هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر غذا غذذ غذا كـ غذي سعم نقف مغد سحر مغد ربس ردف ثدي شبم زقف



غذا (لسان العرب)
الغِذاءُ: ما يُتَغَذّى به ، وقيل: ما يكونُ به نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه من الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وقيل: اللَّبَنُ غِذاء الصغير وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغٌذُوهُ غِذاء. قال ابن السكيت: يقال غَذَوْتُه غِذاءً حَسَناً، ولا تقل غَذَيْتُه؛ واستَعْمله أَيوبُ بنُ عَبايةَ في سَقْيِ النَّخل فقال: فجاءَتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَا ءِ، إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلُ غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى.
ويقال: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي رَبَّيْته به، ولا يقال غَذَيْته، بالياء.
والتَّغْذية أَيضاً: التَّرْبية. قال ابن سيده: غَذَيتُ الصبِيَّ لغة في غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتَه؛ عن اللحياني.
وفي الحديث: لا تُغَذُّوا أَولادَ المشركين؛ أَرادَ وَطْءَ الحَبالى من السَّبْيِ فجَعَلَ ماءَ الرَّجُلِ لِلْحَمْل كالغذَاء.
والغَذِيُّ السَّخْلَةُ؛ أَنشد أَبو عمرو بنُ العلاء:لو أَنَّني كُنْتُ من عادٍ ومن إِرَمِ غَذِيَّ بَهْمٍ، ولُقْماناً وذا جَدَنِ قال ابن بري: البيت لأَفْنُونٍ التغلبي، واسمه صُرَيم بن مَعْشر، قال: وغَذِيُّ بَهْمٍ في البيت هو أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ، وسُمِّي بذلك لأَنه كان يُغَذَّى بلُحُوم البَهْمِ؛ وعليه قول سلمى بن ربيعة الضَّبّي: من لَذَّة العَيْشِ، والفَتَى للدهر، والدَّهْرُ ذُو فُنُونِ أَهْلَكْنَ طَسْماً، وبَعْدَهمْ غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جُدُونِ قال: ويَدُلُّك على صحة ذلك عَطْفُه لقماناً وذا جَدَنٍ عليه في قوله: لو أَنني كنتُ من عادٍ ومن إرَمِ قال: وهو أَيضاً خبر كُنتُ ولا يَصِحُّ كنتُ سِخالاً. قال الأَصمعي: أَخْبرَني خَلَف الأَحْمر أَنه سمِع العرب تنشد البيت غُذَيَّ بَهْمٍ، بالتصغير، لقبُ رجلٍ. قال شمر: وبلغني عن ابن الأَعرابي أَنه قال الغَذَوِيُّ البَهْمُ الذي يُغَذَى. قال: وأَخبرني أَعرابي من بَلْهُجَيم قال الغَذَوِيُّ الحَمَلُ أَو الجَدْيُ لا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه، ولكن يُعاجَى، وجمع غَذِيٍّ غِذاءٌ مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه: أَمُحْتَسِبٌ عليهم بالغِذاءِ؛ هكذا رواه الجوهري؛ وقال ابن بري: الصواب في حديث عمر أَنه قال احْتَسِبْ عليهم بالغِذَاءِ ولا تَأْخُذْها منهم، وكذلك ورد في حديث عمر، رضي الله عنه، أَنه قال لعامل الصَّدَقات: احْتَسِبْ عليهم بالغِذاءِ ولا تأْخذها منهم. قال أَبو عبيدة: الغِذاءُ السِّخالُ الصِّغارُ، واحِدُها غَذِيٌّ.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: شَكا إِليه أَهلُ الماشِيَة تَصْديقَ الغِذاء وقالوا إِن كنتَ مُعْتَدًّا علينا بالغِذاءِ فخُذْ منه صَدَقَته، فقال: إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِه، ثم قال في آخره: وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه. قال ابن الأَثير: وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لفظ الغِذاء، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ، قد جاء السِّمامُ المُنْقَع، وإن كان جَمْع سَمٍّ؛ قال: والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خِيارَ المالِ ولا رَدِيَّه، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط، وهو معنى قوله: وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ المال وخيارِه.
وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه: صِغارُه كالسِّخالِ ونحْوِها.
والغَذَوِيُّ: أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ؛ قال الفرزدق: ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا ما أَنكحوا، غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ ويروى غَدَوِيُّ، بالدال المهملة، منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فيقولون: تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً. قال ابن بري: وروى أَبو عبيد هذا البيت: ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا بفتح الهمزة والكاف مبنياً للفاعل.
والغَذَى، مقصورٌ: بَوْلُ الجَمَلِ.
وغَذَا
بِبَوْلهِ وغَذاهُ غَذْواً: قَطَعَه، وفي التهذيب: غَذَّى البيعرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً.
وفي الحديث: حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سَواري المَسْجِدِ أَي يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه من الناس. يقال: غَذَّى ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاهُ دَفْعَة دَفْعَة. غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً وغَذَواناً: سالَ، وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ، وقيل: كلُّ ما سالَ فقد غَذَا.
والعِرْق يَغْذُو وغَذْواً أَي يسِيلُ دَماً، ويُغَذِّي تَغْذيَةً مثلُه.
وفي حديث سعد بن مُعاذٍ: فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ.
وغَذَا
الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه.
وفي حديث العباس: مَرَّت سَحابة فنظر إِليها النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تُسَمُّون هذه؟ قالوا: السَّحابَ، قال: والمُزْنَ، قالوا: والمُزْنَ، قال: والغَيْذَى؛ قال الزمخشري: كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذا يَغْذُو إِذا سالَ، قال: ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير هذا إِلاَّ الكَيْهاةَ، وهي الناقة الضَّخْمة؛ قال الخطابي: إِن كانَ محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلاَّ لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو.
وغَذَا
البَوْلُ: انْقَطَع، وغَذَا أَي أَسْرَع.
والغَذَوانُ: المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى؛ قال: وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه أَخُو الحَربِ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ هذه رواية الكوفيين، ورواه غيرهم العَدَوانِ، بالفتح، وقد غَذَا.
والغَذَوانُ أَيضاً: المُسْرِع.
وفي الصحاح: والغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ، وقد روي بيتُ امرئ القيس: كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ مكان العَدَوانِ. أَبو عبيد: غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مرّاً مُسرِعاً؛ قال الهذلي: تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ، ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ.
والغَذَوان: النَّشِيطُ من الخيل.
وغذا
الفَرسُ غَذواً: مَرَّ مَرّاً سَريعاً. أَبوزيد: الغاذِية يافُوخُ الرَأْسِ ما كانَتْ جِلْدَةً رَطْبَةً، وجَمْعُها الغَواذِي. قال ابن سيده: والغاذِيةُ من الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةً، فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي يافُوخٌ.

غذذ (لسان العرب)
غَذَّ العِرْقُ يَغُذُّ غذًّا وأَغذ: سال.
وغَذَّ الجُرح يَغُِذُّ غذّاً: ورِم.
والغَاذُّ: الغَرَب حيث كان من الجسد.
وغَذيِذَةُ الجُرحْ: مَدَّته وغَثِيثَتُه. التهذيب: الليث: غذ الجرح يَغُِذّ إِذا ورِم؛ قال الأَزهري: أَخطأَ الليث في نفسير غذ، والصواب غذ الجرح إِذا سال ما فيه من قيح وصديد.
وأَغذَّ الجرحُ وأَغثَّ إِذا أَمدَّ.
وفي حديث طلحة: فجعل الدمُ يومَ الجَمَلِ يَغُِذُّ من رِكبته أَي يسيل؛ غَذَّ العِرْقُ إِذا سال ما فيه من الدم ولم ينقطع، ويجوز أَن يكون من إِغذاذ السير.
والغاذّ في العين: عِرْقٌ يَسْقِي ولا ينقطع، وكلاهما اسم كالكاهل والغارب.
وعِرْقٌ غاذٌّ: لا يرقأُ.
وقال أَبو زيد: تقول العرب للتي نَدْعوها نحن الغَرْبَ: الغاذُّ.
وغَذِيذَة الجُرح: كغَثيثته، وهي مِدَّته.
وزعم يعقوب أَن ذالها بدل من ثاء غثيثة.
وروى ابن الفرج عن بعض الأَعراب: غَضَضْتُ منه وغَذَذْتُ أَي نَقَصْتُه.
والإغذاذ
الإِسراع في السير؛ وأَنشد: لما رأَيت القومَ في إِغْذاذِ، وأَنه السَّيْرُ إِلى بَغْذاذ، قمتُ فسلمتُ على مُعَاذ، تسليمٍ مَلاَّذٍ على مَلاْذِ، طَرْمَذَةً مني على الطِّرْمَاذِ وفي حديث الزكاة: فتأْتي كَأَغَذِّ ما كانت أَي أَسرع وأَنشط.
وأَغَذَّ السَّيَر وأَغذ فيه: أَسرع.
وأَغذَّ يُغذُّ إِغذاذاً إِذا أَسرع في السير.
وفي الحديث: إِذا مررتم بأَرض قوم قد عُذِّبوا فأَغِذُّوا السير؛ وأَما قوله: وإِني وإِيّاها لَحَتْمٌ مَبيتنا جميعاً، وسَيْرانا مُغِذٌّ وذُو فَتَرْ فقد يكون على قولهم: ليل نائم.
وقال أَبو الحسن بن كيسان: أَحسب أَنه يقال أَغَذَّ السَّيرُ نفسُه.
ويقال للبعير إِذا كانت به دَبَرَةٌ فبرأَتْ وهي تَنْدَى قيل: به غاذّ، وتَرَكَتْ جرحه يَغُِذُّ.
والمُقَاذُّ من الإِبل: العَيُوفُ يَعاف الماءَ؛ ابن الأَعرابي: هي الغاذَّة والغاذية لرَمَّاعَةِ الصبَّي.

