هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


النتائج حسب المصدر عرش عرش العَرْشُ عرش ثلل ثل هزز خيم هوا خدع عقد شري سوا محن وزن



عرش (لسان العرب)
العَرْش: سرير الملِك، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشاً فقال عز من قائل: إِني وجدتُ امرأَة تملكهم وأُوتيتْ من كل شيءٍ، ولها عرش عظيمٌ؛ وقد يُستعار لغيره، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ، والجمع أَعراشٌ وعُروشٌ وعِرَشَةٌ.
وفي حديث بَدْءِ الوَحْيِ: فرفعتُ رأْسي فإِذا هو قاعدٌ على عَرْش في الهواء، وفي رواية: بين السماء والأَرض، يعني جبريلَ على سرير.
والعَرْش
البيتُ، وجمعه عُروشٌ.
وعَرْش
البيت: سقفُه، والجمع كالجمع.
وفي الحديث: كنت أَسمع قراءة رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، وأَنا على عَرْشِي، وقيل: على عَرِيشٍ لي؛ العَرِيشُ والعَرْشُ: السقفُ، وفي الحديث: أَو كالقِنْديلِ المعلَّق بالعَْرش، يعني بالسقف.
وفي التنزيل: الرحمن على العَرْش استوى، وفيه؛ ويحمل عَرْشَ ربِّك فوقهم يومئذ ثمانيةٌ؛ روي عن ابن عباس أَنه قال: الكرسيّ موضع القدَمين والعَرْش لا يُقدَر قدرُه، وروي عنه أَنه قال: العَرْش مجلِس الرحمن، وأَما ما ورد في الحديث: اهتزَّ العرشُ لموت سعد، فإِن العَرْش ههنا الجِنَازة، وهو سرير الميت، واهتزازُه فَرَحُه بحمْل سعد عليه إِلى مَدْفنِه، وقيل: هو عَرْش اللَّه تعالى لأَنه قد جاء في رواية أُخرى: اهتزَّ عرشُ الرحمن لموْت سعد، وهو كِنايةٌ عن ارتياحِه بروحه حين صُعِد به لكرامته على ربه، وقيل: هو على حذف مضافٍ تقديره: اهتزَّ أَهل العرش لقدومه على اللَّه لما رأَوْا من منزلته وكرامته عند.
وقوله عز وجل: وكأَيِّنْ من قرية أَهلكناها وهي ظالمة فهي خاويةٌ على عُروشِها؛ قال الزجاج: المعنى أَنها خَلَتْ وخرّت على أَركانها، وقيل: صارت على سقُوفها، كما قال عز من قائل: فجعلنا عالِيَها سافِلَها، أَراد أَن حيطانها قائمة وقد تهدَمت سُقوفُها فصارت في قَرارِها وانقَعَرَت الحيطانُ من قواعدِها فتساقطت على السُّقوف المتهدّمة قَبْلها، ومعنى الخاوِية والمنقعِرة واحد يدلُّك على ذلك قول اللَّه عز وجل في قصَّة قوم معاد: كأَنهم أَعجازٌ نَخلٍ خاوِيةٍ؛ وقال في موضع آخر يذكر هلاكَهم أَيضاً: كأَنهم أَعجازُ نخلٍ مُنْقَعرٍ، فمعنى الخاوية والمنقعر في الآيتين واحد، وهي المُنقلِعة من أُصولها حتى خَوى مَنْبتُها.
ويقال: انقَعَرَتِ الشجرة إِذا انقلَعتْ، وانقَعَر النبتُ إِذا انقلَعَ من أَصله فانهدم، وهذه الصفة في خراب المنازل من أَبلغ ما يوصف.
وقد ذكر اللَّه تعالى في موضع آخر من كتابه ما دل على ما ذكرناه وهو قوله: فأَتى اللَّه بُنيانَهم من القواعد فخرَّ عليهم السقفُ من فوقهم؛ أَي قلع أَبنيتَهم من أِساسها وهي القواعِدُ فتساقطت سُقوفُها، وعليها القواعد، وحيطانُها وهم فيها، وإِنما قيل للمُنقَعِرِ خاوٍ أَي خالٍ، وقال بعضهم في قوله تعالى: وهي خاوِية على عروشها؛ أَي خاوية عن عروشها لتهدُّمِها، جعل على بمعنى عن كما قال اللَّه عز وجل: الذين إِذا اكتالُوا على الناس يَسْتَوْفُون؛ أَي اكتالوا عنهم لأَنفسهم، وعُروشُها: سُقوفها، يعني قد سقَط بعضُه على بعض، وأَصل ذلك أَن تسقُط السقوفُ ثم تسقُط الحيِطان عليها. خَوَتْ: صارت خاوِيةً من الأَساس.
والعَرْش
أَيضاً: الخشَبة، والجمع أَعراشٌ وعُروشٌ.
وعرَش
العَرْشَ يعرِشه ويعرُشه عَرْشاً: عَمِلَه.
وعَرْشُ
الرجل: قِوام أَمره، منه.
والعَرْش
المُلْك.
وثُلَّ عَرْشُه: هُدِم ما هو عليه من قِوام أَمره، وقيل: وَهَى أَمريه وذهَب عِزُّه؛ قال زهير:تَداركْتُما الأَحْلافَ، قد ثُلَّ عَرْشُها، وذُبيانَ إِذ زَلَّتْ بأَحلامِها النَّعْلُ (* في الديوان: بأَقدامها بدلاً من بأَحلامها.) والعَرْش: البيت والمنزل، والجمع عُرُش؛ عن كراع.
والعَرْش
كواكِبُ قُدَّام السَّماك الأَعْزَلِ. قال الجوهري: والعَرْشُ أَربعةُ كَواكِبَ صغار أَسفل من العَوَّاء، يقال إِنها عَجُزُ الأَسَدِ؛ قال ابن أَحمر: باتت عليه ليلةٌ عَرْشيَّةٌ شَرِبَتْ، وبات على نَقاً مُتهدِّمِ وفي التهذيب: وعَرْشُ الثُّريَّا كواكِبُ قريبة منها.
والعَرْشُ
والعَرِيش: ما يُستَظلُّ به.
وقيل لرسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، يوم بدر: أَلا نَبْني لك عَرِيشاً تتظلَّل به؟ وقالت الخنساء: كان أَبو حسّان عَرْشاً خَوَى، ممَّا بَناه الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلْ أَي كان يظلُّنا، وجمعه عُروش وعُرُش. قال ابن سيده: وعندي أَن عُروشاً جمع عَرْش، وعُرُشاً جمعُ عَرِيش وليس جمعَ عَرْشٍ، لأَن باب فَعْل وفُعُل كرَهْن ورُهُن وسَحْل وسُحُل لا يتَّسع.
وفي الحديث: فجاءت حُمَّرةٌ جعلت تُعَرِّشُ؛ التَّعْرِيش: أَن ترتفع وتظلَّل بجناحيها على من تحتها.
والعَرْش
الأَصل يكون فيه أَربعُ نَخْلات أَو خمسٌ؛ حكاه أَبو حنيفة عن أَبي عمرو، وإِذا نبتتْ رواكِيبُ أَربعٌ أَو خمسٌ على جِذْع النَّخْلَة فهو العَرِيشُ.
وعَرْشُ
البئر: طَيُّها بالخشب.
وعرشْت
الرَّكِيَّة أَعرُشها وأَعرِشُها عَرْشاً: طَويْتُها من أَسفلها قدرَ قامةٍ بالحجارة ثم طَوَيْتُ سائرَها بالخشب، فهي مَعْرُوشةٌ، وذلك الخشب هو العَرْش، فأَما الطيُّ فبالحجارة خاصَّة، وإِذا كانت كلها بالحجارة، فهي مطويَّة وليست بمعروشة، والعَرْشُ: ما عَرَشْتها به من الخشب، والجمع عُروشٌ.
والعَرْشُ
البناء الذي يكون على فَمِ البئر يقوم عليه الساقي، والجمع كالجمع؛ قال الشاعر: أَكُلَّ يومٍ عَرْشُها مَقِيلي وقال القَطامي عُمَيْرُ بنُ شُيَيْمٍ: وما لِمَثاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ، إِذا استُلَّ من تحت العُرُوشِ الدَّعائمُ فلم أَرَ ذا شَرٍّ تَماثَلَ شَرُّهُ، على قومِه، إِلا انتهى وهو نادمُ أَلم تَرَ لِلبنْيانِ تَبْلى بُيوتُهُ، وتَبْقَى من الشِّعْرِ البُيوتُ الصوارِمُ؟ يريد أَبياتَ الهِجاء.
والصوارِمُ: القواطِع.
والمثابةُ: أَعلى البئر حيث يقوم المستقي. قال ابن بري: والعَرْش على ما قاله الجوهري بناءٌ يُبنى من خشب على رأْس البئْر يكون ظِلالاً، فإذا نُزِعت القوائمُ سقطتِ العُروشُ، ضَرَبَهُ مثلاً.
وعَرْشُ
الكَرْمِ: ما يُدْعَمُ به من الخشب، والجمع كالجمع.
وعَرَشَ
الكَرْمَ يَعْرِشُه ويعرُشه عَرْشاً وعُرُوشاً وعَرَّشَه: عَمِل له عَرْشاً، وعَرَّشَه إِذا عَطَف العِيدان التي تُرْسَل عليها قُضْبان الكَرْم، والواحد عَرْش والجمع عُروش، ويقال: عَرِيش وجمعه عُرُشٌ.
ويقال اعْتَرَشَ العِنَبُ العَريشَ اعْتِراشاً إِذا عَلاه على العِراش.
وقوله تعالى: جَنَّاتٍ مَعْرُوشات؛ المعروشاتُ: الكُرُوم.
والعَرِيشُ ما عَرَّشْتَه به، والجمع عُرُشٌ.
والعَرِيشُ شِبْهُ الهَوْدَج تقْعُد فيه المرأَةُ على بَعِيرٍ وليس به؛ قال رؤبة: إِمَّا تَرَيْ دَهْراً حَناني خَفْضا أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضا وبئرٌ مَعْروشةُ وكُرُومٌ مَعْروشاتٌ.
وعرَشَ
يعْرِشُ ويعرُش عَرْشاً أَي بَنى بِناءً من خشبٍ.
والعَرِيشُ: خَيْمةٌ من خشب وثُمام.
والعُروش والعُرُش: بيوت مكة، واحدها عَرْشٌ وعَرِيشٌ، وهو منه لأَنها كانت تكون عِيداناً تُنْصَبُ ويُظَلَّلُ عليها؛ عن أَبي عبيد: وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يَقْطع التَلْبِيةَ إِذا نَظَر إِلى عُروش مكة؛ يعني بيوتَ أَهل الحاجة منهم، وقال ابن الأَثير: بيوت مكة لأَنها كانت عيداناً تنصب ويُظَلَّل عليها.
وفي حديث سعد قيل له: إِن معاوية يَنْهانا عن مُتْعة الحج، فقال: تَمَتَّعْنا مع رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، ومعاويةُ كافر بالعُرُشِ؛ أَراد بيوت مكة، يعني وهو مقيم بعُرُش مكة أَي بيوتها في حال كُفْرِه قبل إِسلامِه، وقيل أَراد بقوله كافر الاخْتِفاء والتغطّي؛ يعني أَنه كان مُخْتفياً في بيوت مكة، فمن قال عُرُش فواحدها عريشٌ مثل قَليبٍ وقُلُبٍ، ومن قال عُروش فواحدها عريشٌ مثل قَليبِ وقُلُبٍ، ومن قال عُروش فواحدها عَرش مثل فَلْس وفُلوس.
والعَريش والعَرْشُ: مكةُ نفسُها كذلك؛ قال الأَزهري: وقد رأَيتُ العربَ تسمي المَظالَّ التي تُسَوَّى من جريد النخل ويُطْرح فوقها التُّمام عُرُشاً، والواحد منها عَريش: ثم يُجْمع عُرْشاً، ثم عُروشاً جمعَ الجمعِ.
وفي حديث سهل بن أَبي خَيْثَمة: إِني وجدت ستين عَرِيشاً فأَلقيت لهم من خَرْصِها كذا وكذا؛ أَراد بالعَرِيش أَهل البيت لأَنهم كانوا يأْتون النَّخيل فيَبْتَنُون فيه من سَعَفِه مثل الكُوخ فيُقِيمون فيه يأْكلون مدّة حَمْله الرُّطَبَ إِلى أَن يُصْرَمَ.
ويقال للحَظِيرة التي تُسَوَّى للماشية تكُنّها من البَرد: عَريشٌ.
والإِعْراشُ: أَن تمْنَع الغنمَ أَن تَرْتَع، وقد أَعْرَشْتها إِذا مَنعْتها أَن ترتع؛ وأَنشد: يُمْحى به المَحْلُ وإِعْراشُ الرُّمُم ويقال: اعْرَوَّشْتُ الدابةَ واعنَوَّشْته (* قوله «واعنوشته» هو في الأصل بهذا الضبط .) وتَعَرْوَشْته إِذا ركبته.
وناقة عُرْشٌ: ضخْمة كأَنها مَعْروشة الزَّوْر؛ قال عبدةُ بن الطبيب: عُرْشٌ تُشِيرُ بقِنْوانٍ إِذا زُجِرَتْ، من خَصْبة، بقِيَتْ منها شَمالِيلُ وبعيرٌ مَعْروشُ الجَنْبين: عظيمُهما كما تُعْرَشُ البئر إِذا طُوِيتْ.
وعَرْشُ
القَدَمِ وعُرْشُها: ما بين عَيرِها وأَصابعها من ظاهرٍ، وقيل: هو ما نَتأَ في ظهرها وفيه الأَصابعُ، والجمع أَعْراشٌ وعِرَشة.
وقال ابن الأَعرابي: ظهرُ القدم العَرْش وباطنُه الأَخْمَص.
والعُرْشانِ
من الفرس: آخرُ شَعرِ العُرْف.
وعُرْشا
العُنُق: لَحْمتان مسْتَطِيلتان بينهما الفَقارُ، وقيل: هما موضعا المِحْجَمَتين؛ قال العجاج: يَمْتَدّ عُرْشا عُنْقِه للُقْمَتِهْ ويروى: وامتدَّ عُرْشا.
وللعنُقِ عُرْشان بينهما القفا، وفيهما الأَخْدَعانِ، وهما لحمتان مُسْتطيلتانِ عِدا العُنُق؛ قال ذو الرمة: وعبدُ يَغُوث يَحْجُلُ الطَّيْرُ حوله، قد احْتَزّ عُرْشَيهِ الحُسامُ المُذَكَّرُ لنا الهامةُ الأُولى التي كلُّ هامةٍ، وإِن عظُمَتْ، منها أَذَلُّ وأَصْغَرُ وواحدهما عُرْش، يعني عبد يغوث بن وقّاص المُحاربي، وكان رئيسَ مَذْحِج يومَ الكُلاب ولم يُقْتل ذلك اليومَ، وإِنما أُسِرَ وقُتِل بعد ذلك؛ وروي: قد اهْتَذّ عُرْشَيه أَي قَطَع، قال ابن بري: في هذا البيت شاهِدانِ: أَحدُهما تقديمُ مِنْ على أَفْعَل، والثاني جواز قولهم زيد أَذلُّ من عُمرٍو، وليس في عَمْرٍو ذُلٌّ؛ على حد قول حسان: فَشَرُّكُما لِخيرِكُما الفِداءُ وفي حديث مَقْتَل أَبي جهل قال لابن مسعود: سَيْفُك كَهامٌ فخُذْ سَيفي فاحْتَزَّ به رأْسي من عُرْشِي؛ قال: العُرْشُ عِرْقٌ في أَصل العُنُق.
وعُرْشا
الفرسِ: مَنْبِت العُرْفِ فوق العِلْباوَيْنِ.
وعَرْشَ
الحِمارُ بعانَتهِ تَعْريشاً: حَمَلَ عليها فاتحاً فمَه رافعاً صوتَه، وقيل إِذا شَحَا بعد الكَرْفِ؛ قال رؤبة: كأَنّ حيث عَرَّشَ القَبائلا من الصَّبِيّيْنِ وحِنُوًا ناصِلا والأُذُنان تُسَمَّيان: عُرْشَينِ لِمُجاوَرَتِهما العُرْشَين. أَراد فلان أَن يُقِرّ لي بحقّي فَنَفَث فلانٌ في عُرْشَيهِ، وإِذا سارَّه في أُذُنيه فقد دَنا من عُرْشَيْهِ.
وعَرَشَ بالمكان يَعْرِش عُرُوشاً وتَعرَّش: ثبَتَ.
وعَرِشَ
بغَرِيمه عرَشاً: لزِمَه.
والمُتَعَرْوِشُ: المُسْتَظِلّ بالشجرة.
وعَرَّشَ
عني الأَمرُ أَي أَبْطأَ: قال الشماخ.
ولما رأَيتُ الأَمرَ عَرْشَ هَوِيّةٍ، تسَلّيْتُ حاجاتِ الفؤاد بشَمَّرا الهَوِيّةُ: موضعٌ يَهْوِي مَنْ عليه أَي يَسْقُط؛ يصِفُ فوتَ الأَمرِ وصعوبتَه بقوله عَرْشَ هَوِيّة.
ويقال الكلب إِذا خَرِقَ فلم يَدْنُ للصيد: عَرِشَ وعَرِسَ.
وعُرْشانٌ
اسمٌ.
والعُرَيْشانُ: اسم؛ قال القتَّال الكِلابي: عفا النَّجْبُ بعدي فالعُرَيْشانُ فالبُتْرُ

عرش (مقاييس اللغة)

العين والراء والشين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على ارتفاعٍ في شيء مبنيّ، ثم يستعارُ في غير ذلك. من ذلك العَرْش، قال الخليل: العرش: سرير الملِك.
وهذا صحيحٌ، قال الله تعالى: وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ[يوسف 100]، ثم استُعير ذلك فقيل لأمر الرّجُل وقِوامه: عرش.
وإذا زال ذلك عنه قيل: ثُلَّ عَرشُه. قال زهير:
تداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها    وذُبْيانَ إذْ زَلّت بأقدامها النَّعلُ

ومن الباب: تعريش الكَرْم، لأنّه رفعه والتوثُّق منه.
والعريش: بناءٌ من قُضبانٍ يُرفَع ويوثَّق حتَّى يظلّل.
وقيل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يومَ بدرٍ: "ألاَ نَبْنِي لك عريشاً".
وكلُّ بناء يُستَظَلُّ به عَرْشٌ وعَريش.
ويقال لسَقْف البَيْت عَرْش. قال الله تعالى: فَهي خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِها [الحج 45]، والمعنى أنَّ السَّقف يسقُط ثم يتَهافت عليه الجُدرانُ ساقطةً.
ومن الباب العَرِيش، وهو شِبْه الهَوْدَجِ يُتَّخَذ للمرأة تقعُد فيه على بعيرها. قال رؤبة يصف الكِبَر:
إمَّا تَريْ دهراً حَنَاني حَفْضاً    أطْرَ الصَّنَاعَينِ العريشَ القَعْضَا

ومما جاء في العريش أيضاً قولُ الخنساء:
كانَ أبو حسَّانَ عرشاً خَوَى    ممّا بناهُ الدّهرُ دَانٍ ظليلْ

فأمّا قولُ الطِّرِمَّاح:
قليلاً تُتَلِّي حاجةً ثم عُولِيَتْ    على كلِّ مَعروش الحصيرينِ بادنِ

فقال قوم: أراد العَريش، وهو الهودج.
وحِصيراهُ: جنْباه.ويقال: المعروش: الجمل الشَّديد الجنبَين.ومن الباب: عَرَشْتُ الكرم وعَرَّشْتُه. يقال: اعتَرش العنبُ، إذا علا على العَرش.
ويقال العُرُوش: الخِيام من خشبٍ، واحدُها عريش.
وقال:الدَّوامج: الدواخل.ومن الباب: عَرْش البِئر: طيُّها بالخشَب. قال بعضهم: تكون البئرُ رِخوةَ الأسفل والأعلَى فلا تُمسِكُ الطَّيَّ لأنَّها رَملة، فيعرَّش أعلاها بالخشَب، يُوضَع بعضُه على بعض، ثمَّ يَقُوم السُّقاة عليه فيستقون.
وأنشد:
    إذا استُلَّ من تحت العُروش الدَّعائم

المَثَابة: أعلى البئر حيث يقوم السَّاقي.
وقال بعضهم: العَرْش الذي يكون على فم البئر يقوم عليه السَّاقي. قال الشمَّاخ:
ولما رأيت الأمر عرشَ هويّةٍ    تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفؤادِ بشَمَّرا

الـهَُويَّة: الموضع الذي يهوِي مَن يقوم عليه، أي يسقطُ.وقال الخليل: وإذا حَمَل الحمارُ على العانةِ رافعاً رأسَه شاحياً فاه قيل: عَرَّشَ بعانته تعريشاً.
وهذا من قياس البابِ، لرفعِهِ رأسه.ومن الباب العُرْش: عُرْش العنُق، عُرشانِ بينهما الفَقار، وفيهما الأخْدَعَانِ، وهما لحمتانِ مستطيلتانِ عَدَاءَ العنُق، أي ناحيةَ العنق. قال ذو الرُّمَّة:
وعبدُ يغوثٍ تَحْجُِلُ الطَّيْرُ حولَه    قد احتَزَّ عُرْشَيه الحُسامُ المذكَّرُ

وزعم ناسٌ أنَّهما عَرشان بفتح العين.
والعَُرش
في القَدَم. ما بين العَيْر والأصابع من ظَهر القَدَم، والجمع عِرَشَةٌ.
وقد قيل في العُرْشَين أقوالٌ* متقاربة كرِهنا الإطالةَ بِذِكْرِها.
ويقال إنّ عَرْش السِّماك: أربعةُ كواكبَ أسفَلَ من العوّاء، على صورة النَّعش.
ويقال هي عَجُز الأسد. قال ابن أحمر:
باتَتْ عليه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ    شَرِيَتْ وباتَ إلى نقاً متهدِّدِ

يصف ثوراً.
وقوله: "شريت" أي ألحَّت بالمطر.

العَرْشُ (القاموس المحيط)
العَرْشُ: عَرْشُ اللهِ تعالى، ولا يُحَدُّ، أو ياقوتٌ أحْمَرُ يَتَلأَلَأ من نورِ الجَبَّارِ تعالى، وسَرِيرُ المَلِكِ، والعِزُّ، وقِوامُ الأمرِ، ومنه: ثُلَّ عَرْشُه، ورُكْنُ الشيءِ،
و~ من البيتِ: سَقْفُه، والخَيْمَةُ، والبيتُ الذي يُسْتَظَل به،
كالعَرِيشِ ج: عُروشٌ وعُرُشٌ وأعْراشٌ وعِرَشَةٌ،
و~ من القومِ: رَئيسُهُم المُدَبِّرُ لأمرِهِمْ، والقَصْرُ، وأربعةُ كَواكِبَ صِغارٌ أسْفَلَ من العَوَّاءِ، ويقالُ لها: عَرْشُ السِمَاكِ، وعَجُزُ الأسَدِ، والجَنَازَةُ، قيل: ومنه:
"اهْتَزَّ العَرْشُ لموتِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ" واهْتِزَازهُ: فَرَحُهُ، والمُلْكُ، والخَشَبُ تُطْوَى به البئْرُ بعدَ أن تُطْوَى بالحِجَارَةِ قَدْرَ قامَةٍ،
و~ من القَدَمِ: ما نَتَأ من ظَهْرِ القَدَمِ، والمَظَلَّةُ، وأكثرُ ما يكونُ من القَصَبِ، والخَشَبُ الذي يقومُ عليه المُسْتَقِي،
و~ للطائِرِ: عُشُّهُ، وبالضم: لَحْمَتَانِ مُسْتَطِيلَتَانِ في ناحِيَتِي العُنُقِ، أو في أصْلِهَا، أو مَوْضِعا المِحْجَمَتَيْنِ، وعَظْمَانِ في اللَّهاةِ يُقيمانِ اللسانَ، وآخِرُ شَعَرِ العُرْفِ من الفَرَسِ، والأُذُنُ، والضَّخْمَةُ من النُّوقِ، كأنَّها مَعْروشةُ الزَّوْرِ، ومكةُ، أو بُيوتُها القديمةُ، ويُفْتَحُ، أو بالفتحِ: مكةُ،
كالعَرِيشِ، وبالضم: بُيوتُها،
كالعُروشِ، وما بينَ العَيْرِ والأصابعِ من ظَهْرِ القَدَمِ، ويُفْتَحُ
ج: عِرَشَةٌ وأعْراشٌ.
وقولُ سَعْدٍ: وفلانٌ كافِرٌ بالعُرُشِ، يعني مُعَاوِيَةَ مُقيمٌ بمكةَ.
وبَعيرٌ مَعْروشُ الجَنْبَيْنِ: عَظيمُهُما.
وعُرِشَ الوَقودُ وعُرِّشَ، مَجْهُولَيْنِ: أُوقِدَ، وأُديمَ.
والعَريشُ: كالهَوْدَجِ، وما عُرِّشَ للكَرْمِ، وخَيْمَةٌ من خَشَبٍ وثُمَامٍ
ج: عُرُشٌ،
ود من أعْمالِ مِصْرَ خَرِبَتْ، وأنْ يكونَ في الأصْلِ الواحِدِ أرْبَعُ نَخَلاتٍ أو خَمْسٌ.
وعَرَشَ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ: بَنَى عَريشاً،
كأعْرَشَ وعَرَّشَ،
و~ الكَلْبُ: خَرِق، ولم يَدْنُ للصيْدِ،
و~ الرَّجُلُ: بَطِرَ، وبُهِتَ،
كعَرِشَ، بالكسر، عَرْشاً وعَرَشاً،
و~ البَيْتَ: بناهُ،
و~ الكَرْمَ عَرْشاً وعُروشاً: رَفَعَ دوالِيَهُ على الخَشَبِ،
كعَرَّشَهُ،
و~ البِئْرَ: طَوَاهَا بالحِجَارَةِ قَدْرَ قامَةٍ من أسْفَلِهَا وسائِرُهَا بالخَشَبِ،
و~ فلاناً: ضَرَبَهُ في عُرْشِ رَقَبَتِهِ،
و~ بالمكانِ: أقامَ.
وعَرِشَ بغَرِيمِهِ، كسَمِعَ: لَزِمَهُ،
و~ عَنِّي: عَدَلَ.
و~ عَلَيَّ ما عِنْدَ فلانٍ: امْتَنَعَ.
وعَرَّشَ الحِمَارُ برأسِهِ تَعْرِيشاً: حُمِلَ عليه، فَرَفَعَ رأسَهُ وشَحا فاه،
و~ البَيْتَ: سَقَفَهُ،
و~ الأمْرَ: أبْطَأ به.
وتَعَرَّشَ بالبَلَدِ: ثَبَتَ،
و~ بالأمْرِ: تَعَلَّقَ،
كتَعَرْوَشَ.
واعْتَرَشَ العِنَبُ: عَلاَ على العريشِ،
و~ فلانٌ: اتَّخَذَ عَريشاً،
و~ الدابَّةَ: رَكِبَها، كاعْتَرَسَهَا
واعْرَوَّشَها وتَعَرْوَشَها.
والمُعَرْوِشُ: المُسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ ونحوِها.

