هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر أجج مَجَّ جوا نغف ردم حلق يافِثُ نغف شعف الصَّدَفُ نسس زلف فرس تنن مغر



أجج (لسان العرب)
الأَجِيجُ: تَلَهُّبُ النار. ابن سيده: الأَجَّةُ والأَجِيجُ صوت النار؛ قال الشاعر: أَصْرِفُ وَجْهي عن أَجِيج التَّنُّور، كأَنَّ فِيه صوتَ فِيلٍ مَنْحُور وأَجَّتِ النارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِيجاً إِذا سمعتَ صَوتَ لَهَبِها؛ قال: كأَنَّ تَرَدُّدَ أَنفاسِهِ أَجِيجُ ضِرامٍ، زفَتْهُ الشَّمَالْ وكذلك ائْتَجَّتْ، على افْتَعَلَتْ، وتَأَجَّجَتْ، وقد أَجَّجَها تَأْجيجاً.
وأَجِيجُ الكِيرِ: حفيفُ النار، والفعل كالفعل.
والأَجُوجُ: المضيءُ؛ عن أَبي عمرو، وأَنشد لأَبي ذؤَيب يصف برقاً: يُضيءُ سَنَاهُ راتِقاً مُتَكَشِّفاً، أَغَرَّ، كمصباح اليَهُودِ، أَجُوج قال ابن بري: يصف سحاباً متتابعاً، والهاء في سناه تعود على السحاب، وذلك أَن البرقة إِذا برقت انكشف السحاب، وراتقاً حال من الهاء في سناه؛ ورواه الأَصمعي، راتق متكشف، بالرفع، فجعل الراتق البرق.
وفي حديث الطُّفَيْلِ: طَرَفُ سَوْطه يَتَأَجَّجُ أَي يضيء، من أَجِيج النار تَوَقُّدِها.وأَجَّجَ بينهم شَرًّا: أَوقده.
وأَجَّةُ القوم وأَجِيجُهم: اخْتِلاطُ كلامهم مع حَفيف مشيهم.
وقولهم: القومُ في أَجَّة أَي في اختلاط؛ وقوله: تَكَفُّحَ السَّمائِم الأَوَاجِج إِنما أَراد الأَوَاجَّ، فاضطر، ففك الإِدغام. أَبو عمرو: أَجَّج إِذا حمل على العدوّ، وجَأَجَ إِذا وقف جُبْناً، وأَجَّ الظَّليمُ يَئِجُّ ويَؤُجُّ أَجّاً وأَجِيجاً: سُمع حَفيفُه في عَدْوِه؛ قال يصف ناقة: فرَاحَتْ، وأَطْرافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ، تَئِجُّ كما أَجَّ الظَّليم المُفَزَّعُ وأَجَّ الرَّجُلُ يَئِجُّ أَجِيجاً: صَوَّتَ؛ حكاه أَبو زيد، وأَنشد لجميل: تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ، لمَّا تَحَسَّرَتْ مَناكِبُها، وابْتُزَّ عنها شَليلُها وأَجَّ يَؤُجُّ أَجّاً: أَسرع؛ قال: سَدَا بيدَيه ثم أَجَّ بسيره، كأَجِّ الظَّليم من قَنِيصٍ وكالِب التهذيب: أَجَّ في سيره يَؤُجُّ أَجّاً إِذا أَسرع وهرول؛ وأَنشد: يَؤُجُّ كما أَنَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ قال ابن بري: صوابه تؤُج بالتاء، لأَنه يصف ناقته؛ ورواه ابن دريد: الظليم المُفَزَّعُ.
وفي حديث خيبر: فلما أَصبح دعا عليّاً، فأَعطاه الراية، فخرج بها يَؤُجُّ حتى ركَزَها تَحْتَ الحِصْنِ. الأَجُّ: الإِسراعُ والهَرْوَلةُ.
والأَجِيجُ والأُجاجُ والائْتِجاجُ: شدَّةُ الحرِّ؛ قال ذو الرمة: بأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطَبُ والأَجَّةُ: شدة الحرِّ وَتَوَهُّجه، والجمع إِجاجٌ، مثل جَفْنَةٍ وجِفَانٍ؛ وائْتَجَّ الحَرُّ ائْتِجاجاً؛ قال رؤبة: وحَرَّقَ الحَرُّ أُجاجاً شاعلاَ ويقال: جاءت أَجَّةُ الصيف.
وماءٌ أُجاجٌ أَي ملح؛ وقيل: مرٌّ؛ وقيل: شديد المرارة؛ وقيل: الأُجاجُ الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز وجل: وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ؛ وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر.
وقد أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجوجاً.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعَذْبُها أُجاجٌ؛ الأُجاج، بالضم: الماءُ الملح، الشديد الملوحة؛ ومنه حديث الأَحنف: نزلنا سَبِخَةً نَشَّاشَةً، طَرَفٌ لها بالفلاة، وطَرَفٌ لها بالبحر الأُجاج.
وأَجِيجُ الماءِ: صوتُ انصبابه.
ويأْجُوجُ ومأْجُوجُ: قبليتان من خلف الله، جاءَت القراءَة فيهما بهمز وغير همز. قال: وجاءَ في الحديث: أَن الخلق عشرة أَجزاء: تسعة منها يأْجوجُ ومأْجوجُ، وهما اسمان أَعجميان، واشتقاقُ مثلهما من كلام العرب يخرج من أَجَّتِ النارُ، ومن الماء الأُجاج، وهو الشديد الملوحة، المُحْرِقُ من ملوحته؛ قال: ويكون التقدير في يأْجُوجَ يَفْعول، وفي مأْجوج مفعول، كأَنه من أَجِيج النار.؛ قال: ويجوز أَن يكون يأْجوج فاعولاً، وكذلك مأْجوج؛ قال: وهذا لو كان الاسمان عربيين، لكان هذا اشتقاقَهما، فأَمَّا الأَعْجَمِيَّةُ فلا تُشْتَقُّ من العربية؛ ومن لم يهمز، وجعل الأَلفين زائدتين يقول: ياجوج من يَجَجْتُ، وماجوج من مَجَجْتُ، وهما غير مصروفين؛ قال رؤبة:لو أَنَّ يَاجُوجَ ومَاجوجَ معا، وعَادَ عادٌ، واسْتَجاشُوا تُبَّعا ويَأْجِجُ، بالكسر: موضع؛ حكاه السيرافي عن أَصحاب الحديث، وحكاه سيبويه يَأْجَجُ، بالفتح، وهو القياس، وهو مذكور في موضعه.

مَجَّ (القاموس المحيط)
مَجَّ الشَّرابَ من فِيهِ: رَماهُ.
وانْمَجَّتْ نُقْطَةٌ من القَلَمِ: تَرَشَّشَتْ.
والماجُّ: من يَسيلُ لُعابُهُ كِبَراً وهَرَماً، والناقةُ الكبيرةُ.
وكغُرابٍ: الرِّيقُ تَرْمِيهِ من فِيكَ، والعَسَلُ، وقد يُقالُ له: مُجاجُ النَّحْلِ.
ومُجاجُ المُزْنِ: المَطَرُ.
وخَبَزَ مُجاجاً، أي: خَبَزَ الذُّرَةَ، وبالفتح: العُرْجُونُ.
ومَجْمَجَ في خَبَرِهِ: ام يُبَينْهُ والكتابَ ثَبَّجَهُ وام يُبَيِّنْ حروفَهُ وبِفُلانٍ: ذَهَبَ في الكلامِ معه مَذْهَباً غيرَ مُسْتَقِيمٍ، فرَدَّهُ من حالٍ إلى حالٍ.
وأمَجَّ الفَرَسُ: بَدَأ بالجَرْيِ قبلَ أن يَضْطَرِمَ،
و~ زيدٌ: ذَهَبَ في البِلادِ،
و~ العُودُ: جَرى فيه الماءُ.
والمُجُجُ، بضمَّتينِ: السُّكارى، والنَّحْلُ، وبفتحتَينِ: اسْتِرْخاءُ الشِّدْقَيْنِ، وإدْراكُ العِنَبِ ونُضْجُهُ.
والمَجْماجُ: المُسْتَرْخِي.
وكَفَلٌ مُمَجْمَجٌ، كمُسَلْسَلٍ: مُرْتَجٌّ،
وقد تَمَجْمَجَ.
ومَجَّجَ تَمْجِيجاً: إذا أرادَكَ بالعَيْبِ.
والمَجُّ: حَبُّ المَاشِ، وبالضم: نقط العسلِ على الحِجارةِ.
وآجوجُ ويَمْجُوج: لُغتانِ في: يأجوجَ ومأجوجَ.

