هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر فضل الفَضْلُ فضل فضل ضلل ضلل فضض عفا مزز نفل فوق طول شفف ريم صرف



فضل (لسان العرب)
الفَضْل والفَضِيلة معروف: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، والجمع فُضُول؛ وروي بيت أَبي ذؤيب: وَشِيكُ الفُضُول بعيد الغُفُول روي: وَشِيك الفُضُول، مكان الفُصُول، وقد تقدم في ترجمة فصل، بالصاد المهملة.
وقد فَضَل يَفْضُل (* قوله «وقد فضل يفضل» عبارة القاموس: وقد فضل كنصر وعلم، وأما فضل كعلم يفضل كينصر فمركبة منهما) وهو فاضِل.
ورجل فَضَّال ومُفَضَّل: كثير الفَضْل.
والفَضِيلة الدَّرَجة الرفيعة في الفَضْل، والفاضِلة الاسم من ذلك.
والفِضَال والتَّفاضُل: التَّمازِي في الفَضْل.
وفَضَّله مَزَّاه.
والتَّفاضُل بين القوم: أَن يكون بعضهم أَفضَل من بعض.
ورجل فاضِل: ذو فَضْل.
ورجل مَفْضول: قد فَضَله غيره.
ويقال: فَضَل فلان على غيره إِذا غلب بالفَضْل عليهم.
وقوله تعالى: وفَضَّلناهم على كثير ممن خلقنا تَفْضِيلاً، قيل: تأْويله أَن الله فضَّلهم بالتمييز، وقال: على كثير ممن خلقنا، ولم يقل على كل لأَن الله تعالى فَضَّل الملائكة فقال: ولا الملائكة المقرَّبون، ولكن ابن آدم مُفَضَّل على سائر الحيوان الذي لا يعقل، وقيل في التفسير: إِن فَضِيلة ابن آدم أَنه يمشي قائماً وأَن الدَّواب والإِبل والحمير وما أَشبهها تمشي منكَبَّة، وابن آدم يتناول الطعام بيديه وسائر الحيوان يتناوله بِفِيه.
وفاضَلَني ففَضَلْته أَفْضُلُه فَضْلاً: غلبته بالفَضْل، وكنت أَفضَل منه.
وتَفَضَّل
عليه: تَمَزَّى.
وفي التنزيل العزيز: يريد أَن يتفضَّل عليكم؛ معناه يريد أَن يكون له الفَضْل عليكم في القَدْر والمنزلة، وليس من التفضُّل الذي هو بمعنى الإِفْضال والتطوُّل. الجوهري: المتفضِّل الذي يدَّعي الفَضْل على أَقرانه؛ ومنه قوله تعالى: يريد أَن يتفضَّل عليكم.
وفَضَّلته
على غيره تَفْضِيلاً إِذا حكَمْتَ له بذلك أَو صيَّرته كذلك.
وأَفْضَل
عليه: زاد؛ قال ذو الإِصبع: لاه ابنُ عَمِّك، لا أَفْضَلْتَ في حَسَب عَنِّي، ولا انتَ دَيّاني فتَخْزُوني الدَّيَّان هنا: الذي يَلي أَمْرَك ويَسُوسُك، وأَراد فتخزُوَني فأَسكن للقافية لأَن القصيدة كلها مُرْدَفة؛ وقال أَوس بن حَجَر يصف قوساً: كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دون مِلْئِها، ولا عَجْسُها عن مَوضِع الكَفِّ أَفْضَلا والفَواضِل: الأَيادي الجميلة.
وأَفْضَل
الرجل على فلان وتفَضَّل بمعنى إِذا أَناله من فضله وأَحسن إِليه.
والإِفْضال: الإِحسان.
وفي حديث ابن أَبي الزناد: إِذا عَزَب المالُ قلَّت فَواضِلُه أَي إِذا بعُدت الضَّيْعة قلَّ الرِّفْق منها لصاحبها، وكذلك الإِبلُ إِذا عَزبت قلَّ انتفاع ربها بدَرِّها؛ قال الشاعر: سأَبْغِيكَ مالاً بالمدينة، إِنَّني أَرَى عازِب الأَموال قلَّتْ فواضِله والتَّفَضُّل: التَّطوُّل على غيرك.
وتفضَّلْت
عليه وأَفْضَلْتُ: تطوَّلت.
ورجل مِفْضال: كثير الفَضْل والخير والمعروف.
وامرأَة مِفْضالة على قومها إِذا كانت ذات فَضْل سَمْحة.
ويقال: فَضَلَ فلان على فلان إِذا غلب عليه.
وفَضَلْت
الرجل: غلبته؛ وأَنشد: شِمَالُك تَفْضُل الأَيْمان، إِلاَّ يمينَ أَبيك، نائلُها الغَزِيرُ وقوله تعالى: ويُؤْتِ كلَّ ذي فَضْل فَضْلَه؛ قال الزجاج: معناه من كان ذا فَضْل في دينه فضَّله الله في الثواب وفضَّله في المنزلة في الدُّنيا بالدِّين كما فضَّل أَصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
والفَضْل
والفَضْلة: البقيَّة من الشيء.
وأَفْضَل
فلان من الطعام وغيره إِذا ترك منه شيئاً. ابن السكيت: فَضِل الشيءُ يَفْضَل وفَضَل يَفْضُل، قال: وقال أَبو عبيدة فَضِل منه شيء قليل، فإِذا قالوا يَفْضُل، ضموا الضاد فأَعادوها إِلى الأَصل، وليس في الكلام حرف من السالم يُشْبه هذا، قال: وزعم بعض النحويين أَنه يقال حَضِرَ القاضيَ امرأَة ثم يقولون تَحْضُر. الجوهري: أَفْضَلْت منه الشيء واسْتَفْضَلْته بمعنى؛ وقوله أَنشده ثعلب للحرث بن وعلة: فلمَّا أَبَى أَرْسَلْت فَضْلة ثوبِه إِليه، فلم يَرْجِع بحِلْم ولا عَزْم معناه أَقلعت عن لَومه وتركتُه كأَنه كان يمسك حينئذ بفَضْلة ثوبه، فلما أَبى أَن يقبل منه أَرسل فضلة ثوبه إِليه فخلاَّه وشأْنه، وقد أَفْضَل فَضْلَة؛ قال: كِلا قادِمَيْها تُفْضِل الكَفُّ نِصْفَه، كَجِيدِ الحُبارَى رِيشُهُ قد تَزَلَّعا وفَضَل الشيءُ يَفْضُل: مثال دخَل يدخُل، وفَضِل يَفْضَل كحذِر يحذَر، وفيه لغة ثالثة مركبة منهما فَضِل، بالكسر، يَفْضُل، بالضم، وهو شاذ لا نظير له، وقال ابن سيده: هو نادر جعلها سيبويه كَمِتَّ تموت؛ قال الجوهري: قال سيبويه هذا عند أَصحابنا إِنما يجيء على لغتين، قال: وكذلك نَعِمَ يَنْعُم ومِتَّ تَموت وكِدْت تَكُود.
وقال اللحياني: فَضِل يَفْضَل كحَسِب يَحْسَب نادر كل ذلك بمعنى.
وقال ابن بري عند قول الجوهري: كِدْت تَكُود، قال: المعروف كِدْت تَكاد.
والفَضِيلة والفُضَالة: ما فَضَل من الشيء.
وفي الحديث: فَضْلُ الإِزار في النار؛ هو ما يجرُّه الإِنسان من إِزاره على الأَرض على معنى الخُيَلاء والكِبْر.
وفي الحديث: إِن لله ملائكةً سَيَّارة فُضْلاً أَي زيادة على الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وضمها، قال بعضهم: والسكون أَكثر وأَصوب، وهما مصدر بمعنى الفَضْلة والزيادة.
وفي الحديث: إِن اسْمَ دِرْعه، عليه السلام، كان ذات الفُضُول، وقيل: ذو الفُضُول لفَضْلة كان فيها وسَعة.
وفَواضِل المال: ما يأْتيك من مَرافقه وغَلَّته.
وفُضُول الغنائم: ما فَضَل منها حين تُقْسَم؛ وقال ابن عَثْمة: لك المِرْباعُ منها والصَّفَايا، وحُكْمُك والنَّشيطَةُ والفُضُول وفَضَلات الماء: بقاياه.
والعرب تقول لبقيَّة الماء في المَزادة فَضْلة، ولبَقيَّة الشراب في الإِناء فَضْلة، ومنه قول علقمة بن عبدة: والفَضْلَتين.
وفي الحديث: لا يمنع فَضْل؛ قال ابن الأَثير: هو أَن يسقي الرجل أَرضه ثم تبقى من الماء بقيَّة لا يحتاج إِليها فلا يجوز له أَن يبيعها ولا يمنع منها أَحداً ينتفع بها، هذا إِذا لم يكن الماء ملْكه، أَو على قول من يرى أَن الماء لا يملَك، وفي رواية أُخرى: لا يمنع فَضْل الماء ليمنع به الكَلأ؛ هو نَفْع البئر المُباحة، أَي ليس لأَحد أَن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوزه في إِناء ويملكه.
والفَضْلة
الثياب التي تبتذل للنوم لأَنها فَضلت عن ثياب التصرُّف.
والتفضُّل
التوشُّح، وأَن يخالف اللابس بين أَطراف ثوبه على عاتِقِه.
وثوب فُضُل ورجل فُضُل: متفضِّل في ثوب واحد؛ أَنشد ابن الأَعرابي: يَتْبَعها تِرْعِيَّة جافٍ فُضُل، إِنْ رَتَعَتْ صَلَّى، وإِلاَّ لم يُصَل وكذلك الأُنثى فُضُل؛ قال الأَعشى: ومُسْتَجِيبٍ تَخال الصَّنْجَ يَسْمَعُه، إِذا تُرَدّدُ فيه القَيْنَةُ الفُضُلُ وإِنها لحسَنة الفِضْلة من التفضُّل في الثوب الواحد، وفلان حسَن الفِضْلة من ذلك.
ورجل فُضُل، بالضم، مثل جنُب ومُتَفَضِّل، وامرأَة فُضُل مثل جُنُب أَيضاً، ومُتَفَضِّلة، وعليها ثوب فُضُل: وهو أَن تخالف بين طرفيه على عاتقها وتتوشَّح به؛ وأَنشد أَبيات الراعي: يَسُوقها تِرْعِيَّة جافٍ فُضُل الأَصمعي: امرأَة فُضُل في ثوب واحد. الليث: الفِضَال الثوب الواحد يتفضَّل به لرجل يلبسه في بيته: وأَلقِ فِضالَ الوَهْن عنه بوَثْبَةٍ حَواريَّةٍ، قد طال هذا التَّفَضُّل وإِنه لحسَن الفِضْلة؛ عن أَبي زيد، مثل الجِلْسة والرِّكْبة؛ قال ابن بري: ومنه قول الهذلي: مَشْيَ الهَلُوكِ عليه الخَيْعَل الفُضُل الجوهري: تَفَضَّلَت المرأَة في بيتها إِذا كانت في ثوب واحد كالخَيْعَل ونحوه.
وفي حديث امرأَة أَبي حذيفة قالت: يا رسول الله إِن سالماً مولى أَبي حذيفة يراني فُضُلاً أَي متبذلة في ثياب مَهْنَتي. يقال: تفضَّلت المرأَة إِذا لبست ثياب مَِهْنَتِها أَو كانت في ثوب واحد، فهي فُضُل والرجُلُ فُضُل أَيضاً.
وفي حديث المغيرة في صِفة امرأَة فُضُل: صَبَأَتْ كأَنها بُغاثٌ، وقيل: أَراد أَنها مُختالة تُفْضِل من ذيلها.
والمِفْضَل
والمِفْضَلة، بكسر الميم: الثوب الذي تتفضَّل فيه المرأَة.
والفَضْلة
اسم للخمر؛ ذكره أَبو عبيد في باب أَسماء الخمر، وقال أَبو حنيفة: الفَضْلة ما يلحق من الخَمْر بعد القِدَم؛ قال ابن سيده: وإِنما سميت فَضْلة لأَن صَمِيمها هو الذي بقي وفَضَل؛ قال أَبو ذؤيب: فما فَضْلة من أَذْرِعات هَوَتْ بها مُذكَّرَة عُنْسٌ، كَهادِية الضَّحْل والجمع فَضَلات وفِضَال؛ قال الشاعر: في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسامِحٍ، عند الفِضَال قديمُهم لم يَدْثُرِ قال الأَزهري: والعرب تسمي الخمر فِضَالاً؛ ومنه قوله: والشَّارِبُون، إِذا الذَّوارِعُ أُغْلِيَتْ، صَفْوَ الفِضالِ بِطارِفٍ وتِلادِ وقوله في الحديث: شهدت في دار عبد الله بن جُدْعان حِلْفاً لو دُعِيت إِلى مثله في الإِسلام لأَجَبْت؛ يعني حِلْف الفُضُول، سمي به تشبيهاً بحلْف كان قديماً بمكة أَيّام جُرْهُم على التناصف والأَخذ للضعيف من القويِّ، والغريب من القاطِن، وسمي حِلْف الفُضُول لأَنه قام به رجال من جُرْهُم كلهم يسمى الفَضْل: الفضل بن الحرث، والفضل بن وَدَاعة، والفضل بن فَضَالة، فقيل حِلْف الفُضُول جمعاً لأَسماء هؤلاء كما يقال سَعْد وسُعود، وكان عقَده المُطَيَّبون وهم خَمْس قبائل، وقد ذكر مستوفى في ترجمة حلف. ابن الأَعرابي: يقال للخيَّاط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ.
والفَضْل
وفَضِيلة: اسمان.
وفُضَيْلة: اسم امرأَة؛ قال: لا تذْكُرا عندي فُضَيْلة، إِنها متى ما يراجعْ ذِكْرها القَلْب يَجْهَلِ وفُضَالة: موضع؛ قال سلمى بن المقعد الهذلي: عليكَ ذَوِي فضالة فاتَّبِعْهم، وذَرْني إِن قُرْبي غير مُخْلي

الفَضْلُ (القاموس المحيط)
الفَضْلُ: ضِدُّ النَّقْصِ
ج: فُضولٌ،
وقد فَضَلَ كنَصَرَ وعَلِمَ.
وأما فَضِلَ، كعَلِمَ،
يَفْضُلُ، كيَنْصُرُ، فَمُرَكَّبَةٌ منهما.
ورجلٌ فَضَّالٌ، كشدَّادٍ ومِنْبَرٍ ومِحرابٍ ومُعَظَّمٍ: كثيرُ الفَضْلِ.
والفَضيلَةُ: الدَّرَجَةُ الرَّفيعَةُ في الفَضْلِ،
والاسمُ: الفاضِلَةُ.
وفَضَّلَهُ تَفْضيلاً: مَزَّاهُ.
والفِضالُ، ككِتابٍ،
والتَفاضُلُ: التَّمازي.
وفاضَلَني فَفَضَلْتُه: كنتُ أفْضَلَ منه.
وتَفَضَّلَ: تَمَزَّى، أو تَطَوَّلَ،
كأَفْضَلَ عليه، أو ادَّعى الفَضْلَ على أقرانِهِ،
وأفْضَلَ عليه في الحَسَبِ،
و~ عنه: زادَ.
والفواضِلُ: الأيادي الجَسيمَةُ، أو الجَميلَةُ.
وفَواضِلُ المالِ: ما يأتيكَ من غَلَّتِه ومَرافِقِه،
ولهذا قالوا: "إذا عَزَبَ المالُ، قَلَّتْ فَواضِلُه".
والفَضْلَةُ: البَقِيَّةُ،
كالفَضْلِ، والفُضالَةِ، بالضم،
وقد فَضَلَ، كنَصَرَ وحَسِبَ، والثيابُ التي تُبْتَذَلُ للنَّوْمِ، والخَمْرُ،
كالفِضالِ، ككِتابٍ
ج: فَضَلاتٌ وفِضالٌ.
والفَضْلُ: جَبلٌ لهُذَيْلٍ، وابنُ عباسٍ: صحابيٌّ، واسمُ جماعةٍ محدِّثينَ.
وكزُبيرٍ: ابنُ عِياضٍ الزاهِدُ شيخُ الحَرَمِ، وابنُ عِياضٍ التابعيُّ الضعيفُ، وابنُ عِياضٍ الصَّدَفِيُّ الثِّقَةُ، وجماعةٌ.
وكسحابةٍ ويُضَمُّ: جَماعَةٌ.
وفَضالَةُ بنُ أبي فَضالَةَ، وفَضالَةُ بنُ مُفَضَّلِ بنِ فَضالَةَ: محدِّثونَ، وابنُ عُبَيْدٍ، وابنُ هِلالٍ، وابنُ هِنْدٍ، وابنُ عبدِ اللهِ: صحابيونَ، وآخَرُ غيرُ مَنْسوبٍ من مَوالي رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وكجُهَيْنَةَ: امرأةٌ.
وكثُمامةَ: ع.
وكمنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ وعُنُقٍ: الثَّوبُ تَتَفَضَّلُ فيه المرأةُ.
والتَّفَضُّلُ: التَّوَشُّحُ، وأن يُخالِفَ بين أطْرافِ ثَوْبَيْهِ على عاتِقَيْهِ،
ورجُلٌ وامرأةٌ فُضُلٌ، بضمتين: مُتَفَضِّلٌ في ثَوبٍ واحدٍ،
وإنه لَحسنُ الفِضْلَةِ، بالكسر.
وفَضَّالٌ، كشَدَّادٍ: ابنُ جُبَيْرٍ التابعيُّ.
وفَضْلانُ: اسمٌ.
والفاضِلَةُ: هي الفاصِلَةُ الكُبْرَى.
والفُضولِيُّ، بالضم: المُشْتَغِلُ بما لا يَعْنيهِ، والخَيَّاطُ.
والفُضالَى، كسُمانَى: المُتَفَضِّلونَ.
ورجُلٌ مِفْضالٌ على قَوْمِه، وهي بهاءٍ: ذو فَضْلٍ سَمْحٌ.
وأفْضَلْتُ
منه الشيءَ، واسْتَفْضَلْتُ بمعنًى.
وحِلْفُ الفُضُولِ: هو أنَّ هاشِماً وزُهْرَةَ وتَيْماً دَخَلوا على عبدِ اللهِ بنِ جُدْعانَ، فَتَحالَفوا بينهم على دَفْعِ الظُّلْمِ، وأخْذِ الحَقِّ من الظالمِ، سُمِّي بذلك لأنَّهم تَحالَفوا أن لا يَتْرُكوا عند أحدٍ فَضْلاً يَظْلِمُه أحداً، إلا أخذوه له منه.

فضل (الصّحّاح في اللغة)
الفَضْلُ والفَضيلَةُ: خلاف النقص والنقيصة.
والإفْضالُ: الإحسان.
ورجلٌ مِفْضالٌ وامرأةٌ مِفْضالَةٌ على قومها، إذا كانت ذات فضْلٍ سمحةً.
وأفْضَلَ
عليه وتَفَضَّلَ بمعنًى.
والمُتَفَضِّلُ
أيضاً: الذي يدَّعي الفَضْلَ على أقرانه.
ومنه قوله تعالى: "يُريدُ أن يَتَفَضَّلَ عليكم. منه شيئاً واسْتَفْضَلْتُ، بمعنًى.
وفَضَّلْتُهُ
على غيره تَفْضيلاً، إذا حكمت له بذلك، أي صيَّرته كذلك.
وفاضَلْتُهُ فَفَضَلْتُهُ، إذا غلبته بالفَضْلِ.
والفَضْلَةُ والفُضالَةُ: ما فَضَلَ من شيء.
وفَضَلَ
منه شيءٌ يَفْضُلُ، مثل دَخَلَ يَدْخُلُ.
وفيه لغة أخرى فَضُلَ يَفْضَلُ، مثل حَذِرَ يَحْذَرُ، حكاها ابن السكيت.
وفيه لغة ثالثة مركبَّة منهما: فَضِلَ بالكسر يَفْضُلُ بالضم، وهو شاذٌّ لا نظير له.
وتَفَضَّلَتِ
المرأةُ في بيتها، إذا كانت في ثوب واحد، كالخَيْعَلِ ونحوه.
وذلك الثوب مِفْضَلٌ، والمرأة فُضُلٌ، وكذلك الرجل.
وإنَّه لحسنُ الفِضْلَةِ.

فضل (مقاييس اللغة)

الفاء والضاد واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على زيادةٍ في شيء. من ذلك الفَضْل: الزِّيادة والخير.
والإفضال: الإحسان.
ورجل مُفْضِل.
ويقال فَضَل الشّيءُ يَفْضُل، وربما قالوا فَضِلَ يَفْضُل، وهي نادرة.
وأمَّا المتفضِّل فالمدّعي للفَضْل على أضرابِه وأقرانه. قال الله تعالى في ذِكر مَن قال:مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ[المؤمنون 24].
ويقال المتفضِّل: المتوشَّح بثَوبه.
ويقولون: الفُضُل: الذي عليه قميصٌ ورداءٌ، وليس عليه إزارٌ ولا سراويل.
و[منه] قول امرئِ القيس:
    نَؤومُ الضُّحَى لم تنتطِق عن تفضُّلِ


