هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر عرب عرب العُرْبُ عرب ربع ربب عر عبر برر برّ عجم حيا خضر حمر أنن



عرب (لسان العرب)
العُرْبُ والعَرَبُ : جِيْلٌ من الناس معروف ، خِلافُ العَجَم ، وهما واحدٌ ، مثل العُجْمِ والعَجَم ، مؤنث ، وتصغيره بغير هاء نادر . الجوهري : العُرَيْبُ تصغير العَرَبِ ؛ قال أبو الهِنْدِيّ ، واسمه عَبْدُالمؤمن ابن عبدالقُدُوس : فأَمَّا البَهَطُ وحِيتَانُكُم ، * فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ وقد نِلْتُ منها كما نِلْتُمُ ، * فلَمْ أرَ فيها كَضَبٍّ هَرِمْ وما في البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج ، * وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْـ * ـبِ ، لا تَشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ صَغَّرهم تعظيماً ، كما قال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ .
والعَرَبُ
العارِبة : هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذ من لَفْظه فأُكِّدَ به ، كقولك لَيلٌ لائِلٌ ؛ تقول : عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ : صُرَحاءُ .
ومُتَعَرِّبةُ
ومُسْتَعْرِبةٌ : دُخَلاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ .
والعربي
منسوب إلى العرب ، وإن لم يكن بدوياً .
والأعرابي : البدوي ؛ وهم الأعراب ؛ والأعاريب : جمع الأعراب .
وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب ، وقيل : ليس الأعراب جمعاً لعرب ، كما كان الأنباط جمعاً لنبطٍ ، وإنما العرب اسم جنس .
والنسب إلى الأعراب : أعرابي ؛ قال سيبويه إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي ، لأنه لا واحد له على هذا المعنى . ألا ترى أنك تقول العرب ، فلا يكون على هذا المعنى ؟ فهذا يقويه .
وعربي
: بين العروبة والعروبية ، وهما من المصادر التي لا أفعال لها .
وحكى الأزهري : رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتاً ، وإن لم يكن فصيحاً ، وجمعه العرب ، كما يقال : رجل مجوسي ويهودي ، والجمع ، بحذف ياء النسبة ، اليهود والمجوس .
ورجل معرب إذا كان فصيحاً ، وإن كان عجمي النسب .
ورجل أعرابي ، بالألف ، إذا كان بدوياً ، صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ ، وتتبع لمساقط الغيث ، وسواء كان من العرب أو من مواليهم .
ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب .
والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ! فرح بذلك وهش له .
والعربي
إذا قيل له : يا أعرابي ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين وظعن بظعنهم ، وانتوى بانتوائهم : فهم أعراب ؛ ومن نزل بلاد الريف واستوطن مدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب : فهم عرب ، وإن لم يكونوا فصحاء .
وقول اللّه ، عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا ،قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . فهؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة، طمعاً في الصدقات ، لا رغبة في الإسلام ، فسماهم اللّه تعالى العرب ؛ ومثلْهم الذين ذكرهم اللّه في سورة التوبة، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كُفراً ونِفاقاً ؛ الآية . قال الأزهري : والذي لا يفرق بين العربي والأعراب والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب ، إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية ، وسكنوا المدن ، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى ، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة ، فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم ، واقتنوا نعماً ، ورعوا مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة ، قيل : قد تعربوا أي صاروا أعراباً ، بعدما كانوا عرباً .
وفي الحديث : تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي ؛ جعل المهاجر ضد الأعرابي . قال : والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة .
والعرب
: هذا الجيل،لا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية والمدن ، والنسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ .
وفي الحديث : ثلاث (1) (1 قوله« وفي الحديث ثلاث الخ »كذا بالأصل والذي في النهاية وقيل ثلاث إلـخ ) من الكبائر ، منها التعرب بعد الهجرة: هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب ، بعد أن كان مهاجراً .
وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ.
والعَذْبُ:. . عذر ، يعدونه كالمرتد .
ومنه حديث ابن الأكوع : لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها ، ثم إنه دخل على الحجاج يوماً ، فقال له : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك وتعربت ؛ قال : ويروى بالزاي ، وسنذكره في موضعه . قال : والعرب أهل الأمصار ، والأعراب منهم سكان البادية خاصة .
وتعرب
أي تشبه بالعرب ، وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابياً .
والعربية
: هي هذه اللغة .واختلف الناس في العرب لم سموا عرباً فقال بعضهم : أول من أنطق اللّه لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان،وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة ، ونشأ إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، معهم فتكلم بلسانهم ، فهو وأولاده : العرب المستعربة ؛ وقيل : إن أولاد إسمعيل نشؤوا بعربة ، وهي من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم .
وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : خمسة أنبياء من العرب ، وهم : محمد ، وإسمعيل ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، صلوات اللّه عليهم .
وهذا يدل على أن لسان العرب قديم .
وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد العرب ؛ فكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صالح وقومه بأرض ثمود ينزلون بناحية الحجر ، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن ، وكانوا أهل عمدٍ ، وكان إسمعيل ابن إبراهيم والنبي المصطفى محمد ، صلى اللّه عليهم وسلم ، من سكان الحرم .
وكل من سكن بلاد العرب وجزريتها ونطق بلسان أهلها ، فهم عرب يمنهم ومعدهم . قال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عرباً باسم بلدهم العربات .
وقال إسحق ابن الفرج : عربة باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، وفيها يقول قائلهم : وعربة أرض ما يحل حرامها ، * من الناس ، إلا اللوذعي الحلاحل يعني النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أحلت له مكة ساعة من نهارٍ ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة، فسكنها ؛ وأنشد قول الآخر : ورجت باحة العربات رجا ، * ترقرق ، في مناكبها ،الدماءُ قال : وأقامت قريش بعربة فتنخت بها ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها ، فنسبوا كلهم إلى عربة ، لأن أباهم إسمعيل ، صلى اللّه عليه وسلم ، بها نشأ ، وربل أولاده فيها ، فكثروا ، فلما لم تحتملهم البلاد ، انتشروا وأقامت قريش بها .
وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب داراً ، وأحسنه جواراً ، وأعربه ألسنة .
وقال قتادة : كانت قريش تجتبي ، أي تختار ، أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها . قال الأزهري : وجعل اللّه ، عز وجل ، القرآن المنزل على النبي المرسل محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً، لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم ، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب ، في باديتها وقراها ،العربية ؛ وجعل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً لأنه من صريح العرب ، ولو أن قوماً من الأعراب الذين يسكنون البادية حضروا القرى العربية وغيرها ، وتناءوا معهم فيها ، سموا عرباً ولم يسموا أعراباً .
وتقول : رجل عربي اللسان إذا كان فصيحاً ؛ وقال الليث : يجوز أن يقال رجل عرباني اللسان . قال : والعرب المستعربة هم الذين دخلوا فيهم بعد ، فاستعربوا. قال الأزهري : المستعربة عندي قوم من العجم دخلوا في العرب، فتكلموا بلسانهم ،وحكوا هيئاتهم ، وليسوا بصرحاء فيهم .
وقال الليث : تعربوا مثل استعربوا . قال الأزهري : ويكون التعرب أن يرجع إلى البادية ، بعدما كان مقيماً بالحضر ، فيلحق بالأعراب .
ويكون التعرب المقام بالبادية ، ومنه قول الشاعر : تعرب آبائي ! فهلا وقاهم ، * من الموت ، رملاً وزرود يقول : أقام آبائي بالبادية ، ولم يحضروا القرى .
وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح.
وفي حديث آخر : الثيب يعرب عنها لسانها ، والبكر تستأمر في نفسها .