عرش (الصّحّاح في اللغة)
العَرْشُ: سريرُ الملك.
وعَرْشُ
البيت: سَقْفُهُ.
وقولهم ثُلَّ عَرْشُه، أي وهى أمره وذهب عِزُّهُ. قال زهير:

وذُبْيانَ إذ زَلَّتْ بأقدامِها النَعْلُ    تَداركْتُما عَبْساً وقد ثُلَّ عَرْشُها

والعَرْشُ
والعَريشُ: ما يستظل به.
وعَرْشُ
القدم: ما نتأ في ظهرها وفي الأصابع.
وعَرْشُ
السِماك: أربعةُ كواكبَ صغارٍ أسفلَ من العَوَّاءِ، يقال إنَّها عَجُزُ الأسد. قال ابن أحمر:

شَرِبَتْ وباتَ على نَقاً مُتَهَدِّمِ    باتَتْ عليه لَـيْلَةٌ عَـرْشِـيَّةٌ

وعَرْشُ البئر: طَيّها بالخشب بعد أن يُطوى أسفلُها بالحجارة قَدْرَ قامة. فذلك الخشبُ هو العَرْشُ؛ والجمع عُروشٌ. قال الشماخ: ولمَّا رأيتُ الأمر عَرْشَ هَوِيَّةٍ=تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفؤادِ بِشَمَّرا الهويَّةُ: موضع يَهوي من عليه، أي يسقُط. وعَرَشَ يَعْرُشُ ويَعْرِشُ عَرْشاً، أي بنى بناءً من خشب.
وبئرٌ معروشةٌ وكُرومٌ مَعْروشاتٌ.
والعَريشُ: عَريشُ الكَرْمِ.
والعَريشُ: شِبه الهودج وليس به، يتَّخذ ذلك للمرأة تقعد فيه على بعيرها.
والعَريشُ: خيمةٌ من خشبٍ وثُمامٍ، والجمع عُرُشٌ مثل قَليبٍ وقُلُبٍ.
ومنه قيل لبيوت مكّة العُرُشُ، لأنَّها عيدانٌ تُنصب ويظلَّل عليها.
وعَرَّشْتُ
الكرم بالعُروشِ تَعْريشاً. ويقال أيضاً: عَرَّشَ الحمار بعانَته تَعْريشاً، إذا حمل عليها ورفع رأسَه وشَحا فاهُ.
والعُرْشُ
بالضم: أحد عُرْشَي العُنُق، وهما لحمتان مستطيلتان في ناحيتي العنق.
وأنشد الأصمعي:

قد احْتَزَّ عُرْشَيْهِ الحسامُ المُذكَّرُ    وعَبْدُ يَغوثُ تَحْجُلُ الطَيْرُ حَوْلَهُ

واعْتَرَشَ العنبُ، إذا علا على العِراشِ.
ثلل (لسان العرب)
الثَّلَّة: جَماعة الغَنَم وأَصْوافُها. ابن سيده: الثَّلَّة جماعة الغنم، قليلةً كانت أَو كثيرة، وقيل: الثَّلَّة الكثير منها، وقيل: هي القَطِيع من الضَّأْن خاصة، وقيل: الثَّلَّة الضأْن الكثيرة، وقيل: الضأْن ما كانت؛ ولا يقال للمِعْزى الكثيرة ثَلَّة ولكن حَيْلة إِلاَّ أَن يخالطها الضأْن فتكثر فيقال لهما ثَلَّة، وإِذا اجتمعت الضأْن والمِعْزى فكَثُرَتا قيل لهما ثَلَّة، والجمع من ذلك كله ثِلَلٌ، نادر مثل بَدْرَة وبِدَر.
وفي حديث معاوية: لم تكن أُمُّه بِراعِيَةِ ثَلَّة؛ الثَّلَّة، بالفتح: جماعة الغنم، والثَّلَّة: الصُّوف فقط؛ عن ابن دريد. يقال: كساء جَيِّد الثَّلَّة أَي الصوف.
وحَبْلُ ثَلَّة أَي صُوف؛ قال الراجز: قد قَرَنوني بامْرِئٍ قِثْوَلِّ، رَثٍّ كَحَبْل الثَّلَّة المُبْتَلِّ وفي حديث الحسن: إِذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أَن يصيب من ثَلَّتِها ورِسْلِها أَي من صُوفها ولَبنها؛ قال ابن الأَثير: سمي الصوف بالثَّلَّة مجازاً، وقيل: الثَّلَّة الصوف والشعر والوبر إِذا اجتمعت ولا يقال لواحد منها دون الآخر ثَلَّة.
ورَجُل مُثِلٌّ: كثير الثَّلَّة، ولا يقال للشَّعر ثَلَّة ولا للوَبَر ثَلَّة، فإِذا اجتمع الصوف والشعر والوبر قيل: عند فلان ثَلَّة كثيرة.
والثُّلَّة، بالضم: الجماعة من الناس، وقد أَثَلَّ الرجل فهو مُثِلُّ إِذا كثرت عنده الثُّلَّة.
وفي التنزيل العزيز: ثُلَّة من الأَولين وثُلَّة من الآخرين؛ وقال الفراء: نزل في أَول السورة ثُلَّة من الأَولين وقليل من الآخرين، فشَقَّ عليهم ذلك فأَنزل الله تعالى في أَصحاب اليمين أَنهم ثُلَّتان: ثُلَّة من هؤلاء، وثُلَّة من هؤلاء، والمعني هم فرقتان فرقة من هؤلاء وفرقة من هؤلاء.
وقال الفراء: الثُّلَّة الفِئَة.
وفي كتابه لأَهل نَجْران: إِن لهم ذِمَّة الله وذِمَّة رسوله على ديارهم وأَموالهم وثُلَّتِهم؛ الثُّلَّة: الجماعة من الناس، بالضم.
والثُّلَّة: الكثير من الدراهم.
والثَّلَّة: شيء من طين يجعل في الفَلاة يُسْتَظَلُّ به.
والثَّلَّة: التراب الذي يُخْرَج من البئر.
والثَّلَّة: ما أَخرجت من أَسفل الرَّكِيَّة من الطين، وقد ثَلَّ البِئْرَ يثُلُّها ثَلاًّ.
وثَلَّة البئر: ما أُخْرِج من ترابها.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا حِمىً إِلا في ثلاث: ثَلَّة البِئْر، وطِوَل الفَرَس، وحَلْقَة القوم؛ قال أَبو عبيد: أَراد بِثَلَّة البئر أَن يحتفر الرجل بئراً في موضع ليس بملك لأَحد، فيكون له من حَوالي البئر من الأَرض ما يكون مُلْقىً لثَلَّة البئر، وهو ما يخرج من ترابها ويكون كالحَريم لها، لا يدخل فيه أَحد عليه حريماً للبئر (* قوله «حريماً للبئر» كذا في الأصل، وليست في عبارة ابن الأثير وهي كعبارة أبي عبيد) وتَثَلَّل الترابُ إِذا مارَ فَذَهب وجاء؛ قال أُمية: له نَفَيانٌ يَحْفِشُ الأُكْمَ وَقْعَهُ، تَرى التُّرْبَ منه مائراً يَتَثَلَّلُ وثُلَّ إِذا هَلَكَ، وثُلَّ إِذا اسْتَغْنى. ابن سيده: الثَّلَل، بالتحريك، الهلاك. ثَلَلْت الرجل أَثُلُّه ثَلاًّ وثَلَلاً؛ عن الأَصمعي، وثَلَّهم يَثُلُّهم ثَلاًّ: أَهلكهم؛ قال لبيد: فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً، وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُم بالثَّلَل أَي بالهلاك، ويروى بالثِّلَل، أَراد الثِّلال (* قوله «أَراد الثلال إلخ» عبارة القاموس وشرحه: والثلة، بالكسر، الهلكة جمع ثلل كعنب، قال لبيد، رضي الله عنه: فصلقنا البيت أَي بالهلكات) جمع ثَلَّة من الغنم فقصر أَي أَغنام يعني يَرْعَوْنها؛ قال ابن سيده: والصحيح الأَول؛ وقال الراجز: إِن يَثْقَفُوكم يُلْحِقُوكم بالثَّلَل أَي بالهلاك.
وثَلَّ البَيْتَ يَثُلُّه ثَلاًّ: هَدَمه، وهو أَن يُحْفَر أَصل الحائط ثم يُدْفَع فيَنْقاض، وهو أَهول الهَدْم.
وتثَلَّل هو: تَهَدَّم وتساقط شيئاً بعد شيء؛ قال طُرَيْح: فيُجْلبُ من جَيْشٍ شَآمٍ بِغارَةٍ، كشُؤْبُوب عَرْضِ الأَبْرَدِ المُتَثَلِّل وثُلَّ عَرْشُ فلان ثَلاًّ: هُدِم وزال أَمر قَوْمه.
وفي التهذيب: وزال قِوام أَمره وأَثَلَّه الله.
وقال ابن دريد: ثُلَّ عرشه ثَلاًّ تضعضعت حاله؛ قال زهير: تَدارَكْتُما الأَحْلافَ قد ثُلَّ عَرْشُها، وذُبْيانَ قد زَلَّتْ بأَقدامِها النَّعْل كأَنه هُدِم وأُهْلك.
ويقال للقوم إِذا ذهب عِزُّم: قد ثُلَّ عَرْشُهُم. الجوهري: يقال ثَلَّ اللهُ عَرْشَهم أَي هَدَم مُلْكَهم.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: رؤي في المنام وسئل عن حاله فقال: كاد يُثَلُّ عَرْشِي أَي يُكْسر ويُهْدَم، وهو مَثَل يضرب للرجل إِذا ذَلَّ وهَلِك، قال: وللعرش ههنا معنيان: أَحدهما السرير والأَسِرَّة للمُلوك فإِذا هُدِم عرشُ المَلِك فقد ذهب عِزُّه، والثاني البيت يُنْصَبُ بالعيدان ويُظَلَّل، فإِذا هُدِم فقد ذَلَّ صاحبُه.
وثُلَّ عَرْشُه وعُرْشُه: قُتِل؛ وأَنشد: وعَبْدُ يَغُوثَ تَحْجِلُ الطَّيْرُ حَوْلَه، وقد ثَلَّ عُرْشيه الحُسامُ المُذْكَّرُ العُرْشان ههنا: مَغْرِزُ العُنقِ في الكاهل؛ وكل ما انهدم من نحو عَرْش الكَرْم والعَريش الذي يُتَّخذ شِبه الظُّلَّة، فقد ثُلَّ.
وثَلَّ الشيء: هَدَمه وكَسَره.
وأَثَلَّه: أَمر بإصلاحه، تقول منه: أَتْلَلْت الشيءَ أَي أَمرت بإِصلاح ما ثُلَّ منه.
وقد أَثْلَلْته إِذا هَدَمْتَه وكسرتَه.
وثَلَّ الدراهم يثُلُّها ثَلاًّ: صَبَّها.
وثَلِيلُ الماء: صَوْت انصبابه؛ عن كراع.
وقال ابن دريد: الثَّلِيل صوت الماء، ولم يَخُصَّ صوت الانصباب.
وثَلَّت الدابة تَثُلُّ أَي راثت، وكذلك كل ذي حافر، ومُهْرٌ مِثَلُّ؛ قال يصف بِرْذَوْناً: مِثَلٌّ على آرِيِّه الرَّوْثُ مُنْثَلُّ ويروى على آرِيِّه الرَّوْثَ، بنصبه بِمِثَلٌّ؛ قال ابن سيده: وهذا لا يَقْوى لأَن ثَلَّ الذي في معنى راث لا يتعدّى. ابن سيده: ثلَّ الحافرُ راث، وثَلَّ الترابَ المجتمع حَرَّكه بيده أَو كَسَره من أَحد جوانبه.
ويقال: ثَلَلت الترابَ في القبر والبئر أَثُلُّه ثَلاًّ إِذا أَعَدْتَه فيه بعدما تَحْفِره، وفي الصحاح: إِذا هِلْتَه.
وثَلَّة مَثْلولة أَي تُرْبة مكبوسة بعد الحَفْر.
والثُّلْثُل: الهَدْم، بضم الثاءين.
والثُّلْثُل أَيضاً: مِكْيال صغير.
والثِّلْثِلانُ: يَبيسُ الكَلإِ، والضَّمُّ لغة. ابن الأَعرابي: يقال للرجل: ثُلْ ثُلْ إِذا أَمرته أَن يَحْمُق ويَجْهَل.

ثل (مقاييس اللغة)

الثاء واللام أصلانِ متباينان: أحدهما التجمُّع، والآخر السُّقوط والهَدْم والذُّلّ.فالأوّل: الثَّلَّة الجماعة من الغَنَم.
وقال: بعضهم يخصّ بهذا الاسم الضَّأن، ولذلك قالوا: حبلُ ثَلَّةٍ أي صوفٍ، وقالوا: كساء جيِّد الثَّلَّة. قال:
قد قَرَنوني بامرئٍ قِثْوَلِّ    رثٍّ كحبل الثلَّة المبْتَلِّ

والثُّلَّة: الجماعة من الناس، قال الله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ.والثاني: ثَلَلْتُ البيتَ هدمتُه.
والثلَّة تُراب البِئر.
والثَّلَل الهَلاك. قال لبيد:
فصَلَقْنَا في مُرادٍ صَلْقَةً    وصُدَاءًٍ ألحقتهُمْ بالثَّلَلْ

ويقال ثُلَّ عرشُه، إذا ساءَتْ حالُه. قال زُهير:
تداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها    وذُبْيانَ إذْ زَلَّتْ بأقدامها النَّعْل

وقال قوم: ثُلَّ عَرْشُه وعُرْشه، إذا قُتِل.
وأنشَدوا:
وعَبْدُ يَغُوثٍَ تحْجُِلُ الطّيرُ حَولَه    وقد ثَلَّ عُرْشَيْهِ الحُسامُ المذَكَّرُ

والعُرْشانِ:
مَغْرِز العُنُق في الكاهل.
هزز (لسان العرب)
الهَزُّ: تحريك الشيء كما تَهُزُّ القَناةَ فتضطرب وتَهْتَزُّ، وهَزَّه يَهُزُّه هَزّاً وهَزَّ به وهَزَّزَهُ.
وفي التنزيل العزيز: وهُزِّي إِليك بِجِذْعِ النخلة؛ أَي حَرِّكِي.
والعرب تقول: هَزَّه وهَزَّ به إِذا حركه؛ ومثله: خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخطام وتَعلَّق زيداً وتَعَلَّق بزيد؛ قال ابن سيده: وإِنما عَدَّاه بالباء لأَنَّ في هُزِّي معنى جُرِّي؛ وقال المتنخل الهُذَليُّ: قد حال بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ مِسْعٌ، لها بِعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ مؤَوِّبة: ريح تأْتي ليلاً، وقد اهْتَزَّ؛ ويستعار فيقال: هَزَزْتُ فلاناً لخير فاهْتَزَّ، وهَزَزْتُ الشيءَ هَزّاً فاهْتَزَّ أَي حركته فتحرك؛ قال: كَرِيمٌ هُزَّ فاهْتَزّ، كذاك السَّيِّدُ النَّزّ وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: اهْتَزَّ العرشُ لموت معاذ؛ قال ابن شميل: اهْتَزَّ العرشُ أَي فَرِحَ؛ ؤأَنشد: كريم هُزَّ فاهْتَزّ وقال بعضهم: أُريد بالعرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ حين نقل إِلى قبره، وقيل: هو عرش الله ارتاح واستبشر لكرامته على ربه أَي لروح سعد بن معاذ حين رفع إِلى السماء، والله أَعلم بما أَراد. قال ابن الأَثير: الهَزُّ في الأَصل الحركة، واهْتَزَّ إِذا تحرك، فاستعمله على معنى الارتياح، أَي ارتاح لصعوده حين صُعِدَ به واستبشر لكرامته على ربه.
وكل من خَفَّ لأَمر وارتاح له، فقد اهتز له؛ وقيل: أَراد فَرِحَ أَهلُ العرش بموته.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فانطلقنا بالسِّقْطَينِ نَهُزُّ أَي نُسْرِعُ السَّيْرَ بهما، ويروى: نَهِزُ من الوَهْزِ، وهو مذكور في موضعه.
وأَخَذَتْهُ لذلك الأَمر هِزَّة أَي أَرْيَحِيَّة وحركة.
واهْتَزَّ النبات: تَحَرَّك وطال.
وهَزَّتْه الريح والرِّيُّ: حَرَّكاه وأَطالاه.
واهتَزَّت الأَرضُ: تحركت وأَنبتت.
وفي التنزيل العزيز: فإِذا أَنزلنا عليها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ؛ اهتزت أَي تحركت عند وقوع النبات بها، ورَبَتْ أَي انتفخت وعَلَتْ.
وفي الحديث: إِني سمعت هَزِيزاً كَهزِيز الرَّحَى أَي صوت دورانها.
والهَزُّ والهَزِيزُ في السير: تحريك الإِبل في خِفَّتِها.
وقد هَزَّها السيرُ وهَزَّها الحادي هَزِيزاً فاهْتَزَّتْ هي إِذا تحركت في سيرها بِحُدائِه. الأَصمعي: الهِزَّةُ من سير الإِبل أَن يَهْتَزَّ المَوْكِبُ. قال النضر: يَهْتَزّ أَي يُسْرِع. ابن سيده: الهِزَّة أَن يتحرك الموكِبُ وقد اهْتَزَّ؛ قال ابن قيس الرُّقَيَّاتِ: أَلا هَزِئَتْ بِنا قُرَشِيْـ ـيَةٌ يَهْتَزُّ مَوْكِبُها واهْتِزازُ الموكب أَيضاً (* قوله« واهتزاز الموكب أيضا إلخ» عبارة الجوهري: والهزة، بالكسر، النشاط والارتياح وصوت غليان القدر واهتزاز الموكب أيضا إلخ) وخَلَبَتُهُم.
وهَزِيزُ الريح: دَوِيُّها عند هَزِّها الشجرَ؛ يقال: الريح تُهَزِّزُ الشجر فَيَتَهَزَّزُ؛ وهَزْهَزَهُ أَي حركه فَتَهَزْهَزَ.
وهَزِيزُ الريح: صوتُ حَرَكَتِها؛ قال امرؤُ القيس: إِذا ما جَرَى شَأْوَيْنِ وابْتَلَّ عِطْفُه، تقولُ: هَزِيزُ الريحِ مَرَّتْ بأَثْأَبِ وهِزَّانُ بن يَقْدُمَ: بطنٌ، فِعْلانٌ من الهِزَّة؛ قال الشاعر (* قوله « قال الشاعر» هو الأعشى يخاطب امرأة، وصدره: « وقد كان في شبان قومك منكح») : وفِتْيان هِزَّانَ الطِّوالُ الغَرانِقَهْ وقيل: هِزَّانُ قبيلة معروفة، وقيل: هِزَّان قبيلة من العرب.
وهَزْهَزَ الشيءَ: كَهزَّه.
والهَزْهَزَةُ: تحريك الرأْس.
والهَزْهَزةُ: تحريك البلايا والحروب للناس.
والهَزاهِزُ: الفتن يَهْتَزُّ فيها الناس.
وسيف هَزْهازٌ وسيف هُزَهِزٌ وهُزاهِزٌ: صافٍ.
وماء هُزْهُزٌ وهُزاهِزٌ وهَزْهازٌ: يَهْتَزُّ من صفائه.
وعَيْنٌ هُزْهُزٌ: كذلك.
وماء هُزَهِزٌ في اهْتِزازِه إِذا جَرى، ونَهْرٌ هُزْهُزٌ، بالضم؛ وأَنشد الأَصمعي: إِذا اسْتَراثَتْ ساقياً مُسْتَوْفِزا بَجَّتْ من البَطْحاءِ نَهْراً هُزْهُزا قال ثعلب: قال أَبو العالية: قلت للغَنَويِّ ما كان لك بنَجْدٍفقال: ساحاتٌ فِيحٌ وعَيْنٌ هُزْهُزٌ واسعةُ مُرْتَكَضِ المَجَمِّ، قلت: فما أَخرجك عنهافقال: إِن بني عامر جعلوني على حِنْدِيرَةِ أَعينهم يريدون أَن يَخْتَفُوا دَمِيَهْ؛ مَرتكض: مُضْطَرَب.
والمَجَمُّ: موضع جُموم الماء أَي توفُّره واجتماعه.
وقوله: أَن يختفوا دميه أَي يقتلوني ولا يُعْلَم بي.
وبعير هُزاهِزٌ: شديد الصوت؛ وقال الباهلي في قول الراجز: فَوَرَدَتْ مِثْلَ اليَمانِ الهَزْهازْ، تَدْفَعُ عن أَعْناقِها بالأَعْجازْ أَراد أَن هذه الإِبل وردت ماءً هَزْهازاً كالسيف اليماني في صفائه. أَبو عمرو: بئر هُزْهُزٌ بعيدة القَعر؛ وأَنشد: وفَتَحَتْ للعَرْدِ بِئْراً هُزْهُزا وقول أَبي وَجْزَةَ: والماءُ لا قَسْمٌ ولا أَقْلادُ، هُزاهِزٌ أَرْجاؤُها أَجْلادُ، لا هُنَّ أَمْلاحٌ ولا ثِمادُ قيل: ماء هَزْهازٌ إِذا كان كثيراً يَتَهَزْهَزُ، واهْتَزَّ الكوكبُ يف انْقِضاضِه، وكوكب هازٌّ.
والهِزَّةُ، بالكسر: النَّشاط والارتياح وصوت غليان القِدْرِ.
ويقال: تَهَزْهَزَ إِليه قلبي أَي ارتاح وهَشَّ؛ قال الراعي: إِذا فاطَنَتْنا في الحديث تَهَزْهَزَتْ إِليها قلوبٌ، دُونَهُنَّ الجَوانِحُ والهَزائِزُ: الشدائد؛ حكاها ثعلب قال: ولا واحد لها.