ضلل (لسان العرب)
الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هذه اللغة الفصيحة، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالاً وضَلالةً؛ وقال كراع: وبنو تميم يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وقال اللحياني: أَهل الحجاز يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ، وأَهل نجد يقولون ضَلَلْت أَضِلُّ، قال وقد قرئ بهما جميعاً قوله عز وجل: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فإِنما أَضِلُّ على نفسي؛ وأَهل العالية يقولون ضَلِلْتُ، بالكسر، أَضَلُّ، وهو ضالٌّ تالٌّ، وهي الضَّلالة والتَّلالة؛ وقال الجوهري: لغة نجد هي الفصيحة. قال ابن سيده: وكان يحيى بن وَثَّاب يقرأ كلَّ شيء في القرآن ضَلِلْت وضَلِلْنا، بكسر اللام، ورَجُلٌ ضالٌّ. قال: وأَما قراءة من قرأَ ولا الضّأَلِّينَ، بهمز الأَلف، فإِنه كَرِه التقاء الساكنين الأَلف واللام فحرَّك الأَلف لالتقائهما فانقلبت همزة، لأَن الأَلف حرف ضعيف واسع المَخْرَج لا يَتَحمَّل الحركة، فإِذا اضْطُرُّوا إِلى تحريكه قلبوه إِلى أَقرب الحروف إِليه وهو الهمزة؛ قال: وعلى ذلك ما حكاه أَبو زيد من قولهم شأَبَّة ومَأَدَّة؛ وأَنشدوا: يا عَجَبا لقد رأَيْتُ عَجَبا: حِمَار قَبّانٍ يَسُوق أَرْنَبا، خاطِمَها زَأَمَّها أَن تَذْهَبا يريد زَامَّها.
وحكى أَبو العباس عن أَبي عثمان عن أَبي زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأُ: فيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عن ذَنْبهِ إِنْسٌ ولا جأَنٌّ، بهمز جانٍّ، فظَنَنْتُه قد لَحَن حتى سمعت العرب تقول شأَبَّة ومأَدَّة؛ قال أَبو العباس: فقلت لأَبي عثمان أَتَقِيس ذلك؟ قال: لا ولا أَقبله.
وضَلُولٌ: كضَالٍّ؛ قال: لقد زَعَمَتْ أُمامَةُ أَن مالي بَنِيَّ، وأَنَّني رَجُلٌ ضَلُولُ وأَضَلَّه: جعله ضَالاًّ.
وقوله تعالى: إِنْ تَحْرِصْ على هُداهم فإِنَّ الله لا يَهْدي مَنْ يُضِلُّ، وقرئت: لا يُهْدى من يُضِلُّ؛ قال الزَّجّاج: هو كما قال تعالى: من يُضْلِلِ اللهُ فلا هادِيَ له. قال أَبو منصور: والإِضْلالُ في كلام العرب ضِدُّ الهداية والإِرْشاد. يقال: أَضْلَلْت فلاناً إِذا وَجَّهْتَه للضَّلال عن الطريق؛ وإِياه أَراد لبيد: مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخيرِ اهْتَدَى ناعِمَ البالِ، ومن شاءَ أَضَلّ قال لبيد: هذا في جاهِلِيَّته فوافق قوله التنزيل العزيز: يُضِلُّ من يشاء ويَهْدِي من يشاء؛ قال أَبو منصور: والأَصل في كلام العرب وجه آخر يقال: أَضْلَلْت الشيءَ إِذا غَيَّبْتَه، وأَضْلَلْت المَيِّتَ دَفَنْته.
وفي الحديث: سيكُون عليكم أُمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُموهم ضَلَلْتم، يريد بمعصيتهم الخروجَ عليهم وشَقَّ عَصَا المسلمين؛ وقد يقع أَضَلَّهم في غير هذا الموضع على الحَمْل على الضَّلال والدُّخول فيه.
وقوله في التنزيل العزيز: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كثيراً من الناس؛ أَي ضَلُّوا بسببها لأَن الأَصنام لا تفعل شيئاً ولا تَعْقِل، وهذا كما تقول: قد أَفْتَنَتْني هذه الدارُ أَي افْتَتَنتُ بسببها وأَحْبَبتُها؛ وقول أَبي ذؤيب: رآها الفُؤَادُ فاسْتُضِلَّ ضَلالُه، نِيَافاً من البِيضِ الكِرامِ العَطَابِل قال السُّكَّري: طُلِبَ منه أَن يَضِلَّ فَضَلَّ كما يقال جُنَّ جُنونُه، ونِيافاً أَي طويلة، وهو مصدر نافَ نِيَافاً وإِن لم يُسْتعمل، والمستعمل أَناف؛ وقال ابن جني: نِيافاً مفعول ثان لرآها لأَن الرؤية ههنا رؤية القلب لقوله رآها الفُؤَاد.
ويقال: ضَلَّ ضَلاله، كما يقال جُنَّ جُنونُه؛ قال أُمية: لوْلا وَثَاقُ اللهِ ضَلَّ ضَلالُنا، ولَسَرَّنا أَنَّا نُتَلُّ فَنُوأَدُ وقال أَوس بن حَجَر: إِذا ناقةٌ شُدَّتْ برَحْل ونُمْرُقٍ، إِلى حَكَمٍ بَعْدي، فضَلَّ ضَلالُها وضَلَلْت المَسْجدَ والدارَ إِذا لم تعرف موضعهما، وضَلَلْت الدارَ والمَسْجدَ والطريقَ وكلَّ شيء مقيم ثابت لا تَهْتَدي له، وضَلَّ هو عَنِّي ضَلالاً وضَلالةً؛ قال ابن بري: قال أَبو عمرو بن العلاء إِذا لم تعرف المكانَ قلت ضَلَلْتُه، وإِذا سَقَط من يَدِك شيءٌ قلت أَضْلَلْته؛ قال: يعني أَن المكان لا يَضِلُّ وإِنما أَنت تَضِلُّ عنه، وإِذا سَقَطَت الدراهمُ عنك فقد ضَلَّت عنك، تقول للشيء الزائل عن موضعه: قد أَضْلَلْته، وللشيء الثابت في موضعه إِلا أَنك لم تَهْتَدِ إِليه: ضَلَلْته؛ قال الفرزدق:ولقد ضَلَلْت أَباك يَدْعُو دارِماً، كضَلالِ مُلْتَمِسٍ طَريقَ وَبارِ وفي الحديث: ضالَّة المؤمن؛ قال ابن الأَثير: وهي الضائعة من كل ما يُقْتَنَى من الحيوان وغيره. الجوهري: الضّالَّة ما ضَلَّ من البهائم للذكر والأُنثى، يقال: ضَلَّ الشيءُ إِذا ضاع، وضَلَّ عن الطريق إِذا جار، قال: وهي في الأَصل فاعِلةٌ ثم اتُّسِعَ فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأُنثى والاثنين والجمع، وتُجْمَع على ضَوالَّ؛ قال: والمراد بها في هذا الحديث الضَّالَّةُ من الإِبل والبقر مما يَحْمِي نفسَه ويقدر على الإِبْعاد في طلب المَرْعَى والماء بخلاف الغنم؛ والضّالَّة من الإِبل: التي بمَضْيَعَةٍ لا يُعْرَفُ لها رَبٌّ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء.
وسُئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ضَوالِّ الإِبل فقال: ضالَّةُ المؤمن حَرَقُ النار، وخَرَجَ جوابُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على سؤَال السائل لأَنه سأَله عن ضَوالِّ الإِبل فنهاه عن أَخذها وحَذَّره النارَ إِنْ تَعَرَّضَ لها، ثم قال، عليه السلام: ما لَكَ ولَها، مَعها حِذاؤُها وسِقاؤها تَرِدُ الماءَ وتأْكل الشَّجَرَ؛ أَراد أَنها بعيدة المَذهَب في الأَرض طويلة الظَّمَإِ، تَرِدُ الماءَ وتَرْعى دون راعٍ يحفظها فلا تَعَرَّضْ لها ودَعْها حتى يأْتيها رَبُّها، قال: وقد تطلق الضَّالَّة على المعاني، ومنه الكلمة الحكيمةُ: ضالَّةُ المؤمن، وفي رواية: ضالَّةُ كل حكيم أَي لا يزال يَتَطَلَّبها كما يتطلب الرجُلُ ضالَّته.
وضَلَّ الشيءُ: خَفِيَ وغاب.
وفي الحديث: ذَرُّوني في الرِّيح لَعَلِّي أَضِلُّ الله، يريد أَضِلُّ عنه أَي أَفُوتُه ويَخْفَى عليه مكاني، وقيل: لَعَلِّي أَغيب عن عذابه. يقال: ضَلَلْت الشيءَ وضَلِلْته إِذا جعلتَه في مكان ولم تَدْرِ أَين هو، وأَضْلَلْته إِذا ضَيَّعْته.
وضَلَّ الناسي إِذا غاب عنه حفظُ الشيء.
ويقال: أَضْلَلْت الشيء إِذا وَجَدتَه ضالاًّ كما تقول أَحْمَدْته وأَبْخَلْته إِذا وجدتَه محموداً وبَخيلاً.
ومنه الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَتى قومَه فأَضَلَّهم أَي وجدهم ضُلاَّلاً غير مُهْتدِين إِلى الحَقِّ، ومعنى الحديث من قوله تعالى: أََإِذا ضَلَلْنا في الأَرض أَي خَفِينا وغِبْنا.
وقال ابن قتيبة في معنى الحديث: أَي أَفُوتُه، وكذلك في قوله لا يَضِلُّ ربي لا يَفُوتُه.
والمُضِلُّ: السَّراب؛ قال الشاعر: أَعْدَدْتُ للحِدْثانِ كلَّ فَقِيدةٍ أُنُفٍ، كلائحة المُضِلِّ، جَرُور وأَضَلَّه اللهُ فَضَلَّ، تقول: إِنَّك لتَهْدِي الضالَّ ولا تَهْدِي المُتَضالَّ.
ويقال: ضَلَّني فلانٌ فلم أَقْدِر عليه أَي ذَهَب عَني؛ وأَنشد: والسّائلُ المُبْتَغِي كَرائمها يَعْلَم أَني تَضِلُّني عِلَلي (* قوله «المبتغي» هكذا في الأصل والتهذيب، وفي شرح القاموس: المعتري وكذا في التكملة مصلحاً عن المبتغي مرموزا له بعلامة الصحة). أَي تذهب عني.
ويقال: أَضْلَلْت الدابّةَ والدراهمَ وكلَّ شيء ليس بثابت قائم مما يزول ولا يَثْبُت.
وقوله في التنزيل العزيز: لا يَضِلُّ رَبي ولا يَنْسى؛ أَي لا يَضِلُّه ربي ولا ينساه، وقيل: معناه لا يَغِيب عن شيء ولا يَغِيب عنه شيء.
ويقال: أَضْلَلْت الشيءَ إِذا ضاع منك مثل الدابّة والناقة وما أَشبهها إِذا انفَلَت منك، وإِذا أَخْطَأْتَ موضعَ الشيء الثابت مثل الدار والمكان قلت ضَلِلْته وضَلَلْته، ولا تقل أَضْلَلْته. قال محمد بن سَلام: سمعت حَمَّاد بن سَلَمة يقرأُ في كتاب: لا يُضِلُّ ربي ولا يَنْسى، فسأَلت عنها يونس فقال: يَضِلُّ جَيِّدةٌ، يقال: ضَلَّ فلان بَعيرَه أَي أَضَلَّه؛ قال أَبو منصور: خالفهم يونس في هذا.
وفي الحديث: لولا أَن الله لا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمل ما رَزَأْناكم عِقالاً؛ قال ابن الأَثير: أَي بُطْلانَ العمل وضَياعَه مأْخوذ من الضَّلال الضياع؛ ومنه قوله تعالى: ضَلَّ سَعْيُهم في الحياة الدنيا.
وأَضَلَّه أَي أَضاعه وأَهلكه.
وفي التنزيل العزيز: إِنَّ المجرمين في ضَلالٍ وسُعُرٍ؛ أَي في هلاك.
والضَّلال: النِّسْيان.
وفي التنزيل العزيز: مِمَّنْ تَرْضَوْن من الشُّهَداء أَن تَضِلَّ إِحداهما فتُذَكِّر إِحداهما الأُخرى؛ أَي تَغِيب عن حِفْظها أَو يَغيب حِفْظها عنها، وقرئ: إِنْ تَضِلَّ، بالكسر، فمن كَسَر إِنْ قال كلام على لفظ الجزاء ومعناه؛ قال الزجاج: المعنى في إِنْ تَضِلَّ إِنْ تَنْسَ إِحداهما تُذَكِّرْها الأُخرى الذاكرة، قال: وتُذْكِر وتُذَكِّر رَفْعٌ مع كسر إِنْ (* قوله «وتذكر وتذكر رفع مع كسر ان» كذا في الأصل ومثله في التهذيب، وعبارة الكشاف والخطيب: وقرأ حمزة وحده ان تضل احداهما بكسر ان على الشرط فتذكر بالرفع والتشديد، فلعل التخفيف مع كسر ان قراءة اخرى) لا غير، ومن قرأَ أَن تَضِلَّ إِحداهما فتُذَكِّر، وهي قراءة أَكثر الناس، قال: وذكر الخليل وسيبويه أَن المعنى اسْتَشْهِدوا امرأَتين لأَن تُذَكِّرَ إِحداهما الأُخرى ومِنْ أَجل أَن تُذَكِّرَها؛ قال سيبويه: فإِن قال إِنسان: فَلِمَ جاز أَن تَضِلَّ وإِنما أُعِدَّ هذا للإِذكار؟ فالجواب عنه أَنَّ الإِذكار لما كان سببه الإِضلال جاز أَن يُذْكَر أَن تَضِلَّ لأَن الإِضلال هو السبب الذي به وَجَب الإِذكارُ، قال: ومثله أَعْدَدْتُ هذا أَن يَميل الحائطُ فأَدْعَمَه، وإِنما أَعْدَدْته للدَّعم لا للميل، ولكن الميل ذُكِر لأَنه سبب الدَّعْم كما ذُكِرَ الإِضلال لأَنه سبب الإِذكار، فهذا هو البَيِّن إِن شاء الله.
ومنه قوله تعالى: قال فَعَلْتُها إِذاً وأَنا من الضّالِّين؛ وضَلَلْت الشيءَ: أُنْسِيتُه.
وقوله تعالى: وما كَيْدُ الكافرين إِلا في ضَلالٍ؛ أَي يَذْهب كيدُهم باطلاً ويَحِيق بهم ما يريده الله تعالى.
وأَضَلَّ البعيرَ والفرسَ: ذهَبا عنه. أَبو عمرو: أَضْلَلْت بعيري إِذا كان معقولاً فلم تَهْتَدِ لمكانه، وأَضْلَلْته إِضْلالاً إِذا كان مُطْلَقاً فذهب ولا تدري أَين أَخَذَ.
وكلُّ ما جاء من الضَّلال من قِبَلِك قلت ضَلَلْته، وما جاء من المفعول به قلت أَضْلَلْته. قال أَبو عمرو: وأَصل الضَّلالِ الغَيْبوبة، يقال ضَلَّ الماءُ في اللبن إِذا غاب، وضَلَّ الكافرُ إِذا غاب عن الحُجَّة، وضَلَّ الناسي إِذا غابَ عنه حِفْظه، وأَضْلَلْت بَعيري وغيرَه إِذا ذهَب منك، وقوله تعالى: أَضَلَّ أَعمالهم؛ قال أَبو إِسحق: معناه لم يُجازِهم على ما عَمِلوا من خير؛ وهذا كما تقول للذي عمِل عَمَلاً لم يَعُدْ عليه نفعُه: قد ضَلَّ سَعْيُك. ابن سيده: وإِذا كان الحيوان مقيماً قلت قد ضَلَلْته كما يقال في غير الحيوان من الأَشياء الثابتة التي لا تَبْرَح؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ضَلَّ أَباه فادَّعى الضَّلالا وضَلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضَلالاً: ضاع.
وتَضْلِيل الرجل: أَن تَنْسُبَه إِلى الضَّلال.
والتضليل: تصيير الإِنسان إِلى الضَّلال؛ قال الراعي: وما أَتَيْتُ نُجَيدةَ بْنَ عُوَيْمِرٍ أَبْغي الهُدى، فيَزِيدني تَضْليلا قال ابن سيده: هكذا قاله الراعي بالوَقْص، وهو حذف التاء من مُتَفاعِلُن، فكَرِهت الرُّواةُ ذلك ورَوَته: ولمَا أَتيتُ، على الكمال.
والتَّضْلالُ: كالتَّضْلِيل.
وضَلَّ فلان عن القَصْد إِذا جار.
ووقع في وادي تُضُلِّلَ وتُضَلِّلَ أَي الباطل. قال الجوهري: وقَع في وادي تُضُلِّلَ مثل تُخُيِّبَ وتُهُلِّك، كله لا ينصرف.
ويقال للباطل: ضُلٌّ بتَضْلال؛ قال عمرو بن شاس الأَسدي: تَذَكَّرْت ليلى، لاتَ حينَ ادِّكارِها، وقد حُنِيَ الأَضْلاعُ، ضُلٌّ بتَضْلال قال ابن بري: حكاه أَبو علي عن أَبي زيد ضُلاًّ بالنصب؛ قال ومثله للعَجَّاج: يَنْشُدُ أَجْمالاً، وما مِنْ أَجمال يُبْغَيْنَ إِلاَّ ضُلَّة بتَضْلال والضَّلْضَلةُ: الضَّلالُ.
وأَرضٌ مَضِلَّةٌ ومَضَلَّةٌ: يُضَلّ فيها ولا يُهْتَدى فيها للطريق.
وفلان يَلومُني ضَلَّةً إِذا لم يُوَفَّق للرشاد في عَذْله.
وفتنة مَضَلَّة: تُضِلُّ الناسَ، وكذلك طريق مَضَلٌّ. الأَصمعي: المَضَلُّ والمَضِلُّ الأَرض المَتِيهةُ. غيره: أَرض مَضَلٌّ تَضِلُّ الناس فيها، والمَجْهَلُ كذلك. يقال: أَخَذْت أَرضاً مَضِلَّةً ومَضَلَّة، وأَخذْت أَرضاً مَجْهَلاً مَضَلاًّ؛ وأَنشد: أَلا طَرَقَتْ صَحْبي عُميرَةُ إِنها، لَنا بالمَرَوْراةِ المَضَلِّ، طَروق وقال بعضهم: أَرضٌ مَضِلَّةٌ ومَزِلَّة، وهو اسم، ولو كان نعتاً كان بغير الهاء.
ويقال: فَلاةٌ مَضَلَّةٌ وخَرْقٌ مَضَلَّةٌ، الذَّكر والأُنثى والجمع سواء، كما قالوا الولد مَبْخَلةٌ؛ وقيل: أَرضٌ مَضَلَّةٌ ومَضِلَّة وأَرَضون مَضَلاَّت ومَضِلاَّتٌ. أَبو زيد: أَرض مَتِيهةٌ ومَضِلَّةٌ ومَزِلَّة مِن الزَّلَق. ابن السكيت: قولهم أَضَلَّ الله ضَلالَك أَي ضَلَّ عنك فذَهب فلا تَضِلُّ. قال: وقولهم مَلَّ مَلالُك أَي ذهَب عنك حتى لا تَمَلَّ.
ورجل ضِلِّيل: كثير الضَّلال.
ومُضَلَّلٌ: لا يُوَفَّق لخير أَي ضالٌّ جدّاً، وقيل: صاحب غَواياتٍ وبَطالاتٍ وهو الكثير التتبُّع للضَّلال.
والضِّلِّيلُ: الذي لا يُقْلِع عن الضَّلالة، وكان امرؤ القيس يُسَمَّى الملِكَ الضِّلِّيل والمُضلَّل.
وفي حديث عليٍّ وقد سُئل عن أَشعر الشعراء فقال: إِنْ كان ولا بُدَّ فالملِك الضِّلِّيل، يعني امْرَأَ القيس، كان يُلَقَّب به.
والضِّلِّيل، بوزن القِنْدِيل: المُبالِغ في الضَّلال والكثيرُ التَّتبُّع له.
والأُضْلُولةُ: الضَّلال؛ قال كعب بن زهير: كانت مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً، وما مَواعِيدُها إِلا الأَضالِيلُ وفلان صاحب أَضَالِيلَ، واحدتها أُضْلُولةٌ؛ قال الكميت: وسُؤَالُ الظِّباءِ عَنْ ذِي غَدِ الأَمْـ ـرِ أَضَالِيلُ من فُنُون الضَّلال الفراء: الضُّلَّة، بالضم، الحَذَاقة بالدَّلالة في السَّفَر.
والضَّلَّة: الغَيْبوبةُ في خير أَو شَرٍّ.
والضِّلَّة: الضَّلالُ.
وقال ابن الأَعرابي: أَضَلَّني أَمْرُ كذا وكذا أَي لم أَقْدِرْ عليه، وأَنشد: إِنِّي، إِذا خُلَّةٌ تَضَيَّفَني يُريدُ مالي، أَضَلَّني عَلِلي أَي فارَقَتْني فلم أَقْدِرْ عليها.
ويقال للدَّلِيل الحاذق الضُّلاضِل والضُّلَضِلة (* قوله «ويقال للدليل الى قوله الضلضلة» هكذا في الأصل، وعبارة القاموس وشرحه: وعلبطة عن ابن الاعرابي والصواب وعلبط كما هو نص الباب اهـ. لكن في التهذيب والتكملة مثل ما في القاموس). قاله ابن الأَعرابي: وضَلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضَلالاً أَي ضاع وهَلَك، والاسم الضُّلُّ، بالضم؛ ومنه قولهم: فلان ضُلُّ بن ضُلٍّ أَي مُنْهَمِكٌ في الضَّلال، وقيل: هو الذي لا يُعْرَف ولا يُعْرَف أَبوه، وقيل: هو الذي لا خير فيه، وقيل: إِذا لم يُدْرَ مَنْ هو ومِمَّنْ هو، وهو الضَّلالُ بْنُ الأَلال والضَّلال بن فَهْلَل وابْنُ ثَهْلَل؛ كُلُّه بهذا المعنى. يقال: فلان ضُِلُّ أَضْلالٍ وصِلُّ أَصْلالٍ (* قوله «ضل أضلال وصل أصلال» عبارة القاموس: ضل أضلال بالضم والكسر، واذا قيل بالصاد فليس فيه الا الكسر) بالضاد والصاد إِذا كان داهية.
وفي المثل: يا ضُلَّ ما تَجْرِي به العَصَا أَي يا فَقْدَه ويا تَلَفَه يقوله قَصِير ابن سعد لجَذِيمةَ الأَبْرَش حين صار معه إِلى الزَّبَّاء، فلما صار في عَمَلِها نَدِمَ، فقال له قَصِيرٌ: ارْكَبْ فرسي هذا وانْجُ عليه فإِنه لا يُشَقُّ غُبَارُه.
وفعل ذلك ضِلَّةً أَي في ضَلال.
وهُو لِضِلَّةٍ أَي لغير رشْدةٍ؛ عن أَبي زيد.
وذَهَب ضِلَّةً أَي لم يُدْرَ أَين ذَهَب.
وذَهَبَ دَمُه ضِلَّةً: لم يُثْأَرْ به.
وفلانٌ تِبْعُ ضِلَّةٍ، مضاف، أَي لا خَير فيه ولا خير عنده؛ عن ثعلب، وكذلك رواه ابن الكوفي؛ وقال ابن الأَعرابي: إِنما هو تِبْعٌ ضِلَّةٌ، على الوصف، وفَسَّره بما فَسَّره به ثعلب؛ وقال مُرَّة: هو تِبْعُ ضِلَّة أَي داهيةٌ لا خير فيه، وقيل: تِبْعُ صِلَّةٍ، بالصاد.
وضَلَّ الرَّجُلُ: مات وصار تراباً فَضَلَّ فلم يَتَبَيَّنْ شيء من خَلْقه.
وفي التنزيل العزيز: أَإِذا ضَلَلْنَا في الأَرض؛ معناه أَإِذا مِتْنا وصِرْنا تراباً وعِظَاماً فَضَلَلْنا في الأَرض فلم يتبين شيء من خَلقنا.
وأَضْلَلْته: دَفَنْته؛ قال المُخَبَّل: أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها، وفارِسَها في الدَّهْر قَيْسَ بنَ عاصم وأُضِلَّ المَيِّتُ إِذا دُفِنَ، وروي بيت النابغة الذُّبْياني يَرْثي النُّعمان بن الحرث بن أَبي شِمْر الغَسَّانيّ: فإِنْ تَحْيَ لا أَمْلِكْ حَياتي، وإِن تَمُتْ فما في حَياةٍ بَعْدَ مَوْتِك طائلُ فآبَ مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ، وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائلُ يريد بِمُضِلِّيه دافِنيه حين مات، وقوله بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ أَي بخبرٍ صادقٍ أَنه مات، والجَوْلانُ: موضع بالشام، أَي دُفِن بدَفْن النُّعمان الحَزْمُ والعطاءُ.
وأَضَلَّتْ به أُمُّه: دَفَنتْه، نادر؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فَتًى، ما أَضَلَّتْ به أُمُّه من القَوْم، لَيْلَة لا مُدَّعَم قوله لا مُدَّعَم أَي لا مَلْجَأَ ولا دِعَامَة.
والضَّلَلُ: الماء الذي يَجرِي تحت الصَّخرة لا تصيبه الشمس، يقال: ماءٌ ضَلَلٌ، وقيل: هو الماء الذي يجري بين الشجر.
وضَلاضِلُ الماء: بقاياه، والصادُ لُغةٌ، واحدتها ضُلْضُلَةٌ وصُلْصُلة.
وأَرضٌ ضُلَضِلة وضَلَضِلةٌ وضُلَضِلٌ وضَلَضِلٌ وضُلاضِلٌ: غليظة؛ الأَخيرة عن اللحياني، وهي أَيضاً الحجارة التي يُقِلُّها الرجلُ، وقال سيبويه: الضَّلَضِلُ مقصور عن الضَّلاضِل. التهذيب: الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حجر قَدْر ما يُقِلُّه الرَّجُلُ أَو فوق ذلك أَملس يكون في بطون الأَودية؛ قال: وليس في باب التضعيف كلمة تشبهها. الجوهري: الضُّلَضِلة، بضم الضاد وفتح اللام وكسر الضاد الثانية، حَجَرٌ قَدْر ما يُقِلُّه الرجل، قال: وليس في الكلام المضاعف غيره؛ وأَنشد الأَصمعي لصَخْر الغَيِّ: أَلَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَه، وبَعْدُ إِذْ نَحْنُ على الضُّلَضِله؟ وقال الفراء: مَكانٌ ضَلَضِلٌ وجَنَدِلٌ، وهو الشديد ذو الحجارة؛ قال: أَرادوا ضَلَضِيل وجَنَدِيل على بناء حَمَصِيص وصَمَكِيك فحذفوا الياء. الجوهري: الضَّلَضِلُ والضَّلَضِلة الأَرض الغليظةُ؛ عن الأَصمعي، قال: كأَنه قَصْر الضَّلاضِل.
ومُضَلَّل، بفتح اللام: اسم رجل من بني أَسد؛ وقال الأَسود بن يعْفُر: وقَبْليَ مات الخالِدَان كِلاهُما: عَمِيدُ بَني جَحْوانَ وابْنُ المُضَلَّلِ قال ابن بري: صواب إِنشاده فَقَبْلي، بالفاء، لأَن قبله: فإِنْ يَكُ يَوْمِي قد دَنَا، وإِخالُه كَوَارِدَةٍ يَوْماً إِلى ظِمْءِ مَنْهَل والخالِدَانِ: هُمَا خالِدُ بْنُ نَضْلة وخالِدُ بن المُضَلَّل.

ضلل (الصّحّاح في اللغة)
ضَلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضَلالاً، أي ضاع وهلَك.
والاسم الضُلُّ بالضم.
ومنه قولهم: هو ضُلُّ بن ضُلٍّ، إذا كانَ لا يُعْرفُ ولا يُعْرَفُ أبوه.
وكذلك: هو الضَلاَلُ بن التَلاَلُ.
والضَالّةُ: ما ضَلَّ من البهيمة للذكر والأنثى.
وأرضٌ مَضَلَّةٌ بالفتح: يُضَلُّ فيها الطريقُ.
وكذلك أرضٌ مَضِلَّةٌ.
وفلان يلومُني ضَلَّةً، إذا لم يُوَفَّقْ للرشاد في عذْله.
ورجلٌ ضِلِّيلٌ ومُضَلَّلٌ، أي ضالٌّ جداً.
وهو الكثير التَتَبُّعِ للضَلالِ.
وكان يقال لامرئ القيس: الملكُ الضِلِّيلُ.
والضَلالُ والضَلالَةَ: ضدُّ الرشاد.
وقد ضَلَلْتُ أضِلُّ. قال تعالى: "قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فإنما أصِل على نفسي".
وهو ضالٌّ تالٌّ، وهي الضَلالَةُ والتَلالَةُ.
وأَضَلُّهُ، أي أَضاعَهُ وأهلكه. يقال أُضِلَّ الميّتُ، إذا دُفِنَ.
وقال النابغة:

وغودِرَ بالجَوْلانِ حزمٌ ونائلُ    وآبَ مُضِلُّوهُ بعينٍ جَـلِـيَّةٍ

ابن السكيت: أَضْلَلْتُ بعيري، إذا ذهبَ منك.
وضَلَلْتُ المسجدَ والدارَ، إذا لم تعرف موضعهما.
وكذلك كلُّ شيء مقيمٍ لا يُهْتَدى له.
وفي الحديث عن الرجل الذي قال: "لَعَليِّ أَضِلُّ الله" يريد أضِلُّ عنه، أي أخْفَى عليه وأغيبُ. من قوله تعالى "أَئِذا ضَلَلْنا في الأرض" أي خَفينا وغِبْنا.
وأَضَلَّهُ الله فضَلَّ. تقول: إنَّك تهدي الضالَّ ولا تهدي المُتَضالَّ.
وتَضْليلُ الرجلِ: أن تنسُبه إلى الضَلالِ.
وقوله تعالى "إنَّ المجرِمينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ" أي في هلاك. الكسائي: وقع في وادي تُضُلِّلَ، معناه الباطل، مثل تُخَيِّبَ وتَهُلِّكَ، كلُّه لا ينصرف.
ويقال للباطل: ضُلٌّ بتَضْلالٍ. قال عمرو ابن شأسٍ الأسَديّ:

وقد حُنِيَ الأضلاعُ ضُلٌّ بتَضْلالٍ    تَذَكَّرْتَ لَيْلى لاتَ حين ادكارُهـا

يعني: طُلِبَ منه أن يَضِلَّ فَضَلَّ، كما يقال جُنَّ جنونُه.

