـتُهم أَي مَمْلَكَتُهم؛ قال علقمةُ بن عَبَدةَ: وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّـتْنِـي، فَضِعتُ، رُبوبُ(1) (1 قوله «وكنت امرأً إلخ» كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف.
وقال الصاغاني والرواية وأنت امرؤ. يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة، ثم قال والرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي.) ويُروى رَبُوب؛ وعندي أَنه اسم للجمع.
وإِنه لَـمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبوبةِ أَي لَـمَمْلُوكٌ؛ والعِـبادُ مَرْبُوبونَ للّهِ، عزّ وجلّ، أَي مَمْلُوكونَ.
ورَبَبْتُ القومَ: سُسْـتُهم أَي كنتُ فَوْقَهم.
وقال أَبو نصر: هو من الرُّبُوبِـيَّةِ، والعرب تقول: لأَنْ يَرُبَّنِـي فلان أَحَبُّ إِليَّ من أَنْ يَرُبَّنِـي فلان؛ يعني أَن يكونَ رَبّاً فَوْقِـي، وسَـيِّداً يَمْلِكُنِـي؛ وروي هذا عن صَفْوانَ بنِ أُمَـيَّةَ، أَنه قال يومَ حُنَيْنٍ، عند الجَوْلةِ التي كانت من المسلمين، فقال أَبو سفيانَ: غَلَبَتْ واللّهِ هَوازِنُ؛ فأَجابه صفوانُ وقال: بِـفِـيكَ الكِثْكِثُ، لأَنْ يَرُبَّنِـي رجلٌ من قريش أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ. ابن الأَنباري: الرَّبُّ يَنْقَسِم على ثلاثة أَقسام: يكون الرَّبُّ المالِكَ، ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع؛ قال اللّه تعالى: فيَسْقِـي ربَّه خَمْراً، أَي سَيِّدَه؛ ويكون الرَّبُّ الـمُصْلِـحَ. رَبَّ الشيءَ إِذا أَصْلَحَه؛ وأَنشد: يَرُبُّ الذي يأْتِـي منَ العُرْفِ أَنه، * إِذا سُئِلَ الـمَعْرُوفَ، زادَ وتَمَّما وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير، رضي اللّه عنهم: لأَن يَرُبَّنِـي بَنُو عَمِّي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَرُبَّنِـي غيرُهم، أَي يكونون عليَّ أُمَراءَ وسادةً مُتَقَدِّمين، يعني بني أُمَيَّةَ، فإِنهم إِلى ابنِ عباسٍ في النَّسَبِ أَقْرَبُ من ابن الزبير. يقال: رَبَّهُ يَرُبُّه أَي كان له رَبّاً.
وتَرَبَّـبَ الرَّجُلَ والأَرضَ: ادَّعَى أَنه رَبُّهما.
والرَّبَّةُ: كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لِـمَذْحِج وبني الـحَرث بن كَعْب، يُعَظِّمها الناسُ.
ودارٌ رَبَّةٌ: ضَخْمةٌ؛ قال حسان بن ثابت: وفي كلِّ دارٍ رَبَّةٍ، خَزْرَجِـيَّةٍ، * وأَوْسِـيَّةٍ، لي في ذراهُنَّ والِدُ ورَبَّ ولَدَه والصَّبِـيَّ يَرُبُّهُ رَبّاً، ورَبَّـبَه تَرْبِـيباً وتَرِبَّةً، عن اللحياني: بمعنى رَبَّاه.
وفي الحديث: لكَ نِعْمةٌ تَرُبُّها، أَي تَحْفَظُها وتُراعِـيها وتُرَبِّـيها، كما يُرَبِّي الرَّجُلُ ولدَه؛ وفي حديث ابن ذي يزن: أُسْدٌ تُرَبِّبُ، في الغَيْضاتِ، أَشْبالا أَي تُرَبِّي، وهو أَبْلَغ منه ومن تَرُبُّ، بالتكرير الذي فيه.
وتَرَبَّـبَه، وارْتَبَّه، ورَبَّاه تَرْبِـيَةً، على تَحْويلِ التَّضْعيفِ، وتَرَبَّاه، على تحويل التضعيف أَيضاً: أَحسَنَ القِـيامَ عليه، وَوَلِـيَه حتى يُفارِقَ الطُّفُولِـيَّةَ، كان ابْـنَه أَو لم يكن؛ وأَنشد اللحياني: تُرَبِّـبُهُ، من آلِ دُودانَ، شَلّةٌ * تَرِبَّةَ أُمٍّ، لا تُضيعُ سِخَالَها وزعم ابن دريد: أَنَّ رَبِـبْتُه لغةٌ؛ قال: وكذلك كل طِفْل من الحيوان، غير الإِنسان؛ وكان ينشد هذا البيت: كان لنا، وهْوَ فُلُوٌّ نِرْبَبُهْ كسر حرف الـمُضارعةِ ليُعْلَم أَنّ ثاني الفعل الماضي مكسور، كما ذهب إِليه سيبويه في هذا النحو؛ قال: وهي لغة هذيل في هذا الضرب من الفعل.
والصَّبِـيُّ مَرْبُوبٌ ورَبِـيبٌ، وكذلك الفرس؛ والـمَرْبُوب: الـمُرَبَّى؛ وقول سَلامَة بن جندل: ليس بأَسْفَى، ولا أَقْنَى، ولا سَغِلٍ، * يُسْقَى دَواءَ قَفِـيِّ السَّكْنِ، مَرْبُوبِ يجوز أَن يكون أَراد بمربوب: الصبـيّ، وأَن يكون أَراد به الفَرَس؛ ويروى: مربوبُ أَي هو مَرْبُوبٌ.
والأَسْفَى: الخفيفُ الناصِـيَةِ؛ والأَقْنَى: الذي في أَنفِه احْديدابٌ؛ والسَّغِلُ: الـمُضْطَرِبُ الخَلْقِ؛ والسَّكْنُ: أَهلُ الدار؛ والقَفِـيُّ والقَفِـيَّةُ: ما يُؤْثَرُ به الضَّيْفُ والصَّبِـيُّ؛ ومربوب من صفة حَتٍّ في بيت قبله، وهو: مِنْ كلِّ حَتٍّ، إِذا ما ابْتَلَّ مُلْبَدهُ، * صافِـي الأَديمِ، أَسِـيلِ الخَدِّ، يَعْبُوب الـحَتُّ: السَّريعُ.
واليَعْبُوب: الفرسُ الكريمُ، وهو الواسعُ الجَـِرْي.وقال أَحمد بن يَحيـى للقَوْمِ الذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبـيُّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَرِبَّاءُ النبـيِّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، كأَنه جمعُ رَبِـيبٍ، فَعِـيلٍ بمعنى فاعل؛ وقولُ حَسَّانَ بن ثابت: ولأَنْتِ أَحسنُ، إِذْ بَرَزْتِ لنا * يَوْمَ الخُروجِ، بِساحَةِ القَصْرِ، مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، صافيةٍ، * مِـمَّا تَرَبَّب حائرُ البحرِ يعني الدُّرَّةَ التي يُرَبِّـيها الصَّدَفُ في قَعْرِ الماءِ.
والحائرُ: مُجْتَمَعُ الماءِ، ورُفع لأَنه فاعل تَرَبَّبَ، والهاءُ العائدةُ على مِـمَّا محذوفةٌ، تقديره مِـمَّا تَرَبَّـبَه حائرُ البحرِ. يقال: رَبَّـبَه وتَرَبَّـبَه بمعنى: والرَّبَبُ: ما رَبَّـبَه الطّينُ، عن ثعلب؛ وأَنشد: في رَبَبِ الطِّينِ وماء حائِر والرَّبِـيبةُ: واحِدةُ الرَّبائِب من الغنم التي يُرَبّيها الناسُ في البُيوتِ لأَلبانها.
وغَنمٌ ربائِبُ: تُرْبَطُ قَريباً مِن البُـيُوتِ، وتُعْلَفُ لا تُسامُ، هي التي ذَكَر ابراهيمُ النَّخْعِـي أَنه لا صَدَقةَ فيها؛ قال ابن الأَثير في حديث النخعي: ليس في الرَّبائبِ صَدَقةٌ. الرَّبائبُ: الغَنَمُ التي تكونُ في البَيْتِ، وليست بِسائمةٍ، واحدتها رَبِـيبَةٌ، بمعنى مَرْبُوبَةٍ، لأَن صاحِبَها يَرُبُّها.
وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: كان لنا جِـيرانٌ مِن الأَنصار لهم رَبائِبُ، وكانوا يَبْعَثُونَ إِلينا مِن أَلبانِها.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: لا تَأْخُذِ الأَكُولَة، ولا الرُّبَّـى، ولا الماخضَ؛ قال ابن الأَثير: هي التي تُرَبَّـى في البيت من الغنم لأَجْل اللَّبن؛ وقيل هي الشاةُ القَريبةُ العَهْدِ بالوِلادة، وجمعها رُبابٌ، بالضم.
وفي الحديث أَيضاً: ما بَقِـيَ في غَنَمِـي إِلاّ فَحْلٌ، أَو شاةٌ رُبَّـى.
والسَّحَابُ يَرُبُّ الـمَطَر أَي يَجْمَعُه ويُنَمِّيهِ.
والرَّبابُ، بالفتح: سَحابٌ أَبيضُ؛ وقيل: هو السَّحابُ، واحِدَتُه رَبابةٌ؛ وقيل: هو السَّحابُ الـمُتَعَلِّقُ الذي تراه كأَنه دُونَ السَّحاب. قال ابن بري: وهذا القول هو الـمَعْرُوفُ، وقد يكون أَبيضَ، وقد يكون أَسْودَ.
وفي حديث النبـيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَنه نَظَرَ في الليلةِ التي أُسْرِيَ به إِلى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبابةِ البَيْضاء. قال أَبو عبيد: الرَّبابةُ، بالفتح: السَّحابةُ التي قد رَكِبَ بعضُها بَعْضاً، وجمعها رَبابٌ، وبها سمّيت الـمَرْأَةُ الرَّبابَ؛ قال الشاعر: سَقَى دارَ هِنْدٍ، حَيْثُ حَلَّ بِها النَّوَى، * مُسِفُّ الذُّرَى، دَانِـي الرَّبابِ، ثَخِـينُ وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: أَحْدَقَ بِكُم رَبابه. قال الأَصمعي: أَحسنُ بيت، قالته العرب في وَصْفِ الرَّبابِ، قولُ عبدِالرحمن بن حَسَّان، على ما ذكره الأَصمعي في نِسْبَةِ البيت إِليه؛ قال ابن بري: ورأَيت من يَنْسُبُه لعُروة بنَ جَلْهَمةَ المازِنيّ: إِذا اللّهُ لم يُسْقِ إِلاّ الكِرام، * فَـأَسْقَى وُجُوهَ بَنِـي حَنْبَلِ أَجَشَّ مُلِثّاً، غَزيرَ السَّحاب، * هَزيزَ الصَلاصِلِ والأَزْمَلِ تُكَرْكِرُه خَضْخَضاتُ الجَنُوب، * وتُفْرِغُه هَزَّةُ الشَّـمْـأَلِ كأَنَّ الرَّبابَ، دُوَيْنَ السَّحاب، * نَعامٌ تَعَلَّقَ بالأَرْجُلِ والمطر يَرُبُّ النباتَ والثَّرى ويُنَمِّـيهِ.
والـمَرَبُّ: الأَرضُ التي لا يَزالُ بها ثَـرًى؛ قال ذو الرمة: خَناطِـيلُ يَسْتَقْرِينَ كلَّ قرارَةٍ، * مَرَبٍّ، نَفَتْ عنها الغُثاءَ الرَّوائسُ وهي الـمَرَبَّةُ والـمِرْبابُ.
وقيل: الـمِرْبابُ من الأَرضِـين التي كَثُرَ نَبْتُها ونَـأْمَتُها، وكلُّ ذلك مِنَ الجَمْعِ.
والـمَرَبُّ: الـمَحَلُّ، ومكانُ الإِقامةِ والاجتماعِ.
والتَّرَبُّبُ: الاجْتِـماعُ.
ومَكانٌ مَرَبٌّ، بالفتح: مَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ؛ قال ذو الرمة: بأَوَّلَ ما هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ، * بِأَجرَعَ مِحْلالٍ، مَرَبٍّ، مُحَلَّلِ قال: ومن ثَـمَّ قيل للرّبابِ: رِبابٌ، لأَنهم تَجَمَّعوا.
وقال أَبو عبيد: سُمُّوا رباباً، لأَنهم جاؤُوا برُبٍّ، فأَكلوا منه، وغَمَسُوا فيه أَيدِيَهُم، وتَحالفُوا عليه، وهم: تَيْمٌ، وعَدِيٌّ، وعُكْلٌ.
والرِّبابُ: أَحْياء ضَبّـةَ، سُمُّوا بذلك لتَفَرُّقِهم، لأَنَّ الرُّبَّة الفِرقةُ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرَّباب قلت: رُبِّـيٌّ، بالضم، فَرُدَّ إِلى واحده وهو رُبَّةٌ، لأَنك إِذا نسبت الشيءَ إِلى الجمع رَدَدْتَه إِلى الواحد، كما تقول في المساجِد: مَسْجِدِيٌّ، إِلا أَن تكون سميت به رجلاً، فلا تَرُدَّه إِلى الواحد، كما تقول في أَنْمارٍ: أَنْمارِيٌّ، وفي كِلابٍ: كِلابِـيٌّ. قال: هذا قول سيبويه، وأَما أَبو عبيدة فإِنه قال: سُمُّوا بذلك لتَرابِّهِم أَي تَعاهُدِهِم؛ قال الأَصمعي: سموا بذلك لأَنهم أَدخلوا أَيديهم في رُبٍّ، وتَعاقَدُوا، وتَحالَفُوا عليه.
وقال ثعلب: سُموا(1) (1 قوله «وقال ثعلب سموا إلخ» عبارة المحكم وقال ثعلب سموا رباباً لأنهم اجتمعوا ربة ربة بالكسر أي جماعة جماعة ووهم ثعلب في جمعه فعلة (أي بالكسر) على فعال وإنما حكمه أن يقول ربة ربة اهـ أي بالضم.) رِباباً، بكسر الراءِ، لأَنهم تَرَبَّـبُوا أَي تَجَمَّعوا رِبَّةً رِبَّةً، وهم خَمسُ قَبائلَ تَجَمَّعُوا فصاروا يداً واحدةً؛ ضَبَّةُ، وثَوْرٌ، وعُكْل، وتَيْمٌ، وعَدِيٌّ. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله. .
وفلان مَرَبٌّ أَي مَجْمعٌ يَرُبُّ الناسَ ويَجْمَعُهم.
ومَرَبّ الإِبل: حيث لَزِمَتْه.
وأَرَبَّت الإِبلُ بمكان كذا: لَزِمَتْه وأَقامَتْ به، فهي إِبِلٌ مَرابُّ، لَوازِمُ.
ورَبَّ بالمكان، وأَرَبَّ: لَزِمَه؛ قال: رَبَّ بأَرضٍ لا تَخَطَّاها الـحُمُرْ وأَرَبَّ فلان بالمكان، وأَلَبَّ، إِرْباباً، وإِلباباً إِذا أَقامَ به، فلم يَبْرَحْه.
وفي الحديث: اللهمّ إِني أَعُوذُ بك من غِنًى مُبْطِرٍ، وفَقْرٍ مُرِبٍّ.
وقال ابن الأَثير: أَو قال: مُلِبٍّ، أَي لازِمٍ غير مُفارِقٍ، مِن أَرَبَّ بالمكانِ وأَلَبَّ إِذا أَقامَ به ولَزِمَه؛ وكلّ لازِمِ شيءٍ مُرِبٌّ.
وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دامَت.
وأَرَبَّتِ السَّحابةُ: دامَ مَطَرُها.
وأَرَبَّتِ الناقةُ أَي لَزِمَت الفحلَ وأَحَبَّتْه.
وأَرَبَّتِ الناقةُ بولدها: لَزِمَتْه وأَحَبَّتْه؛ وهي مُرِبٌّ كذلك، هذه رواية أَبي عبيد عن أَبي زيد.
ورَوْضاتُ بني عُقَيْلٍ يُسَمَّيْن: الرِّبابَ.
والرِّبِّـيُّ والرَّبَّانِـيُّ: الـحَبْرُ، ورَبُّ العِلْم، وقيل: الرَّبَّانِـيُّ الذي يَعْبُد الرَّبَّ، زِيدت الأَلف والنون للمبالغة في النسب.
وقال سيبويه: زادوا أَلفاً ونوناً في الرَّبَّاني إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْم الرَّبِّ دون غيره، كأَن معناه: صاحِبُ عِلم بالرَّبِّ دون غيره من العُلوم؛ وهو كما يقال: رجل شَعْرانِـيٌّ، ولِحْيانِـيٌّ، ورَقَبانِـيٌّ إِذا خُصَّ بكثرة الشعر، وطول اللِّحْيَة، وغِلَظِ الرَّقبةِ؛ فإِذا نسبوا إِلى الشَّعر، قالوا: شَعْرِيٌّ، وإِلى الرَّقبةِ قالوا: رَقَبِـيٌّ، وإِلى اللِّحْيةِ: لِـحْيِـيٌّ.
والرَّبِّـيُّ: منسوب إِلى الرَّبِّ.
والرَّبَّانِـيُّ: الموصوف بعلم الرَّبِّ. ابن الأَعرابي: الرَّبَّانِـيُّ العالم الـمُعَلِّم، الذي يَغْذُو الناسَ بِصغارِ العلم قبلَ كِـبارها.
وقال محمد بن عليّ ابن الحنفية لَـمّا ماتَ عبدُاللّه بن عباس، رضي اللّه عنهما: اليومَ ماتَ رَبّانِـيُّ هذه الأُمـَّة.
ورُوي عن علي، رضي اللّه عنه، أَنه قال: الناسُ ثلاثةٌ: عالِـمٌ ربَّانيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتْباعُ كلِّ ناعق. قال ابن الأَثير: هو منسوب إِلى الرَّبِّ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة؛ قال وقيل: هو من الرَّبِّ، بمعنى التربيةِ، كانوا يُرَبُّونَ الـمُتَعَلِّمينَ بِصغار العُلوم، قبلَ كبارِها.
