هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر ليل اللَّيْلُ ليل ليل حلل نهر عشا كلل جلل شمل سرا صرم هلل تمم طلق



ليل (لسان العرب)
اللَّيْلُ: عقيب النهار ومَبْدَؤُه من غروب الشمس. التهذيب: اللَّيْلُ ضد النهار واللَّيْلُ ظلام الليل والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما من الآخر قلت ليلة يوم، وتصغير ليلةٍ لُيَيْلِيَةٌ، أَخرجوا الياء الأَخيرة من مَخْرَجها في الليالي، يقول بعضهم: إِنما كان أَصل تأْسيس بِنائها لَيْلاً مقصور، وقال الفراء: ليلة كانت في الأَصل لَيْلِية، ولذلك صغِّرت لُيَيْلِيَة، ومثلها الكَيْكَةُ البَيْضة كانت في الأَصل كَيْكِية، وجمعها الكَياكي. أَبو الهيثم: النَّهار اسم وهو ضدُّ الليل، والنهارُ اسم لكل يوم، واللَّيْل اسم لكل ليلة، لا يقال نَهار ونَهاران ولا ليل ولَيْلان، إِنما واحد النهار يوم وتثنيته يومان وجمعه أَيام، وضدّ اليوم ليلة وجمعها لَيال، وكان الواحد لَيْلاة في الأَصل، يدلُّ على ذلك جمعهم إِياها اللَّيالي وتصغيرهم إِياها لُيَيْلِيَة، قال: وربما وضعت العرب النهار في موضع اليوم فيجمعونه حينئذ نُهُر؛ وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة: وَغارة بين اليوم والليلِ فَلْتَةً، تَدارَكْتُها وَحْدي بسِيدٍ عَمَرَّد فقال: بين اليوم والليلِ، وكان حقُّه بين اليوم والليلة لأَن الليلة ضدّ اليوم واليوم ضد الليلة، وإِنما الليلة ضد النهار كأَنه قال بين النهار وبين الليل، والعرب تستَجِيز في كلامها: تعالى النهارُ، في معنى تعالى اليوم. قال ابن سيده: فأَما ما حكاه سيبويه من قولهم سير عليه لَيْلٌ، وهم يريدون ليل طويل، فإِنما حذف الصفة لما دل من الحال على موضعها، واحدته لَيلة والجمع لَيالٍ على غير قياس، توهَّموا واحدته لَيْلاة، ونظيره مَلامِح ونحوها مما حكاه سيبويه، وتصغيرها لُيَيْلِيَة، شذّ التحقير كما شذّ التكسير؛ هذا مذهب سيبويه في كل ذلك، وحكى ابن الأَعرابي لَيْلاة؛ وأَنشد:في كلِّ يَوْمٍ ما وكلِّ لَيْلاهْ حتى يقولَ كلُّ راءٍ إِذ رَاهْ: يا وَيْحَهُ من جَمَلٍ ما أَشْقاهْ وحكى الكسائي: لَيايِل جمع لَيْلة، وهو شاذ؛ وأَنشد ابن بري للكميت: جَمَعْتُك والبَدْرَ بنَ عائشةَ الذي أَضاءتْ به مُسْحَنْكِكاتُ اللَّيَايِل الجوهري: الليل واحد بمعنى جمع، وواحده ليلة مثل تَمْرة وتَمْر، وقد جمع على لَيالٍ فزادوا فيه الياء على غير قياس، قال: ونظيره أَهل وأَهالٍ، ويقال: كأَنَّ الأَصل فيها لَيْلاة فحذفت.
واللَّيْنُ: اللَّيْل على البدل؛ حكاه يعقوب؛ وأَنشد: بَناتُ وُطَّاءٍ على خَدِّ اللَّيْنْ، لا يَشْتَكِينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ، ما دامَ مُخٌّ في سُلامَى أَو عَيْنْ قال ابن سيده: هكذا أَنشده يعقوب في البدل ورواه غيره: بَناتُ وُطّاءٍ على خَدّ اللَّيْلْ لأُمِّ مَنْ لم يَتَّخِذْهُنَّ الوَيْلْ وليلة لَيْلاءُ ولَيْلى: طويلة شديدة صعبة، وقيل: هي أَشد لَيالي الشهر ظلمة، وبه سميت المرأَة ليلى، وقيل: اللَّيْلاء ليلة ثلاثين، ولَيْلٌ أَلْيَلُ ولائلٌ ومُلَيَّلٌ كذلك، قال: وأَظنهم أَرادوا بِمُلَيَّل الكثرة كأَنهم توهَّموا لُيِّل أَي ضُعِّف ليالي؛ قال عمرو بن شَأْس: وكان مجُودٌ كالجَلامِيدِ بعدَما مَضى نصفُ لَيْلٍ، بعد لَيْلٍ مُلَيَّلِ (* قوله «وكان مجود» هكذا في الأصل). التهذيب: الليث تقول العرب هذه لَيْلةٌ لَيْلاءُ إِذا اشتدَّت ظُلمتها، ولَيْلٌ أَلْيَل.
وأَنشد للكُميت: ولَيْلهم الأَليَل؛ قال: وهذا في ضرورة الشعر وأَما في الكلام فلَيْلاء.
وليلٌ أَلْيَلُ: شديد الظلمة؛ قال الفرزدق: قالوا وخاثِرُهُ يُرَدُّ عليهمُ، والليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِلِ أَلْيَلُ ولَيْلٌ أَليَلُ: مثل يَوْم أَيْوَمُ.
وأَلالَ القومُ وأَليَلوا: دخلوا في الليل.
ولايَلْتُه مُلايَلةً ولِيالاً: استأْجرته لليلة؛ عن اللحياني.
وعامَله مُلايَلةً: من الليل، كما تقول مُياوَمة من اليوم. النضر: أَلْيَلْتُ صِرْت في الليل؛ وقال في قوله: لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ ولكِنِّي نَهِرْ يقول: أَسير بالنهار ولا أَستطيع سُرى الليل. قال: وإِلى نصف النهار تقول فعلتُ الليلةَ، وإِذا زالت الشمس قلتَ فعلتُ البارحةَ لِلَّيْلةِ التي قد مضت. أَبو زيد: العرب تقول رأَيت الليلةَ في منامي مُذْ غُدْوةٍ إِلى زَوال الشمس، فإِذا زالت قالوا رأَيت البارحةَ في منامي، قال: ويقال تَقْدَمُ الإِبلُ هذه الليلةَ التي في السماء إِنما تعني أَقربَ الليلي من يومك، وهي الليلةُ التي تليه.
وقال أَبو مالك: الهِلالُ في هذه الليلةِ التي في السماء يعني الليلةَ التي تدخلها، يُتَكَلَّم بهذا في النهار. ابن السكيت: يقال لِلَيْلة ثمانٍ وعشرين الدَّعْجاءُ، ولليلة تسعٍ وعشرين الدَّهماءُ، ولليلة الثلاثين اللَّيْلاءُ، وذلك أَظلمها، وليلةٌ ليْلاءُ؛ أَنشد ابن بري: كم ليلةٍ لَيْلاءَ مُلْبِسة الدُّجَى أُفْقَ السماء سَرَيْت غير مُهَيَّب واللَّيْلُ: الذكَر والأُنثى جميعاً من الحُبارَى، ويقال: هو فَرْخُهما، وكذلك فَرْخ الكَرَوان؛ وقول الفرزدق: والشَّيْب ينْهَضُ في الشَّبابِ، كأَنه لَيْلٌ يَصِيحُ بِجانِبَيْهِ نَهارُ قيل: عنى باللَّيْل فَرْخَ الكَرَوان أَو الحُبارَى، وبالنَّهار فرخ القَطاة، فحُكِيَ ذلك ليونس فقال: اللَّيْل ليلُكم والنَّهار نَهاركم هذا. الجوهري: وذكر قوم أَن اللَّيْل ولد الكَروان، والنَّهار ولد الحُبارى، قال: وقد جاء في ذلك في بعض الأَشعار، قال: وذكر الأَصمعي في كتاب الفَرْقِ النَّهارَ ولم يذكُر الليلَ؛ قال ابن بري: الشعر الذي عَناه الجوهريُّ بقوله وقد جاء ذلك في بعض الأَشعار هو قول الشاعر: أَكَلْتُ النَّهارَ بنِصْفِ النَّهار، ولَيْلاً أَكَلْتُ بليلٍ بَهِيم وأُمُّ لَيْلى: الخمرُ السَّوْداء؛ عن أَبي حنيفة. التهذيب: وأُم ليلى الخمر، ولم يقيِّدها بلون، قال: وليلى هي النَّشْوَةُ، وهو ابتداءُ السُّكْر.
وحَرَّةُ لَيْلى: معروفة في البادية وهي إِحْدَى الحِرَار.
ولَيْلى
من أَسماء النساء؛ قال الجوهري: هو اسم امرأَة، والجمع لَيَالي؛ قال الراجز: لم أَرَ في صَواحِبِ النِّعالِ، اللاَّبِساتِ البُدَّنِ الحَوَالي، شِبْهاً لِلَيْلى خِيرةِ اللَّيَالي قال ابن بري: يقال لَيْلى من أَسماء الخمرة، وبها سميت المرأَة؛ قال: وقال الجوهري وجمعه ليالي، قال: وصوابه والجمع لَيالٍ.
ويقال للْمُضَعَّفِ والمُحَمَّقِ: أَبو لَيْلى. قال الأَخفش علي بن سليمان: الذي صح عنده أَن معاوية بن يزيد كان يُكْنى أَبا لَيْلى؛ وقد قال ابن همام السَّلُولِيّ: إِنِّي أَرَى فِتْنةً تَغْلي مَرَاجِلُها، والمُلْكُ بعد أَبي لَيْلى لمن غَلَبا قال: ويحكى أَن معاوية هذا لما دُفِن قام مَرْوان بن الحَكَم على قبره ثم قال: أَتَدْرُون مَن دفنتم؟ قالوا: معاوية فقال: هذا أَبو ليلى؛ فقال أَزْنَمُ الفَزَارِي: لا تخْدَعَنَّ بآباءٍ ونِسْبَتِها، فالمُلْكُ بعدَ أَبي لَيْلى لمن غَلَبا وقال المدايني: يقال إِنَّ القُرَشِيَّ إِذا كان ضعيفاً يقال له أَبو لَيْلى، وإِنما ضعف معاوية لأَنَّ وِلايته كانت ثلاثة أَشهر؛ قال: وأَما عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فيقال له أَبو لَيْلى لأَنَّ له ابنة يقال لها لَيْلى، ولما قتل قال بعض الناس: إِنِّي أَرَى فتنةً تَغْلي مَراجِلُها، والمُلْكُ بعد أَبي لَيْلى لِمن غَلَبا قال: ويقال أَبو لَيْلى أَيضاً كُنْيةُ الذكَر؛ قال نوفل بن ضمرة الضَّمْري: إِذا ما لَيْلِي ادْجَوْجَى، رَماني أَبو لَيْلى بِمُخْزِيةٍ وعَارِ ولَيْلٌ ولَيْلى: موضعان؛ وقول النابغة: ما اضْطَرَّك الحِرْزُ من لَيْلى إِلى بَرَد تَخْتارُه مَعْقِلاً عن جُشِّ أَعْيارِ (* قوله «وقول النابغة ما اضطرك إلخ» كذا بالأصل هنا، وفي مادة جشش وفي ياقوت هنا ومادة برد: قال بدر بن حزان). يروى: من لَيْلٍ ومن لَيْلى.

اللَّيْلُ (القاموس المحيط)
اللَّيْلُ واللَّيْلاةُ: من مَغْرِبِ الشمسِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الصادِقِ أو الشمسِ
ج: لَيالٍ ولَيائِلُ.
ولَيْلَةٌ لَيْلاءُ، وتُقْصَرُ: طَويلَةٌ شَديدَةٌ، أَو هي أشَدُّ لَيالي الشَّهْرِ ظُلْمَةً، أو لَيْلَةُ ثَلاثينَ.
ولَيْلٌ ألْيَلُ ولائِلٌ ومُلَيَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: كذلك.
وأَلالُوا وألْيَلُوا: دَخَلوا في اللَّيلِ.
واللَّيْلُ: الحُبارَى، أو فَرْخُها، وفَرْخُ الكَرَوانِ، وسَيْفُ عَرْفَجَةَ بنِ سَلامَةَ الكِنْدِيِّ.
وأُمُّ لَيْلَى: الخَمْرُ السَّوْداءُ،
ولَيْلَى: نَشْوَتُها وبَدْءُ سُكْرِها، وامرأةٌ
ج: لَيالٍ.
وحَرَّةُ لَيْلَى: بالبادِيَةِ، وابنُ لَيْلَى المِرْمانِيُّ، وأبو لَيْلَى الأشْعَرِيُّ، والخُزاعِيُّ، والجَعْدِيُّ، والمازِنِيُّ، والغِفارِيُّ: صَحابِيُّونَ.
وألْبَسَ لَيْلٌ لَيْلاً: ركِبَ بعضُه بعضاً.
ولايَلْتُه: اسْتأجَرْتُه لِلَيْلَةٍ.
وعامَلَه مُلاَيَلَةً: كمُياوَمَةٍ.
فَصْلُ الميمْ

ليل (الصّحّاح في اللغة)
الليلُ واحد بمعنى جَمْع، وواحِدته ليلةٌ مثل تمرةٍ ونمرٍ.
وقد جُمِع على ليالٍ زادوا فيها الياءَ على غير قياس.
ونظيره أهلٌ وأهالٌ.
ويقال: كان الأصل فيها لَيلاةٌ فحذفت، لأنَّ تصغيرَها لُيَيْلَية.
وليلٌ
ألْيَلٌ: شديدُ الظلمة. قال الفرزدق:

    والليلُ مُخْتَلِطَ الغَياطِلِ أَلْيَلُ

وليلةٌ
لَيْلاءُ وليلٌ لائلٌ، مثل قولك شِعْرٌ شاعرٌ في التأكيد. الكسائي: عاملتُهُ مُلايَلَةً، كما تقول: مُياوَمَةً من اليوم.
ليل (مقاييس اللغة)

اللام والياء واللام كلمة، وهي اللَّيل: خِلافُ النهار. يقال ليلةٌ ولَيْلات.
وأمَّا اللَّيالي… .

حلل (لسان العرب)
حَلَّ بالمكان يَحُلُّ حُلولاً ومَحَلاًّ وحَلاًّ وحَلَلاً، بفك التضعيف نادر: وذلك نزول القوم بمَحَلَّة وهو نقيض الارتحال؛ قال الأَسود بن يعفر: كَمْ فاتَني من كَريمٍ كان ذا ثِقَة، يُذْكي الوَقُود بجُمْدٍ لَيْلة الحَلَل وحَلَّه واحْتَلَّ به واحْتَلَّه: نزل به. الليث: الحَلُّ الحُلول والنزول؛ قال الأَزهري: حَلَّ يَحُلُّ حَلاًّ؛ قال المُثَقَّب العَبْدي: أَكُلَّ الدهر حَلٌّ وارتحال، أَما تُبْقِي عليّ ولا تَقِيني؟ ويقال للرجل إِذا لم يكن عنده غَنَاء: لا حُلِّي ولا سِيرِي، قال ابن سيده: كأَن هذا إِنما قيل أَوَّل وَهْلَة لمؤنث فخوطب بعلامة التأْنيث، ثم قيل ذلك للمذكر والاثنين والاثنتين والجماعة مَحْكِيًّا بلفظ المؤنث، وكذلك حَلَّ بالقوم وحَلَّهُم واحْتَلَّ بهم، واحْتَلَّهم، فإِما أَن تكونا لغتين كلتاهما وُضِع، وإِمَّا أَن يكون الأَصل حَلَّ بهم، ثم حذفت الباء وأُوصل الفعل إِلى ما بعده فقيل حَلَّه؛ ورَجُل حَالٌّ من قوم حُلُول وحُلاَّلٍ وحُلَّل.
وأَحَلَّه المكانَ وأَحَلَّه به وحَلَّله به وحَلَّ به: جَعَله يَحُلُّ، عاقَبَت الباء الهمزة؛ قال قيس بن الخَطِيم: دِيَار التي كانت ونحن على مِنًى تَحُلُّ بنا، لولا نَجَاءُ الرَّكائب أَي تَجْعلُنا نَحُلُّ.
وحَالَّه: حَلَّ معه.
والمَحَلُّ: نقيض المُرْتَحَل؛ وأَنشد: إِنَّ مَحَلاًّ وإِن مُرْتَحَلا، وإِنَّ في السَّفْر ما مَضَى مَهَلا قال الليث: قلت للخليل: أَلست تزعم أَن العرب العاربة لا تقول إِن رجلاً في الدار لا تبدأْ بالنكرة ولكنها تقول إِن في الدار رجلاً؟ قال: ليس هذا على قياس ما تقول، هذا حكاية سمعها رجل من رجل: إِنَّ مَحَلاًّ وإِنَّ مُرْتَحَلا؛ ويصف بعد حيث يقول: هل تَذْكُرُ العَهْد في تقمّص، إِذ تَضْرِب لي قاعداً بها مَثَلا؛ إِنَّ مَحَلاًّ وإِنَّ مُرْتَحَلا المَحَلُّ: الآخرة والمُرْتَحَل؛ . . . (* هكذا ترك بياض في الأصل) وأَراد بالسَّفْر الذين ماتوا فصاروا في البَرْزَخ، والمَهَل البقاء والانتظار؛ قال الأَزهري: وهذا صحيح من قول الخليل، فإِذا قال الليث قلت للخليل أَو قال سمعت الخليل، فهو الخليل بن أَحمد لأَنه ليس فيه شك، وإِذا قال قال الخليل ففيه نظر، وقد قَدَّم الأَزهري في خطبة كتابه التهذيب أَنه في قول الليث قال الخليل إِنما يَعْني نَفْسَه أَو أَنه سَمَّى لِسانَه الخَليل؛ قال: ويكون المَحَلُّ الموضع الذي يُحَلُّ فيه ويكون مصدراً، وكلاهما بفتح الحاء لأَنهما من حَلِّ يَحُلُّ أَي نزل، وإِذا قلت المَحِلّ، بكسر الحاء، فهو من حَلَّ يَحِلُّ أَي وَجَب يَجِب. قال الله عز وجل: حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه؛ أَي الموضع الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُه، والمصدر من هذا بالفتح أَيضاً، والمكان بالكسر، وجمع المَحَلِّ مَحَالُّ، ويقال مَحَلٌّ ومَحَلَّة بالهاء كما يقال مَنْزِل ومنزِلة.
وفي حديث الهَدْي: لا يُنْحَر حتى يبلغ مَحِلَّه أَي الموضع أَو الوقت اللذين يَحِلُّ فيهما نَحْرُه؛ قال ابن الأَثير: وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان؛ ومنه حديث عائشة: قال لها هل عندكم شيء؟ قالت: لا، إِلا شيء بَعَثَتْ به إِلينا نُسَيْبَة من الشاة التي بَعَثْتَ إِليها من الصدقة، فقال: هاتي فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها أَي وصلت إِلى الموضع الذي تَحِلُّ فيه وقُضِيَ الواجبُ فيها من التَّصَدّق بها، وصارت مِلْكاً لن تُصُدِّق بها عليه، يصح له التصرف فيها ويصح قبول ما أُهدي منها وأَكله، وإِنما قال ذلك لأَنه كان يحرم عليه أَكل الصدقة.
وفي الحديث: أَنه كره التَّبَرُّج بالزينة لغير مَحِلِّها؛ يجوز أَن تكون الحاء مكسورة من الحِلِّ ومفتوحة من الحُلُول، أَراد به الذين ذكرهم الله في كتابه: ولا يبدين زينتهن إِلا لبُعُولتهن، الآية، والتَّبَرُّج: إِظهار الزينة. أَبو زيد: حَلَلْت بالرجل وحَلَلْته ونَزَلْت به ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بهم بمعنًى.
ويقال: أَحَلَّ فلان أَهله بمكان كذا وكذا إِذا أَنزلهم.
ويقال: هو في حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق.
والمَحَلَّة: مَنْزِل القوم.
وحَلِيلة
الرجل: امرأَته، وهو حَلِيلُها، لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه، وهو أَمثل من قول من قال إِنما هو من الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له، وذلك لأَنه ليس باسم شرعي وإِنما هو من قديم الأَسماء.
والحَلِيل
والحَلِيلة: الزَّوْجان؛ قال عنترة: وحَلِيل غانيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً، تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَم وقيل: حَلِيلَته جارَتُه، وهو من ذلك لأَنهما يَحُلاَّن بموضع واحد، والجمع الحَلائل؛ وقال أَبو عبيد: سُمِّيا بذلك لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبَه.
وفي الحديث: أَن تُزَاني حَلِيلة جارك، قال: وكل من نَازَلَكَ وجَاوَرَك فهو حَليلك أَيضاً. يقال: هذا حَليله وهذه حَليلته لمن تُحَالُّه في دار واحدة؛ وأَنشد: ولَستُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْن يُصْبي حَلِيلَته، إِذا هَدَأَ النِّيَامُ قال: لم يرد بالحَلِيلة هنا امرأَته إِنما أَراد جارته لأَنها تُحَالُّه في المنزل.
ويقال: إِنما سميت الزوجة حَلِيلة لأَن كل واحد منهما مَحَلُّ إِزار صاحبه.
وحكي عن أَبي زيد: أَن الحَلِيل يكون للمؤنث بغير هاء.والحِلَّة: القوم النزول، اسم للجمع، وفي التهذيب: قوم نزول؛ وقال الأَعشى: لقد كان في شَيْبان، لو كُنْتَ عالماً، قِبَابٌ وحَيٌّ حِلَّة وقَبائل وحَيٌّ حِلَّة أَي نُزُول وفيهم كثرة؛ هذا البيت استشهد به الجوهري، وقال فيه: وحَوْلي حِلَّة ودَراهم (* قوله «وحولي» هكذا في الأصل، والذي في نسخة الصحاح التي بايدينا: وحيّ). قال ابن بري: وصوابه وقبائل لأَن القصيدة لاميَّة؛ وأَولها: أَقَيْس بنَ مَسْعود بنِ قيس بن خالدٍ، وأَنتَ امْرُؤ يرجو شَبَابَك وائل قال: وللأَعشى قصيدة أُخرى ميمية أَولها: هُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِن لام لائم يقول فيها: طَعَام العراق المُسْتفيضُ الذي ترى، وفي كل عام حُلَّة وَدَارهِم قال: وحُلَّة هنا مضمومة الحاء، وكذلك حَيٌّ حِلال؛ قال زهير: لِحَيٍّ حِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أَمْرُهُم، إِذا طَرَقَت إِحْدى اللَّيَالي بمُعْظَم والحِلَّة: هَيئة الحُلُول.
والحِلَّة: جماعة بيوت الناس لأَنها تُحَلُّ؛ قال كراع: هي مائة بيت، والجمع حِلال؛ قال الأَزهري: الحِلال جمع بيوت الناس، واحدتها حِلَّة؛ قال: وحَيٌّ حِلال أَي كثير؛ وأَنشد شمر: حَيٌّ حِلالٌ يَزْرَعون القُنْبُلا قال ابن بري: وأَنشد الأَصمعي: أَقَوْمٌ يبعثون العِيرَ نَجْداً أَحَبُّ إِليك، أَم حَيٌّ حِلال؟ وفي حديث عبد المطلب: لا هُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْـ ـنَعُ رَحْلَه، فامْنَعْ حِلالَك الحِلال، بالكسر: القومُ المقيمون المتجاورون يريد بهم سُكَّان الحَرَم.
وفي الحديث: أَنهم وَجَدوا ناساً أَحِلَّة، كأَنه جمع حِلال كعِماد وأَعْمِدَة وإِنما هو جمع فَعال، بالفتح؛ قال ابن الأَثير: هكذا قال بعضهم وليس أَفْعِلة في جمع فِعال، بالكسر، أَولى منها في جمع فَعال، بالفتح، كفَدَان وأَفْدِنة.
والحِلَّة: مجلس القوم لأَنهم يَحُلُّونه.
والحِلَّة: مُجْتَمَع القوم؛ هذه عن اللحياني.
والمَحَلَّة: منزل القوم.
ورَوْضة مِحْلال إِذا أَكثر الناسُ الحُلول بها. قال ابن سيده: وعندي أَنها تُحِلُّ الناس كثيراً، لأَن مِفْعالاً إِنما هي في معنى فاعل لا في معنى مفعول، وكذلك أَرض مِحْلال. ابن شميل: أَرض مِحْلال وهي السَّهْلة اللَّيِّنة، ورَحَبة مِحْلال أَي جَيِّدة لمحَلّ الناس؛ وقال ابن الأَعرابي في قول الأَخطل: وشَرِبْتها بأَرِيضَة مِحْلال قال: الأَرِيضَة المُخْصِبة، قال: والمِحْلال المُخْتارة للحِلَّة والنُّزول وهي العَذاة الطَّيِّبة؛ قال الأَزهري: لا يقال لها مِحْلال حتى تُمْرِع وتُخْصِب ويكون نباتها ناجعاً للمال؛ وقال ذو الرمة: بأَجْرَعَ مِحْلالٍ مِرَبٍّ مُحَلَّل والمُحِلَّتانِ: القِدْر والرَّحى، فإِذا قلت المُحِلاَّت فهي القِدْر والرَّحى والدَّلْو والقِرْبة والجَفْنَة والسِّكِّين والفَأْس والزَّنْد، لأَن من كانت هذه معه حَلَّ حيث شاء، وإِلا فلا بُدَّ له من أَن يجاور الناس يستعير منهم بعض هذه الأَشياء؛ قال: لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون تَضْرِبُهم نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلاَّت الأَتاويُّون: الغُرَباء أَي لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون أَحداً بأَصحاب المُحِلاَّت؛ قال أَبو علي الفارسي: هذا على حذف المفعول كما قال تعالى: يوم تُبَدَّل الأَرضُ غيرَ الأَرض والسمواتُ؛ أَي والسمواتُ غيرَ السمواتِ، ويروى: لا يُعْدَلَنَّ، على ما لم يسمَّ فاعله، أَي لا ينبغي أَن يُعْدل فعلى هذا لا حذف فيه.
وتَلْعة مُحِلَّة: تَضُمُّ بيتاً أَو بيتين. قال أَعرابي: أَصابنا مُطَيْر كسَيْل شعاب السَّخْبَرِ رَوَّى التَّلْعة المُحِلَّة، ويروى: سَيَّل شِعابَ السَّخْبَر، وإِنما شَبَّه بشِعاب السَّخْبَر، وهي مَنابِته، لأَن عَرْضَها ضَيِّق وطولها قدر رَمْية حَجَر.
وحَلَّ المُحْرِمُ من إِحرامه يَحِلُّ حِلاًّ وحَلالاً إِذا خَرج من حِرْمه.
وأَحَلَّ: خَرَج، وهو حَلال، ولا يقال حالٌّ على أَنه القياس. قال ابن الأَثير: وأَحَلَّ يُحِلُّ إِحْلالاً إِذا حَلَّ له ما حَرُم عليه من مَحْظورات الحَجِّ؛ قال الأَزهري: وأَحَلَّ لغة وكَرِهها الأَصمَعي وقال: أَحَلَّ إِذا خَرج من الشُّهُور الحُرُم أَو من عَهْد كان عليه.
ويقال للمرأَة تَخْرُج من عِدَّتها: حَلَّتْ.
ورجل حِلٌّ من الإِحرام أَي حَلال.
والحَلال: ضد الحرام. رَجُل حَلال أَي غير مُحْرِم ولا متلبس بأَسباب الحج، وأَحَلَّ الرجلُ إِذا خرج إِلى الحِلِّ عن الحَرَم، وأَحَلَّ إِذا دخل في شهور الحِلِّ، وأَحْرَمْنا أَي دخلنا في الشهور الحُرُم. الأَزهري: ويقال رجل حِلٌّ وحَلال ورجل حِرْم وحَرام أَي مُحْرِم؛ وأَما قول زهير: جَعَلْن القَنانَ عن يَمينٍ وحَزْنَه، وكم بالقَنان من مُحِلّ ومُحْرِم فإِن بعضهم فسره وقال: أَراد كَمْ بالقَنان من عَدُوٍّ يرمي دَماً حَلالاً ومن مُحْرم أَي يراه حَراماً.
ويقال: المُحِلُّ الذي يَحِلُّ لنا قِتالُه، والمُحْرِم الذي يَحْرُم علينا قتاله.
ويقال: المُحِلُّ الذي لا عَهْد له ولا حُرْمة، وقال الجوهري: من له ذمة ومن لا ذمة له.
والمُحْرِم: الذي له حُرْمة.
ويقال للذي هو في الأَشهر الحُرُم: مُحْرِم، وللذي خرج منها: مُحِلٌّ.
ويقال للنازل في الحَرَم: مُحْرِم، والخارج منه: مُحِلّ، وذلك أَنه ما دام في الحَرَم يحرم عليه الصيد والقتال، وإِذا خرج منه حَلَّ له ذلك.
وفي حديث النخعي: أَحِلَّ بمن أَحَلَّ بك؛ قال الليث: معناه من ترك الإِحرام وأَحَلَّ بك فقاتَلَك فأَحْلِل أَنت أَيضاً به فقائِلُه وإِن كنت مُحْرماً، وفيه قول آخر وهو: أَن المؤمنين حَرُم عليهم أَن يقتل بعضهم بعضاً ويأْخذ بعضهم مال بعضهم، فكل واحد منهم مُحْرِم عن صاحبه، يقول: فإِذا أَحَلَّ رجل ما حَرُم عليه منك فادفعه عن نفسك بما تَهَيَّأَ لك دفعُه به من سلاح وغيره وإِن أَتى الدفع بالسلاح عليه، وإَحْلال البادئ ظُلْم وإِحْلال الدافع مباح؛ قال الأَزهري: هذا تفسير الفقهاء وهو غير مخالف لظاهر الخبر.
وفي حديث آخر: من حَلَّ بك فاحْلِلْ به أَي من صار بسببك حَلالاً فَصِرْ أَنت به أَيضاً حَلالاً؛ هكذا ذكره الهروي وغيره، والذي جاء في كتاب أَبي عبيد عن النخعي في المُحْرِم يَعْدو عليه السَّبُع أَو اللِّصُّ: أَحِلَّ بمن أَحَلَّ بك.
وفي حديث دُرَيد بن الصِّمَّة: قال لمالك بن عوف أَنت مُحِلٌّ بقومك أَي أَنك قد أَبَحْت حَرِيمهم وعَرَّضتهم للهلاك، شَبَّههم بالمُحْرِم إِذا أَحَلَّ كأَنهم كانوا ممنوعين بالمُقام في بيوتهم فحَلُّوا بالخروج منها.
وفعل ذلك في حُلِّه وحُرْمه وحِلِّه وحِرْمه أَي في وقت إحْلاله وإِحرامه.
والحِلُّ: الرجل الحَلال الذي خرج من إِحرامه أَو لم يُحْرِم أَو كان أَحرم فحَلَّ من إِحرامه.
وفي حديث عائشة: قالت طَيَّبْت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحِلِّه وحِرْمه؛ وفي حديث آخر: لحِرْمِه حين أَحْرَم ولحِلِّه حين حَلَّ من إِحرامه، وفي النهاية لابن الأَثير: لإِحْلاله حين أَحَلَّ.
والحِلَّة: مصدر قولك حَلَّ الهَدْيُ.
وقوله تعالى: حتى يَبْلغ الهَدْيُ مَحِلَّه؛ قيل مَحِلُّ من كان حاجّاً يوم النَّحر، ومَحِلُّ من كان معتمراً يوم يدخل مكة؛ الأَزهري: مَحِلُّ الهدي يوم النحر بمِنًى، وقال: مَحِلُّ هَدْي المُتَمَتِّع بالعُمْرة إِلى الحج بمكة إِذا قَدِمها وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة.
ومَحِلُّ هَدْيِ القارن: يوم النحر بمنًى، ومَحِلُّ الدَّيْن: أَجَلُه، وكانت العرب إِذا نظرت إِلى الهلال قالت: لا مَرْحَباً بمُحِلِّ الدَّيْن مُقَرِّب الأَجَل.
وفي حديث مكة: وإِنما أُحِلَّت لي ساعة من نهار، يعني مَكَّة يوم الفتح حيث دخلها عَنْوَة غير مُحْرِم.
وفي حديث العُمْرة: حَلَّت العُمْرة لمن اعْتَمَرَ أَي صارت لكم حَلالاً جائزة، وذلك أَنهم كانوا لا يعتمرون في الأَشهر الحُرُم، فذلك معنى قولهم إِذا دَخَل صَفَر حَلَّت العُمْرَةُ لمن اعْتَمَر.
والحِلُّ والحَلال والحِلال والحَلِيل: نَقِيض الحرام، حَلَّ يَحِلُّ حِلاًّ وأَحَلَّه الله وحَلَّله.
وقوله تعالى: يُحِلُّونه عاماً ويُحَرِّمونه عاماً؛ فسره ثعلب فقال: هذا هو النسِيء، كانوا في الجاهلية يجمعون أَياماً حتى تصير شهراً، فلما حَجَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الآنَ اسْتَدارَ الزمانُ كهيئته.
وهذا لك حِلٌّ أَي حَلال. يقال: هو حِلٌّ وبِلٌّ أَي طَلْق، وكذلك الأُنثى.
ومن كلام عبد المطلب: لا أُحِلُّها لمغتسل وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ أَي حَلال، بِلٌّ إِتباع، وقيل: البِلُّ مباح، حِمْيَرِيَّة. الأَزهري: روى سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عباس يقول: هي حِلٌّ وبِلٌّ يعني زمزم، فسُئِل سفيان: ما حِلٌّ وبِلٌّ؟ فقال: حِلٌّ مُحَلَّل.
ويقال: هذا لك حِلٌّ وحَلال كما يقال لضدّه حِرْم وحَرام أَي مُحَرَّم.
وأَحْلَلت له الشيءَ. جعلته له حَلالاً.
واسْتَحَلَّ الشيءَ: عَدَّه حَلالاً.
ويقال: أَحْلَلت المرأَةَ لزوجها.
وفي الحديث: لعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المُحَلِّل والمُحَلَّل له، وفي رواية: المُحِلَّ والمُحَلَّ له، وهو أَن يطلق الرجل امرأَته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر بشرط أَن يطلقها بعد مُوَاقَعته إِياها لتَحِلَّ للزوج الأَول.
وكل شيء أَباحه الله فهو حَلال، وما حَرَّمه فهو حَرَام.
وفي حديث بعض الصحابة: ولا أُوتي بحَالٍّ ولا مُحَلَّل إِلا رَجَمْتُهما؛ جعل الزمخشري هذا القول حديثاً لا أَثراً؛ قال ابن الأَثير: وفي هذه اللفظة ثلاث لغات حَلَّلْت وأَحْلَلت وحَلَلْت، فعلى الأَول جاء الحديث الأَول، يقال حَلَّل فهو مُحَلِّل ومُحَلَّل، وعلى الثانية جاء الثاني تقول أَحَلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له، وعلى الثالثة جاء الثالث تقول حَلَلْت فأَنا حَالٌّ وهو مَحْلول له؛ وقيل: أَراد بقوله لا أُوتَى بحالٍّ أَي بذي إِحْلال مثل قولهم رِيحٌ لاقِح أَي ذات إِلْقاح، وقيل: سُمِّي مُحَلِّلاً بقصده إِلى التحليل كما يسمى مشترياً إِذا قصد الشراء.
وفي حديث مسروق في الرجل تكون تحته الأَمة فيُطَلِّقها طلقتين ثم يشتريها قال: لا تَحِلُّ له إِلا من حيث حَرُمت عليه أَي أَنها لا تَحِلُّ له وإِن اشتراها حتى تنكح زوجاً غيره، يعني أَنها حَرُمت عليه بالتطليقتين، فلا تَحِلُّ له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين، فتَحِلّ له بهما كما حَرُمت عليه بهما.
واسْتَحَلَّ الشيءَ: اتخذه حَلالاً أَو سأَله أَن يُحِلَّه له.
والحُلْو الحَلال: الكلام الذي لا رِيبة فيه؛ أَنشد ثعلب: تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ، ولا تُرَى على مَكْرَهٍ يَبْدو بها فيَعِيب وحَلَّلَ اليمينَ تحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاًّ، الأَخيرة شاذة: كَفَّرَها، والتَّحِلَّة: ما كُفِّر به.
وفي التنزيل: قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيمانكم؛ والاسم من كل ذلك الحِلُّ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ولا أَجْعَلُ المعروف حِلَّ أَلِيَّةٍ، ولا عِدَةً في الناظر المُتَغَيَّب قال ابن سيده: هكذا وجدته المُتَغَيَّب، مفتوحة الياء، بخَطِّ الحامِض، والصحيح المُتَغَيِّب، بالكسر.
وحكى اللحياني: أَعْطِ الحالف حُلاَّنَ يَمينه أَي ما يُحَلِّل يمينه، وحكى سيبويه: لأَفعلن كذا إِلاَّ حِلُّ ذلك أَن أَفعل كذا أَي ولكن حِلُّ ذلك، فحِلُّ مبتدأ وما بعدها مبنيّ عليها؛ قال أَبو الحسن: معناه تَحِلَّةُ قَسَمِي أَو تحليلُه أَن أَفعل كذا.
وقولهم: فعلته تَحِلَّة القَسَم أَي لم أَفعل إِلا بمقدار ما حَلَّلت به قَسَمي ولم أُبالِغ. الأَزهري: وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يموت لمؤمن ثلاثة أَولاد فتَمَسّه النار إِلا تَحِلَّة القَسَم؛ قال أَبو عبيد: معنى قوله تَحِلَّة القَسَم قول الله عز وجل: وإِنْ منكم إِلا واردُها، قال: فإِذا مَرَّ بها وجازها فقدأَبَرَّ الله قَسَمَه.
وقال غير أَبي عبيد: لا قَسَم في قوله تعالى: وإِن منكم إِلا واردها، فكيف تكون له تَحِلَّة وإِنما التَّحِلَّة للأَيْمان؟ قال: ومعنى قوله إِلا تَحِلَّة القَسَم إِلا التعذير الذي لا يَبْدَؤُه منه مكروه؛ ومنه قول العَرَب: ضَرَبْته تحليلاً ووَعَظْته تَعْذيراً أَي لم أُبالِغ في ضربه ووَعْظِه؛ قال ابن الأَثير: هذا مَثَل في القَلِيل المُفْرِط القِلَّة وهو أَن يُباشِر من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرُّ به قَسَمَه ويُحَلِّلُه، مثل أَن يحلف على النزول بمكان فلو وَقَع به وَقْعة خفيفة أَجزأَته فتلك تَحِلَّة قَسَمِه، والمعنى لا تَمَسُّه النار إِلا مَسَّة يسيرة مثل تَحِلَّة قَسَم الحالف، ويريد بتَحِلَّتِه الوُرودَ على النار والاجْتيازَ بها، قال: والتاء في التَّحِلَّة زائدة؛ وفي الحديث الآخر: من حَرَس ليلة من وراء المسلمين مُتَطَوِّعاً لم يأْخذه الشيطان ولم ير النار تَمَسُّه إِلا تَحِلَّة القَسَم؛ قال الله تعالى: وإِن منكم إِلا واردها، قال الأَزهري: وأَصل هذا كله من تحليل اليمين وهو أَن يحلف الرجل ثم يستثني استثناء متصلاً باليمين غير منفصل عنها، يقال: آلى فلان أَلِيَّة لم يَتَحَلَّل فيها أَي لم يَسْتثْنِ ثم جعل ذلك مثلاً للتقليل؛ ومنه قول كعب بن زهير: تَخْدِي على يَسَراتٍ، وهي لاحقة، بأَرْبَعٍ، وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل (* قوله «لاحقة» في نسخة النهاية التي بأيدينا: لاهية).
وفي حواشي ابن بري: تَخْدِي على يَسَرات، وهي لاحقة، ذَوَابِل، وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل أَي قليل (* قوله «أي قليل» هذا تفسير لتحليل في البيت) كما يحلف الإِنسان على الشيء أَن يفعله فيفعل منه اليسير يُحَلِّل به يَمِينه؛ وقال الجوهري: يريد وَقْعَ مَناسِم الناقة على الأَرض من غير مبالغة؛ وقال الآخر:أَرَى إِبلي عافت جَدُودَ، فلم تَذُقْ بها قَطْرَةً إِلا تَحِلَّة مُقْسِم قال ابن بري: ومثله لعَبْدَةَ بن الطبيب: تُحْفِي الترابَ بأَظْلافٍ ثَمانية في أَرْبَع، مَسُّهنَّ الأَرضَ تَحْلِيلُ أَي قليل هَيِّن يسير.
ويقال للرجل إِذا أَمْعَن في وَعِيد أَو أَفرط في فَخْر أَو كلام: حِلاًّ أَبا فلان أَي تَحَلَّلْ في يمينك، جعله في وعيده إِياه كاليمين فأَمره بالاستثناء أَي اسْتَثْن يا حالف واذْكُر حِلاًّ.
وفي حديث أَبي بكر: أَنه قال لامرأَة حَلَفت أَن لا تُعْتِق مَوْلاة لها فقال لها: حِلاًّ أُمَّ فلان، واشتراها وأَعتقها، أَي تَحَلَّلِي من يمينك، وهو منصوب على المصدر؛ ومنه حديث عمرو بن معد يكرب: قال لعمر حِلاًّ يا أَمير المؤمنين فيما تقول أَي تَحَلَّلْ من قولك.
وفي حديث أَنس: قيل له حَدِّثْنا ببعض ما سمعتَه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: وأَتَحلَّل أَي أَستثني.
ويقال: تَحَلَّل فلان من يمينه إِذا خرج منها بكفارة أَو حِنْث يوجب الكفارة؛ قال امرؤ القيس: وآلَتْ حِلْفةً لم تَحَلَّل وتَحَلَّل في يمينه أَي استثنى.
والمُحَلِّل من الخيل: الفَرَسُ الثالث من خيل الرِّهان، وذلك أَن يضع الرَّجُلانِ رَهْنَين بينهما ثم يأْتي رجل سواهما فيرسل معهما فرسه ولا يضع رَهْناً، فإِن سَبَق أَحدُ الأَوَّليْن أَخَذَ رهنَه ورهنَ صاحبه وكان حَلالاً له من أَجل الثالث وهو المُحَلِّل، وإِن سبَقَ المُحَلِّلُ ولم يَسْبق واحد منهما أَخَذَ الرهنين جميعاً، وإِن سُبِقَ هو لم يكن عليه شيء، وهذا لا يكون إِلاَّ في الذي لا يُؤْمَن أَن يَسْبق، وأَما إِذا كان بليداً بطيئاً قد أُمِن أَن يَسْبِقهما فذلك القِمَار المنهيّ عنه، ويُسَمَّى أَيضاً الدَّخِيل.
وضَرَبه ضَرْباً تَحْلِيلاً أَي شبه التعزير، وإِنما اشتق ذلك من تَحْلِيل اليمين ثم أُجْري في سائر الكلام حتى قيل في وصف الإِبل إِذا بَرَكَتْ؛ ومنه قول كعب بن زهير: نَجَائِب وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْليل أَي هَيِّن.
وحَلَّ العُقْدة يَحُلُّها حَلاًّ: فتَحَها ونَقَضَها فانْحَلَّتْ.
والحَلُّ: حَلُّ العُقْدة.
وفي المثل السائر: يا عاقِدُ اذْكُرْ حَلاًّ، هذا المثل ذكره الأَزهري والجوهري؛ قال ابن بري: هذا قول الأَصمعي وأَما ابن الأَعرابي فخالفه وقال: يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ وقال: كذا سمعته من أَكثر من أَلف أَعرابي فما رواه أَحد منهم يا عاقِدُ، قال: ومعناه إِذا تحَمَّلْتَ فلا نُؤَرِّب ما عَقَدْت، وذكره ابن سيده على هذه الصورة في ترجمة حبل: يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ.
وكل جامد أُذِيب فقد حُلَّ.والمُحَلَّل: الشيء اليسير، كقول امرئ القيس يصف جارية: كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاض بصُفْرة، غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر المُحَلَّل وهذا يحتمل معنيين: أَحدهما أَن يُعْنَى به أَنه غَذَاها غِذَاء ليس بمُحَلَّل أَي ليس بيسير ولكنه مُبالَغ فيه، وفي التهذيب: مَرِيءٌ ناجِعٌ، والآخر أَن يُعْنى به غير محلول عليه فيَكْدُر ويَفْسُد.
وقال أَبو الهيثم: غير مُحَلَّل يقال إِنه أَراد ماء البحر أَي أَن البحر لا يُنْزَل عليه لأَن ماءه زُعَاق لا يُذَاق فهو غير مُحَلَّل أَي غير مَنْزولٍ عليه، قال: ومن قال غير مُحَلَّل أَي غير قليل فليس بشيء لأَن ماء البحر لا يوصف بالقلة ولا بالكثرة لمجاوزة حدِّه الوصفَ، وأَورد الجوهري هذا البيت مستشهداً به على قوله: ومكان مُحَلَّل إِذا أَكثر الناسُ به الحُلُولَ، وفسره بأَنه إِذا أَكثروا به الحُلول كدَّروه.
وكلُّ ماء حَلَّتْه الإِبل فكَدَّرَتْه مُحَلَّل، وعَنى امرُؤ القيس بقوله بِكْر المُقَاناة دُرَّة غير مثقوبة.
وحَلَّ عليه أَمرُ الله يَحِلُّ حُلولاً: وجَبَ.
وفي التنزيل: أَن يَحِلَّ عليكم غَضَبٌ من ربكم، ومن قرأَ: أَن يَحُلَّ، فمعناه أَن يَنْزِل.
وأَحَلَّه اللهُ عليه: أَوجبه؛ وحَلَّ عليه حَقِّي يَحِلُّ مَحِلاًّ، وهو أَحد ما جاء من المصادر على مثال مَفْعِل بالكسر كالمَرْجِعِ والمَحِيص وليس ذلك بمطَّرد، إِنما يقتصر على ما سمع منه، هذا مذهب سيبويه.
وقوله تعالى: ومن يَحْلُِلْ عليه غَضَبي فقد هَوَى؛ قرئَ ومن يَحْلُل ويَحْلِل، بضم اللام وكسرها، وكذلك قرئَ: فيَحُِلُّ عليكم غضبي، بكسر الحاء وضمها؛ قال الفراء: والكسر فيه أَحَبُّ إِليَّ من الضم لأَن الحُلول ما وقع من يَحُلُّ، ويَحِلُّ يجب، وجاء بالتفسير بالوجوب لا بالوقوع، قال: وكلٌّ صواب، قال: وأَما قوله تعالى: أَم أَردتم أَن يَحِلَّ عليكم، فهذه مكسورة، وإِذا قلت حَلَّ بهم العذابُ كانت تَحُلُّ لا غير، وإِذا قلت عَليَّ أَو قلت يَحِلُّ لك كذا وكذا، فهو بالكسر؛ وقال الزجاج: ومن قال يَحِلُّ لك كذا وكذا فهو بالكسر، قال: ومن قرأَ فيَحِلُّ عليكم فمعناه فيَجِب عليكم، ومن قرأَ فيَحُلُّ فمعناه فيَنْزِل؛ قال: والقراءة ومن يَحْلِل بكسر اللام أَكثر.
وحَلَّ المَهْرُ يَحِلُّ أَي وجب.
وحَلَّ العذاب يَحِلُّ، بالكسر، أَي وَجَب، ويَحُلُّ، بالضم، أَي نزل.
وأَما قوله أَو تَحُلُّ قريباً من دارهم، فبالضم، أَي تَنْزل.
وفي الحديث: فلا يَحِلُّ لكافر يَجِد ريح نَفَسه إِلاَّ مات أَي هو حَقٌّ واجب واقع كقوله تعالى: وحَرَام على قَرْية؛ أَي حَقٌّ واجب عليها؛ ومنه الحديث: حَلَّت له شفاعتي، وقيل: هي بمعنى غَشِيَتْه ونَزَلَتْ به، فأَما قوله: لا يَحُلُّ المُمْرِض على المُصِحّ، فبضم الحاء، من الحُلول النزولِ، وكذلك فَلْيَحْلُل، بضم اللام.
وأَما قوله تعالى: حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فقد يكون المصدرَ ويكون الموضعَ.
وأَحَلَّت الشاةُ والناقةُ وهي مُحِلٌّ: دَرَّ لبَنُها، وقيل: يَبِسَ لبنُها ثم أَكَلَت الرَّبيعَ فدَرَّت، وعبر عنه بعضهم بأَنه نزول اللبن من غير نَتاج، والمعنيان متقاربان، وكذلك الناقة؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ولكنها كانت ثلاثاً مَيَاسِراً، وحائلَ حُول أَنْهَزَتْ فأَحَلَّتِ (* قوله «أَنهزت» أورده في ترجمة نهز بلفظ أنهلت باللام، وقال بعده: ورواه ابن الاعرابي أنهزت بالزاي ولا وجه له). يصف إِبلاً وليست بغنم لأَن قبل هذا: فَلو أَنَّها كانت لِقَاحِي كَثيرةً، لقد نَهِلَتْ من ماء جُدٍّ وعَلَّت (* قوله «من ماء جد» روي بالجيم والحاء كما أورده في المحلين).
وأَنشد الجوهري لأُمية بن أَبي الصلت الثقفي: غُيوث تَلتَقي الأَرحامُ فيها، تُحِلُّ بها الطَّروقةُ واللِّجاب وأَحَلَّت الناقةُ على ولدها: دَرَّ لبنُها، عُدِّي بعَلى لأَنه في معنى دَرَّت.
وأَحَلَّ المالُ فهو يُحِلُّ إِحْلالاً إِذا نزل دَرُّه حين يأْكل الربيع. الأَزهري عن الليث وغيره: المَحالُّ الغنم التي ينزل اللبن في ضروعها من غير نَتاج ولا وِلاد.
وتَحَلَّل السَّفَرُ بالرجل: اعْتَلَّ بعد قدومه.
والإِحْلِيل
والتِّحْلِيل: مَخْرَج البول من الإِنسان ومَخْرج اللبن من الثدي والضَّرْع. الأَزهري: الإِحْلِيل مَخْرج اللبن من طُبْي الناقة وغيرها.
وإِحْلِيل
الذَّكَرِ: ثَقْبه الذي يخرج منه البول، وجمعه الأَحالِيل؛ وفي قصيد كعب بن زهير: تُمِرُّ مثلَ عَسِيب النخل ذا خُصَلٍ، بغارب، لم تُخَوِّنْه الأَحالِيل هو جمع إِحْلِيل، وهو مَخْرَج اللبن من الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنْقُصه، يعني أَنه قد نَشَفَ لبنُها فهي سمينة لم تضعف بخروج اللبن منها.
والإِحْلِليل
يقع على ذَكَرِ الرجل وفَرْج المرأَة، ومنه حديث ابن عباس: أَحْمَد إِليكم غَسْل الإِحْلِيل أَي غَسْل الذكر.
وأَحَلَّ الرجلُ بنفسه إِذا استوجب العقوبة. ابن الأَعرابي: حُلَّ إِذا سُكِن، وحلَّ إِذا عَدا، وامرأَة حَلاَّء رَسْحاء، وذِئْب أَحَلُّ بَيِّن الحَلَل كذلك. ابن الأَعرابي: ذئب أَحَلُّ وبه حَلَل، وليس بالذئب عَرَج، وإِنما يوصف به لخَمَع يُؤنَس منه إِذا عَدا؛ وقال الطِّرِمَّاح: يُحِيلُ به الذِّئْبُ الأَحَلُّ، وَقُوتُه ذَوات المَرادِي، من مَناقٍ ورُزّح (* قوله «المرادي» هكذا في الأصل، وفي الصحاح: الهوادي، وهي الأعناق.
وفي ترجمة مرد: أن المراد كسحاب العنق).
وقال أَبو عمرو: الأَحَلُّ أَن يكون مَنْهوس المُؤْخِر أَرْوَح الرِّجلين.
والحَلَل: استرخاء عَصَب الدابة، فَرَسٌ أَحَلُّ.
وقال الفراء: الحَلَل في البعير ضعف في عُرْقوبه، فهو أَحَلُّ بَيِّن الحَلَل، فإِن كان في الرُّكْبة فهو الطَّرَق.
والأَحَلُّ: الذي في رجله استرخاء، وهو مذموم في كل شيء إِلا في الذئب.
وأَنشد الجوهري بيت الطرماح: يُحِيلُ به الذِّئبُ الأَحَلُّ، ونسبه إِلى الشماخ وقال: يُحِيلُ أَي يُقِيم به حَوْلاً.
وقال أَبو عبيدة: فَرَس أَحَلُّ، وحَلَلُه ضعف نَساه ورَخاوة كَعْبه، وخَصّ أَبو عبيدة به الإِبل.
والحَلَل: رخاوة في الكعب، وقد حَلِلْت حَلَلاً.
وفيه حَلَّة وحِلَّة أَي تَكَسُّر وضعف؛ الفتح عن ثعلب والكسر عن ابن الأَعرابي.
وفي حديث أَبي قتادة: ثم تَرَك فتَحَلَّل أَي لما انْحَلَّت قُواه ترك ضَمَّه إِليه، وهو تَفَعُّل من الحَلِّ نقيض الشَّدّ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: إِذا اصْطَكَّ الأَضاميمُ اعْتَلاها بصَدْرٍ، لا أَحَلَّ ولا عَموج وفي الحديث: أَنه بَعَث رجلاً على الصدقة فجاء بفَصِيل مَحْلُول أَو مَخْلول بالشك؛ المحلول، بالحاء المهملة: الهَزِيل الذي حُلَّ اللحم عن أَوصاله فعَرِيَ منه، والمَخْلُول يجيء في بابه.
وفي الحديث: الصلاة تحريمها التكبير وتَحْلِيلها التسليم أَي صار المُصَلِّي بالتسليم يَحِلُّ له ما حرم فيها بالتكبير من الكلام والأَفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأَفعالها، كما يَحِلُّ للمُحْرِم بالحج عند الفراغ منه ما كان حَراماً عليه.
وفي الحديث: أَحِلُّوا الله يغفر لكم أَي أَسلموا؛ هكذا فسر في الحديث، قال الخطابي: معناه الخروج من حَظْر الشِّرك إِلى حِلِّ الإِسلام وسَعَته، من قولهم حَلَّ الرجلُ إِذا خرج من الحَرَم إِلى الحِلِّ، ويروى بالجيم، وقد تقدم؛ قال ابن الأَثير: وهذا الحديث هو عند الأَكثر من كلام أَبي الدرداء، ومنهم من جعله حديثاً.
وفي الحديث: من كانت عنده مَظْلِمة من أَخيه فَلْيسْتَحِلَّه.
وفي حديث عائشة أَنها قالت لامرأَة مَرَّتْ بها: ما أَطول ذَيْلَها فقال: اغْتَبْتِها قُومي إِليها فَتَحلَّليها؛ يقال: تَحَلَّلته واسْتَحْلَلْته إِذا سأَلته أَن يجعلك في حِلٍّ من قِبَله.
وفي الحديث: أَنه سئل أَيّ الأَعمال أَفضل فقال: الحالُّ المُرْتَحِل، قيل: وما ذاك؟ قال: الخاتِم المفتَتِح هو الذي يَخْتم القرآن بتلاوته ثم يَفْتَتح التلاوة من أَوّله؛ شبَّهه بالمُسافر يبلغ المنزل فيَحُلُّ فيه ثم يفتتح سيره أَي يبتدئه، وكذلك قُرَّاء أَهل مكة إِذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدأُوا وقرأُوا الفاتحة وخمس آيات من أَول سورة البقرة إِلى قوله: أُولئك هم المفلحون، ثم يقطعون القراءة ويُسَمُّون ذلك الحالَّ المُرْتَحِل أَي أَنه ختم القرآن وابتدأَ بأَوَّله ولم يَفْصِل بينهما زمان، وقيل: أَراد بالحالِّ المرتحل الغازِيَ الذي لا يَقْفُل عن غَزْوٍ إِلا عَقَّبه بآخر.
والحِلال: مَرْكَبٌ من مراكب النساء؛ قال طُفَيْل: وراكضةٍ، ما تَسْتَجِنُّ بجُنَّة، بَعِيرَ حِلالٍ، غادَرَتْه، مُجَعْفَلِ مُجَعْفَل: مصروع؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر: ولا يَعْدِلْنَ من ميل حِلالا قال: وقد يجوز أَن يكون متاعَ رَحْل البعير.
والحِلُّ: الغَرَض الذي يُرْمى إِليه.
والحِلال: مَتاع الرَّحْل؛ قال الأَعشى: وكأَنَّها لم تَلْقَ سِتَّة أَشهر ضُرّاً، إِذا وَضَعَتْ إِليك حِلالَها قال أَبو عبيد: بلغتني هذه الرواية عن القاسم بن مَعْن، قال: وبعضهم يرويه جِلالَها، بالجيم؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: ومُلْوِيَةٍ تَرى شَماطِيطَ غارة، على عَجَلٍ، ذَكَّرْتُها بِحِلالِها فسره فقال: حِلالُها ثِيابُ بدنها وما على بعيرها، والمعروف أَن الحِلال المَرْكَب أَو متاع الرَّحْل لا أَن ثياب المرأَة مَعْدودة في الحِلال، ومعنى البيت عنده: قلت لها ضُمِّي إِليك ثِيابَك وقد كانت رَفَعَتْها من الفَزَع.
وفي حديث عيسى، عليه السلام، عند نزوله: أَنه يزيد في الحِلال؛ قيل: أَراد أَنه إِذا نَزَل تَزَوَّجَ فزاد فيما أَحَلَّ اللهُ له أَي ازداد منه لأَنه لم يَنْكِح إِلى أَن رُفِع.
وفي الحديث: أَنه كسا عليّاً، كرّم الله وجهه، حُلَّة سِيَراء؛ قال خالد بن جَنْبة: الحُلَّة رِداء وقميص وتمامها العِمامة، قال: ولا يزال الثوب الجَيِّد يقال له في الثياب حُلَّة، فإِذا وقع على الإِنسان ذهبت حُلَّته حتى يجتمعن له إِمَّا اثنان وإِما ثلاثة، وأَنكر أَن تكون الحُلَّة إِزاراً ورِداء وَحْدَه. قال: والحُلَل الوَشْي والحِبرَة والخَزُّ والقَزُّ والقُوهِيُّ والمَرْوِيُّ والحَرِير، وقال اليَمامي: الحُلَّة كل ثوب جَيِّد جديد تَلْبسه غليظٍ أَو دقيق ولا يكون إِلا ذا ثوبَين، وقال ابن شميل: الحُلَّة القميص والإِزار والرداء لا تكون أَقل من هذه الثلاثة، وقال شمر: الحُلَّة عند الأَعراب ثلاثة أَثواب، وقال ابن الأَعرابي: يقال للإِزار والرداء حُلَّة، ولكل واحد منهما على انفراده حُلَّة؛ قال الأَزهري: وأَما أَبو عبيد فإِنه جعل الحُلَّة ثوبين.
وفي الحديث: خَيْرُ الكَفَن الحُلَّة، وخير الضَّحِيَّة الكبش الأَقْرَن.
والحُلَل: بُرود اليمن ولا تسمى حُلَّة حتى تكون ثوبين، وقيل ثوبين من جنس واحد؛ قال: ومما يبين ذلك حديث عمر: أَنه رأَى رجلاً عليه حُلَّة قد ائتزرَ بأَحدهما وارْتَدى بالآخر فهذان ثوبان؛ وبَعَث عمر إِلى مُعاذ بن عَفْراء بحُلَّة فباعها واشترى بها خمسة أَرؤس من الرقيق فأَعتقهم ثم قال: إِن رجلاً آثر قِشْرَتَيْن يَلْبَسُهما على عِتْق هؤلاء لَغَبينُ الرأْي: أَراد بالقِشْرَتَين الثوبين؛ قال: والحُلَّة إِزار ورداء بُرْد أَو غيره ولا يقال لها حُلَّة حتى تكون من ثوبين والجمع حُلَل وحِلال؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ليس الفَتى بالمُسْمِن المُخْتال، ولا الذي يَرْفُل في الحِلال وحَلَّله الحُلَّة: أَلبسه إِياها؛ أَنشد ابن الأَعرابي: لَبِسْتَ عليك عِطاف الحَياء، وحَلَّلَك المَجْدَ بَنْيُ العُلى أَي أَلْبَسك حُلَّته، وروى غيره: وجَلَّلَك.
وفي حديث أَبي اليَسَر: لو أَنك أَخَذْت بُرْدة غُلامك وأَعْطَيْتَه مُعافِرِيَّك أَو أَخَذْت مُعافِريَّه وأَعطيته بُرْدتك فكانت عليك حُلَّة وعليه حُلَّة.
وفي حديث عَليّ: أَنه بعث ابنته أُم كلثوم إِلى عمر، رضي الله عنهم، لمَّا خَطَبَها فقال لها: قُولي له أَبي يقول هل رَضِيت الحُلَّة؟ كَنى عنها بالحُلَّة لأَن الحُلَّة من اللباس ويكنى به عن النساء؛ ومنه قوله تعالى: هُنَّ لِباس لكم وأَنتم لباس لهن. الأَزهري: لَبِس فلان حُلَّته أَي سِلاحه. الأَزهري: أَبو عَمْرو الحُلَّة القُنْبُلانِيَّة وهي الكَراخَة.
وفي حديث أَبي اليَسَر (* قوله «وفي حديث أَبي اليسر» الذي في نسخة النهاية التي بأيدينا أنه حديث عمر) والحُلاَّن الجَدْيُ، وسنذكره في حلن.والحِلَّة: شجرة شاكَة أَصغر من القَتادة يسميها أَهل البادية الشِّبْرِق، وقال ابن الأَعرابي: هي شجرة إِذا أَكَلَتْها الإِبل سَهُل خروج أَلبانها، وقيل: هي شجرة تنبت بالحجاز تظهر من الأَرض غَبْراء ذات شَوْك تأْكلها الدواب، وهو سريع النبات ينبت بالجَدَد والآكام والحَصباء، ولا ينبت في سَهْل ولا جَبَل؛ وقال أَبو حنيفة: الحِلَّة شجرة شاكَة تنبت في غَلْظ الأَرض أَصغر من العَوْسَجة ووَرَقُها صغار ولا ثمر لها وهي مَرْعى صِدْقٍ؛ قال: تأْكل من خِصْبٍ سَيالٍ وسَلَم، وحِلَّة لَمَّا تُوَطَّأْها قَدَم والحِلَّة: موضع حَزْن وصُخور في بلاد بني ضَبَّة متصل برَمْل.
وإحْلِيل
اسم واد؛ حكاه ابن جني؛ وأَنشد: فلو سَأَلَتْ عَنَّا لأُنْبِئَتَ آنَّنا بإِحْلِيل، لا نُزْوى ولا نتَخَشَّع وإِحْلِيلاء: موضع.
وحَلْحَل القومَ: أَزالهم عن مواضعهم.
والتَّحَلْحُل: التحرُّك والذهاب.
وحَلْحَلْتهم: حَرَّكْتهم.
وتَحَلْحَلْت عن المكان كتَزَحْزَحْت؛ عن يعقوب.
وفلان ما يَتَحَلْحل عن مكانه أَي ما يتحرك؛ وأَنشد للفرزدق: ثَهْلانُ ذو الهَضَبات ما يَتَحَلْحَل قال ابن بري: صوابه ثَهْلانَ ذا الهَضَبات، بالنصب، لأَن صدره: فارفع بكفك إِن أَردت بناءنا قال: ومثله لليلى الأَخيلية: لنا تامِكٌ دون السماء، وأَصْلُه مقيم طُوال الدهر، لن يَتَحَلْحلا ويقال: تَحَلْحَل إِذا تَحَرَّك وذهب، وتَلَحْلَح إِذا أَقام ولم يتحرَّك.
والحَلُّ: الشَّيْرَج. قال الجوهري: والحَلُّ دُهْن السمسم؛ وأَما الحَلال في قول الراعي: وعَيَّرني الإِبْلَ الحَلالُ، ولم يكن ليَجْعَلَها لابن الخَبِيثة خالِقُه فهو لقب رجل من بني نُمَيْر؛ وأَما قول الفرزدق: فما حِلَّ من جَهْلٍ حُبَا حُلَمائنا، ولا قائلُ المعروف فينا يُعَنَّف أَراد حُلَّ، على ما لم يسم فاعله، فطرح كسرة اللام على الحاء؛ قال الأَخفش: سمعنا من ينشده كذا، قال: وبعضهم لا يكسر الحاء ولكن يُشِمُّها الكسر كما يروم في قيل الضم، وكذلك لغَتُهم في المُضعَّف مثل رُدَّ وشُدَّ.والحُلاحِل: السَّيِّد في عشيرته الشجاع الرَّكين في مجلسه، وقيل: هو الضَّخْم المروءة، وقيل: هو الرَّزِين مع ثَخانة، ولا يقال ذلك للنساء، وليس له فعل، وحكى ابن جني: رجل مُحَلْحَل ومُلَحْلَح في ذلك المعنى، والجمع الحَلاحِل؛ قال امرؤ القيس: يا لَهْفَ نفسي إِن خَطِئْن كاهِلا، القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا قال ابن بري: والحُلاحِل أَيضاً التامّ؛ يقال: حَوْلٌ حُلاحِل أَي تام؛ قال بُجَير بن لأْي بن حُجْر: تُبِين رُسوماً بالرُّوَيْتِج قد عَفَتْ لعَنْزة، قد عُرِّين حَوْلاً حُلاحِلا وحَلْحَل: اسم موضع.
وحَلْحَلة: اسم رجل.
وحُلاحِل: موضع، والجيم أَعلى.
وحَلْحَل بالإِبل: قال لها حَلْ حَلْ، بالتخفيف؛ وأَنشد: قد جَعَلَتْ نابُ دُكَيْنٍ تَزْحَلُ أُخْراً، وإِن صاحوا به وحَلْحَلوا الأَصمعي: يقال للناقة إِذا زَجَرَتْها: حَلْ جَزْم، وحَلٍ مُنَوَّن، وحَلى جزم لا حَليت؛ قال رؤبة: ما زال سُوءُ الرَّعْي والتَّنَاجِي، وطُولُ زَجْرٍ بحَلٍ وعاجِ قال ابن سيده: ومن خفيف هذا الاسم حَلْ وحَلٍ، لإِناث الإِبل خاصة.
ويقال: حَلا وحَلِيَ لا حَليت، وقد اشتق منه اسم فقيل الحَلْحال؛ قال كُثَيِّر عَزَّة: نَاجٍ إِذا زُجِر الركائبُ خَلْفَه، فَلَحِقْنه وثُنِينَ بالحَلْحال قال الجوهري: حَلْحَلْت بالناقة إِذا قلت لها حَلْ، قال: وهو زَجْر للناقة، وحَوْبٌ زَجْر للبعير؛ قال أَبو النجم: وقد حَدَوْناها بحَوْبٍ وحَلِ وفي حديث ابن عباس: إِن حَلْ لَتُوطِيءُ الناس وتُؤْذِي وتَشْغَل عن ذكر الله عز وجل، قال: حَلْ زَجْر للناقة إِذا حَثَثْتَها على السير أَي إِن زجرك إِياها عند الإِفاضة من عرفات يُؤَدِّي إِلى ذلك من الإِيذاء والشَّغْل عن ذكر الله، فَسِرْ على هِينَتِك.