فضض (لسان العرب)
فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضّاً، فهو مَفْضُوضٌ وفَضِيضٌ: كسرتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضُه وفِضاضُه وفُضاضَتُه: ما تكسَّر منه؛ قال النابغة:تَطيِرُ فُضاضاً بَيْنَها كلُّ قَوْنَسٍ، ويَتْبَعُها مِنْهُم فَراشُ الحَواجِبِ وفَضَضْت الخاتم عن الكتاب أَي كسرْتُه، وكل شيء كسرْتَه، فقد فضَضْتَه.
وفي حديث ذي الكِفْلِ: إِنه لا يَحِلُّ لك أَن تَفُضَّ الخاتَم؛ هو كناية عن الوطْءِ.
وفَضَّ الخاتَمَ والخَتْمَ إِذا كَسره وفَتَحه.
وفُضاضُ وفِضاضُ الشيء: ما تفرق منه عند كسرك إِياه.
وانْفَضَّ الشيءُ: انكسر.
وفي حديث الحديبية: ثم جِئْتَ بهم لبَيْضَتِكَ تَفُضُّها أَي تَكْسِرُها؛ ومنه حديث معاذ في عذاب القبر: حتى يفض كل شيءٍ.
وفي الدعاء: لا يَفْضُضِ اللّهُ فاكَ أَي لا يَكْسِرْ أَسنانك، والفمُ ههنا الأَسنان كما يقال: سقَط فوه، يعنون الأَسنان، وبعضهم يقول: لا يُفْضِ اللّهُ فاك أَي لا يجعله فَضاء لا أَسنان فيه. قال الجوهري: ولا تقل لا يُفْضِضِ اللّه فاكَ، أَو تقديره لا يكسر اللّه أَسنانَ فِيكَ، فحذف المضاف. يقال: فَضَّه إِذا كسره؛ ومنه حديث النابغة الجعدي لما أَنشده القصيدة الرائية قال: لا يَفْضُضِ اللّه فاك، قال: فعاش مائة وعشرين سنة لم تسقُط له سِنّ.
وللإِفْضاءُ: سُقوطُ الأَسنانِ من أَعْلى وأَسفَل، والقولُ الأَول أَكثر.
وفي حديث العباس بن عبد المطلب أَنه قال: يا رسول اللّه إِني أُريد أَن أَمْتَدِحَك، فقال: قل لا يَفْضُضِ اللّهُ فاكَ، ثم أَنشده الأَبيات القافيَّة، ومعناه لا يُسْقِطِ اللّهُ أَسنانَكَ، والفم يقوم مقام الأَسنان.
وهذا من فَضِّ الخاتَمِ والجمُوع وهو تَفْريقُها.
والمِفَضُّ (* قوله «والمفض إلخ» كذا هو بالنسخ التي بأيدينا.) والمِفْضاضُ: ما يُفَضُّ به مَدَرُ الأَرصِ المُثارةِ.
والمِفَضَّةُ: ما يُفَضُّ به المَدَرُ.
ويقال: افْتَضَّ فلان جاريَتَه واقْتَضَّها إِذا افْتَرَعَها.
والفَضَّةُ: الصخْرُ المَنْثُورُ بعضُه فوق بعض، وجمعه فِضاضٌ.
وتَفَضَّضَ القوم وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا.
وفي التنزيل: لانْفَضُّوا من حوْلِك، أَي تفرَّقوا، والاسم الفَضَضُ.
وتَفَضَّضَ الشيء: تفرَّقَ.
والفَضُّ: تفريقُكَ حَلْقةً من الناس بعد اجتماعهم، يقال: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي فرَّقْتهم؛ قال الشاعر: إِذا اجْتَمَعُوا فضَضْنا حُجرَتَيهِمْ، ونَجْمَعُهم إِذا كانوا بَدادِ وكلُّ شيءٍ تفرَّقَ، فهو فَضَضٌ.
ويقال: بها فَضٌّ من الناس أَي نفَر متفرِّقُون.
وفي حديث خالد بن الوليد أَنه كتب إِلى مروانَ بن فارس: أَما بعد فالحمد للّه الذي فَضَّ خَدَمَتَكُم؛ قال أَبو عبيد: معناه كسَر وفرَّق جمعكم.
وكل مُنكسر متفرِّق، فهو مُنْفَضٌّ.
وأَصل الخَدَمةِ الخَلْخالُ وجمعها خدامٌ، وقال شمر في قوله: أَنا أَولُ من فَضَّ خَدَمةَ العَجَم، يريد كسرهم وفَرَّق جَمْعَهم.
وكلُّ شيءٍ كَسَرْتَه وفرَّقته، فقد فضَضْتَه.
وطارَت عِظامُه فُضاضاً وفِضاضاً إِذا تطايَرَتْ عند الضرب، وقال المؤرِّجُ: الفَضُّ الكسْرُ؛ وروى لخِداشِ بن زُهَيْر: فلا تَحْسَبي أَنِّي تَبَدَّلْتُ ذِلَّةً، ولا فَضَّني في الكُورِ بَعْدَكِ صائغُ يقول: يأْبى أَن يُصاغَ ويُراضَ.
وتَمْر فَضٌّ: متفرِّق لا يَلْزَقُ بعضه ببعض؛ عن ابن الأَعرابي.
وفَضَضْتُ ما بينهما: قَطَعْتُ.
وقال تعالى: قَوارِيرَ قَوَارِيرَ من فِضَّةٍ قدَّرُوها تقديراً؛ يسأَل السائلُ فيقول: كيف تكون القَوارِيرُ من فضة وجَوْهرُها غير جوهرها؟ قال الزجاج: معنى قوله قوارير من فضة أَصلُ القَوارِيرِ التي في الدنيا من الرمل، فأَعلم اللّه فَضْلَ تلك القوارِيرِ أَن أَصلها من فِضَّة يُرى من خارجها ما في داخلها؛ قال أَبو منصور: أَي تكون مع صَفاء قواريرها آمِنة من الكسر قابلة للجبر مثل الفضة، قال: وهذا من أَحسن ما قيل فيه.
وفي حديث المسيب: فقبض ثلاثة أَصابع من فضة فيها من شعر، وفي رواية: من فضة أَو قُصَّة، والمراد بالفضة شيء مَصُوغٌ منها قد ترك فيه الشعر، فأَمّا بالقاف والصاد المهملة في الخُصْلةُ من الشعر.
وكلُّ ما انْقَطع مع شيءٍ أَو تفرَّق: فَضَضٌ.
وفي الحديث عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت لمروان: إِنَّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، لَعَنَ أَباكَ وأَنتَ في صُلْبه فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللّه؛ قال ثعلب: معناه أَي خرجت من صُلْبه مُتَفَرِّقاً، يعني ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرجل وتَرَدَّدَ في صُلْبه، وقيل في قولها فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللّه: أَرادت إِنكَ قِطْعة منها وطائفة منها.
وقال شمر: الفُضُضُ اسم ما انْفَضَ أَي تفرَّق، والفُضاضُ نحوه.
وروى بعضهم هذا الحديث فُظاظةٌ، بظاءين، من الفَظِيظِ وهو ماءُ الكَرِشِ، وأَنكره الخطابي.
وقال الزمخشري: افْتَظَظْتُ الكَرِشَ اعْتَصَرْتُ ماءَها، كأَنه عُصارةٌ من اللَّعْنَةِ أَو فُعالةٌ من الفَظِيظِ ماء الفحل أَي نُطْفَةٌ من اللَّعنةِ.
والفَضِيضُ من النَّوَى: الذي يُقْذَفُ من الفم.
والفَضِيضُ: الماءُ العَذْبُ، وقيل: الماءُ السائل، وقد افْتَضَضْته إِذا أَصبته ساعةَ يخرج.
ومكان فَضِيض: كثير الماء.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: أَنه سئل عن رجل قال عن امرأَة خطبها: هي طالق إِن نكَحْتُها حتى آكلَ الفَضِيضَ؛ هو الطَّلْع أَولَ ما يظهر.
والفَضِيضُ أَيضاً في غير هذا: الماء يخرج من العين أَو ينزل من السحاب، وفَضَضُ الماء: ما انتشر منه إِذا تُطُهِّرَ به.
وفي حديث غَزاةِ هَوازِنَ: فجاء رجل بنُطْفةٍ في إِداوَةٍ فافْتَضَّها أَي صَبَّها، وهو افْتِعالٌ من الفَضِّ، ويروى بالقاف، أَي فتح رأْسها.
ويقال: فَضَّ الماءَ وافْتَضَّه أَي صَبَّه، وفَضَّ الماءُ إِذا سالَ.
ورجل فَضْفاضٌ: كثير العطاء، شُبِّه بالماء الفَضْفاض.
وتَفَضْفَضَ بولُ الناقةِ إِذا انتشر على فخذيها.
والفَضَضُ: المتفرِّق من الماء والعَرَق؛ وقول ابن مَيّادةَ: تَجْلُو بأَخْضَرَ من فُروعِ أَراكةٍ، حَسَن المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البارِدِ قال: الفَضِيضُ المتفرِّقُ من ماءِ المطرِ والبَرَدِ.
وفي حديث عمر: أَنه رَمى الجَمْرَةَ بسبع حَصَياتٍ ثم مضَى فلما خرج من فَضَضِ الحَصى أَقبل على سُلَيْم ابن رَبيعةَ فكلَّمه؛ قال أَبو عبيد: يعني ما تفرَّق منه، فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول، وكذلك الفَضِيضُ.
وناقة كثيرةُ فَضِيضِ اللبن: يَصِفُونها بالغَزارةِ، ورجل كثير فَضِيض الكلام: يصفونه بالكَثارة.
وأَفَضَّ العَطاءَ: أَجْزَلَه.
والفِضَّةُ من الجواهر: معروفة، والجمع فِضَضٌ.
وشيءٌ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّه بالفضة أَو مُرَصَّعٌ بالفضة.
وحكى سيبويه: تَفَضَّيْتُ من الفضة، أَراد تَفَضَّضْت؛ قال ابن سيده: ولا أَدري ما عنَى به أَتخذْتُها أَم استعملتُها، وهو من تحويل التضعيف.
وفي حديث سعيد بن زيد: لو أَنَّ أَحدَكم انْفَضَّ مما صُنِعَ بابن عَفَّان لَحَقَ له أَن يَنْفَضّ؛ قال شمر: أَي يَنْقَطِعَ ويتفرّق، ويروى يَنْقَضّ، بالقاف، وقد انْفَضَّتْ أَوصالُه إِذا تفرَّقت؛ قال ذو الرمة: تَكادُ تَنْفَضُّ منهنَّ الحَيازِيمُ وفَضّاضٌ: اسم رجل، وهو من أسماء العرب.
وفي حديث أم سلمة قالت: جاءت امرأَة إِلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالت: إِن ابْنتي توُفِّيَ عنها زوجُها وقد اشْتَكَتْ عَيْنَها، أَفَتَكْحُلُها؟ فقال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم: لا مرتين أَو ثلاثاً إِنما هي أَربعةَ أَشهر وعَشْراً وقد كانت إِحْداكنَّ في الجاهلية تَرْمي بالبَعَرة على رأْس الحول؛ قالت زينبُ بنتُ أُم سلَمَة: ومعنى الرمي بالبعرة أَنَّ المرأَة كانت إِذا توُفِّيَ عنها زوجها حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها ولم تَمَسَّ طِيباً حتى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤْتَى بدابّةٍ حمارٍ أَو شاةٍ أَو طائر فَتَفْتَضُّ بها فقَلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إِلا ماتَ ثم تخرج فتُعْطَى بعرةً فَتَرْمي بها؛ وقال ابن مسلم: سأَلت الحجازيين عن الافْتِضاضِ فذكروا أَن المعتدَّة كانت لا تَغْتَسِل ولا تَمَسُّ ماء ولا تَقْلِمُ ظُفْراً ولا تَنْتِفُ من وجهها شعراً، ثم تخرج بعد الحوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثم تَفْتَضُّ بطائر وتَمْسَحُ به قُبُلَها وتَنْبِذُه فلا يكاد يَعِيشُ أَي تكسِرُ ما هي فيه من العِدَّة بذلك؛ قال: وهو من فَضَضْتُ الشيءَ إِذا كسَرْتَه كأَنها تكون في عِدَّةٍ من زوجها فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابة؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالقاف والباء الموحدة، قال أَبو منصور: وقد روى الشافعي هذا الحديث غير أَنه روى هذا الحرف فَتَقْبِضُ، بالقاف والباء المعجمة بواحدة والصاد المهملة، وهو مذكور في موضعه.
وأَمرهم فَيْضُوضَى بينهم وفَيْضُوضاء بينهم وفَيْضِيضَى وفَيْضيضاء وفَوْضُوضَى وفَوْضُوضاء بينهم؛ كلها عن اللحياني.
والفَضْفَضَةُ: سَعةُ الثوبِ والدِّرْعِ والعَيْشِ.
ودِرْعٌ فَضْفاضٌ وفَضْفاضةٌ وفُضافِضَةٌ: واسِعةٌ، وكذلك الثوبُ؛ قال عمرو بن مَعْدِ يكَرِب:وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ فضْفاضةً، كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ وقَمِيصٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ؛ وفي حديث سطيح: أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ أَراد واسع الصدر والذراع فكنى عنه بالرداء والبدن، وقيل: أَراد كثرة العطاء.
ومنه حديث ابن سيرين قال: كنت مع أَنَس في يوم مطر والأَرض فَضْفاضٌ أَي قد عَلاها الماء من كثرة المطر.
وقد فَضْفَضَ الثوبَ والدِّرْعَ: وَسَّعَهما؛ قال كثيِّر: فنَبَذْتُ ثَمَّ تَحِيَّةً، فأَعادَها غَمْرُ الرِّداءِ مُفَضْفَضُ السِّرْبالِ والفَضْفاضُ: الكثيرُ الواسعُ؛ قال رؤبة: يَسْعُطْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ وعَيْشٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ.
وسَحابةٌ فَضْفاضةٌ: كثيرة الماء.
وجارِيةٌ فَضْفاضة: كثيرة اللحم مع الطُّولِ والجسم؛ قال رؤبة: رَقْراقةٌ في بُدْنِها الفَضْفاضِ الليث: فلان فُضاضةُ ولد أَبيه أَي آخرهم؛ قال أَبو منصور: والمعروف فلان نُضاضةُ ولدِ أَبيه، بالنون، بهذا المعنى. الفراء: الفاضّةُ الدّاهِيةُ وهنّ الفواضُّ.

