هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر كنن كنن كن الكِنُّ وصوص القائِلَة وصص بكا حشا كون



كنن (لسان العرب)
الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه.
والكِنُّ: البيت أَيضاً، والجمع أَكْنانٌ وأَكِنةٌ، قال سيبويه: ولم يكسروه على فُعُلٍ كراهية التضعيف.
وفي التنزيل العزيز: وجعَلَ لكم من الجبالِ أَكْناناً.
وفي حديث الاستسقاء: فلما رأَى سُرْعَتَهم إِلى الكِنِّ ضَحِكَ؛ الكِنُّ: ما يَرُدُّ الحَرَّ والبرْدَ من الأَبنية والمساكن، وقد كَننْتُه أَكُنُّه كَنّاً.
وفي الحديث: على ما اسْتَكَنَّ أَي اسْتَتَر.
والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقَى شئاً فهو كِنُّه وكِنانُه، والفعل من ذلك كَنَنْتُ الشيء أَي جعلته في كِنٍّ.
وكَنَّ الشيءَ يَكُنُّه كَنّاً وكُنوناً وأَكَنَّه وكَنَّنَه: ستره؛ قال الأَعلم: أَيَسْخَطُ غَزْوَنا رجلٌ سَمِينٌ تُكَنِّنُه السِّتارةُ والكنِيفُ؟ والاسم الكِنُّ، وكَنَّ الشيءَ في صدره يَكُنُّه كَنّاً وأَكَنَّه واكْتَنَّه كذلك؛ وقال رؤبة: إِذا البَخِيلُ أَمَرَ الخُنُوسا شَيْطانُه وأَكْثَر التَّهْوِيسا في صدره، واكتَنَّ أَن يَخِيسا وكَنَّ أَمْرَه عنه كَنّاً: أَخفاه.
واسْتَكَنَّ الشيءُ: استَتَر؛ قالت الخنساء: ولم يتَنوَّرْ نارَه الضيفُ مَوْهِناً إِلى عَلَمٍ لا يستَكِنُّ من السَّفْرِ وقال بعضهم: أَكَنَّ الشيءَ: سَتَره.
وفي التنزيل العزيز: أَو أَكنَنْتُم في أَنفُسِكم؛ أَي أَخفَيْتم. قال ابن بري: وقد جاءَ كنَنتُ في الأَمرين (* قوله «في الامرين» أي الستر والصيانة من الشمس والاسرار في النفس كما يعلم من الوقوف على عبارة الصحاح الآتية في قوله: وكننت الشيء سترته وصنته) . جميعاً؛ قال المُعَيْطِيُّ: قد يكْتُمُ الناسُ أَسراراً فأَعْلَمُها، وما يَنالُون حتى المَوْتِ مَكْنُوني قال الفراء: للعرب في أَكنَنْتُ الشيءَ إِذا ستَرْتَه لغتان: كنَنْتُه وأَكنَنْتُه بمعنى؛ وأَنشَدُوني: ثلاثٌ من ثَلاثِ قُدامَاتٍ، من اللاَّئي تَكُنُّ من الصَّقِيعِ وبعضهم يرويه: تُكِنُّ من أَكنَنْتُ.
وكَنَنْتُ الشيءَ: سَتْرتُه وصُنْتُه من الشمس.
وأَكنَنْتُه
في نفسي: أَسْرَرْتُه.
وقال أَبو زيد: كنَنْتُه وأَكنَنْتُه بمعنى في الكِنِّ وفي النَّفس جمعاً، تقول: كَنَنْتُ العلم وأَكنَنْتُه، فهو مَكْنونٌ ومُكَنٌّ.
وكَنَنْتُ
الجاريةَ وأَكنَنْتُها، فهي مَكْنونة ومُكَنَّة؛ قال الله تعالى: كأَنهنَّ بَيْضٌ مَكْنونٌ؛ أَي مستور من الشمس وغيرها.
والأَكِنَّةُ: الأَغطِيَةُ؛ قال الله تعالى: وجعَلْنا على قلوبهم أَكِنَّة أَن يَفْقَهُوهُ، والواحد كِنانٌ؛ قال عُمَرُ بن أَبي ربيعة: هاجَ ذا القَلْبَ مَنْزِلُ دارِسُ العَهْدِ مُحْوِلُ أَيُّنا باتَ ليلةً بَيْنَ غُصْنَينِ يُوبَلُ تحتَ عَيْنٍ كِنَانُنا، ظِلُّ بُرْدٍ مُرَحَّلُ قال ابن بري: صواب إِنشاده: بُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ قال: وأَنشده ابن دريد: تحتَ ظِلٍّ كِنانُنا، فَضْلُ بُرْدٍ يُهَلَّلُ (* قوله «يهلل» كذا بالأصل مضبوطاً ولم نعثر عليه في غير هذا المحل ولعله مهلهل).
واكتَنَّ واسْتَكَنَّ: اسْتَتَر.
والمُسْتَكِنَّةُ: الحِقْدُ؛ قال زهير: وكان طَوى كَشْحاً على مُستكِنَّةٍ، فلا هو أَبْداها ولم َتَجَمْجَمِ وكَنَّه يَكُنُّه: صانه.
وفي التنزيل العزيز: كأَنهنَّ بَيْضٌ مكنون؛ وأَما قوله: لُؤْلؤٌ مَكْنون وبَيْضٌ مَكْنونٌ، فكأَنه مَذْهَبٌ للشيء يُصانُ، وإِحداهما قريبة من الأُخرى. ابن الأَعرابي: كَنَنْتُ الشيءَ أَكُنُّه وأَكنَنْتُه أُكِنُّه، وقال غيره: أَكْنَنْتُ الشيءَ إِذا سَتْرتَه، وكنَنْتُه إِذا صُنتَه. أَبو عبيد عن أَبي زيد: كنَنْتُ الشيءَ وأَكنَنْتُه في الكِنِّ وفي النَّفْسِ مثلُها.
وتَكَنَّى: لزِمَ الكِنَّ.
وقال رجل من المسلمين: رأَيت عِلْجاً يوم القادِسية قد تَكَنَّى وتحَجَّى فقَتلْتُه؛ تحجَّى أَي زَمزَمَ.
والأَكنانُ: الغِيرانُ ونحوها يُسْتكَنُّ فيها، واحدها كِنٌّ وتجْمَعُ أَكِنَّة، وقيل: كِنانٌ وأَكِنَّة.
واسْتكَنَّ الرجلُ واكْتَنَّ: صار في كِنٍّ.
واكتَنَّتِ المرأَةُ: غطَّتْ وجْهَها وسَتَرَتْه حَياءً من الناس. أَبو عمرو: الكُنَّةُ والسُّدَّةُ كالصُّفَّةِ تكون بين يدي البيت، والظُّلَّة تكون بباب الدار.
وقال الأَصمعي: الكُنَّة هي الشيءُ يُخْرِجُه الرجلُ من حائطه كالجَناحِ ونحوه. ابن سيده: والكُنَّة، بالضم، جناح تُخْرِجُه من الحائط، وقيل: هي السَّقِفة تُشْرَعُ فوقَ باب الدار، وقيل: الظُّلَّة تكون هنالك، وقيل: هو مُخْدَع أَو رَفٌّ يُشْرَعُ في البيت، والجمع كِنَانٌ وكُنّات.
والكِنانة: جَعْبة السِّهام تُتَّخذُ من جُلود لا خَشب فيها أَو من خشب لا جلود فيها. الليث: الكِنَانة كالجَعْبة غير أَنها صغيرة تتخذ للنَّبْل. ابن دريد: كِنانة النَّبْل إِذا كانت من أَدم، فإِن كانت من خشب فهو جَفِير. الصحاح: الكِنانةُ التي تجعل فيها السهام والكَنَّةُ، بالفتح: امرأَة الابن أَو الأَخ، والجمع كَنائِنُ، نادر كأَنهم توهموا فيه فَعِيلة ونحوها مما يكسر على فعائل. التهذيب: كل فَعْلةٍ أَو فِعْلة أَو فُعْلة من باب التضعيف فإِنها تجمع على فَعائل، لأَن الفعلة إِذا كانت نعتاً صارت بين الفاعلة والفَعيل والتصريف يَضُمُّ فَعْلاً إِلى فعيل، كقولك جَلْدٌ وجَلِيد وصُلْبٌ وصَليب، فردُّوا المؤنث من هذا النعت إِلى ذلك الأَصل؛ وأَنشد: يَقُلْنَ كُنَّا مرَّةً شَبائِبا قَصَرَ شابَّةَ فجعلها شَبَّةً ثم جمعها على الشَّبائب، وقال: هي حَنَّتُه وكَنَّتُه وفِراشه وإِزاره ونهْضَتُه ولِحافه كله واحد.
وقال الزِّبرقان بن بدْر: أَبغَضُ كَنائني إِليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَة، ويروى: الطُّلَعةُ القُبَعة، يعني التي تَطَلَّعُ ثم تُدْخِلُ رأْسَها في الكِنَّة.
وفي حديث أُبََيٍّ أَنه قال لعُمَر والعباس وقد استأْذنا عليه: إِن كَنَّتكُما كانت تُرَجِّلُني؛ الكَنَّةُ: امرأَة الابن وامرأَة الأَخ، أَراد امرأَته فسماها كَنَّتَهُما لأَنه أَخوهما في الإِسلام؛ ومنه حديث ابن العاص: فجاءَ يتَعاهدُ كَنَّتَه أَي امرأَة ابنه.
والكِنَّةُ والاكْتِنانُ: البَياضُ.
والكانونُ: الثَّقيلُ الوَخِم ابن الأَعرابي: الكانون الثقيل من الناس؛ وأَنشد للحطيئة: أَغِرْبالاً إِذا اسْتُودِعْت سِرّاً، وكانوناً على المُتَحدِّثِينا؟ أَبو عمرو: الكَوانينُ الثُّقلاء من الناس. قال ابن بري: وقيل الكانون الذي يجلس حتى يََتحَََّى الأَخبارَ والأََحاديث ليَنقُلها؛ قال أَبو دَهْبل: وقد قَطَعَ الواشون بيني وبينها، ونحنُ إِلى أَن يُوصَل الحبْلُ أَحوَجُ فَليْتَ كوانِينا من اهْلي وأَهلها، بأَجْمَعِهم في لُجَّة البحرِ، لَجَّجوا الجوهري: والكانونُ والكانونةُ المَوْقِدُ، والكانونُ المُصْطَلى.
والكانونان: شهران في قلب الشتاء، رُوميَّة: كانون الأَوَّل، وكانونُ الآخر؛ هكذا يسميهما أَهل الروم. قال أَبو منصور: وهذان الشهران عند العرب هما الهَرَّاران والهَبَّاران، وهما شهرا قُماحٍٍ وقِماحٍ.
وبنو كُنَّة: بطنٌ من العرب نسبوا إِلى أُمِّهم، وقاله الجوهري بفتح الكاف. قال ابن بري: قال ابن دريد بنو كُنَّة، بضم الكاف، قال: وكذا قال أَبو زكريا؛ وأَنشد: غَزالٌ ما رأَيتُ الْيَوْ مَ في دارِ بَني كُنَّهْ رَخِيمٌ يَصْرَعُ الأُسْدَ على ضَعْفٍ من المُنَّهْ ابن الأَعرابي: كَنْكَنَ إِذا هرَِب.
وكِنانة: قبيلة من مُضَر، وهو كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن الياسِِ بن مُضَر.
وبنو كِنانة أَيضاً: من تَغْلِبَ بن وائلٍ وهم بنو عِكَبٍّ يقال لهم قُرَيْشُ تَغْلِبَ (* زاد المجد كالصاغاني: كنكن إذا كسل وقعد في البيت.
ومن أسماء زمزم المكنونة، وقال الفراء: النسبة إلى بني كنة بالضم كني وكني بالضم والكسر).

