هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر عقل عقل عقل العَقْلُ ثني نهي سخف عقم خلط حجا نزف خبل حصي دله هتر



عقل (لسان العرب)
العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ.
وفي حديث عمرو بن العاص: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً ومَعْقُولاً، وهو مصدر؛ قال سيبويه: هو صفة، وكان يقول إِن المصدر لا يأْتي على وزن مفعول البَتَّةَ، ويَتأَوَّل المَعْقُول فيقول: كأَنه عُقِلَ له شيءٌ أَي حُبسَ عليه عَقْلُه وأُيِّد وشُدِّد، قال: ويُسْتَغْنى بهذا عن المَفْعَل الذي يكون مصدراً؛ وأَنشد ابن بري: فَقَدْ أَفادَتْ لَهُم حِلْماً ومَوْعِظَةً لِمَنْ يَكُون له إِرْبٌ ومَعْقول وعَقَل، فهو عاقِلٌ وعَقُولٌ من قوم عُقَلاء. ابن الأَنباري: رَجُل عاقِلٌ وهو الجامع لأَمره ورَأْيه، مأْخوذ من عَقَلْتُ البَعيرَ إِذا جَمَعْتَ قوائمه، وقيل: العاقِلُ الذي يَحْبِس نفسه ويَرُدُّها عن هَواها، أُخِذَ من قولهم قد اعْتُقِل لِسانُه إِذا حُبِسَ ومُنِع الكلامَ.
والمَعْقُول: ما تَعْقِله بقلبك.
والمَعْقُول: العَقْلُ، يقال: ما لَهُ مَعْقُولٌ أَي عَقْلٌ، وهو أَحد المصادر التي جاءت على مفعول كالمَيْسور والمَعْسُور.
وعاقَلَهُ فعَقَلَه يَعْقُلُه، بالضم: كان أَعْقَلَ منه.
والعَقْلُ
التَّثَبُّت في الأُمور.
والعَقْلُ
القَلْبُ، والقَلْبُ العَقْلُ، وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه، وقيل: العَقْلُ هو التمييز الذي به يتميز الإِنسان من سائر الحيوان، ويقال: لِفُلان قَلْبٌ عَقُول، ولِسانٌ سَؤُول، وقَلْبٌ عَقُولٌ فَهِمٌ؛ وعَقَلَ الشيءَ يَعْقِلُه عَقْلاً: فَهِمه.
ويقال أَعْقَلْتُ فلاناً أَي أَلْفَيْته عاقِلاً.
وعَقَّلْتُه
أَي صَيَّرته عاقِلاً.
وتَعَقَّل
تكَلَّف العَقْلَ كما يقال تَحَلَّم وتَكَيَّس.
وتَعاقَل: أَظْهَر أَنه عاقِلٌ فَهِمٌ وليس بذاك.
وفي حديث الزِّبْرِقانِ: أَحَبُّ صِبْيانِنا إِلينا الأَبْلَهُ العَقُول؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يُظَنُّ به الحُمْقُ فإِذا فُتِّش وُجِد عاقلاً، والعَقُول فَعُولٌ منه للمبالغة.
وعَقَلَ
الدواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه ويَعْقُلُه عَقْلاً: أَمْسَكَه، وقيل: أَمسكه بعد اسْتِطْلاقِهِ، واسْمُ الدواء العَقُولُ. ابن الأَعرابي: يقال عَقَلَ بطنُه واعْتَقَلَ، ويقال: أَعْطِيني عَقُولاً، فيُعْطِيه ما يُمْسِك بطنَه. ابن شميل: إِذا اسْتَطْلَقَ بطنُ الإِنسان ثم اسْتَمْسَك فقد عَقَلَ بطنُه، وقد عَقَلَ الدواءُ بطنَه سواءً.
واعْتَقَلَ لِسانُه (* قوله «واعتقل لسانه إلخ» عبارة المصباح: واعتقل لسانه، بالبناء للفاعل والمفعول، إذا حبس عن الكلام أي منع فلم يقدر عليه) : امْتَسَكَ. الأَصمعي: مَرِضَ فلان فاعْتُقِل لسانُه إِذا لم يَقْدِرْ على الكلام؛ قال ذو الرمة: ومُعْتَقَل اللِّسانِ بغَيْر خَبْلٍ، يَميد كأَنَّه رَجُلٌ أَمِيم واعْتُقِل: حُبِس.
وعَقَلَه
عن حاجته يَعْقِله وعَقَّله وتَعَقَّلَهُ واعتَقَلَه: حَبَسَه.
وعَقَلَ
البعيرَ يَعْقِلُه عَقْلاً وعَقَّلَه واعْتَقَله: ثَنى وَظِيفَه مع ذراعه وشَدَّهما جميعاً في وسط الذراع، وكذلك الناقة، وذلك الحَبْلُ هو العِقالُ، والجمع عُقُلٌ.
وعَقَّلْتُ الإِبلَ من العَقْل، شُدِّد للكثرة؛ وقال بُقَيْلة (* قوله «وقال بقيلة» تقدم في ترجمة أزر رسمه بلفظ نفيلة بالنون والفاء والصواب ما هنا) الأَكبر وكنيته أَبو المِنْهال: يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ شَيظَميٌّ، وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ وفي الحديث: القُرْآنُ كالإِبِلِ المُعَقَّلة أَي المشدودة بالعِقال، والتشديد فيه للتكثير؛ وفي حديث عمر: كُتِب إِليه أَبياتٌ في صحيفة، منها: فَما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفا سَلْعٍ، بمُخْتَلَفِ التِّجار (* قوله «بمختلف التجار» كذا ضبط في التكملة بالتاء المثناة والجيم جمع تجر كسهم وسهام، فما سبق في ترجمة أزر بلفظ النجار بالنون والجيم فهو خطأ). يعني نِساءً مُعَقَّلات لأَزواجهن كما تُعَقَّل النوقُ عند الضِّراب؛ ومن الأَبيات أَيضاً: يُعَقِّلُهنَّ جَعْدَة من سُلَيْم أَراد أَنه يَتَعرَّض لهن فكَنى بالعَقْلِ عن الجماع أَي أَن أَزواجهن يُعَقِّلُونَهُنَّ وهو يُعَقِّلهن أَيضاً، كأَنَّ البَدْء للأَزواج والإِعادة له، وقد يُعْقَل العُرْقوبانِ.
والعِقالُ: الرِّباط الذي يُعْقَل به، وجمعه عُقُلٌ. قال أَبو سعيد: ويقال عَقَلَ فلان فلاناً وعَكَلَه إِذا أَقامه على إِحدى رجليه، وهو مَعْقُولٌ مُنْذُ اليومِ، وكل عَقْلٍ رَفْعٌ.
والعَقْلُ
في العَروض: إِسقاط الياء (* قوله «اسقاط الياء» كذا في الأصل ومثله في المحكم، والمشهور في العروض ان العقل اسقاط الخامس المحرك وهو اللام من مفاعلتن) من مَفاعِيلُنْ بعد إِسكانها في مُفاعَلَتُنْ فيصير مَفاعِلُنْ؛ وبيته: مَنازِلٌ لفَرْتَنى قِفارٌ، كأَنَّما رسُومُها سُطور والعَقْلُ: الديَة.
وعَقَلَ
القَتيلَ يَعْقِله عَقْلاً: وَدَاهُ، وعَقَل عنه: أَدَّى جِنايَته، وذلك إِذا لَزِمَتْه دِيةٌ فأَعطاها عنه، وهذا هو الفرق (* قوله «وهذا هو الفرق إلخ» هذه عبارة الجوهري بعد أن ذكر معنى عقله وعقل عنه وعقل له، فلعل قوله الآتي: وعقلت له دم فلان مع شاهده مؤخر عن محله، فان الفرق المشار إليه لا يتم الا بذلك وهو بقية عبارة الجوهري) بين عَقَلْته وعَقَلْت عنه وعَقَلْتُ له؛ فأَما قوله: فإِنْ كان عَقْل، فاعْقِلا عن أَخيكما بَناتِ المَخاضِ، والفِصَالَ المَقَاحِما فإِنما عَدَّاه لأَن في قوله اعْقِلوا (* قوله «اعقلوا إلخ» كذا في الأصل تبعً للمحكم، والذي في البيت اعقلات بأمر الاثنين) معنى أَدُّوا وأَعْطُوا حتى كأَنه قال فأَدِّيا وأَعْطِيا عن أَخيكما.
ويقال: اعْتَقَل فلان من دم صاحبه ومن طائلته إِذ أَخَذَ العَقْلَ.
وعَقَلْت له دمَ فلان إِذا تَرَكْت القَوَد للدِّية؛ قالت كَبْشَة أُخت عمرو بن مَعْدِيكرِب: وأَرْسَلَ عبدُ الله، إِذْ حانَ يومُه، إِلى قَوْمِه: لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي والمرأَة تُعاقِلُ الرجلَ إِلى ثلث الدية أَي تُوازِيه، معناه أَن مُوضِحتها ومُوضِحته سواءٌ، فإِذا بَلَغَ العَقْلُ إِلى ثلث الدية صارت دية المرأَة على النصف من دية الرجل.
وفي حديث ابن المسيب: المرأَة تُعاقِل الرجل إِلى ثُلُث ديتها، فإِن جاوزت الثلث رُدَّت إِلى نصف دية الرجل، ومعناه أَن دية المرأَة في الأَصل على النصف من دية الرجل كما أَنها تَرِث نصف ما يَرِث ما يَرِث الذَّكَرُ، فجَعَلَها سعيدُ بن المسيب تُساوي الرجلَ فيما يكون دون ثلث الدية، تأْخذ كما يأْخذ الرجل إِذا جُني عليها، فَلها في إِصبَع من أَصابعها عَشْرٌ من الإِبل كإِصبع الرجل، وفي إِصْبَعَيْن من أَصابعها عشرون من الإِبل، وفي ثلاث من أَصابعها ثلاثون كالرجل، فإِن أُصِيب أَربعٌ من أَصابعها رُدَّت إِلى عشرين لأَنه جاوزت الثُّلُث فَرُدَّت إِلى النصف مما للرجل؛ وأَما الشافعي وأَهل الكوفة فإِنهم جعلوا في إِصْبَع المرأَة خَمْساً من الإِبل، وفي إِصبعين لها عشراً، ولم يعتبروا الثلث كما فعله ابن المسيب.
وفي حديث جرير: فاعْتَصَم ناس منهم بالسجود فأَسْرَع فيهم القتلَ فبلغ ذلك النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فأَمَر لهم بنصفِ العَقْل؛ إِنما أَمر لهم بالنصف بعد علمه بإِسلامهم، لأَنهم قد أَعانوا على أَنفسهم بمُقامهم بين ظَهْراني الكفار، فكانوا كمن هَلَك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حِصَّة جنايته من الدية، وإِنما قيل للدية عَقْلٌ لأَنهم كانوا يأْتون بالإِبل فيَعْقِلونها بفِناء وَلِيِّ المقتول، ثم كثُر ذلك حتى قيل لكل دية عَقْلٌ، وإِن كانت دنانير أَو دراهم.
وفي الحديث: إِن امرأَتين من هُذَيْل اقْتَتَلَتا فَرَمَتْ إِحداهما الأُخرى بحجر فأَصاب بطنَها فَقَتَلَها، فقَضَى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، بديتها على عاقلة الأُخرى.
وفي الحديث: قَضَى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، بدية شِبْه العَمْد والخَطإِ المَحْض على العاقِلة يُؤدُّونها في ثلاث سنين إِلى ورَثَة المقتول؛ العاقلة: هُم العَصَبة، وهم القرابة من قِبَل الأَب الذين يُعْطُون دية قَتْل الخَطَإِ، وهي صفةُ جماعة عاقلةٍ، وأَصلها اسم فاعلةٍ من العَقْل وهي من الصفات الغالبة، قال: ومعرفة العاقِلة أَن يُنْظَر إِلى إِخوة الجاني من قِبَل الأَب فيُحَمَّلون ما تُحَمَّل العاقِلة، فإِن حْتَمَلوها أَدَّوْها في ثلاث سنين، وإِن لم يحتملوها رفِعَتْ إِلى بَني جدّه، فإِن لم يحتملوها رُفِعت إِلى بني جَدِّ أَبيه، فإِن لم يحتملوها رُفِعَتْ إِلى بني جَد أَبي جَدِّه، ثم هكذا لا ترفع عن بَني أَب حتى يعجزوا. قال: ومَنْ في الدِّيوان ومن لا دِيوان له في العَقْل سواءٌ، وقال أَهل العراق: هم أَصحاب الدَّواوِين؛ قال إِسحق بن منصور: قلت لأَحمد بن حنبل مَنِ العاقِلَةُ؟ فقال: القَبِيلة إِلا أَنهم يُحَمَّلون بقدر ما يطيقون، قال: فإِن لم تكن عاقلة لم تُجْعََل في مال الجاني ولكن تُهْدَر عنه، وقال إِسحق: إِذا لم تكن العاقلة أَصْلاً فإِنه يكون في بيت المال ولا تُهْدَر الدية؛ قال الأَزهري: والعَقْل في كلام العرب الدِّيةُ، سميت عَقْلاً لأَن الدية كانت عند العرب في الجاهلية إِبلاً لأَنها كانت أَموالَهم، فسميت الدية عَقْلاً لأَن القاتل كان يُكَلَّف أَن يسوق الدية إِلى فِناء ورثة المقتول فَيَعْقِلُها بالعُقُل ويُسَلِّمها إِلى أَوليائه، وأَصل العَقْل مصدر عَقَلْت البعير بالعِقال أَعْقِله عَقْلاً، وهو حَبْلٌ تُثْنى به يد البعير إِلى ركبته فتُشَدُّ به؛ قل ابن الأَثير: وكان أَصل الدية الإِبل ثم قُوِّمَتْ بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها؛ قال الأَزهري: وقَضَى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، في دية الخطإِ المَحْض وشِبْه العَمْد أَن يَغْرَمها عَصَبةُ القاتل ويخرج منها ولدُه وأَبوه، فأَما دية الخطإِ المَحْض فإِنها تُقسم أَخماساً: عشرين ابنة مَخَاض، وعشرين ابنة لَبُون، وعشرين ابن لَبُون، وعشرين حِقَّة، وعشرين جَذَعة؛ وأَما دية شِبْه العَمْد فإِنها تُغَلَّظ وهي مائة بعير أَيضاً: منها ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، وأَربعون ما بين ثَنِيَّة إِلى بازلِ عامِها كُلُّها خَلِفَةٌ، فعَصَبة القاتل إِن كان القتل خطأَ مَحْضاً غَرِموا الدية لأَولياء القتيل أَخماساً كما وصَفْتُ، وإِن كان القتل شِبْه العَمْد غَرِموها مُغَلَّظَة كما وصَفْت في ثلاث سنين، وهم العاقِلةُ. ابن السكيت: يقال عَقَلْت عن فلان إِذا أَعطيتَ عن القاتل الدية، وقد عَقَلْت المقتولَ أَعْقِله عَقْلاً؛ قال الأَصمعي: وأَصله أَن يأْتوا بالإِبل فتُعْقَل بأَفْنِية البيوت، ثم كَثُر استعمالُهم هذا الحرف حتى يقال: عَقَلْت المقتولَ إِذا أَعطيت ديته دراهم أَو دنانير، ويقال: عَقَلْت فلاناً إِذا أَعطيت ديتَه وَرَثَتَه بعد قَتْله، وعَقَلْت عن فلان إِذا لَزِمَتْه جنايةٌ فغَرِمْت ديتَها عنه.
وفي الحديث: لا تَعقِل العاقِلةُ عمداً ولا عَبْداً ولا صُلْحاً ولا اعترافاً أَي أَن كل جناية عمد فإِنها في مال الجاني خاصة، ولا يَلْزم العاقِلةَ منها شيء، وكذلك ما اصطلحوا عليه من الجنايات في الخطإِ، وكذلك إِذا اعترف الجاني بالجناية من غير بَيِّنة تقوم عليه، وإِن ادعى أَنها خَطأٌ لا يقبل منه ولا يُلْزَم بها العاقلة؛ وروي: لا تَعْقِل العاقِلةُ العَمْدَ ولا العَبْدَ؛ قال ابن الأَثير: وأَما العبد فهو أَن يَجْنيَ على حُرٍّ فليس على عاقِلة مَوْلاه شيء من جناية عبده، وإِنما جِنايته في رَقَبته، وهو مذهب أَبي حنيفة؛ وقيل: هو أَن يجني حُرٌّ على عبد خَطَأً فليس على عاقِلة الجاني شيء، إِنما جنايته في ماله خاصَّة، وهو قول ابن أَبي ليلى وهو موافق لكلام العرب، إِذ لو كان المعنى على الأَوّل لكان الكلامُ: لا تَعْقِل العاقِلةُ على عبد، ولم يكن لا تَعْقِل عَبْداً، واختاره الأَصمعي وصوّبه وقال: كلَّمت أَبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يَفْرُق بين عَقَلْتُه وعَقَلْتُ عنه حتى فَهَّمْته، قال: ولا يَعْقِلُ حاضرٌ على بادٍ، يعني أَن القَتيل إِذا كان في القرية فإِن أَهلها يلتزمون بينهم الدّية ولا يُلْزِمون أَهلَ الحَضَر منها شيئاً.
وفي حديث عمر: أَن رجلاً أَتاه فقال: إِنَّ ابن عَمِّي شُجَّ مُوضِحةً، فقال: أَمِنْ أَهْلِ القُرى أَم من أَهل البادية؟ فقال: من أَهل البادية، فقال عمر، رضي الله عنه: إِنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بيننا؛ معناه أَن أَهل القُرى لا يَعْقِلون عن أَهل البادية، ولا أَهلُ البادية عن أَهل القرى في مثل هذه الأَشياء، والعاقلةُ لا تَحْمِل السِّنَّ والإِصْبَعَ والمُوضِحةَ وأَشباه ذلك، ومعنى لا نَتَعاقَل المُضَغَ أَي لا نَعْقِل بيننا ما سَهُل من الشِّجاج بل نُلْزِمه الجاني.
وتَعاقَل القومُ دَمَ فلان: عَقَلُوه بينهم.
والمَعْقُلة
الدِّيَة، يقال: لَنا عند فلان ضَمَدٌ من مَعْقُلة أَي بَقِيَّةٌ من دية كانت عليه.
ودَمُه مَعْقُلةٌ على قومه أَي غُرْمٌ يؤدُّونه من أَموالهم.
وبَنُو فلان على مَعاقِلِهم الأُولى من الدية أَي على حال الدِّيات التي كانت في الجاهلية يُؤدُّونها كما كانوا يؤدُّونها في الجاهلية، وعلى مَعاقِلهم أَيضاً أَي على مراتب آبائهم، وأَصله من ذلك، واحدتها مَعْقُلة.
وفي الحديث: كتب بين قريش والأَنصار كتاباً فيه: المُهاجِرون من قريش على رَباعَتِهم يَتَعاقَلُون بينهم مَعاقِلَهم الأُولى أَي يكونون على ما كانوا عليه من أَخذ الديات وإِعطائها، وهو تَفاعُلٌ من العَقْل.
والمَعاقِل الدِّيات، جمع مَعْقُلة.
والمَعاقِل حيث تُعْقَل الإِبِل.
ومَعاقِل الإِبل: حيث تُعْقَل فيها.
وفلانٌ عِقالُ المِئِينَ: وهو الرجل لشريف إِذا أُسِرَ فُدِيَ بمئينَ من الإِبل.
ويقال: فلان قَيْدُ مائةٍ وعِقالُ مائةٍ إِذا كان فِداؤُه إِذا أُسِرَ مائة من الإِبل؛ قال يزيد بن الصَّعِق: أُساوِرَ بيضَ الدَّارِعِينَ، وأَبْتَغِي عِقالَ المِئِينَ في الصاع وفي الدَّهْر (* قوله «الصاع» هكذا في الأصل بدون نقط، وفي نسخة من التهذيب: الصباح).
واعْتَقَل رُمْحَه: جَعَلَه بين ركابه وساقه.
وفي حديث أُمِّ زَرْع: واعْتَقَل خَطِّيّاً؛ اعْتِقالُ الرُّمْح: أَن يجعله الراكب تحت فَخِذه ويَجُرَّ آخرَه على الأَرض وراءه.
واعْتَقل شاتَه: وَضَعَ رجلها بين ساقه وفخذه فَحَلبها.
وفي حديث عمر: من اعْتَقَل الشاةَ وحَلَبَها وأَكَلَ مع أَهله فقد بَرِئ من الكِبْر.
ويقال: اعْتَقَل فلان الرَّحْل إِذا ثَنى رِجْله فَوَضَعها على المَوْرِك؛ قال ذو الرمة: أَطَلْتُ اعْتِقالَ الرَّحْل في مُدْلَهِمَّةٍ، إِذا شَرَكُ المَوْماةِ أَوْدى نِظامُها أَي خَفِيَتْ آثارُ طُرُقها.
ويقال: تَعَقَّل فلان قادِمة رَحْله بمعنى اعْتَقَلها؛ ومنه قول النابغة (* قوله «قول النابغة» قال الصاغاني: هكذا أنشده الازهري، والذي في شعره: فليأتينك قصائد وليدفعن * جيش اليك قوادم الاكوار وأورد فيه روايات اخر، ثم قال: وانما هو للمرار بن سعيد الفقعسي وصدره: يا ابن الهذيم اليك اقبل صحبتي) : مُتَعَقِّلينَ قَوادِمَ الأَكْوار قال الأَزهري: سمعت أَعرابياً يقول لآخر: تَعَقَّلْ لي بكَفَّيْك حتى أَركب بعيري، وذلك أَن البعير كان قائماً مُثْقَلاً، ولو أَناخه لم يَنْهَضْ به وبحِمْله، فجمع له يديه وشَبَّك بين أَصابعه حتى وَضَع فيهما رِجْله وركب.
والعَقَلُ
اصْطِكاك الركبتين، وقيل التواء في الرِّجْل، وقيل: هو أَن يُفْرِطَ الرَّوَحُ في الرِّجْلَين حتى يَصْطَكَّ العُرْقوبانِ، وهو مذموم؛ قال الجعدي يصف ناقة: وحاجةٍ مِثْلِ حَرِّ النارِ داخِلةٍ، سَلَّيْتُها بأَمُونٍ ذُمِّرَتْ جَمَلا مَطْوِيَّةِ الزَّوْر طَيَّ البئر دَوسَرةٍ، مَفروشةِ الرِّجل فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلا وبعير أَعْقَلُ وناقة عَقْلاء بَيِّنة العَقَل: وهو التواء في رجل البعير واتساعٌ، وقد عَقِلَ.
والعُقَّال داء في رجل الدابة إِذا مشى ظَلَع ساعةً ثم انبسط، وأَكْثَرُ ما يعتري في الشتاء، وخَصَّ أَبو عبيد بالعُقَّال الفرسَ، وفي الصحاح: العُقَّال ظَلْعٌ يأْخذ في قوائم الدابة؛ وقال أُحَيْحة بن الجُلاح: يا بَنِيَّ التُّخُومَ لا تَظْلِموها، إِنَّ ظلْم التُّخوم ذو عُقَّال وداءٌ ذو عُقَّالٍ: لا يُبْرَأُ منه.
وذو العُقَّال: فَحْلٌ من خيول العرب يُنْسَب إِليه؛ قال حمزة عَمُّ النبي، صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عندي إِلاّ سِلاحٌ وَوَرْدٌ قارِحٌ من بَنات ذي العُقَّالِ أَتَّقِي دونه المَنايا بنَفْسِي، وهْوَ دُوني يَغْشى صُدُورَ العَوالي قال: وذو العُقَّال هو ابن أَعْوَج لصُلْبه ابن الدِّيناريِّ بن الهُجَيسِيِّ بن زاد الرَّكْب، قال جرير: إِنَّ الجِياد يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا من نَسْلِ أَعْوَجَ، أَو لذي العُقَّال وفي الحديث: أَنه كان النبي، صلى الله عليه وسلم، فَرَسٌ يُسمَّى ذا العُقَّال؛ قال: العُقَّال، بالتشديد، داء في رِجْل الدواب، وقد يخفف، سمي به لدفع عين السوء عنه؛ وفي الصحاح: وذو عُقَّال اسم فرس؛ قال ابن بري: والصحيح ذو العُقَّال بلام التعريف.
والعَقِيلة من النساء: الكَريمةُ المُخَدَّرة، واستعاره ابن مُقْبِل للبَقَرة فقال: عَقيلة رَمْلٍ دافَعَتْ في حُقُوفِه رَخاخَ الثَّرى، والأُقحُوان المُدَيَّما وعَقِيلةُ القومِ: سَيِّدُهم.
وعَقِيلة كُلِّ شيء: أَكْرَمُه.
وفي حديث عليٍّ، رضي الله عنه: المختص بعَقائل كَراماتِه؛ جمع عَقِيلة، وهي في الأَصل المرأَة الكريمة النفيسة ثم اسْتُعْمِل في الكريم من كل شيء من الذوات والمعاني، ومنه عَقائل الكلام.
وعَقائل البحر. دُرَرُه، واحدته عَقِيلة.
والدُّرَّة الكبيرةُ الصافيةُ: عَقِيلةُ البحر. قال ابن بري: العَقِيلة الدُّرَّة في صَدَفتها.
وعَقائلُ الإِنسان: كرائمُ ماله. قال الأَزهري: العَقيلة الكَريمة من النساء والإِبل وغيرهما، والجمع العَقائلُ.
وعاقُولُ البحر: مُعْظَمُه، وقيل: مَوْجه.
وعَواقيلُ الأَودِية: دَراقِيعُها في مَعاطِفها، واحدها عاقُولٌ.
وعَواقِيلُ الأُمور: ما التَبَس منها.
وعاقُولُ النَّهر والوادي والرمل: ما اعوَجَّ منه؛ وكلُّ مَعطِفِ وادٍ عاقولٌ، وهو أَيضاً ما التَبَسَ من الأُمور.
وأَرضٌ عاقولٌ: لا يُهْتَدى لها.
والعَقَنْقَل: ما ارْتَكَم من الرَّمل وتعَقَّل بعضُه ببعض، ويُجْمَع عَقَنْقَلاتٍ وعَقاقِل، وقيل: هو الحَبل، منه، فيه حِقَفةٌ وجِرَفةٌ وتعَقُّدٌ؛ قال سيبويه: هو من التَّعْقِيل، فهو عنده ثلاثي.
والعَقَنْقَل أَيضاً، من الأَودية: ما عَظُم واتسَع؛ قال: إِذا تَلَقَّتْه الدِّهاسُ خَطْرَفا، وإِنْ تلَقَّته العَقاقِيلُ طَفا والعَقنْقَلُ: الكثيب العظيم المتداخِلُ الرَّمْل، والجمع عَقاقِل، قال: وربما سَمَّوْا مصارِينَ الضَّبِّ عَقَنْقَلاً؛ وعَقنْقَلُ الضبّ: قانِصَتُه، وقيل: كُشْيَته في بطنه.
وفي المثل: أَطعِمْ أَخاك من عقَنْقَل الضبِّ؛ يُضْرب هذا عند حَثِّك الرجلَ على المواساة، وقيل: إِن هذا مَوْضوع على الهُزْءِ.
والعَقْلُ
ضرب من المَشط، يقال: عَقَلَتِ المرأَةُ شَعرَها عَقْلاً؛ وقال: أَنَخْنَ القُرونَ فعَقَّلْنَها، كعَقْلِ العَسِيفِ غَرابيبَ مِيلا والقُرونُ: خُصَل الشَّعَر.
والماشِطةُ يقال لها: العاقِلة.
والعَقْل
ضرْب من الوَشْي، وفي المحكم: من الوَشْيِ الأَحمر، وقيل: هو ثوب أَحمر يُجَلَّل به الهوْدَج؛ قال علقمة: عَقْلاً ورَقْماً تَكادُ الطيرُ تَخْطَفُه، كأَنه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمومُ ويقال: هما ضربان من البُرود.
وعَقَلَ
الرجلَ يَعْقِله عَقْلاً واعْتَقَله: صَرَعه الشَّغْزَبِيَّةَ، وهو أَن يَلْوي رِجله على رجله.
ولفلان عُقْلةٌ يَعْقِلُ بها الناس. يعني أَنه إِذا صارَعهم عَقَلَ أَرْجُلَهم، وهو الشَّغْزَبيَّة والاعْتِقال.
ويقال أَيضاً: به عُقْلةٌ من السِّحر، وقد عُمِلَت له نُشْرة.
والعِقالُ: زَكاةُ عامٍ من الإِبل والغنم؛ وفي حديث معاوية: أَنه استعمل ابن أَخيه عَمرو بن عُتْبة بن أَبي سفيان على صَدَقاتِ كلْب فاعتَدى عليهم فقال عمرو بن العَدَّاء الكلبي: سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً، فكَيفَ لوْ قد سَعى عَمرٌو عِقالَينِ؟ لأَصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً، ولم يَجِدُوا، عِندَ التَّفَرُّقِ في الهَيْجا، جِمالَينِ قال ابن الأَثير: نصَب عِقالاً على الظرف؛ أَراد مُدَّةَ عِقال.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه، حين امتنعت العربُ عن أَداء الزكاة إِليه: لو مَنَعوني عِقالاً كانوا يُؤَدُّونه إِلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لقاتَلْتُهم عليه؛ قال الكسائي: العِقالُ صَدَقة عامٍ؛ يقال: أُخِذَ منهم عِقالُ هذا العام إِذا أُخِذَت منهم صدقتُه؛ وقال بعضهم: أَراد أَبو بكر، رضي الله عنه، بالعِقال الحَبل الذي كان يُعْقَل به الفَرِيضة التي كانت تؤخذ في الصدقة إِذا قبضها المُصَدِّق، وذلك أَنه كان على صاحب الإِبل أَن يؤدي مع كل فريضة عِقالاً تُعْقَل به، ورِواءً أَي حَبْلاً، وقيل: أَراد ما يساوي عِقالاً من حقوق الصدقة، وقيل: إِذا أَخذ المصَدِّقُ أَعيانَ الإِبل قيل أَخَذ عِقالاً، وإِذا أَخذ أَثمانها قيل أَخَذ نَقْداً، وقيل: أَراد بالعِقال صدَقة العام؛ يقال: بُعِثَ فلان على عِقال بني فلان إِذا بُعِث على صَدَقاتهم، واختاره أَبو عبيد وقال: هو أَشبه عندي، قال الخطابي: إِنما يُضْرَب المثَل في مِثْل هذا بالأَقلِّ لا بالأَكثر، وليس بسائرٍ في لسانهم أَنَّ العِقالَ صدقة عام، وفي أَكثر الروايات: لو مَنَعوني عَناقاً، وفي أُخرى: جَدْياً؛ وقد جاء في الحديث ما يدل على القولين، فمن الأَول حديثُ عمر أَنه كان يأْخذ مع كل فريضة عِقالاً ورِواءً، فإِذا جاءت إِلى المدينة باعها ثمَّ تصَدَّق بها، وحديثُ محمد بن مَسلمة: أَنه كان يَعملَ على الصدقة في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان يأْمر الرجل إِذا جاء بفريضتين أَن يأْتي بعِقالَيهما وقِرانيهما، ومن الثاني حديثُ عمر أَنه أَخَّر الصدقةَ عام الرَّمادة، فلما أَحْيا الناسُ بعث عامله فقال: اعْقِلْ عنهم عِقالَين، فاقسِمْ فيهم عِقالاً، وأْتِني بالآخر؛ يريد صدقة عامَين.
وعلى بني فلان عِقالانِ أَي صدقةُ سنتين.
وعَقَلَ
المصَدِّقُ الصدقةَ إِذا قَبَضها، ويُكْرَه أَن تُشترى الصدقةُ حتى يَعْقِلها الساعي؛ يقال: لا تَشْتَرِ الصدقة حتى يَعْقِلها المصدِّق أَي يَقبِضَها.
والعِقالُ: القَلوص الفَتِيَّة.
وعَقَلَ
إِليه يَعْقِلُ عَقْلاً وعُقولاً: لجأَ.
وفي حديث ظَبْيان: إِنَّ مُلوك حِمْيَر مَلَكوا مَعاقِلَ الأَرض وقَرارها؛ المَعاقِلُ: الحُصون، واحدها مَعْقِلٌ.
وفي الحديث: ليَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَ الأُرْوِيَّة من رأْس الجبل أَي ليَتحَصَّن ويَعتَصِم ويَلتَجئُ إِليه كما يَلْتجئ الوَعِلُ إِلى رأْس الجبل.
والعَقْلُ
الملجأُ.
والعَقْلُ
الحِصْن، وجمعه عُقول؛ قال أُحَيحة:وقد أَعْدَدْت للحِدْثانِ عَقْلاً، لوَ انَّ المرءَ يَنْفَعُهُ العُقولُ وهو المَعْقِلُ؛ قال الأَزهري: أُراه أَراد بالعُقول التَّحَصُّنَ في الجبل؛ يقال: وَعِلٌ عاقِلٌ إِذا تَحَصَّن بوَزَرِه عن الصَّيَّاد؛ قال: ولم أَسمع العَقْلَ بمعنى المَعْقِل لغير الليث.
وفلان مَعْقِلٌ لقومه أَي مَلجأ على المثل؛ قال الكميت: لَقَدْ عَلِمَ القومُ أَنَّا لَهُمْ إِزاءٌ، وأَنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ وعَقَلَ الوَعِلُ أَي امتنع في الجبل العالي يَعْقِلُ عُقولاً، وبه سُمِّي الوعل عاقِلاً على حَدِّ التسمية بالصفة.
وعَقَل
الظَّبْيُ يَعْقِلُ عَقلاً وعُقولاً: صَعَّد وامتنع، ومنه المَعْقِل وهو المَلْجأ، وبه سُمِّي الرجُل.
ومَعْقِلُ
بن يَسَارٍ: من الصحابة، رضي الله عنهم، وهو من مُزَيْنةِ مُضَر ينسب إِليه نهرٌ بالبصرة، والرُّطَب المَعْقِليّ.
وأَما مَعْقِلُ بن سِنَانٍ من الصحابة أَيضاً، فهو من أَشْجَع.
وعَقَلَ
الظِّلُّ يَعْقِل إِذا قام قائم الظَّهِيرة.
وأَعْقَلَ
القومُ: عَقَلَ بهم الظِّلُّ أَي لَجأَ وقَلَص عند انتصاف النهار.
وعَقَاقِيلُ الكَرْمِ: ما غُرِسَ منه؛ أَنشد ثعلب: نَجُذُّ رِقابَ الأَوْسِ من كلِّ جانب، كَجَذِّ عَقَاقِيل الكُرُوم خَبِيرُها ولم يذكر لها واحداً.
وفي حديث الدجال: ثم يأْتي الخِصب فيُعَقِّل الكَرْمُ؛ يُعَقَّلُ الكَرْمُ معناه يُخْرِجُ العُقَّيْلي، وهو الحِصْرِم، ثم يُمَجِّج أَي يَطِيب طَعْمُه.
وعُقَّال الكَلإِ (* قوله «وعقال الكلأ» ضبط في الأصل كرمان وكذا ضبطه شارح القاموس، وضبط في المحكم ككتاب): ثلاثُ بَقَلات يَبْقَيْنَ بعد انصِرَامه، وهُنَّ السَّعْدَانة والحُلَّب والقُطْبَة.
وعِقَالٌ وعَقِيلٌ وعُقَيلٌ: أَسماء.
وعاقِلٌ: جَبل؛ وثنَّاه الشاعرُ للضرورة فقال: يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَينِ أَيامِناً، وجَعَلْنَ أَمْعَزَ رامَتَينِ شِمَالا قال الأَزهري: وعاقِلٌ اسم جبل بعينه؛ وهو في شعر زهير في قوله: لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازِلُه، عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه؟ وعُقَيْلٌ، مصغر: قبيلة.
ومَعْقُلةُ
خَبْراء بالدَّهْناء تُمْسِكُ الماء؛ حكاه الفارسي عن أَبي زيد؛ قال الأَزهري: وقد رأَيتها وفيها حَوَايا كثيرة تُمْسِك ماء السماء دَهْراً طويلاً، وإِنما سُمِّيت مَعْقُلة لأَنها تُمْسِك الماء كما يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ؛ قال ذو الرمة: حُزَاوِيَّةٍ، أَو عَوْهَجٍ مَعْقُلِيّةٍ تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرائر قال الجوهري: وقولهم ما أَعْقِلُه عنك شيئاً أَي دَعْ عنك الشَّكَّ، وهذا حرف رواه سيبويه في باب الابتداء يُضْمَر فيه ما بُنِيَ على الابتداء كأَنه قال: ما أَعلمُ شيئاً مما تقول فدَعْ عنك الشك، ويستدل بهذا على صحة الإِضمار في كلامهم للاختصار، وكذلك قولهم: خُذْ عَنْك وسِرْ عَنْك؛ وقال بكر المازني: سأَلت أَبا زيد والأَصمعي وأَبا مالك والأَخفش عن هذا الحرف فقالوا جميعاً: ما ندري ما هو، وقال الأَخفش: أَنا مُنْذُ خُلِقْتُ أَسأَل عن هذا، قال الشيخ ابن بري الذي رواه سيبويه: ما أَغْفَلَه (* قوله «ما أغفله» كذا ضبط في القاموس، ولعله مضارع من أغفل الامر تركه وأهمله من غير نسيان) عنك، بالغين المعجمة والفاء، والقاف تصحيف.