والرَّبَّانِـيُّ: العالم الرَّاسِخُ في العِلم والدين، أَو الذي يَطْلُب بِعلْمِه وجهَ اللّهِ، وقيل: العالِم، العامِلُ، الـمُعَلِّمُ؛ وقيل: الرَّبَّانِـيُّ: العالي الدَّرجةِ في العِلمِ. قال أَبو عبيد: سمعت رجلاً عالماً بالكُتب يقول: الرَّبَّانِـيُّون العُلَماءُ بالـحَلال والـحَرام، والأَمْرِ والنَّهْي. قال: والأَحبارُ أَهلُ المعرفة بأَنْباءِ الأُمَم، وبما كان ويكون؛ قال أَبو عبيد: وأَحْسَب الكلمَة ليست بعربية، إِنما هي عِـبْرانية أَو سُرْيانية؛ وذلك أَن أَبا عبيدة زعم أَن العرب لا تعرف الرَّبَّانِـيّين؛ قال أَبو عبيد: وإِنما عَرَفَها الفقهاء وأَهل العلم؛ وكذلك قال شمر: يقال لرئيس الـمَلاَّحِـينَ رُبَّانِـيٌّ(1) (1 قوله «وكذلك قال شمر يقال إلخ» كذا بالنسخ وعبارة التكملة ويقال لرئيس الملاحين الربان بالضم وقال شمر الرباني بالضم منسوباً وأنشد للعجاج صعل وبالجملة فتوسط هذه العبارة بين الكلام على الرباني بالفتح ليس على ما ينبغي إلخ.)؛ وأَنشد: صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُّ ورُوي عن زِرِّ بن عبدِاللّه، في قوله تعالى: كُونوا رَبَّانِـيِّـينَ، قال: حُكَماءَ عُلَماءَ. غيره: الرَّبَّانيُّ الـمُتَـأَلِّه، العارِفُ باللّه تعالى؛ وفي التنزيل: كُونوا رَبَّانِـيِّـين.
والرُّبَّـى، على فُعْلى، بالضم: الشاة التي وضعَت حديثاً، وقيل: هي الشاة إِذا ولدت، وإِن ماتَ ولدُها فهي أَيضاً رُبَّـى، بَيِّنةُ الرِّبابِ؛ وقيل: رِبابُها ما بَيْنها وبين عشرين يوماً من وِلادتِها، وقيل: شهرين؛ وقال اللحياني: هي الحديثة النِّتاج، مِن غير أَنْ يَحُدَّ وَقْتاً؛ وقيل: هي التي يَتْبَعُها ولدُها؛ وقيل: الرُّبَّـى من الـمَعز، والرَّغُوثُ من الضأْن، والجمع رُبابٌ، بالضم، نادر. تقول: أَعْنُزٌ رُبابٌ، والمصدر رِبابٌ، بالكسر، وهو قُرْبُ العَهْد بالولادة. قال أَبو زيد: الرُّبَّـى من المعز، وقال غيره: من المعز والضأْن جميعاً، وربما جاءَ في الإِبل أَيضاً. قال الأَصمعي: أَنشدنا مُنْتَجع ابن نَبْهانَ: حَنِـينَ أُمِّ البَوِّ في رِبابِها قال سيبويه: قالوا رُبَّـى ورُبابٌ، حذفوا أَلِف التأْنيث وبَنَوْه على هذا البناءِ، كما أَلقوا الهاءَ من جَفْرة، فقالوا جِفارٌ، إِلاَّ أَنهم ضموا أَوَّل هذا، كما قالوا ظِئْرٌ وظُؤَارٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ.
وفي حديث شريح: إِنّ الشاةَ تُحْلَبُ في رِبابِها.
وحكى اللحياني: غَنَمٌ رِبابٌ، قال: وهي قليلة.
وقال: رَبَّتِ الشاةُ تَرُبُّ رَبّاً إِذا وَضَعَتْ، وقيل: إِذا عَلِقَتْ، وقيل: لا فعل للرُّبَّـى.
والمرأَةُ تَرْتَبُّ الشعَر بالدُّهْن؛ قال الأَعشى: حُرَّةٌ، طَفْلَةُ الأَنامِل، تَرْتَبُّ * سُخاماً، تَكُفُّه بخِلالِ وكلُّ هذا من الإِصْلاحِ والجَمْع. والرَّبِـيبةُ: الحاضِنةُ؛ قال ثعلب: لأَنها تُصْلِـحُ الشيءَ، وتَقُوم به، وتَجْمَعُه.
وفي حديث الـمُغِـيرة: حَمْلُها رِبابٌ. رِبابُ المرأَةِ: حِدْثانُ وِلادَتِها، وقيل: هو ما بين أَن تَضَعَ إِلى أَن يأْتي عليها شهران، وقيل: عشرون يوماً؛ يريد أَنها تحمل بعد أَن تَلِد بيسير، وذلك مَذْمُوم في النساءِ، وإِنما يُحْمَد أَن لا تَحْمِل بعد الوضع، حتى يَتِمَّ رَضاعُ ولدها.والرَّبُوبُ والرَّبِـيبُ: ابن امرأَةِ الرجل مِن غيره، وهو بمعنى مَرْبُوب.
ويقال للرَّجل نَفْسِه: رابٌّ. قال مَعْنُ بن أَوْس، يذكر امرأَته، وذكَرَ أَرْضاً لها: فإِنَّ بها جارَيْنِ لَنْ يَغْدِرا بها: * رَبِـيبَ النَّبـيِّ، وابنَ خَيْرِ الخَلائفِ يعني عُمَرَ بن أَبي سَلَمة، وهو ابنُ أُمِّ سَلَـمةَ زَوْجِ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، وعاصِمَ بن عمر ابن الخَطَّاب، وأَبوه أَبو سَلَمَة، وهو رَبِـيبُ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم؛ والأُنثى رَبِـيبةٌ. الأَزهري: رَبِـيبةُ الرجل بنتُ امرأَتِه من غيره.
وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: إِنما الشَّرْطُ في الرَّبائبِ؛ يريد بَناتِ الزَّوْجاتِ من غير أَزواجِهن الذين معهن. قال: والرَّبِـيبُ أَيضاً، يقال لزوج الأُم لها ولد من غيره.
ويقال لامرأَةِ الرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها: رَبيبةٌ، وذلك معنى رابَّةٍ ورابٍّ.
وفي الحديث: الرَّابُّ كافِلٌ؛ وهو زَوْجُ أُمِّ اليَتيم، وهو اسم فاعل، مِن رَبَّه يَرُبُّه أَي إِنه يَكْفُل بأَمْرِه.
وفي حديث مجاهد: كان يكره أَن يتزوَّج الرجلُ امرأَةَ رابِّه، يعني امرأَة زَوْج أُمـِّه، لأنه كان يُرَبِّيه. غيره: والرَّبيبُ والرَّابُّ زوجُ الأُم. قال أَبو الحسن الرماني: هو كالشَّهِـيدِ، والشاهِد، والخَبِـير، والخابِرِ.
والرَّابَّةُ: امرأَةُ الأَبِ.
وَرَبَّ المعروفَ والصَّنِـيعةَ والنِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِباباً ورِبابةً، حكاهما اللحياني، ورَبَّـبها: نَمَّاها، وزادَها، وأَتَمَّها، وأَصْلَحَها.
ورَبَبْتُ قَرابَتَهُ: كذلك. أَبو عمرو: رَبْرَبَ الرجلُ، إِذا رَبَّـى يَتيماً.
وَرَبَبْتُ الأَمْرَ، أَرُبُّهُ رَبّاً ورِبابةً: أَصْلَحْتُه ومَتَّنْـتُه.
ورَبَبْتُ الدُّهْنَ: طَيَّبْتُه وأَجدتُه؛ وقال اللحياني: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُه بالياسَمينِ أَو بعض الرَّياحِـينِ؛ قال: ويجوز فيه رَبَّـبْتُه.
ودُهْنٌ مُرَبَّبٌ إِذا رُبِّبَ الـحَبُّ الذي اتُّخِذَ منه بالطِّيبِ.
والرُّبُّ: الطِّلاءُ الخاثِر؛ وقيل: هو دبْسُ كل ثَمَرَة، وهو سُلافةُ خُثارَتِها بعد الاعتصار والطَّبْخِ؛ والجمع الرُّبُوبُ والرِّبابُ؛ ومنه: سقاءٌ مَرْبُوبٌ إِذا رَبَبْتَه أَي جعلت فيه الرُّبَّ، وأَصْلَحتَه به؛ وقال ابن دريد: رُبُّ السَّمْنِ والزَّيْتِ: ثُفْلُه الأَسود؛ وأَنشد: كَشائطِ الرُّبّ عليهِ الأَشْكَلِ وارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِـخَ حتى يكون رُبّاً يُؤْتَدَمُ به، عن أَبي حنيفة.
وَرَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ، والـحُبَّ بالقِـير والقارِ، أَرُبُّه رَبّاً ورُبّاً، ورَبَّبْتُه: متَّنْتُه؛ وقيل: رَبَبْتُه دَهَنْتُه وأَصْلَحْتُه. قال عمرو بن شأْس يُخاطِبُ امرأَته، وكانت تُؤْذِي ابنه عِراراً: فَإِنَّ عِراراً، إِن يَكُنْ غيرَ واضِحٍ، * فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ، ذا الـمَنْكِبِ العَمَمْ فإِن كنتِ مِنِّي، أَو تُريدينَ صُحْبَتي، * فَكُوني له كالسَّمْنِ، رُبَّ له الأَدَمْ أَرادَ بالأَدَم: النُّحْي. يقول لزوجته: كُوني لوَلدي عِراراً كَسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِـيَ برُبِّ التمر، لأَنَّ النِّحْي، إِذا أُصْلِـحَ بالرُّبِّ، طابَتْ رائحتُه، ومَنَعَ السمنَ مِن غير أَن يفْسُد طَعْمُه أَو رِيحُه. يقال: رَبَّ فلان نِحْيه يَرُبُّه رَبّاً إِذا جَعل فيه الرُّبَّ ومَتَّنه به، وهو نِحْيٌ مَرْبُوب؛ وقوله: سِلاءَها في أَديمٍ، غيرِ مَرْبُوبِ أَي غير مُصْلَحٍ.
وفي صفة ابن عباس، رضي اللّه عنهما: كأَنَّ على صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مسْكٍ أَو عَنْبرٍ. الرُّبُّ: ما يُطْبَخُ من التمر، وهو الدِّبْسُ أَيضاً.
وإِذا وُصِفَ الإِنسانُ بحُسْنِ الخُلُق، قيل: هو السَّمْنُ لا يَخُمُّ.
والـمُربَّـبَاتُ: الأَنْبِجاتُ، وهي الـمَعْمُولاتُ بالرُّبِّ، كالـمُعَسَّلِ، وهو المعمول بالعسل؛ وكذلك الـمُرَبَّـياتُ، إِلا أَنها من التَّرْبيةِ، يقال: زنجبيل مُرَبّـًى ومُرَبَّبٌ.
والإِربابُ: الدُّنوُّ مِن كل شيءٍ.
والرِّبابةُ، بالكسر، جماعةُ السهام؛ وقيل: خَيْطٌ تُشَدُّ به السهامُ؛ وقيل: خِرْقةٌ تُشَدُّ فيها؛ وقال اللحياني: هي السُّلْفةُ التي تُجْعَلُ فيها القِداحُ، شبيهة بالكِنانة، يكون فيها السهام؛ وقيل هي شبيهة بالكنانةِ، يجمع فيها سهامُ الـمَيْسرِ؛ قال أَبو ذؤَيب يصف الحمار وأُتُنَه: وكأَنهنَّ رِبابةٌ، وكأَنه * يَسَرٌ، يُفِـيضُ على القِداح، ويَصْدَعُ والرِّبابةُ: الجِلدةُ التي تُجْمع فيها السِّهامُ؛ وقيل: الرِّبابةُ: سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بها على يَدِ الرَّجُل الـحُرْضَةِ، وهو الذي تُدْفَعُ إِليه الأَيسارُ للقِدح؛ وإِنما يفعلون ذلك لِكَيْ لا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يكون له في صاحِـبِه هَـوًى.
والرِّبابةُ والرِّبابُ: العَهْدُ والـمِـيثاقُ؛ قال عَلْقَمَةُ بن عَبَدةَ: وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ ومنه قيل للعُشُور: رِبابٌ.
والرَّبِـيبُ: الـمُعاهَدُ؛ وبه فسر قَوْلُ امرِئِ القيس: فما قاتَلوا عن رَبِّهِم ورَبِـيبِـهِمْ وقال ابن بري: قال أَبو علي الفارسي: أَرِبَّةٌ جمع رِبابٍ، وهو العَهْدُ. قال أَبو ذؤَيب يذكر خَمْراً: تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ، حِـيناً، وتُؤْلِفُ * الجِوارَ، ويُعْطِـيها الأَمانَ رِبابُها قوله: تُؤْلِفُ الجِوار أَي تُجاوِرُ في مَكانَيْنِ.
والرِّبابُ: العَهْدُ الذي يأْخُذه صاحِـبُها من الناس لإِجارتِها.
وجَمْعُ الرَّبِّ رِبابٌ.
وقال شمر: الرِّبابُ في بيت أَبي ذؤَيب جمع رَبٍّ، وقال غيره: يقول: إِذا أَجار الـمُجِـيرُ هذه الخَمْر أَعْطَى صاحِـبَها قِدْحاً ليَعْلَموا أَنه قد أُجِـيرَ، فلا يُتَعَرَّض لها؛ كأَنَّـه ذُهِبَ بالرِّبابِ إِلى رِبابةِ سِهامِ الـمَيْسِر.
والأَرِبَّةُ: أَهلُ الـمِـيثاق. قال أَبو ذُؤَيْب: كانت أَرِبَّـتَهم بَهْزٌ، وغَرَّهُمُ * عَقْدُ الجِوار، وكانوا مَعْشَراً غُدُرا قال ابن بري: يكون التقدير ذَوِي أَرِبَّتِهِم(1) (1 قوله «التقدير ذوي إلخ» أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل بدونه.)؛ وبَهْزٌ: حَيٌّ من سُلَيْم؛ والرِّباب: العُشُورُ؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤَيب: ويعطيها الأَمان ربابها وقيل: رِبابُها أَصحابُها.
والرُّبَّةُ: الفِرْقةُ من الناس، قيل: هي عشرة آلافٍ أَو نحوها، والجمع رِبابٌ.
وقال يونس: رَبَّةٌ ورِبابٌ، كَجَفْرَةٍ وجِفار، والرَّبـَّةُ كالرُّبـَّةِ؛ والرِّبِّـيُّ واحد الرِّبِّـيِّـين: وهم الأُلُوف من الناس، والأَرِبَّةُ مِن الجَماعاتِ: واحدتها رَبَّةٌ.
وفي التنزيلِ العزيز: وكأَيِّنْ مِن نَبـيِّ قاتَلَ معه رِبِّـيُّون كثير؛ قال الفراءُ: الرِّبِّـيُّونَ الأُلوف.
وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيـى: قال الأَخفش: الرِّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ. قال أَبو العباس: ينبغي أَن تفتح الراءُ، على قوله، قال: وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ، وهي الجماعة.
وقال الزجاج: رِبِّـيُّون، بكسر الراء وضمّها، وهم الجماعة الكثيرة.
وقيل: الربيون العلماء الأَتقياءُ الصُّـبُر؛ وكلا القولين حَسَنٌ جميلٌ.
وقال أَبو طالب: الربيون الجماعات الكثيرة، الواحدة رِبِّـيٌّ.
والرَّبَّانيُّ: العالم، والجماعة الرَّبَّانِـيُّون.
وقال أَبو العباس: الرَّبَّانِـيُّون الأُلوفُ، والرَّبَّانِـيُّون: العلماءُ.
و قرأَ الحسن: رُبِّـيُّون، بضم الراء.
وقرأَ ابن عباس: رَبِّـيُّون، بفتح الراءِ.
والرَّبَبُ: الماءُ الكثير المجتمع، بفتح الراءِ والباءِ، وقيل: العَذْب؛ قال الراجز: والبُرَّةَ السَمْراء والماءَ الرَّبَبْ وأَخَذَ الشيءَ بِرُبَّانه ورَبَّانِه أَي بأَوَّله؛ وقيل: برُبَّانِه: بجَمِـيعِه ولم يترك منه شيئاً.
ويقال: افْعَلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانه أَي بِحِدْثانِه وطَراءَتِه وجِدَّتِه؛ ومنه قيل: شاةٌ رُبَّـى.
ورُبَّانُ الشَّبابِ: أَوَّله؛ قال ابن أَحمر: وإِنَّما العَيْشُ بِرُبَّانِه، * وأَنْتَ، من أَفنانِه، مُفْتَقِر ويُروى: مُعْتَصِر؛ وقول الشاعر: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله. . خَلِـيلُ خَوْدٍ، غَرَّها شَبابُه، * أَعْجَبَها، إِذْ كَبِرَتْ، رِبابُه أَبو عمرو: الرُّبَّـى أَوَّلُ الشَّبابِ؛ يقال: أَتيته في رُبَّـى شَبابِه، ورُبابِ شَبابِه، ورِبابِ شَبابِه، ورِبَّان شَبابه. أَبو عبيد: الرُّبَّانُ من كل شيءٍ حِدْثانُه؛ ورُبّانُ الكَوْكَب: مُعْظَمُه.
وقال أَبو عبيدة: الرَّبَّانُ، بفتح الراءِ: الجماعةُ؛ وقال الأَصمعي: بضم الراءِ.
وقال خالد بن جَنْبة: الرُّبَّةُ الخَير اللاَّزِمُ، بمنزلة الرُّبِّ الذي يَلِـيقُ فلا يكاد يذهب، وقال: اللهم إِني أَسأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبارَكٍ، فقيل له: وما رُبَّةُ عَيْشٍ؟ قال: طَثْرَتَهُ وكَثْرَتُه.
وقالوا: ذَرْهُ بِرُبَّان؛ أَنشد ثعلب: فَذَرْهُمْ بِرُبّانٍ، وإِلاّ تَذَرْهُمُ * يُذيقُوكَ ما فيهم، وإِن كان أَكثرا قال وقالوا في مَثَلٍ: إِن كنتَ بي تَشُدُّ ظَهْرَك، فأَرْخِ، بِرُبَّانٍ، أَزْرَكَ.
وفي التهذيب: إِن كنتَ بي تشدُّ ظَهْرَكَ فأَرْخِ، مِن رُبَّـى، أَزْرَكَ. يقول: إِن عَوّلْتَ عَليَّ فَدَعْني أَتْعَبْ، واسْتَرْخِ أَنتَ واسْتَرِحْ.
ورُبَّانُ، غير مصروف: اسم رجل. قال ابن سيده: أَراه سُمي بذلك.