عفا (لسان العرب)
في أَسماءِ الله تعالى: العَفُوُّ، وهو فَعُولٌ من العَفْوِ، وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ. يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ وعَفُوٌّ، قال الليث: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عز وجل، عن خَلْقِه، والله تعالى العَفُوُّ الغَفُور.
وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه. قال ابن الأَنباري في قوله تعالى: عَفَا الله عنكَ لمَ أَذِنْتَ لهُم؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ من قولهم عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللازم والمُتَعدِّي سواءٌ. قال الأَزهري: قرأْت بخَطّ شمر لأَبي زيد عَفا الله تعالى عن العبد عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: سَلُوا اللهَ العَفْو والعافية والمُعافاة، فأَما العَفْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذُنوبَ عبده عنه، وأَما العافية فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض. يقال: عافاهُ الله وأَعْفاه أَي وهَب له العافية من العِلَل والبَلايا.
وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ من الناس ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أَذاهم عنك وأَذاك عنهم، وقيل: هي مُفاعَلَة من العفوِ، وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ عنه.
وقال الليث: العافية دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يقال: عافاه اللهُ عافيةً، وهو اسم يوضع موضِع المصدر الحقيقي، وهو المُعافاةُ، وقد جاءَت مصادرُ كثيرةٌ على فاعلة، تقول سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها. قال ابن سيده: وأَعْفاهُ الله وعافاهُ مُعافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه.
وعَفا عن ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا الله عنه وأَعْفاه.
وقوله تعالى: فمَن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ؛ قال الأَزهري: وهذه آية مشكلة، وقد فسَّرها ابن عباس ثم مَنْ بعدَه تفسيراً قَرَّبوه على قَدْر أَفْهام أَهل عصرهم، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابن عباس وأُؤَيِّدَه بما يَزيدهُ بياناً ووُضوحاً، روى مجاهد قال: سمعت ابنَ عباسٍ يقول كان القصاصُ في بني إِسرائيلَ ولم تكن فيهم الدِّيَة، فقال الله عز وجل لهذه الأُمَّة: كتِب عليكم القِصاصُ في القَتْلى الحرُّ بالحُرِّ والعبدُ بالعبدِ والأُنثْى بالأُنْثى فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباع بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسان؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ في العَمْدِ، ذلك تخفيفٌ من ربِّكم مما كُتِبَ على من كان قَبْلَكم، يطلُب هذا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هذا بإحسانٍ. قال الأَزهري: فقول ابن عباس العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة في العَمْد، الأَصلُ فيه أَنَّ العَفْو في موضوع اللغة الفضلُ، يقال: عَفا فلان لفلان بماله إِذا أَفضَلَ له، وعفَا له عَمَّا له عليه إِذا تَرَكه، وليس العَفْو في قوله فمن عُفِيَ له من أَخيه عَفْواً من وليِّ الدَّمِ، ولكنه عفوٌ من الله عز وجل، وذلك أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هذه الأُمَّة لم يكن لهم أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قتيل، فجعَله الله لهذه الأُمة عَفْواً منه وفَضْلاً مع اختيار وَليِّ الدمِ ذلك في العمْد، وهو قوله عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباعٌ بالمعروف؛ أَي مَن عَفا اللهُ جَلَّ اسمُه بالدّية حين أَباحَ له أَخْذَها، بعدما كانت مَحْظُورةً على سائر الأُمم مع اختياره إِيَّاها على الدَّمِ، فعليه اتِّباع بالمعروف أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وعلى القاتل أَداءُ الديَةِ إِليه بإحْسانٍ، ثم بَيَّنَ ذلك فقال: ذلك تخفيفٌ من ربكم لكم يا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل جعله الله لأَوْلِياءِ الدم منكم، ورحمةٌ خصَّكم بها، فمن اعْتَدَى أَي فمن سَفَك دَمَ قاتل وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فله عذاب أَليم، والمعنى الواضح في قوله عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيء؛ أي من أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً من الله وفَضْلاً مع اختياره، فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن في قوله مِنْ أَخيه معناها البدل، والعَرَبُ تقولُ عرَضْتُ له من حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حقّه ثوباً؛ ومنه قول الله عز وجل: ولو نَشاءُ لَجَعَلْنا منكُم ملائكَة في الأَرض يَخْلُقُون؛ يقول: لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأَرض، والله أَعلم. قال الأَزهري: وما علمت أَحداً أَوضَح من مَعْنى هذه الآية ما أَوْضَحْتُه.
وقال ابن سيده: كان الناسُ من سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فجعل الله لنا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قتل إِن شِئْناه، فعُفِيَ على هذا مُتَعَدٍّ، أَلا تراه مُتَعَدِّياً هنا إِلى شيء؟ وقوله تعالى: إِلاَّ أَنْ يَعْفُون أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النِّكاح؛ معناه إِلا أَن يَعْفُوَ النساء أَو يعفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاح، وهو الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا كان أَباً، ومعنى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عن النِّصْفِ الواجبِ لها فتَتْرُكَه للزوج، أَو يَعْفُوَ الزوج بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛ قال الأَزهري: وأَما قولُ الله عزَّ وجلَّ في آية ما يجبُ للمرأَة من نصف الصَّداق إِذا طُلِّقَت قبل الدخول بها فقال: إِلاَّ أَن يعفُونَ أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاحِ، فإن العَفْوَ ههنا معناهُ الإِفْضالُ بإعْطاء ما لا يَجبُ عليه، أَو تركُ المرأَة ما يَجبُ لها؛ يقال: عَفَوْتُ لِفلان بمالي إِذا أَفْضَلْت له فأَعْطَيْته، وعَفَوْت له عمَّا لي عليه إِذا تركْتَه له؛ وقوله: إِلاَّ أَن يَعْفُونَ فِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قبل أَن يَمَسُّوهُنَّ مع تسمية الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بما وَجَب لهن من نِصفِ المْهرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، وهو الزوج، بأَن يُتَمِّمَ لها المَهْر كله ، وإِنما وَجَبَ لها نصْفُه، وكلُّ واحد من الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ للزوج المُطَلِّق ما وجَبَ لها عليه من نِصف المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلاً، لأَنَّ الواجِبَ عليه نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ من قوله يعفُون نونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ في يَفْعُلْنَ، ولو كان للرجال لوجَبَ أَن يقال إِلاَّأَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تنصب المستقبلَ وتحذف النونَ، وإِذا لم يكن مع فعلِ الرجال ما ينْصِب أَو يجزِم قيل هُم يَعْفُونَ، وكان في الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ استثقالاً للجمع بينهما، فقيل يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النساء فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه على تقدير يَفْعُلْنَ.
ورجل عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ: عافٍ.
وأَعْفاهُ من الأَمرِ: بَرَّأَه.
واسْتَعْفاه: طَلَب ذلك منه.
والاسْتِعْفاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يقال: أَعْفِني منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني منه.
واسْتَعْفاهُ من الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ منه.
وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً.
وعَفاه يَعْفُوه: أَتاه، وقيل: أَتاه يَطْلُب معروفه، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ.
وعَفَوْتُ الرجلَ إذا طَلَبْتَ فضلَه.
والعافية والعُفاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلاَّب المَعْرُوف، وقيل: هم الذين يَعْفُونك أي يأْتونك يَطْلبُون ما عندك.
وعافيةُ الماء: وارِدَتُه، واحدهم عافٍ.
وفلان تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافية وكثيرُ العُفَّى.
والعافي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلَّه طلبٌ؛ قال الجُذامي يصف ماءً : ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه.
والعافيةُ: طُلاَّبُ الرزقِ من الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثعلب: لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى مَصِيرُك يا عَمْرُو، والعافِيهْ يعني أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وهذا كلُّه طَلَب.
وفي الحديث: مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فهي له، وما أَكَلَتِ العافيةُ منها فهو له صَدقةٌ، وفي رواية: العَوافي.
وفي الحديث في ذكرِ المدينة: يتْرُكُها أَهلُها على أَحسنِ ما كانت مُذَلَّلة للعَوافِي؛ قال أَبو عبيد: الواحدُ من العافية عافٍ، وهو كلُّ من جاءَك يطلُب فضلاً أَو رزقاً فهو عافٍ ومُعْتَفٍ، وقد عَفَاك يَعْفُوكَ، وجمعه عُفاةٌ ؛ وأَنشد قول الأَعشى: تطوفُ العُفاةُ بأَبوابِه، كطَوْفِ النصارى ببَيْتِ الوَثنْ قال: وقد تكونُ العافيةُ في هذا الحديث من الناسِ وغيرهم، قال: وبيانُ ذلك في حديث أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قالت: دخل عَليَّ رسُول الله،صلى الله عليه وسلم، وأَنا في نَخْلٍ لي فقال: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ؟قلت: لا بَلْ مُسْلِمٌ، فقال: ما من مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زرعاً فيأْكلُ منه إِنسانٌ أَو دابَةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كانت له صدقةً .
وأَعطاه المالَ عَفْواً بغير مسألةٍ؛ قال الشاعر: خُذِي العَفْوَ مني تَسْتَديمي مَوَدّتي، ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حين أَغضَبُ وأَنشدَ ابن بري: فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة، حتى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ وقال حسان بن ثابت: خُذْ ما أَتى منهمُ عَفْواً، فإن مَنَعُوا، فلا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الذي مَنَعُوا قال الأَزهري: والمُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وقال ابن مقبل: فإنَّكَ لا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ، وحتى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا وعَفْوُ الملِ: ما يُفْضُلُ عن النَّفَقة.
وقوله تعالى: ويَسْأَلونك ماذا يُنُفِقون قُلِ العَغْوَ؛ قال أَبو إسحق: العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إلى أَن فُرِضَت الزكاةُ.
وقوله تعالى: خُذِ العَفْوَ؛ قيل: العَفْو الفَضْلُ الذي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، والمعنى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عليك مع ما فيه من العَداوة والبَغْضاءِ.
وفي حديث ابن الزبير: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ؛ قال: هو السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يستَقْصِيَ عليهم.
وقال الفراء في قوله تعالى: يسأَلونك ماذا يُنْفِقون قل العَفْو؛ قال: وجه الكلام فيه النصبُ، يريدُ قل يُنْفِقُون العَفْوَ، وهو فضلُ المال؛ وقال أَبو العباس: مَنْ رَفَع أَراد الذي يُنْفِقون العَفْوُ، قال: وإنما اختار الفراء النصبَ لأن ماذا عندنا حَرْفٌ واحد أَكثرُ في الكلام، فكأنه قال: ما يُنْفِقُون، فلذلك اخْتِيرَ النَّصبُ، قال: ومَنْ جَعلَ ذا بمَعْنى الذي رَفَعَ، وقد يجوز أن يكونَ ماذا حرفاً، ويُرْفَع بالائتناف ؛ وقال الزجاج: نَزَلَت هذه الآية قبلَ فرض الزكاة فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إلى أَن فُرضَت الزكاةُ، فكان أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ ما يُحْسِبه في كل يوم أَي ما يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيِه، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة ما يَكْفِيهم في عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هذا قد روي في التفسير، والذي عليه الإجماع أَنَّ الزَّكاةَ في سائرِ الأشياء قد بُيِّنَ ما يَجْبُ فيها، وقيل: العَفْوُ ما أَتَى بغَيرِ مسألةٍ.
والعافي: ما أَتى على ذلك من غير مسأَلةٍ أَيضاً؛ قال: يُغْنِيكَ عافِيه وعِيدَ النَّحْزِ النَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يقول: ما جاءَكَ منه عَفْواً أَغْناكَ عن غيره.
وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ.
ويقال: خُذْ من مالِه ما عَفا وصَفا أَي ما فَضَل ولم يَشُقَّ عليه.
وابن الأعرابي: عَفا يَعْفُو إذا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إذا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله، وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِه.
وعَفا القومُ: كَثُرُوا.
وفي التنزيل: حتى عَفَوْا؛ أَي كَثُرُوا.
وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فهو عافٍ: كثُرَ وطالَ.
وفي الحديث : أَنهصلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد. يقال: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إذا فعَلتَ به كذلك.
وفي الصحاح: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لغتان إذا فعَلْتَ به ذلك؛ ومنه حديث القصاص: لا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغنى؛ ومنه الحديث: إذا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ الإبلِ، وفي رواية: وعَفا الأَثَرُ، بمعنى دَرَس وامَّحَى.
وفي حديث مُصْعَبِ بن عُمَير: إنه غلامٌ عافٍ أَي وافي اللَّحم كثيرُه.
والعافي: الطويلُ الشَّعَر.
وحديث عمر، رضي الله عنه: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ ولا العافي، ويقال للشَّعَرِ إذا طال ووَفى عِفاءٌ؛ قال زهير: أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟ وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ: كثيرةُ الوَبَر.
وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: هَلاَّ سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت، وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ فسره فقال: عَفَت أَي لم يَجِد أَحدٌ كريماً يرحلُ إليه فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها.
وأَرضٌ عافيةٌ: لم يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وكثر.
وعَفْوَةُ المَرْعَى: ما لم يُرْعَ فكان كثيراً.
وعَفَتِ الأَرضُ إذا غَطَّاها النبات؛ قال حُمَيْد يصف داراً: عَفَتْ مثلَ ما يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ بها كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ يقول: غَطاها العشْبُ كما طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه.
وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه، وهو من الكثرة. قال الليث: ناقةٌ عافيةُ اللَّحْمِ * كثيرةُ اللحم، ونوقٌ عافياتٌ؛ وقال لبيد: بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُوم ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن.
ويقال: عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إذا زاد عليه؛ قال الراعي: إذا كان الجِراءُ عَفَتْ عليه أَي زادت عليه في الجَرْيِ؛ وروى ابن الأعرابي بيت البَعيث: بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حتى تَحَدَّرا يعني دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ.
ويقال: فلانٌ يعفُو على مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤُه عليهما؛ وقال لبيد: يَعْفُو على الجهْدِ والسؤالِ، كما يَعْفُو عِهادُ الأمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويُفْضُلُ.
وقال الليث: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه.
وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه، وكذلك عُفاوَتُه وعِفاوتُه.
وعَفا الماءُ إذا لم يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه.
وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ الكسر عن كراعٍ: خياره وما صفا منه وكَثُرَ، وقد عَفا عَفْواً وعُفُوّاً.
وفي حديث ابن الزبير أَنه قال للنابغة: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وأما عَفْوُه فإن تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ. قال الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وقيل: عَفْوُ المالِ ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة؛ قال ابن الأثير: وكِلاهما جائزٌ في اللغة، قال : والثاني أشبَه بهذا الحديث.
وعَفْوُ الماءِ: ما فَضَل عن الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغيرِ كُلْفةٍ ولا مزاحمة عليه.
ويقال: عفَّى على ما كان منه إذا أَصلَح بعد الفساد. أبو حنيفة: العُفْوَة، بضم العين، من كل النبات لَيِّنُه وما لا مَؤُونة على الراعية فيه.
وعَفْوة كلّ شيء وعِفَاوتُه؛ الضم عن اللحياني: صَفْوُه وكثرَتُه، يقال: ذَهَبَتْ عِفْوَة هذا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛ قال ابن بري: ومنه قول الأخطل : المانعينَ الماءَ حتى يَشْرَبوا عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِِجالا والعِفاوةُ: ما يرفع للإنسان من مَرَقٍ.
والعافي: ما يُرَدُّ في القِدْرِ من المَرَقةِ إذا اسْتُعِيرَتْ. قال ابن سيده: وعافِي القِدْرِ ما يُبْقِي فيها المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛ قال مُضَرِّس الأَسَدي: فلا تَسْأَليني، واسأَ ما خَلِيقَتي، إذا رَدَّ عافي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُها قال ابن السكيت: عافي في هذا البيت في موضع الرَّفْع لأَنه فاعل، ومَن في موضع النَّصْب لأنه مفعول به، ومعناه أَنَّ صاحبَ القِدرِ إذا نَزَلَ به الضَّيْفُ نَصَبَ لهم قِدْراً، فإذا جاءهُ مَنْ يستعير قِدْرهُ فرآها منصوبَةً لهُم رجَعَ ولم يَطْلُبْها، والعافي: هو الضَّيْفُ، كأَنه يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وقال غيرُه: عافي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وهو في موضع النَّصْبِ، وكانَ وجه الكلام عافِيَ القدر فترَك الفتح للضرورة. قال ابن بري: قال ابن السكيت العافي والعَفْوة والعِفاوة ما يَبْقَى في أَسْفَلِ القِدْرِ من مَرَقٍ وما اخْتَلَط به، قال: وموضِعُ عافي رَفْعٌ لأَنه هو الذي رَدَّ المُسْتَعِير، وذلك لكلَب الزمان وكونه يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة.
والعِفاوةُ: الشيءُ يُرْفَع من الطَّعام للجارية تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ به؛ وقال الكميت: وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً، وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ قال الجوهري: والعِفارة، بالكسر، ما يُرْفَعُ من المَرَقِ أَوَّلاً يُخَصُّ به مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بيت الكميت أَيضاً، تقول منه: عَفَوْت له منَ المَرَق إذا غَرَفْتَ له أَوَّلاً وآثَرْتَهُ به، وقيل: العفاوة، بالكسر، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفاوة، بالضم، آخِرهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مع القِدْرِ؛ يقال منه: عَفَوْت القِدْرَ إذا تركت ذلك في أَسفلها.
والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: ما كَثُر من الوَبَر والرِّيشِ،الواحِدَةُ عِفاءَةٌ؛ قال ابن بري: ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع: كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عليه عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُ وعِفَاءُ النَّعام وغيره: الريشُ الذي على الزِّفِّ الصِّغار، وكذلك عِفاءُ الدِّيكِ ونحوه من الطير، الواحدة عِفاءَةٌ، ممدودة.
وناقةٌ ذاتِ عِفاءٍ، وليست همزة العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إنما هي واو قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مثل السماء، أَصلُ مَدَّتِها الواو، ويقال في الواحدة: سَماوَة وسَماءَة، قال: ولا يقال للرِّيشة الواحدة عِفاءَةٌ حتى تكون كثيرة كَثيفة؛ وقال بعضُهم في همزة العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛ قال الأزهري: وليست همزتها أَصليَّة عند النحويين الحُذَّاقِ، ولكنها همزةٌ ممدودة، وتصغيرها عُفَيٌّ.
وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل في وجْهِه لا يَكادُ يُخْلِفُ.
وعِفْوَةُ الرجُل وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه.
وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى ولا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال: أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى، لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟ ويقال: عَفَّى اللهُ على أَثَرِ فلان وعَفا الله عليه وقَفَّى الله على أَثَرِ فلانٍ وقَفا عليه بمعنًى واحدٍ.
والعُفِيُّ: جمع عافٍ وهو الدارسُ.
وفي حديث الزكاة: قد عَفَوْتُ عن الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكم أَي ترَكْتُ لكم أَخْذَ زكاتها وتجاوَزْت عنه، من قولهم عَفَت الريحُ الأَثَرَ إذا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ ومنه حديث أَُم سلمة: قالت لعثمان، رضي الله عنهما: لا تُعَفِّ سبيلاً كان رسول الله،صلى الله عليه وسلم ، لَحَبَها أَي لا تَطْمِسْها؛ ومنه الحديث: تَعافَوُا الحُدُود فيما بينكم؛ أَي تجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إ فإني متى علمْتُها أَقَمْتُها.
وفي حديث ابن عباس: وسُئل عما في أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فقال العَفْو أَي عُفِيَ لهم عَمَّا فيها من الصَّدَقَة وعن العُشْرِ في غَلاَّتهم.
وعَفا أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، على المَثَل؛ قال زهير يذكر داراً: تَحَمَّلَ أَهلُها منها فبانُوا، على آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ والعَفاءُ، بالفتح: التُرابُ؛ روى أَبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبيِّ،صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا كان عندك قوتُ يومِكَ فعَلى الدنيا العَفاءُ. قال أَبو عبيدة وغيرُه: العَفاءُ التراب، وأَنشد بيتَ زهير يذكر الدارَ، وهذا كقولهم: عليه الدَّبارُ إذا دَعا عليه أَنْ يُدْبِرَ فلا يَرْجِع.
وفي حديث صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إذا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رغيفاً وشَرِبْتُ عليه ماءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ.
والعَفاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وذهاب الأَثَر .
وقال الليث: يقال في السَّبِّ بِفيِهِ العَفاءُ،وعليه العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وذلك أَنَّ الذئب يَعْوِي في إثْرِ الظاعِنِ إذا خَلَت الدار عليه، وأَما ما ورد في الحديث: إنَّ المُنافِقَ إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كان كالبعير عَقَلَه أَهلُه ثم أَرْسَلوه فلم يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولا لِمَ أَرسَلوه؛ قال ابن الأثير: أَُعْفِيَ المريض بمعنى عُوفِيَ.
والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليست بها آثارٌ. قال ابن السكيت: عَفْوُ البلاد ما لا أَثَرَ لأَحدٍ فيها بِمِلْكٍ.
وقال الشافعي في قول النبي،صلى الله عليه وسلم من أَحْيا أَرْضاً ميتَة فهي له: إنما ذلك في عَفْوِ البلادِ التي لم تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابن السكيت: قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ، إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لهم أَثَرُ قال ابن بري: الشِّعْر للأَخطَل؛ وقبله: إنَّ اللَّهازِمَ لا تَنْفَكُّ تابِعَةً، هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ قال: والذي في شعره: تَنْزُو النِّعاجُ عليها وهْي بارِكة، تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ من بني غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ، إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لا ترى أَثرَا قال الأزهري: والعَفَا من البلاد، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الذي لا ملْك لأَحد فيه.
وفي الحديث: أَنه أَقْطَعَ من أَرض المدينة ما كان عَفاً أَي ما ليس لأحد فيه أَثَرٌ، وهو من عَفا الشيءُ إذا دَرَس أو ما ليس لأحد فيه مِلْكٌ، من عفا الشيءُ يَعْفُو إذا صَفا وخلُص.
وفي الحديث: ويَرْعَوْن عَفاها أَي عَفْوَها.
والعَفْوُ والعِفْو والعَفا والعِفا، بقصرهما: الجَحشُ، وفي التهذيب: وَلَد الحِمار: وَلَد الحِمار؛ وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بن شَرْقيِّ: بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناتِه، وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ والجمع أَعْفاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ.
والعِفاوة، بكسر العين: الأَتانُ بعَينِها؛ عن ابن الأعرابي. أَبو زيد: يقال عِفْوٌ وثلاثة عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قال: وهو الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وكذلك العِجَلَة والظِّئَبة جمع الظَّأْبِ، وهو السلْفُ. أَبو زيد: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر، قال: ولا أَعلم في جميع كلام العرب واواً متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قال: وهي لغة لقَيس، كَرهُوا أَن يقولوا عفاة في موضع فِعَلة، وهم يريدون الجماعة، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال : ولو متكَلِّف أَن يَبنيَ من العفو اسماً مفْرداً على بناء فِعَلة لقال عِفاة.
وفي حديث أبي ذرّ، رضي الله عنه: أَنه ترك أَتانَيْن وعِفْواً؛ العِفْو، بالكسر والضم والفتح: الجَحْش، قال ابن الأثير: والأُنثى عُفٌوة وعِفْوَة.
ومعافًى: اسم رجل؛ عن ثعلب.

مزز (لسان العرب)
المِزُّ، بالكسر: القَدْرُ والمِزُّ: الفضل، والمعنيان مقتربان.
وشيءٌ مِزٌّ ومَزِيزٌ وأَمَزُّ أَي فاضل.
وقد مَزَّ يَمَزُّ مَزازَةً ومَزَّزَه: رأَى له فضلاً أَو قَدْراً.
ومَزَّزَه بذلك الأَمر: فضله؛ قال المتنخل الهذلي: لكان أُسْوَةَ حَجَّاجٍ وإِخْوَتِهِ في جُهْدِنا، وله شَفٌّ وتَمْزِيز كأَنه قال: ولَفَضَّلْتُه على حجاج وإِخوته، وهم بنو المُتَنَخِّلِ.
ويقال: هذا شيءٌ له مِزٌّ على هذا أَي فضل.
وهذا أَمَزُّ من هذا أَي أَفضل.
وهذا له عليَّ مِزٌّ أَي فضل.
وفي حديث النخعي: إِذا كان المال ذا مِزٍّ فَفَرِّقْه في الأَصناف الثمانية، وإِذا كان قليلاً فَأَعْطِه صنفاً واحداً؛ أَي إِذا كان ذا فضل وكثرة.
وقد مَزَّ مَزَازَة، فهو مَزِيزٌ إِذا كثر.
وما بقي في الإِناءِ إِلاَّ مَزَّةٌ أَي قليل.
والمَزُّ: اسم الشيءِ المَزِيز، والفعل مزَّ يَمَزُّ، وهو الذي يقع موقعاً في بلاغته وكثرته وجَوْدَته. الليث: المُزُّ من الرُّمَّان ما كان طعمه بين حُموضةٍ وحلاوة، والمُزُّ بين الحامض والحُلْو، وشراب مُزٌّ بين الحُلْو والحامض.
والمُزُّ والمُزَّةُ والمُزَّاءُ: الخمر اللذيذة الطعم، سميت بذلك للذعها اللسان، وقيل: اللذيذة المَقْطَع؛ عن ابن الأَعرابي. قال الفارسي: المُزَّاءُ على تحويل التضعيف، والمُزَّاءُ اسم لها، ولو كان نعتاً لقيل مَزَّاءُ، بالفتح.
وقال اللحياني: أَهل الشام يقولون هذه خمرة مُزَّةٌ، وقال أَبو حنيفة: المُزَّةُ والمُزَّاءُ الخمر التي تلذع اللسان وليست بالحامضة؛ قال الأَخطل يعيب قوماً: بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ إِذا جَرَتْ فيهمُ المُزَّاءُ والسَّكَرُ وقال ابن عُرْسٍ في جُنَيْدِ بن عبد الرحمن المُزِّي: لا تَحْسَبَنَّ الحَرْبَ نَوْمَ الضُّحَى، وشُرْبَك المُزَّاءَ بالبَارِدِ فلما بلغه ذلك قال: كذب عليَّ والله ما شربتها قَطُّ؛ المُزَّاءُ: من أَسماء الخمر يكون فُعَّالاً من المَزِيَّةِ وهي الفضيلة، تكون من أَمْزَيْتُ فلاناً على فلان أَي فضلته. أَبو عبيد: المُزَّاءُ ضرب من الشراب يُسكر، بالضم؛ قال الجوهري: وهي فُعَلاءُ، بفتح العين، فأَدغم لأَن فُعْلاءَ ليس من أَبنيتهم.
ويقال: هو فُعَّال من المهموز؛ قال: وليس بالوجه لأَن الاشتقاق ليس يدل على الهمز كما دل في القُرَّاء والسُّلاَّء؛ قال ابن بري في قول الجوهري، وهو فُعَلاءُ فأَدغم، قال: هذا سهو لأَنه لو كانت الهمزة للتأْنيث لامتنع الاسم من الصرف عند الإِدغام كما امتنع قبل الإِدغام، وإِنما مُزَّاءٌ فُعْلاءٌ من المزِّ، وهو الفضل: والهمز فيه للإِلحاق، فهو بمنزلة قُوباءٍ في كونه على وزن فُعْلاءٍ، قال: ويجوز أَن يكون مُزَّاء فُعَّالاً من المَزِيَّةِ، والمعنى فيهما واحد، لأَنه يقال: هو أَمْزَى منه وأَمَزُّ منه أَي أَفضل.
وفي الحديث: أَخشى أَن تكون المُزَّاءَ التي نَهَيْتُ عنها عبدَ القَيْس، وهي فُعْلاءٌ من المَزازَة أَو فُعَّالٌ من المَزِّ الفَضْلِ.
وفي حديث أَنس، رضي الله عنه: أَلا إِنَّ المُزَّاتِ حرامٌ، يعني الخمور، وهي جمع مُزَّةٍ الخَمْر التي فيها حموضة، ويقال لها المُزَّاءُ، بالمد أَيضاً، وقيل: هي من خِلْطِ البُسْرِ والتَّمْرِ، وقال بعضهم: المُزَّةُ الخمرة التي فيها مَزَازَةٌ، وهو طعم بين الحلاوة والحموضة؛ وأَنشد: مُزَّة قَبْلَ مَزْجِها، فإِذا ما مُزِجَتْ، لَذَّ طَعْمُها من يَذُوقُ وحكى أَبو زيد عن الكلابيين: شَرابكم مُزٌّ وقد مَزَّ شرابكم أَقبح المَزازَة والمُزُوزَة، وذلك إِذا اشتدت حموضته.
وقال أَبو سعيد: المَزَّة، بفتح الميم، الخمر، وأَنشد للأَعشى: نازَعْتهم قُضُبَ الرَّيْحانِ مُتَّكِئاً، وقَهْوَةً مُزَّةً، راوُوقُها خَضِلُ قال: ولا يقال مِزَّةٌ، بالكسر؛ وقال حسان: كأَنَّ فاها قَهْوَةٌ مَزَّةٌ، حَدِيثةُ العَهْدِ بِفَضِّ الخِتام الجوهري: المُزَّة الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها. أَبو عمرو: التَّمَزُّزُ شُرْبُ الشراب قليلاً قليلا، وهو أَقل من التَّمَزُّرِ، وقيل هو مثله.
وفي حديث أَبي العالية: اشْرَبِ النبيذَ ولا تُمَزِّزْ هكذا، روي مرة بزايين، ومرة بزاي وراء، وقد تقدم.
ومَزَّه يَمُزُّه مَزًّا أَي مَصَّه.
والمَزَّة: المرة الواحدة.
وفي الحديث: لا تُحَرِّمُ المَزّةُ ولا المَزَّتانِ، يعني في الرَّضاع.
والتَّمَزُّزُ: أَكلُ المُزِّ وشُرْبُه.
والمَزَّةُ: المَصَّةُ منه.
والمَزَّةُ: مثل المصة من الرضاع.
وروي عن طاووس أَنه قال: المَزَّة الواحدة تُحَرِّمُ.
وفي حديث المغيرة: فَتُرْضِعُها جارتُها المَزّةَ والمَزَّتَيْنِ أَي المصَّة والمصتين.
وتَمَزَّزْتُ الشيءَ: تمصصته.
والمَزْمَزَةُ والبَزْبَزَةُ: التحريك الشديد.
وقد مَزْمَزَه إِذا حركه وأَقبل به وأَدبر؛ وقال ابن مسعود، رضي الله عنه، في سكران أُتيَ به: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوهُ أَي حركوه لِيُسْتَنْكَهَ، ومَزْمِزُوه هو أَن يحرَّك تحريكاً عنيفاً لعله يُفِيقُ من سُكره ويَصْحُو.
ومَزْمَزَ إِذا تَعْتَعَ إِنساناً.