كنن (الصّحّاح في اللغة)
الكِنُّ: السُترة؛ والجمع أكْنانٌ. قال الله تعالى: "وجَعَل لكم من الجبال أكْناناً".
والأَكِنَّةُ: الأغطية. قال الله تعالى: "وجَعَلْنا على قُلوبِهِمْ أَكِنَّةً"، الواحد كِنانٌ. قال عمر بن أبي ربيعة:

بُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ    تحت عَيْنٍ كِنانُـنـا

 الكسائي:كَنَنْتُ
الشيء: سترتُه وصنْته من الشمس.
وأكْنَنْتُهُ
في نفسي: أسررته.
وقال أبو زيد: كَنَنْتُهُ وأكْنَنْتُهُ بمعنًى، في الكِنِّ وفي النفس جميعاً.
وتقول: كَنَنْتُ العلم وأَكْنَنْتُهُ، فهو مَكْنونٌ ومُكَنٌّ.
وكَنَنْتُ
الجارية وأَكْنَنْتُها، فهي مَكْنونَةٌ ومُكَنَّةٌ. أبو عمرو: الكُنَّةُ بالضم: سَقيفة تُشْرَعُ فوق باب الدار، والجمع كُنَّاتٌ.
والكَنَّةُ: امرأة الابن، وتجمع على كَنائنَ كأنَّه جمع كَنينَةٍ.
والكِنانَةُ: التي تُجعل فيها السهام.
واكْتَنَّ واسْتَكَنَّ: استتر.
والمُسْتَكِنَّةُ: الحقد. قال زهير:

فلا هُو أبداها ولـم يَتَـقَـدَّمِ    وكانَ طَوى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ

والكانونُ والكانونَةُ: المَوْقِد.
ويقال للثقيل من الرجال: كانونٌ. قال الحطيئة:

وكانوناً على المُتَحَدِّثينـا    أَغِرْبالاً إذا اسْتُودِعْتِ سِرًّا

وكانونُ الأوَّلُ وكانونُ الآخِر: شهران في قلب الشتاء، بلُغة أهل الروم.
كن (مقاييس اللغة)

الكاف والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَتْرٍ أو صون. يقال كنَنْتُ الشيءَ في كِنِّهِ، إذا جعلتَه فيه وصُنتَه.
وأكننتُ
الشّيءَ: أخفيتُه.
والكِنانة المعروفة، وهي القياس.
ومن الباب الكُنَّة، كالجناح يُخرِجه الرّجل من حائطِهِ، وهو كالسُّتْرة.
ومن الباب الكانون، لأنَّه يستُر ما تحتَه.
وربما سمَّوا الرَّجُلَ الثقيلَ كانوناً. قال الحطيئة:
أغِرْبالاً إذا استُودِعْتِ سِرَّاً    وكانوناً على المتحدِّثينا

فأمَّا الكَنَّةُ فشاذّةٌ عن هذا الأصل، ويقال إنَّها امرأة الابن. قال:
إن لنا لَكَنَّهْ    سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ


الكِنُّ (القاموس المحيط)
الكِنُّ، بالكسرِ: وِقاءُ كلِّ شيءٍ وسِتْرُهُ،
كالكِنَّةِ والكِنانِ، بكسرِهما، والبَيْتُ
ج: أكْنانٌ وأكِنَّةٌ.
وكَنَّهُ كَنَّاً وكُنُوناً وأكَنَّهُ وكَنَّنَه واكْتَنَّهُ: سَتَرَهُ.
واسْتَكَنَّ: اسْتَتَرَ،
كاكْتَنَّ.
والكُنَّةُ، بالضم: جَناحٌ يَخْرُجُ من حائطٍ أو سَقيفَةٍ فَوْقَ بابِ الدارِ، أو ظُلَّةٌ هنالِكَ، أو مخْدَعٌ، أو رَفٌّ في البَيْتِ
ج: كِنانٌ، وقَبيلَةٌ، وهو كُنِّيٌّ وكِنِّيٌّ، كَلُجِّيٍّ ولِجِّيٍّ، وبالفتح: امرأةُ الابنِ أو الأخِ
ج: كَنائِنُ،
وع بفارِسَ، وبالكسر: البَياضُ،
كالاكْتنانِ.
وكِنانَةُ السِّهامِ، بالكسر: جَعْبَةٌ من جِلْدٍ لا خَشَبَ فيها، أو بالعَكْسِ، وابنُ خُزَيْمَةَ: أبو قَبيلَةٍ.
والمُسْتَكِنَّةُ: الحِقْدُ.
والكانُونُ: المَوْقِدُ،
كالكانُونَةِ، وشَهْرانِ في قَلْبِ الشتاءِ، والرَّجُلُ الثَّقيلُ.
ومَكْنونَةُ: اسمُ زَمْزَمَ
وكَنٌّ: جَبَلٌ،
وة بِقَصْرانَ.
وكَنَنٌ، محرَّكةً: جَبَلٌ بصَنْعاءِ اليَمَنِ.
وكَنِينَةُ، كسَفينَةٍ: ة باليَمَنِ.
وكَنْكَن: هَرَبَ، وكَسِلَ، وقَعَدَ في البَيْتِ.
وكَنُونُ: مَحَلَّةٌ بسَمَرْقَنْدَ.

وصوص (الصّحّاح في اللغة)
الوَصْوَصُ: ثقبٌ في السِتر ونحوه على مقدار العين يُنْظَرُ منه.
والوَصْواصُ: البُرقعُ الصغيرُ. قال المُثَقٍّبُ العبديُّ:

وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعيونِ    أَرَيْنَ مَحاسِناً وكَنَنَّ أُخْرى

والوَصاوِصُ: حجارة الأياديم، وهي متونِ الأرضِ.

القائِلَة (القاموس المحيط)
القائِلَة: نِصْفُ النَّهارِ. قال قَيْلاً وقائِلَةً وقَيْلُولَةً ومَقالاً ومَقيلاً.
وتَقَيَّلَ: نامَ فيه، فهو قائِلٌ
ج: قُيَّلٌ وقُيَّالٌ وقَيْلٌ، كشَرْبٍ، اسمُ جَمْعٍ.
والقَيْلُ، وكصَبورٍ: اللَّبَنُ يُشْرَبُ في القائِلَة،
أو القَيْلُ: شُرْبُ نِصْفِ النَّهارِ، والناقَةُ التي تُحْلَبُ عند القائِلَةِ،
كالقَيْلَةِ، والنائِمُ،
كالقائِلِ.
والتَّقْييلُ: السَّقْيُ فيها.
وتَقَيَّلَ: شَرِبَ فيها، أَو حَلَبَ الناقَةَ فيها.
وشَرِبتِ الإِبِلُ قائِلَةً، أَي: فيها.
وأَقَلْتُها وقَيَّلْتُها.
وقِلْتُه البَيْعَ، بالكسرِ،
وأقَلْتُهُ: فَسَخْتُهُ.
واسْتَقَالَهُ: طَلَبَ إليه أن يُقيلَه، وتَقَايَلَ البَيِّعانِ.
وأقالَ الله عَثْرَتَكَ وأقالَكَها.
وتَقَيَّلَ أباهُ: أشْبَهَه،
و~ الماءُ: اجْتَمَعَ.
وَقَيْلٌ: وافِدُ عادٍ، وبهاءٍ: أُمُّ الأوْسِ والخَزْرَجِ، وحِصْنٌ على رأسِ جَبَلٍ ط كَنَنٍ ط بصَنْعاءَ، والأدْرَةُ، وبالكسر أفْصَحُ.
وككِتابٍ: جَبَلٌ بالبادِيَةِ.
والقَيولَةُ: الناقةُ تَحْبسُها لنَفْسِكَ تَشْرَبُ لَبَنَها في القائِلَةِ.
والاقْتيالُ: الاسْتبْدالُ.
والمُقايَلَةُ: المُعاوَضَةُ.*فَصْلُ الكاف