نهر (لسان العرب)
النَّهْرُ والنَّهَرُ: واحد الأَنْهارِ، وفي المحكم: النَّهْرُ والنَّهَر من مجاري المياه، والجمع أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، ما زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، عَوامِرَ تَجْري بينَكُنَّ نُهُورُ هكذا أَنشده ما زالت، قال: وأُراهُ ما دامت، وقد يتوجه ما زالت على معنى ما ظهرت وارتفعت؛ قال النابغة: كأَنَّ رَحْلي، وقد زالَ النَّهارُ بنا يوم الجَلِيلِ، على مُسْتأْنِسٍ وَحِدِ وفي لحديث: نَهْرانِ مؤمنان ونَهْرانِ كافران، فالمؤمنان النيل والفرات، والكافران دجلة ونهر بَلْخٍ.
ونَهَرَ الماءُ إِذا جرى في الأَرض وجعل لنفسه نَهَراً.
ونَهَرْتُ النَّهْرَ: حَفَرْتُه.
ونَهَرَ النَّهْرَ يَنْهَرُهُ نَهْراً: أَجراه.
واسْتَنْهَرَ النَّهْرَ إِذا أَخذ لِمَجْراهُ موضعاً مكيناً.
والمَنْهَرُ: موضع في النَّهْزِ يَحْتَفِرُه الماءُ، وفي التهذيب: موضع النَّهْرِ.
والمَنْهَرُ: خَرْق في الحِصْنِ نافذٌ يجري منه الماء، وهو في حديث عبد الله بن أَنس: فأَتَوْا مَنْهَراً فاختَبَؤوا.
وحفر البئر حتى نَهِرَ يَنْهَرُ أَي بلغ الماء، مشتق من النَّهْرِ. التهذيب: حفرت البئر حتى نَهِرْتُ فأَنا أَنْهَرُ أَي بلغتُ الماء.
ونَهَر الماءُ إِذا جَرى في الأَرض وجعل لنفسه نَهْراً.
وكل كثير جرى، فقد نَهَرَ واسْتَنْهَر. الأَزهري: والعرب تُسَمِّي العَوَّاءَ والسِّماكَ أَنْهَرَيْنِ لكثرة مائهما.
والنَّاهُور: السحاب؛ وأَنشد: أَو شُقَّة خَرَجَتْ من جَوْفِ ناهُورِ ونَهْرُ واسع: نَهِرٌ؛ قال أَبو ذؤيب: أَقامت به، فابْتَنَتْ خَيْمَةً على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهِرْ والقصب: مجاري الماء من العيون، ورواه الأَصمعي: وفُراتٍ نَهَرْ، على البدل، ومَثَّلَه لأَصحابه فقال: هو كقولك مررت بظَرِيفٍ رجلٍ، وكذلك ما حكاه ابن الأَعرابي من أَن سايَةَ وادٍ عظِيمٌ فيه أَكثر من سبعين عيناً نَهْراً تجري، إِنما النهر بدل من العين.
وأَنْهَرَ الطَّعْنَةَ: وسَّعها؛ قال قيس بن الخطيم يصف طعنة: مَلَكْتُ بها كَفِّي فأَنْهَرْتُ فَتْقَها، يَرى قائمٌ من دونها ما وراءَها ملكت أَي شددت وقوّيت.
ويقال: طعنه طعنة أَنْهَرَ فَتْقَها أَي وسَّعه؛ وأَنشد أَبو عبيد قول أَبي ذؤيب.
وأَنْهَرْتُ الدمَ أَي أَسلته.
وفي الحديث: أَنْهِرُوا الدمَ بما شئتم إِلا الظُّفُرَ والسِّنَّ.
وفي حديث آخر: ما أَنْهَرَ الدمَ فَكُلْ؛ الإِنهار الإِسالة والصب بكثرة، شبه خروج الدم من موضع الذبح يجري الماء في النهر، وإِنما نهى عن السن والظفر لأَن من تعرّض للذبح بهما خَنَقَ المذبوحَ ولم يَقْطَعْ حَلْقَه.
والمَنْهَرُ: خرق في الحِصْنِ نافذٌ يدخل فيه الماء، وهو مَفْعَلٌ من النَّهر، والميم زائدة.
وفي حديث عبد الله بن سهل: أَنه قتل وطرح في مَنْهَرٍ من مناهير خيبر.
وأَما قوله عز وجل: إِن المتقين في جنات ونَهَرٍ، فقد يجوز أَن يعني به السَّعَةَ والضِّياءَ وأَن يعني به النهر الذي هو مجرى الماء على وضع الواحد موضع الجميع؛ قال: لا تُنْكِرُوا القَتْلَ، وقد سُبِينا، في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقد شُجِينا وقيل في قوله: جنات ونهر؛ أَي في ضياء وسعة لأَن الجنة ليس فيها ليل إِنما هو نور يتلألأُ، وقيل: نهر أَي أَنهار.
وقال أَحمد بن يحيى: نَهَرٌ جمع نُهُرٍ، وهو جمع الجمع للنَّهار.
ويقال: هو واحد نَهْرٍ كما يقال شَعَرٌ وشَعْرٌ، ونصب الهاء أَفصح.
وقال الفرّاء: في جنات ونَهَرٍ، معناه أَنهار . كقوله عز وجل: ويولُّون الدُّبُرَ، أَي الأَدْبارَ، وقال أَبو إِسحق نحوه وقال: الاسم الواحد يدل على الجميع فيجتزأُ به عن الجميع ويعبر بالواحد عن الجمع، كما قال تعالى: ويولُّون الدبر.
وماء نَهِرٌ: كثير.
وناقة نَهِرَة: كثيرة النَّهر؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: حَنْدَلِسٌ غَلْباءُ مِصْباح البُكَرْ، نَهِيرَةُ الأَخْلافِ في غيرِ فَخَرْ حَنْدَلِسٌ: ضخمة عظيمة.
والفخر: أَن يعظم الضرع فيقل اللبن.
وأَنْهَرَ العِرْقُ: لم يَرْقَأْ دَمُه.
وأَنْهَرَ الدمَ: أَظهره وأَساله.
وأَنْهَرَ دَمَه أَي أَسال دمه.
ويقال: أَنْهَرَ بطنُه إِذا جاء بطنُه مثلَ مجيء النَّهَرِ.
وقال أَبو الجَرَّاحِ: أَنْهَرَ بطنُه واسْتَطْلَقَتْ عُقَدُه.
ويقال: أَنْهَرْتُ دَمَه وأَمَرْتُ دَمَه وهَرَقْتُ دَمَه.
والمَنْهَرَةُ: فضاء يكون بين بيوت القوم وأَفْنيتهم يطرحون فيه كُناساتِهم.
وحَفَرُوا بئراً فأَنْهَرُوا: لم يصيبوا خيراً؛ عن اللحياني.
والنَّهار: ضِياءُ ما بين طلوع الفجر إِلى غروب الشمس، وقيل: من طلوع الشمس إِلى غروبها، وقال بعضهم: النهار انتشار ضوء البصر واجتماعه، والجمع أَنْهُرٌ؛ عن ابن الأَعرابي، ونُهُرٌ عن غيره. الجوهري: النهار ضد الليل، ولا يجمع كما لا يجمع العذاب والسَّرابُ، فإِن جمعت قلت في قليلة: أَنْهُر، وفي الكثير: نُهُرٌ، مثل سحاب وسُحُب.
وأَنْهَرْنا: من النهار؛ وأَنشد ابن سيده: لولا الثَّرِيدَانِ لَمُتْنا بالضُّمُرْ: ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدُ بالنُّهُرْ قال ابن بري: ولا يجمع، وقال في أَثناء الترجمة: النُّهُر جمع نَهار ههنا.
وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم قال: النهار اسم وهو ضد الليل، والنهار اسم لكل يوم، والليل اسم لكل ليلة، لا يقال نهار ونهاران ولا ليل وليلان، إِنما واحد النهار يوم، وتثنيته يومان، وضد اليوم ليلة، ثم جمعوه نُهُراً؛ وأَنشد: ثريد ليل وثريد بالنُّهُر ورجل نَهِرٌ: صاحب نهار على النسب، كما قالوا عَمِلٌ وطَعِمٌ وسَتِهٌ؛ قال: لَسْتُ بلَيْلِيٍّ ولكني نَهِرْ قال سيبويه: قوله بليليٍّ يدل أَن نَهِراً على النسب حتى كأَنه قال نَهاريٌّ.
ورجل نَهِرٌ أَي صاحب نَهارٍ يُغِيرُ فيه؛ قال الأَزهري وسمعت العرب تنشد: إِن تَكُ لَيْلِيّاً فإِني نَهِرُ، متى أَتى الصُّبْحُ فلا أَنْتَظِرُ (* قوله« متى أتى» في نسخ من الصحاح متى أرى.) قال: ومعنى نَهِر أَي صاحب نهار لست بصاحب ليل؛ وهذا الرجز أَورده الجوهري: إِن كنتَ لَيْلِيّاً فإِني نَهِرُ قال ابن بري: البيت مغير، قال: وصوابه على ما أَنشده سيبويه: لستُ بلَيْلِيٍّ ولكني نَهِرْ، لا أُدْلِجُ الليلَ، ولكن أَبْتَكِرْ وجعل نَهِر في نقابلة لَيْلِيٍّ كأَنه قال: لست بليليّ ولكني نهاريّ.
وقالوا: نهارٌ أَنْهَرُ كَلَيْلٍ أَلْيَل ونَهارٌ نَهِرٌ كذلك؛ كلاهما على المبالغة.
واسْتَنْهَرَ الشيءُ أَي اتسع.
والنَّهار: فَرْخُ القَطا والغَطاط، والجمع أَنْهِرَةٌ، وقيل: النَّهار ذكر البُوم، وقيل: هو ولد الكَرَوانِ، وقيل: هو ذكر الحُبَارَى، والأُنثى لَيْلٌ. الجوهري: والنهار فرخ الحبارى؛ ذكره الأَصمعي في كتاب الفرق.
والليل
فرخ الكروان؛ حكاه ابن بري عن يونس بن حبيب؛ قال: وحكى التَّوْزِيُّ عن أَبي عبيدة أَن جعفر بن سليمان قدم من عند المهدي فبعث إِلى يونس بن حبيب فقال إِني وأَمير المؤْمنين اختلفنا في بيت الفرزدق وهو: والشَّيْبُ يَنْهَضُ في السَّوادِ كأَنه ليلٌ، يَصِيح بجانِبيهِ نَهارُ ما الليل والنهار؟ فقال له: الليل هو الليل المعروف، وكذلك النهار، فقال جعفر: زعم المهدي أَنَّ الليل فرخ الكَرَوان والنهار فرخُ الحُبارَى، قال أَبو عبيدة: القول عندي ما قال يونس، وأَما الذي ذكره المهدي فهو معروف في الغريب ولكن ليس هذا موضعه. قال ابن بري: قد ذكر أَهل المعاني أَن المعنى على ما قاله يونس، وإِن كان لم يفسره تفسيراً شافياً، وإِنه لما قال: ليل يصيح بجانبيه نهار، فاستعار للنهار الصياح لأَن النهار لما كان آخذاً في الإِقبال والإِقدام والليل آخذ في الإِدبار، صار النهار كأَنه هازم، والليل مهزوم، ومن عادة الهازم أَنه يصيح على المهزوم؛ أَلا ترى إِلى قول الشَّمَّاخ: ولاقَتْ بأَرْجاءِ البَسِيطَةِ ساطعاً من الصُّبح، لمَّا صاح بالليل نَفَّرَا فقال: صاح بالليل حتى نَفَر وانهزم؛ قال: وقد استعمل هذا المعنى ابن هانئ في قوله: خَلِيلَيَّ، هُبَّا فانْصُراها على الدُّجَى كتائبَ، حتى يَهْزِمَ الليلَ هازِمُ وحتى تَرَى الجَوْزاءَ نَنثُر عِقْدَها، وتَسْقُطَ من كَفِّ الثُّريَّا الخَواتمُ والنَّهْر: من الانتهار.
ونَهَرَ الرجلَ يَنْهَرُه نَهْراً وانْتَهَرَه: زَجَرَه.
وفي التهذيب: نَهَرْتَه وانْتَهرْتُه إِذا استقبلته بكلام تزجره عن خبر. قال: والنَّهْرُ الدَّغْر وهي الخُلْسَةُ.
ونَهار: اسم رجل.
ونهار بن تَوْسِعَةَ: اسم شاعر من تميم.
والنَّهْرَوانُ: موضع، وفي الصحاح: نَهْرَوانُ، بفتح النون والراء، بلدة، والله أَعلم.