خيم (لسان العرب)
الخَيْمَةُ: بيت من بيوت الأَعراب مستدير يبنيه الأعراب من عيدانِ الشجر؛ قال الشاعر: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ (* قوله «أو مرخة خيمت» كذا بالأصل، والشطرة موجودة بتمامها في التهذيب وهي: أو مرخة خيمت في أصلها البقر).
وقيل: وهي ثلاثة أَعواد أَو أَربعة يُلْقَى عليها الثُّمامُ ويُسْتَظَلُّ بها في الحر، والجمع خَيْماتٌ وخِيامٌ وخِيَمٌ وخَيْمٌ، وقيل: الخَيْمُ أَعواد تنصب في القَيْظِ، وتجعل لها عَوَارِضُ، وتُظَلَّلُ بالشجر فتكون أَبرَدَ من الأَخْبِيَةِ، وقيل: هي عيدانٌِ يبنى عليها الخِيامُ؛ قال النابغة: فلم يَبْقَ إلاَّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ، وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلِبُ الآسُ: الرماد.
ومُعَثْلِبٌ: مهدوم.
والذي رواه ابن السيرافي على أَسٍّ قال: وهو الأَساسُ؛ ويروى عَجُزُهُ أَيضاً: وثُمٌّ على عَرْشِ الخِيامِ غَسِيلُ ورواه أَبو عبيد للنابغة، ورواه ثعلب لزُهَيرٍ، وقيل: الخَيْمُ ما يبنى من الشجر والسِّعَفِ، يَسْتَظِل به الرجلُ إذا أَورد إبله الماء.
وخَيَّمَه أَي جعله كالخَيْمَة.
والخَيْمَةُ عند العرب: البيت والمنزل، وسميت خَيْمَةً لأن صاحبها يتخذها كالمنزل الأَصلي. ابن الأَعرابي: الخيمة لا تكون إلا من أَربعة أَعواد ثم تُسَقَّفُ بالثُّمامِ ولا تكون من ثياب، قال: وأَما المَظَلَّةُ فمن الثياب وغيرها، ويقال: مِظَلَّةٌ. قال ابن بري: الذي حكاه الجوهري من أَن الخَيْمَةَ بيت تبنيه الأَعراب من عِيدان الشَّجَر هو قول الأَصمعي، وهو أَنه كان يذهب إلى أَن الخَيْمَةَ إنما تكون من شجر، فإن كانت من غير شجر فهي بيت، وغيره يذهب إلى أَن الخَيْمَة تكون من الخِرَقِ المَعْمولة بالأَطْنابِ، واستدل بأن أصل التَّخْييم الإقامة، فسُمِّيَتْ بذلك لأَنها تكون عند النزول فسميت خَيْمةً؛ قال: ومثلُ بيت النابغة قولُ مُزاحِمٍ: مَنَازِلُ، أَمَّا أَهْلُها فَتَحَمَّلُوا فَبانُوا، وأَمَّا خَيْمُها فَمُقِيمُ قال: ومثله قول زهير: أرَبَّتْ به الأرْواحُ كلَّ عَشِيَّةٍ، فمل يَبْقَ إلاَّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ قال: وشاهد الخِيَمِ قول مُرَقِّشٍ: هل تعرف الدَّار عَفَا رَسْمُها إلا الأَثافيَّ ومَبْنَى الخِيَمْ؟ وشاهدُ الخِيامِ قول حَسّان: ومَظْعَن الحَيِّ ومَبْنَى الخِيام وفي الحديث: الشَّهِيدُ في خَيْمَةِ اللِه تحتَ العَرْشِ؛ الخَيْمَةُ: معروفة؛ ومنه: خَيَّمَ بالمكان أَي أَقام به وسكنه، واستعارها لِظلِّ رحمة الله ورِضْوانه، ويُصَدِّقُهُ الحديث الآخر: الشهيد في ظِلِّ الله وظِلِّ عَرْشِه.
وفي الحديث: من أَحب أَن يَسْتَخِيمَ له الرجالُ قِياماً كما يُقامُ بين يدي المُلوك والأُمراء، وهو من قولهم: خام يَخِيمُ وخَيِّمُ وَخَيَّمَ يُخَيِّمُ إذا أقام بالمكان، ويروى: اسْتَخَمَّ واسْتَجَمَّ، وقد تقدما.
والخِيامُ أَيضاً: الهَوادِجُ على التشبيه؛ قال الأَعشى: أَمِن جَبَل الأَمْرارِ ضرْبُ خيامِكم على نَبإٍ، إنّ الأَشافيّ سَائل وأَخامَ الخَيْمَةَ وأخْيَمَها: بَناها؛ عن ابن الأَعرابي.
وتَخَيَّم مكانَ كذا: ضَرَب خَيْمَتَهُ.
وخَيَّمَ القومُ: دخلوا في الخَيْمة.
وخَيَّمُوا بالمكان: أَقاموا؛ وقال الأَعشى: فَلَمَّا أَضاءَ الصُّبْحُ قامَ مُبادراً، وكانَ انْطِلاقُ الشاة مِن حَيْثُ خَيَّمَا والعرب تقول: خَيَّمَ فلان خَيْمَةً إذا بناها، وتَخَيَّمَ إذا أقامَ فيها؛ وقال زهير: وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وخَيَّمَت الرائحة الطيِّبةُ بالمكان والثوب: أَقامت وعَبِقَت به.
وخَيِّمَ الوَحْشِيُّ في كِناسه: أَقامَ فيه فلم يَبْرَحْهُ.وخَيَّمَه: غَطَّاه بشيء كي يَعْبق به؛ وأَنشد: مَعَ الطِّيبِ المُخَيَّم في الثياب أَبو عبيد: الخِيمُ الشيمَة والطبيعة والخُلُق والسجية.
ويقال: خِيم السيف فِرِنْدُه، والخِيمُ: الأَصل؛ وأَنشد: ومَنْ يَبْتَدِعْ ما لَيْس مِن خِيم نَفْسِه، يَدَعْه ويَغْلِبْه على النفسِ خِيمُها ابن سيده: الخِيمُ، بالكسر، الخُلُق، وقيل: سَعة الخُلُق، وقيل: الأَصل فارسي معرَّب لا واحد له من لفظه.
وخامَ عنه يَخِيم خَيْماً وخَيَماناً وخُيُوماً وخِياماً وخَيْمومة: نَكَصَ وجَبُنَ، وكذلك إذا كاد يكيد كيداً فرجع عليه ولم ير فيه ما يحب، ونَكَلَ ونَكَصَ، وكذلك خامُوا في الحرْب فلم يَظْفَرُوا بخير وضعُفوا؛ وأَنشد: رَمَوْني عن قِسِيِّ الزُّور، حتى أَخامَهُمُ الإلَهُ بها فَخامُوا والخَائِمُ: الجَبان.
وخامَ عن القِتال يَخِيمُ خَيماً وخام فيه: جَبُن عنه؛ وقول الهذلي جُنادة بن عامر: لعَمْرُك مَا وَنَى ابْنُ أَبي أُنَيْسٍ، ولاخامَ القِتالَ ولا أَضاعا قال ابن جني: أَراد حرف الجر وحذَفَه أَي خامَ في القتال، وقال: خامَ جَبُنَ وتَراجع؛ قال ابن سيده: وهو عندي من معنى الخَيْمَةِ، وذلك أن الخَيْمَة تُعطف وتُثْنى على ما تحتها لتَقيه وتحفظه، فهي من معنى القَصْر والثَّنْي، وهذا هو معنى خامَ لأَنه انكَسَر وتراجع وانثنى، أَلا تَراهم قالوا لجانب الخِباء كِسْرٌ؟ ابن سيده: والخامَةُ من الزَّرع أَولُ ما يَنْبتُ على ساقٍ واحدة، وقيل: هي الطَّاقَةُ الغَضَّة منه، وقيل: هي الشجرة الغَضَّة الرَّطْبة. ابن الأَعرابي: الخامة السُّنْبُلة، وجمعها خامٌ.
والخامة: الفُجْلة، وجمعها خام؛ قال أَبو سعيد الضرير: إن كانت محفوظة فليست من كلام العرب؛ قال أَبو منصور: وابن الأَعرابي أَعْرَفُ بكلام العرب من أَبي سعيد، وقد جعل الخامة من كلام العرب بمعنيين مختلفين، والخامُ من الجلود: ما لم يُدْبغ أَو لم يُبالَغْ في دبغه.
والخامُ: الدِّبْسُ الذي لم تَمسه النار؛ عن أَبي حنيفة، قال: وهو أَفضله.
والخِيمُ: الحَمْضُ. ابن بري: وخِيماءُ اسم ماءةٍ؛ عن الفراء: وخِيَمٌ: جبل معروف؛ قال جرير: أَقْبَلْت مِن نَجْران أَو جَنْبَيْ خِيَمْ وخِيمٌ: موضع معروف.
والمَخِيمُ: موضعان؛ قال أَبوذؤيب: ثم انْتَهى بَصَري عنهُمْ، وقَدْ بَلَغُوا بطنَ المَخِيم، فقالوا الجَرّ أَو راحُوا قال ابن جني: المَخِيمُ مَفْعِلٌ لعدم م خ م، وعِزَّة باب قَلِقَ.
وحكى أَبو حنيفة: خامت الأَرض تَخِيمُ خَيَماناً، وزعم أَنه مقلوب من وَخُمَتْ؛ قال ابن سيده: وليس كذلك، إنما هو في معناه لا مقلوب عنه.
وخِمْتُ رِجْلي خَيْماً إذا رفعتها؛ وأَنشد ثعلب: رَأَوْا وَقْرَةً في السّاقِ مِنّي فحاولوا جُبُورِيَ، لما أَن رأَوْني أُخِيمُها الفراء وابن الأَعرابي: الإخامَةُ أَن يصيِب الإنسانَ أَو الدابةَ عَنَتٌ في رِجْله، فلا يستطيع أَن يُمَكّنَ قَدَمَهُ من الأرض فيُبْقِي عليها؛ يقال: إنه ليُخِيم إحدى رجْليه. أَبو عبيد: الإخامَةُ للفرس أَن يرفع إحدى يديه أَو إحدى رجليه على طَرَفِ حافره؛ وأَنشد الفراء ما أَنشده ثعلب أَيضاً: رَأَوْا وَقْرَةً في السَّاقِ مِنِّي فحاولوا جُبُوريَ، لما أَن رأَوْني أُخِيمُها

هوا (لسان العرب)
الهَواء، ممدود: الجَوُّ ما بين السماء والأَرض، والجمع الأَهْوِيةُ، وأَهلُ الأَهْواء واحدها هَوًى، وكلُّ فارغٍ هَواء.
والهَواء: الجَبانُ لأَنه لا قلب له، فكأَنه فارغٌ، الواحد والجمع في ذلك سواء.
وقلب هواء: فارغٌ، وكذلك الجمع.
وفي التنزيل العزيز: وأَفْئِدَتُهم هَواء؛ يقال فيه: إِنه لا عُقولَ لهم. أَبو الهيثم: وأَفْئِدَتُهم هَواء قال كأَنهم لا يَعْقِلون من هَوْلِ يوم القيامة، وقال الزجاج: وأَفْئِدَتُهم هَواء أَي مُنْحَرِفة (* قوله« منحرفة» في التهذيب: منخرقة.) لا تَعِي شيئاً من الخَوْفِ، وقيل: نُزِعَتْ أَفْئدَتُهم من أَجْوافِهم؛ قال حسان: أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفيانَ عَنِّي، فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواه والهَواء والخَواء واحد.
والهَواء: كل فُرْجةٍ بين شيئين كما بَيْنَ أَسْفَلِ البيت إِلى أَعْلاه وأَسْفَلِ البئرِ إِلى أَعْلاها.
ويقال: هَوَى صَدْرُه يَهْوِي هَواء إِذا خلا؛ قال جرير: ومُجاشِعٌ قَصَبٌ هَوَتْ أَجْوافُه، لَوْ يُنْفَخُونَ مِنَ الخُؤُورةِ طارُوا أَي هم بمنزلة قَصَبٍ جَوْفُه هَواء أَي خالٍ لا فُؤادَ لهم كالهَواء الذي بين السماء والأَرض؛ وقال زهير: كأَنّ الرَّحل مِنها فَوْق صَعْلٍ، من الظِّلْمانِ، جُؤْجُؤه هَواه وقال الجوهري: كل خالٍ هَواء؛ قال ابن بري: قال كعب الأَمثال: ولا تَكُ مِنْ أَخْدانِ كُلِّ يَراعةٍ هَواء كسَقْبِ البان، جُوفٍ مَكاسِرُهْ قال: ومثله قوله عز وجل: وأَفْئِدَتُهم هَواء؛ وفي حديث عاتكة: فَهُنَّ هَواءٌ والحُلُومُ عَوازِبُ أَي بَعِيدةٌ خاليةُ العقول من قوله تعالى: وأَفْئِدَتُهم هَواء.
والمَهْواةُ والهُوَّةُ والأُهْوِيَّةُ والهاوِيةُ: كالهَواء. الأَزهري: المَهْواةُ مَوْضِع في الهَواء مُشْرِفٌ ما دُونَه من جبل وغيره: ويقال: هَوَى يَهْوِي هَوَياناً، ورأَيتهم يَتَهاوَوْنَ في المَهْواةِ إِذا سقط بعضُهم في إِثْر بعض. الجوهري: والمَهْوَى والمَهْواةُ ما بين الجبلين ونحو ذلك.
وتَهاوَى القَوْمُ من المَهواةِ إِذا سقَط بَعضُهم في إِثر بعض.
وهَوتِ الطَّعْنَةُ تَهْوِي: فتَحَت فاها بالدم؛ قال أَبو النجم: فاخْتاضَ أُخْرَى فَهَوَتْ رُجُوحا لِلشِّقِّ، يَهْوِي جُرْحُها مَفْتُوحا وقال ذو الرمة: طَوَيْناهُما، حتى إِذا ما أُنِيخَتا مُناخاً، هَوَى بَيْنَ الكُلَى والكَراكِرِ أَي خَلا وانفتح من الضُّمْر.
وهَوَى وأَهْوَى وانْهَوَى: سَقَط؛ قال يَزيدُ بن الحَكَم الثقفي: وكَمْ مَنْزِلٍ لَوْلايَ طِحْتَ، كما هَوَى، بأَجْرامِه مِن قُلَّةِ النِّيقِ، مُنْهَوِي وهَوت العُقابُ تَهْوِي هُوِيًّا إِذا انْقَضَّت على صيد أَو غيره ما لم تُرِغْه، فإِذا أَراغَتْه قِيل: أَهْوَتْ له إِهْواء؛ قال زهير: أَهْوَى لها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مُطَّرِقٌ رِيش القَوادِمِ، لَمْ يُنْصَبْ له الشَّبَك والإِهْواء: التَّناوُل باليد والضَّرْبُ، والإِراغةُ: أَن يَذْهَبَ الصَّيدُ هكذا وهكذا والعُقاب تَتْبَعُه. ابن سيده: والإِهْواء والاهْتِواء الضَّرب باليد والتناوُلُ.
وهَوَت يدي للشيء وأَهْوَتْ: امْتَدَّت وارْتَفَعَت.
وقال ابن الأَعرابي: هَوَى إِليه مِن بُعْدٍ، وأَهْوَى إِليه من قُرْبٍ، وأَهْوَيْت له بالسيف وغيره، وأَهْوَيْت بالشيء إِذا أَوْمَأْت به، وأَهْوَى إِليه بيده ليأْخذه.
وفي الحديث: فأَهْوَى بيده إِليه أَي مَدَّها نَحْوَه وأَمالها إِليه. يقال: أَهْوَى يَده وبيده إِلى الشيء ليأْخذه. قال ابن بري: الأَصمعي ينكر أَن يأْتي أَهْوَى بمعنى هَوَى، وقد أَجازه غيره، وأَنشد لزهير: أَهْوَى لَها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مُطَّرِقٌ وكان الأَصمعي يرويه: هَوَى لها؛ وقال زهير أَيضاً: أَهْوَى لَها فانْتَحَتْ كالطَّيْرِ حانيةً، ثم اسْتَمَرَّ عليها، وهو مُخْتَضِعُ قال ابن أَحمر: أَهْوَى لَها مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرَقَها، وكُنْتُ أَدْعُو قَذاها الإِثْمِدَ القَرِدا وأَهْوَى إِليه بسَهْم واهْتَوَى إِليه به.
والهاوِي من الحُروف واحد: وهو الأَلف، سمي بذلك لشدّة امتداده وسَعة مَخرجه.
وهَوَتِ الرِّيح هَوِيًّا: هَبَّتْ؛ قال: كأَنَّ دَلْوِي في هَوِيِّ رِيحِ وهَوَى، بالفتح، يَهْوِي هَوِيًّا وهُوِيًّا وهَوَياناً وانْهَوَى: سَقَط مِن فوقُ إِلى أَسفل، وأَهْواهُ هُو. يقال: أَهْوَيْتُه إِذا أَلقَيْتَه من فوق.
وقوله عز وجل: والمُؤْتَفِكةَ أَهْوَى؛ يعني مَدائنَ قومِ لُوط أَي أَسْقَطَها فَهَوَت أَي سَقَطَت.
وهَوَى السهم هُوِيًّا: سَقَط من عُلْو إِلى سُفْل.
وهَوَى هَوِيًّا وهَى (* قوله« وهوى هوياً وهى إلخ» كذا في الأَصل، وعبارة المحكم: وهوى هوياً، وهاوى سار سيراً شديداً، وأَنشد بيت ذي الرمة.) ، وكذلك الهُوِيّ في السير إِذا مضى. ابن الأَعرابي: الهُوِيُّ السَّرِيعُ إِلى فَوْقُ، وقال أَبو زيد مثله، وأَنشد: والدَّلْوُ في إِصْعادِهَا عَجْلَى الهُوِيُّ وقال ابن بري: ذكر الرياشي عن أَبي زيد أَنَّ الهَوِيّ بفتح الهاء إِلى أَسفل، وبضمها إِلى فوق؛وأَنشد: عَجْلَى الهُوي؛ وأَنشد: هَوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَها الرِّشاء فهذا إِلى أَسفل؛ وأَنشد لمعقر بن حمار البارقي: هَوَى زَهْدَمٌ تحْتَ الغُبارِ لِحاجِبٍ، كما انْقَضَّ بازٍ أَقْتَمُ الرِّيشِ كاسِرُ وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كأَنَّما يَهْوِي مِن صَبَبٍ أَي يَنْحَطُّ، وذلك مِشية القَوِيّ من الرجال. يقال: هَوَى يَهْوِي هَوِيًّا، بالفتح، إِذا هبط، وهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا، بالضم، إِذا صَعِدَ، وقيل بالعكس، وهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا إِذا أَسرع في السير.
وفي حديث البراق: ثم انْطَلَق يَهْوِي أَي يُسْرِعُ.
والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ.
والمُهاواةُ: شدَّة السير.
وهاوَى: سارَ سَيْراً شديداً؛ قال ذو الرمة: فلم تَسْتَطِعْ مَيٌّ مُهاواتَنا السُّرَى، ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرِينَ خَواضِعِ وفي التهذيب: ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرينَ سَوامِ وأَنشد ابن بري لأَبي صخرة: إِيّاكَ في أَمْرِك والمُهاواهْ، وكَثْرَة التَّسْويفِ والمُماناهْ الليث: العامة تقول الهَوِيُّ في مصدر هَوَى يَهْوي في المَهْواةِ هُوِيًّا. قال: فأَما الهَويُّ المَلِيُّ فالحينُ الطويل من الزمان، تقول: جلست عنده هَوِيّاً.
والهَويُّ: الساعة المُمتدَّة من الليل.
ومضى هَويٌّ من الليل، على فَعِيلٍ أَي هَزيعٌ منه.
وفي الحديث: كنتُ أَسْمَعُه الهَوِيَّ من الليل؛ الهَوِيُّ، بالفتح: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل. ابن سيده: مضى هَوِيٌّ من الليل وهُوِيٌّ وتَهْواء أَي ساعة منه.
ويقال: هَوَتِ الناقةُ والأَتانُ وغيرهما تَهْوي هُوِيّاً، فهي هاوِيةٌ إِذا عَدَتْ عَدْواً شديداً أَرْفَعَ العَدْو، كأَنه في هَواء بئر تَهْوي فيها، وأَنشد: فشَدَّ بها الأَماعِزَ، وهْيَ تَهْوي هُويَّ الدَّلْوِ أَسْلمها الرِّشاءُ والهَوى، مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ. قال ابن بري: وجاء هَوَى النفْس ممدوداً في الشعر؛ قال: وهانَ على أَسْماءَ إِنْ شَطَّتِ النَّوى نَحِنُّ إِليها، والهَواء يَتُوقُ ابن سيده: الهَوى العِشْق، يكون في مداخل الخير والشر.
والهَوِيُّ: المَهْوِيُّ؛ قال أَبو ذؤيب: فَهُنَّ عُكُوفٌ كنَوْحِ الكَرِيـ ـمِ، قدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهَويُّ أَي فَقْدُ المَهْويِّ.
وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء. التهذيب: قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله عز وجل: ونَهى النفْسَ عن الهَوى؛ معناه نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل. الليث: الهَو مقصور هَوى الضَّمير، تقول: هَوِيَ، بالكسر، يَهْوى هَوًى أَي أَحبَّ.
ورجل هَوٍ: ذو هَوًى مُخامِرُه.
وامرأَة هَوِيةٌ: لا تزال تَهْوى على تقدير فَعِلة، فإِذا بُنيَ منه فَعْلة بجزم العين تقول هَيَّة مثل طَيَّة.
وفي حديث بَيْعِ الخِيار: يأْخُذُ كلُ واحد من البيع ما هَوِيَ أَي ما أَحب، ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوًى حَسَنٌ وهَوًى موافق للصواب؛ وقول أَبي ذؤيب: سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم فتُخُرِّمُوا، ولكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ قال ابن حبيب: قال هَوَيَّ لغة هذيل، وكذلك تقول قَفَيَّ وعَصَيَّ، قال الأَصمعي: أَي ماتوا قبلي ولم يَلْبثُوا لِهَواي وكنت أُحِبُّ أَن أَموت قبلهم، وأَعْنَقُوا لِهَواهم: جعلهم كأَنهم هَوُوا الذَّهابَ إِلى المَنِيَّةِ لسُرْعتهم إِليها، وهم لم يَهْوَوْها في الحقيقة، وأَثبت سيبويه الهَوَى لله عز وجل فقال: فإِذا فعَلَ ذلك فقد تَقَرَّب إِلى الله بهَواه.
وهذا الشيءُ أَهْوى إليَّ من كذا أَي أَحَبُّ إِليَّ؛ قال أَبو صخر الهذلي: ولَلَيْلةٌ مِنها تَعُودُ لَنا، في غَيْرِ ما رَفْثٍ ولا إِثْمِ، أَهْوى إِلى نَفْسِي، ولَوْ نَزَحَتْ مِمَّا مَلَكْتُ، ومِنْ بَني سَهْمِ وقوله عز وجل: فاجْعَلْ أَفْئِدةً من الناس تَهْوَى إِليهم وارْزُقْهم من التَّمرات، فيمن قرأَ به إِنما عدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى تميل، والقراءَة المعروفة تَهْوي إِليهم أَي تَرْتَفِع، والجمع أَهْواء؛ وقد هَوِيَه هَوًى، فهو هَوٍ؛ وقال الفراء: معنى الآية يقول اجعل أَفئدة من الناس تُريدُهم، كما تقول: رأَيت فلاناً يَهْوي نَحْوَك، معناه يُريدك، قال: وقرأَ بعض الناس تَهْوى إِليهم، بمعنى تَهْواهم، كما قال رَدِفَ لكم ورَدِفَكم؛ الأَخفش: تَهْوى إِليهم زعموا أَنه في التفسير تَهْواهم؛ الفراء: تَهْوي إِليهم أَي تُسْرعُ.
والهَوى أَيضاً: المَهْويُّ؛ قال أَبو ذُؤيب:زَجَرْتُ لها طَيْرَ السَّنِيحِ، فإِنْ تَكُنْ هَواكَ الذي تَهْوى، يُصِبْكَ اجْتِنابُها واسْتَهْوَتْه الشياطينُ: ذهبت بهَواه وعَقْله.
وفي التنزيل العزيز: كالذي اسْتَهْوَتْه الشياطينُ؛ وقيل: اسْتَهْوَتْه استَهامَتْه وحَيَّرَتْه، وقيل: زيَّنت الشياطينُ له هَواه حَيْرانَ في حال حيرته.
ويقال للمُسْتَهام الذي استَهامَتْه الجنُّ: اسْتَهْوَته الشياطين. القتيبي: استَهْوته الشَّياطينُ هَوَتْ به وأَذْهَبتْه، جعله من هَوَى يَهْوي، وجعله الزجاج من هَوِيَ يَهْوَى أَي زيَّنت له الشياطينُ هَواه.
وهَوى الرَّجل: ماتَ؛ قال النابغة: وقال الشَّامِتُونَ: هَوى زِيادٌ، لِكُلِّ مَنِيَّةٍ سَببٌ مَتِينُ قال: وتقول أَهْوى فأَخذ؛ معناه أَهْوى إِليه يَدَه، وتقول: أَهْوى إِليه بيَدِه.
وهاوِيةُ والهاوِيةُ: اسم من أَسماء جهنم، وهي معرفة بغير أَلف ولام.
وقوله عز وجل: فأُمُّه هاوِيةٌ؛ أَي مَسْكنه جهنمُ ومُسْتَقَرُّه النار، وقيل: إِنَّ الذي له بدل ما يسكن إِليه نارٌ حامية. الفراء في قوله، فأُمُّه هاوِية: قال بعضهم هذا دعاءٌ عليه كما تقول هَوَتْ أُمه على قول العرب؛ وأَنشد قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أَخاه: هَوَتْ امُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً، وماذا يُؤَدِّي الليلُ حين يَؤُوبُ (* قوله «هوت أمه» قال الصاغاني رادًّا على الجوهري، الرواية: هوت عرسه، والمعروف: حين يثوب اهـ. لكن الذي في صحاح الجوهري هو الذي في تهذيب الازهري.) ومعنى هَوت أُمه أَي هلَكَت أُمُّه.
وتقول: هَوَت أُمُّه فهي هاويةٌ أَي ثاكِلةٌ.
وقال بعضهم: أُمّه هاويةٌ صارَتْ هاويةٌ مأْواه، كما تُؤْوي المرأَةُ ابنها ، فجعلها إذْ لا مأْوى له غَيْرَها أُمًّا له، وقيل: معنى قوله فأُمُّه هاويةٌ أُمُّ رأْسه تَهْوي في النار؛ قال ابن بري: لو كانت هاوية اسماً علماً للنار لم ينصرف في الآية.
والهاوِيةُ: كلُّ مَهْواة لا يُدْرَك قَعْرُها ؛ وقال عمرو بن مِلْقَط الطائي: يا عَمْرُو لو نالتْك أَرْماحُنا، كنتَ كمَنْ تَهْوي به الهاوِيَهْ وقالوا: إِذا أَجْدَبَ الناسُ أَتى (* قوله «إذا أجدب الناس أتى إلخ» كذا في الأصل والمحكم.) الهاوي والعاوي، فالهاوي الجَرادُ، والعاوي الذئبُ.
وقال ابن الأَعرابي: إنما هو الغاوي، بالغين المعجمة، والهاوي، فالغاوي الجَرادُ، والهاوي الذِّئبُ لأَن الذِّئابَ تأْتي إلى الخِصْب. ابن الأَعرابي: إذا أَخْصَب الزَّمانُ جاء الغاوي والهاوي؛ قال: الغاوي الجَراد وهو الغَوْغاء، والهاوي الذئاب لأَن الذئاب تَهْوي إلى الخصب. قال: وقال إذا جاءت السنة جاء معها أَعوانُها، يعني الجَراد والذئاب والأَمراض.
ويقال: سمعتُ لأُذُني هَوِياًّ أَي دَوِيًّا، وقد هَوَت أُذُنه تَهْوي. الكسائي: هاوَأْتُ الرَّجل وهاوَيْتُه، في باب ما يهمز وما لا يهمز، ودارَأْتُه ودارَيْتُه.
والهَواهي: الباطلُ واللَّغْوُ من القول ، وقد ذكر أَيضاً في موضعه؛ قال ابن أَحمر: أَفي كلِّ يَوْمٍ يَدْعُوانِ أَطبّةً إليَّ ، وما يُجْدُونَ إلا الهَواهِيا؟ قال ابن بري: صوابه الهَواهِيُّ الأباطيلُ، لأَن الهَواهِيَّ جمع هَوْهاءة من قوله هَوْهاءة اللُّبّ أَخْرَقُ، وإنما خففه ابن أَحمر ضرورة؛ وقياسُه هَواهِيُّ كما قال الأَعشى: أَلا مَنْ مُبْلِغُ الفِتْيا نِ أَنَّا في هَواهيِّ وإِمْساءِ وإِصباح، وأَمْرٍ غَيْرِ مَقْضِيِّ قال: وقد يقال رجل هَواهِيةٌ إلا أَنه ليس من هذا الباب.
والهَوْهاءة، بالمد: الأَحْمَقُ.
وفي النوادر: فلان هُوَّة أي أَحْمَقُ لا يُمْسِكُ شيئاً في صدره.
وهَوٌّ من الأَرض: جانِبٌ منها .
والهُوّة: كلُّ وَهْدَةٍ عَمِيقةٍ؛ وأَنشد: كأَنه في هُوَّةٍ تَقَحْذَما قال: وجمع الهُوَّةِ هُوًى. ابن سيده: الهُوَّةُ ما انهَبَطَ من الأَرضَ ، وقيل: الوَهْدةُ الغامضةُ من الأرض، وحكى ثعلب: اللهم أَعِذْنا من هُوَّةِ الكُفْر ودَواعي النفاق، قال: ضربه مثلاً للكُفْر، والأُهْوِيّة على أُفْعُولة مثلها. أَبو بكر: يقال وَقَعَ في هُوَّة أَي في بئر مُغَطَّاةٍ؛ وأَنشد: إنكَ لو أُعْطِيتَ إَرْجاء هُوّةٍ مُغَمَّسَةٍ ، لا يُسْتَبانُ تُرابُها، بِثَوْبِكَ في الظَّلْماء، ثم دَعَوْتَني لجِئْتُ إِليها سادِماً، لا أَهابُها النضر: الهَوَّةُ، بفتح الهاء، الكَوّةُ؛ حكاها عن أَبي الهذيل، قال: والهُوّةُ والمَهْواةُ بين جبلين. ابن الفرج: سمعت خليفة يقول للبيت كِواءٌ كثيرة وهِواء كثيرة، الواحدة كَوَّةٌ وهَوَّةٌ، وأَما النضر فإِنه زعم أَن جمع الهَوَّة بمعنى الكَوَّة هَوًى مثل قريةٍ وقُرًى؛ الأَزهري في قول الشماخ: ولمّا رأَيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هُوَيَّةً، تسَلَّيْتُ حاجاتِ الفُؤَادِ بشَمَّرا قال: هُوَيَّةٌ تصغير هُوّة، وقيل: الهَوِيَّةُ بئر (*قوله « وقيل الهوية بئر» أي على وزن فعيلة كما صرح به في التكملة ، وضبط الهاء في البيت بالفتح والواو بالكسر.
وقوله «طواطي» كذا بالأصل.) بَعِيدةُ المَهْواةِ، وعَرْشُها سقفها المُغَمَّى عليها بالتراب فيَعْتَرُّ به واطِئُه فيَقَع فيها ويَهْلِك، وأَراد لما رأَيتُ الأَمرَ مُشْرِفاً بي على هَلَكةِ طواطي سَقْفِ هَوَّةٍ مُغَمَّاةٍ تركته ومضيت وتسَلَّيْت عن حاجتي من ذلك الأَمر، وشَمَّرُ: اسم ناقة أَي ركبتها ومضيت. ابن شميل: الهُوَّةُ ذاهبةٌ في الأَرض بعيدة القعر مثل الدَّحْلِ غير أَن له أَلجافاً، والجماعةُ الهُوُّ، ورأْسُها مثلُ رأْس الدَّحْل. الأَصمعي: هُوَّةٌ وهُوًى.
والهُوَّة: البئر؛ قال أَبو عمرو، وقيل: الهُوَّة الحُفْرة البعيدة القعر، وهي المَهْواةُ. ابن الأَعرابي: الرواية عَرْشَ هُوِيَّة، أَراد أُهْوِيَّةٍ، فلما سقطت الهمزة رُدَّت الضمة إلى الهاء، المعنى لما رأَيت الأَمر مشرفاً على الفوت مضيت ولم أُقم.
وفي الحديث: إذا عَرَّسْتم فاجْتَنِبُوا هُوِيَّ الأَرضِ (* قوله «هوي الارض» كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ النهاية، وهو بضم فكسر وشد الياء، وفي بعض نسخها بفتحتين.) ؛ هكذا جاء في رواية، وهي جمع هُوَّة، وهي الحُفْرة والمطمئن من الأَرض، ويقال لها المَهْواةُ أَيضاً.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها ، ووصفت أَباها قالت: وامْتاحَ من المَهْواة،أَرادت البئر العَمِيقَة أَي أَنه تحَمَّل ما لم يَتحَمَّل غيره. الأَزهري: أَهْوى اسم ماء لبني حِمَّان، واسمه السُّبَيْلةُ، أَتاهم الرَّاعي فمنعوه الوِرْدَ فقال: إِنَّ على أَهْوى لأَلأَمَ حاضِرٍ حَسَباً، وأَقْبَحَ مَجْلسٍ أَلوانا قَبَحَ الإِلهُ ولا أُحاشي غَيْرَهُمْ، أَهْلَ السُّبَيْلةِ من بَني حِمَّانا وأَهْوى، وسُوقةُ أَهْوى، ودارة أَهْوى: موضع أَو مَواضِعُ، والهاء حرف هجاء، وهي مذكورة في موضعها من باب الأَلف اللينة.

