هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر قتل قتل لألأ أَتأ اللُّؤْلُؤُ لا قَتَلَهُ ثأر سرف نعم غرر قسم حيس بهل طرف



قتل (لسان العرب)
القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَر وإِنما هو يقرأْن السُّوَر، وكذلك قَتَّله وقَتَل به غيرَه أَي قتله مكانه؛ قال: قَتَلتُ بعبد الله خيرَ لِداتِه ذُؤاباً، فلم أَفخَرْ بذاك وأَجْزَعا التهذيب: قَتَله إِذا أَماته بضرْب أَو حجَر أَو سُمّ أَو علَّة، والمنية قاتلة؛ وقول الفرزدق وبلغه موت زياد، وكان زياد هذا قد نفاه وآذاه ونذر قتله فلما بلغ موته الفرزدق شَمِت به فقال: كيف تراني قالِباً مِجَنِّي، أَقْلِب أَمري ظَهْره لِلْبَطْنِ؟ قد قَتَلَ اللهُ زياداً عَنِّي عَدَّى قَتَل بعنْ لأَنَّ فيه معنى صَرَفَ فكأَنه قال: قد صَرَف الله زياداً، وقوله قالِباً مِجَنِّي أَي أَفعل ما شئت لا أَتَرَوَّع ولا أَتَوقَّع.
وحكى قطرب في الأَمر إِقْتُل، بكسر الهمزة على الشذوذ، جاء به على الأَصل؛ حكى ذلك ابن جني عنه، والنحويون ينكرون هذا كراهية ضمة بعد كسرة لا يحجُز بينهما إِلا حرف ضعيف غير حصين.
ورجل قَتِيل: مَقْتول، والجمع قُتَلاء؛ حكاه سيبويه، وقَتْلى وقَتالى؛ قال منظور بن مَرْثَد: فظلَّ لَحْماً تَرِبَ الأَوْصالِ، وَسْطَ القَتلى كالهَشِيم البالي ولا يجمع قَتِيل جمعَ السلامة لأَن مؤنثه لا تدخله الهاء، وقَتَله قِتْلة سَوء، بالكسر.
ورجل قَتِيل: مَقْتول.
وامرأَة قَتِيل: مَقْتولة، فإِذا قلت قَتيلة بَني فلان قلت بالهاء، وقيل: إِن لم تذكر المرأَة قلت هذه قَتِيلة بني فلان، وكذلك مررت بقَتِيلة لأَنك تسلك طريق الاسم.
وقال اللحياني: قال الكسائي يجوز في هذا طرْح الهاء وفي الأَوّل إِدخال الهاء يعني أَن تقول: هذه امرأَة قَتِيلة ونِسْوة قَتْلى.
وأَقْتَل الرجلَ: عرَّضه للقَتْل وأَصْبَره عليه.
وقال مالك بن نُوَيْرة لامرأَته يوم قَتَله خالد بن الوليد: أَقْتَلْتِني أَي عرَّضْتِني بحُسْن وجهك للقَتْل بوجوب الدفاع عنك والمُحاماة عليك، وكانت جميلة فقَتَله خالد وتزوَّجها بعد مَقْتَله، فأَنكر ذلك عبد الله بن عمر؛ ومثله: أَبَعْتُ الثَّوْب إِذا عَرَّضْته للبيع.
وفي الحديث: أَشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة من قتَل نبيّاً أَو قَتَله نبيٌّ؛ أَراد من قَتَله وهو كافر كقَتْله أُبيَّ بن خَلَف يوم بدْر لا كمَن قَتَله تطهيراً له في الحَدِّ كماعِزٍ.
وفي الحديث: لا يُقْتَل قُرَشيٌّ بعد اليوم صبْراً؛ قال ابن الأَثير: إِن كانت اللام مرفوعة على الخَبر فهو محمول على ما أَباح من قَتْل القُرَشيّين الأَربعة يوم الفَتْح، وهم ابن خَطَل ومَنْ معه أَي أَنهم لا يعودون كفَّاراً يُغْزوْن ويُقْتَلون على الكفر كما قُتِل هؤلاء، وهو كقوله الآخر: لا تُغْزَى مكة بعد اليوم أَي لا تعودُ دار كفر تُغْزى عليه، وإِن كانت اللام مجزومة فيكون نهياً عن قَتْلهم في غير حَدٍّ ولا قِصاص.
وفي حديث سَمُرة: مَنْ قَتَل عَبْده قَتَلْناه ومن جَدَعَ عبده جَدَعْناه؛ قال ابن الأَثير: ذكر في رواية الحسن أَنه نَسِيَ هذا الحديث فكان يقول لا يُقْتَل حرٌّ بعبد، قال: ويحتمل أَن يكون الحسن لم يَنْسَ الحديث، ولكنه كان يتأَوَّله على غير معنى الإِيجاب ويراه نوعاً من الزَّجْر ليَرْتَدِعوا ولا يُقْدِموا عليه كما قال في شارب الخمر: إِنْ عاد في الرابعة أَو الخامسة فاقتُلوه، ثم جيء به فيها فلم يَقْتله، قال: وتأَوَّله بعضهم أَنه جاء في عَبْد كان يملِكه مرَّة ثم زال مِلْكه عنه فصار كُفؤاً له بالحُرِّية، قال: ولم يقل بهذا الحديث أَحد إِلاَّ في رواية شاذة عن سفيان والمرويُّ عنه خلافه قال: وقد ذهب جماعة إِلى القِصاص بين الحرِّ وعبد الغير، وأَجمعوا على أَن القِصاص بينهم في الأَطراف ساقط، فلما سقَط الجَدْع بالإِجماع سقط القِصاص لأَنهما ثَبَتا معاً، فلما نُسِخا نُسِخا معاً، فيكون حديث سَمُرة منسوخاً؛ وكذلك حديث الخمر في الرابعة والخامسة، قال: وقد يرد الأَمر بالوَعيد رَدْعاً وزَجْراً وتحذيراً ولا يُراد به وقوع الفعل، وكذلك حديث جابر في السارق: أَنه قُطِع في الأُولى والثانية والثالثة إِلى أَن جيء به في الخامسة فقال اقتُلوه، قال جابر: فقَتَلْناه، وفي إِسناده مَقال قال: ولم يذهب أَحد من العلماء إِلى قَتْل السارق وإِن تكررت منه السَّرقة.
ومن أَمثالهم: مَقْتَلُ الرجل بين فَكَّيْه أَي سبب قَتْله بين لَحْيَيْه وهو لِسانه.
وقوله في حديث زيد بن ثابت: أَرسَل إِليَّ أَبو بكر مَقْتَلع أَهل اليمامة؛ المَقْتَل مَفْعَل من القَتْل، قال: وهو ظرف زمان ههنا أَي عند قَتْلهم في الوَقْعة التي كانت باليمامة مع أَهل الرِّدَّة في زمن أَبي بكر، رضي الله عنه.
وتَقاتَل
القوم واقتَتَلوا وتقَتَّلوا وقَتَّلوا وقِتَّلوا، قال سيبويه: وقد أَدغم بعض العرب فأَسكن لمَّا كان الحرفان في كلمة واحدة ولم يكونا مُنفَصِلين، وذلك قولهم يَقِتِّلون وقد قِتَّلوا، وكسروا القاف لأَنهما ساكنان التقيا فشبِّهت بقولهم رُدِّ يا فَتى، قال: وقد قال آخرون قَتَّلوا، أَلقَوْا حركة المتحرك على الساكن، قال: وجاز في قاف اقتَتَلوا الوَجْهان ولم يكن بمنزلة عَصَّ وقِرَّ يلزمه شيء واحد لأَنه لا يجوز في الكلام (* قوله «لأنه لا يجوز في الكلام إلخ» هكذا في الأصل) فيه الإِظهار والإِخْفاء والإِدغام، فكما جاز فيه هذا في الكلام وتصرَّف دَخَله شيئَان يَعْرضان في التقاء الساكنين، وتحذف أَلف الوَصْل حيث حرِّكت القاف كما حذفت الأَلف التي في رُدَّ حيث حركت الراء، والأَلف التي في قلَّ لأَنهم حرفان في كلمة واحدة لحقها الإِدغام، فحذفت الأَلف كما حذفت في رُبَّ لأَنه قد أُدْغِم كما أُدْغم، قال: وتصديق ذلك قراءة الحسن: إِلا مَنْ خَطَّف الخَطْفة؛ قال: ومن قال يَقَتِّل قال مُقَتِّل، ومن قال يَقِتِّل قال مُقِتِّل، وأَهل مكة يقولون مُقُتِّل يُتْبِعون الضمة الضمة. قال سيبويه: وحدثني الخليل وهرون أَنَّ ناساً يقولون مُرُدِّفين يريدون مُرْتَدِفين أَتبَعُوا الضمةَ الضمة؛ وقول منظور بن مرثد الأَسدي: تَعَرَّضَتْ لي بمكان حِلِّ، تَعَرُّضَ المُهْرةِ في الطِّوَلِّ، تَعَرُّضاً لم تَأْلُ عن قَتْلَلِّي أَراد عن قَتْلي، فلما أَدخل عليه لازماً مشدَّدة كما أَدخل نوناً مشدَّدة في قول دَهْلَب بن قريع: جارية ليسَتْ من الوَخْشَنِّ أُحِبُّ منكِ مَوْضِع القُرْطنِّ وصار الإِعراب فيه فتَحَ اللامَ الأُولى كما تفتح في قولك مررت بتَمْرٍ وبتَمْرَةٍ وبرجُلٍ وبرَجُلَين؛ قال ابن بري والمشهور في رجز منظور: لم تَأْلُ عن قَتْلاً لي على الحِكاية أَي عن قولها قَتْلاً له أَي اقتُلوه. ثم يُدغم التنوين في اللام فيصير في السَّمْع على ما رواه الجوهري، قال: وليس الأَمر على ما تأَوَّله.
وقاتَله
مُقاتَلة وقِتالاً، قال سيبويه: وَفَّروا الحروف كما وَفَّروها في أَفْعَلْت إِفْعالاً. قال: والتَّقْتال القَتْل وهو بناء موضوع للتَّكثير كأَنك قلت في فَعَلْت فَعَّلْت، وليس هو مصدر فَعَّلْت، ولكن لما أَردت التَّكْثير بَنَيْت المصدر على هذا كما بنيت فَعَّلْت على فَعَلْت.
وقتَّلوا تقْتيلاً: شدِّد للكثرة.
والمُقاتَلة
القتال؛ وقد قاتَله قِتالاً وقِيتالاً، وهو من كلام العرب، وكذلك المُقاتَل؛ قال كعب بن مالك: أُقاتِل حتى لا أَرى لي مُقاتَلاً، وأَنجو إِذا عُمَّ الجَبانُ من الكَرْب وقال زيد الخيل: أُقاتِل حتى لا أَرى لي مُقاتَلاً، وأَنجُو إِذا لم يَنْجُ إِلا المُكَيّس والمُقاتِلة: الذين يَلُون القِتال، بكسر التاء، وفي الصحاح: القوم الذين يَصْلحون للقتال.
وقوله تعالى: قاتَلهم الله أَنَّى يؤفَكُون؛ أَي لَعَنَهم أَنَّى يُصْرَفون، وليس هذا بمعنى القِتال الذي هو من المُقاتلة والمحاربة بين اثنين.
وقال الفراء في قوله تعالى: قُتِل الإِنسان ما أَكْفَره؛ معناه لُعِن الإِنسان، وقاتَله الله لعَنه الله؛ وقال أَبو عبيدة: معنى قاتَلَ الله فلاناً قَتَله.
ويقال: قاتَل الله فلاناً أَي عاداه.
وفي الحديث: قاتَل الله اليهود أَي قَتَلَهُم الله، وقيل: لعَنهم الله، وقيل: عاداهم، قال ابن الأَثير: وقد تكرر في الحديث ولا يخرج عن أَحد هذه المعاني، قال: وقد يرد بمعنى التعجب من الشيء كقولهم: تَرِبَتْ يداه، قال: وقد ترد ولا يراد بها وُقوعُ الأَمر، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: قاتَل الله سَمُرة؛ وسَبِيلُ فاعَلَ أَن يكون بين اثنين في الغالب، وقد يرد من الواحد كسافرْت وطارَقْت النعْل.
وفي حديث المارّ بين يدي المُصَلِّي: قاتِلْه فإِنه شيطان أَي دافِعْه عن قِبْلَتِك، وليس كل قِتال بمعنى القَتْل.
وفي حديث السَّقِيفة: قَتَلَ الله سعداً فإِنه صاحب فتنة وشرٍّ أَي دفع الله شرَّه كأَنه إِشارة إِلى ما كان منه في حديث الإِفْك، والله أَعلم؛ وفي رواية: أَن عمر قال يوم السَّقِيفة اقْتُلوا سعداً قَتَله الله أَي اجعلوه كمن قُتِل واحْسِبُوه في عِدادمَنْ مات وهلك، ولا تَعْتَدُّوا بمَشْهَده ولا تُعَرِّجوا على قوله.
وفي حديث عمر أَيضاً: مَنْ دَعا إِلى إِمارة فسِه أَو غيره من المسلمين فاقتلوه أَي اجعلوه كمن قُتِلَ ومات بأَن لا تَقْبَلوا له قولاً ولا تُقِيموا له دعوة، وكذلك الحديث الآخر: إِذا بُويِع لخَلِيفتين فاقتلوا الأَخير منهما أَي أَبْطِلوا دعوته واجعلوه كمَنْ قد مات.
وفي الحديث: على المُقْتَتِلِين أَن يَنْحَجِزوا الأَوْلى فالأَوْلى، وإِن كانت امرأَة؛ قال ابن الأَثير: قال الخطابي معناه أَن يَكُفُّوا عن القَتْل مثل أَن يُقْتَل رجل له وَرَثة فأَيهم عفا سقط القَوَدُ، والأَوْلى هو الأَقرب والأَدنى من ورثة القتيل، ومعنى المُقْتَتِلِين أَن يطلُب أَولياء القَتِيل القَوَد فيمتنع القَتَلة فينشأ بينهم القِتال من أَجله، فهو جمع مُقْتَتِل، اسم فاعل من اقْتَتَل، ويحتمل أَن تكون الرواية بنصب التاءين على المفعول؛ يقال: اقْتُتِل، فهو مُقْتَتَل، غير أَن هذا إِنما يكثر استعماله فيمن قَتَله الحُبُّ؛ قال ابن الأَثير: وهذا حديث مشكل اختلف فيه أَقوال العلماء فقيل: إِنه في المُقْتَتِلِين من أَهل القِبْلة على التأْويل فإِن البَصائر ربما أَدْرَكت بعضَهم فاحتاج إِلى الانصراف من مَقامه المذموم إِلى المحمود، فإِذا لم يجد طريقاً يمرُّ فيه إِليه بقي في مكانه الأَول فعسى أَن يُقْتَل فيه، فأُمِرُوا بما في هذا الحديث، وقيل: إِنه يدخل فيه أَيضاً المُقْتَتِلون من المسلمين في قِتالهم أَهل الحرب، إِذ قد يجوز أَن يَطْرأَ عليهم مَنْ معه العذر الذي أُبِيح لهم الانصراف عن قِتاله إِلى فِئة المسلمين التي يَتَقَوَّون بها على عدوِّهم، أَو يصيروا إِلى قوم من المسلمين يَقْوَون بهم على قِتال عدوِّهم فيقاتِلونهم معهم.
ويقال: قُتِل الرجل، فإِن كان قَتَله العِشْق أَو الجِنُّ قيل اقْتُتِل. ابن سيده: اقْتُتِل فلان قتله عشق النساء أَو قَتَله الجِنُّ، وكذلك اقْتَتَلَتْه النساء، لا يقال في هذين إِلا اقْتُتِل. أَبو زيد: اقْتُتِل جُنَّ، واقْتَتَله الجِنُّ خُبِل، واقْتُتِل الرجل إِذا عَشِق عِشْقاً مُبَرِّحاً؛ قال ذو الرمة: إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْن أَن يَقْتَتِلْنه، بِلا إِحْنةٍ بين النُّفوس، ولا ذَحْل هذا قول أَبي عبيد؛ وقد قالوا قَتَله الجِنّ وزعموا أَن هذا البيت: قَتَلْنا سَيِّد الخَزْرَ ج سعدَ بْنَ عُباده إِنما هو للجنّ.
والقِتْلة: الحالة من ذلك كله.
وفي الحديث: أَعَفُّ الناس قِتْلَةً أَهلُ الإِيمان؛ القِتْلة، بالكسر: الحالة من القَتْل، وبفتحها المرَّة منه، وقد تكرر في الحديث ويفهَم المراد بهما من سياق اللفظ.
ومَقاتِل
الإِنسان: المواضع التي إِذا أُصيبت منه قَتَلَتْه، واحدها مَقْتَل.
وحكى ابن الأَعرابي عن أَبي المجيب: لا والذي أَتَّقِيه إِلا بمَقْتَلِه (* قوله «والذي أتقيه إلا بمقتله» هكذا في الأصل) أَي كل موضع مني مَقْتَل بأَيِّ شيءٍ شاء أَن ينزِل قَتْلي أَنزله، وأَضاف المَقْتَل إِلى الله لأَن الإِنسان كله مِلْك لله عز وجل، فمَقاتِله ملك له.
وقالوا في المَثل: قَتَلَتْ أَرْضٌ جاهلَها وقَتَّلَ أَرضاً عالِمُها. قال أَبو عبيدة: من أَمثالهم في المعرفة وحمدِهم إِياها قولُهم قَتَّل أَرضاً عالمُها وقَتَلت أَرضٌ جاهلها، قال: قولهم قتَّل ذلك من قولهم فلان مُقَتَّل مُضَرَّس، وقالوا قَتَله عِلْماً على المَثل أَيضاً، وقَتَلْت الشيء خُبْراً. قال تعالى: وما قَتَلوه يَقِيناً بل رفعه الله إِليه؛ أَي لم يُحيطوا به عِلْماً، وقال الفراء: الهاء ههنا للعلم كما تقول قَتَلْتُه علماً وقَتَلْتَه يقيناً للرأْي والحديث، وأَما الهاء في قوله: وما قَتَلوه وما صَلَبوه، فهو ههنا لعيسى، عليه الصلاة والسلام؛ وقال الزجاج: المعنى ما قَتَلوا علْمَهم يقيناً كما تقول أَنا أَقْتُل الشيء علماً تأْويله أَي أَعْلم علماً تامًّا. ابن السكيت: يقال هو قاتِل الشَّتَوات أَي يُطعِم فيها ويُدْفِيءُ الناس، والعرب تقول للرجل الذي قد جرَّب الأُمور: هو مُعاوِد السَّقْي سقى صَيِّباً.
وقَتَل غَليلَه: سقاه فزال غَليلُه بالرِّيِّ، مثل بما تقدم؛ عن ابن الأَعرابي.
والقِتْل، بالكسر: العدوُّ؛ قال: واغْتِرابي عن عامِر بن لُؤَيٍّ في بلادٍ كثيرة الأَقْتال الأَقتال: الأَعداء، واحدهم قِتْل وهم الأَقْران؛ قال ابن بري: البيت لابن قيس الرُّقَيّات، ولُؤَي بالهمز تصغير اللأْيِ، وهو الثور الوحشيُّ.
والقَتالُ والكَتَالُ: الكِدْنة والغِلْظ، فإِذا قيل ناقة نَقِيَّة القَتال فإِنما يريد أَنها، وإِن هُزِلت، فإِن عملَها باقٍ؛ قال ابن مقبل:ذعرْت بِجَوْس نَهْبَلَةٍ قِذَافٍ من العِيدِيِّ باقِية القَتَال والقِتْل: القِرْن في قِتال وغيره.
وهما قِتْلان أَي مِثْلان وحَِتْنان.
وقِتْل الرجل: نظيرة وابنُ عمه.
وإِنه لقِتْل شرٍّ أَي عالم به، والجمع من ذلك كله أَقْتال.
ورجل مُقَتَّل: مجرِّب للأُمور. أَبو عمرو: المجرِّبُ والمُجَرَّس والمُقَتَّل كله الذي جرَّب الأُمور وعرفها.
وقَتَل الخمر قَتْلاً: مزجها فأَزال بذلك حِدَّتها؛ قال الأَخطل: فقلتُ: اقْتُلوها عنكُم بمِزاجِها، وحُبَّ بها مَقْتولة، حين تُقْتَل وقال حسان: إِنَّ التي عاطَيْتَني فَرَدَدْتُها قُتِلَتْ، قُتِلْتَ فهاتِها لم تُقْتَل قوله قُتِلْتَ دعاء عليه أَي قَتَلك الله لِمَ مزجتها؛ وقول دكين: أُسْقَى بَراوُوقِ الشَّباب الخاضِلِ، أُسْقَى من المَقْتولَةِ القَواتِلِ أَي من الخُمور المَقْتولة بالمَزْج القَواتِل بحدَّتها وإِسكارها.
وتَقَتَّل الرجل للمرأَة: خضَع.
ورجل مُقَتَّل أَي مُذَلَّل قَتَله العشق.
وقلْب مُقَتَّل: قُتِل عشقاً، وقيل مذلَّل بالحب؛ وقال أَبو الهيثم في قوله: بسَهْمَيْكِ في أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّل (* هذا البيت لامرئ القيس من معلقته، وصدره: وما ذَرَفَت عيناك إلا لتضربي) قال: المُقَتَّل العَوْد المُضَرَّس بذلك الفعل كالناقة المُقَتَّلة المُذَلَّلة لعمل من الأَعمال وقد رِيضت وذُلِّلَتْ وعُوِّدت؛ قال: ومن ذلك قيل للخمر مَقْتولة إِذا مُزِجت بالماء حتى ذهبت شدَّتها فصار رِياضة لها.
والمُقَتَّل: المَكْدود بالعمل المُذَلَّلُ.
وجمل مُقَتَّل: ذَلول؛ قال زهير: كأَنَّ عَيْنيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ، من النواضِحِ، تَسْقي جَنَّةً سُحُقَا واسْتَقْتَل أَي اسْتَمات. التهذيب: المُقَتَّل من الدواب الذي ذَلَّ ومَرَن على العمل.
وناقة مُقَتَّلة: مذللة.
وتَقَتَّلَت المرأَةُ للرجل: تزينت.
وتَقَتَّلت: مشت مِشْية حسنة تقلَّبت فيها وتثنَّت وتكسَّرت؛ يوصف به العشق؛ وقال: تَقَتّلْتِ لي، حتى إِذا ما قَتَلْتِني تنسَّكْتِ، ما هذا بفِعْل النَّواسِكِ قال أَبو عبيد: يقال للمرأَة هي تَقَتَّل في مِشْيتها؛ قال الأَزهري: معناه تَدَلُّلها واخْتيالها.
واسْتَقْتَل في الأَمر: جدَّ فيه.
وتقتَّل لحاجته: تهيَّأ وجدَّ.
والقَتَال: النَّفْس، وقيل بقيَّتها؛ قال ذو الرمة: أَلم تَعْلَمِي يا مَيُّ أَني، وبيننا مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلاً قَتَالُها، أُحَدِّثُ عنكِ النَّفْسَ حتى كأَنني أُناجِيكِ من قُرْبٍ، فيَنْصاحُ بالُها؟ ونَحْلاً: جمع ناحِل، تقول منه قَتْله كما تقول صَدرَه ورأَسَه وفَأَدَه.
والقَتَال: الجسمُ واللحمُ، وقيل: القَتال بقيَّة الجسم.
وقال في موضع آخر: العُجُوس مَشْيُ العَجَاساء وهي الناقة السمينة تتأَخَّر عن النُّوق لثِقَل قَتالها، وقَتالُها شحمُها ولحمُها.
ودابة ذات قَتال: مستوية الخَلْق وَثِيقة.
وبقي منه قَتَال إِذا بقي منه بعد الهُزال غِلَظ أَلواح.وامرأَة قَتُول أَي قاتلة؛ وقال مدرك بن حصين: قَتُول بعَيْنَيْها رَمَتْكَ، وإِنما سِهامُ الغَواني القاتِلاتُ عُيونُها والقَتُول وقَتْلَة: اسمان؛ وإِياها عنى الأَعشى بقوله: شاقَتْك مَنْ قَتْلَة أَطْلالُها، بالشَّطِّ فالوُِتْر إِلى حاجِرِ والقَتَّال الكِلابي: من شُعَرائهم.

قتل (الصّحّاح في اللغة)
القَتْلُ معروف.
وقَتَلَهُ قَتْلاً وتَقْتالاً.
وقَتَلَهُ قِتْلَةَ سَوْءٍ، بالكسر.
ومَقاتِلُ
الإنسانِ: المواضع التي إذا أُصيبت قَتَلَتْهُ.
وقَتَلْتُ الشيءَ خُبْراً. قال الله تعالى: "وما قَتَلوهُ يَقيناً"، أي لم يُحيطوا به عِلماً.
وقَتَلْتُ الشرابَ: مزجته بالماء.
والمُقاتلَةُ
القِتالُ.
وقد قاتلْتُهُ قِتالاً وقِيتالاً.
وهو من كلام العرب.
والمُقاتِلَةُ،
بكسر التاء: القومُ الذين يصلحون للقِتالِ.
والقِتْلُ بالكسر: العَدُوُّ.
وقال:

في بلادٍ كثـيرةِ الأقْـتـالِ    واغْتِرابي عن عامرِ بن لُؤَيٍّ

ويقال أيضاً: هما قِتْلانِ، أي مِثْلانِ وحِتْنانِ.
وأقْتَلْتُ فلاناً، أي عرَّضْتُهُ للقَتْلِ.
وقَتَّلوا تَقْتيلاً: شدِّد للكثرة.
ورجلٌ مقَتَّلٌ، أي مُجَرَّبٌ.
وقَلْبٌ مُقَتَّلٌ، أي مُذلَّلٌ قتَلَهُ العِشْقُ.
واسْتَقْتَلَ، أي اسْتماتَ.
ورجلٌ قَتيلٌ، أي مَقْتولٌ.
وامرأةٌ قَتيلٌ، ورجالٌ ونسوةٌ قَتْلى.
وامرأةٌ قَتولٌ، أي قاتِلَةٌ.
وقال

سِهامُ الغواني القاتِلاتُ عُيونُها    قَتولٌ بِعَيْنيها رَمَتْـكَ وإنَّـمـا

 
والقَتالُ، بالفتح: النَفْسُ، وبقيَّة الجسم.
وناقةٌ ذاتُ قَتالٍ، إذا كانت وثيقَةً. قال ذو الرمّة:

    مَهاوٍ يَدَعْنُ الجَلْسَ نَحْلاً قَتالُها

تقول منه: قَتَلَهُ، كما تقول: صَدَرَهُ، ورَأَسَهُ، وفَأَدَهُ.
ويقال: قُتلَ الرجلُ. فإذا كان قَتَلَهُ العِشْقُ أو الجِنُّ قيل اقْتُتِل. قال ذو الرمّة:

بلا إحْنَةٍ بين النُفُوسِ ولا ذَحْلِ    إذا ما امرؤٌ حاوَلْنَ أن يَقْتِلْنَـهُ

وتَقَتَّلَ الرجلُ بحاجتِهِ: تَأَتَّى لها.
وتَقَتَّلَتِ المرأةُ في مِشيتها، إذا تَقَلَّبَتْ وتَثَنَّتْ وتَكَسَّرَتْ.
وقال:

تَنَكَّسْتِ ما هذا بفعلِ النَواسِكِ    تَقَتَّلْتِ لي حتَّى إذا ما قَتَلْتِنـي

وتَقاتَلَ
القومُ واقْتَتَلوا بمعنًى.
لألأ (العباب الزاخر)
لأَْلأََتِ النّارُ: إذا تَوَقَّدَتْ. ولأَْلأَتِ الفُورُ: بَصْبَصَتْ بأذْنابِها، يُقال: لا أفعَلُه ما لأَْلأَتِ الفُورُ وهَبَّتِ الدَّبُورُ. وَلأَْلأَتِ العَنْزُ: بغير هَمْزٍ، وكذلكَ عَنْزٌ مُلال. ولأَْلأََ الدَّمْعَ: حَدَرَه. واللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّة، والجَمْعُ: اللُّؤلُؤُ والَّلآلِئُ. واللُّؤلُؤَةُ: البَقَرَةُ الوَحشيَّة. وأبو لُؤلُؤَةَ: غُلامُ المُغيرةِ بِن شُعبَةَ قاتِلُ عُمر بن الخَطّاب -رضي الله عن المغيرة وعن عمر-. وقال الفَرّاءُ: سَمِعتُ العَرَبَ تقولُ لصاحبِ اللُّؤلُؤ: لأََّلٌ -مثالُ لَعّالٍ-، والقياسُ: لأََّءٌ مثالُ لَعّاعٍ.
واللِّئالَةُ -مثال كِتابَةٍ-: حِرْفَتُه. ولَونٌ لُؤْلُؤَانٌ: يُشْبِه اللُّؤْلُؤَ. وتَلأَْلأََ البَرقُ: لَمَعَ، قال ابن الأنباريِّ: هو مأخوذٌ من اللُّؤلُؤ. والَّلألأْلاءُ: الفَرَحُ التّامُّ. والتَّركيبُ يدلُّ على صَفاءٍ وبَريق.