وقال أبو عبيد : هذا الحرف جاء في الحديث يعرب ، بالتخفيف .وقال الفراء : إنما هو يعرب ، بالتشديد . يقال : عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم ، واحتججت لهم ؛ وقيل : إن أعرب بمعنى عرب .
وقال الأزهري : الإعراب والتعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ؛ يقال : أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح .
وأعرب
عن الرجل : بين عنه .
وعرب
عنه : تكلم بحجته .
وحكى ابن الأثير عن ابن قتيبة : الصواب يعرب عنها ، بالتخفيف .
وإنما سمي الإعراب إعراباً ، لتبيينه وإيضاحه ؛ قال : وكلا القولين لغتان متساويتان ، بمعنى الإبانة والإيضاح .
ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه .
ومنه حديث التيمي : كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي ، حين يعرب ، أن يقول : لا إله إلا اللّه، سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم.
وفي حديث السقيفة : أعربهم أحساباً أي أبينهم وأوضحهم .
ويقال : أعرب عما في ضميرك أي أبن .
ومن هذا يقال للرجل الذي أفصح بالكلام : أعرب .
وقال أبو زيد الأنصاري : يقال أعرب الأعجمي إعراباً ، وتعرب تعرباً ، واستعرب استعراباً : كل ذلك للأغتم دون الصبي . قال : وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت ما يقول أول ما يتكلم .
وأفصح الأغتم إفصاحاً مثله .
ويقال للعربي أفصح لي أي أبن لي كلامك .
وأعرب
الكلام ، وأعرب به : بينه ؛ أنشد أبو زياد : وإني لأكني عن قذوربغيرها ، * وأعرب أحياناً ، بها ، فأصارح .
وعربه
كأعربه .
وأعرب
بحجته أي أفصح بها ولم يتقِّ أحداً ؛ قال الكميت : وجدنا لكم ، في آل حمِ ، آية ، * تأولها منا تقيٌّ معربُ هكذا أنشده سيبويه كَمُكَلِّمٍ .
وأورد الأزهري هذا البيت« تقي ومعرب» وقال : تقي يتوقى إظهاره ، حذر أن يناله مكروه من أعدائكم ؛ ومعرب أي مفصح بالحقِّ لا يتوقاهم .
وقال الجوهري : معربٌ مفصحٌ بالتفصيل ، وتقيٌّ ساكتٌ عنهُ للتقيّة . قال الأزهري : والخطاب في هذا لبني هاشم ، حين ظهروا على بني أمية ، والآية قوله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
وعرب
منطقه أي هذبه من اللحن .
والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ .
وأعرب
كلامه إذا لم يلحن في الإعراب .
ويقال : عربت له الكلام تعريباً ، وأعربت له إعراباً إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة .
وعرب
الرجل (1) (1 قوله« وعرب الرجل إلـخ »بضم الراء كفصح وزناً ومعنى وقوله وعرب إذا فصح بعد لكنة بابه فرح كما هو مضبوط بالأصول وصرح به في المصباح . ) يعرب عرباً وعروباً ، عن ثعلب ، وعروبة وعرابة وعروبية ، كفصح .
وعرب
إذا فصح بعد لكنة في لسانه .
ورجل عريب معرب .
وعرّبه
: علمه العربية .
وفي حديث الحسن أنه قال له البتّيُّ : ما تقول في رجل رعف في الصلاة ؟ فقال الحسن : إن هذا يعرب الناس ، وهو يقول رعف ، أي يعلمهم العربية ويلحن ، إنما هو رعف .
وتعريب الاسم الأعجمي : أن تتفوه به العرب على منهاجها ؛ تقول : عربته العرب ، وأعربته أيضاً ، وأعرب الأغتم ، وعرب لسانه ، بالضم ، عروبة أي صار عربياً ، وتعرب واستعرب أفصح ؛ قا ل الشاعر: ماذا لقينا من المستعربين، ومن * قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا وأعرب الرجل أي ولد له ولد عربي اللون .