خدع (لسان العرب)
الخَدْعُ: إظهار خلاف ما تُخْفيه. أبو زيد: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بالكسر، مثل سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قال رؤْية: وقد أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وأجاز غيره خَدْعاً، بالفتح، وخَدِيعةً وخُدْعةً أَي أَراد به المكروه وختله من حيث لا يعلم.
وخادَعَه مُخادَعة وخِداعاً وخَدَّعَه واخْتَدَعه: خَدَعه. قال الله عز وجل: يُخادِعون اللهَ؛ جازَ يُفاعِلُ لغير اثنين لأَن هذا المثال يقع كثيراً في اللغة للواحد نحو عاقَبْتُ اللِّصَّ وطارَقْت النعلَ. قال الفارسي: قرئَ يُخادِعون الله ويَخْدَعُون الله؛ قال: والعرب تقول خادَعْت فلاناً إذا كنت تَرُوم خَدْعه وعلى هذا يوجه قوله تعالى: يُخادِعون الله وهو خادِعُهم؛ معناه أَنهم يُقدِّرون في أَنفسهم أَنهم يَخْدَعون اللهَ، والله هو الخادع لهم أَي المُجازي لهم جَزاءَ خِداعِهم؛ قال شمر: روي بيت الراعي: وخادَعَ المَجْدَ أَقْوامٌ، لهم وَرَقٌ راح العِضاهُ به، والعِرْقُ مَدْخُول قال: خادَعَ ترك، ورواه أَبو عمرو: خادَع الحَمْد، وفسره أَي ترك الحمدَ أَنهم ليسوا من أَهله.
وقيل في قوله يُخادعون الله: أَي يُخادعون أَولياء الله.
وخدعته: ظَفِرْت به؛ وقيل: يخادعون في الآية بمعنى يخدعون بدلالة ما أَنشده أَبو زيد: وخادَعْت المَنِيَّةَ عنكَ سِرّاً أَلا ترى أَن المنيَّة لا يكون منها خداع؟ وكذلك قوله: وما يخادعون إلاّ أَنفسهم، يكون على لفظ فاعَل وإن لم يكن الفعل إلاّ من واحد كما كان الأوَّل كذلك، وإذا كانوا قد استجازُوا لتشاكُلِ الأَلفاظ أَن يُجْزوا على الثاني ما لا يصح في المعنى طلباً للتشاكل، فأَنْ يَلْزَم ذلك ويُحافَظَ عليه فيما يصح به المعنى أَجْدَرُ نحو قوله: أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ علينا، فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلِينا وفي التنزيل: فمن اعْتَدَى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم؛ والثاني قِصاص ليس بعُدْوان.
وقيل: الخَدْع والخَدِيعة المصدر، والخِدْعُ والخِداعُ الاسم، وقيل الخَدِيعَةُ الاسم.
ويقال: هو يَتخادَعُ أَي يُري ذلك من نفسه.
وتَخادَع القومُ: خدَع بعضُهم بعضاً.
وتخادع وانْخَدَعَ: أَرى أَنه قد خُدع، وخَدَعْتُه فانْخَدَع.
ويقال: رجل خَدَّاع وخَدُوعٌ وخُدَعةٌ إِذا كان خَِبّاً.
والخُدْعةُ: ما تَخْدَعُ به.
ورجل خُدْعة، بالتسكين، إِذا كان يُخْدَع كثيراً، وخُدَعة: يَخْدَع الناس كثيراً.
ورجل خَدَّاعٌ وخَدِعٌ؛ عن اللحياني، وخَيْدَعٌ وخَدُوعٌ: كثير الخِداعِ، وكذلك المرأَة بغير هاء؛ وقوله: بِجِزْعٍ من الوادي قَلِيلٍ أَنِيسُه عَفا، وتَخَطَّتْه العُيون الخَوادِعُ يعني أَنها تَخْدَع بما تسْتَرِقُه من النظر.
وفي الحديث: الحَرْبُ خَدْعةٌ وخُدْعةٌ، والفتح أَفصح، وخُدَعةٌ مثل هُمَزة. قال ثعلب: ورويت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، خَدْعة، فمن قال خَدْعة فمعناه من خُدِع فيها خَدْعةً فزَلَّت قدَمُه وعَطِبَ فليس لها إِقالة؛ قال ابن الأَثير: وهو أَفصح الروايات وأَصحها، ومن قال خُدْعةٌ أَراد هي تُخْدَعُ كما يقال رجل لُعْنةٌ يُلْعَن كثيراً، وإِذا خدَعَ القريقين صاحبه في الحرب فكأَنما خُدعت هي؛ ومن قال خُدَعة أَراد أَنها تَخْدَعُ أَهلها كما قال عمرو بن مَعْدِيكرب: الحَرْبُ أَوَّلُ ما تكونُ فَتِيَّةً، تَسْعَى بِبِزَّتِها لكلِّ جَهُول ورجل مُخَدَّعٌ: خُدِع في الحَرْب مرة بعد مرة حتى حَذِقَ وصار مُجَرَّباً، والمُخَدَّعُ أَيضاً: المُجَرِّبُ للأُمور؛ قال أَبو ذؤَيب: فتَنازَلا وتواقَفَتْ خَيْلاهما، وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ ابن شميل: رجل مُخَدَّع أَي مُجَرَّس صاحب دَهاء ومَكر، وقد خُدِع؛ وأَنشد: أُبايِعُ بَيْعاً من أَرِيبٍ مُخَدَّع وإِنه لذو خُدْعةٍ وذو خُدُعات أَي ذو تجريب للأُمور.
وبعير به خادِعٌ وخالِعٌ: وهو أَن يزول عصَبُه في وَظِيف رجله إِذا برَك، وبه خُوَيْدِعٌ وخُوَيْلِعٌ، والخادِعُ أَقل من الخالع.
والخَيْدع: الذي لا يوثَق بمودَّته.
والخيْدَعُ: السَّراب لذلك، وغُولٌ خَيْدَعٌ منه، وطريق خَيْدَع وخادع: جائر مخالف للقصد لا يُفْطَن له؛ قال الطرمَّاح: خادِعةُ المَسْلَكِ أَرْصادُها، تُمْسِي وُكُوناً فوقَ آرامِها وطريقٌ خَدُوع: تَبِين مرة وتَخْفَى أُخرى؛ قال الشاعر يصف الطريق: ومُسْتَكْرَه من دارِسِ الدَّعْس داثِرٍ، إِذا غَفَلَتْ عنه العُيونُ خَدُوع والخَدُوع من النوق: التي تَدِرُّ مرة وترفع لبنها مرة.
وماء خادِعٌ: لا يُهْتَدَى له.
وخَدَعْتُ الشيءَ وأَخْدَعْته: كتمته وأَخْفَيْته.
والخَدْع: إِخفاءُ الشيء، وبه سمي المِخْدَعُ، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح.
والمِخدع: الخِزانة.
والمُخْدَع: ما تحت الجائز الذي يوضع على العرش، والعرشُ: الحائطُ يُبْنَى بين حائطي البيت لا يبلغ به أَقْصاه، ثم يوضع الجائز من طَرف العَرْش الداخل إِلى أَقْصى البيت ويُسْقف به؛ قال سيبويه: لم يأْت مُفْعل اسماً إِلا المُخْدَع وما سواه صفة.
والمَخْدَع والمِخْدَع: لغة في المُخْدع، قال: وأَصله الضم إِلا أَنهم كسروه اسْتِثقالاً، وحكى الفتح أَبو سليمان الغَنَويّ، واختلف في الفتح والكسر القَنانيّ وأَبو شَنْبَل، ففتح أَحدُهما وكسر الآخر؛ وبيت الأَخطل: صَهْباء قد كَلِفَتْ من طُول ما حُبِستْ في مخْدَعٍ، بين جَنَّاتٍ وأَنهارِ يروى بالوجوه الثلاثة.
والخِداعُ: المَنْع.
والخِداعُ: الحِيلة.
وخدَع الضَّبُّ يخْدَع خَدْعاً وانْخَدع: اسْتَرْوَح رِيحَ الإِنسانِ فدَخل في جُحْره لئلاّ يُحْتَرَشَ، وقال أَبو العَمَيْثل: خدَع الضبُّ إِذا دخل في وِجاره مُلتوياً، وكذلك الظبيُ في كِناسه، وهو في الضبّ أَكثر. قال الفارسي: قال أَبو زيد وقالوا إِنك لأَخْدَع من ضَبّ حَرَشْتَه، ومعنى الحَرْش أَن يَمسح الرجلُ على فم جُحْر الضب يتسمَّع الصوت فربما أَقبل وهو يرى أَن ذلك حية، وربما أَرْوَحَ ريح الإِنسان فخَدَعَ في جُحره ولم يخرج؛ وأَنشد الفارسي: ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَداوةِ منهمُ، بحُلْوِ الخَلا، حَرْشَ الضِّبابِ الخَوادِع حُلْوُ الخَلا: حُلْوُ الكلامِ.
وضب خَدِعٌ أَي مُراوِغٌ.
وفي المثل: أَخْدَعُ من ضب حَرَشْتَه، وهو من قولك: خَدَعَ مني فلان إِذا توارى ولم يَظْهَر.
وقال ابن الأَعرابي: يقال أَخْدَعُ من ضب إِذا كان لا يُقدر عليه، من الخَدْع؛ قال ومثله: جعل المَخادِعَ للخِداعِ يُعِدُّها، مما تُطِيفُ ببابِه الطُّلاَّبُ والعرب تقول: إِنه لضَبُّ كَلَدةٍ لا يُدْرَك حَفْراً ولا يُؤخَذُ مُذَنِّباً؛ الكَلَدةُ: المكانُ الصُّلْب الذي لا يَعمل فيه المِحْفار؛ يضرب للرجل الدَّاهيةِ الذي لا يُدْرك ما عنده.
وخدَع الثعلبُ إِذا أَخذ في الرَّوَغانِ.
وخدَع الشيءُ خَدْعاً: فسَد.
وخدَع الرِّيقُ خَدْعاً: نقَص، وإِذا نقَص خَثُرَ، وإِذا خثر أَنْتَنَ؛ قال سويد بن أَبي كاهل يصف ثغْر امرأَة: أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُه، طيِّبُ الرِّيقِ، إِذا الرِّيقُ خَدَعْ لأَنه يَغْلُظ وقت السَّحَر فيَيْبَس ويُنْتِنُ. ابن الأَعرابي: خدَعَ الريقُ أَي فسَد.
والخادِعُ: الفاسد من الطعام وغيره. قال أَبو بكر: فتأْويل قوله: يخادعون الله وهو خادِعُهم، يُفسدون ما يُظهرون من الإِيمان بما يُضمرون من الكفر كما أَفسد اللهُ نِعمَهم بأَن أَصدرهم إِلى عذاب النار. قال ابن الأَعرابي: الخَدْعُ منع الحقّ، والخَتْمُ مَنْع القلب من الإِيمان.
وخدَعَ الرجلُ: أَعطى ثم أَمسك. يقال: كان فلان يُعطي ثم خدَع أَي أَمسَك ومنَعَ.
وخدَع الزمانُ خَدْعاً: قَلَّ مطَرُه.
وفي الحديث: رَفَع رجل إِلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ما أَهَمَّه من قَحْطِ المطر فقال: قَحَط السَّحابُ وخَدَعتِ الضِّبابُ وجاعتِ الأَعْراب؛ خدَعَت أَي اسْتَترتْ وتَغَيَّبَتْ في جِحرَتها. قال الفارسي: وأَما قوله في الحديث: إِنَّ قبْل الدَّجّال سِنِينَ خَدَّاعةً، فيرون أَنّ معناه ناقصة الزكاة قليلة المطر، وقيل: قليلة الزَّكاء والرَّيْع من قولهم خدَعَ الزمانُ قلّ مطره؛ وأَنشد الفارسي: وأَصبحَ الدهْرُ ذو العلاَّتِ قد خَدَعا وهذا التفسير أَقرب إِلى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله: سِنين خدَّاعة، يريد التي يَقِلُّ فيها الغيْث ويَعُمُّ بها المَحْلُ.
وقال ابن الأَثير في قوله: يكون قبل الساعة سِنُون خدَّاعة أَي تكثر فيها الأَمطار ويقل الرَّيْع، فذلك خِداعُها لأَنها تُطمِعُهم في الخِصْب بالمطر ثم تُخْلِف، وقيل: الخَدَّاعة القليلة المطر من خَدَع الريقُ إِذا جَفَّ.
وقال شمر: السِّنون الخَوادِعُ القليلة الخير الفواسدُ.
ودينار خادِعٌ أَي ناقصٌ.
وخدَع خيرُ الرجل: قلّ.
وخدع الرجلُ: قلّ مالُه.
وخدَع الرجلُ خَدْعاً: تخلَّق بغير خُلُقِه.
وخُلُقٌ خادِعٌ أَي مُتلوِّن.
وخلُق فلان خادِعٌ إِذا تَخَلَّق بغير خُلُقه.
وفلان خادِعُ الرأْي إِذا كان مُتلوِّناً لا يثبُت على رأْي واحد.
وخدَع الدهْر إِذا تلوَّن.
وخدَعتِ العينُ خَدْعاً: لم تَنم.
وما خَدَعتْ بعَيْنه نَعْسةٌ تَخْدَعُ أَي ما مَرَّت بها؛ قال المُمَزّق العَبْدي: أَرِقْتُ، فلم تَخْدَعْ بعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ، ومَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لا بُدَّ يَأْرَقُ أَي لم تدخل بعَيْنيَّ نعْسة، وأَراد ومن يلق ما لاقيت يأْرَقُ لا بدّ أَي لا بدّ له من الأَرَقِ.
وخدَعَت عينُ الرجل: غارَتْ؛ هذه عن اللحياني.
وخَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً وانخدعت: كسَدَت؛ الأَخيرة عن اللحياني.
وكلُّ كاسدٍ خادِعٌ.
وخادَعْتُه: كاسَدْتُه.
وخدَعتِ السوقُ: قامت فكأَنه ضِدّه.
ويقال: سُوقهم خادِعةٌ أَي مختلفة مُتلوِّنة. قال أَبو الدينار في حديثه: السوق خادعةٌ أَي كاسدة. قال: ويقال السوق خادعة إِذا لم يُقدر على الشيء إِلا بغَلاء. قال الفراء: بنو أَسد يقولون إِنَّ السعْر لمُخادِع، وقد خدَع إِذا ارتفع وغَلا.
والخَدْعُ: حَبْس الماشِية والدوابّ على غير مَرْعًى ولا عَلَفٍ؛ عن كراع.
ورجُل مُخدَّع: خُدِع مراراً؛ وقيل في قول الشاعر: سَمْح اليَمِين، إِذا أَرَدْتَ يَمِينَه، بسَفارةِ السُّفَراء غَيْر مُخَدَّعِ أَراد غير مَخْدُوع، وقد روى جِدّ مُخَدَّع أَي أَنه مُجَرَّب، والأَكثر في مثل هذا أَن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إِليه كقولهم أَنت عالِمٌ جِدُّ عالم.
والأَخْدَعُ: عِرْق في موضع المِحْجَمتين وهما أَخدعان.
والأَخْدَعانِ: عِرْقان خَفِيّانِ في موضع الحِجامة من العُنق، وربما وقعت الشَّرْطةُ على أَحدهما فيَنْزِفُ صاحبه لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد.
وفي الحديث: أَنه احْتَجَمَ على الأَخْدَعَين والكاهِل؛ الأَخدعانِ: عرقان في جَانِبَي العُنق قد خَفِيا وبَطَنا، والأَخادِعُ الجمع؛ وقال اللحياني: هما عِرقان في الرقبة، وقيل: الأَخدعانِ الوَدَجانِ.
ورجل مَخْدُوع: قُطِع أَخْدَعُه.
ورجلٌ شديدُ الأَخْدَع أَي شديدُ موضع الأَخدع، وقيل: شديد الأَخْدعِ، وكذلك شديدُ الأَبْهَر.
وأَمّا قولهم عن الفَرس: إِنه لشَديد النَّسا فيراد بذلك النَّسا نفسُه لأَنَّ النَّسا إِذا كان قصيراً كان أَشدَّ للرِّجْل، وإِذا كان طويلاً اسْترخَت الرّجْل.
ورجل شديد الأَخْدَع: مُمتنِع أَبِيّ، ولَيِّنُ الأَخْدَعِ: بخلاف ذلك.
وخَدَعَه يَخْدَعُه خَدْعاً: قطع أَخْدَعَيْه، وهو مَخْدُوعٌ.
وخَدَعَ ثوبَه خَدْعاً وخُدْعاً: ثناه؛ هذه عن اللحياني.
والخُدْعةُ: قبيلة من تَمِيم. قال ابن الأَعرابي: الخُدَعةُ رَبيعة بن كَعْب بن زيدِ مَناةَ بن تميم؛ وأَنشد غيره في هذه القبيلة من تميم: أَذُودُ عن حَوْضِه ويَدْفَعُنِي؛ يا قَوْمِ، مَن عاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ؟ وخَدْعةُ: اسم رجل، وقيل: اسم ناقة كان نَسَب بها ذلك الرجل؛ عنه أَيضاً؛ وأَنشد: أَسِير بِشَكْوَتِي وأَحُلُّ وحْدِي، وأَرْفَعُ ذِكْرَ خَدْعةَ في السَّماعِ قال: وإِنما سمي الرجل خَدْعةَ بها، وذلك لإِكثاره من ذكرها وإِشادَته بها. قال ابن بري، رحمه الله: أَهمل الجوهري في هذا الفصل الخَيْدَعَ، وهو السِّنَّوْرُ.