عقل (مقاييس اللغة)

العين والقاف واللام أصلٌ واحد منقاس مطرد، يدلُّ عُظْمُه على حُبْسة في الشَّيء أو ما يقارب الحُبْسة. من ذلك العَقْل، وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل.قال الخليل: العَقل: نقيض الجهل. يقال عَقَل يعقِل عَقْلا، إذا عرَفَ ما كان يجهله قبل، أو انزجَر عمّا كان يفعلُه.
وجمعه عقول.
ورجل عاقلٌ وقوم عُقَلاء.
وعاقلون عَقُول، إذا كان حسَنَ الفَهم وافر العَقْل.
وما له مَعقولٌ، أي عقل؛ خَرج مَخرجَ المجلود للجَلادة، والمَيْسور لليُسْر. قال:
فقد أفادت لهم عقلاً وموعِظةً    لمن يكون لـه إرْبٌ ومعقولُ

ويقال في المثل: "رُبَّ أبْلَهَ عَقول".
ويقولون: "عَلِمَ قتيلاً وعَدِم معقولاً".
ويقولون: فلانٌ عَقُولٌ للحديث، لا يفلت الحديث سَمْعُه، ومن الباب المَعقِل والعَقْل، وهو الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة:
وقد أعددت للحِدْثان صَعْباً    لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول

يريد الحصون.ومن الباب العَقْل، وهي الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلاً، إذا أدّيتَ ديَته. قال:
    كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ

الأصمعيّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه.
وعقَلت
عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضيَ في ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته.والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ.
وهم بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعيّ: صار دم فلان مَعْقُلة على قومه، أي صاروا يَدُونه.ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء ، فإذا بلغ العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل.وبنو فلانٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني مراتبَهم في الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الدّية عَقْلاً لأنّ الإبل التي كانت تُؤخَذ في الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهم ودنانير.
وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها تُمْسِك الدّم.قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين.
ولم يأخذ نقداً، أي لم يأخذ ثمناً، ولكنه أخَذَ الصّدقةَ على ما فيها.
وأنشد:
    فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ

وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً.وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ "والله لو منعوني عِقالاً ممّاأدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"، فقالوا : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به البعير لذلك مثلاً.
وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها عُقُلها وأرويَتَها .قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ عُقولاً ، إذا امتنع في الجبل.
ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه.
والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه.
واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها.
ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجُلَهم.
ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط.
وفي أمثالهم:واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام.فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهي كريمتُهم وخيارهم.
ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه.
وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه.
والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات:
درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ    لم يَشِنْها مَثاقب الّلآلِ

وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها.
وقال الخليل: بل معناه عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس:
عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ    ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ

قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال:
بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا    عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى

ومن هذا الباب: العَقَل في الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين، يقال: بعيرٌ أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلاً.
وأنشد أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها    وليس بولاّج الخوالف أعقلا

والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ في الرِّجلين، وقد يخفف.
ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع رجليها من صخرة.
وأكثر ما يكون في ذلك في الشَّاء.قال أبو عبيدة: امرأة عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول من النّهر والوادي ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ.وذكِر عن ابن الأعرابيّ، ولم نسمعه سماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت عِقالاً لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبي عبيدةَ أيضاً.ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّي بذلك لارتكامه* وتجمُّعه.
ومنه عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه.ويقولون: "أطعِمْ أخاك من عقنقل الضَّبّ"، يُتَمثَّل به.
ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعيّ فإنّه قال: إنّه يُرمَى به، ويقال: "أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء. قالوا: وإنما سُمِّي عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال:
نجُذّ رقابَ القومِ من كلِّ جانبٍ    كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها

فأمّا الأسماء التي جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل بعينه. قال:
لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ    درسَتْ وغيَّرَ آيَها القَطْرُ

قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا عاقلاً، وهم ملوك.ومَعْقلةُ مكان بالبادية.
وأنشد:
وعينٍ كأنَّ البابليَّينِ لَبَّسَا    بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا

وقال أوس:
فبطنُ السُّليِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرت    فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ

قال الأصمعيّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة.وذو العُقَّال: فرسٌ معروف .
وأنشد:
فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم    بالرَّقْمتين جَبِينَ ذي العُقّالِ


عقل (الصّحّاح في اللغة)
العَقْلُ: الحِجْرُ والنهى.
ورجلٌ عاقلٌ وعَقولٌ.
وقَ عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلاً ومَعْقولاً أيضاً.
وهو مصدرٌ، وقال سيبويه: هو صفةٌ.
والعَقْلُ
الدِيَةُ.
والعَقْلُ
ثوبٌ أحمر. قال علقمة:

كأنّه من دَمِ الأجوافِ مَدمـومُ    عَقْلاً ورَقْماً تكاد الطيرُ تخطَفه

ويقال: هما ضربانِ من البرود.
والعَقْلُ
الملجأ، والجمع العُقولُ. قال أحيحة:

لوَ انَّ المرءَ تنفعهُ العُقولُ    وقد أعددت للحَدَثانِ صَعْباً

 والعَقولُ: الدواء الذي يمسك البطن.
ولفلانٍ عُقْلَةٌ يَعْتَقِلُ الناسَ، إذا صارع.
ويقال أيضاً: به عُقْلَةٌ من السحر، وقد عُمِلَتْ له نُشْرةٌ.
والمَعْقِلُ
الملجأ، وبه سمِّي الرجل.
والمَعْقُلَةُ
الدِيَةُ. يقال: لنا عند فلان ضَمَدٌ من مَعْقُلَةٍ، أي بقيَّةٌ من دِيةٍ كانت عليه.
وصار دمُ فلان مَعْقُلَةً، إذا صاروا يَدونَه، أي صار غُرْماً يؤدونه من أموالهم.
ومنه قيل: القوم على معاقِلِهِم الأولى، أي على ما كانوا يَتَعاقلون في الجاهلية كذا يَتَعاقلونَ في الإسلام.
والعقَّالُ: ظلْعٌ يأخذ في قوائم الدابّة.
والعاقولُ من النهر والوادي والرمل: المعوجّ منه.
وعَواقيلُ الأمور: ما التبسَ منها.
والعَقيلَةُ: كريمةُ الحيّ، وكريمة الإبل.
وعَقيلَةُ كلِّ شيءٍ: أكرُمه.
والدُرَّةُ عَقيلَةُ البحر.
والعِقالُ: صدقةُ عامٍ.
وقال:

فكيف لو قد سَعى عَمْروٌ عِقالَيْن    سعى عِقالاً فلم يترك لنا سَـبَـداً

وعلى بني فلانٍ عِقالانِ، أي صدقةُ سنتين.
ويُكرهُ أن تُشترى الصدقةُ حتَّى يَعْقِلها الساعي.
وعَقَلْتُ
القَتيلَ: أعطيتُ ديته.
وعَقَلْتُ
له دمَ فلانٍ، إذا تركتَ القَوَدَ للدية. قالت كبشةُ أخت عمرو بن معد يكرب:

إلى قومه لا تَعْقِلوا لهُمُ دَمي    وأرسلَ عبدُ اللهِ إذ حانَ يومُه

وعَقَلْتُ
عن فلان، أي غَرِمتُ عنه جنايته، وذلك إذا لزمَتْه ديةٌ فأدَّيتها عنه. فهذا هو الفرق بين عَقَلْتُهُ وعَقَلْتُ عنه وعَقَلْتُ له. الأصمعيّ: عَقَلْتُ البعير أعْقِلُهُ عَقْلاً، وهو أن تثني وظيفَه مع ذراعه فتشدّهما جميعاً في وسط الذراع، وذلك الحبل هو العِقالُ، والجمع عُقُلٌ.
وعَقَلَ الوَعِلُ، أي امتنع في الجبل العالي، يَعْقِلُ عُقولاً، وبه سمِّي الوعل عاقِلاً.
وعَقَلَ
الدواءُ بطنَه، أي أمسكه.
وعَقَلَ
الظلُّ، أي قام قائم الظهيرة.
وعَقَلَتِ
المرأةُ شعرها: مَشَطته.
والعاقِلَةُ: الماشطَةُ.
وعاقَلْتُهُ فعَقَلْتُهُ أعْقُلُهُ بالضم، أي غلبته بالعقل.
وبعيرٌ أعقَلُ وناقةٌ عَقْلاءُ بيِّنة العَقَلِ، وهو التواءٌ في رجل البعير واتِّساعٌ كثيرٌ.
وأعقَلَ
القومُ، إذا عَقَلَ بهم الظلّ، أي لجأ وقلصَ، عند انتصاف النهار.
وعَقَّلتُ
الإبل، من العِقالِ، شدِّد للكثرة.
واعتَقَلْتُ الشاةَ، إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها.
واعْتَقَلَ رمحه: إذا وضعه بين ساقه وركابه.
واعْتُقِلَ الرجلُ: حُبِسَ.
واعْتُقِلَ لسانه، إذا لم يقدر على الكلام.
وصارعه فاعتَقَلَهُ الشَغْزَبِيَّةَ، وهو أن يلويَ رجله على رجله.
وتَعَقَّلَ
تكلَّفَ العقلَ، كما يقال: تحلّم وتكيّس.
وتَعاقَلَ: أرى من نفسه ذلك وليس به.
وعاقِلَةُ الرجل، عَصَبَتُهُ، وهم القرابة من قبل الأب الذين يُعطونَ دِيَةَ من قتله خطأً.
وقال أهل العراق: هم أصحاب الدواوين.
العَقْلُ (القاموس المحيط)
العَقْلُ: العِلْمُ، أو بِصفاتِ الأَشْياءِ، من حُسْنِها وقُبْحِها، وكَمَالِها ونُقْصانِها، أو العِلْمُ بخَيْرِ الخَيْرَيْنِ، وشَرِّ الشَّرَّيْنِ، أو مُطْلَقٌ لأُمورٍ، أو لقُوَّةٍ بها يكونُ التمييزُ بين القُبْحِ والحُسْنِ، ولِمعانٍ مُجْتَمِعةٍ في الذِّهْنِ. يكونُ بمُقَدِّماتٍ يَسْتَتِبُّ بها الأَغْراضُ والمصالِحُ، ولهَيْئَةٍ مَحْمودةٍ للإِنْسانِ في حَرَكاتِهِ وكَلامِهِ.
والحَقُّ أنه نورٌ روحانِيٌّ، به تُدْرِكُ النفسُ العلومَ الضَّرورِيَّةَ والنَّظَرِيَّةَ.
وابْتِداءُ وجودِه عند اجْتِنانِ الوَلَدِ، ثم لا يَزالُ يَنْمو إلى أن يَكْمُلَ عند البُلوغِ
ج: عُقولٌ، عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً ومَعْقولاً وعَقَّلَ، فهو عاقِلٌ من عُقَلاءَ وعُقَّالٍ،
و~ الدَّواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه ويَعْقُلُه: أمسَكَه،
و~ الشيءَ: فَهِمَه، فهو عَقولٌ،
و~ البعيرَ: شَدَّ وَظِيفَه إلى ذِراعِه،
كعَقَّلَه واعْتَقَلَه،
و~ القتيلَ: ودَاهُ،
و~ عنه: أدَّى جِنايَتَه،
و~ له دَمَ فُلانٍ: تَرَكَ القَوَدَ للدِّيَةِ،
و~ الظَّبْيُ عَقْلاً وعُقولاً: صَعِدَ، وبه سُمِّيَ عاقِلاً،
و~ الظِّلُّ: قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ،
و~ إليه عَقْلاً وعُقولاً: لَجَأَ،
و~ فلاناً: صَرَعَه الشَّغْزَبِيَّةَ،
كاعْتَقَلَهُ،
و~ البعيرُ: أكلَ العاقولَ، يَعْقِلُ في الكلِّ.
والعَقْلُ: الدِّيَةُ، والحِصْنُ، والمَلْجَأُ، والقَلْبُ، وثَوْبٌ أحمرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ، أو ضَرْبٌ من الوَشْيِ، وإسْقاطُ اللامِ من مُفاعَلَتُنْ، وبالتحريكِ: اصْطِكاكُ الرُّكْبَتَينِ، أو التواءٌ في الرِجْلِ. بعيرٌ أعْقَلُ، وناقةٌ عَقْلاءُ.
وقد عَقِلَ، كفرِحَ.
وتَعَاقَلوا دَمَ فلانٍ: عَقَلوه بينهم.
ودَمُه مَعْقُلَةٌ، بضم القافِ، على قَوْمِهِ: غُرْمٌ عليهم.
والمَعْقُلَةُ: الدِيَةُ نفسُها، وخَبْراءُ بالدَّهْناءِ.
وهم على مَعاقِلِهِم الأولَى، أي: الدِّياتِ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ، أو على مَراتِبِ آبائِهِم.
وعِقالُ المِئينَ، ككِتابٍ: الشريفُ الذي إذا أُسِرَ، فُدِيَ بِمئينَ من الإِبِلِ.
واعْتَقَلَ رُمْحَه: جَعَلَه بين رِكابِهِ وساقِهِ،
و~ الشاةَ: وضَعَ رجْلَيْها بين ساقِهِ وفَخِذِهِ فَحَلَبها،
و~ الرِّجْلَ: ثَناها فَوضَعَها على الوَرِكِ،
كَتَعَقَّلَها،
و~ من دَمِ فلانٍ: أخَذَ العَقْلَ.
والعِقالُ، ككِتابٍ: زَكاةُ عامٍ من الإِبِلِ والغَنَمِ.
ومنه قولُ أبي بكرٍ رضِي الله تعالى عنه: "لو مَنَعونِي عِقالاً"، واسمُ رجُلٍ، والقَلوصُ الفَتِيَّةُ.
وكَرُمَّانٍ: فَرَسُ حَوْطِ بنِ أبي جابرٍ، وداءٌ في رِجْلِ الدابَّةِ، إذا مَشَى، ظَلَعَ ساعَةً ثم انْبَسَطَ، ويَخُصُّ الفَرَسَ.
وكشَدَّادٍ: اسمُ أبي شَيْظَمِ بنِ شَبَّةَ المحدِّثِ.
وكسَفينَةٍ: الكَريمَةُ المُخَدَّرَةُ،
و~ من القومِ: سَيِّدُهُم،
و~ من كلِّ شيءٍ: أكرمُهُ، والدُّرُّ، وكَريمةُ الإِبِلِ.
والعاقولُ: مُعْظَمُ البَحْرِ، أو مَوْجُه، ومَعْطِفُ الوادي والنَّهْرِ، وما التَبَسَ من الأُمورِ، والأرضُ لا يُهْتَدَى لها، ونَبْتٌ م.
ودَيْرُ عاقولٍ: د بالنَّهْرَوَانِ، منه عبدُ الكريمِ بنُ الهَيْثَمِ،
ود بالمَغْرِبِ، منه أبو الحَسَنِ علِيُّ بنُ إبراهيمَ،
وة بالمَوْصِل.
وعاقولَى، مَقْصورةً: اسْمُ الكوفَةِ في التَّوْراةِ.
وعاقِلَةُ الرَّجُلِ: عَصَبَتُهُ.
وعاقَلَهُ فَعَقَلَه، كنَصره: كان أعْقَلَ منه.
والعُقَّيْلَى، كسُمَّيْهَى: الحِصرِمُ.
وعَقَّلَه تعقيلاً: جَعَلَه عاقلاً،
و~ الكَرْمُ: أخْرَجَ الحِصْرِمَ.
وأعْقَلَه: وجَدَه عاقِلاً.
واعْتُقِلَ لِسانُهُ، مَجْهولاً: لم يَقْدِرْ على الكلامِ.
وعاقِلٌ: جَبَلٌ، وسبعةُ مواضِعَ، وابنُ البُكَيْرِ بنِ عبدِ ياليلَ، وكان اسْمُه غافلاً، فَغَيَّره النبي، صلى الله عليه وسلم.
والمرأةُ تُعاقِلُ الرجُل إلى ثُلُثِ دِيَتِها، أي: موضِحَتُهُ ومُوَضِحَتُها سواءٌ، فإذا بَلَغَ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، صارَتْ دِيَةُ المرأةِ على النِصْفِ من دِيَةِ الرجُلِ.
وقولُ الجوهريِّ: ما أعْقِلُهُ عنك شيئاً، أي: دَعْ عنكَ الشَّكَّ تصحيفٌ.
والصَّوابُ: ما أغْفَلَه، بالفاءِ والغينِ.
وقولُ الشَّعْبِيِّ: "لا تَعْقِلُ العاقِلةُ عَمْداً ولا عَبْداً" وليس بحَديثٍ كما تَوَهَّمَه الجوهريُّ مَعْناه: أن يَجْنِيَ الحُرُّ على عبدٍ، لا العَبْدُ على حُرٍّ، كما تَوَهَّمَ أبو حَنيفةَ، لأنه لو كان المعنى على ما تَوهم، لكانَ الكلامُ: لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عن عَبْدٍ، ولم يكن ولا تَعْقِلُ عبداً. قال الأصْمَعِيُّ: كلَّمْتُ في ذلك أبا يُوسُفَ بحَضْرَةِ الرَّشيدِ فلم يَفْرُقْ بين عَقَلْتُهُ وعَقَلْتُ عنه حتى فَهَّمْتُه.
وتَعَقَّلَ له بكَفَّيْه: شَبَّكَ بين أصابِعِهِما، ليَرْكَبَ الجملَ واقِفاً.
والعُقْلَةُ، بالضمِ في اصْطِلاحِ حِسابِ الرَّمْلِ:0=0 .
وكزُبيرٍ: ة بحَوْرانَ، واسمٌ، وأبو قبيلةٍ.
وكمُحَدِّثٍ: لَقَبُ رَبيعَةَ بنِ كَعْبٍ.
وكَمَنْزِلٍ: المَلْجَأُ، ومَعْقِلُ بنُ المُنْذِرِ، وابنُ يَسارٍ، وابنُ سِنانٍ، وابنُ مُقَرِّنٍ، وابنُ أبي الهَيْثَمِ، وهو ابنُ أُمِّ مَعْقِلٍ، ويقالُ: مَعْقِلُ بنُ أبي مَعْقِلٍ، (وذُؤالَةُ بنُ عَوْقَلَةَ)، صحابيُّونَ.
وكأَميرٍ: ابنُ أبي طالِبٍ، أنْسَبُ قُرَيْشٍ، وأعْلَمُهُم بأَيَّامها، وابنُ مُقَرِّنٍ: صحابيَّانِ.
والعَقَنْقَلُ: الوادي العظيمُ المُتَّسِعُ، والكَثِيبُ المُتَراكِمُ، وقانِصةُ الضَّبِّ،
كالعَنْقَلِ، والقَدَحُ، والسيفُ.
وأعْقَلَ: وجَبَ عليه عِقالٌ.