وصص (لسان العرب)
وَصْوَصَت الجارية إِذا لم يُرَ مِنْ قِناعها إِلا عيناها. أَبو زيد: النِّقاب على مارِنِ الأَنف والتَّرْصِيصُ لا يرى إِلا عيناها، وتميم تقول: هو التَّوْصِيصُ، بالواو، وقد رَصَّصت ووَصَّصت تَوْصِيصاً. قال الفراء: إِذا أَدنت المرأَةُ نقابَها إِلى عينيها فتلك الوَصْوَصة، قال الجوهري: التَّوْصِيصُ في الانْتِقاب مثل التَّرْصِيص. ابن الأَعرابي: الوَصُّ إِحْكام العمل من بناء وغيره.
والوَصْواصُ: البُرْقُعُ الصغير؛ قال المُثَقِّب العَبْدِي: ظَهَرْنَ بكِلَّة وسَدَلْنَ رَقْماً، وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ لِلْعُيونِ وروي: أَرَيْنَ محاسِناً وكَنَنَّ أُخْرَى وأَنشد ابن بري لشاعر: يا ليتها قد لَبِسَت وَصْواصا وبُرْقُعٌ وَصْواصٌ: ضَيّقٌ.
والوَصائصُ: مضايقُ مخارج عيني البرقع.
والوَصْواصُ: خَرْقٌ في السِّتْر ونحوه على قدر العين ينظر منه؛ قال الشاعر:في وَهَجَانٍ يَلِجُ الوَصْواصا الجوهري: الوَصْوَصُ ثقب في السِّتْر، والجمع الوَصاوصُ.
ووَصْوَصَ الرجُل عينَه: صغَّرَها ليسْتَثبت النظر.
والوَصاوِصُ: خروقُ البراقع. الجوهري: الوَصاوِصُ حجارة الأَياديم وهي مُتون الأَرض؛ قال الراجز: على جِمالٍ تَهِصُ المَواهِصَا، بِصُلَّباتٍ تَقِصُ الوَصاوِصَا

بكا (لسان العرب)
البُكاء يقصر ويمد؛ قاله الفراء وغيره، إذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها؛ قال حسان بن ثابت، وزعم ابن إسحق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات: بَكَتْ عيني، وحقَّ لها بُكاها، وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَد الإلهِ غَداةَ قالوا: أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ؟ أُصِيبَ المسلمون به جميعاً هناك، وقد أُصيب به الرسولُ أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ، وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ، مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ قال ابن بري: وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء، قال: والصحيح أَنها لكعب بن مالك؛ وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها:دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ، فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا؟ إذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل، رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث: فإن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً؛ قال الخليل: من قصره ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت، فلم يبالِ الخليلُ اختلافَ الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن، لأَن ذلك الخَطَر يسير. قال ابن سيده: ،هذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ، كما قالوا الحَسَنُ، غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط، إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإن اختلفتا، وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط، ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك، فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل، وحُقَّ له ذلك، إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل؛ وقول طرفة: وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني، وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا فإنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين، والعين أُنثى، لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء، وإن كان أَكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول، فافهم، وقد يجوز أَن يذكر على إرادة العضو، ومثل هذا يتسع فيه القول؛ ومثله قول الأَعشى: أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً، كأَنما يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا أَي ذاتَ خضاب، أَو على إرادة العضو كما تقدم؛ قال: وقد يجوز أَن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يضم.
وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعنى. قال الأَصمعي: بَكَيْت الرجلَ وبَكَّيْته، بالتشديد، كلاهما إذا بَكَيْتَ عليه، وأَبْكَيته إذا صنعت به ما يُبْكِيه، قال الشاعر: الشمسُ طالعة، ليستْ بكاسفةٍ، تُبْكي عليكَ نُجومَ الليل والقَمرا (* رواية ديوان جرير: تبكي عليك أَي الشمس، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة).
واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى.
والتِّبْكاء: البُكاء؛ عن اللحياني.
وقال اللحياني: قال بعض نساء الأَعراب في تأْخيذ الرجال أَخَّذتُه في دُبَّاء مُمَلأٍ من الماء مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فلا يَزَلْ في تِمْشاء وعينُه في تِبْكاء، ثم فسره فقال: التِّرشاءُ الحَبْلُ، والتِّمْشاء المَشيُ، والتِّبْكاءُ البُكاء، وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الهَذْر والتَّلْعاب في اللَّعب، وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه، وهذه الأُخْذَة قد يجوز أَن تكون كلها شعراً، فإذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح؛ وبيته: صَبْراً بني عَبْد الدارْ وقال ابن الأَعرابي: التَّبكاء، بالفتح، كثرة البُكاء؛ وأَنشد: وأقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكاؤُه، وأَحدَثَ في السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ وباكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه.
وتَباكى: تَكَلَّف البُكاءَ.
والبَكِيُّ: الكثير البُكاء، على فعيل.
ورجل باك، والجمع بُكاة وبُكِيٌّ، على فُعُول مثل جالس وجُلُوس، إلاّ أَنهم قلبوا الواو ياء.
وأَبْكَى الرجلَ: صَنَع به ما يُبْكيه.
وبَكَّاه على الفَقيدِ: هَيَّجه للبكاء عليه ودعاه إليه؛ قال الشاعر صَفيَّةُ قُومي ولا تَقْعُدِي، وبَكِّي النساءَ على حَمْزه ويروى: ولا تَعْجزي، هكذا روي بالإسكان، فالزاي على هذا هو الرويّ لا الهاء لأَنها هاء تأنيث، وهاء التأْنيث لا تكون رويّاً، ومن رواه مطلقاً قال: على حمزة، جعل التاء هي الرويّ واعتقدها تاء لا هاء لأَن التاء تكون رويّاً، والهاء لا تكون البتة رويّاً.
وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه، كلاهما: بَكَى عليه ورثاه؛ وقوله أَنشده ثعلب: وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً، يُناحُ على جَنازَتِه، بَكَيْتُ فسره فقال: أَراد غَنَّيْتُ، فجعل البكاء بمنزلة الغِناء، واستجاز ذلك لأَن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء.
والبَكَى، مقصور: نبت أَو شجر، واحدته بَكاة. قال أَبو حنيفة: البَكاة مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما، وهما كثيراً ما تنبتان معاً، وإذا قطعت البَكاة هُريقت لبناً أَبيض؛ قال ابن سيده: وقضينا على أَلف البُكَى بالياء لأَنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و، والله أَعلم.