عشا (لسان العرب)
العَشا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ في الناسِ والدَّوابِّ والإبلِ والطَّيرِ، وقيل: هو ذَهابُ البَصَرِ؛ حكاه ثعلب، قال ابن سيده: وهذا لا يصحُّ إذا تأَمَّلته، وقيل: هو أَن لا يُبْصِر بالليل، وقيل: العَشا يكونُ سُوءَ البصَرِ من غيرِ عَمًى، ويكونُ الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ، وقد عَشا يَعْشُو عَشْواً، وهو أَدْنَى بَصَرِه وإنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى. قال سيبويه: أَمالوا العَشا ، وإن كان من ذَواتِ الواوِ، تَشْبيهاً بذَوات الواوِ من الأفعال كغَزا ونحوها، قال: وليس يطَّرِدُ في الأَسْماء إنما يَطَّرِدُ في الأَفْعالِ، وقد عَشِيَ يَعْشَى عَشًى، وهو عَشٍ وأَعْشَى، والأُنثى عَشْواء، والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى؛ قال ابن الأعرابي: العُشْوُ من الشُّعراء سَبْعة: أَعْشَى بني قَيْسٍ أَبو بَصِير، وأَعْشى باهلَةَ أَبو قُحافة (* قوله « أبو قحافة» » هكذا في الأصل، وفي التكملة: أبو قحفان.) وأَعْشَي بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ، وفي الإسلام أَعْشَى بَني رَبيعة من بني شَيْبانَ، وأَعْشَى هَمْدان، وأَعْشَى تَغْلِب ابنُ جاوانَ، وأَعْشَى طِرْودٍ من سُلَيْم، وقال غيره: وأَعْشَى بَني مازِنٍ من تَمِيم.
ورَجُلان أَعْشَيانِ، وامرأتانِ عَشْواوانِ، ورجال عُشوٌ وأَعْشَوْنَ.
وعَشَّى الطَّـيْرَ: أَوْقَد ناراً لتعَشى منها فيصيدها.
وعَشا يَعْشُو إذا ضَعُفَ بَصَرُه، وأَعشاهُ الله.
وفي حديث ابنِ المُسَيَّب: أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وهو يَعْشُو بالأُخْرى أَي يُبْصِر بها بَصَراً ضَعِيفاً.
وعَشا عن الشيء يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُه عنه، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء: لم يَتَعَمَّدْه.
وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواء، وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواءِ لأنها لا تُبْصِر ما أَمامَها فهي تَخْبِطُ بِيَديْها، وذلك أَنها تَرْفَع رَأْسها فلا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها؛ قال زهير: رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ، مَنْ تَصِبْ تُمِيتْهُ ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ومن أَمثالهم السَّائرة: وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْواء، يضرَبُ مثلاً للسَّادِرِ الذي يَرْكَبُ رَأْسَهُ ولا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْواء التي لا تُبْصِرُ، فهي تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ ما مَرَّت به ، وشَبَّه زُهَيرٌ المنايا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ ولا تَخُصُّ. ابن الأَعرابي: العُقابُ العَشْواءُ التي لا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْواء لا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها.
وتَعاشَى: أَظْهَرَ العَشا، وأَرى من نَفْسِه أَنه أَعْشَى وليس به.
وتعاشَى الرجلُ في أَمْرِه إذا تَجَاهَلَ، على المَثَل.
وعَشا يَعْشوُ إذا أَتى ناراً للضِّيافَة وعَشا إلى النار، وعَشاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشاها واعْتَشَى بها، كلُّه: رآها لَيْلاً على بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها؛ قال الحطيئة: مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْْء نارِهِ، تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عندَها خَيرُ مُوقِدِ أَي متي تأْتِهِ لا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: وُجُوهاً لو أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها، صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللّيْلَ يَنْجَلي (* قوله« وجوهاً» هو هكذا بالنصب في الأصل والمحكم، وهو بالرفع فيما سيأتي.) وعَشَوْتُه: قَصَدْتُه ليلاً، هذا هو الأَصْلُ ثم صار كلُّ قاصِدٍ عاشِياً.
وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بِبَصَرٍ ضَعيفٍ، ويُنْشد بيت الحُطيئة أَيضاً، وفسَّره فقال: المعنى متى تَأْتِه عاشِياً، وهو مَرْفُوعٌ بين مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الحال يَرْتَفِع، كقولك: إِن تأْتِ زيداً تُكْرِمُه يَأْتِكَ، جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ، وجَزَمْتَ يأْتِكَ بالجواب، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بينهما وجَعَلْتَه حالاً، وإِن صَدَرْت عنه إِلى غيره قلت عَشَوْتُ عنه، ومنه قوله تعالى: ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قَرينٌ؛ قال الفراء: معناه من يُعْرضْ عن ذكر الرحمن، قال: ومن قرأَ ومَن يَعْشُ عن ذكر الرحمن فمعناه مَن يَعْمَ عنه، وقال القُتَيبي: معنى قوله ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن أَي يُظْلِمْ بَصَرُه، قال: وهذا قولُ أَبي عبيدة، ثم ذهب يَرُدُّ قولَ الفراء ويقول: لم أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عن الشيء أَعْرَضْتُ عنه، إِنما يقال تَعاشَيْتُ عن الشيء أَي تَغافَلْت عنه كأَني لم أَرَهُ، وكذلك تعامَيْت، قال: وعَشَوْتُ إِلى النار أَي اسْتَدْلَلْت عليها ببَصَرٍ ضعيف. قال الأَزهري: أَغْفَل القُتَيْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَض مع غَفْلَتِه على الفراء يَرُدُّ عليه، فذكرت قوله لأَبَيِّن عُوارَه فلا يَغْتَرَّ به الناظرُ في كتابه.
والعرب تقول: عَشَوْتُ إِلى النار أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدتُها مُهْتَدِياً بها، وعَشَوْتُ عنها أَي أَعْرَضْت عنها، فيُفرِّقون بين إِلى وعَنْ موصولَيْن بالفعل.
وقال أَبو زيد: يقال عَشَا فلانٌ إِلى النار يَعْشُو عَشْواً إِذا رأَى ناراً في أَوَّل الليل فيَعْشُو إِليها يَسْتضِيءُ بضَوْئها.
وعَشَا الرجلُ إِلى أَهلِه يَعْشُو: وذلك من أَوَّل الليل إِذا عَلِمَ مكانَ أَهلِه فقَصدَ إِليهم.
وقال أَبو الهيثم: عَشِيَ الرجلُ يَعْشى إِذا صار أَعْشى لا يُبْصِرُ لَيْلاً؛ وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي فجعَل الاعتِشاء بالوجوه كالاعتشاء بالنار يَمْدَحُ قوماً بالجمال: يَزينُ سَنا الماوِيِّ كلَّ عَشيَّةٍ، على غَفلات الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِ، وُجُوهٌ لوَانَّ المُدْلِجينَ اعْتَشَوْا بها، سَطَعْنَ الدُّجى حتى ترَى الليْلَ يَنْجَلي وعَشَا عن كذا وكذا يَعْشُو عنه إِذا مَضى عنه.
وعَشَا إِلى كذا وكذا يَعْشُو إِليه عَشْواً وعُشُوّاً إِذا قَصَد إِليه مُهْتَدِياً بضَوْء نارِه.
ويقال: اسْتَعْشَى فلانٌ ناراً إِذا اهْتَدى بها؛ وأَنشد: يَتْبعن حروباً إِذا هِبْنَ قَدَمْ، كأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَم (* قوله« حروبا» هكذا في الأصل، ولعله محرف، والأصل حُوذيّاً أي سائقاً سريع السير) يقول: هو نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيءٌ على الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمةً، وهي النارُ، وهو الرجلُ الذي قد ساقَ الخارِبُ إِبله فطَرَدَها فَعَمَد إِلى ثَوْبٍ فشَقَّه وفَتَلَه فَتْلاً شديداً، ثم غَمَره في زَيْتٍ أَو دُهْن فرَوَّاهُ، ثم أَشْعل في طَرَفِه النار فاهْتَدى بها واقْتَصَّ أَثَرَ الخارِبِ ليَسْتَنْقِذَ إِبلَه؛ قال الأَزهري: وهذا كله صحيح، وإِنما أَتى القُتَيْبيَّ في وهمه الخَطَأُ من جهة أَنه لم يَفْرُق بين عَشا إِلى النار وعَشا عنها، ولم يَعْلَم أَن كلَّ واحدٍ منهما ضد الآخر من باب المَيْلِ إِلى الشيءِ والمَيْل عنه، كقولك: عَدَلْت إِلى بني فلانٍ إِذا قَصدتَهم، وعَدَلْتُ عنهم إِذا مَضَيْتَ عنهم، وكذلك مِلْتُ إِليهم ومِلْت عنهم، ومَضيْت إِليهم ومضيْت عنهم، وهكذا قال أَبو إِسحق الزجَّاج في قوله عز وجل: ومن يعشُ عن ذكرِ الرحمن أَي يُعْرِض عنه كما قال الفراء؛ قال أَبو إِسحق: ومعنى الآية أَنَّ من أَعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إِلى أَباطِيل المضلِّين نُعاقِبْه بشيطانٍ نُقَيِّضُه له حتى يُضِلَّه ويلازمه قريناً له فلا يَهْتدي مُجازاةً له حين آثرَ الباطلَ على الحق البيِّن؛ قال الأَزهري: وأَبو عبيدة صاحب معرفة بالغريب وأَيام العرب، وهو بَليدُ النظر في باب النحو ومقَاييسه.
وفي حديث ابن عمر: أَنَّ رجلاً أَتاه فقال له كما لا يَنْفَعُ مع الشِّرْكِ عَمَلٌ هل يَضُرُّ مع الإِيمان ذَنْبٌ؟ فقال ابن عمر: عَشِّ ولا تَغْتَرَّ، ثم سأَل ابنَ عباس فقال مثلَ ذلك؛ هذا مَثَلٌ للعرب تَضْربُه في التَّوْصِية بالاحتِياط والأَخْذِ بالحَزْم، وأَصلُه أَن رجلاً أَراد أَن يَقْطَع مَفازَة بإبلِه ولم يُعَشِّها، ثقة على ما فيها (* قوله« ثقة على ما فيها إلخ» هكذا في الأصل الذي بايدينا، وفي النهاية: ثقة بما سيجده من الكلأ، وفي التهذيب: فاتكل على ما فيها إلخ.) من الكَلإِ، فقيل له: عَشِّ إِبلَك قبل أَن تُفَوِّزَ وخُذْ بالاحتياط، فإِن كان فيها كلأٌ يَضُرَّك ما صنَعْتَ، وإِن لم يكن فيها شيءٌ كنتَ قد أَخَذْت بالثِّقة والحَزْم، فأَراد ابن عمر بقوله هذا اجتَنِبِ الذنوبَ ولا تَرْكبْها اتِّكالاً على الإِسلام، وخُذْ في ذلك بالثِّقة والاحتياط؛ قال ابن بري: معناه تَعَشَّ إِذا كنتَ في سَفَرٍ ولا تَتَوانَ ثِقةً منك أَنْ تتَعَشَّى عند أَهلِكَ، فلَعَلَّك لا تَجِدُ عندهم شيئاً.
وقال الليث: العَشْوُ إِتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندها هُدًى أَو خَيْراً، تقول: عَشَوْتُها أَعْشُوها عَشْواً وعُشُوّاً، والعاشِية: كل شيءٍ يعشُو بالليلِ إِلى ضَوءِ نارٍ من أَصنافِ الخَلقِ الفَراشِ وغيرِه، وكذلك الإِبل العَواشِي تَعْشُو إِلى ضَوءِ نارٍ؛ وأَنشد: وعاشِيةٍ حُوشٍ بِطانٍ ذَعَرْتُها بضَرْبِ قَتِيلٍ، وَسْطَها، يَتَسَيَّفُ قال الأَزهري: غَلِطَ في تفسير الإِبلِ العَواشي أَنها التي تَعْشُو إِلى ضَوْءِ النارِ، والعَواشي جمعُ العاشِية، وهي التي تَرْعى ليلاً وتتَعَشَّى، وسنذكرها في هذا الفصل: والعُشْوة والعِشْوة: النارُ يُسْتَضاءُ بها.
والعاشِي: القاصِدُ، وأَصلُه من ذلك لأَنه يَعْشُو إِليه كما يَعْشُو إِلى النار؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّة: شِهابي الذي أَعْشُو الطريقَ بضَوْئِه ودِرْعي، فَلَيلُ الناسِ بَعْدَك أَسْوَدُ والعُشْوة: ما أُخِذَ من نارٍ ليُقْتَبس أَو يُسْتَضاءَ به. أَبو عمرو: العُشْوة كالشُّعْلة من النارِ؛ وأَنشد: حتى إِذا اشْتالَ سُهَيْلٌ بسَحَرْ، كعُشْوةِ القابِسِ تَرْمي بالشَّرر قال أَبو زيد: ابْغُونا عُشْوةً أَي ناراً نَسْتَضيءُ بها. قال أَبو زيد: عَشِيَ الرجلُ عن حق أَصحابِه يَعْشَى عَشًى شديداً إِذا ظَلَمَهم، وهو كقولك عَمِيَ عن الحق، وأَصله من العَشَا؛ وأَنشد: أَلا رُبَّ أَعْشى ظالِمٍ مُتَخَمِّطٍ، جَعَلْتُ بعَيْنَيْهِ ضِياءً، فأَبْصَرا وقال: عَشِيَ عليَّ فلانٌ يَعْشَى عَشًى، منقوص، ظَلَمَني.
وقال الليث: يقال للرجال يَعْشَوْنَ، وهُما يَعْشَيانِ، وفي النساء هُنَّ يَعْشَيْن، قال: لمَّا صارت الواو في عَشِيَ ياءً لكَسْرة الشين تُرِكَتْ في يَعْشَيانِ ياءً على حالِها، وكان قِياسُه يَعْشَوَانِ فتَرَكوا القياس، وفي تثنية الأَعْشى هما يَعْشَيانِ، ولم يقولوا يَعْشَوانِ لأَنَّ الواو لمَّا صارت في الواحد ياءً لكَسْرة ما قَبْلَها تُرِكَت في التَّثْنية على حالها، والنِّسْبة إِلى أَعْشى أَعْشَويٌّ، وإِلى العَشِيَّةِ عَشَوِيٌّ.والعَشْوَةُ والعُشْوَةُ والعِشْوَةُ: رُكوبُ الأَمْر على غير بيانٍ.
وأَوْطأَني عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشْوة: لبَسَ عليَّ، والمعنى فيه أَنه حَمَله على أَن يَرْكَب أَمراً غيرَ مُسْتَبينِ الرشد فرُبَّما كان فيه عَطَبُه، وأَصله من عَشْواءِ الليل وعُشْوَتِه مثلُ ظَلْماءِ الليل وظُلْمَته، تقول: أَوْطَأْتَني عَشْوَةً أَي أَمْراً مُلْتَبِساً، وذلك إِذا أَخْبَرْتَه بما أَوْقَعْتَه به في حَيْرَةٍ أَو بَلِيَّة.
وحكى ابن بري عن ابن قتيبة: أَوطَأْته عَشْوة أَي غَرَرْته وحَمَلْته على أَن يَطَأَ ما لا يُبْصِرُه فرُبَّما وقع في بِئْرٍ.
وفي حديث علي، كرم الله وجهه: خَبَّاط عَشَوات أَي يَخْبِطُ في الظَّلامِ والأَمر المُلْتَبِس فيَتَحَيَّر.
وفي الحديث: يا مَعْشَرَ العَرَب احْمَدُوا اللهَ الذي رَفَعَ عنكمُ العُشْوَةَ؛ يريد ظُلْمة الكُفْرِ كُلَّما ركِبَ الإِنسانُ أَمراً بجَهْلٍ لا يُبْصرُ وجْهَه، فهو عُشْوة من عُشْوة اللَّيْلِ، وهو ظُلْمة أَوَّله. يقال: مَضى من اللَّيْلِ عَشْوة، بالفتح، وهو ما بين أَوَّلِه إِلى رُبْعه.
وفي الحديث: حتى ذَهَبَ عَشْوَةٌ من اللَّيْلِ.
ويقال أَخَذْتُ عَلَيْهم بالعَشْوة أَي بالسَّوادِ من اللَّيل.
والعُشوة، بالضم والفتح والكسر: الأَمْرُ المُلْتَبس.
وركب فلانٌ العَشْواءَ إِذا خَبَطَ أَمرَه على غيرِ بَصِيرة.
وعَشْوَةُ اللَّيْلِ والسَّحَر وعَشْواؤه: ظُلْمَتُه.
وفي حديث ابن الأكوع: فأَخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوةِ أَي بالسَّوادِ من اللَّيْلِ، ويُجْمَع على عَشَواتٍ.
وفي الحديث: أَنه، عليه السلام، كان في سَفَر فاعْتَشى في أَوَّلِ اللَّيْلِ أَي سار وقتَ العِشاء كما يقال اسْتَحَر وابْتَكَر.
والعِشاءُ: أَوَّلُ الظَّلامِ من اللَّيْلِ، وقيل: هو من صلاةِ المَغْرِب إِلى العَتَمة.
والعِشاءَانِ: المَغْرِب والعَتَمة؛ قال الأَزهري: يقال لصلاتي المَغْرِب والعِشاءِ العِشاءَانِ، والأَصلُ العِشاءُ فغُلِّبَ على المَغْرِب، كما قالوا الأَبَوان وهما الأَبُ والأُمُّ، ومثله كثير.
وقال ابن شميل: العِشاءُ حينَ يُصَلّي الناسُ العَتَمة؛ وأَنشد: ومحوّل مَلَثَ العِشاءِ دَعَوْتُه، والليلُ مُنْتَشِرُ السَّقِيط بَهِيمُ (* قوله« ومحوّل» هكذا في الأصل.) قال الأَزهري: صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صلاةِ المَغْرِب، ووَقْتُها حينَ يَغِيبُ الشَّفَق، وهو قوله تعالى: ومن بعد صلاةِ العِشاءِ.
وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم: إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة؛ قال الأَزهري: وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر.
وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: صلى بنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، إحْدى صلاتَي العشيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر، وساقه ابن الأَثير فقال: صَلى بنا إحْدى صلاتي العَشِيِّ فسَلَّم من اثْنَتَيْن، يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر؛ وقال الأَزهري: يَقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إلى وَقْت غُروبها، كل ذلك عَشِيٌّ، فإذا غابَتِ الشَّمْسُ فهو العِشاءُ، وقيل: العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح، ويقال لِما بين المَغْرِب والعَتَمة: عِشاءٌ؛ وزعم قوم أَنَّ العشاء من زَوال الشمس إِلى طُلوع الفَجْر، وأَنشدوا في ذلك: غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بليْلٍ عِشاءً، بعدَما انْتَصف النَّهارُ وجاء عَشْوةَ أَي عِشاءً، لا يتمكَّن؛ لا تقول مضتْ عَشْوَةٌ.
والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخرُ النهار، يقال: جئتُه عَشِيَّةً وعَشِيَّةً؛ حكى الأَخيرةَ سيبويه.
وأَتَيْتُه العَشِيَّةَ: ليوْمِكَ، وآتيه عَشِيَّ غدٍ، بغير هاءٍ، إِذا كان للمُسْتَقبل، وأَتَيتك عَشِيّاً غير مضافٍ، وآتِيه بالعَشِيِّ والغد أَي كلَّ عَشيَّة وغَداةٍ، وإِني لآتيه بالعشايا والغَدايا.
وقال الليث: العَشِيُّ، بغير هاءٍ، آخِرُ النهارِ، فإِذا قلت عَشية فهو لِيوْم واحدٍ، يقال: لقيته عَشِيَّةَ يوم كذا وكذا، ولَقِيته عَشِيَّةَ من العَشِيّات، وقال الفراء في قوله تعالى: لم يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحاها، يقول القائلُ: وهل للعَشِيَّة ضُحًى؟ قال: وهذا جَيِّد من كلام العرب، يقال: آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها، وآتيك الغَداةَ أَو عَشِيَّتَها، فالمعنى لم يَلْبثوا إِلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة، فأَضاف الضُّحى إِلى العَشِيَّة؛ وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي: أَلا لَيتَ حَظِّي من زِيارَةِ أُمِّيَهْ غَدِيَّات قَيْظٍ، أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْ فإِنه قال: الغَدَوات في القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ، والعَشِيَّاتُ في الشِّتاءِ أَطولُ وأَطيبُ، وقال: غَدِيَّةٌ وغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيَّات، وقيل: العَشِيُّ والعَشِيَّة من صلاةِ المَغْرِب إلى العَتمة، وتقول: أَتَيْتُه عَشِيَّ أَمْسِ وعَشِيَّة أَمْسِ.
وقوله تعالى: ولهمْ رزْقُهمْ فيها بُكرَةً وعَشِيَّاً، وليسَ هُناك بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ وإنما أَراد لهُم رزْقُهُم في مِقْدار، بين الغَداةِ والعَشِيِّ، وقد جاء في التَّفْسِير: أَنَّ معْناه ولهُمْ رِزْقُهُم كلَّ ساعةٍ، وتصٌغِيرُ العَشِيِّ عُشَيْشِيانٌ، على غير القياس، وذلك عند شَفىً وهو آخِرُ ساعةٍ من النَّهار، وقيل: تصغير العَشِيِّ عُشَيَّانٌ، على غير قياس مُكَبَّره، كأنهم صَغَّروا عَشيْاناً، والجمع عُشَيَّانات.
ولَقِيتُه عُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات، كلُّ ذلك نادر، ولقيته مُغَيْرِبانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرِباناتِ الشَّمْسِ.
وفي حديث جُنْدَب الجُهَني: فأَتَيْنا بَطْنَ الكَديد فنَزَلْنا عُشَيْشِيَةً، قال: هي تصغير عَشِيَّة على غير قياس، أُبْدلَ من الياء الوُسْطى شِينٌ كأَنّ أَصلَه عُشَيِّيةً.
وحكي عن ثعلب: أَتَيْتُه عُشَيْشَةً وعُشَيْشِياناً وعُشيَّاناً، قال: ويجوز في تَصْغيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيَّة وعُشَيْشِيَةٌ. قال الأَزهري: كلام العرب في تصغير عَشِيَّة عُشَيْشِيَةٌ، جاء نادراً على غير قياس، ولم أَسْمَع عُشَيَّة في تصغير عَشيَّة، وذلك أَنَّ عُشَيَّة تصْغِيرُ العَشْوَة، وهو أَولُ ظُلْمة الليل، فأَرادوا أَن يَفْرُقوا بين تصغير العَشِيَّة وبين تَصغير العَشْوَة؛ وأَمَّا ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله:هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي، تَضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي فإنه أَراد باللَّيل، فإمَّا أَن يكون سَمَّى الليلَ عَشِياً لمَكانِ العِشاء الذي هو الظلمة، وإمَّا أَن يكون وضع العَشِيَّ موضِعَ الليل لقُرْبِه منه من حيث كانَ العَشِيُّ آخِرَ النَّهار، وآخرُ النَّهارِ مُتَّصِلٌ بأَوَّل الليل، وإنما أَرادَ الشاعرُ أَنْ يُبالغَ بتَخَرُّدِها واسْتِحيائِها لأنَّ الليلَ قد يُعْدَمُ فيه الرُّقَباءُ والجُلَساءُ، وأَكثرُ من يُسْتَحْيا منه، يقول: فإذا كان ذلك مع عدم هَؤُلاء فما ظَنُّكَ بتَخَرُّدِها نَهاراً إذا حَضَرُوا ؟ وقد يجوز أَن يُعْنَى به اسْتِحياؤها عند المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ ما تكون لَيْلاً.
والعِشْيُ طَعامُ العَشىّ والعِشاءِ، قلبت فيه الواوُ ياءً لقُرْب الكسرة.
والعَشاءُ: كالعِشْيِ، وجَمعه أَعْشِيَة.
وعَشِيَ الرجلُ يَعْشَى وعَشا وتَعَشَّى،كلُّه: أَكلَ العَشاء فهو عاشٍ.
وعَشَّيْتِ الرجلَ إذا أَطْعَمته العَشاءَ، وهو الطعام الذي يُؤكَلُ بعد العِشاء.
ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم إذا حَضَر العَشاءُ والعِشاءُ فابْدَؤوا بالعَشاءِ؛ العَشاء، بالفتح والمدِّ: الطعامُ الذي يؤكَلُ عند العِشاء، وهو خِلاف الغَداءِ وأَزاد بالعِشاءِ صلاةَ المغرب، وإنما قدَّم العَشاء لئلاَّ يَشْتَغِل قلْبُه به في الصلاة، وإنما قيل انها المغرب لأنها وقتُ الإفطارِ ولِضِيقِ وقتِها. قال ابن بري: وفي المثل سَقَطَ العَشاءُ به على سِرْحان؛ يضرب للرجُلِ يَطْلُب الأمر التَّافِه فيقَع في هَلَكةٍ، وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجََمَتْ على أَسَدٍ.
وفي حديث الجمع بعَرفة: صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشَّى بين الصَّلاتَيْن. قال الأصمعي: ومن كلامهم لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إلا بعدما يَتَعَشَّى .
وإذا قيل: تَعَشَّ، قلتَ: ما بي من تَعَشٍّ أَي احتياج إلى العَشاءِ، ولا تقُلْ ما بي عَشاءٌ.
وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ.
ورجلٌ عَشْيانٌ: مُتَعَشٍّ، والأَصل عَشْوانٌ، وهو من باب أَشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة. قال الأزهري: رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواوِ لأنه يقال عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته، وقد عشِيَ يعشَى إذا تَعشَّى.
وقال أَبو حاتم: يقال من الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان، والأصل غَدْوان وعَشْوان لأنَّ أَصْلَهُما الواوُ، ولكن الواوُ تُقْلَب إلى الياء كثيراً لأن الياء أَخفُّ من الواوِ.
وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى: أَطْعَمَهُ العَشاءَ، الأَخيرةُ نادرةٌ؛ وأَنشد ابن الأعرابي: قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا، فَعَيَّلْنَه من بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ (* قوله «فعيلنه إلخ» هكذا في الأصول.) وأَنشد ابن بري لقُرْط بن التُّؤام اليشكري: كاتَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه من هَجْمَةٍ، كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ وعَشَّاهُ تَعْشِية وأَعْشاه: كَعَشاه قال أَبو ذؤيب: فأَعْشَيْتُه، من بَعدِ ما راثَ عِشْيُهُ، بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ عدّاه بالباء في معنى غَذََّيْتُه.
وعَشَّيْتُ الرجُل: أَطْعَمْتُهُ العَشاءَ.
ويقال: عَشِّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ؛ وقوله: باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ، يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها، وجائِرِ أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ. الأَزهري: العِشْيُ ما يُتَعَشَّى به، وجَْمْعه أَعْشاء؛ قال الحُطَيْئة: وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشاءَ صادِرَةٍ للْخِمْسِ، طالَ بها حَوْزي وتَنْساسِي قال شمر: يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إذا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلاً، وفي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ، فهي تَحْتاجُ إلى بَقْلٍ كَثِيرٍ، وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌ.
وعِشْيُ الإبلِ: ما تَتَعشَّاه، وأَصلُه الواو.
والعَواشِي: الإبل والغَنم التي تَرْعَى بالليلِ، صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل؛ قال أَبو النجم: يَعْشَى، إذا أَظْلَم، عن عَشائِه، ثم غَدَا يَجْمَع من غَدائِهِ يقول: يَتَعَشَّى في وقت الظُّلْمة. قال ابن بري: ويقال عَشِيَ بمعنى تَعَشَّى.
وفي حديث ابن عمر: ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً ولا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ؛ العاشية: التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها. يقال: عَشِيَت الإبلُ و وتَعَشَّتْ؛ المعنى: أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه، كالحديث الآخر: مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ: طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا.
وفي كتاب أَبي موسى: ما مِنْ عاشِية أَدوَمُ أَنقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشيةِ عِلْمٍ.
وفسره فقال: العَشْوُ إتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً. يقال: عَشَوْتُه أَعْشُوه، فأَنا عاشٍ من قوم عاشِية، وأراد بالعاشية هَهُنا طالبي العِلْمِ الرَّاجينَ خيرَه ونَفْعَه.
وفي المثل: العاشِيةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إذا رَأتِ التي تأَبَى الرَّعْيَ التي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْي فرَعَتْ معها؛ وأنشد: تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا: جِلَّتَها والأُخرَ الحَواشِيَا وبَعِيرٌ عَشِيٌّ: يُطِىلُ العَشاءَ؛ قال أَعْرابيٌّ ووصف بَعىرَه: عريضٌ عَروُضٌ عَشِيٌّ عَطُوّ وعَشا الإبلَ وعَشَّاها: أَرْعاها ليلا.
وعَشَّيْتُ الإبلَ إذا رَعَيْتَها بعد غروب الشمس.
وعَشِيَت الإبلُ تَعْشَى عشًى إذا تَعشَّت، فهي عاشِية.
وجَمَلٌ عَشٍ وناقة عَشِيَة: يَزيدان على الإبلِ في العَشاء، كلاهُما على النَّسَب دون الفعل؛ وقول كُثَيِّر يصف سحاباً: خَفِيٌّ تَعَشَّى في البحار ودُونَه، من اللُّجِّ، خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُ إنما أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى من ماء البحر، جَعَلَه كالعَشاءِ له؛ وقول أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح: تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب، وتأْتي حَلُوبَتُها من عَل يعني بها النخل، يعني أَنها تَتَعَشَّى من أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها من فَوْقُ، وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوب.
وعَشِيَ عليه عَشًى: ظَلَمه.
وعَشَّى عن الشيء: رَفَقَ به كَضَحَّى عنه.
والعُشْوان: ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَو النَّخْلِ.
والعَشْواءُ، مَمْدودٌ: صربٌ من متأخِّر النخلِ حَمْلاً.

كلل (لسان العرب)
الكُلُّ: اسم يجمع الأَجزاء، يقال: كلُّهم منطلِق وكلهن منطلقة ومنطلق، الذكر والأُنثى في ذلك سواء، وحكى سيبويه: كُلَّتهُنَّ منطلِقةٌ، وقال: العالِمُ كلُّ العالِم، يريد بذلك التَّناهي وأَنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخصال.
وقولهم: أَخذت كُلَّ المال وضربت كلَّ القوم، فليس الكلُّ هو ما أُضيف إِليه. قال أَبو بكر بن السيرافي: إِنما الكلُّ عبارة عن أَجزاء الشيء، فكما جاز أَن يضاف الجزء إِلى الجملة جاز أَن تضاف الأَجزاء كلها إِليها، فأَما قوله تعالى: وكُلٌّ أَتَوْه داخِرين وكلٌّ له قانِتون، فمحمول على المعنى دون اللفظ، وكأَنه إِنما حمل عليه هنا لأَن كُلاًّ فيه غير مضافة، فلما لم تُضَفْ إِلى جماعة عُوِّض من ذلك ذكر الجماعة في الخبر، أَلا ترى أَنه لو قال: له قانِتٌ، لم يكن فيه لفظ الجمع البتَّة؟ ولما قال سبحانه: وكُلُّهم آتيه يوم القيامة فَرْداً، فجاء بلفظ الجماعة مضافاً إِليها، استغنى عن ذكر الجماعة في الخبر؟ الجوهري: كُلٌّ لفظه واحد ومعناه جمع، قال: فعلى هذا تقول كُلٌّ حضَر وكلٌّ حضروا، على اللفظ مرة وعلى المعنى أُخرى، وكلٌّ وبعض معرفتان، ولم يجئْ عن العرب بالأَلف واللام، وهو جائز لأَن فيهما معنى الإِضافة، أَضفت أَو لم تُضِف. التهذيب: الليث ويقال في قولهم كِلا الرجلين إِن اشتقاقه من كل القوم، ولكنهم فرقوا بين التثنية والجمع، بالتخفيف والتثقيل؛ قال أَبو منصور وغيره من أَهل اللغة: لا تجعل كُلاًّ من باب كِلا وكِلْتا واجعل كل واحد منهما على حدة، قال: وأَنا مفسر كلا وكلتا في الثلاثيّ المعتلِّ، إِن شاء الله؛ قال: وقال أَبو الهيثم فيما أَفادني عنه المنذري: تقع كُلٌّ على اسم منكور موحَّد فتؤدي معنى الجماعة كقولهم: ما كُلُّ بيضاء شَحْمةً ولا كلُّ سَوْداء تمرةً، وتمرةٌ جائز أَيضاً، إِذا كررت ما في الإِضمار.
وسئل أَحمد بن يحيى عن قوله عز وجل: فسجد الملائكة كُلُّهم أَجمعون، وعن توكيده بكلهم ثم بأَجمعون فقال: لما كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسماً ومرة توكيداً جاء بالتوكيد الذي لا يكون إِلا توكيداً حَسْب؛ وسئل المبرد عنها فقال: لو جاءت فسجد الملائكة احتمل أَن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله كلهم لإِحاطة الأَجزاء، فقيل له: فأَجمعون؟ فقال: لو جاءت كلهم لاحتمل أَن يكون سجدوا كلهم في أَوقات مختلفات، فجاءت أَجمعون لتدل أَن السجود كان منهم كلِّهم في وقت واحد، فدخلت كلهم للإِحاطة ودخلت أَجمعون لسرعة الطاعة.
وكَلَّ يَكِلُّ كَلاًّ وكَلالاً وكَلالة؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَعْيا.
وكَلَلْت من المشي أَكِلُّ كَلالاً وكَلالة أَي أَعْيَيْت، وكذلك البعير إِذا أَعيا.
وأَكَلَّ الرجلُ بعيرَه أَي أَعياه.
وأَكَلَّ الرجلُ أَيضاً أَي كَلَّ بعيرُه. ابن سيده: أَكَلَّه السيرُ وأَكَلَّ القومُ كَلَّت إِبلُهم.
والكَلُّ: قَفَا السيف والسِّكِّين الذي ليس بحادٍّ.
وكَلَّ السيفُ والبصرُ وغيره من الشيء الحديد يَكِلُّ كَلاًّ وكِلَّة وكَلالة وكُلولة وكُلولاً وكَلَّل، فهو كَلِيل وكَلٌّ: لم يقطع؛ وأَنشد ابن بري في الكُلول قول ساعدة: لِشَانِيك الضَّراعةُ والكُلُولُ قال: وشاهد الكِلَّة قول الطرماح: وذُو البَثِّ فيه كِلَّةٌ وخُشوع وفي حديث حنين: فما زِلْت أَرى حَدَّهم كَلِيلاً؛ كَلَّ السيفُ: لم يقطع.
وطرْف كَلِيل إِذا لم يحقِّق المنظور. اللحياني: انْكَلَّ السيف ذهب حدُّه.
وقال بعضهم: كَلَّ بصرُه كُلولاً نَبَا، وأَكلَّه البكاء وكذلك اللسان، وقال اللحياني: كلها سواء في الفعل والمصدر؛ وقول الأَسود بن يَعْفُر:بأَظفارٍ له حُجْنٍ طِوالٍ، وأَنيابٍ له كانت كِلالا قال ابن سيده: يجوز أَن يكون جمع كالٍّ كجائع وجِياع ونائم ونِيام، وأَن يكون جمع كَلِيل كشديد وشِداد وحَديد وحِداد. الليث: الكَلِيل السيف الذي لا حدَّ له.
ولسان كَلِيل: ذو كَلالة وكِلَّة، وسيف كَلِيل الحدِّ، ورجل كَلِيل اللسان، وكَلِيل الطرْف. قال: وناس يجعلون كَلاَّءَ للبَصْرة اسماً من كَلَّ، على فَعْلاء، ولا يصرفونه، والمعنى أَنه موضع تَكِلُّ فيه الريحُ عن عمَلها في غير هذا الموضع؛ قال رؤبة: مُشْتَبِهِ الأَعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ، يكِلُّ وَفْد الريح من حيث انْخَرَقْ والكَلُّ: المصيبة تحدث، والأَصل من كَلَّ عنه أَي نبا وضعُف.
والكَلالة: الرجل الذي لا ولد له ولا والد.
وقال الليث: الكَلُّ الرجل الذي لا ولد له ولا والد، كَلَّ الرجل يَكِلُّ كَلالة، وقيل: ما لم يكن من النسب لَحًّا فهو كَلالةٌ.
وقالوا: هو ابن عمِّ الكَلالِة، وابنُ عمِّ كَلالةٍ وكَلالةٌ، وابن عمي كَلالةً، وقيل: الكَلالةُ من تَكَلَّل نسبُه بنسبك كابن العم ومن أَشبهه، وقيل: هم الإِخْوة للأُمّ وهو المستعمل.
وقال اللحياني: الكَلالة من العصَبة من ورِث معه الإِخوة من الأُم، والعرب تقول: لم يَرِِثه كَلالةً أَي لم يرثه عن عُرُض بل عن قرْب واستحقاق؛ قال الفرزدق: ورِثْتم قَناةَ المُلْك، غيرَ كَلالةٍ، عن ابْنَيْ مَنافٍ: عبدِ شمسٍ وهاشم ابن الأَعرابي: الكَلالةُ بنو العم الأَباعد.
وحكي عن أَعرابي أَنه قال: مالي كثيرٌ ويَرِثُني كَلالة متراخ نسبُهم؛ ويقال: هو مصدر من تكَلَّله النسبُ أَي تطرَّفه كأَنه أَخذ طَرَفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أَحد، فسمي بالمصدر.
وفي التنزيل العزيز: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً (الآية)؛ واختلف أَهل العربية في تفسير الكَلالة فروى المنذري بسنده عن أَبي عبيدة أَنه قال: الكَلالة كل مَنْ لم يرِثه ولد أَو أَب أَو أَخ ونحو ذلك؛ قال الأَخفش: وقال الفراء الكَلالة من القرابة ما خلا الوالد والولد، سموا كَلالة لاستدارتهم بنسب الميت الأَقرب، فالأَقرب من تكَلله النسب إِذا استدار به، قال: وسمعته مرة يقول الكَلالة من سقط عنه طَرَفاه، وهما أَبوه وولده، فصار كَلاًّ وكَلالة أَي عِيالاً على الأَصل، يقول: سقط من الطَّرَفين فصار عِيالاً عليهم؛ قال: كتبته حفظا عنه؛ قال الأَزهري: وحديث جابر يفسر لك الكَلالة وأَنه الوارِث لأَنه يقول مَرِضْت مرضاً أَشفيت منه على الموت فأَتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إِني رجل ليس يرثني إِلا كَلالةٌ؛ أَراد أَنه لا والد له ولا ولد، فذكر الله عز وجل الكَلالة في سورة النساء في موضعين، أَحدهما قوله: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً أَو امرأَةٌ وله أَخٌ أَو أُختٌ فلكل واحد منهما السدس؛ فقوله يُورَث من وُرِث يُورَث لا من أُورِث يُورَث، ونصب كَلالة على الحال، المعنى أَن من مات رجلاً أَو امرأَة في حال تكَلُّلِه نسب ورثِته أَي لا والد له ولا ولد وله أَخ أَو أُخت من أُم فلكل واحد منهما السدس، فجعل الميت ههنا كَلالة وهو المورِّث، وهو في حديث جابر الوارث: فكل مَن مات ولا والد له ولا ولد فهو كلالةُ ورثِته، وكلُّ وارث ليس بوالد للميت ولا ولدٍ له فهو كلالةُ مَوْرُوثِه، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسُّنة، ويجب على أَهل العلم معرفته لئلا يلتبس عليهم ما يحتاجون إِليه منه؛ والموضع الثاني من كتاب الله تعالى في الكَلالة قوله: يَسْتفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إِن امْرُؤٌ هلَك ليس له ولد وله أُخت فلها نصف ما ترك (الآية)؛ فجعل الكَلالة ههنا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم، فجعل للأُخت الواحدة نصفَ ما ترك الميت، وللأُختين الثلثين، وللإِخوة والأَخوات جميع المال بينهم، للذكر مثل حَظِّ الأُنثيين، وجعل للأَخ والأُخت من الأُم، في الآية الأُولى، الثلث، لكل واحد منهما السدس، فبيّن بسِياق الآيتين أَن الكَلالة تشتمل على الإِخوة للأُم مرَّة، ومرة على الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم؛ ودل قول الشاعر أَنَّ الأَب ليس بكَلالة، وأَنَّ سائر الأَولياء من العَصَبة بعد الولد كَلالة؛ وهو قوله: فإِنَّ أَب المَرْء أَحْمَى له، ومَوْلَى الكَلالة لا يغضَب أَراد: أَن أَبا المرء أَغضب له إِذا ظُلِم، وموالي الكلالة، وهم الإِخوة والأَعمام وبنو الأَعمام وسائر القرابات، لا يغضَبون للمرء غَضَب الأَب. ابن الجراح: إِذا لم يكن ابن العم لَحًّا وكان رجلاً من العشيرة قالوا: هو ابن عَمِّي الكَلالةُ وابنُ عَمِّ كَلالةٍ؛ قال الأَزهري: وهذا يدل على أَن العَصَبة وإِن بَعُدوا كَلالة، فافهمه؛ قال: وقد فسَّرت لك من آيَتَيِ الكَلالة وإِعرابهما ما تشتفي به ويُزيل اللبس عنك، فتدبره تجده كذلك؛ قال: قد ثَبَّجَ الليث ما فسره من الكَلالة في كتابه ولم يبين المراد منه، وقال ابن بري: اعلم أَن الكَلالة في الأَصل هي مصدر كَلَّ الميت يَكِلُّ كَلاًّ وكَلالة، فهو كَلٌّ إِذا لم يخلف ولداً ولا والداً يرِثانه، هذا أَصلها، قال: ثم قد تقع الكَلالة على العين دون الحدَث، فتكون اسماً للميت المَوْروث، وإِن كانت في الأَصل اسماً للحَدَث على حدِّ قولهم: هذا خَلْقُ الله أَي مخلوق الله؛ قال: وجاز أَن تكون اسماً للوارث على حدِّ قولهم: رجل عَدْل أَي عادل، وماءٌ غَوْر أَي غائر؛ قال: والأَول هو اختيار البصريين من أَن الكَلالة اسم للموروث، قال: وعليه جاء التفسير في الآية: إِن الكَلالة الذي لم يخلِّف ولداً ولا والداً، فإِذا جعلتها للميت كان انتصابها في الآية على وجهين: أَحدهما أَن تكون خبر كان تقديره: وإِن كان الموروث كَلالةً أَي كَلاًّ ليس له ولد ولا والد، والوجه الثاني أَن يكون انتصابها على الحال من الضمير في يُورَث أَي يورَث وهو كَلالة، وتكون كان هي التامة التي ليست مفتقرة إِلى خبر، قال: ولا يصح أَن تكون الناقصة كما ذكره الحوفي لأَن خبرها لا يكون إِلا الكَلالة، ولا فائدة في قوله يورَث، والتقدير إِن وقَع أَو حضَر رجل يموت كَلالة أَي يورَث وهو كَلالة أَي كَلّ، وإِن جعلتها للحدَث دون العين جاز انتصابها على ثلاثة أَوجه: أَحدها أَن يكون انتصابها على المصدر على تقدير حذف مضاف تقديره يورَث وِراثة كَلالةٍ كما قال الفرزدق: ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالةٍ أَي ورثتموها وِراثة قُرْب لا وِراثة بُعْد؛ وقال عامر بن الطُّفَيْل: وما سَوَّدَتْني عامِرٌ عن كَلالةٍ، أَبى اللهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ ولا أَب ومنه قولهم: هو ابن عَمٍّ كَلالةً أَي بعيد النسب، فإِذا أَرادو القُرْب قالوا: هو ابن عَمٍّ دنْيَةً، والوجه الثاني أَن تكون الكَلالة مصدراً واقعاً موقع الحال على حد قولهم: جاء زيد رَكْضاً أَي راكِضاً، وهو ابن عمي دِنيةً أَي دانياً، وابن عمي كَلالةً أَي بعيداً في النسَب، والوجه الثالث أَن تكون خبر كان على تقدير حذف مضاف، تقديره وإِن كان المَوْروث ذا كَلالة؛ قال: فهذه خمسة أَوجه في نصب الكلالة: أَحدها أَن تكون خبر كان، الثاني أَن تكون حالاً، الثالث أَن تكون مصدراً على تقدير حذف مضاف، الرابع أَن تكون مصدراً في موضع الحال، الخامس أَن تكون خبر كان على تقدير حذف مضاف، فهذا هو الوجه الذي عليه أَهل البصرة والعلماء باللغة، أَعني أَن الكَلالة اسم للموروث دون الوارث، قال: وقد أَجاز قوم من أَهل اللغة، وهم أَهل الكوفة، أَن تكون الكَلالة اسماً للوارِث، واحتجُّوا في ذلك بأَشياء منها قراءة الحسن: وإِن كان رجل يُورِث كَلالةً، بكسر الراء، فالكَلالة على ظاهر هذه القِراءة هي ورثةُ الميت، وهم الإِخوة للأُم، واحتجُّوا أَيضاً بقول جابر إِنه قال: يا رسول الله إِنما يرِثني كَلالة، وإِذا ثبت حجة هذا الوجه كان انتصاب كَلالة أَيضاً على مثل ما انتصبت في الوجه الخامس من الوجه الأَول، وهو أَن تكون خبر كان ويقدر حذف مضاف ليكون الثاني هو الأَول، تقديره: وإِن كان رجل يورِث ذا كَلالة، كما تقول ذا قَرابةٍ ليس فيهم ولد ولا والد، قال: وكذلك إِذا جعلتَه حالاً من الضمير في يورث تقديره ذا كَلالةٍ، قال: وذهب ابن جني في قراءة مَنْ قرأَ يُورِث كَلالة ويورِّث كَلالة أَن مفعولي يُورِث ويُوَرِّث محذوفان أَي يُورِث وارثَه مالَه، قال: فعلى هذا يبقى كَلالة على حاله الأُولى التي ذكرتها، فيكون نصبه على خبر كان أَو على المصدر، ويكون الكَلالة للمَوْروث لا للوارث؛ قال: والظاهر أَن الكَلالة مصدر يقع على الوارث وعلى الموروث، والمصدر قد يقع للفاعل تارة وللمفعول أُخرى، والله أَعلم؛ قال ابن الأَثير: الأَب والابن طرَفان للرجل فإِذا مات ولم يخلِّفهما فقد مات عن ذهاب طَرَفَيْه، فسمي ذهاب الطرَفين كَلالة، وقيل: كل ما اخْتَفَّ بالشيء من جوانبه فهو إِكْلِيل، وبه سميت، لأَن الوُرَّاث يُحيطون به من جوانبه.
والكَلُّ: اليتيم؛ قال: أَكُولٌ لمال الكَلِّ قَبْلَ شَبابِه، إِذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شَديد والكَلُّ: الذي هو عِيال وثِقْل على صاحبه؛ قال الله تعالى: وهو كَلٌّ على مَوْلاه، أَي عِيال.
وأَصبح فلان مُكِلاًّ إِذا صار ذوو قَرابته كَلاًّ عليه أَي عِيالاً.
وأَصبحت مُكِلاًّ أَي ذا قراباتٍ وهم عليَّ عيال.
والكالُّ: المُعْيي، وقد كَلَّ يَكِلُّ كَلالاً وكَلالةً.
والكَلُّ: العَيِّل والثِّقْل، الذكَر والأُنثى في ذلك سواء، وربما جمع على الكُلول في الرجال والنساء، كَلَّ يَكِلُّ كُلولاً.
ورجل كَلٌّ: ثقيل لا خير فيه. ابن الأَعرابي: الكَلُّ الصنم، والكَلُّ الثقيلُ الروح من الناس، والكَلُّ اليتيم، والكَلُّ الوَكِيل.
وكَلَّ الرجل إِذا تعِب.
وكَلَّ إِذا توكَّل؛ قال الأَزهري: الذي أَراد ابنُ الأَعرابي بقوله الكلُّ الصنَم قوله تعالى: ضَرَب الله مثلاً عبداً مملوكاً؛ ضربه مثلاً للصَّنَم الذي عبدُوه وهو لا يقدِر على شيء فهو كَلٌّ على مولاه لأَنه يحمِله إِذا ظَعَن ويحوِّله من مكان إِلى مكان، فقال الله تعالى: هل يستوي هذا الصَّنَم الكَلُّ ومن يأْمر بالعدل، استفهام معناه التوبيخ كأَنه قال: لا تسوُّوا بين الصنم الكَلِّ وبين الخالق جل جلاله. قال ابن بري: وقال نفطويه في قوله وهو كَلٌّ على مولاه: هو أُسيد بن أَبي العيص وهو الأَبْكم، قال: وقال ابن خالويه ورأْس الكَلّ رئيس اليهود. الجوهري: الكَلُّ العِيال والثِّقْل.
وفي حديث خديجة: كَلاَّ إِنَّك لَتَحْمِل الكَلَّ؛ هو، بالفتح: الثِّقْل من كل ما يُتكلَّف.
والكَلُّ: العِيال؛ ومنه الحديث: مَنْ تَرك كَلاًّ فَإِلَيَّ وعليَّ.
وفي حديث طَهْفة: ولا يُوكَل كَلُّكم أَي لا يوكَل إِليكم عِيالكم وما لم تطيقوه، ويُروى: أُكْلُكم أَي لا يُفْتات عليكم مالكم.
وكَلَّلَ الرجلُ: ذهب وترك أَهلَه وعيالَه بمضْيَعَةٍ.
وكَلَّل عن الأَمر: أَحْجَم.
وكَلَّلَ عليه بالسيف وكَلَّل السبعُ: حمل. ابن الأَعرابي: والكِلَّة أَيضاً حالُ الإِنسان، وهي البِكْلَة؛ يقال: بات فلان بكِلَّة سواء أَي بحال سوء قال: والكِلَّة مصدر قولك سيف كَلِيل بيّن الكِلَّة.
ويقال: ثقُل سمعه وكَلَّ بصره وذَرَأَ سِنُّه.
والمُكَلِّل: الجادُّ، يقال: حَمَل وكَلَّل أَي مضى قُدُماً ولم يَخِم؛ وأَنشد الأَصمعي: حَسَمَ عِرْقَ الداءِ عنه فقَضَبْ، تَكْلِيلَةَ اللَّيْثِ إِذا الليثُ وَثَبْ قال: وقد يكون كَلَّل بمعنى جَبُن، يقال: حمل فما كَلَّل أَي فما كذَب وما جبُن كأَنه من الأَضداد؛ وأَنشد أَبو زيد لجَهْم بن سَبَل: ولا أُكَلِّلُ عن حَرْبٍ مُجَلَّحةٍ، ولا أُخَدِّرُ للمُلْقِين بالسَّلَمِ وروى المنذري عن أَبي الهيثم أَنه يقال: إِن الأَسد يُهَلِّل ويُكَلِّل، وإِن النمر يُكَلِّل ولا يُهَلِّل، قال: والمُكَلِّل الذي يحمِل فلا يرجع حتى يقَع بقِرْنه، والمُهَلِّل يحمل على قِرْنه ثم يُحْجِم فيرجع؛ وقال النابغة الجعدي: بَكَرَتْ تلوم، وأَمْسِ ما كَلَّلْتها، ولقد ضَلَلْت بذاك أَيَّ ضلال ما: صِلة، كَلَّلْتها: أَدْعَصْتها. يقال: كَلَّلَ فلان فلاناً أَي لم يُطِعه.
وكَلَلْتُه بالحجارة أَي علوته بها؛ وقال: وفرحه بِحَصَى المَعْزاءِ مَكْلولُ (* قوله «وفرحه إلخ» هكذا في الأصل).
والكُلَّة: الصَّوْقَعة، وهي صُوفة حمراء في رأْس الهَوْدَج.
وجاء في الحديث: نَهَى عن تَقْصِيص القُبور وتَكْلِيلها؛ قيل: التّكْلِيل رفعُها تبنى مثل الكِلَل، وهي الصَّوامع والقِباب التي تبنى على القبور، وقيل: هو ضَرْب الكِلَّة عليها وهي سِتْر مربَّع يضرَب على القبور، وقال أَبو عبيد: الكِلَّة من السُّتور ما خِيطَ فصار كالبيت؛ وأَنشد (* لبيد في معلقته): من كُلِّ مَحْفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرامُها والكِلَّة: السِّتر الرقيق يُخاط كالبيت يُتَوَقّى فيه من البَقِّ، وفي المحكم: الكِلَّة السِّتر الرقيق، قال: والكِلَّة غشاءٌ من ثوب رقيق يُتوقَّى به من البَعُوض.
والإِكْلِيل
شبه عِصابة مزيَّنة بالجواهر، والجمع أَكالِيل على القياس، ويسمى التاج إِكْلِيلاً.
وكَلَّله أَي أَلبسه الإِكْلِيل؛ فأَما قوله (* البيت لحسَّان بن ثابت من قصيدة في مدح الغساسنة) أَنشده ابن جني: قد دَنا الفِصْحُ، فالْوَلائدُ يَنْظِمْـ ـنَ سِراعاً أَكِلَّةَ المَرْجانِ فهذا جمع إِكْلِيل، فلما حذفت الهمزة وبقيت الكاف ساكنة فتحت، فصارت إِلى كَلِيلٍ كَدَلِيلٍ فجمع على أَكِلَّة كأَدِلَّة.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تَبْرُقُ أَكالِيل وَجْهه؛ هي جمع إِكْلِيل، قال: وهو شبه عِصابة مزيَّنة بالجَوْهَر، فجعلتْ لوجهه الكريم، صلى الله عليه وسلم، أَكالِيلَ على جهة الاستعارة؛ قال: وقيل أَرادتْ نواحي وجهه وما أَحاط به إِلى الجَبِين من التَّكَلُّل، وهو الإِحاطة ولأَنَّ الإِكْلِيل يجعل كالحَلْقة ويوضع هنالك على أَعلى الرأْس.
وفي حديث الاستسقاء: فنظرت إِلى المدينة وإِنها لفي مثْل الإِكْليل؛ يريد أَن الغَيْم تَقَشَّع عنها واستدار بآفاقها.
والإِكْلِيل
منزِل من منازل القمر وهو أَربعة أَنجُم مصطفَّة. قال الأَزهري: الإِكْلِيل رأْس بُرْج العقرب، ورقيبُ الثُّرَيَّا من الأَنْواء هو الإِكْلِيل، لأَنه يطلُع بِغُيُوبها.
والإِكْلِيل
ما أَحاط بالظُّفُر من اللحم.
وتَكَلَّله الشيءُ: أَحاط به.
وروضة مُكَلَّلة: محفوفة بالنَّوْر.
وغمام مُكَلَّل: محفوف بقِطَع من السحاب كأَنه مُكَلَّل بهنَّ.
وانْكَلَّ الرجلُ: ضحك.
وانكلَّت المرأَة فهي تَنْكَلُّ انْكِلالاً إِذا ما تبسَّمت؛ وأَنشد ابن بري لعمر بن أَبي ربيعة: وتَنْكَلُّ عن عذْبٍ شَتِيتٍ نَباتُه، له أُشُرٌ كالأُقْحُوان المُنَوِّر وانْكَلَّ الرجل انْكِلالاً: تبسَّم؛ قال الأَعشى: ويَنْكَلُّ عن غُرٍّ عِذابٍ كأَنها جَنى أُقْحُوان، نَبْتُه مُتَناعِم يقال: كَشَرَ وافْتَرَّ وانْكَلَّ، كل ذلك تبدو منه الأَسنان.
وانْكِلال الغَيْم بالبَرْق: هو قدر ما يُرِيك سواد الغيم من بياضه.
وانْكَلَّ السحاب بالبرق إِذا ما تبسَّم بالبرق.
والإِكْلِيل
السحابُ الذي تراه كأَنَّ غِشاءً أُلْبِسَه.
وسحاب مُكَلَّل أَي ملمَّع بالبرق، ويقال: هو الذي حوله قِطع من السحاب.
واكْتَلَّ الغمامُ بالبرق أَي لمع.
وانكَلَّ السحاب عن البرق واكْتَلَّ: تبسم؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: عَرَضْنا فقُلْنا: إِيهِ سِلْم فسَلَّمتْ كما اكْتَلَّ بالبرقَ الغَمامُ اللوائحُ وقول أَبي ذؤيب: تَكَلَّل في الغِماد فأَرْضِ ليلى ثلاثاً، ما أَبين له انْفِراجَا قيل: تَكَلَّل تبسم بالبرق، وقيل: تنطَّق واستدار.
وانكلَّ البرقُ نفسه: لمع لمعاً خفيفاً. أَبو عبيد عن أَبي عمرو: الغمام المُكَلَّل هو السحابة يكون حولها قِطَع من السحاب فهي مكَلَّلة بهنَّ؛ وأَنشد غيره لامرئ القيس: أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيك وَمِيضَه، كَلَمْع اليَدَيْن في حَبيٍّ مُكَلَّلِ وإِكْلِيل المَلِك: نبت يُتداوَى به.
والكَلْكَل والكَلْكال: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين التَّرْقُوَتَيْن، وقيل: هو باطن الزَّوْرِ؛ قال: أَقول، إِذْ خَرَّتْ على الكَلْكَالِ قال الجوهري: وربما جاء في ضرورة الشعر مشدداً؛ وقال منظور بن مرثد الأَسدي: كأَنَّ مَهْواها، على الكَلْكَلِّ، موضعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي قال ابن بري: وصوابه موقِعُ كفَّيْ راهب، لأَن بعد قوله على الكَلْكَلِّ:ومَوْقِفاً من ثَفِناتٍ زُلِّ قال: والمعروف الكَلْكَل، وإِنما جاء الكَلْكَال في الشعر ضرورة في قول الراجز: قلتُ، وقد خرَّت على الكَلْكَالِ: يا ناقَتي، ما جُلْتِ من مَجَالِ (* في الصفحة السابقة: اقول إذ خَرَّت إلخ).
والكَلْكَل من الفرس: ما بين مَحْزِمه إِلى ما مسَّ الأَرض منه إِذا رَبَضَ؛ وقد يستعار الكَلْكَل لما ليس بجسم كقول امرئ القيس في صفة لَيْل:فقلتُ له لمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِه، وأَرْدَفَ أَعْجازاً وَنَاءَ بِكَلْكَل (* في المعلقة: بصُلبِه بدل بجوزه).
وقالت أَعرابية تَرْثي ابنها: أَلْقَى عليه الدهرُ كَلْكَلَهُ، مَنْ ذا يقومُ بِكَلْكَلِ الدَّهْرِ؟ فجعلت للدهر كَلْكَلاً؛ وقوله: مَشَقَ الهواجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرَى، حتى ذَهَبْنَ كَلاكلاً وصُدوراً وضع الأَسماء موضع الظروف كقوله ذهبن قُدُماً وأُخُراً.
ورجل كُلْكُلٌ: ضَرْبٌ، وقيل: الكُلْكُل والكُلاكِل، بالضم، القصير الغليظ الشديد، والأُنثى كُلْكُلة وكُلاكلة، والكَلاكِل الجماعات كالكَراكِر؛ وأَنشد قول العجاج: حتى يَحُلُّون الرُّبى الكَلاكِلا الفراء: الكُلَّة التأْخير، والكَلَّة الشَّفْرة الكالَّة، والكِلَّة الحالُ حالُ الرجُل.
ويقال: ذئب مُكِلّ قد وضع كَلَّهُ على الناس.
وذِئب كَلِيل: لا يَعْدُو على أَحد.
وفي حديث عثمان: أَنه دُخِل عليه فقيل له أَبِأَمْرك هذا؟ فقال: كُلُّ ذلك أَي بعضه عن أَمري وبعضه بغير أَمري؛ قال ابن الأَثير: موضع كل الإِحاطة بالجميع، وقد تستعمل في معنى البعض قال: وعليه حُمِل قولُ عثمان؛ ومنه قول الراجز: قالتْ له، وقولُها مَرْعِيُّ: إِنَّ الشِّواءَ خَيْرُه الطَّرِيُّ، وكُلُّ ذاك يَفْعَل الوَصِيُّ أَي قد يفعَل وقد لا يفعَل.
وقال ابن بري: وكَلاّ حرف رَدْع وزَجْر؛ وقد تأْتي بمعنى لا كقول الجعديّ: فقلْنا لهم: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها فقالوا لنا: كَلاَّ فقلْنا لهم: بَلى فكَلاَّ هنا بمعنى لا بدليل قوله فقلنا لهم بلى، وبَلى لا تأْتي إِلا بعد نفي؛ ومثله قوله أَيضاً: قُرَيْش جِهازُ الناس حَيّاً ومَيِّتاً، فمن قال كَلاَّ، فالمُكذِّب أَكْذَبُ وعلى هذا يحمل قوله تعالى: فيقول رَبِّي أَهانَنِي كَلاَّ.
وفي الحديث: تَقَع فَتِنٌ كأَنها الظُّلَل، فقال أَعرابي: كَلاَّ يا رسول الله؛ قال ابن الأَثير: كَلاَّ رَدْع في الكلام وتنبيه ومعناها انْتَهِ لا تفعل، إِلا أَنها آكد في النفي والرَّدْع من لا، لزيادة الكاف؛ وقد ترد بمعنى حَقّاً كقوله تعالى: كَلاَّ لَئِن لم تَنْته لَنَسْفَعنْ بالناصية؛ والظُّلَل: السَّحاب.