ثني (لسان العرب)
ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بعضه على بعض، وقد تَثَنَّى وانْثَنَى.
وأَثْناؤُه ومَثانِيه: قُواه وطاقاته، واحدها ثِنْي ومَثْناة ومِثْناة؛ عن ثعلب.
وأَثْناء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ.
وثِنْي الحيّة: انْثناؤُها، وهو أَيضاً ما تَعَوَّج منها إِذا تثنت، والجمع أَثْناء؛ واستعارة غيلان الرَّبَعِي لليل فقال: حتى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ، وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْ وهو على القول الآخر اسم.
وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليسَ بالطويل المُتَثَنّي؛ هو الذاهب طولاً، وأَكثر ما يستعمل في طويل لا عَرْض له.
وأَثْناء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه.
والثِّنْي من الوادي والجبل: مُنْقَطَعُه.
ومَثاني الوادي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه.
وتَثَنَّى في مِشيته.
والثِّنْي: واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه؛ تقول: أَنفذت كذا ثِنْيَ كتابي أَي في طَيّه.
وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْناءَه أَي ما انْثَنَى منه، واحدها ثِنْيٌ، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه.
وفي حديث أَبي هريرة: كان يَثْنِيه عليه أَثْناءً من سَعَتِه، يعني ثوبه.
وثَنَيْت الشيء ثَنْياً: عطفته.
وثَناه أَي كَفَّه.
ويقال: جاء ثانياً من عِنانه.
وثَنَيْته أَيضاً: صَرَفته عن حاجته، وكذلك إِذا صرت له ثانياً.
وثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته اثنين.
وأَثْناءُ الوِشاح: ما انْثنَى منه؛ ومنه قوله: تَعَرُّض أَثْناء الوِشاح المُفَصَّل (* البيت لامرئ القيس من معلقته).
وقوله: فإِن عُدَّ من مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر، فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابع يعني أَنهم الخيار المعدودون؛ عن ابن الأَعرابي، لأَن الخيار لا يكثرون.
وشاة ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عنقها لغير علة.
وثَنَى رجله عن دابته: ضمها إِلى فخذه فنزل، ويقال للرجل إِذا نزل عن دابته. الليث: إِذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت ثَنَيْته ثَنْياً.
ويقال: فلان لا يُثْنى عن قِرْنِه ولا عن وجْهه، قال: وإِذا فعل الرجل أَمراً ثم ضم إِليه أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأَمر الثاني يُثَنِّي تَثْنِية.
وفي حديث الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رجله في التشهد قبل أَن ينهَض.
وفي حديث آخر: من قال قبل أَن يَثْنيَ رِجْلَه؛ قال ابن الأَثير: وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى، لأَنه أَراد قبل أَن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد.
وفي التنزيل العزيز: أَلا إِنهم يَثْنُون صُدورَهم؛ قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي، صلى الله عليه وسلم، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض، فذلك الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وقال الزجاج: يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي، صلى الله عليه وسلم؛ وقال غيره: يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك.
وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ: أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم، قال: وهو في العربية تَنْثَني، وهو من الفِعل افعَوْعَلْت. قال أَبو منصور: وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته.
وانْثَنى أَي انْعطف، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل.
واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى.
وكل شيء عطفته فقد ثنيته. قال: وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه: أَلا واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً، وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه.
ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه: جاء ثانيَ العِنان.
ويقال للفرس نفسه: جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه، وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه؛ ومنه قوله: ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي، يَجِئْ قبل السوابق، وهْو ثاني أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه، ويجوز أَن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه.
والاثْنان: ضعف الواحد. فأَما قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إِلَهين اثنَين، فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد، وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله إِلَهَيْن عن اثنين، وإِنما فائدته التوكيد والتشديد؛ ونظيره قوله تعالى: ومَنَاة الثالثةَ الأُخرى؛ أَكد بقولة الأُخرى، وقوله تعالى: فإِذا نُفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ، فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة، والمؤنث الثِّنْتان، تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أَنه من الياء أَنه من ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه، وأَصله ثَنَيٌ، يدلّك على ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ، فنقلوه من فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا، وما حكاه أَبو علي من قولهم ثِنْتان، وقوله تعالى: فإِن كانتا اثْنَتين فلهما الثلثان؛ إِنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر، وإِلا فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية.
ويقال: فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما، مضاف، ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين، بالتنوين، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث.
وقولهم: هذا ثاني اثْنَين أَي هو أَحد اثنين، وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة، ولا يُنَوَّن، فإِن اختلفا فأَنت بالخيار، إِن شئت أَضفت، وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد وثانٍ واحداً، المعنى هذا ثَنَّى واحداً، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين، والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين. قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر، قال: صوابه أَن يقول والعدد مفتوح، قال: وتقول للمؤنث اثنتان، وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت.
ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ في قول من قال ابْنِيٌّ؛ وأَما قول الشاعر: كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد أَن يقول: فيه حنظلتان، فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده، وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة دراهم، وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة، إِلاَّ أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما.
وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الإِمارة فقال: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَل؛ قال شمر: ثِناؤها أَي ثانيها، وثِلاثها أَي ثالثها. قال: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين، وكذلك رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنشد: ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً، وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وقال آخر: أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه الليث: اثنان اسمان لا يفردان قرينان، لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق، ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان، والأَلف في اثنين أَلف وصل، وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته، والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ، والأَصل فيهما ثَنَيٌ، والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً، فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم: إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ، فإِنه بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ غيره: واثنان من عدد المذكر، واثنتان للمؤنث، وفي المؤَنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الأَلف، ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه أَلف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال: أَلا لا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً، على حدثانِ الدهرِ، مني ومنْ جُمْل والثَّنْي: ضَمُّ واحد إِلى واحد، والثِّنْيُ الاسم، ويقال: ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ.
وثَنَّى الشيءَ: جعله اثنين، واثَّنَى افتعل منه، أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها؛ قال: بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي، وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب (* قوله «ثقف المحالب» هو هكذا بالأصل). هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس، ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كما قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا.
وهذا ثاني هذا أَي الذي شفعه.
ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال: هو واحد فاثْنِه أَي كن له ثانياً.
وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً: فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة.
وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثنين مِثلَه، وكذلك شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة، واثنين بِمدّه البصرة.
وثَنَّيتُ الشيء: جعلته اثنين.
وجاء القوم مَثْنى مَثْنى أَي اثنين اثنين.
وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث، وكذلك النسوة وسائر الأَنواع، أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين.
وفي حديث الصلاة صلاة الليل: مَثْنى مَثْنى أَي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثُنائِِية لا رُباعية.
ومَثْنَى: معدول من اثنين اثنين؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثَّلاثة والثُّنَى، ولا قَيَّلَتْ إِلاَّ قريباً مَقالُها قال: أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية، وبالثُّنَى الاثنين؛ وقول كثير عزة: ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بحُجَّة عليكَ، ولكن حُجَّةٌ لك فَاثْنِني قيل في تفسيره: أَعطني مرة ثانية ولم أَره في غير هذا الشعر.
والاثْنانِ: من أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عندهم الأَحد، والجمع أَثْناء، وحكى مطرز عن ثعلب أَثانين، ويومُ الاثْنين لا يُثَنى ولا يجمع لأَنه مثنّىً، فإِن أَحببت أَن تجمعه كأَنه صفة الواحد، وفي نسخة كأَن لَفْظَه مبنيٌّ للواحد، قلت أَثانِين، قال ابن بري: أَثانين ليس بمسموع وإِنما هو من قول الفراء وقِياسِه، قال: وهو بعيد في القياس؛ قال: والمسموع في جمع الاثنين أَثناء على ما حكاه سيبويه، قال: وحكى السيرافي وغيره عن العرب أن فلاناً ليصوم الأَثْناء وبعضهم يقول ليصوم الثُّنِيَّ على فُعول مثل ثُدِيٍّ، وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثِّنَى، قال: وأَما قولهم اليومُ الاثْنانِ، فإِنما هو اسم اليوم، وإِنما أَوقعته العرب على قولك اليومُ يومان واليومُ خمسةَ عشرَ من الشهر، ولا يُثَنَّى، والذين قالوا اثْنَيْ جعلوا به على الاثْن، وإِن لم يُتَكلم به، وهو بمنزلة الثلاثاء والأربعاء يعني أَنه صار اسماً غالباً؛ قال اللحياني: وقد قالوا في الشعر يوم اثنين بغير لام؛ وأَنشد لأَبي صخر الهذلي: أَرائحٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي، ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَةِ الوادي؟ قال: وكان أَبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه، فيوحِّد ويذكِّر، وكذا يَفْعل في سائر أَيام الأُسبوع كلها، وكان يؤنِّث الجمعة، وكان أَبو الجَرَّاح يقول: مضى السبت بما فيه، ومضى الأَحد بما فيه، ومضى الاثْنانِ بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، ومضت الجمعة بما فيها، كان يخرجها مُخْرج العدد؛ قال ابن جني: اللام في الاثنين غير زائدة وإِن لم تكن الاثنان صفة؛ قال أَبو العباس: إِنما أَجازوا دخول اللام عليه لأَن فيه تقدير الوصف، أَلا ترى أَن معناه اليوم الثاني؟ وكذلك أَيضاً اللام في الأَحد والثلاثاء والأَربعاء ونحوها لأَن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت، والسبت القطع، وقيل: إِنما سمي بذلك لأَن الله عز وجل خلق السموات والأَرض في ستة أَيام أَولها الأَحد وآخرها الجمعة، فأَصبحت يوم السبت منسبتة أَي قد تمت وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأَن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرفهم، ففي كلا القولين معنى الصفة موجود.
وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي: لا تكن اثْنَويّاً أَي ممن يصوم الاثنين وحده.
وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ المثاني من القرآن: ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، قيل لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة؛ قال أَبو الهيثم: سميت آيات الحمد مثاني، واحدتها مَثْناة، وهي سبع آيات؛ وقال ثعلب: لأَنها تثنى مع كل سورة؛ قال الشاعر: الحمد لله الذي عافاني، وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني، رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة: هي السبع المثاني، وقيل: المثاني سُوَر أَوَّلها البقرة وآخرها براءة، وقيل: ما كان دون المِئِين؛ قال ابن بري: كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني، وقيل: هي القرآن كله؛ ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت: مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟ ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ قال: ويجوز أَن يكون، والله أَعلم، من المثاني مما أُثْني به على الله تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين، المعنى؛ ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم؛ وقال الفراء في قوله عز وجل: اللهُ نَزَّلَ أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ؛ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه الثوابُ والعقابُ؛ وقال أَبو عبيد: المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء، سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل: الله نزل أَحسن الحديث كتاباً متشابهاً مَثاني؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ قال: وسمي القرآن مَثاني لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه، ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. قال الأَزهري: قرأْت بخط شَمِرٍ قال روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون سورة وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والأَنفال، ومريم، والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإِبراهيم، وص، ومحمد، ولقمان، والغُرَف، والمؤمن، والزُّخرف، والسجدة، والأَحقاف، والجاثِيَة، والدخان، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة، فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك؛ وقال أَبو الهيثم: المَثاني من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ؛ رُوِيَ ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس، قال: والمفصل يلي المثاني، والمثاني ما دُونَ المِئِين، وإِنما قيل لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ وهذه مثانٍ، وأَما قول عبد الله بن عمرو: من أَشراط الساعة أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها، قيل: وما المَثْناة؟ قال: ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَأً وهذا مَثْنىً؛ قال أَبو عبيدة: سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل من بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أَرادوا من غير كتاب الله فهو المَثْناة؛ قال أَبو عبيد: وإِنما كره عبد الله الأَخْذَ عن أَهل الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إِليه يوم اليَرْمُوكِ منهم، فأَظنه قال هذا لمعرفته بما فيها، ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسُنَّتِه وكيف يَنْهَى عن ذلك وهو من أَكثر الصحابة حديثاً عنه؟ وفي الصحاح في تفسير المَثْناةِ قال: هي التي تُسَمَّى بالفارسية دُوبَيْني، وهو الغِناءُ؛ قال: وأَبو عبيدة يذهب في تأْويله إِلى غير هذا.
والمَثاني من أَوْتارِ العُود: الذي بعد الأَوّل، واحدها مَثْنىً. اللحياني: التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ، والأَول أَقْيَسُ (* قوله «والأول أقيس إلخ» أي من معاني المثناة في الحديث).
وأَقْرَبُ إِلى الاشتقاق، وقيل: هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله.
ومَثْنى الأَيادِي: أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أَو ثلاثاً، وقيل: هو أَن يأْخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة، وقيل: هو الأَنْصِباءُ التي كانت تُفْصَلُ من الجَزُور، وفي التهذيب: من جزور المَيْسِر، فكان الرجلُ الجَوادُ يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ، وهم الذين لا يَيْسِرون؛ هذا قول أَبي عبيد: وقال أَبو عمرو: مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد مرة؛ قال النابغة: يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، وليس جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما والمَثْنَى: زِمامُ الناقة؛ قال الشاعر: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ والثِّنْيُ من النوق: التي وضعت بطنين، وثِنْيُها ولدها، وكذلك المرأَة، ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقَ ذلك.
وناقة ثِنْيٌ إِذا ولدت اثنين، وفي التهذيب: إِذا ولدت بطنين، وقيل: إِذا ولدت بطناً واحداً، والأَول أَقيس، وجمعها ثُناءٌ؛ عن سيبويه، جعله كظِئْرٍ وظُؤارٍ؛ واستعاره لبيد للمرأَة فقال:لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة من الأُدْم، تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا والجمع أَثْناء؛ قال: قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِها قال أَبو رِياش: ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً؛ التهذيب: وولدها الثاني ثِنْيُها؛ قال أَبو منصور: والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إِذا ولدت أَول ولد تلده فهي بِكْر، وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها، فإِذا ولدت الولد الثاني فهي ثِنْيٌ، وولدها الثاني ثِنْيها، قال: وهذا هو الصحيح.
وقال في شرح بيت لبيد: قال أَبو الهيثم المُصِيفة التي تلد ولداً وقد أَسنَّت، والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ، وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون.
والثَّواني: القُرون التي بعد الأَوائل.
والثِّنَى، بالكسر والقصر: الأَمر يعاد مرتين وأَن يفعل الشيءَ مرتين. قال ابن بري: ويقال ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وقوم عِداً وعُداً ومكان سِوىً وسُوىً.
والثِّنَى في الصّدَقة: أَن تؤخذ في العام مرتين.
ويروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا ثِنَى في الصدقة، مقصور، يعني لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين؛ وقال الأَصمعي والكسائي، وأَنشد أَحدهما لكعب بن زهير وكانت امرأَته لامته في بَكْرٍ نحره: أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟ لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي ليس بأَوّل لومِها فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثِنىً بعده، قال ابن بري: ومثله قول عديّ بن زيد: أَعاذِلُ، إِنَّ اللَّوْمَ، في غير كُنْهِهِ، عَليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد قال أَبو سعيد: لسنا ننكر أَن الثِّنَى إِعادة الشيء مرة بعد مرة ولكنه ليس وجهَ الكلام ولا معنى الحديث، ومعناه أَن يتصدق الرجل على آخر بصدقة ثم يبدو له فيريد أَن يستردَّها، فيقال لا ثِنَى في الصدقة أَي لا رجوع فيها، فيقول المُتَصَدِّقُ بها عليه ليس لك عليَّ عُصْرَةُ الوالد أَي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعطي وَلَده؛ قال ابن الأَثير: وقوله في الصدقة أَي في أَخذ الصدقة، فحذف المضاف، قال: ويجوز أَن تكون الصدقة بمعنى التصديق، وهو أَخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية، فلا يحتاج إِلى حذف مضاف.
والثِّنَى: هو أَن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة.والمَثْناة والمِثْناة: حبل من صوف أَو شعر، وقيل: هو الحبل من أَيّ شيء كان.
وقال ابن الأَعرابي: المَثْناة، بالفتح، الحبل. الجوهري: الثِّنَاية حبل من شعر أَو صوف؛ قال الراجز: أَنا سُحَيْمٌ، ومَعِي مِدرايَهْ أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ، والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ قال: وأَما الثِّناءُ، ممدود، فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مَثْنيٍّ، وكل واحد من ثِنْيَيْه فهو ثِناءٌ لو أُفرد؛ قال ابن بري: إِنما لم يفرد له واحد لأَنه حبل واحد تشدّ بأَحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأُخرى، فهما كالواحد.
وعقلت
البعير بِثنايَيْن، غير مهموز، لأَنه لا واحد له إِذا عقلت يديه جميعاً بحبل أَو بطرفي حبل، وإِنما لم يهمز لأَنه لفظ جاء مُثَنّىً لا يفرد واحده فيقال ثِناء، فتركت الياء على الأَصل كما قالوا في مِذْرَوَيْن، لأَن أَصل الهمزة في ثِنَاءٍ لو أُفْرد ياءٌ، لأَنه من ثنيت، ولو أُفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان.
وفي حديث عمرو بن دينار قال: رأَيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن، يعني معقولة بِعِقالين، ويسمى ذلك الحبل الثِّنايَة؛ قال ابن الأَثير: وإِنما لم يقولوا ثناءَيْن، بالهمز، حملاً على نظائره لأَنه حبل واحد يشد بأَحد طرفيه يد، وبطرفه الثاني أُخرى، فهما كالواحد، وإِن جاء بلفظ اثنين فلا يفرد له واحد؛ قال سيبويه: سأَلت الخليل عن الثِّنايَيْن فقال: هو بمنزلة النهاية لأَن الزيادة في آخره لا تفارقه فأَشبهت الهاء، ومن ثم قالوا مذروان، فجاؤوا به على الأَصل لأَن الزيادة فيه لا تفارقه. قال سيبويه: وسأَلت الخليل، رحمه الله، عن قولهم عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن لِمَ لم يهمزوا؟ فقال: تركوا ذلك حيث لم يُفْرد الواحدُ.
وقال ابن جني: لو كانت ياء التثنية إِعراباً أَو دليل إِعراب لوجب أَن تقلب الياء التي بعد الأَلف همزة فيقال عقلته بِثِناءَيْن، وذلك لأَنها ياء وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة فجرى مجرى ياء رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ.
وعَقَلْتُه
بِثِنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقْدتين. الأَصمعي: يقال عَقَلْتُ البعيرَ بثِنَايَيْنِ، يُظهرون الياء بعد الأَلف وهي المدة التي كانت فيها، ولو مدّ مادٌّ لكان صواباً كقولك كساء وكساوان وكساءان. قال: وواحد الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مثل كساء ممدود. قال أَبو منصور: أَغفل الليث العلة في الثِّنايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون؛ قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد، قال: هذا خلاف ما ذكره الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْن ثِناء، والخليل يقول لم يهمزوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما، وروى هذا شمر لسيبويه.
وقال شمر: قال أَبو زيد يقال عقلت البعير بثِنايَيْن إِذا عقلت يديه بطرفي حبل، قال: وعقلته بثِنْيَيْنِ إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين. قال شمر: وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد؛ قال أَبو منصور: والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَن لا يفردوا الواحد. قال أَبو منصور: والحبل يقال له الثِّنَايةُ، قال: وإِنما قالوا ثِنايَيْن ولم يقولوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى، فيقال ثَنَيْتُ البعير بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا يفرد له واحد، ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ، جعل واحداً، ولو كانا اثنين لقيل مِذْرَيان، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له ثِنايَةٌ، وإِنما الثِّناية الحبل الطويل؛ ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عليها: تَمْطُو الرِّشاءَ، فَتُجْرِي في ثِنايَتها، من المَحالَةِ، ثَقْباً رائداً قَلِقاً والثِّنَاية ههنا: حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في مَثْناته، وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً.
وقال ابن السكيت: في ثِنَايتها أَي في حبلها، معناه وعليها ثنايتها.
وقال أَبو سعيد: الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها أُخرى مثلها، قال: والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين.
وثِنْيا الحبل: طرفاه، واحدهما ثِنْيٌ.
وثِنْيُ الحبل ما ثَنَيْتَ؛ وقال طرفة: لَعَمْرُك، إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى لَكالطِّوَلِ المُرْخى، وثِنْياه في اليد يعني الفتى لا بُدَّ له من الموت وإِن أُنْسِئ في أَجله، كما أَن الدابة وإِن طُوّل له طِوَلُه وأُرْخِي له فيه حتى يَرُود في مَرتَعه ويجيء ويذهب فإِنه غير منفلت لإِحراز طرف الطِّوَل إِياه، وأَراد بِثِنْييه الطرف المَثْنِيَّ في رُسْغه، فلما انثنى جعله ثِنْيين لأَنه عقد بعقدتين، وقيل في تفسير قول طرفة: يقول إِن الموت، وإِن أَخطأَ الفتى، فإِن مصيره إِليه كما أَن الفرس، وإِن أُرْخِي له طِوَلُه، فإِن مصيره إِلى أَن يَثْنيه صاحبه إِذ طرفه بيده.
ويقال: رَبَّق فلان أَثناء الحبل إِذا جعل وسطه أَرْباقاً أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق في أَعناق البَهْمِ.
والثِّنَى من الرجال: بعد السَّيِّد، وهو الثُّنْيان؛ قال أَوس بن مَغْراء: تَرَى ثِنانا إِذا ما جاء بَدْأَهُمُ، وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كان ثُنْيانا ورواه الترمذي: ثُنْيانُنا إِن أَتاهم؛ يقول: الثاني منَّا في الرياسة يكون في غيرنا سابقاً في السُّودد، والكامل في السُّودد من غيرنا ثِنىً في السودد عندنا لفضلنا على غيرنا.
والثُّنْيان، بالضم: الذي يكون دون السيد في المرتبة، والجمع ثِنْيةٌ؛ قال الأَعشى: طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ، أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لا يُرَهَّقُ وفلان ثِنْية أَهل بيته أَي أَرذلهم. أَبو عبيد: يقال للذي يجيء ثانياً في السُّودد ولا يجيء أَولاً ثُنىً، مقصور، وثُنْيانٌ وثِنْيٌ، كل ذلك يقال.
وفي حديث الحديبية: يكون لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه أَي أَوَّله وآخره.
والثَّنِيّة: واحدة الثَّنايا من السِّن. المحكم: الثَّنِيّة من الأَضراس أولُ ما في الفم. غيره: وثَنايا الإنسان في فمه الأربعُ التي في مقدم فيه: ثِنْتانِ من فوق، وثِنْتانِ من أَسفل. ابن سيده: وللإنسان والخُفِّ والسَّبُع ثَنِيّتان من فوقُ وثَنِيّتان من أَسفلَ.
والثَّنِيُّ من الإبل: الذي يُلْقي ثَنِيَّته، وذلك في السادسة، ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة، تَيْساً كان أَو كَبْشاً. التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن السادسة فهو ثَنِيّ، وهو أَدنى ما يجوز من سنِّ الإبل في الأَضاحي، وكذلك من البقر والمِعْزى (* قوله «وكذلك من البقر والمعزى» كذا بالأصل، وكتب عليه بالهامش: كذا وجدت أ هـ.
وهو مخالف لما في القاموس والمصباح والصحاح ولما سيأتي له عن النهاية)، فأما الضأن فيجوز منها الجَذَعُ في الأَضاحي، وإنما سمي البعير ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنيَّته. الجوهري: الثَّنِيّ الذي يُلْقِي ثَنِيَّته، ويكون ذلك في الظِّلْف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخُفّ في السنة السادسة.
وقيل لابْنةِ الخُسِّ: هل يُلْقِحُ الثَّنِيُّ؟ فقالت: وإلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ، والأُنْثى ثَنِيَّةٌ، والجمع ثَنِيّاتٌ، والجمع من ذلك كله ثِناء وثُناء وثُنْيانٌ.
وحكى سيبويه ثُن. قال ابن الأَعرابي: ليس قبل الثَّنيّ اسم يسمى ولا بعد البازل اسم يسمى.
وأَثْنَى البعيرُ: صار ثَنِيّاً، وقيل: كل ما سقطت ثَنِيّته من غير الإنسان ثَنيٌّ، والظبي ثَنِيٌّ بعد الإجذاع ولا يزال كذلك حتى يموت.
وأَثْنى أَي أَلْقى ثَنِيّته.
وفي حديث الأضحية: أَنه أمر بالثَّنِيَّة من المَعَز؛ قال ابن الأَثير: الثَّنِيّة من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثَنِيٌّ، وعلى مذهب أَحمد بن حنبل ما دخل من المَعَز في الثانية، ومن البقر في الثالثة. ابن الأَعرابي: في الفرس إذا استَتمَّ الثالثة ودخل في الرابعة ثَنِيٌّ، فإذا أَثْنَى أَلقى رواضعه، فيقال أَثْنَى وأدْرَم للإثناء، قال: وإذا أَثْنَى سقطت رواضعه ونبت مكانها سِنٌّ، فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم يسقط الذي يليه عند إرباعه.
والثَّنِيُّ من الغنم: الذي استكمل الثانية ودخل في الثالثة، ثم ثَنِيٌّ في السنة الثالثة مثل الشاة سواءً.
والثَّنِيّة: طريق العقبة؛ ومنه قولهم: فلان طَلاَّع الثَّنايا إذا كان سامياً لمعالمي الأُمور كما يقال طَلاَّ أَنْجُدٍ، والثَّنِيّة: الطريقة في الجبل كالنَّقْب، وقيل: هي العَقَبة، وقيل: هي الجبل نفسه.
ومَثاني الدابة: ركبتاه ومَرْفقاه؛ قال امرؤ القيس: ويَخْدِي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ، شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثاني أَي ليست بجاسِيَة. أَبو عمرو: الثَّنايا العِقاب. قال أَبو منصور: والعِقاب جبال طِوالٌ بعَرْضِ الطريق، فالطريق تأخذ فيها، وكل عَقَبة مسلوكة ثَنِيَّةٌ، وجمعها ثَنايا، وهي المَدارِج أَيضاً؛ ومنه قول عبد الله ذي البِجادَيْن المُزَني: تَعَرَّضِي مَدارِجاً، وَسُومِي، تعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجوم يخاطب ناقة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان دليله بركوبه، والتعرّض فيها: أن يَتَيامَن الساندُ فيها مرَّة ويَتَياسَر أخرى ليكون أَيسر عليه.
وفي الحديث: مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيّة المُرارِ حُطَّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل؛ الثَّنِيّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق العالي فيه، وقيل: أَعلى المَسِيل في رأْسه، والمُرار، بالضم: موضع بين مكة والمدينة من طريق الحُدَيْبية، وبعضهم يقوله بالفتح، وإنما حَثَّهم على صعودها لأَنها عَقَبة شاقَّة، وصلوا إليها ليلاً حين أَرادوا مكة سنة الحديبية فرغَّبهم في صعودها، والذي حُطَّ عن بني إسرائيل هو ذنوبهم من قوله تعالى: وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم؛ وفي خطبة الحجَّاج: أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّع الثَّنايا هي جمع ثَنِيّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام.
والثَّناءُ: ما تصف به الإنسانَ من مَدْح أَو ذم، وخص بعضهم به المدح، وقد أثْنَيْتُ عليه؛ وقول أبي المُثلَّم الهذلي: يا صَخْرُ، أَو كنت تُثْني أَنَّ سَيْفَكَ مَشْـ قُوقُ الخُشَيْبةِ، لا نابٍ ولا عَصِلُ معناه تمتدح وتفتخر، فحذف وأَوصل.
ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في مَسْعاةٍ أو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ: فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر، وأَثْنَى عليه خيراً، والاسم الثَّناء. المظفر: الثَّناءُ، ممدود، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ على إنسان بحسَن أَو قبيح.
وقد طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس، والفعل أَثْنَى فلان (* قوله «والفعل أثنى فلان» كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام: والفعل أثنى فلان إلخ). على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أَو ثناء يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده. ابن الأَعرابي: يقال أَثْنَى إذا قال خيراً أَو شرّاً، وأَنْثَنَى إذا اغتاب.
وثِناء الدار: فِناؤها. قال ابن جني: ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْني، لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إذا تناهيت إلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ. قال ابن سيده: فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على أَفْنِيَة، بالفاء، دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء، كما زعمت أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإجماعهم على أَجْداث بالثاء، فالفرق بينهما وجودنا لِثِناء من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء، أَلا ترى أَن الفعل يتصرف منهما جميعاً؟ ولَسْنا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ، فلذلك قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء، وجعله أَبو عبيد في المبدل.
واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء: حاشَيْتُه.
والثَّنِيَّة: ما اسْتُثْني.
وروي عن كعب أَنه قال: الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله في الأَرض، يعني مَن اسْتَثْناه من الصَّعْقة الأُولى، تأوَّل قول الله تعالى: ونفخ في الصور فصَعِق من في السموات ومن في الأَرض إلا من شاء الله؛ فالذين استَثْناهم الله عند كعب من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربهم يُرْزَقون فَرِحِين بما آتاهم الله من فضله، فإذا نُفِخ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة الأُولى لم يُصْعَقوا، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين، وهذا معنى كلام كعب، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أَيضاً.
والثَّنِيَّة: النخلة المستثناة من المُساوَمَة.
وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة. يقال: حَلَف فلان يميناً ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى (* قوله «ليس فيها ثنيا ولا ثنوى» أي بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس بالضم، وقال شارحه: كالرجعى).
ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا استثناء، كله واحد، وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن الحالف إذا قال والله لا أَفعل كذا وكذا إلا أَن يشاء الله غَيْرَه فقد رَدَّ ما قاله بمشيئة الله غيره.
والثَّنْوة: الاستثناء.
والثُّنْيانُ، بالضم: الإسم من الاستثناء، وكذلك الثَّنْوَى، بالفتح.
والثُّنيا والثُّنْوى: ما استثنيته، قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، والفرقِ أَيضاً بين الإسم والصفة.
والثُّنْيا المنهي عنها في البيع: أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع، وذلك إذا باع جزوراً بثمن معلوم واستثنى رأْسه وأَطرافه، فإن البيع فاسد.
وفي الحديث: نهى عن الثُّنْيا إلا أَن تُعْلَمَ؛ قال ابن الأَثير: هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسده، وقيل: هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه شيء قلَّ أَو كثر، قال: وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد النصف أَو الثلث كيل معلوم.
وفي الحديث: من أَعتق أو طلَّق ثم استثنى فله ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو علقه على شيء فله ما شرط أَو استثنى منه، مثل أَن يقول طلقتها ثلاثاً إلا واحدة أَو أَعتقتهم إلا فلاناً، والثُّنْيا من الجَزور: الرأْس والقوائم، سميت ثُنْيا لأَن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثُّنْيا.
وفي الحديث: كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها؛ أَراد قوائمها ورأْسها؛ وناقة مذكَّرة الثُّنْيا؛ وقوله أَنشده ثعلب: مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى، جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُ فسره فقال: يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها. مذكَّرة الثُّنْيا: يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة، لم يزد على هذا شيئاً.
والثَّنِيَّة: كالثُّنْيا.
ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي ساعة؛ حكى عن ثعلب: والثُنون (* قوله «والثنون إلخ» هكذا في الأصل): الجمع العظيم.