غذا (الصّحّاح في اللغة)
الغذِيُّ: السخلة، والجمع غِذاءٌ.
وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه: صغاره، كالسخال.
والغِذاءُ
ما يُغتذى به من الطعام والشراب. يقال: غَذَوْتُ الصبيّ باللبن فاغْتَذَى، أي ربَّيته به.
ولا يقال: غَذَيْتُهُ بالياء.
وغَذا
الماء: سال.
والعِرقُ يَغْذُو غَذْواً، أي يسيل دماً، ويُغَذِّي تَغْذِيَةً مثله.
وغَذا
البولُ: انقطع.
وغَذَا،
أي أسرع.
والغَذَوانُ من الخيل: النشيط المسرع.
وغَذَّى البعير ببوله تَغْذِيةً، إذا قطَّعه.
والتَغْذِيَةُ أيضاً: التربية.

كـ (القاموس المحيط)
كـ الغَذِيِّ والغَذَوِيِّ في الكلِّ.
والغَذِيُّ، كغَنِيٍّ: السَّخْلَةُ
ج: غِذاءٌ.
والغِذاءُ، ككِساءٍ: ما به نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُهُ. غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاهُ واغْتَذَى وتَغَذَّى.
والغَذَا، مَقْصورَةً: بَوْلُ الجَمَلِ.
وغَذَاهُ،
و~ به: قَطَعَه،
كغَذَّاهُ، وانْقَطَعَ، وسالَ، وأسْرَعَ،
و~ العِرْقُ: سالَ دَماً، كغَذَّى تَغْذِيَةً.
والغَذَوانُ، مُحَرَّكةً: الفَرَسُ النَّشِيطُ المُسْرِعُ، والسَّلِيطُ الفاحِشُ، وهي: بهاءٍ، وماءٌ بينَ البَصْرَةِ والمدينةِ.
واسْتَغْذاهُ: صَرَعَهُ فَشَدَّ صَرْعَهُ.
والغاذِيَةُ: عِرْقٌ.
وهو غاذِي مالٍ: مُصْلِحُه، وسائِسُه.
والتَّغْذِيَةُ: التَّرْبِيَةُ.

غذي (مقاييس اللغة)

الغين والذال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح* يدلُّ على شيء من المأكل، وعلى جنسٍ من الحركة.فأمَّا المأكل فالغِذَاء، وهو الطَّعام والشَّراب.
وغَذِيُّ المالِ وغَذَوِيُّه: صِغاره، كالسِّخال ونحوها.
وسمِّي غَذَوِيَّاً لأنه يُغْذَى.وأمَّا الآخر فالغَذَوانُ: النَّشيط من الخَيل، سمِّي لشبابه وحركته.
ويقال غَذَّى البَعيرُ ببوله يُغَذِّي، إذا رَمَى به متقطِّعاً.
وغَذَا
العِرْق يغذو، أي يَسيل دماً. قال:
وطَعنٍ كفم الزّقِّ    غذَا والزِّقُّ ملآنُ


سعم (لسان العرب)
السَّعْمُ: سرعة السير والتمادي فيه. سَعَمَ يَسْعَمُ سَعْماً: أَسرع في سيره وتَمادَى؛ قال: قلتُ، ولمَّا أَدْرِ ما أَسْماوُهُ: سَعْمُ المَهارَى والسُّرى دَواوُهُ (* قوله «اسماوه» كذا هو بالأصل والمحكم بواو غير مهموزة فيه وفي قوله دواوه).
وناقة سَعُومٌ؛ وقال: يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّةً سَعُوما قوله نَظَّاِيَّة إِبل منسوبة إِلى بني النَّظَّارِ قوم من عُكلٍ، وقيل: السَّعْمُ ضرب من سير الإِبل؛ وقول الشاعر: غَيَّرَ خِلّيك الإِداوَى والنَّجَمْ، وطولُ تَخْوِيدِ المَطيّ والسَّعَمْ حَرَّك العين من السَّعْمِ للضرورة، وكذلك في النَّجْمِ، ورواه المازني والنَّجُمْ على النقل للوقف، ورواه قوم النُّجُمْ على أَنه جمع نَجْم كَسَحْلٍ وسُحُلٍ، وقرأَ بعضهم: وبالنُّجُمِ هم يَهْتدون، وهي قراءة شاذة هذا رجل مسافر معه إِداوَةٌ فيها ماء، فهو ينظر كم بقي معه من الماء وينظر إِلى النَّجْم لئلا يَضِلَّ.
وناقة سَعُوم: باقية على السير، والجمع سُعُمٌ؛ قال ابن بري: ومن هذا قول أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيِّ: وهُنَّ، ما لم يَخْفِضِ السِّياطا، يَسْعَمْنَ سَعْماً يَتْرُكُ الآباطا تَزْدادُ منه الغُضُنُ انْبِساطا يريد الغُضُون.
وسَعَمَه وسَعَّمَه: غذاه.
وسَعَّمَ إِبله: أَرعاها.
والمُسَعَّمُ: الحَسَنُ الغِذاء، والغين المعجمة لغة.

نقف (العباب الزاخر)
النّقْفُ: كسر الهامة عن الدماغ. ونَقَفْتُ الحنظل: أي شققته عن الهبيد، قال امرؤ القيس:

كأنّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَـمَّـلُـوا    لدى سَمُرَاتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ

والحَنْظَلُ نَقِيْفٌ ومَنْقُوْف، قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:

لكنْ غَذَاها حَنْظَلٌ نَقِيْفُ    

وقد كُتب الرَّجز بتمامه والقِصة في تركيب ع ج ف. وقال القُتَبي: جاني الحنظلة ينقُفُها بظُفره، فإن صوَّتَت عَلِم أنها مُدركة فاجتناها، وإن لم تُصوِّت عَليم أنها لم تُدْرِك بعد فتركها.
والظليم ينْقُفُ الحَنْظَل فيستخرج هبيده. وقال الليث: رجل نَقّاف بالفتح والتشديد-: صاحب تدبير للأمر ونظر في الأشياء، ويقال: نِقَافٌ بالكسر-. وقال ابن عبّاد: النَّقَافُ السائل المُبْرِم، وهو مأخوذ من نَقَفْتُ ما في القارورة: إذا استخرجت ما فيها.
والفِعْلُ منه: نَقَفَهُ فهو ناقفٌ: إذا سله. وقال العُزيزي: رجل نَقّافٌ وامرأة نَقّافة: إذا كانا حريصين على السؤال، وأنشد:

إذا جاءَ نَقّافٌ يَسُـوْقُ عِـيَالَـهُ    طَويلُ العَصَا نَكَّبْتُهُ عن شِياهِيا

قال: والنَّقّافُ أيضاً-: اللص الذي ينْتَقِف ما يقدر عليه. والمِنْقَاف: مِنْقَار الطائر. والمِنْقَافُ: نوع من الوَدْع. وقال الليث: المِنْقَاف: عظْم دُويبة تكون في البحر، وهو الذي يُصقَل به الصّحُف، له مَشَقّ في وسطه. ويقال: نَحَت النَّجار العود فترك فيه مَنْقَفا: إذا لم يُنْعِم نحته ولم يُسوِّه وبقّى شيئا فيه يحتاج إلى التسوية، قال:

إلاّ انْتَقى من جَوْفِهِ ولَجَّفا    


والمَنْقُوْفُ: الرجل الخفيف الأخدعين القليل اللحم. وقال ابن دريد: جِذع نَقِيْفٌ ومَنْقُوْفٌ: إذا نُقِب أي أكلته الأرضة. وقال ابن فارس: جمل مَنْقُوْفٌ: خفيف الأخدعين. قال: والمَنْقُوْفُ: الرجل الدقيق القليل اللحم. وقال العُزيري: رجل مَنْقُوْفُ الوجه: أي ضامر الوجه. والمَنُقُوْفُ: المبْزول من الشراب؛ يقال: نَقَفْتُه نَقْفاً: أي بَزَلْته، وقيل: الممزوج، وبكليهما فُسِّر قول لبيد رضي الله عنه:

لَذِيْذاً ومَنْقُوْفاً بصـافـي مَـخِـيْلَةٍ    من النّاصِعِ المُخْتُوْمِ من خَمْرِ بابِلا

وقال ابن عبّاد: ناقة مَنْقُوفَة: ضعيفة الأخدعين رقيقتهما. قال: وإذا أصبح الرجل مُصفر الوجه قيل: أصبح مَنُقُوْفاً. وعينان مَنْقُوْفَتَان: أي مُحمرّتان. قال: والنَّقْفَةُ في رأس الجبل: وُهيْدة. وقال العُزيزي: الأُنْقُوْفَةُ: ما تنزِعه المرأة من مِغْزَلِها إذا بلغت المقدار. وقال أبو عمرو: يقال للرجلين جاءا في نِقَافٍ واحد ونِقابٍ واحدٍ إذا جاءا في مكان واحد.
وقال أبو سعيد: معناه جاءا مُتساويين لا يتقدم أحدهما الآخر، قال: وأصله الفَرخان من بيضة واحدة. وقال ابن عبّاد: رجل مُنقَّف العِظام: أي باديها. وانْتَقَفْتُ الشيء: استخرجته.
وقال الليث: المُنَاقَفَةُ: هي المُضاربة بالسيوف على الرؤوس، ومنه قول امرئ القيس حين أُخْبر وهو يشرب بقتل أبيه: اليوم يوم قِحَافٍ وغذا يوم نِقَلفٍ، اليوم خمر، وغداً أمر. والتركيب يدل على استخراج شيء عن شيء بإيلام.