جلل (لسان العرب)
اللهُ الجَليلُ سبحانه ذو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال الله، وجَلالُ الله: عظمتُه، ولا يقال الجَلال إِلا لله.
والجَلِيل
من صفات الله تقدس وتعالى، وقد يوصف به الأَمر العظيم، والرجل ذو القدر الخَطِير.
وفي الحديث: أَلِظُّوا بيا ذا الجَلال والإِكرام؛ قيل: أَراد عَظِّمُوه، وجاء تفسيره في بعض اللغات: أَسْلِمُو؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالحاء المهملة وهو من كلام أَبي الدرداء في الأَكثر؛ وهو سبحانه وتعالى الجَلِيلُ الموصوف بنعوت الجَلال، والحاوي جميعَها، هو الجَلِيلُ المُطْلَق وهو راجع إِلى كمال الصفات، كما أَن الكبير راجع إِلى كمال الذات، والعظيم راجع إِلى كمال الذات والصفات.
وجَلَّ الشيءُ يَجِلُّ جَلالاً وجَلالةً وهو جَلٌّ وجَلِيلٌ وجُلال: عَظُم، والأُنثى جَلِيلة وجُلالة.
وأَجَلَّه: عَظَّمه، يقال جَلَّ فلان في عَيني أَي عَظُم، وأَجْلَلته رأَيته جَلِيلاً نَبيلاً، وأَجْلَلته في المرتبة، وأَجْللته أَي عَظَّمته.
وجَلَّ فلان يَجِلُّ، بالكسرِ، جَلالة أَي عَظُم قَدْرُه فهو جَلِيل؛ وقول لبيد: غَيْرَ أَن لا تَكْذِبَنْها في التقَى، واجْزِها بالبِرِّ لله الأَجَلّ يعني الأَعظم؛ وقول أَبي النجم: الحمدُ الله العَلِيِّ الأَجْلل، أَعْطى فلم يَبْخَل ولم يُبَخَّل يريد الأَجَلَّ فأَظهر التضعيف ضرورة.
والتَّجِلَّة: الجَلالة، اسم كالتَّدْوِرَة والتَّنِهيَة؛ قال بعض الأَغْفال: ومَعْشَرٍ غِيدٍ ذَوي تَجِلَّه، تَرى عليهم للندى أَدِلَّه وأَنشد ابن بري لليلى الأَخْيَلية: يُشَبَّهون مُلوكاً في تَجِلَّتِهم، وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَم وجُلُّ الشيءِ وجُلاله: معظمه.
وتَجَلَّل الشيءَ: أَخَذ جُلَّه وجُلاله.
ويقال: تَجَلَّلِ الدراهمَ أَي خُذْ جُلالها.
وتَجَالَلْت الشيء تَجَالاً وتَجَلَّلت إِذا أَخذت جُلاله وتداققته إِذا أَخذت دُقاقه؛ وقول ابن أَحمر: يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عليك بِلادُنا وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرضك وارْعُدِ يعني ما أَجَلَّ ما بَعُدت.
والتَّجالُّ: التعاظم. يقال: فلان يَتَجالُّ عن ذلك أَي يترفع عنه.
وفي حديث جابر: تزوّجت امرأَة قد تَجالَّتْ؛ تجالَّت أَي أَسَنَّت وكَبِرَتْ.
وفي حديث أُم صِبْيَة: كنا نكون في المسجد نِسْوةً قد تَجالَلن أَي كَبِرْنَ. يقال: جَلَّتْ فهي جَلِيلة، وتَجالَّتْ فهي مُتَجالَّة، وتَجالَّ عن ذلك تَعاظم.
والجُلَّى: الأَمر العظيم؛ قال طَرَفة: وإِنْ أُدْعَ للجُلَّى أَكُنْ من حُماتِها، وإِن تَأْتِك الأَعداء بالجَهْد أَجْهَد ومنه قول بَشامة بن حَزْن النَّهْشَلي: وإِنْ دَعَوْتُ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَة، يوماً، كِراماً من الأَقْوامِ، فادْعِينا قال ابن الأَنباري: من ضَمَّ الجُلَّى قَصَرَه، ومن فتح الجيم مدّه، فقال الجَلاَّء الخصلة العظيمة؛ وأَنشد: كَمِيش الإِزارِ خارج نِصْفُ ساقِه، صَبُور على الجَلاّءِ طَلاَّع أَنْجُد، وقوم جِلَّة: ذوو أَخطار؛ عن ابن دريد.
ومِشْيَخة جِلَّة أَي مَسانٌّ، والواحد منهم جَلِيل.
وجَلَّ الرجل جَلالاً، فهو جَلِيل: أَسَنَّ واحْتُنِك؛ وأنشد ابن بري: يا مَنْ لِقَلْبٍ عند جُمْلٍ مُخْتَبَلْ عُلِّق جُمْلاً، بعدما جَلَّت وجَلٌّ وفي الحديث: فجاء إِبليس في صورة شيخ جَلِيل أَي مُسنٍّ، والجمع جِلَّة، والأُنثى جَلِيلة.
وجِلَّة الإِبل: مَسَانُّها، وهو جمع جَلِيل مثل صَبيٍّ وصِبْية؛ قال النمر: أَزْمانَ لم تأْخذ إِليَّ سِلاحَها إِبِلي بجِلَّتِها، ولا أَبْكارِها وجَلَّت الناقةُ إِذا أَسَنَّت.
وجَلَّتِ الهاجِنُ عن الولد أَي صغرت.
وفي حديث الضحاك بن سفيان: أَخذت جِلَّة أَموالهم أَي العِظام الكِبار من الإِبل، وقيل المَسانُّ منها، وقيل هو ما بين الثَّنِيِّ إِلى البازل؛ وجُلُّ كل شيء، بالضم: مُعْظَمه، فيجوز أَن يكون أَراد أَخذت معظم أَموالهم. قال ابن الأَعرابي: الجِلَّة المَسانُّ من الإِبل، يكون واحداً وجمعاً ويقع على الذكر والأُنثى؛ بعيرٌ جِلَّةٌ وناقة جِلَّة، وقيل الجِلَّة الناقة الثَّنِيَّة إِلى أَن تَبْزُل، وقيل الجِلَّة الجَمل إِذا أَثْنى.
وهذه ناقة قد جَلَّت أَي أَسَنَّت.
وناقة جُلالة: ضَخْمة.
وبَعِير جُلال: مخرج من جليل.
وما له دقيقة ولا جَلِيلة أَي ما له شاة ولا ناقة.
وجُلُّ كل شيء: عُظْمه.
ويقال: ما له دِقٌّ ولا جِلٌّ أَي لا دقيق ولا جَلِيل.
وأَتيته فما أَجَلَّني ولا أَحْشاني أَي لم يعطني جَلِيلة ولا حاشية وهي الصغيرة من الإِبل.
وفي المثل: غَلَبَتْ جِلَّتَها حواشيها؛ قال الجوهري: الجَلِيلة التي نُتِجَتْ بطناً واحداً، والحَواشي صغار الإِبل.
ويقال: ما أَجَلَّني ولا أَدَقَّني أَي ما أَعطاني كثيراً ولا قليلاً؛ وقول الشاعر:بَكَتْ فأَدَقَّتْ في البُكا وأَجَلَّت أي أَتت بقليل البكاء وكثيره.
وفي حديث الدعاء: اللهم اغفر لي ذنبي كُلَّه دِقَّه وجِلَّه أَي صغيره وكبيره.
والجَلَل: الشيء العظيم والصغير الهَيِّن، وهو من الأَضداد في كلام العرب، ويقال للكبير والصغير جَلَل؛ وقال امرؤ القيس لما قُتل أَبوه: بِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُم، أَلا كُلُّ شيء سواه جَلَل أَي يسيرٌ هين؛ ومثله للبيد: كُلُّ شيءٍ، ما خلا افيفي َ، جَلَل والفتى يَسْعى ويُلْهِيه الأَمَل وقال المثقب العبدي: كُلُّ يومٍ كان عَنَّا جَلَلاً، غيرَ يومِ الحِنْو من يقطع قَطَر وأَنشد ابن دريد: إِن يُسْرِ عَنْكَ افيفي رُونَتَها، فعَظِيمُ كلِّ مُصِيبةٍ جَلَلُ والرُّونة: الشدّة؛ قال: وقال زويهر بن الحرث الضبي: وكان عَمِيَدنا وبَيْضَةَ بَيتِنا، فكلُّ الذي لاقَيْت من بعدِه جَلَل وفي حديث العباس: قال يوم بدر القَتْلى جَلَلٌ ما عدا محمداً أَي هَيِّنٌ يسير.
والجَلَل: من الأَضداد يكون للحقير وللعظيم؛ وأَنشد أَبو زيد لأَبي الأَخوض الرياحي: لو أَدْرَكَتْه الخَيْلُ، والخَيْلُ تَدَّعي بِذِي نَجَبٍ، وما أَقْرَبَتْ وأَجَلَّتِ أَي دَخَلت في الجَلَل وهو الأَمر الصغير. قال الأَصمعي: يقال هذا الأَمر جَلَل في جَنْب هذا الأَمر أَي صغير يسير.
والجَلَل: الأَمر العظيم؛ قال الحرث ابن وعلة (* قوله «قال الحرث بن وعلة» هكذا في الأصل، والذي في الصحاح: وعلة بن الحرث) بن المجالد بن يثربي بن الرباب بن الحرث بن مالك بن سنان بن ذهل بن ثعلبة: قَوْمي هُمُ قَتَلوا أُمَيْمَ أَخِي، فإِذا رَمَيْتُ يُصِيبُني سَهْمي فلئن عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلاً، ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي وأَما الجَليل فلا يكون إِلا للعظيم.
والجُلَّى: الأَمر العظيم، وجمعها جُلَل مثل كُبْرى وكُبَر.
وفي الحديث: يَسْتُر المصلّيَ مِثْلُ مُؤَخِرة الرَّحْل في مِثْلِ جُلَّة السَّوْط أَي في مثل غِلْظِه.
وفي حديث أُبيّ بن خَلَف: إِن عندي فرساً أُجِلُّها كل يوم فَرَقاً من ذرة أَقْتُلك عليها، فقال: عليه السلام: بل أَنا أَقْتُلك عليها، إِن شاء افيفي ؛ قال ابن الأَثير: أَي أَعلفها إِياه فوضع الإِجْلال موضع الإِعطاء وأَصله من الشيء الجَلِيل؛ وقول أَوس يَرْثي فضالة: وعَزَّ الجَلُّ والغالي فسره ابن الأَعرابي بأَن الجلَّ الأَمر الجَلِيل، وقوله والغالي أَي أَن موته غالٍ علينا من قولك غَلا الأَمر زاد وعَظُم؛ قال ابن سيده: ولم نسمع الجَلَّ في معنى الجَلِيل إِلاَّ في هذا البيت.
والجُلْجُل: الأَمر العظيم كالجَلَل.
والجِلُّ: نقيض الدِّقِّ.
والجُلال: نقيض الدُّقاق.
والجُلال، بالضم: العظيم.
والجُلالة: الناقة العظيمة.
وكل شيء يَدِقُّ فجُلاله خلاف دُقاقه.
ويقال: جِلَّة جَريمة للعِظام الأَجْرام.
وجَلَّل الشيءُ تجليلاً أَي عَمَّ.
والمُجَلِّل: السحاب الذي يُجَلِّل الأَرض بالمطر أَي يعم.
وفي حديث الاستسقاء: وابِلاً مُجَلِّلاً أَي يُجَلِّل الأَرض بمائه أَو بنباته، ويروى بفتح اللام على المفعول.
والجِلُّ من المتاع: القُطُف والأَكسية والبُسُط ونحوه؛ عن أَبي علي.
والجَلُّ والجِلُّ، بالكسر: قَصَب الزرع وسُوقه إِذا حُصِد عنه السُّنبل.
والجُلَّة: وعاء يتخذ من الخوص يوضع فيه التمر يكنز فيها، عربية معروفة؛ قال الراجز: إِذا ضَرَبْتَ مُوقَراً فابطُنْ له، فوق قُصَيراه وتَحْتَ الجُلَّه يعني جَمَلاً عليه جُلَّة فهو بها مُوقَر، والجمع جِلال وجُلَل؛ قال: باتوا يُعَشُّون القُطَيْعاء جارهم، وعندهُمُ البَرْنيُّ في جُلَل دُسْم وقال: يَنْضَح بالبول، والغُبار على فَخْذَيه، نَضْحَ العِيديَّة الجُلَلا وجُلُّ الدابة وجَلُّها: الذي تُلْبَسه لتُصان به؛ الفتح عن ابن دريد، قال: وهي لغة تميمية معروفة، والجمع جِلال وأَجلال؛ قال كثيِّر: وترى البرق عارضاً مُسْتَطِيراً، مَرَحَ البُلْق جُلْنَ في الأَجْلال وجمع الجِلال أَجِلَّة.
وجِلال كل شيء: غِطاؤه نحو الحَجَلة وما أَشبهها.
وتجليل
الفرس: أَن تُلْبِسه الجُلَّ، وتَجَلَّله أَي عَلاه.
وفي الحديث: أَنه جَلَّل فرساً له سَبَق بُرْداً عَدَنِيّاً أَي جعل البُرْد له جُلاًّ.
وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يُجَلِّل بُدْنه القَباطِيَّ.
وفي حديث علي: اللهم جَلِّل قَتلة عثمان خِزْياً أَي غَطِّهم به وأَلْبِسْهم إِياه كما يتجلل الرجل بالثوب.
وتجَلَّل الفحل الناقة والفرس الحِجْر: علاها.
وتجَلَّل فلان بعيره إِذا علا ظهره.
والجَلَّة والجِلَّة: البَعَر، وقيل: هو البعر الذي لم ينكسر، وقال ابن دريد: الجِلَّة البَعَرة فأَوقع الجِلة على الواحدة.
وإِبِل جلاَّلة: تأْكل العَذِرة، وقد نهي عن لحومها وأَلبانها.
والجَلاَّلة: البقرة التي تتبع النجاسات، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن أَكل الجلاَّلة وركوبها؛ وفي حديث آخر: نهي عن لبن الجلاَّلة؛ والجلاَّلة من الحيوان: التي تأْكل الجِلَّة والعَذِرة.
والجِلَّة: البعر فاستعير ووضع موضع العَذِرة، يقال: إِن بني فلان وَقودهم الجِلَّة ووقودهم الوَأْلة وهم يَجْتَلُّون الجِلَّة أَي يلقطون البعر.
ويقال: جَلَّت الدابة الجِلَّة واجْتَلَّتها فهي جالَّة وجَلاَّلة إِذا التقطتها.
وفي الحديث: فإِنما قَذِرَتْ عليكم جالَّة القُرى.
وفي الحديث الآخر: فإِنما حَرَّمتها من أَجل جَوَالِّ القَرْية؛ الجَوَالُّ، بتشديد اللام: جمع جالَّة كسامَّة وسَوامّ.
وفي حديث ابن عمر: قال له رجل إِني أُريد أَن أَصحبك، قال: لا تصحبني على جَلاَّل، وقد تكرر ذكرها في الحديث، فأَما أَكل الجلاَّلة فحلال إِن لم يظهر النتن في لحمها، وأَما ركوبها فلعله لما يكثر من أَكلها العَذِرة والبعر، وتكثر النجاسة على أَجسامها وأَفواهها وتلمس راكبها بفمها وثوبه بِعَرَقها وفيه أَثر العَذِرة أَو البعر فيتنجس.
وجَلَّ البَعَر يَجُلُّه جَلاًّ: جَمعه والتقطعه بيده.
واجتلَّ اجتلالاً: التقط الجِلَّة للوقود، ومنه سميت الدابة التي تأْكل العذرة الجَلاَّلة، واجتللت البعر. الأَصمعي: جَلَّ يَجُلُّ جَلاًّ إِذا التقط البعر واجْتَلَّه مثله؛ قال ابن لجَإٍ يصف إِبلاً يَكْفي بعرُها من وَقود يُسْتَوقد به من أَغصان الضَّمْران: يحسب مُجْتَلّ الإِماءِ الحرم، من هَدَب الضَّمْران، لم يُحَطَّم (* قوله «يحسب إلخ» كذا في الأصل هنا، وتقدم في ضمر: بحسب بموحدة وفتح الحاء وسكون السين والخرم بضم المعجمة وتشديد الراء، وقوله لم يحطم سبق ايضاً في المادة المذكورة لم يحزم.) ويقال: خرجت الإِماء يَجْتَلِلْن أي يلتقطن البعر.
ويقال: جَلَّ الرجلُ عن وطنه يَجُلُّ ويجِلُّ جُلُولاً (* قوله «يجل جلولاً» قال شارح القاموس: من حد ضرب، واقتصر الصاغاني على يجل من حد نصر، وجمع بينهما ابن مالك وغيره وهو الصواب) وجلا يَجْلو جَلاء وأَجْلى يُجْلي إِجلاء إِذا أَخْلى موطنِه.
وجَلَّ القومُ من البلد يَجُلُّون، بالضم، جُلولاً أَي جَلَوا وخرجوا إِلى بلد آخر، فهم جالَّة. ابن سيده: وجَلَّ القومُ عن منازلهم يَجُلُّون جُلولاً جَلَوا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للعجاج: كأَنَّما نجومها، إِذ وَلَّتِ، عُفْرٌ، وصِيرانُ الصَّريم جَلَّتِ ومنه يقال: اسْتُعْمِل فلان على الجالِيَة والجالَّة، وهم أَهل الذمة، وإِنما لزمهم هذا الاسم لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَجْلى بعض اليهود من المدينة وأَمر بإِجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب، فأَجْلاهم عمر بن الخطاب فسُمُّوا جالِية للزوم الاسم لهم، وإِن كانوا مقيمين بالبلاد التي أَوْطَنوها.
وهذه ناقة تَجِلُّ عن الكلال: معناه هي أَجَلُّ من أَن تَكِلّ لصلابتها.
وفعلت ذلك من جَرَّاك ومن جُلِّك؛ ابن سيده: فعله من جُلّك وجَلَلك وجلالك وتَجِلَّتك وإِجلالك ومن أَجْل إِجْلالك أَي من أَجلك؛ قال جميل: رَسمِ دارٍ وَقَفْتُ في طَلَله، كِدْتُ أَقْضي الغَداة من جَلَله أَي من أَجله؛ ويقال: من عِظَمه في عيني؛ قال ابن بري وأَنشده ابن السكيت: كدت أَقضي الحياة من جَلَله قال ابن سيده: أَراد ربَّ رسم دار فأَضمر رب وأَعملها فيما بعدها مضمرة، وقيل: من جَلَلك أَي من عَظَمتك. التهذيب: يقال فعلت ذلك من جَلل كذا وكذا أَي من عِظَمه في صدري؛ وأَنشد الكسائي على قولهم فعلته من جَلالك أَي من أَجلك قول الشاعر: حَيائيَ من أَسْماءَ، والخَرْقُ بيننا، وإِكْرامِيَ القومَ العِدى من جَلالها وأَنت جَلَلْت هذا على نفسك تجُلُّه أَي جَرَرْته يعني جَنَيته؛ هذه عن اللحياني.
والمَجَلَّة: صحيفة يكتب فيها. ابن سيده: والمَجَلَّة. الصحيفة فيها الحكمة؛ كذلك روي بيت النابغة بالجيم: مَجَلَّتُهم ذاتُ الإِله، ودِيُنهم قَوِيم فما يَرْجُون غير العواقب يريد الصحيفة لأَنهم كانوا نصارى فَعَنى الإِنْجيل، ومن روى مَحَلَّتهم أَراد الأَرض المقدّسة وناحية الشام والبيت المقدَّس، وهناك كان بنو جَفْنة؛ وقال الجوهري: معناه أَنهم يحُجُّون فَيَحِلُّون مواضع مقدسة؛ قال أَبو عبيد: كل كتاب عند العرب مَجَلَّة.
وفي حديث سويد بن الصامت: قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: لعل الذي معك مثل الذي معي، فقال: وما الذي معك؟ قال: مَجَلَّة لقمان؛ كل كتاب عند العرب مَجَلَّة، يريد كتاباً فيه حكمة لقمان.
ومنه حديث أَنس: أُلقي إِلينا مَجالٌ؛ هي جمع مَجَلَّة يعني صُحُفاً قيل إِنها معرَّبة من العبرانية، وقيل: هي عربية، وقيل: مَفْعَلة من الجلال كالمذلة من الذل.
والجَلِيل
الثُّمام، حِجازيَّة، وهو نبت ضعيف يحشى به خَصاص البيوت، واحدته جَلِيلة؛ أَنشد أَبو حنيفة لبلال: أَلا ليت شعري هل أَبيتَنَّ ليلة بفَجٍّ، وحَوْلي إِذْخِر وجَلِيل؟ وهل أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّةٍ؟ وهل يَبْدُوَنْ لي شامَةٌ وطَفِيل؟ وقيل: هو الثُّمام إِذا عظم وجَلَّ، والجمع جَلائل؛ قال الشاعر: يلوذ بجَنْبَيْ مَرْخَة وجَلائل وذو الجَلِيل: واد لبني تميم يُنبت الجَلِيل وهو الثمام.
والجَلُّ، بالفتح: شراع السفينة، وجمعه جُلول، قال القطامي: في ذي جُلول يُقَضِّي الموتَ صاحبُه، إِذا الصَّرارِيُّ من أَهواله ارتَسما قال ابن بري: وقد جمع على أَجْلال؛ قال جرير: رَفَعَ المَطِيّ بها وشِمْت مجاشعاً والزَّنْبَرِيّ يَعُوم ذو الأَجْلال (* قوله «والزنبري إلخ» هكذا في الأصل هنا، وتقدم مثل هذا الشطر في ترجمة زنبر بلفظ كالزنبري يقاد بالاجلال).
وقال شمر في قول العجاج: ومَدَّه، إِذ عَدَل الجَليُّ، جَلٌّ وأَشْطانٌ وصَرَّاريُّ يعني مَدَّ هذا القُرْقورَ أَي زاد في جَرْيه جَلٌّ، وهو الشِّراع، يقول: مَدَّ في جريه، والصُّرَّاء: جمع صارٍ وهو مَلاَّح مثل غازٍ وغُزَّاء.
وقال شمر: رواه أَبو عدنان الملاح جُلُّ وهو الكساء يُلْبَس السفينة، قال: ورواه الأَصمعي جَلُّ، وهو لغة بني سعد بفتح الجيم.
والجُلُّ: الياسمين، وقيل: هو الورد أَبيضه وأَحمره وأَصفره، فمنه جَبَليّ ومنه قَرَويّ، واحدته جُلَّة؛ حكاه أَبو حنيفة قال: وهو كلام فارسي، وقد دخل في العربية؛ والجُلُّ الذي في شعر الأَعشى في قوله: وشاهِدُنا الجُلُّ والياسميـ ن والمُسْمِعاتُ بقُصَّابها هو الورد، فارسي معرّب؛ وقُصَّابها: جمع قاصب وهو الزامر، ويروى بأَقصابها جمع قُصْب.
وجَلُولاء، بالمد: قرية بناحية فارس والنسبة إِليها جَلُوليٌّ، على غير قياس مثل حَرُورِي في السنة إِلى حَرُوراء.
وجَلٌّ وجَلاَّن: حَيَّان من العرب؛ وأَنشد ابن بري: إِنا وجدنا بني جَلاَّن كُلَّهمُ، كساعد الضب لا طُول ولا قِصَر أَي لا كذي طول ولا قِصَر، على البدل من ساعد؛ قال: كذلك أَنشده أَبو علي بالخفض.
وجَلٌّ: اسم؛ قال: لقد أَهْدَت حُبابَة بنتُ جَلٍّ، لأَهل حُباحبٍ، حَبْلاً طويلا وجَلُّ بن عَدِيّ: رجل من العرب رَهْط ذي الرمة العَدَوي.
وقوله في الحديث: قال له رجل التقطت شبكة على ظَهْر جَلاَّل؛ قال: هو اسم لطريق نجد إِلى مكة، شرفها الله تعالى.
والتَّجَلْجُل: السُّؤُوخ في الأَرض أَو الحركة والجوَلان.
وتَجَلْجَل في الأَرض أَي ساخ فيها ودخل. يقال: تَجَلْجَلَت قواعدُ البيت أَي تضعضعت.
وفي الحديث: أَن قارون خرج على قومه يتبختر في حُلَّة له فأَمر الله الأَرض فأَخذته فهو يتجلجل فيها إِلى يوم القيامة.
وفي حديث آخر: بينا رجل يَجُرُّ إزاره من الخُيَلاء خُسِفَ به فهو يتَجَلْجل إلى يوم القيامة؛ قال ابن شميل: يتجلجل يتحرك فيها أَي يغوص في الأَرض حين يُخسف به.
والجَلْجَلة: الحركة مع الصوت أَي يَسُوخ فيها حين يُخْسف به.
وقد تَجَلْجَل الريحُ تَجَلْجُلاً، والجَلجلة: شدة الصوت وحِدَّته، وقد جَلْجَله؛ قال: يَجُرُّ ويَسْتأْبي نَشَاصاً كأَنه، بغَيْفَة لَمّا جَلْجَل الصوتَ، جالب والجَلْجَلة: صوت الرعد وما أَشبهه.
والمُجَلْجِل من السحاب: الذي فيه صوت الرعد.
وسحابٌ مُجَلْجِل: لرعده صوت.
وغيث جِلْجال: شديد الصوت، وقد جَلْجَلَ وجَلْجَلَه: حرّكه. ابن شميل: جَلْجَلْت الشيء جَلْجَلَة إِذا حركته بيدك حتى يكون لحركته صوت، وكل شيء تحرَّك فقد تَجَلْجَلَ.
وسمعنا جَلْجَلة السَّبُع: وهي حركته.
وتَجَلْجَل القومُ للسفر إِذا تحرَّكوا له.
وخَمِيسٌ جَلْجال: شديد. شمر: المُجَلْجَل المنخول المغربل؛ قال أَبو النجم: حتى أَجالته حَصىً مُجَلْجَلا أَي لم تترك فيه إِلا الحصى المُجَلْجَل.
وجَلْجَل الفرسُ: صفا صَهِيله ولم يَرِقَّ وهو أَحسن ما يكون، وقيل: صفا صوته ورَقَّ، وهو أَحسن له.
وحمار جُلاجِل، بالضم: صافي النَّهيق.
ورجل مُجَلْجَل: لا يَعْدِله أَحد في الظَّرْف. التهذيب: المُجَلْجِل السيد القوي وإِن لم يكن له حسب ولا شرف وهو الجريء الشديد الدافع (* ترك هنا بياض بأصله، وعبارة القاموس: والجريء الدفاع المنطيق) . . .
واللسان، وقال شمز: هو السيد البعيد الصوت؛ وأَنشد ابن شميل: جلجل سِنَّك خير الأَسنان، لا ضَرَع السنّ ولا قَحْمٌ فان قال أَبو الهيثم: ومن أَمثالهم في الرجل الجريء إِنه ليُعَلِّق الجُلْجُل؛ قال أَبو النجم: إِلا امْرأً يَعْقِد خَيْط الجُلْجُل يريد الجريء يخاطر بنفسه؛ التهذيب: وقوله: يُرْعد إِن يُرْعد فؤادُ الأَعزل، إِلاَّ امرأً يَعْقِدُ خيط الجُلْجُل يعني راعيه الذي قام عليه ورباه وهو صغير يعرفه فلا يؤذيه؛ قال الأَصمعي: هذا مثل، يقول: فلا يتقدم عليه إِلاَّ شجاع لا يباليه، وهو صعب مشهور، كما يقال من يُعَلِّق الجُلْجُل في عنقه. ابن الأَعرابي: جَلْجَل الرجلُ إِذا ذهب وجاء.
وغلام جُلْجُل وجُلاجِل: خفيف الروح نَشِيط في عمله.
والمُجَلجَل: الخالص النسب.
والجُلْجُل: الجَرَس الصغير، وصوته الجَلْجَلة.
وفي حديث السفر: لا تصحب الملائكةُ رفقة فيها جُلْجُل؛ هو الجرس الصغير الذي يعلق في أَعناق الدواب وغيرها.
والجَلْجَلة: تحريك الجُلْجُل.
وإِبل مُجَلْجَلة: تعلق عليها الأَجراس؛ قال خالد بن قيس التميمي: أَيا ضَيَاع المائة المُجَلْجَله والجُلْجُل: الأَمر الصغير والعظيم مثل الجَلَل؛ قال: وكنت، إِذا ما جُلْجُل القوم لم يَقُم به أَحد، أَسْمو له وأَسُور والجُلْجُلان: ثمرة الكُزْبُرة، وقيل حَبُّ السِّمسم.
وقال أَبو الغوث: الجُلْجُلان هو السمسم في قشره قبل أَن يحصد.
وفي حديث ابن جريج: وذكر الصدقة في الجُلْجُلان هو السمسم، وقيل: حب كالكُزْبُرة، وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يَدَّهِن عند إِحرامه بدُهْن جُلْجُلان. ابن الأَعرابي: يقال لما في جوف التين من الحب الجُلْجُلان؛ وأَنشد غيره لوَضّاح: ضحِك الناس وقالوا: شِعْر وضّاح الكباني، إِنما شِعْرِيَ مِلْح قد خُلِطْ بجُلْجُلانِ وجُلْجُلان القلب: حَبَّته ومُنَّته.
وعَلِمَ ذلك جُلْجُلان قلبه أَي عِلْمَ ذلك قلبه.
ويقال: أَصبت حبَّة قلبه وجُلْجُلان قلبه وحَمَاطة قلبه.
وجَلْجَل الشيءَ: خلطه.
وجَلاجِل وجُلاجِل ودارة جُلْجُل، كلها: مواضع، وجَلاجل، بالفتح: موضع، وقيل جبل من جبال الدَّهناء؛ ومنه قول ذي الرمة: أَيا ظبية الوَعْساء، بين جَلاجِل وبين النَّقَا، آأَنتِ أَمْ أُمُّ سالم؟ ويروى بالحاء المضمومة؛ قال ابن بري: روت الرواة هذا البيت في كتاب سيبويه جُلاجل، بضم الجيم لا غير، والله أَعلم.