نهي (لسان العرب)
النَّهْيُ: خلاف الأَمر. نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى وتناهى: كَفَّ؛ أَنشد سيبويه لزياد بن زيد العذري: إذا ما انْتَهى عِلْمي تناهَيْتُ عندَه، أَطالَ فأَمْلى، أَو تَناهى فأَقْصَرا وقال في المعتل بالأَلف: نَهَوْته عن الأَمر بمعنى نَهيْته.
ونَفْسٌ نَهاةٌ: منتهية عن الشيء.
وتَناهَوْا عن الأَمر وعن المنكر: نَهى بعضهم بعضاً.
وفي التنزيل العزيز: كانوا لا يَتَناهَوْنَ عن مَنْكَرٍ فعلوه؛ وقد يجوز أَن يكون معناه يَنْتَهُونَ. ،ونَهَيْته عن كذا فانْتَهى عنه؛ وقول الفرزدق: فَنَهَّاكَ عنها مَنْكَرٌ ونَكِيرُ إنما شدَّده للمبالغة.
وفي حديث قيام الليل: هو قُرْبةٌ إلى الله ومَنْهاةٌ عن الآثام أَي حالة من شأْنها أَن تَنْهى عن الإِثم ، أَو هي مكان مختص بذلك، وهي مَفْعَلة من النَّهْيِ، والميم زائدة؛ وقوله: سَمَيَّةَ وَدِّعْ، إنْ تجَهزْتَ غادِيا، كفى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْءِ ناهِيا فالقول أَن يكون ناهياً اسمَ الفاعل من نَهَيْتُ كساعٍ من سَعَيْتُ وشارٍ من شَرَيْت، وقد يجوز مع هذا أَن يكون ناهياً مصدراً هنا كالفالجِ ونحوه مما جاء فيه المصدر على فاعِل حتى كأَنه قال: كفى الشيب والإسلام للمرء نَهْياً ورَدْعاً أَي ذا نَهْيٍ، فحذف المضاف وعُلِّقت اللام بما يدل عليه الكلام، ولا تكون على هذا مَعَلَّقة بنفس الناهي لأَن المصدر لا يتقدم شيء من صلته عليه، والاسم النُّهْيَةُ.
وفلان نَهيُّ فلان أَي يَنْهاه.
ويقال: إنه لأَمُورٌ بالمعروف ونَهُوٌّ عن المنكر، على فعول. قال ابن بري: كان قياسه أَن يقال نَهيٌّ لأَن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأَوّل بالسكون قلبت الواو ياء ، قال: ومثل هذا في الشذوذ قولهم في جمع فَتًى فُتُوٌّ.
وفلان ما له ناهِيةٌ أَي نَهْيٌ. ابن شميل: استَنْهَيْتُ فلاناً عن نفسه فأَبى أَن يَنْتَهِيَ عن مَساءَتي.
واستَنْهَيْتُ فلاناً من فلان إذا قلتَ له انْهَهْ عنِّي.
ويقال: ما يَنْهاه عَنَّا ناهِيةٌ أَي ما يَكُفُّه عنا كافَّةٌ. الكلابي: يقول الرجل للرجل إذا وَلِيتَ وِلاية فانْهِ أَي كُفَّ عن القَبيحِ، قال: وانه بمعنى انْتَهِ، قاله بكسر الهاء، وإذا وقف قال فانْهِهْ أَي كُفَّ. قال أَبو بكر: مَرَرْت برجل (*قوله«أبو بكر مررت برجل إلخ» كذا في الأصل ولا مناسبة له هنا.) كَفاكَ به، ومررت برجلين كفاك بهما، ومررت برجال كفاك بهم، ومررت بامرأَة كفاك بها، وبامرأَتين كفاك بهما، وبنسوة كفاك بهنَّ، ولا تُثَنِّ كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه لأَنه فعل للباء.
وفلان يَرْكَبُ المَناهِيَ أَي يأْتي ما نُهِيَ عنه.والنُّهْيَةُ والنِّهاية: غاية كل شيء وآخره، وذلك لأَن آخره يَنْهاه عن التمادي فيرتدع؛ قال أَبو ذؤيب: رَمَيْناهُمُ، حتى إذا ارْبَثَّ جَمْعُهُمْ، وعادَ الرَّصيعُ نُهْيَةً للحَمائِل يقول: انْهَزَموا حتى انقلبت سيوفُهن فعاد الرَّصِيعُ على حيث كانت الحمائل، والرصيعُ: جمع رصيعة، وهي سَيْرٌ مضفور، ويروى الرُّصُوع، وهذا مَثَلٌ عند الهزيمة.
والنُّهْيَةُ: حيث انتهت إليه الرُّصُوع، وهي سيور تُضْفَرُ بين حِمالة السيف وجَفْنِه.
والنِّهايةُ: كالغاية حيث يَنْتَهِي إليه الشيء ، وهو النِّهاء، ممدود. يقال: بلَغَ نِهايَتَه.
وانْتَهَى الشيءُ وتَناهَى ونَهَّى: بلغ نِهايَتَه؛ وقول أَبي ذؤيب: ثم انْتَهَى بَصَري عنهم ، وقد بلغوا، بَطْنَ المَخِيمِ، فقالوا الجَوّ أَوْ راحوا أَراد انقطع عنهم، ولذلك عدَّاه بعن.
وحكى اللحياني عن الكسائي: إِليك نَهَّى المَثَلُ وأَنْهَى وانْتَهَى ونُهِّي وأُنْهِي ونَهَى، خفيفة، قال: ونَهَى خفيفة قليلة، قال: وقال أَبو جعفر لم أَسمع أَحداً يقول بالتخفيف.
وقوله في الحديث: قلت يا رسول الله هل من ساعةٍ أَقْرَب إِلى الله؟ قال: نَعَمْ جوفُ الليل الآخِرُ فَصَلِّ حتى تُصبِح ثم أَنْهِهْ حتى تطلع الشمس؛ قال ابن الأَثير: قوله أَنْهِهْ بمعنى انْتَه.
وقد أَنْهَى الرجلُ إِذا انْتَهَى، فإِذا أَمرت قلت أَنْهِهْ، فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه؛ فأَجرى الوصل مُجرَى الوقف.
وفي الحديث ذكر سِدْرة المُنْتَهى أَي يُنْتَهى ويُبْلَغ بالوصول إِليها ولا تُتجاوز، وهو مُفْتَعَلٌ من النِّهاية الغاية.
والنهاية: طَرَفُ العِران الذي في أَنف البعير وذلك لانتهائه. أَبو سعيد: النِّهاية الخشبة التي تُحْمل عليها الأَحمال، قال: وسأَلت الأَعراب عن الخشبة التي تدعى بالفارسية باهوا، فقالوا: النِّهايتَانِ والعاضِدَتانِ والحامِلَتان.
والنَّهْي والنِّهْي: الموضع الذي له حاجز يَنْهَى الماء أَن يَفِيض منه، وقيل: هو الغديِر في لغة أَهل نجد؛ قال: ظَلَّتْ بِنِهْي البَرَدانِ تَغْتَسِلْ، تَشْرَبُ منه نَهِلاتٍ وتَعِلُّ وأَنشد ابن بري لمَعْن بن أَوس: تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ، كأَنَّ لها بَوًّا بِنَهْيٍ تُغاوِلُهْ والجمع أَنْهٍ وأَنْهاءٌ ونُهِيٌّ ونِهاء؛ قال عديّ بن الرِّقاع: ويَأْكُلْنَ ما أَغْنَى الوَليُّ فَلْم يُلِتْ، كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعا وفي الحديث: أَنه أَتَى على نِهْيٍ من ماء؛ النِّهْيُ، بالكسر والفتح: الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء.
ومنه حديث ابن مسعود: لو مَرَرْتُ على نِهْيٍ نصفُه ماءٌ ونصفُه دَمٌ لشربتُ منه وتوضأْت.
وتناهَى الماءُ إِذا وقف في الغدير وسكن؛ قال العجاج: حتى تناهَى في صَهارِيج الصَّفا، خالَطَ من سَلْمَى خَياشِمَ وَفا الأَزهري: النِّهيُ الغدير حيث يَتَحيَّر السيلُ في الغدير فيُوسِعُ، والجمع النِّهاء، وبعض العرب يقول نِهْيٌ، وبعضٌ يقول تَنْهِيَةٌ.
والنِّهاء أَيضاً: أَصغر مَحابِس المطر وأَصله من ذلك.
والتَّنْهاةُ والتَّنْهِيَةُ: حيث يَنْتَهِي الماءُ من الوادي، وهي أَحد الأَسماء التي جاءت على تَفْعِلة، وإِنما باب التَّفْعِلة أَن يكون مصدراً، والجمع التَّناهِي.
وتَنْهِيةُ الوادي: حيث يَنْتَهِي إِليه الماءُ من حروفه.
والإِنهاء: الإِبلاغ.
وأَنْهَيْتُ إِليه الخَبَر فانْتَهى وتَناهَى أَي بلَغ.
وتقول: أَنْهَيْتُ إِليه السهم أَي أَوصلته إِليه.
وأَنْهَيْتُ إِليه الكتابَ والرِّسالة. اللحياني: بَلَغْتُ مَنْهَى فلان ومَنْهاتَه ومُنْهاه ومُنْهاتَه.
وأَنْهَى الشيءَ: أَبلغه.
وناقة نَهِيَّةٌ: بلغت غاية السِّمَن، هذا هو الأَصل ثم يستعمل لكل سمين من الذكور والإِناث، إِلا أَن ذلك إِنما هو في الأَنْعام؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِيِّ مِن الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِّ وحكي عن أَعرابي أَنه قال: والله لَلْخُبْزُ أَحبُّ إِليَّ من جَزُورٍ نَهِيَّة في غداة عَرِيَّة.
ونُهْيَةُ الوَتِد: الفُرْضَةُ التي في رأْسه تَنْهَى الحبلَ أَن يَنْسلخ.
ونُهْية كل شيء: غايَته.
والنُّهَى: العَقْل، يكون واحداً وجمعاً.
وفي التنزيل العزيز: إِنَّ في ذلك لآياتٍ لأُولي النُّهَى.
والنُّهْيَةُ: العقل، بالضم، سميت بذلك لأَنها تَنْهَى عن القبيح؛ وأَنشد ابن بري للخَنساء: فَتًى كان ذا حِلْمٍ أَصِيلٍ ونُهْيَةٍ، إِذا ما الحُبَا مِن طائِفِ الجَهْل حُلَّتِ ومن هنا اختار بعضهم أَن يكون النُّهَى جمع نُهْيةٍ، وقد صرح اللحياني بأَن النُّهَى جمع نُهْيَة فأَغْنَى عن التأْويل.
وفي الحديث: لِيَلِيَنِّي منك أُولو الأَحلام والنُّهَى؛ هي العقول والأَلباب.
وفي حديث أَبي وائل: قد عَلِمْتُ أَن التَّقِيَّ ذو نُهْيَةٍ أَي ذو عقل.
والنِّهاية والمَنْهاة: العقل كالنُّهْية.
ورجل مَنْهاةٌ: عاقلٌ حَسَنُ الرأْي؛ عن أَبي العميثل.
وقد نَهُو ما شاء فهو نَهِيٌّ، من قوم أَنْهِياء: كل ذلك من العقل.
وفلان ذو نُهْيةٍ أَي ذو عقل يَنْتَهِي به عن القبائح ويدخل في المحاسن.
وقال بعض أَهل اللغة: ذو النّهُيةِ الذي يُنْتَهَى إِلى رأْيه وعقله. ابن سيده: هو نَهِيٌّ من قوم أَنْهِياء، ونَهٍ من قوم نَهِينَ، ونِهٍ على الإِتباع، كل ذلك مُتَناهي العقل؛ قال ابن جني: هو قياس النحويين في حروف الحلق، كقولك فِخِذ في فَخِذ وصِعِق في صَعِق، قال: وسمي العقل نُهْيةً لأَنه يُنْتَهى إِلى ما أَمَر به ولا يُعْدى أَمْرُه.
وفي قولهم: ناهِيكَ بفلان معناه كافِيكَ به، من قولهم قد نَهيَ الرجلُ من اللحم وأَنْهَى إِذا اكْتَفى منه وشَبِع؛ قال: يَمْشُونَ دُسْماً حَوْلَ قُبَّتِهِ، يَنْهَوْنَ عن أَكْلٍ وعَنْ شُرْب فمعنى يَنْهَوْن يشبعون ويكتفون؛ وقال آخر: لَوْ كانَ ما واحِداً هَواكِ لقدْ أَنْهَى، ولكنْ هَواكِ مُشْتَرَكُ ورجل نَهْيُكَ مِن رجل، وناهِيك من رجل، ونَهاكَ من رجلٍ أَي كافيك من رجل، كلُّه بمعنى: حَسْب، وتأْويله أَنه بجِدِّه وغَنائه يَنْهاكَ عن تَطَلُّب غيره؛ وقال: هو الشَّيخُ الذي حُدِّثْتَ عنهُ، نَهاكَ الشَّيْخُ مَكْرُمةً وفَخْرا وهذه امرأَةٌ ناهِيَتُك من امرأَة، تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأَنه اسم فاعل، وإِذا قلت نَهْيُك من رجل كما تقول حَسْبُك من رجل لم تثن ولم تجمع لأَنه مصدر.وتقول في المعرفة: هذا عبدُ الله ناهِيَك من رجل فتنصبه على الحال.
وجَزُورٌ نَهِيَّةٌ، على فَعِيلة، أَي ضخمة سمينة.
ونِهاءُ النها: ارتفاعُه قرابَ نصف النهار.
وهم نُهاءُ مائة ونِهاء مائة أَي قدر مائة كقولك زُهاء مائة.
والنُّهاء: القوارير (* قوله« والنهاء القوارير وقوله والنهاء حجر إلخ» هكذا ضبطا في الأصل ونسخة من المحكم، وفي القاموس: انهما ككساء.) ، قيل: لا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدته نَهاءَةٌ؛ عن كراع، وقيل: هو الزُّجاج عامة؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرُضُّ الحَصى أَخْفافُهُنَّ كأَنما يُكَسَّرُ قَيْضٌ، بَيْنها، ونُهاءُ قال: ولم يسمع إِلا في هذا البيت.
وقال بعضهم: النُّها الزجاج، يمدّ ويقصر، وهذا البيت أَنشده الجوهري: تَرُدُّ الحصى أَخفافُهن؛ قال ابن بري: والذي رواه ابن الأَعرابي تَرُضُّ الحصى، ورواه النِّهاء، بكسر النون، قال: ولم أَسمع النِّهاء مكسور الأَول إِلا في هذا البيت؛ قال ابن بري: وروايته نِهاء، بكسر النون، جمع نَهاة الوَدْعة، قال: ويروى بفتح النون أَيضاً جمع نَهاة، جمع الجنس، ومدّه لضرورة الشعر. قال: وقال القالي النُّهاء، بضم أَوله، الزجاج، وأَنشد البيت المتقدّم، قال: وهو لعُتَيّ بن ملك؛ وقبله: ذَرَعْنَ بنا عُرْضَ الفَلاةِ، وما لَنا عَلَيْهِنَّ إِلاَّ وَخْدَهُن سِقاء والنُّهاء: حجر أَبيض أَرخى من الرُّخام يكون بالبادية ويُجاء به من البحر، واحدته نُهاءةٌ.
والنُّهاء: دواء (* قوله« والنهاء دواء» كذا ضبط في الأصل والمحكم، وصرح الصاغاني فيه بالضم وانفرد القاموس بضبطه بالكسر.) يكون بالبادية يتعالجون به ويشربونه.
والنَّهى: ضرب من الخَرَز، واحدته نَهاةٌ.
والنَّهاة أَيضاً: الودْعَة، وجمعها نَهًى، قال: وبعضهم يقول النِّهاء ممدود.
ونُهاء الماء، بالضم: ارتفاعه.
ونَهاةُ: فرس لاحق بن جرير.وطلب حاجةً حتى أَنْهى عنها ونَهِيَ عنها، بالكسر، أَي تركها ظَفِرَ بها أَو لم يَظْفَر.
وحَوْلَه من الأَصوات نُهْيَةٌ أَي شُغْلٌ.
وذهبَتْ تميم فما تُسْهى ولا تُنْهى أَي لا تُذكر. قال ابن سيده: ونِهْيا اسم ماء؛ عن ابن جني، قال: وقال لي أَبو الوفاء الأَعرابي نَهَيا، وإِنما حرَّكها لمكان حرف الحلق قال لأَنه أَنشدني بيتاً من الطويل لا يَتَّزِنُ إِلاّ بنَهْيا ساكنة الهاء، أَذكر منه: إِلى أَهْلِ نَهْيا، والله أَعلم.

سخف (لسان العرب)
السخْفُ والسَّخْفُ والسَّخافةُ: رِقَّةُ العقل. سَخُفَ، بالضم، سَخافةً، فهو سَخِيفٌ، ورجل سَخِيف العَقلِ بَيِّنُ السَّخْفِ، وهذا من سُخْفةِ عَقْلِك.
والسَّخْفُ ضَعْف العقل، وقالوا: ما أَسْخَفَه قال سيبويه: وقع التعجب فيه ما أَفْعَلَه وإن كان كالخُلُق لأَنه ليس بِلَوْنٍ ولا بِخِلْقةٍ فيه، وإنما هو من نُقْصانِ العقل، وقد ذكر ذلك في باب الحُمْق.
وساخَفْتُه: مثل حامَقْته، وسَخُفَ السِّقاءُ سُخْفاً: وهَى.
وثَوْبٌ سَخِيفٌ: رقيق النسْج بَيِّنُ السَّخافةِ، والسَّخافة عامٌ في كل شيء نحو السَّحاب والسَّقاء إذا تَغَيَّرَ وبَليَ، والعُشْبِ السَّخيفِ، والرجلِ السخِيفِ.
وسَحاب سَخيف: رقيق، وكلُّ ما رَقَّ، فقد سَخُفَ.
ولا يكادون يستعملون السُّخْفَ إِلا في رِقة العقل خاصّة.
وسَخْفة الجوعِ: رِقَّتُه وهُزالُه.
وفي حديث إسلام أَبي ذر: أَنه لَبِثَ أَياماً فما وجد سَخْفةَ الجوع أَي رقته وهزاله.
ويقال: به سخفة من جوع. أَبو عمرو: السخف، بالفتح، رِقَّةُ العيش، وبالضم رقة العقل، وقيل: هي الخفَّة التي تعتري الإنسان إذا جاع من السخف، وهي الخفة في العقل وغيره.
وأَرض مَسْخَفةٌ: قليلة الكلإِ، أُخِذ من الثوب السَّخِيفِ.
وأَسْخَفَ الرجلُ: رَقَّ مالُه وقَلَّ؛ قال رؤبة: وإن تَشَكَّيْت من الإسْخاف ونَصْل سَخِيفٌ: طويل عَريض؛ عن أَبي حنيفة.
والسَّخْفُ: موضع.

عقم (مقاييس اللغة)

العين والقاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غموضٍ وضيق وشِدّة. من ذلك قولهم حَرْبٌ عَقام وعُقَام: لا يَلوِي فيها أحدٌ [على أحد ] لشِدّتها.
وداءٌ عَُقَامٌ: لا يُبرَأ منه.ومن الباب قولهم: رجل عَقام، وهو الضيِّق الخُلُق. قال:
أنت عَقامٌ لا يُصابُ لـه هوَىً    وذو همّة في المَطْلِ وهو مُضَيِّعُ

ومن الباب عَقِمت الرّحمُ عُقماً، وذلك هَزْمَةٌ تقع في الرّحِم فلا تقبل الولَد.
ويقال: عَقِمَت المرأة وعُقِمَت، وهي أجودُهما.
وفي الحديث: "تُعقَم أصلابُ المنافقين فلا يقدِرون على السجود"، والمعنى يُبْسُ مفاصِلهم .
ويقال رجلٌ عقيم، ورجال عُقَماء، ونسوةٌ معقومات وعقائم وعُقُم.قال أبو عمرو: عُقِمت المرأة، إذا لم تلد. قال ابنُ الأعرابي: عُقِمَت المرأة عَُقْماً، وهي معقومة وعقيم، وفي الرّجل أيضاً عُقِم فهو عقيم ومعقوم.
وربما قالوا: عَقَمت فلانةَ، أي سحرتُها حتى صارت معقومةَ الرّحِم لا تَلِد.قال الخليل: عقلٌ عقيم، للذي لا يُجدي على صاحبه شيئاً.ويروى أنّ العقل عقلان: فعقل عقيمٌ، وهو عقل صاحب الدنيا؛ وعقلٌ مثمر، وهو عقل [صاحب] الآخرة.ويقال: المُلْك عقيم، وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك، والمعنى أنّه يَسُدّ بابَ المحافظة على النّسب .
والدنيا عقيم: لا تردُّ على صاحبها خيراً.
والرِّيح العَقيم. التي لا تُلقِح شجراً ولا سَحاباً. قال الله تعالى: وَفِي عَادٍ إذْ أَرْسَلْنَا عَليْهِمُ الرِّيحَ العَقِيم [الذاريات 41]، قيل: هي الدَّبور. قال الكسائيّ: يقال عَقِمت عليهم الرّيح تَعقَم عُقْماً.
والعقيم من الأرض: ما اعتقمتَها فحفَرْتها. قال:
تزوَّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً    دَعَتْه إلى هابي التُّراب عقِيم

قال الخليل: الاعتقام: الحفر في جوانب البئر. قال ربيعة بن مقروم:
وماءٍ آجِنِ الجَمّات قَفرٍ    تَعقَّمُ في جوانبه السِّباعُ

وإنما قيل لذلك اعتقامٌ لأنَّه في الجانب، وذلك دليل الضِّيقِ الذي ذكرناه.ومن الباب: المُعاقِم: المُخاصِم، والوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام.
وكان الشيبانيّ يقول: هذا كلام عُقْمِيّ، أي إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف.
وزَعم أنَّه سأل رجلاً من هُذيل يكنى أبا عِياض، عن حرفٍ من غريب هُذيل، فقال:هذا كلامِ عُِقميّ، أي من كلام الجاهليّة لا يُتكلَّم به اليوم.
ويقولون: إنّ الحاجز بين التِّبْن والحَبِّ إذا ذُرِّي الطعامُ مِعْقَم .