والرُّبَّـى: الحاجةُ، يقال: لي عند فلان رُبَّـى.
والرُّبَّـى: الرَّابَّةُ.
والرُّبَّـى: العُقْدةُ الـمُحْكَمةُ.
والرُّبَّـى: النِّعْمةُ والإِحسانُ.
والرِّبَّةُ، بالكسرِ: نِبْتةٌ صَيْفِـيَّةٌ؛ وقيل: هو كل ما اخْضَرَّ، في القَيْظِ، مِن جميع ضُروب النبات؛ وقيل: هو ضُروب من الشجر أَو النبت فلم يُحَدَّ، والجمع الرِّبَبُ؛ قال ذو الرمة، يصف الثور الوحشي: أَمْسَى، بِوَهْبِـينَ، مُجْتازاً لِـمَرْتَعِه، * مِن ذِي الفَوارِسِ، يَدْعُو أَنْفَه الرِّبَبُ والرِّبَّةُ: شجرة؛ وقيل: إِنها شجرة الخَرْنُوب. التهذيب: الرِّبَّةُ بقلة ناعمةٌ، وجمعها رِبَبٌ.
وقال: الرِّبَّةُ اسم لِعدَّةٍ من النبات، لا تَهِـيج في الصيف، تَبْقَى خُضْرَتُها شتاءً وصَيْفاً؛ ومنها: الـحُلَّبُ، والرُّخَامَى، والـمَكْرُ، والعَلْقى، يقال لها كلها: رِبَّةٌ.التهذيب: قال النحويون: رُبَّ مِن حروف الـمَعاني، والفَرْقُ بينها وبين كَمْ، أَنَّ رُبَّ للتقليل، وكَمْ وُضِعت للتكثير، إِذا لم يُرَدْ بها الاسْتِفهام؛ وكلاهما يقع على النَّكِرات، فيَخْفِضُها. قال أَبو حاتم: من الخطإِ قول العامة: رُبَّـما رأَيتُه كثيراً، ورُبَّـما إِنما وُضِعَتْ للتقليل. غيره: ورُبَّ ورَبَّ: كلمة تقليل يُجَرُّ بها، فيقال: رُبَّ رجلٍ قائم، ورَبَّ رجُلٍ؛ وتدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّتَ رجل، ورَبَّتَ رجل. الجوهري: ورُبَّ حرفٌ خافض، لا يقع إِلاَّ على النكرة، يشدَّد ويخفف، وقد يدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّ رجل، ورُبَّتَ رجل، ويدخل عليه ما، ليُمْكِن أَن يُتَكَلَّم بالفعل بعده، فيقال: رُبما.
وفي التنزيل العزيز: رُبَّـما يَوَدُّ الذين كفروا؛ وبعضهم يقول رَبَّـما، بالفتح، وكذلك رُبَّتَما ورَبَّتَما، ورُبَتَما وَرَبَتَما، والتثقيل في كل ذلك أَكثر في كلامهم، ولذلك إِذا صَغَّر سيبويه رُبَّ، من قوله تعالى رُبَّـما يودّ، ردَّه إِلى الأَصل، فقال: رُبَيْبٌ. قال اللحياني: قرأَ الكسائي وأَصحاب عبداللّه والحسن: رُبَّـما يودُّ، بالتثقيل، وقرأَ عاصِمٌ وأَهلُ المدينة وزِرُّ بن حُبَيْش: رُبَما يَوَدُّ، بالتخفيف. قال الزجاج: من قال إِنَّ رُبَّ يُعنى بها التكثير، فهو ضِدُّ ما تَعرِفه العرب؛ فإِن قال قائل: فلمَ جازت رُبَّ في قوله: ربما يود الذين كفروا؛ ورب للتقليل؟ فالجواب في هذا: أَن العرب خوطبت بما تعلمه في التهديد.
والرجل يَتَهَدَّدُ الرجل، فيقول له: لَعَلَّكَ سَتَنْدَم على فِعْلِكَ، وهو لا يشك في أَنه يَنْدَمُ، ويقول: رُبَّـما نَدِمَ الإِنسانُ مِن مِثْلِ ما صَنَعْتَ، وهو يَعلم أَنَّ الإِنسان يَنْدَمُ كثيراً، ولكنْ مَجازُه أَنَّ هذا لو كان مِـمَّا يُوَدُّ في حال واحدة من أَحوال العذاب، أَو كان الإِنسان يخاف أَن يَنْدَمَ على الشيءِ، لوجَبَ عليه اجْتِنابُه؛ والدليل على أَنه على معنى التهديد قوله: ذَرْهُم يأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا؛ والفرق بين رُبَّـما ورُبَّ: أَن رُبَّ لا يليه غير الاسم، وأَما رُبَّـما فإِنه زيدت ما، مع رب، ليَلِـيَها الفِعْلُ؛ تقول: رُبَّ رَجُلٍ جاءَني، وربما جاءَني زيد، ورُبَّ يوم بَكَّرْتُ فيه، ورُبَّ خَمْرةٍ شَرِبْتُها؛ ويقال: ربما جاءَني فلان، وربما حَضَرني زيد، وأَكثرُ ما يليه الماضي، ولا يَلِـيه مِن الغابرِ إِلاَّ ما كان مُسْتَيْقَناً، كقوله تعالى: رُبَـما يَوَدُّ الذين كفروا، ووَعْدُ اللّهِ حَقٌّ، كأَنه قد كان فهو بمعنى ما مَضَى، وإِن كان لفظه مُسْتَقْبَلاً.
وقد تَلي ربما الأَسماءَ وكذلك ربتما؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: ماوِيّ ! يا رُبَّتَما غارةٍ * شَعْواءَ، كاللَّذْعَةِ بالمِـيسَمِ قال الكسائي: يلزم مَن خَفَّف، فأَلقى إِحدى الباءَين، أَن يقول رُبْ رجل، فيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدوات، كما تقول: لِـمَ صَنَعْتَ؟ ولِـمْ صَنَعْتَ؟ وبِـأَيِّمَ جِئْتَ؟ وبِـأَيِّمْ جئت؟ وما أَشبه ذلك؛ وقال: أَظنهم إِنما امتنعوا من جزم الباءِ لكثرة دخول التاءِ فيها في قولهم: رُبَّتَ رجل، ورُبَتَ رجل. يريد الكسائي: أَن تاءَ التأْنيث لا يكون ما قبلها إِلاَّ مفتوحاً، أَو في نية الفتح، فلما كانت تاءُ التأْنيث تدخلها كثيراً، امتنعوا من إِسكان ما قبل هاءِ التأْنيث، وآثروا النصب، يعني بالنصب: الفتح. قال اللحياني: وقال لي الكسائي: إِنْ سَمِعتَ بالجزم يوماً، فقد أَخبرتك. يريد: إِن سمعت أَحداً يقول: رُبْ رَجُلٍ، فلا تُنْكِرْه، فإِنه وجه القياس. قال اللحياني: ولم يقرأْ أَحد رَبَّـما، بالفتح، ولا رَبَما.
وقال أَبو الهيثم: العرب تزيد في رُبَّ هاءً، وتجعل الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعرف، ويَبْطُل معَها عملُ رُبَّ، فلا يخفض بها ما بعد الهاءِ، وإِذا فَرَقْتَ بين كَمِ التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشيءٍ، بطل عَمَلُها؛ وأَنشد: كائِنْ رَأَبْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِه، * ورُبَّه عَطِـباً، أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ نصب عَطِـباً مِن أَجْل الهاءِ المجهولة.
وقولهم: رُبَّه رَجُلاً، ورُبَّها امرأَةً، أَضْمَرت فيها العرب على غير تقدّمِ ذِكْر، ثم أَلزَمَتْه التفسير، ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّح ما أَوْقَعت به الالتباسَ، ففَسَّروه بذكر النوع الذي هو قولهم رجلاً وامرأَة.
وقال ابن جني مرة: أَدخلوا رُبَّ على المضمر، وهو على نهاية الاختصاص؛ وجاز دخولها على المعرفة في هذا الموضع، لـمُضارَعَتِها النَّكِرَة، بأَنها أُضْمِرَت على غير تقدّم ذكر، ومن أَجل ذلك احتاجت إِلى التفسير بالنكرة المنصوبة، نحو رجلاً وامرأَةً؛ ولو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لَـمَا احتاجت إِلى تفسيره.
وحكى الكوفيون: رُبَّه رجلاً قد رأَيت، ورُبَّهُما رجلين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءً، فَمَن وَحَّد قال: إِنه كناية عن مجهول، ومَن لم يُوَحِّد قال: إِنه ردّ كلام، كأَنه قيل له: ما لكَ جَوَارٍ؟ قال: رُبَّهُنّ جَوارِيَ قد مَلَكْتُ.
وقال ابن السراج: النحويون كالـمُجْمعِـينَ على أَن رُبَّ جواب.
والعرب تسمي جمادى الأُولى رُبّاً ورُبَّـى، وذا القَعْدةِ رُبَّة؛ وقال كراع: رُبَّةُ ورُبَّـى جَميعاً: جُمادَى الآخِرة، وإِنما كانوا يسمونها بذلك في الجاهلية.
والرَّبْرَبُ: القَطِـيعُ من بقر الوحش، وقيل من الظِّباءِ، ولا واحد له؛ قال: بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلى، ولا أُمَّ شادِنٍ، * غَضِـيضَةَ طَرْفٍ، رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ وقال كراع: الرَّبْرَبُ جماعة البقر، ما كان دون العشرة.

عرض (لسان العرب)
العَرْضُ: خلافُ الطُّول، والجمع أَعراضٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وفي الكثير عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قال أََبو ذؤيب يصف برذوناً: أَمِنْكَ بَرْقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرْقُبُه، كأَنَّه في عِراضِ الشامِ مِصباحُ؟ وقال الجوهري: أَي في شِقِّه وناحِيتِه.
وقد عَرُضَ يَعْرُضُ عِرَضاً مثل صَغُرَ صِغَراً، وعَراضةً، بالفتح؛ قال جرير: إِذا ابْتَدَرَ الناسُ المَكارِمَ، بَذَّهُم عَراضةُ أَخْلاقِ ابن لَيْلَى وطُولُها فهو عَرِيضٌ وعُراضٌ، بالضم، والجمع عِرْضانٌ، والأُنثى عَرِيضةٌ وعُراضةٌ.
وعَرَّضْتُ الشيء: جعلته عَرِيضاً، وقال الليث: أَعْرَضْتُه جعلته عَرِيضاً.
وتَعْرِيضُ الشيء: جَعْلُه عَرِيضاً.
والعُراضُ أَيضاً: العَرِيضُ كالكُبارِ والكَبِيرِ.
وفي حديث أُحُد: قال للمنهزمين لقد ذَهَبْتُمْ فيها عَرِيضةً أَي واسعةً.
وفي الحديث: لئن أَقْصَرْتَ الخُطْبةَ لقد أَعْرَضْتَ المسأَلة أَي جِئْتَ بالخطْبةِ قصيرة وبالمسأَلة واسعة كبيرة.
والعُراضاتُ: الإِبل العَرِيضاتُ الآثار.
ويقال للإِبل: إِنها العُراضاتُ أَثَراً؛ قال الساجع: إِذا طَلَعت الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ مَطَرا، فلا تَغْذُوَنَّ إِمَّرةً ولا إِمَّرا، وأَرْسِلِ العُراضاتِ أَثَرَا، يَبْغِيْنَكَ في الأَرضِ مَعْمَرا؛ السفَر: بياضُ النهار، والإِمَّرُ الذكر من ولد الضأْن، والإِمَّرةُ الأُنثى، وإِنما خص المذكور من الضأْن وإِنما أَراد جميع الغنم لأَنها أَعْجَزُ عن الطَّلَب من المَعَزِ، والمَعَزُ تُدْرِكُ ما لا تُدْرِكُ الضأْنُ.
والعُراضاتُ: الإِبل.
والمَعْمَرُ: المنزل بدارِ مَعاشٍ؛ أَي أَرسِلِ الإِبل العَرِيضةَ الآثار عليها رُكْبانُها لِيَرْتادُوا لك منزلاً تَنْتَجِعُه، ونَصَبَ أَثراً على التمييز.
وقوله تعالى: فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ؛ أَي واسع وإِن كان العَرْضُ إِنما يقع في الأَجسام والدعاءُ ليس بجسم.
وأَعْرَضَتْ بأَولادها: ولدتهم عِراضاً.
وأَعْرَضَ: صار ذا عَرْض.
وأَعْرَض في الشيء: تَمَكَّن من عَرْضِه؛ قال ذو الرمة:فَعال فَتىً بَنَى وبَنَى أَبُوه، فأَعْرَضَ في المكارِمِ واسْتَطالا جاءَ به على المثَل لأَن المَكارمَ ليس لها طُولٌ ولا عَرْضٌ في الحقيقة.
وقَوْسٌ عُراضةٌ: عَرِيضةٌ؛ وقول أَسماء بن خارجة أَنشده ثعلب: فَعَرَضْتُهُ في ساقٍ أَسْمَنِها، فاجْتازَ بَيْنَ الحاذِ والكَعْبِ لم يفسره ثعلب وأُراه أَراد: غَيَّبْتُ فيها عَرْضَ السيف.
ورجل عَرِيضُ البِطانِ: مُثْرٍ كثير المال.
وقيل في قوله تعالى: فذو دُعاءٍ عَرِيضٍ، أَراد كثير فوضع العريض موضع الكثير لأَن كل واحد منهما مقدار، وكذلك لو قال طَوِيل لَوُجِّهَ على هذا، فافهم، والذي تقدَّم أَعْرفُ.
وامرأَة عَرِيضةٌ أَرِيضةٌ: وَلُود كاملة.
وهو يمشي بالعَرْضِيَّةِ والعُرْضِيَّةِ؛ عن اللحياني، أَي بالعَرْض.
والعِراضُ: من سِماتِ الإِبل وَسْمٌ، قيل: هو خطٌّ في الفَخِذِ عَرْضاً؛ عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي، تقول منه: عَرَضَ بعيره عَرْضاً.
والمُعَرَّضُ: نَعَمٌ وسْمُه العِراضُ؛ قال الراجز: سَقْياً بحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ تقول منه: عَرَّضْتُ الإِبل.
وإِبل مُعَرَّضةٌ: سِمَتُها العِراضُ في عَرْضِ الفخذ لا في طوله، يقال منه: عَرَضْتُ البعير وعَرَّضْتُه تَعْرِيضاً.
وعَرَضَ الشيءَ عليه يَعْرِضُه عَرْضاً: أَراهُ إِيّاه؛ وقول ساعدة بن جؤية: وقدْ كانَ يوم الليِّثِ لو قُلْتَ أُسْوةٌ ومَعْرَضَةٌ، لو كنْتَ قُلْتَ لَقابِلُ، عَلَيَّ، وكانوا أَهْلَ عِزٍّ مُقَدَّمٍ ومَجْدٍ، إِذا ما حوَّضَ المَجْد نائِلُ أَراد: لقد كان لي في هؤلاء القوم الذين هلكوا ما آتَسِي به، ولو عَرَضْتَهُم عليَّ مكان مُصِيبتي بابني لقبِلْتُ، وأَراد: وَمَعْرضةٌ عليَّ ففصل.
وعَرَضْتُ البعيرَ على الحَوْضِ، وهذا من المقلوب، ومعناه عَرَضْتُ الحَوْضَ على البعير.
وعَرَضْتُ الجاريةَ والمتاعَ على البَيْعِ عَرْضاً، وعَرَضْتُ الكِتاب، وعَرَضْتُ الجُنْدَ عرْضَ العَيْنِ إِذا أَمْرَرْتَهم عليك ونَظَرْتَ ما حالُهم، وقد عَرَضَ العارِضُ الجُنْدَ واعْتَرَضُوا هم.
ويقال: اعْتَرَضْتُ على الدابةِ إِذا كنتَ وقْتَ العَرْض راكباً، قال ابن بري: قال الجوهري وعَرَضْتُ بالبعير على الحوض، وصوابه عَرَضْتُ البعير، ورأَيت عِدّة نسخ من الصحاح فلم أَجد فيها إِلا وعَرَضْتُ البعير، ويحتمل أَن يكون الجوهري قال ذلك وأَصلح لفظه فيما بعد.
وقد فاته العَرْضُ والعَرَضُ، الأَخيرة أَعلى، قال يونس: فاته العَرَضُ، بفتح الراء، كما يقول قَبَضَ الشيءَ قَبْضاً، وقد أَلقاه في القَبَض أَي فيما قَبَضه، وقد فاته العَرَضُ وهو العَطاءُ والطَّمَعُ؛ قال عدي ابن زيد: وما هذا بأَوَّلِ ما أُلاقِي مِنَ الحِدْثانِ والعَرَضِ الفَرِيبِ أَي الطَّمَع القريب.
واعْتَرَضَ الجُنْدَ على قائِدِهم، واعْتَرَضَ الناسَ: عَرَضَهم واحداً واحداً.
واعْتَرَضَ المتاعَ ونحوه واعْتَرَضَه على عينه؛ عن ثعلب، ونظر إِليه عُرْضَ عيْنٍ؛ عنه أَيضاً، أَي اعْتَرَضَه على عينه.
ورأَيته عُرْضَ عَيْنٍ أَي ظاهراً عن قريب.
وفي حديث حذيفة: تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحَصِير؛ قال ابن الأَثير: أَي توضَع عليها وتُبْسَطُ كما تُبْسَطُ الحَصِيرُ، وقيل: هو من عَرْض الجُنْدِ بين يدي السلطان لإِظهارهم واختبار أَحوالهم.
ويقال: انطلق فلان يَتَعَرَّضُ بجَمله السُّوق إِذا عَرَضَه على البيع.
ويقال: تَعَرَّضْ أَي أَقِمْهُ في السوق.
وعارَضَ الشيءَ بالشيءَ مُعارضةً: قابَلَه، وعارَضْتُ كتابي بكتابه أَي قابلته.
وفلان يُعارِضُني أَي يُبارِيني.
وفي الحديث: إِن جبريل، عليه السلام، كان يُعارِضُه القُرآنَ في كل سنة مرة وإِنه عارضَه العامَ مرتين، قال ابن الأَثير: أَي كان يُدارِسُه جمِيعَ ما نزل من القرآن من المُعارَضةِ المُقابلةِ.
وأَما الذي في الحديث: لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا اعتراضَ فهو أَن يَعْتَرِضَ رجل بفَرسِه في السِّباق فَيَدْخُلَ مع الخيل؛ ومنه حديث سُراقة: أَنه عَرَضَ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وأَبي بكر الفَرسَ أَي اعْتَرَضَ به الطريقَ يَمْنَعُهما من المَسِير.