نفل (لسان العرب)
النَّفَل، بالتحريك: الغنيمةُ والهبةُ؛ قال لبيد: إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ والجمع أَنْفال ونِفال؛ قالت جَنُوب أُخت عَمْرو دي الكَلْب: وقد عَلِمَتْ فَهْمُ عند اللِّقاء، بأَنهمُ لك كانوا نِفالا نَفَّله نَفَلاً وأَنْفَله إِيَّاه ونَفَله، بالتخفيف، ونفَّلْت فلاناً تنفيلاً: أَعطيته نَفَلاً وغُنْماً.
وقال شمر: أَنفَلْت فلاناً ونَفَلْته أَي أَعطيته نافِلة من المعروف.
ونَفَّلْته: سوَّغت له ما غَنِم؛ وأَنشد:لَمَّا رأَيت سنة جَمادَى، أَخَذْتُ فَأْسي أَقْطَعُ القَتادا، رَجَاءَ أَن أُنفِلَ أَو أَزْدادَا قال: أَنشدَتْه العُقَيْليَّة فقيل لها ما الإِنْفال؟ فقالت: الإِنْفال أَخذُ الفأْس يقطع القَتادَ لإِبِله لأَن يَنْجُوَ من السَّنَة فيكون له فَضْل على مَنْ لم يقطع القَتاد لإِبله.
ونَفَّل الإِمامُ الجُنْدَ: جعل لهم ما غَنِمُوا.
والنافِلةُ: الغنيمة؛ قال أَبو ذؤيب: فإِنْ تَكُ أُنْثَى من مَعَدٍّ كريمةً علينا، فقد أَعطيت نافِلة الفَضْل وفي التنزيل العزيز: يَسأَلونك عن الأَنْفال؛ يقال الغَنائم، واحدُها نَفَل، وإِنما سأَلوا عنها لأَنها كانت حراماً على مَن كان قبلهم فأَحلَّها الله لهم، وقيل أَيضاً: إِنه، صلى الله عليه وسلم، نَفَّل في السَّرايا فكَرِهُوا ذلك؛ في تأْويله: كما أَخْرَجَك رَبُّك من بيتك بالحَقِّ وإِنَّ فريقاً من المؤمنين لَكارِهُون، كذلك تُنَفِّل مَنْ رأَيتَ وإِن كَرِهُوا، وكان سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعلَ لكلِّ مَنْ أَتَى بأَسِير شيئاً فقال بعضُ الصحابة: يبقى آخرُ الناس بغير شيء. قال أَبو منصور: وجِماعُ معنى النَّفَل والنافِلة ما كان زيادة على الأَصل، سمِّيت الغنائمُ أَنْفالاً لأَن المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمَمِ الذين لم تحلَّ لهم الغَنائم.
وصلاةُ التطوُّع نافِلةٌ لأَنها زيادة أَجْرٍ لهم على ما كُتِبَ لهم من ثواب ما فرض عليهم.
وفي الحديث: ونَفَّلَ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، السَّرَايا في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي القَفْلة الثُّلُثَ، تفضيلاً لهم على غيرهم من أَهل العسكر بما عانَوْا من أَمر العَدُوِّ، وقاسَوْهُ من الدُّؤُوب والتَّعَبِ، وباشروه من القِتال والخوف.
وكلُّ عطيَّةٍ تَبَرَّع بها مُعطيها من صدقةٍ أَو عملِ خير فهي نافِلةٌ. ابن الأَعرابي: النَّفَل الغنائمُ، والنَّفَل الهبة، والنَّفَل التطوُّع. ابن السكيت: تنفَّل فلان على أَصحابه إِذا أَخذ أَكثر مما أَخذوا عند الغنيمة.
وقال أَبو سعيد. نَفَّلْت فلاناً على فلان أَي فضَّلته.
والنَّفَل، بالتحريك: الغنيمة، والنَّفْل، بالسكون وقد يحرّك: الزيادة.
وفي الحديث: أَنه بَعَثَ بَعْثاً قِبَل نَجْد فبلغتْ سُهْمانُهم اثني عشر بعيراً ونَفَّلَهم بعيراً بعيراً أَي زادهم على سِهامهم، ويكون من خُمْس الخُمْسِ.
وفي حديث ابن عباس: لا نَفَل في غَنيمةٍ حتى يُقسَم جَفَّةً كلها أَي لا ينفِّل منها الأَمير أَحداً من المُقاتِلة بعد إِحْرازها حتى يقسم كلها، ثم ينفِّله إِن شاء من الخمس، فأَما قبل القِسْمة فلا، وقد تكرر ذكر النَّفَل والأَنْفال في الحديث، وبه سمِّيت النَّوافِل في العِبادات لأَنها زائدة على الفَرائض.
وفي الحديث: لا يزال العَبْد يتقرَّب إِليّ بالنوافِل.
وفي حديث قِيامِ رمضان: لو نَفَّلْتنا بقيَّة ليلتِنا هذه أَي زِدْتنا من صلاة النافلة، وفي حديث آخر: إِنّ المَغانِمَ كانت محرَّمة على الأُمَمِ فنفَّلها الله تعالى هذه الأُمة أَي زادها.
والنافِلةُ: العطيَّة عن يدٍ.
والنَّفْل والنافِلةُ: ما يفعله الإِنسان مما لا يجب عليه.
وفي التنزيل العزيز: فتهجَّدْ به نافِلةً لك؛ النَّفْل والنافلةُ: عطية التطوُّع من حيث لا يجب، ومنه نافِلةُ الصلاة.
والتَّنَفُّل: التطوُّع. قال الفراء: ليست لأَحد نافلة إِلاَّ للنبي، صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخَّر فعمَلُه نافِلةٌ.
وقال الزجاج: هذه نافِلةٌ زيادة للنبي، صلى الله عليه وسلم، خاصة ليست لأَحد لأَن الله تعالى أَمره أَن يزداد في عبادته على ما أَمرَ به الخلْق أَجمعين لأَنه فضَّله عليهم، ثم وعده أَن يبعَثَه مَقاماً محموداً وصحَّ أَنه الشفاعة.
ورجل كثير النَّوافِل أَي كثيرُ العَطايا والفَواضِل؛ قال لبيد: لله نافِلةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ قال شمر: يريد فَضْل ما ينفِّل من شيء.
ونَفَّل غيرَه يُنَفِّل أَي فضَّله على غيره.
والنافِلةُ: ولدُ الولدِ، وهو من ذلك لأَن الأَصلَ كان الولد فصار ولدُ الولدِ زيادةً على الأَصل؛ قال الله عز وجل في قصة إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ووهبنا له إِسحقَ ويعقوبَ نافلةً؛ كأَنه قال وهبنا لإِبراهيم إِسحقَ فكان كالفَرْضِ له، ثم قال: ويعقوب نافلةً، فالنافِلةُ ليعقوبَ خاصةً لأَنه ولدُ الولد أَي وهبنا له زيادةً على الفَرْض له، وذلك أَن إِسحقَ وُهِبَ له بدُعائه وزِيدَ يعقوب تفضُّلاً.
والنَّوْفَلُ العطية.
والنَّوْفَل: السيِّدُ المِعْطاءُ يشبَّهان بالبحر؛ قال ابن سيده: فدل هذا على أَن النَّوْفَل البَحْرُ ولا نصَّ لهم على ذلك أَعني أَنهم لم يصرِّحوا بذلك بأَن يقولوا النَّوْفَل البحر. أَبو عمرو: هو اليَمُّ والقَلَمَّسُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ والدَّأْمَاءُ وخُضَارَةُ والأَخْضَرُ والعُلَيْم (* قوله «والعليم» هكذا في الأصل مضبوطاً، والذي في القاموس: العليم أي كحيدر).
والخَسِيفُ.
والنَّوْفَلُ: البحر (* قوله «والنوفل البحر» كذا في الأصل وهو مستغنى عنه). التهذيب: ويقال للرجل الكثير النَّوافِل وهي العَطايا نَوْفَل؛ قال الكميت يمدح رجلاً: غِياثُ المَضُوعِ رِئَابُ الصُّدُو ع، لأْمَتُكَ الزُّفَرُ النَّوْفَلُ يعني المذكور، ضاعَني أَي أَفْزَعَني. قال شمر: الزُّفَر القَويّ على الحَمالات، والنَّوْفل الكثير النَّوافِل، وقوم نَوْفَلون.
والنَّوْفَلُ: العطية تشبَّه بالبحر.
والنَّوْفَل: الرجل الكثيرُ العطاء؛ وأَنشد لأَعشى باهلة: أَخُو رَغائبَ يُعْطِيها ويَسْأَلُها، يأْبَى الظُّلامَةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ قال ابن الأَعرابي: قوله منه النَّوْفَل الزُّفَر؛ النَّوْفَل: مَنْ ينفي عنه الظلْمَ من قومه أَي يَدْفعه.
والنَّوْفَلة: المَمْحَلةُ، وفي التهذيب: المَمْلَحةُ؛ قال أَبو منصور: لا أَعرف النَّوْفلة بهذا المعنى.
وانْتَفَلَ من الشيء: انْتَفى وتبرَّأَ منه. أَبو عبيد: انْتَفلْت من الشيء وانْتَفَيْت منه بمعنى واحد كأَنه إِبدال منه؛ قال الأَعشى: لئن مُنِيتَ بنا عن جَدِّ مَعْرَكة، لا تُلْفِنا عن دِماءِ القوم نَنْتَفِلُ وفي حديث ابن عمر: أَنَّ فلاناً انْتَفَل من وَلَده أَي تبرَّأَ منه. قال الليث: قال لي فلان قولاً فانْتَفَلْت منه أَي أَنكرت أَن أَكون فَعَلْته؛ وأَنشد للمتَلَمِّس: أَمُنْتَفِلاً من نصر بُهْثَةَ دائباً؟ وتَنْفُلُني من آلِ زيد فَبِئْسما قال أَبو عمرو: تَنْفُلُني تَنْفِيني.
والنافِلُ: النافي.
ويقال: انْتَفَل فلان إِذا اعتذر.
وانْتَفَل: صَلَّى النَّوافِل.
ويقال: نفَّلْت عن فلان ما قيل فيه تَنْفِيلاً إِذا نَضَحْت عنه ودَفَعْتَه.
وفي حديث القَسامة: قال لأَولِياء المَقْتول: أَتَرْضَوْن بِنَفْل خَمْسين من اليهود ما قَتَلُوه؟ يقال: نَفَّلْته فنَفَل أَي حلَّفته فحلَف.
ونَفَل وانْتَفَل إِذا حلَف.
وأَصل النَّفْل النَّفْي. يقال: نَفَلْت الرجلَ عن نسَبه.
وانْفُلْ عن نفسك إِن كنت صادقاً أَي انْفِ ما قيل فيك، وسميت اليمين في القسامة نَفْلاً لأَنَّ القِصاص يُنْفَى بها؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه: لَوَدِدْتُ أَنَّ بني أُمَيَّة رَضُوا ونَفَّلْناهم خمسين رجلاً من بني هاشم يَحْلِفُون ما قَتَلْنا عثمان ولا نعلم له قاتِلاً؛ يريد نَفَّلْنا لهم.
وأَتَيْتُ أَتَنَفَّله أَي أَطلبه؛ عن ثعلب.
وأَنْفَل له: حلَف.
والنَّفَل: ضرْب من دِقِّ النبات، وهو من أَحْرار البُقول تنبُت مُتَسَطِّحةً ولها حَسَك يَرْعاه القَطا، وهي مثل القَثِّ لها نَوْرةٌ صفراءُ طيبةُ الريح، واحدته نَفَلةٌ، قال: وبالنَّفَل سمي الرجل نُفَيْلاً؛ الجوهري: النَّفَل نبت في قول الشاعر هو القطامي: ثم استمرَّ بها الحادِي، وجَنَّبها بَطْنَ التي نَبْتُها الحَوْذانُ والنَّفَلُ والعرب تقول: في ليالي الشهر ثلاث غُرَر، وذلك أَول ما يَهِلُّ الهلال، سمِّين غُرَراً لأَن بياضَها قليل كغرَّة الفرس، وهي أَقل ما فيه من بياض وجهه، ويقال لثلاث ليال بعد الغُرَر: نُفَل، لأَن الغُرَر كانت الأَصل وصارت زيادة النُّفَل زيادة على الأَصل، والليالي النُّفَل هي الليلة الرابعة والخامسة والسادسة من الشهر.
والنَّوْفَليَّة: ضرْب من الامتِشاط؛ حكاه ابن جني عن الفارسي؛ وأَنشد لجِران العَوْد: أَلا لا تَغُرَّنَّ امْرَأً نَوْفَلِيَّةٌ على الرأْسِ بَعْدِي، والترائبُ وُضَّحُ ولا فاحِمٌ يُسْقى الدِّهانَ، كأَنه أَساوِدُ يَزْهاها مع الليل أَبْطَحُ وكذلك روي: يَغُرَّنَّ، بلفظ التذكير، وهو أَعذر من قولهم حضر القاضيَ امرأَةٌ لأَن تأْنيث المِشْطة غير حقيقي. التهذيب: والنَّوْفلِيَّة شيء يتَّخذه نساءُ الأَعراب من صوف يكون في غلظ أَقل من الساعِد، ثم يُحْشى ويعطف فتضعه المرأَة على رأْسها ثم تختمر عليه، وأَنشد قول جِران العَوْد.وفي حديث أَبي الدَّرْداء: إِياكم والخَيْلَ المنَفِّلة التي إِن لَقِبَتْ فَرَّتْ وإِن غَنِمت غَلَّتْ؛ قال ابن الأَثير: كأَنه من النَّفَل الغنيمةِ أَي الذين قصدُهم من الغَزْو الغنيمةُ والمالُ دون غيره، أَو من النَّفْل وهم المُطَّوِّعة المتبرِّعون بالغَزْوِ الذين لا اسمَ لهم في الدِّيوان فلا يقاتِلون قِتالَ مَنْ له سَهْم، قال: هكذا جاء في كتاب أَبي موسى من حديث أَبي الدرداء، قال: والذي جاء في مسند أَحمد من رواية أَبي هريرة أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إِياكم والخيلَ المُنَفِّلة، فإِنها إِن تَلْقَ تَفِر، وإِن تَغْنَم تَغْلُلْ؛ قال: ولعلهما حديثان.
ونَوْفَل ونُفَيْل: اسمان.

فوق (لسان العرب)
فَوْقُ: نقيض تحت، يكون اسماً وظرفاً، مبني، فإذا أًضيف أًعرب، وحكى الكسائي: أَفَوْقَ تنام أَم أَسفَلَ، بالفتح على حذف المضاف وترك البناء، قوله تعالى: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً مّا بعوضةً فما فَوْقَها؛ قال أبو عبيدة: فما دونها، كما تقول إذا قيل لك فلان صغير تقول وفَوْقَ ذلك أي أصغر من ذلك؛ وقال الفراء: فما فَوْقَها أي أعظم منها، يعني الذُّباب والعَنْكبوت. الليث: الفَوْقَ نقيض التحت، فمن جعله صفة كان سبيله النصب كقولك عبد الله فَوْقَ زيدٍ لأنه صفة، فإن صيرته اسماً رفعته فقلت فوقُه رأسُه، صار رفعاً ههنا لأنه هو الرأس نفسه، ورفعت كلَّ واحد منهما بصاحبه الفَوْقُ بالرأس، والرأسُ بالفَوْقِ.
وتقول: فَوْقَهُ قَلَنْسُوتُهُ، نصبت الفَوْقَ لأنه صفة عين القَلَنْسُوة، وقوله تعالى: فخرَّ عليهم السقف من فَوْقِهِمْ، لا تكاد تظهر الفائدة في قوله من فَوْقِهِمْ لأن عليهم قد تنوب عنها. قال ابن جني: قد يكون قوله من فَوْقِهِم هنا مفيداً، وذلك أن قد تستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة عَلى، تقول قد سِرْنا عشْراً وبَقيَتْ علينا ليلتان، وقد حفظت القرآن وبقيت عَلَيَّ منه سورتان، وقد صمنا عشرين من الشهر وبقي علينا عشر، وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه وقُبْح أفعاله: قد أَخرب عليّ ضَيْعَتي وأعْطَبَ عليَّ عَواملي، فعلى هذا لو قيل فخرَّ عليهم السقف ولم يُقَلْ من فوقهم، لجاز أن يظن به أنه كقولك قد خربت عليهم دارهم، وقد هلكت عليهم مواشيهم وغلالهم، فإذا قال من فوقهم زال ذلك المعنى المحتمل، وصار معناه أنه سقط وهم من تحته، فهذا معنىً غيرُ الأول، وإنما اطّردَتْ على في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل خربت عليه ضَيْعَتُه، وبطلت عليه عَواملهُ ونحو ذلك من حيث كانت عَلى في الأصل للاستعلاء، فلما كانت هذه الأحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإنسان وتَضَعُه وتعلوه وتَتَفَرَّعُه حتى يخضع لها ويَخْنع لما يَتَسَدَّاه منها، كان ذلك من مواضع عَلى، ألا تراهم يقولون هذا لك وهذا عليك؟ فتَسْتعمل اللام فيما تُؤثِرهُ وعلى فيما تكرهه؛ قالت الخنساء: سَأحْمِلُ نَفْسي على آلَةٍ، فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها وقال ابن حلزة: فلَهُ هنالِكَ، لا عَلَيْهِ، إذا دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ فمِنْ هنا دخلت على هذه في هذه الأفعال.
وقوله تعالى: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم؛ أراد تعالى: لأكلوا من قَطْر السماء ومن نبات الأرض، وقيل: قد يكون هذا من جهة التوسعة كما تقول فلان في خير من فَرْقِهِ إلى قَدَمه.
وقوله تعالى: إذ جاؤوكم من فَوْقِكم ومن أسْفَلَ منكم؛ عَنى الأحزاب وهم قريش وغَطَفان وبنو قُرَيظةُ قد جاءتهم من قَوقهم وجاءت قريش وغطَفان من ناحية مكة من أسفل منهم.
وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ.
وتقول: فلان يَفُوقَ قومه أي يعلوهم، ويفوق سطحاً أي يعلوه.
وجارية فائِقةٌ: فاقَتْ في الجمال.
وقولهم في الحديث المرفوع: إنه قَسَم الغنائم يوم بدر عن فُواقٍ أي قسمها في قدر فُواقِ ناقةٍ، وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تضم فاؤه وتفتح، وقيل: أراد التفضيل في القسمة كأنه جعل بعضهم أفْوقَ من بعضٍ على قدر غَنائهم وبَلائهم، وعن ههنا بمنزلتها في قولك أعطيته عن رَغْبَةٍ وطِيبِ نفس، لأن الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفاً بذلك كان الفعل صادراً عنه لا محالة ومجاوزاً له؛ وقال ابن سيده في الحديث: أرادوا التفضيل وأنه جعل بعضهم فيها فَوْق بعض على قدر غنائهم يومئذ؛ وفي التهذيب: كأنه أراد فَعَل ذلك في قدر فُواق ناقة، وفيه لغتان: من فَواق وفُواق.
وفاقَ الرجل صاحبه: علاه وغلبه وفَضَلَهُ.
وفاقَ الرجل أصحابه يَفُوقهم أي علاهم بالشرف.
وفي الحديث حُبّب إليّ الجمال حتى ما أُحب أن يَفُوقني أحد بشِراك نعل؛ فُقْت فلاناً أي صرت خيراً منه وأعلى وأشرف كأنك صرت فَوْقه في المرتبة؛ ومنه الشيء الفائقُ وهو الجيد الخالص في نوعه؛ ومنه حديث حنين: فما كان حِصْنٌ ولا حَابِسٌ يَفُوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إذا شخصت الريح من صدره.
وفلان يَفُوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج مثل يَرِيقُ بنفسه.
وفَاقَ بنفسه يَفُوقعند الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جاد، وقيل: مات. ابن الأعرابي: الفَوْق نفس الموت. أبو عمرو: الفُوق الطريق الأول، والعرب تقول في الدعاء: رجع فلان إلى فُوقه أي مات؛ وأنشد: ما بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ثُمَّتَ لا يَرجِعْ لها في فُوقِها؟ أي لا يرجع ريقها إلى مجراه.
وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ.
والفُواقُ: ترديد الشَّهْقة العالية.
والفُواق: الذي يأخذ الإنسانِ عند النزع، وكذلك الريح التي تَشْخَصُ من صدره، وبه فُواق؛ الفراء: يجمع الفُواق أفِيقَةً، والأصل أفْوِقَة فنقلت كسرة الواو لما قبلها فقلبت ياء لإنكسار ما قبلها؛ ومثله: أقيموا الصلاة؛ الأصل أقْوِمُوا فألقوا حركة الواو على القاف فانكسرت وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف فقُرِئَتْ أقيموا، كذلك قولهم أفِيقة. قال: وهذا ميزان واحد، ومثله مُصيبة كانت في الأصل مُصْوبِة وأفْوِقَة مثل جواب وأجْوِبة.
والفُوَاق والفَوَاق: ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تُتْرَك سُوَيعةً يُرضعها الفَصيل لتَدِرّ ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فُوَاقاً.
وفي حديث علي: قال له الأسير يوم صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق ناقة أي أخِّرني قدر ما بين الحلبتين.
وفلان يفوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج.
وفُوَاق الناقة وفَواقها: رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها. يقال: لا تنتظره فُوَاق ناقة، وأقام فُوَاق ناقة، جعلوه ظرفاً على السعة.
وفُوَاق الناقة وفَواقها: ما بين الحلبتين إذا فتحتَ يدك، وقي: إذا قبض الحالب على الضَّرْع ثم أرسله عند الحلب.
وفيقَتُها: درّتها من الفُواق، وجمعها فيقٌ وفَيقٌ، وحكى كراع فَيْقَةَ الناقة، بالفتح، ولا أدري كيف ذلك.
وفَاقَت الناقة بدِرّتها إذا أرسلتْها على ذلك.
وأفَاقَتِ الناقة تُفِيق إفاقةً أي اجتمعت الفِيقةُ في ضرعها، وهي مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لبنها، والجمع مَفَاويق.
وفَوّقَها أهلُها واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حلبها؛ وحكى أبو عمرو في الجزء الثالث من نوادره بعد أن أنشد لأبي الهيثم التغلبي يصف قِسيّاً: لنا مسائحُ زُورٌ، في مَراكِضِها لِينٌ، وليس بها وَهْيٌ ولا رَفَقُ شُدَّت بكل صُهَابيّ تَئِطُّ به، كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ قال: الفُيُق جمع مُفِيق وهي التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، وذلك أنهم يحلبون الناقة ثم يتركونها ساعة حتى تفيق. يقال: أفَاقَت الناقة فاحْلُبْها. قال ابن بري: قوله الفُيُق جمع مُفِيقٍ قياسه جمع فَيُوق أو فَائقٍ.
وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إذا نَفَّسوا حلبها حتى تجتمع دِرّتها.
والفُواقَ والفَوَاق: ما بين الحلبتين من الوقت، والفُواق ثائب اللبن بعد رضاع أو حلاب، وهو أن تُحْلب ثم تُتْرك ساعة حتى تَدِرّ؛ قال الراجز: أَلا غلامٌ شَبَّ من لِدَاتِها، مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها أفْوِقاتٌ: جمع أفْوقِةٍ، وأفْوقةٌ جمع فُوَاقٍ.
وقد فاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقاً وفِيقةً؛ وكلما اجتمع من الفُواق دِرَّةٌ، فاسمها الفِيقةُ.
وقال ابن الأعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إفاقةً وفُوَاقاً إذا جاء حين حلبها. ابن شميل: الإفاقةُ للنافة أن تَرِدَ من الرعي وتُتْرك ساعة حتى تستريح وتفيق، وقال زيد بن كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رجوعها، وغرارُها ذهابها. يقال: اسْتَفِقِ الناقةَ أي لا تحلبها قبل الوقت؛ ومنه قوله: لا تَسْتَفِقْ من الشراب أي لا تشربه في الوقت، وقيل: معناه لا تجعَلْ لشربه وقتاً إنما تشربه دائماً. ابن الأعرابي: المُفَوَّقُ الذي يُؤخَذ قليلاً قليلاً من مأكول أو مشروب.
ويقال: أفاقَ الزمانُ إذا أخصب بعد جَدْب؛ قال الأعشى: المُهِيِنينَ ما لَهُمْ في زمان السْـ سوءِ، حتى إذا أفَاقَ أفَاقُوا يقول: إذا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا من نحر الإبل.
وقال نصير: يريد إذا أفاقَ الزمانُ سهمِه ليرميهم بالقحط أفاقُوا له سِهامهم بنحر الإبل.وأفَاوِيقُ السحاب: مطرها مرة بعد مرة.
والأفاويقُ: ما اجتمع من الماء في السحاب فهو يُمطر ساعة بعد ساعة؛ قال الكميت: فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها، سِجالَ النِّطافِ عليه غِزَارَا أي تثجُّ أفاويقُها على الثور الوحشي كسجال النطاف؛ قال ابن سيده: أراهم كَسَّرُوا فُوقاً على أَفْواقٍ ثم كسّروا أفْواقاً على أفاوِيقَ. قال أبو عبيد في حديث أبي موسى الأشعري وقد تذاكر هو ومعاذ قراءةَ القرآن فقال أبو موسى: أما أنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقوح؛ يقول لا أقرأ جزئي بمرة ولكن أقرأ منه شيئاً بعد شيء في آناء الليل والنهار، مشتق من فُوَاق الناقة، وذلك أنها تُحلب ثم تترك ساعة حتى تدرّ ثم تحلب، يقال منه: فاقت تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وأنشد: فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ من كل فِيقةٍ والفيِقةُ، بالكسر: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها؛ قال الأعشى يصف بقرة: حتى إذا فِيقة في ضرعها اجْتَمَعَتْ، جاءت لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لو رَضَعا وجمعها فيقٌ وأفْواقٌ مثل شِبْر وأشبار، ثم أفاوِيقُ؛ قال ابن هَمّام السلولي: وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وهم يَرْضَعُونها أفاوِيقَ، حتى ما يَدِرُّ لها ثعْلُ قال ابن بري: وقد يجوز أن تجمع فِيقةٌ على فِيقٍ، ثم تجمع فِيَقٌ على أفْواقٍ، فيكون مثل شِيعَةٍ وأَشِيَاعٍ؛ وشاهد أفواق قول الشاعر: تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حين يَذْكرُها، يَسْقِينَهُ بكؤوس الموت أفْواقا وفَوَّقْتُ الفصيل أي سقيته اللبن فُواقاً فُواقاً.
وتَفَوَّقَ الفصيل إذا شرب اللبن كذلك؛ وقوله أنشده أبو حنيفة: شُدَّت بكل صُهَابيٍّ تِئِطُّ به، كما تَئِطُّ إذا ما رُدَّتِ الفُيُقُ فسر الفُيُقَ بأنها الإبل التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب، قال: والواحدة مُفِيقٌ؛ قال أبو الحسن: أما الفُيُقُ فليست بجمع مُفِيق لأن ذلك إنما يجمع على مَفَاوق ومفَاوِيق، والذي عندي أنها جمع ناقة فَووق، وأصله فُوُقٌ فأبدل من الواو ياء استثقالاً للضمة على الواو، ويروى الفِيَقُ، وهو أقيس، وقوله تعالى: ما لها من فَوَاقٍ؛ فسره ثعلب فقال: معناه من فَتْرَةٍ، قال الفراء: ما لها من فَوَاقٍ، يقرأ بالفتح والضم، أي ما لها من راحة ولا إفاقة ولا نظرة، وأصلها من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البَهْمةُ أُمَّها ثم تركتها حتى تنزل شيئاً من اللبن فتلك الإفاقة الفَواقُ.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عيادة المريض قَدْرُ فُوَاقِ ناقةٍ.
وتقول العرب: ما أقام عندي فُواقَ ناقةٍ، وبعض يقول فَوَاق ناقة بمعنى الإفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عليه؛ تقول: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً وفَواقاً؛ وكل مغشيٍّ عليه أو سكران معتوهٍ إذا انجلى ذلك عنه قيل: قد أفاقَ واسْتَفَاقَ؛ قالت الخنساء: هَرِيقي من دُوموعك واسْتَفيقي * وصَبراً إن أَطقْتِ ولن تُطِيقي قال أبو عبيدة: من قرأ من فَوَاقٍ، بالفتح، أراد ما لها من إفاقةٍ ولا راحة، ذهب بها إلى إفاقة المريض، ومن ضمها جعلها من فُوَاق الناقة، وهو ما بين الحلبتين، يريد ما لها من انتظار. قال قتادة: ما لها من فواق من مرجوع ولا مَثْنَوِيّةٍ ولا ارتداد.
وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شربه شيئاً بعد شيء.وخرجوا بعد أفاوِيق من الليل أي بعدما مضى عامة الليل، وقيل: هو كقولك بعد أقطاع من الليل؛ رواه ثعلب.
وفِيقةُ الضحى: أوَّلها.
وأفاق العليلُ إفاقة واسْتَفاقَ: نَقِه، والاسم الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا.
ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن الأعرابي، وهو غريب.
وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ.
وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق.
وفي الحديث: كانوا أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر.
والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى نزل بعُمَان وأنشأَ يقول: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً: إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير، فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات، فبلغ الأزدية فقالت ترثيه: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ، حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ، حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً، بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ، وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً.
وفي حديث أبي بكر في كتاب الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع الوَتَر منه.
وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل.
والفُوق مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وأنشد: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه، خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة: كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق.
وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي: الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء.
ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً.
وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ، وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ، حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها كَـ مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وقال الكميت: ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها، قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ والداً.
والفَوَق: لغة في الفُوق.
وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه.
ورجع فلان بأفْوَقَ ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب.
ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له.
والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ.
ويقال: مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق.
وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت فُوقَه.
وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً.
وأفَقْتُ السهم وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ.
وقال الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول.
وفاق الشيءَ يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس: يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ.
والفُوق: أعلى الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق: ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني يرمي هذا رمية وهذا رمية.
والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات فُوقٍ؛ وأنشد: يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ.
وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً، مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء.
وقال مرة: هي الأرض الواسعة.
والفاقُ أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد: تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء.
والفائقُ: مَوْصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق.
واسْتَفَاق من مرضه ومن سكره وأفاق بمعنى.
وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه.
وفي الحديث: إِفاقةُ المريض (* قوله «وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض).
والمجنون والمغشي عليه والنائم.
وفي حديث موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته. الفُواقَ، وكذلك السكران إذا صحا.
ورجل مْستَفيق: كثير النوم؛ عن ابن الأعرابي، وهو غريب.
وأفاقَ عنه النعاسُ: أقلع.
والفَاقةُ: الفقر والحاجة، ولا فعل لها. يقال من القافَةِ: إنه لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ.
وافتاق الرجلُ أي افتقر، ولا يقال فاق.
وفي الحديث: كانوا أهل بيت فاقةٍ؛ الفاقةُ: الحاجة والفقر.
والمُفْتاق: المحتاج؛ وروى الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال: خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى نزل بعُمَان وأنشأَ يقول: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولاً: إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ إن تكنْ في عُمَانَ دَاري، فإني ماجدٌ، ما خرجْتُ من غير فَاقَهْ ويروى: فإني غالبيّ خرجت؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأزْدِ فَقَرَاهُ وبات عنده، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ، فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها، فنظر إليه زوجها، فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير، فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات، فبلغ الأزدية فقالت ترثيه: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاَّقَة لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ، حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليه النّاقَة رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ، حَذَرَ الموت، لم تكن مُهراقَةْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً، بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ، وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ وفي حديث علي، عليه السلام: إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلاً قليلاً.
وفي حديث أبي بكر في كتاب الزكاة: من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة، وقيل: لا يعطيه شيئاً من الزكاة أصلاً لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً، وإذا ظهرت منه خيانة سقطت طاعته.
والفُوقُ من السهم: موضع الوَتَر، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم فُوقاً أي أكثرهم حظّاً ونصيباً من الدين، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع الوَتَر منه.
وفي حديث ابن مسعود: اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ؛ أراد خيرنا وأكملنا تامّاً في الإسلام والسابقة والفضل.
والفُوق مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوَتَر، وحرفاة زَنَمتَاهُ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وأنشد: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه، خلالَ الرأًس، سِيطَ به مُشِيحُ وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه، فذلك السهم أفْوَق، وفعله الفَوَقُ؛ وأنشد لرؤبة: كَسَّر من عَيْنَيْه تقويم الفَوَقْ والجمع أفْوَاقٌ وفُوَق.
وذهب بعضهم إلى أن فُوَقاً جمع فُوقةٍ؛ وقال أبو يوسف: يقال فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وأنشد بيت رؤبة أيضاً، وقال: هذا جمع فُوقَةٍ، ويقال فُقْوَة وفُقاً، على القلب. ابن الأعرابي: الفَوَقَةُ الأدباءُ الخطباء.
ويقال للإنسان تشخص الريح في صدره: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً.
وفي حديث عبد الله بن مسعود في قوله: إنَّا أصحابَ محمد اجتمعنا فأمَّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ؛ قال الأصعمي: قوله ذا فُوقٍ يعني السهم الذي له فُوقٌ وهو موضع الوَتَرِ، فلهذا خصَّ ذا الفُوقَ، وإنما قال خيرنا ذا فُوقٍ ولم يقل خيرنا سَهْماً لأنه قد يقال له سهمٌ، وإن لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحْكِمَ عملهُ، فهو سهم وليس بتامّ كاملٍ، حتى إذا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فهو حينئذ سهم ذو فُوقٍ، فجعله عبد الله مثلاً لعثمان، رضي الله عنه؛ يقول: إنه خيرنا سهماً تامّاً في الإسلام والفضل والسابقة، والجمع أفْواقٌ، وهو الفُوقَةُ أيضاً، والجمع فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدْ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بن شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها كَـ مَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وقال الكميت: ومن دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُو نِ، لا الفُوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّل أي ليست القوس بفَوْقاءِ النَّ بْل وليست نِبالُها بفُوقٍ ولا بِنُصَّلٍ أي بخارجة النصال من أرعاظها، قال: ونصب نبلاً على توهم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ والداً.
والفَوَق: لغة في الفُوق.
وسهم أفْوَقُ: مكسور الفُوقِ.
وفي المثل: رددته بأفْوَقَ ناصلٍ إذا أخْسَسْتَ حظه.
ورجع فلان بأفْوَقَ ناصلٍ إذا خس حظه أو خاب.
ومثَل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب: رجع بأفْوَقَ ناصلٍ أي بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له أي رجع بحَظٍّ ليس بتمام.
ويقال: ما بَلِلْتُ منه بأفْوقَ ناصلٍ، وهو السهم المنكسر.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ومَن رَمى بكم فقد رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أي رمى بسهم منكسر الفُوقِ لا نصل له.
والأفْوَقُ: السهم المكسور الفُوقِ.
ويقال: مَحالةٌ فَوْقاءُ إذا كان لكل سِنٍّ منها فُوقَانِ مثل فُوقَيِ السهم.
وانْفَاقَ السهمُ: انكسر فُوقُه أو انشق.
وفُقْتُه أنا أفُوقُه: كسرت فُوقَه.
وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عملت له فُوقاً.
وأفَقْتُ السهم وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ به، كلاهما على القلب: وضعته في الوَتَر لأرْمي به، وفي التهذيب: فإن وضعته في الوتر لترمي به قلت فُقْتُ السهم وأفْوَقْتهُ.
وقال الأصمعي: أفَقْتُ بالسهم وأوْفَقْتُ بالسهم،بالباء، وقيل: ولا يقال أوْفَقُتُه وهو من النوادر. الأصمعي: فَوَّق نبله تَفْويقاً إذا فرضها وجعل لها أفْواقاً. ابن الأعرابي: الفُوقُ السهام الساقطات النُّصُول.
وفاق الشيءَ يفُوقُه إذا كسره؛ قال أبو الربيس: يكاد يَفُوقِ المَيْسَ، ما لم يَرُدّها أمينُ القوَى من صُنْعِ أيْمَنَ حادر أمين القوى: الزمام، وأيْمَنُ: رجل، وحادر: غليظ.
والفُوق: أعلى الفصائل؛ قال الفراء: أنشدني المفضل بيت الفرزدق: ولكن وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أنت طالبُهْ وقال: هكذا أنشدنيه المفضل، وقال: إياك وهؤلاء الذين يروونه فُوقَة؛ قال أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، ويقال: رمينا فُوقاً واحداً، وهو أن يرمي القوم المجتمعون رمية بجميع ما معهم من السهام، يعني يرمي هذا رمية وهذا رمية.
والعرب تقول: أقْبِلْ على فُوقِ نَبْلك أي أقْبِلْ على شأنك وما يعنيك. النضر: فُوقُ الذكر أعلاه، يقال: كَمَرَةٌ ذات فُوقٍ؛ وأنشد: يا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، بين مَنَاطَيْ رَكَبٍ محلوق وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، على التشبيه.
والفَاقُ: البانُ.
وقيل: الزيت المطبوخ؛ قال الشماخ يصف شعر امرأة: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلاً، مثل الأسَاوِد قد مُسِّحْنَ بالفاقِ وقال بعضهم: أراد الإنفاق وهو الغض من الزيت، ورواه أبو عمرو: قد شُدِّخن بالفاقِ، وقال: الفاقُ الصحراء.
وقال مرة: هي الأرض الواسعة.
والفاقُ أيضاً: المشط؛ عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك. التهذيب: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طعاماً؛ وأنشد: تَرَى الأضيافَ يَنْتَجِعُونَ فاقي السُّلَمِيُّ: شاعر مُفْلِقٌ ومُفِيق، باللام والياء.
والفائقُ: مَوْصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائقُ طال العنق.
واسْتَفَاق من مرضه ومن سكره وأفاق بمعنى.
وفي حديث سهل بن سعد: فاستْفاقَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: استفعال من أفاقَ إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه.
وفي الحديث: إِفاقةُ المريض (* قوله «وفي الحديث إفاقة المريض إلخ» هكذا في الأصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض).
والمجنون والمغشي عليه والنائم.
وفي حديث موسى، عليه السلام: فلا أدري أفاقَ قَبْلي أي قام من غَشيْته.