خلط (لسان العرب)
خَلَطَ الشيء بالشيء يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا.
وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه.
والخِلْطُ: ما خالَطَ الشيءَ، وجمعه أَخْلاطٌ.
والخِلْطُ: واحد أَخْلاطِ الطِّيب.
والخِلْطُ: اسم كلّ نوع من الأَخْلاطِ كأَخْلاطِ الدّواء ونحوه.
وفي حديث سعد: وإِن كان أَحدُنا ليَضَعُ كما تضعُ الشاةُ ما له خِلْطٌ أَي لا يَخْتَلِطُ نَجْوُهُم بعضُه ببعض لجَفافِه ويُبْسِه، فإِنهم كانوا يأْكلون خبز الشعير وورقَ الشجر لفقرهم وحاجتهم.
وأَخْلاطُ الإِنسان: أَمْزِجَتُه الأَربعة.
وسَمْنٌ خَلِيطٌ: فيه شَحْم ولَحْم.
والخَلِيطُ من العَلَفِ: تِبن وقَتٌّ، وهو أَيضاً طين وتِبن يُخْلَطانِ.
ولبَن خَلِيطٌ: مختلط من حُلو وحازِر.
والخَلِيطُ: أَن تُحْلَب الضأْنُ على لبن المِعْزى والمِعزى على لبَن الضأْنِ، أَو تحلب الناقةُ على لبن الغنم.
وفي حديث النبيذِ: نهى عن الخَلِيطَيْنِ في الأَنْبِذة، وهو أَن يجمع بين صِنْفين تمر وزبيب، أَو عنب ورُطَب. الأَزهري: وأَما تفسير الخليطين الذي جاء في الأَشربة وما جاء من النهي عن شُرْبه فهو شَراب يتخذ من التمر والبُسْر أَو من العنب والزبيب، يريد ما يُنْبَذُ من البسر والتمر معاً أَو من الزبيب والعنب معاً، وإِنما نهى عن ذلك لأَن الأَنواع إِذا اختلفت في الانتباذ كانت أَسرَعَ للشدَّة والتخمير، والنبيذُ المعمول من خَلِيطَيْن ذهب قوم إِلى تحريمه وإِن لم يُسكر، أَخذاً بظاهر الحديث، وبه قال مالك وأَحمد وعامّة المحدّثين، قالوا: من شربه قبل حدوث الشدّة فيه فهو آثمٌ من جهة واحدة، ومن شربه بعد حدوثها فيه فهو آثمٌ من جهتين: شربِ الخَلِيطيْن وشُربِ المُسْكِر؛ وغيرُهم رَخَّص فيه وعللوا التحريم بالإِسْكار.
وفي الحديث: ما خالَطَتِ الصدَقةُ مالاً إِلا أَهْلَكَتْه، قال الشافعي: يعني أَنّ خِيانةَ الصدَقةِ تُتْلِفُ المالَ المَخْلُوطَ بها، وقيل: هو تَحْذِير للعمَّال عن الخيانة في شيء منها، وقيل: هو حَثٌّ على تعجيل أَداء الزكاة قبل أَن تُخْلَطَ بماله.
وفي حديث الشُّفْعَةِ: الشَّرِيكُ أَوْلى من الخَلِيطِ، والخَلِيطُ أَولى من الجارِ؛ الشرِيكُ: المُشارِكُ في الشُّيوعِ، والخَلِيطُ: المُشاركُ في حُقوقِ المِلك كالشِّرْبِ والطريق ونحو ذلك.
وفي الحديث: أَن رجلين تقدّما إِلى مُعاوِيةَ فادَّعَى أَحدهما على صاحبه مالاً وكان المُدَّعي حُوَّلاً قُلَّباً مِخْلَطاً؛ المِخْلَطُ، بالكسر: الذي يَخْلِطُ الأَشْياء فيُلَبِّسُها على السامعين والناظرين.
والخِلاط: اخْتِلاطُ الإِبِل والناسِ والمَواشي؛ أَنشد ثعلب: يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكةِ الخِلاطِ وبها أَخْلاطٌ من الناس وخَلِيطٌ وخُلَيْطى وخُلَّيْطى أَي أَوْباشٌ مُجْتَمِعُون مُخْتَلِطُون، ولا واحد لشيء من ذلك.
وفي حديث أَبي سعيد: كنا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ على عَهْدِ رسولِ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو الخِلْطُ من التمر أَي المُخْتَلِطُ من أَنْواعِ شَتَّى.
وفي حديث شريح: جاءه رجل فقال: إِنِّي طلقت امرأَتي ثلاثاً وهي حائض، فقال: أَما أَنا فلا أَخْلِطُ حَلالاً بحَرامٍ أَي لا أَحْتَسِبُ بالحَيْضةِ التي وقع فيها الطلاقُ من العِدّةِ، لأَنها كانت له حلالاً في بعض أَيام الحيضة وحراماً في بعضها.
ووقع القومُ في خُلَيْطى وخُلَّيْطى مثال السُّمَّيْهى أَي اخْتِلاطٍ فاختلط عليهم أَمرُهم.
والتخْلِيطُ في الأَمْرِ: الإِفْسادُ فيه.
ويقال للقوم إِذا خَلَطُوا مالَهم بعضَه ببعض: خُلَّيْطى؛ وأَنشد اللحياني: وكُنَّا خُلَيطى في الجِمالِ، فراعني جِمالي تُوالى وُلَّهاً من جِمالِك ومالُهم بينهم خِلِّيطى أَي مُخْتَلِط. أَبو زيد: اخْتَلَطَ الليلُ بالتُّرابِ إِذا اختلطَ على القوم أَمرهم واختلط المَرْعِيُّ بالهَمَلِ.
والخِلِّيطى: تَخْلِيطُ الأَمْرِ، وإِنه لَفي خُلَّيْطى من أَمرِه؛ قال أَبو منصور: وتخفف اللام فيقال خُلَيْطى.
وفي حديث النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَنه قال: لا خِلاطَ ولا شِناقَ في الصدقة.
وفي حديث آخر: ما كان من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجَعانِ بينهما بالسَّوِيّةِ؛ قال الأَزهري: كان أَبو عبيد فسّر هذا الحديث في كتاب غريب الحديث فَثَبَّجَه ولم يُفَسِّرُه على وجهه، ثم جَوَّدَ تفسيره في كتاب الأَمْوالِ، قال: وفسره على نحو ما فسّره الشافعي، قال الشافعيّ: الذي لا أَشُكّ فيه أَن الخَلِيطَيْنِ الشريكان لن يقتسما الماشية، وتراجُعُهما بالسويّة أَن يكونا خليطين في الإِبل تجب فيها الغنم فتوجد الإِبل في يد أَحدهما، فتؤخذ منه صدقتُها فيرجع على شريكه بالسوية، قال الشافعيّ: وقد يكون الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما، وإِن عرف كل واحد منهما ماشيته، قال: ولا يكونان خليطين حتى يُرِيحا ويُسَرِّحا ويَسْقِيا معاً وتكونَ فُحولُهما مُخْتَلِطةً، فإِذا كانا هكذا صَدّقا صدقةَ الواحد بكل حال، قال: وإِن تفرَّقا في مُراحٍ أَو سَقْيٍ أَو فُحولٍ فليسا خَليطين ويُصَدِّقانِ صدقةَ الاثنين، قال: ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حَوْلٌ من يومَ اخْتَلطا، فإِذا حال عليهما حول من يومَ اختلطا زَكَّيا زكاةَ الواحد؛ قال الأَزهري: وتفسير ذلك أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَوجب على مَن مَلك أَربعين شاة فحال عليها الحولُ، شاةً، وكذلك إِذا ملك أَكثر منها إِلى تمام مائة وعشرين ففيها شاة واحدة، فإِذا زادت شاةٌ واحدة على مائة وعشرين ففيها شاتان، ولو أَن ثلاثة نفر ملكوا مائة وعشرين لكل واحد منهم أَربعون شاة، ولم يكونوا خُلَطاء سنةً كاملة، فعلى كل واحد منهم شاة، فإِذا صاروا خلطاء وجمعوها على راع واحد سنة فعليهم شاة واحدة لأَنهم يصدّقون إِذا اخْتَلَطُوا، وكذلك ثلاثة نفر بينهم أَربعون شاة وهم خلطاء، فإن عليهم شاة كأَنّه ملكها رجل واحد، فهذا تفسير الخلطاء في المواشي من الإِبل والبقر والغنم.
وقوله عزّ وجلّ: وإِن كثيراً من الخلطاء ليَبْغي بعضُهم على بعض إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فالخُلَطاء ههنا الشُّرَكاء الذين لا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كل واحد من مِلْكِ صاحبه إِلا بالقِسْمة، قال: ويكون الخلطاء أَيضاً أَن يخلطوا العين المتميز بالعين المتميز كما فسر الشافعي، ويكونون مجتمعين كالحِلَّةِ يكون فيها عشرة أَبيات، لصاحب كل بيت ماشيةٌ على حدة، فيجمعون مواشِيَهم على راعٍ واحد يرعاها معاً ويَسْقِيها معاً، وكلّ واحد منهم يعرف ماله بسِمَته ونِجارِه. ابن الأَثير: وفي حديث الزكاة أَيضاً: لا خِلاطَ ولا وِراطَ؛ الخِلاطُ: مصدر خالَطه يُخالِطُه مُخالَطةً وخِلاطاً، والمراد أَن يَخْلِطَ رجل إِبله بإِبل غيره أَو بقره أَو غنمه ليمنع حق اللّه تعالى منها ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فيما يجب له، وهو معنى قوله في الحديث الآخر: لا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مُجتمع خشيةَ الصدقة، أَما الجمع بين المتفرِّق فهو الخِلاط، وذلك أَن يكون ثلاثة نفر مثلاً لكل واحد أَربعون شاة، فقد وجب على كل واحد منهم شاةٌ، فإِذا أَظَلَّهم المُصَدِّقُ جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إِلا شاةٌ واحدة، وأَما تفريقُ المجتمع فأَن يكون اثنان شريكان ولكل واحد منهما مائة شاةٍ وشاةٌ فيكون عليهما في مالهما ثلاث شياه، فإِذا أَظَلَّهما المصدِّق فرَّقا غنمهما فلم يكن على كل واحد إِلا شاة واحدة، قال الشافعي: الخطابُ في هذا للمُصدّقِ ولربِّ المال، قال: فالخَشْيَةُ خَشْيَتانِ: خَشْيةُ السّاعي أَن تقلّ الصدقةُ، وخشْيةُ ربِّ المال أَن يقلَّ مالُه، فأُمر كلّ واحد منهما أَن لا يُحْدِثَ في المال شيئاً من الجمع والتفريق؛ قال: هذا على مذهب الشافعي إِذ الخُلْطةُ مؤثِّرة عنده، وأَما أَبو حنيفة فلا أَثر لها عنده، ويكون معنى الحديث نفي الخِلاطِ لنفي الأَثر كأَنه يقول لا أَثر للخُلْطةِ في تقليل الزكاة وتكثيرها.
وفي حديث الزكاة أَيضاً: وما كان من خَليطَيْنِ فإِنهما يَتراجَعانِ بينهما. بالسويَّةِ؛ الخَلِيطُ: المُخالِط ويريد به الشريك الذي يَخْلِط ماله بمال شريكه، والتراجع بينهما هو أَن يكون لأَحدهما مثلاً أَربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط، فيأْخذ الساعي عن الأَربعين مُسِنّةً وعن الثلاثين تَبِيعاً، فيرجع باذِلُ المسنَّةِ بثلاثة أَسْباعها على شريكه، وباذل التَّبيعِ بأَربعة أَسْباعه على شريكه لأَن كل واحد من السنَّين واجب على الشيوع، كأَنَّ المال ملك واحد، وفي قوله بالسوية دليل على أَن الساعيَ إِذا ظلم أَحدهما فأَخذ منه زيادة على فرضه فإِنه لا يرجع بها على شريكه، وإِنما يَضْمَنُ له قِيمةَ ما يَخُصُّه من الواجب دون الزيادة، وفي التراجع دليل على أَن الخُلطة تصح مع تمييز أَعْيان الأَموال عند من يقول به، والذي فسره ابن سيده في الخلاط أَن يكون بين الخليطين مائة وعشرون شاة، لأَحدهما ثمانون وللآخر أَربعون، فإِذا أَخذ المُصَدِّقُ منها شاتين ردّ صاحبُ الثمانين على ربّ الأَربعين ثلثَ شاة، فيكون عليه شاةٌ وثلث، وعلى الآخر ثلثا شاة، وإِن أَخذ المُصَدّق من العشرين والمائة شاةً، واحدة ردّ صاحبُ الثمانين على ربّ الأَربعين ثلث شاة، فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الآخر ثلثُ شاة، قال: والوِراطُ الخديعةُ والغِشُّ. ابن سيده: رجل مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ، بكسر الميم فيهما، يُخالِطُ الأُمور ويُزايِلُها كما يقال فاتِقٌ راتِقٌ، ومِخْلاطٌ كمِخْلطٍ؛ أَنشد ثعلب: يُلِحْنَ مِن ذِي دَأَبٍ شِرواطِ، صاتِ الحُداء شَظِفٍ مِخْلاطِ وخلَط القومَ خَلْطاً وخالَطَهم: داخَلهم.
وخَليطُ الرجل: مُخالطُه.
وخَلِيطُ القوم: مُخالطهم كالنَّديم المنادِمِ، والجَلِيسِ المُجالِسِ؛ وقيل: لا يكون إِلا في الشركة.
وقوله في التنزيل: وإِنّ كثيراً من الخُلَطاء؛ هو واحد وجمع. قال ابن سيده: وقد يكون الخَليطُ جمعاً.
والخُلْطةُ، بالضم: الشِّرْكة.
والخِلْطةُ، بالكسر: العِشْرةُ.
والخَلِيطُ: القوم الذين أَمْرُهم واحد، والجمعُ خُلَطاء وخُلُطٌ؛ قال الشاعر: بانَ الخَلِيطُ بسُحْرةٍ فتَبَدَّدُوا وقال الشاعر: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْصَرَمُوا قال ابن بري صوابه: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا، وأَخْلَفُوك عِدَى الأَمْرِ الذي وَعَدُوا ويروى: فانْفَرَدُوا؛ وأَنشد ابن بري هذا المعنى لجماعة من شعراء العرب؛ قال بسَّامَةُ بن الغَدِير: إِنّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البين فابْتَكَرُوا لِنِيَّة، ثم ما عادُوا ولا انْتَظَرُوا وقال ابن مَيّادةَ: إِن الخليط أَجدُّوا البين فانْدَفَعُوا، وما رَبُوا قَدَرَ الأَمْرِ الذي صَنَعُوا وقال نَهْشَلُ بن حَرِّيّ: إِن الخليط أَجدوا البين فابتكروا، واهْتاجَ شَوْقَكَ أَحْداجٌ لها زُمَر وقال الحسين بن مُطَيْرٍ: إِن الخليط أَجدوا البين فادّلَجُوا، بانُوا ولم ينْظرُوني، إِنهم لَحِجُوا وقال ابن الرَّقاعِ: إِن الخليط أَجدوا البين فانْقَذَفُوا، وأَمْتَعُوكَ بشَوْقٍ أَيّةَ انْصَرَفُوا وقال عمر بن أَبي ربيعة: إِنَّ الخليط أَجدّ البين فاحْتَمَلا وقال جرير: إِنّ الخَلِيطَ أَجدُّوا البين يومَ غَدَوْا مِنْ دارةِ الجأْبِ، إِذ أَحْداجُهم زُمَرُ وقال نُصَيْبُ: إِن الخليط أَجدّوا البين فاحْتَمَلُوا وقال وَعْلةُ الجَرْمِيُّ في جمعه على خُلُطٍ: سائلْ مُجاوِرَ جَرْمٍ: هَلْ جَنَيْتَ لهُمْ حَرْباً، تُفَرِّقُ بين الجِيرةِ الخُلُطِ؟ وإِنما كثر ذلك في أَشعارهم لأَنهم كانوا يَنْتَجِعُونَ أَيام الكَلإِ فتجتمع منهم قبائل شتى في مكان واجد، فتقع بينهم أُلْفَةٌ، فإِذا افْتَرَقوا ورجعوا إِلى أَوطانهم ساءَهم ذلك. قال أَبو حنيفة: يلقى الرجلُ الرجلَ الذي قد أَورد إِبله فأَعْجَلَ الرُّطْبَ ولو شاءَ لأَخَّرَه، فيقول: لقد فارَقْتَ خَليطاً لا تَلْقى مثلَه أَبداً يعني الجَزَّ.
والخَلِيطُ: الزوجُ وابن العم.
والخَلِطُ: المُخْتَلِطُ (* قوله «والخلط المختلط» في القاموس: والخلط بالفتح وككتف وعنق المختلط بالناس المتملق اليهم.) بالناس المُتَحَبِّبُ، يكون للذي يَتَمَلَّقُهم ويتحَبَّبُ إِليهم، ويكون للذي يُلْقي نساءَه ومتاعَه بين الناس، والأُنثى خَلِطةٌ، وحكى سيبويه خُلُط، بضم اللام، وفسره السيرافي مثل ذلك.
وحكى ابن الأَعرابي: رجل خِلْطٌ في معنى خَلِطٍ؛ وأَنشد: وأَنتَ امرُؤٌ خِلْطٌ، إِذا هي أَرْسَلتْ يَمينُكَ شيئاً، أَمْسَكَتْهُ شِمالُكا يقول: أَنت امرؤ مُتَمَلِّقٌ بالمَقال ضنينٌ بالنَّوال، ويمينُك بدل من قوله هي، وإِن شئت جعلت هي كنايةً عن القِصّة ورفَعْت يمينك بأَرسلت، والعرب تقول: أَخْلَطُ من الحمَّى؛ يريدون أَنها متحببة إِليه مُتَمَلِّقة بورُودها إِياه واعْتيادِها له كما يفعل المُحِبُّ المَلِقُ. قال أَبو عبيدة: تنازعَ العجاجُ وحُمَيْدٌ الأَرْقَطُ أُرْجُوزَتين على الطاء، فقال حميد: الخِلاطَ يا أَبا الشعْثاء، فقال العجاج: الفجاجُ أَوْسَعُ من ذلك يا ابن أَخي أَي لا تَخْلِطْ أُرْجُوزَتي بأُرْجُوزَتِكَ.
واخْتَلَطَ فلان أَي فسد عقله.
ورجل خِلْطٌ بَيِّنُ الخَلاطةِ: أَحْمَقُ مُخالَطُ العقْل، عن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي.
وقد خُولِطَ في عَقْلِه خِلاطاً واخْتَلَطَ، ويقال: خُولِط الرجلُ فهو مُخالَطٌ، واخْتَلَطَ عقلُه فهو مُخْتَلِط إِذا تغير عقلُه.
والخِلاطُ مخالطةُ الداءِ الجوفَ.
وفي حديث الوَسْوَسةِ: ورجَعَ الشيطانُ يَلْتمس الخِلاطَ أَي يخالِط قَلْبَ المصلي بالوَسْوَسةِ، وفي الحديث يَصِف الأَبرار: فظنَّ الناس أَن قد خُولِطُوا وما خُولِطُوا ولكن خالط قلْبَهم هَمٌّ عَظيمٌ، من قولهم خُولط فلان في عقله مُخالَطة إِذا اختلَّ عقله.
وخالَطه الداءُ خِلاطاً: خامره.
وخالط الذئبُ الغَنَمَ خِلاطاً: وقَع فيها. الليث: الخِلاطُ مخالطةُ الذئبِ الغَنَم؛ وأَنشد: يَضْمَنُ أَهل الشاءِ في الخِلاطِ والخِلاط: مخالَطة الرجلُ أَهلَه.
وفي حديث عَبِيدةَ: وسُئل ما يُوجِبُ الغُسْلَ؟ قال: الخَفْقُ والخِلاطُ أَي الجِماعُ من المخالطة.
وفي خطبة الحجاج: ليس أَوانَ يَكْثُر الخِلاط، يعني السِّفادَ، وخالَط الرجلُ امرأَتَه خِلاطاً: جامَعها، وكذلك مخالَطةُ الجملِ الناقةَ إِذا خالَط ثِيلُه حَياءَها.
واسْتخلط البعير أَي قَعا.
وأَخلط الفحْلُ: خالط الأُنثى.
وأَخلطه صاحبه وأَخلط له؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، إِذا أَخطأَ فسدَّده وجعل قضيبه في الحَياء.
واسْتَخْلَطَ هو: فعل ذلك من تلقاء نفسه. ابن الأَعرابي: الخِلاطُ أَن يأْتي الرجلُ إِلى مُراحِ آخر فيأْخذَ منه جمَلاً فيُنزِيَه على ناقته سِرّاً من صاحِبه، قال: والخِلاط أَيضاً أَن لا يُحْسن الجملُ القَعْو على طَرُوقَتِه فيأْخذَ الرجلُ قَضِيبَه فيُولجه. قال أَبو زيد: إِذا قَعا الفحلُ على الناقةِ فلم يَسْتَرْشِدْ لحَيائها حتى يُدخله الراعي أَو غيرُه قيل: قد أَخْلطه إِخْلاطاً وأَلْطَفَه إِلْطافاً، فهو يُخْلِطُه ويُلْطِفُه، فإِن فعل الجمل ذلك من تلقاء نفسه قيل: قد اسْتَخْلَطَ هو واسْتَلْطَفَ. ابن شميل: جمل مُختلِط وناقة مختلطة إِذا سَمِنا حتى اختلَط الشحم باللحم. ابن الأَعرابي: الخُلُط المَوالي، والخُلَطاء الشركاء، والخُلُطُ جِيران الصَّفا، والخَلِيط الصاحِبُ، والخَلِيطُ الجار يكون واحداً وجمعاً؛ ومنه قول جرير: بانَ الخَلِيطُ ولو طُووِعتُ ما بانا فهذا واحد والجمع قد تقدم الاستشهاد عليه.
والأَخْلاطُ: الجماعة من الناس.
والخِلْطُ والخِلِطُ من السِّهام: السهم الذي ينبُت عُودُه على عَوَج فلا يزال يتعوَّج وإِن قُوِّم، وكذلك القوسُ، قال المتنخل الهذلي: وصفراءُ البُرايةِ غَيْر خِلْطٍ، كوَقْفِ العاجِ عاتِكة اللياطِ وقد فُسِّر به البيتُ الذي أَنشده ابن الأَعرابي: وأَنتَ امرؤٌ خِلْطٌ إِذا هي أَرسلت قال: وأَنت امرؤ خِلْط أَي أَنك لا تستقيم أَبداً وإِنما أَنت كالقِدْح الذي لا يزال يَتعوَّج وإِن قُوِّم، والأَوّل أَجود.
والخِلْط: الأَحمق، والجمع أَخْلاط؛ وقوله أَنشده ثعلب: فلمّا دخَلْنا أَمْكَنَتْ من عِنانِها، وأَمْسَكْتُ من بعض الخِلاطِ عِناني فسره فقال: تكلَمت بالرفَثِ وأَمسكْتُ نفسي عنها فكأَنه ذهب بالخلاط إِلى الرفَثِ. الأَصمعي: المِلْطُ الذي لا يُعْرَفُ له نسب ولا أَب، والخِلْطُ يقال فلان خِلْطٌ فيه قولان، أَحدُهما المُخَتَلِطُ النسَبِ؛ ويقال هو والد الزِّنا في قول الأَعْشَى: أَتاني ما يقولُ ليَ ابنُ بَظْرا، أَقَيْسٌ، يا ابنَ ثَعْلبة الصَّباحِ، لِعَبْدانَ ابنُ عاهِرَةٍ، وخِلْطٌ رَجوفُ الأَصلِ مَدْخولُ النَّواحي؟ أَراد أَقَيْسٌ لِعَبْدانَ ابنُ عاهِرَةٍ، هَجا بهذا جِهنّاماً أَحد بني عَبْدانَ.
واهْتَلَبَ السيفَ من غِمْده وامْتَرَقه واعْتَقَّه واخْتَلَطَه إِذا اسْتَلَّه؛ قال الجرجاني: الأَصل اخْتَرَطَه وكأَنَّ اللامَ مبدلة منه، قال: وفيه نظر.