مغد (لسان العرب)
الإِمْغادُ: إِرْضاعُ الفصيل وغيره.
وتقول المرأَة: أَمْغَدْتُ هذا الصبيَّ فَمَغَدَني أَي رَضَعَني.
ويقال وجَدْتُ صَرَبَةً فَمَغَدْتُ جَوْفَها أَي مَصِصْتُه لأَنه قد يكون في جوف الصرَبَة شيء كأَنه الغِراءُ والدِّبْسُ.
والصرَبَةُ: صَمْغُ الطلْحِ وتسمى الصربةُ مَغْداً، وكذلك صَمْغُ سِدْرِ البادية؛ قال جزء بن الحرث: وأَنْتُمْ كَمَغْدِ السدْرِ يُنْظَرُ نحوَه، ولا يُجْتَنَى إِلا بِفأْسٍ ومِحْجَنِ. أَبو سعيد: المغْدُ صمغ يخرج من السِّدْرِ. قال: ومَغْدٌ آخر يشبه الخيار يؤْكل وهو طيب.
ومَغَدَ الفَصِيلُ أُمَّه يَمْغَدُها مَغْداً: لَهَزَها ورَضَعَها، وكذلك السخلة.
وهو يَمْغَدُ الضرْعَ مَغْداً أَي يتناوله.
وبعير مَغْدُ الجِسْمِ: تارٌّ لَحِيم؛ وقيل: هو الضَّخْم من كل شيءٍ كالمَعْدِ، وقد تقدم.
ومَغَدَ مَغْداً ومَغِدَ مَغَداً: كلاهما امتَلأَ وسَمِنَ.
ومَغَدَ فلاناً عيشٌ ناعمٌ يَمْغَدُه مَغْداً إِذا غَذاه عَيْشٌ ناعم.
وقال أَبو مالك: مَغَدَ الرجلُ والنباتُ وكلُّ شيءٍ إِذا طال؛ ومَغَدَ في عَيْشٍ ناعمٍ يَمْغَدُ مَغْداً.
وشابٌّ مَغْدٌ: ناعمٌ.
والمَغْدُ: الناعِمُ؛ قال إِياس الخيبري: حتى رَأَيْتُ العَزَبَ السِّمَغْدا، وكان قَدْ شَبَّ شَباباً مَغْدا والسِّمَغْد (* قوله «والسمغد» هو بهذا الضبط هنا ويؤيده صريح القاموس في س م غ د قال سمغد كحضجر وقال شارحه عقب قوله والسمغد كحضجر الطويل الشديد الأركان والأحمق والمتكبر، هكذا في النسخ والصواب فيه سمغدّ كقرشبّ كما هو بخط الصاغاني) : الطويلُ.
وعَيْشٌ مَغْدٌ: ناعم. قال أَبو زيد وابن الأَعرابي: مَغَدَ الرجلَ عيشٌ ناعِمٌ يمْغَدُه مَغْداً أَي غَذَاه عيشٌ ناعِمٌ؛ وقال النضر: مَغَدَه الشبابُ وذلك حين استقام فيه الشباب ولم يَتناهَ شبابه كله، وإِنه لفي مَغْدِ الشباب؛ وأَنشد: أَراهُ في مَغْدِ الشبابِ العُسْلُجِ والمَغْدُ: النَّتْفُ.
ومَغَدَ: امْتَلأَ شباباً.
ومغَدَ شَعَرَه يَمْغَدُه مَغْداً: نتفه.
والمَغْدُ في الغُرَّة: أَن يَنْتَتِفَ موضعُها حتى يَشْمَط؛ قال: تُبارِي قُرْحةً مِثْلَ الْـ وَتِيرَةِ، لم تَكُنْ مَغْدا وأُراه وضع المصدر موضع المفعول.
والمَغْدَةُ في غُرَّةِ الفرس كأَنها وارمة لأَن الشعر يُنْتَفُ لينبت أَبيضَ. الوَتِيرةُ: الوَرْدةُ البَيْضاء؛ أَخبر أَن غُرَّتها جِبِلّة لم تَحْدُثْ عن عِلاج نَتْف.
والمَغْدُ في الناصية: كالحَرْق.
ومَغَدَ الرجلُ جاريتَه يَمْغَدُها إِذا نكَحها.
والمَغْدُ والمَغَدُ: الباذَنْجانُ، وقيل: هو شبيه به ينبت في أَصل العِضَةِ، وقيل: هو اللُّفَّاحُ، وقيل: هو اللُّفَّاحُ البَرِّيُّ، وقيل: هو جنَى التُّنْضُب.
وقال أَبو حنيفة: المَغْدُ شَجَرٌ يتلَوَّى على الشجر أَرقُّ من الكَرْم، ووَرَقُه طِوالٌ دقاقٌ ناعمة ويُخْرِجُ جِراءً مِثْلَ جِراءِ المَوْز إِلا أَنها أَرقُّ قِشْراً وأَكثر ماء، وهي حلوة لا تُقْشَرُ، ولها حب كحب التُّفَّاح والناس ينتابونه وينزلون عليه فيأْكلونه، ويبدأُ أَخضر ثم يصفرّ ثم يخضرّ إِذا انتهى؛ قال راجز من بني سُواءَة: نحنُ بَنُو سُواءَةَ بنِ عامِرِ، أَهْلُ اللَّثَى والمَغْدِ والمَغافِرِ واحدته مَغْدَةٌ. قال ابن سيده: ولم أَسمع مَغَدَةً؛ قال: وعسى أَن يكون المَغَدُ، بالفتح، اسماً لجمع مَغْدَةٍ، بالإِسكان، فيكون كَحَلْقةٍ وحَلَق وفَلْكةٍ وفَلَك.
وأَمْغَدَ الرجلُ إِمْغاداً إِذا أَكثر من الشرب؛ قال أَبو حنيفة: أَمْغَدَ الرجلُ أَطال الشرْب.
ومَغْدانُ: لغة في بَغْدانَ؛ عن ابن جني. قال ابن سيده: وإِن كان بدلاً فالكلمة رباعية.