جوا (لسان العرب)
الجَوُّ: الهَواء؛ قال ذو الرمة: والشمسُ حَيْرَى لها في الجَوِّ تَدْوِيمُ وقال أَيضاً: وظَلَّ للأَعْيَسِ المُزْجِي نَوَاهِضَه، في نَفْنَفِ الجَوِّ، تَصْوِيبٌ وتَصْعِيدُ ويروى: في نَفْنَفِ اللُّوحِ.
والجَوُّ: ما بين السماء والأَرض.
وفي حديث علي، رضوان الله عليه: ثم فتَقَ الأَجْواءَ وشَقَّ الأَرْجاءَ؛ جمع جَوٍّ وهو ما بين السماء والأَرض.
وجَوُّ السماء: الهواء الذي بين السماء والأَرض. قال الله تعالى: أَلم يروا إِلى الطير مُسَخَّرات في جَوِّ السماء؛ قال قتادة: في جَوِّ السماء في كَبِدِ السماء، ويقال كُبَيْداء السماء.
وجَوُّ الماء: حيث يُحْفَر له؛ قال:تُراحُ إِلى جَوِّ الحِياضِ وتَنْتَمي والجُوَّة: القطعة من الأَرض فيها غِلَظ.
والجُوَّةُ: نُقْرة. ابن سيده: والجَوُّ والجَوَّة المنخفض من الأَرض؛ قال أَبو ذؤيب: يَجْري بِجَوَّتِه مَوْجُ السَّرابِ، كأَنْـ ـضاحِ الخزاعى جازت رَنْقَها الرِّيحُ (* قوله «كأنضاح الخزاعى» هكذا في الأصل والتهذيب).
والجمع جِوَاءٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: إِنْ صابَ ميثاً أُتْئِقَتْ جِوَاؤُه قال الأَزهري: الجِوَاءُ جمع الجَوِّ؛ قال زهير: عَفَا، من آلِ فاطِمة، الجِوَاءُ ويقال: أَراد بالجواء موضعاً بعينه.
وفي حديث سليمان: إِنَّ لكلِّ امرِئٍ جَوَّانِيّاً وبَرَّانِيّاً فمن أَصلحَ جَوَّانِيَّهُ أَصلحَ الله بَرَّانِيَّهُ؛ قال ابن الأَثير: أَي باطناً وظاهراً وسرّاً وعلانية، وعنى بجَوَّانِيَّه سرَّه وببرَّانِيَّه عَلانِيَتَه، وهو منسوب إِلى جَوِّ البيت وهو داخله، وزيادة الأَلف والنون للتأْكيد.
وجَوُّ كلِّ شيءٍ: بَطْنُه وداخله، وهو الجَوَّةُ أَيضاً؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤيب: يَجْرِى بِجَوَّتِه مَوْجُ الفُراتِ، كأَنْـ ـضاحِ الخُزاعى حازَتْ رَنْقَه الرِّيحُ قال: وجَوَّته بطنُ ذلك الموضع؛ وقال آخر: ليست تَرَى حَوْلَها شخصاً، وراكِبُها نَشْوانُ في جَوَّةِ الباغُوتِ، مَخْمُورُ والجَوَى: الحُرْقة وشدَّة الوَجْدِ من عشق أَو حُزْن، تقول منه: جَوِيَ الرجل، بالكسر، فهو جَوٍ مثل دَوٍ؛ ومنه قيل للماء المتغير المُنْتِن: جَوٍ؛ قال الشاعر: ثم كان المِزاجُ ماءَ سَحَاب، لا جَوٍ آجِنٌ ولا مَطْروقُ والآجِنُ: المتغيِّر أَيضاً إِلاَّ أَنه دون الجَوِي في النَّتْن.
والجَوِي: الماء المُنْتنِ.
وفي حديث يأْجوج ومأْجوج: فتَجْوَى الأَرضُ من نَتْنِهِم؛ قال أَبو عبيد: تُنْتِن، ويروى بالهمز وقد تقدم.
وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم: كان القاسم لا يدخُل منْزِلَه إِلاَّ تَأَوَّهَ، قلْتُ: يا أَبَتِ، ما أَخْرَجَ هذا منك إِلاَّ جَوىً، يريد إِلا داء الجَوْف، ويجوز أَن يكون من الجَوَى شِدَّةِ الوَجْدِ من عشق أَو حزن ابن سيده: الجَوَى الهَوَى الباطن، والجَوَى السُّلُّ وتطاوُل المرض.
والجَوَى، مقصور: كل داءٍ يأْخذ في الباطن لا يُسْتَمْرَأُ معه الطعام، وقيل: هو داءٌ يأْخذ في الصدر، جَوِي جَوىٌ، فهو جَوٍ وجَوىً، وصْفٌ بالمصدر، وامرأَة جَوِيَةٌ.
وجَوِىَ الشيءَ جَوىً واجْتواه: كرهه؛ قال: فقدْ جعَلَتْ أَكبادُنا تَجْتَوِيكُمُ، كما تَجْتَوِي سُوقُ العِضاهِ الكَرازِما وجَوِيَ الأَرضَ جَوىً واجْتَواها: لم توافقه.
وأَرض جَوِيَةٌ وجَوِيَّةٌ غير موافقة.
وتقول: جَوِيَتْ نفسي إِذا لم يُوافِقْكَ البلدُ.واجْتَوَيْتُ البلَدَ إِذا كرهتَ المُقامَ فيه وإِن كنت في نِعْمة.
وفي حديث العُرَنِيِّينَ: فاجْتَوَوُا المدينةَ أَي أَصابهم الجَوَى، وهو المرض وداءُ الجَوْف إِذا تَطاوَلَ، وذلك إِذا لم يوافقهم هواؤُها واسْتَوْخَمُوها.
واجْتَوَيْتُ البلدَ إِذا كرهتَ المُقام فيه وإِن كنت في نِعْمة.
وفي الحديث: أَن وفْد عُرَيْنَة قدموا المدينة فاجْتَوَوْها. أَبو زيد: اجْتَوَيْت البلادَ إِذا كرهتها وإِن كانت موافقة لك في بدنك؛ وقال في نوادره: الاجْتِواءُ النِّزاع إِلى الوطن وكراهةُ المكان الذي أَنت فيه وإِن كنت في نِعْمة، قال: وإِن لم تكن نازِعاً إِلى وطنك فإِنك مُجْتَوٍ أَيضاً. قال: ويكون الاجْتِواءُ أَيضاً أَن لا تسْتَمْرِئَ الطعامَ بالأَرض ولا الشرابَ، غيرَ أَنك إِذا أَحببت المُقام بها ولم يوافِقْك طعامُها ولا شرابُها فأَنت مُسْتَوْبِلٌ ولستَ بمُجْتَوٍ؛ قال الأَزهري: جعل أَبو زيد الاجْتِواء على وجهين. ابن بُزُرْج: يقال للذي يَجْتَوِي البلاد به اجْتِواءٌ وجَوىً، منقوص، وجِيَةٌ. قال: وحَقَّروا الجِيَة جُيَيَّة. ابن السكين: رجل جَوِي الجَوْفِ وامرأَة جَوِيَة أَي دَوِي الجَوْفِ.
وجَوِيَ الطعامَ جَوىً واجْتَواه واسْتَجْواه: كرِهَه ولم يوافقه، وقد جَوِيَتْ نفسي منه وعنه؛ قال زهير: بَشِمْتُ بِنَيِّها فجَوِيتُ عنْها، وعِنْدي، لو أَشاءُ، لها دَوَاءُ أَبو زيد: جَوِيَتْ نفسي جَوىً إِذا لم توافقك البلاد.
والجُوَّةُ: مثل الحُوَّةِ ، وهو لون كالسُّمرة وصَدَإِ الحديد.
والجِواءُ: خِياطَة حياءِ الناقة.
والجِواءُ: البطنُ من الأَرض.
والجِواء. الواسع من الأَوْدية.
والجِواءُ: موضع بالصَّمّان؛ قال الراجز يصف مطراً وسيلاً: يَمْعَسُ بالماء الجِواءَ مَعْسا، وغَرَّقَ الصَّمّانَ ماءً قَلْسا والجِواءُ الفُرْجَةُ بين بُيوت القوم.
والجِواءُ: موضع.
والجِواءُ والجِواءَةُ والجِياء والجِياءة والجِياوة، على القلب: ما توضع عليه القِدْرُ.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: لأَنْ أَطَّلِيَ بجِواء قِدْرٍ أَحبُّإِليَّ من أَن أَطَّلِيَ بزَعْفران؛ الجِواء: وِعاءُ القِدْر أَو شيءٌ توضع عليه من جِلْد أَو خَصَفَةٍ، وجمعها أَجْوِيةٌ، وقيل: هي الجِئاءُ، مهموزة، وجمعها أَجْئِئَةٌ، ويقال لها الجِياءُ بلا همز، ويروى بِجِئاوةِ مثل جِعَاوة.
وجِياوَةُ: بطن من باهِلَة.
وجاوَى بالإِبل: دعاها إِلى الماء وهي بعيدة منه؛ قال الشاعر: جاوَى بها فهاجَها جَوْجاتُه قال ابن سيده: وليست جاوَى بها من لفظ الجَوْجاةِ إِنما هي في معناها، قال: وقد يكون جاوَى بها من ج و و.
وجوٌّ: اسم اليمامة كأَنها سميت بذلك؛ الأَزهري: كانت اليَمامة جَوّاً؛ قال الشاعر: أَخْلَق الدَّهْرُ بِجَوٍّ طَلَلا قال الأَزهري: الجَوُّ ما اتسع من الأَرض واطْمَأَنَّ وبَرَزَ، قال: وفي بلاد العرب أَجْوِيَة كثيرة كل جَوٍّ منها يعرف بما نسب إِليه. فمنهما جَوُّ غِطْرِيف وهو فيما بين السِّتارَيْن وبين الجماجم( ) (قوله «وبين الجماجم» كذا بالأصل والتهذيب، والذي في التكملة: وبين الشواجن)، ومنها جوُّ الخُزامَى، ومنها جَوُّ الأَحْساء، ومنها جَوُّ اليَمامة؛ وقال طَرَفة: خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِري قال أَبو عبيد: الجَوُّ في بيت طَرَفة هذا هو ما اتَّسع من الأَوْدية.
والجَوُّ: اسم بلد، وهو اليَمامة يَمامةُ زَرْقاءَ.
ويقال: جَوٌّ مُكْلِئٌ أَي كثير الكلإ، وهذا جَوٌّ مُمْرِعٌ. قال الأَزهري: دخلت مع أَعرابي دَحْلاً بالخَلْصاءِ، فلما انتهينا إِلى الماء قال: هذا جَوٌّ من الماء لا يُوقف على أَقصاه. الليث: الجِوَاءُ موضع، قال: والفُرْجَةُ التي بين مَحِلَّة القوم وسط البيوت تسمى جِوَاءً. يقال: نزلنا في جِواءِ بني فلان؛ وقول أَبي ذؤيب: ثم انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُم، وقَدْ بَلَغُوا بَطْنَ المَخِيمِ، فقالُوا الجَوَّ أَو راحُوا قال ابن سيده: المَخِيمُ والجَوُّ موضعان، فإِذا كان ذلك فقد وضَعَ الخاصَّ موضع العام كقولنا ذَهَبْتُ الشامَ؛ قال ابن دريد: كان ذلك اسماً لها في الجاهلية؛ وقال الأَعشى: فاسْتَنْزلوا أَهْلَ جَوٍّ من مَنازِلِهِم، وهَدّمُوا شاخِصَ البُنْيانِ فَاتَّضَعا وجَوُّ البيت: داخِلُه، شاميّة.
والجُوَّة، بالضم: الرُّقْعَة في السِّقاء، وقد جَوَّاهُ وجَوَّيْته تَجْوِيَة إِذا رَقَعْته.
والجَوْجاةُ: الصوتُ بالإِبِل، أَصلُها جَوْجَوَةٌ؛ قال الشاعر: جاوَى بها فَهاجَها جَوْجاتُه ابن الأَعرابي: الجَوُّ الآخِرةُ.

نغف (لسان العرب)
النغَفُ، بالتحريك والغين معجمة: دود يسقط من أُنوف الغنم والإبل، وفي الصحاح: الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغنم، واحدته نغَفة.
ونغِفَ البعيرُ: كثر نَغَفُه.
والنغَفُ: دود طِوال سود وغُبر، وقيل: هي دود طوال سود وغبر وخضر تقطع الحَرث في بطون الأَرض، وقيل: هي دود عُقْف، وقيل: غُضْف تَنْسَلِخُ عن الخنافس ونحوها، وقيل: هي دود بيض يكون فيها ماء، وقيل: دود أَبيض يكون في النوى إذا أُنْقِع، وما سوى ذلك من الدود فليس بنغَف.
وفي الحديث: أَن يأْجُوج ومأْجوج يُسَلّط اللّه عليهم فيُهْلِكُهم النَّغَف فيأْخذ في رقابهم؛ وفي طريق آخر: إذا كان في آخر الزمان سُلِّطَ على يأْجوج ومأْجوج النغَفُ فيُصبحون فَرْسَى أَي مَوْتى؛ النغَف، بالتحريك: هو الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغَنم.
وفي حديث الحديبية: دَعُوا محمداً وأَصحابه حتى يموتوا موتَ النغَف؛ والنغَفُ عند العرب: دِيدان تَولَّدُ في أَجوافِ الحيوان والناس وفي غراضِيف الخياشِيم، قال: وقد رأَيتها في رؤوس الإبل والشاء.
والعرب تقول لكل ذليل حقير: ما هو إلا نغَفَة، تشبِّه بهذه الدودة.
ويقال للرجل الذي تحتقره: يا نَغفةُ، وإنما أَنت نغَفة.
والنغَفَتان: عظمان في رؤوس الوَجْنَتَين ومن تحركهما يكون العُطاس. التهذيب: وفي عظْمَي الوَجْنتين لكل رأْس نغَفَتان أَي عظمان، والمسموع من العرب فيهما النَّكَفَتان، بالكاف، وهما حدَّا اللَّحْيَين من تحت، وسيأْتي ذكرهما قال الأَزهري: وأَما النغَفَتان بمعناهما فما سمعته لغير الليث.والنغَفُ: ما يُخرجه الإنسان من أَنفه من مُخاط يابس.
والنغَفةُ: المُسْتحقَر، مشتق من ذلك.
والنغفة أَيضاً: ما يبِس من الذَّنِين الذي يخرج من الأَنف، فإذا كان رطباً فهو ذَنين؛ ومنه قولهم لمن استقذروه: يا نَغفةُ

ردم (لسان العرب)
الرَّدْمُ: سَدُّكَ باباً كلّه أو ثُلْمَةً أو مدخلاً أو نحو ذلك. يقال: رَدَمَ البابَ والثُّلْمَةَ ونحوَهما يَرْدِمُهُ، بالكسر، رَدْماً سدَّه، وقيل: الرَّدْم أكثر من السَّدّ، لأن الرَّدْمَ ما جعل بعضه على بعض، والاسم الرَّدْمُ وجمعه رُدُومٌ.
والرَّدْمُ: السَّدُّ الذي بيننا وبين يَأْجوج ومَأْجوج.
وفي التنزيل العزيز: أَجْعَلْ بينكم وبينهم رَدْماً.
وفي الحديث: فُتِح اليومَ من رَدْمِ يأْجوج ومأْجوج مثلُ هذه، وعَقَدَ بيده تسعين، من رَدَمْتُ الثُّلْمَة رَدْماً إذا سَددتها، والاسم والمصدر سواء؛ الرَّدْمُ وعَقْدُ التسعين: من مُواضَعات الحُسّاب، وهو أن يجعل رأس الإصبع السَّبابة في أصل الإبهام ويضمها حتى لا يَبين بينهما إلا خَلَلٌ يسير.
والرَّدْمُ: ما يسقط من الجدار إذا انهدم.
وكل ما لُفِقَ بعضُه ببعض فقد رُدِمَ.
والرَّدِيمةُ: ثوبان يخاط بعضهما ببعض نحو اللِّفاق وهي الرُّدُومُ، على توهم طرح الهاء.
والرَّدِيمُ: الثوب الخَلَقُ.
وثوب رَدِيمٌ: خَلَقٌ، وثياب رُدُمٌ؛ قال ساعدة الهذلي: يُذْرِينَ دَمْعاً على الأَشْفارِ مُبْتَدِراً، يَرْفُلْنَ بعد ثِيابِ الخالِ في الرُّدُمِ ورَدَمْتُ الثوب ورَدَّمْتُه تَرْدِيماً، وهو ثوب رَديمٌ ومُرَدَّمٌ أي مرقع.
وتَرَدَّمَ الثوبُ أي أَخْلَقَ واسْتَرْقَعَ فهو مُتَرَدِّمٌ.
والمُتَرَدَّمُ: الموضع الذي يُرَقَّعُ.
ويقال: تَرَدَّمَ الرجلُ ثوبه أي رقعه، يتعدى ولا يتعدى. ابن سيده: ثوب مُرَدَّمٌ ومُرْتَدَمٌ ومُتَرَدَّمٌ ومُلَدَّمٌ خَلَقٌ مُرَقَّعٌ؛ قال عنترة: هل غادَرَ الشُّعَراءُ من مُتَرَدَّمِ، أم هل عَرَفْتَ الدارَ بعد تَوَهُّمِ؟ معناه أي مُسْتَصْلَحٍ؛ وقال ابن سيده: أي من كلام يَلْصَقُ بعضُه ببعض ويُلَبَّق أي قد سبقونا إلى القول فلم يَدَعُوا مقالاً لقائل.
ويقال: صِرتُ بعد الوَشْي والخَزِّ في رُدُمٍ، وهي الخُلْقان، بالدال غير معجمة. ابن الأعرابي: الأَرْدَمُ المَلاَّحُ، والجمع الأَرْدمون؛ وأنشد في صفة ناقة: وتَهْفُو بهادٍ لها مَيْلَعٍ، كما أقحَمَ القادِسَ الأرْدَمُونا المَيْلَعُ: المضطرب هكذا وهكذا، والمَيْلَعُ: الخفيف.
وتَرَدَّمَتِ الناقةُ: عطفت على ولدها.
والرَّدِيمُ: لَقَب رجل من فُرْسان العرب، سُمِّي بذلك لعظم خَلقِه، وكان إذا وقف مَوْقِفاً رَدَمَهُ فلم يجاوز.
وتَرَدَّمَ القومُ الأرض: أكلوا مَرْتَعَها مرة بعد مرة.
وأَرْدَمَتْ عليه الحُمَّى، وهي مُرْدِمٌ: دامت ولم تفارقه.
وأرْدَمَ عليه المرضُ: لزمه.
ويقال: وِرْدٌ مُرْدِمٌ وسحاب مُرُْدِمٌ.
ورَدَمَ البعيرُ والحمار يَرْدُمُ رَدْماً: ضَرطَ، والاسم الرُّدامُ، بالضم، وقيل: الرَّدْمُ الضُّراط عامَّةً.
ورَدَمَ بها رَدْماً: ضَرطَ. الجوهري: رَدَمَ يَرْدُمُ، بالضم، رُداماً.
والرَّدْمُ: الصوت، وخص به بعضهم صوت القَوْس.
ورَدَمَ القوس: صَوَّتها بالإنْباض؛ قال صَخْر الغَيّ يصف قوساً: كأنَّ أُزْبِيَّها إذا رُدِمَتْ، هَزْمُ بُغاةٍ في إثْرِ ما فَقَدُوا رُدِمَتْ: صُوّتت بالإِنْباض، وفي التهذيب: رُدِمَتْ أُنْبض عنها، والهَزْمُ: الصوت. قال الأزهري: كأنه مأْخوذ من الرُّدامِ، وهو الضراط.
ورجل رَدْمٌ ورُدامٌ: لا خير فيه.
ورَدَمَ الشيءُ يَرْدُمُ رَدْماً: سال؛ هذه عن كراع، ورواية أبي عبيد وثعلب: رَذَمَ، بالذال المعجمة.
والرَّدْمُ: موضع بتهامة؛ قال أَبو خِراش: فَكَلاّ ورَبِّي لا تعودي لِمِثْلِهِ، عَشِيّةَ لاقَتْهُ المَنِيّةُ بالرَّدْمِ حذف النون التي هي علامة رفع الفعل في قوله تَعُودي للضرورة؛ ونظيره قول الآخر: أَبيتُ أَسْرِي، وتَبِيتي تَدْلُكي جسمك بالجادِيِّ والمِسْكِ الذكي وله نظائر، ونصب عشية على المصدر، أراد عَوْدَ عشيةٍ، ولا يجوز أن تنتصب على الظرف لتدافع اجتماع الاستقبال والمضي، لأن تعودي آتٍ وعشية لاقَتْهُ ماض؛ هذا معنى قول ابن جني.
ورَدْمان: قبيلة من العرب باليمن.