وأَما حديث أَبي سعيد: كنت مع خليلي، صلّى اللّه عليه وسلّم، في غزوة إِذا رجل يُقَرِّبُ فرساً في عِراضِ القوم، فمعناه أَي يَسِيرُ حِذاءَهم مُعارِضاً لهم.
وأَما حديث الحسن بن عليّ: أَنه ذَكَرَ عُمر فأَخذ الحسينُ في عِراضِ كلامه أَي في مثل قوله ومُقابِله.
وفي الحديث: أَن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، عارَضَ جَنازَة أَبي طالب أَي أَتاها مُعْتَرِضاً من بعض الطريق ولم يتبعْها من منزله.
وعَرَضَ من سلعته: عارَضَ بها فأَعْطَى سِلْعةً وأَخذ أُخرى.
وفي الحديث: ثلاثٌ فيهن البركة منهن البَيْعُ إِلى أَجل والمُعارَضةُ أَي بيع العَرْض بالعَرْض، وهو بالسكون المَتاعُ بالمتاع لا نَقْدَ فيه. يقال: أَخذت هذه السلعة عرْضاً إِذا أَعْطَيْتَ في مقابلتها سلعة أُخرى.
وعارضَه في البيع فَعَرَضَه يَعْرُضُه عَرْضاً: غَبَنَه.
وعَرَضَ له مِن حقِّه ثوباً أَو مَتاعاً يَعْرِضُه عَرْضاً وعَرَضَ به: أَعْطاهُ إِيّاهُ مكانَ حقِّه، ومن في قولك عَرَضْتُ له من حَقِّه بمعنى البدل كقول اللّه عزّ وجلّ: ولو نشاءُ لجعلنا منكم ملائكة في الأَرض يَخْلُفُون؛ يقول: لو نشاءُ لجعلنا بدلكم في الأَرض ملائكة.
ويقال: عَرَّضْتُك أَي عَوَّضْتُك.
والعارِضُ: ما عَرَضَ من الأَعْطِيَة؛ قال أَبو محمد الفَقْعَسيّ: يا لَيْلُ، أَسْقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ هلْ لكِ، والعارِضُ منكِ عائِضُ، في هَجْمَةٍ يُسْئِرُ منها القابِضُ؟ قاله يخاطب امرأَة خطبها إِلى نفسها ورَغَّبها في أَنْ تَنْكِحه فقال: هل لك رَغْبةٌ في مائة من الإِبل أَو أَكثر من ذلك؟ لأَن الهجمة أَوَّلُها الأَربعون إِلى ما زادت يجعلها لها مَهْراً، وفيه تقديم وتأْخير، والمعنى هل لك في مائة من الإِبل أَو أَكثر يُسْئِرُ منها قابِضُها الذي يسوقها أَي يُبْقِي لأَنه لا يَقْدِر على سَوْقِها لكثرتها وقوتها لأَنها تَفَرَّقُ عليه، ثم قال: والعارِضُ منكِ عائِضٌ أَي المُعْطِي بدلَ بُضْعِكِ عَرْضاً عائِضٌ أَي آخِذٌ عِوَضاً مِنْكِ بالتزويج يكون كِفاءً لما عَرَضَ منك.
ويقال: عِضْتُ أَعاضُ إِذا اعْتَضْتَ عِوَضاً، وعُضْتُ أَعُوضُ إِذا عَوَّضْتَ عِوَضاً أَي دَفَعْتَ، فقوله عائِضٌ من عِضْتُ لا من عُضْتُ، ومن رَوَى يَغْدِرُ، أَراد يَتْرُكُ من قولهم غادَرْتُ الشيء. قال ابن بري: والذي في شعره والعائِضُ منكِ عائِضُ أَي والعِوَضُ منك عِوَضٌ كما تقول الهِبَةُ مِنكَ هِبَةٌ أَي لها مَوْقِعٌ.
ويقال: كان لي على فلان نَقْدٌ فأَعْسَرْتُه فاعْتَرَضْتُ منه.
وإِذا طلب قوم عند قوم دَماً فلم يُقِيدُوهم قالوا: نحن نَعْرِضُ منه فاعْتَرِضُوا منه أَي اقْبَلُوا الدية.
وعَرَضَ الفَرَسُ في عَدْوِه: مَرَّ مُعْتَرِضاً.
وعَرَضَ العُودَ على الإِناءِ والسَّيْفَ على فَخِذِه يَعْرِضُه عَرْضاً ويَعْرُضُه، قال الجوهري: هذه وحدها بالضم.
وفي الحديث: خَمِّرُوا آنِيَتَكم ولو بِعُود تَعْرُضُونَه عليه أَي تَضَعُونَه مَعْرُوضاً عليه أَي بالعَرْض؛ وعَرَضَ الرُّمْحَ يَعْرِضُه عَرْضاً وعَرَّضَه؛ قال النابغة: لَهُنَّ عَلَيْهم عادَةٌ قدْ عَرَفْنَها، إِذا عَرَّضُوا الخَطِّيَّ فوقَ الكَواثِبِ وعَرَضَ الرامي القَوْسَ عَرْضاً إِذا أَضجَعها ثم رَمى عنها.
وعَرَضَ له عارِضٌ من الحُمَّى وغَيرها.
وعَرَضْتُهم على السيف قَتْلاً.
وعَرَضَ الشيءُ يَعْرِضُ واعترَضَ: انتَصَبَ ومَنَعَ وصار عارِضاً كالخشَبةِ المنتصبةِ في النهر والطريق ونحوها تَمْنَعُ السالكين سُلوكَها.
ويقال: اعتَرَضَ الشيءُ دون الشيءِ أَي حال دونه.
واعتَرَضَ الشيءَ: تَكَلَّفَه.
وأَعرَضَ لك الشيءُ من بَعِيدٍ: بدَا وظَهَر؛ وأَنشد: إِذا أَعْرَضَتْ داويَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ، وغَرَّدَ حادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقا (* قوله «فلقا» بالكسر هو الامر العجب، وأَنشد الصحاح: إِذا اعرضت البيت شاهداً عليه وتقدم في غرد ضبطه بفتح الفاء.) أَي بَدَتْ.
وعَرَضَ له أَمْرُ كذا أَي ظهر.
وعَرَضْتُ عليه أَمر كذا وعَرَضْتُ له الشيء أَي أَظهرته له وأَبْرَزْتُه إِليه.
وعَرَضْتُ الشيءَ فأَعْرَضَ أَي أَظْهَرْتُه فظهر، وهذا كقولهم كَبَبْتُه فأَكَبَّ، وهو من النوادر.
وفي حديث عمر: تَدَعُون أَميرَ المؤمنين وهو مُعْرَضٌ لكم؛ هكذا روي بالفتح، قال الحَرْبيّ: والصواب بالكسر. يقال: أَعْرَضَ الشيءُ يُعْرِضُ من بعيد إِذا ظهَر، أَي تَدَعُونه وهو ظاهر لكم.
وفي حديث عثمان بن العاص: أَنه رأَى رجلاً فيه اعتِراضٌ، هو الظهور والدخول في الباطل والامتناع من الحق. قال ابن الأَثير: واعتَرَضَ فلان الشيءَ تَكَلَّفَه.
والشيءُ مُعْرِضٌ لك: موجود ظاهر لا يمتنع.
وكلُّ مُبْدٍ عُرْضَه مُعْرِضٌ؛ قال عمرو ابن كلثوم: وأَعْرَضَتِ اليَمامةُ، واشمَخَرَّتْ كأَسْيافٍ بأَيْدي مُصْلِتِينا وقال أَبو ذؤيب: بأَحْسَن منها حِينَ قامَتْ فأَعْرَضَتْ تُوارِي الدُّمُوعَ، حِينَ جَدَّ انحِدارُها واعتَرَضَ له بسهم: أَقْبَلَ قِبَلَه فرماه فقتلَه.
واعتَرَضَ عَرْضه: نَحا نَحْوَه.
واعتَرَضَ الفرَسُ في رَسَنِه وتَعَرَّضَ: لم يَسْتَقِمْ لقائدِه؛ قال الطرماح: وأَراني المَلِيكُ رُشْدي، وقد كنْـ ـتُ أَخا عُنجُهِيَّةٍ واعتِراضِ وقال: تَعَرَّضَتْ، لم تَأْلُ عن قَتْلٍ لي، تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ والعَرَضُ: من أَحْداثِ الدهر من الموت والمرض ونحو ذلك؛ قال الأَصمعي: العَرَضُ الأَمر يَعْرِضُ للرجل يُبْتَلَى به؛ قال اللحياني: والعَرَضُ ما عَرَضَ للإِنسان من أَمر يَحْبِسهُ من مَرَضٍ أَو لُصُوصٍ.
والعَرَضُ: ما يَعْرِضُ للإِنسان من الهموم والأَشغال. يقال: عَرَضَ لي يَعْرِضُ وعَرِضَ يَعْرَضُ لغتان.
والعارِضةُ: واحدة العَوارِضِ، وهي الحاجاتُ.
والعَرَضُ والعارِضُ: الآفةُ تَعْرِضُ في الشيء، وجَمْعُ العَرَضِ أَعْراضٌ، وعَرَضَ له الشكُّ ونحوُه من ذلك.
وشُبْهةٌ عارِضةٌ: معترضةٌ في الفؤاد.
وفي حديث عليّ، رضي اللّه عنه: يَقْدَحُ الشكُّ في قلبه بأَوَّلِ عارِضَةٍ من شُبْهَةٍ؛ وقد تكونُ العارِضَةُ هنا مصدراً كالعاقبة والعافية.
وأَصَابَه سَهْمُ عَرَضٍ وحَجَرُ عَرَضٍ مُضاف، وذلك أَن يُرْمى به غيْرُه عمداً فيصاب هو بتلك الرَّمْيةِ ولم يُرَدْ بها، وإِن سقَط عليه حجر من غير أَن يَرْمِيَ به أَحد فليس بعرَض.
والعَرَضُ في الفلسفة: ما يوجد في حامله ويزول عنه من غير فساد حامله، ومنه ما لا يَزُولُ عنه، فالزّائِل منه كأُدْمةِ الشُّحُوبِ وصفرة اللون وحركة المتحرّك، وغيرُ الزائل كسَواد القارِ والسَّبَجِ والغُرابِ.
وتَعَرَّضَ الشيءُ: دخَلَه فَسادٌ، وتَعَرَّضَ الحُبّ كذلك؛ قال لبيد: فاقْطَعْ لُبانةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه، ولَشَرُّ واصِلِ خُلّةٍ صَرّامُها وقيل: من تعرّض وصله أَي تعوّج وزاغَ ولم يَسْتَقِم كما يَتَعَرَّضُ الرجل في عُرُوض الجَبل يميناً وشمالاً؛ قال امرؤ القيس يذكر الثريَّا: إِذا ما الثُّرَيّا في السماءِ تَعَرَّضَتْ، تَعَرُّضَ أَثْناءِ الوِشاحِ المُفَصَّلِ أَي لم تَسْتَقِمْ في سيرها ومالتْ كالوِشاح المُعَوَّجِ أَثناؤه على جارية تَوَشَّحَتْ به.
وعَرَضُ الدنيا: ما كان من مال، قلّ أَو كَثُر.
والعَرَضُ: ما نِيلَ من الدنيا. يقال: الدّنيا عَرَضٌ حاضر يأْكل منها البَرّ والفاجر، وهو حديث مَرْوِيّ.
وفي التنزيل: يأْخذون عرَض هذا الأَدنى ويقولون سيغفر لنا؛ قال أَبو عبيدة: جميع مَتاعِ الدنيا عرَض، بفتح الراء.
وفي الحديث: ليْسَ الغِنى عن كَثْرة العَرَضِ إِنما الغِنى غِنى النفس؛ العَرَضُ، بالتحريك: متاع الدّنيا وحُطامُها، وأَما العَرْض بسكون الراء فما خالف الثَّمَنَينِ الدّراهِمَ والدّنانيرَ من مَتاعِ الدنيا وأَثاثِها، وجمعه عُروضٌ، فكل عَرْضٍ داخلٌ في العَرَض وليس كل عَرَضٍ عَرْضاً.
والعَرْضُ: خِلافُ النقْد من المال؛ قال الجوهري: العَرْضُ المتاعُ، وكلُّ شيء فهو عَرْضٌ سوى الدّراهِمِ والدّنانير فإِنهما عين. قال أَبو عبيد: العُرُوضُ الأَمْتِعةُ التي لا يدخلها كيل ولا وَزْنٌ ولا يكون حَيواناً ولا عَقاراً، تقول: اشتريت المَتاعَ بِعَرْضٍ أَي بمتاع مِثْلِه، وعارَضْتُه بمتاع أَو دابّة أَو شيء مُعارَضةً إِذا بادَلْتَه به.
ورجلٌ عِرِّيضٌ مثل فِسِّيقٍ: يَتَعَرَّضُ الناسَ بالشّرِّ؛ قال: وأَحْمَقُ عِرِّيضٌ عَلَيْهِ غَضاضةٌ، تَمَرَّسَ بي مِن حَيْنِه، وأَنا الرَّقِمْ واسْتَعْرَضَه: سأَله أَنْ يَعْرِضَ عليه ما عنده.
واسْتَعْرَض: يُعْطِي (* قوله «واستعرض يعطي» كذا بالأصل.) مَنْ أَقْبَلَ ومَنْ أَدْبَرَ. يقال: اسْتَعْرِضِ العَرَبَ أَي سَلْ مَنْ شئت منهم عن كذا وكذا.
واسْتَعْرَضْتُه أَي قلت له: اعْرِضْ عليّ ما عندك.
وعِرْضُ الرجلِ حَسبَهُ، وقيل نفْسه، وقيل خَلِيقَته المحمودة، وقيل ما يُمْدح به ويُذَمُّ.
وفي الحديث: إِن أَغْراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرْمةِ يومكم هذا؛ قال ابن الأَثير: هو جمع العِرْض المذكور على اختلاف القول فيه؛ قال حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ قال ابن الأَثير: هذا خاصّ للنفس. يقال: أَكْرَمْت عنه عِرْضِي أَي صُنْتُ عنه نَفْسي، وفلان نَقِيُّ العِرْض أَي بَرِيءٌ من أَن يُشْتَم أَو يُعابَ، والجمع أَعْراضٌ.
وعَرَضَ عِرْضَه يَعْرِضُه واعتَرَضَه إِذا وقع فيه وانتَقَصَه وشَتَمه أَو قاتَله أَو ساواه في الحسَب؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وقَوْماً آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي، ولا أَجْني من الناسِ اعتِراضا أَي لا أَجْتَني شَتْماً منهم.
ويقال: لا تُعْرِضْ عِرْضَ فلان أَي لا تَذْكُرْه بسوء، وقيل في قوله شتم فلان عِرْضَ فلان: معناه ذكر أَسلافَه وآباءَه بالقبيح؛ ذكر ذلك أَبو عبيد فأَنكر ابن قتيبة أَن يكون العِرْضُ الأَسْلافَ والآباء، وقال: العِرْض نَفْسُ الرجل، وقال في قوله يَجْرِي (* قوله «يجري» نص النهاية: ومنه حديث صفة أهل الجنة إِنما هو عرق يجري، وساق ما هنا.) من أَعْراضِهم مِثلُ ريحِ المسكِ أَي من أَنفسهم وأَبدانِهم؛ قال أَبو بكر: وليس احتجاجه بهذا الحديث حجة لأَن الأَعراضَ عند العرب المَواضِعُ التي تَعْرَقُ من الجسد؛ ودل على غَلَطِه قول مِسْكِين الدارِميّ: رُبَّ مَهْزولٍ سَمِينٌ عِرْضُه، وسمِينِ الجِسْمِ مَهْزُولُ الحَسَبْ معناه: رُبَّ مَهْزُولِ البدَن والجسم كريمُ الآباءِ.
وقال اللحياني: العِرْضُ عِرْضُ الإِنسان، ذُمَّ أَو مُدِحَ، وهو الجسَد.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، للحطيئة: كأَنِّي بك عند بعض الملوك تُغَنِّيه بأَعراضِ الناس أَي تُغَني بذَمِّهم وذَمِّ أَسلافِهم في شعرك وثَلْبِهم؛ قال الشاعر:ولكنَّ أَعْراضَ الكِرام مَصُونةٌ، إِذا كان أَعْراضُ اللِّئامِ تُفَرْفَرُ وقال آخر: قاتَلَكَ اللّهُ ما أَشَدَّ عَلَيْـ ـك البَدْلَ في صَوْنِ عِرْضِكَ الجَرِب يُرِيدُ في صَوْنِ أَسلافِك اللِّئامِ؛ وقال في قول حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي أَراد فإِنّ أَبي ووالده وآبائي وأَسلافي فأَتى بالعُموم بعد الخُصوص كقوله عزّ وجلّ: ولقد آتيناك سَبعاً من المثاني والقرآنَ العظيم، أَتى بالعموم بعد الخصوص.
وفي حديث أَبي ضَمْضَم: اللهم إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي على عبادك أَي تصدّقت على من ذكرني بما يَرْجِعُ إِليَّ عَيْبُه، وقيل: أَي بما يلحقني من الأَذى في أَسلافي، ولم يرد إِذاً أَنه تصدَّق بأَسلافه وأَحلّهم له، لكنه إِذا ذكَرَ آباءه لحقته النقيصة فأَحلّه مما أَوصله إِليه من الأَذى.
وعِرْضُ الرجل: حَسَبُه.
ويقال: فلان كريم العِرْضِ أِي كريم الحسَب.
وأَعْراضُ الناس: أَعراقُهم وأَحسابُهم وأَنْفُسهم.
وفلان ذو عِرْضٍ إِذا كانَ حَسِيباً.
وفي الحديث: لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَهُ أَي لصاحب الدَّيْنِ أَن يَذُمَّ عِرْضَه ويَصِفَه بسوء القضاء، لأَنه ظالم له بعدما كان محرماً منه لا يَحِلُّ له اقْتِراضُه والطَّعْنُ عليه، وقيل: عِرْضَه أَن يُغْلِظَ له وعُقُوبته الحَبْس، وقيل: معناه أَنه يُحِلّ له شِكايَتَه منه، وقيل: معناه أَن يقول يا ظالم أَنْصِفْني، لأَنه إِذا مَطَلَه وهو غنيّ فقد ظَلَمه.
وقال ابن قتيبة: عِرْضُ الرجل نَفْسُه وبَدَنُه لا غير.