سحر (لسان العرب)
الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة منه، كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ العينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى؛ والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ.
وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فهو سِحْرٌ، والجمع أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجلٌ ساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ، ولا يُكَسَّرُ؛ والسِّحْرُ: البيانُ في فِطْنَةٍ، كما جاء في الحديث: إِن قيس بن عاصم المِنْقَرِيَّ والزَّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قدموا على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأَل النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، عَمْراً عن الزِّبْرِقانِ فأَثنى عليه خيراً فلم يرض الزبرقانُ بذلك، وقال: والله يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِنه ليعلم أَنني أَفضل مما قال ولكنه حَسَدَ مكاني منك؛ فَأَثْنَى عليه عَمْرٌو شرّاً ثم قال: والله ما كذبت عليه في الأُولى ولا في الآخرة ولكنه أَرضاني فقلتُ بالرِّضا ثم أَسْخَطَنِي فقلتُ بالسَّخْطِ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن من البيان لَسِحْراً؛ قال أَبو عبيد: كأَنَّ المعنى، والله أَعلم، أَنه يَبْلُغُ من ثنائه أَنه يَمْدَحُ الإِنسانَ فَيَصْدُقُ فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قوله ثم يَذُمُّهُ فَيَصْدُق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله الآخر، فكأَنه قد سَحَرَ السامعين بذلك؛ وقال أَن الأَثير: يعني إِن من البيان لسحراً أَي منه ما يصرف قلوب السامعين وإِن كان غير حق، وقيل: معناه إِن من البيان ما يَكْسِبُ من الإِثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذمّ، ويجوز اين يكون في معرض المدح لأَنه تُسْتَمالُ به القلوبُ ويَرْضَى به الساخطُ ويُسْتَنْزَلُ به الصَّعْبُ. قال الأَزهري: وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره فكأَنَّ الساحر لما أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته، قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه.
وقال الفراء في قوله تعالى: فَأَنَّى تُسْحَرُون؛ معناه فَأَنَّى تُصْرَفون؛ ومثله: فأَنى تؤْفكون؛ أُفِكَ وسُحِرَ سواء.
وقال يونس: تقول العرب للرجل ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا أَي ما صرفك عنه؟ وما سَحَرَك عنا سَحْراً أَي ما صرفك؟ عن كراع، والمعروف: ما شَجَرَك شَجْراً.
وروى شمر عن ابن عائشة (* قوله: «ابن عائشة» كذا بالأَصل وفي شرح القاموس: ابن أبي عائشة). قال: العرب إِنما سمت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يزيل الصحة إِلى المرض، وإِنما يقال سَحَرَه أَي أَزاله عن البغض إِلى الحب؛ وقال الكميت: وقادَ إِليها الحُبَّ، فانْقادَ صَعْبُه بِحُبٍّ من السِّحْرِ الحَلالِ التَّحَبُّبِ يريد أَن غلبة حبها كالسحر وليس به لأَنه حب حلال، والحلال لا يكون سحراً لأَن السحر كالخداع؛ قال شمر: وأَقرأَني ابن الأَعرابي للنابغة: فَقالَتْ: يَمِينُ اللهِ أَفْعَلُ إِنَّنِي رأَيتُك مَسْحُوراً، يَمِينُك فاجِرَه قال: مسحوراً ذاهِبَ العقل مُفْسَداً. قال ابن سيده: وأَما قوله، صلى الله عليه وسلم: من تَعَلَّمَ باباً من النجوم فقد تعلم باباً من السحر؛ فقد يكون على المعنى أَوَّل أَي أَن علم النجوم محرّم التعلم، وهو كفر، كما أَن علم السحر كذلك، وقد يكون على المعنى الثاني أَي أَنه فطنة وحكمة، وذلك ما أُدرك منه بطريق الحساب كالكسوف ونحوه، وبهذا علل الدينوري هذا الحديث.
والسَّحْرُ والسحّارة: شيء يلعب به الصبيان إِذ مُدّ من جانب خرج على لون، وإِذا مُدَّ من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف، وكل ما أَشبه ذلك: سَحَّارةٌ.
وسَحَرَه بالطعامِ والشراب يَسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه: غذَّاه وعَلَّلَه، وقيل: خَدَعَه.
والسِّحْرُ: الغِذاءُ؛ قال امرؤ القيس: أُرانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ، ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشَّرابِ عَصافِيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ، وأَجْرَأُ مِنْ مُجَلِّجَةِ الذِّئَابِ أَي نُغَذَّى أَو نُخْدَعْ. قال ابن بري: وقوله مُوضِعين أَي مسرعين، وقوله: لأَمْرِ غَيْبٍ يريد الموت وأَنه قد غُيِّبَ عنا وَقْتُه ونحن نُلْهَى عنه بالطعام والشراب.
والسِّحْرُ: الخديعة؛ وقول لبيد: فَإِنْ تَسْأَلِينَا: فِيمَ نحْنُ؟ فإِنَّنا عَصافيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ يكون على الوجهين.
وقوله تعالى: إِنما أَنتَ من المُسَحَّرِين؛ يكون من التغذية والخديعة.
وقال الفراء: إِنما أَنت من المسحرين، قالوا لنبي الله: لست بِمَلَكٍ إِنما أَنت بشر مثلنا. قال: والمُسَحَّرُ المُجَوَّفُ كأَنه، والله أَعلم، أُخذ من قولك انتفخ سَحْرُكَ أَي أَنك تأْكل الطعام والشراب فَتُعَلَّلُ به، وقيل: من المسحرين أَي ممن سُحِرَ مرة بعد مرة.
وحكى الأَزهري عن بعض أَهل اللغة في قوله تعالى: أَن تتبعون إِلا رجلاً مسحوراً، قولين: أَحدهما إِنه ذو سَحَرٍ مثلنا، والثاني إِنه سُحِرَ وأُزيل عن حد الاستواء.
وقوله تعالى: يا أَيها السَّاحِرُ ادْعُ لنا ربك بما عَهِدَ عندك إِننا لمهتدون؛ يقول القائل: كيف قالوا لموسى يا أَيها الساحر وهم يزعمون أَنهم مهتدون؟ والجواب في ذلك أَن الساحر عندهم كان نعتاً محموداً، والسِّحْرُ كان علماً مرغوباً فيه، فقالوا له يا أَيها الساحر على جهة التعظيم له، وخاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر، إِذ جاء بالمعجزات التي لم يعهدوا مثلها، ولم يكن السحر عندهم كفراً ولا كان مما يتعايرون به، ولذلك قالوا له يا أَيها الساحر.
والساحرُ: العالِمُ.
والسِّحْرُ: الفسادُ.
وطعامٌ مسحورٌ إِذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وقيل: طعام مسحور مفسود؛ عن ثعلب. قال ابن سيده: هكذا حكاه مفسود لا أَدري أَهو على طرح الزائد أَم فَسَدْتُه لغة أَم هو خطأٌ.
ونَبْتٌ مَسْحور: مفسود؛ هكذا حكاه أَيضاً الأَزهري. أَرض مسحورة: أَصابها من المطر أَكثرُ مما ينبغي فأَفسدها.
وغَيْثٌ ذو سِحْرٍ إِذا كان ماؤه أَكثر مما ينبغي.
وسَحَرَ المطرُ الطينَ والترابَ سَحْراً: أَفسده فلم يصلح للعمل؛ ابن شميل: يقال للأَرض التي ليس بها نبت إِنما هي قاعٌ قَرَقُوسٌ. أَرض مسحورة (* قوله: «أرض مسحورة إلخ» كذا بالأصل.
وعبارة الأساس: وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة لا تنبت): قليلةُ اللَّبَنِ.
وقال: إِن اللَّسَقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغنم، وهو أَن ينزل اللبن قبل الولاد.
والسَّحْر والسحَر: آخر الليل قُبَيْل الصبح، والجمع أَسحارٌ.
والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وقيل: أَعلى السَّحَرِ، وقيل: هو من ثلث الآخِر إِلى طلوع الفجر. يقال: لقيته بسُحْرة، ولقيته سُحرةً وسُحْرَةَ يا هذا، ولقيته سَحَراً وسَحَرَ، بلا تنوين، ولقيته بالسَّحَر الأَعْلى، ولقيته بأَعْلى سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين، فأَما قول العجاج: غَدَا بأَعلى سَحَرٍ وأَحْرَسَا فهو خطأٌ، كان ينبغي له أَن يقول: بأَعلى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّل تنفُّس الصبح، كما قال الراجز: مَرَّتْ بأَعلى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ ولقيتُه سَحَرِيَّ هذه الليلة وسَحَرِيَّتَها؛ قال: في ليلةٍ لا نَحْسَ في سَحَرِيِّها وعِشائِها أَراد: ولا عشائها. الأَزهري: السَّحَرُ قطعة من الليل.
وأَسحَرَ القومُ: صاروا في السَّحَر، كقولك: أَصبحوا.
وأَسحَرُوا واستَحَرُوا: خرجوا في السَّحَر.
واسْتَحَرْنا أَي صرنا في ذلك الوقتِ، ونَهَضْنا لِنَسير في ذلك الوقت؛ ومنه قول زهير: بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ وتقول: لَقِيتُه سَحَرَ يا هذا إِذا أَردتَ به سَحَر ليلَتِك، لم تصرفه لأَنه معدول عن الأَلف واللام وهو معرفة، وقد غلب عليه التعريفُ بغير إِضافة ولا أَلف ولا لام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه، وإِذا نكَّرْتَ سَحَر صرفتَه، كما قال تعالى: إِلاَّ آلَ لُوط نجيناهم بِسَحَرٍ؛ أَجراهُ لأَنه نكرةٌ، كقولك نجيناهم بليل؛ قال: فإِذا أَلقَتِ العربُ منه الباءَ لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سَحَرَ يا فتى، وكأَنهم في تركهم إِجراءه أَن كلامهم كان فيه بالأَلف واللام فجرى على ذلك، فلما حذفت منه الأَلف واللام وفيه نيتهما لم يصرف، وكلامُ العرب أَن يقولوا: ما زال عندنا مُنْذُ السَّحَرِ، لا يكادون يقولون غيره.
وقال الزجاج، وهو قول سيبويه: سَحَرٌ إِذا كان نكرة يراد سَحَرٌ من الأَسحار انصرف، تقول: أَتيت زيداً سَحَراً من الأَسحار، فإِذا أَردت سَحَرَ يومك قلت: أَتيته سَحَرَ يا هذا، وأَتيته بِسَحَرَ يا هذا؛ قال الأَزهري: والقياس ما قاله سيبويه.
وتقول: سِرْ على فرسك سَحَرَ يا فتى فلا ترفعه لأَنه ظرف غير متمكن، وإِن سميت بسَحَر رجلاً أَو صغرته انصرف لأَنه ليس على وزن المعدول كَأُخَرَ، تقول: سِرْ على فرسك سُحَيْراً وإِنما لم ترفعه لأَن التصير لم يُدْخِله في الظروف المتمكنة كما أَدخله في الأَسماء المنصرفة؛ قال الأَزهري: وقول ذي الرمة يصف فلاة: مُغَمِّض أَسحارِ الخُبُوتِ إِذا اكْتَسَى، مِن الآلِ، جُلأً نازحَ الماءِ مُقْفِر قيل: أَسحار الفلاة أَطرافها.
وسَحَرُ كل شيء: طَرَفُه. شبه بأَسحار الليالي وهي أَطراف مآخرها؛ أَراد مغمض أَطراف خبوته فأَدخل الأَلف واللام فقاما مقام الإِضافة.
وسَحَرُ الوادي: أَعلاه. الأَزهري: سَحَرَ إِذا تباعد، وسَحَرَ خَدَعَ، وسَحِرَ بَكَّرَ.
واستَحَرَ الطائرُ: غَرَّد بسَحَرٍ؛ قال امرؤ القيس: كَأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ، وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ، يُعَلُّ به بَرْدُ أَنيابِها، إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. قال الأَزهري: السَّحور ما يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَرِ من طعام أَو لبن أَو سويق وضع اسماً لما يؤكل ذلك الوقت؛ وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أَي أَكله، وقد تكرر ذكر السَّحور في الحديث في غير موضع؛ قال ابن الأَثير: هو بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأَكثر ما روي بالفتح؛ وقيل: الصواب بالضم لأَنه بالفتح الطعام والبركة، والأَجر والثواب في الفعل لا في الطعام؛ وَتَسَحَّرَ: أَكل السَّحورَ.
والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: ما التزق بالحلقوم والمَرِيء من أَعلى البطن.
ويقال للجبان: قد انتفخ سَحْرُه، ويقال ذلك أَيضاً لمن تعدّى طَوْرَه. قال الليث: إِذا نَزَتْ بالرجل البِطْنَةُ يقال: انتفخ سَحْرُه، معناه عَدَا طَوْرَهُ وجاوز قدرَه؛ قال الأَزهري: هذا خطأٌ إِنما يقال انتفخ سَحْرُه للجبان الذي مَلأَ الخوف جوفه، فانتفخ السَّحْرُ وهو الرئة حتى رفع القلبَ اإلى الحُلْقوم، ومنه قوله تعالى: وبلغت القلوبُ الحناجرَ وتظنون بالله الظنون، وكذلك قوله: وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزفة إِذ القلوبُ لَدَى الحناجر؛ كلُّ هذا يدل على أَن انتفاخ السَّحْر مَثَلٌ لشدّة الخوف وتمكن الفزع وأَنه لا يكون من البطنة؛ ومنه قولهم للأَرنب: المُقَطَّعَةُ الأَسحارِ، والمقطعة السُّحُورِ، والمقطعةُ النِّياط، وهو على التفاؤل، أَي سَحْرُه يُقَطَّعُ على هذا الاسم.
وفي المتأَخرين من يقول: المُقَطِّعَة، بكسر الطاء، أَي من سرعتها وشدة عدوها كأَنها تُقَطَّعُ سَحْرَها ونِياطَها.
وفي حديث أَبي جهل يوم بدر: قال لِعُتْبَةَ بن ربيعة انتَفَخَ سَحْرُك أَي رِئَتُك؛ يقال ذلك للجبان وكلِّ ذي سَحْرٍ مُسَحَّرٍ.
والسَّحْرُ أَيضاً: الرئة، والجمع أَسحارٌ وسُحُرٌ وسُحُورٌ؛ قال الكميت:وأَربط ذي مسامع، أَنتَ، جأْشا، إِذا انتفخت من الوَهَلِ السُّحورُ وقد يحرك فيقال سَحَرٌ مثال نَهْرٍ ونَهَرٍ لمكان حروف الحلق.
والسَّحْرُ أَيضاً: الكبد.
والسَّحْرُ: سوادُ القلب ونواحيه، وقيل: هو القلب، وهو السُّحْرَةُ أَيضاً؛ قال: وإِني امْرُؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتي، إِذا ما انطَوَى مِنِّي الفُؤادُ على حِقْدِ وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: مات رسول الله،صلى الله عليه وسلم، بين سَحْرِي ونَحْرِي؛ السَّحْرُ الرئة، أَي مات رسول الله، «صلى الله عليه وسلم»،وهو مستند إِلى صدرها وما يحاذي سَحْرَها منه؛ وحكى القتيبي عن بعضهم أَنه بالشين المعجمة والجيم، وأَنه سئل عن ذلك فشبك بين أَصابعه وقدّمها عن صدره، وكأَنه يضم شيئاً إِليه، أَي أَنه مات وقد ضمته بيديها إِلى نحرها وصدرها، رضي الله عنها والشَّجْرُ: التشبيك، وهو الذَّقَنُ أَيضاً، والمحفوظ الأَوَّل، وسنذكره في موضعه.
وسَحَرَه، فهو مسحور وسَحِيرٌ: أَصاب سَحْرَه أَو سُحْرَه أَو سُحْرَتَه (* قوله: «أو سحرته» كذا ضبط الأصل.
وفي القاموس وشرحه السحر، بفتح السكون وقد يحرك ويضم فهي ثلاث لغات وزاد الخفاجي بكسر فسكون اهـ بتصرف).
ورجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطع سَحْرُه، وهو رئته، فإِذا أَصابه منه السِّلُّ وذهب لحمه، فهو سَحِيرٌ وسَحِرٌ؛ قال العجاج: وغِلْمَتِي منهم سَحِيرٌ وسَحِرْ، وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ سَحِرَ: انقطع سَحْرُه من جذبه بالدلو؛ وفي المحكم؛ وآبق من جذب دلويها وهَجِرٌ وهَجِيرٌ: يمشي مُثْقَلاً متقارب الخَطْوِ كأَن به هِجَاراً لا ينبسط مما به من الشر والبلاء.
والسُّحَارَةُ: السَّحْرُ وما تعلق به مما ينتزعه القَصَّابُ؛ وقوله: أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ ظَلِيفاً؟ إِنَّ ذا لَهْوَ العَجِيبُ معناه: مصروم الرئة مقطوعها؛ وكل ما يَبِسَ منه، فهو صَرِيمُ سَحْرٍ؛ أَنشد ثعلب: تقولُ ظَعِينَتِي لَمَّا استَقَلَّتْ: أَتَتْرُكُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ وصُرِمَ سَحْرُه: انقطع رجاؤه، وقد فسر صَريم سَحْرٍ بأَنه المقطوع الرجاء.
وفرس سَحِيرٌ: عظيم الجَوْفِ.
والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بياض يعلو السوادَ، يقال بالسين والصاد، إِلاَّ أَن السين أَكثر ما يستعمل في سَحَر الصبح، والصاد في الأَلوان، يقال: حمار أَصْحَرُ وأَتان صَحراءُ.
والإِسحارُّ والأَسْحارُّ: بَقْلٌ يَسْمَنُ عليه المال، واحدته إِسْحارَّةٌ وأَسْحارَّةٌ. قال أَبو حنيفة: سمعت أَعرابيّاً يقول السِّحارُ فطرح الأَلف وخفف الراء وزعم أَن نباته يشبه الفُجْلَ غير أَن لا فُجْلَةَ له، وهو خَشِنٌ يرتفع في وسطه قَصَبَةٌ في رأْسها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ، فيها حَبٌّ له دُهْنٌ يؤكل ويتداوى به، وفي ورقه حُروفَةٌ؛ قال: وهذا قول ابن الأَعرابي، قال: ولا أَدري أَهو الإِسْحارّ أَم غيره. الأَزهري عن النضر: الإِسحارَّةُ والأَسحارَّةُ بقلة حارَّة تنبت على ساق، لها ورق صغار، لها حبة سوداء كأَنها الشِّهْنِيزَةُ.