أَتأ (لسان العرب)
حكى أَبو علي، في التَّذكرة، عن ابن حبيب: أَتـْأةُ أُمُّ قَيْس بن ضِرار قاتل المقدام، وهي من بَكر وائل. قال: وهو من باب أَجأ(1) (1 قوله قال «وهو من باب الخ» كذا بالنسخ والذي في شرح القاموس وأنشد ياقوت في أجأ لجرير.) . قال جرير: أَتَبِيتُ لَيْلَكَ، يا ابْنَ أَتـْأَةَ، نائماً، * وبَنُو أُمامَةَ، عَنْكَ، غَيرُ نيامِ وتَرى القِتالَ، مع الكرامِ، مُحَرَّماً، * وتَرى الزِّناءَ، عَلَيْكَ، غَيرَ حَرَامِ
اللُّؤْلُؤُ (القاموس المحيط)
اللُّؤْلُؤُ: الدُّرُّ، واحِدُهُ بهاءٍ، وبائِعُه: لآّلٌ ولآّءُ ولأْلاَءُ،
والقياسُ: لُؤْلُؤِيُّ، لالآِّءُ ولالالٌ، وَوَهِمَ الجوهريُّ،
وحِرْفَتُهُ اللِّئَالَةُ، والبَقَرَةُ الوَحْشيَّةُ.
وأبو لُؤْلُؤةَ: غُلامُ المُغِيرَةِ، قاتِلُ عُمَرَ، رضي الله عنه.
ولَألأَتِ المرأةُ بِعَيْنِها: بَرَّقَتْها،
و~ الفُورُ بذَنَبِه: حرَّكه،
و~ النارُ: تَوَقَّدَتْ،
و~ العَنْزُ: اسْتَحْرَمَتْ،
و~ الدَّمْعَ: حَدَرَه.
ولَوْنٌ لُؤْلُؤانٌ: لُؤْلؤِيٌّ.
والألاءُ: الفَرَحُ التامُّ.
وتَلأَلَأ البَرْقُ: لَمَعَ.

لا (لسان العرب)
الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ، وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى، فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون جواباً واليمين التي تستأْنف فرق.
وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد: وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ، وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر: ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ، والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر.
وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال: العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون، وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج بقوله: في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي.
وقال الفراء: معنى غير في قوله غير المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع ابن الأَعرابي قال في قوله: في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال: ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛ قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي: أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي للشماخ: إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها، لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة: لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله: أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛ إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما، فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.
وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً، وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛ قال العجاج: في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال: أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ، ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك، فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل، قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى، فلا يكون لَغْواً على هذا القول.

قَتَلَهُ (القاموس المحيط)
قَتَلَهُ،
و~ به، عن ثَعْلَبٍ، قَتْلاً وتَقْتالاً: أماتَهُ،
كقَتَّلَهُ،
و~ الشيءَ خُبْراً: عَلِمَه،
و~ الشَّرابَ: مَزَجَهُ بالماءِ.
وقاتَلَهُ
قِتالاً ومُقاتَلَةً وقِيتالاً، وقَتَلَهُ قِتْلَةَ سُوءٍ، بالكسر.
والقِتْلُ، بالكسر: العَدُوُّ، والمُقاتِلُ
ج: أقْتالٌ، والصَّديقُ، ضِدٌّ، والنظيرُ، وابنُ العَمِّ، والمِثْلُ، والشُّجاعُ، والقِرْنُ.
وإنه لَقِتْلُ شَرٍّ: عالِمٌ به، وبالضم وبضمتين، جمعُ قَتولٍ، لكَثيرِ القَتْلِ.
وأقْتَلَهُ: عَرَّضَهُ للقَتْلِ.
وكمُعَظَّمٍ: المُجَرِّبُ،
و~ من القُلوبِ: المُذَلَّلُ الذي قَتَلَهُ العِشْقُ.
واسْتَقْتَلَ: اسْتَماتَ.
ورجُلٌ وامرأةٌ قَتيلٌ: مَقْتولٌ، وإن لم تُذْكَرِ المرأةُ،
فهذه قَتيلَةٌ.
وامرأةٌ قَتولٌ: قاتِلَةٌ.
والقَتالُ، كسحابٍ: النَّفْسُ، وبَقِيَّةُ الجِسْمِ، والقُوَّةُ.
واقْتُتِلَ، بالضم: إذا قَتَلَهُ العِشْقُ أو الجِنُّ.
وتَقَتَّلَ لحاجَتِه: تأنَّى،
و~ المرأةُ في مِشْيَتِها: تَثَنَّتْ.
وتَقاتَلوا
واقْتَتلوا: بمَعْنًى، ولم يُدْغَمْ لأَنَّ التاءَ غيرُ لازمَةٍ، ويقالُ أيضاً: قَتَّلوا يَقَتِّلونَ، بنَقْلِ حَرَكَةِ التاءِ إلى القاف فيهما، وبحذفِ الألِف، لأَنها مُجْتَلَبَةٌ للسكونِ.
والفاعِلُ من الأوَّلِ: مُقَتِّلٌ، ومن الثاني: مُقِتِّلٌ، بكسر القافِ.
وأهْلُ مكةَ يقولونَ: مُقُتِّلٌ يُتْبعونَ الضَّمَّةَ الضَّمَّةَ.
و{قُتِلَ الإِنسانُ ما أكْفَرَهُ}: لُعِنَ.
و{قاتَلَهُم الله}: لَعَنَهُم.
والقِتْوَلُّ، كعِثْوَلٍّ: العَيِيُّ المُسْتَرخي،
وسَمَّوْا: قَتْلَةَ، كحَمْزَةَ وجُهَيْنَةَ وكِتابٍ وشَدَّادٍ وزُفَرَ وأميرٍ، ومُقاتِلُ بنُ حَيَّانَ الإِمامُ، وابنُ دُوالْ دُوْزْ، أو هُما واحدٌ، وابنُ سليمانَ المُفَسِّرُ الضعيفُ، وابنُ الفَضْلِ، وابنُ قَيْسٍ، وآخَرُ تابعيٌّ غيرُ مَنْسوبٍ: محدِّثونَ.

ثأر (لسان العرب)
الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابن سيده: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وقيل: الدم نفسه، والجمع أَثْآرٌ وآثارٌ، على القلب؛ حكاه يعقوب.
وقيل: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، والاسم الثُّؤْرَةُ. الأَصمعي: أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذا أَدرك من يطلب ثَأْرَهُ.
والتُّؤُرة: كالثُّؤرة؛ هذه عن اللحياني.
ويقال: ثَأَرْتُ القتيلَ وبالقتيل ثَأْراً وثُؤْرَةً، فأَنا ثائرٌ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه؛ قال الشاعر: شَفَيْتُ به نفْسِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي، بَني مالِكٍ، هل كُنْتُ في ثُؤْرَتي نِكْسا؟ والثَّائِرُ: الذي لا يبقى على شيء حتى يُدْرِك ثَأَرَهُ.
وأَثْأَرَ الرجلُ واثَّأَرَ: أَدرك ثَأْرَهُ.
وثَأْرَ بِهِ وثَأْرَهْ: طلب دمه.
ويقال: تَأَرْتُك بكذا أَي أَدركت به ثَأْري منك.
ويقال: ثَأَرْتُ فلاناً واثَّأَرْتُ به إِذا طلبت قاتله.
والثائر الطالب.
والثائر: المطلوب، ويجمع الأَثْآرَ؛ والثُّؤْرَةُ المصدر.
وثَأَرْتُ القوم ثَأْراً إذا طلبت بثأْرِهِم. ابن السكيت: ثَأَرْتُ فلاناً وثَأَرْتُ بفلان إِذا قَتَلْتَ قاتله.
وثَأْرُكَ الرجل الذي أَصاب حميمك؛ وقال الشاعر: قَتَلْتُ به ثَأْري وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي (* يظهر أن هذه رواية ثانية البيت الذي مرّ ذكره قبل هذا الكلام).
وقال الشاعر: طَعَنْتُ ابنَ عَبْدُ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ، لهَا نَفَذٌ، لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها وقال آخر: حَلَفْتُ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني: لأَثْأَرَنْ عَدِيّاً ونُعْمانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَما قال ابن سيده: هؤلاء قوم من بني يربوع قتلهم بنو شيبان يوم مليحة فحلف أَن يطلب بثأْرهم.
ويقال: هو ثَأْرُهُ أَي قاتل حميمه؛ قال جرير: وامْدَحْ سَراةَ بَني فُقَيْمٍ، إِنَّهُمْ قَتَلُوا أَباكَ، وثَأْرُهُ لم يُقْتَلِ قال ابن بري: هو يخاطب بهذا الشعر الفرزدق، وذلك أَن ركباً من فقيم خرجوا يريدون البصرة وفيهم امرأَة من بني يربوع بن حنظلة معها صبي من رجل من بني فقيم، فمرّوا بخابية من ماء السماء وعليها أَمة تحفظها، فأَشرعوا فيها إِبلهم فنهتهم الأَمة فضربوها واستقوا في أَسقيتهم، فجاءت الأَمة أَهلها فأَخبرتهم، فركب الفرزدق فرساً له وأَخذ رمحاً فأَدرك القوم فشق أَسقيتهم، فلما قدمت المرأَة البصرة أَراد قومها أَن يثأَروا لها فأَمرتهم أَن لا يفعلوا، وكان لها ولد يقال له ذكوان بن عمرو بن مرة بن فقيم، فلما شبّ راضَ الإِبل بالبصرة فخرج يوم عيد فركب ناقة له فقال له ابن عم له: ما أَحسن هيئتك يا ذكوان لو كنت أَدركت ما صُنع بأُمّك. فاستنجد ذكوان ابن عم له فخرج حتى أَتيا غالباً أَبتا الفرزدق بالحَزْنِ متنكرين يطلبان له غِرَّةً، فلم يقدرا على ذلك حتى تحمَّل غالب إِلى كاظمة، فعرض له ذكوان وابن عمه فقالا: هل من بعير يباع؟ فقال: نعم، وكان معه بعير عليه معاليق كثيرة فعرضه عليهما فقالا: حط لنا حتى ننظر إِليه، ففعل غالب ذلك وتخلف معه الفرزدق وأَعوان له، فلما حط عن البعير نظرا إِليه وقالا له: لا يعجبنا، فتخلف الفرزدق ومن معه على البعير يحملون عليه ولحق ذكوان وابن عمه غالباً، وهو عديل أُم الفرزدق، على بعير في محمل فعقر البعير فخر غالب وامرأَته ثم شدّا على بعير جِعْثِنَ أُخت الفرزدق فعقراه ثم هربا، فذكروا أَن غالباً لم يزل وجِعاً من تلك السَّقْطَةِ حتى مات بكاظمة.
والمثْؤُور به: المقتولُ.
وتقول: يا ثاراتِ فلان أَي يا قتلة فلان.
وفي الحديث: يا ثاراتِ عثمان أَي يا أَهل ثاراته، ويا أَيها الطالبون بدمه، فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه؛ وقال حسان: لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيارِهِمُ: اللهُ أَكْبَرُ، يا ثاراتِ عُثْمانا الجوهري: يقال يا ثارات فلان أَي يا قتلته، فعلى الأَوّل يكون قد نادى طالبي الثأْر ليعينوه على استيفائه وأَخذه، والثاني يكون قد نادى القتلة تعريفاً لهم وتقريعاً وتفظيعاً للأَمر عليهم حتى يجمع لهم عند أَخذ الثَّأْرِ بين القتل وبين تعريف الجُرْمِ؛ وتسميتُه وقَرْعُ أَسماعهم به ليَصْدَعَ قلوبهم فيكون أَنْكَأَ فيهم وأَشفى للناس.
ويقال: اثَّأَرَ فلان من فلان إِذا أَدرك ثَأْرَه، وكذلك إِذا قتل قاتل وليِّه؛ وقال لبيد: والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّي رِمَّةً خَلَقاً، بَعْدَ الْمَماتِ، فإِنّي كُنْتُ أَثَّئِرُ أَي كنت أَنحرها للضيفان، فقد أَدركت منها ثَأْري في حياتي مجازاة لتَقَضُّمِها عظامي النَّخِرَةَ بعد مماتي، وذلك أَن الإِبل إِذا لم تجد حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ الموتَى وعِظامَ الإِبل تُخْمِضُ بها.
وفي حديث عبد الرحمن يوم الشُّورَى: لا تغمدوا سيوفكم عن أَعدائكم فَتُوتِروا ثأْرَكُمْ؛ الثَّأْرُ ههنا: العدو لأَنه موضع الثأْر، أَراد انكم تمكنون عدوّكم من أَخذ وَتْرِهِ عندكم. يقال: وَتَرْتُه إِذا أَصبته بِوَترٍ، وأَوْتَرْتُه إِذا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ ومكنته منه.
واثَّأَر: كان الأَصل فيه اثْتَأَرَ فأُدغمت في الثاء وشدّدت، وهو افتعال (* قوله: «وهو افتعال إِلخ» أَي مصدر اثتأَر افتعال من ثأَر) من ثأَرَ.
والثَّأْرُ المُنِيمُ: الذي يكون كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّكَ.
وقال الجوهري: الثَّأْرُ المُنِيمُ الذي إِذا أَصابه الطالبُ رضي به فنام بعده؛ وقال أَبو زيد: اسْتَثْأَرَ فلان فهو مُسْتَثْئِرٌ إِذا استغاث لِيَثْأَرَ بمقتوله: إِذا جاءهم مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْره دعاءً: أَلا طِيرُوا بِكُلِّ وأَىَ نَهْدِ قال أَبو منصور: كأَنه يستغيث بمن يُنْجِدُه على ثَأْرِه.
وفي حديث محمد بن سلمة يوم خيبر: أَنا له يا رسول الله المَوْتُور الثَّائرُ أَي طالب الثَّأْر، وهو طلب الدم.
والتُّؤْرُورُ: الجلْوازُ، وقد تقدّم في حرف التاء أَنه التؤرور بالتاء؛ عن الفارسي.

سرف (لسان العرب)
السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ.
وأَسرفَ في ماله: عَجِلَ من غير قصد، وأَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه، فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً.
والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ.
وقوله تعالى: والذين إذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا؛ قال سفيان: لم يُسْرِفُوا أَي لم يضَعُوه في غير موضعه ولم يَقْتُروا لم يُقَصِّروا به عن حقه؛ وقوله ولا تُسْرِفوا، الإسْرافُ أَكل ما لا يحل أَكله، وقيل: هو مُجاوزةُ القصد في الأَكل مما أَحلَّه اللّه، وقال سفيان: الإسْراف كل ما أُنفق في غير طاعة اللّه، وقال إياسُ بن معاوية: الإسرافُ ما قُصِّر به عن حقّ اللّه.
والسَّرَفُ: ضدّ القصد.
وأَكَلَه سَرَفاً أَي في عَجَلة.
ولا تأْكلُوها إسْرافاً وبِداراً أَن يَكْبَرُوا أَي ومُبادَرة كِبَرهِم، قال بعضهم: إِسْرافاً أَي لا تَأَثَّلُوا منها وكلوا القوت على قدر نَفْعِكم إياهم، وقال بعضهم: معنى من كان فقيراً فليأْكل بالمعروف أَي يأْكل قَرْضاً ولا يأْخذْ من مال اليتيم شيئاً لأَن المعروف أَن يأْكل الإنسان ماله ولا يأْكل مال غيره، والدليل على ذلك قوله تعالى: فإذا دفعتم إليهم أَموالهم فأَشْهِدُوا عليهم.
وأَسْرَفَ في الكلام وفي القتل: أَفْرَط.
وفي التنزيل العزيز: ومَن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً فلا يُسرِف في القتل؛ قال الزجاج: اخْتُلِفَ في الإسراف في القتل فقيل: هو أَنْ يقتل غير قاتل صاحبه، وقيل: أَن يقتل هو القاتلَ دون السلطان، وقيل: هو أَن لا يَرْضى بقتل واحد حتى يقتل جماعةً لشرف المقتول وخَساسة القاتل أَو أَن يقتل أَشرف من القاتل؛ قال المفسرون: لا يقتل غير قاتله وإذا قتل غير قاتله فقد أَسْرَفَ، والسَّرَفُ: تجاوُزُ ما حُدَّ لك.
والسَّرَفُ: الخطأُ، وأَخطأَ الشيءَ: وَضَعَه في غير حَقِّه؛ قال جرير يمدح بني أُمية: أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدوها ثمانِيةٌ، ما في عَطائِهمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ أَي إغْفالٌ، وقيل: ولا خطأ، يريد أَنهم لم يُخْطِئوا في عَطِيَّتِهم ولكنهم وضَعُوها موضعها أَي لا يخْطِئون موضع العَطاء بأَن يُعْطُوه من لا يَسْتَحقُّ ويحرموه المستحق. شمر: سَرَفُ الماء ما ذهَب منه في غير سَقْي ولا نَفْع، يقال: أَروت البئرُ النخيلَ وذهب بقية الماء سَرَفاً؛ قال الهذلي: فكأَنَّ أَوساطَ الجَدِيّةِ وَسْطَها، سَرَفُ الدِّلاء من القَلِيبِ الخِضْرِم وسَرِفْتُ يَمينَه أَي لم أَعْرِفْها؛ قال ساعِدةُ الهذلي: حَلِفَ امْرِئٍ بَرٍّ سَرِفْتُ يَمِينَه، ولِكُلِّ ما قال النُّفُوسُ مُجَرّبُ يقول: ما أَخْفَيْتُك وأَظْهَرْت فإنه سيظهر في التَّجْرِبةِ.
والسَّرَفُ: الضَّراوةُ.
والسَّرَفُ: اللَّهَجُ بالشيء.
وفي الحديث: أَنَّ عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: إنَّ للَّحْم سَرَفاً كسَرَفِ الخمر؛ يقال: هو من الإسْرافِ، وقال محمد بن عمرو: أَي ضَراوةً كضراوةِ الخمر وشدّة كشدَّتها، لأَن من اعتادَه ضَرِيَ بأَكله فأَسْرَفَ فيه، فِعْلَ مُدَمِن الخمر في ضَراوته بها وقلة صبره عنها، وقيل: أَراد بالسرَفِ الغفلة؛ قال شمر: ولم أَسمع أَن أحداً ذَهب بالسَّرَفِ إلى الضراوة، قال: وكيف يكون ذلك تفسيراً له وهو ضدّه؟ والضراوة للشيء: كثرةُ الاعتِياد له، والسَّرَف بالشيء: الجهلُ به، إلا أَن تصير الضراوةُ نفسُها سَرَفاً، أَي اعتيادُه وكثرة أَكله سرَفٌ، وقيل: السّرَفُ في الحديث من الإسرافِ والتبذير في النفقة لغير حاجة أَو في غير طاعة اللّه، شبهت ما يَخْرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر، وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذُّنُوب والخطايا واحْتِقابِ الأَوْزار والآثام.
والسَّرَفُ: الخَطَأُ.
وسَرِفَ الشيءَ، بالكسر، سَرَفاً: أَغْفَلَه وأَخطأَه وجَهِلَه، وذلك سَرْفَتُه وسِرْفَتُه.
والسَّرَفُ: الإغفالُ.
والسَّرَفُ: الجَهْلُ.وسَرِفَ القومَ: جاوَزهم.
والسَّرِفُ: الجاهلُ ورجل سَرِفُ الفُؤاد: مُخْطِئُ الفُؤادِ غافِلُه؛ قال طَرَفةُ: إنَّ امْرأً سَرِفَ الفُؤاد يَرى عَسَلاً بماء سَحابةٍ شَتْمِي سَرِفُ الفؤاد أَي غافل، وسَرِفُ العقل أَي قليل. أَبو زيادٍ الكلابي في حديث: أَرَدْتكم فسَرِفْتُكم أَي أَغْفَلْتُكم.
وقوله تعالى: من هو مُسْرِفٌ مُرْتاب؛ كافر شاكٌّ.
والسرَفُ: الجهل.
والسرَفُ: الإغْفال. ابن الأَعرابي: أَسْرَفَ الرجل إذا جاوز الحَدَّ، وأَسْرَفَ إذا أَخْطأَ، وأَسْرَفَ إذا غَفَل، وأَسرف إِذا جهِلَ.
وحكى الأَصمعي عن بعض الأعرابي وواعده أَصحاب له من المسجد مكاناً فأخلفهم فقيل له في ذلك فقال: مررت فسَرِفْتُكم أَي أَغْفَلْتُكم.
والسُّرْفةُ: دُودةُ القَزِّ، وقيل: هي دُوَيْبَّةٌ غَبْراء تبني بيتاً حسَناً تكون فيه، وهي التي يُضرَبُ بها المثل فيقال: أَصْنَعُ من سُرْفةٍ، وقيل: هي دُويبة صغيرة مثل نصف العَدَسة تثقب الشجرة ثم تبني فيها بيتاً من عِيدانٍ تجمعها بمثل غزل العنكبوت، وقيل: هي دابة صغيرة جدّاً غَبْراء تأْتي الخشبة فَتَحْفِرُها، ثم تأْتي بقطعة خشبة فتضعها فيها ثم أُخرى ثم أُخرى ثم تَنْسِج مثل نَسْج العنكبوت؛ قال أَبو حنيفة: وقيل السُّرْفةُ دويبة مثل الدودة إلى السواد ما هي، تكون في الحَمْض تبني بيتاً من عيدان مربعاً، تَشُدُّ أَطراف العيدان بشيء مثل غَزْل العنكبوت، وقيل: هي الدودة التي تنسج على بعض الشجر وتأْكل ورقه وتُهْلِكُ ما بقي منه بذلك النسج، وقيل: هي دودة مثل الإصبع شَعْراء رَقْطاء تأْكل ورق الشجر حتى تُعَرِّيَها، وقيل: هي دودة تنسج على نفسها قدر الإصْبع طولاً كالقرطاس ثم تدخله فلا يُوصل إليها، وقيل: هي دويبة خفيفة كأَنها عنكبوت، وقيل: هي دويبة تتخذ لنفسها بيتاً مربعاً من دقاق العيدان تضم بَعضها إلى بعض بلعابها على مثال الناووس ثم تدخل فيه وتموت.
ويقال: أَخفُّ من سُرْفة.
وأَرض سَرِفةٌ: كثيرة السُّرْفةِ، ووادٍ سَرِفٌ كذلك.
وسَرِفَ الطعامُ إذا ائْتَكل حتى كأَنَّ السرفة أَصابته.
وسُرِفَتِ الشجرةُ: أَصابتها السُّرْفةُ.
وسَرِفَةِ السُّرْفةُ الشجرةَ تَسْرُفها سَرْفاً إذا أَكلت ورَقها؛ حكاه الجوهري عن ابن السكيت.
وفي حديث ابن عمر أَنه قال لرجل: إذا أَتيتَ مِنًى فانتهيت إلى موضع كذا فإن هناك سَرْحةً لم تُجْرَدْ ولم تُسْرَفْ، سُرَّ تحتها سبعون نبيّاً فانزل تحتها؛ قال اليزيدي: لم تُسْرَفْ لم تُصِبْها السُّرْفةُ وهي هذه الدودة التي تقدَّم شرحها. قال ابن السكيت: السَّرْفُ، ساكن الراء، مصدر سُرِفَتِ الشجرةُ تُسْرَفُ سَرْفاً إذا وقعت فيها السُّرْفةُ، فهي مَسْرُوفةٌ.
وشاة مَسروفَةٌ: مقطوعة الأُذن أَصلاً.
والأَُسْرُفُّ: الآنُكُ، فارسية معرَّبة.
وسَرِفٌ: موضع؛ قال قيس بن ذَريحٍ: عَفا سَرِفٌ من أَهْله فَسُراوِعُ وقد ترك بعضهم صَرْفَه جعله اسماً للبقعة؛ ومنه قول عيسى بن أَبي جهمة الليثي وذكر قيساً فقال: كان قَيْسُ بن ذَريحٍ منَّا، وكان ظريفاً شاعراً، وكان يكون بمكة ودونها من قُدَيْدٍ وسَرِف وحولَ مكة في بواديها. غيره: وسَرِف اسم موضع.
وفي الحديث: أَنه تزوّج مَيْمُونةً بِسَرِف، هو بكسر الراء، موضع من مكة على عشرة أَميال، وقيل: أَقل وأكثر.
ومُسْرِفٌ: اسم، وقيل: هو لقب مسلم بن عُقْبَةَ المُرِّي صاحب وقْعةٍ الحَرَّة لأَنه قد أَسْرفَ فيها؛ قال عليّ بن عبد اللّه بن العباس: هُمُ مَنَعُوا ذِمارِي، يومَ جاءتْ كتائِبُ مُسْرِفٍ، وبنو اللَّكِيعَهْ وإسرافيلُ: اسم أعْجمي كأَنه مضاف إلى إيل، قال الأخفش: ويقال في لغة إسْرافِينُ كما قالوا جِبْرِينَ وإِسْمعِينَ وإسْرائين، واللّه أَعلم.