وفي الحديث : لا تنقشوا في خواتمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان نقش خاتم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم .
ومنه حديث عمر ، رضي اللّه عنه : لا تنقشوا في خواتمكم العربية .
وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن .
وعربية
الفرس : عتقه وسلامته من الهجنة .
وأعرب
صهل ، فعرف عتقه بصهيله .
والإعراب : معرفتك بالفرس العربي من الهجين ، إذا صهل .
وخيل عراب معربة ، قال الكسائي : والمعرب من الخيل : الذي ليس فيه عرق هجين ، والأنثى معربة ؛ وإبل عراب كذلك ، وقد قالوا : خيل أعرب ، وإبل أَعربٌ ؛ قال : ما كان إلا طلقُ الإهماد ، * وكرنا بالأعرب الجياد حتى تحاجزن عن الرواد ، * تحاجز الري ولم تكاد حول الإخبار إلى المخاطبة، ولو أراد الإخبار فاتزن له ، لقال : ولم تكد .
وفي حديث سطيح : تقود خيلاً عراباً أي عربية منسوبة إلى العرب .
وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عراب .
والإبل العراب ، والخيل العراب ، خلاف البخاتي والبراذين .
وأعرب
الرجل : ملك خيلاً عراباً ، أو إبلاً عراباً ، أو اكتسبها ، فهو معرب ؛ قال الجعدي : ويصهل في مثل جوف الطويّ ، * صهيلاً تبين للمعرب يقول : إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي .
والتعريب : أن يتخذ فرساً عربياً .
ورجل معربٌ : معه فرسٌ عربيٌّ .
وفرسٌ معربٌ : خلصتْ عربيتهُ وعرّب الفرسَ : بزَّغَهُ ، وذلك أنْ تنسفَ أسفلَ حافرهُ ؛ ومعناهُ أنهُ قدْ بانَ بذلك ما كان خفيّاً من أمرهِ ، لظهورهِ إلى مرآةِ العينِ ، بعد ما كان مستوراً ، وبذلك تُعرفُ حالهُ أصلبٌ هو أم رِخْوٌ ، وصحيح هو أم سقيم . قال الأزهريُّ : والتعريبُ ، تعريبُ الفرسِ، وهو أن يكوى على أشاعر حافره ، في مواضعَ ثمَّ يُبزَغُ بمَبْزِغٍ بَزْغَاً رفيقاً ، لا يؤثر في عصبه ليشتدّ أشعره .
وعرب
الدابة : بزغها على أشاعرها ، ثم كواها .
والإعراب والتعريب : الفحش .
والتعريب ، والإعراب ، والإعرابة ، والعرابة ، بالفتح والكسر: ما قبح من الكلام .
وأعرب
الرجل :تكلم بالفحش .
وقال ابن عباس في قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ؛ هو العرابة في كلام العرب . قال : والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب ، وهو ما قبح من الكلام . يقال منه : عربت وأعربت .
ومنه حديث عطاء : أنه كره الإعراب للمحرم ، وهو الإفحاش في القول ، والرفث .
ويقال : أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام .
وفي حديث ابن الزبير :لا تحل العرابة للمحرم .
وفي الحديث : أن رجلاً من المشركين كان يسب النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رجل من المسلمين : واللّه لتكفنَّ عن شتمه أو لأرحلنَّك بسيفي هذا ، فلم يزدد إلا استعراضاً ، فحمل عليه فضربه ، وتعاوى عليه المشركون فقتلوه . الإستعراب : الإفحاش في القول .
وقال رؤبة يصف نساء : جمعن العفاف عند الغرباء ، والإعراب عند الأزواج ؛ وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع ؛ فقال : والعرب في عفافة وإعراب وهذا كقولهم : خير النساء المتبذلة لزوجها ، الخفرة في قومها .
وعرب
عليه : قبح قوله وفعله وغيره عليه ورده عليه .