حلق (لسان العرب)
الحَلْقُ: مَساغ الطعام والشراب في المَريء، والجمع القليل أَحْلاقٌ؛ قال: إِنَّ الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهم زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشد المبرد: في أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذلك عليه عليّ بن حَمزَة، والكثير حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الفارسي: حتى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ الأَزهري: مخرج النفس من الحُلْقُوم وموضع الذبح هو أَيضاً من الحَلْق.
وقال أَبو زيد: الحلق موضع الغَلْصَمة والمَذْبَح.
وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً: ضربه فأَصاب حَلْقَه.
وحَلِقَ حَلَقاً: شكا حَلْقَه، يطرد عليهما باب. ابن الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ.
والحُلاقُ: وجَعٌ في الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عن الخليل، وفُعْلُول عند غيره، وسيأْتي.
وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها على التشبيه بالحُلوق التي هي مَساوِغُ الطعام والشراب وكذلك حُلوق الآنية والحِياض.
وحَلَّقَ الإِناءُ من الشراب: امْتلأَ إِلاَّ قليلاً كأَنَّ ما فيه من الماء انتهى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حوضه: وذلك إِذا قارب أَن يملأَه إلى حَلْقه. أَبو زيد: يقال وفَّيْت حَلْقة الحوض تَوفِيةً والإِناء كذلك.
وحَلْقةُ الإِناء: ما بقي بعد أَن تجعل فيه من الشراب أَو الطعام إِلى نصفه، فما كان فوق النصف إِلى أَعلاه فهو الحلقة؛ وأَنشد: قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قال أَبو مالك: حَلْقة الحوض امْتِلاؤُه، وحلقته أَيضاً دون الامتلاء؛ وأَنشد: فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق: دون المَلْء؛ وقال الفرزدق: أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحْلِّقٌ، إِذا كان يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي (* وفي قصيدة الفرزدق: إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ) وحَلَّق ماءُ الحوض إِذا قلَّ وذهب.
وحلَّق الحوضُ: ذهب ماؤُه؛ قال الزَّفَيانُ: ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، نائي المياه، ناضبًٌ مُحَلِّقُ (* قوله «مسراها» كذا في الأصل، والذي في شرح القاموس مرآها).
وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بلغ ما يُجعل فيه حَلْقَه.
والحُلُق: الأَهْوِية بين السماء والأَرض، واحدها حالِقٌ.
وجبل حالق: لا نبات فيه كأَنه حُلِق، وهو فاعل بمعنى مفعول؛ كقول بشر بن أَبي خازم: ذَكَرْتُ بها سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ أَراد مَفْقوداً، وقيل: الحالق من الجبال المُنِيفُ المُشْرِف، ولا يكون إِلا مع عدم نبات.
ويقال: جاء من حالق أَي من مكان مُشرف.
وفي حديث المَبْعث: فهَمَمْتُ أَن أَطرح بنفسي من حالِق أَي جبل عالٍ.
وفي حديث أَبي هريرة: لما نزل تحريم الخمر كنا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع ما ذَنَّبِ منها؛ يقال للبُسر إِذا بدا الإِرْطاب فيه من قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بلغ نصفه فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يريد أَنه كان يقطع ما أَرطب منها ويرميه عند الانتباذ لئلا يكون قد جَمع فيه بين البُسْر والرُّطب؛ ومنه حديث بَكَّار: مرّ بقوم يَنالُون من الثَّعْد والحُلْقان. قال ابن سيده: بُسرة حُلْقانة بلغ الإِرْطاب قريباً من النُّفدوق من أسفلها والجمع حُلْقانٌ حلْقها، وقيل: هي التي بلغ الإِرطاب ومُحَلْقِنة والجمع مُحَلْقِنٌ.
وقال أَبو حنيفة: يقال حلَّق البُسر وهي الحَواليقُ، بثبات الياء؛ قال ابن سيده: وهذا البناء عندي على النسب إِذ لو كان على الفعل لقال: مَحاليق، وأَيضاً فإِني لا أَدري ما وجه ثبات الياء في حَواليق.
وحَلْق التمرة والبُسرة: منتهى ثُلثيها كأَن ذلك موضع الحلق منها.
والحَلْقُ: حَلْقُ الشعر.
والحَلْقُ: مصدر قولك حَلق رأْسه.
وحَلَّقوا رؤُوسهم: شدّد للكثرة.
والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا في الضأْن، وعنز مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بالضم: ما حُلِق من شعره.
ويقال: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قال ابن سيده: الحَلْق في الشعر من الناس والمعز كالجَزّ في الصوف، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فهو حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: لاهُمَّ، إِن كان بنُو عَمِيرهْ أَهْلُ التِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورهْ (* قوله «مقصورة» فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال: مقصورة أي خلصوا فلم يخالصهم غيرهم)، فابْعَثْ عليهم سَنةً قاشُورة، تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ ويقال: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شعرها، وجزَّ ضأْنَه، وهي مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وشعر مَحْلوق.
ويقال: لحية حَليق، ولا يقال حَلِيقة. قال ابن سيده: ورأْس حليق محلوق؛ قالت الخنساء: ولكني رأَيتُ الصبْر خَيْراً من النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ: ما حُلِقَ منه يكون ذلك في الناس والمعز.
والحَلِيقُ: الشعر المحلوق، والجمع حِلاقٌ.
واحْتلقَ بالمُوسَى.
وفي التنزيل: مُحَلِّقين رُؤُوسكم ومُقَصِّرين.
وفي الحديث: ليس مِنَّا من صَلَق أَو حَلق أَي ليس من أَهل سُنَّتنا من حلَق شعره عند المُصيبة إِذا حلَّت به.
ومنه الحديث: لُعِنَ من النساء الحالقة والسالِقةُ والخارِقةُ.
وقيل: أَراد به التي تَحلِق وجهها للزينة؛ وفي حديث: ليس منا من سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي ليس من سنَّتنا رَفْعُ الصوت في المَصائب ولا حلْقُ الشعر ولا خَرْقُ الثياب.
وفي حديث الحَجّ: اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قالها ثلاثاً؛ المحلِّقون الذين حلَقوا شعورهم في الحج أَو العُمرة وخصَّهم بالدعاء دون المقصوين، وهم الذين أَخذوا من شعورهم ولم يَحلِقوا لأَن أَكثر من أَحرم مع النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يكن معهم هَدْيٌ ، وكان عليه السلام قد ساق الهَدْيَ، ومَن منه هَدْيْ لا يَحلِق حتى يَنْحَر هديَه، فلما أَمرَ من ليس معه هدي أَن يحلق ويحِلَّ، وجَدُوا في أَنفسهم من ذلك وأَحبُّوا أَن يأَذَن لهم في المُقام على إِحرامهم حتى يكملوا الحج، وكانت طاعةُ النبي، صلى الله عليه وسلم، أَولى بهم، فلما لم يكن لهم بُدُّ من الإِحْلال كان التقصير في نُفوسهم أَخفّ من الحلق، فمال أَكثرهم إِليه، وكان فيهم من بادر إِلى الطاعة وحلق ولم يُراجِع، فلذلك قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين.
والمِحْلَقُ، بكسر الميم: الكِساءُ الذي يَحْلِق الشعر من خِشونته؛ قال عُمارة بن طارِقٍ يصف إِبلاً ترد الماءَ فتشرب: يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الجسد، واحدها مِحْشأ، بالهمز، ويقال: مِحْشاة، بغير همز، والهَدالِقُ: جمع هِدْلق وهي المُسْتَرْخِيَةُ.
والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ.
وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يحلق شعر الفخذين من ضِخَمِه.
وقالوا: بينهم احْلِقِي وقُومي أَي بينهم بَلاءٌ وشدَّة وهو من حَلْق الشعر كان النساءٌ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قال: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفضلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم.
ومما يُدعَى به على المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وعقراً فسنذكره في حرف العين، وأَما حلْقَى وحلقاً فمعناه أَنه دُعِيَ عليها أَن تئيم من بعلها فتْحْلِق شعرها، وقيل: معناه أَوجع الله حَلْقها، وليس بقويّ؛ قال ابن سيده: وقيل معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، ولا أَحُقُّها.
وقال الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال لصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ حين قيل له يوم النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حاضت فقال: عقرى حلقى ما أَراها إِلاَّ حابِسَتنا؛ معناه عَقَر الله جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بوجع في حَلْقها، كما يقال رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره. قال الأَزهري: وأَصله عقراً حلقاً، وأَصحاب الحديث يقولون عقرَى حلقَى بوزن غَضْبَى، حيث هو جارٍ على المؤَنث، والمعروف في اللغة التنوين على أَنه مصدر فَعل متروك اللفظ، تقديره عقَرها الله عقْراً وحلَقها الله حلقاً.
ويقال للأَمر تَعْجَبُ منه: عقْراً حلقاً، ويقال أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ ومن مواضع التعجب قولُ أُمّ الصبي الذي تكلَّم: عَقْرَى أَو كان هذا منه قال الأَصمعي: يقال عند الأَمر تَعْجَبُ منه: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه من العَقْر والحَلْق والخَمْش؛ وأَنشد: أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى لِما لاقَتْ سَلامانُ بن غَنْمِ ومعناه قَومِي أُولُو نساءٍ قد عَقَرْن وجُوههن فخذَشْنَها وحَلَقْن شعورهن مُتَسَلِّباتٍ على من قُتل من رجالها؛ قال ابن بري: هذا البيت رواه ابن القطَّاع: أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يريدون أَلا قومي ذَوو نساءٍ قد عقرن وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن، قال: وكذلك رواه الهَرَوِيّ في الغريبين قال: والذي رواه ابن السكيت: أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قال: وفسَّره عثمان بن جني فقال: قولهم عقرى حلقى، الأَصل فيه أَن المرأَة كانت إِذا أُصِيب لها كريم حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تضرب بهما رأْسَها وتعقِره؛ وعلى ذلك قول الخنساء: فلا وأَبِيكَ، ما سَلَّيْتُ نفسي بِفاحِشةٍ أَتَيتُ، ولا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً من النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يريد إِن قومي هؤلاء قد بلغ بهم من البَلاء ما يبلُغ بالمرأَة المعقورة المحلوقة، ومعناه أَهم صاروا إِلى حال النساءِ المَعْقُورات المحلوقات. قال شمر: روى أَبو عبيد عقراً حلقاً، فقلت له: لم أَسمع هذا إِلا عقرَى حلقَى، فقال: لكني لم أَسمع فَعْلى على الدعاء، قال شمر: فقلت له قال ابن شميل إِن صِبيانَ البادية يلعبون ويقولون مُطَّيْرَى على فُعَّيْلى، وهو أَثقل من حَلْقَى، قال: فصيره في كتابه على وجهين: منوّناً وغير منوَّن.
ويقال: لا تَفعلْذلك أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ الله أُمَّك بك حتى تَحلِق شعرها، والمرأَةُ إِذا حلَقت شعرها عند المصيبة حالِقةٌ وحَلْقَى.
ومثَلٌ للعرب: لأُمّك الحَلْقُ ولعينك العُبْرُ.
والحَلْقَةُ: كلُّ شيءٍ استدار كحَلْقةِ الحديد والفِضّة والذهب، وكذلك هو في الناس، والجمع حِلاقٌ على الغالب، وحِلَقٌ على النادر كهَضْبة وهِضَب، والحَلَقُ عند سيبويه: اسم للجمع وليس بجمع لأَن فَعْلة ليست مما يكسَّر على فَعَلٍ، ونظير هذا ما حكاه من قولهم فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وقد حكى سيبويه في الحَلْقة فتح اللام وأَنكرها ابن السكيت وغيره، فعلى هذه الحكاية حلَقٌ جمع حلَقة وليس حينئذ اسم جميع كما كان ذلك في حلَق الذي هو اسم جمع لحَلْقة، وإِن كان قد حكى حلَقة بفتحها.
وقال اللحياني: حَلْقة الباب وحلَقته، بإِسكان اللام وفتحها، وقال كراع: حلْقةُ القوم وحلَقتهم، وحكى الأُمَوِيُّ: حِلْقة القوم، بالكسر، قال: وهي لغة بني الحرت بن كعب، وجمع الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ، فأَما حِلَقٌ فهو بابُه، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسم لجمع حِلْقة كما كان اسماً لجمع حَلْقةٍ، وأَما حِلاقٌ فنادر لأَن فِعالاً ليس مما يغلب على جمع فِعْلة. الأَزهري: قال الليث الحَلْقةُ، بالتخفِيف، من القوم، ومنهم من يقول حَلَقة، وقال الأَصمعي: حَلْقة من الناس ومن حديد، والجمع حِلَقٌ مثل بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ؛ وقال أَبو عبيد: أَختار في حلَقة الحديد فتح اللام ويجوز الجزم، وأَختار في حلْقة القوم الجزم ويجوز التثقيل؛ وقال أَبو العباس: أَختار في حلَقة الحديد وحلَقة الناس التخفيف، ويجوز فيهما التثقيل، والجمع عنده حَلَقٌ؛ وقال ابن السكيت: هي حلْقة الباب وحلَقة القوم، والجمع حِلَق وحِلاق.
وحكى يونس عن أَبي عمرو بن العلاء حلَقة في الواحد، بالتحريك، والجمع حَلَقٌ وحَلَقات؛ وقال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه وأَنشد: مَهْلاً بَني رُومانَ، بعضَ وَعيدكم وإِيّاكمُ والهُلْبَ منِّي عَضارِطا أَرِطُّوا، فقد أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ، عسَى أَن تَفُوزوا أَن تكونوا رَطائطا قال ابن بري: يقول قد اضطرب أَمرُكم من باب الجِدِّ والعقل فتَحامَقُوا عسى أَن تفُوزوا؛ والهُلْبُ: جمع أَهْلَبَ، وهو الكثير شعر الأُنثيين، والعِضْرِطُ: العِجانُ، ويقال: إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لا يُطاق؛ وقد استعمل الفرزدق حَلَقة في حلْقةِ القوم قال: يا أَيُّها الجالِسُ، وسْطَ الحَلَقهْ، أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ في سَرِقَهْ؟ وقال الراجز: أُقْسِمُ بالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ ولا حُرَيْقاً، وأُخْتَه الحُرَقهْ وقال آخر: حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالنـ ـارِ وبالله نُسْلِمُ الحَلَقهْ حتى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً، ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ ابن الأَعرابي: هم كالحَلَقةِ المُفْرَغة لا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها؛ يضرب مثلاً للقوم إِذا كانوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فيهم ولا يَنال منهم.
وفي الحديث: أَنه نَهى عن الحِلَقِ قبل الصَّلاةِ ، وفي رواية: عن التَّحَلُّقِ؛ أَراد قبل صلاة الجُمعة؛ الحِلَقُ، بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحَلْقة مثل قَصْعة وقِصَعٍ، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلْقة الباب وغيرها.
والتَّحَلُّق، تفَعُّل منها: وهو أَن يتَعمَّدوا ذلك.
وتَحلَّق القومُ: جلسوا حَلْقة حَلْقة.
وفي الحديث: لا تصلوا خَلْف النيِّام ولا المُتَحَلِّقين أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً.
وفي الحديث: الجالس وسْط الحلَقة ملعون لأَنه إِذا جلس في وسَطِها استدبر بعضَهم بظهره فيُؤذيهم بذلك فيَسبُّونه ويلْعَنُونه، ؛ ومنه الحديث: لا حِمَى إِلا في ثلاث، وذكر حَلْقة القوم أَي لهم أَن يَحْمُوها حتى لا يَتَخَطَّاهم أَحَد ولا يَجلس في وسطها.