مغد (الصّحّاح في اللغة)
المَغْدَةُ في غُرَّةِ الفرس كأنَّها وارمة، لأنَّ الشعر يُنْتَف لينبُت أبيض.
والمَغْدُ أيضاً: الناعم. قال الراجز:

    وكان قد شَبَّ شباباً مَغدا

قال أبو زيد: مَغَدَ الرجلَ عيشٌ ناعم، يمْغَدُهُ مَغْداً، أي غَذاه عيشٌ ناعم.
وقال الفراء: مَغَدَ في عيشٍ ناعم يَمْغَدُ مَغْداً.
ويقال: أمْغَدَ الرجلُ، إذا أكثر من الشرب.
والإمغادُ: إرضاع الفصيل وغيرِه. تقول المرأة: أمْغَدْتُ هذا الصبيَّ فَمَغَدَني، أي رَضِعَني.
ومَغَدَتِ السَخْلَةُ أمَّها تَمْغَدُها مَغْداً، أي رضِعتها.
ويقال: وجدتُ صَرَبَةً فَمَغَدْتُ جوفَها، أي مَصِصتُه، لأنه قد يكون في جوف الصَربة - وهي صمَغ الطَلْحِ - شيءٌ كأنه الغِراءُ والدِبْسُ.
وتسمى الصَرَبة مَغْداً، وكذلك صَمْغ سِدْرِ البادية. قال جَزْء بن الحارث الخُنَيْسي:

ولا يُجْتَنى إلا بفأسٍ ومِحْجَنِ    وأنتم كَمَغْدِ السِدر يُنظَر نحوَه

ربس (لسان العرب)
الرَّبْسُ: الضرب باليدين. يقال: رَبَسَه رَبْساً ضربه بيديه.
والرَّبِيسُ: المضروب أَو المُصابُ بمال أَو غيره.
والرَّبْسُ منه الارْتِباسُ.
وارْتَبَسَ العُنْقُودُ: اكْتَنَزَ.
وعنقود مُرْتَبِس: معناه انهضامُ حبه وتداخُلُ بعضه في بعض.
وكَبْش رَبِيسٌ ورَبيز أَي مكتنز أَعْجَر.
والارْتِباسُ: الاكتناز في اللحم وغيره.
ومال رَِبْسٌ: كثير.
وأَمر رَبْسٌ: منكر.
وجاء بأُمُور رُبْسٍ: يعني الدواهي كَدُبْس، بالراء والدال.
وفي الحديث: أََن رجلاً جاء إِلى قريش فقال: إِن أَهل خيبر أَسروامحمداً ويريدون أَن يرسلوا به إِلى قومه ليقتلوه فجعل المشركون يُرْبِسُون به العباسَ؛ قال ابن الأَثير: يحتمل أَن يكون من الإِرْباس وهو المُراغَمَة، أَي يُسْمِعُونه ما يُسْخطه ويَغِيظُه، قال: ويحتمل أَن يكون من قولهم جاء بأُمور رُبْسِ أَي سُود، يعني يأْتونه بداهية، ويحتمل أَن يكون من الرَّبِيس وهو المصاب بمال أَو غيره أَي يصيبون العباس بما يَسُوءُه.
وجاء بمال رَِبْسٍ أَي كثير.
ورجل رَبِيسٌ: جَلْدٌ مُنْكرٌ دَاهٍ.
والرَّبيسُ من الرجال: الشجاع والداهية. يقال: داهية رَبْساء أَي شديدة؛ قال: ومِثلِي لنُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ وتَرَبَّسَ: طَلَبَ طَلَباً حَثيثاً.
وتَرَبَّسْت فلاناً أَي طلبته؛ وأَنشد: تَرَبَّسْتُ في تَطْلابِ أَرض ابنِ مالكٍ فأَعْجَزَني، والمَرْءُ غيرُ أَصِيلِ ابن السكيت: يقال جاء فلان يَتَرَبَّسُ أَي يمشي مشياً خفيّاً؛ وقال دُكَيْن: فَصَبَحَتْه سَلِقٌ تَبَرْبَسُ أَي تمشي مشياً خفيّاً.
وقال أَبو عمرو: جاء فلان يَتَبَرْبَسُ إِذا جاء مُتَبَخْتِراً.
وارْبَسَّ الرجلُ ارْبِساساً أَي ذهب في الأَرض.
وقيل: ارْبَسَّ إِذا غذا في الأَرض.
وارْبَسَّ أَمرُهم اربِساساً: لغة في ارْبَثَّ أَي ضَعُفَ حتى تفرقوا. ابن الأَعرابي: البِرْباسُ البئر العَمِيقة.
ورَبَسَ قِرْبته أَي ملأها.
وأَصل الرَّبْس: الضرب باليدين.
وأُمُّ الرُّبَيْسِ: من أَسماء الداهية وأَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبِيُّ: من شعراء تَغْلِبَ.