حشا (لسان العرب)
الحَشَى: ما دُون الحِجابِ مما في البَطْن كُلِّ من الكَبِد والطِّحال والكَرِش وما تَبعَ ذلك حَشىً كُلُّه.
والحَشَى: ظاهر البطن وهو الحِضْنُ؛ وأَنشد في صفة امرأَة: هَضِيم الحَشَى ما الشمسُ في يومِ دَجْنِها ويقال: هو لَطيفُ الحَشَى إِذا كان أَهْيَفَ ضامِرَ الخَصْر.
وتقول: حَشَوْتُه سهماً إِذا أَصبتَ حَشَاه، وقيل: الحَشَى ما بين ضِلَعِ الخَلْف التي في آخر الجَنْبِ إِلى الوَرِك. ابن السكيت: الحَشَى ما بين آخِرِ الأَضْلاع إِلى رأْس الوَرِك. قال الأَزهري: والشافعي سَمَّى ذلك كله حِشْوَةً، قال: ونحو ذلك حفظته عن العرب، تقول لجميع ما في البطن حِشْوَة، ما عدا الشحم فإِنه ليس من الحِشْوة، وإِذا ثنيت قلت حَشَيانِ.
وقال الجوهري: الحَشَى ما اضْطَمَّت عليه الضلوع؛ وقولُ المُعَطَّل الهذلي: يَقُولُ الذي أَمْسَى إِلى الحَزْنِ أَهْلُه: بأَيّ الحَشَى أَمْسَى الخَلِيطُ المُبايِنُ؟ يعني الناحيةَ. التهذيب: إِذا اشْتَكَى الرجلُ حَشَاه ونَساه فهو حَشٍ ونَسٍ، والجمع أَحْشَاءٌ. الجوهري: حِشْوَةُ البطن وحُشْوته، بالكسر والضم، أَمعاؤُه.
وفي حديث المَبْعَثِ: ثم شَقَّا بَطْني وأَخْرَجا حُِشْوَتي؛ الحُشْوَةُ، بالضم والكسر: الأَمعاء.
وفي مَقْتل عبد الله بن جُبَيْر: إِنْ حُشْوَتَه خَرَجَت. الأَصمعي: الحُشْوة موضع الطعام وفيه الأَحْشَاءُ والأَقْصابُ.
وقال الأَصمعي: أَسفلُ مواضع الطعام الذي يُؤدِّي إِلى المَذْهَب المَحْشاةُ، بنصب الميم، والجمع المَحاشِي، وهي المَبْعَرُ من الدواب، وقال: إِياكم وإِتْيانَ النساءِ في مَحاشِيهنَّ فإِنَّ كُلَّ مَحْشاةٍ حَرامٌ.
وفي الحديث: محاشي النساء حرامٌ. قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، وهي جمع مَحْشاة لأَسفل مواضع الطعام من الأَمْعاء فكَنَى به عن الأَدْبار؛ قال: ويجوز أَن تكون المَحاشِي جمع المِحْشَى، بالكسر، وهي العُظَّامَة التي تُعَظِّم بها المرأَة عَجيزتها فكَنَى بها عن الأَدْبار.
والكُلْيتانِ في أَسفل البطن بينهما المَثانة، ومكانُ البول في المَثانة، والمَرْبَضُ تحت السُّرَّة، وفيه الصِّفَاقُ، والصِّفاقُ جلدة البطن الباطنةُ كلها، والجلدُ الأَسفل الذي إِذا انخرق كان رقيقاً، والمَأْنَةُ ما غَلُظَ تحت السُّرَّة (* قوله: والكليتان إلى. تحت السرة؛ هكذا في الأصل، ولا رابط له بما سبق من الكلام).
والحَشَى: الرَّبْوُ؛ قال الشَّمَّاخ: تُلاعِبُني، إِذا ما شِئْتُ، خَوْدٌ، على الأَنْماطِ، ذاتُ حَشىً قَطِيعِ ويروى: خَوْدٍ، على أَن يجعل من نعت بَهْكنةٍ في قوله: ولو أَنِّي أَشاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي إِلى بَيْضاءَ، بَهْكَنةٍ شَمُوعِ أَي ذات نَفَس مُنْقَطِعٍ من سِمَنها، وقَطِيعٍ نعتٌ لحَشىً.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج من بيتها ومضى إِلى البَقِيع فتَبِعَتْهُ تَظُنُّ أَنه دخل بعضَ حُجَرِ نسائه، فلما أَحَسَّ بسَوادِها قصَدَ قَصْدَه فعَدَتْ فعَدَا على أَثرها فلم يُدْرِكْها إِلا وهي في جَوْفِ حُجْرَتِها، فدنا منها وقد وَقَع عليها البُهْرُ والرَّبْوُ فقال لها: ما لي أَراكِ حَشْيَا (* قوله «ما لي أراك حشيا» كذا بالقصر في الأصل والنهاية فهو فعلى كسكرى لا بالمد كما وقع في نسخ القاموس). رابيَةً أَي ما لَكِ قد وقعَ عليك الحَشَى، وهو الرَّبْوُ والبُهْرُ والنَّهِيجُ الذي يَعْرِض للمُسْرِع في مِشْيَته والمُحْتَدِّ في كلامه من ارتفاع النَّفَس وتَواتُره، وقيل: أَصله من إِصابة الرَّبْوِ حَشاه. ابن سيده: ورجل حَشٍ وحَشْيانُ من الرَّبْوِ، وقد حَشِيَ، بالكسر؛ قال أَبو جندب الهذلي: فنَهْنَهْتُ أُولى القَوْمِ عنهم بضَرْبةٍ، تنَفَّسَ منها كلُّ حَشْيانَ مُجْحَرِ والأُنثى حَشِيَةٌ وحَشْيا، على فَعْلى، وقد حَشِيا حَشىً.
وأَرْنب مُحَشِّيَة الكِلابِ أَي تَعْدُو الكلابُ خلفها حتى تَنْبَهِرَ.
والمِحْشَى: العُظَّامة تُعَظِّم بها المرأَة عَجِيزتَها؛ وقال: جُمّاً غَنيَّاتٍ عن المَحاشي والحَشِيَّةُ: مِرْفَقة أَو مِصْدَغة أَو نحوُها تُعَظِّم بها المرأَة بدنَها أَو عجيزتها لتُظَنَّ مُبَدَّنةً أَو عَجْزاء، وهو من ذلك؛ أَنشد ثعلب: إِذا ما الزُّلُّ ضاعَفْنَ الحَشايا، كَفاها أَن يُلاثَ بها الإِزارُ ابن سيده: واحْتَشَتِ المرأَةُ الحَشِيَّةَ واحْتَشتْ بها كلاهما لبستها؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: لا تحْتَشِي إِلا الصَّميمَ الصادقا يعني أَنها تَلْبَسُ الحَشايا لأَن عِظَمَ عجيزتها يُغْنيها عن ذلك؛ وأَنشد في التَّعدِّي بالباء: كانت إِذا الزُّلُّ احْتَشَينَ بالنُّقَبْ، تُلْقِي الحَشايا ما لَها فيها أَرَبْ الأَزهري: الحَشِيَّةُ رِفاعةُ المرأَة، وهو ما تضعه على عجيزتها تُعَظِّمُها به. يقال: تحَشَّتِ المرأَةُ تحَشِّياً، فهي مُتَحَشِّيةٌ.
والاحْتِشاءُ: الامتلاءُ، تقول: ما احْتشَيْتُ في معنى امْتلأْتُ.
واحْتَشَت المُسْتحاضةُ: حَشَتْ نفْسَها بالمَفارِم ونحوها، وكذلك الرجل ذو الإِبْرِدَةِ. التهذيب: والاحْتِشاءُ احْتِشاءُ الرجل ذي الإِبْرِدَةِ، والمُسْتحاضة تحْتَشِي بالكُرْسُفِ. قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لامرأَةٍ: احْتَشِي كُرْسُفاً، وهو القطن تحْشُو به فرجها.
وفي الصحاح: والحائض تحْتَشِي بالكُرْسُفِ لتحبس الدم.
وفي حديث المُسْتحاضةِ: أَمرها أَن تغتسل فإِن رأَت شيئاً احْتَشتْ أَي اسْتَدْخلَتْ شيئاً يمنع الدم من القطن؛ قال الأَزهري: وبه سمي القُطْنُ الحَشْوَ لأَنه تُحْشَى به الفُرُش وغيرها. ابن سيده: وحَشا الوِسادة والفراشَ وغيرهما يَحْشُوها حَشْواً ملأَها، واسم ذلك الشيء الحَشْوُ، على لفظ المصدر.
والحَشِيَّةُ: الفِراشُ المَحْشُوُّ.
وفي حديث علي: من يَعْذِرُني من هؤلاءِ الضَّياطِرةِ يتَخَلَّفُ أَحدُهم يتَقَلَّبُ على حَشاياهُ أَي على فَرْشِه، واحدَتُها حَشِيَّة، بالتشديد.
ومنه حديث عمرو بن العاص: ليس أَخو الحرب من يَضَعُ خُورَ الحَشَايا عن يمينه وشماله.
وحَشْوُ الرجل: نفْسُه على المَثل، وقد حُشِيَ بها وحُشِيَها؛ وقال يزيد بن الحَكَم الثَّقَفِيُّ: وما بَرِحَتْ نفْسٌ لَجُوجٌ حُشِيتَها تُذِيبُكَ حتى قِيلَ: هل أَنتَ مُكْتَوي؟ وحُشِيَ الرجلُ غيظاً وكِبْراً كلاهما على المَثَل؛ قال المَرَّارُ: وحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضْلاعِه، فهو يَمْشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ وأَنشد ثعلب: ولا تَأْنَفا أَنْ تَسْأَلا وتُسَلِّما، فما حُشِيَ الإِنسانُ شَرّاً من الكِبْرِ ابن سيده: وحُشْوَة الشاةِ وحِشْوَتُها جَوْفُها، وقيل: حِشْوة البطن وحُشْوَتُه ما فيه من كبد وطحال وغير ذلك.
والمَحْشَى: موضع الطعام.
والحَشا: ما في البطن، وتثنيته حَشَوانِ، وهو من ذوات الواو والياء لأَنه مما يثنى بالياء والواو، والجمع أَحْشاءٌ.
وحَشَوْتُه: أَصَبْتُ حَشاه.
وحَشْوُ البيت من الشِّعْر: أَجزاؤُه غير عروضه وضربه، وهو من ذلك.
والحَشْوُ من الكلام: الفَضْلُ الذي لا يعتمد عليه، وكذلك هو من الناس.
وحُشْوةُ الناس: رُذالَتُهم.
وحكى اللحياني: ما أَكثر حِشْوَةَ أَرْضِكم وحُشْوَتها أَي حَشْوَها وما فيها من الدَّغَل.
وفلان من حِشْوَة بني فلان، بالكسر، أَي من رُذالهم.
وحَشْوُ الإِبل وحاشِيَتُها: صِغارها، وكذلك حواشيها، واحدتها حاشِيةٌ، وقيل: صِغارها التي لا كِبار فيها، وكذلك من الناس.والحاشِيتانِ: ابنُ المَخاض وابن اللَّبُون. يقال: أَرْسَلَ بنو فلان رائداً فانْتَهى إِلى أَرض قد شَبِعَتْ حاشِيَتاها.
وفي حديث الزكاة: خُذْ من حَوَاشي أَموالهم؛ قال ابن الأَثير: هي صِغارُ الإِبل كابن المَخاض وابن اللَّبُون، واحدتها حاشِيَةٌ.