وفي الحديث: نهى عن حِلَقِ الذهب؛ هي جمع حَلْقةٍ وهي الخاتمُ بلا فَصّ؛ ومنه الحديث: من أَحَبّ أَن يُحَلِّق جبينه حَلْقة من نار فلْيُحَلِّقْه حَلْقة من ذهب؛ ومنه حديث يأْجُوج ومأْجُوج: فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هذه وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام والتي تليها وعقَد عَشْراً أَي جعل إِصْبَعيْه كالحَلْقة، وعَقْدُ العشرة: من مُواضَعات الحُسّاب، وهو أَن يجعل رأْس إِصْبَعه السبابة في وسط إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة. الجوهري: قال أَبو يوسف سمعت أَبا عمرو الشيباني يقول: ليس في الكلام حلَقة، بالتحريك، إِلا في قولهم هؤلاء قوم حَلَقةٌ للذين يَحلِقون الشعر، وفي التهذيب: للذين يحلقونَ المِعْزى، جمع حالِقٍ.
وأَما قول العرب: التَقَتْ حلَقتا البِطان، بغير حذف أَلف حلْقتا لسكونها وسكون اللام، فإِنهم جمعوا فيها بين ساكنين في الوصل غير مدغم أَحدهما في الآخر، وعلى هذا قراءة نافع: مَحْيايْ ومَماتي، بسكون ياء مَحيايْ، ولكنها ملفوظ بها ممدودة وهذا مع كون الأَوّل منهما حرف مدّ؛ وممّا جاء فيه بغير حرف لين، وهو شاذٌّ لا يقاس عليه، قوله: رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لم يُفْزَعْنْ، إِنْ يُمْنَعِ اليومِ نِساء تُمْنَعْنْ قال الأَخفش: أَخبرني بعض من أَثق به أَنه سمع: أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ، أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قال: وسمعت من العرب: أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قال ابن سيده: قال ابن جني لهذا ضرب من القياس، وذلك أَنّ الساكن الأَوّل وإن لم يكن مدّاً فإِنه قد ضارَع لسكونه المدّة، كما أَن حرف اللين إِذا تحرك جرى مَجرى الصحيح، فصحّ في نحو عِوَضٍ وحِولٍ، أَلا تراهما لم تُقْلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريح ودِيمة لسكونها؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرة قبله نحو مِيعاد ومِيقات، والضمة قبله نحو مُوسر ومُوقن إِذا تحرك صح فقالوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ، فكما جرى المدّ مجرى الصحيح بحركته كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف اللين لسكونه، أَوَلا ترى ما يَعرِض للصحيح إِذا سكن من الإِدغام والقلب نحو من رأَيت ومن لقِيت وعنبر وامرأَة شَنْباء؟ فإِذا تحرك صح فقالوا الشنَب والعبر وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت، فكذلك أَيضاً تجري العين من ارتعْن، والميم من أَبي عمْرو، والقاف من النقْر لسكونها مجرى حرف المد فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها.
وفي الرحم حَلْقتانِ: إِحداهما التي على فم الفرْج عند طرَفه، والأُخرى التي تنضمُّ على الماء وتنفتح للحيض، وقيل: إِنما الأُخرى التي يُبالُ منها.
وحَلَّق القمرُ وتحلَّق: صار حولَه دارةٌ.
وضربوا بيوتهم حِلاقاً أَي صفّاً واحداً حتى كأَنها حَلْقة.
وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارتفع في الهواء واسْتدارَ، وهو من ذلك؛ قال النابغة: إِذا ما التَقَى الجَمْعانِ، حَلَّقَ فوقَهمْ عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ (* وفي ديوان النابغة: إِذا ما غَزَوا بالجيش، حلَّق فوقهم وقال غيره: ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ به، مِن عِتاقِ الطيْرِ، عَنْقاءُ مُغْرِب وإِنما يريد حلَّقت في الهَواء فذهبت به؛ وكذلك قوله أَنشده ثعلب: فحَيَّتْ فحيَّاها، فهْبَّتْ فحَلَّقَتْ مع النجْمِ رُؤْيا، في المَنامِ، كذُوبُ وفي الحديث: نَهَى عن بيع المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطير في الهواء.
وروى أَنس بن مالك قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي العصر والشمسُ بيضاء مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا؛ قال شمر: مُحلِّقة أَي مرتفعة؛ قال: تحليق الشمس من أَوَّل النهار ارتفاعها من المَشرِق ومن آخر النهار انْحِدارُها.
وقال شمر: لا أَدري التحليق إِلا الارتفاعَ في الهواء. يقال: حلَّق النجمُ إِذا ارتفع، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارتفاعه في طَيَرانه، ومنه حلّق الطائرُ في كَبِد السماء إِذا ارتفع واستدار؛ قال ابن الزبير الأَسَدي في النجم: رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ، وقد خَوَى نَجْمٌ، وحَلَّقَ في السماء نُجومُ خَوى: غابَ؛ وقال ذو الرمة في الطائر: ورَدْتُ احْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها، على قِمّةِ الرأْسِ، ابنُ ماء مُحَلِّقُ وفي حديث: فحلَّقَ ببصره إِلى السماء كما يُحلِّقُ الطائر إِذا ارتفع في الهواء أَي رفَعه؛ ومنه الحالِقُ: الجبل المُنِيفُ المُشْرِف.
والمُحلَّقُ: موضع حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى؛ وأَنشد: كلاَّ ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ والمُحلِّق، بكسر اللام: اسم رجل من ولد بَكْر بن كِلاب من بني عامر ممدوح الأَعشى؛ قال ابن سيده: المُحلِّق اسم رجل سمي بذلك لأَن فرسه عضَّته في وجهه فتركَتْ به أَثراً على شكل الحَلقة؛ وإِياه عنى الأَعشى بقوله: تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها، وباتَ على النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ وقال أَيضاً: تَرُوحَ على آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ، كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ وأَما قول النابغة الجَعْدِي: وذكَرْتَ من لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً، والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ فقد زعم بعض أَهل اللغة أَنه عنى ناقةً سمَتُها على شكل الحَلْقة وذكَّر على إِرادةِ الشخص أَن الضَّرْع؛ هذا قول ابن سيده، وأَورد الجوهري هذا البيت وقال: قال عَوْقُ بن الخَرِع يخاطب لَقيطَ بن زُرارةَ، وأَيده ابن بري فقال: قاله يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حيث أَسَرَه بنو عامر في يوم رَحْرَحان وفرَّ عنه؛ وقبل البيت: هَلاَّ كَرَرْتَ على ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ (* قوله «هلا كررت إلخ» أورد المؤلف هذا البيت في مادة صفد: هلا مننت على أخيك معبد * والعامريّ يقوده أصفاد والصواب ما هنا؛ والصفاد، بالكسر: حبل يوثق به.) والمُحَلَّقُ من الإِبل: المَوْسوم بحلْقة في فخذه أَو في أَصل أُذنه، ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ؛ قال جَنْدل الطُّهَوي: قد خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ من كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ يقول: خَرَّبوا أَنْضادَ بيوتنا من أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ. الجوهري: إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ؛ ومنه قول أَبي وجْزة السعدي: وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بينها، تَرُوحَ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ (* قوله «تقضي» أي تفصل وتميز، وضبطناه في مادة عذر بالبناء للمفعول). ابن بري: العَواذِيرُ جمع عاذُور وهو وَسْم كالخَطّ، وواحد الأَخْطار خِطْر وهي الإِبل الكثيرة، وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد.
والدُّرُوع تسمى حَلْقةً؛ ابن سيده: الحَلْقَةُ اسم لجُملة السِّلاح والدُّروع وما أَشبهها وإِنما ذلك لمكان الدروع، وغلبَّوا هذا النوع من السلاح، أَعني الدروع، لشدَّة غَنائه، ويدُلك على أَن المراعاة في هذا إِنما هي للدُّروع أَن النعمان قد سمَّى دُروعه حَلْقة.
وفي صلح خيبر: ولرسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ؛ الحلْقةُ، بسكون اللام: السلاحُ عامّاً، وقيل: هي الدروع خاصّة؛ ومنه الحديث: وإِن لنا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ. ابن سيده: الحِلْق الخاتم من الفضة بغير فَصّ، والحِلق، بالكسر، خاتم المُلْك. ابن الأَعرابي: أُعْطِيَ فلان الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يكون في يده؛ قال: وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ رَدِيفُ مُلوكٍ، ما تُغبُّ نَوافِلُهْ وأَنشد الجوهري لجرير: ففازَ، بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ. فَتىً منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ والحِلْقُ: المال الكثير. يقال: جاء فلان بالحِلْق والإِحْرافِ.
وناقة حالِقٌ: حافِل، والجمع حوَالِقُ وحُلَّقٌ.
والحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتلئ لذلك كأََنَّ اللبَن فيه إِلى حَلْقه.
وقال أَبو عبيد: الحالق الضرع، ولم يُحَلِّه، وعندي أَنه المُمْتلئ، والجمع كالجمع؛ قال الحطيئة يصف الإِبل بالغَزارة: وإِن لم يكنْ إِلاَّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ لها حُلَّقٌ ضَرّاتُها، شَكِراتِ حُلَّقٌ: جمع حالِق، أَبدل ضراتُها من حُلَّق وجعل شكرات خبر أَصبحت، وشَكِرات: مُمتلِئة من اللبن؛ ورواه غيره: إِذا لم يكن إِلا الأمالِيسُ رُوِّحَتْ، مُحَلّقةً، ضَرّاتُها شَكِراتِ وقال: مُحلّقة حُفَّلاً كثيرة اللبن، وكذلك حُلَّق مُمتلئة.
وقال النضر: الحالق من الإِبل الشديدة الحَفْل العظيمة الضَّرّة، وقد حَلَقَت تحْلِقُ حَلْقاً. قال الأَزهري: الحالق من نعت الضُّروع جاء بمعنيين مُتضادَّين، والحالق: المرتفع المنضم إِلى البطن لقلة لبنه؛ ومنه قول لبيد:حتى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ، لم يُبْلِه إِرْضاعُها وفِطامُها (* في معلقة لبيد: يَئِستَ بدل يبست). فالحالق هنا: الضَّرْعُ المرتفع الذي قلَّ لبنه، وإِسْحاقُه دليل على هذا المعنى.
والحالق أَيضاً: الضرع الممتلئ وشاهده ما تقدَّم من بيت الحطيئة لأَن قوله في آخر البيت شكرات يدل على كثرة اللبن.
وقال الأَصمعي: أَصبحت ضرةُ الناقة حالقاً إِذا قاربت المَلْء ولم تفعل. قال ابن سيده: حلَّق اللبن ذهب، والحالق التي ذهب لبنها؛ كلاهما عن كراع.
وحلَق الضرعُ: ذهب لبنه يَحْلِق حُلوقاً، فهو حالق، وحُلوقُه ارتفاعه إِلى البطن وانضمامُه، وهو في قول آخر كثرة لبنه.
والحالق: الضامر.
والحالقُ السريع الخفيف.
وحَلِقَ قضيب الفرس والحمار يَحْلَق حَلَقاً: احمرَّ وتقشَّر؛ قال أَبو عبيد: قال ثور النَّمِرِي يكون ذلك من داء ليس له دَواء إِلا أَن يُخْصَى فربما سلم وربما مات؛ قال: خَصَيْتُكَ يا ابنَ حَمْزَةَ بالقَوافي، كما يُخُصَى من الحَلَقِ الحِمارُ قال الأَصمعي: يكون ذلك من كثرة السِّفاد.
وحَلِقَ الفرسُ والحمار، بالكسر، إِذا سَفَد فأَصابه فَساد في قَضِيبه من تقشُّر أَوِ احْمرار فيُداوَى بالخِصاء. قال ابن بري: الشعراء يجعلون الهِجاء والغَلَبة خِصاء كأَنه خرج من الفُحول؛ ومنه قول جرير: خُصِيَ الفَرَزْدَقُ، والخِصاءُ هَذَلَّةٌ، يَرْجُو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ قال ابن سيده: الحُلاقُ صفة سوء وهو منه كأَنّ مَتاعَ الإِنسان يَفْصُد فتعُود حَرارتُه إِلى هنالك.
والحُلاقُ في الأَتان: أَن لا تشبَع من السِّفاد ولا تَعْلَقُ مع ذلك، وهو منه، قال شمر: يقال أَتانٌ حَلَقِيّةً إِذا تداولَتْها الحُمْر فأَصابها داء في رحِمها.
وحلَق الشيءَ يَحْلِقُه حَلْقاً: قشَره، وحَلَّقَتْ عينُ البعير إِذا غارَتْ.
وفي الحديث: مَن فَكَّ حَلْقةً فكَّ الله عنه حَلْقة يوم القيامة؛ حكى ثعلب عن ابن الأَعرابي: أَنه من أَعْتق مملوكاً كقوله تعالى: فَكّ رَقَبة.
والحالِقُ: المَشْؤوم على قومه كأَنه يَحْلِقهم أَي يَقْشِرُهم.
وفي الحديث روي: دَبَّ إِليكم داء الأُمَمِ قبلكم البَغْضاء، وهي الحالِقةُ أَي التي من شأْنها أَن تَحْلق أَي تُهْلِك وتَسْتَأْصِل الدِّينَ كما تَسْتأْصِل المُوسَى الشعر.
وقال خالد بن جَنْبةَ: الحالِقةُ قَطِيعة الرَّحمِ والتَّظالُمُ والقولُ السيء.
ويقال: وقَعَت فيهم حالِقةٌ لا تدَعُ شيئاً إِلا أَهْلكَتْه.
والحالِقةُ: السنة التي تَحلِق كلّ شيء.
والقوم يَحلِق بعضهم بعضاً إِذا قَتل بعضهم بعضاً.
والحالِقةُ: المَنِيّة، وتسمى حَلاقِ. قال ابن سيده: وحَلاقِ مثل قَطامِ المنيّةُ، مَعدُولة عن الحالقةِ، لأَنها تَحلِق أَي تَقْشِرُ؛ قال مُهَلْهل: ما أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى، قد أَراهم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ وبنيت على الكسر لأَنه حصل فيها العدل والتأْنيث والصفة الغالبة؛ وأَنشد الجوهري: لَحِقَتْ حَلاقِ بهم على أَكْسائهم، ضَرْبَ الرِّقابِ، ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ قال ابن بري: البيت للأَخْزم بن قاربٍ الطائي، وقيل: هو للمُقْعَد بن عَمرو؛ وأَكساؤهم: مآخِرُهم، الواحد كسْء وكُسْء، بالضم أَيضاً.
وحَلاقِ: السنةُ المُجْدِبة كأَنها تَقشر النبات، والحالُوق: الموت، لذلك.
وفي حديث عائشة: فبَعَثْتُ إِليهم بقَميص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانْتَحَبَ الناسُ فحلَّق به أَبو بكر إِليّ وقال: تزوَّدِي منه واطْوِيه، أَي رماه إِليّ.
والحَلْقُ: نَبات لورقه حُموضة يُخلَط بالوَسْمةِ للخِضاب، الواحدة حَلْقة.
والحالقُ من الكَرْم والشَّرْي ونحوه: ما التَوى منه وتعلَّق بالقُضْبان.
والمَحالِقُ والمَحاليقُ: ما تعلَّق بالقُضْبان. من تعاريش الكرم؛ قال الأَزهري: كلُّ ذلك مأْخوذ من استدارته كالحَلْقة.
والحَلْقُ: شجر ينبت نبات الكَرْم يَرْتَقي في الشجر وله ورق شبيه بورق العنب حامض يُطبخ به اللحم، وله عَناقيدُ صغار كعناقيد العنب البّري الذي يخضرّ ثم يَسودُّ فيكون مرّاً، ويؤخذ ورقه ويطبخ ويجعل ماؤه في العُصْفُر فيكون أَجود له من حبّ الرمان، واحدته حَلْقة؛ هذه عن أَبي حنيفة.
ويومُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ: يومٌ لتَغْلِب على بكر بن وائل لأَن الحَلْقَ كان شِعارهم يومئذ.
والحَلائقُ: موضع؛ قال أَبو الزبير التَّغْلَبيّ: أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ أَن تَنْزِلي به، وذا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الحَلائقِ ويقال: قد أَكثرت من الحَوْلقة إِذا أَكثر من قول: لا حولَ ولا قوّة إِلا بالله؛ قال ابن بري: أَنشد ابن الأَنباري شاهداً عليه: فِداكَ من الأَقْوامِ كلُّ مُبَخَّلٍ يُحَوْلِقُ، إِمّا سالَه العُرْفَ سائلُ وفي الحديث ذكر الحَوْلَقةِ، هي لفظة مبنيّة من لا حول ولا قوة إِلا بالله، كالبسملة من بسم الله، والحمدَلةِ من الحمد لله؛ قال ابن الأَثير: هكذا ذكرها الجوهري بتقديم اللام على القاف، وغيره يقول الحوْقلةُ، بتقديم القاف على اللام، والمراد بهذه الكلمات إِظهار الفقر إِلى الله بطلب المَعُونة منه على ما يُحاوِلُ من الأُمور وهي حَقِيقة العُبودِيّة؛ وروي عن ابن مسعود أَنه قال: معناه لا حول عن معصية ا لله إِلا بعصمة الله، ولا قوّة على طاعة الله إِلا بمعونته.