نعم (لسان العرب)
النَّعِيمُ والنُّعْمى والنَّعْماء والنِّعْمة، كله: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وهو ضد البَأْساء والبُؤْسى.
وقوله عز وجل: ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله من بَعْدِ ما جاءته؛ يعني في هذا الموضع حُجَجَ الله الدالَّةَ على أَمر النبي، صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: ثم لَتُسْأَلُنَّ يومئذ عن النعيم؛ أي تُسْأَلون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، وجمعُ النِّعْمةِ نِعَمٌ وأََنْعُمٌ كشِدَّةٍ وأَشُدٍّ؛ حكاه سيبويه؛ وقال النابغة: فلن أَذْكُرَ النُّعْمان إلا بصالحٍ، فإنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما والنُّعْم، بالضم: خلافُ البُؤْس. يقال: يومٌ نُعْمٌ ويومٌ بؤُْْسٌ، والجمع أَنْعُمٌ وأَبْؤُسٌ.
ونَعُم الشيءُ نُعومةً أي صار ناعِما لَيِّناً، وكذلك نَعِمَ يَنْعَم مثل حَذِرَ يَحْذَر، وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما: نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ، ولغة رابعة: نَعِمَ يَنْعِم، بالكسر فيهما، وهو شاذ.
والتنَعُّم: الترفُّه، والاسم النِّعْمة.
ونَعِمَ الرجل يَنْعَم نَعْمةً، فهو نَعِمٌ بيّن المَنْعَم، ويجوز تَنَعَّم، فهو ناعِمٌ، ونَعِمَ يَنْعُم؛ قال ابن جني: نَعِمَ في الأصل ماضي يَنْعَمُ، ويَنْعُم في الأصل مضارعُ نَعُم، ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نَعِمَ لغة من يقول يَنْعُم، فحدث هنالك لغةٌ ثالثة، فإن قلت: فكان يجب، على هذا، أَن يستضيف من يقول نَعُم مضارعَ من يقول نَعِم فيتركب من هذا لغةٌ ثالثة وهي نَعُم يَنْعَم، قيل: منع من هذا أَن فَعُل لا يختلف مضارعُه أَبداً، وليس كذلك نَعِمَ، فإن نَعِمَ قد يأَْتي فيه يَنْعِمُ ويَنعَم، فاحتمل خِلاف مضارعِه، وفَعُل لا يحتمل مضارعُه الخلافَ، فإن قلت: فما بالهُم كسروا عينَ يَنْعِم وليس في ماضيه إلا نَعِمَ ونَعُم وكلُّ واحدٍ مِنْ فَعِل وفَعُل ليس له حَظٌّ في باب يَفْعِل؟ قيل: هذا طريقُه غير طريق ما قبله، فإما أن يكون يَنْعِم، بكسر العين، جاء على ماضٍ وزنه فعَل غير أَنهم لم يَنْطِقوا به استغناءٍ عنه بنَعِم ونَعُم، كما اسْتَغْنَوْا بتَرَك عن وَذَرَ ووَدَعَ، وكما استغنَوْا بمَلامِحَ عن تكسير لَمْحةٍ، أَو يكون فَعِل في هذا داخلاً على فَعُل، أَعني أَن تُكسَر عينُ مضارع نَعُم كما ضُمَّت عينُ مضارع فَعِل، وكذلك تَنَعَّم وتَناعَم وناعَم ونَعَّمه وناعَمَه.
ونَعَّمَ أَولادَه: رَفَّهَهم.
والنَّعْمةُ، بالفتح: التَّنْعِيمُ. يقال: نَعَّمَه الله وناعَمه فتَنَعَّم.
وفي الحديث: كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد الْتَقَمه؟ أي كيف أَتَنَعَّم، من النَّعْمة، بالفتح، وهي المسرّة والفرح والترفُّه.
وفي حديث أَبي مريم: دخلتُ على معاوية فقال: ما أَنْعَمَنا بك؟ أَي ما الذي أَعْمَلَكَ إلينا وأَقْدَمَك علينا، وإنما يقال ذلك لمن يُفرَح بلقائه، كأنه قال: ما الذي أَسرّنا وأَفرَحَنا وأَقَرَّ أَعيُنَنا بلقائك ورؤيتك.
والناعِمةُ والمُناعِمةُ والمُنَعَّمةُ: الحَسنةُ العيشِ والغِذاءِ المُتْرَفةُ؛ ومنه الحديث: إنها لَطَيْرٌ ناعِمةٌ أي سِمانٌ مُتْرَفةٌ؛ قال وقوله: ما أَنْعَمَ العَيْشَ، لو أَنَّ الفَتى حَجَرٌ، تنْبُو الحوادِثُ عنه، وهو مَلْمومُ إنما هو على النسب لأَنا لم نسمعهم قالوا نَعِم العيشُ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: هو أَحْنكُ الشاتين وأَحْنَكُ البَعيرين في أَنه استعمل منه فعل التعجب، وإن لم يك منه فِعْلٌ، فتَفهَّمْ.
ورجل مِنْعامٌ أي مِفْضالٌ.
ونَبْتٌ ناعِمٌ ومُناعِمٌ ومُتناعِمٌ سواء؛ قال الأَعشى: وتَضْحَك عن غُرِّ الثَّنايا، كأَنه ذرى أُقْحُوانٍ، نَبْتُه مُتناعِمُ والتَّنْعيمةُ: شجرةٌ ناعمةُ الورَق ورقُها كوَرَق السِّلْق، ولا تنبت إلى على ماء، ولا ثمرَ لها وهي خضراء غليظةُ الساقِ.
وثوبٌ ناعِمٌ: ليِّنٌ؛ ومنه قول بعض الوُصَّاف: وعليهم الثيابُ الناعمةُ؛ وقال: ونَحْمي بها حَوْماً رُكاماً ونِسْوَةً، عليهنَّ قَزٌّ ناعِمٌ وحَريرُ وكلامٌ مُنَعَّمٌ كذلك.
والنِّعْمةُ: اليدُ البَيْضاء الصاحلة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِم به عليك.
ونِعْمةُ الله، بكسر النون: مَنُّه وما أَعطاه الله العبدَ مما لا يُمْكن غيره أَن يُعْطيَه إياه كالسَّمْع والبصَر، والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ؛ قال ابن جني: جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤب ونِطْع وأَنْطُع، ومثله كثير، ونِعِماتٌ ونِعَماتٌ، الإتباعُ لأَهل الحجاز، وحكاه اللحياني قال: وقرأَ بعضهم: أَن الفُلْكَ تجرِي في البَحْرِ بنِعَمات الله، بفتح العين وكسرِها، قال: ويجوز بِنِعْمات الله، بإسكان العين، فأَما الكسرُ (* قوله «فأما الكسر إلخ» عبارة التهذيب: فأما الكسر فعلى من جمع كسرة كسرات، ومن أسكن فهو أجود الأوجه على من جمع الكسرة كسات ومن قرأ إلخ) فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةً كِسِرات، ومَنْ قرأَ بِنِعَمات فإن الفتح أخفُّ الحركات، وهو أَكثر في الكلام من نِعِمات الله، بالكسر.
وقوله عز وجل: وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً (* قوله وقوله عز وجل وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة إلى قوله وقرأ بعضهم» هكذا في الأصل بتوسيط عبارة الجوهري بينهما). قال الجوهري: والنُّعْمى كالنِّعْمة، فإن فتحتَ النون مددتَ فقلت النَّعْماء، والنَّعيمُ مثلُه.
وفلانٌ واسعُ النِّعْمةِ أي واسعُ المالِ.
وقرأَ بعضهم: وأَسْبَغَ عليكم نِعْمَةً، فمن قرأَ نِعَمَه أَراد جميعَ ما أَنعم به عليهم؛ قال الفراء: قرأَها ابن عباس (* قوله «قرأها ابن عباس إلخ» كذا بالأصل) نِعَمَه، وهو وَجْهٌ جيِّد لأَنه قد قال شاكراً لأَنعُمِه، فهذا جمع النِّعْم وهو دليل على أَن نِعَمَه جائز، ومَنْ قرأَ نِعْمةً أَراد ما أُعطوه من توحيده؛ هذا قول الزجاج، وأَنْعَمها اللهُ عليه وأَنْعَم بها عليه؛ قال ابن عباس: النِّعمةُ الظاهرةُ الإسلامُ، والباطنةُ سَتْرُ الذنوب.
وقوله تعالى: وإذْ تقولُ للذي أَنْعَم اللهُ عليه وأَنْعَمْت عليه أَمْسِكْ عليكَ زوْجَك؛ قال الزجاج: معنى إنْعامِ الله عليه هِدايتُه إلى الإسلام، ومعنى إنْعام النبي، صلى الله عليه وسلم، عليه إعْتاقُه إياه من الرِّقِّ.
وقوله تعالى: وأَمّا بِنِعْمةِ ربِّك فحدِّثْ؛ فسره ثعلب فقال: اذْكُر الإسلامَ واذكر ما أَبْلاكَ به ربُّك.
وقوله تعالى: ما أَنتَ بِنِعْمةِ ربِّك بمَجْنونٍ؛ يقول: ما أَنت بإنْعامِ الله عليك وحَمْدِكَ إياه على نِعْمتِه بمجنون.
وقوله تعالى: يَعْرِفون نِعمةَ الله ثم يُنْكِرونها؛ قال الزجاج: معناه يعرفون أَن أمرَ النبي، صلى الله عليه وسلم، حقٌّ ثم يُنْكِرون ذلك.
والنِّعمةُ، بالكسر: اسمٌ من أَنْعَم اللهُ عليه يُنْعِمُ إنعاماً ونِعْمةً، أُقيم الاسمُ مُقامَ الإنْعام، كقولك: أَنْفَقْتُ عليه إنْفاقاً ونَفَقَةً بمعنى واحد.
وأَنْعَم: أَفْضل وزاد.
وفي الحديث: إن أَهلَ الجنة ليَتراءوْنَ أَهلَ عِلِّيِّين كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ في أُفُقِ السماء، وإنَّ أبا بكر وعُمَر منهم وأَنْعَما أي زادا وفَضَلا، رضي الله عنهما.
ويقال: قد أَحْسَنْتَ إليَّ وأَنْعَمْتَ أي زدت عليَّ الإحسانَ، وقيل: معناه صارا إلى النعيم ودخَلا فيه كما يقال أَشْمَلَ إذا ذخل في الشِّمالِ، ومعنى قولهم: أَنْعَمْتَ على فلانٍ أي أَصَرْتَ إليه نِعْمةً.
وتقول: أَنْعَم اللهُ عليك، من النِّعْمة.
وأَنْعَمَ اللهُ صَباحَك، من النُّعُومةِ.
وقولهُم: عِمْ صباحاً كلمةُ تحيّةٍ، كأَنه محذوف من نَعِم يَنْعِم، بالكسر، كما تقول: كُلْ من أَكلَ يأْكلُ، فحذف منه الألف والنونَ استخفافاً.
ونَعِمَ اللهُ بك عَيْناً، ونَعَم، ونَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأَنْعَم اللهُ بك عَيْناً: أَقرَّ بك عينَ من تحبّه، وفي الصحاح: أي أَقرَّ اللهُ عينَك بمن تحبُّه؛ أَنشد ثعلب: أَنْعَم اللهُ بالرسولِ وبالمُرْ سِلِ، والحاملِ الرسالَة عَيْنا الرسولُ هنا: الرسالةُ، ولا يكون الرسولَ لأَنه قد قال والحامل الرسالة، وحاملُ الرسالةِ هو الرسولُ، فإن لم يُقَل هذا دخل في القسمة تداخُلٌ، وهو عيب. قال الجوهري: ونَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً نُعْمةً مثل نَزِهَ نُزْهةً.
وفي حديث مطرّف: لا تقُلْ نَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً فإن الله لا يَنْعَم بأَحدٍ عَيْناً، ولكن قال أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً؛ قال الزمخشري: الذي منَع منه مُطرّفٌ صحيحٌ فصيحٌ في كلامهم، وعَيْناً نصبٌ على التمييز من الكاف، والباء للتعدية، والمعنى نَعَّمَكَ اللهُ عَيْناً أي نَعَّم عينَك وأَقَرَّها، وقد يحذفون الجارّ ويُوصِلون الفعل فيقولون نَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأَمَّا أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً فالباء فيه زائدة لأَن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نَعِمَ زيدٌ عيناً وأَنْعَمه اللهُ عيناً، ويجوز أَن يكون من أَنْعَمَ إذا دخل في النَّعيم فيُعدَّى بالباء، قال: ولعل مُطرِّفاً خُيِّلَ إليه أَنَّ انتصاب المميِّز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه، تعالى اللهُ أن يوصف بالحواس علوّاً كبيراً، كما يقولون نَعِمْتُ بهذا الأمرِ عَيْناً، والباء للتعدية، فحَسِبَ أن الأَمر في نَعِمَ اللهُ بك عيناً كذلك، ونزلوا منزلاً يَنْعِمُهم ويَنْعَمُهم بمعنى واحد؛ عن ثعلب، أي يُقِرُّ أَعْيُنَهم ويَحْمَدونه، وزاد اللحياني: ويَنْعُمُهم عيناً، وزاد الأَزهري: ويُنْعمُهم، وقال أَربع لغات.
ونُعْمةُ العين: قُرَّتُها، والعرب تقول: نَعْمَ ونُعْمَ عينٍ ونُعْمةَ عينٍ ونَعْمةَ عينٍ ونِعْمةَ عينٍ ونُعْمى عينٍ ونَعامَ عينٍ ونُعامَ عينٍ ونَعامةَ عينٍ ونَعِيمَ عينٍ ونُعامى عينٍ أي أفعلُ ذلك كرامةً لك وإنْعاماً بعَينِك وما أَشبهه؛ قال سيبويه: نصبوا كلَّ ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهارهُ.
وفي الحديث: إذا سَمِعتَ قولاً حسَناً فَرُوَيْداً بصاحبه، فإن وافقَ قولٌ عَملاً فنَعْمَ ونُعْمةَ عينٍ آخِه وأَوْدِدْه أي إذا سمعت رجُلاً يتكلّم في العلم بما تستحسنه فهو كالداعي لك إلى مودّتِه وإخائه، فلا تَعْجَلْ حتى تختبر فعلَه، فإن رأَيته حسنَ العمل فأَجِبْه إلى إخائه ومودّتهِ، وقل له نَعْمَ ونُعْمة عين أَي قُرَّةَ عينٍ، يعني أُقِرُّ عينَك بطاعتك واتّباع أمرك.
ونَعِمَ العُودُ: اخضرَّ ونَضَرَ؛ أنشد سيبويه: واعْوَجَّ عُودُك من لَحْوٍ ومن قِدَمٍ، لا يَنْعَمُ العُودُ حتى يَنْعَم الورَقُ (* قوله «من لحو» في المحكم: من لحق، واللحق الضمر).
وقال الفرزدق: وكُوم تَنْعَمُ الأَضيْاف عَيْناً، وتُصْبِحُ في مَبارِكِها ثِقالا يُرْوَى الأَضيافُ والأَضيافَ، فمن قال الأَضيافُ، بالرفع، أراد تَنْعَم الأَضيافُ عيناً بهن لأَنهم يشربون من أَلبانِها، ومن قال تَنْعَم الأَضيافَ، فمعناه تَنْعَم هذه الكُومُ بالأَضيافِ عيناً، فحذفَ وأَوصل فنَصب الأَضيافَ أي أن هذه الكومَ تُسَرُّ بالأَضيافِ كسُرورِ الأَضيافِ بها، لأنها قد جرت منهم على عادة مأَلوفة معروفة فهي تأْنَسُ بالعادة، وقيل: إنما تأْنس بهم لكثرة الأَلبان، فهي لذلك لا تخاف أن تُعْقَر ولا تُنْحَر، ولو كانت قليلة الأَلبان لما نَعِمَت بهم عيناً لأنها كانت تخاف العَقْرَ والنحر.
وحكى اللحياني: يا نُعْمَ عَيْني أَي يا قُرَّة عيني؛ وأَنشد عن الكسائي: صَبَّحكَ اللهُ بخَيْرٍ باكرِ، بنُعْمِ عينٍ وشَبابٍ فاخِرِ قال: ونَعْمةُ العيش حُسْنُه وغَضارَتُه، والمذكر منه نَعْمٌ، ويجمع أَنْعُماً.
والنَّعامةُ: معروفةٌ، هذا الطائرُ، تكون للذكر والأُنثى، والجمع نَعاماتٌ ونَعائمُ ونَعامٌ، وقد يقع النَّعامُ على الواحد؛ قال أبو كَثْوة:ولَّى نَعامُ بني صَفْوانَ زَوْزَأَةً، لَمَّا رأَى أَسَداً بالغابِ قد وَثَبَا والنَّعامُ أَيضاً، بغير هاء، الذكرُ منها الظليمُ، والنعامةُ الأُنثى. قال الأَزهري: وجائز أَن يقال للذكر نَعامة بالهاء، وقيل النَّعام اسمُ جنس مثل حَمامٍ وحَمامةٍ وجرادٍ وجرادةٍ، والعرب تقول: أَصَمُّ مِن نَعامةٍ، وذلك أنها لا تَلْوي على شيء إذا جفَلت، ويقولون: أَشمُّ مِن هَيْق لأَنه يَشُمّ الريح؛ قال الراجز: أَشمُّ من هَيْقٍ وأَهْدَى من جَمَلْ ويقولون: أَمْوَقُ من نعامةٍ وأَشْرَدُ من نَعامةٍ؛ ومُوقها: تركُها بيضَها وحَضْنُها بيضَ غيرها، ويقولون: أَجبن من نَعامةٍ وأَعْدى من نَعامةٍ.
ويقال: ركب فلانٌ جَناحَيْ نَعامةٍ إذا جدَّ في أَمره.
ويقال للمُنْهزِمين: أَضْحَوْا نَعاماً؛ ومنه قول بشر: فأَما بنو عامرٍ بالنِّسار فكانوا، غَداةَ لَقُونا، نَعامَا وتقول العرب للقوم إذا ظَعَنوا مسرعين: خَفَّتْ نَعامَتُهم وشالَتْ نَعامَتُهم، وخَفَّتْ نَعامَتُهم أَي استَمر بهم السيرُ.
ويقال للعَذارَى: كأنهن بَيْضُ نَعامٍ.
ويقال للفَرَس: له ساقا نَعامةٍ لِقِصَرِ ساقَيْه، وله جُؤجُؤُ نَعامةٍ لارتفاع جُؤْجُؤها.
ومن أَمثالهم: مَن يَجْمع بين الأَرْوَى والنَّعام؟ وذلك أن مَساكنَ الأَرْوَى شَعَفُ الجبال ومساكن النعام السُّهولةُ، فهما لا يجتمعان أَبداً.
ويقال لمن يُكْثِرُ عِلَلَه عليك: ما أَنت إلا نَعامةٌ؛ يَعْنون قوله: ومِثْلُ نَعامةٍ تُدْعَى بعيراً، تُعاظِمُه إذا ما قيل: طِيري وإنْ قيل: احْمِلي، قالت: فإنِّي من الطَّيْر المُرِبَّة بالوُكور ويقولون للذي يَرْجِع خائباً: جاء كالنَّعامة، لأَن الأَعراب يقولون إن النعامة ذهَبَتْ تَطْلُبُ قَرْنَينِ فقطعوا أُذُنيها فجاءت بلا أُذُنين؛ وفي ذلك يقول بعضهم: أو كالنَّعامةِ، إذ غَدَتْ من بَيْتِها لتُصاغَ أُذْناها بغير أَذِينِ فاجْتُثَّتِ الأُذُنان منها، فانْتَهَتْ هَيْماءَ لَيْسَتْ من ذوات قُرونِ ومن أَمثالهم: أنْتَ كصاحبة النَّعامة، وكان من قصتها أَنها وجَدتْ نَعامةً قد غَصَّتْ بصُعْرورٍ فأَخذتْها وربَطتْها بخِمارِها إلى شجرة، ثم دنَتْ من الحيّ فهتَفَتْ: من كان يحُفُّنا ويَرُفُّنا فلْيَتَّرِكْ وقَوَّضَتْ بَيْتَها لتَحْمِل على النَّعامةِ، فانتَهتْ إليها وقد أَساغَتْ غُصَّتَها وأَفْلَتَتْ، وبَقِيَت المرأَةُ لا صَيْدَها أَحْرَزَتْ ولا نصيبَها من الحيّ حَفِظتْ؛ يقال ذلك عند المَزْريَةِ على من يَثق بغير الثِّقةِ.
والنَّعامة: الخشبة المعترضة على الزُّرنُوقَيْنِ تُعَلَّق منهما القامة، وهي البَكَرة، فإن كان الزَّرانيق من خَشَبٍ فهي دِعَمٌ؛ وقال أَبو الوليد الكِلابي: إذا كانتا من خَشَب فهما النَّعامتان، قال: والمعترضة عليهما هي العَجَلة والغَرْب مُعَلَّقٌ بها، قال الأزهري: وتكون النَّعامتانِ خَشَبتين يُضَمُّ طرَفاهما الأَعْليان ويُرْكَز طرفاهما الأَسفلان في الأرض، أحدهما من هذا الجانب، والآخر من ذاك الجنب، يُصْقَعان بحَبْل يُمدّ طرفا الحبل إلى وتِدَيْنِ مُثْبَتيْنِ في الأرض أو حجرين ضخمين، وتُعَلَّقُ القامة بين شُعْبتي النَّعامتين، والنَّعامتانِ: المَنارتانِ اللتان عليهما الخشبة المعترِضة؛ وقال اللحياني: النَّعامتان الخشبتان اللتان على زُرْنوقَي البئر، الواحدة نَعامة، وقيل: النَّعامة خشبة تجعل على فم البئر تَقوم عليها السَّواقي.
والنَّعامة: صخرة ناشزة في البئر.
والنَّعامة: كلُّ بناء كالظُّلَّة، أو عَلَم يُهْتَدَى به من أَعلام المفاوز، وقيل: كل بناء على الجبل كالظُّلَّة والعَلَم، والجمع نَعامٌ؛ قال أَبو ذؤيب يصف طرق المفازة: بِهنَّ نَعامٌ بَناها الرجا لُ، تَحْسَب آرامَهُن الصُّروحا (* قوله «بناها» هكذا بتأنيث الضمير في الأصل ومثله في المحكم هنا، والذي في مادة نفض تذكيره، ومثله في الصحاح في هذه المادة وتلك).
وروى الجوهري عجزه: تُلْقِي النَّقائِضُ فيه السَّريحا قال: والنَّفائضُ من الإبل؛ وقال آخر: لا شيءَ في رَيْدِها إلا نَعامَتُها، منها هَزِيمٌ ومنها قائمٌ باقِي والمشهور من شعره: لا ظِلَّ في رَيْدِها وشرحه ابن بري فقال: النَّعامة ما نُصب من خشب يَسْتَظِلُّ به الربيئة، والهَزيم: المتكسر؛ وبعد هذا البيت: بادَرْتُ قُلَّتَها صَحْبي، وما كَسِلوا حتى نَمَيْتُ إليها قَبْلَ إشْراق والنَّعامة: الجِلْدة التي تغطي الدماغ، والنَّعامة من الفرس: دماغُه.
والنَّعامة: باطن القدم.
والنَّعامة: الطريق.
والنَّعامة: جماعة القوم.
وشالَتْ نَعامَتُهم: تفرقت كَلِمَتُهم وذهب عزُّهم ودَرَسَتْ طريقتُهم وولَّوْا، وقيل: تَحَوَّلوا عن دارهم، وقيل: قَلَّ خَيْرُهم وولَّتْ أُمورُهم؛ قال ذو الإصْبَع العَدْوانيّ: أَزْرَى بنا أَننا شالَتْ نَعامتُنا، فخالني دونه بل خِلْتُه دوني ويقال للقوم إذا ارْتَحَلوا عن منزلهم أو تَفَرَّقوا: قد شالت نعامتهم.
وفي حديث ابن ذي يَزَنَ: أتى هِرَقْلاً وقد شالَتْ نَعامَتُهم: النعامة الجماعة أَي تفرقوا؛ وأَنشد ابن بري لأبي الصَّلْت الثَّقَفِيِّ: اشْرَبْ هنِيئاً فقد شالَتْ نَعامتُهم، وأَسْبِلِ اليَوْمَ في بُرْدَيْكَ إسْبالا وأَنشد لآخر: إني قَضَيْتُ قضاءً غيرَ ذي جَنَفٍ، لَمَّا سَمِعْتُ ولمّا جاءَني الخَبَرُ أَنَّ الفَرَزْدَق قد شالَتْ نعامَتُه، وعَضَّه حَيَّةٌ من قَومِهَِ ذَكَرُ والنَّعامة: الظُّلْمة.
والنَّعامة: الجهل، يقال: سكَنَتْ نَعامتُه؛ قال المَرّار الفَقْعَسِيّ: ولو أَنيّ حَدَوْتُ به ارْفَأَنَّتْ نَعامتُه، وأَبْغَضَ ما أَقولُ اللحياني: يقال للإنسان إنه لخَفيفُ النعامة إذا كان ضعيف العقل.
وأَراكةٌ نَعامةٌ: طويلة.
وابن النعامة: الطريق، وقيل: عِرْقٌ في الرِّجْل؛ قال الأَزهري: قال الفراء سمعته من العرب، وقيل: ابن النَّعامة عَظْم الساق، وقيل: صدر القدم، وقيل: ما تحت القدم؛ قال عنترة: فيكونُ مَرْكبَكِ القَعودُ ورَحْلُه، وابنُ النَّعامةِ، عند ذلك، مَرْكَبِي فُسِّر بكل ذلك، وقيل: ابن النَّعامة فَرَسُه، وقيل: رِجْلاه؛ قال الأزهري: زعموا أَن ابن النعامة من الطرق كأَنه مركب النَّعامة من قوله: وابن النعامة، يوم ذلك، مَرْكَبي وابن النَعامة: الساقي الذي يكون على البئر.
والنعامة: الرجْل.
والنعامة: الساق.
والنَّعامة: الفَيْجُ المستعجِل.
والنَّعامة: الفَرَح.
والنَّعامة: الإكرام.