ردف (العباب الزاخر)
الردف -بالكسر-: المرتدف؛ وهو الذي يركب خلف الراكب.
وكل ما تبع شيئاً فهو ردفه. وقال الليث: الردف: كوكب قريب من النسر الواقع. والردف -أيضاً-: الكفل. وأرداف النجوم: تواليها، قال ذو الرمة:

وَرَدْتُ وأرْدافُ النُّجُوْمِ كأنَّهـا    قَنَادِيْلُ فيِهنَّ المَصَابِيْحُ تَزْهَرُ

ويروى: "وأرداف الثريا"، ويقال للجوزاء: ردف الثريا. وأرداف النجوم: أواخرها، وهي نجوم تطلع بعد نجوم. والدف في الشعر: حرف ساكن من حروف المد واللين يقع قبل حرف الروي ليس بينهما شيء، فإن كان ألفاً لم يجز معها غيرها؛ كقول جرير:

أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِـتـابـا    وقُوْلي إنْ أصبت: لقد أصابا

وإن كان واواً جاز معها الياء؛ كقول علقمة بن عبدة:

طحَا بِكَ قَلْبٌ في الحِسَانِ طَرُوْبُ    بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حانَ مَشِيْبُ

ويقال: هذا أمر ليس له ردف وردف -بالتحريك-: أي لبست له تبعة. والردفان: الليل والنهار. وردف الملك: الذي يجلس عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس، وإذا غزا الملك قعد الردف في موضعه وكان خليفته على الناس حتى ينصرف، وغذا عادت كتيبة الملك أخذ الردف المرباع. والردفان في قول لبيد -رضي الله عنه- يصف السفينة:

فالْتاَمَ طائقُها القَديُم فأصْبَحَتْ    ما إنْ يُقَوِّمُ دَرْئها رِدْفـانِ

ملاحان يكونان على مؤخر السفينة، والطائق: ما يخرج من الجبل كالأنف، وأراد -هاهنا- كوثل السفينة. وأما قول جرير:

منهم عُتَيْبَةُ والمُحِلُّ وقَعْنَبٌ    والحَنْتَفَانِ ومنهم الرِّدْفانِ

فأحد الردفين مالك بن نويرة؛ والردف الآخر من بني رياح بن يربوع. وقال أبو عبيدة: الردفان: قيس وعوف أبنا عتاب بن هرمي. والردف -أيضاً-: جبل. والردوف: جبال بين هجر واليمامة. والرديف: المرتدف؛ كالردف. والرديف -أيضاً-: نجم قريب من النسر الواقع؛ كالردف. والرديف: النجم الذي ينوء من المشرق إذا غاب رقيبه في المغرب. وقال أبو حاتم: الرديف: الذي يجىء بقدحه بعد فوز أحد الأيسار أو الاثنين منهم فيسألهم أن يدخلوا قدحه في قداحهم. وقال الليث في قول رؤبة:

وراكِب المِقْدارِ والرَّدِيْفُ    أفْنى خُلُوْفاً قَبْلَها خُلُوْفُ

الرديف في قول أصحاب النجوم: النجم الناظر إلى النجم الطالع، فراكب المقدار هو الطالع؛ والرديف هو الناظر إليه. وقال ابن عباد: بهم ردفى: أي ولدت في الخريف والصيف في آخر ولاد الغنم. والرداف -بالكسر-: الموضع الذي يركبه الرديف. والردافة: فعل ردف الملك؛ كالخلافة، وكانت الردافة في الجاهلية لبني يربوع؛ لأنه لم يكن في العرب أحد أكثر غارة على ملوك الحيرة من بني يربوع، فصالحوهم على أن جعلوا لهم الردافة ويكفوا عن أهل العراق. وردفة -بالكسر-: أي تبعه؛ يقال: نزل بهم أمر فردف لهم آخر أعظم منه. وقوله تعالى: (قُلْ عَسى أنْ يكونَ رَدِفَ لكم) قال أبنُ عرفة: أي دنا لكم، وقال غيره: جاء بعدكم، وقيل: معناه ردفكم وهو الأكثر، وقال الفراء: دخلت اللام لأنه بمعنى [دنا] لكم، واللام صلة كقوله تعالى: (إن كُنْتُم للرُّؤْيا تعبرون)، وقرأ الأعرج: (رَدَفَ لَكُم) بفتح الدال. والرادفة في قوله تعالى: (تَتْبَعُها الرّادِفَةُ): النفخة الثانية. والروادف: طرائق الشحم، الواحدة: رادفة.
وفي الحديث: تدعونه انتم الروادف، وقد ذكر الحديث بتمامه في تركيب ن ج د. والردافى -مثال كسالى-: الحداة والأعوان، لأنه إذا أعيا أحدهم خلفه الآخر، قال بيد- رضي الله عنه-:

عُذَافِرَةٍ تُقَمِّصُ بالرُّدَافـى    تَخَوَّفَها نُزُولي وارْتِحالي

والردافى: جمع رديف -كالفرادى في جمع فريد-، وقيل الردافى: الرديف، وبكليهما فسر قول الراعي:

ولكِنَّهم يُكْهِدُوْنَ الحَمِيْرَ    رُدَافـى عـلـى الـعَـجْــبِ والـــقَـــرْدَدِ


رُدَافـى عـلـى الـعَـجْــبِ والـــقَـــرْدَدِ

جمع رديف لا غير، ويكهدون: يتبعون. وأردفته معه: أي أركبته معه. وأردفه أمر: لغة في ردفه، مثال تبعه وأتبعه. وقوله تعالى: (من المَلائكَةِ مُرْدِفِين) قال الفراء: أي متتابعين، وقرأ أبو جعفر ونافع ويعقوب وسهل: مردفين -بفتح الدال-: أي سود بن اسلم بن الحافي بن قضاعة:

وحالَتْ دُوْنَ ذلكَ من هُمومي    هُمُوْمٌ تُخْرِجُ الدّاءَ الدَّفِـيْنـا

هُمُوْمٌ تُخْرِجُ الدّاءَ الدَّفِـيْنـا

يعني: فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين. وقال الخليل: سمعت رجلاً بمكة يزعون أنه من القراء وهو يقرأ: مردفين -بضم الميم والراء وكسر الدال وتشديدها-، وعنه في هذا الوجه كسر الراء، فالأولى أصلها مرتدفين؛ لكن بعد الإدغام حركت الراء بحركة الميم، وفي الثانية حرك الراء الساكنة بالكسر، وعنه في هذا الوجه عن غيره فتح الراء كأنه حركة ألقيت عليها.
وعن الجدري بسكون الراء وتشديد الدال جمعاً بين الساكنين. وأردفت النجوم: إذا توالت. ومرادفة الملوك: مفاعلة من الردافة، قال جرير:

رَبَعْنَا ورادَفْنا المُلُوكَ فَظَلِّـلُـوا    وشطابَ الأحالِيْلِ الثُّمَامَ المُنَزَّعا

ومرادفة الجراد: ركوب الذكر الأنثى والثالث عليهما. ويقال: هذه دابة لا ترادف: أي لا تحمل رديفاً، وجوز الليث: لا تردف، وقال الأزهري: لا تردف مولد من كلام أهل الحضر. وارتدفه: أي ردفه. وقال الكسائي: الأرتداف: الاستدبار، يقال: أتينا فلاناً فارتدفناه: أي أخذناه من ورائه أخذاً. واستردفه: أي سأله أن يردفه. وترادفا وترافدا: أي تعاونا، قال الليث: الترادف كناية عن فعل قبيح. وقال غيره: في القوافي المترادف: وهو اجتماع ساكنين فيها. والترادف: التتابع. والأسماء المترادفه: أن تكون أسماء لشيء واحدٍ، وهي مولدة ومشتقة من تراكب الأشياء. والتركيب يدل على أتباع الشيء الشيء.

ثدي (لسان العرب)
الثَّدْي: ثدْي المرأَة، وفي المحكم وغيره: الثَّدْي معروف، يذكر ويؤنث، وهو للمرأَة والرجل أَيضاً، وجمعه أَثْدٍ وثُدِيّ، على فُعول، وثِدِيّ أَيضاً، بكسر الثاء لما بعدها من الكسر؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَت النِّساءُ مُسَلِّباتٍ، لهُنَّ الويلُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينا فإِنه كالغلط، وقد يجوز أَن يريد الثُّدِيَّا فأَبدل النون من الياء للقافية.
وذو الثُّدَيَّة: رجل، أَدخلوا الهاء في الثُّدَيَّة ههنا، وهو تصغير ثَدْي.
وأَما حديث عليّ، عليه السلام، في الخوارج: في ذي الثُّدَيَّة المقتول بالنهروان، فإِن أَبا عبيد حكى عن الفراء أَنه قال إِنما قيل ذو الثُّدَيَّة بالهاء هي تصغير ثَدْي؛ قال الجوهري: ذو الثُّدَيَّة لقب رجل اسمه ثُرْمُلة، فمن قال في الثَّدْي إِنه مذكر يقول إِنما أَدخلوا الهاء في التصغير لأَن معناه اليد، وذلك أَن يده كانت قصيرة مقدار الثَّدْي، يدل على ذلك أَنهم يقولون فيه ذو اليُدَيَّة وذو الثُّدَيَّة جميعاً، وإِنما أُدخل فيه الهاء، وقيل: ذو الثُّدَيَّة وإِن كان الثَّدْي مذكراً لأَنها كأَنها بقية ثَدْي قد ذهب أَكثره، فقللها كما يقال لُحَيْمة وشُحَيْمة، فأَنَّثها على هذا التأْويل، وقيل: كأَنه أَراد قطعة من ثَدْي، وقيل: هو تصغير الثَّنْدُوَة، بحذف النون، لأَنها من تركيب الثَّدْي وانقلاب الياء فيها واواً لضمة ما قبلها، ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق.
وقال الفراء عن بعضهم: إِنما هو ذو اليُدَيَّة، قال: ولا أُرى الأَصل كان إِلاَّ هذا، ولكن الأَحاديث تتابعت بالثاء.
وامرأَة ثَدْياء: عظيمة الثَّدْيين، وهي فعلاء لا أَفَعلَ لها لأَن هذا لا يكون في الرجال، ولا يقال رجل أَثْدَى.
ويقال: ثَدِيَ يَثْدَى إِذا ابتلَّ.
وقد ثَداهُ يَثْدُوه ويَثْدِيه إِذا بَلَّه.
وثَدَّاه إِذا غَذَّاه.
والثُّدَّاء، مثل المُكَّاء: نبت، وقيل: نبت في البادية يقال له المُصاص والمُصَّاخ، وعلى أَصله قشور كثيرة تَتَّقِد بها النار، الواحدة ثُدَّاءة؛ قال أَبو منصور: ويقال له بالفارسية بهراه دايزاد (* قوله «بهراه دايزاد» هكذا هو في الأصل)؛ وأَنشد ابن بري لراجز: كأَنَّما ثُدّاؤه المَخْروفُ، وقد رَمَى أَنصافَه الجُفُوفُ، رَكْبٌ أَرادوا حِلَّةً وُقُوف شبه أَعلاه وقد جف بالركب، وشبه أَسافله الخُضْر بالإِبل لخضرتها.
وثَدِيَت الأَرضُ: كسَدِيَت؛ حكاها يعقوب وزعم أَنها بدل من سين سَدِيَتْ، قال: وهذا ليس بمعروف، قال: ثم قلبوا فقالوا ثَدِئتْ، مهموز من الثَّأَد، وهو الثَّرَى؛ قال ابن سيده: وهذا منه سهو واختلاط وإِن كان إِنما حكاه عن الجرمي، وأَبو عمر يَجِلُّ عن هذا الذي حكاه يعقوب إِلا أَن يَعْنيَ بالجرمي غيره. قال ثعلب: الثَّنْدُوَة، بفتح أَولها غير مهموز، مثال التَّرْقُوَة والعَرْقُوَة على فَعْلُوَة، وهي مَغْرِز الثَّدْي، فإِذا ضممت همزت وهي فُعْلُلَة، قال أَبو عبيدة: وكان رؤبة يهمز الثُّنْدُؤَة وسِئَة القوس، قال: والعرب لا تهمز واحداً منهما، وفي المعتل بالأَلف: الثَّدْواءُ معروف موضع.