شمل (لسان العرب)
الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، والجمع أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قال أَبو النجم: يَأْتي لها مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وفي التنزيل العزيز: عن اليَمين والشمائل، وفيه: وعن أَيمانهم وعن شَمائلهم؛ قال الزجاج: أَي لأُغْوِيَنَّهم فيما نُهُوا عنه، وقيل أُغْوِيهم حتى يُكَذِّبوا بأُمور الأُمم السالفة وبالبَعْث، وقيل: عنى وعن أَيمانهم وعن شمائلهم أَي لأُضِلَّنَّهُم فيما يعملون لأَن الكَسْب يقال فيه ذلك بما كَسَبَتْ يَداك، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً؛ وقال الأَزْرَق العَنْبري: طِرْنَ انْقِطاعَةَ أَوتارٍ مُحَظْرَبَةٍ، في أَقْوُسٍ نازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلا وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب في جمعه شِمال، على لفظ الواحد، ليس من باب جُنُب لأَنهم قد قالوا شِمالان، ولكِنَّه على حَدِّ دِلاصٍ وهِجانٍ.
والشِّيمالُ: لغة في الشِّمال؛ قال امرؤ القيس: كأَني، بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ صَيُودٍ من العِقْبان، طَأْطَأْتُ شِيمالي وكذلك الشِّمْلال، ويروى هذا البيت: شِمْلالي، وهو المعروف. قال اللحياني: ولم يعرف الكسائي ولا الأَصمعي شِمْلال، قال: وعندي أَن شِيمالاً إِنما هو في الشِّعْر خاصَّةً أَشْبَع الكسرة للضرورة، ولا يكون شِيمالٌ فِيعالاً لأَن فِيعالاً إِنما هو من أَبنية المصادر، والشِّيمالُ ليس بمصدر إِنما هو اسم. الجوهري: واليَدُ الشِّمال خلاف اليَمِين، والجمع أَشْمُلٌ مثل أَعْنُق وأَذْرُع لأَنها مؤنثة؛ وأَنشد ابن بري للكميت: أَقُولُ لهم، يَوْمَ أَيْمانُهُم تُخايِلُها، في النَّدى، الأَشْمُلُ ويقال شُمُلٌ أَيضاً؛ قال الأَزرق العَنْبَري: في أَقْوُسٍ نازعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلا وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر القرآن فقال: يُعْطى صاحِبُه يومَ القيامة المُلْكَ بيمينه والخُلْدَ بشماله؛ لم يُرِدْ به أَن شيئاً يُوضَع في يمينه ولا في شِماله، وإِنما أَراد أَن المُلْك والخُلْد يُجْعَلان له؛ وكلُّ من يُجْعَل له شيء فمَلَكَه فقد جُعِل في يَدِه وفي قَبْضته، ولما كانت اليَدُ على الشيء سَبَبَ المِلْك له والاستيلاء عليه اسْتُعِير لذلك؛ ومنه قيل: الأَمْرُ في يَدِك أَي هو في قبضتك؛ ومنه قول الله تعالى: بِيَدِه الخَيْرُ؛ أَي هو له وإِلَيْه.
وقال عز وجل: الذي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكاح؛ يراد به الوَليُّ الذي إِليه عَقْدُه أَو أَراد الزَّوْجَ المالك لنكاح المرأَة.
وشَمَلَ به: أَخَذَ به ذاتَ الشِّمال؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وبه فسر قول زهير: جَرَتْ سُنُحاً، فَقُلْتُ لها: أَجِيزِي نَوًى مَشْمُولةً، فمَتى اللِّقاءُ؟ قال: مَشْمُولةً أَي مأْخُوذاً بها ذاتَ الشِّمال؛ وقال ابن السكيت: مَشْمُولة سريعة الانكشاف، أَخَذَه من أَن الريحَ الشَّمال إِذا هَبَّت بالسحاب لم يَلْبَثْ أَن يَنْحَسِر ويَذْهب؛ ومنه قول الهُذَلي: حارَ وعَقَّتْ مُزْنَهُ الرِّيحُ، وانْـ ـقارَ بِهِ العَرْضُ، ولم يشْمَلِ يقول: لم تَهُبَّ به الشَّمالُ فَتَقْشَعَه، قال: والنَّوى والنِّيَّة الموضع الذي تَنْويه.
وطَيْرُ شِمالٍ: كلُّ طير يُتَشاءَم به.
وجَرى له غُرابُ شِمالٍ أَي ما يَكْرَه كأَنَّ الطائر إِنما أَتاه عن الشِّمال؛ قال أَبو ذؤيب: زَجَرْتَ لها طَيْرَ الشِّمال، فإِن تَكُنْ هَواك الذي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها وقول الشاعر: رَأَيْتُ بَني العَلاّتِ، لما تَضَافَرُوا، يَحُوزُونَ سَهْمي دونهم في الشَّمائل أَي يُنْزِلُونَني بالمنزلة الخَسِيسة.
والعَرَب تقول: فلان عِنْدي باليَمِين أَي بمنزلة حَسَنة، وإِذا خَسَّتْ مَنْزِلَتُه قالوا: أَنت عندي بالشِّمال؛ وأَنشد أَبو سعيد لعَدِيِّ بن زيد يخاطب النُّعْمان في تفضيله إِياه على أَخيه: كَيْفَ تَرْجُو رَدَّ المُفِيض، وقد أَخْـ خَرَ قِدْحَيْكَ في بَياض الشِّمال؟ يقول: كُنْت أَنا المُفِيضَ لِقدْح أَخيك وقِدْحِك فَفَوَّزْتُك عليه، وقد كان أَخوك قد أَخَّرَك وجعل قِدْحَك بالشِّمال.
والشِّمال: الشُّؤْم؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: ولم أَجْعَلْ شُؤُونَك بالشِّمال أَي لم أَضعْها مَوْضع شُؤم؛ وقوله: وكُنْتَ، إِذا أَنْعَمْتَ في الناس نِعْمَةً، سَطَوْتَ عليها قابضاً بشِمالِكا معناه: إِن يُنْعِمْ بيمينه يَقْبِضْ بشِمالِه.
والشِّمال: الطَّبْع، والجمع شَمائل؛ وقول عَبْد يَغُوث: أَلَمْ تَعْلَما أَن المَلامَةَ نَفْعُها قَلِيلٌ، وما لَوْمي أَخي من شِمالِيا يجوز أَن يكون واحداً وأَن يكون جمعاً من باب هِجانٍ ودِلاصٍ.
والشِّمالُ: الخُلُق؛ قال جرير: قليلٌ، وما لَوْمي أَخي من شِمالِيا والجمع الشَّمائل؛ قال ابن بري: البيت لعَبْد يَغُوثَ ابن وقَّاص الحَرِثي، وقال صَخْر بن عمرو بن الشَّرِيد أَخو الخَنْساء: أَبي الشَّتْمَ أَني قد أَصابوا كَرِيمَتي، وأَنْ لَيْسَ إِهْداءُ الخَنَى من شِمالِيا وقال آخر: هُمُ قَوْمي، وقد أَنْكَرْتُ منهمُ شَمائِلَ بُدِّلُوها من شِمالي (قوله «وقد انكرت منهم» كذا في الأصل هنا ومثله في التهذيب وسيأتي قريباً بلفظ وهم انكرن مني). أَي أَنْكَرْتُ أَخلاقهم.
ويقال: أَصَبْتُ من فلان شَمَلاً أَي رِيحاً؛ وقال: أَصِبْ شَمَلاً مني الَعَتيَّةَ، إِنَّني، على الهَوْل، شَرَّابٌ بلَحْمٍ مُلَهْوَج والشَّمال: الرِّيح التي تَهُبُّ من ناحية القُطْب، وفيها خمس لغات: شَمْلٌ، بالتسكين، وشَمَلٌ، بالتحريك، وشَمالٌ وشَمْأَلٌ، مهموز، وشَأْمَلٌ مقلوب، قال: وربما جاء بتشديد اللام؛ قال الزَّفَيانُ (* قوله «قال الزفيان» في ترجمة ومعل وشمل من التكملة ان الرجز ليس للزفيان ولم ينسبه لأحد): تَلُفُّه نَكْباءُ أَو شَمْأَلُّ والجمع شَمَالاتٌ وشَمائل أَيضاً، على غير قياس، كأَنهم جمعوا شِمَالة مثل حِمَالة وحَمائل؛ قال أَبو خِراش: تَكَادُ يَدَاهُ تُسْلِمان رِدَاءه من الجُودِ، لَمَّا اسْتَقْبَلَتْه الشَّمَائلُ غيره: والشَّمَالُ ريح تَهُبُّ من قِبَل الشَّأْم عن يَسار القِبْلة. المحكم: والشَّمَالُ من الرياح التي تأْتي من قِبَل الحِجْر.
وقال ثعلب: الشَّمَال من الرياح ما استْقْبَلَك عن يَمِينك إِذا وَقَفْت في القِبْلة.
وقال ابن الأَعرابي: مَهَبُّ الشَّمَال من بنات نَعْشٍ إِلى مَسْقَط النَّسْر الطائر، ومن تَذْكِرَة أَبي عَليٍّ، ويكون اسماً وصِفَةً، والجمع شَمَالاتٌ؛ قال جَذِيمة الأَبْرش: رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ، تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاتُ فأَدْخَل النونَ الخفيفة في الواجب ضرورةً، وهي الشَّمُولُ والشَّيمَل والشَّمْأَلُ والشَّوْمَلُ والشَّمْلُ والشَّمَلُ؛ وأَنشد: ثَوَى مَالِكٌ بِبلاد العَدُوّ، تَسْفِي عليه رِياحُ الشَّمَل فإِما أَن يكون على التخفيف القياسي في الشَّمْأَل، وهو حذف الهمزة وإِلقاء الحركة على ما قبلها، وإِما أَن يكون الموضوع هكذا. قال ابن سيده: وجاء في شعر البَعِيث الشَّمْل بسكون الميم لم يُسْمَع إِلا فيه؛ قال البَعِيث: أَهَاجَ عليك الشَّوْقَ أَطلالُ دِمْنَةٍ، بناصِفَةِ البُرْدَيْنِ، أَو جانِبِ الهَجْلِ أَتَى أَبَدٌ من دون حِدْثان عَهْدِها، وجَرَّت عليها كُلُّ نافجةٍ شَمْلِ وقال عمرو بن شاس: وأَفْراسُنا مِثْلُ السَّعالي أَصَابَها قِطَارٌ، وبَلَّتْها بنافِجَةٍ شَمْلِ وقال الشاعر في الشَّمَل، بالتحريك: ثَوَى مالِكٌ ببلاد العَدُوِّ، تَسْفِي عليه رِيَاحُ الشَّمَل وقيل: أَراد الشَّمْأَلَ، فَخَفَّفَ الهمز؛ وشاهد الشَّمْأَل قول الكُمَيت: مَرَتْه الجَنُوبُ، فَلَمَّا اكْفَهَرْ رَ حَلَّتْ عَزَالِيَهُ الشَّمْأَلُ وقال أَوس: وعَزَّتِ الشَّمْأَل الرِّيَاح، وإِذ بَاتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعا (* قوله «وعزت الشمأل إلخ» تقدم في ترجمة كمع بلفظ وهبت الشمأل البلبل إلخ).
وقول الطِّرِمَّاح: لأْم تَحِنُّ به مَزَا مِيرُ الأَجانِب والأَشَامِل قال ابن سيده: أُراه جَمَع شَمْلاً على أَشْمُل، ثم جَمَع أَشْمُلاً على أَشامِل.
وقد شَمَلَتِ الرِّيحُ تَشْمُل شَمْلاً وشُمُولاً؛ الأُولى عن اللحياني: تَحَوَّلَتْ شَمَالاً.
وأَشْمَلَ يَوْمُنا إِذا هَبَّتْ فيه الشَّمَال.
وأَشْمَلَ القومُ: دَخَلوا في ريح الشَّمَال، وشُمِلُوا (* قوله «وشملوا» هذا الضبط وجد في نسخة من الصحاح، والذي في القاموس: وكفرحوا أصابتهم الشمال) أَصابتهم الشَّمَالُ، وهم مَشْمُولون.
وغَدِيرٌ مَشْمولٌ: نَسَجَتْه ريحُ الشَّمَال أَي ضَرَبَته فَبَرَدَ ماؤه وصَفَا؛ ومنه قول أَبي كبير:وَدْقُها لم يُشْمَل وقول الآخر: وكُلِّ قَضَّاءَ في الهَيْجَاءِ تَحْسَبُها نِهْياً بقَاعٍ، زَهَتْه الرِّيحُ مَشْمُولا وفي قَصِيد كعب بن زهير: صَافٍ بأَبْطَحَ أَضْحَى وهو مَشْمول أَي ماءٌ ضَرَبَتْه الشَّمَالُ.
ومنه: خَمْر مَشْمولة باردة.
وشَمَلَ الخمْر: عَرَّضَها للشَّمَال فَبَرَدَتْ، ولذلك قيل في الخمر مَشْمولة، وكذلك قيل خمر مَنْحُوسة أَي عُرِّضَتْ للنَّحْس وهو البَرْد؛ قال كأَنَّ مُدامةً في يَوْمِ نَحْس ومنه قوله تعالى: في أَيامٍ نَحِسات؛ وقول أَبي وَجْزَة: مَشْمولَةُ الأُنْس مَجْنوبٌ مَوَاعِدُها، من الهِجان الجِمال الشُّطْب والقَصَب (* قوله «الشطب والقصب» كذا في الأصل والتهذيب، والذي في التكملة: الشطبة القصب). قال ابن السكيت وفي رواية: مَجْنوبَةُ الأُنْس مَشْمولٌ مَوَاعِدُها ومعناه: أُنْسُها محمودٌ لأَن الجَنوب مع المطر فهي تُشْتَهَى للخِصْب؛ وقوله مَشْمولٌ مَواعِدُها أَي ليست مواعدها بمحمودة، وفَسَّره ابن الأَعرابي فقال: يَذْهَب أُنْسُها مع الشَّمَال وتَذْهَب مَوَاعِدُها مع الجَنُوب؛ وقالت لَيْلى الأَخْيَلِيَّة: حَبَاكَ به ابْنُ عَمِّ الصِّدْق، لَمَّا رآك مُحارَفاً ضَمِنَ الشِّمَال تقول: لَمَّا رآك لا عِنَانَ في يَدِك حَبَاك بفَرَس، والعِنَانُ يكون في الشَّمَال، تقول كأَنَّك زَمِنُ الشِّمَال إِذ لا عِنَانَ فيه.
ويقال: به شَمْلٌ (* قوله «ويقال به شمل» ضبط في نسخة من التهذيب غير مرة بالفتح وكذا في البيت بعد) من جُنون أَي به فَزَعٌ كالجُنون؛ وأَنشد: حَمَلَتْ به في لَيْلَةٍ مَشْمولةً أَي فَزِعةً؛ وقال آخر: فَمَا بيَ من طَيفٍ، على أَنَّ طَيْرَةً، إِذا خِفْتُ ضَيْماً، تَعْتَرِيني كالشَّمْل قال: كالشَّمْل كالجُنون من الفَزَع.
والنَّارُ مَشْمولَةٌ إِذا هَبّتْ عليها رِيحُ الشَّمَال.
والشِّمال: كِيسٌ يُجْعَل على ضَرْع الشاة، وشَمَلَها يَشْمُلُها شَمْلاً: شَدَّه عليها.
والشِّمَال: شِبْه مِخْلاةٍ يُغَشَّى بها ضَرْع الشاة إِذا ثَقُل، وخَصَّ بعضهم به ضَرْع العَنْزِ، وكذلك النخلة إِذا شُدَّت أَعذاقُها بقِطَع الأَكسِية لئلا تُنْفَض؛ تقول منه: شَمَل الشاةَ يَشْمُلها شَمْلاً ويَشْمِلُها؛ الكسر عن اللحياني، عَلَّق عليها الشِّمَال وشَدَّه في ضَرْع الشاة، وقيل: شَمَلَ الناقةَ عَلَّق عليها شِمَالاً، وأَشْمَلَها جَعَل لها شِمَالاً أَو اتَّخَذَه لها.
والشِّمالُ: سِمَةٌ في ضَرْع الشاة.
وشَمِلهم أَمْرٌ أَي غَشِيَهم.
واشْتمل بثوبه إِذا تَلَفَّف.
وشَمَلهم الأَمر يَشمُلهم شَمْلاً وشُمُولاً وشَمِلَهم يَشْمَلُهم شَمَلاً وشَمْلاً وشُمُولاً: عَمَّهم؛ قال ابن قيس الرُّقَيَّات: كَيْفَ نَوْمي على الفِراشِ، ولَمَّا تَشْمَلِ الشَّامَ غارةٌ شَعْواءُ؟ أَي متفرقة.
وقال اللحياني: شَمَلهم، بالفتح، لغة قليلة؛ قال الجوهري: ولم يعرفها الأَصمعي.
وأَشْمَلهم شَرًّا: عَمَّهم به، وأَمرٌ شامِلٌ.
والمِشْمَل: ثوب يُشْتَمَل به.
واشْتَمَل بالثوب إِذا أَداره على جسده كُلِّه حتى لا تخرج منه يَدُه.
واشْتَمَلَ عليه الأَمْرُ: أَحاط به.
وفي التنزيل العزيز: أَمَّا اشْتَمَلَتْ عليه أَرحام الأُنْثَيَيْن.
وروي عن النبي،صلى الله عليه وسلم: أَنه نَهى عن اشْتِمال الصَّمَّاء. المحكم: والشِّمْلة الصَّمَّاء التي ليس تحتها قَمِيصٌ ولا سَراوِيل، وكُرِهَت الصلاة فيها كما كُرِه أَن يُصَلِّي في ثوب واحد ويَدُه في جوفه؛ قال أَبو عبيد: اشْتِمالُ الصَّمَّاء هو أَن يَشْتَمِلَ بالثوب حتى يُجَلِّل به جسدَه ولا يَرْفَع منه جانباً فيكون فيه فُرْجَة تَخْرج منها يده، وهو التَّلَفُّع، وربما اضطجع فيه على هذه الحالة؛ قال أَبو عبيد: وأَما تفسير الفقهاء فإِنهم يقولون هو أَن يَشْتَمِل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أَحد جانبيه فيَضَعه على مَنْكِبه فَتَبْدُو منه فُرْجَة، قال: والفقهاء أَعلم بالتأْويل في هذا الباب، وذلك أَصح في الكلام، فمن ذهب إِلى هذا التفسير كَرِه التَّكَشُّف وإِبداءَ العورة، ومن فَسَّره تفسير أَهل اللغة فإِنه كَرِه أََن يَتَزَمَّل به شامِلاً جسدَه، مخافة أَن يدفع إِلى حالة سادَّة لتَنَفُّسه فيَهْلِك؛ الجوهري: اشتمالُ الصَّمَّاء أَن يُجَلِّل جسدَه كلَّه بالكِساء أَو بالإِزار.
وفي الحديث: لا يَضُرُّ أَحَدَكُم إِذا صَلَّى في بيته شملاً أَي في ثوب واحد يَشْمَله. المحكم: والشَّمْلة كِساءٌ دون القَطِيفة يُشْتَمل به، وجمعها شِمالٌ؛ قال: إِذا اغْتَزَلَتْ من بُقامِ الفَرير، فيا حُسْنَ شَمْلَتِها شَمْلَتا شَبَّه هاء التأْنيث في شَمْلَتا بالتاء الأَصلية في نحو بَيْتٍ وصَوْت، فأَلحقها في الوقف عليها أَلفاً، كما تقول بَيْتاً وصوتاً، فشَمْلَتا على هذا منصوبٌ على التمييز كما تقول: يا حُسْنَ وَجْهِك وَجْهاً أَي من وجه.
ويقال: اشتريت شَمْلةً تَشْمُلُني، وقد تَشَمَّلَ بها تَشَمُّلاً وتَشْمِيلاً؛ المصدر الثاني عن اللحياني، وهو على غير الفعل، وإِنما هو كقوله: وتَبَتَّلْ إِليه تَبْتِيلاً.
وما كان ذا مِشْمَلٍ ولقد أَشْمَلَ أَي صارت له مِشْمَلة.
وأَشْمَلَه: أَعطاه مِشْمَلَةً؛ عن اللحياني؛ وشَمَلَه شَمْلاً وشُمُولاً: غَطَّى عليه المِشْمَلة؛ عنه أَيضاً؛ قال ابن سيده: وأُراه إِنما أَراد غَطَّاه بالمِشْمَلة.
وهذه شَمْلةٌ تَشْمُلُك أَي تَسَعُك كما يقال: فِراشٌ يَفْرُشك. قال أَبو منصور: الشَّمْلة عند العرب مِئْزَرٌ من صوف أَو شَعَر يُؤْتَزَرُ به، فإِذا لُفِّق لِفْقَين فهي مِشْمَلةٌ يَشْتَمِل بها الرجل إِذا نام بالليل.
وفي حديث علي قال للأَشَعت بن قَيْسٍ: إِنَّ أَبا هذا كان يَنْسِجُ الشِّمالَ بيَمينه، وفي رواية: يَنْسِج الشِّمال باليمين؛ الشِّمالُ: جمع شَمْلةٍ وهو الكِساء والمِئْزَر يُتَّشَح به، وقوله الشِّمال بيمينه من أَحسن الأَلفاظ وأَلْطَفِها بلاغَةً وفصاحَة.
والشِّمْلةُ: الحالةُ التي يُشْتَمَلُ بها.
والمِشْمَلة: كِساء يُشْتَمل به دون القَطِيفة؛ وأَنشد ابن بري: ما رأَيْنا لغُرابٍ مَثَلاً، إِذ بَعَثْناهُ يَجي بالمِشمَلَه غَيْرَ فِنْدٍ أَرْسَلوه قابساً، فثَوى حَوْلاً، وسَبَّ العَجَله والمِشْمَل: سيف قَصِيرٌ دَقيق نحْو المِغْوَل.
وفي المحكم: سيف قصير يَشْتَمِل عليه الرجلُ فيُغَطِّيه بثوبه.
وفلان مُشْتَمِل على داهية، على المثَل.
والمِشْمالُ: مِلْحَفَةٌ يُشْتَمَل بها. الليث: المِشْمَلة والمِشْمَل كساء له خَمْلٌ متفرِّق يُلْتَحَف به دون القَطِيفة.
وفي الحديث: ولا تَشْتَمِل اشتمالَ اليَهود؛ هو افتعال من الشَّمْلة، وهو كِساء يُتَغَطّى به ويُتَلَفَّف فيه، والمَنْهَيُّ عنه هو التَّجَلُّل بالثوب وإِسْبالُه من غير أَن يرفع طَرَفه.
وقالت امرأَة الوليد له: مَنْ أَنْتَ ورأْسُكَ في مِشْمَلِك؟ أَبو زيد: يقال اشْتَمَل على ناقةٍ فَذَهَب بها أَي رَكِبها وذهبَ بها، ويقال: جاءَ فلان مُشْتَمِلاً على داهية.
والرَّحِمُ تَشْتَمل على الولد إِذا تَضَمَّنَته.
والشَّمُول: الخَمْر لأَنَّها تَشْمَل بِريحها الناسَ، وقيل: سُمِّيت بذلك لأَنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفَة الشَّمال، وقيل: هي الباردة، وليس بقَوِيٍّ.
والشِّمال: خَلِيقة الرَّجُل، وجمعها شَمائل؛وقال لبيد: هُمُ قَوْمِي، وقد أَنْكَرْتُ منهم شَمائلَ بُدِّلُوها من شِمالي وإِنَّها لحَسَنةُ الشَّمائل.
ورجُل كَريم الشَّمائل أَي في أَخلاقه ومخالطتِه.
ويقال: فلان مَشْمُول الخَلائق أَي كَريم الأَخلاق، أُخِذ من الماء الذي هَبَّتْ به الشَّمالُ فبرَّدَتْه.
ورَجُل مَشْمُول: مَرْضِيُّ الأَخلاق طَيِّبُها؛ قال ابن سيده: أُراه من الشَّمُول.
وشَمْل القومِ: مُجْتَمع عَدَدِهم وأَمْرهم.
واللَّوْنُ الشَّامِلُ: أَن يكون شيء أَسود يَعْلوه لون آخر؛ وقول ابن مقبل يصف ناقة: تَذُبُّ عنه بِلِيفٍ شَوْذَبٍ شَمِلٍ، يَحْمي أَسِرَّة بين الزَّوْرِ والثَّفَن قال شمر: الشَّمِل الرَّقيق، وأَسِرَّة خُطوط واحدتها سِرارٌ، بِلِيفٍ أَي بذَنَب.
والشِّمْل: العِذْقُ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد للطِّرمَّاح في تَشْبيه ذَنَب البعير بالعِذْق في سَعَته وكثرة هُلْبه: أَو بِشِمْلٍ شالَ من خَصْبَةٍ، جُرِّدَتْ للناسِ بَعْدَ الكِمام والشِّمِلُّ: العِذْق القَلِيل الحَمْل.
وشَمَل النخلة يشْمُلها شَمْلاً وأَشْمَلَها وشَمْلَلَها: لقَطَ ما عليها من الرُّطَب؛ الأَخيرة عن السيرافي. التهذيب: أَشْمَل فلان خَرائفَه إِشْمالاً إِذا لَقَط ما عليها من الرُّطب إِلا قليلاً، والخَرائفُ: النَّخِيل اللواتي تُخْرَص أَي تُحْزَر، واحدتها خَرُوفةٌ.
ويقال لما بَقَيَ في العِذْق بعدما يُلْقَط بعضه شَمَلٌ، وإِذا قَلَّ حَمْلُ النخلة قيل: فيها شَمَلٌ أَيضاً، وكان أَبو عبيدة يقول هو حَمْلُ النخلة ما لم يَكْبُر ويَعْظُم، فإِذا كَبُر فهو حَمْلٌ. الجوهري: ما على النخلة إِلا شَمَلَةٌ وشَمَلٌ، وما عليها إِلاَّ شَمالِيلُ، وهو الشيء القليل يَبْقَى عليها من حَمْلها.
وشَمْلَلْتُ النخلةَ إِذا أَخَذْت من شَمالِيلِها، وهو التمر القليل الذي بقي عليها.
وفيها شَمَلٌ من رُطَب أَي قليلٌ، والجمع أَشْمالٌ، وهي الشَّماليل واحدتها شُمْلولٌ.
والشَّمالِيل
ما تَفَرَّق من شُعَب الأَغصان في رؤوسها كشَمارِيخ العِذْق؛ قال العجاج: وقد تَرَدَّى من أَراطٍ مِلْحَفاً، منها شَماليلُ وما تَلَفَّقا وشَمَلَ النَّخلةَ إِذا كانت تَنْفُض حَمْلَها فَشَدَّ تحت أَعْذاقِها قِطَعَ أَكْسِيَة.
ووقعَ في الأَرض شَمَلٌ من مطر أَي قليلٌ.
ورأَيت شَمَلاً من الناس والإِبل أَي قليلاً، وجمعهما أَشمال. ابن السكيت: أَصابنا شَمَلٌ من مطر، بالتحريك.
وأَخْطأَنا صَوْبُه ووابِلُه أَي أَصابنا منه شيءٌ قليل.
والشَّمالِيلُ شيء خفيف من حَمْل النخلة.
وذهب القومُ شَمالِيلَ: تَفَرَّقوا فِرَقاً؛ وقول جرير: بقَوٍّ شَماليل الهَوَى ان تبدَّرا إِنما هي فِرَقُه وطوائفُه أَي في كل قلْبٍ من قلوب هؤلاء فِرْقةٌ؛ وقال ابن السكيت في قول الشاعر: حَيُّوا أُمَامةَ، واذْكُروا عَهْداً مَضَى، قَبْلَ التَّفَرُّق من شَمالِيلِ النَّوَى قال: الشَّماليلُ البَقايا، قال: وقال عُمارة وأَبو صَخْر عَنَى بشَمالِيل النَّوَى تَفَرُّقَها؛ قال: ويقال ما بقي في النخلة إِلا شَمَلٌ وشَمالِيلُ أَي شيءٌ متفرّقٌ.
وثوبٌ شَماليلُ: مثل شَماطِيط.
والشِّمالُ: كل قبْضَة من الزَّرْع يَقْبِض عليها الحاصد.
وأَشْمَلَ الفَحْلُ شَوْلَه إِشْمالاً: أَلْقَحَ النِّصْفَ منها إِلى الثُّلُثين، فإِذا أَلقَحَها كلَّها قيل أَقَمَّها حتى قَمَّتْ تَقِمُّ قُمُوماً.
والشَّمَل، بالتحريك: مصدر قولك شَمِلَتْ ناقتُنا لقاحاً من فَحْل فلان تَشْمَلُ شَمَلاً إِذا لَقِحَتْ. المحكم: شَمِلَتِ الناقةُ لقاحاً قبِلَتْه، وشَمِلتْ إِبْلُكُم لنا بعيراً أَخْفَتْه.
ودخل في شَمْلها وشَمَلها أَي غُمارها.
والشَّمْلُ: الاجتماع، يقال: جَمعَ اللهُ شَمْلَك.
وفي حديث الدعاء: أَسأَلك رَحْمةً تَجْمَع بها شَمْلي؛ الشَّمْل: الاجتماع. ابن بُزُرْج: يقال شَمْلٌ وشَمَلٌ، بالتحريك؛ وأَنشد: قد يَجْعَلُ اللهُ بَعدَ العُسْرِ مَيْسَرَةً، ويَجْمَعُ اللهُ بَعدَ الفُرْقةِ الشَّمَلا وجمع الله شَمْلَهم أَي ما تَشَتَّتَ من أَمرهم.
وفَرَّق اللهُ شَمْلَه أَي ما اجتمع من أَمره؛ وأَنشد أَبو زيد في نوادره للبُعَيْث في الشَّمَل، بالتحريك: وقد يَنْعَشُ اللهُ الفَتى بعدَ عَثْرةٍ، وقد يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَ من الشَّمَلْ لَعَمْرِي لقد جاءت رِسالةُ مالكٍ إِلى جَسَدٍ، بَيْنَ العوائد، مُخْتَبَلْ وأَرْسَلَ فيها مالكٌ يَسْتَحِثُّها، وأَشْفَقَ من رَيْبِ المَنُونِ وما وَأَلْ أَمالِكُ، ما يَقْدُرْ لكَ اللهُ تَلْقَه، وإِن حُمَّ رَيْثٌ من رَفِيقك أَو عَجَل وذاك الفِراقُ لا فِراقُ ظَعائِنٍ، لهُنَّ بذي القَرْحَى مُقامٌ ومُرْتَحَل قال أَبو عمرو الجَرْمي: ما سمعته بالتحريك إِلاَّ في هذا البيت.
والشَّمْأَلةُ: قُتْرة الصائد لأَنها تُخْفِي مَنْ يستتر بها؛ قال ذو الرمة: وبالشَّمائل من جِلاّنَ مُقْتَنِصٌ رَذْلُ الثياب، خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِبُ ونحن في شَمْلِكم أَي كَنَفِكم.
وانْشَمَل الشيءُ: كانْشَمَر؛ عن ثعلب.
ويقال: انْشَمَلَ الرجلُ في حاجته وانْشَمَر فيها؛ وأَنشد أَبو تراب: وَجْناءُ مُقْوَرَّةُ الأَلْياطِ يَحْسَبُها، مَنْ لم يَكُنْ قبْلُ رَاها رَأْيَةً، جَمَلا حتى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَرْبعةٍ في لازقٍ لَحِقَ الأَقْراب فانْشَمَلا أَراد أَربعة أَخلاف في ضَرْع لازقٍ لَحِقَ أَقرابها فانْضَمَّ وانشمر.
وشَمَلَ الرجلُ وانْشَمَل وشَمْلَل: أَسرع، وشَمَّر، أَظهروا التضعيف إِشعاراً بإِلْحاقِه.
وناقة شِمِلَّة، بالتشديد، وشِمال وشِمْلالٌ وشِمْليلٌ: خفيفة سريعة مُشَمَّرة؛ وفي قصيد كعب بن زُهَير: وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْلِيل (* قوله «وعمها خالها إلخ» تقدم صدره في ترجمة حرف: حرف أخوها أبوها من مهجنة * وعمها خالها قوداء شمليل). الشِّمْلِيل، بالكسر: الخَفِيفة السَّريعة.
وقد شَمْلَلَ شَمْلَلَةً إِذا أَسْرَع؛ ومنه قول امرئ القيس يصف فرساً: كأَني بفَتْخاءِ الجَنَاحَينِ لَقْوَةٍ، دَفُوفٍ من العِقْبانِ، طَأْطأْتُ شِمْلالي ويروى: على عَجَلٍ منها أُطَأْطِئُ شِمْلالي ومعنى طأْطأَت أَي حَرَّكْت واحْتَثَثْت؛ قال ابن بري: رواية أَبي عمرو شِمْلالي بإِضافته إِلى ياء المتكلم أَي كأَني طأْطأْت شِمْلالي من هذه الناقة بعُقابٍ، ورواه الأَصمعي شِمْلال من غير إِضافة إِلى الياء أَي كأَني بِطَأْطأَتي بهذه الفرس طَأْطأْتُ بعُقابٍ خفيفة في طَيَرانِها، فشِمْلال على هذا من صفة عُقاب الذي تُقَدِّره قبل فَتْخاء تقديره بعُقاب فَتْخاء شِمْلالٍ.
وطَأْطأَ فلان فرسَه إِذا حَثَّها بساقَيْه؛ وقال المرَّار:وإِذا طُوطِئَ طَيّارٌ طِمِرّ قال أَبو عمرو: أَراد بقوله أُطَأْطِئُ شِمْلالي يَدَه الشِّمَال، والشِّمَالُ والشِّمْلالُ واحد.
وجَمَلٌ شِمِلٌّ وشِمْلالٌ وشِمْلِيلٌ: سريع؛ أَنشد ثعلب: بأَوْبِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ وأُمُّ شَمْلَة: كُنْيَةُ الدُّنْيا، عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: مِنْ أُمِّ شمْلَة تَرْمِينا، بِذائفِها، غَرَّارة زُيِّنَتْ منها التَّهاوِيل والشَّمالِيلُ: حِبَال رِمالٍ متفرقة بناحية مَعْقُلةَ.
وأُمُّ شَمْلَة وأُمُّ لَيْلَى: كُنْيَةُ الخَمْر.
وفي حديث مازنٍ بقَرْية يقال لها شَمائل، يروى بالسين والشين، وهي من أَرض عُمَان.
وشَمْلَةُ وشِمَالٌ وشامِلٌ وشُمَيْلٌ: أَسماء.