عقد (لسان العرب)
العَقْد: نقيض الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثعلب: لا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغا ءِ الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قال جرير: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَيْنِ منها، وَرَيَّا حيثُ تَعْتَقِدُ الحِقابا وقد انعَقَد وتعَقَّدَ.
والمعاقِدُ: مواضع العَقْد.
والعَقِيدُ: المُعَاقِدُ. قال سيبويه: وقالوا هو مني مَعْقِدَ الإِزار أَي بتلك المنزلة في القرب، فحذفَ وأَوْصَلَ، وهو من الحروف المختصة التي أُجريت مُجْرى غير المختصة لأَنه كالمكان وإِن لم يكن مكاناً، وإِنما هو كالمثل، وقالوا للرجل إِذا لم يكن عنده غناء: فلان لا يَعْقِدُ الحَبْلَ أَي أَنه يَعْجِزُ عن هذا على هَوانِهِ وخفَّته؛ قال: فإِنْ تَقُلْ يا ظَبْيُ حَلاً حَلاً، تَعْلَقْ وتَعْقِدْ حَبْلَها المُنْحَلاَّ أَي تجِدُّ وتَتَشَمَّرُ لإِغْضابِه وإِرْغامِهِ حتى كأَنها تَعْقِدُ على نفسه الحبْل.
والعُقْدَةُ: حَجْمُ العَقْد، والجمع عُقَد.
وخيوط معقَّدة: شدّد للكثرة.
ويقال: عقدت الحبل، فهو معقود، وكذلك العهد؛ ومنه عُقْدَةُ النكاح؛ وانعقَدَ عَقْدُ الحبل انعقاداً.
وموضع العقد من الحبل: مَعْقِدٌ، وجمعه مَعاقِد.
وفي حديث الدعاء: أَسأَلك بِمَعاقِدِ العِزِّ من عَرْشِك أَي بالخصال التي استحق بها العرشُ العِزَّ أَو بمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه: بعز عرشك؛ قال ابن الأَثير: وأَصحاب أَبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء.
وجَبَرَ عَظْمُه على عُقْدَةٍ إِذا لم يَسْتَوِ.
والعُقْدَةُ: قلادة.
والعِقْد: الخيط ينظم فيه الخرز، وجمعه عُقود.
وقد اعتقَدَ الدرَّ والخرَزَ وغيره إِذا اتخذ منه عِقْداً، قال عديَّ بن الرقاع: وما حُسَيْنَةُ، إِذ قامَتْ تُوَدِّعُنا لِلبَيْنِ، واعَتَقَدتْ شَذْراً ومَرْجاناً والمِعْقادُ: خيط ينظم فيه خرزات وتُعَلَّق في عنق الصبي.
وعقَدَ التاجَ فوق رأْسه واعتقده: عَصَّبَه به؛ أَنشد ثعلب لابن قيس الرقيات: يَعْتَقِدُ التاجَ فوقَ مَفْرَقِه على جَبينٍ، كأَنه الذَّهَبُ وفي حديث قيس بن عَبَّاد قال: كنتُ آتي المدينةَ فأَلقى أَصحابَ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، وأَحَبُّهم إِليّ عمرُ بن الخطاب، رضي الله عنه، وأُقيمت صلاة الصبح فخرج عمر وبين يديه رجل، فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، فدفعني من الصف وقام مقامي ثم قعد يحدّثنا، فما رأَيت الرجال مدت أَعناقها متوجهةً إِليه فقال: هلَك أَهلُ العُقَدِ وربِّ الكعبةِ، قالها ثلاثاً، ولا آسَى عليهم إِنما آسى على من يَهْلِكون من الناس؛ قال أَبو منصور: العُقَدُ الوِلاياتُ على الأَمصار، ورواه غيره: هلك أَهلُ العَقَدِ، وقيل: هو من عَقْدِ الولاية للأُمراء.
وفي حديث أُبَيّ: هلكَ أَهلُ العُقْدَة وربِّ الكعبة؛ يريد البَيْعَة المعقودة للولاية.
وعَقَدَ العَهْدَ واليمين يَعْقِدهما عَقْداً وعَقَّدهما: أَكدهما. أَبو زيد في قوله تعالى: والذين عقَدت أَيمانكم وعاقدت أَيمانكم؛ وقد قرئ عقدت بالتشديد، معناه التوكيد والتغليظ، كقوله تعالى: ولا تَنْقُضوا الأَيمانَ بعد توكيدها، في الحلف أَيضاً.
وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى: والذين عاقَدَت أَيمانُكم؛ المُعاقَدَة: المُعاهَدة والميثاق.
والأَيمانُ: جمع يمين القَسَمِ أَو اليد. فأَما الحرف في سورة المائدة: ولكن يُؤاخذُكُم بما عَقَّدْتُم الأَيمان، بالتشديد في القاف قراءة الأَعمش وغيره، وقد قرئ عقدتم بالتخفيف؛ قال الحطيئة: أُولئك قوم، إِن بَنَوْا أَحْسَنُوا البنا، وإِن عاهدوا أَوفَوْا، وإِن عاقَدوا شَدُّوا وقال آخر: قوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لجارِهِم وقال في موضع آخر: عاقدوا، وفي موضع آخر: عَقَّدوا، والحرف قرئ بالوجهين؛ وعَقَدْتُ الحبْلَ والبيع والعهد فانعقد.
والعَقْد: العهد، والجمع عُقود، وهي أَوكد العُهود.
ويقال: عَهِدْتُ إِلى فلانٍ في كذا وكذا، وتأْويله أَلزمته ذلك، فإِذا قلت: عاقدته أَو عقدت عليه فتأْويله أَنك أَلزمته ذلك باستيثاق.
والمعاقدة: المعاهدة.
وعاقده: عهده.
وتعاقد القوم: تعاهدوا.
وقوله تعالى: يا أيُها الذين آمنوا أَوفوا بالعُقود؛ قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض التي أُلزموها؛ قال الزجاج: أَوفوا بالعُقود، خاطب الله المؤمنين بالوفاءِ بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقُودِ التي يعقِدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين.
والعَقِيدُ: الحَليفُ؛ قال أَبو خراش الهذلي: كم مِن عَقِيدٍ وجارٍ حَلَّ عِنْدَهُمُ، ومِن مُجارٍ بِعَهْدِ اللهِ قد قَتَلُوا وعَقَدَ البِناءَ بالجِصِّ يَعْقِدُه عَقْداً: أَلْزَقَهُ.
والعَقْدُ: ما عَقَدْتَ من البِناءِ، والجمع أَعْقادٌ وعُقودٌ.
وعَقَدَ: بنى عَقْداً.
والعَقْدُ: عَقْدُ طاقِ البناءِ، وقد عَقَّدَه البَنَّاءُ تَعْقِيداً.
وتَعَقَّدَ القوْسُ في السماء إِذا صار كأَنه عَقْد مَبْنّي.
وتَعَقَّدَ السَّحابُ: صار كالعقد المبني.
وأَعقادُه: ما تعَقَّدَ منه، واحدها عَقْد.
والمَعْدِدُ: المَفْصِلُ.
والأَعْقَدُ من التُّيوس: الذي في قَرْنِه الْتِواء، وقيل: الذي في قرنه عُقْدة، والاسم العَقَد.
والذئبُ الأَعْقَدُ: المُعْوَجُّ.
وفحل أَعْقَدُ إِذا رفع ذَنَبَه، وإِنما يفعل ذلك من النشاط.
وظبية عاقد: انعقد طرَفُ ذنبها، وقيل: هي العاطف، وقيل: هي التي رفعت رأْسها حذراً على نفسها وعلى ولدها.
والعَقْداءُ من الشاء: التي ذنبها كأَنه معقود.
والعَقَدُ: التواءٌ في ذنَب الشاة يكون فيه كالعُقْدة؛ شاةٌ أَعْقَدُ وكَبْشٌ أَعْقد وكذلك ذئب أَعقد وكلب أَعقد؛ قال جرير: تَبُول على القَتادِ بناتُ تَيْمٍ، مع العُقَدِ النَّوابحِ في الدِّيار وليس شيءٌ أَحَبَّ إِلى الكلب من أَن يبول على قَتادةٍ أَو على شُجَيْرَةٍ صغيرة غيرها.
والأَعْقَدُ: الكلب لانعقاد ذنبه جعلوه اسماً له معروفاً.
وكلُّ مُلْتَوي الذنَب أَعْقَدُ.
وعُقْدَة الكلب: قضيبه وإِنما قيل عُقدة إِذا عَقَدَت عليه الكلبةُ فانتفخ طَرَفه.
والعَقَدُ: تَشبُّثُ ظبيةِ اللَّعْوَةِ ببُسْرَة قَضِيبِ له الثَّمْثَم، والثمثمُ كلب الصَّيْد، واللعوة: الأُنثى، وظَبْيَتَهُا: حَياؤُها.
وتعاقدت الكلابُ: تَعاظَلَتْ؛ وسمى جرير الفرزدقَ عُقْدانَ، إِما على التشبيه له بالكلب الأَعْقَدِ الذنبِ، وإِما على التشبيه بالكلب المُتعَقِّدِ مع الكلبة إِذا عاظَلَها، فقال: وما زِلْتَ يا عُقْدانُ صاحِبَ سَوْأَةٍ، تُناجِي بها نَفْساً لَئِيماً ضَمِيرُها وقال أَبو منصور: لقبه عُقْدانَ لِقِصَرِه؛ وفيه يقول: يا لَيْتَ شِعْرى ما تَمَنَّى مُجاشِعٌ، ولم يَتَّرِكْ عُقْدانُ لِلقَوْسِ مَنْزَعا أَي أَعرَقَ في النَّزْع ولم يَدَعْ للصلح موضعاً.
وإِذا أَرْتَجَتِ الناقةُ على ماءِ الفحل فهي عاقِدٌ، وذلك حين تَعْقِدُ بذنبها فَيُعْلَمُ أَنها قد حملت وأَقرت باللِّقاحِ.
وناقة عاقد: تعقد بذَنَبِها عند اللِّقاح؛ أَنشد ابن الأَعرابي: جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمَةٍ، وبُزْلٌ عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً وحُولُ وظَبْيٌ عاقِدٌ: واضِعً عُنَقَه على عَجُزه، قد عطَفَه للنوم؛ قال ساعدة بن جؤية: وكأَنما وافاكَ، يومَ لَقِيتَها، من وحشِ مكةَ عاقِدٌ مُتَرَبِّبُ والجمع العَواقِدُ؛ قال النابغة الذبياني: حِسان الوُجوهِ كالظباءِ العَواقِد وهي العواطِفُ أَيضاً.
وجاءَ عاقِداً عُنُقَه أَي لاوياً لها من الكِبْر.
وفي الحديث: من عَقَدَ لِحْيَتَه فإِن محمداً بَرِيءٌ منه؛ قيل: هو معالجتها حتى تَنْعَقِد وتَتَجَعَّد، وقيل: كانوا يَعْقِدونها في الحروب فأَمرهم بإِرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبراً وعُجْباً.
وعقدَ العسلُ والرُّبُّ ونحوُهما يَعْقِدُ وانعَقَدَ وأَعْقَدْتُه فهو مُعْقَدٌ وعَقِيد: غَلُظَ؛ قال المتلمس في ناقة له: أُجُدٌ إِذا اسْتَنْفَرْتَها مِن مَبْرَكٍ حَلَبَتْ مَغَابِنَها بِرُبٍّ مِعْقَدِ وكذلك عَقيدُ عَصير العنب.
وروى بعضهم: عَقَّدْتُ العسلَ والكلامَ أَعْقَدْتُ؛ وأَنشد: وكان رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُعْقَدا قال الكسائي: ويقال للقطران والربّ ونحوه: أَعْقَدْتُه حتى تَعَقَّد.
واليَعْقِيدُ: عسل يُعْقَدُ حتى يَخْثُرَ، وقيل: اليَعْقِيدُ طعامٌ يُعْقَدُ بالعسل.
وعُقْدَةِ اللسان. ما غُلظَ منه.
وفي لسانه عُقْدَةٌ وعَقَدٌ أَي التِواء.
ورجل أَعْقَدُ وعَقِدٌ: في لسانه عُقْدَة أَو رَتَجٌ؛ وعَقِدَ لسانهُ يَعْقَدُ عَقَداً.
وعَقَّد كلامَه: أَعوَصَه وعَمَّاه.
وكلامٌ مُعَقَّدٌ أَي مُغَمَّضٌ.
وقال إِسحق بن فرج: سمعت أَعرابيّاً يقول: عَقَدَ فلانُ بن فلان عُنقَه إِلى فلان إِذا لجأَ إِليه وعَكَدَها.
وعَقَدَ قَلْبه على الشيء: لَزِمَه، والعرب تقول: عَقَد فلان ناصيته إِذا غضب وتهيأَ للشر؛ وقال ابن مقبل: أَثابُوا أَخاهُمْ، إِذْ أَرادُوا زِيالَه بأَسْواطِ قِدٍّ، عاقِدِينَ النَّواصِيا وفي حديث: الخيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخيْرُ أَي ملازم لها كأَنه معقود فيها.
وفي حديث الدعاء: لك من قلوبنا عُقْدَةُ النَّدم؛ يريد عَقْدَ العزم على الندامة وهو تحقيق التوبة.
وفي الحديث: لآمُرَنَّ براحلتي تُرْحَلُ ثم لا أَحُلُّ لها عُقْدةً حتى أَقدَمَ المدينة أَي لا أَحُلُّ عزمي حتى أَقدَمَها؛ وقيل: أَراد لا أَنزل عنها فأَعقلها حتى أَحتاج إِلى حل عقالها.
وعُقْدَة النكاحِ والبيعِ: وجوبهما؛ قال الفارسي: هو من الشدّ والربط، ولذلك قالوا: إِمْلاكُ المرأَةِ، لأَن أَصل هذه الكلمة أَيضاً العَقْدُ، قيل إِملاك المرأَة كما قيل عقدة النكاح؛ وانعَقدَ النكحُ بين الزوجين والبيعُ بين المتبابين.
وعُقْدَةُ كلِّ شيءٍ: إِبرامه.
وفي الحديث: مَن عقدَ الجِزْية في عنقه فقد بَرِيءَ مما جاءَ به رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ عَقْدُ الجِزْيةِ كناية عن تقريرها على نفسه كما تعقد الذمة للكتابي عليها.
واعتقدَ الشيءُ: صَلُبَ واشتد.
وتَعَقَّد الإِخاءُ: استحكم مثل تَذَلَّلَ.
وتَعَقَّدَ الثَّرَى: جَعُدَ.
وثَرًى عَقِدٌ على النسَبِ: مُتجَمِّدٌ.
وعقدَ الشحمُ يعقِدُ: انبنى وظهر.
والعَقِدُ: المتراكِمُ من الرمل، واحده عَقِدَة والجمع أَعقادٌ.
والعَقَدُ لغة في العَقِدِ؛ وقال هميان: يَفْتَحُ طُرْقَ العَقِدِ الرَّواتِجا لكثرة المطر.
والعَقدُ: ترطُّبُ الرمل من كثرة المطر.
وجمل عَقِدٌ: قويّ. ابن الأَعرابي: العَقِدُ الجمل القصير الصبور على العمل.
ولئيم أَعقد: عسر الخُلُق ليس بسهل؛ وفلان عَقِيدُ الكرَم وعَقِيدُ اللُّؤْمِ.
والعَقَدُ في الأَسنان كالقادِحِ.
والعاقِدُ: حريم البئر وما حوله.
والتَّعَقُّدُ في البئر: أَن يَخْرخَ أَسفَلُ الطيِّ ويدخل أَعلاه إِلى جِرابها، وجِرابُها اتساعها.
وناقة مَعْقُودَةُ القَرا: مُوَثَّقَهُ الظهر؛ وجمل عَقْدٌ؛ قال النابغة: فكيْفَ مَزارُها إِلا بِعَقْدٍ مُمَرٍّ، ليس يَنْقُضُه الخَو ون؟ المراد الحَبْلُ وأَراد به عَهْدَها.
والعُقْدَةُ: الضَّيْعَةُ.
واعتَقَدَ أَيضاً: اشتراها.
والعُقْدة: الأَرض الكثيرة الشجر وهي تكون من الرِّمْثِ والعَرْفَجِ، وأَنكرها بعضهم في العرفج، وقيل: هو المكان الكثير الشجر والنخل؛ وفي الحديث: فعدلت عن الطريق فإِذا بعقدة من شجر أَي بقعة كثيرة الشجر؛ وقيل: العقدة من الشجر ما يكفي الماشية؛ وقيل: هي من الشجر ما اجتمع وثبت أَصله يريد الدوامَ.
وقولهم؛ آلَفُ من غُرابِ عُقْدَة؛ قال ابن حبيب: هي أَرض كثيرة النخيل لا يطيرُ غُرابُها.
وفي الصحاح: آلفُ من غُراب عُقْدة لأَنه لا يُطَيَّرُ.
والعُقْدَة: بقية المَرْعَى، والجمع عُقَدٌ وعِقادٌ.
وفي أَرض بني فلان عَقْدة تكفيهم سنتهم، يعني مكاناً ذا شجر يرعونه.
وكل ما يعتقده الإِنسان من العقار، فهو عقدة له.
واعتقد ضَيْعة ومالاً أَي اقتناهما.
وقال ابن الأَنباري: في قولهم لفلان عُقْدة، العقدة عند العرب الحائط الكثير النخل.
ويقال للقَرْية الكثيرة النخل: عُقْدة، وكأَنّ الرجل إِذا اتخذ ذلك فقد أَحكم أَمره عند نفسه واستوثق منه، ثم صيروا كل شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه عُقْدة.
ويقال للرجل إِذا سكن غضبه: قد تحللت عُقَدُه.
واعتقد كذا بقلبه وليس له معقودٌ أَي عقدُ رأْي.
وفي الحديث: أَن رجلاً كان يبايع وفي عُقْدته ضعف أَي في رأْيه ونظره في مصالح نفسه.
والعَقَدُ والعَقَدانُ: ضرب من التمر.
والعَقِدُ، وقيل العَقَد: قبيلة من اليمن ثم من بني عبد شمس بن سعد.
وبنو عَقِيدَةَ: قبيلة من قريش.
وبنو عَقِيدَةَ: قبيلة من العرب.
والعُقُدُ: بطون من تميم.
وقيل: العَقَدُ قبيلة من العرب يُنْسَبُ إِليهم العَقَدِيُّ.
والعَقَدُ: من بني يربوع خاصة؛ حكاه ابن الأَعرابي. قال: واللبَّكُ بنو الحرث بن كعب ما خلا مِنْقَراً، وذِئابُ الغضا بنو كعب بن مالك بن حَنْظَلَة.
والعُنْقُودُ: واحد عناقِيدِ العنب، والعِنقادُ لغة فيه؛ قل الراجز: إِذ لِمَّتي سَوْداء كالعِنْقادِ والعُقْدَةُ من المَرْعَى: هي الجَنْبَةُ ما كان فيها من مَرْعَى عام أَوّلَ، فهو عُقْدَةٌ وعُرْوَةٌ فهذا من الجَنْبَة، وقد يضطرُّ المالُ إلى الشجر، ويسمى عقدة وعروة فإِذا كانت الجنبة لم يقل للشجر عقدة ولا عروة؛ قال: ومنه سميت العُقْدَة؛ وقال الرقاع العاملي: خَضَبَتْ لها عُقَدُ البِراقِ جَبينَها، مِن عَرْكِها عَلَجانَها وعَرادَها وفي حديث ابن عمرو: أَلم أَكن أَعلم السباعَ ههنا كثيراً؟ قيل: نعم ولكنها عُقِدَت فهي تخالط البهائم ولا تَهِيجُها أَي عُولِجَتْ بالأُخَذِ والطلمسات كما يعالج الرومُ الهوامَّ ذواتِ السموم، يعني عُقِدت ومُنِعتْ أَن تضر البهائم.
وفي حديث أَبي موسى: أَنه كسا في كفَّارة اليمين ثوبين ظَهْرانِيًّا ومُعَقَّداً؛ المُعَقَّدُ: ضرب من برودِ هَجَرَ.