وفي حديث النعمان بن بَشِير عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: فمن اتقى الشُّبُهات اسْتَبْرَأَ لِدِينِه وعِرْضِه أَي احْتاطَ لنفسه، لا يجوز فيه معنى الآباءِ والأَسْلافِ.
وفي الحديث: كلُّ المُسْلِم على المسلِم حَرام دَمُه ومالُه وعِرْضُه؛ قال ابن الأَثير: العِرْضُ موضع المَدْحِ والذَّمِّ من الإِنسان سواء كان في نَفْسِه أَو سَلَفِه أَو من يلزمه أَمره، وقيل: هو جانبه الذي يَصُونُه من نفْسه وحَسَبِه ويُحامي عنه أَن يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ، وقال أَبو العباس: إِذا ذكر عِرْضُ فلان فمعناه أُمُورُه التي يَرْتَفِعُ أَو يَسْقُطُ بذكرها من جهتها بِحَمْدٍ أَو بِذَمّ، فيجوز أَن تكون أُموراً يوصف هو بها دون أَسْلافه، ويجوز أَن تذكر أَسلافُه لِتَلحَقه النّقِيصة بعيبهم، لا خلاف بين أَهل اللغة فيه إِلا ما ذكره ابن قتيبة من إِنكاره أَن يكون العِرْضُ الأَسْلافَ والآباءَ؛ واحتج أَيضاً بقول أَبي الدرداء: أَقْرِضْ من عِرْضِك ليوم فَقْرِك، قال: معناه أَقْرِضْ مِنْ نَفْسِك أَي مَنْ عابك وذمّك فلا تُجازه واجعله قَرْضاً في ذمته لِتَسْتَوفِيَه منه يومَ حاجتِكَ في القِيامةِ؛ وقول الشاعر: وأُدْرِكُ مَيْسُورَ الغِنى ومَعِي عِرْضِي أَي أَفعالي الجميلة؛ وقال النابغة: يُنْبِئْكِ ذُو عِرْضهِمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، ولَيْسَ جاهِلُ أَمْرٍ مثْلَ مَنْ عَلِما ذو عِرْضِهم: أَشْرافُهُم، وقيل: ذو عِرْضِهم حَسَبهم، والدليل على أَن العرض ليس بالنفْسِ ولا البدن قوله، صلّى اللّه عليه وسلّم: دمُه وعِرْضُه، فلو كان العرض هو النفس لكان دمه كافياً عن قوله عِرْضُه لأَن الدم يراد به ذَهابُ النفس، ويدل على هذا قول عمر للحطيئة: فانْدَفَعْتَ تُغَنِّي بأَعْراضِ المسلمين، معناه بأَفعالهم وأَفعال أَسلافهم.
والعِرْضُ: بَدَنُ كل الحيوان.
والعِرْضُ: ما عَرِقَ من الجسد.
والعِرْضُ: الرائِحة ما كانت، وجمعها أَعْراضٌ.
وروي عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَنه ذكر أَهل الجنة فقال: لا يَتَغَوّطُون ولا يَبُولونَ إِنما هو عَرَقٌ يجري من أَعْراضِهم مثل ريح المِسْك أَي من مَعاطفِ أَبْدانهم، وهي المَواضِعُ التي تَعْرَقُ من الجسد. قال ابن الأَثير: ومنه حديث أُم سلمة لعائشة: غَضُّ الأَطْرافِ وخَفَرُ الأَعْراضِ أَي إِنهن للخَفَر والصّوْن يَتَسَتَّرْن؛ قال: وقد روي بكسر الهمزة، أَي يُعْرِضْنَ كما كُرِهَ لهن أَن يَنْظُرْنَ إِليه ولا يَلْتَفِتْنَ نحوه.
والعِرْضُ، بالكسر: رائحة الجسد وغيره، طيبة كانت أَو خبيثة.
والعِرْضُ والأَعْراضُ: كلّ مَوْضِع يَعْرَقُ من الجسد؛ يقال منه: فلان طيب العِرْضِ أَي طيّب الريح، ومُنْتنُ العِرْضِ، وسِقاءٌ خبيثُ العِرْضِ إِذا كان مُنْتناً. قال أَبو عبيد: والمعنى في العِرْضِ في الحديث أَنه كلُّ شيء من الجسد من المغابِنِ وهي الأَعْراضُ، قال: وليس العِرْضُ في النسب من هذا في شيء. ابن الأَعرابي: العِرْضُ الجسد والأَعْراضُ الأَجْسادُ، قال الأَزهري: وقوله عَرَقٌ يجري من أَعراضهم معناه من أَبْدانِهم على قول ابن الأَعرابي، وهو أَحسن من أَن يُذْهَبَ به إِلى أَعراضِ المَغابِنِ.
وقال اللحياني: لبَن طيّب العِرْضِ وامرأَة طيّبة العِرْضِ أَي الريح.
وعَرَّضْتُ فلاناً لكذا فَتَعَرَّضَ هو له، والعِرْضُ: الجماعةُ من الطَّرْفاءِ والأَثْلِ والنَّخْلِ ولا يكون في غيرهن، وقيل: الأَعْراضُ الأَثْلُ والأَراكُ والحَمْضُ، واحدها عَرْضٌ؛ وقال:والمانِع الأَرْضَ ذاتَِ العَرْضِ خَشْيَتُه، حتى تَمنَّعَ مِنْ مَرْعىً مَجانِيها والعَرُوضاواتُ (* قوله «العروضاوات؛ هكذا بالأصل، ولم نجدها فيما عندنا من المعاجم.): أَماكِنُ تُنْبِتُ الأَعْراضَ هذه التي ذكرناها.
وعارَضْتُ أَي أَخَذْتُ في عَروضٍ وناحيةٍ.
والعِرْضُ: جَوُّ البَلَد وناحِيتُه من الأَرض.
والعِرْضُ: الوادِي، وقيل جانِبُه، وقيل عِرْضُ كل شيء ناحيته.
والعِرْضُ: وادٍ باليَمامةِ؛ قال الأَعشى: أَلم تَرَ أَنَّ العِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُه نَخِيلاً، وزَرْعاً نابِتاً وفَصافِصا؟ وقال الملتمس: فَهَذا أَوانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُه: زَنابِيرُه والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ الأَزْرَقُ: الذُّبابُ.
وقيل: كلُّ وادٍ عِرضٌ، وجَمْعُ كلِّ ذلك أَعراضٌ لا يُجاوَزُ.
وفي الحديث: أَنه رُفِعَ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، عارِضُ اليمامةِ؛ قال: هو موضعٌ معروف.
ويقال للجبل: عارِضٌ؛ قال أَبو عبيدة: وبه سمّي عارِضُ اليمامةِ، قال: وكلُّ وادٍ فيه شجر فهو عِرْضٌ؛ قال الشاعر شاهداً على النكرة: لَعِرْضٌ مِنَ الأَعْراضِ يُمسِي حَمامُه، ويُضْحِي على أَفْنانِه الغِينِ يَهْتِفُ، (* قوله «الغين» جمع الغيناء، وهي الشجرة الخضراء كما في الصحاح.) أَحَبُّ إِلى قَلْبي مِنَ الدِّيكِ رَنّةً وبابٍ، إِذا ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ ويقال: أَخصَبَ ذلك العِرْضُ، وأَخصَبَتْ أَعراضُ المدينة وهي قُراها التي في أَوْدِيتها، وقيل: هي بُطونُ سَوادِها حيث الزرعُ والنخيل.
والأَعْراضُ: قُرىً بين الحجاز واليمن.
وقولهم: استُعْمِلَ فلان على العَرُوض، وهي مكة والمدينة واليمن وما حولها؛ قال لبيد: نُقاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوضِ وخَثْعَما أَي ما بين مكة واليمن.
والعَرُوضُ: الناحيةُ. يقال: أَخذ فلان في عَروضٍ ما تُعْجِبُني أَي في طريق وناحية؛ قال التَّغْلَبيّ: لكلِّ أُناسٍ، مِنْ مَعَدٍّ، عَمارةٍ، عَرُوضٌ، إِليها يَلْجَؤُونَ، وجانِبُ يقول: لكل حَيّ حِرْز إِلا بني تَغْلِبَ فإِن حِرْزَهم السُّيوفُ، وعَمارةٍ خفض لأَنه بدل من أُناس، ومن رواه عُروضٌ، بضم العين، جعله جمع عَرْض وهو الجبل، وهذا البيت للأَخنس بن شهاب.
والعَرُوضُ: المكانُ الذي يُعارِضُكَ إِذا سِرْتَ.
وقولهم: فلان رَكُوضٌ بلا عَرُوضٍ أَي بلا حاجة عَرَضت له.
وعُرْضُ الشيء، بالضم: ناحِيتُه من أَي وجه جِئْتَه. يقال: نظر إِليه بعُرْضِ وجهه.
وقولهم: رأَيتُه في عرض الناس أَي هو من العامة (* قوله «في عرض الناس أَي هو من العامة» كذا بالأصل، والذي في الصحاح: في عرض الناس أَي فيما بينهم، وفلان من عرض الناس أَي هو من العامة.). قال ابن سيده: والعَرُوضُ مكة والمدينة، مؤنث.
وفي حديث عاشوراء: فأَمَرَ أَن يُؤْذِنُوا أَهلَ العَرُوضِ؛ قيل: أَراد مَنْ بأَ كنافِ مكة والمدينة.
ويقال للرَّساتِيقِ بأَرض الحجاز الأَعْراضُ، واحدها عِرْضٌ؛ بالكسر، وعَرَضَ الرجلُ إِذا أَتَى العَرُوضَ وهي مكة والمدينة وما حولهما؛ قال عبد يغوث بن وقّاص الحارثي: فَيا راكِبَا إِمّا عَرَضْتَ، فَبَلِّغا نَدامايَ مِن نَجْرانَ أَنْ لا تَلاقِيا قال أَبو عبيد: أَراد فيا راكباه للنُّدْبة فحذف الهاء كقوله تعالى: يا أَسَفَا على يوسف، ولا يجوز يا راكباً بالتنوين لأَنه قصد بالنداء راكباً بعينه، وإِنما جاز أَن تقول يا رجلاً إِذا لم تَقْصِدْ رجلاً بعينه وأَردت يا واحداً ممن له هذا الاسم، فإِن ناديت رجلاً بعينه قلت يا رجل كما تقول يا زيد لأَنه يَتَعَرَّفُ بحرف النداء والقصد؛ وقول الكميت: فأَبْلِغْ يزيدَ، إِنْ عَرَضْتَ، ومُنْذِراً وعَمَّيْهِما، والمُسْتَسِرَّ المُنامِسا يعني إِن مَرَرْتَ به.
ويقال: أَخَذْنا في عَرُوضٍ مُنْكَرَةٍ يعني طريقاً في هبوط.
ويقال: سِرْنا في عِراضِ القوم إِذا لم تستقبلهم ولكن جئتهم من عُرْضِهم؛ وقال ابن السكيت في قول البَعِيثِ: مَدَحْنا لها رَوْقَ الشَّبابِ فَعارَضَتْ جَنابَ الصِّبا في كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما قال: عارَضَتْ أَخَذَتْ في عُرْضٍ أَي ناحيةٍ منه. جَنابُ الصِّبا أَي جَنْبُهُ.
وقال غيره: عارضت جناب الصِّبا أَي دخلت معنا فيه دخولاً ليست بمُباحِتةٍ، ولكنها تُرينا أَنها داخلة معنا وليست بداخلة. في كاتم السرّ أَعْجما أَي في فعل لا يَتَبَيَّنُه مَن يَراه، فهو مُسْتَعْجِمٌ عليه وهو واضح عندنا.
وبَلَدٌ ذو مَعْرَضٍ أَي مَرْعىً يُغْني الماشية عن أَن تُعْلَف.
وعَرَّضَ الماشيةَ: أَغناها به عن العَلَف.
والعَرْضُ والعارِضُ: السَّحابُ الذي يَعْتَرِضُ في أُفُقِ السماء، وقيل: العَرْضُ ما سدَّ الأُفُق، والجمع عُروضٌ؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيّةَ: أَرِقْتُ له حتى إِذا ما عُروضُه تَحادَتْ، وهاجَتْها بُروقٌ تُطِيرُها والعارِضُ: السَّحابُ المُطِلُّ يَعْتَرِض في الأُفُقِ.
وفي التنزيل في قضية قوم عادٍ: فلما رأَوْه عارِضاً مستقبل أَوديتهم قالوا هذا عارض مُمْطِرنا؛ أَي قالوا هذا الذي وُعِدْنا به سحاب فيه الغيث، فقال اللّه تعالى: بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أَليم، وقيل: أَي ممطر لنا لأَنه معرفة لا يجوز أَن يكون صفة لعارض وهو نكرة، والعرب إِنما تفعل مثل هذا في الأَسماء المشتقة من الأَفعال دون غيرها؛ قال جرير: يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَعْرِفُكم، لاقَى مُباعَدَةً مِنْكم وحِرْمانَا ولا يجوز أَن تقول هذا رجل غلامنا.
وقال أَعرابي بعد عيد الفطر: رُبَّ صائِمِه لن يصومه وقائمه لن يقومه فجعله نعتاً للنكرة وأَضافه إِلى المعرفة.
ويقال للرِّجْلِ العظيم من الجراد: عارِضٌ.
والعارِضُ: ما سَدَّ الأُفُق من الجراد والنحل؛ قال ساعدة: رأَى عارِضاً يَعْوي إِلى مُشْمَخِرَّةٍ، قَدَ احْجَمَ عَنْها كلُّ شيءٍ يَرُومُها ويقال: مَرَّ بنا عارِضٌ قد مَلأَ الأُفق.
وأَتانا جَرادٌ عَرْضٌ أَي كثير.
وقال أَبو زيد: العارِضُ السَّحابةُ تراها في ناحية من السماء، وهو مثل الجُلْبِ إِلا أَن العارِضَ يكون أَبيض والجُلْب إِلى السواد.
والجُلْبُ يكون أَضْيَقَ من العارِضِ وأَبعد.
ويقال: عَرُوضٌ عَتُودٌ وهو الذي يأْكل الشجر بِعُرْضِ شِدْقِه.
والعَرِيضُ من المِعْزَى: ما فوق الفَطِيمِ ودون الجَذَع.
والعَرِيضُ: الجَدْي إِذا نزا، وقيل: هو إِذا أَتَى عليه نحو سنة وتناول الشجر والنبت، وقيل: هو الذي رَعَى وقَوِيَ، وقيل: الذي أَجْذَعَ.
وفي كتابه لأَقْوالِ شَبْوَةَ: ما كان لهم من مِلْكٍ وعُرْمانٍ ومَزاهِرَ وعِرْضانٍ؛ العِرْضانُ: جمع العَرِيضِ وهو الذي أَتَى عليه من المعَز سنة وتناولَ الشجر والنبت بِعُرْضِ شِدْقِه، ويجوز أَن يكون جمعَ العِرْضِ وهو الوادي الكثير الشجر والنخيل.
ومنه حديث سليمان، عليه السلام: أَنه حَكَمَ في صاحب الغنم أَن يأْكل من رِسْلِها وعِرْضانِها.
وفي الحديث: فَتَلَقَّتْه امرأَة معها عَرِيضانِ أَهْدَتهما له، ويقال لواحدها عَروضٌ أَيضاً، ويقال للعَتُودِ إِذا نَبَّ وأَراد السِّفادَ: عَرِيضٌ، والجمع عِرْضانٌ وعُرْضانٌ؛ قال الشاعر: عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ ييْعَرُ حَوْلَه، وباتَ يُسَقِّينا بُطُونَ الثَّعالِبِ قال ابن بري: أَي يَسْقِينا لبناً مَذِيقاً كأَنه بطون الثعالب.
وعنده عَرِيضٌ أَي جَدْي؛ ومثله قول الآخر: ما بالُ زَيْدٍ لِحْية العَرِيضِ ابن الأَعرابي: إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سمي عَرِيضاً وعَتُوداً، وعَرِيضٌ عَرُوضٌ إِذا فاته النبتُ اعْتَرَضَ الشوْكَ بِعُرْضِ فيه.والعَنَمُ تَعْرُضُ الشوك: تَناوَلُ منه وتأْكُلُه، تقول منه: عَرَضَتِ الشاةُ الشوكَ تَعْرُضُه والإِبلُ تَعْرُضُ عَرْضاً.
وتَعْتَرِضُ: تَعَلَّقُ من الشجر لتأْكله.
واعْتَرَضَ البعيرُ الشوك: أَكله، وبَعِيرٌ عَرُوضٌ: يأْخذه كذلك، وقيل: العَرُوضُ الذي إِن فاتَه الكَلأُ أَكل الشوك.
وعَرَضَ البعِيرُ يَعْرُضُ عَرْضاً: أَكلَ الشجر من أَعراضِه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أَعرابيّاً حجازيّاً وباع بعيراً له فقال: يأْكل عَرْضاً وشَعْباً؛ الشعْبُ: أَن يَهْتَضِمَ الشجر من أَعْلاه، وقد تقدّم.
والعريضُ من الظِّباء: الذي قد قارَبَ الإِثْناءَ.
والعرِيضُ، عند أَهل الحجاز خاصة: الخَصِيُّ، وجمعه عِرْضانٌ وعُرْضانٌ.
ويقال: أَعْرَضْتُ العرضان إِذا خصيتها، وأَعرضتُ العرضان إِذا جعلتها للبيع، ولا يكون العرِيضُ إِلا ذكراً.
ولَقِحَتِ الإِبلُ عِراضاً إِذا عارَضَها فَحْلٌ من إِبل أُخرى.
وجاءت المرأَة بابن عن مُعارَضةٍ وعِراضٍ إِذا لم يُعْرَفْ أَبوه.
ويقال للسَّفِيحِ: هو ابن المُعارَضةِ.
والمُعارَضةُ: أَن يُعارِضَ الرجلُ المرأَةَ فيأْتِيَها بلا نِكاح ولا مِلْك.
والعَوارِضُ من الإِبل: اللَّواتي يأْكلن العِضاه عُرْضاً أَي تأْكله حيث وجدته؛ وقول ابن مقبل: مَهارِيقُ فَلُّوجٍ تَعَرَّضْنَ تالِيا معناه يُعَرِّضُهُنَّ تالٍ يَقْرَؤُهُنَّ فَقَلَبَ. ابن السكيت: يقال ما يَعْرُضُكَ لفلان، بفتح الياء وضم الراء، ولا تقل مل يُعَرِّضك، بالتشديد. قال الفراء: يقال مَرَّ بي فلان فما عَرَضْنا له، ولا تَعْرِضُ له ولا تَعْرَضُ له لغتان جيّدتان، ويقال: هذه أَرضُ مُعْرَضةٌ يَسْتَعْرِضُها المالُ ويَعْتَرِضُها أَي هي أَرض فيها نبت يرعاه المال إِذا مرَّ فيها.