وحاشِيَةُ كل شيءٍ: جانبه وطَرَفُه، وهو كالحديث الآخر: اتَّقِ كرائمَ أَمْوالهم.
وحَشِيَ السِّقاءُ حَشىً: صار له من اللَّبَن شِبْهُ الجِلْدِ من باطن فلَصِقَ بالجلد فلا يَعْدَمُ أَن يُنْتِنَ فيُرْوِحَ.
وأَرضٌ حَشاةٌ: سَوْداء لا خير فيها.
وقال في موضع آخر: وأَرض حَشاةٌ قليلة الخير سوداءُ.
والحَشِيُّ من النَّبْتِ: ما فسَد أَصله وعَفِنَ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: كأَنَّ صَوْتَ شَخْبِها، إِذا هَما، صَوتُ أَفاعٍ في حَشِيٍّ أَعْشَما ويروى: في خَشِيٍّ؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر: وإِنَّ عِندي، إِن رَكِبْتُ مِسْحَلي، سَمَّ ذَراريحَ رِطابٍ وحَشِي أَراد: وحَشِيٍّ فخفف المشدد.
وتحَشَّى في بني فلان إِذا اضْطَمُّوا عليه وآوَوْهُ.
وجاء في حاشِيَتهِ أَي في قومه الذين في حَشاه.
وهؤلاء حاشِيَتُه أَي أَهله وخاصَّتُه.
وهؤلاء حاشِيَته، بالنصب، أَي في ناحيته وظِلِّه.
وأَتَيْتُه فما أَجَلَّني ولا أَحْشاني أَي فما أَعطاني جَليلة ولا حاشِيةً.
وحاشِيَتا الثَّوْبِ: جانباه اللذان لا هُدْبَ فيهما، وفي التهذيب: حاشِيَتا الثوب جَنَبَتاه الطويلتان في طرفيهما الهُدْبُ.
وحاشِيَةُ السَّراب: كل ناحية منه.
وفي الحديث: أَنه كان يُصَلِّي في حاشِيَةِ المَقامِ أَي جانبه وطَرَفه، تشبيهاً بحاشِيَة الثوب؛ ومنه حديث مُعاوية: لو كنتُ من أَهل البادية لنزلتُ من الكَلإ الحاشيةَ.
وعَيْشٌ رقيقُ الحَواشي أَي ناعِمٌ في دَعَةٍ.
والمَحاشي: أَكْسية خَشِنة تَحْلِقُ الجَسدَ، واحدتها مِحْشاةٌ؛ وقول النابغة الذُّبياني: إِجْمَعْ مِحاشَكَ يا يَزِيدُ، فإِنني أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لكم وتَمِيما قال الجوهري: هو من الحَشْوِ؛ قال ابن بري: قوله في المِحاشِ إِنه من الحَشْوِ غلط قبيح، وإِنما هو من المَحْش وهو الحَرْقُ، وقد فسر هذه اللفظة في فصل محش فقال: المِحاشُ قوم اجتمعوا من قبائل وتحالَفُوا عند النار. قال الأَزهري: المَحَاشُ كأَنه مَفْعَلٌ من الحَوْشِ، وهم قوم لَفِيف أُشابَةٌ.
وأَنشد بيت النابغة: جَمِّعْ مَحاشَك يا يزيد. قال أَبو منصور: غَلِطَ الليث في هذا من وجهين: أَحدهما فتحه الميم وجعله إِياه مَفْعَلاً من الحَوْش، والوجه الثاني ما قال في تفسيره والصواب المِحاشُ، بكسر الميم، قال أَبو عبيدة فيما رواه عنه أَبو عبيد وابن الأَعرابي: إِنما هو جَمِّعْ مِحاشَكَ، بكسر الميم، جعلوه من مَحَشَتْه أَي أَحرقته لا من الحَوْش، وقد فُسِّر في موضعه الصحيح أَنهم يتحالفون عند النار، وأَما المَحاشُ، بفتح الميم، فهو أَثاثُ البيت وأَصله من الحَوْش، وهو جَمْع الشيء وضَمُّه؛ قال: ولا يقال للفِيفِ الناس مَحاشٌ.
والحَشِيُّ، على فَعِيل: اليابِسُ؛ وأَنشد العجاج: والهَدَب الناعم والحَشِيّ يروى بالحاء والخاء جميعاً.
وحاشى: من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها كما تَجُرُّ حتى ما بعدها.
وحاشَيْتُ من القوم فلاناً: استَثنيْت.
وحكى اللحياني: شَتمْتُهم وما حاشَيْتُ منهم أَحداً وما تحَشَّيْتُ وما حاشَيْتُ أَي ما قلت حاشَى لفلان وما استثنيت منهم أَحداً.
وحاشَى للهِ وحَاشَ للهِ أَي بَرَاءةً لله ومَعاذاً لله؛ قال الفارسي: حذفت منه اللام كما قالوا ولو تَرَ ما أَهل مكة، وذلك لكثرة الاستعمال. الأَزهري: حاشَ لله كان في الأَصل حاشَى لله، فكَثُر في الكلام وحذفت الياء وجعل اسماً، وإِن كان في الأَصل فعلاً، وهو حرف من حروف الاستثناء مثل عَدَا وخَلا، ولذلك خَفَضُوا بحاشَى كما خفض بهما، لأَنهما جعلا حرفين وإِن كانا في الأَصل فعلين.
وقال الفراء في قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ للهِ؛ هو من حاشَيْتُ أُحاشي. قال ابن الأَنباري: معنى حاشَى في كلام العرب أَعْزِلُ فلاناً من وَصْفِ القوم بالحَشَى وأَعْزِلُه بناحية ولا أُدْخِله في جُمْلتهم، ومعنى الحَشَى الناحيةُ؛ وأَنشد أَبو بكر في الحَشَى الناحية بيت المُعَطَّل الهذلي: بأَيِّ الحَشَى أَمْسى الحَبيبُ المُبايِنُ وقال آخر: حاشَى أَبي مَرْوان، إِنَّ به ضَنّاً عن المَلْحاةِ والشَّتْمِ وقال آخر (* هو النابغة وصدر البيت: ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهُه) : ولا أُحاشِي من الأَقْوامِ من أَحَدِ ويقال: حاشَى لفلان وحاشَى فُلاناً وحاشَى فلانٍ وحَشَى فلانٍ؛ وقال عمر بن أَبي ربيعة: مَن رامَها، حاشَى النَّبيِّ وأَهْلِه في الفَخْرِ، غَطْمَطَه هناك المُزْبِدُ وأَنشد الفراء: حَشا رَهْطِ النبيِّ، فإِنَّ منهمْ بُحوراً لا تُكَدِّرُها الدِّلاءُ فمن قال حاشَى لفلان خفضه باللام الزائدة، ومن قال حاشَى فلاناً أَضْمَر في حاشَى مرفوعاً ونصَب فلاناً بحاشَى، والتقدير حاشَى فِعْلُهم فلاناً، ومن قال حاشَى فلان خفَض بإِضمار اللام لطول صُحبتها حاشَى، ويجوز أَن يخفضه بحاشى لأَن حاشى لما خلت من الصاحب أَشبهت الاسم فأُضيفت إِلى ما بعدها، ومن العرب من يقول حاشَ لفلان فيسقط الأَلف، وقد قرئ في القرآن بالوجهين.
وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لله؛ اشْتُقَّ من قولك كنتُ في حَشا فلان أَي في ناحية فلان، والمعنى في حاشَ لله بَراءةً لله من هذا، وإِذا قلت حاشى لزيد هذا من التَّنَحِّي، والمعنى قد تنَحَّى زيدٌ من هذا وتَباعَدَ عنه كما تقول تنَحَّى من الناحية، كذلك تحاشَى من حاشيةِ الشيء، وهو ناحيتُه.
وقال أَبو بكر بنُ الأَنْباري في قولهم حاشى فلاناً: معناه قد استثنيتُه وأَخرجته فلم أُدخله في جملة المذكورين؛ قال أَبو منصور: جعَلَه من حَشى الشيء وهو ناحيته؛ وأَنشد الباهلي في المعاني:ولا يَتحَشَّى الفَحْلُ إِنْ أَعْرَضَتْ به، ولا يَمْنَعُ المِرْباعَ منها فَصِيلُها (* قوله «ولا يتحشى الفحل إلخ» كذا بضبط التكملة). قال: لا يَتحَشَّى لا يُبالي من حاشى. الجوهري: يقال حاشاكَ وحاشى لكَ والمعنى واحد.
وحاشى: كلمة يستثنى بها، وقد تكون حرفاً، وقد تكون فعلاً، فإِن جعلتها فعلاً نصبت بها فقلت ضربتهم حاشى زيداً، وإِن جعلتها حرفاً خفضت بها، وقال سيبويه: لا تكون إِلا حرف جر لأَنها لو كانت فعلاً لجاز أَن تكون صلة لما كما يجوز ذلك في خلا، فلما امتنع أَن يقال جاءني القوم ما حاشى زيداً دلت أَنها ليست بفعل.
وقال المُبرد: حاشى قد تكون فعلاً؛ واستدل بقول النابغة: ولا أَرى فاعِلاً في الناس يُشْبِهُه، وما أُحاشي من الأَقْوام من أَحَدِ فتصرُّفه يدل على أَنه فعل، ولأَنه يقال حاشى لزيدٍ، فحرف الجر لا يجوز أَن يدخل على حرف الجر، ولأَن الحذف يدخلها كقولهم حاشَ لزيدٍ، والحذف إِنما يقع في الأَسماء والأفعال دون الحروف؛ قال ابن بري عند قول الجوهري قال سيبويه حاشى لا تكون إِلا حرف جر قال: شاهده قول سَبْرة بن عمرو الأَسَدي: حاشَى أَبي ثَوْبانَ، إِنَّ به ضَنّاً عن المَلْحاة والشَّتْمِ قال: وهو منسوب في المُفَضَّلِيّاتِ للجُمَيْح الأَسَدي، واسمه مُنْقِذُ بن الطَّمّاح؛ وقال الأُقَيْشِر: في فِتْيةٍ جعَلوا الصليبَ إِلَهَهُمْ، حاشايَ، إِني مُسْلِمٌ مَعْذُورُ المعذور: المَخْتُون، وحاشَى في البيت حرف جر، قال: ولو كانت فعلاً لقلت حاشاني. ابن الأَعرابي: تَحَشَّيْتُ من فلان أَي تَذَمَّمْتُ؛ وقال الأَخطل: لولا التَّحَشِّي مِنْ رِياحٍ رَمَيْتُها بكَالِمةِ الأَنْيابِ، باقٍ وُسُومُها التهذيب: وتقول: انْحَشَى صوتٌ في صوتٍ وانْحَشَى حَرْفٌ في حَرْف.
والحَشَى: موضع؛ قال: إنَّ بأَجْزاعِ البُرَيْراءِ، فالحَشَى، فَوَكْدٍ إلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ (* قوله «إن بأجزاع إلخ» كذا بالأصل والتهذيب، والذي في موضعين من ياقوت: فإن يخلص فالبريراء إلخ أي بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام).