والنَّعامة: المحَجَّة الواضحة. قال أَبو عبيدة في قوله:وابن النعامة، عند ذلك، مركبي قال: هو اسم لشدة الحَرْب وليس ثَمَّ امرأَة، وإنما ذلك كقولهم: به داء الظَّبْي، وجاؤوا على بَكْرة أَبيهم، وليس ثم داء ولا بَكرة. قال ابن بري: وهذا البيت، أَعني فيكون مركبكِ، لِخُزَزَ بن لَوْذان السَّدوسيّ؛ وقبله: كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٍ، إنْ كنتِ شائلَتي غَبُوقاً فاذْهَبي لا تَذْكُرِي مُهْرِي وما أَطعَمْتُه، فيكونَ لَوْنُكِ مِثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ إني لأَخْشَى أن تقولَ حَليلَتي: هذا غُبارٌ ساطِعٌ فَتَلَبَّبِ إن الرجالَ لَهمْ إلَيْكِ وسيلَةٌ، إنْ يأْخذوكِ تَكَحِّلي وتَخَضِّبي ويكون مَرْكَبَكِ القَلوصُ ورَحلهُ، وابنُ النَّعامة، يوم ذلك، مَرْكَبِي وقال: هكذا ذكره ابن خالويه وأَبو محمد الأَسود، وقال: ابنُ النَّعامة فرس خُزَزَ بن لَوْذان السَّدوسي، والنعامة أُمُّه فرس الحرث بن عَبَّاد، قال: وتروى الأبيات أَيضا لعنترة، قال: والنَّعامة خَطٌّ في باطن الرِّجْل، ورأَيت أبا الفرج الأَصبهاني قد شرح هذا البيت في كتابه (* قوله «في كتابه» هو الأغاني كما بهامش الأصل)، وإن لم يكن الغرض في هذا الكتاب النقل عنه لكنه أَقرب إلى الصحة لأنه قال: إن نهاية غرض الرجال منكِ إذا أَخذوك الكُحْل والخِضابُ للتمتع بك، ومتى أَخذوك أَنت حملوك على الرحل والقَعود وأَسَروني أَنا، فيكون القَعود مَرْكَبك ويكون ابن النعامة مَرْكَبي أَنا، وقال: ابنُ النَّعامة رِجْلاه أو ظلُّه الذي يمشي فيه، وهذا أَقرب إلى التفسير من كونه يصف المرأَة برُكوب القَعود ويصف نفسه بركوب الفرس، اللهم إلا أَن يكون راكب الفرس منهزماً مولياً هارباً، وليس في ذلك من الفخر ما يقوله عن نفسه، فأَيُّ حالة أَسوأُ من إسلام حليلته وهرَبه عنها راكباً أو راجلاً؟ فكونُه يَسْتَهوِل أَخْذَها وحملَها وأَسْرَه هو ومشيَه هو الأمر الذي يَحْذَرُه ويَسْتهوِله.
والنَّعَم: واحد الأَنعْام وهي المال الراعية؛ قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ عن ثعلب؛ وأَنشد: وأَشْطانُ النَّعامِ مُرَكَّزاتٌ، وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلول والجمع أَنعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع؛ قال ذو الرمة: دانى له القيدُ في دَيْمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عنه الأَناعِيمُ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم.
وقوله تعالى: فجَزاءٌ مثْلُ ما قَتَلَ من النَّعَم يحكم به ذَوَا عَدْلٍ منكم؛ قال: ينظر إلى الذي قُتل ما هو فتؤخذ قيمته دارهم فيُتصدق بها؛ قال الأَزهري: دخل في النعم ههنا الإبلُ والبقرُ والغنم.
وقوله عز وجل: والذين كفروا يتمتعون ويأْكلون كما تأْكل الأَنْعامُ؛ قال ثعلب: لا يذكرون الله تعالى على طعامهم ولا يُسمُّون كما أَن الأَنْعام لا تفعل ذلك، وأما قول الله عز وجَل: وإنَّ لكم في الأَنعام لَعِبْرةً نُسْقِيكم مما في بطونه؛ فإن الفراء قال: الأَنْعام ههنا بمعنى النَّعَم، والنَّعَم تذكر وتؤنث، ولذلك قال الله عز وجل: مما في بطونه، وقال في موضع آخر: مما في بطونها، وقال الفراء: النَّعَم ذكر لا يؤَنث، ويجمع على نُعْمانٍ مثل حَمَل وحُمْلانٍ، والعرب إذا أَفردت النَّعَم لم يريدوا بها إلا الإبل، فإذا قالوا الأنعام أَرادوا بها الإبل والبقر والغنم، قال الله عز وجل: ومن الأَنْعام حَمولةً وفَرْشاً كلوا مما رزقكم الله (الآية) ثم قال: ثمانية أَزواج؛ أي خلق منها ثمانية أَزواج، وكان الكسائي يقول في قوله تعالى: نسقيكم مما في بطونه؛ قال: أَراد في بطون ما ذكرنا؛ ومثله قوله: مِثْل الفراخ نُتِفَتْ حَواصِلُهْ أي حواصل ما ذكرنا؛ وقال آخر في تذكير النَّعَم: في كلّ عامٍ نَعَمٌ يَحْوونَهُ، يُلْقِحُه قَوْمٌ ويَنْتِجونَهُ ومن العرب من يقول للإبل إذا ذُكِرت (* قوله «إذا ذكرت» الذي في التهذيب: كثرت) الأَنعام والأَناعيم.
والنُّعامى، بالضم على فُعالى: من أَسماء ريح الجنوب لأَنها أَبلُّ الرياح وأَرْطَبُها؛ قال أَبو ذؤيب: مَرَتْه النُّعامى فلم يَعْتَرِفْ، خِلافَ النُّعامى من الشَّأْمِ، ريحا وروى اللحياني عن أَبي صَفْوان قال: هي ريح تجيء بين الجنوب والصَّبا.
والنَّعامُ والنَّعائمُ: من منازل القمر ثمانيةُ كواكبَ: أَربعة صادرٌ، وأَربعة واردٌ؛ قال الجوهري: كأنها سرير مُعْوجّ؛ قال ابن سيده: أَربعةٌ في المجرّة وتسمى الواردةَ وأَربعة خارجة تسمَّى الصادرةَ. قال الأَزهري: النعائمُ منزلةٌ من منازل القمر، والعرب تسمّيها النَّعامَ الصادرَ، وهي أَربعة كواكب مُربَّعة في طرف المَجَرَّة وهي شاميّة، ويقال لها النَّعام؛ أَنشد ثعلب: باضَ النَّعامُ به فنَفَّر أَهلَه، إلا المُقِيمَ على الدّوَى المُتَأَفِّنِ النَّعامُ ههنا: النَّعائمُ من النجوم، وقد ذكر مستوفى في ترجمة بيض.
ونُعاماكَ: بمعنى قُصاراكَ.
وأَنْعَم أن يُحْسِنَ أَو يُسِيءَ: زاد.
وأَنْعَم فيه: بالَغ؛ قال: سَمِين الضَّواحي لم تَُؤَرِّقْه، لَيْلةً، وأَنْعَمَ، أبكارُ الهُمومِ وعُونُها الضَّواحي: ما بدا من جَسدِه، لم تُؤرّقْه ليلةً أَبكارُ الهموم وعُونُها، وأَنْعَمَ أي وزاد على هذه الصفة، وأَبكار الهموم: ما فجَأَك، وعُونُها: ما كان هَمّاً بعدَ هَمّ، وحَرْبٌ عَوانٌ إذا كانت بعد حَرْب كانت قبلها.
وفَعَل كذا وأَنْعَمَ أي زاد.
وفي حديث صلاة الظهر: فأَبردَ بالظُّهْرِ وأَنْعَمَ أي أَطال الإبْرادَ وأَخَّر الصلاة؛ ومنه قولهم: أَنْعَمَ النظرَ في الشيءِ إذا أَطالَ الفِكْرةَ فيه؛ وقوله: فوَرَدَتْ والشمسُ لمَّا تُنْعِمِ من ذلك أَيضاً أَي لم تُبالِغْ في الطلوع.
ونِعْمَ: ضدُّ بِئْسَ ولا تَعْمَل من الأَسماء إلا فيما فيه الألفُ واللام أو ما أُضيف إلى ما فيه الأَلف واللام، وهو مع ذلك دالٌّ على معنى الجنس. قال أَبو إسحق: إذا قلت نِعْمَ الرجلُ زيدٌ أو نِعْمَ رجلاً زيدٌ، فقد قلتَ: استحقّ زيدٌ المدحَ الذي يكون في سائر جنسه، فلم يجُزْ إذا كانت تَسْتَوْفي مَدْحَ الأَجْناسِ أن تعمل في غير لفظ جنسٍ.
وحكى سيبويه: أَن من العرب من يقول نَعْمَ الرجلُ في نِعْمَ، كان أصله نَعِم ثم خفَّف بإسكان الكسرة على لغة بكر من وائل، ولا تدخل عند سيبويه إلا على ما فيه الأَلف واللام مُظَهَراً أو مضمراً، كقولك نِعْم الرجل زيد فهذا هو المُظهَر، ونِعْمَ رجلاً زيدٌ فهذا هو المضمر.
وقال ثعلب حكايةً عن العرب: نِعْم بزيدٍ رجلاً ونِعْمَ زيدٌ رجلاً، وحكى أَيضاً: مررْت بقومٍ نِعْم قوماً، ونِعْمَ بهم قوماً، ونَعِمُوا قوماً، ولا يتصل بها الضمير عند سيبويه أَعني أَنَّك لا تقول الزيدان نِعْما رجلين، ولا الزيدون نِعْموا رجالاً؛ قال الأزهري: إذا كان مع نِعْم وبِئْسَ اسمُ جنس بغير أَلف ولام فهو نصبٌ أَبداً، وإن كانت فيه الأَلفُ واللامُ فهو رفعٌ أَبداً، وذلك قولك نِعْم رجلاً زيدٌ ونِعْم الرجلُ زيدٌ، ونَصَبتَ رجلاً على التمييز، ولا تَعْملُ نِعْم وبئْس في اسمٍ علمٍ، إنما تَعْمَلانِ في اسم منكورٍ دالٍّ على جنس، أو اسم فيه أَلف ولامٌ تدلّ على جنس. الجوهري: نِعْم وبئس فِعْلان ماضيان لا يتصرَّفان تصرُّفَ سائر الأَفعال لأَنهما استُعملا للحال بمعنى الماضي، فنِعْم مدحٌ وبئسَ ذمٌّ، وفيهما أَربع لغات: نَعِمَ بفتح أَوله وكسر ثانيه، ثم تقول: نِعِمَ فتُتْبع الكسرة الكسرةَ، ثم تطرح الكسرة الثانية فتقول: نِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ولك أَن تطرح الكسرة من الثاني وتترك الأَوَّل مفتوحاً فتقول: نَعْم الرجلُ بفتح النون وسكون العين، وتقول: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ ونِعم المرأَةُ هندٌ، وإن شئت قلت: نِعْمتِ المرأَةُ هند، فالرجل فاعلُ نِعْمَ، وزيدٌ يرتفع من وجهين: أَحدهما أَن يكون مبتدأ قدِّم عليه خبرُه، والثاني أن يكون خبر مبتدإِ محذوفٍ، وذلك أَنَّك لمّا قلت نِعْم الرجل، قيل لك: مَنْ هو؟ أو قدَّرت أَنه قيل لك ذلك فقلت: هو زيد وحذفت هو على عادة العرب في حذف المبتدإ، والخبر إذا عرف المحذوف هو زيد، وإذا قلت نِعْم رجلاً فقد أَضمرت في نِعْمَ الرجلَ بالأَلف واللام مرفوعاً وفسّرته بقولك رجلاً، لأن فاعِلَ نِعْم وبِئْسَ لا يكون إلا معرفة بالأَلف واللام أو ما يضاف إلى ما فيه الأَلف واللام، ويراد به تعريف الجنس لا تعريفُ العهد، أو نكرةً منصوبة ولا يليها علَمٌ ولا غيره ولا يتصل بهما الضميرُ، لا تقول نِعْمَ زيدٌ ولا الزيدون نِعْموا، وإن أَدخلت على نِعْم ما قلت: نِعْمَّا يَعِظكم به، تجمع بين الساكنين، وإن شئت حركت العين بالكسر، وإن شئت فتحت النون مع كسر العين، وتقول غَسَلْت غَسْلاً نِعِمّا، تكتفي بما مع نِعْم عن صلته أي نِعْم ما غَسَلْته، وقالوا: إن فعلتَ ذلك فَبِها ونِعْمَتْ بتاءٍ ساكنة في الوقف والوصل لأَنها تاء تأْنيث، كأَنَّهم أَرادوا نِعْمَت الفَعْلةُ أو الخَصْلة.
وفي الحديث: مَن توضَّأَ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَت، ومَن اغْتَسل فالغُسْل أَفضل؛ قال ابن الأثير: أَي ونِعْمَت الفَعْلةُ والخَصْلةُ هي، فحذف المخصوص بالمدح، والباء في فبها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخَصْلةِ أو الفَعْلة، يعني الوضوءَ، يُنالُ الفضلُ، وقيل: هو راجع إلى السُّنَّة أي فبالسَّنَّة أَخَذ فأَضمر ذلك. قال الجوهري: تاءُ نِعْمَت ثابتةٌ في الوقف؛ قال ذو الرمة: أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة دَعائمَ الزَّوْرِ، نِعْمَت زَوْرَقُ البَلدِ وقالوا: نَعِم القومُ، كقولك نِعْم القومُ؛ قال طرفة: ما أَقَلَّتْ قَدَمايَ إنَّهُمُ نَعِمَ السَّاعون في الأَمْرِ المُبِرّْ هكذا أَنشدوه نَعِمَ، بفتم النون وكسر العين، جاؤوا به على الأَصل ولم يكثر استعماله عليه، وقد روي نِعِمَ، بكسرتين على الإتباع.
ودقَقْتُه دَقّاً نِعِمّا أي نِعْمَ الدقُّ. قال الأَزهري: ودقَقْت دواءً فأَنْعَمْت دَقَّه أي بالَغْت وزِدت.
ويقال: ناعِمْ حَبْلَك وغيرهَ أَي أَحكمِه.
ويقال: إنه رجل نِعِمّا الرجلُ وإنه لَنَعِيمٌ.
وتَنَعَّمَه بالمكان: طلَبه.
ويقال: أَتيتُ أَرضاً فتَنَعَّمَتْني أي وافقتني وأَقمتُ بها.
وتَنَعَّمَ: مَشَى حافياً، قيل: هو مشتق من النَّعامة التي هي الطريق وليس بقويّ.
وقال اللحياني: تَنَعَّمَ الرجلُ قدميه أي ابتذَلَهما.
وأَنْعَمَ القومَ ونَعَّمهم: أتاهم مُتَنَعِّماً على قدميه حافياً على غير دابّة؛ قال: تَنَعَّمها من بَعْدِ يومٍ وليلةٍ، فأَصْبَحَ بَعْدَ الأُنْسِ وهو بَطِينُ وأَنْعَمَ الرجلُ إذا شيَّع صَديقَه حافياً خطوات.
وقوله تعالى: إن تُبْدوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هي، ومثلُه: إنَّ الله نِعِمّا يَعِظكم به؛ قرأَ أَبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأَبو عمرو فنِعْمّا، بكسر النون وجزم العين وتشديد الميم، وقرأَ حمزة والكسائي فنَعِمّا، بفتح النون وكسر العين، وذكر أَبو عبيدة (* قوله «وذكر أَبو عبيدة» هكذا في الأصل بالتاء، وفي التهذيب وزاده على البيضاوي أبو عبيد بدونها) حديث النبي، صلى عليه وسلم، حين قال لعمرو بن العاص: نِعْمّا بالمالِ الصالح للرجل الصالِح، وأَنه يختار هذه القراءة لأَجل هذه الرواية؛ قال ابن الأَثير: أَصله نِعْمَ ما فأَدْغم وشدَّد، وما غيرُ موصوفةٍ ولا موصولةٍ كأَنه قال نِعْمَ شيئاً المالُ، والباء زائدة مثل زيادتها في: كَفَى بالله حسِبياً حسِيباً ومنه الحديث: نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجل الصالِح؛ قال ابن الأثير: وفي نِعْمَ لغاتٌ، أَشهرُها كسرُ النون وسكون العين، ثم فتح النون وكسر العين، ثم كسرُهما؛ وقال الزجاج: النحويون لا يجيزون مع إدغام الميم تسكينَ العين ويقولون إن هذه الرواية في نِعْمّا ليست بمضبوطة، وروي عن عاصم أَنه قرأَ فنِعِمَّا، بكسر النون والعين، وأَما أَبو عمرو فكأَنَّ مذهَبه في هذا كسرةٌ خفيفةٌ مُخْتَلَسة، والأصل في نِعْمَ نَعِمَ نِعِمَ ثلاث لغات، وما في تأْويل الشيء في نِعِمّا، المعنى نِعْمَ الشيءُ؛ قال الأزهري: إذا قلت نِعْمَ ما فَعل أو بئس ما فَعل، فالمعنى نِعْمَ شيئاً وبئس شيئاً فعَل، وكذلك قوله: إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم به؛ معناه نِعْمَ شيئاً يَعِظكم به.والنُّعْمان: الدم، ولذلك قيل للشَّقِر شَقائق النُّعْمان.
وشقائقُ النُّعْمانِ: نباتٌ أَحمرُ يُشبَّه بالدم.
ونُعْمانُ بنُ المنذر: مَلكُ العرب نُسب إِليه الشَّقيق لأَنه حَماه؛ قال أَبو عبيدة: إن العرب كانت تُسَمِّي مُلوكَ الحيرة النُّعْمانَ لأَنه كان آخِرَهم. أَبو عمرو: من أَسماء الروضةِ الناعِمةُ والواضِعةُ والناصِفةُ والغَلْباء واللَّفّاءُ. الفراء: قالت الدُّبَيْرِيّة حُقْتُ المَشْرَبةَ ونَعَمْتُها (* قوله «ونعمتها» كذا بالأصل بالتخفيف، وفي الصاغاني بالتشديد) ومَصَلْتها (* قوله «ومصلتها» كذا بالأصل والتهذيب، ولعلها وصلتها كما يدل عليه قوله بعد والمصول) أي كَنسْتها، وهي المِحْوَقةُ.
والمِنْعَمُ والمِصْوَلُ: المِكْنَسة.
وأُنَيْعِمُ والأُنَيْعِمُ وناعِمةُ ونَعْمانُ، كلها: مواضع؛ قال ابن بري: وقول الراعي: صبا صَبْوةً مَن لَجَّ وهو لَجُوجُ، وزايَلَه بالأَنْعَمينِ حُدوجُ الأَنْعَمين: اسم موضع. قال ابن سيده: والأَنْعمان موضعٌ؛ قال أَبو ذؤيب، وأَنشد ما نسبه ابن بري إلى الراعي: صبا صبوةً بَلْ لجَّ، وهو لجوجُ، وزالت له بالأَنعمين حدوجُ وهما نَعْمانانِ: نَعْمانُ الأَراكِ بمكة وهو نَعْمانُ الأَكبرُ وهو وادي عرفة، ونَعْمانُ الغَرْقَد بالمدينة وهو نَعْمانُ الأَصغرُ.
ونَعْمانُ: اسم جبل بين مكة والطائف.
وفي حديث ابن جبير: خلقَ اللهُ آدمَ مِن دَحْنا ومَسحَ ظهرَ آدمَ، عليه السلام، بِنَعْمان السَّحابِ؛ نَعْمانُ: جبل بقرب عرفة وأَضافه إلى السحاب لأَنه رَكَد فوقه لعُلُوِّه.
ونَعْمانُ، بالفتح: وادٍ في طريق الطائف يخرج إلى عرفات؛ قال عبد الله ابن نُمَير الثَّقَفِيّ: تضَوَّعَ مِسْكاً بَطْنُ نَعْمانَ، أنْ مَشَتْ به زَيْنَبٌ في نِسْوةٍ عَطرات ويقال له نَعْمانُ الأَراكِ؛ وقال خُلَيْد: أَمَا والرَّاقِصاتِ بذاتِ عِرْقٍ، ومَن صَلَّى بِنَعْمانِ الأَراكِ والتَّنْعيمُ: مكانٌ بين مكة والمدينة، وفي التهذيب: بقرب من مكة.
ومُسافِر بن نِعْمة بن كُرَير: من شُعرائهم؛ حكاه ابن الأَعرابي.
وناعِمٌ ونُعَيْمٌ ومُنَعَّم وأَنْعُمُ ونُعْمِيّ (* قوله «ومنعم» هكذا ضبط في الأصل والمحكم، وقال القاموس كمحدّث، وضبط في الصاغاني كمكرم.
وقوله «وأنعم» قال في القاموس بضم العين، وضبط في المحكم بفتحها.
وقوله «ونعمى» قال في القاموس كحبلى وضبط في الأصل والمحكم ككرسي) ونُعْمانُ ونُعَيمانُ وتَنْعُمُ، كلهن: أَسماءٌ.
والتَّناعِمُ: بَطْنٌ من العرب ينسبون إلى تَنْعُم بن عَتِيك.
وبَنو نَعامٍ: بطنٌ.
ونَعامٌ: موضع. يقال: فلانٌ من أَهل بِرْكٍ ونَعامٍ، وهما موضعان من أطراف اليَمن.
والنَّعامةُ: فرسٌ مشهورة فارسُها الحرث بن عبّاد؛ وفيها يقول: قَرِّبا مَرْبَِطِ النَّعامةِ مِنّي، لَقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عن حِيالِ أي بَعْدَ حِيالٍ.
والنَّعامةُ أَيضاً: فرسُ مُسافِع ابن عبد العُزّى.
وناعِمةُ: اسمُ امرأَةٍ طَبَخَت عُشْباً يقال له العُقّارُ رَجاءَ أَن يذهب الطبخ بِغائلتِه فأَكلته فقَتلَها، فسمي العُقّارُ لذلك عُقّار ناعِمةَ؛ رواه ابن سيده عن أبي حنيفة.
ويَنْعَمُ: حَيٌّ من اليمن.
ونَعَمْ ونَعِمْ: كقولك بَلى، إلا أن نَعَمْ في جواب الواجب، وهي موقوفة الآخِر لأنها حرف جاء لمعنى، وفي التنزيل: هلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ ربُّكم حَقّاً قالوا نَعَمْ؛ قال الأزهري: إنما يُجاب به الاستفهامُ الذي لا جَحْدَ فيه، قال: وقد يكون نَعَمْ تَصْديقاً ويكون عِدَةً، وربما ناقَضَ بَلى إذا قال: ليس لك عندي ودِيعةٌ، فتقول: نَعَمْ تَصْديقٌ له وبَلى تكذيبٌ.
وفي حديث قتادة عن رجل من خثْعَم قال: دَفَعتُ إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو بِمِنىً فقلت: أنتَ الذي تزعُم أنك نَبيٌّ؟ فقال: نَعِمْ، وكسر العين؛ هي لغة في نَعَمْ، وكسر العين؛ وهي لغة في نَغَمْ بالفتح التي للجواب، وقد قرئَ بهما.
وقال أَبو عثمان النَّهْديّ: أمرَنا أميرُ المؤمنين عمرُ، رضي الله عنه، بأمر فقلنا: نَعَمْ، فقال: لا تقولوا نَعَمْ وقولوا نَعِمْ، بكسر العين.
وقال بعضُ ولد الزبير: ما كنت أَسمع أشياخَ قرَيش يقولون إلاَّ نَعِمْ، بكسر العين.
وفي حديث أبي سُفيان حين أَراد الخروج إلى أُحد: كتبَ على سَهمٍ نَعَمْ، وعلى آخر لا، وأَجالهما عند هُبَل، فخرج سهمُ نَعَمْ فخرج إلى أُحُد، فلما قال لِعُمر: أُعْلُ هُبَلُ، وقال عمر: اللهُ أَعلى وأَجلُّ، قال أَبو سفيان: أنعَمتْ فَعالِ عنها أي اترك ذِكرَها فقد صدقت في فَتْواها، وأَنعَمَتْ أَي أَجابت بنَعَمُْ؛ وقول الطائي: تقول إنْ قلتُمُ لا: لا مُسَلِّمةً لأَمرِكُمْ، ونَعَمْ إن قلتُمُ نَعَما قال ابن جني: لا عيب فيه كما يَظنُّ قومٌ لأَنه لم يُقِرَّ نَعَمْ على مكانها من الحرفية، لكنه نقَلها فجعلها اسماً فنصَبها، فيكون على حد قولك قلتُ خَيراً أو قلت ضَيراً، ويجوز أن يكون قلتم نَعَما على موضعه من الحرفية، فيفتح للإطلاق، كما حرَّك بعضُهم لالتقاء الساكنين بالفتح، فقال: قُمَ الليلَ وبِعَ الثوبَ؛ واشتقَّ ابنُ جني نَعَمْ من النِّعْمة، وذلك أن نعَمْ أَشرفُ الجوابين وأَسرُّهما للنفْس وأَجلَبُهما للحَمْد، ولا بضِدِّها؛ ألا ترى إلى قوله: وإذا قلتَ نَعَمْ، فاصْبِرْ لها بنَجاحِ الوَعْد، إنَّ الخُلْف ذَمّْ وقول الآخر أَنشده الفارسي: أبى جُودُه لا البُخْلِ واسْتَعْجَلتْ به نَعَمْ من فَتىً لا يَمْنَع الجُوع قاتِله (* قوله «لا يمنع الجوع قاتله» هكذا في الأصل والصحاح، وفي المحكم: الجوس قاتله، والجوس الجوع.
والذي في مغني اللبيب: لا يمنع الجود قاتله، وكتب عليه الدسوقي ما نصه: قوله لا يمنع الجود، فاعل يمنع عائد على الممدوح؛ والجود مفعول ثان؛ وقاتله مفعول أول، ويحتمل أن الجود فاعل يمنع أي جوده لا يحرم قاتله أي فإذا أراد إنسان قتله فجوده لا يحرم ذلك الشخص بل يصله اهـ. تقرير دردير). يروى بنصب البخل وجرِّه، فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما أن يكون بدلاً من لا لأن لا موضوعُها للبخل فكأَنه قال أَبى جودُه البخلَ، والآخر أن تكون لا زائدة، والوجه الأَول أعني البدلَ أَحْسَن، لأنه قد ذكر بعدها نَعَمْ، ونَعمْ لا تزاد، فكذلك ينبغي أَن تكون لا ههنا غير زائدة، والوجه الآخر على الزيادة صحيح، ومَن جرَّه فقال لا البُخْلِ فبإضافة لا إليه، لأَنَّ لا كما تكون للبُخْل فقد تكون للجُود أَيضاً، ألا ترى أَنه لو قال لك الإنسان: لا تُطْعِمْ ولا تأْتِ المَكارمَ ولا تَقْرِ الضَّيْفَ، فقلتَ أَنت: لا لكانت هذه اللفظة هنا للجُود، فلما كانت لا قد تصلح للأَمرين جميعاً أُضيفَت إلى البُخْل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين الضدّين.
ونَعَّم الرجلَ: قال له نعَمْ فنَعِمَ بذلك بالاً، كما قالوا بَجَّلْتُه أي قلت له بَجَلْ أي حَسْبُك؛ حكاه ابن جني.
وأَنعَم له أي قال له نعَمْ.
ونَعامة: لَقَبُ بَيْهَسٍ؛ والنعامةُ: اسم فرس في قول لبيد: تَكاثرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها، وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبالُ (* قوله «وتحجل والخبال» هكذا في الأصل والصحاح، وفي القاموس في مادة خبل بالموحدة، وأما اسم فرس لبيد المذكور في قوله: تكاثر قرزل والجون فيها * وعجلى والنعامة والخيال فبالمثناة التحتية، ووهم الجوهري كما وهم في عجلى وجعلها تحجل).
وأَبو نَعامة: كنية قَطَريّ بن الفُجاءةِ، ويكنى أَبا محمد أَيضاً؛ قال ابن بري: أَبو نَعامة كُنْيَتُه في الحرب، وأَبو محمد كُنيته في السِّلم.
ونُعْم، بالضم: اسم امرأَة.