والعَرْضُ: الجبَل، والجمع كالجمع، وقيل: العَرْضُ سَفْحُ الجبل وناحيته، وقيل: هو الموضع الذي يُعْلى منه الجبل؛ قال الشاعر: كما تَدَهْدَى مِن العَرْضِ الجَلامِيدُ ويُشَبَّه الجيش الكثيف به فيقال: ما هو إِلاَّ عَرْضٌ أَي جبل؛ وأَنشد لرؤبة: إِنَّا، إِذا قُدْنا لِقَوْمٍ عَرْضا، لم نُبْقِ مِن بَغْي الأَعادي عِضّا والعَرْضُ: الجيْشُ الضَّخْمُ مُشَبَّهٌ بناحية الجبل، وجمعه أَعراضٌ. يقال: ما هو إِلا عَرْضٌ من الأَعْراضِ، ويقال: شُبِّه بالعَرْضِ من السَّحاب وهو ما سَدَّ الأُفُق.
وفي الحديث: أَن الحجاج كان على العُرْضِ وعنده ابن عمر؛ كذا روي بالضم؛ قال الحربي: أَظنه أَراد العُروضَ جَمْعَ العَرْضِ وهو الجَيْش.
والعَرُوضُ: الطريقُ في عُرْض الجبل، وقيل: هو ما اعتَرَضَ في مَضِيقٍ منه، والجمع عُرُضٌ.
وفي حديث أَبي هريرة: فأَخذ في عَرُوضٍ آخر أَي في طريق آخر من الكلام.
والعَرُوضُ من الإِبل: التي لم تُرَضْ؛ أَنشد ثعلب لحميد: فما زالَ سَوْطِي في قِرابي ومِحْجَني، وما زِلْتُ منه في عَرُوضٍ أَذُودُها وقال شمر في هذا البيت أَي في ناحية أُدارِيه وفي اعْتِراضٍ.
واعْتَرَضَها: رَكِبَها أَو أَخَذَها رَيِّضاً.
وقال الجوهري: اعتَرَضْتُ البعير رَكِبْتُه وهو صَعْبٌ.
وعَرُوضُ الكلام: فَحْواهُ ومعناه.
وهذه المسأَلة عَرُوضُ هذه أَي نظيرُها.
ويقال: عرفت ذلك في عَرُوضِ كلامِه ومَعارِضِ كلامِه أَي في فَحْوَى كلامه ومعنى كلامه.
والمُعْرِضُ: الذي يَسْتَدِينُ ممَّن أَمْكَنَه من الناس.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، أَنه خَطَبَ فقال: إِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ من دِينِه وأَمانَتِه بأَن يقال سابِقُ الحاجِّ فادّان مُعْرِضاً فأَصْبَحَ قَدْ رِينَ به، قال أَبو زيد: فادّانَ مُعْرِضاً يعني اسْتَدانَ معرضاً وهو الذي يَعْرِضُ للناسِ فَيَسْتَدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه.
وقال الأَصمعي في قوله فادّانَ مُعْرِضاً أَي أَخذَ الدين ولم يُبالِ أَن لا يُؤَدِّيه ولا ما يكون من التَّبِعة.
وقال شمر: المُعْرِضُ ههنا بمعنى المُعْتَرِض الذي يَعْتَرِضُ لكل من يُقْرِضُه، والعرب تقول: عَرَضَ لي الشيء وأَعْرَضَ وتَعَرَّضَ واعْتَرَضَ بمعنى واحد. قال ابن الأَثير: وقيل إِنه أَراد يُعْرِضُ إِذا قيل له لا تسْتَدِنْ فلا يَقْبَلُ، مِن أَعْرَضَ عن الشيء إِذا ولاَّه ظهره، وقيل: أَراد مُعْرِضاً عن الأَداءِ مُوَليِّاً عنه. قال ابن قتيبة: ولم نجد أَعْرَضَ بمعنى اعتَرَضَ في كلام العرب، قال شمر: ومن جعل مُعْرِضاً ههنا بمعنى الممكن فهو وجه بعيد لأَن مُعْرِضاً منصوب على الحال من قولك فادّان، فإِذا فسرته أَنه يأْخذه ممن يمكنه فالمُعْرِضُ هو الذي يُقْرِضُه لأَنه هو المُمْكِنُ، قال: ويكون مُعْرِضاً من قولك أَعْرَضَ ثوبُ المَلْبَس أَي اتَّسَعَ وعَرُضَ؛ وأَنشد لطائِيٍّ في أَعْرَضَ بمعنى اعْتَرَضَ: إِذا أَعْرَضَتْ للناظِرينَ، بَدا لهمْ غِفارٌ بأَعْلى خَدِّها وغُفارُ قال: وغِفارٌ مِيسَمٌ يكون على الخد.
وعُرْضُ الشيء: وسَطُه وناحِيتُه.
وقيل: نفْسه.
وعُرْضُ النهر والبحر وعُرْضُ الحديث وعُراضُه: مُعْظَمُه، وعُرْضُ الناسِ وعَرْضُهم كذلك، قال يونس: ويقول ناس من العرب: رأَيته في عَرْضِ الناس يَعْنُونَ في عُرْضٍ.
ويقال: جرى في عُرْض الحديث، ويقال: في عُرْضِ الناس، كل ذلك يوصف به الوسط؛ قال لبيد: فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ، وصَدَّعا مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها وقول الشاعر: تَرَى الرِّيشَ عَنْ عُرْضِه طامِياً، كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصالٍ نِصالا يصِفُ ماءً صار رِيشُ الطيرِ فوقه بعْضُه فوق بعض كما تَعْرِضُ نصْلاً فوق نَصْلٍ.
ويقال: اضْرِبْ بهذا عُرْضَ الحائِط أَي ناحيته.
ويقال: أَلْقِه في أَيِّ أَعْراضِ الدار شئت، ويقال: خذه من عُرْضِ الناس وعَرْضِهم أَي من أَي شِقٍّ شِئتَ.
وعُرْضُ السَّيْفِ: صَفْحُه، والجمع أَعْراضٌ.
وعُرْضا العُنُق: جانباه، وقيل: كلُّ جانبٍ عُرْضٌ.
والعُرْضُ: الجانب من كل شيء.
وأَعْرَضَ لك الظَّبْي وغيره: أَمْكَنَكَ مِن عُرْضِه، ونظر إِليه مُعارَضةً وعن عُرْضٍ وعن عُرُضٍ أَي جانب مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ.
وكل شيءٍ أَمكنك من عُرْضه، فهو مُعْرِضٌ لك. يقال: أَعْرَضَ لك الظبي فارْمِه أَي وَلاَّك عُرْضه أَي ناحيته.
وخرجوا يضربون الناس عن عُرْضٍ أَي عن شقّ وناحية لا يبالون مَن ضرَبوا؛ ومنه قولهم: اضْرِبْ به عُرْضَ الحائط أَي اعتَرِضْه حيث وجدت منه أَيَّ ناحية من نواحيه.
وفي الحديث: فإِذا عُرْضُ وجهِه مُنْسَحٍ أَي جانبه.
وفي الحديث: فَقَدَّمْتُ إِليه الشَّرابَ فإِذا هو يَنِشُّ، فقال: اضْرِبْ به عُرْضَ الحائط.
وفي الحديث: عُرِضَتْ عليّ الجنةُ والنار آنِفاً في عُرْضِ هذا الحائط؛ العُرض، بالضم: الجانب والناحية من كل شيء.
وفي الحديث، حديث الحَجّ: فأَتَى جَمْرةَ الوادي فاستَعْرَضَها أَي أَتاها من جانبها عَرْضاً (* قوله: عَرضاً بفتح العين؛ هكذا في الأصل وفي النهاية، والكلام هنا عن عُرض بضم العين.).
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: سأَل عَمْرَو بن مَعْدِ يكَرِبَ عن علة بن حالد (* قوله «علة بن حالد» كذا بالأصل، والذي في النهاية: علة بن جلد.) فقال: أُولئِكَ فَوارِسُ أَعراضِنا وشِفاءُ أَمراضِنا؛ الأَعْراضُ جَمْعُ عُرْضٍ وهو الناحية أَي يَحْمونَ نَواحِينَا وجِهاتِنا عن تَخَطُّفِ العدوّ، أَو جمع عَرْضٍ وهو الجيش، أَو جمع عِرْضٍ أَي يَصونون ببلائِهم أَعراضَنا أَن تُذَمّ وتُعابَ.
وفي حديث الحسن: أَنه كان لا يَتَأَثَّم من قتل الحَرُورِيِّ المُسْتَعْرِضِ؛ هو الذي يَعْتَرِضُ الناسَ يَقْتُلُهُم.
واسْتَعْرَضَ الخَوارِجُ الناسَ: لم يُبالوا مَن قَتَلُوه، مُسْلِماً أَو كافِراً، من أَيّ وجهٍ أَمكَنَهم، وقيل: استَعْرَضوهم أَي قَتَلوا من قَدَرُوا عليه وظَفِرُوا به.وأَكَلَ الشيءَ عُرْضاً أَي مُعْتَرِضاً.
ومنه الحديث، حديث ابن الحنفية: كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً أَي اعتَرِضْه يعني كله واشتره ممن وجَدْتَه كيفما اتَّفق ولا تسأَل عنه أَمِنْ عَمَلِ أَهلِ الكتابِ هو أَمْ مِنْ عَمَلِ المَجُوس أَمْ مَنْ عَمَلِ غيرهم؛ مأْخوذ من عُرْضِ الشيء وهو ناحيته.
والعَرَضُ: كثرة المال.
والعُراضةُ: الهَدِيّةُ يُهْدِيها الرجل إِذا قَدِمَ من سفَر.
وعَرَّضَهم عُراضةً وعَرَّضَها لهم: أَهْداها أَو أَطعَمَهم إِيّاها.
والعُراضةُ، بالضم: ما يعَرِّضُه المائرُ أَي يُطْعِمُه من الميرة. يقال: عَرِّضونا أَي أَطعِمونا من عُراضَتِكم؛ قال الأَجلح بن قاسط: يَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ حَمْراءَ مِنْ مُعَرِّضاتِ الغِرْبانْ قال ابن بري: وهذان البيتان في آخر ديوان الشماخ، يقول: إِن هذه الناقة تتقدّم الحادي والإِبل فلا يلحقها الحادي فتسير وحدها، فيسقُط الغراب على حملها إِن كان تمراً أَو غيره فيأْكله، فكأَنها أَهدته له وعَرَّضَتْه.
وفي الحديث: أَن ركباً من تجّار المسلمين عَرَّضوا رسولَ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وأَبا بكر، رضي اللّه عنه، ثياباً بيضاً أَي أَهْدَوْا لهما؛ ومنه حديث معاذ: وقالت له امرأَته وقد رجع من عمله أَين ما جئت به مما يأْتي به العُمّال من عُراضةِ أَهْلِهم؟ تريد الهَدِيّة. يقال: عَرَّضْتُ الرجل إِذا أَهديت له.
وقال اللحياني: عُراضةُ القافل من سفره هَدِيَّتُه التي يُهْدِيها لصبيانه إِذا قَفَلَ من سفره.
ويقال: اشتر عُراضة لأَهلك أَي هدية وشيئاً تحمله إِليهم، وهو بالفارسية راهْ آورَدْ؛ وقال أَبو زيد في العُراضةِ الهَدِيّةِ: التعرِيضُ ما كان من مِيرةٍ أَو زادٍ بعد أَن يكون على ظهر بعير. يقال: عَرِّضونا أَي أَطْعِمونا من ميرتكم.
وقال الأَصمعي: العُراضة ما أَطْعَمَه الرّاكِبُ من استطعمه من أَهل المياه؛ وقال هِمْيانُ: وعَرَّضُوا المَجْلِسَ مَحْضاً ماهِجَا أَي سَقَوْهُم لبناً رَقِيقاً.
وفي حديث أَبي بكر وأَضْيافِه: وقد عُرِضُوا فأَبَوْا؛ هو بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله، ومعناه أُطْعِمُوا وقُدِّمَ لَهم الطّعامُ، وعَرَّضَ فلان إِذا دام على أَكل العَرِيضِ، وهو الإِمَّرُ.
وتَعَرَّضَ الرّفاقَ: سأَلَهم العُراضاتِ.
وتَعَرَّضْتُ الرّفاقَ أَسْأَلُهُم أَي تَصَدَّيْتُ لهم أَسأَلهم.
وقال اللحياني: تَعَرَّضْتُ مَعْروفَهم ولِمَعْرُوفِهم أَي تَصَدَّيْتُ.
وجعلت فلاناً عُرْضةً لكذا أَي نَصَبْتُه له.
والعارِضةُ: الشاةُ أَو البعير يُصِيبه الداء أَو السبع أَو الكسر فَيُنْحَرُ.
ويقال: بنو فلان لا يأْكلون إِلا العَوارِض أَي لا ينحرون الإِبل إِلا من داء يُصِيبها، يَعِيبُهم بذلك، ويقال: بنو فلان أَكَّالُونَ لِلْعَوارِضِ إِذا لم يَنْحَرُوا إِلا ما عَرَضَ له مَرَضٌ أَو كسْرٌ خوفاً أَن يموت فلا يَنْتَفِعُوا به، والعرب تُغَيِّرُ بأَكله.
ومنه الحديث: أَنه بعث بُدْنَه مع رجل فقال: إِنْ عُرِضَ لها فانْحَرْها أَي إِن أَصابَها مرض أَو كسر. قال شمر: ويقال عَرَضَتْ من إِبل فلان عارِضةٌ أَي مَرِضَتْ وقال بعضهم: عَرِضَتْ، قال: وأَجوده عَرَضَتْ؛ وأَنشد: إِذا عَرَضَتْ مِنها كَهاةٌ سَمِينةٌ، فَلا تُهْدِ مِنْها، واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وعَرَضَتِ الناقةُ أَي أَصابها كسر أَو آفة.
وفي الحديث: لكم في الوظيفة الفَرِيضةُ ولكم العارِضُ؛ العارض المريضة، وقيل: هي التي أَصابها كسر. يقال: عرضت الناقة إِذا أَصابها آفةٌ أَو كسر؛ أَي إِنا لا نأْخُذُ ذاتَ العَيْب فَنَضُرَّ بالصدَقةِ.
وعَرَضَت العارِضةُ تَعْرُضُ عَرْضاً: ماتتْ من مَرَض.
وتقول العرب إِذا قُرِّبَ إِليهم لحم: أَعَبيطٌ أَم عارضة؟ فالعَبيط الذي يُنحر من غير علة، والعارضة ما ذكرناه.
وفلانة عُرْضةٌ للأَزواج أَي قويّة على الزوج.
وفلان عُرْضةٌ للشرّ أَي قوي عليه؛ قال كعب بن زهير: مِنْ كلِّ نَضَّاخةِ الذفْرَى، إِذا عَرِقَتْ، عُرْضَتُها طامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ وكذلك الاثنان والجَمع؛ قال جرير: وتلْقَى حبالى عُرْضةً لِلْمراجِمِ (* قوله «وتلقى إلخ» كذا بالأصل.) ويروى: جبالى.
وفُلانٌ عُرْضةٌ لكذا أَي مَعْرُوضٌ له؛ أَنشد ثعلب: طَلَّقْتهنّ، وما الطلاق بِسُنّة، إِنّ النِّساءَ لَعُرْضةُ التَّطْلِيقِ وفي التنزيل: ولا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضةً لأَيْمانِكم أَنْ تَبَرُّوا وتتقوا وتُصْلِحُوا؛ أَي نَصْباً لأَيْمانِكُم. الفراء: لا تجعلوا الحلف باللّه مُعْتَرِضاً مانِعاً لكم أَن تَبَرُّوا فجعل العُرْضةَ بمعنى المُعْتَرِض ونحو ذلك، قال الزجاج: معنى لا تجعلوا اللّه عرضة لأَيمانكم أَنّ موضع أَن نَصْبٌ بمعنى عُرْضةً، المعنى لا تَعْتَرِضُوا باليمين باللّه في أَن تَبَرُّوا، فلما سقطت في أَفْضَى معنى الاعْتِراضِ فَنَصَبَ أَن، وقال غيره: يقال هم ضُعَفاءُ عُرْضةٌ لكل مَتَناوِلٍ إِذا كانوا نُهْزةً لكل من أَرادهم.
ويقال: جَعَلْتُ فلاناً عُرْضةً لكذا وكذا أَي نَصَبْته له؛ قال الأَزهري: وهذا قريب مما قاله النحويون لأَنه إِذا نُصِبَ فقد صار معترضاً مانعاً، وقيل: معناه أَي نَصْباً معترضاً لأَيمانكم كالغَرَض الذي هو عُرضةٌ للرُّماة، وقيل: معناه قوّةٌ لأَيمانكم أَي تُشَدِّدُونها بذكر اللّه. قال: وقوله عُرْضةً فُعْلة من عَرَضَ يَعْرِضُ.
وكل مانِعٍ مَنَعَك من شغل وغيره من الأَمراضِ، فهو عارِضٌ.
وقد عَرَضَ عارِضٌ أَي حال حائلٌ ومَنَعَ مانِعٌ؛ ومنه يقال: لا تَعْرِضْ ولا تَعْرَض لفلان أَي لا تَعْرِض له بمَنْعِك باعتراضِك أَنْ يَقْصِدَ مُرادَه ويذهب مذهبه.
ويقال: سلكت طَريق كذا فَعَرَضَ لي في الطريق عارض أَي جبل شامخ قَطَعَ عَليَّ مَذْهَبي على صَوْبي. قال الأَزهري: وللعُرْضةِ معنى آخر وهو الذي يَعْرِضُ له الناس بالمكروه ويَقَعُونَ فيه؛ ومنه قول الشاعر: وإِنْ تَتْرُكوا رَهْطَ الفَدَوْكَسِ عُصْبةً يَتَامى أَيَامى عُرْضةً للْقَبائِلِ أَي نَصْباً للقبائل يَعْتَرِضُهم بالمكْرُوهِ مَنْ شاءَ.
وقال الليث: فلان عُرْضةٌ للناس لا يَزالون يَقَعُونَ فيه.
وعَرَضَ له أَشَدَّ العَرْضِ واعْتَرَضَ: قابَلَه بنفسه.
وعَرِضَتْ له الغولُ وعَرَضَت، بالكسر والفتح، عَرَضاً وعَرْضاً: بَدَتْ.