يافِثُ (القاموس المحيط)
يافِثُ، كصاحِبٍ: ابنُ نوحٍ، أبو التُّرْكِ ويأجوجَ ومأجوجَ.
وأيافِثُ، كأثارِبَ: ع باليمنِ.
باب الجيم: قد تُبْدَلُ الجِيمُ من الياءِ المُشدَّدَةِ والمُخَفَّفَةِ، كفُقَيْمِجٍّ وحَجَّتِج في فُقَيْمِيٍّ وحَجَّتي.
فَصْل الهَمْزة

نغف (العباب الزاخر)
النَّغَفُ بالتحريك-: الدود الذي يكون في أُنوف الإبل والغنم، عن الأصمعي، والواحدة نَغَفَة.
وقال الليث: النُّعْف: دود عُقْف يَنسلخ عن الخنافس ونحوها.
وقال أبو عُبيد: وهو أيضاً-: الدود الأبيض الذي يكون في النّوى إذا انْقِعَ، وما سِوى ذلك من الدود فليس بِنَغفٍ.
وروى النّوّاس بن سِمعان رضي الله عنه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم- ذكر ياجوج وماجوج وأن نبي الله عيسى يُحْصر هو وأصحابه فيرغب إلى الله فيُرسل عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيُصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يرسل الله مطرا فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفة. وقال الليث: نَعِفَ البعير بالكسر-: كَثُر نَغَفُه. وقال ابن دريد: النَّغَفُ: ما يُخرجه الإنسان من أنفه من مُخاط يابس.
ومن ذلك قالوا للمُستحقر: يا نَغَفَة. وقال الليث: في عَظْمي الوجنتين لكل رأس نَغَفَتان؛ يقال: من تحريكهما يكون العُطاس، وأنكر ذلك الأزهري وقال: هما النَّكَفَتانِ.

شعف (العباب الزاخر)
الشَّعَفَةُ -بالتحريك-: رأس الجبل، والجمع: شَعَفٌ وشُعُوْفٌ وشِعَافٌ وشَعَفَاتٌ.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: خير الناس رجل ممسك بعينان فرسه في سبيل الله كلما سمع هَيْعَةً طار إليها أو رجل في شَعَفَةٍ في غُنَيْمَةٍ له حتى يأتيه الموت. قال ذو الرُّمَّة:

بنائية الأخفاف من شَغَفِ الذَُرى    نبال تواليها رِحَابٍ جيوبـهـا

ويروى: بمَسْفُوحَةِ الآباط عُرْيانه القرا.
وأنشد الليث:

وكعباً قد حميناهـم فـحـلـوا    محل العُصم من شَعَفِ الجبال

والشَّعَفُ -أيضاً-: أعلى السنام. وقال الليث: الشَّعَفُ كرؤوس الكمأة والأثافيِّ المُسْتَدِيرة في أعاليها، قال العجاج:

فأطَّرَقَتْ إلا ثلاثـاً عُـكَّـفـاً    دَوَاخِساً في الأرض إلا شَعَفا

 وشَعَفَةُ القلب: رأسه عند معلق النياط، ولذلك يقال: شَعَفَنَي حُبُّ فلانٍ وشُعِفْتُ به وبحبه: أي غَشِيَ الحب القلب من فوقه.
وقرأ الحسن البصري وقَتَادَةُ وأبو رجاء والشعبي وسعيد بن جبير وثابت البُنَانيُّ ومجاهد والزُّهريُّ والأعرج وابن كَثير وابن مُحَيْصِنٍ وعوف بن أبي جميلة ومحمد اليماني ويزيد بن قُطَيْبٍ: (قد شَعَفَها حُبّاً) قال أبو زيد: أي أمرضها وأذابها.
وقرأ ثابت البُنَاني أيضاً: (قد شَعِفَها) بكسر العين بمعنى علقها حبا وعشقها. ورجلٌ صُهْبُ الشِّغَافِ: يراد بذلك شَعَر رأسه.
وما على رأسه إلا شُعَيْفاتٌ: أي شُعيرات من الذؤابة.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه ذكر في خطبته ياجوج وماجوج فقال: عِراضَ الوجوه صِغَارُ العيون صُهْبُ الشِّعَافِ ومن كل حدب ينسلون، ثم ذكر إهلاك الله إياهم فقال: والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسْمَنُ وتَشْكَرُ شكراً من لحومهم.
وقال رجل: ضربني عمر -رضي الله عنه- فسقط البُرْنُسُ عن رأسي فأغاثني الله بشُعَيْفَتَيْنِ في رأسي.
والشَّعْفَةُ: خصلة في أعلى الرأس. والمَشْعُوْفُ: الذي أُصيبت شَعَفَةُ قلبه؛ أي رأسه عند معلق النِّيَاطِ؛ بحب أو ذعر أو جنون.
ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في فتنة القبر: أما فتنة القبر فبي تُفتَنُون وعني تسألون، فإذا كان الرجل صالحاً أُجلس في قبره غير فزع ولا مَشْعُوْفٍ. وشَعَفْتُ البعير بالقطران: إذا اشْعَلْتَه به، قال أمرؤ القيس:

ليقتلني وقد شَـعَـفْـتُ فـؤادهـا    كما شَعَفَ المَهنُوْءةَ الرجل الطّالي

ويروى: "قَطَرْتُ فؤادها كما قَطَرَ" وشَعْفَانِ: جبلان بالغور. وفي المثل: لكن بِشَعْفَيْنِ أنت جدود، وقد كتب سبب المثل في تركيب ج د د. وقال أبو زيد: الشَّعْفَةُ: المطرة الهينة، قال: ومثل للعرب: ما تنفع الشَّعْفَةُ في الوادي الرُّغُب، يُضرب مثلا للذي يعطيك قليلا لا يقع منك موقعا ولا يسد مسداً. وقال الليث: الشَّعَفُ داء يُصيب الناقة فيتمعط شَعَر عينيها، يقال: شَعِفَتْ وهي تَشْعَفُ؛ وناقة شَعْفَاءُ، ولا يقال جمل أشْعَفُ؛ إنما هو للإناث خاصة.
وقال غيره: إنه بالسين المهملة. والشُّعَافُ -بالضم-: الجنون، والمَشْعُوْفُ: المجنون. وقال بعضهم: الشَّعَفُ: قشر شجر الغاف.
وشَعفَ هذا اليَبِيْسُ: أي نبت فيه أخضر، والصحيح أنهما بالغين المعجمة. والتركيب يدل على أعالي الشيء ورأسه.