غرر (لسان العرب)
غرّه يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو مَغرور وغرير: خدعه وأَطعمه بالباطل؛ قال: إِن امْرَأً غَرّه منكن واحدةٌ، بَعْدِي وبعدَكِ في الدنيا، لمغرور أَراد لمغرور جدًّا أَو لمغرور جِدَّ مغرورٍ وحَقَّ مغرورٍ، ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائدة لأَنه قد علم أَن كل من غُرّ فهو مَغْرور، فأَيُّ فائدة في قوله لمغرور، إِنما هو على ما فسر.
واغْتَرَّ هو: قَبِلَ الغُرورَ.
وأَنا غَرَرٌ منك، أَي مغرور وأَنا غَرِيرُك من هذا أَي أَنا الذي غَرَّك منه أَي لم يكن الأَمر على ما تُحِبّ.
وفي الحديث: المؤمِنُ غِرٌّ كريم أَي ليس بذي نُكْر، فهو ينْخَدِع لانقياده ولِينِه، وهو ضد الخَبّ. يقال: فتى غِرٌّ، وفتاة غِرٌّ، وقد غَرِرْتَ تَغَرُّ غَرارةً؛ يريد أَن المؤمن المحمودَ منْ طَبْعُه الغَرارةُ وقلةُ الفطنة للشرّ وتركُ البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كَرَمٌ وحسن خُلُق؛ ومنه حديث الجنة: يَدْخُلُني غِرّةُ الناس أَي البُلْه الذين لم يُجَرِّبوا الأُمور فهم قليلو الشرِّ منقادون، فإِنَ منْ آثرَ الخمولَ وإِصلاحَ نفسه والتزوُّدَ لمعاده ونَبَذَ أُمور الدنيا فليس غِرًّا فيما قَصَد له ولا مذموماً بنوع من الذم؛ وقول طرفة: أَبا مُنْذِرٍ، كانت غُروراً صَحِيفتي، ولم أُعْطِكم، في الطَّوْعِ، مالي ولا عِرْضِي إِنما أَراد: ذات غُرورٍ لا تكون إِلا على ذلك. قاله ابن سيده قال: لأَن الغُرور عرض والصحيفة جوهر والجوهر لا يكون عرضاً.
والغَرورُ: ما غَرّك من إِنسان وشيطان وغيرهما؛ وخص يعقوب به الشيطان.
وقوله تعالى: ولا يغُرَّنَّكم بالله الغَرور؛ قيل: الغَرور الشيطان، قال الزجاج: ويجوز الغُرور، بضم الغين، وقال في تفسيره: الغُرور الأَباطيل، ويجوز أَن يكون الغُرور جمع غارٍّ مثل شاهد وشُهود وقاعد وقُعود، والغُرور، بالضم: ما اغْتُرَّ به من متاع الدنيا.
وفي التنزيل العزيز: لا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا؛ يقول: لا تَغُرَّنَّكم الدنيا فإِن كان لكم حظ فيها يَنْقُص من دينكم فلا تُؤْثِروا ذلك الحظّ ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرُور.
والغَرُور: الشيطان يَغُرُّ الناس بالوعد الكاذب والتَّمْنِية.
وقال الأَصمعي: الغُرور الذي يَغُرُّك.
والغُرور، بالضم: الأَباطيل، كأَنها جمع غَرٍّ مصدر غَرَرْتُه غَرًّا، قال: وهو أَحسن من أَن يجعل غَرَرْت غُروراً لأَن المتعدي من الأَفعال لا تكاد تقع مصادرها على فُعول إِلا شاذّاً، وقد قال الفراء: غَرَرْتُه غُروراً، قال: وقوله: ولا يَغُرّنّكم بالله الغَرور، يريد به زينة الأَشياء في الدنيا.
والغَرُور: الدنيا، صفة غالبة. أَبو إِسحق في قوله تعالى: يا أَيها الإِنسان ما غَرَّكَ بربِّك الكريم؛ أَي ما خدَعَك وسوَّل لك حتى أَضَعْتَ ما وجب عليك؛ وقال غيره: ما غرّك أَي ما خدعك بربِّك وحملك على معصِيته والأَمْنِ من عقابه فزيَّن لك المعاصي والأَمانيَّ الكاذبة فارتكبت الكبائر، ولم تَخَفْه وأَمِنْت عذابه، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد الذي يأْمَنُ مكرَ ولا يخافه؛ وقال الأَصمعي: ما غَرَّك بفلان أَي كيف اجترأْت عليه.
ومَنْ غَرَّك مِنْ فلان ومَنْ غَرَّك بفلان أَي من أَوْطأَك منه عَشْوةً في أَمر فلان؛ وأَنشد أَبو الهيثم: أَغَرَّ هشاماً، من أَخيه ابن أُمِّه، قَوادِمُ ضَأْنٍ يَسَّرَت ورَبيعُ قال: يريد أَجْسَرَه على فراق أَخيه لأُمِّه كثرةُ غنمِه وأَلبانِها، قال: والقوادم والأَواخر في الأَخْلاف لا تكون في ضروع الضأْن لأَن للضأْن والمعز خِلْفَيْنِ مُتحاذِيَينِ وما له أَربعة أَخلاف غيرهما، والقادِمان: الخِلْفان اللذان يَليان البطن والآخِران اللذان يليان الذَّنَب فصيّره مثلاً للضأْن، ثم قال: أَغرّ هشاماً لضأْن (*قوله« لضأْن» هكذا بالأصل ولعله قوادم لضأن) .له يَسَّرت وظن أَنه قد استغنى عن أَخيه وقال أَبو عبيد: الغَرير المَغْرور.
وفي حديث سارِق أَبي بكر، رضي اللَّه عنه: عَجِبْتُ مِن غِرّتِه بالله عز وجل أَي اغترارِه.
والغَرارة من الغِرِّ، والغِرّة من الغارّ، والتَّغرّة من التَّغْرير، والغارّ: الغافل. التهذيب: وفي حديث عمر، رضي اللَّه عنه: أَيّما رجل بايعَ آخَرَ على مشورة (* قوله « على مشورة» هو هكذا في الأصل، ولعله على غير مشورة.
وفي النهاية بايع آخر فانه لا يؤمر إلخ) . فإِنه لا يُؤَمَّرُ واحدٌ منهما تَغرَّةَ أَن يُقْتَلا؛ التَّغرَّة مصدر غَرَرْته إِذا أَلقيته في الغَرَر وهو من التَّغْرير كالتَّعِلّة من التعليل؛ قال ابن الأَثير: وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تَغرَّةٍ في أَن يُقْتَلا أَي خوف وقوعهما في القتل فحَذَف المضافَ الذي هو الخوف وأَقام المضاف إِليه الذي هو ثَغِرّة مقامه، وانتصب على أَنه مفعول له، ويجوز أَن يكون قوله أَن يُقْتَلا بدلاً من تَغِرّة، ويكون المضاف محذوفاً كالأَول، ومن أَضاف ثَغِرّة إِلى أَن يُقْتَلا فمعناه خوف تَغِرَّةِ قَتْلِهما؛ ومعنى الحديث: أَن البيعة حقها أَن تقع صادرة عن المَشُورة والاتفاقِ، فإِذا اسْتبدَّ رجلان دون الجماعة فبايَع أَحدُهما الآخرَ، فذلك تَظاهُرٌ منهما بشَقّ العصا واطِّراح الجماعة، فإِن عُقدَ لأَحد بيعةٌ فلا يكون المعقودُ له واحداً منهما، وليْكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الإِمام منها، لأَنه لو عُقِد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفَعْلة الشنيعة التي أَحْفَظَت الجماعة من التهاوُن بهم والاستغناء عن رأْيهم، لم يُؤْمَن أَن يُقْتلا؛ هذا قول ابن الأَثير، وهو مختصر قول الأَزهري، فإِنه يقول: لا يُبايع الرجل إِلا بعد مشاورة الملإِ من أَشراف الناس واتفاقهم، ثم قال: ومن بايع رجلاً عن غير اتفاق من الملإِ لم يؤمَّرْ واحدٌ منهما تَغرّةً بمكر المؤمَّر منهما، لئلا يُقْتَلا أَو أَحدهما، ونَصب تَغِرّة لأَنه مفعول له وإِن شئت مفعول من أَجله؛ وقوله: أَن يقتلا أَي حِذارَ أَن يقتلا وكراهةَ أَن يقتلا؛ قال الأَزهري: وما علمت أَحداً فسر من حديث عمر، رضي الله عنه، ما فسرته، فافهمه.
والغَرِير: الكفيل.
وأَنا غَرِير فلان أَي كفيله.
وأَنا غَرِيرُك من فلان أَي أُحذِّرُكَه، وقال أَبو نصر في كتاب الأَجناس: أَي لن يأْتيك منه ما تَغْتَرُّ به، كأَنه قال: أَنا القيم لك بذلك. قال أَبو منصور: كأَنه قال أَنا الكفيل لك بذلك؛ وأَنشد الأَصمعي في الغَرِير الكفيل رواه ثعلب عن أَبي نصر عنه قال: أَنت لخيرِ أُمّةٍ مُجيرُها، وأَنت مما ساءها غَرِيرُها أَبو زيد في كتاب الأَمثال قال: ومن أَمثالهم في الخِبْرة ولعلم: أَنا غَرِيرُك من هذا الأَمر أَي اغْترَّني فسلني منه على غِرّةٍ أَي أَني عالم به، فمتى سأَلتني عنه أَخبرتك به من غير استعداد لذلك ولا روِيّة فيه.
وقال الأَصمعي في هذا المثل: معناه أَنك لستَ بمغرور مني لكنِّي أَنا المَغْرور، وذلك أَنه بلغني خبرٌ كان باطلاً فأَخْبَرْتُك به، ولم يكن على ما قلتُ لك وإِنما أَدَّيت ما سمعتُ.
وقال أَبو زيد: سمعت أَعرابيا يقول لآخر: أَنا غريرك مِن تقولَ ذلك، يقول من أَن تقول ذلك، قال: ومعناه اغْترَّني فسَلْني عن خبره فإِني عالم به أُخبرك عن أمره على الحق والصدق. قال: الغُرور الباطل؛ وما اغْتَرَرْتَ به من شيء، فهو غَرُور.
وغَرَّرَ بنفسه ومالِه تَغْريراً وتَغِرّةً: عرَّضهما للهَلَكةِ من غير أَن يَعْرِف، والاسم الغَرَرُ، والغَرَرُ الخَطَرُ.
ونهى رسول اللَّه ،صلى الله عليه وسلم، عن بيع الغَرَرِ وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء.
والتَّغْرير: حمل النفس على الغَرَرِ، وقد غرَّرَ بنفسه تَغْرِيراً وتَغِرّة كما يقال حَلَّل تَحْلِيلاً وتَحِلَّة وعَلّل تَعِْليلاً وتَعِلّة، وقيل: بَيْعُ الغَررِ المنهيُّ عنه ما كان له ظاهرٌ يَغُرُّ المشتري وباطنٌ مجهول، يقال: إِياك وبيعَ الغَرَرِ؛ قال: بيع الغَرَر أَن يكون على غير عُهْدة ولا ثِقَة. قال الأَزهري: ويدخل في بيع الغَرَرِ البُيوعُ المجهولة التي لا يُحيط بكُنْهِها المتبايِعان حتى تكون معلومة.
وفي حديث مطرف: إِن لي نفساً واحدة وإِني أَكْرهُ أَن أُغَرِّرَ بها أَي أَحملها على غير ثقة، قال: وبه سمي الشيطان غَرُوراً لأَنه يحمل الإِنسان على مَحابِّه ووراءَ ذلك ما يَسوءه، كفانا الله فتنته.
وفي حديث الدعاء: وتَعاطِي ما نهيت عنه تَغْريراً أَي مُخاطرةً وغفلة عن عاقِبة أَمره.
وفي الحديث: لأَنْ أَغْتَرَّ بهذه الآية ولا أُقاتلَ أَحَبُّ إِليّ مِنْ أَن أَغْتَرَّ بهذه الأية؛ يريد قوله تعالى: فقاتِلُوا التي تبغي حتى تَفيءَ إلى أَمر الله، وقوله: ومَنْ يَقْتَلْ مؤمناً مُتَعَمِّداً؛ المعنى أَن أُخاطِرَ بتركي مقتضى الأَمر بالأُولى أَحَبُّ إِليّ مِن أَن أُخاطِرَ بالدخول تحت الآية الأُخرى.
والغُرَّة، بالضم: بياض في الجبهة، وفي الصحاح: في جبهة الفرس؛ فرس أَغَرُّ وغَرّاء، وقيل: الأَغَرُّ من الخيل الذي غُرّتُه أَكبر من الدرهم، وقد وَسَطَت جبهَته ولم تُصِب واحدة من العينين ولم تَمِلْ على واحد من الخدّينِ ولم تَسِلْ سُفْلاً، وهي أَفشى من القُرْحة، والقُرْحة قدر الدرهم فما دونه؛ وقال بعضهم: بل يقال للأَغَرّ أَغَرُّ أَقْرَح لأَنك إِذا قلت أَغَرُّ فلا بد من أَن تَصِف الغُرَّة بالطول والعِرَض والصِّغَر والعِظَم والدّقّة، وكلهن غُرَر، فالغرّة جامعة لهن لأَنه يقال أَغرُّ أَقْرَح، وأَغَرُّ مُشَمْرَخُ الغُرّة، وأَغَرُّ شادخُ الغُرّة، فالأَغَرُّ ليس بضرب واحد بل هو جنس جامع لأَنواع من قُرْحة وشِمْراخ ونحوهما.
وغُرّةُ الفرسِ: البياضُ الذي يكون في وجهه، فإن كانت مُدَوَّرة فهي وَتِيرة، وإن كانت طويلة فهي شادِخةٌ. قال ابن سيده: وعندي أَن الغُرّة نفس القَدْر الذي يَشْغَله البياض من الوجه لا أَنه البياض.
والغُرْغُرة، بالضم: غُرَّة الفرس.
ورجل غُرغُرة أَيضاً: شريف.
ويقال بِمَ غُرّرَ فرسُك؟ فيقول صاحبه: بشادِخةٍ أَو بوَتِيرةٍ أَو بِيَعْسوبٍ. ابن الأَعرابي: فرس أَغَرُّ، وبه غَرَرٌ، وقد غَرّ يَغَرُّ غَرَراً، وجمل أَغَرُّ وفيه غَرَرٌ وغُرور.
والأَغَرُّ: الأَبيض من كل شيء.
وقد غَرَّ وجهُه يَغَرُّ، بالفتح، غَرَراً وغُرّةً وغَرارةً: صار ذا غُرّة أَو ابيضَّ؛ عن ابن الأَعرابي، وفكَّ مرةً الإِدغام ليُري أَن غَرَّ فَعِل فقال غَرِرْتَ غُرّة، فأَنت أَغَرُّ. قال ابن سيده: وعندي أَن غُرّة ليس بمصدر كما ذهب إِليه ابن الأَعرابي ههنا، وإِنما هو اسم وإِنما كان حكمه أَن يقول غَرِرْت غَرَراً، قال: على أَني لا أُشاحُّ ابنَ الأَعرابي في مثل هذا.
وفي حديث عليّ، كرم الله تعالى وجهه: اقْتُلوا الكلبَ الأَسْودَ ذا الغُرّتين؛ الغُرّتان: النُّكْتتان البَيْضاوانِ فوق عينيه.
ورجل أَغَرُّ: كريم الأَفعال واضحها، وهو على المثل.
ورجل أَغَرُّ الوجه إذا كان أَبيض الوجه من قوم غُرٍّ وغُرّان؛ قال امرؤ القيس يمدح قوماً: ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارَى نَقِيّةٌ، وأَوجُهُهم بِيضُ المَسافِر غُرّانُ وقال أَيضاً: أُولئكَ قَوْمي بَهالِيلُ غُرّ قال ابن بري: المشهور في بيت امرئ القيس: وأَوجُههم عند المَشاهِد غُرّانُ أَي إذا اجتمعوا لِغُرْم حَمالةٍ أَو لإِدارة حَرْب وجدتَ وجوههم مستبشرة غير منكرة، لأَن اللئيم يَحْمَرُّ وجهه عندها يسائله السائل، والكريم لا يتغيّر وجهُه عن لونه قال: وهذا المعنى هو الذي أَراده من روى بيض المسافر.
وقوله: ثياب بني عوف طهارَى، يريد بثيابهم قلوبهم؛ ومنه قوله تعالى: وثِيابَك فطَهِّرْ.
وفي الحديث: غُرٌّ محجلون من آثارِ الوُضوء؛ الغُرُّ: جمع الأَغَرّ من الغُرّة بياضِ الوجه، يريد بياضَ وجوههم الوُضوء يوم القيامة؛ وقول أُمّ خالد الخَثْعَمِيّة: ليَشْرَبَ جَحْوَشٌ ، ويَشِيمهُ بِعَيْني قُطامِيٍّ أَغَرّ شآمي يجوز أَن تعني قطاميًّا أَبيض، وإِن كان القطامي قلما يوصف بالأَغَرّ، وقد يجوز أَن تعني عنُقَه فيكون كالأَغَرّ بين الرجال، والأَغَرُّ من الرجال: الذي أَخَذت اللحيَةُ جميعَ وجهه إِلا قليلاً كأَنه غُرّة؛ قال عبيد بن الأَبرص: ولقد تُزانُ بك المَجا لِسُ، لا أَغَرّ ولا عُلاكزْ (* قوله «ولا علاكز» هكذا هو في الأصل فلعله علاكد، بالدال بلد الزاي) .
وغُرّة الشيء: أَوله وأَكرمُه.
وفي الحديث: ما أَجدُ لما فَعَل هذا في غُرَّةِ الإِسلام مَثَلاً إِلا غنماً وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوّلُها فنَفَر آخِرُها؛ وغُرّة الإِسلام: أَوَّلُه.
وغُرَّة كل شيء: أَوله.
والغُرَرُ: ثلاث ليال من أَول كل شهر.
وغُرّةُ الشهر: ليلةُ استهلال القمر لبياض أَولها، وقيل: غُرّةُ الهلال طَلْعَتُه، وكل ذلك من البياض. يقال: كتبت غُرّةَ شهر كذا.
ويقال لثلاث ليال من الشهر: الغُرَر والغُرُّ، وكل ذلك لبياضها وطلوع القمر في أَولها، وقد يقال ذلك للأَيام. قال أَبو عبيد: قال غير واحد ولا اثنين: يقال لثلاث ليال من أَول الشهر: ثلاث غُرَر، والواحدة غُرّة، وقال أَبو الهيثم: سُمِّين غُرَراً واحدتها غُرّة تشبيهاً بغُرّة الفرس في جبهته لأَن البياض فيه أَول شيء فيه، وكذلك بياض الهلال في هذه الليالي أَول شيء فيها.
وفي الحديث: في صوم الأَيام الغُرِّ؛ أَي البيض الليالي بالقمر. قال الأَزهري: وأَما اللَّيالي الغُرّ التي أَمر النبي،صلى الله عليه وسلم ، بصومها فهي ليلة ثلاثَ عَشْرةَ وأَربعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرةَ، ويقال لها البيض، وأَمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصومها لأَنه خصها بالفضل؛ وفي قول الأَزهري: الليالي الغُرّ التي أَمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصومها نَقْدٌ وكان حقُّه أَن يقول بصوم أَيامها فإِن الصيام إِنما هو للأَيام لا لليالي، ويوم أَغَرُّ: شديد الحرّ؛ ومنه قولهم: هاجرة غَرّاء ووَدِيقة غَرّاء؛ ومنه قول الشاعر: أَغَرّ كلون المِلْحِ ضاحِي تُرابه، إذا اسْتَوْدَقَت حِزانُه وضياهِبُه (* قوله «وضياهبه» هو جمع ضيهب كصيقل، وهو كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى يشوى عليه اللحم. لكن الذي في الاساس: سباسبه، وهي جمع سبسب بمعنى المفازة) . قال وأنشد أَبو بكر: مِنْ سَمُومٍ كأَنّها لَفحُ نارٍ، شَعْشَعَتْها ظَهيرةٌ غَرّاء ويقال: وَدِيقة غَرّاء شديدة الحرّ؛ قال: وهاجرة غَرّاء قاسَيْتُ حَرّها إليك، وجَفْنُ العينِ بالماء سابحُ (* قوله «بالماء» رواية الاساس: في الماء) . الأَصمعي: ظَهِيرة غَرّاء أَي هي بيضاء من شدّة حر الشمس، كما يقال هاجرة شَهْباء.
وغُرّة الأَسنان: بياضُها.
وغَرَّرَ الغلامُ: طلع أَوّلُ أَسنانه كأَنه أَظهر غُرّةَ أَسنانِه أَي بياضها.
وقيل: هو إذا طلعت أُولى أَسنانه ورأَيت غُرّتَها، وهي أُولى أَسنانه.
ويقال: غَرَّرَت ثَنِيَّنا الغلام إذا طلعتا أَول ما يطلعُ لظهور بياضهما، والأَغَرُّ: الأَبيض، وقوم غُرّان.
وتقول: هذا غُرّة من غُرَرِ المتاع، وغُرّةُ المتاع خيارُه ورأْسه، وفلان غُرّةٌ من غُرَرِ قومه أَي شريف من أَشرافهم.
ورجل أَغَرُّ: شريف، والجمع غُرُّ وغُرَّان؛ وأَنشد بيت امرئ القيس: وأَوْجُهُهم عند المشاهد غُرّان وهو غرة قومِه أَي سّيدهُم، وهم غُرَرُ قومهم.
وغُرّةُ النبات: رأْسه.
وتَسَرُّعُ الكَرْمِ إلى بُسُوقِه: غُرّتُه؛ وغُرّةُ الكرم: سُرْعةُ بُسوقه.
وغُرّةُ الرجل: وجهُه، وقيل: طلعته ووجهه.
وكل شيء بدا لك من ضوء أَو صُبْح، فقد بدت لك غُرّته.
ووَجْهٌ غريرٌ: حسن، وجمعه غُرّان؛ والغِرُّ والغرِيرُ: الشابُّ الذي لا تجربة له، والجمع أَغِرّاء وأَغِرّة والأُنثى غِرٌّ وغِرّة وغَريرة؛ وقد غَرِرْتَ غَرارَةٌ، ورجل غِرٌّ، بالكسر، وٌغرير أَي غير مجرّب؛ وقد غَرّ يَغِرُّ، بالكسر، غرارة، والاسم الغِرّة. الليث: الغِرُّ كالغِمْر والمصدر الغَرارة،وجارية غِرّة.
وفي الحديث: المؤمنُ غِرٌّ كَريم الكافرُ خَبٌّ لَئِيم؛ معناه أَنه ليس بذي نَكراء، فالغِرُّ الذي لا يَفْطَن للشرّ ويغفلُ عنه، والخَبُّ ضد الغِرّ، وهو الخَدّاع المُفْسِد، ويَجْمَع الغِرَّ أَغْرارٌ، وجمع الغَرِير أَغرّاء.
وفي الحديث ظبيان: إنّ ملوك حِمْير مَلَكُوا مَعاقِلَ الأَرض وقرَارَها ورؤوسَ المُلوكِ وغِرارَها. الغِرار والأَغْرارُ جمع الغِرّ.
وفي حديث ابن عمر: إنّك ما أَخَذْتَها بَيْضاءَ غَرِيرة؛ هي الشابة الحديثة التي لم تجرِّب الأُمور. أَبو عبيد: الغِرّة الجارية الحديثة السِّنِّ التي لم تجرِّب الأُمور ولم تكن تعلم ما يعلم النساء من الحُبِّ، وهي أَيضاً غِرٌّ، بغير هاء؛ قال الشاعر: إن الفَتَاةَ صَغِيرةٌ غِرٌّ، فلا يُسْرَى بها الكسائي: رجل غِرٌّ وامرأَة غِرٌّ بيِّنة الغَرارة، بالفتح، من قوم أَغِرّاء؛ قال: ويقال من الإنسان الغِرّ: غَرَرْت يا رجل تَغِرُّ غَرارة، ومن الغارّ وهو الغافل اغْتَرَرْت. ابن الأَعرابي: يقال غَرَرْت بَعْدي تَغُِ غَرارَة فأَت غِرُّ والجارية غِرٌّ إذا تَصابَى. أَبو عبيد: الغَريرُ المَغْرور والغَرارة من الغِرّة والغِرَّة من الغارّ والغَرارةُ والغِرّة واحدٌ؛ الغارّ: الغافل والغِرَّة الغفلة، وقد اغْتَرّ، والاسم منهما الغِرة.
وفي المثل: الغِرَّة تَجْلُب الدِّرَّة أَي الغفلة تجلب الرزق، حكاه ابن الأَعرابي.
ويقال: كان ذلك في غَرارتي وحَداثتي أَي في غِرّتي.
واغْتَرّه أَي أَتاه على غِرّة منه.
واغْترَّ بالشيء: خُدِع به.
وعيش غَرِيرٌ: أَبْله يُفَزِّع أَهله.
والغَريِر الخُلُق: الحسن. يقال للرجل إِذا شاخَ: أَدْبَرَ غَريرهُ وأَقْبَل هَريرُه أَي قد ساء خلُقه.
والغِرارُ: حدُّ الرمح والسيف والسهم.
وقال أَبو حنيفة: الغِراران ناحيتا المِعْبلة خاصة. غيره: والغِراران شَفْرتا السيف وكل شيء له حدٌّ، فحدُّه غِرارُه، والجمع أَغِرّة، وغَرُّ السيف حدّه؛ ،منه قول هِجْرِس بن كليب حين رأَى قاتِلَ أَبيه: أَما وسَيْفِي وغَرَّيْه أَي وحَدّيه.
ولَبِثَ فلان غِرارَ شهر أَي مكث مقدارَ شهر.
ويقال: لَبِث اليومُ غِرارَ شهر أَي مِثالَ شهر أَي طُول شهر، والغِرارُ: النوم القليل، وقيل: هوالقليل من النوم وغيره.
وروى الأَوزاعي عن الزهري أَنه قال: كانوا لا يَرَون بغرار النَّوْم بأْساً حتى لا يَنْقض الوضوءَ أَي لا ينقض قليلُ النوم الوضوء. قال الأَصمعي: غِرارُ النوم قلّتُه؛ قال الفرزدق في مرثية الحجاج: إن الرَّزِيّة من ثَقيفٍ هالكٌ تَرَك العُيونَ ، فنَوْمُهُن غِرارُ أَي قليل.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لا غِرار في صلاة ولا تسليم؛ أَي لا نقصان. قال أَبو عبيد: الغرارُ في الصلاة النقصان في ركوعها وسجودها وطُهورها وهو أَن لا يُتِمَّ ركوعها وسجودها. قال أَبو عبيد: فمعنى الحديث لا غِرار في صلاة أَي لا يُنْقَص من ركوعها ولا من سجودها ولا أَركانها، كقول سَلْمان: الصلاة مكيال فمن وَفَّى وُفِّيَ له، ومن طَفّفَ فقد علمتم ما قال الله في المُطَفِّفِين؛ قال: وأَما الغِرَارُ في التسليم فنراه أَن يقول له: السَّلام عليكم، فَيَرُدُّ عليه الآخر: وعليكم، ولا يقول وعليكم السلام؛ هذا من التهذيب. قال ابن سيده: وأَما الغِرارُ في التّسليم فنراه أَن يقول سَلامٌ عليكَ أَو يَرُدَّ فيقول وعليك ولا يقول وعليكم، وقيل: لا غِرَارَ في الصلاة ولا تَسليم فيها أَي لا قليل من النوم في الصلاة ولا تسليم أَي لا يُسَلِّم المصلّي ولا يَسَلَّم عليه؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالنصب والجر، فمن جرّه كان معطوفاً على الصلاة، ومن نصبه كان معطوفاً على الغِرار، ويكون المعنى: لا نَقْصَ ولا تسليمَ في صلاة لأَن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز ؛ وفي حديث آخر: تُغارُّ التحيّةُ أَي يُنْقَص السلامُ.
وأَتانا على غِرارٍ أَي على عجلة.
ولقيته غِراراً أَي على عجلة، وأَصله القلَّةُ في الرَّوِية للعجلة.
وما أَقمت عنده إلا غِراراً أَي قليلاً. التهذيب: ويقال اغْتَرَرْتُه واسْتَغْرَرْتُه أَي أَتيته على غِرّة أَي على غفلة، والغِرار: نُقصانُ لبن الناقة، وفي لبنها غِرارٌ؛ ومنه غِرارُ النومِ: قِلّتُه. قال أَبو بكر في قولهم: غَرَّ فلانٌ فلاناً: قال بعضهم عرَّضه للهلَكة والبَوارِ، من قولهم: ناقة مُغارٌّ إذا ذهب لبنها لحَدث أَو لعلَّة.
ويقال: غَرَّ فلان فلاناً معناه نَقَصه، من الغِرار وهو النقصان.
ويقال:: معنى قولهم غَرَّ فلان فلاناً فعل به ما يشبه القتلَ والذبح بِغرار الشّفْرة، وغارَّت الناقةُ بلبنها تُغارُّ غِراراً، وهي مُغارٌّ: قلّ لبنها؛ ومنهم من قال ذلك عند كراهيتها للولد وإنكارها الحالِبَ. الأَزهري: غِرارُ الناقةِ أَنْ تُمْرَى فَتَدِرّ فإن لم يُبادَرْ دَرُّها رفَعَت دَرَّها ثم لم تَدِرّ حتى تُفِيق. الأَصمعي: من أَمثالهم في تعَجُّلِ الشيء قبل أوانِه قولهم: سَبَقَ درَّتُه غِرارَه، ومثله سَبَقَ سَيْلُه مَطرَه. ابن السكيت: غارَّت الناقةُ غراراً إِذا دَرَّت، ثم نفرت فرجعت الدِّرَة؛ يقال: ناقة مُغارٌّ، بالضم، ونُوق مَغارُّ يا هذا، بفتح الميم، غير مصروف.
ويقال في التحية: لا تُغارَّ أَي لا تَنْقُصْ، ولكن قُلْ كما يُقال لك أَو رُدَّ، وهو أَن تمرَّ بجماعة فتخصَّ واحداً.
ولِسُوقنا غِرارٌ إذا لم يكن لمتاعها نَفاقٌ؛ كله على المثل.
وغارَّت السوقُ تُغارُّ غِراراً: كسَدَت، ودَرَّت دَرَّةً: نفَقَت؛ وقول أَبي خراش (*: قوله «وقول أبي خراش إلخ» في شرح القاموس ما نصه: هكذا ذكره صاحب اللسان هنا، والصواب ذكره في العين المهملة) : فغارَرت شيئاً والدَّرِيسُ ، كأَنّما يُزَعْزِعُه وَعْكٌ من المُومِ مُرْدِمُ قيل: معنى غارَرْت تَلَبَّثت، وقيل: تنبهت ووَلَدَت ثلاثةً على غِرارٍ واحدٍ أَي بعضُهم في إثْر بعض ليس بينهم جارية. الأَصمعي: الغِرارُ الطريقة. يقال: رميت ثلاثة أَسْهُم على غِرار واحد أَي على مَجْرًى واحد.
وبنى القومُ بيوتهم على غِرارِ واحدٍ.
والغِرارُ: المثالُ الذي يَضْرَب عليه النصالُ لتصلح. يقال: ضرَبَ نِصالَه على غِرارٍ واحد؛ قال الهُذَلي يصف نصلاً: سَديد العَيْر لم يَدْحَضْ عليه الـ ـغِرارُ، فقِدْحُه زَعِلٌ دَرُوجُ قوله سديد ، بالسين، أَي مستقيم. قال ابن بري: البيت لعمرو بن الداخل، وقوله سَدِيد العَيْر أَي قاصِد.
والعَير: الناتئ في وسط النصل.
ولم يَدْحَضْ أَي لم يَزْلَقْ عليه الغِرارُ، وهو المثال الذي يضرب عليه النصل فجاء مثل المثال.
وزَعِلٌ: نَشِيط.
ودَرُوجٌ: ذاهِبٌ في الأرض.
والغِرارةُ: الجُوالِق، واحدة الغَرائِر؛ قال الشاعر: كأَنّه غرارةٌ مَلأَى حَثَى الجوهري: الغِرارةُ واحدة الغَرائِر التي للتّبْن، قال: وأَظنّه معرباً. الأَصمعي: الغِرارُ أَيضاً غرارُ الحَمامِ فرْخَه إذا زَقّه، وقد غرَّتْه تَغُرُّه غَرًّا وغِراراً. قال: وغارَّ القُمْرِيُّ أَُنْثاه غِراراً إذا زقَّها.
وغَرَّ الطائرُ فَرْخَه يَغُرُّه غِراراً أَي زقَّه.
وفي حديث معاوية قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يَغُرُّ عليًّا بالعلم أَي يُلْقِمُه إِيّاه. يقال: غَرَّ الطائرُ فَرْخَه أَي زقَّه.
وفي حديث علي، عليه السلام: مَنْ يَطِع اللّه يَغُرّه كما يغُرُّهُ الغُرابُ بُجَّه أَي فَرْخَه.
وفي حديث ابن عمر وذكر الحسن والحسين، رضوان اللّه عليهم أَجمعين، فقال: إِنما كانا يُغَرّان العِلْمَ غَرًّا، والغَرُّ: اسمُ ما زقَّتْه به، وجمعه غُرورٌ؛ قال عوف بن ذروة فاستعمله في سير الإِبل: إِذا احْتَسَى، يومَ هَجِير هائِفِ، غُرورَ عِيدِيّاتها الخَوانِفِ يعني أَنه أَجهدها فكأَنه احتَسَى تلك الغُرورَ.
ويقال: غُرَّ فلانٌ من العِلْمِ ما لم يُغَرَّ غيرهُ أَي زُقَّ وعُلِّم.
وغُرَّ عليه الماءُ وقُرَّ عليه الماء أَي صُبَّ عليه.
وغُرَّ في حوضك أَي صُبَّ فيه.
وغَرَّرَ السقاء إِذا ملأَه؛ قال حميد: وغَرَّرَه حتى اسْتَدارَ كأَنَّه، على الفَرْو ، عُلْفوفٌ من التُّرْكِ راقِدُ يريد مَسْك شاةٍ بُسِطَ تحت الوَطْب. التهذيب: وغَرَرْتُ الأَساقِيَ ملأْتها؛ قال الراجز: فَظِلْتَ تَسْقي الماءَ في قِلاتِ، في قُصُبٍ يُغَرُّ في وأْباتِ، غَرَّكَ في المِرارِ مُعْصَماتِ القُصْبُ: الأَمْعاءُ .
والوَأْباتُ: الواسعات. قال الأَزهري: سمعت أَعرابيًّا يقول لآخر غُرَّ في سِقائك وذلك إِذا وضعه في الماء وملأَه بيده يدفع الماء في فيه دفعاً بكفه ولا يستفيق حتى يملأَه. الأَزهري: الغُرّ طَيْرٌ سُود بيضُ الرؤوس من طير الماء، الواحدة غَرَّاء، ذكراً كان أَو أُنثى. قال ابن سيده: الغُرُّ ضرب من طير الماء، ووصفه كما وصفناه.
والغُرَّةُ: العبد أَو الأَمة كأَنه عُبِّر عن الجسم كله بالغُرَّة؛ وقال الراجز: كلُّ قَتىلٍ في كُلَيْبٍ غُرَّه، حتى ينال القَتْلَ آلُ مُرَّه يقول: كلُّهم ليسوا يكفء لكليب إِنما هم بمنزلة العبيد والإِماء إن قَتَلْتُهُمْ حتى أَقتل آل مُرَّة فإِنهم الأَكفاء حينئذ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه قَضَى في ولد المَغْرور بغُرَّة؛ هو الرجل يتزوج امرأَة على أَنها حرة فتظهر مملوكة فيَغْرَم الزوجُ لمولى الأَمة غُرَّةً، عبداً أو أَمة، ويرجع بها على من غَرَّه ويكون ولدُه حرًّا.
وقال أَبو سعيد: الغُرَّة عند العرب أَنْفَسُ شيء يُمْلك وأَفْضلُه، والفرس غُرَّةُ مال الرجل، والعبد غرَّةُ ماله، والبعير النجيب غُرَّةُ مالِهِ، والأَمة الفارِهَةُ من غُرَّة المال.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن حَمَلَ بن مالك قال له: إِني كنت بين جاريتين لي فَضَرَبتْ إِحداهما الأُخرى بِمِسْطَحٍ فأَلقت جَنِيناً ميتاً وماتت، فقَضَى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بديَةِ المقتولة على عاقلة القاتلة، وجَعَلَ في الجَنِين غُرَّةً، عبداً أَو أَمة.
وأَصل الغُرَّة البياض الذي يكون في وجه الفرس وكأَنه عُبّر عن الجسم كله بالغُرَّة. قال أَبو منصور: ولم يقصد النبي،صلى الله عليه وسلم ، في جعله في الجنين غُرَّةً إِلا جنساً واحداً من أَجناس الحيوان بِعينه فقال: عبداً أَو أَمة.
وغُرَّةُ المال: أَفضله.
وغُرَّةُ القوم: سيدهم.
وروي عن أَبي عمرو بن العلاء أَنه قال في تفسير الغُرّة الجنين، قال: الغٌرّة عَبْدٌ أَبيض أَو أَمَةٌ بيضاء.
وفي التهذيب: لا تكون إِلا بيضَ الرقيق. قال ابن الأَثير: ولا يُقْبَل في الدية عبدٌ أَسود ولا جاريةٌ سوداء. قال: وليس ذلك شرطاً عند الفقهاء، وإنما الغُرَّة عندهم ما بلغ ثمنُها عُشْر الدية من العبيد والإِماء. التهذيب وتفسير الفقهاء: إن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنُه عُشْرَ الدية. قال: وإنما تجب الغُرّة في الجنين إِذا سقط ميّتاً، فإِن سقط حيًّا ثم مات ففيه الدية كاملة.
وقد جاء في بعض روايات الحديث: بغُرّة عبد أَو أَمة أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ، وقيل: إِن الفرس والبَغْل غلط من الراوي.
وفي حديث ذي الجَوْشَن: ما كُنْتُ لأَقْضِيَه اليوم بغٌرّة؛ سمّي الفرس في هذا الحديث غُرّة؛ وأَكثرُ ما يطلق على العبد والأَمة، ويجوز أَن يكون أَراد بالغُرّة النِّفِسَ من كل شيء، فيكون التقدير ما كنت لأَقْضِيَه بالشيء النفيس المرغوب فيه.
وفي الحديث :إِيّاكم ومُشارّةَ الناس فإِنها تَدْفِنُ الغُرّةَ وتُظْهِرُ العُرّةَ؛ الغُرّة ههنا: الحَسَنُ والعملُ الصالح، شبهه بغُرّة الفرس.
وكلُّ شيء تُرْفَع قيمتُه، فهو غُرّة.
وقوله في الحديث: عَليْكُم بالأَبْكارِ فإِنّهُنّ أَغَرُّ غُرَّةً، يحتمل أَن يكون من غُرَّة البياض وصفاء اللون، ويحتمل أَن يكون من حسن الخلُق والعِشْرةِ؛ ويؤيده الحديث الآخر: عَلَيْكمُ بالأَبْكار فإِنّهُنّ أَغَرُّ أَخْلاقاً، أَي إِنهن أَبْعَدُ من فطْنةِ الشرّ ومعرفتِه من الغِرّة الغفْلة.
وكلُّ كَسْرٍ مُتَثَنٍّ في ثوب أَو جِلْدٍ: غَرُّ؛ قال: قد رَجَعَ المُلْك لمُسْتَقَرّه ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بعد غَرّه وجمعه غُرور؛ قال أَبو النجم: حتى إذا ما طَار منْ خَبِيرِها، عن جُدَدٍ صُفْرٍ، وعن غُرورِها الواحد غَرُّ، بالفتح؛ ومنه قولهم: طَوَيْت الثوبَ على غَرِّه أَي على كَسْرِه الأَول. قال الأَصمعي: حدثني رجل عن رؤبة أَنه عُرِضَ عليه ثوبٌ فنظر إليه وقَلَّبَه ثم قال: اطْوِه على« غَرَّه.
والغُرورُ في الفخذين: كالأخادِيد بين الخصائل.
وغُرورُ القدم: خطوط ما تَثَنَّى منها.
وغَرُّ الظهر: ثَنِيُّ المَتْنِ؛ قال: كأَنَّ غَرَّ مَتْنِه ، إِذ تَجْنُبُهْ، سَيْرُ صَناعٍ في خَرِيرٍ تَكْلُبُهْ قال الليث: الغَرُّ الكَسْرُ في الجلد من السِّمَن، والغَرُّ تكسُّر الجلد، وجمعه غُرور، وكذلك غُضونُ الجلْد غُرور. الأَصمعي: الغُرورُ مَكاسِرُ الجلد.
وفي حديث عائشة تصِفُ أَباها، رضي الله عنهما، فقالت: رَدَّ نَشْرَ الإِسلام على غَرِّه أَي طَيِّه وكَسْرِه. يقال: اطْوِ الثَّوْبَ على غَرِّه الأَول كما كان مَطْوياًّ؛ أَرادت تَدْبيرَه أَمرَ الردة ومُقابَلة دَائِها.
وغُرورُ الذراعين: الأَثْناءُ التي بين حِبالِهما.
والغَرُّ: الشَّقُّ في الأَرض.
والغَرُّ: نَهْرٌ دقيق في الأَرض، وقال ابن الأعرابي: هو النهر، ولم يُعَيِّن الدَّقِيقَ ولا غيره؛ وأَنشد: سَقِيّة غَرٍّ في الحِجال دَمُوج هكذا في المحكم؛ وأَورده الأَزهري، قال: وأَنشدني ابن الأَعرابي في صفة جارية: سقيّة غَرٍّ في الحِجال دَمُوج وقال: يعني أَنها تُخْدَمُ ولا تَخْدُمُ. ابن الأَعرابي: الغَرُّ النهر الصغير، وجمعه غُرور، والغُرور: شَرَكُ الطريق، كلُّ طُرْقة منها غُرٌّ؛ ومن هذا قيل: اطْوِ الكتابَ والثوبَ على غَرّه وخِنْثِه أَي على كَسْره؛ وقال ابن السكيت في تفسير قوله: كأَنّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذ تَجْنُبُهْ غَرُّ المتن: طريقه. يقولُ دُكَيْن: طريقتُه تَبْرُق كأَنها سَيْرٌ في خَرِيز، والكَلبُ: أَن يُبَقَّى السَّيْرُ في القربة تُخْرَز فتُدْخِل الجاريةُ يدها وتجعل معها عقبة أو شعرة فتدخلها من تحت السير ثم تخرق خرقاً بالإِشْفَى فتخرج رأْس الشعرة منه، فإِذا خرج رأْسها جَذَبَتْها فاسْتَخْرَجَت السَّيْرَ.
وقال أَبو حنيفة: الغَرّانِ خَطّانِ يكونان في أَصل العَيْر من جانبيه؛ قال ابن مقروم وذكر صائداً: فأَرْسَلَ نافِذَ الغَرَّيْن حَشْراً، فخيَّبه من الوَتَرِ انْقِطاعُ والغرّاء: نبت لا ينبت إِلاّ في الأَجارِع وسُهولةِ الأَرض ووَرَقُها تافِةٌ وعودها كذلك يُشْبِه عودَ القَضْب إلاّ أَنه أُطَيْلِس، وهي شجرة صدق وزهرتها شديدة البياض طيبة الريح؛ قال أَبو حنيفة: يُحبّها المال كله وتَطِيب عليها أَلْبانُها. قال: والغُرَيْراء كالغَرّاء، قال ابي سيده: وإِنما ذكرنا الغُرَيْراء لأَن العرب تستعمله مصغراً كثيراً.
والغِرْغِرُ: من عشب الربيع، وهو محمود، ولا ينبت إِلا في الجبل له ورق نحو ورق الخُزامى وزهرته خضراء؛ قال الراعي: كأَن القَتُودَ على قارِحٍ، أَطاع الرَّبِيعَ له الغِرْغِرُ أراد: أَطاع زمن الربيع، واحدته غِرْغِرة.
والغِرْغِر، بالكسر: دَجاج الحبشة وتكون مُصِلّةً لاغتذائها بالعَذِرة والأَقْذار، أَو الدجاجُ البرّي، الواحدة غِرْغرة؛ وأَنشد أَبو عمرو: أَلُفُّهُمُ بالسَّيفِ من كلِّ جانبٍ، كما لَفَّت العِقْبانُ حِجْلى وغِرغِرا حِجْلى: جمع الحَجَلِ، وذكر الأَزهري قوماً أَبادهم الله فجعل عِنَبَهم الأَراك ورُمَّانَهم المَظَّ ودَجاجَهم الغِرْغِرَ.
والغَرْغَرَةُ والتَّغَرْغُر بالماء في الحَلْقِ: أَن يتردد فيه ولا يُسيغه.
والغَرُورُ: ما يُتَغَرْغَرُ به من الأَدْوية، مثل قولهم لَعُوق ولَدُود وسَعُوط.
وغَرْغَر فلانٌ بالدواء وتَغَرْغَرَ غَرْغَرةً وتَغَرْغُراً.
وتَغَرْغَرَت عيناه: تردَّد فيهما الدمع.
وغَرَّ وغَرْغَرَ: جادَ بنفسه عند الموت.
والغَرْغَرَةُ: تردُّد الروح في الحلق.
والغَرْغَرَةُ: صوتٌ معه بَجَحٌ.
وغَرْغَرَ اللحمُ على النار إِذا صَلَيْتَه فسمعت له نشِيشاً؛ قال الكميت: ومَرْضُوفة لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طاهِياً، عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّها حين غَرْغَرا والغَرْغَرة: صوت القدر إذا غَلَتْ، وقد غَرْغَرت؛ قال عنترة: إِذ لا تَزالُ لكم مُغَرْغِرة تَغْلي، وأَعْلى لَوْنِها صَهْرُ أَي حارٌّ فوضع المصدر موضع الاسم، وكأَنه قال: أَعْلى لونِها لونُ صَهْر.
والغَرْغَرةُ: كَسْرُ قصبة الأَنف وكَسْرُ رأْس القارورة؛ وأَنشد:وخَضْراء في وكرَيْنِ غَرْغَرْت رأْسها لأُبْلِيَ إن فارَقْتُ في صاحِبي عُذْرا والغُرْغُرةُ: الحَوْصلة؛ وحكاها كراع بالفتح؛ أَبو زيد: هي الحوصلة والغُرْغُرة والغُراوي (* قوله «والغراوي» هو هكذا في الأصل) .والزاورة.
وملأْت غَراغِرَك أَي جَوْفَك.
وغَرْغَرَه بالسكين: ذبحه.
وغَرْغَرَه بالسّنان: طعنه في حلقه.
والغَرْغَرةُ: حكاية صوت الراعي ونحوه. يقال: الراعي يُغَرْغِرُ بصوته أَي يردِّده في حلقه؛ ويَتَغَرْ غَرُصوته في حلقه أَي يتردد.
وغَرٌّ: موضع؛ قال هميان بن قحافة: أَقْبَلْتُ أَمْشِي، وبِغَرٍّ كُورِي، وكان غَرٌّ مَنْزِلَ الغرور والغَرُّ: موضع بالبادية؛ قال: فالغَرّ تَرْعاه فَجَنْبَي جَفَرَهْ والغَرّاء: فرس طريف بن تميم، صفة غالبة.
والأَغَرُّ: فرس ضُبَيْعة بن الحرث.
والغَرّاء: فرسٌ بعينها.
والغَرّاء: موضع؛ قال معن بن أَوس: سَرَتْ من قُرَى الغَرّاء حتى اهْتَدَتْ لنا، ودُوني خَراتيّ الطَّوِيّ فيَثْقُب (* قوله« خراتي» هكذا في الأصل ولعله حزابي.) وفي حبال الرمل المعترض في طريق مكة حبلان يقال لهما: الأَغَرَّان؛ قال الراجز: وقد قَطَعْنا الرَّمْلَ غير حَبْلَيْن: حَبْلَي زَرُودٍ ونَقا الأَغَرَّيْن والغُرَيْرُ: فحل من الإِبل، وهو ترخيم تصغير أَغَرّ. كقولك في أَحْمَد حُمَيد، والإِبل الغُرَيْريّة منسوبة إِليه؛ قال ذو الرمة: حَراجيج مما ذَمَّرَتْ في نتاجِها، بناحية الشّحْرِ الغُرَيْر وشَدْقَم يعني أَنها من نتاج هذين الفحلين، وجعل الغرير وشدقماً اسمين للقبيلتين؛ وقول الفرزدق يصف نساء: عَفَتْ بعد أَتْرابِ الخَلِيط، وقد نَرَى بها بُدَّناً حُوراً حِسانَ المَدامِع إِذا ما أَتاهُنَّ الحَبِيبُ رَشَفْنَه، رشِيفَ الغُرَيْريّاتِ ماءَ الوَقائِع والوَقائعُ: المَناقعُ، وهي الأَماكن التي يستنقع فيها الماء، وقيل في رَشْفِ الغُرَيْرِيّات إِنها نوق منسوبات إِلى فحل؛ قال الكميت: غُرَيْريّة الأَنْساب أَو شَدْقَمِيَّة، يَصِلْن إِلى البِيد الفَدافِد فَدْفدا وفي الحديث: أَنه قاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَة فرأَوْا من المسلمين غِرَّةً فصلَّى صلاةَ الخوف؛ الغِرَّةُ: الغَفْلة، أَي كانوا غافلين عن حِفْظِ مقامِهم وما هم فيه من مُقابلة العَدُوِّ؛ ومنه الحديث: أَنه أَغارَ على بنِي المُصْطَلِق وهم غارُّون؛ أَي غافلون.
وفي حديث عمر: كتب إِلى أَبي عُبَيدة، رضي الله عنهما، أَن لا يُمْضِيَ أَمْرَ الله تعالى إِلا بَعِيدَ الغِرّة حَصِيف العُقْدة أَي من بعد حفظه لغفلة المسلمين.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تطْرُقُوا النساء ولا تَغْتَرّوهُنّ أَي لا تدخلوا إِليهن على غِرّة. يقال: اغْتَرَرْت الرجل إِذا طلبت غِرّتَه أَي غفلته. ابن الأَثير: وفي حديث حاطب: كُنْتُ غَرِيراً فيهم أَي مُلْصَقاً مُلازماً لهم؛ قال: قال بعض المتأَخرين هكذا الرواية والصواب: كنت غَرِيًّا أَي مُلْصَقاً. يقال: غَرِيَ فلانٌ بالشيء إِذا لزمه؛ ومنه الغِراء الذي يُلْصَقُ به. قال: وذكره الهروي في العين المهملة: كنت عَرِيراً، قال: وهذا تصحيف منه؛ قال ابن الأَثير: أَما الهروي فلم يصحف ولا شرح إِلا الصحيح، فإِن الأَزهري والجوهري والخطابي والزمخشري ذكروا هذه اللفظة بالعين المهملة في تصانيفهم وشرحوها بالغريب وكفاك بواحد منهم حجة للهروي فيما روى وشرح، والله تعالى أَعلم.
وغَرْغَرْتُ رأْسَ القارورة إِذا استخرجْتَ صِمامَها، وقد تقدم في العين المهملة.