سرا (لسان العرب)
السَّرْوُ: المُروءَةُ والشَّرَفُ. سَرُوَ يَسْرُو سَراوَةً وسَرْواً أَي صار سَرِياً؛ الأَخيرة عن سيبويه واللحياني. الجوهري: السَّروُ سَخاءٌ في مُرُوءَةٍ.
وسَرَا يَسْرو سَرْواً وسَرِيَ، بالكسر، يَسْرَى سَرًى وسَرَاءً وسَرْواً إذا شَرُفَ، ولم يحك اللحياني مصدر سَرَا إلا ممدوداً. الجوهري: يقال سَرَا يَسْرُو وسَريَ، بالكسر، يَسْرَى سَرْواً فيهما وسَرُوَ يَسْرُو سَراوةً أي صارَ سَرياً. قال ابن بري: في سَرا ثلاث لغات فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ، وكذلك سَخِي وسَخا وسَخُو، ومن الصحيح كَمَل وكَدَر وخَثَر، في كل منها ثلاث لغات.
ورجل سَريٌّ من قوم أَسْرِياءَ وسُرَوَاءَ؛ كلاهما عن اللحياني.
والسَّرَاةُ: اسم للجمع، وليس بجمع عند سيبويه، قال: ودليل ذلك قولهم سَرَواتٌ؛ قال الشاعر: تَلْقَى السَّرِيَّ من الرجال بِنفسه، وابنُ السَّرِيِّ، إذا سَرَا، أَسْراهُما أَي أَشْرَفُهما.
وقولهم: قومٌ سراةٌ جمعُ سَرِيٍّ، جاء على غير قياس أَن يُجْمَع فَعِيلٌ على فَعَلَة، قال: ولا يُعرَف غيره، والقياس سُراةٌ مثل قُضاةٍ ورُعاةٍ وعُراةٍ، وقيل: جَمعه سَراةٌ، بالفتح، على غير قياس، قال: وقد تضم السين، والاسم منه السَّرْو.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه مَرَّ بالنَّخَع فقال أَرَى السَّرْوَ فيكم متَرَبًِّعاً أَي أَرى الشَّرَف فيكم مُتَمَكِّناً. قال ابن بري: موضوع سَراةٍ عند سيبويه اسمٌ مفردٌ للجمع كنَفَرٍ وليس بجمع مكَسَّر، وقد جمِعَ فَعِيلٌ المعتلّ على فُعَلاءَ في لَفْظَتَيْن: وهما تَقيٌّ وتُقَواء، وسَريٌّ وسُرَواء وأَسرياء (* قوله «وأسرياء» هكذا في الأصل). قال: حكى ذلك السيرا في تفسير فَعِيلٍ من الصفات في باب تكسير ما كان من الصفات عدّته أَربعةُ أَحرف. أَبو العباس: السَّرِيُّ الرَّفيع في كلام العرب، ومعنى سَرُوَ الرجلُ يَسْرو أَي ارْتَفَع يَرْتَفِع، فهو رَفِيعٌ، مأْخوذ من سَرَاةِ كلِّ شيء ما ارْتَفَع منه وعَلا، وجمعُ السَّراةِ سَرَواتٌ.
وتَسَرَّى أَي تَكَلَّف السَّرْوَ.
وتَسَرَّى الجاريةَ أَيضاً: من السُّرِّيَّة، وقال يعقوب: أَصله تَسَرَّر من السُّرور، فأَبدلوا من إحدى الراءات ياء كما قالوا تقضَّى من تَقَضّضَ.
وفي الحديث حديث أُمّ زرع: فَنَكَحْتُ بعدَهُ سَرِيّاً أَي نَفِيساً شَريفاً، وقيل: سَخِياً ذا مُرُوءَة؛ ويروى هذا البيت: أَتَوْا نارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ؟ قالوا: سَراة الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا ويروى: سُراةُ، وقد ورد هذا البيت بمعنى آخر، وسنذكره في أَثناء هذه الترجمة.
ورجلٌ مَسْرَوانٌ وامرأَة مَسْرَوانَةٌ: سَرِيّانِ؛ عن أَبي العَمَيْثل الأَعرابي.
وامرأَة سَريَّة من نِسْوة سَرِيّات وسَرَايا.
وسَرَاةُ المالِ: خِيارُه، الواحد سَرِيُّ. يقال: بعيرٌ سَرِيٌّ وناقة سَرِيَّة؛ وقال: مِنْ سَرَاةِ الهِجانِ، صَلَّبَها العُضْـ ضُ ورِعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ واسْتَرَيْتُ الشيءَ واسْتَرْتُهُ، الأَخيرةُ على القَلبِ: اخْترْته؛ قال الأَعشى: فقد أَطَّبِي الكاعِبِ المُسْتَرا ةَ منْ خِدْرِها، وأشِيعُ القِمارَا وفي رواية: وقد أُخْرِجُ الكاعِبَ المُسْتَراةَ قال ابن بري: اسْتَرَيْته اخْتَرْته سَرِّياً.
ومنه قول سجَعَة العرب وذكَرَ ضروبَ الأَزْنادِ فقال: ومن اقْتدَح المَرْخَ والعَفار فقد اخْتارَ واسْتارْ.
وأَخَذْت سَراتَه أَي خِيارَه.
واسْتَرَيْت الإبلَ والغَنَمَ والناسَ: اخْتَرْتهم، وهي سَرِيُّ إبِلِهِ وسَراةُ مالِهِ.
واسْتَرَى الموتُ بني فلان أي اخْتارَ سَراتَهم.
وتَسَرَّيْته: أَخَذْت أَسراه؛ قال حميد ابن ثور: لقد تَسَرَّيْت إذا الْهَمُّ وَلَجْ، واجْْتَمَع الهَمُّ هُموماً واعْتَلَجْ، جُنادِفَ المِرْفَقِ مَبْنِيَّ الثَّبَجْ والسَّرِيُّ: المُخْتار.
والسُّرْوة والسَّرْوة؛ الأَخيرة عن كراع: سَهْم صغير قصير، وقيل: سهم عريض النصل طويلُهُ، وقيل: هو المُدَوَّر المُدَمْلَك الذي لا عَرْض له، فأَما العَريضُ الطويل فهو المِعْبَلَة.
والسَّرْية: نصلٌ صغير قَصير مُدَوَّر مُدَمْلَك لا عَرْض له؛ قال ابن سيده: وقد تكون هذه الياء واواً لأَنهم قالوا السَّرْوة فقبلوها ياءً لقربها من الكسرة.
وقال ثعلب: السِّرْوة والسُّرْوة أَدقُّ ما يكون من نصال السهام يدخل في الدروع.
وقال أبو حنيفة: السِّرْوة نصلٌ كأَنه مِخْيَط أَو مِسَلَّة، والجمع السِّرَاء؛ قال ابن بري: قال القزاز والجمع سِرىً وسُرىً؛ قال النمر: وقد رَمَى بِسُراهُ اليومَ مُعْتَمِداً في المَنْكِبَيْنِ، وفي الساقَيْن والرَّقَبَهْ وقال آخر: كيف تَراهُنَّ بِذي أُراطِ، وهُنَّ أَمثالُ السُّرَى المِراطِ؟ ابن الأَعرابي: السُّرى نِصالٌ دِقاقٌ، ويقال قِصارٌ يُرْمى بها الهَدَفُ.
وقال الأَسدي: السِّرْوةُ تدعى الدِّرْعِيَّة، وذلك أَنها تدخل في الدرع ونصالُها مُنْسَلكَة كالمِخْيطِ؛ وقال ابن أَبي الحُقَيقِ يصف الدروع:تَنْفي السُّرى، وجِيادَ النَّبْل تَتْرُكُهُ مِنْ بَيْنُ مُنْقَصِفٍ كَسْراً ومَفْلُولِ وفي حديث أَبي ذر: كانَ إذا الْتاثَتْ راحِلَة أَحدِنا طَعَن بالسِّرْوةَ في ضَبْعِها، يعني في ضَبْع النَّاقة؛ السِّرْية والسِّرْوة: وهي النِّصال الصغار، والسُّرْوة أَيضاً.
وفي الحديث: أَنَّ الوَليدَ بنَ المُغيرة مَرَّ به فأَشار إلى قَدَمِه فأَصابَتْه سِرْوَةٌ فجَعَلَ يَضْرِبُ ساقه حتَّى ماتَ.
وسَراةُ كُلِّ شيءٍ: أَعْلاه وظَهْرُه ووسَطه؛ وأَنشد ابن بري لحميد بن ثور: سَراةَ الضُّحى، ما رِمْنَ حتَّى تَفَصَّدَتْ جِباهُ العَذارى زَعْفَراناً وعَنْدَما ومنه الحديث: فَمَسَحَ سَراةَ البَعِير وذِفْراهُ.
وسَراةُ النهارِ وغيرهِ: ارْتِفاعُه، وقيل: وَسَطُه؛ قال البُرَيق الهذلي: مُقِيماً عِندَ قَبْر أَبي سِباعٍ سَراةَ الليلِ، عندَكَ، والنَّهارِ فجعل لليل سَراةً، والجمع سَرَوات، ولا يكَسَّر. التهذيب: وسَراةُ النهارِ وقتُ ارتِفاعِ الشمس في السماء. يقال: أَتَيْته سَراةَ الضُّحى وسَراةَ النهار.
وسَراةُ الطريق: مَتْنُه ومُعْظَمُه.
وفي الحديث: ليس للنساء سَرَواتُ الطَّريق، يعني ظُهورَ الطريق ومُعظَمَه ووَسَطَه ولكِنَّهنَّ يَمْشِينَ في الجَوانِبِ.
وسَراة الفرس: أَعلى مَتْنِه؛ وقوله: صَرِيفٌ ثمَّ تَكْلِيفُ الفَيافي، كأَنَّ سَراةَ جِلَّتِها الشُّفُوفُ أَراد: كأَنَّ سَرواتِهِنَّ الشُّفوفُ فوضَعَ الواحدَ موضِعَ الجَمْع؛ أَلا تراه قال قبل هذا: وقوفٌ فوقَ عِيسٍ قد أُمِلَّتْ، براهُنَّ الإناخَةُ والوَجيفُ وسَرا ثَوْبَه عنه سَرْواً وسَرَّاه: نَزَعه، التشديد فيه للمبالغة؛ قال بعض الأَغفال: حَتَّى إذا أَنْفُ العُجَيْرِ جَلَّى بُرْقُعَه، ولم يُسَرِّ الجُلاَّ وسَرى متاعَه يَسْري: أَلْقاه عن ظهر دابَّته.
وسَرى عنه الثوبَ سَرْياً: كَشَفه، والواو أَعلى، وكذلك سَرى الجُلَّ عن ظَهْر الفَرَس؛ قال الكميت: فَسَرَوْنا عنه الجلالَ، كما سُلْـ لَ لِبَيْعِ اللَّطِيمةَ الدَّخْدارُ والسَّرِيُّ: النَّهْر؛ عن ثعلب، وقيل: الجَدْول، وقيل: النَّهْر الصغير كالجَدْول يجري إلى النَّخْل، والجمع أَسْرِيَة وسُرْيانٌ؛ حكاها سيبويه مثل أَجْرِبة وجُرْبانٍ، قال: ولم يُسْمع فيه بأَسْرِياءَ.
وقوله عز وجل: قد جَعَل رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً؛ روي عن الحسن أَنه كان يقول: كان والله سَرِيّاً من الرجال، يعني عيسى، عليه السلام، فقيل له: إن من العرب من يسمي النهر سَرِيّاً، فرجع إلى هذا القول.
وروي عن ابن عباس أَنه قال: السَّريُّ الجَدْول، وهو قول أَهل اللغة.
وأَنشد أَبو عبيد قول لبيد يصف نخلاً نابتاً على ماء النهر: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّهُ، عُمٌّ نَواعِمُ، بَيْنَهُنَّ كُرومُ وفي حديث مالك بن أَنس: يَشتَرطُ صاحبُ الأَرضِ على المُساقي خَمَّ العَيْنِ وسَرْوَ الشِّرْبِ؛ قال القتيبي: يريد تَنْقِيةَ أَنْهارِ الشِّرْبِ وسَواقيه، وهو من قولك سَرَوْت الشيء إذا نَزَعْته، قال: وسأَلت الحجازيين عنه فقالوا: هي تَنْقِية الشَّرَبات.
والشَّرَبة: كالحَوْض في أَصل النَّخْلة منه تَشْرب، قال: وأَحسِبه من سَرَوْت الشيء إذا نَزَعتْه وكَشَفْت عنه، وخَمُّ العَيْنِ: كَسْحُها.
والسَّراةُ: الظَّهْرُ؛ قال: شَوْقَبٌ شَرْحَبٌ كأَنَّ قَناةً حَمَلَتْه، وفي السَّراةِ دُمُوجُ والجمع سَرَوات، ولا يُكَسَّر.
وسُرِّيَ عنه: تَجلَّى هَمُّه.
وانْسَرى عنه الهَمُّ: انْكَشف، وسُرِّيَ عنه مثله.
والسَّرْوُ: ما ارْتَفع من الوادي وانْحَدَر عن غَلْظِ الجَبَل، وقيل: السَّرْوُ من الجَبَل ما ارْتَفَع عن موضع السَّيلْ وانْحَدَر عن غَلْظ الجبَل.
وفي الحديث: سَرْوُ حِمْيَر، وهو النَّعْفُ والخَيْفُ، وقيل: سَرْوُ حِمْيَر مَحَلَّتها.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لئِنْ بَقِيت إلى قابِلٍ ليَأْتِيَنَّ الراعِيَ بِسَرْو حِمْيَر حَقُّه لم يَعْرَقْ جَبِينهُ فيه، وفي رواية: ليَأْتِيَنَّ الراعِيَ بسَروَات حمْيَرَ، والمعروف في واحدة سَرَواتٍ سَراة.
وسَراة الطريقِ: ظَهْرهُ ومُعْظَمهُ؛ ومنه حديث رِياحِ بنِ الحرثِ: فصَعِدوا سَرْواً أَي مُنْحَدراً من الجَبل.والسَّرْوُ: شجر، واحدته سَرْوةَ.
والسَّراءُ: شجر، واحدته سَراءة؛ قال ابن مقبل: رآها فُؤَادي أُمَّ خِشْفٍ خَلالها، بقُور الوِراقَيْن، السَّراءُ المُصَنَّفُ قال أَبو عبيدة: هو من كِبار الشجر ينبت في الجبال، وربما اتُّخِذَ منها القِسِيُّ العَرَبيَّة.
وقال أَبو حنيفة: وتُتَّخذ القِسِيُّ من السَّراءِ، وهو من عُتْقِ العيدان وشَجَرِ الجِبال؛ قال لبيد: تَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كُلَّ عَشِيَّةٍ، بعُودِ السَّراء، عِنْدَ بابٍ مُحَجَّب يقول: إنهم حضروا باب الملك وهم مُتنَكِّبو قسِيَّهِمْ فتفاخروا، فكلما ذكر منهم رجل مأْثَرة خط لها في الأرض خطّاً، فأَيّهم وُجِدَ أََكثر خُطوطاً كان أكثر مآثِرَ فذلك شَيْنُهم صحاح البِيد.
وقال في موضع آخر: والسَّراءُ ضَرْب من شَجر القِسِيِّ، الواحدة سَراءَةٌ. قال الجوهري: السَّراءُ، بالفتح ممدود، شجر تُتَّخذ منه القسيّ؛ قال زُهَيْرٌ يصفُ وَحْشاً:ثلاثٌ كأَقْواسِ السَّراء، وناشِطٌ قد انحَصَّ، من لَسِّ الغَمِير، جحافِلُهْ والسَّرْوةُ: دودَةٌ تقع في النبات فتأْكلُه، والجمع سَرْوٌ.
وأَرضٌ مَسْرُوَّة: من السَّرْوةِ.
والسِّرْوُ: الجَرادُ أََولَ ما يَنْبُتُ حين يخرُجُ من بَيْضِه. الجوهري: والسِّرْوةُ الجَرادة أولَ ما تكونُ وهي دُودَةٌ، وأَصله الهمز، والسِّرْيَةُ لغة فيها.
وأَرض مَسْرُوَّة ذاتُ سِرْوةٍ، وقد أَنكر علي بن حمزة السِّرْوة في الجَرادة وقال: إنما هي السِّرْأَةُ، بالهمز لا غيرُ، من سَرَأَت الجرادةُ سَرْأً إذا باضت.
ويقال: جَرادةٌ سَرُوٌّ، والجمع سِرَاءٌ.
وسَراةُ اليَمَنِ: معروفة، والجمع سَرَوات؛ حكاه ابن سيده عن أَبي حنيفة فقال: وبالسَّرَة شجر جوز لا يربى.
والسُّرَى: سَيرُ الليلِ عامَّتهِ، وقيل: السُّرَى سيرُ الليلِ كلِّه، تُذَكِّرهُ العرب وتؤَنِّثهُ، قال: ولم يعرف اللحياني إلا التأْنيث؛ وقول لبيد: قلتُ: هَجِّدْنا فقد طال السُّرَى، وقَدَرْنا إنْ خَنى الليلِ غَفَل قد يكون على لغة من ذكَّر، قال: وقد يجوز أَن يُريد طالَتِ السُّرَى فحذَفَ علامة التأْنيث لأَنه ليس بمؤنث حقيقي، وقد سَرَى سُرىً وسَرْيَةً وسُرْيَةً فهو سارٍ؛ قال: أَتَوْا ناري فقلْتُ: مَنُونَ؟ قالوا: سُرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا صَباحا وسَرَيْت سُرىً ومَسْرىً وأَسْرَيْت بمعنى إذا سِرْت ليلاً، بالأَلف لغة أَهل الحجاز، وجاءَ القرآنُ العزيزُ بهما جميعاً.
ويقال: سَرَيْنا سَرْيةً واحدة، والاسم السُّرْيةُ، بالضم، والسُّرَى وأَسْراهُ وأَسْرَى به.
وفي المثل: ذهبوا إسْراءَ قُنْفُذَةٍ، وذلك أن القُنْفُذَ يسري ليلَه كلَّه لا ينام؛ قال حسان بن ثابت: حَيِّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الخِدْرِ، أَسْرَتْ إليكَ ولم تكُنْ تُسْري (* عجز البيت: تُزجي الشمالُ عليه وابل البَردَ). قال ابن بري: رأَيت بخط الوزير ابن المغربي: حَيِّ النصِيرة؛ وقال النابغة: أَسْرَتْ إليهِ من الجَوْزاءِ سارِيَةٌ ويروى: سَرَت؛ وقال لبيد: فباتَ وأَسْرَى القومُ آخرَ ليْلِهِمْ، وما كان وقَّافاً بغيرِ مُعَصَّرِ (* قوله «وما كان وقافاً بغير معصر» هكذا في الأصل، وتقدم في مادة عصر: بدار معصر).
وفي حديث جابر قال له: ما السُّرَى يا جابِرُ؛ السُّرَى: السَّيرُ بالليل، أَراد ما أَوْجبَ مَجيئَك في هذا الوقت.
واسْتَرَى كأَسْرَى؛ قال الهذلي: وخَفُّوا فأَمّا الجامِلُ الجَوْنُ فاسْترَى بلَيلٍ، وأَمّا الحَيُّ بعدُ، فأَصْبَحُوا وأَنشد ابن الأَعرابي قولَ كثير: أَرُوحُ وأَغْدُو من هَواكِ وأَسْتَرِي، وفي النَّفْسِ مما قَدْ عَلِمْتِ عَلاقِمُ وقد سَرَى به وأَسْرَى.
والسَّرَّاءُ: الكثِيرُ السُّرى بالليلِ.
وفي التنزيل العزيز: سبحانَ الذي أَسْرَى بعَبْدهِ ليلاً، وفيه أَيضاً: والليل إذا يَسْرِ، فنزَل القرآن العزيز باللغتين.
وقال أَبو عبيد عن أَصحابه: سَرَيْت بالليل وأَسْرَيْت، فجاء باللغتين.
وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل: سبحان الذي أَسْرَى بعبده، قال: معناه سَيَّرَ عَبْدَه. يقال: أَسْرَيْت وسَرَيْت إذا سِرْتَ ليلاً.
وأَسْراهُ وأَسْرَى به: مثلُ أَخَذَ الخِطامَ وأَخَذَ بالخِطامِ، وإنما قال سبحانه: سبحان الذي أَسْرى بعبدهِ ليلاً، ون كان السُّرَى لا يكون إلا بالليل للتأْكيد، كقولهم: سِرْت أَمسِ نهاراً والبارِحةَ ليلاً.
والسِّرايَةُ سُرَى الليل، وهو مصدر، ويَقلّ في المصادر أَن تجيء على هذا البناء لأَنه من أَبنية الجمع، يدل على صحة ذلك أَنَّ بعض العرب يؤنث السُّرَى والهُدى، وهم بنو أَسد، توهُّماً أَنهما جمعُ سُرْيَةٍ وهُدْيَةٍ؛ قال ابن بري: شاهد هذا أَي تأْنيث السُّرى قول جرير: هُمُ رَجَعُوها بعدَما طالتِ السُّرى عَواناً، ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسْودا وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل: والليلِ إذا يَسْرِ؛ معنى يَسْرِ يمضي، قال: سَرى يَسْري إذا مَضى، قال: وحذفت الياء من يسري لأَنها رأْس آية، وقال غيره قوله: والليل إذا يَسْرِ، إذا يُسْرى فيه كما قالوا ليل نائمٌ أَي يُنامُ فيه.
وقال: فإذا عَزَم الأَمرُ أَي عُزِمَ عليه.
والسارية من السحاب: التي تجيءُ ليلاً، وفي مكان آخر: السارِية السحابة التي تَسْري ليلاً، وجمعها السَّواري؛ ومنه قول النابغة: سَرَتْ عليه، من الجَوْزاءِ، سارِيَةٌ تُزْجِي الشَّمالُ عليه جامِدَ البرَد ابن سيده: والسارِيَة السحابة التي بين الغادِيَة والرائحة.
وقال اللحياني: السارِيَة المَطْرة التي تكون بالليل؛ قول الشاعر: رأَيتُكَ تَغْشَى السارِياتِ، ولم تكن لتَرْكَبَ إلاَّ ذا الرّسُوم المُوقَّعا قيل: يعني بالساريات الحُمُرَ لأَنها تَرْعى ليلاً وتَنَفَّسُ ولا تقرّ بالليل، وتَغْشى أَي تركب؛ هذا قول ابن الأَعرابي؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه عنى بغِشْيانِها نِكاحَها، لأَن البيت للفرزدق يهجو جريراً وكأَنه يعيبه بذلك؛ واستعار بعضُهم السُّرى للدَّواهي والحُرُوبِ والهُمُومِ فقال في صفة الحرب أَنشده ثعلب للحرث بن وعلة: ولكنَّها تَسْري، إذا نام أَهلُها، فتأْتي على ما ليس يَخْطُر في الوَهْمِ وفي حديث موسى، عليه السلام، والسبعين من قومه: ثم تَبْرُزُونَ صَبيحَةَ سارِيةٍ أي صَبيحةَ ليلةٍ فيها مَطَر.
والسارية: السحابة تُمْطِر ليلاً، فاعِلة من السُّرى سَيرِ الليلِ، وهي من الصفات الغالبة؛ ومنه قول كعب بن زهير: تَنْفي الرياح القَذَى عنه، وأَفْرَطَه، من صَوْبِ ساريةٍ، بيضٌ يَعالِيلُ وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في الحَساء إنه يَرْتُو فؤادَ الحَزِين ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم؛ قال الأَصمعي: يَرْتو بمعنى يَشُدُّه ويقوِّيه، وأما يَسْرُو فمعناه يكشِفُ عن فؤادِه الأَلم ويُزيلُه، ولهذا قيل سَرَوْت الثوب وغيره عني سَرْواً وسَرَيتُه وسَرَّيته إذا أَلقَيته عنك ونَضَوْتَه؛ قال ابن هرمة: سرى ثوْبَه عنك الصِّبا المُتَخايلُ، ووَدَّعَ لِلْبَينِ الخَلِيطُ المُزايِلُ أَي كشَف.
وسَرَوْت عنيِ درعي، بالواو لا غير.
وفي الحديث: فإذا مَطرَتْ يعني السَّحابةَ سُرِّي عنه أَي كُشِف عنه الخَوْفُ، وقد تكرَّر ذكر هذه اللفظة في الحديث، وخاصَّةً في ذكر نُزول الوَحْي عليه، وكلُّها بمعنى الكشْفِ والإزالة.
والسَّرِيَّةُ: ما بين خمسة أَنفسٍ إلى ثلثمائة، وقيل: هي من الخيل نحو أَربِعمائةٍ، ولامُها ياءٌ.
والسَّرِيَّة: قطعة من الجيش؛ يقال: خيرُ السَّريا أَرْبعُمائةِ رجلٍ. التهذيب: وأَما السَّرِيَّة من سَرايا الجيوشِ فإنها فَعِيلة بمعى فاعِلَة، سُمِّيت سريَّةً لأَنها تَسْري ليلاً في خُفْيةً لئلاَّ يَنْذَرَ بهم العدوُّ فيَحْذَروا أَو يمتنعوا. يقال: سرَّى قائِدُ الجيشِ سَرِيَّةً إلى العدوِّ إذا جرَّدَها وبعثها إليهم، وهو التَّسْرِيةُ.
وفي الحديث: يَردُّ مُتَسَرِّيهِم على قاعدِهم؛ المُتَسَرِّي: الذي يخرج في السَّرِيَّة وهي طائفة من الجيش يبلُغ أَقصاها أَربعمائةٍ، وجمعُها السَّرايا، سُمُّوا بذلك لأَنهم يكونون خُلاصة العسكر وخِيارَهم من الشيء السَّرِيِّ النَّفيس، وقيل: سُمُّوا بذلك لأَنهم يُنَفَّذون سرّاً وخُفْيةٌ، وليس بالوجه لأَن لام السِّر راءٌ وهذه ياءٌ، ومعنى الحديث أَن الإمامَ أَو أَمير الجيشِ يبعثُهم وهو خارجٌ إلى بلاد العدوِّ، فإذا غنِموا شيئاً كان بينهم وبين الجيش عامَّة لأَنهم رِدْءٌ لهم وفِئَةٌ، فأَما إذا بعثهم وهو مقيم فإن القاعدين معه لا يُشارِكونهم في المغْنَم، وإن كان جعل لهم نَفَلاً من الغنِيمة لم يَشْرَكْهم غيرُهم في شيء منه على الوجهين معاً.
وفي حديث سعدٍ: لا يَسِىرُ بالسَّرِيَّة أَي لا يَخرُج بنفسهِ مع السَّرِيَّة في الغَزْوِ، وقيل: معناه لا يَسير فينا بالسِّيرَةَ النَّفيسة؛ ومنه الحديث: أَنه قال لأَصحابه يوم أُحُدٍ اليومَ تُسَرَّوْنَ أي يُقتل سَريُّكُمْ، فقُتِل حمزَةُ، رضوان الله عليه.
وفي الحديث: لما حضر بني شيانَ وكلَّم سَراتَهم ومنهم المُثَنىَّ بنُ حارِثَة أََي أشرافَهم. قال: ويجمع السَّراةُ على سَرَوات؛ ومنه حديث الأَنصار: افتَرَقَ ملَؤُهُم وقُتِلَت سَرَواتُهم أَي أَشْرافُهم.
وسرى عرقُ الشَّجَرة يَسْري في الأَرض سَرْياً: دَبَّ تحت الأَرض.
والسَّاريَةُ: الأُسْطُوانَة، وقيل: أُسْطُوانة من حِجارة أَو آجُرٍّ، وجمعها السَّواري.
وفي الحديث: أَنه نهى أَن يُصَلَّى بين السَّواري؛ يريد إذا كان في صلاة الجماعة لأَجل انقطاع الصَّفِّ. أَبو عمرو: يقال هو يُسَرِّي العَرَق عن نفْسِه إذا كان يَنْضَحُه؛ وأَنشد: يَنْضَحْنَ ماءَ البدنِ المُسَرَّى ويقال: فلان يُساري إبِلَ جارِه إذا طَرَقَها ليَحْتلِبَها دون صاحِبِها؛ قال أَبو وجزة: فإني، لا وأُمِّكَ، لا أُساري لِقاحَ الجارِ، ما سَمَر السَّمِيرُ والسَّراةُ: جبل بناحِية الطائف. قال ابن السكيت: الطَّوْدُ الجَبل المُشْرف على عرَفَة يَنْقاد إلى صَنْعاءَ يقال له السَّرَاةُ، فأَوَّله سراة ثَقيفٍ ثم سَراةُ فَهمٍ وعدْوانَ ثم الأَزْدِ ثم الحَرَّةِ آخر ذلك.الجوهري: وإسرائيل اسمٌ، ويقال: هو مضاف إلى إيل، قال الأَخفش: هو يُهْمز ولا يهمز، قال: ويقال في لغةٍ إسرائين، بالنون، كما قالوا جبرين وإسماعين، والله أَعلم.

صرم (لسان العرب)
الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وعم بعضهم به القطع أيَّ نَوْعٍ كان، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وقد قالوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قال كعب بن زهير: وكنتُ إذا ما الحَبْلُ من خُلَّةٍ صَرَمْ قال سيبويه: وقالوا للصارِمِ صَرِيم كما قالوا ضَرِيبُ قِداحٍ للضارب، وصَرَّمَه فَتَصَرَّم، وقيل: الصَّرم المصدر، والصُّرْمُ الاسم.
وصَرَمَه صَرْماً: قطع كلامه. التهذيب: الصَّرْمُ الهِجْرانُ في موضعه.
وفي الحديث: لا يَحِلُّ لمسلم أن يُصارِمَ مُسْلِماً فوقَ ثلاثٍ أي يَهْجُرَه ويقطع مُكالمتَه. الليث: الصَّرْمُ دخيل، والصَّرْمُ القَطْع البائن للحبل والعِذْقِ، ونحو ذلك الصِّرامُ، وقد صَرَمَ العِذْقَ عن النخلة.
والصُّرْمُ: اسم للقطيعة، وفِعْلُه الصَّرْمُ، والمُصارمةُ بين الاثنين. الجوهري: والانْصِرامُ الانقطاع، والتصارُمُ التقاطع، والتَّصَرُّم التَّقَطُّعُ.
وتَصََرَّمَ أي تَجَلّد.
وتَصْرِيمُ الحبال: تقطيعها شُدِّدَ للكثرة. الجوهري: صَرَمْتُ الشيءَ صَرْماً قطعته. يقال: صَرَمْتُ أُذُنَه وصَلَمْتُ بمعنىً.
وفي حديث الجُشَمِيِّ: فتَجْدَعُها وتقول هذه صُرُمٌ؛ هي جمع صَرِيمٍ، وهو الذي صُرِمَتْ أُذُنُه أي قُطِعَتْ؛ ومنه حديث عُتْبَةَ بنِ غَزْوانَ: إن الدنيا قد أَدْبَرَتْ بصَرْمٍ (* قوله «وقد أدبرت بصرم» هكذا في الأصل، والذي في النهاية: قد آذنت بصرم) أي بانقطاع وانقضاء.
وسيفٌ صارِمٌ وصَرُومٌ بَيِّنُ الصَّرامَةِ والصُّرُومَةِ: قاطع لا ينثني.
والصارمُ: السيف القاطع.
وأَمر صَريمٌ: مُعْتَزَمٌ؛ أَنشد ابن الأعرابي: ما زالَ في الحُوَلاءِ شَزْراً رائغاً، عِنْدَ الصَّرِيمِ، كرَوْغَةٍ من ثعْلَبِ وصَرَمَ وَصْلَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً على المَثَل، ورجل صارِمٌ وصَرَّامٌ وصَرُومٌ؛ قال لبيد: فاقْطَعْ لُبانَةَ من تَعَرَّضَ وَصْلُه، ولَخَيْرُ واصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها ويروى: ولَشَرٌّ؛ وأنشد ابن الأعرابي: صرمْتَ ولم تَصْرِمْ، وأنتَ صَرُومُ، وكيفَ تَصابي مَنْ يُقالُ حَلِيمُ؟ يعني أنك صَرُومٌ ولم تَصْرِمْ إلا بعدما صُرِمْتَ؛ هذا قول ابن الأعرابي، وقال غيره: قوله ولم تَصْرِمْ وأنت صَرُومُ أي وأنت قَوِيٌّ على الصَّرْمِ.
والصَّرِيمَةُ: العزيمة على الشيء وقَطْعُ الأمر.
والصَّريمةُ: إحْكامُك أَمُْراً وعَزْمُكَ عليه.
وقوله عز وجل: إن كنتم صارِمِينَ؛ أي عازمين على صَرْم النخل.
ويقال: فلان ماضي الصَّريمة والعَزِيمة؛ قال أَبو الهيثم: الصَّرِيمَةُ والعزيمة واحد، وهي الحاجة التي عَزَمْتَ عليها؛ وأَنشد: وطَوَى الفُؤادَ على قَضاءِ صَرِيمةٍ حَذَّاءَ، واتَّخَذَ الزَّماعَ خَلِيلا وقَضاءُ الشيء: إحكامه والفَراغُ منه.
وقَضَيْتُ الصلاة إذا فَرَغْتَ منها.
ويقال: طَوى فلانٌ فُؤَاده على عَزيمةٍ، وطَوى كَشْحَه على عَداوة أي لم يظهرها.
ورجل صارِمٌ أي ماضٍ في كل أمر. المحكم وغيره: رجل صارِمٌ جَلْدٌ ماضٍ شُجاعٌ، وقد صَرُمَ بالضم، صَرامَةً.
والصَّرامَةُ: المُسْتَبِدُّ برأْيه المُنْقَطِعُ عن المُشاورة.
وصَرامِ: من أسماء الحرب (* قوله «وصرام من اسماء الحرب» قال في القاموس: وكغراب الحرب كصرام كقطام اهـ.
ولذلك تركنا صراح في البيت الأول بالفتح وفي الثاني بالضم تبعاً للأصل) ؛ قال الكميت: جَرَّدَ السَّيْفَ تارَتَيْنِ من الدَّهْـ ـرِ، على حِينِ دَرَّةٍ من صَرامِ وقال الجَعْدِيُّ واسمه قيس بن عبد الله وكنيته أبو ليلى: ألا أَبْلِغْ بني شَيْبانَ عَنِّي: فقد حَلَبَتْ صُرامُ لكم صَراها وفي الألفاظ لابن السكيت: صُرامُ داهيةٌ، وأنشد بيت الكميت: على حين دَرَّةٍ من صُرامِ والصَّيْرَمُ: الرأْي المحكمُ.
والصَّرامُ والصِّرامُ: جَدادُ النخل.
وصَرَمَ النخلَ والشجرَ والزرع يَصْرِمُه صَرْماً واصْطَرَمه: جَزَّه.
واصْطِرامُ النخل: اجْتِرامُه؛ قال طَرَفَةُ: أَنْتُمُ نَخْلٌ نُطِيفُ به، فإذا ما جَزَّ نَصْطَرِمُهْ والصَّريمُ: الكُدْسُ المَصْروُم من الزَّرْع.
ونَخْلٌ صَريمٌ: مَصْروُمٌ.
وصِرامُ النخل وصَرامُه: أوانُ إدراكه.
وأَصْرَمَ النخلُ: حان وقتُ صِرامِه.
والصُّرامَةُ: ما صُرِمَ من النخل؛ عن اللحياني.
وفي حديث ابن عباس: لما كان حِينُ يُصْرَمُ النخلُ بَعثَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبدَ الله بن رَواحة إلى خَيْبَر؛ قال ابن الأثير: المشهور في الرواية فتح الراء أي حِينُ يُقْطَعُ ثمر النخل ويُجَذُّ.
والصِّرامُ: قَطْعُ الثمرة واجتناؤها من النخلة؛ يقال: هذا وقتُ الصِّرامِ والجَذاذِ، قال: ويروى حينُ يُصْرِمُ النخلُ، بكسر الراء، وهو من قولك أَصْرَمَ النخلُ إذا جاء وقتُ صِرامه. قال: وقد يطلق الصِّرامُ على النخل نفسه لأَنه يُصْرَمُ.
ومنه الحديث: لنا من دِفْئِهم وصِرامِهم أي نخلهم.
والصَّريمُ والصَّريمةُ: القِطعة المنقطعة من معظم الرمل، يقال: أَفْعى صَريمةٍ.
وصَريمةٌ من غَضىً وسَلَمٍ أي جماعةٌ منه. قال ابن بري: ويقال في المثل: بالصَّرائِمِ اعْفُرْ، يضرب مثلاً عند ذكر رجل بَلَغَكَ أنه وقع في شَرٍّ لا أَخْطَأَه. المحكم: وصَريمةٌ من غَضىً وسَلَمٍ وأَرْطىً ونخلٍ أي قطعةٌ وجماعة منه، وصِرْمَةٌ من أَرْطىً وسَمُرٍ كذلك.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: كان في وَصِيَّتِه إنْ تُوُفِّيتُ وفي يدي صِرْمةُ ابنِ الأَكْوَعِ فَسُنَّتُها سُنَّةُ ثَمْغَ؛ قال ابن عيينة: الصِّرْمةُ هي قطعة من النخل خفيفة، ويقال للقطعة من الإبل صِرْمةٌ إذا كانت خفيفة، وصاحبها مُصْرِمٌ، وثَمْغٌ: مالٌ لعمر، رضي الله عنه، وقفه، أَي سبيلُها سبيلُ تلك.
والصَّريمَةُ: الأَرضُ المحصودُ زرعُها.
والصَّريمُ: الصبحُ لانقطاعه عن الليل.
والصَّريم الليلُ لانقطاعه عن النهار، والقطعة منه صَريمٌ وصَريمةٌ؛ الأُولى عن ثعلب. قال تعالى: فأَصْبَحَتْ كالصَّريمِ؛ أي احترقت فصارتْ سوداءَ مثلَ الليل؛ وقال الفراء: يريد كالليل المُسْوَدِّ، ويقال فأصبحت كالصريم أي كالشيء المصروم الذي ذهب ما فيه، وقال قتادة: فأَصْبَحَتْ كالصَّريم، قال: كأَنها صُرِمَتْ، وقيل: الصريم أرضٌ سوداء لا تنبت شيئاً. الجوهري: الصَّرِيمُ المَجْذُوذُ المقطوع، وأصبحت كالصَّريمِ أي احْتَرقت واسْوادَّتْ، وقيل: الصَّريمُ هنا الشيء المَصْرومُ الذي لا شيء فيه، وقيل: الأرضُ المحصودة، ويقال لليل والنهار الأَصْرَمانِ لأن كل واحد منهما يَنْصَرِمُ عن صاحبه.
والصَّريم: الليل.
والصَّرِيمُ النهارُ يَنْصَرِمُ الليل من النهار والنهارُ من الليل. الجوهري: الصَّريمُ الليل المظلم؛ قال النابغة: أو تَزْجُروا مُكْفَهِرّاً لا كِفاءَ له، كالليلِ يَخْلِطُ أصْراماً بأَصْرامِ قوله تزجروا فعل منصوب معطوف على ما قبله؛ وهو: إني لأَخْشى عليكم أن يكون لَكُمْ، من أجْلِ بَغْضائكم، يومٌ كأَيَّامِ والمُكْفَهِرّ: الجيش العظيم، لا كِفاء له أي لا نظير له، وقيل في قوله يخلط أصراماً بأَصرام أي يخلط كل حَيٍّ بقبيلته خوفاً من الإغارة عليه، فيخلط، على هذا، من صفة الجيش دون الليل؛ قال ابن بري: وقول زهير: غَدَوْتُ عليه، غَدْوَة، فتركتُه قُعُوداً، لديه بالصَّريم، عَواذِلُهْ (* رواية ديوان زهير: بَكَرتُ عليه، غُدوةً، فرأَيتُه). قال ابن السكيت: أراد بالصَّريم الليل.
والصريم الصبح وهو من الأضداد.
والأَصْرَمانِ: الليلُ والنهار لأن كل واحد منهما انْصَرَمَ عن صاحبه؛ وقال بِشْرُ بن أبي خازم في الصريم بمعنى الصبح يصف ثوراً: فبات يقولُ: أَصْبِحْ، ليلُ، حَتَّى تَكَشَّفَ عن صَريمتِه الظَّلامُ قال الأصمعي وأبو عمرو وابن الأَعرابي: تَكَشَّفَ عن صريمته أي عن رملته التي هو فيها يعني الثور؛ قال ابن بري: وأَنشد أَبو عمرو: تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البَهِيمُ، فما يَنْجابُ، عن ليلٍ، صَريمُ ويروى بيت بشر: تَكَشَّفَ عن صَريمَيْهِ قال: وصَريماه أَوَّلُه وآخره.
وقال الأصمعي: الصَّريمةُ من الرمل قطعة ضَخْمةٌ تَنْصَرِمُ عن سائر الرمال، وتُجْمَعُ الصَّرائمَ.
ويقال: جاء فلانٌ صَريمَ سَحْرٍ إذا جاء يائساً خائباً؛ وقال الشاعر: أَيَدْهَبُ ما جَمَعْتُ صَريمَ سَحْرٍ طَليفاً؟ إنَّ ذا لَهُوَ العَجِيبُ أيََذْهَبُ ما جمعتُ وأنا يائس منه. الجوهري: الصُّرامُ، بالضم، آخر اللبن بعد التَّغْزير إذا احتاج إليه الرجلُ حَلَبَه ضَرُورَةً؛ وقال بشر: ألاَ أَبْلِغْ بني سَعْدٍ، رَسُولاً، ومَوْلاهُمْ، فقد حُلِبَتْ صُرامُ يقول: بلَغ العُذْرُ آخرَه، وهو مثل؛ قال الجوهري: هذا قول أبي عبيدة، قال: وقال الأصمعي الصُّرامُ اسم من أسماء الحرب والداهية؛ وأنشد اللحياني للكميت: مآشيرُ ما كان الرَّخاءُ، حُسافَةٌ إذا الحرب سَمَّاها صُرامَ المُلَقِّبُ وقال ابن بري في قول بشر: فقد حُلِبَتْ صُرامُ يريد الناقة الصَّرِمَةَ التي لا لبن لها، قال: وهذا مثل ضربه وجعَل الاسمَ معرفة يريد الداهية؛ قال: ويقوّي قولَ الأَصمعي قولُ الكميت: إذا الحرب سمَّاها صرامَ الملقب وتفسير بيت الكميت قال: يقول هم مآشير ما كانوا في رخاء وخِصْبٍ، وهم حُسافةٌ ما كانوا في حرب، والحسافة ما تنائر من التمر الفاسد.
والصَّريمةُ: القِطْعة من النخل ومن الإبل أيضاً.
والصِّرْمَةُ: القِطْعة من السحاب.
والصِّرْمَة: القطعة من الإبل، قيل: هي ما بين العشرين إلى الثلاثين، وقيل: ما بين الثلاثين إلى الخمسين والأربعين، فإذا بلغت الستين فهي الصِّدْعَة، وقيل: ما بين العشرة إلى الأَربعين، وقيل: ما بين عشرة إلى بِضْع عَشْرةَ.
وفي كتابه لعمرو بن مُرَّةَ: في التَّبِعَةِ والصُّرَيْمةِ شاتان ان اجتمعتا، وإن تَفرّقتا فشاةٌ شاةٌ؛ الصُّرَيْمة تصغير الصِّرْمَةِ وهي القطيع من الإبل والغنم، قيل: هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها فيَقْطَعُها صاحبُها عن مُعظَمِ إبله وغنمه، والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاةً إلى المائتين إذا اجتمعت ففيها شاتان، فإن كانت لرجلين وفُرِّق بينهما فعلى كل واحد منهما شاةٌ؛ ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: قال لمولاه أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمةِ والغُنَيْمة، يعني في الحِمى والمَرْعى، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة.
والصِّرْمَةُ القطعة من السحاب، والجمع صِرَمٌ؛ قال النابغة: وهَبَّتِ الريحُ، من تلْقاءِ ذي أُرْكٍ، تُزْجي مع الليلِ، من صُرَّادِها، صِرَما (* في ديوان النابغة: ذي أُرُل بدل ذي أُرُك).
والصُّرَّادُ: غيم رقيق لا ماء فيه، جمع صارِدٍ.
وأَصْرَمَ الرجلُ: افتقر.
ورجل مُصْرِمٌ: قليل المال من ذلك.
والأَصْرَمُ: كالمُصْرِم؛ قال:ولقد مَرَرْتُ على قَطيعٍ هالكٍ من مالِ أصْرَمَ ذي عِيالٍ مُصْرِمِ يعني بالقطيع هنا السَّوْطَ؛ ألا تراه يقول بعد هذا: من بَعْدِ ما اعْتَلَّتْ عليَّ مَطِيَّتي، فأَزَحْتُ عِلَّتَها، فظَلَّتْ تَرْتَمِي يقول: أزحت علتها بضربي لها.
ويقال: أصرم الرجلُ إصْراماً فهو مصْرِمٌ إذا ساءت حاله وفيه تَماسُك، والأصل فيه: أنه بقيت له صِرْمة من المال أي قطعة؛ وقول أبي سَهْمٍ الهُذَلي: أَبوكَ الذي لم يُدْعَ من وُلْدِ غيرِه، وأنتَ به من سائرِ الناس مُصْرِمُ مُصْرِمٌ، يقول: ليس لك أب غيره ولم يَدْعُ هو غيركَ؛ يمدحه ويُذَكِّره بالبِرِّ.
ويقال: كَلأٌ تَيْجَعُ منه كَبِدُ المُصْرِمِ أي أنه كثير فإذا رآه القليلُ المال تأَسف أن لا تكون له إبل كثيرة يُرْعِيها فيه.
والمِصْرَمُ، بالكسر: مِنْجَلُ المَغازِليّ.
والصِّرْمُ، بالكسر: الأبياتُ المُجْتَمِعةُ المنقطعة من الناس، والصِّرْم أَيضاً: الجماعة من ذلك.
والصِّرْمُ: الفِرْقة من الناس ليسوا بالكثير، والجمع أَصْرامٌ وأَصاريمُ وصُرْمانٌ؛ الأخيرة عن سيبويه؛ قال الطرماح:يا دارُ أقْوَتْ بعد أَصرامِها عاماً، وما يُبْكِيكَ من عامِها وذكر الجوهري في جمعه أصارِمَ؛ قال ابن بري: صوابه أصاريم؛ ومنه قول ذي الرمة: وانْعَدَلَتْ عنه الأَصاريمُ وفي حديث أبي ذر: وكان يُغِيرُ على الصِّرمِ في عَماية الصبح؛ الصِّرْمُ: الجماعةُ ينزلون بإبلهم ناحيةً على ماء.
وفي حديث المرأَة صاحبةِ الماء: أنهم كانوا يُغِيرُونَ على مَنْ حَوْلَهم ولا يُغِيرُون على الصِّرْمِ الذي هي فيه.
وناقة مُصَرَّمةٌ: مقطوعة الطُّبْيَيْنِ، وصَرْماءُ: قليلة اللبن لأن غُزْرَها انقطع. التهذيب: وناقة مُصَرَّمةٌ وذلك أن يُصَرَّمَ طُبْيُها فيُقْرَحَ عَمْداً حتى يَفْسُدَ الإحْليلُ فلا يخرج اللبن فَيَيْبَس وذلك أقوى لها، وقيل: ناقة مُصَرَّمةٌ وهي التي صَرَمَها الصِّرارُ فوَقَّذَها، وربما صُرِمَتْ عَمْداً لتَسْمَنَ فتُكْوى؛ قال الأزهري: ومنه قول عنترة:لُعِنتْ بمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَرَّمِ (* صدر البيت: هَلْ تُبلِغَنِِّي دارَها شدنيَّةٌ). قال الجوهري: وكان أَبو عمرو يقول وقد تكونُ المُصَرَّمةُ الأَطْباءِ من انقطاع اللبن، وذلك أن يُصِيبَ الضَّرْعَ شيءٌ فيُكْوَى بالنار فلا يخرج منه لبن أبداً؛ ومنه حديث ابن عباس: لا تَجُوزُ المُصَرَّمةُ الأَطباء؛ يعني المقطوعة الضُّروع.
والصَّرْماءُ: الفلاة من الأرض. الجوهري: والصَّرْماء المفازة التي لا ماء فيها.
وفَلاة صرماء: لا ماء بها، قال: وهو من ذلك (* قوله «قال وهو من ذلك» ليس من قول الجوهري كما يتوهم، بل هو من كلام ابن سيده في المحكم، وأول عبارته: وفلاة صرماء إلخ).
والأصْرمانِ: الذئب والغُرابُ لانْصِرامِهِما وانقطاعهما عن الناس؛ قال المَرَّارُ: على صَرْماءَ فيها أصْرَماها، وحِرِّيتُ الفَلاةِ بها مَلِيلُ أي هو مَليل، قال: كأَنه على مَلَّةٍ من القَلَق، قال ابن بري: مَلِيلٌ مَلَّتْه الشمس أي أَحرقته؛ ومنه خُبْزةٌ مَلِيلٌ.
وتركته بوَحْشِ الأَصْرَمَيْنِ؛ حكاه اللحياني ولم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه يعني الفلاة.والصِّرْمُ: الخُفُّ المُنَعَّلُ.
والصَّريمُ: العُودُ يُعَرَّضُ على فَمِ الجَدْي أو الفَصِيل ثم يُشَدُّ إلى رأْسه لئلا يَرْضَعَ.
والصَّيْرَمُ: الوَجْبَةُ.
وأكلَ الصَّيْرَمَ أي الوَجْبَةَ، وهي الأَكْلَةُ الواحِدةُ في اليوم؛ يقال: فلان يأْكل الصَّيْرَمَ إذا كان يأْكل الوَجْبة في اليوم والليلة، وقال يعقوب: هي أَكْلَة عند الضحى إلى مثلها من الغَدِ، وقال أبو عبيدة: هي الصَّيْلَمُ أيضاً وهي الحَرْزَمُ (* قوله «وهي الحرزم» كذا بهذا الضبط في التهذيب ولم نجده بهذا المعنى فيما بأيدينا من الكتب) ؛ وأنشد: وإنْ تُصِبْكَ صَيْلَمُ الصيَّالمِ، لَيْلاً إلى لَيْلٍ، فعَيشُ ناعِمِ وفي الحديث: في هذه الأُمة خَمْسُ فِتَنٍ قد مَضَتْ أربع وبقيت واحدةٌ وهي الصَّيْرَمُ؛ وكأَنها بمنزلة الصَّيْلَم، وهي الداهية التي تستأْصل كل شيء كأَنها فتنة قَطَّاعة، وهي من الصَّرْمِ القَطْعِ، والياء زائدة.
والصَّرُومُ: الناقةُ التي لا تَرِدُّ النَّضِيحَ حتى يَخْلُوَ لها، تَنْصَرِمُ عن الإبل، ويقال لها القَذُورُ والكَنُوفُ والعَضادُ والصَّدُوفُ والآزِيَةُ، بالزاي. المُفَضَّلُ عن أبيه: وصَرَمَ شَهْراً بمعنى مكث.
والصَّرْمُ: الجِلْدُ، فارسي معرّب.
وبنو صُرَيْمٍ: حَيٌّ.
وصِرْمَةُ وصُرَيْم وأَصْرَمُ: أسماء.
وفي الحديث: أنه غَيَّر اسم أصْرَمَ فجعله زُرْعةَ، كَرِهَهُ لما فيه من معنى القطع، وسماه زُرْعةَ لأنه من الزَّرْع النباتِ.