شري (لسان العرب)
شَرى الشيءَ يَشْريه شِرىً وشِراءً واشْتَراه سَواءٌ، وشَراهُ واشْتَراهُ: باعَه. قال الله تعالى: ومن الناس من يَشْري نفسَه ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، وقال تعالى: وشَرَوْهُ بثمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدودةٍ؛ أَي باعوه.
وقوله عز وجل: أُولئكَ الذين اشْتَرَوُا الضلالة بالهُدى؛ قال أَبو إسحق: ليس هنا شِراءٌ ولا بيعٌ ولكن رغَبتُهم فيه بتَمَسُّكِهم به كرَغْبة المُشْتري بماله ما يَرغَبُ فيه، والعرب تقول لكل من تَرك شيئاً وتمسَّكَ بغيره قد اشْتراهُ. الجوهري في قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضلالةَ؛ أَصلُه اشْتَرَيُوا فاسْتُثقِلت الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء وحُرِّكت الواو بحركتِها لما اسْتَقبَلها ساكن؛ قال ابن بري: الصحيح في تعليله أَن الياء لما تحركت في اشْتَرَيُوا وانفتح ما قبلها قلبت أَلفاً ثم حذِفت لالتقاء الساكنين، قال: ويجمَع الشِّرى على أَشْرِبةٍ، وهو شاذّ، لأَن فِعَلاً لا يجمع على أَفعِلَة. قال ابن بري: ويجوز أَن يكون أَشْرِيَةٌ جمعاً للممدود كما قالوا أَقْفِية في جمع قَفاً لأَن منهم من يمُدُّه.
وشاراهُ مُشاراةً وشِراءً: بايَعه، وقيل: شاراه من الشِّراءِ والبيع جميعاً وعلى هذا وجَّه بعضهم مَدَّ الشِّراءِ. أَبو زيد: شَرَيْتُ بعْتُ، وشَرَيتُ أَي اشْتَرَيْتُ. قال الله عز وجل: ولَبِئْسَما شَرَوْا به أَنفسَهم؛ قال الفراء: بئْسَما باعُوا به أَنفسَهم، وللعرب في شَرَوْا واشْتَرَوْا مَذْهبان: فالأَكثر منهما أَن يكون شَرَوا باعُوا، واشْتَرَوا ابْتاعوا، وربما جعلُوهما بمَعنى باعوا. الجوهري: الشِّراءُ يمَدُّ ويُقْصَر. شَرَيْتُ الشيءَ أَشْرِيه شِراءً إذا بعْتَه وإذا اشْتَرَيْتَه أَيضاً، وهو من الأَضداد؛ قال ابن بري: شاهد الشِّراء بالمدّ قولهم في المثل: لا تَغْتَرَّ بالحُرَّة عامَ هِدائِها ولا بالأَمَةِ عامَ شِرائِها؛ قال: وشاهِدُ شَرَيتُ بمعنى بعتُ قول يزيد بن مُفَرِّع: شَرَيْتُ بُرْداً، ولولا ما تكَنَّفَني من الحَوادِث، ما فارَقْتُه أَبدا وقال أَيضاً: وشَرَيْتُ بُرْداً لَيتَني، من بَعدِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ وفي حديث الزبير قال لابْنهِ عبد الله: واللهِ لا أَشْري عَملي بشيٍ وللدُّنيا أَهوَنُ عليّ من منحةٍ ساحَّةٍ؛ لا أَشْري أَي لا أَبيعُ.
وشَرْوى الشيء: مثلُه، واوُه مُبْدَلةٌ من الياء لأَن الشيءَ إنما يُشْرى بمثلهِ ولكنها قُلِبَت ياءً كما قُلِبت في تَقْوَى ونحوها. أَبو سعيد: يقال هذا شَرْواه وشَرِيُّه أَي مِثْلُه؛ وأَنشد: وتَرَى هالِكاً يَقُول: أَلا تبـ صر في مالِكٍ لهذا شَرِيَّا؟ وكان شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شرْواهُ أَي مِثْلِ الثَّوبِ الذي أَخَذه وأَهْلَكَه؛ ومنه حديث علي، كرم الله وجهه: ادْفَعُوا شَرْواها من الغنم أَي مِثْلَها.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في الصدقة: فلا يأْخذ إلاَّ تلك السِّنَّ مِن شَرْوَى إبلِه أَو قيمةَ عَدْلٍ أَي من مِثْلِ إبلهِ.
وفي حديث شريح: قَضَى في رجلٍ نَزَع في قَوْسِ رجلٍ فكسَرها فقال له شَرْواها.
وفي حديث النخعي في الرجلِ يبيعُ الرجلَ ويشترط الخَلاصَ قال: له الشَّرْوَى أَي المِثْلُ.
وفي حديث أُمِّ زرعٍ قال: فَنَكَحْتُ بعده رجلاً سَرِيّاً رَكِبَ شَرِيّاً وأَخذَ خَطِّيّاً وأَراحَ عليَّ نَعَماً ثَريّاً؛ قال أَبو عبيد: أَرادت بقولِها رَكِبَ شَرِيّاً أَي فرساً يَسْتَشْرِي في سيرهِ أَي يَلِجُّ ويَمْضِي ويَجِدُّ فيه بلا فُتورٍ ولا انكسارٍ، ومن هذا يقال للرجل إذا لَجَّ في الأَمر: قد شَريَ فيه واسْتَشْرى؛ قال أَبو عبيد: معناه جادُّ الجَرْي. يقال: شَرِيَ الرجلُ في غَضَبِهِ واسْتَشْرَى وأَجَدَّ أَي جَدَّ.
وقال ابن السكيت: رَكِبَ شَرِيّاً أي فرَساً خِياراً فائقاً.
وشَرَى المالِ وشَراتُه: خيارهُ.
والشَّرَى بمنزلة الشَّوَى: وهما رُذالُ المال، فهو حرف من الأَضداد.
وأَشراءُ الحَرَمِ: نواحِيه، والواحِد شَرىً، مقصور.
وشَرَى الفُراتِ: ناحيتهُ؛ قال القطامي: لُعِنَ الكَواعِبُ بَعْدَ يومَ وصَلْتَني بِشَرَى الفُراتِ، وبَعْدَ يَوْمِ الجَوْسَقِ وفي حديث ابن المسيب: قال لرجلٍ انْزِلْ أَشْراءَ الحَرَمِ أَي نواحيَه وجَوانِبَه، الواحدُ شَرىً.
وشَرِيَ زِمامُ الناقةِ: اضطَربَ.
ويقال لزِمامِ الناقة إذا تتابَعَتْ حركاته لتحريكها رأْسَها في عَدْوِها: قد شَرِيَ زمامُها يَشْرَى شَرىً إذا كثُر اضطرابهُ.
وشَرِيَ الشرُّ بينهم شَرىً: اسْتَطارَ.
وشَرِيَ البرق، بالكسر، شَرىً: لَمَع وتتابَع لمَعانُه، وقيل: اسْتَطارَ وتَفَرَّق في وجه الغَيْمِ؛ قال: أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يغْتَمِضْ، يَمُوتُ فُواقاً، ويَشْرَى فُواقَا وكذلك اسْتَشْرَى؛ ومنه يقال للرجلِ إذا تمَادَى في غَيِّهِ وفسادِه: شَرِيَ بَشْرَى شَرىً.
واسْتَشْرَى فُلانٌ في الشَّرِّ إذا لَجَّ فيه.
والمُشاراةُ: المُلاجَّةُ، يقال: هو يُشارِي فلاناً أي يُلاجُّه.
وفي حديث عائشة في صفة أَبيها، رضي الله عنهما: ثمَّ اسْتَشْرَى في دِينه أي لَجَّ وتَمادَى وجَدَّ وقَوِيَ واهْتَمَّ به، وقيل: هو مِنْ شَريَ البرقُ واسْتَشْرَى إذا تتابَع لمَعانهُ.
ويقال: شَرِيَتْ عينهُ بالدَّمْعِ إذا لَجَّت وتابَعَت الهَمَلان.
وشَرِيَ فلانٌ غَضَباً، وشَرِيَ الرجل شَرىً واسْتَشرَى: غَضِبَ ولَجَّ في الأَمْرِ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر: باتَتْ عَلَيه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ شَرِبَت، وباتَ عَلى نَقاً مُتَهَدِّمِ شَرِيَتْ: لَجَّتْ، وعَرْشِيَّةٌ: منسوبة إلى عَرْشِ السِّماكِ، ومُتَهَدِّم: مُتهافِت لا يَتماسك.
والشُّراة: الخَوارِجُ، سُمُّوا بذلك لأَنَّهم غَضِبُوا ولَجُّوا، وأَمّا هُمْ فقالوا نحن الشُّراةُ لقوله عز وجل: ومِنَ الناسِ مَنْ يَشْرِي نفسَه ابتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، أَي يَبِيعُها ويبذُلُها في الجهاد وثَمَنُها الجنة، وقوله تعالى: إنَّ اللهَ اشْتَرَى من المؤْمنين أَنفَسَهم وأَموالَهم بأَنَّ لهُم الجنةَ؛ ولذلك قال قَطَرِيُّ بن الفُجاءَة وهو خارجيٌّ: رأْْت فِئةً باعُوا الإلهَ نفوسَهُم بِجَنَّاتِ عَدْنٍ، عِندَهُ، ونَعِيمِ التهذيب: الشُّراةُ الخَوارِجُ، سَمَّوْا أَنفسهم شُراةً لأَنهم أرادوا أنهم باعُوا أَنفسهم لله، وقيل: سُموا بذلك لقولهم إنَّا شَرَيْنا أَنفسنا في طاعةِ الله أَي بعناها بالجنة حين فارَقْنا الأَئِمَّةَ الجائِرة، والواحد شارٍ، ويقال منه: تَشَرَّى الرجلُ.
وفي حديث ابن عمر: أنه جمع بَنِيهِ حين أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مع ابنِ الزُّبَيْر وخَلَعُوا بَيْعَةَ يزيدَ أَي صاروا كالشُّراةِ في فِعْلِهم، وهُم الخَوارجُ، وخُروجِهم عن طاعةِ الإمامِ؛ قال: وإنما لزمَهم هذا اللقَبُ لأَنهم زعموا أَنهم شَرَوْا دُنْياهم بالآخرةَ أَي باعُوها.
وشَرَى نفسَه شِرىً إذا باعَها؛ قال الشاعر: فلَئِنْ فَرَرْتُ مِن المَنِيَّةِ والشِّرَى والشِّرَى: يكون بيعاً واشْتِراءً.
والشارِي: المُشْتَرِي.
والشاري: البائِعُ. ابن الأَعرابي: الشراء، ممدودٌ ويُقْصَر فيقال الشرا، قال: أَهلُ نجدٍ يقصُرونه وأَهل تهامَة يَمُدُّونه، قال: وشَرَيْت بنفسي للقوم إذا تقدمت بين أَيديهم إلى عَدُوِّهم فقاتَلْتَهم أَو إلى السلطان فَتَكَلَّمْت عنهم.
وقد شَرَى بنفسه إذا جَعَل نفسه جُنَّةً لهم. شمر: أَشْرَيْتُ الرجلَ والشَّيءِ واشْتَرَيْتُه أَي اخْتَرْتُه.
وروي بيت الأَعشى: شَراة الهِجانِ.
وقال الليث: شَراةُ أَرضٌ والنَِّسبة إليها شَرَوِيّ، قال أَبو تراب: سمعت السُّلَمِيَّ يقول أَشْرَيْتُ بين القومِ وأَغْرَيْتُ وأَشْرَيْتهُ به فَشَرِيَ مثلُ أَغْرَيْتهُ به ففَرِيَ.
وشَرِيَ الفَرَسُ في سَيْره واسْتَشْرَى أَي لَجَّ، فهو فَرَسٌ شَرِيٌّ، علي فعيل. ابن سيده: وفَرَسٌ شَرِيٌّ يَسْتَشْرِي في جَرْيِهِ أَي يَلِجُّ.
وشاراهُ مُشاراةً: لاجَّهُ.
وفي حديث السائب: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، شَريكي فكان خير شَريكٍ لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي؛ المُشاراةُ: المُلاجَّةُ، وقيل: لا يشارِي من الشَّرِّ أَي لا يُشارِرُ، فقلب إحدى الراءَيْن ياءً؛ قال ابن الأَثير: والأَول الوجه؛ ومنه الحديث الآخر: لا تُشارِ أَخاك في إحدى الروايتينِ، وقال ثعلب في قوله لا يُشارِي: لا يَستَشْري من الشَّرِّ، ولا يُمارِي: لا يُدافِعُ عن الحقِّ ولا يُرَدِّدُ الكلامَ؛ قال: وإني لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي، وأَتَّقي مُشاراتََه كَيْ ما يَرِيعَ ويَعْقِلا قال ثعلب: سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي، قال: لا يُشارِي من الشَّرِّ، قال: ولا يُماري لا يخاصم في شيءٍ ليست له فيه منفعة، ولا يُداري أَي لا يَدْفَعُ ذا الحَقِّ عن حَقِّه؛ وقوله أَنشده ثعلب: إذا أُوقِدَتْ نارٌ لَوى جِلْدَ أَنْفِه، إلى النارِ، يَسْتَشْري ذَرى كلِّ حاطِبِ ابن سيده: لم يفسر يَسْتَشْري إلا أَن يكون يَلِجُّ في تأَمُّله.
ويقال: لَحاه الله وشَراهُ.
وقال اللحياني: شَراهُ الله وأَوْرَمَه وعَظاهُ وأَرْغَمَه.
والشَّرى: شيءٌ يخرُجُ على الجَسَد أَحمَرُ كهيئةِ الدراهم، وقيل: هو شِبْهُ البَثْر يخرج في الجسد.
وقد شَرِيَ شَرىً، فهو شَرٍ على فَعِلٍ، وشَرِيَ جلْدُه شَرىً، قال: والشَّرى خُراج صغار لها لَذْعٌ شديد.
وتَشَرّى القومُ: تَفَرَّقوا.
واستَشْرَتْ بينهم الأُمورُ: عظُمت وتفاقَمَتْ.
وفي الحديث: حتى شَرِيَ أَمرُهما أََي عظُم (* قوله «حتى شري أمرهما أي عظم إلخ» عبارة النهاية: ومنه حديث المبعث فشري الأمر بينه وبين الكفار حين سب الهتم أي عظم وتفاقم ولجو فيه، والحديث الآخر حتى شري أمرهما وحديث أم زرع إلخ).
وتَفاقَمَ ولَجُّوا فيه.
وفَعَلَ به ما شراهُ أَي ساءَه.
وإبِلٌ شَراةٌ كسَراةٍ أَي خِيارٌ؛ قال ذو الرمة: يَذُبُّ القَضايا عن شَراةٍ كأَنَّها جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ والشَّرى: الناحية، وخَصَّ بعضُهم به ناحية النهر، وقد يُمَدُّ، والقَصر أَعْلى، والجمع أَشْراءٌ.
وأَشْراه ناحيةَ كذا: أَمالَهُ؛ قال: أَللهُ يَعْلَمُ أَنَّا في تَلَفُّتِنا، يومَ الفِراقِ، إلى أَحْبابِنا صورُ وأَنَّني حَوْثُما يُشْري الهَوى بَصَري، مِنْ حيثُ ما سَلَكوا، أَثْني فأَنْظورُ (* قوله حوثما: لغة في حيثما). يريد أَنظُرُ فأَشْبَع ضَمَّة الظاء فنشَأَت عنها واو.
والشَّرى: الطريقُ، مقصورٌ، والجمع كالجمع.
والشَّرْيُ، بالتسكين: الحَنْظَلُ، وقيل: شجرُ الحنظل؛ وقيل: ورقُه، واحدته شَرْيَةٌ؛ قال رؤْبة: في الزَّرْبِ لَوْ يَمْضُغُ شَرْياً ما بَصَقْ ويقال: في فلان طَعْمانِ أَرْيٌ وشَرْيٌ، قال: والشَّرْيُ شجر الحنظل؛ قال الأعلم الهذلي: على حَتِّ البُرايةِ زَمْخِرِيِّ السَّـ واعِدِ، ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ وفي حديث أَنس في قوله تعالى: كشجرة خَبيثة، قال: هو الشَّرْيان؛ قال الزمخشري: الشَّرْيانُ والشَّرْيُ الحنظل، قال: ونحوهُما الرَّهْوانُ والرَّهْوُ للمطمئِنِّ من الأَرض، الواحدة شَرْيَةٌ.
وفي حديث لَقيط: أَشْرَفْتُ عليها وهي شَرْية واحدة؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه بعضهم، أَراد أن الأَرض اخضرت بالنَّبات فكأَنها حنظلة واحدة، قال: والرواية شَرْبة، بالباء الموحدة.
وقال أَبوحنيفة: يقال لمِثْلِ ما كان من شجر القِثَّاءِ والبِطِّيخِ شَرْيٌ، كما يقال لشَجَرِ الحنظل، وقد أَشْرَت الشجرة واسْتَشْرَتْ.
وقال أَبو حنيفة: الشَّرْية النخلة التي تنبُت من النَّواةِ.
وتَزَوَّجَ في شَرِيَّةِ نِساءٍ أَي في نِساءٍ يَلِدْنَ الإناثَ.
والشَّرْيانُ والشِّرْيانُ، بفتح الشين وكسرها: شجرٌ من عِضاه الجبال يُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيُّ، واحدته شِرْيانةٌ.
وقال أَبو حنيفة: نَبات الشِّرْيانِ نباتُ السِّدْر يَسْنو كما يَسْنو السِّدْر ويَتَّسِعُ، وله أَيضاً نَبِقَةٌ صَفْراءُ حُلْوَةٌ، قال: وقال أَبو زيادٍ تُصْنَعُ القياسُ من الشِّرْيانِ، قال: وقَوْسُ الشِّرْيانِ جَيِّدَةٌ إلا أَنها سَوداءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرةً، وهو من عُتْقِ العيدانِ وزعموا أَن عوده لا يَكادُ يَعْوَجُّ؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمة: وفي الشِّمالِ من الشِّرْيانِ مُطْعَمَةٌ كَبْداءُ، وفي عودِها عَطْفٌ وتَقْويمُ وقال الآخر: سَياحِفَ في الشِّرْيانِ يَأْمُلُ نَفْعَها صِحابي، وأولي حَدَّها مَنْ تَعَرَّما المبرد: النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والشِّرْيانُ شجرةٌ واحدةٌ، ولكِنَّها تَخْتَلِف أَسْماؤُها وتَكْرُمِ بِمَنابِتِها، فما كان منها في قُلَّة جبَلٍ فهو النَّبْعُ، وما كان في سَفْحِهِ فهو الشِّرْيان، وما كان في الحَضيضِ فهُو الشَّوْحَطُ.
والشِّرْياناتُ: عروقٌ دقاقٌ في جَسَدِ الإنسان وغَيره.
والشَّرْيانُ والشِّرْيانُ، بالفتح والكسر: واحد الشَّرايين، وهي العُروقُ النَّابضَة ومَنْبِتُها من القَلْبِ. ابن الأَعرابي: الشِّريان الشَّقُّ، وهو الثَّتُّ، وجمعه ثُتُوتٌ وهو الشَّقُّ في الصَّخْرة.
وأَشْرى حوضَه: مَلأَه وأَشْرى جِفانَه إذا مَلأَها، وقيل: مَلأَها للضِّيفانِ؛ وأَنشد أَبو عمرو:نَكُبُّ العِشارَ لأَذْقانِها، ونُشْري الجِفانَ ونَقْري النَّزيلا والشَّرى: موضعٌ تُنْسب إليه الأُسْدُ، يقال للشُّجْعانِ: ما هُمْ إلا أُسودُ الشَّرى؛ قال بعضهم: شَرى موضع بِعَيْنهِ تأَْوي إليه الأُسْدُ، وقيل: هو شَرى الفُراتِ وناحِيَتهُ، وبه غِياضٌ وآجامٌ ومَأْسَدَةٌ؛ قال الشاعر: أُسودُ شَرىً لاقتْ أُسودَ خفِيَّةٍ.
والشَّرى: طريقٌ في سَلْمى كثير الأُسْدِ.
والشَّراةُ: موضِع.
وشِرْيانُ: وادٍ؛ قالت أُخت عمرو ذي الكلب: بأَنَّ ذا الكَلْبِ عمراً خيرَهم حسَباًً، ببَطْنِ شِرْيانَ، يَعْويِ عِنْده الذِّيبُ وشَراءٌ، وشَراءِ كَحذامِ: موضعٌ؛ قال النمر بن تولب: تأَبَّدَ من أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ، فقد أَقْفَرَت منها شَراءٌ فيَذْبُلُ (* قوله «أطلال جمرة» هو بالجيم في المحكم).
وفي الحديث ذكر الشَّراةِ؛ هو بفتح الشين جبل شامخٌ من دونَ عُسْفانَ، وصُقْعٌ بالشام قريب من دِمَشْق، كان يسكنه علي بن عبد الله بن العباس وأَولاده إلى أَن أَتتهم الخلافة. ابن سيده: وشَراوَةُ موضعٌ قريب من تِرْيَمَ دونَ مَدْين؛ قال كثير عزة: تَرامى بِنا منها، بحَزْنِ شَراوَةٍ مفَوِّزَةٍ، أَيْدٍ إلَيْك وأَرْجُلُ وشَرَوْرى: اسم جبل في البادية، وهو فَعَوْعَل، وفي المحكم: شَرَوْرى جبل، قال: كذا حكاه أَبو عبيد، وكان قياسه أَن يقول هَضْبة أَو أَرض لأَنه لم ينوّنه أَحد من العرب، ولو كان اسم جبل لنوّنه لأَنه لا شيء يمنعه من الصرف.