كون (لسان العرب)
الكَوْنُ: الحَدَثُ، وقد كان كَوْناً وكَيْنُونة؛ عن اللحياني وكراع، والكَيْنونة في مصدر كانَ يكونُ أَحسنُ. قال الفراء: العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه زِغْتُ وسِرْتُ: طِرْتُ طَيْرُورَة وحِدْتُ حَيْدُودَة فيما لا يحصى من هذا الضرب، فأَما ذوات الواو مثل قُلْتُ ورُضْتُ، فإِنهم لا يقولون ذلك، وقد أَتى عنهم في أَربعة أَحرف: منها الكَيْنُونة من كُنْتُ، والدَّيْمُومة من دُمْتُ، والهَيْعُوعةُ من الهُواع، والسَّيْدُودَة من سُدْتُ، وكان ينبغي أَن يكون كَوْنُونة، ولكنها لما قَلَّتْ في مصادر الواو وكثرت في مصادر الياءِ أَلحقوها بالذي هو أَكثر مجيئاً منها، إِذ كانت الواو والياء متقاربتي المخرج. قال: وكان الخليل يقول كَيْنونة فَيْعولة هي في الأَصل كَيْوَنونة، التقت منها ياء وواوٌ والأُولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهَيِّنُ من هُنْتُ، ثم خففوها فقالوا كَيْنونة كما قالوا هَيْنٌ لَيْنٌ؛ قال الفراء: وقد ذهب مَذْهباً إِلا أَن القول عِندي هو الأَول؛ وقول الحسن بن عُرْفُطة، جاهليّ: لم يَكُ الحَقُّ سوَى أَنْ هاجَهُ رَسْمُ دارٍ قد تَعَفَّى بالسَّرَرْ إِنما أَراد: لم يكن الحق، فحذف النون لالتقاء الساكنين، وكان حكمه إِذا وقعت النون موقعاً تُحَرَّكُ فيه فتَقْوَى بالحركة أَن لا يَحْذِفَها لأَنها بحركتها قد فارقت شِبْهَ حروف اللِّينِ، إِذ كُنَّ لا يَكُنَّ إِلا سَوَاكِنَ، وحذفُ النون من يكن أَقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع، لأَن نون يكن أَصل وهي لام الفعل، والتنوين والنون زائدان، فالحذف منهما أَسهل منه في لام الفعل، وحذف النون أَيضاً من يكن أَقبح من حذف النون من قوله: غير الذي قد يقال مِلْكذب، لأَن أَصله يكون قد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين، فإِذا حذفت منه النون أَيضاً لالتقاء الساكنين أَجحفت به لتوالي الحذفين، لا سيما من وجه واحد، قال: ولك أَيضاً أَن تقول إِن من حرفٌ، والحذف في الحرف ضعيف إِلا مع التضعيف، نحو إِنّ وربَّ، قال: هذا قول ابن جني، قال: وأَرى أَنا شيئاً غير ذلك، وهو أَن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن، فصار يكُ مثل قوله عز وجل: ولم يكُ شيئاً؛ فلما قَدَّرَهُ يَك، جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون، وهي ساكنة تخفيفاً، فبقي محذوفاً بحاله فقال: لم يَكُ الحَقُّ، ولو قَدَّره يكن فبقي محذوفاً، ثم جاء بالحق لوجب أَن يكسر لالتقاء الساكنين فيَقْوَى بالحركة، فلا يجد سبيلاً إِلى حذفها إِلا مستكرهاً، فكان يجب أَن يقول لم يكن الحق، ومثله قول الخَنْجَر بن صخر الأَسدي: فإِنْ لا تَكُ المِرآةُ أَبْدَتْ وَسامةً، فقد أَبْدَتِ المِرآةُ جَبْهةَ ضَيْغَمِ يريد: فإِن لا تكن المرآة.
وقال الجوهري: لم يك أَصله يكون، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقي لم يكن، فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفاً، فإِذا تحركت أَثبتوها، قالوا لم يَكُنِ الرجلُ، وأَجاز يونس حذفها مع الحركة؛ وأَنشد: إِذا لم تَكُ الحاجاتُ من همَّة الفَتى، فليس بمُغْنٍ عنكَ عَقْدُ الرَّتائِمِ ومثله ما حكاه قُطْرُب: أَن يونس أَجاز لم يكُ الرجل منطلقاً؛ وأَنشد بيت الحسن بن عُرْفُطة: لم يَكُ الحَقُّ سوى أَن هاجَه والكائنة: الحادثة.
وحكى سيبوية: أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كنت أَي مذ خُلِقْتَ، والمعنيان متقاربان. ابن الأَعرابي: التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك، تقول العرب لمن تَشْنَؤُه: لا كانَ ولا تَكَوَّنَ؛ لا كان: لا خُلِقَ، ولا تَكَوَّن: لا تَحَرَّك أَي مات.
والكائنة: الأَمر الحادث.
وكَوَّنَه فتَكَوَّن: أَحدَثَه فحدث.
وفي الحديث: من رآني في المنام فقد رآني فإِن الشيطان لا يتَكَوَّنُني، وفي رواية: لا يتَكَوَّنُ على صورتي (* قوله «على صورتي» كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: في صورتي، أَي يتشبه بي ويتصور بصورتي، وحقيقته يصير كائناً في صورتي) .
وكَوَّنَ الشيءَ: أَحدثه.
والله مُكَوِّنُ الأَشياء يخرجها من العدم إلى الوجود.
وبات فلان بكِينةِ سَوْءٍ وبجِيبةِ سَوْءٍ أَي بحالة سَوءٍ.
والمكان: الموضع، والجمع أَمْكِنة وأَماكِنُ، توهَّموا الميم أَصلاً حتى قالوا تَمَكَّن في المكان، وهذا كما قالوا في تكسير المَسِيل أَمْسِلة، وقيل: الميم في المكان أَصل كأَنه من التَّمَكُّن دون الكَوْنِ، وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على أَفْعِلة؛ وقد حكى سيبويه في جمعه أَمْكُنٌ، وهذا زائد في الدلالة على أَن وزن الكلمة فَعَال دون مَفْعَل، فإن قلت فان فَعَالاً لا يكسر على أَفْعُل إلا أَن يكون مؤنثاً كأَتانٍ وآتُنٍ. الليث: المكان اشتقاقُه من كان يكون، ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأَنها أَصلية، والمكانُ مذكر، قيل: توهموا (* قوله «قيل توهموا إلخ» جواب قوله فان قيل فهو من كلام ابن سيده، وما بينهما اعتراض من عبارة الازهري وحقها التأخر عن الجواب كما لا يخفى) . فيه طرح الزائد كأَنهم كَسَّروا مَكَناً وأَمْكُنٌ، عند سيبويه، مما كُسِّرَ على غير ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه، ومَضَيْتُ مَكانتي ومَكِينَتي أي على طِيَّتي.
والاستِكانة: الخضوع. الجوهري: والمَكانة المنزلة.
وفلانٌ مَكِينٌ عند فلان بَيِّنُ المكانة.
والمكانة: الموضع. قال تعالى: ولو نشاءُ لمَسَخْناهم على مَكانتهم؛ قال: ولما كثرلزوم الميم تُوُهِّمت أَصلية فقيل تَمَكَّن كما قالوا من المسكين تَمَسْكَنَ؛ ذكر الجوهري ذلك في هذه الترجمة، قال ابن بري: مَكِينٌ فَعِيل ومَكان فَعال ومَكانةٌ فَعالة ليس شيء منها من الكَوْن فهذا سهوٌ، وأَمْكِنة أَفْعِلة، وأَما تمسكن فهو تَمَفْعل كتَمَدْرَع مشتقّاً من المِدْرَعة بزيادته، فعلى قياسه يجب في تمكَّنَ تمَكْونَ لأَنه تمفْعل على اشتقاقه لا تمكَّنَ، وتمكَّنَ وزنه تفَعَّلَ، وهذا كله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون، وسنذكره هناك.
وكان ويكون: من الأَفعال التي ترفع الأَسماء وتنصب الأَخبار، كقولك كان زيد قائماً ويكون عمرو ذاهباً، والمصدر كَوْناً وكياناً. قال الأَخفش في كتابه الموسوم بالقوافي: ويقولون أَزَيْداً كُنْتَ له؛قال ابن جني: ظاهره أَنه محكيّ عن العرب لأَن الأَخفش إنما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين، وإذا كان قد سمع عنهم أَزيداً كنت له، ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها، قال: وذلك انه لا يفسر الفعل الناصب المضمر إلا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الأَول فنصبه، أَلا تَراكَ تقول أَزيداً ضربته، ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطتْ ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت أَزيداً ضربت، فعلى هذا قولهم أَزيداً كنت له يجوز في قياسه أَن تقول أَزيداً كُنْتَ، ومثَّل سيبويه كان بالفعل المتعدِّي فقال: وتقول كُنّاهْم كما تقول ضربناهم، وقال إذا لم تَكُنْهم فمن ذا يَكُونُهم كما تقول إذا لم تضربهم فمن ذا يضربهم، قال: وتقول هو كائِنٌ ومَكُونٌ كما تقول ضارب ومضروب. غيره: وكان تدل على خبر ماضٍ في وسط الكلام وآخره، ولا تكون صلَةً في أَوَّله لأَن الصلة تابعة لا متبوعة؛ وكان في معنى جاء كقول الشاعر: إذا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفئُوني، فإنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُه الشِّتاءُ قال: وكان تأْتي باسم وخبر، وتأْتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأَمْرُ وكانت القصة أي وقع الأَمر ووقعت القصة، وهذه تسمى التامة المكتفية؛ وكان تكون جزاءً، قال أَبو العباس: اختلف الناس في قوله تعالى: كيف نُكَلِّمُ من كان في المَهْدِ صبيّاً؛ فقال بعضهم: كان ههنا صلة، ومعناه كيف نكلم من هو في المهد صبيّاً، قال: وقال الفراء كان ههنا شَرْطٌ وفي الكلام تعَجبٌ، ومعناه من يكن في المهد صبيّاً فكيف يُكَلَّمُ، وأَما قوله عز وجل: وكان الله عَفُوّاً غَفُوراً، وما أَشبهه فإن أَبا إسحق الزجاج قال: قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري: كان الله عَفُوّاً غَفُوراً لعباده.
وعن عباده قبل أَن يخلقهم، وقال النحويون البصريون: كأَنَّ القوم شاهَدُوا من الله رحمة فأُعْلِمُوا أَن ذلك ليس بحادث وأَن الله لم يزل كذلك، وقال قوم من النحويين: كانَ وفَعَل من الله تعالى بمنزلة ما في الحال، فالمعنى، والله أَعلم،.