هلل (لسان العرب)
هَلَّ السحابُ بالمطر وهَلَّ المطر هَلاًّ وانْهَلَّ بالمطر انْهِلالاً واسْتَهَلَّ: وهو شدَّة انصبابه.
وفي حديث الاستسقاء: فأَلَّف الله السحاب وهَلَّتنا. قال ابن الأَثير: كذا جاء في رواية لمسلم، يقال: هَلَّ السحاب إِذا أَمطر بشدَّة، والهِلالُ الدفعة منه، وقيل: هو أَوَّل ما يصيبك منه، والجمع أَهِلَّة على القياس، وأَهاليلُ نادرة.
وانْهَلَّ المطر انْهِلالاً: سال بشدَّة، واستهلَّت السماءُ في أَوَّل المطر، والاسم الهِلالُ.
وقال غيره: هَلَّ السحاب إِذا قَطَر قَطْراً له صوْت، وأَهَلَّه الله؛ ومنه انْهِلالُ الدَّمْع وانْهِلالُ المطر؛ قال أَبو نصر: الأَهالِيل الأَمْطار، ولا واحد لها في قول ابن مقبل: وغَيْثٍ مَرِيع لم يُجدَّع نَباتُهُ، ولتْه أَهالِيلُ السِّماكَيْنِ مُعْشِب وقال ابن بُزُرْج: هِلال وهَلالُهُ (* قوله «هلال وهلاله إلخ» عبارة الصاغاني والتهذيب: وقال ابن بزرج هلال المطر وهلاله إلخ) وما أَصابنا هِلالٌ ولا بِلالٌ ولا طِلالٌ؛ قال: وقالوا الهِلَلُ الأَمطار، واحدها هِلَّة؛ وأَنشد: من مَنْعِجٍ جادت رَوابِيهِ الهِلَلْ وانهلَّت السماءُ إِذا صبَّت، واستهلَّت إِذا ارتفع صوتُ وقعها، وكأَنَّ استِهْلالَ الصبيّ منه.
وفي حديث النابغة الجعديّ قال: فنَيَّف على المائة وكأَنَّ فاهُ البَرَدُ المُنْهَلُّ؛ كل شيء انصبَّ فقد انْهَلَّ، يقال: انهلَّ السماء بالمطر ينهلُّ انْهِلالاً وهو شدة انْصِبابه. قال: ويقال هلَّ السماء بالمطر هَلَلاً، ويقال للمطر هَلَلٌ وأُهْلول.
والهَلَلُ: أَول المطر. يقال: استهلَّت السماء وذلك في أَول مطرها.
ويقال: هو صوت وَقْعِه.
واستهلَّ الصبيُّ بالبُكاء: رفع صوتَه وصاح عند الوِلادة.
وكل شيء ارتفع صوتُه فقد استهلَّ.
والإِهْلالُ بالحج: رفعُ الصوت بالتَّلْبية.
وكلُّ متكلم رفع صوته أَو خفضه فقد أَهَلَّ واستهلَّ.
وفي الحديث: الصبيُّ إِذا وُلِد لم يُورَث ولم يَرِثْ حتى يَسْتَهِلَّ صارخاً.
وفي حديث الجَنِين: كيف نَدِي مَن لا أَكَل ولا شَرِبَ ولا اسْتَهَلَّ؟ وقال الراجز:يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها، كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ وأَصله رَفْعُ الصوَّت.
وأَهَلَّ الرجل واستهلَّ إِذا رفع صوتَه.
وأَهَلَّ المُعْتَمِرُ إِذا رفع صوتَه بالتَّلْبية، وتكرر في الحديث ذكر الإِهْلال، وهو رفعُ الصوت بالتَّلْبِية. أَهَلَّ المحرِمُ بالحج يُهِلُّ إِهْلالاً إِذا لَبَّى ورفَع صوتَه.
والمُهَلُّ، بضم الميم: موضعُ الإِهْلال، وهو الميقات الذي يُحْرِمون منه، ويقع على الزمان والمصدر. الليث: المُحرِمُ يُهِلُّ بالإِحْرام إِذا أَوجب الحُرْم على نفسه؛ تقول: أَهَلَّ بحجَّة أَو بعُمْرة في معنى أَحْرَم بها، وإِنما قيل للإِحرامِ إِهْلال لرفع المحرِم صوته بالتَّلْبية.
والإِهْلال: التلبية، وأَصل الإِهْلال رفعُ الصوتِ.
وكل رافِعٍ صوتَه فهو مُهِلّ، وكذلك قوله عز وجل: وما أُهِلَّ لغير الله به؛ هو ما ذُبِحَ للآلهة وذلك لأَن الذابح كان يسمِّيها عند الذبح، فذلك هو الإِهْلال؛ قال النابغة يذكر دُرَّةً أَخرجها غَوَّاصُها من البحر: أَو دُرَّة صَدَفِيَّة غَوَّاصُها بَهِجٌ، متى يَره يُهِلَّ ويَسْجُدِ يعني بإِهْلالِه رفعَه صوتَه بالدعاء والحمد لله إِذا رآها؛ قال أَبو عبيد: وكذلك الحديث في اسْتِهْلال الصبيِّ أَنه إِذا وُلد لم يَرِثْ ولم يُورَثْ حتى يَسْتَهِلَّ صارخاً وذلك أَنه يُستدَل على أَنه وُلد حيًّا بصوته.
وقال أَبو الخطاب: كلّ متكلم رافعِ الصوت أَو خافضِه فهو مُهلّ ومُسْتَهِلّ؛ وأَنشد: وأَلْفَيْت الخُصوم، وهُمْ لَدَيْهِ مُبَرْسمَة أَهلُّوا ينظُرونا وقال: غير يَعفور أَهَلَّ به جاب دَفَّيْه عن القلب (* قوله «غير يعفور إلخ» هو هكذا في الأصل والتهذيب). قيل في الإِهْلال: إِنه شيء يعتريه في ذلك الوقت يخرج من جوفه شبيه بالعُواء الخفيف، وهو بين العُواء والأَنين، وذلك من حاقِّ الحِرْص وشدّة الطلب وخوف الفَوْت.
وانهلَّت السماء منه يعني كلب الصيد إِذا أُرسل على الظَّبْي فأَخذه؛ قال الأَزهري: ومما يدل على صحة ما قاله أَبو عبيد وحكاه عن أَصحابه قول الساجع عند سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قَضى في الجَنين (قوله «حين قضى في الجنين إلخ» عبارة التهذيب: حين قضى في الجنين الذي أسقطته أمه ميتاً بغرة إلخ) إِذا سقَط ميتاً بغُرَّة فقال: أَرأَيت مَن لا شرب ولا أَكَلْ، ولا صاح فاسْتَهَلّْ، ومثل دَمِه يُطَلُّ، فجعله مُسْتَهِلاًّ برفعِه صوته عند الوِلادة.
وانهلَّت عينُه وتَهَلَّلتْ: سالت بالدمع.
وتَهَلَّلتْ دموعُه: سالت.
واستهلَّت العين: دمَعت؛ قال أَوس: لا تَسْتَهِلُّ من الفِراق شُؤوني وكذلك انْهَلَّتِ العَيْن؛ قال: أَو سُنْبُلاً كُحِلَتْ به فانْهَلَّتِ والهَليلةُ: الأَرض التي استهلَّ بها المطر، وقيل: الهَلِيلةُ الأَرض المَمْطورة وما حَوالَيْها غيرُ مَمطور.
وتَهَلَّل السحابُ بالبَرْق: تَلأْلأَ.
وتهلَّل وجهه فَرَحاً: أَشْرَق واستهلَّ.
وفي حديث فاطمة، عليها السلام: فلما رآها استبشَر وتهلَّل وجهُه أَي استنار وظهرت عليه أَمارات السرور. الأَزهري: تَهَلَّل الرجل فرحاً؛ وأَنشد (* هذا البيت لزهير بن ابي سلمى من قصيدة له) : تَراه، إِذا ما جئتَه، مُتَهَلِّلاً كأَنك تُعطيه الذي أَنت سائلُهْ واهْتَلَّ كتَهلَّل؛ قال: ولنا أَسامٍ ما تَليقُ بغيرِنا، ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حين تَرانا وما جاء بِهِلَّة ولا بِلَّة؛ الهِلَّة: من الفرح والاستهلال، والبِلَّة: أَدنى بَللٍ من الخير؛ وحكاهما كراع جميعاً بالفتح.
ويقال: ما أَصاب عنده هِلَّة ولا بِلَّة أَي شيئاً. ابن الأَعرابي: هَلَّ يَهِلُّ إِذا فرح، وهَلَّ يَهِلُّ إِذا صاح.
والهِلالُ: غرة القمر حين يُهِلُّه الناسُ في غرة الشهر، وقيل: يسمى هِلالاً لليلتين من الشهر ثم لا يسمَّى به إِلى أَن يعود في الشهر الثاني، وقيل: يسمى به ثلاث ليال ثم يسمى قمراً، وقيل: يسماه حتى يُحَجِّر، وقيل: يسمى هِلالاً إِلى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سواد الليل، وهذا لا يكون إِلا في الليلة السابعة. قال أَبو إِسحق: والذي عندي وما عليه الأَكثر أَن يسمَّى هِلالاً ابنَ ليلتين فإِنه في الثالثة يتبين ضوءُه، والجمع أَهِلَّة؛ قال: يُسيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرَى، أَهِلَّةُ نضّاخِ النَّدَى سابِغ القَطْرِ أَهلَّة نضّاخ النَّدَى كقوله: تلقّى نَوْءُهُنّ سِرَارَ شَهْرٍ، وخيرُ النَّوْءِ ما لَقِيَ السِّرَارا التهذيب عن أَبي الهيثم: يسمَّى القمر لليلتين من أَول الشهر هِلالاً، ولليلتين من آخر الشهر ستٍّ وعشرين وسبعٍ وعشرين هِلالاً، ويسمى ما بين ذلك قمراً.
وأَهَلَّ الرجلُ: نظر إِلى الهِلال.
وأَهْلَلْنا هِلال شهر كذا واسْتَهْللناه: رأَيناه.
وأَهْلَلْنا الشهر واسْتَهْللناه: رأَينا هِلالَه. المحكم: وأَهَلَّ الشهر واستَهلَّ ظهر هِلالُه وتبيَّن، وفي الصحاح: ولا يقال أَهَلَّ. قال ابن بري: وقد قاله غيره؛ المحكم أَيضاً: وهَلَّ الشهر ولا يقال أَهَلَّ.
وهَلَّ الهِلالُ وأَهَلَّ وأُهِلَّ واستُهِلَّ، على ما لم يسم فاعله: ظهَر، والعرب تقول عند ذلك: الحمدُلله إِهْلالَك إِلى سِرارِك ينصبون إِهْلالَك على الظرف، وهي من المصادر التي تكون أَحياناً لسعة الكلام كخُفوق النجم. الليث: تقول أُهِلَّ القمر ولا يقال أُهِلَّ الهِلالُ؛ قال الأَزهري: هذا غلط وكلام العرب أُهِلَّ الهِلالُ. روى أَبو عبيد عن أَبي عمرو: أُهِلَّ الهلالُ واستُهِلَّ لا غير، وروي عن ابن الأَعرابي: أُهِلَّ الهلالُ واستُهِلَّ، قال: واسْتَهَلَّ أَيضاً، وشهر مُسْتَهل؛ وأَنشد: وشهر مُسْتَهل بعد شهرٍ، ويومٌ بعده يومٌ جَدِيدُ قال أَبو العباس: وسمي الهلالُ هِلالاً لأَن الناس يرفعون أَصواتهم بالإِخبار عنه.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن ناساً قالوا له إِنَّا بين الجِبال لا نُهِلُّ هِلالاً إِذا أَهَلَّه الناس أَي لا نُبْصِره إِذا أَبصره الناس لأَجل الجبال. ابن شميل: انطَلِقْ بنا حتى نُهِلَّ الهِلال أَي نَنْظُر أَنَراه.
وأَتَيْتُك عند هِلَّةِ الشهر وهِلِّه وإِهْلاله أَي اسْتِهلاله.
وهالَّ الأَجيرَ مُهالّةً وهِلالاً: استأْجره كل شهر من الهِلال إِلى الهِلال بشيء؛ عن اللحياني، وهالِلْ أَجيرَك كذا؛ حكاه اللحياني عن العرب؛ قال ابن سيده: فلا أَدري أَهكذا سمعه منهم أَم هو الذي اختار التضعيف؛ فأَما ما أَنشده أَبو زيد من قوله: تَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ، والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ فإِنه أَراد تَضَعُها على شكْلِ الهِلال، وذلك لأَن معنى قوله تَخُطُّ تُهَلِّلُ، فكأَنه قال: تُهَلِّل لام أَلِفٍ مَوْصولٍ تَهْلِيلاً أَيَّما تَهْليل.
والمُهَلِّلةُ، بكسر اللام، من الإِبل: التي قد ضَمَرت وتقوَّست.
وحاجِبٌ مُهَلَّلٌ: مشبَّه بالهلال.
وبعير مُهَلَّل، بفتح اللام: مقوَّس.والهِلالُ: الجمَل الذي قد ضرَب حتى أَدَّاه ذلك إِلى الهُزال والتقوُّس.الليث: يقال للبعير إِذا اسْتَقْوَس وحَنا ظهرُه والتزق بطنه هُزالاً وإِحْناقاً: قد هُلِّل البعير تهليلاً؛ قال ذو الرمة: إِذا ارْفَضَّ أَطرافُ السِّياطِ، وهُلِّلتْ جُرُومُ المَطايا، عَذَّبَتْهُنّ صَيْدَحُ ومعنى هُلِّلتْ أَي انحنتْ كأَنه الأَهلَّة دِقَّةً وضُمْراً.
وهِلالُ البعير: ما استقوس منه عند ضُمْره؛ قال ابن هرمة: وطارِقِ هَمٍّ قد قَرَيْتُ هِلالَهُ، يَخُبُّ، إِذا اعْتَلَّ المَطِيُّ، ويَرْسُِمُ أَراد أَنه قَرَى الهَمَّ الطارقَ سيْر هذا البعير.
والهلالُ: الجمل المهزول من ضِراب أَو سير.
والهِلال: حديدة يُعَرْقَب بها الصيد.
والهِلالُ: الحديدة التي تضمُّ ما بين حِنْوَيِ الرَّحْل من حديد أَو خشب، والجمع الأُهِلَّة. أَبو زيد: يقال للحدائد التي تضمُّ ما بين أَحْناءِ الرِّحال أَهِلَّة، وقال غيره: هلالُ النُّؤْي ما استقْوَس منه.
والهِلالُ: الحيَّة ما كان، وقيل: هو الذكَر من الحيّات؛ ومنه قول ذي الرمة: إِلَيك ابْتَذَلْنا كلَّ وَهْمٍ، كأَنه هِلالٌ بدَا في رَمْضةٍ يَتَقَلَّب يعني حيَّة.
والهِلال: الحيَّة إِذا سُلِخَت؛ قال الشاعر: تَرَى الوَشْيَ لَمَّاعاً عليها كأَنه قَشيبُ هِلال، لم تقطَّع شَبَارِقُهْ وأَنشد ابن الأَعرابي يصف درعاً شبهها في صَفائها بسَلْخ الحيَّة: في نَثْلةٍ تَهْزَأُ بالنِّصالِ، كأَنها من خِلَعِ الهِلالِ وهُزْؤُها بالنِّصال: ردُّها إِياها.
والهِلالُ: الحجارة المَرْصوف بعضُها إِلى بعضٍ.
والهِلالُ: نِصْف الرَّحَى.
والهلالُ: الرَّحَى؛ ومنه قول الراجز: ويَطْحَنُ الأَبْطالَ والقَتِيرا، طَحْنَ الهِلالِ البُرَّ والشَّعِيرَا والهِلالُ: طرف الرَّحَى إِذا انكسر منه.
والهِلالُ: البياض الذي يظهر في أُصول الأَظْفار.
والهِلالُ: الغُبار، وقيل: الهِلالُ قطعة من الغُبار.
وهِلالُ الإِصبعِ: المُطيفُ بالظفر.
والهِلالُ: بقيَّة الماء في الحوض. ابن الأَعرابي: والهِلالُ ما يبقى في الحوض من الماء الصافي؛ قال الأَزهري: وقيل له هِلالٌ لأَن الغدير عند امتلائه من الماء يستدير، وإِذا قلَّ ماؤه ذهبت الاستدارةُ وصار الماء في ناحية منه. الليث: الهُلاهِلُ من وصف الماء الكثير الصافي، والهِلالُ: الغلام الحسَن الوجه، قال: ويقال للرَّحى هِلال إِذا انكسرت.
والهِلالُ: شيء تُعرقَبُ به الحميرُ.
وهِلالُ النعل: ذُؤابَتُها.
والهَلَلُ: الفَزَع والفَرَقُ؛ قال: ومُتَّ مِنِّي هَلَلاً، إِنما مَوْتُك، لو وارَدْت، وُرَّادِيَهْ يقال: هَلَكَ فلان هَلَلاً وهَلاًّ أَي فَرَقاً، وحَمل عليه فما كذَّب ولا هَلَّلَ أَي ما فَزِع وما جبُن. يقال: حَمَل فما هَلَّل أَي ضرب قِرْنه.
ويقال: أَحجم عنَّا هَلَلاً وهَلاًّ؛ قاله أَبو زيد.
والتَّهْليل
الفِرارُ والنُّكوصُ؛ قال كعب بن زهير: لا يقَعُ الطَّعْنُ إِلا في نُحورِهِمُ، وما لهمْ عن حِياضِ المَوْتِ تَهْليلُ أَي نُكوصٌ وتأَخُّرٌ. يقال: هَلَّل عن الأَمر إِذا ولَّى عنه ونَكَص.
وهَلَّل عن الشيء: نَكَل.
وما هَلَّل عن شتمي أَي ما تأَخر. قال أَبو الهيثم: ليس شيء أَجْرأَ من النمر، ويقال: إِنّ الأَسد يُهَلِّل ويُكَلِّل، وإِنَّ النَّمِر يُكَلِّل ولا يُهَلِّل، قال: والمُهَلِّل الذي يحمل على قِرْنه ثم يجبُن فَيَنْثَني ويرجع، ويقال: حَمَل ثم هَلَّل، والمُكَلِّل: الذي يحمل فلا يرجع حتى يقع بقِرْنه؛ وقال: قَوْمي على الإِسْلام لمَّا يَمْنَعُوا ماعُونَهُمْ، ويُضَيِّعُوا التَّهْلِيلا (* قوله «ويضيعوا التهليلا» وروي ويهللوا التهليلا كما في التهذيب). أَي لمَّا يرجعوا عمَّا هم عليه من الإِسلام، من قولهم: هَلَّل عن قِرْنه وكَلَّس؛ قال الأَزهري: أَراد ولمَّا يُضَيِّعوا شهادة أَن لا إِله إِلا الله وهو رفع الصوت بالشهادة، وهذا على رواية من رواه ويُضَيِّعوا التَّهْليلا، وقال الليث: التَّهْليل قول لا إِله إِلا الله؛ قال الأَزهري: ولا أَراه مأْخوذاً إِلا من رفع قائله به صوته؛ وقوله أَنشده ثعلب: وليس بها رِيحٌ، ولكن وَدِيقَةٌ يَظَلُّ بها السَّامي يُهِلُّ ويَنْقَعُ فسره فقال: مرَّة يذهب رِيقُه يعني يُهِلُّ، ومرة يَجيء يعني يَنْقَع؛ والسامي الذي يصطاد ويكون في رجله جَوْرَبان؛ وفي التهذيب في تفسير هذا البيت: السامي الذي يطلب الصيد في الرَّمْضاء، يلبس مِسْمَاتَيْه ويُثير الظِّباء من مَكانِسِها، فإِذا رَمِضت تشقَّقت أَظْلافها ويُدْرِكها السامي فيأْخذها بيده، وجمعه السُّمَاة؛ وقال الباهلي في قوله يُهِلُّ: هو أَن يرفع العطشان لسانه إِلى لَهاته فيجمع الريق؛ يقال: جاء فلان يُهِلُّ من العطش.
والنَّقْعُ: جمع الريق تحت اللسان.
وتَهْلَلُ: من أَسماء الباطل كَثَهْلَل، جعلوه اسماً له علماً وهو نادر، وقال بعض النحويين: ذهبوا في تَهْلَل إِلى أَنه تَفْعَل لمَّا لم يجدوا في الكلام «ت هـ ل» معروفة ووجدوا «هـ ل ل» وجاز التضعيف فيه لأَنه علم، والأَعلام تغير كثيراً، ومثله عندهم تَحْبَب.
وذهب في هِلِيَّانٍ وبذي هِلِيَّانٍ أَي حيث لا يدرَى أَيْنَ هو.
وامرأَة هِلٌّ: متفصِّلة في ثوب واحدٍ؛ قال: أَناةٌ تَزِينُ البَيْتَ إِمَّا تلَبَّسَتْ، وإِن قَعَدَتْ هِلاًّ فأَحْسنْ بها هِلاَّ والهَلَلُ: نَسْجُ العنكبوت، ويقال لنسج العنكبوت الهَلَل والهَلْهَلُ.
وهَلَّلَ الرجلُ أَي قال لا إِله إِلا الله.
وقد هَيْلَلَ الرجلُ إِذا قال لا إِله إِلا الله.
وقد أَخذنا في الهَيْلَلَة إِذا أَخذنا في التَّهْليل، وهو مثل قولهم حَوْلَقَ الرجل وحَوْقَلَ إِذا قال لا حول ولا قوة إِلا بالله؛ وأَنشد: فِداكَ، من الأَقْوام، كُلُّ مُبَخَّل يُحَوْلِقُ إِمَّا سالهُ العُرْفَ سائلُ الخليل: حَيْعَل الرجل إِذا قال حيّ على الصلاة. قال: والعرب تفعل هذا إِذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا بعض حروف إِحداهما إِلى بعض حروف الأُخرى، منه قولهم: لا تُبَرْقِل علينا؛ والبَرْقَلة: كلام لا يَتْبَعه فعل، مأْخوذ من البَرْق الذي لا مطر معه. قال أَبو العباس: الحَوْلَقة والبَسْملة والسَّبْحَلة والهَيْلَلة، قال: هذه الأَربعة أَحرف جاءت هكذا، قيل له: فالْحَمدلة؟ قال: ولا أنكره (* قوله «قال ولا أنكره» عبارة الازهري: فقال لا وأنكره).
وأَهَلَّ بالتسمية على الذبيحة، وقوله تعلى: وما أُهِلَّ به لغير الله؛ أَي نودِيَ عليه بغير اسم الله.
ويقال: أَهْلَلْنا عن ليلة كذا، ولا يقال أَهْلَلْناه فهَلَّ كما يقال أَدخلناه فدَخَل، وهو قياسه.
وثوب هَلٌّ وهَلْهَلٌ وهَلْهالٌ وهُلاهِل ومُهَلْهَل: رقيق سَخيفُ النَّسْج.
وقد هَلْهَل النَّسَّاج الثوبَ إِذا أَرقّ نَسْجه وخفَّفه.
والهَلْهَلةُ: سُخْفُ النسْج.
وقال ابن الأَعرابي: هَلْهَله بالنَّسْج خاصة.
وثوب هَلْهَل رَديء النسْج، وفيه من اللغات جميع ما تقدم في الرقيق؛ قال النابغة: أَتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ، ولم يأْتِ بالحقّ الذي هو ناصِعُ ويروى: لَهْلَه.
ويقال: أَنْهَجَ الثوبُ هَلْهالاً.
والمُهَلْهَلة من الدُّروع: أَرْدَؤها نسْجاً. شمر: يقال ثوب مُلَهْلَةٌ ومُهَلْهَل ومُنَهْنَةٌ؛ وأَنشد: ومَدَّ قُصَيٌّ وأَبْناؤه عليك الظِّلالَ، فما هَلْهَلُوا وقال شمر في كتاب السلاح: المُهَلْهَلة من الدُّروع قال بعضهم: هي الحَسنة النسْج ليست بصفيقة، قال: ويقال هي الواسعة الحَلَق. قال ابن الأَعرابي: ثوب لَهْلَهُ النسج أَي رقيق ليس بكثيف.
ويقال: هَلْهَلْت الطحين أَي نخلته بشيء سَخيف؛ وأَنشد لأُمية: (* قوله «وأنشد لامية إلخ» عبارة التكملة لامية بن ابي الصلت يصف الرياح:أذعن به جوافل معصفات * كما تذري المهلهلة الطحينابه اي بذي قضين وهو موضع). كما تَذْرِي المُهَلْهِلةُ الطَّحِينا وشعر هَلْهل: رقيقٌ.
ومُهَلْهِل: اسم شاعر، سمي بذلك لِرَداءة شعْره، وقيل: لأَنه أَوَّل من أَرقَّ الشعْر وهو امرؤ القيس ابن ربيعة (* قوله: وهو امرؤ القيس بن ربيعة: هكذا في الأصل، والمشهور أنه ابو ليلى عَدِيّ بن ربيعة) أَخو كُليب وائل؛ وقيل: سمي مهلهِلاً بقوله لزهير بن جَناب: لمَّا تَوَعَّرَ في الكُراعِ هَجِينُهُمْ، هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جابراً أَو صِنْبِلا ويقال: هَلهَلْت أُدرِكه كما يقال كِدْت أُدْرِكُه، وهَلْهَلَ يُدْركه أَي كان يُدركه، وهذا البيت أَنشده الجوهري: لما تَوَغَّلَ في الكُراع هَجِينُهم قال ابن بري: والذي في شعره لما توعَّر كما أَوردْناه عن غيره، وقوله لما توَعَّر أَي أَخذ في مكان وعْر.
ويقال: هَلْهَل فلان شعْره إِذا لم ينَقِّحه وأَرسله كما حضَره ولذلك سمي الشاعر مُهَلهِلاً.
والهَلْهَل: السَّمُّ القاتِل، وهو معرَّب؛ قال الأَزهري: ليس كل سَمّ قاتل يسمَّى هَلهَلاً ولكن الهَلهَلُ سَمٌّ من السُّموم بعينه قاتِلٌ، قال: وليس بعربيّ وأَراه هنْدِيّاً.
وهَلهَلَ الصوْتَ: رجَّعه.
وماءٌ هُلاهِلٌ: صافٍ كثير.
وهَلْهَل عن الشيء: رجَع.
والهُلاهِلُ: الماء الكثير الصافي.
والهَلْهَلةُ: الانتظار والتأَني؛ وقال الأَصمعي في قول حَرملة بن حَكيم: هَلهِلْ بكَعْبٍ، بعدما وَقَعَتْ فوق الجَبِين بساعِدٍ فَعْمِ ويروى: هَلِّلْ ومعناهما جميعاً انتظر به ما يكون من حاله من هذه الضرْبة؛ وقال الأَصمعي: هَلْهِلْ بكَعْب أَي أَمْهِله بعدما وقعت به شَجَّة على جبينه، وقال شمر: هَلْهَلْت تَلَبَّثت وتنظَّرت. التهذيب: ويقال أَهَلَّ السيفُ بفلان إِذا قطع فيه؛ ومنه قول ابن أَحمر: وَيْلُ آمِّ خِرْقٍ أَهَلَّ المَشْرَفِيُّ به على الهَباءَة، لا نِكْسٌ ولا وَرَع وذو هُلاهِلٍ: قَيْلٌ من أَقْيال حِمْير.
وهَلْ: حرف استفهام، فإِذا جعلته اسماً شددته. قال ابن سيده: هل كلمة استفهام هذا هو المعروف، قال: وتكون بمنزلة أَم للاستفهام، وتكون بمنزلة بَلْ، وتكون بمنزلة قَدْ كقوله عز وجل: يَوْمَ نقولُ لجهنَّم هَلِ امْتَلأْتِ وتقولُ هَلْ مِنْ مزيدٍ؟ قالوا: معناه قد امْتَلأْت؛ قال ابن جني: هذا تفسير على المعنى دون اللفظ وهل مُبقاة على استفهامها، وقولها هَلْ مِن مزيد أَي أَتعلم يا ربَّنا أَن عندي مزيداً، فجواب هذا منه عزَّ اسمه لا، أَي فكَما تعلم أَن لا مَزيدَ فحسبي ما عندي، وتكون بمعنى الجزاء، وتكون بمعنى الجَحْد، وتكون بمعنى الأَمر. قال الفراء: سمعت أَعرابيّاً يقول: هل أَنت ساكت؟ بمعنى اسكت؛ قال ابن سيده: هذا كله قول ثعلب وروايته. الأَزهري: قال الفراء هَلْ قد تكون جَحْداً وتكون خبَراً، قال: وقول الله عز وجل: هَلْ أَتى على الإِنسان حينٌ من الدهر؛ قال: معناه قد أَتى على الإِنسان معناه الخبر، قال: والجَحْدُ أَن تقول: وهل يقدِر أَحد على مثل هذا؛ قال: ومن الخبَر قولك للرجل: هل وعَظْتك هل أَعْطَيتك، تقرَّره بأَنك قد وعَظْته وأَعطيته؛ قال الفراء: وقال الكسائي هل تأْتي استفهاماً، وهو بابُها، وتأْتي جَحْداً مثل قوله: أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ بدائم معناه أَلا ما أَخو عيشٍ؛ قال: وتأْتي شرْطاً، وتأْتي بمعنى قد، وتأْتي تَوْبيخاً، وتأْتي أَمراً، وتأْتي تنبيهاً؛ قال: فإِذا زدت فيها أَلِفاً كانت بمعنى التسكين، وهو معنى قوله إِذا ذُكِر الصالحون فحَيَّهَلاً بعُمَر، قال: معنى حَيّ أَسرِعْ بذكره، ومعنى هَلاً أَي اسْكُن عند ذكره حتى تنقضي فضائله؛ وأَنشد: وأَيّ حَصانٍ لا يُقال لَها هَلاً أَي اسْكُني للزوج؛ قال: فإِن شَدَّدْت لامَها صارت بمعنى اللوْم والحضِّ، اللومُ على ما مضى من الزمان، والحَضُّ على ما يأْتي من الزمان، قال: ومن الأَمر قوله: فهَلْ أَنتُم مُنْتَهون.
وهَلاً: زجْر للخيل، وهالٍ مثله أَي اقرُبي.
وقولهم: هَلاً استعجال وحث.
وفي حديث جابر: هَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؛ هَلاَّ، بالتشديد: حرف معناه الحثُّ والتحضيضُ؛ يقال: حيّ هَلا الثريدَ، ومعناه هَلُمَّ إِلى الثريد، فُتحت ياؤه لاجتماع الساكنين وبُنِيَت حَيّ وهَلْ اسماً واحداً مثل خمسة عشر وسمِّي به الفعل، ويستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وإِذا وقفت عليه قلت حَيَّهَلا، والأَلف لبيان الحركة كالهاء في قوله كِتابِيَهْ وحِسابِيَهْ لأَنَّ الأَلِف من مخرج الهاء؛ وفي الحديث: إِذا ذكِرَ الصالحون فحَيَّهَلَ بعُمَرَ، بفتح اللام مثل خمسة عشر، أَي فأَقْبِلْ به وأَسرِع، وهي كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فحَيَّ بمعنى أَقبِلْ وهَلا بمعنى أَسرِعْ، وقيل: معناه عليك بعُمَر أَي أَنه من هذه الصفة، ويجوز فحَيَّهَلاً، بالتنوين، يجعل نكرة، وأَما حَيَّهَلا بلا تنوين فإِنما يجوز في الوقف فأَما في الإِدراج فهي لغة رديئة؛ قال ابن بري: قد عرَّفت العرب حَيَّهَلْ؛ وأَنشد فيه ثعلب: وقد غَدَوْت، قبل رَفْعِ الحَيَّهَلْ، أَسوقُ نابَيْنِ وناباً مِلإِبِلْ وقال: الحَيَّهَل الأَذان.
والنابانِ: عَجُوزان؛ وقد عُرِّف بالإِضافة أَيضاً في قول الآخر: وهَيَّجَ الحَيَّ من دارٍ، فظلَّ لهم يومٌ كثير تَنادِيه، وحَيَّهَلُهْ قال: وأَنشد الجوهري عجزه في آخر الفصل: هَيْهاؤُه وحَيْهَلُهْ وقال أَبو حنيفة: الحَيْهَل نبت من دِقّ الحَمْض، واحدته حَيْهَلة، سميت بذلك لسُرعة نباتها كما يقال في السرعة والحَثّ حَيَّهَل؛ وأَنشد لحميد بن ثور: بِمِيثٍ بَثاءٍ نَصِيفِيَّةٍ، دَمِيثٍ بها الرِّمْثُ والحَيْهَلُ (* قوله «بها الرمث والحيهل» هكذا ضبط في الأصل، وضبط في القاموس في مادة حيهل بتشديد الياء وضم الهاء وسكون اللام، وقال بعد ان ذكر الشطر الثاني: نقل حركة اللام الى الهاء).
وأَما قول لبيد يذكر صاحِباً له في السفر كان أَمَرَه بالرَّحِيل: يَتمارَى في الذي قلتُ له، ولقد يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ فإِنما سكنه للقافية.
وقد يقولون حَيَّ من غير أَن يقولو هَلْ، من ذلك قولهم في الأَذان: حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح إِنما هو دعاء إِلى الصَّلاةِ والفَلاحِ؛ قال ابن أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسأَلهُ: ما بالُ رُفْقَتِهِ حَيَّ الحُمولَ، فإِنَّ الركْبَ قد ذهَبا قال: أَنْشَأَ يسأَل غلامه كيف أَخذ الركب.
وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب أَن بعض العرب يقول: حَيَّهَلا الصلاة، يصل بهَلا كما يوصل بعَلَى فيقال حَيَّهَلا الصلاة، ومعناه ائتوا الصلاة واقربُوا من الصلاة وهَلُمُّوا إِلى الصلاة؛ قال ابن بري: الذي حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب حَيَّهَلَ الصلاةَ بنصب الصلاة لا غير، قال: ومثله قولهم حَيَّهَلَ الثريدَ، بالنصب لا غير.
وقد حَيْعَلَ المؤَذن كما يقال حَوْلَقَ وتَعَبْشَمَ مُرَكَّباً من كلمتين؛ قال الشاعر: أَلا رُبَّ طَيْفٍ منكِ باتَ مُعانِقي إِلى أَن دَعَا داعي الصَّباح، فَحَيْعَلا وقال آخر: أَقولُ لها، ودمعُ العينِ جارٍ: أَلمْ تُحْزِنْك حَيْعَلةُ المُنادِي؟ وربما أَلحقوا به الكاف فقالوا حَيَّهَلَك كما يقال رُوَيْدَك، والكاف للخطاب فقط ولا موضع لها من الإِعراب لأَنها ليست باسم. قال أَبو عبيدة: سمع أَبو مَهْدِيَّة الأَعرابي رجلاً يدعو بالفارسية رجلاً يقول له زُوذْ، فقال: ما يقول؟ قلنا: يقول عَجِّل، فقال: أَلا يقول: حَيَّهَلك أَي هَلُمَّ وتَعَال؛ وقول الشاعر: هَيْهاؤه وحَيْهَلُهْ فإِنما جعله اسماً ولم يأْمر به أَحداً. الأَزهري: عن ثعلب أَنه قال: حيهل أَي أَقبل إِليَّ، وربما حذف فقيل هَلا إِليَّ، وجعل أَبو الدقيش هَل التي للاستفهام اسماً فأَعربه وأَدخل عليه الأَلف واللام، وذلك أَنه قال له الخليل: هَلْ لك في زُبدٍ وتمر؟ فقال أَبو الدقيش: أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاهُ، فجعله اسماً كما ترى وعرَّفه بالأَلف واللام، وزاد في الاحتياط بأَن شدَّده غير مضطر لتتكمَّل له عدّةُ حروف الأُصول وهي الثلاثة؛ وسمعه أَبو نُوَاس فتلاه فقال للفضل بن الربيع: هَلْ لكَ، والهَلُّ خِيَرْ، فيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ؟ ويقال: كلُّ حرف أَداة إِذا جعلت فيه أَلِفاً ولاماً صار اسمً فقوِّي وثقِّل كقوله: إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءُ قال الخليل: إِذا جاءت الحروف الليِّنة في كلمة نحو لَوْ وأَشباهها ثقِّلت، لأَن الحرف الليِّن خَوَّار أَجْوَف لا بدَّ له من حَشْوٍ يقوَّى به إِذا جُعل اسماً، قال: والحروف الصِّحاح القويَّة مستغنية بجُرُوسِها لا تحتاج إِلى حَشْو فنترك على حاله، والذي حكاه الجوهري في حكاية أَبي الدقيش عن الخليل قال: قلت لأَبي الدُّقيْش هل لك في ثريدةٍ كأَنَّ ودَكَها عُيُونُ الضَّيَاوِن؟ فقال: أَشدُّ الهَلِّ؛ قال ابن بري: قال ابن حمزة روى أَهل الضبط عن الخليل أَنه قال لأَبي الدقيش أَو غيره هل لك في تَمْرٍ وزُبْدٍ؟ فقال: أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاه، وفي رواية أَنه قال له: هل لك في الرُّطَب؟ قال: أَسْرعُ هَلٍّ وأَوْحاه؛ وأَنشد: هَلْ لك، والهَلُّ خِيَرْ، في ماجدٍ ثبْتِ الغَدَرْ؟ وقال شَبيب بن عمرو الطائي: هَلْ لك أَن تدخُل في جَهَنَّمِ؟ قلتُ لها: لا، والجليلِ الأَعْظَمِ، ما ليَ هَلٍّ ولا تكلُّمِ قال ابن سلامة: سأَلت سيبويه عن قوله عز وجل: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنفَعها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يونُسَ؛ على أَي شيء نصب؟ قال: إِذا كان معنى إِلاَّ لكنّ نصب، وقال الفراء في قراءة أُبيّ فهَلاَّ، وفي مصحفنا فلولا، قال: ومعناها أَنهم لم يؤمنوا ثم استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع مما قبله كأَنَّ قوم يونس كانوا منقطِعين من قوم غيره؛ وقال الفراء أَيضاً: لولا إِذا كانت مع الأَسماء فهي شرط، وإِذا كانت مع الأَفعال فهي بمعنى هَلاَّ، لَوْمٌ على ما مضى وتحضيضٌ على ما يأْتي.
وقال الزجاج في قوله تعالى: لولا أَخَّرْتَني إِلى أَجلٍ قريب، معناه هَلاَّ.
وهَلْ قد تكون بمعنى ما؛ قالت ابنة الحُمارِس: هَلْ هي إِلاَّ حِظَةٌ أَو تَطْلِيقْ، أَو صَلَفٌ من بين ذاك تَعْلِيقْ أَي ما هي ولهذا أُدخلت لها إِلا.
وحكي عن الكسائي أَنه قال: هَلْ زِلْت تقوله بمعنى ما زِلْتَ تقوله، قال: فيستعملون هَلْ بمعنى ما.
ويقال: متى زِلْت تقول ذلك وكيف زِلْت؛ وأَنشد: وهَلْ زِلْتُمُ تأْوِي العَشِيرةُ فيكُم، وتنبتُ في أَكناف أَبلَجَ خِضْرِمِ؟ وقوله: وإِنَّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَة، فهَل عند رَسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّل؟ قال ابن جني: هذا ظاهره استفهام لنفسه ومعناه التحضيض لها على البكاء، كما تقول أَحسنت إِليّ فهل أَشْكُرك أَي فَلأَشْكُرَنَّك، وقد زُرْتَني فهل أُكافِئَنَّك أَي فَلأُكافِئَنَّك.
وقوله: هل أَتَى على الإِنسان؟ قال أَبو عبيدة: معناه قد أَتَى؛ قال ابن جني: يمكن عندي أَن تكون مُبْقاةً في هذا الموضع على ما بها من الاستفهام فكأَنه قال، والله أَعلم: وهل أَتَى على الإِنسان هذا، فلا بدّ في جَوابهم من نَعَمْ ملفوظاً بها أَو مقدرة أَي فكما أَن ذلك كذلك، فينبغي للإِنسان أَن يحتقر نفسه ولا يُباهي بما فتح له، وكما تقول لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سأَلتني فأَعطيتك أَم هل زُرْتَني فأَكرمتك أَي فكما أَن ذلك كذلك فيجب أَن تعرِف حقي عليك وإِحْساني إِليك؛ قال الزجاج: إِذا جعلنا معنى هل أَتى قد أَتى فهو بمعنى أَلَمْ يأْتِ على الإِنسان حينٌ من الدَّهْر؛ قال ابن جني: ورَوَيْنا عن قطرب عن أَبي عبيدة أَنهم يقولون أَلْفَعَلْت، يريدون هَلْ فَعَلْت. الأَزهري: ابن السكيت إِذا قيل هل لك في كذا وكذا؟ قلت: لي فيه، وإِن لي فيه، وما لي فيه، ولا تقل إِن لي فيه هَلاًّ، والتأْويل: هَلْ لك فيه حاجة فحذفت الحاجة لمَّا عُرف المعنى، وحذف الرادُّ ذِكْر الحاجة كما حذفها السائل.
وقال الليث: هَلْ حقيقة استفهام، تقول: هل كان كذا وكذا، وهَلْ لك في كذا وكذا؛ قال: وقول زهير: أَهل أَنت واصله اضطرار لأَن هَلْ حرف استفهام وكذلك الأَلف، ولا يستفهم بحَرْفي استفهام.ابن سيده: هَلاَّ كلمة تحضيض مركبة من هَلْ ولا.
وبنو هلال: قبيلة من العرب.
وهِلال: حيٌّ من هَوازن.
والهلالُ: الماء القليل في أَسفل الرُّكيّ.
والهِلال: السِّنانُ الذي له شُعْبتان يصاد به الوَحْش.