طول (لسان العرب)
الطُّولُ: نقيض القِصَر في الناس وغيرهِم من الحيوان والمَوات.
ويقال للشيء الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولاً، فهو طَويلٌ وطُوالٌ. قال النحويون: أَصْلُ طالَ فَعُلَ استدلالاً بالاسم منه إِذا جاء على فَعِيل نحو طَويل، حَمْلاً على شَرُفَ فهو شَرِيف وكَرُمَ فهو كَريم، وجَمْعُهُما طِوال؛ قال سيبويه: صَحَّت الواو في طِوال لصِحَّتها في طَويل، فصار طِوال من طَويل كجِوار من جاوَرْت، قال: ووافَقَ الذين قالوا فَعِيل الذين قالوا فُعال لأَنهما أُخْتان فجَمَعوه جَمْعه، وحكى اللُّغويون طِيال، ولا يوجبه القياس لأَن الواو قد صَحَّت في الواحد فحكمها أَن تصح في الجمع؛ قال ابن جني لم تقلب إِلا في بيت شاذ وهو قوله: تَبَيَّنَ لي أَنَّ القَماءةَ ذِلَّةٌ، وأَنَّ أَعِزَّاء الرجالِ طِيالُها والأُنثى طَويلةٌ وطُوالةٌ، والجمع كالجمع، ولا يمتنع شيء من ذلك من التسليم.
ويقال للرجل إِذا كان أَهْوَج الطُّول طُوَال وطُوَّال، وامرأَة طُوالة وطُوَّالة. الكسائي في باب المُغالَبة: طاوَلَني فَطُلْتُه من الطُّول والطَّوْل جميعاً.
وقال سيبويه: يقال طُلْتُ على فَعُلْتُ لأَنك تقول طَويل وطُوال كما قُلْتَ قَبُحَ وقَبيح، قال: ولا يكون طُلْته كما لا يكون فَعُلْتُه في شيء؛ قال المازني: طُلْتُ فعُلْتُ أَصْلٌ واعْتَلَّت من فعُلْت غيرَ مُحَوَّلة، الدليلُ على ذلك طَوِيلٌ وطُوال؛ قال: وأَما طاوَلْته فطُلْتُه فهي مُحَوَّلة كما حُوِّلَت قُلْتُ، وفاعلها طائلٌ، لا يقال فيه طَويلٌ كما لا يقال في قائل قَويل، قال: ولم يؤْخذ هذا إِلا عن الثِّقات؛ قال: وقُلْتُ مُحَوَّلةٌ من فَعَلْت إِلى فَعُلْت كما أَن بِعْتُ مُحَوَّلة من فَعَلْت إِلى فَعِلْت وكانت فعِلْتُ أَولى بها لأَن الكسرة من الياء، كما كان فَعُلْت أَولى بقُلْت لأَن الضمة من الواو؛ وطالَ الشيءُ طُولاً وأَطَلْته إِطالةً.
والسَّبْع الطُّوَلُ من سُور القرآن: سَبْعُ سُوَر وهي سورة البقرة وسورة آل عمران والنساء والمائدة والأَنعام والأَعراف، فهذه ست سور متوالياتٌ واختلفوا في السابعة، فمنهم من قال السابعة الأَنفال وبراءَة وعدّهما سورة واحدة، ومنهم من جعل السابعة سورة يونس؛ والطُّوَل: جمع طُولى، يقال هي السّورة الطُّولى وهُنَّ الطُّوَل؛ قال ابن بري: ومنه قرأْت السَّبْع الطُّوَل؛ وقال الشاعر: سَكَّنْته، بعدَما طارَتْ نَعامتُه، بسورة الطُّورِ، لمَّا فاتَني الطُّوَلُ وفي الحديث: أُوتِيتُ السَّبْعَ الطُّوَل؛ هي بالضم جمع الطُّولى، وهذا البناء يلزمه الأَلف واللام أَو الإِضافة.
وفي حديث أُمِّ سَلَمَة: أَنه كان يقرأَ في المغرب بطُولى الطُّولَيَيْن، هي تثنية الطُّولى ومُذَكَّرُها الأَطْوَل، أَي أَنه كان يقرأُ فيها بأَطْول السورتين الطويلتين، تَعْني الأَنعام والأَعراف.
والطويل من الشِّعْر: جنس من العَرُوض، وهي كلمة مُوَلَّدة، سمي بذلك لأَنه أَطْوَلُ الشِّعْر كُلِّه، وذلك أَن أَصله ثمانية وأَربعون حرفاً، وأَكثر حروف الشعر من غير دائرته اثنان وأَربعون حرفاً، ولأَن أَوتاده مبتدأ بها، فالطُّول لمتقدم أَجزائه لازم أَبداً، لأَن أَول أَجزائه أَوتاد والزوائد أَبداً يتقدم أَسبابَها ما أَوَّلُه وَتِدٌ.
والطُّوال، بالضم: المُفْرِط الطُّول؛ وأَنشد ابن بري قول طُفَيل:طُوال السَّاعِدَيْن يَهُزُّ لَدْناً، يَلُوحُ سِنانُه مِثْلَ الشِّهاب قال: ولا يُكَسَّر (* قوله «قال ولا يكسر إلخ» هكذا في الأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والطوال، كرمان، المفرط الطول، ولا يكسر، انما يجمع جمع السلامة اهـ.
وبهذا يعلم ما لعله سقط هنا، فقد تقدم في صدر المادة أَن طوالاً كغراب يجمع على طوال بالكسر). إِنما يُجْمع جمع السلامة.
وطاوَلَني فَطُلْتُه أَي كنت أَشَدَّ طُولاً منه؛ قال: إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ طالَتْ، فَلَيْسَ تَنالُها الأَوْعال وطالَ فلان فلاناً أَي فاقه في الطُّول؛ وأَنشد: تَخُطُّ بِقَرْنَيْها بَرِيرَ أَراكةٍ، وتَعْطُو بِظِلْفَيْها، إِذا الغُصْنُ طالها أَي طاوَلَها فلم تَنَلْه.
والأَطْوَل: نقيضُ الأَقْصر، وتأْنيث الأَطْوَل الطُّولى، وجمعها الطُّوَل. الجوهري: الطُّوَال، بالضم، الطَّوِيلُ. يقال طَوِيلٌ وطُوَالٌ، فإِذا أَفرَط في الطُّول قيل طُوّال، بالتشديد.
والطِّوال، بالكسر: جمع طَويل، والطَّوَالُ، بالفتح: من قولك لا أُكَلِّمه طَوَالَ الدَّهْر وطُولَ الدَّهْر بمعنى.
ويقال: قَلانِسُ طِيَالٌ وطِوَالٌ بمعنى.
والرِّجال الأَطاوِل: جمع الأَطْوَل، والطُّولىَ تأْنيث الأَطْوَل، والجمع الطُّوَل مثل الكُبْرَى والكُبَر.
وأَطَالَتِ المرأَةُ إِذا وَلَدَتْ طِوَالاً.
وفي الحديث: إِن القَصِيرة قد تُطِيل. الجوهري: والطُّولُ خِلاف العَرْض.
وطالَ الشيءُ أَي امتدَّ، قال: وطُلْتُ أَصله طَوُلْتُ بضم الواو لأَنك تقول طَويل، فنقلت الضمة إِلى الطاء وسقطت الواو لاجتماع الساكنين، قال: ولا يجوز أَن تقول منه طُلْتُه، وأَما قولك طَاولَني فطُلْتُه فإِنما تَعْني بذلك كنت أَطْولَ منه من الطُّول والطَّوْل جميعاً.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، ما مَشَى مع طِوَالٍ إِلا طالَهُم، فهذ من الطُّول؛ قال ابن بري: وعلى ذلك قول سُبَيح بن رِياح الزِّنْجي، ويقال رياح بن سبيح، حين غَضِبَ لما قال جَرِيرٌ في الفَرَزْدَق: لا تَطْلُبَنَّ خُؤُولةً في تَغْلِبٍ، فالزِّنْجُ أَكْرَمُ منهمُ أَخْوَالا فقال سبيح أَو رياح لما سَمِع هذا البيت: الزِّنْجُ لو لاقَيْتَهم في صَفِّهِمْ، لاقَيْتَ، ثمَّ، جَحَاجِحاً أَبْطَالاً ما بالُ كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ سَبَّنا، أَنْ لم يُوازِنْ حاجِباً وعِقَالا؟ إِنَّ الفَرَزْدَق صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ طالَتْ، فليس تَنالُها الأَوْعالا (* قوله «الاوعالا» تقدم إيراده قريباً الأوعال بالرفع).
وقالت الخنساء: وما بَلَغَتْ كَفُّ امرئٍ مُتَناوِلٍ، من المَجْدِ، إِلاَّ والذي نِلْتَ أَطْوَلُ وفي حديث استسقاء عمر، رضي الله عنه: فطالَ العَباسُ عمرَ أَي غَلَبَه في طُولِ القامة، وكان عمر طَويلاً من الرجال، وكان العباس أَشدَّ طُولاً منه.
وروي أَن امرأَة قالت: رأَيت عَبّاساً يطوف بالبيت كأَنه فُسْطاطٌ أَبيض، وكانت رأَت عَلِيَّ بن عبد الله بن العباس وقد فَرَعَ الناسَ كأَنه راكب مع مُشَاةٍ فقالت: مَنْ هذا؟ فأُعْلِمَتْ فقالت: إِنّ الناسَ ليَرْذُلون، وكان رأْس علي بن عبد الله إِلى مَنْكِب أَبيه عبد الله، ورأْسُ عبد الله إِلى مَنْكِب العباس، ورأْسُ العباس إِلى مَنْكِب عبد المُطَّلِب.
وأَطَلْتُ الشيءَ وأَطْوَلْت على النقصان والتمام بمعنى. المحكم: وأَطال الشيءَ وطَوَّلَه وأَطْوَلَه جعله طَويلاً، وكأَن الذين قالوا ذلك إِنما أَرادوا أَن ينبهوا على أَصل الباب، قال فلا يقاس هذا إِنما يأْتي للتنبيه على الأَصل؛ وأَنشد سيبويه: صَدَدْتِ فأَطْوَلْتِ الصُّدودَ، وقَلَّما وِصالٌ، على طُولِ الصُّدود، يَدُومُ وكلُّ ما امتدَّ من زَمَن أَو لَزِمَ من هِمٍّ ونحوِه فقد طالَ، كقولك طالَ الهَمُّ وطال الليلُ.
وقالوا: إِنَّ الليل طَويلٌ فلا يَطُلْ إِلاَّ بخير؛ عن اللحياني. قال: ومعناه الدُّعاء.
وأَطال الله طِيلَتَه أَي عُمْرَه.
وطالَ طِوَلُك وطِيَلُك أَي عُمْرك، ويقال غَيْبتك؛ قال القطامي:إِنّا مُحَيُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ، وإِن بَلِيتَ، وإِن طالَتْ بك الطِّوَلُ يروى الطِّيَل جمع طِيلة، والطِّوَل جمع طِوَلة، فاعْتَلَّ الطِّيَل وانقلبت ياؤه واواً لاعتلالها في الواحد، فأَما طِوَلة وطِوَل فمن باب عِنَبة وعِنَب.
وطالَ طُوَلُك، بضم الطاء وفتح الواو، وطالَ طَوَالُك، بالفتح، وطِيَالُك، بالكسر؛ كل ذلك حكاه الجوهري عن ابن السكيت.
وجملٌ أَطْوَلُ إِذا طالتْ شَفَتُه العُليا. قال ابن سيده: والطَّوَل طُولٌ في مِشْفَر البعير الأَعلى على الأَسفل، بعير أَطْوَل وبه طَوَلٌ.
والمُطاوَلة في الأَمر: هو التطويل والتَّطاوُلُ في مَعْنًى هو الاسْتِطالة على الناس إِذا هو رَفَع رأْسَه ورأَى أَنّ له عليهم فَضْلاً في القَدْر؛ قال: وهو في معنى آخر أَن يقوم قائماً ثم يَتَطاوَل في قيامه ثم يَرْفَع رأْسَه ويَمُدّ قوامَه للنظر إِلى الشيء.
وطاوَلْته في الأَمر أَي ماطَلْته.
وطَوَّل له تَطْويلاً أَي أَمْهَله.
واسْتَطالَ عليه أَي تَطَاوَلَ، يقال: اسْتَطالوا عليهم أَي قَتَلوا منهم أَكثرَ مما كانوا قَتَلوا، قال: وقد يكون اسْتَطالَ بمعنى طالَ، وتَطاوَلْت بمعنى تَطالَلْت.
وفي الحديث: إِن هذين الحَيَّين من الأَوس والخَزْرَج كانا يتَطاوَلانِ على رسول الله،صلى الله عليه وسلم، تَطاوُلَ الفَحْلَين أَي يَسْتَطِيلانِ على عَدُوِّه ويتباريانِ في ذلك ليكون كل واحد منهما أَبلغ في نصرته من صاحبه، فشُبِّه ذلك التَّباري والتغالُب بتَطاوُلِ الفحلين على الإِبل، يَذُبُّ كلُّ واحد منهما الفُحولَ عن إِبله ليظهر أَيُّهما أَكثرُ ذَبًّا.
وفي حديث عثمان: فتَفَرَّق الناسُ فِرَقاً ثلاثاً، فصامِتٌ صَمْتُه أَنْفَذُ من طَوْلِ غيره، ويروى من صَوْل غيره، أَي إِمْساكُه أَشدُّ من تَطاوُل غيره.
ويقال: طالَ عليه واستطالَ وتَطاوَلَ إِذا علاه وتَرَفَّع عليه.
وفي الحديث: أَرْبى الرِّبا الاستطالةُ في عِرْضِ الناس أَي اسْتِحْقارُهم والتَّرَفُّعُ عليهم والوَقِيعةُ فيهم.
وتَطاوَلَ: تمدَّدَ إِلى الشيء ينظر نحوه؛ قال: تَطاوَلْتُ كي يَبدو الحَصِيرُ فما بَدَا لِعَيْني، ويا لَيْتَ الحَصِيرَ بَدا لِيا واسْتَطالَ الشَّقُّ في الحائط: امتدَّ وارتفع؛ حكاه ثعلب، وهو كاسْتَطار.
والطِّوَلُ: الحَبْلُ الطويلُ جدًّا؛ قال طرفة: لَعَمْرُكَ إِنَّ الموتَ، ما أَخْطَأَ الفَتَى، لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى، وثِنْياهُ باليَدِ والطِّوَلُ والطِّيَلُ والطَّويلة والتِّطْوَلُ، كُلُّه: حَبْلٌ طويل تُشَدُّ به قائمةُ الدابة، وقيل: هو الحبل تُشَدُّ به ويُمْسِك صاحبُه بطَرَفه ويُرْسِلها تَرْعى؛ قال مُزاحِم: وسَلْهَبةٍ قَوْداءَ قُلِّصَ لَحْمُها، كسِعْلاةِ بِيدٍ في خِلالٍ وتِطْوَل وقد طَوَّلَ لها.
والطِّوَل: الحبل الذي يُطَوَّل للدابة فترعى فيه، وكانت العرب تتكلم به (* قوله «وكانت العرب تتكلم به» كذا في الأصل، وعبارة التهذيب: وقال الليث الطويلة اسم حبل يشد به قائمة الدابة ثم ترسل في المرعى، وكانت العرب تتكلم به اهـ) ؛ يقال: طَوِّل لفرسك يا فلان أَي أَرْخِ له حَبْلَه في مَرْعاه. الجوهري: طَوِّلْ فرَسك أَي أَرْخِ طَويلتَه في المَرْعى؛ قال أَبو منصور: لم أَسمع الطَّويلةَ بهذا المعنى من العرب ورأيتهم يُسَمُّونه الطِّوَل فلم نسمعه إِلاَّ بكسر الأَول وفتح الثاني. غيره: يقال أَرْخ للفَرَس من طِوَلِه، وهو الحَبْل الذي يُطَوَّل للدابة فترعى فيه، وأَنشد بيت طرفة: لَكَالطِّوَل المُرْخَى؛ قال: وهي الطَّويلة أَيضاً، وقوله: ما أَخْطَأَ الفَتَى أَي في إِخطائه الفَتى؛ وقد شَدَّد الراجزُ الطِّوَلَّ للضرورة فقال مَنْظور بن مَرْثَد الأَسَدي: تَعَرَّضَتْ لي بمَكَانٍ حِلِّ، تَعَرُّضاً لم تَأْلُ عن قَتْلِلِّي، تَعَرُّضَ المُهْرَة في الطِّوَلِّ ويروى: عن قَتْلاً لي، على الحكاية، أَي عن قَوْلِها قَتْلاً له؛ قال الجوهري: وقد يفعلون مثل ذلك في الشِّعر كثيراً ويزيدون في الحرف من بعض حروفه؛ قال ذُهْل بن قريع، ويقال قارب بن سالم المُرِّي: كأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها المُسْتَنِّ قُطْنُنَّةً من أَجْوَدِ القُطْنُنِّ وأَنشده غيره: قُطُنَّةٌ من أَجْوَدِ القُطُنِّ قال ابن بري: وهذا هو صواب إِنشاده.
وفي الحديث: ورجُلٌ طَوَّل لها في مَرْجٍ فقَطَعَتْ طِوَلها، وفي آخر: فأَطالَ لها فقَطَعَتْ طِيَلَها؛ الطِّوَلُ والطِّيَلُ، بالكسر: هو الحبل الطويل يُشَدُّ أَحد طَرَفيه في وَتِدٍ أَو غيره والآخر في يد الفرس ليَدُور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.
وطَوَّلَ وأَطالَ بمعنىً أَي شَدَّها في الحبل؛ ومنه الحديث: لِطِوَل الفَرَس حمًى أَي لصاحب الفرس أَن يَحْمِي الموضع الذي يَدُور فيه فرسُه المشدودُ في الطِّوَل إِذا كان مُباحاً لا مالك له.
وفي الحديث: لا حِمى إِلاَّ في ثلاث: طِوَلِ الفرس، وثَلَّةِ البئرِ، وحَلْقةِ القوم؛ قوله لا حِمى يعني إِذا نزل رجل في عسكر على موضع له أَن يمنع غيرَه طَوِلَ فرسه، وكذلك إِذا حَفَر بئراً له أَن يمنع غيرَه مقدارَ ما يكون حَرِيماً له.
ومَطَاوِلُ الخيل: أَرسانُها، واحدها مِطْوَلٌ.
والطِّوَلُ: التمادي في الأَمر والتراخي. يقال: طالَ طِوَلُك وطِيَلُك وطِيلُك وطُولُك، ساكنة الياء والواو؛ عن كراع، إِذا طال مُكْثُه وتمادِيه في أَمر أَو تَرَاخِيه عنه؛ قال طفيل: أَتانا فلم نَدْفَعْه، إِذ جاء طارِقاً، وقلنا له: قد طالَ طُولُك فانْزِلِ أَي أَمرُك الذي أَنت فيه من طُول السفر ومُكابدة السير، ويروى: قد طال طِيلُك؛ وأَنشد ابن بري: أَما تَعْرِف الأَطلالَ قد طالَ طِيلُها والطَّوَالُ: مَدَى الدهرِ؛ يقال: لا آتِيك طَوَال الدَّهْر.
والطَّوْل والطائل والطائلة: الفَضْل والقُدْرة والغى والسَّعَة والعُلُوُّ؛ قال أَبو ذؤَيب: ويَأْشِبُني فيها الذينَ يَلُونَها، ولو عَلِموا لم يَأْشِبُوني بطائل وأَنشد ثعلب في صفة ذئب: وإِن أَغارَ فلم يَحْلُلْ بطائلةٍ، في لَيْلةٍ من جُمَيْر ساوَرَ الفُطُما (* قوله «وإن أغار إلخ» سبق إنشاده في ترجمة جمر: وإن أطاف ولم يظفر بطائلة * في ظلمة ابن جمير ساوَر الفطما) كذا أَنشده جُمَيْر على لفظ التصغير، وقد تَطَوَّل عليهم.
وفي التنزيل العزيز: ومَنْ لم يَسْتَطِعْ منكم طَوْلاً (الآية)؛ قال الزجاج: معناه من لم يقدر منكم على مَهْرِ الحُرَّة، قال: والطَّوْلُ القدرة على المَهْر.
وقوله عز وجل: ذي الطَّوْل لا إِله إِلا هو؛ أَي ذي القُدْرة، وقيل: الطَّوْل الغِنى، والطَّوْلُ الفَضْل، يقال: لفلان على فلان طَوْلٌ أَي فَضْلٌ.
ويقال إِنه لَيَتَطَوَّل على الناس بفضله وخيره.
والطَّوْل، بالفتح: المَنُّ، يقال منه: طالَ عليه وتَطوَّلَ عليه إِذا امْتَنَّ عليه.
وفي الحديث: اللهمَّ بك أُحاوِل وبك أُطاوِل، مُفاعَلة من الطَّوْل، بالفتح، وهو الفَضْلُ والعُلُوُّ على الأَعداء؛ ومنه الحديث: تَطَاوَلَ عليهم الرَّبُّ بفضله أَي تَطَوَّل، وهو من باب طارَقْتَ النَّعْلَ في إِطلاقها على الواحد؛ ومنه الحديث: قال لأَزواجه أَوَّلُكُنَّ لحُوقاً بي أَطْوَلُكُنَّ يداً، فاجْتَمَعْن يتَطاوَلْنَ فطالَتْهُنَّ سَوْدةُ فماتت زينبُ أَوَّلَهنَّ؛ أَراد أَمَدُّكُنَّ يداً بالعطاء من الطَّوْل فظَنَنَّه من الطُّول، وكانت زينب تَعْمَل بيدها وتتصدق؛ قال أَبو منصور: والتَّطَوُّل عند العرب محمود يوضع موضع المَحاسِن، والتطاوُلُ مذموم، وكذلك الاستطالة يوضَعانِ موضع التكبر. ابن سيده: التَّطاوُلُ والاسْتِطالة التَّفَضُّل ورَفْعُ النفس، واشتقاق الطائل من الطُّول.
ويقال للشيء الخَسِيس الدُّون: هو بطائل الذَّكَرُ والأُنثى في ذلك سواءٌ؛ وأَنشد: لقد كَلَّفوني خُطَّة غيرَ طائل الجوهري: هذا أَمر لا طائلَ فيه إِذا لم يكن فيه غَنَاءٌ ومَزِيّة، يقال ذلك في التذكير والتأْنيث.
ولم يَحْلَ منه بِطائلٍ: لا يُتَكَلَّم به إِلاَّ في الجَحْد.
وفي الحديث: أَنه ذكر رجلاً من أَصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كَفَنٍ غير طائلٍ أَي غير رَفيعٍ ولا نفيس، وأَصل الطائل النفع والفائدة.
وفي حديث ابن مسعود في قتل أَبي جهل: ضَرَبْته بسيف غير طائل أَي غير ماضٍ ولا قاطع كأَنه كان سيفاً دُوناً بين السيوف.
والطَّوائل: الأَوتار والذُّحُول، واحدتها طائلة؛ يقال: فلان يَطْلُب بني فلان بطائلةٍ أَي بوَتْرٍ كأَن له فيهم ثأْراً فهو يطلبه بِدَمِ قتيله.
وبيْنَهم طائلةٌ أَي عداوة وتِرَةٌ؛ وقول ذي الرمة يصف ناقته: مَوَّارة الضَّبعِ مِثلُ الحَيْدِ حارِكُها، كأَنَّها طالةٌ في دَفِّها بَلَق قال: الطَّالة الأَتان؛ قال أَبو منصور: ولا أَعرفه فلينظر في شعر ذي الرمة.
والطُّوَّل، بالتشديد: طائر.
وطَيِّلَةُ الرِّيح: نَيِّحتُها.
وطُوالة: موضع، وقيل بئر؛ قال الشَّمَّاخ: كِلا يَوْمَيْ طُوالةَ وَصْلُ أَرْوى ظَنُونٌ آنَ مُطَّرَحُ الظَّنُون قال أَبو منصور: ورأَيت بالصَّمَّان روضة واسعة يقال لها الطَّوِيلة، وكان عَرْضُها قدرَ مِيلٍ في طُول ثلاثة أَميال، وفيها مَساكٌ لماء السماء إِذا امتلأَ شَرِبوا منه الشهرَ والشهرين؛ وقال في موضع آخر: تكون ثلاثة أَميال في مثلها؛ وأَنشد: عادَ قَلْبي من الطَّوِيلة عِيدُ وبَنُو الأَطْوَل: بطن.