شبم (لسان العرب)
الشَّبَمُ، بالتحريك: البَرْدُ. ابن سيده: الشَّبَمُ بَرْدُ الماء. يقال: ماءٌ شَبِمٌ ومطر شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وقد شَبِمَ الماءُ بالكسر، فهو شَبِمٌ.
وماء شَبِمٌ: بارد.
وفي حديث جرير: خيرُ الماء الشَّبِمُ أَي البارد، ويروى بالسين والنون، وقد تقدم.
وفي زواج فاطمة، عليها السلام: دخل عليها النبي، صلى الله عليه وسلم، في غَداةٍ شَبِمَةٍ؛ وفي قصيد كعب بن زهير: شُجَّتْ بذي شَبمٍ من ماءِ مَحْنِيةٍ صافٍ بأَبْطَحَ، أَضحى وهو مَشْمُول يروى بكسر الباء وفتحها على الاسم والمصدر؛ وقوله وقد شَبَّهُوا العِيرَ أَفْراسَنا، فقد وَجَدُوا مَيْرهم ذا شَبَمْ يقول: لما رأَوا خيلنا مقبلة ظنوها عيراً تحمل إِليهم مَيْراً، فقد وجدوا ذلك المَيْر بادراً لأَنه كان سَمّاً وسلاحاً، والسَّمُّ والسلاح باردان؛ وقيل: الشَّبَمُ هنا (* قوله «وقيل الشبم هنا» أي في البيت، ولعله روي ذا شبم بكسر الباء أيضاً لأنه الذي بمعنى الموت كما في التكملة). الموت لأن الحي إِذا مات بَرَد، والعرب تسمي السَّمَّ شَبِماً والموتَ شَبِماً لبرده، وقيل لابْنةِ الخُسِّ: ما أَطَيبُ الأَشياء؟ قالت: لحمُ جَزُورٍ سَنِمة، في غَداةٍ شَبِمَةٍ، بشِفارٍ خَذِمَةٍ، في قُدورٍ هَزِمَة؛ أَرادت في غداة باردة، والشِّفارُ الخَذِمَةُ: القاطعة، والقُدُور الهَزِمَةُ: السريعة الغَلَيان. أَبو عمرو: الشَّبِمُ الذي يَجِدُ البَرْدَ مع الجُوع؛ وأَنشد لحُمَيْدِ بن ثور: بعَيْنَيْ قُطامِيٍّ نَما فوق مَرْقَبٍ، غَذا شَبِماً يَنْقَضُّ بين الهَجارِسِ وبقرة شَبِمَةٌ: سَمِينة؛ عن ثعلب، والمعروف سَنِمةٌ.
والشِّبامُ: عُود يُعَرَّضُ في شِدْقَي السَّخْلة يُوثَقُ به من قِبَلِ قَفاه لئلا يَرْضَعَ فهو مَشْبُومٌ، وقد شَبَمَها وشَبَّمَها؛ وقال عَدِيٌّ: ليس للمَرْءِ عُصْرَةٌ من وِقاع الـ ـدَّهْرِ تُغْني عنه شِبامَ عَناقِ وأَسَدٌ مُشَبَّمٌ: مَشْدُود الفم.
وفي المثل: تَفْرَقُ من صوت الغُرابِ وتَفْتَرِسُ الأَسَدَ المُشَبَّم؛ قال: وأَصلُ هذا المثل أَن امرأَة افْتَرَسَتْ أَسداً مُشَبَّماً وسمعت صوتَ غُرابٍ ففَرِقتْ، فَضُرِبَ ذلك مثلاً لكل من يَفْزَعُ من الشيء اليسير وهو جَريءٌ على الجَسِيم. ابن الأَعرابي: يقال لرأْس البُرْقُع الصَّوْقَعَةُ، ولكفِّ عَين البُرْقُعِ ا لضِّرْسُ، ولخيطه الشِّبامانِ؛ ابن سيده: والشِّبامانِ خَيْطانِ في البُرْقُع تَشُدُّه المرأَة بهما في قَفاها.
والشَّبامُ، بفتح الشين: نباتٌ يُشَبُّ به لْونُ الحِنَّاءِ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد: على حين أَن شابَتْ، ورَقَّ لرأْسِها شَبامٌ وحِنَّاءٌ معاً وصَبِيبُ وشَبامٌ: حَيٌّ من اليمن (* قوله «وشبام حي من اليمن» ضبط في الأصل كنسخة من التهذيب بفتح الشين، وقوله «وشبام حي من همدان» ضبط في الأصل والمحكم بفتح الشين، وقوله «وفي الصحاح الشبام إلخ» ضبط في الأصل كالصحاح بكسر الشين والذي في القاموس كالتكملة بكسر الشين في الجميع، وأنشد في التكملة للحرث بن حلزة: فما ينجيكم منا شبام * ولا قطن ولا أهل الحجون وقال: شبام وقطن جبلان.
وقال ابن حبيب: شبام جبل همدان باليمن، وقال أبو عبيدة: شبام في قول امرئ القيس: أنف كلون دم الغزال معتق * من خمر عانة أو كروم شبام موضع بالشأم، وعانة قرية على الفرات فوق هيت).
وشبامٌ: حَيٌّ من هَمْدان.
وفي الصحاح: الشِّبامُ حيّ من العرب.
وشِبامٌ: اسم جَبَلٍ.