قسم (لسان العرب)
القَسْمُ: مصدر قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَم، والموضع مَقْسِم مثال مجلس.
وقَسَّمَه: جزَّأَه، وهي القِسمةُ.
والقِسْم، بالكسر: النصيب والحَظُّ، والجمع أَقْسام، وهو القَسِيم، والجمع أَقْسِماء وأَقاسِيمُ، الأَخيرة جمع الجمع. يقال: هذا قِسْمُك وهذا قِسْمِي.
والأَقاسِيمُ: الحُظُوظ المقسومة بين العباد، والواحدة أُقْسُومة مثل أُظفُور (* قوله «مقل أظفور» في التكملة: مثل أُظفورة، بزيادة هاء التأنيث).
وأَظافِير، وقيل: الأَقاسِيمُ جمع الأَقسام، والأَقسام جمع القِسْم. الجوهري: القِسم، بالكسر، الحظ والنصيب من الخير مثل طَحَنْت طِحْناً، والطِّحْنُ الدَّقيق.
وقوله عز وجل: فالمُقَسِّماتِ أَمراً؛ هي الملائكة تُقَسِّم ما وُكِّلت به.
والمِقْسَمُ والمَقْسَم: كالقِسْم؛ التهذيب: كتب عن أَبي الهيثم أَنه أَنشد: فَما لكَ إِلاَّ مِقْسَمٌ ليس فائِتاً به أَحدٌ، فاسْتَأْخِرَنْ أَو تقَدَّما (* قوله «فاستأخرن أو تقدما» في الاساس بدله: فاعجل به أو تأخرا) قال: القِسْم والمِقْسَم والقَسِيم نصيب الإِنسان من الشيء. يقال: قَسَمْت الشيء بين الشركاء وأَعطيت كل شريك مِقْسَمه وقِسْمه وقَسِيمه، وسمي مِقْسم بهذا وهو اسم رجل.
وحصاة القَسْم: حصاة تلقى في إِناء ثم يصب فيها من الماء قدر ما يَغمر الحصاة ثم يتعاطونها، وذلك إِذا كانوا في سفَر ولا ماء معهم إِلا شيء يسير فيقسمونه هكذا. الليث: كانوا إِذا قَلَّ عليهم الماء في الفلَوات عَمدوا إِلى قَعْب فأَلقوا حصاة في أَسفله، ثم صَبُّوا عليه من الماء قدر ما يغمرها وقُسِمَ الماء بينهم على ذلك، وتسمى تلك الحصاةُ المَقْلَةَ.
وتَقَسَّموا الشيء واقْتَسَموه وتَقاسَموه: قَسَمُوه بينهم.
واسْتَقسَمُوا بالقِداح: قَسَمُوا الجَزُور على مِقدار حُظوظهم منها. الزجاج في قوله تعالى: وأَن تَسْتَقْسِمُوا بالأَزلام، قال: موضع أَن رفع، المعنى: وحُرّم عليكم الاسْتِقْسام بالأَزلام؛ والأَزْلام: سِهام كانت لأَهل الجاهلية مكتوب على بعضها: أَمَرَني ربِّي، وعلى بعضها: نَهاني ربي، فإِذا أَراد الرجل سفَراً أَو أَمراً ضرب تلك القِداح، فإِن خَرج السهم الذي عليه أَمرني ربي مضى لحاجته، وإِن خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض في أَمره، فأَعلم الله عز وجل أَن ذلك حَرام؛ قال الأَزهري: ومعنى قوله عز وجل وأَن تستقسموا بالأَزلام أَي تطلبوا من جهة الأَزلام ما قُسِم لكم من أَحد الأَمرين، ومما يبين ذلك أَنَّ الأَزلام التي كانوا يستقسمون بها غير قداح الميسر، ما روي عن عبد الرحمن بن مالك المُدْلجِي، وهو ابن أَخي سُراقة بن جُعْشُم، أَن أَباه أَخبره أَنه سمع سراقة يقول: جاءتنا رُسُل كفار قريش يجعلون لنا في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأَبي بكرٍ دية كل واحد منهما لمن قتلهما أَو أَسَرَهما، قال: فبينا أَنا جالس في مجلس قومي بني مُدْلج أَقبل منهم رجل فقام على رؤوسنا فقال: يا سراقة، إِني رأَيت آنفاً أَسْوِدةً بالساحل لا أُراها إِلا محمداً وأَصحابه، قال: فعرفت أَنهم هم، فقلت: إِنهم ليسوا بهم ولكنك رأَيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بُغاة، قال: ثم لَبِثْت في المجلس ساعة ثم قمتُ فدخلت بيتي وأَمرت جاريتي أَن تخرج لي فرسي وتحبِسها من وراء أَكَمَة، قال: ثم أَخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخفَضْت عالِيةَ الرُّمح وخَطَطْت برمحي في الأَرض حتى أَتيت فرسي فركبتها ورفَعْتها تُقَرِّب بي حتى رأَيت أَسودتهما، فلما دنوت منهم حيث أُسْمِعُهم الصوت عَثَرَت بي فرسي فخَرَرت عنها، أَهويت بيدي إِلى كِنانتي فأَخرجت منها الأَزْلامَ فاستقسمت بها أَضِيرُهم أَم لا، فخرج الذي أَكره أَن لا أَضِيرَهم، فعَصَيْت الأَزلام وركبت فرسي فرَفَعتها تُقَرِّب بي، حتى إِذا دنوت منهم عَثَرت بي فرسي وخَرَرْت عنها، قال: ففعلت ذلك ثلاث مرات إِلى أَن ساخت يدا فرسي في الأَرض، فلما بلغتا الركبتين خَرَرت عنها ثم زجرتها، فنهضت فلم تَكد تَخْرج يداها، فلما استوت قائمة إِذا لأَثرِ يَدَيها عُثان ساطع في السماء مثل الدُّخان؛ قال معمر، أَحد رواة الحديث: قلت لأَبي عمرو بن العلاء ما العُثان؟ فسكت ساعة ثم قال لي: هو الدخان من غيرنا، وقال: ثم ركبت فرسي حتى أَتيتهم ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لقيت من الحبس عنهم أَن سيظهر أَمرُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت له إِن قومك جعلوا لي الدية وأَخبرتهم بأَخبار سفرهم وما يريد الناس منهم، وعَرَضت عليهم الزاد والمتاع فلم يَرْزَؤُوني شيئاً ولم يسأَلوني إِلا قالوا أَخْفِ عنا، قال: فسأَلت أَن يكتب كتاب مُوادَعة آمَنُ به، قال: فأَمرَ عامرَ بن فُهَيْرَةَ مولى أَبي بكر فكتبه لي في رُقعة من أَديم ثم مضى؛ قال الأَزهري: فهذا الحديث يبين لك أَن الأَزرم قِداحُ الأَمر والنهي لا قِداح المَيْسر، قال: وقد قال المؤَرّج وجماعة من أَهل اللغة إِن الأَزلام قداح الميسر، قال: وهو وهَم.
واسْتَقْسم أَي طلب القَسْم بالأَزلام.
وفي حديث الفتح: دخل البيت فرأَى إِبراهيم وإِسمعيلَ بأَيديهما الأَزلام فقال: قاتَلَهم الله والله لقد علِموا أَنهما لم يَسْتَقْسما بها قطُّ؛ الاسْتِقْسام: طلب القِسم الذي قُسِم له وقُدِّر مما لم يُقَسم ولم يُقَدَّر، وهو استِفعال منه، وكانوا إِذا أَراد أَحدهم سفَراً أَو تزويجاً أَو نحو ذلك من المَهامِّ ضرب بالأَزلام، وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب أَمَرَني ربِّي، وعلى الآخر نهاني ربي، وعلى الآخر غُفْل، فإِن خرج أَمرني مَضى لشأْنه، وإِن خرج نهاني أَمسك، وإِن خرج الغُفْل عادَ فأَجالَها وضرب بها أُخرى إِلى أَن يخرج الأَمر أَو النهي، وقد تكرّر في الحديث.
وقاسَمْتُه المال: أَخذت منه قِسْمَك وأَخذ قِسْمه.
وقَسِيمُك: الذي يُقاسِمك أَرضاً أَو داراً أَو مالاً بينك وبينه، والجمع أَقسِماء وقُسَماء.
وهذا قَسِيم هذا أَي شَطْرُه.
ويقال: هذه الأَرض قَسيمة هذه الأرض أَي عُزِلت عنها.
وفي حديث علي، عليه السلام: أَنا قَسِيم النار؛ قال القتيبي: أَراد أَن الناس فريقان: فريق معي وهم على هُدى، وفريق عليّ وهم على ضَلال كالخوارج، فأنا قسيم النار نصف في الجنة معي ونصف عليّ في النار.
وقَسِيم: فعيل في معنى مُقاسِم مُفاعِل، كالسَّمير والجليس والزَّميل؛ قيل: أَراد بهم الخوارج، وقيل: كل من قاتله.
وتَقاسَما المال واقتَسَماه، والاسم القِسْمة مؤَنثة.
وإِنما قال تعالى: فارزقوهم منه، بعد قوله تعالى: وإِذا حضَر القِسْمة، لأَنها في معنى الميراث والمال فذكَّر على ذلك.
والقَسَّام: الذي يَقْسِم الدور والأَرض بين الشركاء فيها، وفي المحكم: الذي يَقسِم الأَشياء بين الناس؛ قال لبيد: فارْضَوْا بما قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنما قَسَمَ المَعِيشةَ بيننا قَسَّامُها (* رواية المعلقة: فاقنع بما قسم المليكُ، فإنما قسم الخلائقَ بيننا عَلامُها) عنى بالمليك الله عز وجل. الليث: يقال قَسَمْت الشيء بينهم قَسْماً وقِسْمة.
والقِسْمة: مصدر الاقْتِسام.
وفي حديث قراءة الفاتحة: قَسَمْت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ أَراد بالصلاة ههنا القراءة تسمية للشيء ببعضه، وقد جاءت مفسرة في الحديث، وهذه القِسْمة في المعنى لا اللفظ لأَن نصف الفاتحة ثناء ونصفها مَسْأَلة ودُعاء، وانتهاء الثناء عند قوله: إِياك نعبد، وكذلك قال في إِياك نستعين: هذه الآية بيني وبين عبدي.
والقُسامة: ما يَعْزِله القاسم لنفسه من رأْس المال ليكون أَجْراً له.
وفي الحديث: إِياكم والقُسامة، بالضم؛ هي ما يأْخذه القَسَّام من رأْس المال عن أُجرته لنفسه كما يأْخذ السماسرة رَسماً مرسُوماً لا أَجراً معلوماً، كتواضُعهم أَن يأْخذوا من كل أَلف شيئاً معيناً، وذلك حرام؛ قال الخطابي: ليس في هذا تحريم إِذا أَخذ القَسّام أُجرته بإِذن المقسوم لهم، وإِنما هو فيمن وَلِيَ أَمر قوم فإِذا قسم بين أَصحابه شيئاً أَمسك منه لنفسه نصيباً يستأْثر به عليهم، وقد جاء في رواية أُخرى: الرجل يكون على الفِئام من الناس فيأْخذ من حَظّ هذا وحظ هذا.
وأَما القِسامةُ، بالكسر، فهي صنعة القَسَّام كالجُزارة والجِزارة والبُشارة والبِشارة.
والقُسامةُ: الصَّدقة لأَنها تُقسم على الضعفاء.
وفي الحديث عن وابِصة: مثَلُ الذي يأْكل القُسامة كمثل جَدْيٍ بَطنُه مملوء رَضْفاً؛ قال ابن الأَثير: جاء تفسيرها في الحديث أَنها الصدقة، قال: والأَصل الأَوَّل. ابن سيده: وعنده قَسْمٌ يَقْسِمه أَي عَطاء، ولا يجمع، وهو من القِسْمة.
وقسَمَهم الدَّهر يَقْسِمهم فتَقَسَّموا أَي فَرَّقهم فتَفَرَّقوا، وقَسَّمَهم فرَّقهم قِسْماً هنا وقِسماً هنا.
ونَوىً قَسُومٌ: مُفَرِّقة مُبَعَّدة؛ أَنشد ابن الأَعرابي: نَأَتْ عن بَناتِ العَمِّ وانقَلَبَتْ بها نَوىً، يَوْم سُلاَّنِ البَتِيلِ، قَسوم (* قوله «وانقلبت» كذا في الأصل، والذي في المحكم: وانفلتت). أَي مُقَسِّمة للشَّمْل مُفَرِّقة له.
والتقْسِيم: التفريق؛ وقول الشاعر يذكر قِدْراً: تُقَسِّم ما فيها، فإِنْ هِي قَسَّمَتْ فَذاكَ، وإِن أَكْرَتْ فعن أَهلِها تُكْري قال أَبو عمرو: قَسَّمت عَمَّت في القَسْم، وأَكْرَتْ نَقَصَتْ. ابن الأََعرابي: القَسامةُ الهُِدنة بين العدو والمسلِمين، وجمعها قَسامات، والقَسم الرَّأْي، وقيل: الشكُّ، وقيل: القَدَرُ؛ وأَنشد ابن بري في القَسْم الشَّكِّ لعدي بن زيد: ظِنّة شُبِّهتْ فأَمْكَنَها القَسْـ ـمُ فأَعدَتْه، والخَبِيرُ خبِيرُ وقَسَم أَمرَه قَسْماً: قَدَّره ونَظَر فيه كيف يفعل، وقيل: قَسَمَ أَمرَه لم يدر كيف يَصنع فيه. يقال: هو يَقْسِم أَمره قَسْماً أَي يُقَدِّره ويُدَبِّره ينظر كيف يعمل فيه؛ قال لبيد: فَقُولا له إِن كان يَقْسِمُ أَمْرَه: أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ؟ أُمُّكَ هابِلُ ويقال: قَسَمَ فلان أَمره إِذا مَيَّل فيه أَن يفعله أَو لا يفعله. أَبو سعيد: يقال تركت فلاناً يَقْتَسِم أَي يفكر ويُرَوِّي بين أَمرين، وفي موضع آخر: تركت فلاناً يَسْتَقْسِم بمعناه.
ويقال: فلان جَيِّد القَسْمِ أَي جيِّد الرأْي.
ورجل مُقَسَّمٌ: مُشتَرك الخواطِر بالهُموم.
والقَسَمُ، بالتحريك: اليمين، وكذلك المُقْسَمُ، وهو المصدر مثل المُخْرَج، والجمع أَقْسام.
وقد أَقْسَم بالله واسْتَقْسَمه به وقاسَمَه: حلَف له.
وتَقاسمَ القومُ: تحالفوا.
وفي التنزيل: قالوا تَقاسَمُوا بالله.
وأَقْسَمْت: حلفت، وأَصله من القَسامة. ابن عرفة في قوله تعالى: كما أَنزلنا على المُقْتَسِمين؛ هم الذين تَقاسَمُوا وتَحالَفُوا على كَيْدِ الرسول، صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عِضِينَ آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقاسَمَهما أَي حلَفَ لهما.
والقَسامة: الذين يحلفون على حَقِّهم ويأْخذون.
وفي الحديث: نحن نازِلُون بخَيْفِ بني كِنانة حيث تَقاسَمُوا على الكفر؛ تقاسموا: من القَسَم اليمين أَي تحالفوا، يريد لمَّا تعاهدت قريش على مُقاطعة بني هاشم وترك مُخالطتهم. ابن سيده: والقَسامة الجماعة يُقْسِمُون على الشيء أَو يُشهدون، ويَمِينُ القَسامةِ منسوبة إِليهم.
وفي حديثٍ: الأَيْمانُ تُقْسَمُ على أَوْلياء الدمِ. أَبو زيد: جاءت قَسامةُ الرجلِ، سمي بالمصدر.
وقَتل فلان فلاناً بالقَسامة أَي باليمين.
وجاءت قَسامة من بني فلان، وأَصله اليمين ثم جُعِل قَوْماً.
والمُقْسَمُ: القَسَمُ.
والمُقْسَمُ: المَوْضِع الذي حلف فيه.
والمُقْسِم: الرجل الحالف، أَقْسَم يُقْسِمُ إِقْساماً. قال الأَزهري: وتفسير القَسامة في الدم أَن يُقْتل رجل فلا تشهد على قتل القاتل إِياه بينة عادلة كاملة، فيجيء أَولياء المقتول فيدّعون قِبَل رجل أَنه قتله ويُدْلُون بِلَوْث من البينة غير كاملة، وذلك أَن يُوجد المُدَّعى عليه مُتلَطِّخاً بدم القتيل في الحال التي وُجد فيها ولم يشهد رجل عدل أَو امرأَة ثقة أَن فلاناً قتله، أَو يوجد القتيل في دار القاتل وقد كان بينهما عداوة ظاهرة قبل ذلك، فإِذا قامت دلالة من هذه الدلالات سَبَق إِلى قلب من سمعه أَن دعوى الأَولياء صحيحة فَيُستَحْلَفُ أَولياءُ القتيل خمسين يميناً أَن فلاناً الذي ادعوا قتله انفرد بقتل صاحبهم ما شَرَكه في دمه أَحد، فإِذا حلفوا خمسين يميناً استحقوا دية قتيلهم، فإِن أَبَوْا أَن يحلفوا مع اللوث الذي أَدلوا به حلف المُدَّعى عليه وبَرِئ، وإِن نكل المدّعى عليه عن اليمين خير ورثة القتيل بين قتله أَو أَخذ الدية من مال المدّعى عليه، وهذا جميعه قول الشافعي.
والقَسامةُ: اسم من الإِقْسام، وُضِع مَوْضِع المصدر، ثم يقال للذين يُقْسِمونَ قَسَامة، وإِن لم يكن لوث من بينة حلف المدَّعى عليه خمسين يميناً وبرئ، وقيل: يحلف يميناً واحدة.
وفي الحديث: أَنه اسْتَحْلَف خمسةَ نفَر في قسامة معهم رجل من غيرهم فقال: رُدُّوا الأَيمان على أَجالدِهم؛ قال ابن الأَثير: القَسامة، بالفتح، اليمين كالقسَم، وحقيقتها أَن يُقْسِم من أَولياء الدم خمسون نفراً على استحقاقِهم دمَ صاحبِهم إِذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يُعرف قاتله، فإِن لم يكونوا خمسين أَقسم الموجودون خمسين يميناً، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأَة ولا مجنون ولا عبد، أَو يُقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإِن حلف المدعون استحقوا الدية، وإِن حلف المتهَمون لم تلزمهم الدية، وقد أَقْسَم يُقْسِم قَسَماً وقَسامة، وقد جاءت على بِناء الغَرامة والحَمالة لأَنها تلزم أَهل الموضع الذي يوجد فيه القتيل؛ ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: القَسامة توجب العَقْل أَي تُوجب الدّية لا القَوَد.
وفي حديث الحسن: القَسامةُ جاهِلِيّة أَي كان أَهل الجاهلية يَديِنُون بها وقد قرّرها الإِسلام، وفي رواية: القَتْلُ بالقسامة جاهِليةٌ أَي أَن أَهل الجاهلية كانوا يقتُلُون بها أَو أَن القتل بها من أَعمال الجاهلية، كأَنه إِنكار لذلك واسْتِعْظام.
والقَسامُ: الجَمال والحُسن؛ قال بشر بن أَبي خازم: يُسَنُّ على مَراغِمِها القَسامُ وفلان قَسِيمُ الوَجْهِ ومُقَسَّمُ الوجهِ؛ وقال باعث ابن صُرَيْم اليَشْكُري، ويقال هو كعب بن أَرْقَمَ اليشكري قاله في امرأَته وهو الصحيح:ويَوْمًا تُوافِينا بَوجْهً مُقسَّمٍ، كأَنْ ظَبْية تَعْطُو إِلى وارِق السَّلَمْ ويَوْماً تُرِيدُ مالَنا مع مالها، فإِنْ لم نُنِلْها لم تُنِمْنا ولم تَنَمْ نَظَلُّ كأَنَّا في خُصومِ غَرامةٍ، تُسَمِّعُ جِيراني التَّأَلِّيَ والقَسَمْ فَقُلْتُ لها: إِنْ لا تَناهَي، فإِنَّني أَخو النُّكْر حتى تَقْرَعي السِّنَّ من نَدَمْ وهذا البيت في التهذيب أَنشده أَبو زيد: كأَنْ ظبية تعطو إِلى ناضِرِ السَّلم وقال: قال أَبو زيد: سمعت بعض العرب ينشده: كأَنْ ظبيةٌ؛ يريد كأَنها ظبية فأَضمر الكناية؛ وقول الربيع بن أَبي الحُقَيْق: بأَحْسَنَ منها، وقامَتْ تريـ ـك وجَهاً كأَنَّ عَلَيْه قَساما أَي حُسْناً.
وفي حديث أُم معبد: قَسِيمٌ وَسِيم؛ القَسامةُ: الحسن.
ورجل مُقَسَّم الوجهِ أَي جميل كله كأَن كل موضع منه أَخذ قِسْماً من الجمال.
ويقال لحُرِّ الوجه: قَسِمة، بكسر السين، وجمعها قَسِماتٌ.
ورجل مُقَسَّمٌ وقَسِيم، والأُنثى قَسِيمة، وقد قَسُم. أَبو عبيد: القَسام والقَسامة الحُسْن.
وقال الليث: القَسِيمة المرأَة الجميلة؛ وأَما قول الشاعر (* قوله «الشاعر» هو عنترة): وكأَنَّ فارةَ تاجِرٍ بِقَسِمةٍ سَبَقَتْ عَوارِضَها إِليكَ مِن الفَمِ فقيل: هي طلوع الفجر، وقيل: هو وقت تَغَير الأَفواه، وذلك في وقت السحر، قال: وسمي السحر قَسِمة لأَنه يَقْسِم بين الليل والنهار، وقد قيل في هذا البيت إِنه اليمين، وقيل: امرأَة حسَنة الوجه، وقيل: موضع، وقيل: هو جُؤْنة العَطَّار؛ قال ابن سيده: والمعروف عن ابن الأَعرابي في جُؤْنة العطار قَسِمة، فإِن كان ذلك فإِن الشاعر إِنما أَُشبع للضرورة، قال: والقَسِيمة السُّوقُ؛ عن ابن الأَعرابي، ولم يُفسِّر به قول عنترة؛ قال ابن سيده: وهو عندي مما يجوز أَن يُفسَّر به؛ وقول العجاج: الحمدُ للهِ العَلِيّ الأَعْظَمِ، باري السَّمواتِ بِغَيْرِ سُلَّمِ ورَبِّ هذا الأَثَرِ المُقَسَّمِ، مِن عَهْد إِبراهيمَ لَمَّا يُطْسَمِ أَراد المُحَسَّن، يعني مَقام إِبراهيم، عليه السلام، كأَنه قُسِّم أَي حُسِّن؛ وقال أَبو ميمون يصف فرساً: كلِّ طَوِيلِ السّاقِ حُرِّ الخدّيْن، مُقَسَّمِ الوجهِ هَرِيتِ الشِّدْقَيْن ووَشْيٌ مُقَسَّمٌ أَي مُحَسَّنٌ.
وشيء قَسامِيٌّ: منسوب إِلى القَسام، وخفف القطامي ياء النسبة منه فأَخرجه مُخرج تِهامٍ وشآمٍ، فقال: إِنَّ الأُبُوَّةَ والدَيْنِ تَراهُما مُتَقابلينِ قَسامِياً وهِجانا أَراد أُبوّة والدين.
والقَسِمةُ: الحُسن.
والقَسِمةُ: الوجهُ، وقيل: ما أَقبل عليك منه، وقيل: قَسِمةُ الوجه ما خَرج من الشعر.
وقيل: الأَنفُ وناحِيتاه، وقيل: وسَطه، وقيل: أَعلى الوَجْنة، وقيل: ما بين الوَجْنتين والأَنف، تكسر سينها وتفتح، وقيل: القَسِمة أَعالي الوجه، وقيل: القَسِمات مَجارِي الدموع، والوجوه، واحدتها قَسِمةٌ.
ويقال من هذا: رجل قَسِيم ومُقَسَّم إِذا كان جميلاً. ابن سيده: والمُقْسَم موضع القَسَم؛ قال زهير:فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُم بمُقْسَمةٍ تَمُورُ بها الدِّماء وقيل: القَسِماتُ مجاري الدموع؛ قال مُحْرِز بن مُكَعْبَرٍ الضبي: وإِنِّي أُراخيكم على مَطِّ سَعْيِكم، كما في بُطونِ الحامِلاتِ رِخاءُ فَهلاَّ سَعَيْتُمْ سَعْيَ عُصْبةِ مازِنٍ، وما لعَلائي في الخُطوب سَواءُ كأَنَّ دَنانِيراً على قَسِماتِهِمِ، وإِنْ كان قَدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقاءُ لَهُمْ أَذْرُعٌ بادٍ نواشِزُ لَحْمِها، وبَعضُ الرِّجالِ في الحُروب غُثاءُ وقيل: القَسِمةُ ما بين العينين؛ روي ذلك عن ابن الأَعرابي، وبه فسر قوله دنانيراً على قَسِماتهم؛ وقال أَيضاً: القَسِمةُ والقَسَمةُ ما فوق الحاجب، وفتح السين لغة في ذلك كله. أَبو الهيثم: القَسامِيُّ الذي يكون بين شيئين.
والقَسامِيّ: الحَسَن، من القسامة.
والقَسامِيُّ: الذي يَطوي الثياب أَول طَيّها حتى تتكسر على طيه؛ قال رؤبة: طاوِينَ مَجْدُولَ الخُروقِ الأَحداب، طَيَّ القَسامِيِّ بُرودَ العَصّاب ورأَيت في حاشية: القَسَّامُ المِيزان، وقيل: الخَيّاطُ.
وفرس قَسامِيٌّ أَي إِذا قَرَحَ من جانب واحد وهو، من آخرَ، رَباعٍ؛ وأَنشد الجَعْدي يصف فرساً: أَشَقَّ قَسامِيّاً رَباعِيَ جانِبٍ، وقارِحَ جَنْبٍ سُلَّ أَقْرَحَ أَشْقَرا وفرس قَسامِيٌّ: منسوب إِلى قَسام فرس لبني جَعْدة؛ وفيه يقول الجعدي: أَغَرّ قَسامِيّ كُمَيْت مُحَجَّل، خَلا يده اليُمْنى فتَحْجِيلُه خَسا أَي فَرْدٌ.
وقال ابن خالويه: اسم الفرس قَسامة، بالهاء؛ وأَما قول النابغة يصف ظبية: تَسَفُّ برِيرَه، وتَرُودُ فيه إِلي دُبُر النهارِ من القَسامِ قيل: القَسامة شدّة الحرّ، وقيل: إِن القسام أَول وقت الهاجرة، قال الأَزهري: ولا أَدري ما صحته، وقيل: القسام وقت ذُرور الشمس، وهي تكون حينئذ أَحسن ما تكون وأَتمّ ما تكون مَرْآةً، وأَصل القَسام الحُسن؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصواب عندي؛ وقول ذي الرمة: لا أَحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلي جِدّةً أَبداً، ولا تُقَسَّم شَعْباً واحِداً شُعَبُ يقول: إِني ظننت أَن لا تنقسم حالاتٌ كثيرة، يعني حالاتِ شبابه، حالاً واحداً وأَمراً واحداً، يعني الكِبَر والشيب؛ قال ابن بري: يقول كنت لغِرّتي أَحسب أَن الإِنسان لا يَهرم، وأَن الثوبَ الجديد لا يَخْلُق، وأَن الشَّعْب الواحد الممتنع لا يَتفرَّق الشُّعَبَ المتفرِّقةَ فيتفرق بعد اجتماع ويحصل متفرقاً في تلك الشُّعَبِ (* قوله: وأن الشعب إلخ؛ هكذا في الأصل).
والقَسُومِيَّات: مواضع؛ قال زهير: ضَحَّوْا قَليلاً قَفا كُثْبانِ أَسْنِمةٍ، ومِنْهُمُ بالقَسُومِيّاتِ مُعْتَرَكُ (* قوله «ضحوا قليلاً إلخ» أنشده في التكملة ومعجم ياقوت: وعرسوا ساعة في كثب اسنمة).
وقاسِمٌ وقَسِيمٌ وقُسَيْمٌ وقَسّام ومِقْسَم ومُقَسِّم: أَسماء.
والقَسْم: موضع معروف.
والمُقْسِم: أَرض؛ قال الأَخطل: مُنْقَضِبِين انْقِضابَ الخيل، سَعْيُهُم بَين الشقيق وعَيْن المُقْسِمِ البَصِر وأَما قول القُلاخ بن حَزْن السعدي: القُلاخُ في بُغائي مِقْسَما، أَقْسَمْتُ لا أَسْأَمُ حتَّى تَسْأَما فهو اسم غلام له كان قد فرّ منه.