شفف (لسان العرب)
شَفَّه الحُزْنُ والحُبُّ يَشُفُّه شَفّاً وشُفُوفاً: لذَعَ قَلْبَه، وقيل أَنحَلَه، وقيل أَذْهَبَ عقله؛ وبه فسر ثعلب قوله: ولكن رآنا سَبعْة لا يَشُفّنا ذَكاء، ولا فِينا غُلامٌ حَزَوّرُ وشَفَّ كَبِدَه: أَحْرَقَها؛ قال أَبو ذؤيب: فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَريـ ـمِ، قد شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهوى وشفَّه الحُزْنُ: أَظهر ما عنده من الجَزَعِ: وشفَّه الهمُّ أَي هَزَلَه وأَضْمَرَه حتى رَقَّ وهو من قولهم شَفَّ الثوبُ إذا رَقَّ حتى يَصِف جلد لابِسِه.
والشُّفوفُ: نُحُولُ الجِسْم من الهَمِّ والوَجْدِ.
وشَفَّ جِسمُه يَشِفُّ شُفُوفاً أَي نَحَلَ. الجوهري: شَفَّهُ الهَمُّ يَشُفُّه، بالضم، شَفّاً هزَله وشَفْشَفَه أَيضاً؛ ومنه قول الفرزدق: مَوانِع للأَسْرارِ إلا لأَهلِها، ويُخْلِفْنَ ما ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشَفُ قال ابن بري: ويروى المُشَفْشِفُ وهو المُشْفِقُ. يقال: شَفْشَفَ عليه إذا أَشْفَقَ.
والشَّفُّ والشِّفُّ: الثوبُ الرقيقُ، وقبل: السِّتْر الرقيق يُرى ما وراءه، وجمعهما شُفُوفٌ.
وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ: ظهر ما وراءه.
واسْتَشَفَّه هو: رأَى ما وراءه. الليث: الشَّفُ ضرب من السُّتور يُرى ما وراءه، وهو ستر أَحمر رقيق من صُوف يُسْتَشَفُّ ما وراءه، وجمعه شُفُوف؛ وأَنشد: زانَهُنَّ الشُّفُوفُ ينْضَخْنَ بالمِسـ ـكِ، وعَيْشٌ مُفانِقٌ وحَريرُ واسْتَشَفَّتْ ما وراءه إذا أَبْصَرَتْه.
وفي حديث كعب: يُؤْمَرُ برجلين إلى الجنة فَفُتِحَت الأَبوابُ ورفعت الشُّفُوفُ؛ قال: هي جمعِ شِف، بالكسر والفتح، وهو ضرب من السّتور.
وشَفَّ الثوبُ عن المرأَة يَشِفُّ شُفُوفاً: وذلك إذا أَبدى ما وراءه من خَلْقِها.
والثوب يَشِفُّ في رِقَّتِه، وقد شَفَّ عليه ثوبُه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفِيفاً أَيضاً؛ عن الكسائي، أَي رَقَّ حتى يرى ما خلفه.
وثوب شَفّ وشِفّ أَي رقيق.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: لا تُلْبِسوا نساءكم القَباطِيَّ فإنه إن لا يَشِفَّ فإنه يَصِفُ؛ ومعناه أَنَّ قَباطِيَّ مصر ثياب رِقاقٌ، وهي مع رِقَّتِها صَفِيقَةُ (* قوله «صفيقة» في النهاية ضعيفة.) النَّسْج، فإذا لَبِسَتْها المرأَة لَصِقَتْ بأَرْدافِها فوصفتها فنَهى عن لُبْسِها وأَحبّ أَن يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ؛ ومنه حديث عائشة، رضي اللّه عنها: وعليها ثوب قد كاد يَشِفُّ.
وتقول للبزازِ: اسْتَشِفَّ هذا الثوبَ أَي اجعله طاقاً وارْفَعْه في ظلّ حتى أَنظرَ أَكثيفٌ هو أَم سَخِيفٌ.
وتقول: كتبت كتاباً فاسْتَشِفَّه أَي تَأَمَّلْ ما فيه؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ، وهي لاهِيَةٌ، كأَنَّما شَفَّ وَجْهها نُزْفُ وشَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفّاً واشْتَفَّه واسْتَشَفَّه وتشافَّه وتَشافاه؛ قال ابن سيده: وهذه الأَخيرة من مُحَوّل التضعيف لأَن أَصله تَشافَّه، كل ذلك: تَقَصَّى شربه. قال بعض العرب لابنه في وَصاتِه: أَقْبَحُ طاعِمٍ المُقْتَفُّ، وأَقبحُ شاربٍ المُشْتَفّ؛ واستعاره عبد اللّه بن سَبْرَةَ الجُرَشِيّ في الموت فقال: ساقَيْتُه الموتَ حتى اشْتَفَّ آخِرَه، فما اسْتَكانَ لما لاقَى ولا ضَرَعا أَي حتى شرب آخر الموت، وإذا شرب آخره فقد شربه كله.
وفي المثل: ليس الرِّيُّ عن التَّشافِّ أَي لأَن القَدْر الذي يُسْئِرُه الشاربُ ليس مما يُرْوي، وكذلك الاسْتِقْصاء في الأُمور والاسْتِشْفافُ مثله، وقيل: معناه ليس من لا يشرب جميع ما في الإناء لا يَرْوَى.
ويقال: تشافَفْت ما في الإناء واسْتَشْفَفْتُه إذا شربت جميع ما فيه ولم تُسْئِر فيه شيئاً. ابن الأَعرابي: تَشافَيْتُ ما في الإناء تَشافِياً إذا أَتيت على ما فيه، وتَشافَفْتُه أَتَشافُّه تَشافّاً مثله.
ويقال للبعير إذا كان عظيم الجُفْرةِ: إن جَوْزَه ليَشْتَفُّ حِزامه أَي يستغرقه كله حتى لا يَفْضُلَ منه شيء؛ وقال كعب بن زُهير: له عُنُقٌ تَلْوِي بما وُصِلَتْ به، ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ وهو حبل يُشدّ به الهَوْدَجُ على البعير.
وفي حديث أُم زرع: وإن شرب اشْتَفَّ أَي شرب جميع ما في الإناء، وتَشافَفَ مثله إذا شربته كله ولم تُسْئره.
وفي حديث أَنس، رضي اللّه عنه: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، خطَب أَصحابَه يوماً وقد كادت الشمسُ تَغْرُب ولم يَبْقَ منها إلا شِفٌّ؛ قال شمر: معناه إلا شيء يسير.
وشُفافةُ النهار: بَقِيَّتُه، وكذلك الشَّفَى؛ وقال ذو الرمة: شُفافُ الشَّفَى أَو قَمْشةُ الشمسِ أَزْمَعا رَواحاً، فمدَّا من نِجاءٍ مَهادِبِ والشُّفافةُ: بقِيَّةُ الماء واللبن في الإناء؛ قال ابن الأَثير: وذكر بعض المتأَخرين أَنه روي بالسين المهملة وفسره بالإكثار من الشرب.
وحكي عن أَبي زيد أَنه قال: سَفِفْتُ الماءَ إذا أَكثرتَ من شربه ولم تَرْوَ؛ ومنه حديث ردّ السلام: قال إنه تَشافَّها أَي اسْتَقْصاها، وهو تَفاعَلَ منه.
والشَّفُّ والشِّفُّ: الفضْل والرِّبْحُ والزيادةُ، والمعروفُ بالكسر، وقد شَفَّ يَشِفُّ شَفّاً مثل حَمَلَ يَحْمِلُ حَملاً، وهو أَيضاً النُّقصانُ، وهو من الأَضْداد؛ يقال: شَفَّ الدرْهَمُ يَشِفُّ إذا زاد وإذا نقَص، وأَشَفَّه غيره يُشِفُّه.
والشفِيفُ: كالشَّفِّ والشِّفِّ، يكون للزيادة والنقصان، وقد شَفَّ عليه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفَّفَ واسْتَشَفَّ.
وشَفَفْتُ في السِّلْعَةِ: رَبِحْتُ. الفراءُ: الشَّفُّ الفضلُ.
وقد شَفَفْتَ عليه تَشِفُّ أَي زِدْتَ عليه؛ قال جرير: كانُوا كَمُشْتَرِكينَ لما بايَعُوا خَسِروا، وشَفَّ عليهمُ واسْتَوْضَعُوا (* في ديوان جرير: بُنِيَ شفّ واستوضعوا بناءَ ما لم يُسمَّ فاعله.) وفي الحديث: أَنه نهى عن شِفِّ ما لم يُضْمَنْ؛ الشَّفُّ: الرِّبْحُ زالزيادة، وهو كقوله نهى عن رِبْح ما لم يُضمن؛ ومنه الحديث: فَمَثَلُه (* قوله «فمثله إلخ» صدره كما في النهاية: من صلى المكتوبة ولم يتم ركوعها ولا سجودها ثم يكثر التطوع فمثله إلخ . . .
وبعده حتى يؤدي رأس المال.) كمثَل ما لا شِفَّ له؛ ومنه حديث الرِّبا: ولا تُشِفُّوا أَحدهما على الآخر أَي لا تُفَضِّلُوا.
وفلان أَشَفُّ من فلان أَي أَكبر منه قليلاً؛ وقولُ الجَعْدِيّ يصف فرسين: واسْتَوَتْ لِهْزِمَتا خَدَّيْهِما، وجَرى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْ يقول: كاد أَحدُهما يسْبِقُ صاحِبَه فاسْتَويَا وذهب الشِّفُّ.
وأَشَفَّ عليه: فضَلَه في الحُسْن وفاقَه.
وأَشَفَّ فلان بعضَ ولده على بعض: فَضَّله.
وفي الحديث: قلت قَوْلاً شِفّاً أَي فضلاً.
وفي الحديث في الصَّرْفِ: فَشَفَّ الخَلْخالان نَحْواً من دانِقٍ فقَرَضَه؛ قال شمر أَي زاد، قال: والشِّفُّ أَيضاً النَّقْصُ، يقال: هذا درهم يَشِفُّ قَليلاً أَي يَنْقُصُ؛ وأَنشد: ولا أَعْرِفَنْ ذا الشِّفِّ يَطْلُبُ شِفَّه، يُداويه منْكم بالأَديمِ المُسَلَّمِ أَراد: لا أَعرِفن وَضِيعاً يَتَزَوَّجُ إليكم لِيَشْرُفَ بكم. قال ابن شميل: تقول للرجل: أَلا أَنَلْتَني مـما كان عندك؟ فيقول: إنه شَفَّ عنك أَي قَصُرَ عنك.
وشَفَّ عنه الثوب يَشِفُّ: قَصُرَ.
وشَفَّ لك الشيءُ: دامَ وثبت.
والشَّفَفُ: الرِّقّة والخِفّة، وربما سميت رِقَّةُ الحال شَفَفاً.
والشَّفيفُ: شِدَّةُ الحَرِّ، وقيل: شِدةُ لَذْعِ البرد؛ ومنه قول الشاعر: ونَقْري الضَّيْفَ من لَحْمٍ غَريضٍ، إذا ما الكَلْبُ أَلْجأَه الشَّفِيفُ قال ابن بري: ومثله لصخر الغَيّ: كمِثْلِ السَّبَنْتى يَراحُ الشَّفِيفا وفي حديث الطفيل: في ليلة ذات ظُلْمة وشِفافٍ؛ الشِّفافُ: جمع شَفيفٍ، هو لَذْعُ البرد، وقيل: لا يكون إلا بَرْدَ رِيحٍ مع نَداوةٍ.
ووجَدَ في أَسنانه شَفيفاً أَي بَرْداً، وقيل: الشَّفيفُ بَرْدٌ مع نُدُوَّةٍ.
ويقال: شَفَّ فَمُ فلان شفيفاً، وهو وجَع يكون من البرد في الأَسنان واللِّثات.
وفلان يجد في أَسنانه شَفِيفاً أَي برداً. أَبو سعيد: فلان يَجِد في مَقْعَدَته شفيفاً أَي وجَعاً.
والشَّفَّانُ: الريح الباردة مع المطر؛ قال: غذا اجتمعَ الشَّفَّانُ والبلَدُ الجَدْبُ ويقال: إن في ليلتنا هذه شَفَّاناً شَديداً أَي برداً، وهذه غَداةٌ ذاتُ شَفّانٍ؛ قال عدي بن زيد العبادي: في كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، من عَلُ الشَّفّان، هُدَّابُ الفَنَنْ (* قوله «الشفان هداب» كذا ضبط في الأصل.
وفيما بأيدينا من نسخ الصحاح في غير موضع أي يستره هداب الفنن من فوقه يستره من الشفان.) أَي من الشّفَّانِ.
والشَّفْشافُ: الريح اللينةُ البرد؛ وقول أَبي ذؤَيب:ويَعُوذُ بالأَرْطى إذا ما شَفَّه قَطْرٌ، وراحَتْه بَلِيلٌ زَعْزَعُ إنما يريد شَفَّتْ عليه وقَبَّضَتْه لبَرْدِها، ولا يكون من قولك شَفَّه الهَمُّ والحُزْن لأَنه في صفة الريح والمطر.
والشِّفُّ: المَهْنَأُ، يقال: شِفٌّ لك يا فلان إذا غَبَطْتَه بشيء قلت له ذلك.
وتَشَفْشَفَ النباتُ: أَخذ في اليُبْسِ.
وشَفْشَفَ الحَرُّ النباتَ وغيره: أَيْبَسَه.
وفي التهذيب: وشَفْشَفَ الحَرُّ والبردُ الشيءَ إذا يَبَّسه.
والشَّفْشَفةُ: تَشْويطُ الصَّقِيعِ نبتَ الأَرضِ فيُحْرِقُه أَو الدَواء تَذُرُّه على الجُرْح. ابن بزرج قال: يقولون من شُفوفِ المال قد شَفَّ يَشِفُّ من المَمْنوع (* قوله «من الممنوع» هكذا في الأصل، ولعله اراد أنّ يشِفّ مكسور الشين بدليل قوله بعد ذلك يشُفّ صاحبه، مضمومة.) ، وكذلك الوَجَعُ يَشُفُّ صاحِبَه، مضمومة؛ قال: وقالوا أَشَفَّ الفَمُ يُشِفُّ، وهو نَتْنُ ريحِ فيه.
والشَّفُّ: بَثْر يخرج فيُرْوِح، قال: والمَحْفوفُ مثل المَشْفُوفِ من الحَفَفِ والحَفِّ.
والمُشَفْشِفُ والمُشَفْشَفُ: السَّخِيفُ السَّيِّءُ الخُلُقِ، وقيل: الغَيُورُ؛ قال الفرزدق يصف نساء: ويُخْلِفْنَ ما ظن الغَيور المُشَفْشَفُ ويروى المُشَفْشِفُ؛ الكسر عن ابن الأعرابي، أَراد الذي شَفَّت الغَيْرةُ فُؤاده فأَضْمَرته وهزَلَتْه، وقد تقدَّمَ في صدر هذه الترجمة، وكرر الشين والفاء تبليغاً كما قالوا مُجَثْجِثٌ، وتَجَفْجَفَ الثوب، وقيل: الشَّفْشَفُ الذي كأَنَّ به رِعْدةً واخْتِلاطاً من شِدّة الغَيْرةِ.
والشفْشفَة: الارْتِعادُ والاخْتلاط.
والشَّفْشفةُ: سُوء الظنِّ مع الغَيْرة.