زقف (لسان العرب)
تَزَقَّفَ الكُرَةَ: كَتَلَقَّفَها. قال الأَزهري: قرأْت بخط شمر في تفسير غريب حديث عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، أَن معاوية قال: لو بَلَغَ هذا الأَمرُ إلينا بني عبد مناف، يعني الخلافة، تَزَقَّفْناه تَزَقُّفَ الأُكْرةِ؛ قال: التَّزَقُّفُ كالتَلَّقُّف وهو أَخذ الكرة باليد أَو بالفم. يقال: تَزَقَّفْتها وتَلَقَّفْتها بمعنى واحد، وهو أَخذها باليد أَو بالفم بين السماء والأَرض على سبيل الاختطاف والاستلاب من الهواء، وقوله بني عبد مناف منصوب على المدح أَو مجرور على البدل من الضمير في إلينا.
والزُّقْفةُ: ما تَزَقَّفْتَه.
وفي الحديث: أَن أَبا سُفيانَ قال لبني أَميةَ تَزَقَّفُوها تَزَقُّفَ الكرة، يعني الخلافة.
وفي الحديث: يأخذ اللّه السمواتِ والأَرضَ يوم القيامة بيده ثم يَتَزَقَّفُها تزقُّفَ الرُّمّانة.
وفي حديث ابن الزبير: أَنه قال لما اصْطَفَّ الصفّانِ يوم الجمل: كان الأَشتر زَقَفَني منهم فأْتَخَذْنا فَوَقَعْنا إلى الأَرض فقلت اقْتُلُوني ومالِكاً، أَي اخْتَطَفَني واسْتَلَبَني من بينهم؛ والائْتِخاذُ: افْتِعال من الأَخذ بمعنى التفاعُل أَي أَخَذَ كلُ واحد مِنّا صاحِبَه، والذي ورد في الحديث الأُكْرة. قال شمر: والكُرة أَعْرَبُ، وقد جاء في الشعر الأَكرة؛ وأَنشد: تَبِيتُ الفِراخ بأَكْنافِها، كأَنَّ حَواصلَهُنّ الأُكَرْ قال مزاحم: ويُضْرِبُ إضْرابَ الشُّجاعِ وعندَه، غذا ما التَقَى الأَبطالُ، خَطْفٌ مُزاقَفُ زلف: الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ.
وفي التنزيل العزيز: وما أَموالُكم ولا أَولادُكم بالتي تُقَرِّبكم عندنا زُلْفَى؛ قال: هي اسم كأَنه قال بالتي تقرِّبكم عندنا ازْدِلافاً؛ وقول العجاج: ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِما وَجَفَا، طَيُّ الليالي زُلَفاً فَزُلَفا، سَماوةَ الهِلالِ حتى احْقَوقَفا يقول: منزلةً بَعد منزلةٍ ودرجةً بعد درجةٍ.
وزَلَفَ إليه وازْدَلَفَ وتَزَلَّفَ: دنا منه؛ قال أَبو زبيد: حتى إذا اعْصَوْصَبُوا، دون الرِّكابِ مَعاً، دنا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ وأَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه.
وفي التنزيل العزيز: وأُزْلِفَتِ الجنةُ للمتقين؛ أَي قُرِّبَتْ، قال الزجاج: وتأْويله أَي قَرُبَ دخولهم فيها ونَظَرُهُم إليها.
وازْدَلَفَه: أَدْناه إلى هَلَكةٍ.
ومُزْدَلِفَةُ والمُزْدَلِفَة: موضع بمكة، قيل: سميت بذلك لاقتراب الناس إلى مِنًى بعد الإفاضة من عرَفات. قال ابن سيده: لا أَدْري كيف هذا.
وأَزْلَفَه الشيء صار جميعه (* قوله « وأزلفه الشيء صار جميعه» كذا بالأصل.) ؛ حكاه الزجاج عن أَبي عبيدة، قال أَبو عبيدة: ومُزْدَلِفَةُ من ذلك.
وقوله عز وجلّ: وأَزْلَفْنا ثمَّ الآخرينَ؛ معنى أَزْلَفْنا جمعنا، وقيل: قَرَّبْنا الآخرين من الغَرَقِ وهم أَصحاب فرعون، وكلاهما حَسَن جميل لأَن جَمْعَهم تَقريبُ بعضِهم من بعض، ومن ذلك سميت مزدلفة جَمْعاً.
وأَصل الزُّلْفَى في كلام العرب القُرْبَى.
وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل: فلما رأَوْه زُلْفةً سِيئتْ وجُوهُ الذين كفروا أَي رأَوا العذاب قريباً.
وفي الحديث إذا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامه يُكَفِّرُ اللّه عنه كلَّ سيئة أَزْلَفَها أَي أَسْلَفَها وقدَّمها، والأَصل فيه القُرْبُ والتَّقدُّم.
والزُّلْفةُ: الطائفةُ من أَوّل الليل، والجمع زُلَفٌ وزُلَفاتٌ. ابن سيده: وزُلَفُ الليلِ: ساعات من أَوّله، وقيل: هي ساعاتُ الليل الآخذةُ من النهار وساعات النهار الآخذة من الليل، واحدتها زُلْفةٌ، فأَما قراءة ابن مُحَيْصِنٍ: وزُلُفاً من الليل، بضم الزاي واللام، وزُلْفاً من الليل، بسكون اللام، فإنَّ الأُولى جمع زُلُفةٍ كبُسُرةٍ وبُسُرٍ، وأَما زُلْفاً فجمع زُلْفةٍ جمعها جمع الأَجناس المخلوقة وإن لم تكن جوهراً كما جمعوا الجواهر المخلوقة نحو دُرَّةٍ ودُرٍّ.
وفي حديث ابن مسعود ذِكْرُ زُلَفِ الليلِ، وهي ساعاته، وقيل: هي الطائفة من الليل، قليلةً كانت أَو كثيرة.
وفي التنزيل العزيز: وأَقم الصلاة طَرَفَي النهارِ وزُلَفاً من الليل؛ فطَرَفا النهارِ غُدْوةٌ وعَشِيَّةٌ، وصلاةُ طَرَفي النهار: الصبحُ في أَحد الطرفين والأُولى، والعصرُ في الطرَف الأخير؛ وزلفاً من الليل، قال الزجاج: هو منصوب على الظرف كما تقول جئت طرفي النهار وأَوّل الليل، ومعنى زلفاً من الليل الصلاة القريبة من أَول الليل، أَراد بالزُّلَفِ المغربَ والعشاء الأَخيرة؛ ومن قرأَ وزُلْفاً فهو جمع زَلِيفٍ مثل القُرْب والقَريب.وفي حديث الضَّحِيّة: أُتي بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أَو سِتٍّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ أَي يَقْرُبْنَ منه، وهو يَفْتَعِلْنَ من القُرْبِ فأَبدل التاء دالاً لأَجل الزاي.
ومنه الحديث: أَنه كتب إلى مُصْعبِ بن عمير وهو بالمَدينة: انظر من اليوم الذي تَتَجَهَّزُ فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى اللّه بركعتين واخطب فيهما أَي تَقَرَّبْ.
وفي حديث أَبي بكر والنَّسَّابة: فمنكم المزْدَلِفُ الحُرُّ صاحِبُ العِمامة الفَرْدةِ؛ إنما سمي المُزْدَلِف لاقترابه إلى الأقْران وإِقْدامِه عليهم، وقيل: لأَنه قال في حرب كليب: ازْدَلِفُوا قَوْسي أَو قَدْرَها أَي تَقَدَّموا في الحرب بقدر قَوْسي.
وفي حديث الباقِر: ما لَك من عَيْشِك إلا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بكَ إلى حِمامك أَي تُقَرِّبُك إلى موتك؛ ومنه سمي المَشْعَرُ الحرامُ مُزْدَلِفةَ لأَنه يتقرّب فيها.
والزَّلَفُ (* قوله «والزلف» كذا ضبط بالأصل، وضبط في بعض نسخ الصحاح بسكون اللام.) والزَّلِيفُ والتَّزَلُّفُ: التّقدم من مَوْضع إلى موضع.
والمُزْدَلِفُ: رجل من فُرْسان العرب، سمي بذلك لأَنه أَلْقى رُمْحَه بين يديه في حرْب كانت بينه وبين قوم ثم قال: ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي.
وزَلَفْنا له أَي تَقَدَّمْنا.
وزَلَفَ الشيءَ وزَلَّفَه: قَدَّمه؛ عن ابن الأَعرابي.
وتَزَلَّفُوا وازْدَلفُوا أَي تَقَدَّموا.
والزَّلَفةُ: الصَّحْفةُ الممتلئة، بالتحريك، والزَّلَفةُ: الإجّانةُ الخَضْراء، والزَّلَفةُ: المِرآة؛ وقال ابن الأَعرابي: الزَّلَفةُ وجْه المِرآة. يقال: البِرْكَةُ تَطْفَح مثل الزَّلفة، والجمع من كل ذلك زَلَفٌ، والزَّلَفةُ المَصْنَعةُ، والجمع زَلَفٌ؛ قال لبيد: حتى تَحَيَّرتِ الدِّبارُ كأَنها زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزومُ وأَورد ابن بري هذا البيت شاهداً على الزَّلَفِ جمع زَلَفَةٍ وهي المَحارةُ. قال: وقال أَو عَمرو الزَّلَفُ في هذا البيت مَصانِعُ الماء؛ وأَنشد الجوهري للعُمانيّ: حتى إذا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ، من بعدِ ما كانتْ مِلاءً كالزَّلَفْ قال: وهي المَصانِعُ؛ وقال أَبو عبيدة: هي الأَجاجِينُ الخُضْر، قال: وهي المَزالِفُ أَيضاً.
وفي حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: ثم يُرْسِلُ اللّه مطراً فيَغْسِل الأَرض حتى يَتْرُكَها كالزَّلَفةِ، وهي مَصْنَعةُ الماء؛ أَراد أَن المطر يُغَدِّرُ في الأَرض فتصير كأَنها مَصنعة من مَصانِعِ الماء، وقيل: الزَّلَفةُ المِرآةُ شبهها بها لاستوائها ونَظافتها، وقيل: الزَّلَفةُ الرَّوْضةُ، ويقال بالقاف أَيضاً، وكل مُمْتَلئٍ من الماء زلفةٌ، وأَصبحت الأَرضُ زَلَفةً واحدة على التشبيه كما قالوا أَصبحت قَرْواً واحداً.
وقال أَبو حنيفة: الزَّلَفُ الغديرُ الملآنُ؛ قال الشاعر: جَثْجاثُها وخُزاماها وثامِرُها هَبائِبٌ تَضْرِبُ النُّغْبانَ والزَّلَفا (* قوله «هبائب إلخ» كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.) وقال شمر في قوله: طَيَّ الليالي زُلَفاً فَزُلَفا، أَي قليلاً قليلاً؛ يقول: طوَى هذا البعيرَ الإعياءُ كما يَطْوي الليلُ سَماوةَ الهِلالِ أَي شَّخْصَه قليلاً قليلاً حتى دَقَّ واسْتَقْوَس.
وحكى ابن بري عن أَبي عمر الزاهد قال: الزَّلَفةُ ثلاثة أَشياء: البِركةُ والرَّوْضَةُ والمِرآة، قال: وزاد ابن خالويه رابعاً أَصْبَحَتِ الأَرضُ زَلَفة ودَثَّة من كثرة الأَمطار.
والمَزالِفُ والمَزْلَفةُ: البلد، وقيل: القُرى التي بين البر والبحر كالأَنْبار والقادِسِيَّةِ ونحوهما.
وزَلَّفَّ في حديثه: زاد كَزَرَّفَ، يقال: فلان يُزَلِّفُ في حديث ويُزَرِّفُ أَي يَزيدُ.
وفي الصحاح: المَزالِفُ البَراغيلُ وهي البلاد التي بين الريف والبَر، الواحدة مَزلفة.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَن رجلاً قال له: إني حَجَجْتُ من رأْس هِرّ أَو خارَكَ أَو بَعْضِ هذه المَزالِفِ؛ رأْسُ هرّ وخارَكُ: موضعان من ساحِلِ فارسَ يُرابَطُ فيهما، والمَزالِفُ: قرى بين البر والرِّيف.
وبنو زُلَيْفةَ: بَطْنٌ؛ قال أَبو جُنْدَبَ الهُذليُّ: مَنْ مُبْلغٌ مآلكي حُبْشيّا؟ أَجابَني زُلَيْفةُ الصُّبْحيّا