حيس (العباب الزاخر)
الحَيْس: الخَلْط، ومنه سُمِّيَ الحَيْس، وهو تمر يُخْلَط بسَمْن وأقِطٍ ثم يعجن عجناٍ شديداً حتى يَنْدُرَ منه نَواه واحِدة واحِدة؛ ثم يُسَوَّى كالثَّريد وهي الوطيئة -أيضاً-؛ إلاّ أنَّ الحَيْسَ ربَّما جعل فيه السَّويق، فأما في الوَطيئَةِ فلا. يقال: حاسَ الحَيْسَ يَحِيْسُه حَيْساً، قال:  

التمر والسَّمن معاً ثم الأقِطْ    الحَيسُ إلاّ أنَّه لم يَخْتَلِـطْ

وقال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أعتقَ صفيَّة وتزوَّجَها وجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها وأوْلَمَ عليها بِحَيْسٍ. وقال الأصمعي: قال لي الرشيد: فُطِمْتُ على الحَيْسِ والمَوْزِ. وقال سيبويه والآمدي: قال هُنَيُّ بن أحمر.
وقال ابن السِّيرافي: قال زرافة الباهلي.
وقال أبو رِياش: قال هَمّام بن مُرَّة أخو جَسّاس بن مُرَّة.
وقال الأصفهاني: قال ضمرة بن ضمرة.
وقال ابن الأعرابي: انَّه قيل قبل الإسلام بخمس مائة عام.
وقال ابن الكَلْبي في جمهرة النسب: قال الأحمر واسمه عمرو بن الحارث بن عبد مَناة بن كِنانة.
وقال غيرهم: قال عمرو بن الغَوث بن طّيِّئٍ. قال الصَّغانيُّ مؤلف هذا الكتاب: الصحيح أنَّه لعمرو بن الغوث بن طيِّئ، وسبب هذا الشعر أنَّه بينما طّيِّئٌ، كان جالِساً مع ولده بالجَبَلَين إذ أقبَلَ الأسود بن عفَّان بن الضَّبور الحُدَيسيُّ فقال: من أدخَلَكُم بلادي؟ اخرجوا منها، فقال طيِّئٌ: البلادُ بِلادُنا. ثم تواعدا للقتال، فقال طيِّئٌ لجُندَبِ بن خارِجَة بن سعد بن فُطرَة بن طيِّئٍ؛ وأمُّهُ جَديلَة: قاتِلْ عن مَكْرُمَتِكَ، فأبَت أُمُّهُ أن يُقاتِل، فقال طيِّئٌ لعمرو بن الغوث بن طيِّئ: فَدونَكَ يا عمرو الرجُل فقاتِلْهُ، فأنشأ يقول، وهو أوَّل من قال الشعرَ في طيِّئٍ بعد طيِّئٍ:

أإذا تكونُ كَريهَةٌ أُدعـى لـهـا    وإذا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعى جُنْدَبُ

لا أُمُّ لي إنْ كـان ذاكَ ولا أبُ

أإذا تكونُ كَريهَةٌ أُدعـى لـهـا

وإذا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعى جُنْدَبُ 

عَجَبٌ: رفعُ بالإبتداء، ولِتِلْكَ: خَبَرُه، وقَضِيَّةً: حال. وفي المثل: عادَ الحَيْسُ يُحاس: أي عاد الفاسِدُ يَفْسَد، ومعناه أن تقول لصاحبك: إنَّ هذا الأمرَحَيْسٌ؛ أي ليس بِمُحْكَمْ ولا جيِّد وهو رديءٌ، وأنشد شَمِرٌ:

تَعِيْبِيْنَ أمراً ثم تـأتـين مـثـلـهُ    لقد حاس هذا الأمرُ عندَكِ حائسُ

وأصل المثل: أنَّ امرأةً وجدت رجُلاُ على فُجُورٍ فعيَّرتهُ فُجُورَهُ، فلم تلبث أن وجدها الرجل على مثل ذلك.
وقيل: انَّ رجلاً أُمِرَ بأمرٍ فلم يُحْكِمْهُ؛ فَذَمَّهُ آخر فجاءَ بِشَرٍ منه، فقال الآمِرُ: عادَ الحَيْسُ يُحَاسُ. وقال الفرّاء: يقال قد حِيْسَ حَيْسُهم: إذا دَنا هلاكهم. وقال ابن دريد: رجلٌ مَحْيُوْسٌ: إذا وَلَدَتْهُ الإماءُ من قِبَلِ أبيه وأُمِّه، أخرجه على الأصل، والوجه أن يكون مَحيساً -مثل مَخيط-.
وفي حديث أهل البيت -رِضوان الله عليهم-: لا يُحِبُّنا اللُّكَعُ ولا المَحْيُوْسُ، كأنَّه مأخوذ من الحَيْسِ وهو الخَلْطُ. وقال ابن فارس: حِسْتُ الحَبْلَ أحِيْسُه حَيْساً: إذا فَتَلْتَه، لأنَّه إذا فَتَلَه تداخَلَتْ قواه وتَخالَطَتْ. والتَّركيب يدل على الخَلْطِ.

بهل (لسان العرب)
التَبَهُّل: العَناء بالطلب.
وأَبهل الرجلَ: تَرَكه.
ويقال: بَهَلْته وأَبْهَلْته إِذا خَلَّيْتَه وإِرادتَه.
وأَبْهَل الناقةَ: أَهْمَلَها. الأَزْهري: عَبْهَل الإِبلَ أَي أَهْمَلَها مثل أَبْهَلَها، والعين مبدلة من الهمزة.
وناقة باهِل بيِّنة البَهَل: لا صِرارَ عليها، وقيل: لا خِطام عليها، وقيل: لا سِمَة عليها، والجمع بُهَّل وبُهْل.
وقد أَبْهَلتْها أَي تركتها باهلاً، وهي مُبْهَلة ومُباهِل للجمع (* قوله «ومباهل للجمع» كذا وقع في الأصل ميم مباهل مضموناً وكذا في القاموس وليس فيه لفظ الجمع). قال ابن بري: قال ابن خالويه البُهَّل واحدها باهلٌ وباهلة وهي التي تكون مُهْمَلَة بغير راع، يريد أَنها سَرَحَت للمَرْعى بغير راع؛ وشاهد أَبْهَل قول الشاعر: قد غاث رَبُّك هذا الخَلْقَ كُلَّهُمُ، بعامِ خِصْبٍ، فعاش المالُ والنَّعَمُ وأَبْهَلوا سَرْحَهُم من غير تَوْدِيةٍ ولا ديار، ومات الفَقْر والعَدَم وقال آخر: قد رَجَعَ المُلْكُ لمُسْتَقَرَّه، وعاد حُلْو العَيْشِ بَعْدَ مُرِّه، وأَبْهَلَ الحالِبُ بَعْدَ صَرِّه وناقة باهل: مُسَيَّبَة.
وأَبْهَل الراعي إِبله إِذا تركها، وأَبْهَلَها: تركها من الحَلبِ.
والباهل: الإِبل التي لا صِرار عليها، وهي المُبْهَلة.
وقال أَبو عمرو في البُهَّل مثله: واحدها باهل.
وأَبهل الوالي رعِيَّتَهُ واسْتَبْهَلها إِذا أَهملها؛ ومنه قيل في بني شَيْبانَ: استَبْهَلتها السواحلُ؛ قال النابغة في ذلك: وشيْبان حيث اسْتَبْهَلَتْها السَّواحِلُ أَي أَهملها ملوكُ الحِيرة لأَنهم كانوا نازلين بِشَطِّ البحرِ.
وفي التهذيب: على ساحل الفُرات لا يَصِل إِليهم السلطان يفعلون ما شاؤُوا، وقال الشاعر في إِبل أُبْهِلَتْ: إِذا اسْتُبْهِلَتْ أَو فَضَّها العَبْدُ، حَلَّقَتْ بسَرْبك، يوْم الوِرْدِ، عَنْقاءُ مُغْرِب يقول إِذا أُبْهِلَتْ هذه الإِبل ولم تُصَرّ أَنْفَدت الجِيرانُ أَلبانها، فإِذا أَرادت الشُّرْب لم يكن في أَخْلافها من اللبن ما تَشْتَري به ماء لشربها.
وبَهِلَت الناقة تَبْهَل بَهَلاً: حُلَّ صِرارُها وتُرك وَلَدُها يَرْضَعها؛ وقول الفرزدق: غَدَت من هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً، وآبَتْ بثَدْي باهِلِ الزَّوْجِ أَيِّمِ يعني بقوله باهل الزَّوْجِ باهلَ الثَّدْي لا يحتاج إِلى صِرار، وهو مستعار من الناقة الباهل التي لا صِرار عليها، وإِذا لم يكن لها زَوْج لم يكن لها لبن؛ يقول: لما قُتِلَ زَوْجُها فبقيت أَيِّماً ليس لها ولد؛ قال ابن سيده: التفسير لابن الأَعرابي. قال أَبو عبيد: حَدَّثني بعض أَهل العلم أَن دُرَيْدَ بن الصِّمَّة أَراد أَن يُطْلِّق امرأَته فقالت: أَتطلقني وقد أَطْعَمْتُكَ مأْدُومي وأَتيتك باهِلاً غير ذاتِ صِرار؟ قال: جَعَلَتْ هذا مثلاً لمالها وأَنها أَباحت له مالها، وكذلك الناقة لا عِرانَ عليها، وكذلك التي لا سِمَة عليها.
واسْتَبْهَل فلان الناقة إِذا احتلبها بلا صِرار؛ وقال ابن مقبل: فاسْتَبْهَل الحَرْب من حَرَّانَ مُطَّرِدٍ، حَتَّى يَظَلَّ، على الكَفَّين، مَرْهُونا أَراد بالحرَّان الرمح، والباهل المتردّد بلا عمل، وهو أَيضاً الراعي بلا عصا.
وامرأَة باهلة: لا زوج لها. ابن الأَعرابي: الباهل الذي لا سلاح معه.
والبَهْل: اللَّعْن.
وفي حديث ابن الصَّبْغاء قال: الذي بَهَله بُرَيْقٌ أَي الذي لَعَنه ودعا عليه رجل اسمه بُرَيْقٌ.
وبَهَله اللهُ بَهْلاً: لَعَنه.
وعليه بَهْلة الله وبُهْلته أَي لعْنَتُه.
وفي حديث أَبي بكر: من وَلِيَ من أُمور الناس شيئاً فلم يُعْطِهم كتاب الله فعليه بَهْلة الله أَي لَعْنة الله، وتضم باؤها وتفتح.
وباهَلَ القومُ بعضُهم بعضاً وتَباهلوا وابتهلوا: تَلاعنوا.
والمُباهلة: المُلاعَنة. يقال: باهَلْت فلاناً أَي لاعنته، ومعنى المباهلة أَن يجتمع القوم إِذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لَعْنَةُ الله على الظالم منا.
وفي حديث ابن عباس: من شاء باهَلْت أَن الحَقَّ معي.
وابْتَهَل في الدعاء إِذا اجْتَهَدَ.
ومُبْتَهِلاً أَي مُجْتَهِداً في الدعاء.
والابتهال: التضرُّع.
والابتهال: الاجتهاد في الدعاء وإِخْلاصُه لله عز وجل.
وفي التنزيل العزيز: ثم نَبْتَهِلْ فنجعلْ لعنة الله على الكاذبين؛ أَي يُخْلِصْ ويجتهد كلٌّ منا في الدعاء واللَّعْنِ على الكاذب منا. قال أَبو بكر: قال قوم المُبْتَهِل معناه في كلام العرب المُسَبِّح الذاكر لله، واحتجوا بقول نابغة شيبان: أَقْطَعُ اللَّيل آهَةً وانْتِحاباً، وابْتِهالاً لله أَيَّ ابْتِهال قال: وقال قوم المُبْتَهِل الداعي، وقيل في قوله ثم نبتهل: ثم نَلْتَعِن؛ قال: وأَنشدنا ثعلب لابن الأَعرابي: لا يَتَأَرَّوْنَ في المَضِيقِ، وإِنْ نادى مُنادٍ كيْ يَنْزِلُوا، نَزَلوا لا بُدَّ في كَرَّةِ الفوارِسِ أَن يُتْرَكَ في مَعْرَكٍ لهم بَطَل مُنْعَفِرُ الوجهِ فيه جائفةٌ، كما أَكَبَّ الصَّلاةَ مُبْتَهِل أَراد كما أَكَبَّ في الصَّلاةِ مُسَبِّح.
وفي حديث الدعاء: والابتهالُ أَن تَمُدَّ يديك جميعاً، وأَصله التَضَرُّع والمبالغة في السؤال.
والبَهْل: المال القليل، وفي المُحْكَم: والبَهْل من الماء القليل؛ قال: وأَعْطاكَ بَهْلاً مِنْهُما فَرَضِيته، وذو اللُّبِّ للبَهْلِ الحَقِيرِ عَيُوفُ والبَهْل: الشيء اليسير الحقير؛ وأَنشد ابن بري: كَلْبٌ على الزَّادِ يُبْدي البَهْلَ مَصْدَقُه، لَعْوٌ يُهادِيك في شَدٍّ وتَبْسيل وامرأَة بِهِيلة: لغة في بَهِيرة.
وبَهْلاً: كقولك مَهْلاً، وحكاه يعقوب في البدل قال: قال أَبو عمرو بهْلاً من قولك مَهْلاً وبَهْلاً إِتباع؛ وفي التهذيب: العَرَب تقول مَهْلاً وبَهْلاً؛ قال أَبو جُهَيْمة الذهلي: فقلت له: مَهْلاً وبَهْلاً فلم يُثِب بِقَوْل، وأَضْحى الغُسُّ مُحْتَمِلاً ضِغْنَا (* قوله «الغس» هو بضم المعجمة: الضعيف اللئيم، والفسل من الرجال.
وأورده شارح القاموس بلفظ: النفس، بالنون والفاء).
وبَهْل: اسم للشديدة (* قوله «اسم للشديدة» أي للسنة الشديدة) ككَحْل.
وباهلة: اسم قبيلة من قَيْس عَيْلان، وهو في الأَصل اسم امرأَة من هَمْدان، كانت تحت مَعْن بن أَعْصُرَ ابن سعد بن قَيْسِ عَيْلان فنسب ولده إِليها؛ وقولهم باهلة بن أَعْصُر، إِنما هو كقولهم تَمِيم بن مُرٍّ، فالتذكير للحَيِّ والتأْنيث للقبيلة، سواء كان الاسم في الأَصل لرجل أَو امرأَة.ومُبْهِل: اسم جبل لعبد الله بن غَطْفان؛ قال مُزَرِّد يَرُدُّ على كعب بن زهير: وأَنْتَ امرؤٌ من أَهْلِ قُدْسِ أُوَارَةٍ، أَحَلَّتْكَ عَبْدَ الله أَكْنافُ مُبْهِل والأَبْهَل: حَمْل شجرة وهي العَرْعَر؛ وقيل: الأَبْهَل ثمر العَرْعَر؛ قال ابن سيده: وليس بعربيٍّ محض. الأَزهري: الأَبْهَل شجرة يقال لها الايرس، وليس الأَبهل بعربية محضة.
والبُهْلُول من الرجال: الضَّحَّاك؛ وأَنشد ابن بري لطُفَيل الغَنَوي: وغارَةٍ كَحَرِيقِ النَّارِ زَعْزَعَها مِخْرَاقُ حرْبٍ، كصَدْرِ السَّيْفِ، بُهْلُولُ والبُهْلول: العزيز الجامع لكل خير؛ عن السيرافي.
والبُهْلُول: الحَييُّ الكريم، ويقال: امرأَة بُهْلول. الأَحمر: هو الضَّلال بن بُهْلُلَ غير مصروف، بالباء كأَنه المُبْهَل المُهْمَل مثل ابن ثُهْلُل، معناه الباطل، وقيل: هو مأْخوذ من إِبْهال وهو الإِهْمال. غيره: يقال للذي لا يُعْرَف بُهْل بن بُهْلانَ؛ ولما قتل المنتشر بن وهب الباهلي مُرَّة بن عاهان قالت نائحته: يا عَيْن جُودِي لمُرَّةَ بنِ عَاهَانا، لو كان قاتِلُه من غَيْر مَنْ كانا، لو كان قاتِلُه يوماً ذَوِي حَسَبٍ، لَكِنَّ قاتِلَهُ بُهْلُ بن بُهْلانا