والعُرْضِيَّةُ: الصُّعُوبَةُ، وقيل: هو أَن يَرْكَبَ رأْسه من النَّخْوة.
ورجل عُرْضِيٌّ: فيه عُرْضِيَّةٌ أَي عَجْرَفِيَّةٌ ونَخْوَةٌ وصُعُوبةٌ.
والعُرْضِيَّةُ في الفرس: أَن يَمْشِيَ عَرْضاً.
ويقال: عَرَضَ الفرسُ يَعْرِضُ عَرْضاً إِذا مَرَّ عارِضاً في عَدْوِه؛ قال رؤبة: يَعْرِضُ حتى يَنْصِبَ الخَيْشُوما وذلك إِذا عدَا عارِضاً صَدْرَه ورأْسَه مائلاً.
والعُرُضُ، مُثَقَّل: السيرُ في جانب، وهو محمود في الخيل مذموم في الإِبل؛ ومنه قول حميد: مُعْتَرِضاتٍ غَيْرَ عُرْضِيَّاتِ، يُصْبِحْنَ في القَفْرِ أتاوِيّاتِ (* قوله «معترضات إلخ» كذا بالأصل، والذي في الصحاح تقديم العجز عكس ما هنا.) أَي يَلْزَمْنَ المَحَجَّةَ، وقيل في قوله في هذا الرجز: إِن اعتراضهن ليس خلقة وإِنما هو للنشاط والبغي.
وعُرْضِيٌّ: يَعْرِضُ في سيره لأَنه لم تتم رياضته بعد.
وناقة عُرْضِيَّةٌ: فيها صُعُوبةٌ.
والعُرْضِيَّةُ: الذَّلولُ الوسطِ الصعْبُ التصرفِ.
وناقة عُرْضِيَّة: لم تَذِلّ كل الذُّلِّ، وجمل عُرْضِيٌّ: كذلك؛ وقال الشاعر: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ وفي حديث عمر وصف فيه نفسه وسِياسَته وحُسْنَ النظر لرعيته فقال، رضي اللّه عنه: إِني أَضُمُّ العَتُودَ وأُلْحِقُ القَطُوفَ وأَزجرُ العَرُوضَ؛ قال شمر: العَرُوضُ العُرْضِيَّةُ من الإِبل الصَّعْبة الرأْسِ الذلولُ وسَطُها التي يُحْمَلُ عليها ثم تُساقُ وسط الإِبل المحمَّلة، وإِن ركبها رجل مضت به قُدُماً ولا تَصَرُّفَ لراكبها، قال: إِنما أَزجر العَرُوضَ لأَنها تكون آخر الإِبل؛ قال ابن الأَثير: العَرُوض، بالفتح، التي تأْخذ يميناً وشمالاً ولا تلزم المحجة، يقول: أَضربه حتى يعود إِلى الطريق، جعله مثلاً لحسن سياسته للأُمة.
وتقول: ناقة عَرَوضٌ وفيها عَرُوضٌ وناقة عُرْضِيَّةٌ وفيها عُرْضِيَّةٌ إِذا كانت رَيِّضاً لم تذلل.
وقال ابن السكيت: ناقة عَرُوضٌ إِذا قَبِلَتْ بعض الرياضة ولم تَسْتَحْكِم؛ وقال شمر في قول ابن أَحمر يصف جارية: ومَنَحْتُها قَوْلي على عُرْضِيَّةٍ عُلُطٍ، أُداري ضِغْنَها بِتَوَدُّدِ قال ابن الأَعرابي: شبهها بناقة صعبة في كلامه إِياها ورفقه بها.
وقال غيره: مَنَحْتُها أَعَرْتُها وأَعطيتها.
وعُرْضِيَّةٍ: صُعوبة فكأَن كلامه ناقة صعبة.
ويقال: كلمتها وأَنا على ناقة صعبة فيها اعتراض.
والعُرْضِيُّ: الذي فيه جَفاءٌ واعْتِراضٌ؛ قال العجاج: ذُو نَخْوَةٍ حُمارِسٌ عُرْضِيُّ والمِعْراضُ، بالكسر: سهم يُرْمَى به بلا ريش ولا نَصْل يَمْضِي عَرْضاً فيصيب بعَرْضِ العود لا بحده.
وفي حديث عَدِيّ قال: قلت للنبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَرْمي بالمِعْراضِ فَيَخْزِقُ، قال: إِنْ خَزَقَ فَكُلْ وإِن أَصابَ بعَرضِه فلا تَأْكُلْ، أَراد بالمِعْراضِ سهماً يُرْمَى به بلا رِيش، وأَكثر ما يصيب بعَرْض عُوده دون حَدِّه.
والمَعْرِضُ: المَكانُ الذي يُعْرَضُ فيه الشيءُ.
والمِعْرَضُ: الثوب تُعْرَضُ فيه الجارية وتُجَلَّى فيه، والأَلفاظ مَعارِيضُ المَعاني، من ذلك، لأَنها تُجَمِّلُها.
والعارِضُ: الخَدُّ، يقال: أَخذ الشعر من عارِضَيْهِ؛ قال اللحياني: عارِضا الوجه وعَرُوضَاه جانباه.
والعارِضانِ: شِعاً الفَم، وقيل: جانبا اللِّحية؛ قال عدي بن زيد: لا تُؤاتِيكَ، إِنْ صَحَوْتَ، وإِنْ أَجْـ ـهَدَ في العارِضَيْنِ مِنْك القَتِير والعَوارِضُ: الثَّنايا سُميت عَوارِضَ لأَنها في عُرْضِ الفَم.
والعَوارِضُ: ما وَلِيَ الشِّدْقَيْنِ من الأَسنان، وقيل: هي أَرْبع أَسْنان تَلي الأَنيابَ ثم الأَضْراسُ تَلي العَوارِضَ؛ قال الأَعشى: غَرَّاء فَرْعاء مَصْقُول عَوارِضُها، تَمْشِي الهُوَيْنا كما يَمْشي الوجِي الوَحِلُ وقال اللحياني: العَوارِضُ من الأَضْراسِ، وقيل: عارِضُ الفَمِ ما يبدو منه عند الضحك؛ قال كعب: تَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ، إِذا ابْتَسَمَتْ، كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ يَصِفُ الثَّنايا وما بعدها أَي تَكْشِفُ عن أَسْنانها.
وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ لتنظر إِلى امرأَة فقال: شَمِّي عَوارِضَها، قال شمر: هي الأَسنان التي في عُرْضِ الفم وهي ما بين الثنايا والأَضراس، واحدها عارضٌ، أَمَرَها بذلك لتَبُورَ به نَكْهَتَها وريح فَمِها أَطَيِّبٌ أَم خبيث.
وامرأَة نقِيَّةُ العَوارِض أَي نقِيَّةُ عُرْضِ الفم؛ قال جرير: أَتَذْكرُ يَومَ تَصْقُلُ عارِضَيْها، بِفَرْعِ بَشامةِ، سُقيَ البَشامُ قال أَبو نصر: يعني به الأَسنان ما بعد الثنايا، والثنايا ليست من العَوارِضِ.
وقال ابن السكيت: العارِضُ النابُ والضِّرْسُ الذي يليه؛ وقال بعضهم: العارِضُ ما بين الثنية إِلى الضِّرْس واحتج بقول ابن مقبل: هَزِئَتْ مَيّةُ أَنْ ضاحَكْتُها، فَرَأَتْ عارِضَ عَوْدٍ قد ثَرِمْ قال: والثَّرَمُ لا يكون في الثنايا (* قوله «لا يكون في الثنايا» كذا بالأصل، وبهامشه صوابه: لا يكون إِلا في الثنايا اهـ.
وهو كذلك في الصحاح وشرح ابن هشام لقصيد كعب بن زهير، رضي اللّه عنه.)، وقيل: العَوارِضُ ما بين الثنايا والأَضراس، وقيل: العوارض ثمانية، في كل شِقٍّ أَربعةٌ فوق وأَربعة أَسفل، وأَنشد ابن الأَعرابي في العارضِ بمعنى الأَسنان: وعارِضٍ كجانبِ العِراقِ، أَبَنْت بَرّاقاً مِنَ البَرّاقِ العارِضُ: الأَسنان، شبه استِواءَها باستواء اسفل القرْبة، وهو العِراقُ للسيْرِ الذي في أَسفل القِرْبة؛ وأَنشد أَيضاً: لَمَّا رأَيْنَ دَرَدِي وسِنِّي، وجَبْهةً مِثْلَ عِراقِ الشَّنِّ، مِتُّ عليهن، ومِتْنَ مِنِّي قوله: مُتّ عليهن أَسِفَ على شبابه، ومتن هُنّ من بغضي؛ وقال يصف عجوزاً:تَضْحَكُ عن مِثْلِ عِراقِ الشَّنِّ أَراد بِعِراقِ الشَّنِّ أَنه أَجْلَحُ أَي عن دَرادِرَ اسْتَوَتْ كأَنها عِراقُ الشَّنِّ، وهي القِرْبةُ.
وعارِضةُ الإِنسان: صَفْحتا خدّيه؛ وقولهم فلان خفيف العارِضَيْنِ يراد به خفة شعر عارضيه.
وفي الحديث: من سَعادةِ المرءِ خِفّة عارِضَيْه؛ قال ابن الأَثير: العارِضُ من اللحية ما يَنْبُتُ على عُرْضِ اللَّحْيِ فوق الذقَن.
وعارِضا الإِنسان: صفحتا خدّيه، وخِفَّتُهما كناية عن كثرة الذكرِ للّه تعالى وحركتِهما به؛ كذا قال الخطابي.
وقال: قال ابن السكيت فلان خفيف الشفَةِ إِذا كان قليل السؤال للناس، وقيل: أَراد بخفة العارضين خفة اللحية، قال: وما أَراه مناسباً.
وعارضةُ الوجه: ما يبدو منه.
وعُرْضا الأَنف، وفي التهذيب: وعُرْضا أَنْفِ الفرس مُبْتَدَأُ مُنْحَدَرِ قصَبته في حافتيه جميعاً.
وعارِضةُ الباب: مِساكُ العِضادَتَيْنِ من فوق مُحاذِيةً للأُسْكُفّةِ.
وفي حديث عمرو بن الأَهتم قال للزبْرِقانِ: إِنه لشديد العارضةِ أَي شدِيد الناحيةِ ذو جَلَدٍ وصَرامةٍ، ورجل شديدُ العارضةِ منه على المثل.
وإِنه لذُو عارضةٍ وعارضٍ أَي ذُو جلَدٍ وصَرامةٍ وقُدْرةٍ على الكلام مُفَوّهٌ، على المثل أَيضاً.
وعَرَضَ الرجلُ: صار ذا عارضة.
والعارضةُ: قوّةُ الكلامِ وتنقيحه والرأْيُ الجَيِّدُ.
والعارِضُ: سَقائِفُ المَحْمِل.
وعوارِضُ البيتِ: خشَبُ سَقْفِه المُعَرَّضةُ، الواحدة عارِضةٌ.
وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: نَصَبْتُ على باب حُجْرتي عَباءةً مَقْدَمَه من غَزاة خَيْبَرَ أَو تَبُوكَ فهَتَكَ العَرْضَ حتى وقَع بالأَرض؛ حكى ابن الأَثير عن الهرويّ قال: المحدثون يروونه بالضاد، وهو بالصاد والسين، وهو خشبة توضع على البيت عَرْضاً إِذا أَرادوا تسقيفه ثم تُلْقى عليه أَطرافُ الخشَب القِصار، والحديث جاء في سنن أَبي داود بالضاد المعجمة، وشرحه الخطابي في المَعالِم، وفي غريب الحديث بالصاد المهملة، قال: وقال الراوي العَرْص وهو غلط، وقال الزمخشري: هو العَرْصُ، بالصاد المهملة، قال: وقد روي بالضاد المعجمة لأَنه يوضع على البيت عَرْضاً.
والعِرَضُّ: النَّشاطُ أَو النَّشِيطُ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي محمد الفقعسي: إِنّ لَها لَسانِياً مِهَضّا، على ثَنايا القَصْدِ، أَوْ عِرَضّا الساني: الذي يَسْنُو على البعير بالدلو؛ يقول: يَمُرُّ على مَنْحاتِه بالغَرْبِ على طريق مستقيمة وعِرِضَّى من النَّشاطِ، قال: أَو يَمُرُّ على اعْتراضٍ من نَشاطِه.
وعِرِضّى، فِعِلَّى، من الاعْتراضِ مثل الجِيَضِّ والجِيِضَّى: مَشْيٌ في مَيَلٍ.
والعِرَضَّةُ والعِرَضْنةُ: الاعْتِراضُ في السير من النَّشاطِ.
والفرس تَعْدُو العِرَضْنى والعِرَضْنةَ والعِرَضْناةَ أَي مُعْتَرِضةً مَرَّةً من وجه ومرّة من آخر.
وناقة عِرَضْنةٌ، بكسر العين وفتح الراء: مُعْتَرِضةٌ في السير للنشاط؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرِدْ بِنا، في سَمَلٍ لَمْ يَنْضُبِ، مِنْها عِرَضْناتٌ عِراضُ الأَرْنُبِ العِرْضْناتُ ههنا: جمع عِرَضْنةٍ، وقال أَبو عبيد: لا يقال عِرَضْنةٌ إِنما العِرَضْنةُ الاعْتراضُ.
ويقال: فلان يَعْدو العِرَضْنةَ، وهو الذي يَسْبِقُ في عَدْوه، وهو يمشي العِرَضْنى إِذا مَشَى مِشْيةً في شقّ فيها بَغْيٌ من نَشاطه؛ وقول الشاعر: عِرَضْنةُ لَيْلٍ ففي العِرَضْناتِ جُنَّحا أَي من العِرَضْناتِ كما يقال رجل من الرجال.
وامرأَة عِرَضْنةٌ: ذهبت عَرْضاً من سِمَنِها.
ورجل عِرْضٌ وامرأَة عِرْضةٌ وعِرْضَنٌ وعِرْضَنةٌ إِذا كان يَعْتَرِضُ الناس بالباطل.
ونظرت إِلى فلان عِرَضْنةً أَي بِمُؤَخَّر عَيْني.
ويقال في تصغير العِرَضْنى عُرَيْضِنٌ تَثْبُتُ النونُ لأَنها ملحقة وتحذف الياء لأَنها غير ملحقة.
وقال أَبو عمرو: المُعارِضُ من الإِبلِ العَلُوقُ وهي التي ترأَم بأَنْفِها وتَمْنَعُ دَرَّها.
وبعير مُعارِضٌ إِذا لم يَسْتَقم في القِطار.والإِعْراضُ عن الشيء: الصدُّ عنه.
وأَعْرَضَ عنه: صَدّ.
وعَرَضَ لك الخيرُ يَعْرِضُ عُروضاً وأَعْرَضَ: أَشْرَفَ.
وتَعَرَّضَ مَعْرُوفَه وله: طَلَبَه؛ واستعمل ابن جني التَّعْرِيضَ في قوله: كان حَذْفُه أَو التَّعْرِيضُ لحَذْفِه فساداً في الصنْعة.
وعارَضَه في السير: سار حِياله وحاذاه.
وعارَضَه بما صَنَعَه: كافأَه.
وعارض البعيرُ الريحَ إِذا لم يستقبلها ولم يستدبرها.
وأَعْرَض الناقةَ على الحوض وعَرَضَها عَرْضاً: سامَها أَن تشرب، وعَرَضَ عَلَيّ سَوْمَ عالّةٍ: بمعنى قول العامة عَرْضَ سابِرِيّ.
وفي المثل: عَرْضَ سابِرِيّ، لأَنه يُشترى بأَوّل عَرْض ولا يُبالَغُ فيه.
وعَرَضَ الشيءُ يَعْرِضُ: بدا.
وعُرَضَّى: فُعَلَّى من الإِعْراضِ، حكاه سيبويه.
ولقِيه عارِضاً أَي باكِراً، وقيل: هو بالغين معجمة.
وعارضاتُ الوِرْد أَوّله؛ قال: كِرامٌ يَنالُ الماءَ قَبْلَ شفاهِهِمْ، لَهُمْ عارِضات الوِرْدِ شُمُّ المَناخِرِ لهم منهم؛ يقول: تقَع أُنوفُهم في الماء قبل شِفاههم في أَوّل وُرُودِ الوِرْدِ لأَن أَوّله لهم دون الناس.
وعَرَّضَ لي بالشيء: لم يُبَيِّنْه.
وتَعَرُضَ: تعَوَّجَ. يقال: تعرَّض الجملُ في الجبَل أَخَذ منه في عَرُوضٍ فاحتاج أَن يأْخذ يميناً وشمالاً لصعوبة الطريق؛ قال عبد اللّه ذو البِجادين المزنيُّ وكان دليلَ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، يخاطب ناقته وهو يقودُها به، صلّى اللّه عليه وسلّم، على ثَنِيّةِ رَكوبةَ، وسمي ذا البِجادَيْنِ لأَنه حين أَراد المسير إِلى النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، قطعت له أُمّه بِجاداً باثنين فَأْتَزَرَ بواحد وارْتَدى بآخَر: تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومي، تَعَرَّضَ الجَوْزاءِ للنُّجُومِ، هو أَبُو القاسِمِ فاسْتَقِيمي ويروى: هذا أَبو القاسم. تَعَرَّضِي: خُذِي يَمْنةً ويَسْرةً وتَنَكَّبي الثنايا الغِلاظ تَعَرُّضَ الجَوْزاءِ لأَن الجوزاء تمر على جنب مُعارضةً ليست بمستقيمة في السماء؛ قال لبيد: أَو رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها كِفَفاً، تَعَرَّضَ فَوْقَهُنّ وِشامُها قال ابن الأَثير: شبهها بالجوزاء لأَنها تمرّ معترضة في السماء لأَنها غير مستقيمة الكواكب في الصورة؛ ومنه قصيد كعب: مَدْخُوسةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ أَي أَنها تَعْتَرِضُ في مَرْتَعِها.
والمَدارِجُ: الثنايا الغِلاظُ.
وعَرَّضَ لفلان وبه إِذا قال فيه قولاً وهو يَعِيبُه. الأَصمعي: يقال عَرَّضَ لي فلان تَعْرِيضاً إِذا رَحْرَحَ بالشيء ولم يبيِّن.
والمَعارِيضُ من الكلام: ما عُرِّضَ به ولم يُصَرَّحْ.