والله عَفُوٌّ غَفُور؛ قال أَبو إسحق: الذي قاله الحسن وغيره أَدْخَلُ في العربية وأَشْبَهُ بكلام العرب، وأَما القول الثالث فمعناه يؤُول إلى ما قاله الحسن وسيبويه، إلاَّ أن كون الماضي بمعنى الحال يَقِلُّ، وصاحبُ هذا القول له من الحجة قولنا غَفَر الله لفلان بمعنى لِيَغْفِر الله، فلما كان في الحال دليل على الاستقبال وقع الماضي مؤدِّياً عنها استخفافاً لأَن اختلاف أَلفاظ الأَفعال إنما وقع لاختلاف الأَوقات.
وروي عن ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: كُنتُم خَيْرَ أُمَّة أُخرجت للناس؛ أَي أَنتم خير أُمة، قال: ويقال معناه كنتم خير أُمة في علم الله.
وفي الحديث: أَعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْنِ، قال ابن الأَثير:الكَوْنُ مصدر كان التامَّة؛ يقال: كان يَكُونُ كَوْناً أَي وُجِدَ واسْتَقَرَّ، يعني أَعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات، ويروى: بعد الكَوْرِ، بالراء، وقد تقدم في موضعه. الجوهري: كان إذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إلى خبر لأَنه دل على الزمان فقط، تقول: كان زيد عالماً، وإذا جعلته عبارة عن حدوث الشيء ووقوعه استغنى عن الخبر لأَنه دل على معنى وزمان، تقول: كانَ الأَمْرُ وأَنا أَعْرفُه مُذْ كان أَي مُذْ خُلِقََ؛ قال مَقَّاسٌ العائذيّ: فِداً لبَني ذُهْلِ بن شَيْبانَ ناقَتي، إذا كان يومٌ ذو كواكبَ أَشْهَبُ قوله: ذو كواكب أَي قد أَظلم فبَدَتْ كواكبُه لأَن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب، وإذا كسفت الشمس ظهرت الكواكب؛ قال: وقد تقع زائدة للتوكيد كقولك كان زيد منطلقاً، ومعناه زيد منطلق؛ قال تعالى: وكان الله غفوراً رحيماً؛ وقال أَبو جُندب الهُذَلي: وكنتُ، إذ جاري دعا لمَضُوفةٍ، أُشَمِّرُ حتى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري وإنما يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عمَّا مضى من فعله، قال ابن بري عند انقضاء كلام الجوهري، رحمهما الله: كان تكون بمعنى مَضَى وتَقَضَّى، وهي التامة، وتأْتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع، وهي الناقصة، ويعبر عنها بالزائدة أَيضاً، وتأْتي زائدة، وتأَتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان، وتكون بمعنى الحدوث والوقوع؛ فمن شواهدها بمعنى مضى وانقضى قول أَبي الغول: عَسَى الأَيامُ أَن يَرْجِعـ نَ قوماً كالذي كانوا وقال ابن الطَّثَرِيَّة: فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كانَ كائنٌ، وأَنَّ جَدِيدَ الوَصْلِ قد جُدَّ غابِرُهْ وقال أَبو الأَحوصِ: كم مِن ذَوِي خُلَّةٍ قبْلي وقبْلَكُمُ كانوا، فأَمْسَوْا إلى الهِجرانِ قد صاروا وقال أَبو زُبَيْدٍ: ثم أَضْحَوْا كأَنهُم لم يَكُونوا، ومُلُوكاً كانوا وأَهْلَ عَلاءِ وقال نصر بن حجاج وأَدخل اللام على ما النافية: ظَنَنتَ بيَ الأَمْرَ الذي لو أَتَيْتُه، لَمَا كان لي، في الصالحين، مَقامُ وقال أَوْسُ بن حجَر: هِجاؤُكَ إلاَّ أَنَّ ما كان قد مَضَى عَليَّ كأَثْوابِ الحرام المُهَيْنِم وقال عبد الله بن عبد الأَعلى: يا لَيْتَ ذا خَبَرٍ عنهم يُخَبِّرُنا، بل لَيْتَ شِعْرِيَ، ماذا بَعْدَنا فَعَلُوا؟ كنا وكانوا فما نَدْرِي على وَهَمٍ، أَنَحْنُ فيما لَبِثْنا أَم هُمُ عَجِلُوا؟ أَي نحن أَبطأْنا؛ ومنه قول الآخر: فكيف إذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ، وجيرانٍ لنا كانُوا كرامِ وتقديره: وجيرانٍ لنا كرامٍ انْقَضَوْا وذهب جُودُهم؛ ومنه ما أَنشده ثعلب: فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كان كائنٌ، حَذِرْتُكِ أَيامَ الفُؤادُ سَلِيمُ (* قوله «أيام الفؤاد سليم» كذا بالأصل برفع سليم وعليه ففيه مع قوله غريم اقواء).
ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شيئاً أُطِيقُه، إذا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمِ ومنه ما أَنشده الخليل لنفسه: بَلِّغا عنِّيَ المُنَجِّمَ أَني كافِرٌ بالذي قَضَتْه الكَواكِبْ، عالِمٌ أَنَّ ما يكُونُ وما كا نَ قَضاءٌ من المُهَيْمِنِ واجِبْ ومن شواهدها بمعنى اتصالِ الزمانِ من غير انقطاع قولُه سبحانه وتعالى: وكان الله غفوراً رحيماً؛ أي لم يَزَلْ على ذلك؛ وقال المتلمس: وكُنَّا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، أَقَمْنا له من مَيْلِهِ فتَقَوَّما وقول الفرزدق: وكنا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ضَرَبْْناه تحتَ الأَنْثَيَينِ على الكَرْدِ وقول قَيْسِ بن الخَطِيم: وكنتُ امْرَأً لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً أُسَبُّ بها، إلاَّ كَشَفْتُ غِطاءَها وفي القرآن العظيم أَيضاً: إن هذا كان لكم جَزاءً وكان سَعْيُكُم مَشْكُوراً؛ فيه: إنه كان لآياتِنا عَنِيداً؛ وفيه: كان مِزاجُها زَنْجبيلاً.
ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أَن تأْتي بمعنى صار كقوله سبحانه: كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ؛ وقوله تعالى: فإذا انْشَقَّتِ السماءُ فكانت وَرْدَةً كالدِّهانِ؛ وفيه: فكانت هَبَاءً مُنْبَثّاً؛ وفيه: وكانت الجبالُ كَثِيباً مَهِيلاً؛ وفيه: كيف نُكَلِّمُ من كانَ في المَهْدِ صَبِيّاً؛ وفيه: وما جَعَلْنا القِبْلَةَ التي كُنْتَ عليها؛ أَي صِرْتَ إليها؛ وقال ابن أَحمر: بتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها قَطا الحَزْنِ، قد كانَتْ فِراخاً بُيوضُها وقال شَمْعَلَةُ بن الأَخْضَر يصف قَتْلَ بِسْطامِ ابن قَيْسٍ: فَخَرَّ على الأَلاءَة لم يُوَسَّدْ، وقد كانَ الدِّماءُ له خِمارَا ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أن يكون فيها ضميرُ الشأْن والقِصَّة، وتفارقها من اثني عشر وجهاً لأَن اسمها لا يكون إلا مضمراً غير ظاهر، ولا يرجع إلى مذكور، ولا يقصد به شيء بعينه، ولا يؤَكد به، ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه، ولا يستعمل إلا في التفخيم، ولا يخبر عنه إلا بجملة، ولا يكون في الجملة ضمير، ولا يتقدَّم على كان؛ ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر: باللهِ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ: يا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ وكان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً، وإنما تُزادُ حَشْواً، ولا يكون لها اسم ولا خبر، ولا عمل لها؛ ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطِّرمَّاح بن حَكِيمٍ: وإني لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى من الأَمْرِ، واسْتِنْجازَ ما كانَ في غَدِ وقال سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ: وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ من بَيْنِ سَاعَةٍ، فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا؟ وقد تأْتي تكون بمعنى كان كقولِ زيادٍ الأَعْجَمِ: وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها، ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح ومنه قول جَرِير: ولقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا قال: وقد يجيء خبر كان فعلاً ماضياً كقول حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ: وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينَا وكقول الفرزدق: وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ، طَوِيلاً سَوارِيه، شَديداً دَعائِمُهْ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ: وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ، فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ وهذا البيت أَنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير، قال: ونقول كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أَيضاً، شبهوه بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة من ذوات الياء، قال: ولم يجيء من الواو على هذا إلا أَحرف: كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة، وأَصله كَيْنُونة، بتشديد الياء، فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيُِّتٍ، ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُول، وأَما الحيدودة فأَصله فَعَلُولة بفتح العين فسكنت. قال ابن بري: أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة، ووزنها فَيْعَلُولة، ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة، ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة، وقد جاءت بالتشديد على الأَصل؛ قال أَبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ: قد فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَه، وشَحَطَتْ عن دارِها الظَّعِينه يا ليتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه، حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه قال: والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة، وهو حَيْوَدُودَة، ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة. قال ابن بري: واعلم أَنه يلحق بباب كان وأَخواتها كل فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالةَ على الحَدَث، وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أَن يكون معرفة ونكرة، ولا يتم الكلام دونه، وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشباهها كقول الله عز وجل: يَأْتِ بَصيراً؛ وكقول الخوارج لابن عباس: ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت؛ يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه.