والإعراب كالتعريب .
والإعراب : ردك الرجل عن القبيح .
وعرب
عليه : منعه .
وأما حديث عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ، أنْ لا تعربوا عليه ؛ فليس من التعريب الذي جاء في الخبر ، وإنما هو من قولك : عربت على الرجل قوله إذا قبحت عليه .
وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله : أن لا تعربوا عليه ، معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه ؛ ومنه قول أوس ابن حجر : ومثل ابن عثمٍ إنْ ذحولٌ تذكرت، * وقتلى تياس ،عن صلاح ،تعرب ويروى يعرب ؛يعني أن هؤلاء الذين قتلوا منا ، ولم نثئر بهم ، ولم نقتل الثأر ، إذا ذكر دماؤهم أفسدت المصالحة ومنعتنا عنها .
والصلاح : المصالحة . ابن الأعرابي : التعريب التبيين والإيضاح ، في قوله : الثيب تعرب عن نفسها ، أي ما يمنعكم أن تصرحوا له بالإنكار ، والرد عليه ، ولا تستأثروا . قال : والتعريب المنع والإنكار ، في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا .
وكذلك قوله عن صلاح تعرب أي تمنع .
وقيل : الفحش والتقبيح ، من عرب الجرح مصعب أبو عمار

عرب (الصّحّاح في اللغة)
العرب: جيل من الناس، والنسبة إليهم عَرَبيّ بيِّن العروبة، وهم أهل الأمصار.
والأعراب منهم سُكّانُ البادية خاصَّة.
وجاء في الشعر الفصيح: الأعاريب.
والنسبة إلى الأعراب أعرابيٌّ، لأنه لا واحد له.
وليس الأعراب جمعاً لعرب، كما كانَ الأنباط جمعاً لنَبَطٍ، وإنما العرب اسم جنسٍ.
والعرب
العاربة هم الخُلَّصُ منهم، وأخِذ من لفظه فأُكدَّ به، كقوله ليل لائل.
وربما قالوا: العرب العَرْباء.
وتعرَّب، أي تشبَّه بالعرب.
وتعرَّبَ بعد هِجْرَتِهِ، أي صار أعرابيّاً.
والعرب
المستعربة هلم الذين ليسوا بخُلَّصٍ، وكذلك المتعرِّبة.
والعربية هي هذه اللغة.
والعَرَبَ
والعُرب واحد، مثل العَجَم والعُجم.
والعُرَيب: تصغير العرب.
وعَرُبَ لسانه بالضم عُروبَة، أي صار عربياً.
وأعرَبَ كلامه، إذا لم يلحن في الإعراب.
وأعرب
بحجَّتِهِ، أي أفصح بها ولم يتّق أحدا. قال الكميت:

تأوَّلها منا تَقيٌّ ومُعـرِب    وجَدنا لكم في آل حاميمَ آية

يعني المِفصحَ بالتفصيل، والساكتَ عنه للتَقيّة.
وفي الحديث: "الثيِّب تعرب عن نفسها" أي تُفصِح.
والمُعرِب
الذي له خيلٌ عِراب.
وقال الكسائي: المُعْرِبُ من الخيل: الذي ليس فيه عرقٌ هجين، والأنثى مُعْرِبة.
وأعرب الرجل، أي وُلِدَ له ولدٌ عربيُّ اللون.
والإبل العِراب والخيل العراب: خلاف البَخاتي والبراذين.
وأعربَ
الرجل: تكلَّم بالفُحش، والاسم العِرابة.
وأعربَ
سقيُ القومِ، إذا كانَ مرَّة غِبَّا ومرة خِمْساً ثم قام على وجهٍ واحد.
وعرَّبَ
عليه فِعلَه، أي قبَّح.
وفي الحديث: "عَرِّبوا عليه" أي ردُّوا عليه بالإنكار.
وعَرَّبَ
مَنطِقَه، أي هذَّبه من اللحن.