سوا (لسان العرب)
سَواءُ الشيءِ مثلُه، والجمعُ أَسْواءٌ؛ أَنشد اللحياني: تَرى القومَ أَسْواءً، إذا جَلَسوا معاً، وفي القومِ زَيْفٌ مثلُ زَيْفِ الدراهمِ وأَنشد ابنُ بري لرافِع بن هُرَيْمٍ: هلاّ كوَصْلِ ابن عَمَّارٍ تُواصِلُني، ليس الرِّجالُ، وإن سُوُّوا، بأَسْواء وقال آخر: الناسُ أَسْواءٌ وشتَّى في الشِّيَمْ وقال جِرانُ العَوْدِ في صفة النساء: ولسنَ بأَسواءٍ، فمنهنَّ روْضةٌ تَهِيجُ الرِّياحُ غيرَها لا تُصَوِّحُ وفي ترجمة عددَ: هذا عِدُّه وعديدُه وسِيُّه أَي مثله.
وسِوَى الشيءِ: نفسُه؛ وقال الأَعشى: تَجانَفُ عن خلِّ اليمامةِ ناقَتي، وما عَدَلتْ من أَهلها بِسِوائِكا (* قوله «تجانف عن خل إلخ» سيأتي في هذه المادة إنشاده بلفظ: تجانف عن جو اليمامة ناقتي).
ولِسِوائِكا، يريدُ بك نفسِك؛ وقال ابن مقبل: أَرَدّاً، وقد كان المَزارُ سِواهُما على دُبُرٍ من صادِرٍ قد تَبَدَّدا (* قوله «اردّاً إلى قوله وقل اضطرابهما» هكذا هذه العبارة بحروفها في الأصل، ووضع عليه بالهامش علامة وقفة). قال ابن السكيت في قوله وقد كان المزادُ سِواهُما أَي وقع المَزادُ على المزادِ وعلى سِواهِما أَخطَأَهُما، يصف مَزادَتَيْنِ إذا تَنَحَّى المزارُ عنهما استرختا، ولو كان عليهما لرفعهما وقل اضطرابهما قال أَبو منصور: وسِوى، بالقصر، يكون بمعنيين: يكون بمعنى نفس الشيء، ويكون بمعنى غيرٍ. ابن سيده: وسَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسَواسِوَةٌ؛ الأَخيرة نادرة، كلُّها أَسماءُ جمعٍ، قال: وقال أَبو عليّ أَما قولهم سَواسِوَة فالقول فيه عندي أَنه من باب ذَلاذِلَ، وهو جمعُ سَواءٍ من غير لفظِه، قال: وقد قالوا سَواسِيَةٌ، قال: فالياء في سَواسِيَة مُنْقلبة عن الواو، ونظيرُه من الياء صَياصٍ جمع صِيصَةٍ، وإنما صَحَّت الواوُ فيمن قال سَواسِوَة لأَنها لام أَصل وأَن الياء فيمن قال سَواسِيَةٌ مُنْقلِبة عنها، وقد يكون السَّواءُ جمعاً.
وحكى ابن السكيت في باب رُذالِ الناسِ في الأَلفاظ: قال أَبو عمرو يقال هم سَواسِيَة إذا استَوَوْا في اللُّؤْم والخِسَّةِ والشَّر؛ وأَنشد:وكيف تُرَجِّيها، وقد حال دُونَهاسَواسِيَةٌ لا يغْفِرُونَ لها ذَنْبا؟ وأَنشد ابن بري لشاعر: سُودٌ سَواسِيَةٌ، كأَن أُنُوفَهُمْ بَعْرٌ يُنَظِّمُه الوليدُ بمَلْعَبِ وأَنشد أَيضاً لذي الرمة: لولا بَنُو ذُهْلٍ لقَرَّبْتُ منكُم، إلى السَّوطِ، أَشْياخاً سَواسِيَةً مُرْدا يقول لضربتكم وحلقت رؤُوسَكم ولِحاكم. قال الفراء: يقال هُمْ سَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسُؤَاسِيَةٌ؛ قال كثير: سَواسٍ، كأَسْنانِ الحِمارِ فما تَرى، لِذي شَيبَةٍ مِنْهُمْ على ناشِيءٍ، فَضْلا وقال آخر: سَبَيْنا مِنْكُمُ سَبْعينَ خَوْداً سَواسٍ، لَمح يُفَضَّ لها خِتامُ التهذيب: ومن أَمثالِهم سَواسِيَة كأَسْنان الحِمارِ؛ وقال آخر: شَبابُهُمُ وشِيبُهُمُ سَواءٌ، سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ قال: وهذا مِثْلُ قولِهم في الحديث لا يزالُ الناسُ بخَيْرٍ ما تَبايَنوا، وفي رواية: ما تَفاضَلوا، فإذا تَساوَوْا هَلكوا، وأَصل هذا أَن الخَيْرَ في النادِرِ من الناسِ، فإذا اسْتَوى النَّاسُ في الشَّرِّ ولم يكن فيهم ذُو خَيْرٍ كانوا من الهَلْكى؛ قال ابن الأَثير: معناه أَنهم إنما يتَساوَوْن إذا رَضُوا بالنَّقْصِ وتركوا التَّنافُس في طَلب الفضائل ودَرْكِ المَعالي، قال: وقد يكون ذلك خاصّاً في الجَهْل، وذلك أَن الناسَ لا يَتساوَوْنَ في العِلْمِ وإنما يَتساوَوْن إذا كانوا جُهّالاً، وقيل: أَراد بالتَّساوي التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَن لا يجتمعوا في إمامٍ ويَدَّعِيَ كلُّ واحدٍ منهم الحَقَّ لِنَفْسِه فَيَنْفَرِدَ برأْيِه.
وقال الفراء: يقال هم سَواسِيَة يَسْتَوون في الشرِّ، قال: ولا أَقول في الخيرِ، وليس له واحدٌ.
وحكي عن أَبي القَمْقامِ سَواسِيَة، أَراد سَواء ثم قال سِيَة؛ ورُوِي عن أَبي عمرو بن العلاءِ أَنه قال: ما أَشدَّ ما هجا القائلُ وهو الفرزدق: سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ وذلك أَن أَسنانَ الحمارِ مُسْتوية؛ وقال ذو الرمة: وأَمْثَلُ أَخْلاقِ امْرِئِ القَيْسِ أَنَّها صِلابٌ، على عَضِّ الهَوانِ، جُلودُها لَهُمْ مجْلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ، سَواسِيَةٌ أَحْرارُها وعَبِيدُها ويقال: أَلآمٌ سَواسِيَة وأَرْآدٌ سَواسِيَة.
ويقال: هو لِئْمُه ورِئْدُهُ أَي مِثْلُه، والجمعُ أَلآمٌ وأَرْآدٌ.
وقوله عز وجل: سَواءٌ منْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه؛ معناه أَنَّ الله يعلَم ما غابَ وما شَهِدَ، والظاهرَ في الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِيَ في الظُّلُماتِ، والجاهِرَ في نُطْقِه، والمُضْمِرَ في نفْسِه، عَلِمَ الله بهم جميعاً سواءً.
وسواءٌ تطلُبُ اثْنَيْنَ، تقول: سَواءٌ زيدٌ وعمْروٌ في معنى ذَوا سَواءٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن سواءً مصدرٌ فلا يجوز أَن يُرْفع ما بعْدها إلاَّ على الحَذْفِ، تقولُ عَدْلٌ زيدٌ وعمروٌ، والمعنى ذَوا عَدْلٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن المصادر ليست كأَسْماء الفاعلينَ وإنما يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوصافُها؛ فأَما إذا رفعتها المصادر فهي على الحذف كما قالت الخنساء:تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ، حتى إذا ادَّكَرَتْ، فإنَّما هِيَ إقْبالٌ وإدْبارُ أَي ذاتُ إقْبالٍ وإدْبار؛ هذا قول الزجاج، فأَمّا سيبويه فجَعلها الإقبالَة والإدبارَة على سَعةِ الكلام.
وتَساوَتِ الأُمورُ واسْتَوَتْ وساوَيْتُ بينهما أَي سَوَّيْتُ.
واسْتَوى الشَّيْئَانِ وتَساوَيا: تَماثَلا.
وسَوَّيْتُه به وساوَيْتُ بينهما وسَوَّيْتُ وساوَيْتُ الشيءَ وساوَيْتُ به وأَسْوَيْتُه به؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد اللحياني للقناني أَبي الحَجْناء: فإنَّ الذي يُسْويكَ، يَوْماً، بوِاحِدٍ مِنَ الناسِ، أَعْمى القَلْبِ أَعْمى بَصائرهْ الليث: الاسْتِواءُ فِعْلٌ لازِمٌ من قولك سَوَّيْتُه فاسْتَوى.
وقال أَبو الهيثم: العرب تقول استوى الشيءُ مع كذا وكذا وبكذا إلا قولَهم للغلامِ إذا تَمَّ شَبابُه قد اسْتَوى. قال: ويقال اسْتَوى الماءُ والخَشَبةَ أَي مع الخَشَبةِ، الواوُ بمعنى مَعْ ههنا.
وقال الليث: يقال في البيع لا يُساوي أَي لا يكون هذا مَعَ هذا الثَّمَنِ سيَّيْنِ. الفراء: يقال لا يُساوي الثوبُ وغيرُه كذا وكذا، ولَمْ يعْرفْ يَسْوى؛ وقال الليث: يَسْوى نادرة، ولا يقال منه سَوِيَ ولا سَوى، كما أَنَّ نَكْراءَ جاءَت نادرةً ولا يقال لِذَكَرِها أَنْكَرُ، ويقولون نَكِرَ ولا يقولون يَنْكَرُ؛ قال الأَزهري: وقولُ الفراء صحيحٌ، وقولهم لا يَسْوى أَحسِبُه لغة أَهلِ الحجاز، وقد رُوَيَ عن الشافعي: وأَما لا يُسْوى فليس بعربي صحيح.
وهذا لا يُساوي هذا أَي لا يعادِلُه.
ويقال: ساوَيْتُ هذا بذاكَ إذا رَفَعْته حتى بلَغ قَدْره ومَبْلَغه.
وقال الله عزَّ وجل: حتى إذا ساوى بينَ الصَّدَفَيْنِ؛ أَي سَوَّى بينهما حين رفَع السَّدَّ بينَهُما.
ويقال: ساوى الشيءُ الشيءَ إذا عادَلَه.
وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إذا عَدَّلْتَ بينَِهما وسَوَّيْت.
ويقال: فلانٌ وفلانَ سواءٌ أَي مُتَساويان، وقَوْمٌ سواءٌلأَنه مصدر لا يثَنى ولا يجمع. قال الله تعالى: لَيْسوا سَواءً؛ أَي لَيْسوا مُسْتَوينَ. الجوهري: وهما في هذا الأَمرِ سواءٌ، وإن شئتَ سَواءَانِ، وهم سَواءٌ للجمع، وهم أَسْواءٌ، وهم سَواسِيَةٌ أَي أَشباهٌ مثلُ يمانِيةٍ على غيرِ قياسٍ؛ قال الأَخفش: ووزنه فَعَلْفِلَةُ (* قوله «فعلفلة» وهكذا في الأصل ونسخة قديمة من الصحاح وشرح القاموس، وفي نسخة من الصحاح المطبوع: فعافلة)، ذهَب عنها الحَرْفُ الثالث وأَصله الياءُ، قال: فأَمَّا سَواسِيَة فإنَّ سواءً فَعالٌ وسِيَةٌ يجوز أَن يكون فِعَةً أَو فِعْلَةً (* قوله «وسية يجوز أن يكون فعة أو فعلة» هكذا في الأصل ونسخة الصحاح الخط وشرح القاموس أيضاً، وفي نسخة الصحاح المطبوعة: فعة أو فلة)، إلا أَنَّ فِعَةً أَقيس لأَن أَكثر ما يُلْقونَ موضِعَ اللام، وانْقَلَبَتِ الواوُ في سِيَة ياءً لكسرة ما قبلها لأَن أَصله سِوْيَة، وقال ابن بري: سَواسِيَةٌ جمعٌ لواحد لم يُنْطَقْ به، وهو سَوْساةٌ، قال: ووزنه فَعْلَلةٌ مثل مَوْماةٍ، وأَصلهُ سَوْسَوَة فَسواسِيَةٌ على هذا فَعالِلَةٌ كلمةٌ واحدة، ويدل على صحة ذلك قولهم سَواسِوَة لغة في سَواسِية، قال: وقول الأَخفش ليس بشيءٍ؛ قال: وشاهِدُ تَثْنية سواءٍ قولُ قيس ابن مُعاذ: أَيا رَبِّ، إنْ لم تَقْسِمِ الحُبَّ بَيْننا سَواءَيْنِ، فاجْعَلْني على حُبِّها جَلْدا وقال آخر: تَعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدي سَواءَيْنِ، والمَرْعى بأُمِّ دَرِينِ ويقال للأَرض المجدبة: أُمُّ دَرِينٍ.
وإذا قلتَ سواءٌ علَيَّ احْتَجْتَ أَن تُتَرْجِم عنه بشَيْئَيْن، تقول: سواءٌ سأَلْتَني أَو سَكَتَّ عنِّي، وسواءٌ أَحَرَمْتَني أَم أَعْطَيْتَني؛ وإذا لحِقَ الرجلُ قِرْنَه في عِلْم أَو شَجاعَةٍ قيل: ساواهُ.
وقال ابن بزُرْج: يقال لئنْ فَعَلْتَ ذلك وأَنا سِواكَ ليَأتِيَنَّكَ مِنِّي ما تَكْرَهُ؛ يريد وأَنا بأَرْضٍ سِوى أَرْضِكَ.
ويقال: رجلٌ سواءُ البَطْنِ إذا كان بَطْنُه مُسْتَوِياً مع الصَّدْرِ، ورجلٌ سواءُ القَدَمِ إذا لم يكن لها أَخْمَصٌ، فسواءٌ في هذا المَعنى بمعْنى المُسْتَوِي.
وفي صِفَة النبيّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ؛ أَرادَ الواصِفُ أَنّ بَطْنَه كان غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ فهو مُساوٍ لصَدْرِه، وأَنَّ صَدْرَه عَرِيضٌ فهو مُساوٍ لبَطْنُِهِ، وهما مُتَساوِيانِ لا ينْبُو أَحَدُهُما عن الآخرِ.
وسَواءُ الشَّيءِ: وسَطُه لاسْتِواءِ المسافةِ إلَيْه من الأَطْرافِ.
وقوله عز وجل: إذْ نُسَوِّيكُمْ برَبِّ العالمين؛ أَي نَعْدِلُكُمْ فنَجْعَلُكمْ سَواءً في العِبادة. قال الجوهري: والسِّيُّ المِثْلُ؛ قال ابن بري: وأَصله سِوْيٌ؛ وقال: حديد النَّابِ لَيْسَ لكُمْ بِسِيِّ وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوى، وهُما سَوِيَّةٍ من هذا الأَمر أي على سَواء.
وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة.
وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ. يقال: هُما سِيَّانِ، وهُمْ أَسْواءُ؛ قال: وقد يقال هُمْ سِيٌّ كما يقال هُمْ سَواءٌ؛ قال الشاعر: وهُمُ سِيٌّ، إذا ما نُسِبُوا، في سَناء المَجْدِ مِنْ عَبْدِ مَنافْ والسِّيَّان: المِثْلان. قال ابن سيده: وهما سَواءَانِ وسِيَّان مِثْلان، والواحِدُ سِيٌّ؛ قال الحُطَيْئَة: فإيَّاكُمْ وحَيَّةَ بَطْنِ وادٍ هَمُوزَ النَّابِ، ليْسَ لَكُمْ بِسِيِّ يريد تَعظِيمه.
وفي حديث جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ: قال له النبيُّ، صلى الله عليه وسلم: إنَّما بنُو هاشِمٍ وبنو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه يحيى بنُ مَعِين أَي مِثْلٌ وسَواءٌ، قال: والرواية المشهورة شَيءٌ واحد، بالشين المعجمة.
وقولهم: لا سِيَّما كلمة يُسْتَثْنى بها وهو سِيٌّ ضُمَّ إليْه ما، والإسمُ الذي بعد ما لَكَ فيه وجهان: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ما بمنزلة الذي وأَضْمَرْت ابْتِداءً ورَفَعْتَ الإسمَ الذي تَذْكُرُه بخَبرِ الإبْتداء، تقول: جاءَني القَومُ ولا سيِّما أَخُوكَ أَي ولا سِيَّ الذي هو أَخُوك، وإن شِئْتَ جَرَرْتَ ما بعْدَه على أَن تَجْعَل ما زائِدةً وتجُرَّ الإسم بِسيٍّ لأَنَّ معنى سِيٍّ معنى مِثْلٍ؛ ويُنشدُ قولُ امرئ القيس: أَلا رُبَّ يومٍ لكَ مِنْهُنَّ صالِحٍ، ولا سِيَّما يومٍ بِدَارةِ جُلْجُلِ مجروراً ومرفوعاً، فمن رواه ولا سيَّما يومٍ أَراد وما مِثْلُ يومٍ وما صِلةٌ، ومن رواه يومٌ أَراد ولا سِيَّ الذي هو يوم. أَبو زيد عن العرب: إنَّ فلاناً عالمٌ ولا سِيَّما أَخوه، قال: وما صلَةٌ ونصبُ سِيَّما بِلا الجَحْدِ وما زائدة، كأَنك قلت ولا سِيَّ يَوْمٍ، وتقول: اضربن القومَ ولا سِيَّما أَخيك أَي ولا مثْلَ ضَرْبةِ أَخيك، وإن قلت ولا سِيَّما أَخوك أَي ولا مِثْلَ الذي هو أَخوك، تجعل ما بمعنى الذي وتضمر هو وتجعله ابتداء وأَخوك خبره؛ قال سيبويه: قولهم لا سِيَّما زيدٍ أَي لامثْلَ زيد وما لَغْوٌ، وقال: لا سِيَّما زيدٍ أَي لا مثْلَ زيد وما لَغْوٌ، وقال: لا سِيَّما زيدٌ كقولك دَعْ ما زَيْدٌ كقوله تعالى: مَثَلاً مَّا بَعُوضةٌ.
وحكى اللحياني: ما هو لكَ بسِيٍّ أَي بنظير، وما هُمْ لك بأَسْواءٍ، وكذلك المؤنث ما هيَ لكَ بِسِيٍّ، قال: يقولون لا سِيَّ لِمَا فُلانٌ ولا سِيَّكَ ما فُلانٌ ولا سِيَّ لمن فَعَل ذلك ولا سِيَّكَ إذا فَعَلْتَ ذلك وما هُنَّ لك بأَسْواءٍ؛ وقول أَبي ذؤيب: وكان سِيَّيْن أَن لا يَسْرَحُوا نَعَماً، أَو يَسْرَحُوه بها وغْبَرَّتِ السُّوحُ معناه أَن لا يَسْرَحُوا نعَمَاً وأَن يَسْرَحُوه بها، لأَن سَواءً وسِيَّانِ لا يستعملان إلا بالواو فوضع أَبو ذؤيب أَو ههنا موضع الواو؛ ومثله قول الآخر: فسِيَّان حَرْبٌ أَو تَبُوءَ بمثله، وقد يَقْبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المسَيَّرُ (* قوله «أو تبوء إلخ» هكذا في الأصل، وانظر هل الرواية تبوء بالافراد أو تبوءوا بالجمع ليوافق التفسير بعده). أَي فَسِِيَّان حربٌ وبَواؤكم بمثله، وإنما حمل أَبا ذؤيب على أَن قال أَو يَسْرَحوه بها كراهيةُ الخَبْن في مستفعلن، ولو قال ويَسْرَحُوه لكان الجزء مخبوناً. قال الأَخفش: قولهم إن فلاناً كريم ولا سِيّما إن أَتيته قاعداً، فإن ما ههنا زائدة لا تكون من الأَصل، وحذف هنا الإضمار وصار ما عوضاً منها كأَنه قال ولا مِثْله إن أَتيته قاعداً. ابن سيده: مررت برجل سَواءٍ العَدَمُ وسُوىً والعَدَمُ أَي وجوده وعدمه سَواءٌ.
وحكى سيبويه: سَواء هو والعَدَمُ.
وقالوا: هذا درهم سَواءً وسَواءٌ، النصب على المصدر كأَنك قلت استواءً، والرفع على الصفة كأنك قلت مُسْتَوٍ.
وفي التنزيل العزيز: في أَربعة أَيام سَواءً للسائلين، قال: وقد قرئ سَواءٍ على الصفة.والسَّوِيَّةُ والسَّواءُ: العَدْل والنَّصَفة؛ قال تعالى: قل يا أَهل الكتاب تَعالَوْا إلى كلمة سَواءٍ بيْننا وبينكم؛ أَي عَدْلٍ؛ قال زهير: أَرُوني خُطَّةً لا عَيْبَ فيها، يُسَوِّي بَيْننا فِيها السَّواءُ وقال تعالى: فانْبِذْ إليهم على سَواءٍ؛ وأَنشد ابن بري للبراء بن عازب الضَّبّي: أَتَسْأَلُْني السَّوِيَّة وسْطَ زَيْدٍ؟ أَلا إنَّ السُّوِيَّةَ أَنْ تُضامُوا وسَواءُ الشيءِ وسِواهُ وسُواهُ؛ الأَخيرتان عن اللحياني: وسطه؛ قال الله تعالى: في سَواءِ الجَحيم؛ وقال حسان بن ثابت: يا ويْجَ أَصحابِ النَّبيِّ ورَهْطِهِ، بعَدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ وفي حديث أَبي بكرٍ والنسَّابةِ: أَمْكَنْتَ مِن سَواء الثُّغْرَة أَي وَسَطِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ.
ومنه حديث ابن مسعود: يُوضَعُ الصِّراطُ على سَواءِ جهنم.
وفي حديث قُسٍّ: فإذ أَنا بهِضْبةٍ في تَسْوائِها أَي في الموضع المُستوي منها، والتاء زائدة للتَّفْعال.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: كان يقول حَبَّذا أَرضُ الكوفة أَرضٌ سَواءٌ سَهْلة أَي مُستوية. يقال: مكان سَواءٌأَي مُتَوسِّطٌ بين المكانَين، وإن كسَرْت السينَ فهي الأَرض التي تُرابُها كالرَّملِ.
وسَواءُ الشيء: غيرُه؛ وأَنشد الجوهري للأَعشى: تَجانَفُ عن جَوِّ اليَمامةِ ناقتي، وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوائِكا وفي الحديث: سأَلْتُ رَبي أَن لا يُسَلِّطَ على أُمَّتي عَدُوّاً مِن سَواءِ أَنفسِهم فيسْتَبِيحَ بيْضتَهم أَي من غير أَهل دينهم؛ سَواءٌ، بالفتح والمدِّ: مثل سِوَى بالقصرِ والكسرِ كالقِلا والقَلاء، وسُوىً في معنى غير. أَبو عبيد: سُوى الشيء غيرُه كقولك رأَيتُ سُواكَ، وأَما سيبويه فقال سِوىً وسَواءٌ ظرفان، وإنما استعمل سَواءٌ اسماً في الشعر كقوله: ولا يَنْطِقُ الفحشاءَ من كان منهمُ، إذا جَلَسُوا مِنَّا ولا مِنْ سَوائِنا وكقول الأَعشى: وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوائِكا قال ابن بري: سواءٌ الممدودة التي بمعنى غيرٍ هي ظرْفُ مكان بمعنى بَدَلٍ؛ كقول الجعدي: لَوَى اللهُ علْمَ الغيبِ عَمَّْ سَواءَهُ، ويَعْلَمُ منه ما مَضَى وتأَخَّرا وقال يزيد بنُ الحَكَم: همُ البُحورُ وتَلْقى مَنْ سَواءَهُم، ممن يُسَوَّدُ، أثْماداً وأَوْشالا قال: وسِوَى من الظروف التي ليست بمُتَمَكِّنةٍ؛ قال الشاعر: سَقاكِ اللهُ يا سَلْمى سَقاكِ، ودارَكِ باللِّوَى دارَ الأَرَاكِ أَمَا والرَّاقِصات بكلِّ فَجٍّ، ومَنْ صَلَّى بنَعْمانِ الأراكِ لقد أَضْمَرْتُ حُبِّكِ في فؤادي، وما أَضْمَرْتُ حبّاً مِن سِواكِ أَطَعْتِ الآمِرِيك بقَطْع حَبْلِي، مُرِيهِمْ في أَحِبَّتهم بذاكِ، فإنْ هُمْ طاوَعُوكِ فطاوِعِيهم، وإنْ عاصَوْكِ فاعْصِي مَنْ عَصاكِ ابن السكيت: سَواءٌ، ممدود، بمعنى وسَط.
وحكى الأَصمعي عن عيسى بن عُمَر: انْقَطَع سَوائي أَي وَسَطي، قال: وسِوىً وسُوىً بمعنى غيرٍ كقولك سَواءٌ. قال الأَخفش: سِوىً وسُوىً إذا كان بمعنى غيرٍ أَو بمعنى العدلِ يكون فيه ثلاثُ لغاتٍ: إن ضمَمْتَ السين أَو كسَرْت قَصرْتَ فيهما جميعاً، وإنْ فتحتَ مَددْتَ، تقول مكان سِوىً وسُوىً وسَواءٌ أَي عَدْلٌ ووَسَطٌ فيما بين الفريقين؛ قال موسى بن جابر: وجَدْنا أَبانا كان حَلَّ ببَلْدَةٍ سِوىً بين قَيْسٍ، قَيْسِ عَيْلانَ، والفِزْرِ وتقول: مررت برجُلٍ سِواكَ وسُواكَ وسَوائِكَ أَي غيرك. قال ابن بري: ولم يأْت سواءٌ مكسورَ السين ممدوداً إلا في قولهم: هو في سِواء رأْسِه وسِيِّ رأْسِه إذا كان في نَعْمة وخِصْبٍ، قال: فيكون سِواءٌ على هذا مصدَر ساوَى. قال ابن بري: وسِيٌّ بمعنى سَواءٍ، قال: وقولهم فلانٌ في سِيِّ رأسِه وفي سَواء رأْْسِه كلُّه من هذا الفصل، وذكره الجوهري في فصل سَيا وفسِّره فقال: قال الفراء يقال هو في سِيِّ رأْسه وفي سَواء رأْْسه إذا كان في النِّعمة. قال أَبو عبيد: وقد يفسرُ سِيّ رأْسه عَدَدَ شَعرَه من الخير؛ قال ذو الرمة: كأَنه خاضِبٌ، بالسِّيِّ مَرْتَعُه، أَبو ثَلاثينَ أَمْسَى وهو مُنْقَلِبُ (* قوله «كأنه خاضب إلخ» قال الصاغاني الرواية: أذاك أم خاضب إلخ. يعني أذاك الثور الذي وصفته يشبه ناقتي في سرعتها أم ظليم هذه صفته).
ومكان سِوىً وسُوىً: مُعْلَمٌ.
وقوله عز وجل: مكاناً سِوىً، وسُوىً؛ قال الفراء: وأَكثر كلام العرب بالفتح إذا كان في معنى نَصَفٍ وعَدْلٍ فتَحوه ومَدُّوه، والكسْرُ والضمُّ معَ القَصْر عَرَبيّانِ، وقد قرئ بهما. قال الليث: تصغيرُ سَواءٍ الممدودِ سُوَىُّ.
وقال أَبو إسحق: مكاناً سِوىً ويُقْرَأُ بالضم، ومعناه مَنْصَفاً أَي مكاناً يكون للنَّصَفِ فيما بينَنا وبينك، وقد جاء في اللغة سَواءٌ بهذا المعنى، تقول هذا مكان سَواءٌ أَي متوسط بين المكانين، ولكن لم يُقْرَأُ إلا بالقَصْر سِوىً وسُوىً.
ولا يُساوي الثوبُ وغيرُه شيئاً ولا يقال يَسْوَى، قال ابن سيده: هذا قول أَبي عبيد، قال: وقد حكاه أَبو عبيدة.واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ، والإسم السَّواءُ، يقال: سَوَاءٌ عَليَّ قمتَ أَو قعدتَ.
واسْتَوَى الرجلُ: بلغ أَشُدَّه، وقيل: بلغ أَربعين سنة.
وقوله عزَّ وجل: هو الذي خَلَقَ لكمْ ما في الأَرضِ جميعاً ثم اسْتَوَى إلى السماء؛ كما تقول: قد بلغَ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم اسْتَوَى إلى بلد كذا، معناه قَصَد بالاسْتِواء إليه، وقيل: اسْتَوَى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها، وفسره ثعلب فقال: أَقْبَلَ إليها، وقيل: اسْتَوْلى. الجوهري: اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر؛ وقال: قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ على العِرَاق، من غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق الفراء: الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين: أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته، أَو يَسْتَوي عن اعوجاج، فهذان وجهان، ووجه ثالث أَن تقول: كان فلان مُقْبِلاً علا فلانة ثم استَوَى عليَّ وإليَّ يَشاتِمُني، على معنى أَقبل إليَّ وعلىَّ، فهذا قوله عز وجل: ثم اسْتَوى إلى السماء؛ قال الفراء: وقال ابن عباس ثم استَوى إلى السماء صعِدَ، وهذا كقولك للرجل: كان قائماً فاستَوى قاعداً، وكان قاعداً فاستَوى قائماً، قال: وكلُّ في كلام العرب جائز.
وقول ابن عباس: صَعِدَ إلى السماء أَي صعِد أَمره إلى السماء.
وقال أَحمد بن يحيى في قوله عز وجل: الرحمنُ على العرش استَوى؛ قال الاسْتِواءُ الإقبال على الشيء، وقال الأَخفش: استَوى أَي علا، تقول: استَوَيْتُ فوق الدابة وعلى ظهر البيت أَي علَوْتُه.
واستَوى على ظهر دابته أَي استَقَرَّ.
وقال الزجاج في قوله تعالى: ثم استَوى إلى السماء؛ عمَدَ وقصد إلى السماء، كما تقول: فَرغ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم استَوى إلى بلد كذا وكذا، معناه قصد بالاستواء إليه. قال داود بنُ عليّ الأَصبهاني: كنت عند ابن الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فقال: ما معنى قول الله عز وجل الرحمنُ على العرش استَوى؟ فقال ابن الأَعرابي: هو على عرشه كما أَخبَرَ، فقال: يا أَبا عبدِ الله إنما معناه استَوْلى، فقال ابن الأَعرابي: ما يُدْرِيك؟ العرب لا تقول استَوْلى على الشيء حتى يكون له مُضادٌّفأَيهما غَلَب فقد اسْتَوْلى؛ أَما سمعت قول النابغة: إلاَّ لمِثْلِكَ، أَو مَن أَنت سابِقُه سبْقَ الجوادِ، إذا اسْتَوْلى على الأَمَدِ وسئل مالك بن أَنس: استَوى كيف استَوى؟ فقال: الكيفُ غير معقولٍ، والاستِواءُ غير مَجْهول، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدْعةٌ.
وقوله عز وجل: ولما بلغ أَشُدَّه واسْتَوى؛ قيل: إن معنى استَوى ههنا بلغ الأَربعين. قال أَبو منصور: وكلام العرب أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الذي تم شَبابُه، وذلك إذا تمَّتْ ثمان وعشرونَ سنةً فيكون مجتمِعاً ومُسْتَوِياً إلى أَن يَتِمَّ له ثلاثٌ وثلاثون سنةً، ثم يدخل في حدَّ الكهولةِ، ويحتمل أَن يكون بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ العقل.
ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ: مُسْتَوٍ.
وأَرضٌ سِيٌّ: مسْتَوِية؛ قال ذو الرمة: رَهاء بَساط الأَرضِ سِيّ مَخُوفة والسِّيُّ: المكان المُسْتَوِي؛ وقال آخر: بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌّ أَي سَواءٌ مستقيمٌ.
وسَوَّى الشيءَ وأَسْواهُ: جعلَه سَوِيّاً.
وهذا المكان أَسْوى هذه الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً، حكاه أَبو حنيفة.
وأَرض سَواءٌ: مُسْتَويةٌ.
ودارٌ سَواءٌ: مُسْتَويةُ المَرافِق.
وثوبٌ سَواءٌ: مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه، ولا يقال جملٌ سواءٌ ولا حمارٌ ولا رجلٌ سواءٌ.
واسْتَوَتْ به الأَرضُ وتسَوِّتْ وسُوَّيَتْ عليه، كلُّه: هَلك فيها.
وقوله تعالى: لو تُسَوَّى بهمُ الأَرضُ؛ فسره ثعلب فقال: معناه يَصيرُون كالتراب، وقيل: لو تُسَوَّى بهم الأَرضُ أَي تَسْتَوي بهم؛ وقوله: طال على رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ، وعَفا واستَوى به بَلَدُهْ (* قوله «مهدد» هو هكذا في الأصل وشرح القاموس). فسره ثعلب فقال: اسْتَوى به بلدُه صار كلُّه حَدَباً، وهذا البيت مختلِفُ الوزنِ فالمِصراعُ الأَول من المنسرح (* قوله «فالمصراع الأول من المنسرح» أي بحسب ظاهره، وإلا فهو من الخفيف المخزوم بالزاي بحرفين أول المصراع وهما طا وحينئذ فلا يكون مختلفاً).
والثاني من الخفيف.
ورجلٌ سَويُّ الخَلْق والأُنثى سَويَّةٌ أَي مُسْتَوٍ.
وقد استَوى إذا كان خَلْقُه وولدُه سواءً؛ قال ابن سيده: هذا لفظ أَبي عبيد، قال: والصواب كان خَلْقُه وخَلْق ولده أَو كان هو وولدُه. الفراء: أَسْوى الرجلُ إذا كان خَلْق ولدِه سَوِيّاً وخَلْقُه أَيضاً، واسْتَوى من إعوِجاجٍ.
وقوله تعالى: بَشَراً سَوِيّاً، وقال: ثلاثَ ليالٍ سَوِيّاً؛ قال الزجاج: لما قال زكريّا لربّه اجعَلْ لي آيةً أَي علامَةً أَعلم بها وقوعَ ما بُشِّرْتُ به قال: آيَتُكَ أَن لا تكلِّمَ الناسَ ثلاث ليالٍ سَوِيّاً؛ أَي تُمْنَع الكلامُ وأَنت سَوِيٌّ لا أَخرسُ فتعلَم بذلك أَن الله قد وهبَ لك الوَلدَ، قال: وسَوِيّاً منصوبٌ على الحالِ، قال: وأَما قوله تعالى: فأَرْسَلْنا إليها روحَنا فتمثَّل لها بَشَراً سَوِيّاً؛ يعني جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وهي في غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عليها محجوبةٌ عن الخَلْقِ فتمثَّل لها في صورة خَلْقِ بَشَرٍ سَويٍّ، فقالت له: إني أَعوذُ بالرَّحْمن منك إن كنت تَقِيّاً؛ قال أَبو الهيثم: السَّوِيُّ فَعيلٌ في معنى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ، قال: والمُستَوي التامُّ في كلام العرب الذي قد بلغ الغاية في شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه.
واستَوى الرجل إذا انتهى شَبابه، قال: ولا يقال في شيءٍ من الأَشياء استَوى بنفسِه حتى يُضَمَّ إلى غيرِه فيقال: استَوى فلانٌ وفلانٌ، إلاَّ في معنى بلوغِ الرجل النهايةَ فيقال: استَوى، قال: واجتمع مثلُه.
ويقال: هما على سَويَّةٍ من الأَمر أَي على سَواءٍ أَي استِوءٍ.
والسَّويَّة: قتَبٌ عجميٌّ للبعير، والجمع السَّوايا. الفراء: السايَةُ فَعْلةٌ من التَّسْوِيَةِ.
وقولُ الناسِ: ضَرَبَ لي سايةً أَي هيّأَ لي كلمةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني.
ويقال: كيف أَمْسَيْتُم؟ فيقولون: مُسْؤُونَ، بالهمز، صالحون، وقيل لقوم: كيف أَصبحتم؟ قالوا: مُسْوِينَ صالحين. الجوهري: يقال كيف أَصبحتم فيقولون: مُسْؤُون صالحون أَي أَن أَولادَنا ومواشينا سويَّةٌ صالحة. قال ابن بري: قال ابن خالويه أَسْوى نسي (* قوله «اسوى نسي إلى قوله اسوى القوم في السقي» هذه العبارة هكذا في الأصل)، وأَسْوى صلِعَ، وأَسْوى بمعنى أَساءَ، وأَسْوى استقام.
ويقال: أَسْوى القوم في السَّقْي، وأَسْوى الرجلُ أَحدث، وأَسْوى خَزِيَ، وأَسْوى في المرأَة أَوعب، وأَسْوى حرفاً من القرآن أَو آيةً أَسْقطَ.
وروي عن أَبي عبد الرحمن السُّلَميّ أَنه قال: ما رأَيت أَحداً أَقرأَ من عليّ، صلَّيْنا خَلْفَه فأَسْوى بَرْزخاً ثم رجع إليه فقرأَه، ثم عاد إلى الموضع الذي كان انتهى إليه، قال الكسائي: أَسْوى بمعنى أَسْقَط وأَغفَل. يقال: أَسوَيْتُ الشيءَ إذا تركتَه وأَغفَلْتَه؛ قال الجوهري: كذا حكاه أَبو عبيدة، وأَنا أُرى أَن أَصل هذا الحرف مهموز، قال أَبو منصور: أُرى قول أَبي عبد الرحمن في علي، رضي الله عنه، أَسْوى برزخاً بمعنى أَسقَط، أَصلُه من قولهم أَسْوى إذا أَحدث وأَصلُه من السَّوْأَةِ، وهي الدُّبُر، فتُرِكَ الهمزُ في الفعل؛ قال محمد بن المكرم: رحمَ الله الكسائيَّ فإنه ذكَرَ أَنْ أَسْوَى بمعنى أَسْقَطَ ولم يَذْكُر لذلك أَصلاً ولا تَعْليلاً، ولقد كان ينبغي لأَبي منصورٍ، سامَحَه الله، أَن يَقْتدِي بالكِسائي ولا يذكُرَ لهذه اللَّفْظَة أَصلاً ولا اشتِقاقاً، وليس ذلك بأَوَّل هَفَواتِه وقلة مبالاته بنُطْقه، وقد تقدم في ترجمة ع م ر ما يُقاربُ هذا، وقد أَجادَ ابنُ الأَثير العبارة أَيضاً في هذا فقال: الإسْواءُ في القراءَةِ والحسابِ كالإشْواءِ في الرَّمْيِ أَي أَسْقَطَ وأَغْفَل، والبَرْزَخُ ما بين الشيئين؛ قال الهروي: ويجوز أَشْوَى، بالشين المعجمة، بمعنى أَسقط، والرواية بالسين.
وأَسْوَى إذا بَرِصَ، وأَسْوَى إذا عُوفيَ بعد عِلةٍ.
ويقال: نَزَلْنا في كَلإٍ سِيٍّ، وأَنْبط ماءً سِيّاً أَي كثيراً واسعاً.
وقوله تعالى: بَلَى قادِرين على أَن نُسَوِّيَ بَنانَه؛ قال أَي نَجْعَلَها مُسْتَوِيةً كخُفِّ البعير ونحوه ونرفع منافعه بالأَصابع (* قوله «ونرفع منافعه بالأصابع» عبارة الخطيب: وقال ابن عباس وأكثر المفسرين على أن نسوّي بنانه أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كخف البعير فلا يمكنه أن يعمل بها شيئاً ولكنا فرقنا أصابعه حتى يعمل بها ما شاء).
وسَواءُ الجَبَلِ: ذرْوَتُه، وسَواءُ النهارِ: مُنْتَصَفُه، وليلةُ السَّواء: لَيلةُ أَربعَ عَشْرَة، وقال الأَصمعي: ليلةُ السواءِ، ممدودٌ، ليلةُ ثلاثَ عشْرةَ وفيها يَسْتَوِي القمر، وهم في هذا الأَمر على سَوِيّةٍ أَي اسْتِواءٍ.
والسَّوِيَّةُ: كِساء يُحْشَى بتُمامٍ أَو لِيفٍ أَو نحوِه ثم يُجعلُ على ظهْرِ البعيرِ، وهو مِن مَراكبِ الإماء وأَهلِ الحاجةِ، وقيل: السَّوِِيَّةُ كِساءٌ يُحَوَّى حَوْلَ سَنام البعيرِ ثم يُرْكَبُ. الجوهري: السَّوِيَّةُ كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُامٍ ونحوِه كالبَرْذَعة؛ وقال عبد الله بن عَنَمة الضَّبيّ، والصَّحيحُ أَنه لسلام بن عوية الضَّبيّ: فازْجُرْ حِمارَكَ لا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ، إذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ قال: والجَمع سَوايَا، وكذلك الذي يُجْعَل على ظهر الإبِل إلا أَنه كالحَلْقَةِ لأَجل السنام، ويُسَمَّى الحَوِيَّةَ.
وسوَى الشَّيءِ: قَصْدُه: وقَصَدْتُ سِوَى فُلانٍ أَي قَصَدْتُ قَصْدُه؛ وقال: ولأَصْرِفَنَّ، سِوَى حُذَيْفَة، مِدْحَتي، لِفَتى العَشِيِّ وفارِسِ الأَحْزابِ وقالوا: عَقْلُكَ سِواكَ أَي عَزَبَ عنكَ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد للحطيئة: لَنْ يَعْدَمُوا رابحاً من إرْثِ مَجْدِهِم، ولا يَبِيتُ سِواهُم حِلْمُهُم عَزَبَا وأَما قوله تعالى: فقد ضَلَّ سَواءَ السَّبيل؛ فإنَّ سَلَمَة روى عن الفراءِ أَنه قال سَواءُ السَّبيلِ قَصْدُ السَّبيلِ، وقد يكونُ سَواءٌ على مذهبِ غيرٍ كقولك أَتَيْتُ سَواءَكَ، فَتَمُدُّ.
ووقَع فلانٌ في سِيِّ رأْسِه وسَواءِ رأْسِه أَي هو مَغْمُورٌ في النِّعْمَةِ، وقيل: في عددِ شَعْرِ رأْسِه، وقيل: معناه أَنَّ النِّعْمَةَ ساوتْ رأْسَه أَي كثُرَتْ عليه، ووقَعَ من النِّعمة في سِواءٍ رأْسِه، بكسر السين؛ عن الكسائي؛ قال ثعلب: وهو القياس كأَنَّ النِّعمة ساوَتْ رأْسَه مُساواةً وسِواءً.
والسِّيُّ: الفَلاةُ.ابن الأَعرابي: سَوَّى إذا اسْتَوَى، وسَوَّى إذا حَسُنَ.
وَسِوَى: موضع معروف.
والسِّيُّ: موضع أَمْلَسُ بالبادِية.
وسايةُ: وادٍ عظيم به أَكثرُ من سبعين نهْراً تجري تَنْزِلُه مُزَيْنَةُ وسُلَيْمٌ.
وسايةُ أَيضاً: وادي أَمَجِ وأَهل أََمَجٍ خُزاعَة؛ وقولُ أَبي ذؤَيب يصف الحمارَ والأُتُن: فافْتَنَّهُنَّ من السَّواء وماؤهُ بَثْرٌ، وعانَدَهُ طريقٌ مَهْيَعُ قيل: السَّواء ههنا موضعٌ بعَيْنِه، وقيل: السَّوَاءُ الأَكَمَة أَيَّةً كانت، وقيل: الحَرَّةُ، وقيل: رأْس الحَرَّةِ.
وسُوَيَّةُ: امرأَةٌ؛ وقول خالد بن الوليد: للهِ دَرُّ رافِعٍ أَنَّى اهْتَدَى، فَوَّزَ من قُراقِرٍ إلى سُوَى خِمْساً، إذا سارَ به الجِبْسُ بَكَى عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى، وتَنْجلي عَنهُم غَيَاباتُ الكَرَى قُراقِرٌ وسُوىً: ماءَانِ؛ وأَنشد ابن بري لابن مفرّغ. فدَيْرُ سُوىً فسَاتِيدَ فَبُصْرَى