وتقول: جاء زيدٌ الشريفَ أَي صار زيدٌ الشريفَ؛ ومنها: طَفِق يفعل، وأَخَذ يَكْتُب، وأَنشأَ يقول، وجَعَلَ يقول.
وفي حديث تَوْبةِ كَعْبٍ: رأَى رجلاً لا يَزُول به السَّرابُ فقال كُنْ أَبا خَيْثَمة أَي صِرْهُ. يقال للرجل يُرَى من بُعْدٍ: كُن فلاناً أَي أَنت فلان أَو هو فلان.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه دخل المسجد فرأَى رجلاً بَذَّ الهيئة، فقال: كُنْ أَبا مسلم، يعني الخَوْلانِيَّ.
ورجل كُنْتِيٌّ: كبير، نسب إلى كُنْتُ.
وقد قالوا كُنْتُنِيٌّ، نسب إلى كُنْتُ أَيضاً، والنون الأَخيرة زائدة؛ قال: وما أَنا كُنْتِيٌّ، ولا أَنا عاجِنُ، وشَرُّ الرِّجال الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ وزعم سيبويه أَن إخراجه على الأَصل أَقيس فتقول كُونِيٌّ، على حَدِّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إلى الحكاية. الجوهري: يقال للرجل إذا شاخ هو كُنْتِيٌّ، كأَنه نسب إلى قوله كُنْتُ في شبابي كذا؛ وأَنشد: فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً، وأَصْبَحْتُ عاجِناً، وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْثٍ، فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبِيرِ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شيئاً بَسَعْيِ، ولا سَمْعٍ، ولا نَظَرٍ بَصِيرِ وفي الحديث: أَنه دخل المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ؛ هم الشُّيوخُ الذين يقولون كُنَّا كذا، وكانَ كذا، وكنت كذا، فكأَنه منسوب إلى كُنْتُ. يقال: كأَنك والله قد كُنْتَ وصِرْتَ إلى كانَ أَي صرتَ إلى أَن يقال عنك: كانَ فلان، أَو يقال لك في حال الهَرَم: كُنْتَ مَرَّةً كذا، وكنت مرة كذا. الأَزهري في ترجمة كَنَتَ: ابن الأَعرابي كَنَتَ فلانٌ في خَلْقِه وكان في خَلْقِه، فهو كُنْتِيٌّ وكانِيُّ. ابن بُزُرْج: الكُنْتِيُّ القوي الشديد؛ وأَنشد: قد كُنْتُ كُنْتِيّاً، فأَصْبَحْتُ عاجِناً، وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعاجِنُ يقول: إذا قام اعْتَجَن أَي عَمَدَ على كُرْسُوعه، وقال أَبو زيد: الكُنْتِيُّ الكبير؛ وأَنشد: فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبير وقال عَدِيُّ بن زيد: فاكتَنِتْ، لا تَكُ عَبْداً طائِراً، واحْذَرِ الأَقْتالَ مِنَّا والثُّؤَرْ قال أَبو نصر: اكْتَنِتْ ارْضَ بما أَنت فيه، وقال غيره: الاكْتناتُ الخضوع؛ قال أَبو زُبَيْدٍ: مُسْتَضْرِعٌ ما دنا منهنَّ مُكْتَنِتٌ للعَظْمِ مُجْتَلِمٌ ما فوقه فَنَعُ قال الأَزهري: وأَخبرني المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال لا يقال فَعَلْتُني إلا من الفعل الذي يتعدَّى إلى مفعولين، مثل ظَنَنْتُني ورأَيْتُني، ومُحالٌ أَن تقول ضَرَبْتُني وصَبَرْتُني لأَنه يشبه إضافة الفعل إلى ني، ولكن تقول صَبَرْتُ نفسي وضَرَبْتُ نَفْسِي، وليس يضاف من الفعل إلى ني إلاّ حرف واحد وهو قولهم كُنْتي وكُنْتُني؛ وأَنشد: وما كُنْتُ كُنْتِيّاً، وما كُنْت عاجِناً، وشَرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ فجمع كُنْتِيّاً وكُنْتُنيّاً في البيت. ثعلب عن ابن الأَعرابي: قيل لصَبِيَّةٍ من العرب ما بَلَغَ الكِبَرُ من أَبيك؟ قالت: قد عَجَنَ وخَبَزَ وثَنَّى وثَلَّثَ وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ وكانَ وكَنَتَ. قال أَبو العباس: وأَخبرني سلمة عن الفراء قال: الكُنْتُنِيُّ في الجسم، والكَانِيُّ في الخُلُقِ. قال: وقال ابن الأَعرابي إذا قال كُنْتُ شابّاً وشجاعاً فهو كُنْتِيٌّ، وإذا قال كانَ لي مال فكُنْتُ أُعطي منه فهو كانِيٌّ.
وقال ابن هانئ في باب المجموع مُثَلَّثاً: رجل كِنْتَأْوٌ ورجلان كِنْتَأْوان ورجال كِنْتَأْوُونَ، وهو الكثير شعر اللحية الكَثُّها؛ ومنه: جَمَلٌ سِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوان وسِندَأْوُونَ، وهو الفسيح من الإبل في مِشْيَتِه، ورجل قَنْدَأْوٌ ورجلان قِنْدَأْوان ورجال قَنْدَأْوُون، مهموزات.
وفي الحديث: دخل عبد الله بن مسعود المسجدَ وعامة أَهله الكُنْتِيُّون، فقلتُ: ما الكُنْتِيُّون؟ فقال: الشُّيُوخُ الذين يقولون كانَ كذا وكذا وكُنْتُ، فقال عبد الله: دارَتْ رَحَى الإسلام عليَّْ خمسةً وثَلاثين، ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُّ إليَّ من عِدَّتِهم من الذِّبَّان والجِعْلانِ. قال شمر: قال الفراء تقول كأَنَّك والله قد مُتَّ وصِرْتَ إلى كانَ، وكأَنكما مُتُّمَا وصرتما إلى كانا، والثلاثة كانوا؛ المعنى صِرْتَ إلى أَن يقال كانَ وأَنت ميت لا وأَنت حَيٌّ، قال: والمعنى له الحكاية على كُنْت مَرَّةً للمُواجهة ومرة للغائب، كما قال عز من قائلٍ: قل للذين كفروا ستُغْلَبُون وسَيُغْلَبُون؛ هذا على معنى كُنْتَ وكُنْتَ؛ ومنه قوله: وكُلُّ أَمْرٍ يوماً يَصِيرُ كان.
وتقول للرجل: كأَنِّي بك وقد صِرْتَ كانِيّاً أَي يقال كان وللمرأَة كانِيَّة، وإن أَردت أَنك صرت من الهَرَم إلى أَن يقال كُنْت مرة وكُنْت مرة، قيل: أَصبحتَ كُنْتِيّاً وكُنْتُنِيّاً، وإنما قال كُنْتُنِيّاً لأَنه أَحْدَثَ نوناً مع الياء في النسبة ليتبين الرفع، كما أَرادوا تَبين النَّصبِ في ضَرَبني، ولا يكون من حروف الاستثناء، تقول: جاء القوم لا يكون زيداً، ولا تستعمل إلى مضمراً فيها، وكأَنه قال لا يكون الآتي زيداً؛ وتجيء كان زائدة كقوله: سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا على كانَ المُسَوَّمةَِ العِرابِ أَي على المُسوَّمة العِراب.
وروى الكسائي عن العرب: نزل فلان على كان خَتَنِه أَي نزَل على خَتَنِه؛ وأَنشد الفراء: جادَتْ بكَفَّيْ كانَ من أَرمى البَشَرْ أَي جادت بكفَّي من هو من أَرمى البشر؛ قال: والعرب تدخل كان في الكلام لغواً فتقول مُرَّ على كان زيدٍ؛ يريدون مُرَّ فأَدخل كان لغواً؛ وأَما قول الفرزدق: فكيفَ ولو مَرَرْت بدارِِ قومٍ، وجِيرانٍ لنا كانوا كِرامِ؟ ابن سيده: فزعم سيبويه أَن كان هنا زائدة، وقال أَبو العباس: إن تقديره وجِيرانٍ كِرامٍ كانوا لنا، قال ابن سيده: وهذا أَسوغ لأَن كان قد عملت ههنا في موضع الضمير وفي موضع لنا، فلا معنى لما ذهب إليه سيبويه من أَنها زائدة هنا، وكان عليه كَوْناً وكِياناً واكْتانَ: وهو من الكَفالة. قال أَبو عبيد: قال أَبو زيد اكْتَنْتُ به اكْتِياناً والاسم منه الكِيانةُ، وكنتُ عليهم أَكُون كَوْناً مثله من الكفالة أَيضاً ابن الأَعرابي: كان إذا كَفَل.
والكِيانةُ: الكَفالة، كُنْتُ على فلانٍ أكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ به.
وتقول: كُنْتُكَ وكُنْتُ إياك كما تقول ظننتك زيداً وظَنْنتُ زيداً إِياك، تَضَعُ المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر، لأَنهما منفصلان في الأَصل، لأَنهما مبتدأ وخبر؛ قال أَبو الأَسود الدؤلي: دَعِ الخمرَ تَشربْها الغُواةُ، فإنني رأيتُ أَخاها مُجْزِياً لمَكانِها فإن لا يَكُنها أَو تَكُنْه، فإنه أَخوها، غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها يعني الزبيب.
والكَوْنُ: واحد الأَكْوان.
وسَمْعُ الكيان: كتابٌ للعجم؛ قال ابن بري: سَمْعُ الكيان بمعنى سَماعِ الكِيان، وسَمْعُ بمعنى ذِكْرُِ الكيان، وهو كتاب أَلفه أَرَسْطو.
وكِيوانُ زُحَلُ: القولُ فيه كالقول في خَيْوان، وهو مذكور في موضعه، والمانع له من الصرف العجمة، كما أَن المانع لخَيْوان من الصرف إنما هو التأْنيث وإرادة البُقْعة أَو الأَرض أَو القَرْية.
والكانونُ: إن جعلته من الكِنِّ فهو فاعُول، وإن جعلته فَعَلُولاً على تقدير قَرَبُوس فالأَلف فيه أَصلية، وهي من الواو، سمي به مَوْقِِدُ النار.