تمم (لسان العرب)
تَمَّ الشي يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غيره وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بمعنىً، وتَمَّمَه الله تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشيء وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه: ما تَمَّ به. قال الفارسي: تَمامُ الشيء ما تمَّ به، بالفتح لا غير؛ يحكيه عن أَبي زيد.
وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ به يَتِمُّ: جعله تامّاً؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: إنْ قلتَ يوماً نَعَمْ بَدْأً، فَتِمَّ بها، فإنَّ إمْضاءَها صِنْف من الكَرَم وفي الحديث أَعوذ بكلمات الله التامَّاتِ؛ قال ابن الأَثير: إنما وصف كلامه بالتمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْبٌ كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى التَّمام ههنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بها وتَحْفَظه من الآفات وتَكْفيه.
وفي حديث دُعاء الأَذان: اللهمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوة التامَّة؛ وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر الله ويُدْعَى بها إلى عِبادته، وذلك هو الذي يستحِق صِفَة الكمال والتمام.
وتَتِمَّة كل شيء: ما يكون تَمام غايته كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة وتَتِمَّة هذه المائة.
والتِّمُّ: الشيء التامُّ، وقوله عز وجل: وإذ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّه بكلِمات فأَتَمَّهُنَّ؛ قال الفراء: يريد فَعمِل بهنّ، والكلمات عَشْر من السُّنَّة: خَمْسٌ في الرأس، وخَمْسٌ في الجَسد، فالتي في الرأس: الفَرْق وقَصُّ الشارب والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ، وأما التي في الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والإستِنْجاءُ بالماء.
ويقال: تَمَّ إلى كذا وكذا أَي بَلغه؛ قال العجاج: لما دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا إلى المَعالي، وبهنَّ سُمُّوا وفي حديث معاوية: إن تَمَمْتَ على ما تريد؛ قال ابن الأَثير: هكذا روي مُخَفَّفاً وهي بمعنى المشدّد. يقال: تَمَّ على الأَمر وتَمَمَ عليه، بإِظهار الإِدغام، أَي استمرَّ عليه.
وقوله في الحديث: تَتامَّتْ إليه قُرَيش أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة.
وقوله عز وجل: وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرة لله؛ قيل: إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ ما فيهما من الوقوف والطَّواف وغير ذلك.
ووُلِدَ فلان لِتَمامٍ (* قوله «وولد فلان لتمام إلخ» عبارة القاموس: وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني) ولِتِمام، بالكسر.
وليلُ
التِّمامِ، بالكسر لا غير، أَطول ما يكون من ليَالي الشِّتاء؛ ويقال: هي ثلاث ليال لا يُسْتَبان زيادتُها من نُقْصانها، وقيل: هي إذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة ساعة فما زاد؛ قال امرؤ القَيس: فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّما مِ، والقَلْبُ من خَشْيَةٍ مُقْشَعِر وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أَنها قال: كان رسول الله.، صلى الله عليه وسلم، يقوم الليلةَ التِّمام فيقرأُ سورة البقرة وآل عمران وسورة النساء ولا يَمرُّ بآية إلاّ دعا الله فيها؛ قال ابن شميل: ليل التِّمام أَطول ما يكون من الليل، ويكون لكل نجْم هَوِيّ من الليل يَطْلُع فيه حتى تَطْلُع كلها فيه، فهذا ليل التِّمام.
ويقال: سافرنا شهرنا ليل التِّمام لا نُعَرِّسُه، وهذه ليالي التِّمام، أَي شَهْراً في ذلك الزمان. الأَصمعي: ليل التِّمام في الشتاء أَطول ما يكون من الليل، قال: ويَطُول لَيْلُ التِّمام حتى تَطْلُع فيه النُّجوم كلها، وهي ليلة ميلاد عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والنصارى تعظِّمُها وتقوم فيها. حكي عن أَبي عمرو الشيباني أَنه قال: ليل تِمام إذا كان الليل ثلاثَ عشرة ساعة إلى خمس عشرة ساعة.
ويقال لليلة أربع عشرة وهي الليلة التي يَتِمُّ فيها القمر ليلة التَّمام، بفتح التاء.
وقال أَبو عمرو: ليلُ التِّمام ستة أَشهر: ثلاثة أَشهر حين يزيد على ثنتَيْ عشْرة ساعة، وثلاثة أَشهر حين يَرْجِع، قال: وسمعت ابن الأَعرابي يقول: كل ليلة طالت عليك فلم تَنَمْ فيها فهي ليلة التِّمام أَو هي كليلة التِّمام.
ويقال: ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام، على الإضافة، وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً؛ وقال الفرزدق: تِمامِيّاً، كأَنَّ شَآمِياتٍ رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور وقال ابن شميل: ليلة السَّواء ليلة ثلاث عشرة وفيها يَسْتوي القمر، وهي ليلة التَّمام.
وليلة
تَمامِ القمر، هذا بفتح التاء، والأَول بالكسر.
ويقال: رُئِيَ الهلال لِتمِّ الشهر، وولدت المرأة لِتِمٍّ وتِمام وتَمامٍ إذا أَلْقَتْه وقد تَمَّ خَلْفه.
وحكى ابن بري عن الأَصمعي: ولدَتْه للتَّمام، بالأَلف واللام، قال: ولا يَجيء نكِرةً إلاّ في الشعر.
وأَتَمَّت المرأة، وهي مُتِمٌّ: دنا وِلادُها.
وأَتَمَّت الحْبْلى، فهي مُتِمٌّ إذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها.
وفي حديث أَسماء: خرجْت وأَنا مُتِمٌّ؛ يقال: امرأَة مُتِمٌّ للحامل إِذا شارَفَتِ الوَضْع، ووُلِد المَوْلود لِتِمامِ وتِمامٍ.
وأَتَمَّت الناقة، وهي مُتِمٌّ: دنا نتاجها.
وأَتَمَّ النَّبْتُ: اكْتَهل.
وأَتَمَّ القمرُ: امْتلأَ فبَهَر، وهو بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ. قال ابن دريد: وُلِد الغلام لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وكل شيء بعد هذا فهو تَمامٌ، بالفتح. غيره: وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إذا تَمَّ ليلة البَدْر.
وفي التنزيل العزيز: ثم آتينا موسى الكتاب تَماماً على الذي أَحسَنَ؛ قال الزجاج: يجوز أَن يكون تَماما على المُحْسِن، أَراد تَماماً من الله على المُحْسِنين، ويجوز تَماماً على الذي أَحسنه موسى من طاعة الله واتِّباع أَمره، ويجوز تَماماً على الذي هو أَحسن الأَشياء، وتَماماً منصوب مفعول له، وكذلك وتَفْصِيلاً لكل شيء؛ المعنى: آتيناه لهذه العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل؛ قال: والقراءة على الذي أَحسَنَ، بفتح النون؛ قال: ويجوز أَحسنُ على إضمار الذي هو أَحسنُ، وأَجاز القُراءُ أَن يكون أَحسَن في موضع خفض، وأَن يكون من صفة الذي، وهو خطأٌ عند البصريين لأَنهم لا يعرفون الذي إلاَّ موصولة ولا تُوصَف إلا بعد تمام صِلَتها.
والمُسْتَتِمُّ في شِعر أَبي دُواد: هو الذي يطلب الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ به نَسْجَ كِسائه، والمَوْهوب تُمَّةٌ؛ قال ابن بري: صوابه عن أَبي زيد، والجمع تِمَمٌ، بالكسر، وهو الجِزَّة من الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر؛ وبيت أَبي دواد هو قوله: فَهْيَ كالبَيْضِِ، في الأَداحِيّ، لا يُو هَبُ منها لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ أَي هذه الإِبل كالبَيْض في الصِّيانة، وقيل في المَلاسة لا يُوهب منها لمُسْتَتِمّ أَي لا يُوجد فيها ما يُوهَب لأَنها قد سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها؛ قال: والمُسْتَتِمُّ الذي يطلُب التُّمَّةَ، والعِصامُ: خيط القِرْبة.
والمُتَتَمِّمُ: المتكسِّر؛ قال الشاعر إِذا ما رآها رُؤيةً هِيضَ قَلْبه بها، كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ وتَمَّمَ على الجَريح: أَجْهِزَ.
وتَمَّ على الشيء: أَكمله؛ قال الأَعشى:فتَمَمَّ على مَعْشوقَةٍ لا يَزيدُها إِليه، بَلاءُ السُّوءِ، إِلاَّ تَحبُّبا قال ابن سيده: وقول أَبي ذؤيب: فَباتَ بجَمْعٍ ثم ثابَ إِلى مِنىً، فأَصْبَحَ رَأْداً يبتغي المَزْجَ بالسَّحْل قال: أَراه يعني (* قوله «أراه يعني إلخ» هكذا في الأصل، ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيده غير هذا، وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل). بتَمَّ أََكْمَل حَجَّه.
واسْتَتَمَّ النِّعْمة: سأَل إِتْمامها.
وجعله تِمّاً أَي تَماماً.
وجعلْته لك تِمّاً أَي بِتَمامه.
وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم: انصَدَعَ ولم يَبِنْ، وقيل: إِذا انصَدَعَ ثم بانَ.
وقالوا: أَبى قائلُها إِلاَّ تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً، ثلاث لغات، أَي تَماماً، ومضى على قوله ولم يرجع عنه، والكسر أَفصح؛ قال الراعي: حتى وَوَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ جُدّاً، تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلاً بائصٍ: بعيدٍ شاقٍّ، ووَبِيلاً: وَخِيماً.
والتَّمِيمُ: الطويلُ؛ وأَنشد بيت العجاج: لنا دَعَوْا يال تَمِيمٍ تَمُّوا والتَّمِيمُ: التامُّ الخلْق.
والتَّمِيمُ: الشاذُّ الشديدُ.
والتَّميمُ: الصُّلْب؛ قال: وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه، إِذا ما تَمَطَّى في الحِزام تَبَطَّرا أَي يَضيق عنه اللِّبْد لتَمامه، وقيل: التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشديده من الناس والخَيْل.
وفي حديث سليمان بن يَسار: الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ؛ قال ابن الأَثير: يقال تِمٌّ وتَمٌّ بمعنى التامِّ، ويروى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ، فالتامُّ الذي استوفى الوقت الذي يسمَّى فيه جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً، والتَّمَمُ التامُّ الخلْق، ومثله خلْق عَمَمٌ.
والتَّمِيمُ: العُوَذ، واحدتها تَمِيمةٌ. قال أَبو منصور: أَراد الخَرز الذي يُتَّخَذ عُوَذاً.
والتَّمِيمةُ: خَرزة رَقْطاء تُنْظَم في السَّير ثم يُعقد في العُنق، وهي التَّمائم والتَّمِيمُ؛ عن ابن جني، وقيل: هي قِلادة يجعل فيها سُيُورٌ وعُوَذ؛ وحكي عن ثعلب: تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عليه التَّمائم.
والتَّمِيمةُ: عُوذةٌ تعلق على الإِنسان؛ قال ابن بري: ومنه قول سلَمة بن الخُرْشُب: تُعَوَّذُ بالرُّقى من غير خَبْلٍ، وتُعْقَد في قَلائدها التَّمِيمُ قال: والتَّمِيمُ جمع تمِيمةٍ؛ وقال رفاع (* قوله «رفاع» هكذا في الأصل رفاع بالفاء، وتقدم في مادة نوط: رقاع منقوطاً بالقاف ومصله في شرح القاموس هنا وهناك) بن قيس الأَسدي: بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها وفي حديث ابن عَمرو (* قوله «وفي حديث ابن عمرو» هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله، وفي نسخة من النهاية: عمر بضم أوله): ما أُبالي ما أَتيت إِن تعلقت تَمِيمةً.
وفي الحديث: مَن عَلَّق تَمِيمةً فلا أَتَمَّ الله له؛ ويقال: هي خَرزة كانوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء، قال: وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فيها القرآن وأَسماءُ الله تعالى فلا بأْسَ بها.
والتَّمِيمةُ: قِلادةٌ من سُيورٍ، وربما جُعِلَتِ العُوذةَ التي تعلَّق في أَعناق الصبيان.
وفي حديث ابن مسعود: التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ من الشِّرْك. قال أَبو منصور: التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ، وهي خَرزات كان الأعرابُ يعلِّقونها على أَولادِهم يَنْفون بها النفْس والعَين بزَعْمهم، فأَبطله الإِسلامُ؛ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بقوله:وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها، أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لا تَنْفَعُ وقال آخر: إِذا مات لم تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه، فتُوطِي عليه، يا مُزَيْنُ، التَّمائما وجعلها ابن مسعود من الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً من المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذلك بها، وطلبوا دَفْعَ الأَذى من غير الله الذي هو دافِعُه، فكأَنهم جعلوا له شريكاً فيما قَدّر وكَتَب من آجال العِبادِ والأَعْراضِ التي تُصيبهم، ولا دافع لما قَضى ولا شريك له تعالى وتقدّس فيما قَدّر. قال أَبو منصور: ومن جَعل التَّمام سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ؛ وأَما قول الفرزدق: وكيف يَضِلُِّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ، بها قُطِعَتْ عنه سُيور التَّمائِم؟ فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التمائم خَرز تُثْقَب ويجعل فيها سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بها. قال: ولم أَرَ بين الأَعراب خلافاً أَنّ التَّميمةَ هي الخرزة نفسُها، وعلى هذا مذهب قول الأَئمة؛ وقول طُفَيل: فإِلاَّ أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ، يُتِمُّ بها نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ قال: أَي عاذه (* قوله «قال أي عاذه إلى قوله إلى الواسطة» هكذا في الأصل). الذي كان تقلَّده قبل؛ قال: يُتِمُّ يحطها تَمِيمةَ خَرزِ قلائده إِلى الواسطة، وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء. ابن الأَعرابي: تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ (* قوله «وتم إذا بلغ إلخ» هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب، وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن: وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله، ثم قال في المستدرك: تم إذا كسر وتم إذا بلغ، ولم يذكر شاهداً عليه)؛ وقال رؤبة: في بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ قال شمر: الغاشية وَرَم يكون في البطْن، وقال: تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه؛ وقال ذو الرمة: كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ يقال: ظَلَع فلان ثم تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً، من قولك تُمَّ إِذا كسر.
والمُتَمُّ: منقَطَع عِرْق السُّرَّة.
والتُّمَمُ والتِّمَمُ من الشعَر والوَبر والصُّوف: كالجِزَزِ، الواحدة تُمَّة. قال ابن سيده: فأَمَّا التَّمُّ فأَراده اسماً للجمع.
واسْتَتَمَّه: طلب منه التِّمَمَ، وأَتَمَّه: أَعطاه إِياها. ابن الأَعرابي: التِّمُّ الفأْس، وجمعه تِمَمةٌ.
والتَّامُّ من الشِّعْر (* قوله «والتام من الشعر إلخ» هكذا في الأصل، وعبارة التكملة: ومن القاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الاخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه): ما يمكن أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ منه، وقد تم الجُزء تَماماً، وقيل: المُتَمَّمُ كلُّ ما زدت عليه بعد اعتدالِ البيت، وكانا من الجُزْء الذي زِدْتَه عليه نحو فاعِلاتُنْ في ضرب الرمل، سمي مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء.
ورجل مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بعد مرَّة فأَطعَم لَحْمَه المساكين.
وتَمَّمَهم: أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد قول النابغة: إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ مَثْنى الأَيادي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما أَي أُطْعِمهم ذلك اللَّحْم.
ومُتَمِّمُ بن نُويْرة: من شُعرائهم شاعرُ بني يَرْبوع؛ قال ابن الأَعرابي: سمي بالمُتَمِّم الذي يُطْعِم اللَّحْم المساكين والأَيْسار؛ وقيل: التَّتْمِيمُ في الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار في الجَزُور فيأْخذ رجُل ما بَقِي حتى يُتَمِّم الأَنْصِباء.
وتَمِيمٌ: قَبيلةٌ، وهو تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بن مُضَرَ؛ قال سيبويه: من العرب من يقول هذه تَميمٌ يجعله اسماً للأَب ويصرِف، ومنهم مَن يجعله اسماً للقبيلة فلا يَصْرِف، وقال: قالوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا ولم يقولوا ابن.
وتَمَّمَ الرجلُ: صار هَواه تَمِيمِيّاً.
وتَمَّم: انتَسب إِلى تَمِمٍ؛ وقول العجاج: إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا قال ابن سيده: أَراه من هذا أَي أَسرعوا إلى الدعوة. الليث: تَمَّم الرجلُ إِذا صار تَميميَّ الرأْي والهوى والمَحَلَّة. قال أَبو منصور: وقياسُما جاء في هذا الباب تَتَمَّم، بتاءين، كما يقال تَمَضَّر وتَنَزَّر، وكأَنهم حذفوا إِحدى التاءين استثقالاً للجمع.
وتتامُّوا أَي جاؤوا كلهم وتَمُّوا.
والتَّمْتَمةُ: ردُّ الكلام إِلى التاء والميم، وقيل: هو أَن يَعْجَل بكلامه فلا يكاد يُفْهِمك، وقيل: هو أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى، والفأْفاء: الذي يعسُر عليه خروج الكلام، ورجل تَمْتام، والأُنْثى تَمْتامةٌ.
وقال الليث: التَّمْتَمةُ في الكلام أَن لا يبين اللسان يُخْطئ موضع الحرف فيرجِع إِلى لفظ كأَنه التاء والميم، وإِن لم يكن بَيِّناً. محمد ابن يزيد: التَّمْتَمَة الترديد في التاء، والفأْفأَة الترديد في الفاء.

طلق (لسان العرب)
الطَّلْق: طَلق المخاض عند الوِلادة. ابن سيده: الطَّلْق وجَع الولادة.
وفي حديث ابن عمر: أَنّ رجلاً حج بأُمّه فَحملها على عاتِقه فسأَله: هل قَضَى حَقَّها؟ قال: ولا طَلْقَة واحدة؛ الطَّلْق: وجع الولادة، والطَّلْقَة: المرّة الواحدة، وقد طُلِقَت المرأَة تُطْلَق طَلْقاً، على ما لم يسمّ فاعله، وطَلُقت، بضم اللام. ابن الأَعرابي: طَلُقَت من الطلاق أَجود، وطَلَقَت بفتح اللام جائز، ومن الطَّلْق طُلِقَت، وكلهم يقول: امرأَة طالِق بغير هاء؛ وأَما قول الأَعشى:أَيا جارَتا بِيِني، فإِنك طالِقَة فإِن الليث قال: أَراد طالِقة غداً.
وقال غيره: قال طالِقة على الفعل لأَنها يقال لها قد طَلَقَت فبني النعت على الفعل، وطَلاقُ المرأَة: بينونتها عن زوجها.
وامرأَة طالِق من نسوة طُلَّق وطالِقة من نسوة طَوَالِق؛ وأَنشد قول الأَعشى: أَجارَتنا بِيني، فإِنك طالقة كذاكِ أُمور الناس غادٍ وطارِقَه وطَلَّق الرجل امرأَته وطَلَقت هي، بالفتح، تَطْلُق طَلاقاً وطَلُقَت، والضم أَكثر؛ عن ثعلب، طَلاقاً وأَطْلَقها بَعْلُها وطَلَّقها.
وقال الأَخفش: لا يقال طَلُقت ، بالضم.
ورجل مِطْلاق ومِطْليق وطلِّيق وطُلَقة، على مثال هُمَزة: كثير التَّطْليق للنساء.
وفي حديث الحسن: إِنك رجل طلِّيق أَي كثير طَلاق النساء، والأَجود أَن يقال مِطْلاق ومِطْلِيق؛ ومنه حديث عليّ، عليه السلام: إِن الحَسن مِطْلاق فَلا تزوِّجُوه.
وطَلَّق البلادَ: تركها؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: مُرَاجعُ نَجْد بعد فِرْكٍ وبِغْضَةٍ، مُطَلِّقُ بُصْرَى، أَشْعثُ الرأْسِ جافِلُه قال: وقال العقيلي وسأله الكسائي فقال: أَطَلّقْت امرأَتك؟ فقال: نعم والأَرض من ورائها وطَلَّقت البلاد: فارقْتها.
وطَلّقْت القوم: تركتُهم؛ وأَنشد لابن أَحمر: غَطارِفَة يَرَوْن المجدَ غُنْماً، إِذا ما طَلَّقَ البَرِمُ العِيالا أَي تركهم كما يترك الرجل المرأَة.
وفي حديث عثمان وزيد: الطَّلاقُ بالرجال والعِدَّة بالنساء، هذا متعلق بهؤلاء وهذه متعلّقة بهؤلاء، فالرجال يُطَلِّق والمرأَة تعتدُّ؛ وقيل: أَراد أَن الطلاق يتعلّق بالزوج في حرّيته ورقِّه، وكذلك العدة بالمرأَة في الحالتين، وفيه بين الفقهاء خلاف: فمنهم من يقول إِن الحرّة إِذا كانت تحت العبد لا تَبين إِلا بثلاث وتَبِين الأَمة تحت الحر باثنتين، ومنهم من يقول إِن الحرّة تَبِين تحت العبد باثنتين ولا تبين الأَمة تحت الحر بأَقلّ من ثلاث، ومنهم من يقول إِذا كان الزوج عبداً وهي حرة أَو بالعكس أَو كانا عبدَين فإِنها تَبِين باثنتين، وأَما العدّة فإِن المرأَة إِن كانت حرّة اعتدَّت للوفاة أَربعة أَشهر وعشراً، وبالطلاق ثلاثة أَطهار أَو ثلاثَ حِيَض، تحت حرّ كانت أَو عبدٍ، فإِن كانت أَمة اعتدّت شهرين وخمساً أَو طُهْرين أَو حَيْضتين، تحت عبد كانت أَو حرّ.
وفي حديث عمر والرجل الذي قال لزوجته: أَنتِ خليَّة طالِقٌ؛ الطالِقُ من الإِبل: التي طُلِقت في المرَعى، وقيل: هي التي لا قَيْد عليها، وكذلك الخلَّية.
وطَلاقُ النساء لمعنيين: أَحدهما حلّ عُقْدة النكاح، والآخر بمعنى التخلية والإِرْسال.
ويقال للإِنسان إِذا عَتَق طَلِيقٌ أَي صار حرّاً.
وأَطْلَق الناقة من عِقَالها وطَلَّقَها فطَلَقَت: هي بالفتح، وناقة طَلْق وطُلُق: لا عِقال عليها، والجمع أَطْلاق.
وبعير طَلْق وطُلُق: بغير قَيْد. الجوهري: بعير طُلُق وناقة طُلُق، بضم الطاء واللام، أَي غير مقيَّد.
وأَطْلَقْت الناقة من العِقال فطَلَقَت.
والطالِق من الإِبل: التي قد طَلَقت في المرعى.
وقال أَبو نصر: الطالق التي تَنْطَلق إِلى الماء ويقال التي لا قَيْد عليها، وهي طُلُق وطالِق أَيضاً وطُلُق أَكثر؛ وأَنشد: مُعَقٍَّلات العيس أَو طَوالِقِ أَي قد طَلَقَت عن العقال فهي طالِق لا تحبَس عن الإِبل.
ونعجة طالِق: مُخَلاْة ترعَى وحْدَها، وحبَسُوه في السِّجْن طَلْقاً أَي بغير قيد ولا كَبْل.
وأَطْلَقَه، فهو مُطْلَق وطَلِيق: سرّحه؛ وأَنشد سيبويه: طَلِيق الله، لم يَمْنُنْ عليه أَبُو داودَ، وابنُ أَبي كَبِير والجمع طُلقَاء، والطُّلَقاء: الأُسراء العُتَقاء.
والطَّليق: الأَسير الذي أُطْلِق عنه إِسارُه وخُلِّيَ سبِيلُه.
والطَّلِيقُ: الأَسِير يُطْلَق، فَعِيلٌ بمعنى مفعول؛ قال ذو الرمة: وتَبْسِمُ عن نَوْرِ الأَقاحِيّ أَقْفَرَتْ بِوَعْساء مَعْروف، تُغامُ وتُطْلَقُ تُغامُ مرَّة أَي تُسْتر، وتُطْلَق إِذا انجلى عنها الغيم، يعني الأَقاحي إِذا طلعت الشمس عليها فقد طُلِقَت.
وأَطْلَقْت الأَسير أَي خليَّته.
وفي حديث حنين: خرج ومعه الطُّلَقاء؛ هم الذين خَلَّى عنهم يوم فتح مكة وأَطْلَقَهم فلم يَسْتَرِقَّهم، واحدهم طَلِيق وهو الأَسِير إِذا أُطْلِق سبيله.
وفي الحديث: الطِّلَقاءُ مِنْ قُرَيش والعُتَقاءُ من ثَقِيف، كأَنَّه ميَّز قريشاً بهذا الاسم حيث هو أَحسن من العُتَقاء.
والطُّلَقاء: الذين أُدخِلوا في الإِسلام كرهاً؛ حكاه ثعلب، فإِما أَن يكون من هذا، وإِما أَن يكون من غيره.
وناقة طالِقٌ: بلا خطام، وهي أَيضاً التي ترسل في الحي فترعى من جَنابِهم حيث شاءَت لا تُعْقَل إِذا راحت ولا تُنْحَّى في المسرح؛ قال أَبو ذؤَيب: غدت وهي مَحْشوكةٌ طالِق ونعجة طالِق أَيضاً: من ذلك، وقيل: هي التي يحتبس الراعي لَبَنها، وقيل: هي التي يُتْرَك لبنها يوماً وليلة ثم يُحْلب.
والطَّالِق من الإِبل: التي يتركها الراعي لنفسه لا يحتلبها على الماء، يقال: اسْتَطْلق الراعي ناقة لنفسه، والطَّالِقُ: الناقة يُحَلُّ عنها عِقالُها؛ قال: مُعَقَّلات العِيسِ أَو طَوَالِق وأَنشد ابن بري أَيضاً لإِبراهيم بن هَرْمَةَ: تُشْلى كبيرتُها فتُحْلَبُ طالِقاً، ويُرمِّقُونَ صغارَها تَرْميقا أَبو عمرو: الطَّلَقَة النوق التي تُحْلب في المرعى. ابن الأَعرابي: الطالِقُ الناقة ترسل في المرعى. الشيباني: الطالِقُ من النوق التي يتركها بِصِرارِها؛ وأَنشد للحطيئة: أَقيموا على المِعْزَى بدار أَبيكُمُ، تَسُوفُ الشِّمالُ بين صَبْحَى وطالِقِ قال: الصَّبْحَى التي يحلبها في مبركها يَصْطَبِحُها، والطَّالِقُ التي يتركها بصرارها فلا يحلبها في مبركها، والجمع المَطالِيق والأَطْلاق (* قوله «والجمع المطاليق والأطلاق) عبارة القاموس وشرحه: وناقة طالق بلا خطام أَو متوجهة إِلى الماء كالمطلاق، والجمع أَطلاق ومطاليق كصاحب وأَصحاب ومحاريب ومحراب، أَو هي التي تترك يوماً وليلة ثم تحلب».
وقد أُطْلِقَت الناقة فطَلَقت أَي حُلَّ عقالُها؛ وقال شمر: سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله:ساهِم الوَجْه من جَدِيلةَ أَو نَبْـ ـهانَ، أَفْنى ضِراه للإِطْلاقِ قال: هذا يكون بمعنى الحلّ والإِرسال، قال: وإِطْلاقُه إِيَّاها إِرسالها على الصيد أَفناها أَي بقَتْلِها.
والطَّالِقُ والمِطْلاقُ: الناقة المتوجهة إِلى الماء، طَلَقَتْ تَطْلُق طَلْقاً وطُلوقاً وأَطْلَقَها؛ قال ذو الرمة: قِراناً وأَشْتاتاً وحادٍ يَسُوقُها، إِلى الماءِ مِنْ حَوْر التَّنُوفةِ، مُطْلِق وليلةُ الطَّلَق: الليلة الثانية من ليالي توجّهها إِلى الماء.
وقال ثعلب: إِذا كان بين الإِبل والماء يومان فأَول يوم يُطْلب فيه الماء هو القَرَب، والثاني الطَّلَق؛ وقيل: ليلة الطَّلَق أَن يُخَلِّيَ وُجوهَها إِلى الماء، عبَّر عن الزمان بالحدث، قال ابن سيده: ولا يعجبني. أَبو عبيد عن أَبي زيد: أَطْلَقْتُ الإِبل إِلى الماءِ حتى طَلَقَت طَلْقاً وطُلوقاً،د والاسم الطَّلَق، بفتح اللام.
وقال الأَصمعي: طَلَقَت الإبلُ فهي تَطْلُق طَلَقاً، وذلك إِذا كان بينها وبين الماء يومان، فاليوم الأَول الطَّلَق، والثاني القَرَب، وقد أَطْلَقَها صاحُبها إِطْلاقاً، وقال: إِذا خلَّى وُجوهَ الإِبل إِلى الماءِ وتركها في ذلك ترعى لَيْلَتَئذ فهي ليلة الطَّلَق، وإِن كانت الليلة الثانية فهي ليلة القَرَب، وهو السَّوق الشديد؛ وإِذا خلَّى الرجلُ عن ناقته قيل طَلّعقها، والعَيْرُ إِذا حازَ عانَته ثم خلَّى عنها قيل طَلَّقها، وإِذا اسْتَعْصَت العانةُ عليه ثم انْقَدْنَ له قيل طَلَّقْنَه؛ وأَنشد لرؤبة: طَلَّقْنَه فاسْتَوْرَدَ العَدَامِلا وأُطْلِقَ القومُ، فهم مُطْلَقون إِذا طَلَقَت إِبلُهم، وفي المحكم إِذا كانت إِبلهم طَوالِق في طلب الماء، والطَّلَق: سير الليل لوِرْدِ الغِبِّ، وهو أَن يكون بين الإِبل وبين الماء ليلتان، فالليلة الأُولى الطَّلَق يُخَلِّي الراعي إِبلَه إِلى الماء ويتركها مع ذلك ترعى وهي تسير، فالإِبل بعد التَّحويز طَوالِقُ، وفي الليلة الثانية قَوارِبُ.
والإِطْلاق في القائمة: أَن لا يكون فيها وَضَحٌ، وقوم يجعلون الإِطْلاق أَن يكون يد ورجل في شِقّ مُحَجَّلَتين، ويجعلون الإِمْساك أَن يكون يد ورجل ليس بهما تحجيل.
وفرس طُلُقُ إِحدى القوائم إِذا كانت إِحدى قوائمه لا تحجيل فيها.
وفي الحديث: خيرُ الحُمُر الأَقْرحُ طُلُقُ اليدِ اليمنى أَي مُطْلَقُها ليس فيها تحجيل؛ وطَلُقَت يدُه بالخير طَلاقةً وطَلَقَت وطَلَقَها به يَطْلُقها وأَطْلَقها؛ أَنشد أَحمد بن يحيى: أُطْلُقْ يَدَيْك تَنْفَعاك يا رَجُلْ بالرَّيْثِ ما أَرْوَيْتَها، لا بالعَجَلْ ويروى: أَطْلِقْ.
ويقال: طَلَقَ يده وأَطْلقَها في المال والخير بمعنى واحد؛ قال ذلك أَبو عبيد ورواه الكسائي في باب فَعَلْت وأَفْعَلْت، ويدُه مَطْلوقة ومُطْلَقة.
ورجل طَلْقُ اليدين والوجه وطَلِيقُهما: سَمْحُهما.
ووجه طَلْقٌ وطِلْقٌ وطُلْقٌ؛ الأَخيرتان عن ابن الأَعرابي: ضاحك مُشْرِق، وجمعُ الطَّلْقِ طَلْقات. قال ابن الأَعرابي: ولا يقال أَوْجُدٌ طَوالِق إِلاَّ في الشعر، وامرأَة طَلْقهُ اليدين.
ووجه طَلِيقٌ كطَلْق، والاسمُ منها والمصدر جميعاً الطَّلاقةُ.
وطَلِيقٌ أَي مُسْتَبْشِر منبسط الوجه مُتَهَلِّلُه.
ووجه مُنْطَلِق: كطَلْق، وقد انْطَلَق؛ قال الأَخطل: يَرَوْنَ قِرًى سَهْلاً وداراً رَحِيبةً، ومُنْطَلَقاً في وَجْهِ غيرِ بَسُورِ ويقال: لقيته مُنْطَلِقَ الوجه إِذا أَسفر؛ وأَنشد: يَرْعَوْنَ وَسْمِيّاً وَصَى نَبْتُه، فانْطَلَقَ الوجهُ ودقَّ الكُشُوحْ وفي الحديث: أَفْضلُ الإِيمانِ أَن تُكَلِّم أَخاك وأَنت طَلِيقٌ أَي مستبشر منبسط الوجه؛ ومنه الحديث: أَن تَلْقاه بوجه طَلِق.
وتَطَلّقَ الشيءَ: سُرَّ به فبدا ذلك في وجهه. أَبو زيد: رجل طَلِيقُ الوجه ذو بِشْرٍ حسن، وطَلْق الوجه إِذا كان سخِيّاً، ومثله بعير طَلْقُ اليدين غير مقيد، وجمعه أَطلاق. الكسائي: رجل طُلُقٌ، وهو الذي ليس عليه شيء.
ويوم طَلْقٌ بيِّن الطَّلاقة، وليلةٌ طَلْقٌ أَيضاً وليلة طَلْقةٌ: مُشْرِقٌ لا برد فيه ولا حرّ ولا مطر ولا قُرّ، وقيل: ولا شيء يؤذي، وقيل: هو الليَّن القُرِّ من أَيام طَلْقات، بسكون اللام أَيضاً، وقد طَلُقَ طُلوقةً وطَلاقةً. أَبو عمرو: ليلة طَلْقٌ لا برد فيها؛ قال أَوس: خَذَلْتُ على لَيْلةٍ ساهِرةْ، فلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكِرهْ وليالٍ طَلْقات وطَوالِقُ.
وقال أَبو الدقيش: وإنها لطَلْقةُ الساعة؛ وقال الراعي: فلما عَلَتْه الشمسُ في يومِ طَلْقةٍ يريد يومَ ليلةٍ طَلْقةٍ ليس فيها قُرٌّ ولا ريح، يريد يومها الذي بعدها، والعرب تبدأُ بالليل قبل اليوم؛ قال الأزهري: وأَخبرني المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال في بيت الراعي وبيت آخر أَنشده لذي الرمة: لها سُنَّةٌ كالشمسِ في يومِ طَلْقةٍ قال: والعرب تضيف الاسم إِلى نعته، قال: وزادوا في الطَّلْق الهاء للمبالغة في الوصف كما قالوا رجل داهية، قال: ويقال ليلةٌ طَلْقٌ وليلة طَلْقةٌ أَي سهلة طْيبة لا برد فيها، وفي صفة ليلة القدر: ليلةٌ سَمْحةٌ طَلْقةٌ أَي سهلة طيبة. يقال: يوم طَلْقٌ وليلة طَلْقٌ وطَلْقةٌ إِذا لم يكن فيها حرّ ولا برد يؤذيان، وقيل: ليلة طَلْقٌ وطَلْقةٌ وطالِقة ساكنة مُضِيئة، وقيل: الطَّوالِق الطيبةُ التي لا حر فيها ولا برد؛ قال كثيِّر:يُرَشِّحُ نَبْتاً ناضِراً ويَزينُه نَدىً، وليَالٍ بَعْد ذاك طَوالِق وزعم أَبو حنيفة أَن واحدة الطَّوالِق طَلْقة، وقد غلط لأَن فَعْلة لا تُكسّر على فواعل إِلا أَن يشذ شيء.
ورجل طَلْقُ اللسانِ وطُلُقٌ وطُلَقٌ وطَلِيق: فَصِيح، وقد طَلُق طُلوقةً وطُلوقاً، وفيه أَربع لغات: لسانٌ طَلْقٌ ذَلْقٌ، وطَلِيق ذَلِيق، وطُلُقٌ ذُلُقٌ، وطُلَقٌ ذُلَقٌ؛ ومنه في حديث الرَّحِم: تَكلَّم بلسان طَلْقِ أَي ماضي القول سريع النطق، وهو طَلِيق اللسان وطِلْقٌ وطَلْقٌ، وهو طَلِيقُ الوجه وطَلْقُ الوجه.
وقال ابن الأَعرابي: لا يقال طُلَقٌ ذُلَقٌ، والكسائي يقولهما، وهو طَلْقُ الكف وطَلِيقُ الكف قريبان من السواء.
وقال أَبو حاتم: سئل الأَصمعي في طُلَقً أَو طُلَقٍ فقال: لا أَدري لسان طُلُقٍ أَو طُلَق؛ وقال شمر: طَلّقَت يدُه ولسانه طُلوقَةً وطُلوقاً.
وقال ابن الأَعرابي: يقال هو طَلِيقٌ وطُلُقٌ وطالِقٌ ومُطْلَقٌ إِذا خُلِّي عنه، قال: والتَّطْلِيقُ التخلية والإِرسال وحلُّ العقد، ويكون الإِطلاقُ بمعنى الترك والإِرسال، والطَّلَق الشَّأْوُ، وقد أَطْلَقَ رِجْلَه.
واسْتَطْلَقَه: استعجله.
واسْتَطْلَقَ بطنُه: مشى.
واسْتِطلاقُ البطن: مَشْيُه، وتصغيره تُطَيْلِيق، وأَطْلَقَه الدواء.
وفي الحديث: أَن رجلاً اسْتَطْلَق بطنُه أَي كثر خروج ما فيه، يريد الإِسهال.
واستطلق الظبيُ وتَطلَّق: اسْتَنَّ في عَدْوِه فمضى ومرّ لا يلوي على شيء، وهو تَفَعَّلَ، والظبي إِذا خَلَّى عن قوائمه فمضى لا يلوي على شيء قيل تَطَلَّقَ.قال: والانطِلاقُ سرعة الذهاب في أَصل المحْنة.
ويقال: ما تَطَّلِقُ نفسي لهذا الأَمر أَي لا تنشرح ولا تستمر، وهو تَطَّلِقُ تَفْتَعِلُ، وتصغير الاطِّلاق طُتَيْلِيق، بقلب الطاء تاء لتحرك الطاء الأُولى كما تقول في تصغير اضطراب ضُتَيرِيب، تقلب الطاء تاء لتحرك الضاد، والانطِلاقُ: الذهاب.
ويقال: انْطُلِقَ به، على ما لم يسمَّ فاعله، كما يقال انقُطِع به.
وتصغير مُنّطَلِق مُطَيْلِق، وإَِن شئت عوّضت من النون وقلت مُطَيْلِيق، وتصغير الانطِلاق نُطَيْلِيق، لأَنك حذفت أَلف الوصل لأَن أَول الاسم يلزم تحريكه بالضم للتحقير، فتسقط الهمزة لزوال السكون الذي كانت الهمزة اجتُلِبت له، فبقي نُطْلاق ووقعت الأَلف رابعة فلذلك وجب فيه التعويض، كما تقول دُنَيْنِير لأَن حرف اللين إِذا كان رابعاً ثبت البدل منه فلم يسقط إِلا في ضرورة الشعر، أَو يكون بعده ياء كقولهم في جمع أُثْفِيّة أَثافٍ، فقِسْ على ذلك.
ويقال: عَدا الفرسُ طُلَقاً أَو طَلَقَين أَي شَوْطاً أَو شَوْطين، ولم يُخصّص في التهذيب بفرس ولا غيره.
ويقال: تَطلَّقَت الخيلُ إِذا مضت طَلَقاً لم تُحْبَس إِلى الغاية، قال: والطَّلَقُ الشوط الواحد في جَرْي الخيل.
والتَّطَلُّقُ أَن يبول الفرس بعد الجري؛ ومنه قوله: فصادَ ثلاثاً كجِزْعِ النِّظا مِ، لم يَتَطَلَّقْ ولم يُغْسَل لم يُغْسَل أَي لم يعرق.
وفي الحديث: فرَفَعْتُ فرسي طَلَقاً أَو طَلَقَين؛ هو، بالتحريك، الشوط والغاية التي يجري إِليها الفرس.
والطَّلَقُ، بالتحريك: قيد من أَدَمٍ، وفي الصحاح: قيد من جلود؛ قال الراجز: عَوْدٌ على عَوْدٍ على عَوْدٍ خَلَقْ كأَنها، والليلُ يرمي بالغَسَقْ، مَشاجِبٌ وفِلْقُ سَقْبٍ وطَلَق شبّه الرجل بالمِشْجَبِ لِيبُسْهِ وقلة لحمه، وشبَّه الجمل بِفِلْقِ سَقْبٍ، والسَّقْب خشبة من خشبات البيت، وشبّه الطريق بالطَّلَق وهو قيد من أَدَمٍ.
وفي حديث حنين: ثم انتزَع طَلَقاً من حَقَبه فقَيَّد به الجمَلَ؛ الطَّلَقُ، بالتحريك: قيد من جلود.
والطَّلَق: الحبل الشديد الفتل حتى يَقوم؛ قال رؤبة: مُحْمَلَج أُدْرِجَ إِدْراج الطَّلَقْ وفي حديث ابن عباس: الحياءُ والإِيمانُ مَقْرونان في طَلَقٍ؛ الطَّلَقُ ههنا: حبل مفتول شديد الفتل، أَي هما مجتمعان لا يفترقان كأَنهما قد شُدّاً في حبل أَو قيد.
وطَلَق البطن (* قوله «وطلق البطن إلخ» عبارة الاساس: واطلقت الناقة من عقالها فطلقت وهي طالق وطلق، وإبل أطلاق؛ قال ذو الرمة: تقاذفن إلخ): جُدَّتُه، والجمع أَطلاق؛ وأَنشد: تَقاذَقْنَ أَطْلاقاً، وقارَبَ خَطْوَه عن الذَّوْدِ تَقْرِيبٌ، وهُنَّ حَبائِبهُ أَبو عبيدة: في البطن أَطْلاق، واحدُها طَلَقٌ، متحرك، وهو طرائق البطن.والمُطَلَّقُ: المُلَقَّح من النخل، وقد أَطْلَقَ نخله وطَلَّقها إِذا كانت طِوالاً فأَلقحها.
وأَطْلَقَ خَيْلَه في الحَلْبة وأَطْلَقَ عَدُوَّه إِذا سقاه سُمّاً. قال: وطَلَق أَعطى، وطَلِقَ إِذا تباعد.
والطِّلْقُ، بالكسر: الحلال؛ يقال: هو لك طِلْقاً ط لْقٌ أَي حلال.
وفي الحديث: الخيلُ طِلْقٌ؛ يعني أَن الرَّهان على الخيل حلال. يقال: أَعطيته من طِلْقِ مالي أَي صَفْوه وطَيِّبِه.
وأَنتَ طِلْقٌ من هذا الأَمر أَي خارجٌ منه.
وطُلِّقَ السليمُ، على ما لم يُسمَّ فاعله: رجعت إِليه نفسهُ وسكن وجعه بعد العِداد، فهو مُطَلَّق؛ قال الشاعر: تَبِيتُ الهُمُوم الطارِقاتُ يَعُدْنَني، كما تَعْتَرِي الأَهْوالُ رأْسَ المُطَلَّقِ وقال النابغة: تَناذَرَها الراقُون مِنْ سُوءِ سمِّها، تُطَلِّقه طَورْاً، وطَوْراً تُراجِعُهْ والطَّلَقُ: ضرب من الأَدْوية، وقيل: هو نبت تستخرج عصارته فيتطلَّى به الذين يدخلون في النار. الأَصمعي: يقال لضرب من الدواء أَو نبت طَلَقٌ، متحرك.
وطَلْقٌ وطَلَق: اسمان.