وعرَّبت
عن القوم، أي تكلَّمت عنهم.
والتعريب: قطع سَعَفِ النخل، وهو التشذيب.
وتعريب الاسم الأعجميِّ: أن تتفوَّه به العربُ على مِنهاجها، تقول: عَرَّبته العربُ وأعربته أيضاً.
والعَرَبَةُ
بالتحريك: النهر الشديد الجِرْيَةِ.
والعَرَبَةُ
أيضاً: النفس: قال الشاعر ابن ميّادة:

نفحتَني نفحة طابت لها العَربُ    لما أتيتُكَ أرجو فضل نائلـكـم

والعَرَب
أيضاً: فساد المَعِدة. يقال عَرِبَتْ مَعِدَتُهُ بالكسر، فهي عَرِبَةٌ.
وعَرِبَ أيضاً الجرحُ: نُكِسَ وغُفِرَ.
وما بالدار عَريبٌ: أي ما بها أحد.
والعَروبُ من النساء: المتحبِّبة إلى زوجها، والجمع عُرُبٌ.
ومنه قوله تعالى: "عُرُباً أتراباً" ويوم العَروبةِ: يوم الجمعة، وهو من أسمائهم القديمة.
والعِرْبُ،
بالكسر: يَبيسُ البُهْمى.
العُرْبُ (القاموس المحيط)
العُرْبُ، بالضم، وبالتحريكِ: خِلاف العَجَمِ، مُؤَنَّثٌ، وهُمْ سُكَّانُ الأمصار، أو عامٌّ.
والأَعْرابُ منهم: سُكَّانُ الباديةِ، لا واحدَ له، ويُجْمَعُ: أعاريبَ.
وعَرَبٌ عارِبَةٌ وعَرْباءُ وعَرِبَةٌ: صُرَحاءُ،
ومُتَعَرِّبَةٌ ومُسْتَعْرِبَةٌ: دُخَلاءُ.
وعَرَبيُّ، بَيِّنُ العُروبَةِ والعُروبِيَّةِ.
والعَرَبِيُّ: شَعيرٌ أبيض، وسُنْبُلُهُ حَرْفانِ.
والإِعْرابُ: الإِبانَةُ والإِفْصاحُ(عن الشيءِ)،
و~ :إجْراءُ الفَرَسِ،
و~ : مَعْرِفَتُك بالفَرَسِ العَرَبِيِّ من الهَجينِ إذا صَهَلَ، وأن يَصْهَلَ الفَرَسُ فَيُعْرَفَ عُتْقُهُ ، عِتْقُهُ وسَلامَتُهُ من الهُجْنةِ، وهذه خَيْلٌ عِرابٌ وأَعْرُبٌ ومُعْرِبَةٌ، وإبِلٌ عِرابٌ،
و~ : أن لا تَلْحَن في الكَلامِ، وأنْ يُولَدَ لَكَ ولَدٌ عَرَبِيُّ اللَّوْنِ، والفُحْشُ، وقَبيحُ الكَلامِ،
كالتَّعْريبِ والعِرَابَةِ والاسْتِعْرابِ، والرَّدُّ عن القبيح، ضِدُّ، والنِّكاحُ أو التَّعْريضُ به، وإعْطاءُ العَرَبونِ،
كالتَّعْريبِ،
والتَّزَوُّجُ بالعَروبِ: للمَرْأةِ المُتَحَبِّبةِ إلى زَوْجِها، أو العاصِيَةِ لَهُ، أو العاشِقَةِ لَهُ، أو المُتَحَبِّبَةِ إليه المُظْهرةِ له ذلك، أو الضحَّاكَةِ،
ج: عُرُبٌ،
كالعَروبَةِ و العَرِبَةِ،
ج: عَرِباتٌ.