حجا (لسان العرب)
الحِجَا، مقصور: العقل والفِطْنة؛ وأَنشد الليث للأَعشى: إِذْ هِيَ مِثْلُ الغُصْنِ مَيَّالَةٌ تَرُوقُ عَيْنَيْ ذِي الحِجَا الزائِر والجمع أَحْجاءٌ؛ قال ذو الرمة: ليَوْم من الأَيَّام شَبَّهَ طُولَهُ ذَوُو الرَّأْي والأَحْجاءِ مُنْقَلِعَ الصَّخْرِ وكلمة مُحْجِيَةٌ: مخالفة المعنى للفظ، وهي الأُحْجِيَّةُ والأُحْجُوَّة، وقد حاجَيْتُه مُحاجاةً وحِجاءً: فاطَنْتُه فَحَجَوْتُه.
وبينهما أُحْجِيَّة يَتَحاجَوْنَ بها، وأُدْعِيَّةٌ في معناها.
وقال الأَزهري: حاجَيْتُه فَحَجَوْتُه إِذا أَلقيتَ عليه كلمة مُحْجِيَةً مخالفةَ المعنى للفظ، والجَواري يَتَحاجَيْنَ.
وتقول الجاريةُ للأُخْرَى: حُجَيَّاكِ ما كان كذا وكذا.
والأُحْجِيَّة: اسم المُحاجاة، وفي لغة أُحْجُوَّة. قال الأَزهري: والياء أَحسن.
والأُحْجِيّة والحُجَيَّا: هي لُعْبة وأُغْلُوطة يَتَعاطاها الناسُ بينهم، وهي من نحو قولهم أَخْرِجْ ما في يدي ولك كذا. الأَزهري: والحَجْوَى أَيضاً اسم المُحاجاة؛ وقالت ابنةُ الخُسِّ: قالت قالَةً أُخْتِي وحَجْوَاها لها عَقْلُ: تَرَى الفِتْيانَ كالنَّخْلِ، وما يُدْريك ما الدَّخْلُ؟ وتقول: أَنا حُجَيَّاك في هذا أَي من يُحاجِيكَ.
واحْتَجَى هو: أَصاب ما حاجَيْتَه به؛ قال: فنَاصِيَتي وراحِلَتي ورَحْلي، ونِسْعا ناقَتي لِمَنِ احْتَجَاها وهم يَتَحاجَوْنَ بكذا.
وهي الحَجْوَى.
والحُجَيَّا: تصغير الحَجْوى.
وحُجَيَّاك ما كذا أَي أُحاجِيكَ.
وفلان يأْتينا بالأَحاجِي أَي بالأَغاليط.
وفلان لا يَحْجُو السِّرَّ أَي لا يحفظه. أَبو زيد: حَجا سِرَّه يَحْجُوه إِذا كتمه.
وفي نوادر الأَعراب: لا مُحاجاةَ عندي في كذا ولا مُكافأَة أَي لا كِتْمان له ولا سَتْر عندي.
ويقال للراعي إِذا ضيع غنمه فتفرَّقت: ما يَحْجُو فلانٌ غَنَمه ولا إِبِلَه.
وسِقاء لا يَحْجُو الماءَ: لا يمسكه.
ورَاعٍ لا يَحْجُو إِبله أَي لا يحفظها، والمصدر من ذلك كله الحَجْو، واشتقاقه مما تقدم؛ وقول الكميت: هَجَوْتُكُمْ فَتَحَجَّوْا ما أَقُول لكم بالظّنِّ، إِنكُمُ من جارَةِ الجار قال أَبو الهيثم: قوله فَتَحَجَّوْا أَي تفَطَّنوا له وازْكَنُوا، وقوله من جارة الجار أَراد: إِن أُمَّكم ولدتكم من دبرها لا من قبلها؛ أَراد: إِن آباءكم يأْتون النساء في مَحاشِّهِنَّ، قال: هو من الحِجَى العقلِ والفطنة، قال: والدبر مؤنثة والقُبل مذكر، فلذلك قال جارة الجار.
وفي الحديث: مَن بات على ظَهر بيتٍ ليس عليهِ حَجاً فقد بَرِئَتْ منه الذِّمّة؛ هكذا رواه الخطَّابي في مَعالِمِ السُّنن، وقال: إِنه يروى بكسر الحاء وفتحها، ومعناه فيهما معنى السِّتر، فمن قال بالكسر شبهه بالحجى العقل لأَنه يمنع الإِنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردِّي والسقوط بالعقل المانع له من أَفعال السوء المؤدّبة إِلى التردّي، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إِلى الناحية والطرف.
وأَحْجاء الشيء: نواحيه، واحدها حَجاً.
وفي حديث المسأَلة: حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحِجَى قد أَصابَتْ فلاناً فاقةٌ فحَلَّت له المسأَلة، أَي من ذوي العقل.
والحَجا الناحية.
وأَحْجاءُ البلادِ: نَواحيها وأَطرافُها؛ قال ابن مُقْبل: لا تُحْرِزُ المَرْءَ أَحْجاءُ البلادِ، ولا تُبْنَى له في السماواتِ السلالِيمُ ويروى: أَعْناءُ.
وحَجا الشيء: حَرْفُه؛ قال: وكأَنَّ نَخْلاً في مُطَيْطةَ ثاوِياً، والكِمْعُ بَيْنَ قَرارِها وحَجاها ونسب ابن بري هذا البيت لابن الرِّقَاع مستشهداً به على قوله: والحَجَا ما أَشرف من الأَرض.
وحَجا الوادي: مُنْعَرَجُهُ.
والحَجا: الملجأُ، وقيل: الجانب، والجمع أَحجاء. اللحياني: ما له مَلْجأ ولا مَحْجَى بمعنى واحد. قال أَبو زيد: إِنه لَحَجِيٌّ إِلى بني فلان أَي لاجئٌ إِليهم.
وتحجَّيت الشيءَ: تعمَّدته؛ قال ذو الرمة: فجاءت بأَغْباش تَحَجَّى شَرِيعَةً تِلاداً عليها رَمْيُها واحْتِبالُها قال: تحَجَّى تَقْصِدُ حَجاهُ، وهذا البيت أَورده الجوهري: فجاءَ بأَغْباشٍ؛ قال ابن بري: وصوابه بالتاء لأَنه يصف حمير وحش، وتِلاداً أَي قديمةً، عليها أَي على هذه الشريعة ما بين رامٍ ومُحْتَبِل؛ وفي التهذيب للأَخطل: حَجَوْنا بني النُّعمان، إِذْ عَصَّ مُلْكُهُمْ، وقَبْلَ بَني النُّعْمانِ حارَبَنا عَمْرُو قال: الذي فسره حَجَوْنا قصدنا واعتمدنا.
وتحَجَّيت الشيءَ: تعمدته.
وحَجَوْت بالمكان: أَقمت به، وكذلك تحَجَّيْت به. قال ابن سيده: وحَجا بالمكان حَجْواً وتَحَجَّى أَقام فثبت؛ وأَنشد الفارسي لعُمارة ابن أَيمن الرياني (* قوله «ابن أيمن الرياني» هكذا في الأصل). حيث تحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ وكل ذلك من التمسك والاحتباس؛ قال العجاج: فهُنَّ يَعْكُفْنَ به، إِذا حَجا، عكْفَ النَّبِيطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجا التهذيب عن الفراء: حَجِئْت بالشيء وتحَجَّيْت به، يهمز ولا يهمز، تمسكت ولزمت؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تحَجَّى بآخِرِنا، وتَنْسَى أَوَّلِينا أَي تمسَّكَ به وتَلْزَمه، قال: وهو يَحْجُو به؛ وأَنشد للعجاج: فهُنَّ يعكفن به إِذا حَجا أَي إِذا أَقام به؛ قال: ومنه قول عدي بن زيد: أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌ، وكان بأَنْفِه حَجِئاً ضَنِينا قال شمر: تَحَجَّيْت تمسكت جيداً. ابن الأَعرابي: الحَجْوُ الوقوف، حَجا إِذا وقف؛ وقال: وحَجا معدول من جَحا إِذا وقف.
وحَجِيت بالشيء، بالكسر، أَي أُولِعْت به ولزمته، يهمز ولا يهمز، وكذلك تحجَّيت به؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: أَصمَّ دُعاءُ عاذلتي تحجَّى يقال: تحَجَّيْت بهذا المكان أَي سبقتكم إِليه ولزمته قبلكم. قال ابن بري: أَصمَّ دعاءُ عاذلتي أَي جعلها الله لا تَدْعو إِلا أَصَمَّ.
وقوله: تحجَّى أَي تسبق إِليهم باللَّوم وتدعُ الأَولين.
وحجا الفحلُ الشُّوَّل يَحْجُو: هدَر فعرفَت هديره فانصرفت إِليه.
وحَجا به حَجْواً وتحَجَّى، كلاهما: ضَنَّ، ومنه سمي الرجل حَجْوة.
وحَجا الرجل للقوم كذا وكذا أَي حزاهم وظنهم كذلك.
وإِني أَحْجُو به خيراً أَي أَظن. الأَزهري: يقال تحجَّى فلان بظنه إِذا ظن شيئاً فادعاه ظانّاً ولم يستيقنه؛ قال الكميت: تحَجَّى أَبوها مَنْ أَبوهُم فصادَفُوا سِواهُ، ومَنْ يَجْهَلْ أَباهُ فقدْ جَهِلْ ويقال: حَجَوْتُ فلاناً بكذا إِذا ظننته به؛ قال الشاعر: قد كنتُ أَحْجُو أَبا عَمْروٍ أَخاً ثِقةً، حتى أَلَمَّتْ بنا يَوْماً مُلِمَّاتُ الكسائي: ما حَجَوْتُ منه شيئاً وما هَجَوْتُ منه شيئاً أَي ما حفِظت منه شيئاً.
وحَجَتِ الريحُ السفينة: ساقتها.
وفي الحديث: أَقْبَلت سفينةٌ فحَجَتْها الريحُ إِلى موضع كذا أَي ساقتها ورمت بها إِليه.
وفي التهذيب: تحجَّيتكم إِلى هذا المكان أَي سبقتكم إِليه. ابن سيده: والحَجْوة الحَدَقة. الليث: الحَجْوة هي الجَحْمة يعني الحَدَقة. قال الأَزهري: لا أَدري هي الجَحْوة أَو الحَجْوة للحدقة. ابن سيده: هو حَجٍ أَنْ يفعلَ كذا وحَجِيٌّ وحَجاً أَي خَلِيقٌ حَرِيٌّ به، فمن قال حَجٍ وحَجِيٌّ ثنىً وجمَعَ وأَنَّث فقال حَجِيانِ وحَجُونَ وحَجِيَة وحَجِيتانِ وحَجِياتٌ وكذلك حَجِيٌّ في كل ذلك، ومن قال حَجاً لم يثنِّ ولا جمع ولا أَنث كما قلنا في قَمَن بل كل ذلك على لفظ الواحد، وقال ابن الأَعرابي: لا يقال حَجىً.
وإِنه لمَحْجاةٌ أَن يفعل أَي مَقْمَنةٌ؛ قال اللحياني: لا يثنى ولا يجمع بل كل ذلك على لفظ واحد.
وفي التهذيب: هو حَجٍ وما أَحْجاه بذلك وأَحْراه؛ قال العجاج: كَرَّ بأَحْجى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا وأَحْجِ به أَي أَحْرِ به، وأَحْجِ به أَي ما أَخْلَقَه بذلك وأَخْلِقْ به، وهو من التعجب الذي لا فعل له؛ وأَنشد ابن بري لمَخْرُوعِ بن رقيع: ونحن أَحْجَى الناسِ أَنْ نَذُبَّا عنْ حُرْمةٍ، إِذا الحَدِيثُ عَبَّا، والقائِدون الخيلَ جُرْداً قُبّا وفي حديث ابن صياد: ما كان في أَنفُسْنا أَحْجَى أَنْ يكون هو مُذْ ماتَ، يعني الدجالَ، أَحْجَى بمعنى أَجْدَر وأَولى وأَحق، من قولهم حَجا بالمكان إِذا أَقام به وثبت.
وفي حديث ابن مسعود: إِنَّكم، معاشرَ هَمْدانَ، من أَحْجَى حَيٍّ بالكوفة أَي أَولى وأَحقّ، ويجوز أَن يكون من أَعْقَلِ حيٍّ بها.
والحِجاءُ، ممدود: الزَّمْزَمة، وهو من شِعار المَجُوس؛ قال: زَمْزَمة المَجُوسِ في حِجائِها قال ابن الأَعرابي في حديث رواه عن رجل قال: رأَيت علْجاً يومَ القادِسِيَّة قد تكَنَّى وتحَجَّى فقَتلْته؛ قال ثعلب: سأَلت ابن الأَعرابي عن تحجَّى فقال معناه زَمْزَمَ، قال: وكأَنهما لغتان إِذا فتَحتَ الحاء قصرت وإِذا كسرتها مددت، ومثله الصَّلا والصِّلاءُ والأَيا والإِياءُ للضوء؛ قال: وتكَنَّى لَزِمَ الكِنَّ؛ وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث: قيل هو من الحَجاة السِّتر.
واحْتَجاه إِذا كتَمَه.
والحَجاةُ: نُفَّاخة الماء من قطر أَو غيره؛ قال: أُقْلِّبُ طَرْفي في الفَوارِسِ لا أَرَى حِزَاقاً، وعَيْنِي كالحَجاةِ من القَطْرِ (* قوله «حزاقاً وعيني إلخ» كذا بالأصل تبعاً للمحكم، والذي في التهذيب: وعيناي فيها كالحجاة.).
وربما سموا الغدير نفسه حَجاةً، والجمع من كل ذلك حَجَىً، مقصور، وحُجِيٌّ. الأَزهري: الحَجاةُ فُقَّاعة ترتفع فوق الماء كأَنها قارورة، والجمع الحَجَوات.
وفي حديث عمرو: قال لمعاوية فإِنَّ أَمرَك كالجُعْدُبَة أَو كالحَجاةِ في الضعف؛ الحَجاة، بالفتح: نُفَّاخات الماء.
واستَحْجَى اللحمُ: تغير ريحه من عارض يصيب البعيرَ أَو الشاة أَو اللحمُ منه.
وفي الحديث: أَنَّ عُمر طاف بناقة قد انكسرت فقال والله ما هي بِمُغِدٍّ فيَسْتَحْجِيَ لَحْمُها، هو من ذلك؛ والمُغِدُّ: الناقة التي أَخذتها الغُدَّة وهي الطاعون. قال ابن سيده: حملنا هذا على الياء لأَنا لا نعرف من أَي شيء انقلبت أَلفه فجعلناه من الأَغلب عليه وهو الياء، وبذلك أَوصانا أَبو علي الفارسي رحمه الله.
وأَحْجاءٌ: اسم موضع؛ قال الراعي: قَوالِص أَطْرافِ المُسُوحِ كأَنَّها، برِجْلَةِ أَحْجاءٍ، نَعامٌ نَوافِرُ

نزف (لسان العرب)
نزَفْت ماء البئر نَزْفاً إذا نزحْته كله، ونزَفَت هي، يتعدّى ولا يتعدى، ونُزِفت أَيضاً، على ما لم يسم فاعله. ابن سيده: نزَف البئرَ ينْزِفها نَزْفاً وأَنْزَفها بمعنى واحد، كلاهما: نزَحها.
وأَنزَفَت هي: نزَحت وذهب ماؤها؛ قال لبيد: أَرَبَّتْ عليه كلُّ وطْفاء جَوْنةٍ هَتُوفٍ، متى يُنْزَفْ لها الماء تَسْكُبِ قال: وأَما ابن جني فقال: نزَفْت البئر وأَنزَفَت هي فإنه جاء مخالفاً للعادة، وذلك أَنك تَجد فيها فعَل متعدياً، وأَفعَل غير متعدّ، وقد ذكر علة ذلك في شَنَق البعيرَ وجَفَلَ الظَّلِيمَ.
وأَنزَف القومُ: نَفِدَ شرابُهم. الجوهري: أَنزَف القومُ إذا انقطع شرابهم، وقرئ: ولا هم عنها يُنْزِفُون، بكسر الزاي.
وأَنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع.
وبئر نَزيفٌ ونَزُوف: قليلة الماء مَنزوفة.
ونزَفْت البئر أَي استقَيْت ماءها كلَّه.
وفي الحديث: زَمْزمُ لا تُنْزَف ولا تُذَمُّ أَي لا يَفْنى ماؤها على كثرة الاستقاء. أَبو عبيدة: نَزِفَت عَبْرتُه، بالكسر، وأَنزَفها صاحبها؛ قال العجاج: وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ، وأَنزَفَ العَبْرةَ من لاقى العِبَرْ ذمَره: زجَره أَي قال له جِدَّ في الأَمْر؛ وقال أَيضاً: وقد أَراني بالدِّيارِ مُنْزَفا، أَزْمانَ لا أَحْسَبُ شيئاً مُنْزَفا والنُّزْفةُ، بالضم: القليل من الماء والخمر مثل الغُرْفة، والجمع نُزَفٌ؛ قال ذو الرمة: يُقَطِّعُ مَوضُونَ الحديثِ ابتِسامُها، تَقَطُّعَ ماء المُزْن في نُزَفِ الخَمْر (* قوله «موضون الحديث» كذا بالأصل هنا، وقدم المؤلف في مادة قطع: موضوع الحديث بدل ما هنا، وقال في التفسير: موضوع الحديث محفوظه.) وقال العجاج: فشَنَّ في الإبرِيق منها نُزَفا والمِنْزَفَةُ: ما يُنْزَف به الماء، وقيل: هي دُلَيَّة تُشَدُّ في رأْس عود طويل، ويُنْصب عود ويُعَرَّض ذلك العود الذي في طرَفه الدَّلْو على العود المنصوب ويُستقى به الماء.
ونزَفه الحجَّام يَنْزِفُه وينْزُفُه: أَخرج دمه كله.
ونُزِف دمه نَزْفاً، فهو مَنْزوف ونَزِيف: هُرِيق.
ونزَفَ فلان دَمَه يَنْزِفُه نزْفاً إذا استخرجه بحِجامة أَو فَصْد، ونزَفه الدمُ يَنْزفه نزْفاً، قال: وهذا هو من المقلوب الذي يُعرف معناه، والاسم من ذلك كله النُّزْف.
ويقال: نزَفه الدم إذا خرج منه كثيراً حتى يَضْعُف.
والنُّزْف: الضعْف الحادث عن ذلك؛ فأَما قول قَيس بن الخَطِيم: تَغْتَرِقُ الطرْفَ، وهي لاهِيةٌ، كأَنَّما شَفَّ وجْهَها نُزْفُ فإن ابن الأَعرابي قال: يعني من الضعْفِ والانْبِهار، ولم يزد على ذلك؛ قال غيره: النُّزف هنا الجرح الذي ينْزِفُ عنه دم الإنسان؛ وقال أَبو منصور: أَراد أَنها رَقِيقة المَحاسن حتى كأَنَّ دمها مَنْزُوف.
وقال اللحياني: أَدركه النُّزْف فصرعه من نَزْفِ الدم.
ونزَفه الدمُ والفَرَقُ: زال عقْلُه؛ عن اللحياني. قال: وإن شئت قلت أَنْزَفَه.
ونزَّفت المرأَة تَنزيفاً إذا رأَت دماً على حملها، وذلك يَزيد الولد ضَعفاً وحَمْلَها طولاً.
ونُزِفَ الرجلُ دماً إذا رَعَف فخرج دمه كله.
وفي المثل: فلان أَجْبَنُ من المَنزوف ضَرِطاً وأَجبن من المنزوف خَضْفاً؛ وذلك أَن رجلاً فَزِع فضَرطَ حتى مات؛ وقال اللحياني: هو رجل كان يدعي الشجاعة، فلما رأَى الخيل جعل يَفْعل حتى مات هكذا، قال: يفعل يعني يَضْرَطُ؛ قال ابن بري: هو رجل كان إذا نُبِّه لشُرب الصَّبوح قال: هلاَّ نَبَّهْتني لخيل قد أَغارت؟ فقيل له يوما على جهة الاختبار: هذه نواصي الخيل فما زال يقول الخيل الخيلَ ويَضْرَط حتى مات؛ وقيل: المَنزوف هنا دابّة بين الكلب والذئب تكون بالبادية إذا صيح بها لم تزل تَضْرَط حتى تموت.
والنَّزِيفُ والمَنْزوفُ: السكرانُ المنزوفُ العقْلِ، وقد نُزِفَ.
وفي التنزيل العزيز: لا يُصَدَّعُون عنها ولا يُنْزَفُون أَي لا يَسكَرون؛ وأَنشد الجوهري للأُبَيْرِد: لَعَمْرِي لئنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوتُمُ، لبئسَ النَّدامَى كنتمُ، آلَ أَبْجَرا شرِبتم ومَدَّرْتُمْ، وكان أَبوكُمُ كَذا كمْ، إذا ما يَشْرَبُ الكاسَ مَدَّرا قال ابن بري: هو أَبجرُ بن جابر العَجليّ وكان نصرانياً. قال: وقوم يجعلون المُنْزِف مثل المَنْزُوف الذي قد نُزِفَ دمُه.
وقال اللحياني: نُزف الرجل، فهو مَنزوف ونَزِيف، أَي سَكِر فذهب عقلُه. الأَزهري: وأَما قول اللّه تعالى في صفة الخمر التي في الجنة: لا فيها غَول ولا هم عنها يُنْزَفُون؛ قيل أَي لا يَجدون عنها سُكْراً، وقرئت: يُنزِفُون؛ قال الفراء وله معنيان: يقال قد أَنْزَفَ الرَّجلُ فَنِيت خمره، وأَنزَفَ إذا ذهبَ عقله من السكر، فهذان وجهان في قراءة مَن قرأَ يُنْزِفون، ومن قرأَ يُنْزَفون فمعناه لا تذهب عُقولهم أَي لا يسْكرون؛ قال الشاعر في أََنْزَف: لعَمْرِي لئن أَنْزَفْتُمُ أَو صحَوْتمُ قال أَبو منصور: ويقال للرجل الذي عَطِشَ حتى يَبِست عُروقه وجَفَّ لِسانه نَزِيف ومَنْزُوف؛ قال الشاعر: شُرْبَ النَّزِيف ببَرْدِ ماء الحَشْرَجِ أَبو عمرو: النَّزيفُ السكران، والسكرانُ نَزيف إذا نُزِف عقله.
والنَّزيف المَحْمُوم؛ قال أَبو العباس: الحَشْرَجُ النُّقْرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصْفُو.
ونَزَف عَبْرتَه وأَنْزَفَها: أَفناها.
وأَنزف الشيءَ؛ عن اللحياني؛ قال: أَيامَ لا أَحْسَبُ شيئاً مُنْزَفا وأَنزفَ القومُ: لم يبقَ لهم شيء.
وأَنزف الرجلُ: انقطع كلامه أَو ذهب عقله أَو ذهبت حجته في خُصومة أَو غيرها؛ وقال بعضهم: إذا كان فاعلاً، فهو مُنزِف، وإذا كان مفعولاً، فهو مَنزوف، كأَنه على حذف الزائد أَو كأَنه وُضِع فيه النَّزْف. الجوهري: ونُزِف الرجل في الخصومة إذا انقطعت حُجته. الليث: قالت بنت الجَلَنْدى ملك عُمان حين أَلبست السُّلَحْفاةَ حُلِيَّها ودخلت البحر فصاحت وهي تقول: نَزافِ نَزاف، ولم يبقَ في البحر غير قَذاف؛ أَرادت انْزِفْن الماء ولم يبق غير غرفة.

خبل (لسان العرب)
الخَبْلُ، بالتسكين: الفسادُ. ابن سيده: الخَبْل فساد الأَعضاء حتى لا يَدْري كيف يمشي فهو مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل.
وبَنُو فلان يُطالبون بني فلان بدماء وخَبْلٍ أَي بقطع أَيد وأَرجل والجمع خُبُول؛ عن ابن جني.
ويقال: لنا في بني فلان دِماء وخُبُول، فالخُبُول قَطْعُ الأَيدي والأَرجل.
وقال رجل من العرب: إِن لنا في بني فلان خَبْلاً في الجاهلية أَي قطع أَيد وأَرجل وجراحات، وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: من أُصيب بدَمٍ أَو خَبْل؛ الخَبْل: الجِرَاح، أَي من أُصيب بقتل نفس أَو قطع عضو فهو بالخيار بين إِحدى ثلاث فإِن أَراد الرابعة فخذوا على يديه بين أَن يَقْتَصَّ أَو يأْخذ العَقْل أَو يعفو، فمن قَبِل من ذلك شيئاً ثم عدا بعد ذلك فقَتَل فله النار خالداً فيها مخلداً.
ويقال: خَبَل الحُبُّ قلبَه إِذا أَفسده بخُبْلة. ابن الأَعرابي: الخُبْلة الفساد من جراحة أَو كلمة.
ورجل مُخَبَّل: كأَنه قد قطعت أَطرافه.
والخَبْل، بالجزم: قَطْعُ اليد أَو الرجل. ابن الأَعرابي: الخَبَل، بالتحريك، الجنُّ والخَبَل الإِنْس والخَبَل الجراحة والخَبَل المَزَادة والخَبَل جَوْدة الحُمْق بلا جنون والخَبَل القِرْبة المَلأَى.
وخَبِلَت يدُه إِذا شَلَّت.
والخَبْل في عَروض البسيط والرجز: ذهاب السين والتاء (* قوله «والتاء» هكذا في الأصل، قال شارح القاموس: وكذا في المحكم وكأنه غلط والصواب والفاء كما في القاموس) من مستفعلن، مشتق من الخَبْل الذي هو قطع اليد؛ قال أَبو إِسحق: لأَن الساكن كأَنه يد السبب فإِذا حذف الساكنان صار الجزء كأَنه قطعت يداه فبقي مضطرباً، وقد خَبَل الجزءَ وخَبَّله.
وأَصابه خَبْل أَي فالج وفساد أَعضاء وعقل.
والخَبَل، بالتحريك: الجنُّ وهم الخابِل، وقيل: الخابل الجِنُّ، والخَبَل اسم الجمع كالقَعَد والرَّوَح اسمان لجمع قاعد ورائح، وقيل: هو جمع؛ قال ابن بري: ومنه قول حاتم الطائي: ولا تَقُولي لشيءٍ كنتُ مُهْلِكَهُ: مَهْلاً ولو كنتُ أُعطي الجِنَّ والخَبَلا قال: الخَبَل ضرب من الجن يقال لهم الخابل، أَي لا تَعْذُلِيني في مالي ولو كنت أُعطيه الجن ومن لا يُثْني عَليَّ؛ قال: وأَما قول مُهَلْهِل: لو كنت أَقتل جِنّ الخابِلَينِ كما أَقتُل بَكْراً، لأَضْحَى الجنُّ قد نَفِدوا نَفِد يَنْفَد: فَنِيَ. قال الله تعالى: لنَفِد البحرُ قبل أَن تَنْفَد كلمات ربي.
ونَفَذَ يَنْفُذ خَرَج. قال الله تعالى: فانْفُذوا لا تَنْفُذون إِلاَّ بسلطان والخابِلانِ: الليلُ والنهارُ لأَنهما لا يأْتيان على أَحد إِلاَّ خَبَلاه بهَرَمٍ.
والخابل: الشيطان.
والخابل: المُفْسِد.
والخَبَال: الفساد.
وفي حديث ابن مسعود: أَن قوماً بَنَوْا مسجداً بظَهْر الكوفة فأَتاهم وقال: جئت لأَكْسِرَ مسجد الخَبَال، فكسره ثم رجع؛ قال شمر: الخَبَال والخَبْل الفساد والحبس والمنع.
وفي الحديث: وبِطانة لا تَأْلوه خَبَالاً أَي لا تُقَصِّر في إِفساد أَمره.
وقالوا: خَبْلٌ خابل، يذهبون إِلى المبالغة؛ قال مَعْقِل بن خويلد: نُدَافِع قوماً مُغْضَبِينَ عليكُم، فَعَلْتم بهم خَبْلاً من الشَّرِّ خابِلا والخَبْل والخُبْل والخَبَل والخَبَال: الجنون.
ويقال: به خَبَال أَي مَسٌّ، وبه خَبَل أَي شيء من أَهل الأَرض.
وقال الليث: الخَبَل جنون أَو شبهه في القلب.
ورجل مَخْبُول وبه خَبَل وهو مُخَبَّل: لا فؤَاد معه. ابن الأَعرابي: المُخَبَّل المجنون، وبه سمي المُخَبَّل الشاعر وهو المُخْتَبَل؛ قال الشاعر: وأَراني طَرِباً في إِثْرِهِم، طَرَبَ الوالهِ أَو كالمُخْتَبَل المُخْتَبَل: الذي اخْتُبِل عقلُه أَي جُنَّ.
وقد خَبَله الحزنُ واخْتَبَله وخَبِل خَبَالاً، فهو أَخْبَل وخَبِلٌ.
ودهر خَبِل: مُلْتَوٍ على أَهله لا يرون فيه سروراً. التهذيب: وقد خَبَله الدهرُ والحزنُ والشيطانُ والحُبُّ والداءُ خَبْلاً؛ وأَنشد: يَكُرُّ عليه الدَّهْرُ حتى يَرُدَّهُ دَوىً، شَنَّجَتْه جِنُّ دهر وخابِلُه ومن أَمثالهم: عاد غَيْثٌ على ما خَبَل أَي أَفْسَد.
وقد خَبَله وخَبَّله واخْتَبَلَه إِذا أَفْسَد عقلَه وعضوَه.
والخَبَال: النقصان، وهو الأَصل، ثم سُمِّي الهلاك خَبَالاً؛ واستعاره بعض الشعراء للدَّلْو فقال يصفها:أَخُذِمَتْ أَم وُذِمَتْ أَم مالَها؟ أَم صادَفَتْ في قَعْرها خَبَالَها؟ وقد تقدمت جِبَالَها، بالجيم، يعني ما أَفسدها وخَرَّقها. الفراء: الخَبَال أَن تكون البئر مُتَلَجِّفة فربما دَخَلَت الدلوُ في تَلجيفها فتتخرَّق.
والخَبَال: عُصَارة أَهل النار. ابن الأَعرابي: الخَبَال السَّمُّ القاتل.
وفي الحديث: من شَرِبَ الخَمر سَقاه الله من طينة الخَبَال يوم القيامة؛ جاء في تفسيره أَن الخَبَال عُصارة أَهل النار.
والخَبَال في الأَصل: الفساد، ويكون في الأَفعال والأَبدان والعقول.
وطينة الخَبَال: ما سالَ من جلود أَهل النار.
وفي الحديث: من أَكل الرِّبا أَطعمه الله من طِينة الخَبَال يوم القيامة.
وأَما الذي في الحديث: مَنْ قَفَا مُؤْمناً بما ليس فيه وقَفَه اللهُ تعالى في رَدْغَة الخَبَال حتى يجيء بالمَخْرَج منه، فيقال: هو صديد أَهل النار؛ قوله قَفَا أَي قَذَف، والرَّدْغة الطِّينة، وفلان خَبَال على أَهله أَي عَناء.
وقوله في التنزيل العزيز: لا يَأْلُونكم خَبَالاً؛ قال الزجاج: الخَبَال الفساد وذهاب الشيء؛ وأَنشد بيت أَوس:أَبَني لُبَيْنَى، لَسْتُم بِيَدٍ إِلاَّ يَداً مَخْبُولة العَضُد وقال ابن الأَعرابي: أَي لا يُقَصِّرون في فسادكم.
وفي الحديث: بين يَدَي الساعة خَبْل أَي فساد الفتنة والهَرْج والقتل.
والخَبْل: الفساد في الثمر.
وفي الحديث: أَن الأَنصار شَكَوْا إِلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَن رجلاً صاحب خَبْل يأْتي إِلى نخلهم فيُفْسدُ، أَي صاحب فساد.
والخَبَل: فساد في القوائم.
واخْتَبَلَت الدابةُ: لم تَثْبُت في مَوْطِئها.
والإِخْبال: أَن يُعْطَى الرجلُ البعيرَ أَو الناقةَ ليركبها ويَجْتَزَّ وبرها وينتفع بها ثم يردّها، يقال منه: أَخْبَلْت الرجلَ أُخْبِله إِخبالاً.
واسْتَخْبَل الرجلَ إِبلاً وغنماً فأَخْبَلَه: استعار منه ناقة لينتفع بأَلبانها وأَوبارها أَو فرساً يغزو عليه فأَعاره، وهو مثل الإِكْفاء؛ قال زهير: هُنالك إِن يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخْبِلوا، وإِن يُسْأَلوا يُعْطُوا، وإِن يَيْسِروا يَغْلوا والإِكْفاء: أَن يعطيه الناقة لينتفع بلبنها ووَبَرها وما تَلِده في عامها، والإِخْبال مثل الإِكْفاء في اللبَّن والوبر دون الولد؛ ذكره ابن بري وروى بيت لبيد في صفة الفرس: غير طويل المُخْتَبَل، بالخاء المعجمة، من هذا أَي غير طويل مدة العارِيّة، ومن قال غير طويل المُحْتَبَل، بالحاء المهملة، أَراد أَنه غير طويل الرُّسغ، وهو موضع الحَبل من يده؛ وقال الليث: مُخْتَبَله قوائمه واختبالها أَن لا تثبت في مواطئها.
والخَبْل في كل شيء: القَرْض والاستعارةُ.
والخَبْل: ما زدته على شرطك الذي يشترطه لك الجَمّال.
وخَبَل الرجلَ عن كذا وكذا يَخْبُله خَبْلاً: عَقَله وحَبَسه ومَنَعه.
وما خَبَلك عنا خَبْلاً أَي ما حَبَسك؛ قال الشاعر: فيرى كذلك أَن يُفَرِّدَ راكِبٌ أَبداً، وما خَبَلَ الرياحَ الخابِلُ واللهُ سبحانه وتعالى خابِلُ الرِّياح أَي حابسُها، فإِذا شاء عز وجل أَرْسَلَها.
والمُخَبَّل من الوَجَع: الذي يمنعه وَجَعُه من الانبساط في المشي.
والخَبَل: طائر يَصِيح الليل كُلَّه صوتاً واحداً يَحْكي ماتت خَبْلَ.
والمُخَبَّل: شاعر من بني سَعْد.
ومُخَبِّل، بكسر الباء: اسم الدَّهْر؛ قال الحرث بن حِلِّزَة: فَضَعي قِناعَك، إِنَّ رَيْـ ـبَ مُخَبِّلٍ أَفْنى مَعَدَّا والخَبَال الذي في شعر لبيد: اسمُ فرَس؛ قال ابن بري يعني قول لبيد: تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها، وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبَال

حصي (لسان العرب)
الحَصَى: صِغارُ الحجارة، الواحدةُ منه حَصاة. ابن سيده: الحَصَاة من الحجارة معروفة، وجمعها حَصَياتٌ وحَصىً وحُصِيٌّ وحِصِيٌّ؛ وقول أَبي ذؤَيب يصف طَعْنَةً: مُصَحْصِحَة تَنْفِي الحَصَى عن طَرِيقِها، يُطَيِّر أَحْشاء الرَّعيبِ انْثِرَارُها يقول: هي شديدة السَّيَلان حتى إنه لو كان هنالك حَصىً لدفعته.
وحَصَيْتُه بالحَصَى أَحْصِيه أَي رميته.
وحَصَيْتُه ضربته بالحَصَى. ابن شميل: الحَصَى ما حَذَفْتَ به حَذْفاً، وهو ما كان مثلَ بعر الغنم.
وقال أَبو أَسلم: العظيمُ مثلُ بَعَرِ البعير من الحَصَى، قال: وقال أَبو زيد حَصَاةٌ وحُصِيّ وحِصِيّ مثل قَناة وقُنِيّ وقِنِيّ ونَواة ونُوِيّ ودَواة ودُوِيّ، قال: هكذا قيده شمر بخطه، قال: وقال غيره تقول حَصَاة وحَصىً بفتح أَوله، وكذلك قَناةٌ وقَنىً ونَواةٌ ونَوىً مثل ثَمَرة وثَمَر؛ قال: وقال غيره تقول نَهَرٌ حَصَوِيٌّ أَي كثير الحَصَى، وأَرض مَحْصَاة وحَصِيَةٌ كثيرة الحَصَى، وقد حَصِيَتْ تَحْصَى.
وفي الحديث: نَهَى عن بَيْعِ الحَصَاة، قال: هو أَن يقول المشتري أَو البائع إذا نَبَذْتُ الحَصاةَ إليك فقد وَجَب البيعُ، وقيل: هو أَن يقول بِعْتُك من السِّلَع ما تَقَعُ عليه حَصاتُك إذا رميت بها، أَو بِعْتُك من الأَرض إلى حيثُ تَنْتَهي حَصاتُك، والكُلُّ فاسد لأَنه من بيوع الجاهلية، وكلها غَرَرٌ لما فيها من الجَهالة.والحَصَاةُ: داءٌ يَقع بالمَثانة وهو أَن يَخْثُرَ البولُ فيشتدَّ حتى يصير كالحَصاة، وقد حُصِيَ الرجلُ فهو مَحْصِيٌّ.
وحَصاةُ القَسْمِ: الحِجارةُ التي يَتَصافَنُون عليها الماء.
والحَصَى: العددُ الكثير، تشبيهاً بالحَصَى من الحجارة في الكثرة؛ قال الأَعشى يُفَضِّلُ عامراً على عَلْقمة:ولَسْتَ بالأَكثرِ منهم حصىً، وإنما العِزَّةُ للْكَاثِرِ وأَنشد ابن بري: وقد عَلِمَ الأَقْوامُ أَنك سَيِّدٌ، وأَنك منْ دارٍ شَديدٍ حَصاتُها وقولهم: نحن أَكثر منهم حَصىً أَي عَدَداً.
والحَصْوُ: المَنْع؛ قال بَشِيرٌ الفَرِيرِيُّ: أَلا تَخافُ اللهَ إذ حَصَوْتَنِي حَقِّي بلا ذَنْبٍ، وإذْ عَنَّيْتَنِي؟ ابن الأَعرابي: الحَصْوُ هو المَغَسُ في البَطْن.
والحَصَاةُ: العَقُْل والرَّزانَةُ. يقال: هو ثابت الحَصاةِ إذا كان عاقلاً.
وفلان ذو حَصاةٍ وأَصاةٍ أَي عقلٍ ورَأْيٍ؛ قال كعب بن سَعْد الغَنَوي: وأَعْلَم عِلْماً، ليس بالظَّنِّ، أَنَّه إذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ، فهُوَ ذَلِيلُ وأَنَّ لِسانَ المَرْءِ، ما لم يَكُنْ له حَصَاةٌ، على عَوْراتِهِ، لَدَلِىلُ ونسبه الأَزهري إلى طَرَفة، يقول: إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجُزه عن بَسْطِه فيما لا يُحَبُّ دلَّ اللسان على عيبه بما يَلْفِظ به من عُورِ الكلام.
وما له حَصَاة ولا أَصَاة أَي رأْي يُرْجَع إليه.
وقال الأَصمعي في معناه: هو إذا كان حازماً كَتُوماً على نفسه يحفَظ سرَّه، قال: والحَصَاة العَقْل، وهي فَعَلة من أَحْصَيْت.
وفلان حَصِيٌّ وحَصِيفٌ ومُسْتَحْصٍ إذا كان شديد العقل.
وفلان ذو حَصىً أَي ذو عدَدٍ، بغير هاءٍ؛ قال: وهو من الإحْصاء لا من حَصَى الحجارة.
وحَصاةُ اللِّسانِ: ذَرابَتُه.
وفي الحديث: وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهِم في جَهَنَّم إلاَّ حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ؟ قال الأَزهري: المعروف في الحديث والرواية الصحيحة إلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم، وقد ذكر في موضعه، وأَما الحَصَاة فهو العقل نفسهُ. قال ابن الأَثير: حَصَا أَلْسِنَتِهِم جمعُ حَصاةِ اللِّسانِ وهي ذَرابَتُه.
والحَصَاةُ: القِطْعة من المِسْك. الجوهري: حَصاةُ المِسْك قطعة صُلْبة توجد في فأْرة المِسْك. قال الليث: يقال لكل قطعة من المِسْك حَصاة.وفي أَسماء الله تعالى: المُحْصِي؛ هو الذي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بِعِلْمِه فلا يَفُوته دَقيق منها ولا جَليل.
والإحْصاءُ: العَدُّ والحِفْظ.
وأَحْصَى الشيءَ: أَحاطَ به.
وفي التنزيل: وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عدداً؛ الأَزهري: أي أَحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كلِّ شيء.
وأَحْصَيْت الشيءَ: عَدَدته؛ قال ساعدة بن جؤية: فَوَرَّك لَيْثاً أَخْلَصَ القَيْنُ أَثْرَه، حاشِكةً يُحْصِي الشِّمالَ نَذيرُها قيل: يُحْصِي في الشِّمال يؤثِّر فيها. الأَزهري: وقال الفراءُ في قوله: علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه فتاب عليكم، قال: علم أَن لَنْ تَحفَظوا مواقيت الليل، وقال غيره: علم أَن لَنْ تُحْصوه أَي لن تُطيقوه. قال الأَزهري: وأَما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إنَّ لله تعالى تسعة وتسعين اسماً من أَحصاها دخَل الجنةَ، فمعناه عندي، والله أَعلم، من أَحصاها علْماً وإيماناً بها ويقيناً بأَنها صفات الله عزَّ وجل، ولم يُرِد الإحْصاءَ الذي هو العَدُّ. قال: والحصاةُ العَدُّ اسم من الإحصاء؛ قال أَبو زُبَيْد: يَبْلُغُ الجُهْد ذا الحَصاة من القَوْ مِ، ومنْ يُلْفَ واهِناً فهَو مُودِ وقال ابن الأَثير في قوله من أَحصاها دخل الجنة: قيل من أَحصاها من حَفِظَها عن ظَهْرِ قلبه، وقيل: من استخرجها من كتاب الله تعالى وأَحاديث رسوله، صلى الله عليه وسلم، لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يعدّها لهم إلاَّ ما جاء في رواية عن أَبي هريرة وتكلموا فيها، وقيل: أَراد من أَطاقَ العمل بمقتضاها مثلُ من يعلَمُ أنه سميع بصير فيَكُفُّ سَمْعَه ولسَانَه عمَّا لا يجوزُ له، وكذلك في باقي الأَسماء، وقيل: أَراد من أَخْطَرَ بِباله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معظِّماً لمسمَّاها، ومقدساً معتبراً بمعانيها ومتدبراً راغباً فيها وراهباً، قال: وبالجملة ففي كل اسم يُجْريه على لسانه يُخْطِر بباله الوصف الدالَّ عليه.
وفي الحديث: لا أُحْصِي ثَناءً عليك أي لا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بها عليك ولا أَبْلغُ الواجِب منه.
وفي الحديث: أَكُلَّ القرآن أَحْصَيْتَ أَي حَفِظْت.
وقوله للمرأَة: أَحْصِيها أَي احْفَظِيها.
وفي الحديث: اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا واعْلَموا أَنَّ خيرَ أَعمالِكُم الصَّلاةُ أَي اسْتَقِيموا في كلّ شيء حتى لا تَمِيلوا ولن تُطِيقوا الاسْتقامة من قوله تعالى: علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه؛ أَي لن تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه.

دله (لسان العرب)
الدَّلْهُ والدَّلَهُ: ذهابُ الفُؤاد من هَمٍّ أَو نحوه كما يَدْلَهُ عقل الإِنسان من عشق أَو غيره، وقد دَلَّهَهُ الهَمُّ أَو العِشْقُ فتَدَلَّه.
والمرأَةُ تَدَلَّهُ على ولدها إِذا فَقَدَتْه.
ودُلِّهَ الرجلُ: حُيِّرَ، ودُلِّهَ عقلُه تَدْلِيهاً.
والمُدَلَّهُ: الذي لا يحفظ ما فَعل ولا ما فُعِلَ به.
والتَّدَلُّه: ذهابُ العقل من الهَوى؛ أَنشد ابن بري: ما السِّنُّ إِلا غَفْلَةُ المُدَلَّهِ ويقال: دَلَّهَهُ الحُبُّ أَي حَيَّره وأَدْهَشَه، ودَلهِ هو يَدْلَهُ. ابن سيده: ودَلَهَ يَدْلَهُ دُلُوهاً سَلا.
والدَّلُوه من الإبل: التي لا تكاد تَحِنُّ إلى إلْفٍ ولا ولد، وقد دَلَهَتْ عن إلْفِها وولدها تَدْلَهُ دُلُوهاً، وذهب دَمُه دَلْهاً، بالتسكين، أَي هَدَراً. أَبو عبيد: رجل مُدَلَّه إذا كان ساهي القلب ذاهب العقل، وقال غيره: رجل مُتَلَّه ومُدَلَّه بمعنى واحد.
ورجل دَالِهٌ ودالِهَةٌ: ضعيف النَّفْس.
وفي حديث رُقَيْقَة: دَلَّهَ عقلي أَي حَيَّره وأَذْهبه.

هتر (لسان العرب)
الهَتْرُ: مَزْقُ العِرْضِ؛ هَتَرَه يَهْتِرُه هَتْراً وهَتَّرَه.
ورجل مُسْتَهْتَرٌ: لا يبالي ما قيل فيه ولا ما قيل له ولا ما شُتِمَ به. قال الأَزهري: قول الليث الهَتْرُ مَزْقُ العرض غير محفوظ، والمعروف بهذا المعنى الهَرْت إِلا أَن يكون مقلوباً كما قالوا جَبَذَ وجَذَبَ، وأَما الاسْتِهْتارُ فهو الوُلوعُ بالشيء والإِفراط فيه حتى كأَنه أُهْتِرَ أَي خَرِفَ.
وفي الحديث: سبق المُفْرِدُونَ؛ قالوا: وما المُفْرِدُونَ؟ قال: الذين أُهْتِرُوا في ذكر الله يَضَعُ الذِّكْرُ عنهم أَثْقالَهُمْ فيأْتون يوم القيامة خِفافاً؛ قال: والمُفْرِدُونَ الشيوخُ الهَرْمى، معناه أَنهم كَبِرُوا في طاعة الله وماتت لذاتهم وذهب القَرْنُ الذين كانوا فيهم، قال: ومعنى أُهْتِرُوا في ذكر الله أَي خَرِفُوا وهم يذكرون الله. يقال: خرف في طاعة الله أَي خَرِفَ وهو يطيع الله؛ قال: والمُفْرِدُونَ يجوز أَن يكون عني بهم المُتَفَرِّدُونَ المُتَخَلُّونَ لذكر الله، والمُسْتَهْتَرُونَ المُولَعُونَ بالذكر والتسبيح.
وجاء في حديث آخر: هم الذين اسْتُهْتِرُوا بذكر الله أَي أُولِعُوا به. يقال: اسْتُهْتِرَ بأَمر كذا وكذا أَي أُولِعَ به لا يتحدّثُ بغيره ولا يفعلُ غيرَه.
وقولٌ هِتْرٌ: كَذِبٌ.
والهِتْرُ، بالكسر: السَّقَطُ من الكلام والخطأُ فيه. الجوهري: يقال هِتْرٌ هاتِرٌ، وهو توكيد له؛ قال أَوسُ بنُ حَجَرٍ: أَلمَّ خَيالٌ مَوْهِناً من تُماضِرٍ هُدُوّاً، ولم يَطْرُقْ من الليل باكرا وكان، إِذا ما الْتَمَّ منها بِحاجَةٍ، يُراجِعُ هِتْراً من تُماضِرَ هاتِرَا قوله هُدُوّاً أَي بعد هَدْءٍ من الليل.
ولم يطرق من الليل باكراً أَي لم يطرق من أَوله.
والْتَمَّ: افْتَعَلَ من الإِلمام، يريد أَنه إِذا أَلمَّ خَيالُها عاوَدَه خَبالُه فَقْدَ كلامِهِ.
وقوله يُراجِعُ هِتْراً أَي يعود إِلى أَن يَهْذِيَ بذكرها.
ورجلٌ مُهْتَرٌ: مُخْطِئٌ في كلامه.
والهُتْرُ، بضم الهاء: ذهاب العقل من كبر أَو مرض أَو حزن.
والمُهْتَرُ: الذي فَقَدَ عقلَه من أَحد هذه الأَشياء، وقد أَهْتَرَ، نادرٌ.
وقد قالوا: أَهْتَرَ وأُهْتِرَ الرجلُ، فهو مُهْتَرٌ إِذا فقد عقله من الكِبَرِ وصار خَرِفاً.
وروى أَبو عبيد عن أَبي زيد أَنه قال: إِذا لم يَعْقِلْ من الكِبَرِ قيل أُهْتِرَ، فهو مُهْتَرٌ، والاستهتارُ مثله. قال يعقوب: قيل لامرأَة من العرب قد أُهْتِرَتْ: إِن فلاناً قد أَرسل يَخْطُبُكِ، فقالت: هل يُعْجِلُني أَن أَحِلَّ؛ ما لَه؟ أُلَّ وغُلَّ معنى قولها: أَن أَحلَّ أَن أَنزل، وذلك لأَنها كانت على ظهر طريق راكبة بعيراً لها وابنها يقودها.
ورواه أَبو عبيد: تُلَّ وغُلَّ أَي صُرِعَ، من قوله تعالى: وتَلَّهُ للجبين.
وفلان مُسْتَهْتَرٌ بالشراب أَي مُولَعٌ به لا يبالي ما قيل فيه.
وهَتَره الكِبَرُ، والتَّهْتارُ تَفْعال من ذلك، وهذا البناء يجاء به لتكثير المصدر.
والتَّهَتُّرُ: كالتَّهْتارِ.
وقال ابن الأَنباري في قوله: فلان يُهاتِرُ فلاناً معناه يُسابُّه بالباطل من القول، قال: هذا قول أَبي زيد، وقال غيره: المُهاتَرَةُ القول الذي يَنْقُضُ بعضُه بعضاً.
وأُهْتِرَ الرجلُ فهو مُهْتَرٌ إِذا أُولِعَ بالقول في الشيء.
واسْتُهْتِرَ فهو مُسْتَهْتَرٌ إِذا ذهب عقله فيه وانصرفت هِمَمُه إِليه حتى أَكثر القول فيه بالباطل.
وقال النبي، صلي الله عليه وسلم: المُسْتَبَّانِ شيطانان يَتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبانِ ويَتقاوَلانِ ويَتَقابَحانِ في القول، من الهِتْرِ، بالكسر، وهو الباطل والسَّقَطُ من الكلام.
وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: اللهم إِني أَعوذ بك أَن أَكون من المُسْتَهْتَرين. يقال: اسْتُهْتِر فلان، فهو مُسْتَهْتَر إِذا كان كثير الأَباطيل، والهِتْرُ: الباطلُ. قال ابن الأَثير: أَي المُبْطِلينَ في القول والمُسْقِطِينَ في الكلام، وقيل: الذين لا يبالون ما قيل لهم وما شتموا به، وقيل: أَراد المُسْتَهْتَرِينَ بالدنيا. ابن الأَعرابي: الهُتَيْرَةُ تصغير الهِتْرَةِ، وهي الحَمْقَةُ المُحْكَمَةُ. الأَزهري: التَّهْتارُ من الحُمْقِ والجهل؛ وأَنشد: إِن الفَزارِيَّ لا يَنْفَكُّ مُغْتَلِماً، من النَّواكَةِ، تَهْتاراً بِتَهْتارِ قال: يريد التَّهَتُّرَ بالتَّهَتُّرِ، قال: ولغة العرب في هذه الكلمة خاصة دَهْداراً بِدَهْدارِ، وذلك أَن منهم من يجعل بعض التاءات في الصدور دالاً، نحو الدُّرْياقِ والدِّخْرِيص لغة في التِّخْرِيص، وهما معرّبان.
والهِتْرُ: العَجَبُ والداهية.
وهِتْرٌ هاتِرٌ: على المبالغة؛ وأَنشد بيت أَوس بن حَجَرٍ: يراجع هتراً من تماضر هاترا وإِنه لهِتْرُ أَهْتارٍ أَي داهية دَواهٍ. الأزهري: ومن أَمثالهم في الداهي المُنْكَرِ: إِنه لهِتْرُ أَهْتارٍ وإِنه لَصِلُّ أَصْلالٍ.
وتَهاتَرَ القومُ: ادّعى كل واحد منهم على صاحبه باطلاً.
ومضى هِتْرٌ من الليل إِذا مضى أَقَلُّ من نصفه؛ عن ابن الأَعرابي.