ريم (لسان العرب)
الرَّيْمُ: البَراحُ، والفعل رامَ يَرِيمُ إذا بَرِحَ. يقال: ما يَرِيمُ يفعل ذلك أَي ما يَبْرَحُ. ابن سيده: يقال ما رِمْتُ أَفعله وما رِمْتُ المكان وما رِمْتُ منه.
ورَيَّمَ بالمكان: أقام به.
وفي الحديث: أَنه قال للعباس لا تَرِمْ من منزلك غداً أنت وبَنُوكَ أي لا تَبْرَح، وأَكثر ما يستعمل في النفي.
وفي حديث آخر: فَوَالكَعْبَة ما راموا أي ما برحوا. الجوهري: يقال رامَهُ يَرِيمُهُ رَيْماً أي بَرِحَهُ. يقال: لا تَرِمْه أَي لا تَبْرَحْهُ؛ وقال ابن أَحمر: فأَلْقَى التِّهامِي منهما بلَطاتِه، وأَحْلَطَ هذا لا أَرِيمُ مكانِيا ويقال: رِمْتُ فلاناً ورِمْتُ من عند فلان بمعنى؛ قال الأَعشى: أَبانا فلا رِمْتَ مِن عندنا، فإنَّا بخَيْرٍ إذا لم تَرِمْ أَي لا بَرِحْتَ.
والرَّيْمُ: التباعد، ما يَرِيمُ. قال أَبو العباس: وكان ابن الأَعرابي يقول في قولهم يا رمْت بكرٍ قد رمت (* قوله «في قولهم يا رمت بكر قد رمت» كذا هو بالأصل بهذا الضبط)، قال: وغيره لا يقوله إلا بحرف جَحْدٍ؛ قال وأَنشدني: هل رامني أحدٌ أراد خَبِيطَتي، أَمْ هَلْ تَعَذَّر ساحتي وجَنابي؟ يريد: هل بَرِحَني، وغيره ينشده: ما رامني.
ويقال: رَيَّمَ فلان على فلان إذا زاد عليه.
والرَّيْمُ: الزيادة والفضل. يقال: لها رَيمٌْ على هذا أي فضل؛ قال العجاج: والعَصْر قبلَ هذه العُصُورِ مُجَرِّساتٍ غِرَّةَ الغَرِيرِ بالزَّجْرِ والرَّيْمِ على المَزْجورِ أَي من زُجِرَ فعليه الفضل أبداً لأَنه إنما يُزْجَرُ عن أمر قَصَّرَ فيه؛ وأَنشد ابن الأَعرابي أَيضاً: فَأَقْعِ كما أَقْعَى أَبوكَ على اسْتِهِ، يَرَى أَن رَيْماً فوقه لا يُعادِلُهْ والرَّيْمُ: الدَّرجة والدُّكَّان، يمانية.
والرَّيْمُ: النصيب يَبقى من الجَزورِ، وقيل: هو عظم يبقى بعدما يُقْسَمُ لحم الجَزور والمَيْسِر، وقيل: هو عظم يفضل لا يبلغهم جميعاً فيُعْطاه الجَزَّارُ؛ قال اللحياني: يؤتى بالجَزور فَيَنْحَرُها صاحبها ثم يجعلها على وَضَمٍ وقد جَزَّأَها عشرة أَجزاء على الوركين والفخذين والعَجُزِ والكاهلِ والزَّوْرِ والمَلْحاء والكتفين، وفيهما العضدان، ثم يَعْمِدُ إلى الطَّفاطِف وخَرَزِ الرقَبة فيقسمها صاحبها على تلك الأَجزاء بالسوية، فإن بقي عظم أَو بَضعة فذلك الرَّيْمُ، ثم ينتظر به الجازر من أَراده فمن فاز قِدْحُه فأَخذه يثبت به، وإلا فهو للجازر؛ قال شاعر من حَضْرَمَوْتَ: وكنتم كَعَظْمِ الرَّيْمِ، لم يَدْرِ جازِرٌ على أَيِّ بَدْأَيْ مَقْسِمِ اللحم يُجْعَلُ قال ابن سيده: هكذا أنشده اللحياني، ورواية يعقوب: يُوضَعُ، قال: والمعروف ما أنشده اللحياني، ولم يَرْوِ يُوضع أحد غير يعقوب؛ قال ابن بري: البيت لأَوْسِ بن حَجَرٍ من قصيدة عينية وهو للطِرمَّاحِ الأَجَئيّ من قصيدة لامية، وقيل: لأَبي شَمِرِ بن حُجْر، قال: وصوابه يُجْعَلُ مكان يوضع، قال: وكذا أَنشده ابن الأَعرابي وغيره؛ وقبله: أَبوكُمْ لئيم غير حُرٍّ، وأُمُّكُمْ بُرَيْدَةُ إن ساءتْكُمُ لا تُبَدَّلُ والرَّيْمُ: القَبر، وقيل: وسطه؛ قال مالك بن الرَّيْبِ: إذا مُتُّ فاعتادِي القُبورَ وسَلِّمِي على الرَّيْم، أُسْقِيتِ الغَمامَ الغَوادِيا والرَّيْمُ: آخر النهار إلى اختلاط الظلمة.
ويقال: عليك نهار رَيْمٌ أَي عليك نهار طويل. يقال: قد بقي رَيْمٌ من النهار وهي الساعة الطويلة.
ورِيمَ بالرجل إذا قُطِعَ به؛ وقال: ورِيمَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي ابن السكيت: ورَيَّمَ فلان بالمكان تَرْيِيماً أقام به.
ورَيَّمَتِ السحابة فأغْضَنَتْ إذا دامَت فلم تُقْلِعْ. قال ابن بري: رَيَّمَ زاد في السير من الرَّيْم، وهو الزِّيادة والفضل؛ وعليه قول أَبي الصَّلْتِ: رَيَّمَ في البَحْرِ للأَعداءِ أَحْوالا قال: وقد يكون رَيَّمَ من الرَّيْمِ وهو آخر النهار، فكأَنه يريد أَدْأَبَ السير في ذلك الوقت، كما يقال أَوَّبَ إذا سار النهار كله، وقد يكون رَيَّمَ من الرَّيْمِ وهو البراح، فكأنه يريد أكثر الجَوَلانَ والبَراحَ من موضع إلى موضع.
والرِّيمُ: الظَّبْيُ الأَبيض الخالص البياض؛ قال ابن سيده في كتابه يضع من ابن السكيت: أيُّ شيء أَذْهَبُ لزَيْن وأَجْلب لغَمْر عين من معادلته في كتابه الإِصلاح الرَّيْمَ الذي هو القبر والفضل بالرِّيم الذي هو الظبي، ظنّ التخفيف فيه وضعاً.
والرَّيْمُ: الظِّرابُ وهي الجبال الصغار.
والرَّيْمُ: العلاوة بين الفَوُدَيْنِ، يقال له البرواز.
ورَيْمان: موضع.
وتِرْيَم: موضع؛ وقال: هَلْ أُسْوَةٌ لِيَ في رجال صُرِّعُوا، بتِلاعِ تِرْيَمَ، هامُهُم لم تُقْبَرِ؟ أَبوعمرو: ومَرْيَم مَفْعَل من رام يَرِيم.
وفي الحديث ذكر رِيمٍ، بكسر الراء، اسم موضع قريب من المدينة.

صرف (لسان العرب)
الصَّرْفُ: رَدُّ الشيء عن وجهه، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ.
وصارَفَ نفْسَه عن الشيء: صَرفَها عنه.
وقوله تعالى: ثم انْصَرَفوا؛ أَي رَجَعوا عن المكان الذي استمعُوا فيه، وقيل: انْصَرَفُوا عن العمل بشيء مـما سمعوا. صَرَفَ اللّه قلوبَهم أَي أَضلَّهُم اللّه مُجازاةً على فعلهم؛ وصَرفْتُ الرجل عني فانْصَرَفَ، والمُنْصَرَفُ: قد يكون مكاناً وقد يكون مصدراً، وقوله عز وجل: سأَصرفُ عن آياتي؛ أَي أَجْعَلُ جَزاءهم الإضْلالَ عن هداية آياتي.
وقوله عز وجل: فما يَسْتَطِيعُون صَرْفاً ولا نَصْراً أَي ما يستطيعون أَن يَصْرِفُوا عن أَنفسهم العَذابَ ولا أَن يَنْصُروا أَنفسَهم. قال يونس: الصَّرْفُ الحِيلةُ، وصَرَفْتُ الصِّبْيان: قَلَبْتُهم.
وصَرَفَ اللّه عنك الأَذى، واسْتَصْرَفْتُ اللّه المَكارِهَ.والصَّريفُ: اللَّبَنُ الذي يُنْصَرَفُ به عن الضَّرْعِ حارّاً.والصَّرْفانِ: الليلُ والنهارُ.
والصَّرْفةُ: مَنْزِل من مَنازِلِ القمر نجم واحد نَيِّرٌ تِلْقاء الزُّبْرةِ، خلْفَ خراتَي الأَسَد. يقال: إنه قلب الأَسد إذا طلع أَمام الفجر فذلك الخَريفُ، وإِذا غابَ مع طُلُوع الفجر فذلك أَول الربيع، والعرب تقول: الصَّرْفةُ نابُ الدَّهْرِ لأَنها تفْتَرُّ عن البرد أَو عن الحَرّ في الحالتين؛ قال ابن كُناسةَ: سميت بذلك لانْصراف البرد وإقبال الحرّ، وقال ابن بري: صوابه أَن يقال سميت بذلك لانْصراف الحرِّ وإقبال البرد.
والصَّرْفةُ: خرَزةٌ من الخرَز التي تُذْكر في الأُخَذِ، قال ابن سيده: يُسْتَعْطَفُ بها الرجال يُصْرَفون بها عن مَذاهِبهم ووجوههم؛ عن اللحياني؛ قال ابن جني: وقولُ البغداديين في قولهم: ما تَأْتينا فتُحَدِّثَنا، تَنْصِبُ الجوابَ على الصَّرْف، كلام فيه إجمال بعضه صحيح وبعضه فاسد، أَما الصحيح فقولهم الصَّرْفُ أَن يُصْرَف الفِعْلُ الثاني عن معنى الفعل الأَول، قال: وهذا معنى قولنا إن الفعل الثاني يخالف الأَوّل، وأَما انتصابه بالصرف فخطأٌ لأَنه لا بدّ له من ناصب مُقْتَض له لأَن المعاني لا تنصب الأَفعال وإنما ترفعها، قال: والمعنى الذي يرفع الفعل هو وقوع الاسم، وجاز في الأَفعال أَن يرفعها المعنى كما جاز في الأَسماء أَن يرفعها المعنى لمُضارعَة الفعل للاسم، وصَرْفُ الكلمة إجْراؤها بالتنوين.
وصَرَّفْنا الآياتِ أَي بيَّنْاها.
وتَصْريفُ الآيات تَبْيينُها.
والصَّرْفُ: أَن تَصْرِفَ إنساناً عن وجْهٍ يريده إلى مَصْرِفٍ غير ذلك.
وصَرَّفَ الشيءَ: أَعْمله في غير وجه كأَنه يَصرِفُه عن وجه إلى وجه، وتَصَرَّفَ هو.
وتَصارِيفُ الأُمورِ: تَخالِيفُها، ومنه تَصارِيفُ الرِّياحِ والسَّحابِ. الليث: تَصْريفُ الرِّياحِ صَرْفُها من جهة إلى جهة، وكذلك تصريفُ السُّيُولِ والخُيولِ والأُمور والآيات، وتَصْريفُ الرياحِ: جعلُها جَنُوباً وشَمالاً وصَباً ودَبُوراً فجعلها ضُروباً في أَجْناسِها.
وصَرْفُ الدَّهْرِ: حِدْثانُه ونَوائبُه.
والصرْفُ: حِدْثان الدهر، اسم له لأَنه يَصْرِفُ الأَشياء عن وجُوهها؛ وقول صخر الغَيّ: عاوَدَني حُبُّها، وقد شَحِطَتْ صَرْفُ نَواها، فإنَّني كَمِدُ أَنَّث الصرف لتَعْلِيقه بالنَّوى، وجمعه صُروفٌ. أَبو عمرو: الصَّريف الفضّةُ؛ وأَنشد: بَني غُدانةَ، حَقّاً لَسْتُمُ ذَهَباً ولا صَريفاً، ولكن أَنـْتُمُ خَزَفُ وهذا البيتُ أَورَدَه الجوهري: بني غُدانَةَ، ما إن أَنتُمُ ذَهَباً ولا صَريفاً، ولكن أَنتُمُ خزَفُ قال ابن بري: صواب إنشاده: ما إِن أَنـْتُمُ ذَهبٌ، لأَن زيادة إنْ تُبْطِل عمل ما.
والصَّرْفُ: فَضْلُ الدًِّرهم على الدرهم والدينار على الدِّينار لأَنَّ كلَّ واحد منهما يُصْرَفُ عن قِيمةِ صاحِبه.
والصَّرْفُ: بيع الذهب بالفضة وهو من ذلك لأَنه يُنْصَرَفُ به عن جَوْهر إلى جَوْهر.
والتصْريفُ في جميع البِياعاتِ: إنْفاق الدَّراهم.
والصَّرَّافُ والصَّيْرَفُ والصَّيْرَفيُّ: النقّادُ من المُصارفةِ وهو التَّصَرُّفِ، والجمع صَيارِفُ وصَيارِفةٌ.
والهاء للنسبة، وقد جاء في الشعر الصَّيارِفُ؛ فأَما قول الفرزدق: تَنْفِي يَداها الحَصى في كلِّ هاجِرَةٍ، نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ فعلى الضرورة لما احتاج إلى تمام الوزن أَشْبع الحركة ضرورةً حتى صارت حرفاً؛ وبعكسه: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العطامِسا ويقال: صَرَفْتُ الدَّراهِمَ بالدَّنانِير.
وبين الدِّرهمين صَرْفٌ أَي فَضْلٌ لجَوْدةِ فضة أَحدهما.
ورجل صَيْرَفٌ: مُتَصَرِّفٌ في الأُمور؛ قال أُمَيَّة ابن أَبي عائذ الهذلي: قد كُنْتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً، لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ أَبو الهيثم: الصَّيْرفُ والصَّيْرَفيُّ المحتال المُتقلب في أُموره المُتَصَرِّفُ في الأَُمور المُجَرّب لها؛ قال سويد بن أَبي كاهل اليَشْكُرِيّ: ولِساناً صَيْرَفِيّاً صارِماً، كحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ والصَّرْفُ: التَّقَلُّبُ والحِيلةُ. يقال: فلان يَصْرِف ويَتَصَرَّفُ ويَصْطَرِفُ لعياله أَي يَكتسب لهم.
وقولهم: لا يُقبل له صَرْفٌ ولا عَدْلٌ؛ الصَّرْفُ: الحِيلة، ومنه التَّصَرُّفُ في الأَمور. يقال: إنه يتصرَّف في الأَُمور.
وصَرَّفْت الرجل في أَمْري تَصْريفاً فتَصَرَّفَ فيه واصْطَرَفَ في طلَبِ الكسْب؛ قال العجاج: قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي، بغَيْرِ ما عَصْفٍ ولا اصْطِرافِ والعَدْلُ: الفِداء؛ ومنه قوله تعالى: وإن تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ، وقيل: الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ والعَدْلُ الفَرْضُ، وقيل: الصَّرْفُ التوبةُ والعدل الفِدْيةُ، وقيل: الصرفُ الوَزْنُ والعَدْلُ الكَيْلُ، وقيل: الصَّرْفُ القيمةُ والعَدلُ المِثْلُ، وأَصلُه في الفِدية، يقال: لم يقبلوا منهم صَرفاً ولا عَدلاً أَي لم يأْخذوا منهم دية ولم يقتلوا بقَتيلهم رجلاً واحداً أَي طلبوا منهم أَكثر من ذلك؛ قال: كانت العرب تقتل الرجلين والثلاثة بالرجل الواحد، فإذا قتلوا رجلاً برجل فذلك العدل فيهم، وإذا أَخذوا دية فقد انصرفوا عن الدم إلى غيره فَصَرَفوا ذلك صرْفاً، فالقيمة صَرْف لأَن الشيء يُقَوّم بغير صِفته ويُعَدَّل بما كان في صفته، قالوا: ثم جُعِل بعدُ في كل شيء حتى صار مثلاً فيمن لم يؤخذ منه الشيء الذي يجب عليه، وأُلزِمَ أَكثر منه.
وقوله تعالى: ولم يجدوا عنها مَصْرِفاً، أَي مَعْدِلاً؛ قال: أَزُهَيْرُ، هلْ عن شَيْبةٍ من مَصْرِفِ؟ أَي مَعْدِل؛ وقال ابن الأَعرابي: الصرف المَيْلُ، والعَدْلُ الاسْتِقامةُ.
وقال ثعلب: الصَّرْفُ ما يُتَصَرَّفُ به والعَدْل الميل، وقيل الصرف الزِّيادةُ والفضل وليس هذا بشيء.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ذكر المدينة فقال: من أَحْدثَ فيها حَدَثاً أَو آوَى مُحْدِثاً لا يُقبل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ؛ قال مكحول: الصَّرفُ التوبةُ والعدْلُ الفِدية. قال أَبو عبيد: وقيل الصرف النافلة والعدل الفريضة.
وقال يونس: الصرف الحِيلة، ومنه قيل: فلان يَتَصَرَّفُ أَي يَحْتالُ. قال اللّه تعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ صَرفاً ولا نصْراً.
وصَرفُ الحديث: تَزْيِينُه والزيادةُ فيه.
وفي حديث أَبي إدْرِيسَ الخَوْلاني أَنه قال: من طَلَبَ صَرْفَ الحديثِ يَبْتَغِي به إقبالَ وجوهِ الناسِ إليه؛ أُخِذَ من صَرفِ الدراهمِ؛ والصرفُ: الفضل، يقال: لهذا صرْفٌ على هذا أَي فضلُ؛ قال ابن الأَثير: أَراد بصرْفِ الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة، وإنما كره ذلك لما يدخله من الرِّياء والتَّصَنُّع، ولما يُخالِطُه من الكذب والتَّزَيُّدِ، والحديثُ مرفوع من رواية أَبي هريرة عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، في سنن أَبي داود.
ويقال: فلان لا يُحْسنُ صرْفَ الكلام أَي فضْلَ بعضِه على بعض، وهو من صَرْفِ الدّراهمِ، وقيل لمن يُمَيِّز: صَيْرَفٌ وصَيْرَفيٌّ.
وصَرَفَ لأَهله يَصْرِفُ واصْطَرَفَ: كَسَبَ وطَلَبَ واخْتالَ؛ عن اللحياني.
والصَّرافُ: حِرْمةُ كلِّ ذاتِ ظِلْفٍ ومِخْلَبٍ، صَرَفَتْ تَصْرِفُ صُرُوفاً وصِرافاً، وهي صارفٌ.
وكلبةٌ صارِفٌ بيِّنة الصِّرافِ إذا اشتهت الفحل. ابن الأَعرابي: السباعُ كلها تُجْعِلُ وتَصْرِفُ إذا اشتهت الفحل، وقد صرَفت صِرافاً، وهي صارِفٌ، وأَكثر ما يقال ذلك كلُّه للكلْبَةِ.
وقال الليث: الصِّرافُ حِرْمةُ الشاء والكلاب والبقَرِ.
والصَّريفُ: صوت الأَنيابِ والأَبوابِ.
وصَرَفَ الإنسانُ والبعيرُ نابَه وبنابِه يَصْرِفُ صَريفاً: حَرَقَه فسمعت له صوتاً، وناقة صَروفٌ بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ.
وصَرِيفُ الفحل: تَهَدُّرُه.
وما في فمه صارفٌ أَي نابٌ.
وصَريفُ القَعْوِ: صوته.
وصَريفُ البكرةِ: صوتها عند الاستقاء.
وصريفُ القلم والباب ونحوهما: صريرهما. ابن خالويه: صريفُ نابِ الناقةِ يدل على كلالِها ونابِ البعير على قَطَمِه وغُلْمَتِه؛ وقول النابغة: مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها، له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ هو وَصْفٌ لها بالكَلالِ.
وفي الحديث: أَنه دخل حائطاً من حَوائطِ المدينةِ فإذا فيه جَمَلانِ يَصْرفان ويوعِدانِ فَدَنا منهما فوضعا جُرُنَهما؛ قال الأَصمعي: إذا كان الصَّرِيفُ من الفُحولةِ، فهو من النَّشاطِ، وإذا كان من الإناث، فهو من الإعْياء.
وفي حديث عليّ: لا يَرُوعُه منها (* قوله «لا يروعه منها» الذي في النهاية: لا يروعهم منه.) إلا صريفُ أَنيابِ الحِدْثان.
وفي الحديث: أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقلامِ أَي صوتَ جَرَيانِها بما تكتُبه من أَقْضِيةِ اللّه ووَحْيِه، وما يَنْسَخُونه من اللوحِ المحفوظ.
وفي حديث موسى، على نبينا وعليه السلام: أَنه كان يسمع صَريف القَلم حين كتب اللّه تعالى له التوراة؛ وقول أَبي خِراشٍ: مُقابَلَتَيْنِ شَدَّهما طُفَيْلٌ بِصَرّافَينِ، عَقْدُهما جَمِيلُ عنى بالصَّرَّافَيْنِ شراكَيْنِ لهما صَرِيفٌ.
والصِّرْفُ: الخالِصُ من كل شيء.
وشَرابٌ صِرْفٌ أَي بَحْتٌ لم يُمْزَجْ، وقد صَرَفَه صُروفاً؛ قال الهذَلي: إن يُمْسِ نَشْوانَ بِمَصْرُفَةٍ منها بريٍّ وعلى مِرْجَلِ وصَرَّفَه وأَصْرَفَه: كَصَرفَه؛ الأَخيرة عن ثعلب.
وصَرِيفون: موضع بالعراق؛ قال الأعشى: وَتُجْبَى إليه السَّيْلَحُونَ، ودونَها صَرِيفُونَ في أَنهارِها والخَوَرْنَقُ قال: والصَّرِيفيّةُ من الخمر منسوبة إليه.
والصَّريفُ: الخمر الطيبةُ؛ وقال في قول الأَعشى: صَرِيفِيّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُها، لها زبدٌ بَيْنَ كُوبٍ ودَنّ (* قوله «صريفية إلخ» قبله كما في شرح القاموس: تعاطي الضجيع إذا أقبلت * بعيد الرقاد وعند الوسن) قال بعضهم: جعلها صَرِيفِيّةً لأَنها أُخِذت من الدَّنِّ ساعَتئذٍ كاللبن الصَّريف، وقيل: نُسِبَ إلى صَريفين وهو نهر يتخلَّجُ من الفُراتِ.
والصَّريفُ: الخمر التي لم تُمْزَجْ بالماء، وكذلك كل شئ لا خِلْطَ فيه؛ وقال الباهليّ في قول المتنخل: إنْ يُمْسِ نَشْوانَ بِمصْرُوفةٍ قال: بمصروفة أَي بكأْس شُرِبَتْ صِرْفاً، على مِرْجَلٍ أَي على لحمٍ طُبخ في مِرجل، وهي القِدْر.
وتَصْرِيفُ الخمر: شُرْبُها صِرْفاً.
والصَّريفُ: اللبن الذي ينصرف عن الضَّرْع حارّاً إذا حُلِبَ، فإِذا سكنت رَغْوَتُه، فهو الصَّريحُ؛ ومنه حديث الغارِ: ويَبيتانِ في رِسْلِها وصَرِيفِها؛ الصَّريفُ: اللبن ساعة يُصْرَفُ عن الضرْع؛ وفي حديث سَلمَة ابن الأَكوع:لكن غَذاها اللبَنُ الخَريفُ: أَلمَحْضُ والقارِصُ والصَّريفُ وحديث عمرو بن معديكَرِبَ: أَشْرَبُ التِّبْنَ من اللبن رَثِيئةً أَو صَريفاً.
والصِّرفُ، بالكسر: شيء يُدْبَغُ به الأَديمُ، وفي الصحاح: صِبْغ أَحمر تصبغ به شُرُكُ النِّعالِ؛ قال ابن كَلْحَبَةَ اليربوعي، واسمه هُبَيْرَةُ بن عبد مَناف، ويقال سَلَمة بن خُرْشُبٍ الأَنـْماري، قال ابن بري: والصحيح أَنه هُبيرة بن عبد مناف، وكلحبة اسم أُمه، فهو ابن كلحبة أَحدُ بني عُرَيْن بن ثَعْلبة بن يَرْبُوعٍ، ويقال له الكلحبة، وهو لقب له، فعلى هذا يقال؛ وقال الكلحبة اليربوعي: كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ، ولكنْ كلَوْنِ الصِّرفِ عُلَّ به الأَدِيمُ يعني أَنها خالصة الكُّمْتةِ كلونِ الصِّرْفِ، وفي المحكم: خالصةُ اللونِ لا يُحلف عليها أَنها ليست كذلك. قال: والكُمَيْتُ المُحْلِفُ الأَحَمّ والأَحْوَى، وهما يشتبهان حتى يَحْلِفَ إنسان أَنه كميت أَحمُّ، ويحلف الآخر أَنه كُميت أَحْوَى.
وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: أَتَيْتُ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، وهو نائم في ظلِّ الكَعبة فاسْتَيْقَظ مُحْمارّاً وجْهُه كأَنه الصِّرْفُ؛ هو بالكسر، شجر أَحمر.
ويسمى الدمُ والشرابُ إذا لم يُمْزَجا صِرْفاً.
والصِّرْفُ: الخالِصُ من كل شيء.
وفي حديث جابر، رضي اللّه عنه: تَغَيَّر وجْهُه حتى صارَ كالصِّرْف.
وفي حديث علي، كرَّم اللّه وجهه: لتَعْرُكَنَّكُمْ عَرْكَ الأَديمِ الصِّرْفِ أَي الأَحمر.
والصَّريفُ: السَّعَفُ اليابِسُ، الواحدة صَريفةٌ، حكى ذلك أَبو حنيفة؛ وقال مرة: هو ما يَبِسَ من الشجر مثل الضَّريع، وقد تقدَّم. ابن الأَعرابي: أَصْرف الشاعرُ شِعْرَهُ يُصْرِفُه إصرافاً إذا أَقوى فيه وخالف بين القافِيَتَين؛ يقال: أَصْرَفَ الشاعرُ القافيةَ، قال ابن بري: ولم يجئ أَصرف غيره؛ وأَنشد: بغير مُصْرفة القَوافي (* قوله «بغير مصرفة» كذا بالأصل.) ابن بزرج: أَكْفأْتُ الشعرَ إذا رفعت قافِيةً وخفضت أُخرى أَو نصبتها، وقال: أَصْرَفْتُ في الشعر مثل الإكفاء، ويقال: صَرَفْت فلاناً ولا يقال أَصْرَفْته.
وقوله في حديث الشُفعة: إذا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ فلا شُفْعةَ أَي بُيِّنَتْ مَصارِفُها وشوارِعُها كأَنه من التَّصَرُّفِ والتَّصْريفِ.والصَّرَفانُ: ضربٌ من التمر، واحدته صَرفانَةٌ، وقال أَبو حنيفة: الصَّرفانةُ تمرة حمراء مثل البَرْنِيّةِ إلا أَنها صُلْبةُ المَمْضَغَةِ عَلِكةٌ، قال: وهي أَرْزَن التمر كله؛ وأَنشد ابن بري للنّجاشِيّ: حَسِبْتُمْ قِتالَ الأَشْعَرينَ ومَذْحِجٍ وكِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ وقال عِمْران الكلبي: أَكُنْتُمْ حَسِبْتُمْ ضَرْبَنا وجِلادَنا على الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ (* قوله «الحجر» في معجم ياقوت: الحجر، بالكسر وبالفتح وبالضم، أسماء مواضع.) وفي حديث وفْد عبد القيس: أَتُسَمُّون هذا الصَّرفان؟ هو ضرب من أَجود التمر وأَوْزَنه.
والصرَفانُ: الرَّصاصُ القَلَعِيُّ؛ والصرَفانُ: الموتُ؛ ومنهما قول الزَّبّاء الملِكة: ما لِلْجِمالِ مَشْيُها وئيدا؟ أَجَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أَم حَديدا؟ أَمْ صَرَفاناً بارِداً شَديدا؟ أَم الرِّجال جُثَّماً قُعُودا؟ قال اَبو عبيد: ولم يكن يهدى لها شيء أَحَبّ إليها من التمر الصرَفان؛ وأَنشد: ولما أَتَتْها العِيرُ قالت: أَبارِدٌ من التمرِ أَمْ هذا حَديدٌ وجَنْدَلُ؟ والصَّرَفيُّ: ضَرْب من النَّجائب منسوبة، وقيل بالدال وهو الصحيح، وقد تقدم.