طرف (لسان العرب)
الطَّرْفُ: طرْفُ العين.
والطرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ على الجفْن. ابن سيده: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وقيل: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ.
والطرْفُ: تحريك الجُفُون في النظر. يقال: شَخَصَ بصرُه فما يَطْرِفُ.
وطرفَ البصرُ نفسُه يَطْرِفُ وطَرَفَه يَطرِفُه وطَرَّفه كلاهما إذا أَصاب طرْفَه، والاسم الطُّرْفةُ.
وعين طَريفٌ: مَطْروفة. التهذيب وغيره: الطَّرْفُ اسم جامع للبصر، لا يثنى ولا يُجمع لأَنه في الأَصل مصدر فيكون واحداً ويكون جماعة.
وقال تعالى: لا يَرْتدّ إليهم طَرْفُهُم.
والطرْفُ: إصابَتُك عَيناً بثوب أَو غيره. يقال: طُرِفَتْ عينُه وأَصابَتْها طُرْفةٌ وطَرَفَها الحزنُ بالبكاء.
وقال الأَصمعي: طُرِفَتْ عينُه فهي تُطْرَفُ طَرْفاً إذا حُرِّكَتْ جُفونُها بالنظر.
ويقال: هو بمكان لا تراه الطَّوارِفُ، يعني العيون.
وطَرَف بصَره يَطْرِفُ طرْفاً إذا أطْبَقَ أَحدَ جَفْنيهِ على الآخر، الواحدة من ذلك طَرْفَةٌ. يقال: أَسْرَعُ من طرْفةِ عين.
وفي حديث أُم سَلَمة: قالت لعائشة، رضي اللّه عنهما: حُمادَياتُ النساء غَضُّ الأَطْرافِ؛ أَرادتْ بغَضِّ الأَطْرافِ قَبْضَ اليدِ والرِّجْلِ عن الحَركةِ والسيْر، تعني تسكين الأَطْرافِ وهي الأَعْضاء؛ وقال القُتيبي: هي جمع طرْف العين، أَرادت غضّ البصر.
وقال الزمخشري: الطرف لا يثنى ولا يجمع لأَنه مصدر، ولو جمع لم يسمع في جمعه أَطْرافٌ، قال: ولا أَكاد أَشُكُّ في أَنه تصحيف، والصواب غَضُّ الإطْراق أَي يَغْضُضْن من أَبْصارِهن مُطْرِقاتٍ رامِياتٍ بأَبصارهن إلى الأَرض.
وجاء من المال بطارِفةِ عين كما يقال بعائرةِ عين. الجوهري: وقولهم جاء فلان بطارفة عين أَي جاء بمال كثير.
والطِّرْف، بالكسر، من الخيل: الكريمُ العَتِيقُ، وقيل: هو الطويل القوائم والعُنُق المُطَرَّفُ الأُذنينِ، وقيل: هو الذي ليس من نِتاجكو والجمع أَطرافٌ وطُرُوفٌ، والأَُنثى بالهاء. يقال: فرس طِرْفٌ من خيل طُرُوفٍ، قال أَبو زيد: وهو نعت للذكور خاصّة.
وقال الكسائي: فرس طِرْفةٌ، بالهاء للأُنثى، وصارمةٌ وهي الشديدة.
وقال الليث: الطِّرْفُ الفَرَسُ الكريمُ الأَطرافِ يعني الآباء والأُمّهات.
ويقال: هو المُسْتَطْرِفُ ليس من نتاج صاحِبه، والأَنثى طِرْفةٌ؛ وأَنشد: وطِرفة شَدَّتْ دِخالاً مُدْمَجا والطِّرْفُ والطَّرْفُ: الخِرْقُ الكريم من الفِتْيان والرّجال، وجمعهما أَطْراف؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لابن أَحمر: عليهنَّ أَطرافٌ من القوْمِ لم يكن طَعامُهُمُ حَبّاً، بِزُغْمَةَ، أَسْمَرا يعني العَدَس لأَن لونه السُّمْرَةُ.
وزُغْمَةُ: موضع وهو مذكور في موضعه؛ وقال الشاعر: أَبْيَض من غَسّانَ في الأَطْرافِ الأَزهري: جعل أَبو ذؤيب الطِّرْفَ الكريم من الناس فقال: وإنَّ غلاماً نِيلَ في عَهْدِ كاهلٍ لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمهَرِيِّ صريحُ (* قوله «صريح» هو بالصاد المهملة هنا، وأَنشده في مادة قرح بالقاف، وفسره هناك، والقريح والصريح واحد.) وأَطْرَفَ الرجلَ: أَعْطاه ما لم يُعْطِه أَحداً قبله.
وأَطْرفت فلاناً شيئاً أَي أَعطيته شيئاً لم يَمْلِك مثله فأَعجبه، والاسم الطُّرفةُ؛ قال بعض اللُّصوص بعد أَن تابَ: قُلْ للُّصُوص بَني اللَّخْناء يَحْتَسِبُوا بُرَّ العِراق، ويَنْسَوْا طُرْفةَ اليَمنِ وشيء طَريفٌ: طَيِّب غريب يكون؛ عن ابن الأَعرابي، قال: وقال خالد بن صفوان خيرُ الكلامِ ما طَرُفَتْ معانيه، وشَرُفَت مَبانِيه، والتَذّه آذانُ سامعِيه.
وأَطْرَفَ فلان إذا جاء بطُرْفةٍ.
واسْتَطرَف الشيءَ أَي عَدَّه طَريفاً.
واسْتَطْرَفْت الشيءَ: استحدثته.
وقولهم: فعلت ذلك في مُسْتطرَفِ الأَيام أَي في مُسْتَأْنَف الأَيام.
واسْتَطْرَفَ الشيءَ وتَطَرَّفه واطَّرَفَه: اسْتفادَه.
والطَّرِيفُ والطارِفُ من المال: المُسْتَحْدثُ، وهو خِلافُ التَّالِد والتَّلِيدِ، والاسم الطُّرْفةُ، وقد طَرُفَ، بالضم، وفي المحكم: والطِّرْفُ والطَّرِيفُ والطارفُ المال المُسْتَفاد؛ وقول الطرماح: فِدًى لِفَوارِسِ الحَيَّيْنِ غَوْثٍ وزِمَّانَ التِّلادُ مع الطِّرافِ يجوز أَن يكون جمع طَريف كظَريفٍ وظِرافٍ، أَو جمع طارِفٍ كصاحِبٍ وصِحابٍ، ويجوز أَن يكون لغة في الطَّريف، وهو أَقيس لاقترانه بالتلاد، والعرب تقول: ما له طارِفٌ ولا تالدٌ ولا طرِيفٌ ولا تليدٌ؛ فالطارفُ والطريفُ: ما اسْتَحْدَثْت من المالِ واسْتَطْرفته، والتِّلادُ والتلِيدُ ما ورِئْتَه عن الآباء قديماً.
وقد طَرُفَ طَرافةً وأَطْرَفَه: أَفاده ذلك؛ أَنشد ابن الأعرابي: تَئِطُّ وتَأْدُوها الإفال مُرِبَّةً بأَوْطانِها من مُطرَفاتِ الحَمائِل (* قوله «تئط» هو في الأصل هنا بهمز ثانيه مضارع أط، وسيأتي تفسيره في أدي.) مُطْرَفاتٌ: أَطْرِفُوها غنيمةً من غيرهم.
ورجل طِرْفٌ ومُتَطَرِّفٌ ومُسْتَطْرِفٌ: لا يثبت على أَمْرٍ.
وامرأَة مَطْرُوفةٌ بالرجال إذا كانت لا خير فيها، تَطْمَحُ عَيْنُها إلى الرجال وتَصْرف بَصَرَها عن بعلها إلى سواه.
وفي حديث زياد في خُطبته: إنَّ الدنيا قد طَرَفَتْ أَعْيُنكم أَي طَمَحتْ بأَبصاركم إليها وإلى زُخْرُفِها وزينتها.
وامرأَة مَطْروفَةٌ: تَطْرِفُ الرجالَ أَي لا تَثْبُت على واحد، وُضِع المفعول فيه موضع الفاعل؛ قال الحُطيئة: وما كنتُ مِثْلَ الهالِكِيِّ وعِرْسِه، بَغَى الودَّ من مَطْرُوفةِ العينِ طامِح وفي الصحاح: من مطروفة الودّ طامح؛ قال أَبو منصور: وهذا التفسير مخالف لأَصل الكلمة.
والمطروفة من النساء: التي قد طَرفها حبُّ الرِّجال أَي أَصاب طَرْفَها، فهي تَطْمَحُ وتُشْرِفُ لكل من أَشْرَفَ لها ولا تَغُضُّ طَرْفَها، كأَنما أَصابَ طرْفَها طُرفةٌ أَو عُود، ولذلك سميت مطروفة؛ الجوهري: ورجل طَرْفٌ (* قوله «ورجل طرف» أورده في القاموس فيما هو بالكسر، وفي الأصل ونسخ الصحاح ككتف، قال في شرح القاموس: وهو القياس.) لا يَثبتُ على امرأَة ولا صاحب؛ وأَنشد الأَصمعي: ومَطْروفةِ العَيْنَينِ خَفَّاقةِ الحَشَى، مُنَعَّمةٍ كالرِّيمِ طابتْ فَطُلَّتِ وقال طَرَفة يذكر جارية مُغَنِّية: إذا نحنُ قلنا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لنا على رِسْلِها مَطْروفةً لم تَشَدَّدِ (* قوله «مطروفة» تقدم انشاده في مادة شدد: مطروقة بالقاف تبعاً للاصل.) قال ابن الأَعرابي: المَطروفةُ التي أَصابتها طُرفة، فهي مطروفة، فأَراد كأَنَّ في عينيها قَذًى من اسْتِرْخائها.
وقال ابن الأعرابي: مَطْروفة منكسرة العين كأَنها طُرِفَتْ عن كل شيء تنظر إليه.
وطَرَفْتُ عينه إذا أَصَبْتها بشيء فَدَمِعَتْ، وقد طُرِفَتْ عينه، فهي مطروفة.
والطَّرْفةُ أَيضاً: نقطة حمراء من الدم تحدُث في العين من ضربة وغيرها.
وفي حديث فُضَيْلٍ: كان محمد بن عبد الرحمن أَصْلع فَطُرِفَ له طرْفة؛ أَصل الطَّرْفِ: الضرب على طرَف العين ثم نقل إلى الضرب على الرأْس. ابن السكيت: يقال طَرَفْتُ فلاناً أَطرِفه إذا صَرَفْتَه عن شيء، وطَرفه عنه أَي صَرفه وردّه؛ وأَنشد لعمر ابن أَبي ربيعة: إنك، واللّهِ، لَذُو مَلَّةٍ، يَطْرِفُك الأَدنى عن الأَبْعَدِ أَي يَصْرِفك؛ الجوهري: يقول يَصْرِفُ بصرَك عنه أَي تَسْتَطرِفُ الجَديد وتَنْسى القديم؛ قال ابن بري: وصواب إنشاده: يَطْرِفك الأَدنى عن الأَقْدَمِ قال: وبعده: قلتُ لها: بل أَنت مُعْتَلّةٌ في الوَصْلِ، يا هِند، لكي تَصْرِمي وفي حديث نظر الفجأَة: وقال اطْرِفْ بصرك أَي اصْرِفْه عما وقع عليه وامْتَدَّ إليه، ويروى بالقاف، وسيأْتي ذكره.
ورجل طَرِفٌ وامرأَة طَرِفةٌ إذا كانا لا يثبتان على عهد، وكلُّ واحد منهما يُحِبُّ أَن يَسْتَطْرِفَ آخر غير صاحبه ويَطَّرِفَ غير ما في يده أَي يَسْتَحْدِثَ.
واطَّرَفْت الشيء أَي اشتريته حديثاً، وهو افْتَعَلْت.
وبعير مُطَّرَفٌ: قد اشترى حديثاً؛ قال ذو الرّمّة: كأَنَّني من هَوى خَرْقاء مُطَّرَفٌ، دامي الأَظلِّ بعِيدُ السَّأْوِ مَهْيُومُ أَراد أَنه من هَواها كالبعير الذي اشتُري حديثاً فلا يزال يَحِنُّ إلى أُلاَّفِه. قال ابن بري: المُطَّرف الذي اشتري من بلد آخر فهو يَنْزِعُ إلى وطنه، والسَّأْوُ: الهِمّة، ومَهْيُومٌ: به هُيامٌ.
ويقال: هائم القلب.
وطَرَفه عنا شُغل: حبسه وصَرَفه.
ورجل مَطْروف: لا يثبت على واحدة كالمَطْروفةِ من النساء؛ حكاه ابن الأعرابي: وفي الحَيِّ مَطْروفٌ يُلاحظُ ظِلّه، خَبُوطٌ لأَيْدي اللاَّمِساتِ، رَكُوضُ والطِّرْفُ من الرجال: الرَّغِيبُ العين الذي لا يرى شيئاً إلا أَحَبَّ أَن يكون له. أَبو عمرو: فلان مَطْروف العين بفلان إذا كان لا ينظر إلا إليه.
واسْتَطْرَفَتِ الإبلُ المَرْتَع: اختارتْه، وقيل: اسْتأْنَفَتْه.
وناقة طَرِفةٌ ومِطْرافٌ: لا تَكاد تَرْعى حتى تَسْتَطْرِفَ. الأَصمعي: المِطْرافُ التي لا تَرْعى مَرْعًى حتى تَسْتَطْرِفَ غيرَه. الأَصمعي: ناقة طَرِفةٌ إذا كانت تُطْرِفُ الرِّياضَ رَوْضةً بعد رَوْضةٍ؛ وأَنشد: إذا طَرِفَتْ في مَرْتَعٍ بَكَراتُها، أَو اسْتَأْخَرَتْ عنها الثِّقالُ القَناعِسُ ويروى: إذا أَطْرَفَتْ.
والطرَفُ: مصدر قولك طَرِفَتِ الناقة، بالكسر، إذا تَطَرَّفت أَي رَعَتْ أَطرافَ المرعى ولم تَخْتَلِطْ بالنوق.
وناقة طَرِفة: لا تثبت على مرعى واحد.
وسِباعٌ طوارِفُ: سوالِبُ.
والطريفُ في النسب: الكثير الآباء إلى الجدّ الأَكبر. ابن سيده: رجل طَرِفٌ وطَريف كثير الآباء إلى الجدّ الأَكبر ليس بذي قُعْدُدٍ، وفي الصحاح: نَقِيضُ القُعدد، وقيل: هو الكثير الآباء في الشرف، والجمع طُرُفٌ وطُرَفٌ وطُرّافٌ؛ الأَخيران شاذان؛ وأَنشد ابن الأعرابي في الكثير الآباء في الشرَف للأَعشى:أَمِرُونَ ولاَّدُونَ كلَّ مُبارَكٍ، طَرِفُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ وقد طَرُفَ، بالضم، طَرافةً. قال الجوهري: وقد يُمْدَحُ به.
والإطْرافُ: كثرة الآباء.
وقال اللحياني: هو أَطْرَفُهم أَي أَبْعَدُهم من الجد الأَكبر. قال ابن بري: والطُّرْفى في النسب مأْخوذ من الطرف، وهو البُعْدُ، والقُعْدى أَقرب نسباً إلى الجد من الطُّرفى، قال: وصحَّفه ابن ولاَّد فقال: الطُّرْقى، بالقاف.
والطرَفُ، بالتحريك: الناحية من النواحي والطائفة من الشي، والجمع أَطراف.
وفي حديث عذاب القبر: كان لا يَتَطَرَّفُ من البَوْلِ أَي لا يَتباعَدُ؛ من الطرَف: الناحية.
وقوله عز وجل: أَقِمِ الصلاةَ طَرَفي النهارِ وزُلَفاً من الليل؛ يعني الصلوات الخمس فأَحدُ طَرَفي النهار صلاة الصبح والطرَفُ الآخر فيه صلاتا العَشِيِّ، وهما الظهر والعصر، وقوله وزُلَفاً من الليل يعني صلاة المغرب والعشاء.
وقوله عز وجل: ومن الليل فسَبِّحْ وأَطْراف النهارِ؛ أَراد وسبح أَطراف النهار؛ قال الزجاج: أَطْرافُ النهار الظهر والعصر، وقال ابن الكلبي: أَطراف النهار ساعاته.
وقال أَبو العباس: أَراد طرفيه فجمع.
ويقال: طَرَّفَ الرجل حول العسكر وحول القوم، يقال: طرَّف فلان إذا قاتل حول العسكر لأنه يحمل على طَرَف منهم فيردُّهم إلى الجُمْهور. ابن سيده: وطرَّف حول القوم قاتَل على أَقصاهم وناحيتهم، وبه سمي الرجل مُطَرِّفاً.
وتطرَّفَ عليهم: أَغار، وقيل: المُطَرِّف الذي يأْتي أَوائل الخيل فيردُّها على آخرها، ويقال: هو الذي يُقاتِل أَطراف الناس؛ وقال ساعِدةُ الهذلي: مُطَرِّف وَسْطَ أُولى الخَيْلِ مُعْتَكِر، كالفَحْلِ قَرْقَرَ وَسْطَ الهَجْمةِ القَطِم وقال المفضَّل: التطريفُ أَن يردّ الرجل عن أُخْريات أَصحابه.
ويقال: طرَّفَ عنا هذا الفارسُ؛ وقال متمم: وقد عَلِمَتْ أُولى المغِيرة أَنَّنا نُطَرِّفُ خَلْفَ المُوقصاتِ السَّوابقا وقال شمر: أَعْرِفُ طَرَفَه إذا طَرَدَه. ابن سيده: وطَرَفُ كل شي مُنتهاه، والجمع كالجمع، والطائفة منه طَرَفٌ أَيضاً.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قال: عليكم بالتَّلْبِينةِ، وكان إذا اشْتكى أَحدُهم لم تُنْزَلِ البُرمة حتى يأْتي على أَحد طَرَفَيْه أَي حتى يُفِيق من عِلَّتِه أَو يموت، وإنما جَعَل هذين طرفيه لأَنهما منتهى أَمر العليل في علته فهما طرَفاه أَي جانباه.
وفي حديث أَسماء بنت أَبي بكر: قالت لابنها عبداللّه: ما بي عَجَلة إلى الموت حتى آخُذَ على أحد طَرَفَيْكَ: إما أَن تُسْتَخْلَفَ فتَقَرَّ عيني، وإمَّا أَن تُقْتَل فأَحْتَسِبَك.
وتَطَرَّف الشيءُ: صار طرَفاً.
وشاةٌ مُطرَّفةٌ: بيضاء أَطرافِ الأُذنين وسائرها أَسود، أَو سَوْداؤها وسائرها أَبيض.
وفرس مُطرَّف: خالَفَ لونُ رأْسِه وذنبه سائر لَونه.
وقال أَبو عبيدة: من الخيل أَبْلَقُ مُطرَّف، وهو الذي رأْسه أَبيض، وكذلك إن كان ذنبه ورأْسه أَبيضين، فهو أَبلق مطرَّف، وقيل: تَطْريفُ الأُذنين تأْلِيلُهما، وهي دِقّة أَطْرافهما. الجوهري: المُطَرَّف من الخيل، بفتح الراء، هو الأَبيض الرأْس والذنب وسائره يخالف ذلك، قال: وكذلك إذا كان أَسود الرأْس والذنب، قال ويقال للشاة إذا اسْوَدَّ طرفُ ذَنبها وسائرها أَبيض مُطرَّفة.
والطَّرَفُ: الشَّواةُ، والجمع أَطْراف.
والأَطْرافُ: الأَصابع، وفي التهذيب: اسم الأَصابع، وكلاهما من ذلك، قال: ولا تفرد الأَطْرافُ إلا بالإضافة كقولك أَشارت بَطرَفِ إصبَعِها ؛ وأَنشد الفراء:يُبْدِينَ أَطْرافاً لِطافاً عَنَمَهْ قال الأزهري: جعل الأَطراف بمعنى الطرَف الواحد ولذلك قال عَنَمَه.
ويقال: طَرَّفَت الجارية بَنانَها إذا خضَبت أَطْراف أَصابعها بالحِنَّاء، وهي مُطَرَّفة، وفي الحديث: أَنَّ إبراهيم الخليل، عليه السلام، جُعل في سَرَبٍ وهو طِفْل وجُعِل رِزْقه في أَطْرافه أَي كان يَمَصُّ أَصابعه فيجد فيها ما يُغَذِّيه.
وأَطرافُ العَذارَى: عِنب أَسود طوال كأَنه البَلُّوط يشبَّه بأَصابع العذارى المُخَضَّبة لطوله، وعُنقودُه نحو الذراع، وقيل: هو ضرب من عنب الطائف أَبيض طوال دقاق.
وطَرَّفَ الشيءَ وتَطَرَّفه: اخْتاره؛ قال سويد بن كراع العُكلِيُّ: أُطَرِّفُ أَبكاراً كأَنَّ وُجوهَها وجُوهُ عَذارى، حُسِّرَتْ أَن تُقَنَّعا وطرَفُ القومِ: رئيسهم، والجمعُ كالجمع.
وقوله عز وجل: أَوَلم يَرَوْا أَنَّا نأْتي الأَرضَ نَنْقُصها من أَطرافها؛ قال: معناه موتُ علمائها، وقيل: موت أَهلها ونقصُ ثمارها، وقيل: معناه أَوَلم يروا أَنَّا فتحنا على المسلمين من الأَرض ما قد تبيَّن لهم، كما قال: أَوَلم يروا أَنَّا نأْتي الأَرض ننقصها من أَطرافها أَفَهُم الغالبون؛ الأَزهري: أَطرافُ الأَرض نواحِيها، الواحد طَرَف وننقصها من أَطرافها أَي من نواحِيها ناحيةً ناحيةً، وعلى هذا من فسّر نقْصَها من أَطرافها فُتوح الأَرضين، وأَما من جعل نقصها من أَطرافها موت علمائها، فهو من غير هذا، قال: والتفسير على القول الأَوَّل.
وأَطراف الرجال: أَشرافُهم، وإلى هذا ذهب بالتفسير الآخر؛ قال ابن أَحمر: عليهنَّ أَطرافٌ من القومِ لم يكنْ طَعامهُمُ حَبّاً، بِزغْبةَ أَغْبَرَا وقال الفرزدق: واسْأَلْ بنا وبكم، إذا ورَدَتْ مِنًى، أَطرافَ كلِّ قَبِيلةٍ مَنْ يُمْنَعُ يريد أَشْراف كل قبيلة. قال الأَزهري: الأَطراف بمعنى الأَشراف جمع الطرَفِ أَيضاً؛ ومنه قول الأَعشى: هم الطُّرُفُ البادُو العدوِّ، وأَنتُمُ بقُصْوَى ثلاثٍ تأْكلون الرَّقائِصا قال ابن الأَعرابي: الطُّرُفُ في هذا البيت بيت الأَعشى جمع طَرِيفٍ، وهو المُنْحَدِر في النسب، قال: وهو عندهم أَشرف من القُعْدُد.
وقال الأَصمعي: يقال فلان طَريفُ النسب والطَّرافة فيه بَيِّنة وذلك إذا كان كثير الآباء إلى الجدّ الأَكبر، وفي الحديث: فمال طَرَفٌ من المشركين على رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَي قِطعة منهم وجانب؛ ومنه قوله تعالى: ليقطع طَرَفاً من الذين كفروا.
وكلُّ مختار طَرَف، والجمع أَطراف؛ قال: ولمَّا قَضَيْنا مِنْ مِنًى كلَّ حاجةٍ، ومَسَّحَ بالأَرْكانِ منْ هو ماسِحُ أَخَذْنا بأَطْرافِ الأَحاديثِ بَينَنا، وسالتْ بأَعْناقِ المَطِيِّ الأباطِحُ قال ابن سيده: عنَى بأَطراف الأَحاديث مُختارها، وهو ما يتعاطاه المحبون ويتَفاوَضُه ذوو الصبابة المُتَيَّمون من التعريض والتَّلْوِيحِ والإيماء دون التصريح، وذلك أَحْلى وأَخفُّ وأَغْزَل وأَنسبُ من أَن يكونَ مشافَهة وكشْفاً ومُصارَحة وجهراً.
وطَرائفُ الحديث: مُختاره أَيضاً كأَطرافه؛ قال: أَذْكُرُ مِن جارَتي ومَجْلِسِها طَرائفاً من حديثها الحَسَنِ ومن حديثٍ يَزِيدُني مِقَةً، ما لِحَدِيثِ المَوْموقِ من ثَمَنِ أَراد يَزِيدُني مِقة لها.
والطَّرَفُ: اللحمُ.
والطرَفُ: الطائفةُ من الناس. تقول: أَصَبْتُ طَرَفاً من الشيء؛ ومنه قوله تعالى: ليَقْطَعَ طرَفاً من الذين كفروا؛ أي طائفة.
وأَطرافُ الرجلِ: أَخوالُه وأَعمامه وكلُّ قَرِيبٍ له مَحْرَمٍ.
والعرب تقول: لا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْه أَطولُ، ومعناه لا يُدْرى أَيُّ والدَيْه أَشرف؛ قال: هكذا قاله الفراء.
ويقال: لا يُدرى أَنَسَبُ أَبيه أَفضل أَم نسَبُ أُمّه.
وقال أَبو الهيثم: يقال للرجل ما يَدرِي فلان أَيُّ طَرَفَيْه أَطولُ أَي أَيُّ نصفَيه أَطول، أَلطَّرَفُ الأَسفل من الطَّرَف الأَعلى، فالنصف الأَسفلُ طَرَف، والأَعْلى طرَف، والخَصْرُ ما بين مُنْقَطع الضُّلُوع إلى أَطراف الوَرِكَيْنِ وذلك نصف البدن، والسّوْءةُ بينهما، كأَنه جاهل لا يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْ نفسِه أَطولُ. ابن سيده: ما يَدْرِي أَي طرفيه أَطول يعني بذلك نسَبه من قِبَل أَبيه وأُمه، وقيل: طرَفاه لِسانُه وفَرجُه، وقيل: اسْتُه وفمُه لا يَدرِي أَيُّهما أَعفُّ؛ ويُقَوِّيه قول الراجز: لو لم يُهَوْذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ، في صَدْرِه، مَثْلُ قَفا الكَبْشُ الأَجَمّ يقول: لولا أَنه سَلَحَ وقاء لقامَ في صَدْرِه من الطعام الذي أَكل ما هو أَغْلظُ وأَضْخَمُ من قَفا الكَبْشِ الأَجَمِّ .
وفي حديث طاووسٍ: أَنَّ رجلاً واقَعَ الشرابَ الشدِيد فَسُقِي فَضَريَ فلقد رأْيتُه في النِّطَع وما أَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْه أَسْرَعُ؛ أَراد حَلْقَه ودُبرَه أَي أَصابه القَيْء والإسْهال فلم أَدرِ أَيهما أَسرع خروجاً من كثرته.
وفي حديث قَبِيصةَ ابن جابر: ما رأَيتُ أَقْطَعَ طرَفاً من عمرو بن العاص؛ يريد أَمْضَى لساناً منه.
وطرَفا الإنسان: لسانه وذَكرُه؛ ومنه قولهم: لا يُدرى أَيُّ طرفيه أَطول.
وفلان كريم الطرَفين إذا كان كريم الأَبوَيْن، يراد به نسَبُ أَبيه ونسب أُّمه؛ وأَنشد أَبو زيد لعَوْن ابن عبداللّه بن عُتْبة بن مسعود: فكيفَ بأَطرافي، إذا ما شَتَمْتَني، وما بعدَ شَتْمِ الوالِدِينَ صُلُوحُ (* قوله «فكيف بأطرافي إلخ» تقدم في صلح كتابته باطراقي بالقاف والصواب ما هنا.) جمعهما أَطرافاً لأَنه أَراد أَبويه ومن اتصل بهما من ذويهما، وقال أَبو زيد في قوله بأَطرافي قال: أَطْرافُه أَبواه وإخوته وأَعمامه وكل قريب له محرم؛ الأَزهري: ويقال في غير هذا فلان فاسد الطرَفين إذا كان خَبيثَ اللسان والفرج، وقد يكون طرَفا الدابة مُقدّمَها ومؤخّرها؛ قال حُمَيد بن ثور يصف ذئباً وسُرعته: تَرى طَرَفَيْه يَعْسِلانِ كِلاهُما، كما اهْتَزَّ عُودُ الساسَمِ المتتايِعُ أَبو عبيد: ويقال فلان لا يَملِك طرَفيه، يعنون اسْته وفمه، إذا شَرِب دواءً أَو خمراً فقاء وسَكِر وسَلَحَ.
والأَسودُ ذو الطَّرَفين: حَيّة له إبرتان إحداهما في أَنفه والأُخرى في ذنبه، يقال إنه يضرب بهما فلا يُطْني الأَرض. ابن سيده: والطرَفانِ في المَديد حذف أَلف فاعلاتن ونونِها؛ هذا قول الخليل وإنما حكمه أَن يقول: التَّطْريفُ حذف أَلف فاعلاتن ونونها، أَو يقول الطرَفانِ الأَلف والنون المحذوفتان من فاعلاتن.
وتَطَرَّفَتِ الشمسُ: دَنَت للغروب؛ قال: دَنا وقَرْنُ الشمس قد تَطَرَّفا والطِّرافُ: بَيْت من أَدَم ليس له كِفاء وهو من بيوت الأَعراب؛ ومنه الحديث: كان عَمرو لمعاوية كالطِّراف المَمدود.
والطوارفُ من الخِباء: ما رَفَعْت من نواحيه لتنظر إلى خارج، وقيل: هي حِلَقٌ مركبة في الرُّفوف وفيها حِبال تُشدُّ بها إلى الأَوتاد.
والمِطْرَفُ والمُطْرَفُ: واحد المَطارِفِ وهي أَرْدِية من خز مُرَبَّعة لها أَعْلام، وقيل: ثوب مربع من خزّ له أَعلام. الفراء: المِطْرَفُ من الثياب ما جعل في طَرَفَيْه عَلمانِ، والأَصل مُطرَف، بالضم، فكسروا الميم ليكون أَخف كما قالوا مِغْزَل وأَصله مُغْزَل من أُغْزِلَ أَي أُدير، وكذلك المِصْحَفُ والمِجْسَد؛ وقال الفراء: أَصله الضم لأَنه في المعنى مأْخوذ من أُطرِفَ أَي جُعل في طرَفه العَلَمان، ولكنهم اسْتَثْقَلوا الضمة فكسروه.
وفي الحديث: رأَيت على أبي هريرة، رضي اللّه عنه، مِطْرَفَ خزٍّ؛ هو بكسر الميم وفتحها وضمها، الثوب الذي في طرفيه علمان، والميم زائدة. الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً يقول لآخر قَدِمَ من سفَر: هل وراءك طَريفةُ خَبَرٍ تُطْرِفُناه؟ يعني خبراً جديداً، ومُغَرِبَّةُ خبَرٍ مثله.
والطُّرْفةُ: كل شيء استحدَثْته فأَعجبك وهو الطريفُ وما كان طَريفاً، ولقد طَرُفَ يَطْرُفُ.
والطَّريفةُ: ضَرب من الكلإِ، وقيل: هو النَّصِيُّ إذا يَبِسَ وابْيَضَّ، وقيل: الطَّريفةُ الصِّلِّيانُ وجميع أَنواعهما إذا اعْتَمَّا وتَمَّا، وقيل: الطريفة من النبات أَوَّل شيء يَسْتَطرِفه المالُ فيرعاه، كائناً ما كان، وسميت طريفة لأَن المالَ يَطَّرِفُه إذا لم يجد بقلاً.
وقيل: سميت بذلك لكرمها وطَرافَتِها واسْتطراف المال إياها.
وأُطْرِفَتِ الأَرضُ: كثرت طريفتها.
وأَرض مطروفة: كثيرة الطريفة.
وإبل طَرِفَةٌ: تَحاتَّتْ مَقادِمُ أَفواهِها من الكِبَر، ورجل طريفٌ بَيِّنُ الطَّرافة: ماضٍ هَشٌّ.
والطَّرَفُ: اسم يُجْمع الطَّرْفاء وقلما يستعمل في الكلام إلا في الشعر، والواحدة طَرَفةٌ، وقياسه قَصَبة وقصَب وقَصْباء وشجرة وشجر وشَجْراء. ابن سيده: والطرَفةُ شجرة وهي الطَّرَفُ، والطرفاء جماعةُ الطرَفةِ شجرٌ، وبها سمي طَرَفَةُ بن العَبْد، وقال سيبويه: الطرْفاء واحد وجمع، والطرفاء اسم للجمع، وقيل: واحدتها طرفاءة.
وقال ابن جني: من قال طرفاء فالهمزة عنده للتأنيث، ومن قال طرفاءة فالتاء عنده للتأْنيث، وأَما الهمزة على قوله فزائدة لغير التأْنيث قال: وأَقوى القولين فيها أَن تكون همزة مُرْتَجَلَةً غير منقلبة، لأنها إذا كانت منقلبة في هذا المثال فإنها تنقلب عن أَلف التأْنيث لا غير نحو صَحْراء وصَلْفاء وخَبْراء والخِرْشاء، وقد يجوز أَن تكون عن حرف علة لغير الإلحاق فتكون في الألف لا في الإلحاق كأَلف عِلباء وحِرْباء، قال: وهذا مما يؤكِّد عندك حالَ الهاء، أَلا ترى أَنها إذا أَلحَقت اعتَقَدت فيما قبلها حُكماً ما فإذا لم تُلْحِقْ جاز الحكم إلى غيره؟ والطَّرْفاء أَيضاً: مَنْبِتُها، وقال أَبو حنيفة: الطرْفاء من العضاه وهُدْبُه مثل هدب الأَثْلِ، وليس له خشب وإنما يُخرج عِصِيّاً سَمْحة في السماء، وقد تتحمض بها الإبل إذا لم تجد حَمْضاً غيره؛ قال: وقال أَبو عمرو الطرفاء من الحَمْض، قال وبها سمي الرجل طَرَفة.
والطَّرْفُ من مَنازِل القمر: كوكبان يَقْدُمانِ الجَبهةَ وهما عَينا الأَسد ينزلهما القمر.
وبنو طَرَفٍ: قوم من اليمن.
وطارِفٌ وطَريفٌ وطُرَيْفٌ وطَرَفةُ ومُطَرِّفٌ: أَسماء.
وطُرَيْف: موضع، وكذلك الطُّرَيْفاتُ؛ قال: رَعَتْ سُميراء إلى إرْمامِها، إلى الطُّرَيْفات، إلى أَهْضامِها وكان يقال لبني عَدِيّ بن حاتم الطَّرَفاتُ قُتِلوا بِصِفِّينَ، أَسماؤهم: طَريفٌ وطَرَفةُ ومُطَرِّفٌ.