الصَّدَفُ (القاموس المحيط)
الصَّدَفُ، مُحرَّكةً: غِشاءُ الدُّرِّ، الواحِدَةُ: بهاءٍ،
ج: أصْدَافٌ، وكُلُّ شيءٍ مُرْتَفِعٍ من حائِطٍ ونَحْوِهِ، ومَوْضِعُ الوابِلَةِ من الكَتِفِ،
وة قُرْبَ قَيْرَوانَ، ولَحْمَةٌ تَنْبُتُ في الشَّجَّةِ عِنْدَ الجُمْجُمَةِ، كالغَضَارِيفِ، ولَقَبُ وَلَدِ نوحِ بنِ عَبْدِ اللهِ بِن سَيْفٍ البُخَارِيِّ،
و~ في الفرَسِ: تَدَانِي الفَخِذَيْنِ، وتَباعُدُ الحافِرَيْنِ في الْتِوَاءٍ في الرُّسْغَيْنِ، أو مَيَلٌ في الحافِرِ أو الخُفِّ إلى الشِّقِّ الوَحْشِيِّ، فإِنْ مالَ إلى الإِنْسِيِّ فهو أقْفَدُ.
وكجبلٍ وعُنُقٍ وصُرَدٍ وعَضُدٍ: مُنْقَطَعُ الجَبَلِ، أو ناحِيَتُه، وقُرِئَ بِهنّ، أو الصَّدَفانِ هاهُنا: جَبَلانِ مُتَلازِقانِ بينَنا وبين يأجوج ومأجوجَ.
والصُّدُفانِ، بضمتينِ خاصَّةً: ناحِيَتا الشِعْبِ أو الوادي.
وكَصُرَدٍ: طائِرٌ، أو سَبُعٌ.
وصَدَفَ عنه يَصْدِفُ: أعْرَضَ،
و~ فلاناً: صَرَفَه، كأَصْدَفَه،
و~ فلانٌ يَصْدُفُ ويَصْدِفُ صَدْفاً وصُدوفاً: انْصَرَفَ، ومالَ.
والصَّدوفُ: المرأةُ تَعْرِضُ وَجْهَها عليكَ ثم تَصْدِفُ، والأبْخَرُ، وبِلا لامٍ: عَلَمٌ لَهُنَّ.
وصادِفٌ: فرسُ قاسِطٍ الجُشَمِيِّ، وفرسُ عبدِ اللهِ بنِ الحَجَّاجِ الثَّعْلَبِيِّ.
وكَكَتِفٍ: بَطْنٌ من كِنْدَةَ يُنْسَبونَ اليومَ إلى حَضْرَمَوْتَ، وهو صَدَفِيُّ، محرّكةً، ويُنْسَبُ إليه النَّجائِبُ.
وصادَفَهُ: وجَدَهُ، ولَقِيَهُ.
وتَصَدَّفَ عنه: أعْرَضَ.

نسس (العباب الزاخر)
النَّسُّ: السَّوْقُ، يقال: نَسَسْتَ النّاقَةَ أنُسُّها نَسّاً: أي زَجَرْتُها، ومنه: المِنَسَّة للعّصا.
وفي حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-: أنَّه كانَ يَنُسُّ أصْحابَهُ؛ أي يَسُوْقُهُم، يَمْشِي خَلْفَهُم ويُقَدِّمُهم، وقد كُتِبَ الحديث بتَمامِه في تركيب س ر ب.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه-: أنَّه كانَ يَنُسُّ الناسَ بالدِّرَّةِ بَعْدَ صلاةِ العِشَاء ويقول: انْصَرِفُوا إلى بُيُوتِكم. وفي حديث مجاهد: من أسماء مكَّة بكَّة، وهي أُمَّ رُحمٍ، وهي أمُّ القُرى، وهي كُوثى، وهي النّاسَّة -ويروى: الباسَّة-، لأنَّ من بغى فيها أو أحْدَثَ حَدَثاً أٌخْرِجَ عنها فكأنَّها ساقَتْه. قال رؤبة يصف العفائف:

حَصْبً الغُوَاةِ والعَوْمَجَ المَنْسوسا    


والنَّسُّ: اليُبْسُ، يقال: نَسَّ يَنُسُّ ويَنِسُّ نُسُوْساً ونَسَّاً: أي يَبِسَ. وقيل سُمِّيَت مكَّة ناسَّة لِقِلَّةِ الماء بها إذْ ذاك، قال أبو حِزامٍ غالبُ بن الحارِث العُكْليّ:

نَسَّ آلي فَهَادَ هِنْداً نُسُـوْسـاً    واسْتَشَاطَ القَذَالُ مِنّي خَلِيْساً

ويقال: جاءنا بخُبْزَةٍ ناسَّة، قال العجّاج:

ومَهْمَهٍ يُمْسي قَطَاهُ نُسَّسَاً    رَوابِعاً وبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسا

ويروى: وبَلَدٍ. أي يابِسَةٍ من العَطَش. وقال ابن دريد: نَسَّتِ الجُمَّةُ: إذا تَشَعَّثَتْ. والنَّسِيْسَة: الإيكال بين الناس، قالَها ابن السكِّيت. والنَّسِيْسَة: البَلَلْ الذي يكون بِرأس العُوْدِ إذا أُوْقِدَ. والنَّسِيْسَة: الطبيعة. والنَّسِيْسُ: الجوعُ الشديدُ. وقال الليث: النَّسِيْسُ: غايَة جُهد الإنسان. والنَّسِيْسُ: بَقِيَّةُ الروح، قال أبو زُبَيْد حرملة بن المنذر الطائيّ يصف أسَداً شَبَّهَ نَفْسَه به:

إذا ضَمَّتْ يَداهُ إليه قِـرْنـاً    فقد أودى إذا بُلِغَ النَّسِـيْسُ


ويروى: "مَتى تَضْمُمْ"، وقيل المُراد من النَّسِيْسِ هاهُنا: الأخْذُ بالنَّفَسِ، ويقال: عِرْقانِ في اللَّحْمِ يَسْقِيانِ المُخَّ. ويقال: بُلِغَ من الرَّجُل نَسِيسُه ونَسِيسَتُه: إذا كادَ يموت. واخْتُلِفَ في معنى قولِ الكُمَيْت:

ولكِنَّ مِنّي بِـرَّ الـنَّـسِـيْسِ    أحُوْطُ الحَرِيْمَ وأحمي الذِّمارا

فقال الليث: أرادَ لا أزال بارّاً بهم ما بَقِيَ فِيَّ نَسِيْسٌ.
وقال غيره: أراد بالنَّسِيْسِ الخَليقَة والطَبِيعَة. وقال الليث: النَّسُّ: لُزُومِ المَضَاءِ في كُلِّ أمْرٍ، ويقال: هو سُرعَة المَضَاءِ في كُلِّ أمرٍ، ويقال: هو سُرْعَة الذهاب ووُرود الماء خاصَّةً.
وأنْشَدَ قول العجّاج الذي سَبَق:

ومَهْمَهٍ يُمْسي قَطَاهُ نُسَّسَاً    

ويروى: وبَلَدٍ. والتَّنْسَاس: السَّيْر الشَّديد، قال الحُطَيْئَة يهجو الزَّبْرِقان بن بَدْرٍ:  

وقد نَظَرْتُـكُـم إيْنَـاءَ عـاشِـيَةٍ    للخِمْسِ طالَ بها حَوْزي وتَنْساسي


ويروى: أعشاءَ صادِرةٍ. والنُّسُسُ -بضمَّتَيْن-: الأصول الرديئة. والنَّسْنَاس والنِّسْنَاس -بالفتح والكَسْر-: جِنسُ من الخَلْقِ يَثِبُ أحَدُهُم على رِجْلٍ واحِدَة.
وفي الحديث: أنَّ حَيَّاً من عادٍ عَصَوا رَسُولَهُم، فَمَسَخَهُم الله نَسْنَاساً، لكُلِّ إنْسانٍ منهم يَدٌ ورِجْلٌ مِنْ شِقٍّ واحِد، يَنْقُزُونَ كما يَنْقُزُ الطائرُ، ويَرْعَوْنَ كما تَرْعى البَهائِمُ.
ويقال: إنَّ أولئك انْقَرَضوا، والذينَ هُم على تِلْكَ الخِلْقَةِ لَيْسُوا من نَسْلِ أولئك، ولكنّهم خَلْقٌ على حِدَةٍ. وقال الجاحِظ: زَعَمَ بَعْضُهُم أنَّهم ثلاثَةُ أجناس: ناس ونسناس ونَسَانِس.
وعن أبي سعيد الضرير: أنَّ النَسَانِس الإناثُ منهم، وأنشَدَ للكُمَيْت:

فما النّاسُ إلاّ نَحْنُ أمْ ما فَعَالُهَم    ولو جَمَعوا نَسْنَاسَهُم والنَّسَانِسا

وقيل: النَّسَانِسُ: السِّفَلُ والأنذال، والنَّسَانِس أرفَعُ قَدراً من النَّسْناس.
وقد يكون النَّسْنَاس واحِد النَّسَانِس.
وفي حديث أبي هُرَيْرَة -رضي الله عنه-: ذَهَبَ الناس وبَقِيَ النَّسْناس. قال ابن الأعرابيّ: هُمْ ياجُوجُ وماجُوجُ.
وقيل خَلْقٌ على صُوْرَةِ النَّاسٍ، أشْبَهُوهم في شَيْءٍ، وليسوا من بَنِي آدَمَ، وقيل: بل هُم مِن بَني آدَم. والنَّسْنَاسُ فيما أنْشَدَ ابن الأعرابيّ:

قَطَعْتُها بذاةِ نَسْنَاسٍ بـاقْ    


صَبْرُها وجَهْدُها، يقال: ناقةٌ ذاةُ نَسْنَاسٍ: أي ذاةُ سيْرٍ باقٍ. وقال ابن عبّاد: قَرَبٌ نَسْنَاسٌ: سريعٌ. ويقال: قَطَعَ اللهُ نَسْنَاسَ فلانٍ: أي نَفَسَهُ وأثَرَه. ويقال للفَحْل إذا ضَرَبَ النّاقة على غَيْرِ ضَبَعَةٍ: قد أنَسَّها. وقال ابن شُمَيل: نَسَّسْتُ الصَبِيَّ تَنْسِيْساً: وهو أن تقولَ له: إسْ إسْ لِيَبُوْلَ أو يَتَغَوَّطْ. وقال أبو عمرو: نَسَّسَ البَهِيْمَةَ: مَشّاها. وجوعٌ نَسْنَاسٌ: شديدٌ. وقال ابن الأعرابيّ: النِّسْنَاس -بالكسر-: الجوع الشديد. وريحٌ نَسْنَاسَة وسَنْسَانَة: بارِدَة. ونَسْنَاس من دُخان: أي دُخان نار. ونَسْنَسَتْ الرِّيحُ وسَنْسَنَتْ: إذا هَبَّت هُبوباً بارِداً. والنَّسْنَسَة -أيضاً-: الضَّعْفُ، قال ابن دريد: وأحسِبُ أنَّ النَّسْناسَ من هذا. ونَسْنَسَ الطائِر: إذا أسْرَعَ في طَيَرانِه. وقال ابن عبّاد: نَسْنَسْتُ لِفُلانٍ دَسِيْسَ خَبَرٍ.
وتَنَسَّسْتُ منه خَبَراً: أي تَنَسَّمْتُه. والتركيب يدل على نَوعٍ مِنَ السَوْق؛ وعلى قِلَّةٍ في الشَّيْءِ ويَخْتَصُّ به الماء.

زلف (العباب الزاخر)
ابن دريد: الزَّلَفُ -بالتحريك-: القُرْبَةُ.  وقال غيره: الزَّلَفَةُ -بالتحريك-: المَصْنَعََةُ المَمْتلئة، والجمع: زَلَفٌ.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه ذكر ياجوج وماجوج وأن نبي الله عيسى -عليه السلام- يُحْصَر هو وأصحابه فيرغب إلى الله فيُرْسَلُ عليهم النَّغَفُ في رقابهم فيُصبِحون فرسى كموت نفسٍ واحدةٍ ثم يرسل الله مطراً فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَةِ. قال القُتبي: وقد فُسِّرَتِ الزَّلَفَةُ في الحديث أنها المحارة وهي الصدفة، قال: ولست أعرف هذا التفسير إلا أن يكون الغدير يُسمى محارةً؛ لأن الماء يَحُور إليه ويَجْتَمع فيه، فتكون بمنزلة تفسيرنا، وقال لَبيد -رضي الله عنه-:

حتى تحيَّرَتِ الدِّبَارُ كأنـهـا    زَلَفٌ وأُلْقِيَ قِتبُها المَحْزومُ

وقال ابن الأعرابي: الزَّلَفَةُ: وجه المرآة.
وقال الكسائي: هي المِرآةُ؛ كذا تُسمِّيْها العرب، والجمع: زَلَفٌ، وأنشد:

يقذف بالطَّلْحِ والقَتَادِ على    مُتُونِ رَوْضٍ كأنها زَلَفُ

وقال أبو حاتم: لم يدرِ الأصمعي ما الزَّلَفُ ولكن بلغني عن غيره أن الزَّلَفَ الأجاجِيْنُ الخضر.
وكذا قال ابن دريد وقال: هكذا أخبرني أبو عثمان عن التَّوَّزيِّ عن أبي عبيدة، قال: وقد كنت قرأتُ عليه في رَجَز العماني:

وصار صلصال الغديرِ كالخَزَفْ    


قال: فسألته عن الزَّلَفِ فذكر ما ذكرته لكَ آنِفاً، وسألت أبا حاتمِ والرِّياشيَّ فلم يُجِيْبافيه بشيءٍ. وقال الليث: الزَّلَفَةُ: الصَّحْفَةُ، وجمعها زَلَفٌ. قال: والمَزْلَفَةُ: قرية تكون بين البَر وبلاد الريفِ، والجميع: المَزَالِفُ، وقال أُذَيْنَةُ العبدي: حججتُ من رأس هرٍ أو خارَكَ أو بعض هذه المَزَالِفِ فقلتُ لِعُمَرَ -رضي الله عنه-: من أين أعتَمِرُ؟ فقال: ائْتِ عَليّاً فسله، فسألته فقال: من حيث ابتدأت. ويُقال للمراقي: المَزَالِفُ، لأن الرّاقِيَ فيها تُزْلِفُه أي تُدْنِيْه مما يَرْتَقي إليه. والزُّلْفَةُ والزُّلْفى: القُرْبَةْ والمَنْزِلَةُ، قال الله تعالى: (فلما رأوْهُ زُلْفَةً)، وقوله تعالى: (وإن له عندنا لَزُلْفى) وهي اسم المصدر؛ كأنه قال ازدلافاً.
وجمع الزُّلْفَةِ: زُلَفٌ. وقو العجاج:

سَمَاوَةَ الهلال حتى احقَوْقَفا    


يقول: منزلةً بعد منزلةً ودرجة بعد درجة.
وأنشد ابن دريد لابن جُرْمُوز:

أتيتُ علياً برأسِ الزُّبَيْرِ    وقد كنت أحسبُه زُلْفَهْ

والزُّلْفَةُ -أيضاً-: الطائفة من أول الليل، والجمع: زُلَفٌ وزُلُفَاتٌ وزُلْفَاتٌ.
وقوله تعالى: (وزُلَفاً من الليل) أي ساعةً بعد ساعةٍ يَقرُبُ بعضها من بعض، وعُني بالزُّلَفِ من الليل المغرب والعشاء. وزُلْفَةُ -أيضاً-: ماءةٌ شرقيَّ سَمِيراء، قال عبيد بن أيوب:

أرى صارماً في كفِّ أشْمَطَ ثـائرٍ    طوى سِرَّه في الصدر فهو ضميرُ


وقال ابن عبّاد: الزُّلَفُ: الأجاجين الخضر كالزَّلَفِ وزُلَيْفَةُ -مصغرة-: بطن من العرب. وقال ابن دريد: الزَّلِيْفُ: المتقدم من موضع إلى موضع. وقال ابن فارس: عُقْبَةٌ زَلُوْفٌ: أي بعيدة. وأزْلَفَه: أي قرَّبه.
وقوله تعالى: (وأزْلَفْنا ثم الآخرينَ) قال ابن عرفة: أي جمعناهم، قال: وأحسن من هذا: أدنَيْناهم؛ يعني إلى الغرق، قال: وكذلك قوله تعالى: (وأُزْلِفَتِ الجنَّةُ للمُتَّقين) أي أُدنِيَتْ. وزَلَّفْتُ الشيء تَزْلِيْفاً: أي أسلفت وقدمت، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا أسلم العبد فَحَسُنَ إسلامه يُكَفَّرُ عنه كل سيئةٍ زَلَّفَها. وقال ابن دريد: فلانٌ يُزَلِّفُ في حديثه ويُزَرِّفُ: أي يزيد. وقال ابن عبّاد: فلان يُزَلِّفُ الناس: أي يُزْعِجُهم مَزْلَفَةً مَزْلَفَةً. وازْدَلَفَ القوم: أي تقدموا، وقيل: اقتربوا.  وقال ابن دريد: المُزْدَلِفُ: رجل من فرسان العرب، قيل له المُزْدَلِفُ لأنه ألقى رمحه بين يديه في حربٍ كانت بينه وبين قومٍ ثم قال: ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي، وله حديث. قال الصغانيُّ مؤلف هذا الكتاب: المُزْدَلِفُ هو أبو رَبيْعَةَ واسمه الخصيب وهذه الحرب هي حرب كُلَيْبٍ؛ وكان إذا رَكِبَ لم يُعْتَمَّ معه غيره. وقال ابن حبيب: في بني شيبان: المُزْدَلِفُ وهو عمرو بن أبي ربيعة بن ذُهْلِ بن شيبان؛ قيل له المُزْدَلِفُ لاقترابه إلى الأقران وإقدامه عليهم.
وفي طيءٍ: المُزْدَلِفُ بن أبي عمرو بن معترِ بن بولان بن عمرو بنِ الغوث. والمُزْدَلِفَةُ: موضع بين عرفات ومنىً، قيل: سُمِّيَتْ بها لأنه يتقرب فيها.
وقال الليث: سُمِّيَتْ بهذا الاسم لاقتراب الناس إلى منىً بعد الإفاضة من عرفاتٍ. ومن الازدلافِ بمعنى الاقتراب حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه أُتِيَ ببدنات خمسٍ أو ستٍّ فطفقنَ يَزْدلِفْنَ إليه بأيتهن يبدأ، قال عبد الله بن قرطٍ -رضي الله عنه-: فلما وَجَبَتْ لجنوبها تكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكلمة خفيةٍ لم أفهمها -أو قال: لم أفقهها- فسألتُ الذي يليه فقال: قال: من شاء فليقتطع.
وفي حديثه الآخر -صلى الله عليه وسلم-: أنه كَتَبَ إلى مصعب بن عمير -رضي الله عنه- وهو بالمدينة: أنظر من اليوم الذي تُجَهِّزُ فيه اليهود لِسَبْتِهم فإذا زالت الشمس فصل إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهما.
ومنه حديث محمدِ بن عليٍ: مالك من عيشك إلا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بك إلى حمامكَ. وتَزَلَّفَ القوم: أي تقدموا؛ مثل ازْدَلَفُوا. والتكريب يدل على اندفاعٍ وتقدمٍ في قُرْبِ إلى شيءِ.

فرس (العباب الزاخر)
الفَرَسُ: يَقَعُ على الذَكَرِ والأُنثى، ولا يقال للأُنثى فَرَسَة.
وتصغير الفَرَسِ فُرَيس، وإنْ أرَدْتَ الأُنثى خاصّة لم تَقُل إلاّ فَريسَة بالهاء، عن أبي بكر بن السَّرّاج. وأحمد بن محمد بن فُرَيْس: من أصحاب الحديث. والجمع: أفْراس وأفْرس. وروى أبو ذر -رضي الله تعالى عنه- عن النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- أنّه قال: ليس من فَرَسٍ عربيٍ إلاّ يؤذَن له كُلَّ فجرٍ يَدْعو: اللهمَّ انَّكَ خَوَّلْتَني مِمَّن خَوَّلْتَني من بَني آدم فاجْعَلْني أحَبَّ مالِه وأهلِه إليه. وقال ابن فارِس: مَمكن أن يكون سمِّيَ الفَرَسُ فَرَساً لِرَكْلِه الأرض بقوائِمِهِ وقوّةِ وطئِهِ. وراكِبُهُ فارِسٌ، وهو مثل لابِنٍ وتامِرٍ، أي صاحِبُ فَرَسٍ.
ويُجْمَع على فَوَارِس، وهو جمع شاذٌّ لا يُقاس عَلَيه، لأنَّ فواعِل إنَّما هيَ جمع فاعِلَة -مثال ضارِبَة وضَوَارِب-؛ أو جمع فاعِل إذا كان صفة للمؤنَّث مثل حائِض وحَوائِض-؛ أو ما كان لِغَير الآدَمِييِّن -مثل جَمَلٍ بازِل وجِمالٍ بوازِل؛ وجَمَلٍ عاضِهٍ وجمالٍ عَواضِه؛ وحائطٍ وحَوائِط-، فأمّا مُذَكَّرُ ما يَعْقِل فلم يُجْمَع عليه إلاّ فَوارِس وهَوَالِك ونَواكِس وعَواطِس وكَوادِس ورَواهِب وقَوارِس وقَوابِس وخَوالِف. فأمّا فوارِس فلأنّه شيء لا يكونُ إلاّ في المؤنّث فلم يُخَفْ فيه اللّبْس.
وأمّا هوالِك فانَّه جاء في المَثَل: هالِك في الهَوَالِك، فجرى على الأصل، لأنَّه قد يَجيء في الأمثال ما لا يَجِيءُ في غيرِها.
وأما نواكِس فقد جاءت في ضرورة الشعر.
وقد تُعَلَّل البواقي بما يُلائِمُها، ونذكر -إن شاء الله تعالى- كُلَّ لفظٍ منها ونتكَلّمُ عليه. وفي المَثَل: هُما كَفَرَسَي رِهانٍ. يُضْرَب لاثْنَين يَسْتَبِقانِ إلى غاية فَيَتَسَاوَيان، وهذا التشبيه يقع في الابتِداء، لأنَّ النهاية تَجَلّى عن سَبْقِ أحَدِهِما لا مَحالَة. وفي حديث الضَّحّاك في رَجُلٍ آلى من امرأتِهِ ثُمَّ طَلَّقَها فقال: هُما كَفَرَسَي رِهانٍ أيُّهُما سَبَقَ أُخِذَ به.
وتفسيرُه: إنَّ العِدَّةَ -وهي ثلاث حِيَض- إن انقَضَت قَبْلَ انقضاء وقت ايلائه -وهو أربعة أشهر- فقد بانتْ منه المرأة بتلك التطليقة ولا شيء عليه من الإيلاء، لأنَّ الأربعة أشهر تنقضي وليست له بِزوجٍ، وإن مَضَت الأربعةُ أشهر وهي في العِدَّةِ بانَت منه بالإيلاء مع تلك التطليقة؛ فكانت اثْنَتَين. وفي مثَلٍ آخَر: أبْصَرُ من فَرَس يهماءَ في غَلَسٍ. وبالدَّهْناء جبال من الرمل تُسَمّى: الفَوارِس، قال ذو الرُّمَّة:

إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أجْوَازَ مُشْرِفٍ    شِمالاً وعن أيْمانِهِنَّ الفَـوَارِسُ

وقال ابن السكِّيت: إذا كان الرجل على ذي حافِر بِرْذَوْناً كانَ أو فرِساً أو بَغلاً أو حِماراً قُلْتُ: مَرَّ بنا فارسٌ على بَغْلٍ ومَرَّ بنا فارِسٌ على حِمَارٍ، قال:

وإنّي امرؤٌ للخَـيْلِ عِـنْـدي مَـزِيَّةٌ    على فارِسِ البِرْذَوْنِ أو فارِسِ البغلِ

وقال عُمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: لا أقولُ لصاحِبِ البغلِ فارِسٌ ولكنّي أقولُ بَغّال، ولا أقولُ لصاحِبِ الحمارِ فارِسٌ ولكنّي أقولُ حَمّار. وربيعة بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان أخو مُضَرَ وأنمار يُقال له: ربيعةُ الفَرَسِ، وقد ذَكَرْتُ سَبَبَ إضافَتِه إلى الفَرَسِ في تركيب ح م ر. وفَرَسان -مِثال غَطَفَان-: جزيرة مأهولة من جَزَائِر بَحر اليَمَن. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: أرْسَيْتُ بها أيّاماً سَنَةَ خَمْسٍ وسِتِّمائة، وعندهم مَغَاصُ الدُّرِّ. وقال ابن دريد: فَرَسَانُ: لقب قرية من العَرَب، ليس بأبٍ ولا أمٍّ؛ نحو تَنُوخ، وهم أخلاط من العرب اصْطَلَحوا على هذا الاسم.
وكُلُّهُم من بَني تَغْلِب. قال: وقال ابنُ الكَلْبي: كان عَبْدِيْد الفَرَسَاني أحّد رجال العرب المذكورين. والفارِس والفَروس والفَرّاس: الأسد، قال أبو ذؤيب الهُذَلي في رِوايةِ أبي نَصْرٍ، وفي رواية مَنْ سِوَاه: قال مالِك بن خالِد الخُناعيّ، وهو الصحيح:

تاللهِ لا يُعْجِـزُ الأيّامَ مُـبْـتَـرِكٌ    في حَوْمَةِ المَوْتِ رَزّامٌ وفَرّاسُ


يقال: فَرَسَ الأسَدُ فريسَتَهُ يَفْرِسُها -بالكسر- فَرْساً: أي دَقَّ عُنُقَها، هذا أصلُ الفَرْسِ، ثمَّ كَثُرَ واسْتُعمِلَ حتى صُيِّرَ كُلُّ قَتْلٍ فَرْساً.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه-: أنَّه نهى عن الفَرْسِ في الذبيحَة، أي عن كَسْرِ رَقَبَتِها قبلَ أن تَبْرُد.
وفي حديثه الآخَر: أنَّه أمَرَ مُنادِياً أن لا تَنْخَعوا ولا تَفْرِسوا.
وعن عُمَر بن عبد العزيز -رحمه الله-: أنَّه نهى عن الفَرْسِ والنَّخْعِ وأن يُسْتَعانَ على الذبيحة بغير حَدِيْدَتِها. والفَريسَة: فَعيلَة بمعنى مَفْعُولَة. والفَرِيْسُ: حلقة من خشب يقال لها بالفارسيّة: جَنْبَرْ أي الحَلَقَة المَعْطوفة التي تُشَدُّ في طَرَفِ الحَبْل، وأنشَدَ الأزْهَرِيّ:

فلو كان الرِّشَاءُ مِئينَ باعـاً    لكانَ مَمَرُّ ذلك في الفَرِيْسِ

وفَريس بن ثعلَبَة: من التابعين. والفَريس: القَتيل، والجَمْع: فَرْسى، كصَريع وصَرْعى.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلّم-: أنَّه ذَكَرَ ياجُوجَ وماجُوجَ وإنَّ نبيَّ الله عيسى يُحْصَرُ وأصحابُه فَيَرْغَبُ إلى الله؛ فَيُرْسِلُ عليهم النَّغَفَ؛ فَيُصْبِحونَ فَرْسى كمَوْتِ نَفْسٍ واحِدَة، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَراً فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتى يَتْرُكَها كالزَّلَفَة. وأبو فِراس وأبو فَرّاس: كنية الأسد، لِفَرْسِهِ فَريْسَتَه. وأبو فِراس ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-: له صُحبَة. وأبو فِراس: كنية الفَرَزْدَق. وفِراس بن يَحْيى الهَمَداني: المُكَتِّب الكوفيّ، يَروي عن عامِر بن شراحيل الشَّعْبيّ. وقال ابن السكِّيت: فَرَسَ الذِّئبُ الشاةَ فَرْساً. وفارِس: الفَرْس- بالضم-.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلّم-: إذا مَشَت أُمَّتي المُطَيْطَاءَ وخَدَمَتْهُم فارِسُ والرُّومُ كانَ بَأْسُهم بينهم. وفارِس -أيضاً-: بِلاد الفُرْس. وقال ابن الأعرابي: الفَرْسَة: الحَدَبُ.
وقال غيره: الفَرْسَة والفَرْصَة: ريحُ الحَدَبِ؛ كأنَّها تَفْرِسُ الظَّهْرَ أي تدُقُّه؛ وتَفْرصُه أي تَشُقُّه.
وفي حديث قليلة بنت مخرَمة التَّميميَّة -رضي الله عنها-: كانَت قد أخَذَتْها الفَرْسَة. ذَكَرَها إبراهيم الحَرْبيّ -رحمه الله- بالسِّين؛ وذَكَرها أبو عُبَيد بالصاد وقال: العامّة تقولها بالسين؛ وأمّا المسموع عن العَرَب فبالصاد، وقد كُتِبَ الحديث بتمامِه في تركيب س ب ج. وفَرْسٌ: موضِع ببلاد هُذَيْل، وقيل: بَلَدٌ من بِلادِها، قال أبو بُثَيْنَة القرمي:

فأعْلُوْهُم بِنَصْلِ السَّيْفِ ضَرْباً    وقُلتُ لعلَّهم أصحاب فَرْسِ

والفِرْس -بالكسر-: نَبْتٌ. قال الدِّيْنَوَري: ذَكَرَ بعض الرواة أنَّه ضرب من النَّبْتِ ولم تَبْلُغني له تَحْلِيَة.
وقال الأزهري: اخْتَلَفَت الأعراب فيه؛ فقال أبو المَكارم: هو القَصْقَاص.
وقال غيره: هو الحَبَن، وقيل: هو البَرْوَقُ. وقال ابن الأعرابي: الفَرَاسُ -بالفتح-: تمرٌ أسْوَد وليس بالسّهْرِيْزِ، وانشد:  

إذا أكلوا الفَرَاسَ رَأيْتَ شاماً    على الأنْشالِ منهم والغُيُوْبِ

الأنثال: التِّلال. والفِرَاسَة -بالكسر-: الاسم من التَفَرُّس، ومنها الحديث الذي يَرْفَعونَه إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- اتَّقوا فِراسَة المؤمن فإنَّه يَنْظُرُ بنور الله.
ولا يَثْبُتُ، تقول منه: رَجُلٌ فارِسُ النَّظَر.
ويقال: أفْرَسُ النّاسِ صاحِبَةُ موسى صلوات الله عليه. ورجُلٌ فارِسٌ على الخيل، بين الفَرَاسَة والفُرُوسيّة، وقد فَرُسَ -بالضم- يَفْرُسُ فُرُوْسَةً وفَرَاسَةً: إذا حَذَقَ أمرُ الخَيْل، وفي الحديث: عَلِّموا رِجالَكُم العَوْمَ والفَرَاسَةَ: يعني العِلمَ بركوب الخيل ورَكْضِها. وقال ابن الأعرابي: الفُرْسَة: الفَرْصَة. وفَرِسَ -بالكسر-: إذا دام على أكل الفَرَاس. وفَرِسَ: إذا دام على رعْي الفِرْسِ. والفِرْسِنُ للبعير: كالحافِر للبغل والفَرَس والحِمَار، والنون زائدة، وهي مؤنَّثَة، ووزنُها فِعْلِنٌ عن ابن السَّرّاج، ويأتي -إن شاء الله تعالى- ذِكرُها في حرف النون، وربَّما قيلَ: فِرْسِنُ شاةٍ على الاستِعارة، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلّم-: يا نساء المسلمات لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها ولو فِرْسِن شاة.
وكذلك النون في الفِرْناسِ والفُرَانِسِ للأسَد الغَليظ الرَّقَبَة الفَرّاس لِفَرِيْسَتِه. وقال أبو عمر الزاهد: الفِرناس: الأسد الضاري.
وقال ابن خالوَيْه في كتاب لَيْسَ: سُمِّيَ فِرْناساً لأنَّه رئيس السِّبَاع. قال ويقال لرئيس الدَّهاقين والقُرى: فِرْناسٌ، وجمع فِرْناس: فَرَانِسَة، وانشد لجرير:

إنَّ الفرانِسَة الذينَ بأرْضِهِـم    لا يَسْألونَ عن النِّكاحِ مُهُورا

وفِرْناس: رجل من بَني سَليط. وقال النَّضْرُ في كتاب الجود والكَرَم: الفِرْناس من الرجال. الشديد الشُّجاع، شُبِّهَ بالأسد، وانشد أبو زيد:

أبْغَضْتَ أنْ تَدْنو أو تُلابِسـا    


وقال أبو عمرو: يقال: أفْرَسَ عن بَقِيَّةِ مال فُلان: إذا أخَذَه وتَرَكَ منه بقِيّة. وقال ابن السكِّيت: أفْرَسَ الراعي: أي فَرَسَ الذِّئْبُ شاةً من غَنَمِه. قال: وأفْرَسَ الرَّجل الأسَدَ حِمارَه: إذا تَرَكَه له لِيَفْتَرِسَهُ وينجوَ هو. ويقال: تَفَرَّسْتُ فيه خيراً. وهو يَتَفَرَّس: أي يَتَثَبَّتْ ويَنْظُر. وقال الأصمعي: فلان يَتَفَرَّس: إذا كان يُري الناسَ أنَّه فارِس. وافْتَرَسَ الأسد: اصْطادَ.
وقال النَّضْرُ. لا يقال افتَرَسَ الذِّئبُ الشاةَ، ولكن يقال: أكَلَها.
وقال معاوية -رضي الله عنه-: الدُّنيا لم تُرِد أبا بَكْرٍ -رضي الله عنه- ولم يُرِدْها، وأمّا نحنُ فافْتَرَسْناها افْتِراساً. وفَرْنَسَةُ المرأة: حُسْنُ تدبيرِها لأمور بيتِها. والتركيب يدل على وَطْءِ الشَّيْءِ ودقِّه.

تنن (لسان العرب)
التِّنُّ، بالكسر: التِّرْبُ والحَِتْنُ، وقيل: الشِّبْه، وقيل: الصاحب، والجمع أَتْنان. يقال: صِبْوةٌ أَتنانٌ. ابن الأعرابي: هو سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه، وهم أَسنان وأَتنان وأَتراب إذا كان سِنُّهم واحداً، وهما تِنّان، قال ابن السكيت: هما مستويان في عَقْلٍ أَو ضَعْف أَو شِدّة أَو مروءَة. قال ابن بري: جمع تِنٍّ أَتنان وتَنِين؛ عن الفراء؛ وأَنشد فقال: فأَصبح مبصراً نهاره، وأَقصر ما يعدّ له التَّنِينا (* قوله «فأصبح» كذا في النسخ).
وفي حديث عمار: إنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تِنِّي وتِرْبي؛ تِنُّ الرجل: مثله في السّنِّ.
والتَّنُّ والتِّنُّ: الصبيّ الذي قصَعَه المرضُ فلا يَشِبّ، وقد أَتَنَّه المرضُ. أَبو زيد: يقال أَتَنَّه المرضُ إذا قصَعَه فلم يَلحقْ بأَتنانِه أَي بأَقرانه، فهو لا يَشِبّ، قال: والتِّنُّ الشخصُ والمِثال.
وتَنَّ بالمكان: أَقام؛ عن ثعلب.
والتِّنِّينُ: ضرْب من الحيّات من أَعظمها كأَكبر ما يكون منها، وربما بعث الله عز وجل سحابةً فاحتملته، وذلك فيما يقال، والله أَعلم، أَن دوابّ البحر يشكونه إلى الله تعالى فيرْفَعُه عنها؛ قال أَبو منصور: وأَخبرني شيخ من ثِقاتِ الغُزاة أَنه كان نازلاً على سِيف بَحْرِ الشام، فنظر هو وجماعة أَهل العَسْكر إلى سحابةٍ انقَسَمت في البحر ثم ارتفعت، ونظرنا إلى ذَنَبِ التِّنِّين يَضطرب في هَيْدب السحابةَ، وهَبَّت بها الريحُ ونحن نَنظر إليها إلى أَن غابت السحابةُ عن أَبصارِنا.
وجاء في بعض الأَخبار: أَن السحابة تحمل التِّنّين إلى بلاد يَأْجوج ومَأْجوج فتَطرحه فيها، وأَنهم يجتمعون على لحمِه فيأْكلونه.
والتِّنّينُ: نجمٌ، وهو على التشبيه بالحيّة. الليث: التِّنّين نجمٌ من نجوم السماء، وقيل: ليس بكوكب، ولكنه بياضٌ خفيٌّ يكون جسَده في ستة بروج من السماء؛ وذنَبهُ دقيق أَسود فيه التِواء، يكون في البرج السابع من رأْسه، وهو يَنتقل كتَنقُّل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية في حساب النجوم هُشْتُنْبُر (* قوله «هشتنبر» كذا ضبط في القاموس، وضبط في التكملة بفتح الهاء والتاء والباء).
وهو من النُّحوس؛ قال ابن بري: وتُسمِّيه الفُرس الجوزهر، وقال: هو مما يُعدُّ من النحوس؛ قال محمد بن المكرم: الذي عليه المُنجِّمون في هذا أَن الجوزهر الذي هو رأْس التِّنِّين يُعدُّ مع السُّعود، والذنَب يُعد مع النحوس. الجوهري: والتِّنّين موضع في السماء. ابن الأَعرابي: تَنْتَن الرجلُ إذا ترك أَصدقاءه وصاحب غيرهم. أَبو الهيثم فيما قرئ بخطه: سَيْفٌكَهامٌ ودَدانٌ ومتنن (* قوله «ومتنن» لم نقف على ضبطه). أَي كِليلٌ، وسيف كَهِيم مثله، وكلُّ متنن مذموم.

مغر (لسان العرب)
المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ يُصْبَغُ به.
وثوبٌ مُمَغَّرٌ: مصبوغ بالمغرة.
وبُسْرٌ مُمَغَّر: لونُه كلونِ المَغْرَةِ.
والأَمْغَرُ من الإِبل: الذي على لون المَغْرَةِ.
والمَغَرُ والمُغْرَةُ: لونٌ إِلى الحُمْرَةِ.
وفرس أَمْغَرُ: من المَغْرَةِ، ومن شِياتِ الخيل أَشْقَرُ أَمْغَرُ، وقيل: الأَمْغَرُ الذي ليس بناصِع الحُمرَة وليست إِلى الصفرة، وحمرته كلَوْن المَغْرَةِ، ولون عُرْفِهِ وناصيتِه وأُذنَيه كلون الصُّهْبة ليس فيها من البياض شيء، وقيل: هو الذي ليس بناصع الحمرة، وهو نحوٌ من الأَشقَرِ، وشُقْرَتُهُ تَعلوها مُغْرَةٌ أَي كُدْرَةٌ، والأَشقَرُ الأَقْهَبُ دون الأَشقَرِ في الحُمْرَة وفوق الأَفْضَحِ.
ويقال: إِنه لأَمْغَرُ أَمْكَرُ أَي أَحمر.
والمَكْرُ: المَغْرَةُ. الجوهري: الأَمْغَرُ من الخيل نحوٌ من الأَشقَرِ، وهو الذي شُقْرته تعلوها مُغْرَة أَي كدرةٌ.
وفي حديث يأْجوج ومأْجوج: فَرَمَوْا بِنِبالِهِمْ فخرّت عليهم مُتَمَغِّرَةً دماً أَي مُحْمرَّة بالدَّم.
وصقر أَمْغَرُ: ليس بناصِع الحمرة.
والأَمغرُ: الأَحمرُ الشعَرِ والجِلدِ على لونِ المَغَرَةِ.
والأَمغرُ: الذي في وجهه حمرةٌ وبياضٌ صافٍ، وقيل: المَغَرُ حمرة ليست بالخالصة.
وفي الحديث: أَن أَعرابيّاً قدِم على النبي، صلى الله عليه وسلم، فرآه مع أَصحابه فقال: أَيُّكُم ابنُ عبد المطلب؟ فقالوا هو الأَمغرُ المرتَفِقُ؛ أَرادوا بالأَمغرِ الأَبيضَ الوجهِ، وكذلك الأَحمرُ هو الأَبيضُ؛ قال ابن الأَثير: معناه هو الأَحمرُ المتَّكِئُ على مِرْفَقِه، مأْخوذ من المَغْرَةِ، وهو هذا المدَرُ الأَحمرُ الذي يُصْبَغُ به، وقيل: أَراد بالأَمغرِ الأَبيضَ لأَنهم يسمُّون الأَبيضَ أَحمرَ.
ولبنٌ مَغِيرٌ: أَحمرُ يخالِطه دمٌ.
وأَمْغَرتِ الشاةُ والناقةُ وأَنْغَرَتْ وهي مُمْغِرٌ: احمرَّ لبنُها ولم تُخْرِطْ، وقال اللحياني: هو أَن يكون في لبنها شُكْلَةُ من دم أَي حمرة واختلاط، وقيل: أَمغرَتْ إِذا حُلِبت فخرج مع لبنها دم من داءٍ بها، فإِن كان ذلك لها عادةً فهي مِمْغارٌ.
ونخلة مِمْغارٌ: حمراء التَّمرِ.
ومغَرَ فلان في البلاد إِذا ذهب وأَسرع.
ومغَرَ به بعيره يَمْغَرُ: أَسرع؛ ورأَيته يَمْغَرُ به بعيره.
ومغَرَتْ في الأَرض مَغْرَةٌ من مطَرَةٍ: هي مطرة صالحة.
وقال ابن الأَعرابي: المَغْرَةُ المطَرة الخفيفة.
ومَغْرَةُ الصيف وبَغْرَتُه: شدة حره.
وأَوْسُ بن مَغْراء: أَحد شعراء مُضَر.
وقول عبد الملك لجرير: يا جرير مَغِّرْ لنا أَي أَنشِدْ لنا قولَ ابن مَغْرَاء، والمغراء تأْنيث الأَمغرِ.
ومَغْرَانُ: اسم رجل.
وماغِرَةُ: اسم موضع؛ قال الأَزهري: ورأَيت في بلاد بني سعد رَكِيَّةً تعرف بمكانها، وكان يقال له الأَمغرُ، وبحذائها ركيةٌ أُخرى يقال لها الحِمارَةُ، وهما شَرُوبٌ.
وفي حديث الملاعنة: إِنْ جاءت به أُمَيْغِرَ سَبِطاً فهو لزوجها؛ هو تصغير الأَمغرِ.