محن (لسان العرب)
المِحْنة: الخِبْرة، وقد امتَحنه.
وامتَحن القولَ: نظر فه ودَبَّره. التهذيب: إِن عُتْبة بن عبدٍ السُّلَمي، وكان من أَصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حَدَّث أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: القَتْلى ثلاثة، رجل مؤمن جاهَدَ بنفسه وماله في سبيل الله حتى إِذا لقي العَدُوَّ قاتَلَهم حتى يُقْتَل، فذلك الشهيد المُمْتَحَن في جنة الله تحت عرشه (* قوله «في جنة الله تحت عرشه» الذي في نسخة التهذيب: في خيمة الله). لا يَفْضُله النبيون إِلا بدرجة النبوَّة؛ قال شمر: قوله فذلك الشهيد المُمْتحَن هو المُصفَّى المُهذَّب المخلَّصُ من مَحَنتُ الفضةَ إِذا صفيتها وخلصتها بالنار.
وروي عن مجاهد في قوله تعالى: أُولئك الذين امتَحَنَ اللهُ قلوبَهم، قال: خَلَّصَ اللهُ قلوبهم، وقال أَبو عبيدة: امتَحنَ اللهُ قلوبهم صَفَّاها وهَذَّبها، وقال غيره: المُمْتحَنُ المُوَطَّأُ المُذَلَّلُ، وقيل: معنى قوله أُولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى شَرَحَ اللهُ قلوبهم، كأَنَّ معناه وَسَّع الله قلوبَهم للتقوى.
ومَحَنْتُه وامتَحْنتُه: بمنزلة خَبَرْتُه واختبرته وبَلَوْتُه وابتَلَيْتُه.
وأَصل المَحْنِ: الضَّرْبُ بالسَّوْط.
وامتَحَنتُ الذهب والفضة إِذا أَذبتهما لتختبرهما حتى خَلَّصْتَ الذهب والفضة، والاسم المِحْنة.
والمَحْنُ: العطية.
وأَتيتُ فلاناً فما مَحَنَني شيئاً أَي ما أَعطاني.
والمِحْنة: واحدة المِحَنِ التي يُمتَحَنُ بها الإِنسانُ من بلية، نستجير بكرم الله منها.
وفي حديث الشَّعْبي: المِحْنة بِدْعَة، هي أَن يأْخذ السلطانُ الرجلَ فيَمْتحِنه ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا، فلا يزال به حتى يقول ما لم يفعله أَو ما لا يجوز قوله، يعني أَن هذا القول بدعة؛ وقولُ مُليح الهُذَليِّ: وحُبُّ ليلى، ولا تَخْشى مَحُونتَه، صَدْعٌ لنَفْسِكَ مما ليس يُنْتقَدُ قال ابن جني: مَحُونته عاره وتِباعَتُه، يجوز أَن يكون مشتقّاً من المِحْنَة لأَن العارَ من أَشدِّ المِحْن، ويجوز أَن يكون مَفْعُلة من الحَيْنِ، وذلك أَن العار كالقتل أَو أَشد. الليث: المِحْنة معنى الكلام الذي يُمتحَنُ به ليعرف بكلامه ضمير قلبه، تقول امتحَنْتُه، وامتَحنْتُ الكلمة أَي نظرت إِلى ما يَصِيرُ إِليه صَيُّورُها.
والمَحْنُ: النكاح الشديد. يقال: مَحَنها ومَخَنها ومسَحَها إِذا نكحها.
ومَحَنه عشرين سَوْطاً: ضربه.
ومحن السَّوْطَ: لَيَّنَه. المُفَضَّلُ: مَحَنْتُ الثوبَ مَحْناً إِذا لبسته حتى تُخْلِقه. ابن الأَعرابي: مَحَنْته بالشَّدِّ والعَدْو وهو التليين بالطَّرْد، والمُمْتحَن والمُمَحَّص واحد. أَبو سعيد: مَحَنْتُ الأَديم مَحْناً إِذا مددته حتى توسعه. ابن الأَعرابي: المَحْنُ اللَّيِّنُ من كل شيء.
ومَحْنت البئر مَحْناً إِذا أَخرجت تُرابها وطينها. الأَزهري عن الفراء: يقال مَحَنْتُه ومخنتُه، بالحاء والخاء، ومحجْتُه ونقَجته ونقَخته وجَلَهْته وجَحَشته ومَشَنْته وعَرَمْتُه وحسَفته وحسَلْته وخسَلْته ولَتَحْتُه كله بمعنى قَشَرْتُه.
وجلد مُمتحَنٌ: مَقْشُور، والله أَعلم.

وزن (لسان العرب)
الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. الليث: الوَزْنُ ثَقْلُ شيء بشيء مثلِه كأَوزان الدراهم، ومثله الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قال سيبويه: اتَّزَنَ يكون على الاتخاذ وعلى المُطاوعة، وإِنه لحَسَنُ الوِزْنَةِ أَي الوَزْنِ، جاؤوا به على الأَصل ولم يُعِلُّوه لأَنه ليس بمصدر إِنما هو هيئة الحال، وقالوا: هذا درهم وَزْناً ووَزْنٌ، النصب على المصدر الموضوع في موضع الحال، والرفع على الصفة كأَنك قلت موزون أَو وازِنٌ. قال أَبو منصور: ورأَيت العرب يسمون الأَوْزانَ التي يُوزَنُ بها التمر وغيره المُسَوَّاةَ من ا لحجارة والحديد المَوَازِينَ، واحدها مِيزان، وهي المَثَاقِيلُ واحدها مِثْقال، ويقال للآلة التي يُوزَنُ بها الأَشياء مِيزانٌ أَيضاً؛ قال الجوهري: أَصله مِوْزانٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وجمعه مَوَازين، وجائز أَن تقول للمِيزانِ الواحد بأَوْزانِه مَوازِينُ. قال الله تعالى: ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ يريد نَضَعُ المِيزانَ القِسْطَ.
وفي التنزيل العزيز: والوَزْنُ يومئِذٍ الحَقُّ فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فأُولئك هم المفلحون.
وقوله تعالى: فأَمّا من ثَقُلَتْ مَوَازِينُه وأَما مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُه؛ قال ثعلب: إِنما أَرادَ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُه أَو خَفّ وَزْنُه، فوضع الاسم الذي هو الميزان موضع المصدر. قال الزجاج: اختلف الناس في ذكر الميزان في القيامة، فجاء في التفسير: أَنه مِيزانٌ له كِفَّتانِ، وأَن المِيزانَ أُنزل في الدنيا ليتعامل الناس بالعَدْل وتُوزَنَ به الأَعمالُ، وروى جُوَيْبر عن الضَّحَّاك: أَن الميزان العَدْلُ، قال: وذهب إِلى قوله هذا وَزْنُ هذا، وإِن لم يكن ما يُوزَنُ، وتأْويله أَنه قد قام في النفس مساوياً لغيره كما يقوم الوَزْنُ في مَرْآةِ العين، وقال بعضهم: الميزانُ الكتاب الذي فيه أَعمال الخَلْق؛ قال ابن سيده: وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغٌ إِلا أَن الأَولى أَن يُتَّبَعَ ما جاء بالأَسانيد الصحاح، فإِن جاء في الخبر أَنه مِيزانٌ له كِفَّتانِ، من حيث يَنْقُلُ أَهلُ الثِّقَة، فينبغي أَن يُقْبل ذلك.
وقوله تعالى: فلا نُقِيمُ لهم يوم القيامة وَزْناً. قال أَبو العباس: قال ابن الأَعرابي العرب تقول ما لفلان عندي وَزْنٌ أَي قَدْرٌ لخسته.
وقال غيره: معناه خِفّةُ مَوَازينهم من الحَسَنات.
ويقال: وَزَنَ فلانٌ الدراهمَ وَزْناً بالميزان، وإِذا كاله فقد وَزَنَه أَيضاً.
ويقال: وَزَنَ الشيء إِذا قدَّره، ووزن ثمر النخل إِذا خَرَصَه.
وفي حديث ابن عباس وسئل عن السلف في النخل فقال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بَيْعِ النخل حتى يؤكل منه وحتى يُوزَنَ، قلت: وما يُوزَنُ؟ فقال رجل عنده: حتى يُحْزَرَ؛ قال أَبو منصور: جعل الحَزْر وَزْناً لأَنه تقدير وخَرْصٌ؛ وفي طريق أُخرى: نهى عن بيع الثمار قبل أَن توزن، وفي رواية: حتى تُوزَنَ أَي تُحْزَرَ وتُخْرَصَ؛ قال ابن الأَثير: سماه وَزْناً لأَن الخارص يَحْزُرُها ويُقَدِّرُها فيكون كالوزن لها، قال: ووجه النهي أَمران: أَحدهما تحصين الأَموال (* قوله «تحصين الأموال» وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الادراك وذلك أوان الخرص).
والثاني أَنه إِذا باعها قبل ظهور الصَّلاح بشرط القطع وقبل الخَرْص سقط حقوق الفقراء منها، لأَن الله تعالى أَوجب إِخراجها وقت الحصاد، والله أَعلم.
وقوله تعالى: وإِذا كالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ؛ المعنى وإِذا كالوا لهم أَو وَزَنُوا لهم. يقال: وَزَنْتُ فلاناً ووَزَنْتُ لفلان، وهذا يَزِنُ درهماً ودرهمٌ وازِنٌ؛ وقال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحب: مثْل العَصافير أَحْلاماً ومَقْدُرَةً، لو يُوزَنُون بِزِفّ الرِيش ما وَزَنُوا جَهْلاً علينا وجُبْناً عن عَدُوِّهِم، لبِئْست الخَلَّتانِ: الجَهْلُ والجُبُنُ قال ابن بري: الذي في شعره شبه العصافير.
ووازَنْتُ بين الشيئين مُوَازَنَةً ووِزاناً، وهذا يُوازِنُ هذا إِذا كان على زِنَتِه أَو كان مُحاذِيَهُ.
ويقال: وَزَنع المُعْطِي واتَّزَنَ الآخِذُ، كما تقول: نَقَدَ المُعْطِي وانْتَقَد الآخذُ، وهو افتعل، قلبوا الواو تاء فأَدغموا.
وقوله عز وجل: وأَنبتنا فيها من كل شيء مَوْزونٍ؛ جرى على وَزَنَ، مَنْ قَدّر اللهُ لا يجاوز ما قدَّره الله عليه لا يستطيع خَلْقٌ زيادةٌ فيه ولا نقصاناً، وقيل: من كل شيء مَوْزونٍ أَي من كل شيء يوزن نحو الحديد والرَّصاص والنحاس والزِّرْنيخ؛ هذا قول الزجاج، وفي النهاية: فَسَّرَ المَوْزونَ على وجهين: أَحدهما أَن هذه الجواهر كلَّها مما يوزَنُ مثل الرصاص والحديد والنُّحاس والثَّمَنَيْنِ، أَعني الذهب والفضة، كأَنه قصد كل شيء يُوزَنُ ولا يكال، وقيل: معنى قوله من كل شيء مَوْزُونٍ أَنه القَدْرُ المعلوم وَزْنُه وقَدْرُه عند الله تعالى.
والمِيزانُ: المِقْدار؛ أَنشد ثعلب: قد كُنْتُ قبل لقائِكُمْ ذا مِرَّةٍ، عِنْدي لكل مُخاصِمٍ ميزانُه وقام مِيزانُ النهار أَي انتصف.
وفي الحديث: سبحان الله عَدَدَ خَلْقِه وزِنَةَ عَرْشِه أَي بوَزْن عَرْشِه في عظم قَدْره، من وَزَنَ يَزِنُ وَزْناً وزِنَةً كوَعَدَ عِدَةً، وأَصل الكلمة الواو، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة من أَولها.
وامرأَة مَوْزونةٌ: قصيرة عاقلة.
والوَزْنَةُ: المرأَة القصيرة. الليث: جارية موزونة فيها قِصَرٌ.
وقال أَبو زيد: أَكل فلان وَزْمَةً ووَزْنَةً أَي وَجْبةً.
وأَوْزانُ العربِ: ما بَنَتْ عليه أَشعارها، واحدها وَزْنٌ، وقد وَزَنَ الشِّعْرَ وَزْناً فاتَّزَنَ؛ كلُّ ذلك عن أَبي إِسحق.
وهذا القول أَوْزَنُ من هذا أَي أَقوى وأَمكنُ. قال أَبو العباس: كان عُمارة يقرأُ: ولا الليلُ سابقُ النهارَ، بالنصب؛ قال أَبو العباس: ما أَرَدْتَ؟ فقال: سابقٌ النهارَ، فقلت: فهَلاَّ قلته، قال: لو قُلْتُهُ لكان أَوْزَنَ.
والمِيزانُ: العَدْلُ.
ووازَنَه: عادله وقابله.
وهو وَزْنَهُ وزِنَتَهُ ووِزانَهُ وبوِزانه أَي قُبَالَتَه.
وقولهم: هو وَزْنَ الجبل أَي ناحيةً منه، وهو زِنَةَ الجبل أَي حِذاءَه؛ قال سيبويه: نُصِبا على الظرف. قال ابن سيده: وهو وَزْنَ الجبل وزِنَتَه أَي حِذاءَه، وهي أَحد الظروف التي عزلها سيبويه ليفسر معانيها ولأَنها غرائب، قال: أَعني وَزْنَ الجبلِ، قال: وقياس ما كان من هذا النحو أَن يكون منصوباً كما ذكرناه، بدليل ما أَومأَ إِليه سيبويه هنا، وأَما أَبو عبيد فقال: هو وِزانُه بالرفع.
والوَزْنُ: المثقال، والجمع أَوْزانٌ.
وقالوا: درهم وَزْنٌ، فوصفوه بالمصدر.
وفلان أَوْزَنُ بني فلانٍ أَي أَوْجَهُهُمْ.
ورجل وَزِينُ الرأْي: أَصيله، وفي الصحاح: رَزينُه.
ووَزَنَ الشيءُ. رَجَحَ؛ ويروى بيتُ الأَعشى: وإِن يُسْتَضافُوا إِلى حُكْمِه، يُضافُوا إِلى عادِلٍ قد وَزَنْ وقد وَزُنَ وَزَانةً إِذا كان متثبتاً.
وقال أَبو سعيد: أَوْزَمَ نفسَه على الأَمر وأَوْزَنَها إذا وَطَّنَ نفسه عليه.
والوَزْنُ: الفِدْرة من التمر لا يكاد الرجل يرفعها بيديه، تكون ثلثَ الجُلَّةِ من جِلال هَجَرَ أَو نصْفَها، وجمعه وُزُونٌ؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد: وكنا تَزَوَّدْنا وُزُوناً كثيرةً، فأَفْنَيْنَها لما عَلَوْنا سَبَنْسَبا والوَزِينُ: الحَنْظَلُ المطحون، وفي المحكم: الوَزينُ حَبّ الحنظل المطحون يُبَلُّ باللبن فيؤكل؛ قال: إِذا قَلَّ العُثَانُ وصار، يوماً، خَبِيئةَ بيت ذي الشَّرَفِ الوَزينُ أَراد: صار الوَزينُ يوماً خبيئة بيت ذي الشرف، وكانت العرب تتخذ طعاماً من هَبِيدِ الحنظل يَبُلُّونه باللبن فيأْكلونه ويسمونه الوَزينَ.
ووَزْنُ سَبْعةٍ: لَقَبٌ.
والوَزْنُ: نَجْم يطلُع قبل سُهَيْل فيُظَنُّ إِياه، وهو أَحد الكَوْكبين المُحْلِفَيْن. تقول العرب: حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ، وهما نجمان يطلُعان قبل سُهَيْلٍ؛ وأَنشد ابن بري: أَرَى نارَ لَيْلى بالعَقيقِ كأَنها حَضَارِ، إِذا ما أَقْبَلَتْ، ووَزِينُها ومَوْزَنٌ، بالفتح: اسم موضع، وهو شاذ مثل مَوْحَدٍ ومَوْهَبٍ؛ وقال كُثَيّر: كأَنَّهُمُ قَصْراً مَصَابيحُ رَاهبٍ، بمَوْزَنَ رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالُها (* قوله «روّى بالسليط ذبالها» كذا بالأَصل مضبوطاً كنسخة الصحاح الخط هنا، وفي مادة قصر من الصحاح أَيضاً برفع ذبالها وشمالها، ووقع في مادة قصر من اللسان مايخالف هذا الضبط) هُمُ أَهْلُ أَلواحِ السَّرِير ويمنه قَرابينُ أَرْدافٌ لها وشِمالُها وقال كُثَيّرُ عَزَّةَ: بالخَيْر أَبْلَجُ من سِقاية راهِبٍ تُجْلى بمَوْزَنَ، مُشْرِقاً تِمْثالُها