وأَعْراضُ الكلامِ ومَعارِضُه ومَعارِيضُه: كلام يُشْبِهُ بعضهُ بعضاً في المعاني كالرجل تَسْأَله: هل رأَيت فلاناً؟ فيكره أَن يكذب وقد رآه فيقول: إِنَّ فلاناً لَيُرَى؛ ولهذا المعنى قال عبد اللّه بن العباس: ما أُحِبُّ بمَعارِيضِ الكلامِ حُمْرَ النَّعَم؛ ولهذا قال عبد اللّه بن رواحة حين اتهمته امرأَته في جارية له، وقد كان حلف أَن لا يقرأَ القرآن وهو جُنب، فأَلَحَّتْ عليه بأَن يقرأَ سورة فأَنشأَ يقول: شَهِدْتُ بأَنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ، وأَنَّ النارَ مَثْوَى الكافِرِينا وأَنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ، وفوقَ العَرْشِ رَبُّ العالَمِينا وتَحْمِلُه ملائكةٌ شِدادٌ، ملائكةُ الإِلهِ مُسَوَّمِينا قال: فرضيت امرأَته لأَنها حَسِبَتْ هذا قرآناً فجعل ابن رواحة، رضي اللّه عنه، هذا عَرَضاً ومِعْرَضاً فراراً من القراءة.
والتعْرِيضُ: خلاف التصريح.
والمَعارِيضُ: التَّوْرِيةُ بالشيء عن الشيء.
وفي المثل، وهو حديث مخرّج عن عمران بن حصين، مرفوع: إِنَّ في المَعاريضِ لَمَنْدُوحةً عن الكذب أَي سَعةً؛ المَعارِيضُ جمع مِعْراضٍ من التعريضِ.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَمَا في المَعارِيض ما يُغْني المسلم عن الكذب؟ وفي حديث ابن عباس: ما أُحب بمَعارِيضِ الكلام حُمْر النعَم.
ويقال: عَرّض الكاتبُ إِذا كتب مُثَبِّجاً ولم يبين الحروف ولم يُقَوِّمِ الخَطّ؛ وأَنشد الأَصمعي للشماخ: كما خَطَّ عِبْرانِيّةً بيَمينه، بتَيماءَ، حَبْرٌ ثم عَرَّضَ أَسْطُرا والتَّعْرِيضُ في خِطْبةِ المرأَة في عدّتها: أَن يتكلم بكلام يشبه خِطْبتها ولا يصرّح به، وهو أَن يقول لها: إِنك لجميلة أَو إِن فيك لبقِيّة أَو إِن النساء لمن حاجتي.
والتعريض قد يكون بضرب الأَمثال وذكر الأَلغاز في جملة المقال.
وفي الحديث: أَنه قال لعَديّ ابن حاتم إِن وِسادَكَ لعَرِيضٌ، وفي رواية: إِنك لعَريضُ القَفا، كَنى بالوِساد عن النوم لأَن النائم يتَوَسَّدُ أَي إِن نومك لطويل كثير، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأْسه وعنقه، وتشهد له الرواية الثانية فإِنّ عِرَضَ القفا كناية عن السِّمَن، وقيل: أَراد من أَكل مع الصبح في صومه أَصبح عَريضَ القفا لأَن الصوم لا يؤثِّر فيه.
والمُعَرَّضةُ من النساء: البكر قبل أَن تُحْجَبَ وذلك أَنها تُعْرَضُ على أَهل الحيّ عَرْضةً لِيُرَغِّبُوا فيها مَنْ رَغِبَ ثم يَحْجبونها؛ قال الكميت: لَيالِيَنا إِذْ لا تزالُ تَرُوعُنا، مُعَرَّضةٌ مِنْهُنَّ بِكْرٌ وثَيِّبُ وفي الحديث: من عَرَّضَ عَرَّضْنا له، ومن مَشى على الكَلاّءِ أَلْقَيْناه في النهر؛ تفسيرُه: من عَرَّضَ بالقَذْف عَرَّضْنا له بتأْديب لا يَبْلُغُ الحَدّ، ومن صرح بالقذف برُكُوبه نهر الحَدّ أَلقيناه في نهر الحدّ فحَدَدْناه؛ والكلاَّء مَرْفأُ السفُن في الماء، وضرب المشي على الكلاَّء مثلاً للتعريض للحدّ بصريح القذف.
والعَرُوضُ: عَرُوضُ الشعر وهي فَواصِلُ أَنصاف الشعْر وهو آخر النصف الأَول من البيت، أُنْثَى، وكذلك عَرُوض الجبل، وربما ذُكِّرتْ، والجمع أَعارِيضُ على غير قياس، حكاه سيبويه، وسمي عَرُوضاً لأَن الشعر يُعْرَضُ عليه، فالنصف الأَول عَروضٌ لأَن الثاني يُبْنى على الأَول والنصف الأَخير الشطر، قال: ومنهم من يجعل العَروضَ طَرائق الشعْر وعَمُودَه مثل الطويل يقول هو عَرُوضٌ واحد، واخْتِلافُ قَوافِيه يسمى ضُرُوباً، قال: ولكُلٍّ مقَالٌ؛ قال أَبو إِسحق: وإِنما سمي وسط البيت عَرُوضاً لأَن العروض وسط البيت من البِناء، والبيتُ من الشعْر مَبنيّ في اللفظ على بناء البيت المسكون للعرب، فَقِوامُ البيت من الكلام عَرُوضُه كما أَنّ قِوامَ البيت من الخِرَقِ العارضةُ التي في وسطه، فهي أَقْوَى ما في بيت الخرق، فلذلك يجب أَن تكون العروض أَقوى من الضرْب، أَلا ترى أَن الضُّروبَ النقصُ فيها أَكثر منه في الأَعارِيض؟ والعَرُوضُ: مِيزانُ الشعْر لأَنه يُعارَضُ بها، وهي مؤنثة ولا تجمع لأَنها اسم جنس.
وفي حديث خديجة، رضي اللّه عنها: أَخاف أَن يكون عُرِضَ له أَي عَرَضَ له الجنّ وأَصابَه منهم مَسٌّ.
وفي حديث عبد الرحمن بن الزَّبِيرِ وزَوجتِه: فاعتُرِضَ عنها أَي أَصابَه عارض من مرَضٍ أَو غيره منَعَه عن إِتيانها.
ومضى عَرْضٌ من الليل أَي ساعةٌ.
وعارِضٌ وعرِيضٌ ومُعْتَرِضٌ ومُعَرِّضٌ ومُعْرِضٌ: أَسماء؛ قال: لَوْلا ابْن حارِثةَ الأَميرُ لَقَدْ أَغْضَيْتُ مِنْ شَتْمي على رَغْمي (* قوله «لولا ابن حارثة الأمير لقد» كذا بالأصل.) إِلاَّ كَمُعْرِضٍ المُحَسِّر بَكْرَه عَمْداً يُسَبِّبُني على الظُّلْمِ الكاف فيه زائدة وتقديره إِلا مُعْرِضاً.
وعُوارضٌ، بضم العين: جبَل أَو موضع؛ قال عامرُ بن الطُّفَيْل: فَلأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوارضاً، ولأُقْبِلَنَّ الخيْلَ لابةَ ضَرْغَدِ أَي بِقَناً وبعُوارِضٍ، وهما جبلان؛ قال الجوهري: هو ببلاد طيّء وعليه قبر حاتم؛ وقال فيه الشماخ: كأَنَّها، وقد بَدا عُوارِضُ، وفاضَ من أَيْدِيهِنّ فائضُ وأَدَبِيٌّ في القَتامِ غامِضُ، وقِطْقِطٌ حيثُ يَحُوضُ الحائضُ والليلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رابِضُ، بجَلْهةِ الوادِي، قَطاً نَواهِضُ والعَرُوضُ: جبل؛ قال ساعِدةُ بن جُؤَيّة: أَلمْ نَشْرِهمْ شَفْعاً، وتُتْرَكَ منْهُمُ بجَنْبِ العَرُوضِ رِمّةٌ ومَزاحِفُ؟ والعُرَيْضُ، بضم العين، مصغر: وادٍ بالمدينة به أَموالٌ لأَهلها؛ ومنه حديث أَبي سفيان: أَنه خرَج من مكة حتى بلغ العُرَيْضَ، ومنه الحديث الآخر: ساقَ خَلِيجاً من العُرَيْضِ.
والعَرْضِيُّ: جنس من الثياب. قال النضر: ويقال ما جاءكَ من الرأْي عَرَضاً خير مما جاءك مُسْتَكْرَهاً أَي ما جاءك من غير رَوِيَّةٍ ولا فِكْر.
وقولهم: عُلِّقْتُها عَرَضاً إِذا هَوِيَ امرأَةً أَي اعْتَرَضَتْ فرآها بَغْتة من غير أَن قَصَد لرؤيتها فَعَلِقَها من غير قصدٍ؛ قال الأَعشى: عُلِّقْتُها عَرَضاً، وعُلِّقَتْ رَجُلاً غَيْري، وعُلِّقَ أُخْرى غيْرَها الرجُلُ وقال ابن السكيت في قوله عُلِّقْتُها عرَضاً أَي كانت عرَضاً من الأَعْراضِ اعْتَرَضَني من غير أَن أَطْلُبَه؛ وأَنشد: وإِمّا حُبُّها عَرَضٌ، وإِمّا بشاشةُ كلِّ عِلْقٍ مُسْتَفاد يقول: إِما أَن يكون الذي من حبها عرَضاً لم أَطلبه أَو يكون عِلْقاً.
ويقال: أَعرَض فلان أَي ذهَب عرْضاً وطولاً.
وفي المثلِ: أَعْرَضْتَ القِرْفةَ، وذلك إِذا قيل للرجل: من تَتَّهِمُ؟ فيقول: بني فلانة للقبيلة بأَسْرِها.
وقوله تعالى: وعَرَضْنا جهنم يومئذ للكافرين عَرْضاً؛ قال الفراء: أَبرزناها حتى نظر إِليها الكفار، ولو جَعَلْتَ الفِعْلَ لها زدْتَ أَلفاً فقلت: أَعْرَضَتْ هي أَي ظَهَرَتْ واستبانت؛ قال عمرو بن كلثوم: فأَعْرَضَتِ اليمامةُ، واشْمَخَرَّتْ كأَسيافٍ بأَيدي مُصْلِتينا أَي أَبْدَتْ عُرْضَها ولاحَتْ جِبالُها للناظر إِليها عارِضةً.
وأَعْرَضَ لك الخير إِذا أَمْكَنكَ. يقال: أَعْرَضَ لك الظبْيُ أَي أَمْكَنكَ من عُرْضِه إِذا وَلاَّك عُرْضَه أَي فارْمه؛ قال الشاعر: أَفاطِمَ، أَعْرِضِي قَبْلَ المنايا، كَفى بالموْتِ هَجْراً واجْتِنابا أَي أَمكِني.
ويقال: طَأْ مُعْرِضاً حيث شئت أَي ضَعْ رجليك حيث شئت أَي ولا تَتَّق شيئاً قد أَمكن ذلك.
واعْتَرَضْتُ البعير: رَكِبْتُه وهو صَعْبٌ.
واعْتَرضْتُ الشهر إِذا ابتدأْته من غير أَوله.
ويقال: تَعَرَّضَ لي فلان وعرَض لي يَعْرِضُ يَشْتِمُني ويُؤْذِيني.
وقال الليث: يقال تعرَّض لي فلان بما أَكره واعتَرَضَ فلان فلاناً أَي وقع فيه.
وعارَضَه أَي جانَبَه وعَدَلَ عنه؛ قال ذو الرمة: وقد عارَضَ الشِّعْرى سُهَيْلٌ، كأَنَّه قَريعُ هِجانٍ عارَضَ الشَّوْلَ جافِرُ ويقال: ضرَب الفحلُ الناقةَ عِراضاً، وهو أَن يقاد إِليها ويُعْرَضَ عليها إِن اشْتَهَتْ ضرَبَها وإِلا فلا وذلك لكَرَمها؛ قال الراعي: قلائِصُ لا يُلْقَحْنَ إِلاَّ يَعارةً عِراضاً، ولا يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَوالِيا ومثله للطرماح: ونِيلَتْ حِينَ نِيلتْ يَعارةً في عِراضِ أَبو عبيد: يقال لَقِحَتْ ناقةُ فلان عِراضاً، وذلك أَن يُعارِضَها الفحلُ معارضةً فيَضْرِبَها من غير أَن تكون في الإِبل التي كان الفحلُ رَسِيلاً فيها.
وبعير ذو عِراضٍ: يُعارِضُ الشجر ذا الشوْكِ بفِيه.
والعارِضُ: جانِبُ العِراق؛ والعريضُ الذي في شعر امرئ القيس اسم جبل ويقال اسم واد: قَعَدْتُ له، وصُحْبتي بَيْنَ ضارِجٍ وبَيْنَ تِلاعِ يَثْلَثٍ، فالعَرِيضِ أَصابَ قُطَيَّاتٍ فَسالَ اللَّوى له، فَوادي البَدِيّ فانْتَحى لليَرِيضِ (* قوله «أصاب إلخ» كذا بالأصل، والذي في معجم ياقوت في عدة مواضع: أصاب قطاتين فسال لواهما) وعارَضْتُه في المَسِير أَي سِرْتُ حياله وحاذَيْتُه.
ويقال: عارض فلان فلاناً إِذا أَخذ في طريق وأخذ في طريق آخر فالتقيا.
وعارَضْتُه بمثل ما صنع أَي أَتيت إِليه بمثل ما أَتى وفعلت مثل ما فعل.
ويقال: لحم مُعَرَّضُ للذي لم يُبالَغْ في إِنْضاجِه؛ قال السُّلَيْك بن السُّلَكةِ السعدي: سَيَكْفِيكَ ضَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعَرَّضٌ، وماءُ قُدُورٍ في الجِفانِ مَشِيبُ ويروى بالضاد والصاد.
وسأَلته عُراضةَ مالٍ وعَرْضَ مال وعَرَضَ مالٍ فلم يعطنيه.
وقَوْسٌ عُراضةٌ أَي عَرِيضةٌ؛ قال أَبو كبير: لَمّا رأى أَنْ لَيْسَ عنهمْ مَقْصَرٌ، قَصَرَ اليَمِينَ بكلِّ أَبْيَضَ مِطْحَرِ وعُراضةِ السِّيَتَينِ تُوبِعَ بَرْيُها، تأْوي طَوائِفُها بعَجْسٍ عَبْهَرِ تُوبِعَ بَرْيُها: جُعِلَ بعضه يشبه بعضاً. قال ابن بري: أَورده الجوهري مفرداً.
وعُراضةُ وصوابه وعُراضةِ، بالخفض وعلله بالبيت الذي قبله؛ وأَما قول ابن أَحمر: أَلا لَيْتَ شِعْري، هل أَبِيتَنَّ ليلةً صَحيحَ السُّرى، والعِيسُ تَجْري عَرُوضُها بِتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها قَطا الحَزْنِ، قد كانَتْ فِراخاً بُيُوضُها ورَوْحةُ دُنْيا بَينَ حَيَّينِ رُحْتُها، أُسِيرُ عَسِيراً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها أُسِيرُ أَي أُسَيِّرُ.
ويقال: معناه أَنه ينشد قصيدتين: إِحداهما قد ذَلَّلها، والأُخرى فيها اعتراضٌ؛ قال ابن بري: والذي فسّره هذا التفسير روى الشعر: أُخِبُّ ذَلُولاً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها قال: وهكذا روايته في شعره.
ويقال: اسْتُعْرِضَتِ الناقةُ باللحمِ فهي مُسْتَعْرَضَةٌ.
ويقال: قُذِفَتْ باللحم ولُدِسَت إِذا سَمِنَتْ؛ قال ابن مقبل: قَبّاء قد لَحِقَتْ خَسِيسةُ سِنِّها، واسْتُعْرِضَتْ ببَضِيعِها المُتَبَتِّرِ قال: خسيسةُ سِنِّها حين بَزَلَتْ وهي أَقْصَى أَسنانها.
وفلان مُعْتَرِضٌ في خُلُقِه إِذا ساءَكَ كلُّ شيءٍ من أَمره.
وناقة عُرْضةٌ للحِجارةِ أَي قويّةٌ عليها.
وناقة عُرْضُ أَسفارٍ أَي قويّة على السفَر، وعُرْضُ هذا البعيرِ السفَرُ والحجارةُ؛ وقال المُثَقِّبُ العَبْديُّ: أَو مائَةٌ تُجْعَلُ أَوْلادُها لَغْواً، وعُرْضُ المائةِ الجَلْمَدُ (* قوله «أو مائة إلخ» تقدم هذا البيت في مادة جلمد بغير هذا الضبط والصواب ما هنا.) قال ابن بري: صواب إِنشاده أَو مائةٍ، بالكسر، لأَن قبله: إِلا بِبَدْرَى ذَهَبٍ خالِصٍ، كلَّ صَباحٍ آخِرَ المُسْنَدِ قال: وعُرْضُ مبتدأ والجلمد خبره أَي هي قوية على قطعه، وفي البيت إِقْواء.
ويقال: فلان عُرْضةُ ذاك أَو عُرْضةٌ لذلك أَي مُقْرِنٌ له قويّ عليه.
والعُرْضةُ: الهِمَّةُ؛ قال حسان: وقال اللّهُ: قد أَعْدَدْتُ جُنْداً، هُمُ الأَنْصارُ عُرْضَتُها اللِّقاءُ وقول كعب بن زهير: عُرْضَتُها طامِسُ الأَعْلامِ مجهول قال ابن الأَثير: هو من قولهم بَعِيرٌ عُرْضةٌ للسفر أَي قويٌّ عليه، وقيل: الأَصل في العُرْضةِ أَنه اسم للمفعول المُعْتَرَضِ مثل الضُّحْكة والهُزْأَةِ الذي يُضْحَكُ منه كثيراً ويُهْزَأُ به، فتقول: هذا الغَرضُ عُرْضَةٌ للسِّهام أَي كثيراً ما تَعْتَرِضُه، وفلانٌ عُرْضةٌ للكلام أَي كثيراً ما يَعْتَرِضُه كلامُ الناس، فتصير العُرْضةُ بمعنى النَّصْب كقولك هذا الرجل نَصْبٌ لكلام الناس، وهذا الغَرضُ نَصْبٌ للرُّماة كثيراً ما تَعْتَرِضُه، وكذلك فلان عُرْضةٌ للشرِّ أَي نصب للشرّ قويٌّ عليه يعترضه كثيراً.
وقولهم: هو له دونه عُرْضةٌ إِذا كان يَتَعَرَّضُ له، ولفلان عرضة يَصْرَعُ بها الناس، وهو ضرب من الحِيلةِ في المُصارَعَة.