والعَرْبُ: النَّشاطُ، ويُحَرَّكُ، وبالكسر: يَبِيسُ البُهْمَى، وبالتَّحريكِ: فَسادُ المَعِدَةِ، والماءُ الكثيرُ الصَّافي، ويُكْسَرُ راؤُه،
كالعُرْبُبِ، وناحِيةٌ بالمَدينةِ، وبَقاءُ أثَرِ الجُرْحِ بعدَ البُرْءِ.
والتَّعْريبُ: تَهْذيبُ المَنْطِقِ من اللَّحْنِ، وقَطْعُ سَعَفِ النَّخْلِ، وأنْ تَبْزُغَ(القَرْحَةَ) على أشاعِرِ الدَّابَّةِ ثم تَكويهَا، وتَقْبيحُ قولِ القائلِ، والرَّدُّ عليه، والتَّكَلُّمُ عن القَوْمِ، والإِكْثارُ من شُرْبِ الماءِ الصَّافي، واتِّخاذُ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ،
وتَمْريضُ العَرِبِ، أي: الذَّرِبِ المَعِدَةِ.
وعَروبَةُ، وباللاَّمِ: يومُ الجُمُعَةِ.
وابنُ أبي العَروبَةِ باللاَّمِ، وتَرْكُها لَحْنٌ، أو قَليلٌ.
والعَراباتُ، مُخَفَّفَةً، واحِدَتُها عَرابَةٌ: شُمُلُ ضُروعِ الغَنَمِ،
وعامِلُها: عَرَّابُ.
وعَرِبَ، كَفَرِحَ: نَشِطَ، ووَرِمَ، وتَقَيَّحَ،
و~ الجُرْحُ: بَقِيَ أثَرهُ بعدَ البُرْءِ،
و~ مَعِدَتُهُ: فَسَدَتْ،
و~ النَّهَرُ: غَمَرَ، فهو عارِبٌ وعارِبَةٌ،
و~ البِئْرُ: كَثُرَ ماؤُها، فهي عَرِبَةٌ.
وكضَرَبَ أكَلَ.
والعَرَبَةُ، مُحَرَّكةً: النَّهَرُ الشديدُ الجَرْيِ، والنَّفْسُ، وناحِيةٌ قُرْبَ المَدينةِ.
وأقامَتْ قُرَيْشٌ بعَرَبَةَ، فَنُسِبَتِ العَرَبُ إليها، وهي: باحَةُ العَرَبِ، وباحةُ دارِ أبي الفصاحَةِ إسماعيلَ، عليه السلام، واضْطُرَّ الشاعِرُ إلى تَسْكينِ رائِها، فقال:
وعَرْبَةُ
أرضٌ ما يُحِلُّ حَرامَها **** منَ الناسِ إلاَّ اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ
يَعني النبيَّ، صلَّى الله عليه وسلَّم.
والعَرَباتُ: طريقٌ في جَبَلٍ بطَريقِ مِصْرَ، وسُفُنٌ رَواكِدُ كانَتْ في دَجْلَةَ.
وما بِها عَريبٌ ومُعْرِبٌ: أحَدٌ.
والعُرْبانُ والعُرْبونُ، بضَمِّهِما، والعَرَبونُ، مُحَرَّكَةً، وتُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً: ما عُقِدَ به المُبايَعَةُ من الثَّمَنِ.
وعَرَبانُ، مُحَرَّكَةً: د بالخابورِ.
وعَرَابَةُ بنُ أوْسِ بنِ قَيْظِيٍّ: كَريمٌ م.
ويَعْرُبُ
بنُ قَحْطانَ: أبو اليَمَنِ، قيلَ: أوَّلُ من تَكلَّمَ بالعَرَبيَّةِ.
وبَشيرُ بنُ جابِرِ بنِ عُرابٍ، كغُرابٍ: صَحابيُّ.
وعُرابيُّ بن معاوِيَةَ بنِ عُرابِيٍّ، بالضم: من أتباع التَّابِعينَ.
وعَرابِيُّ، بالفتح: لَقَبُ محمدِ بنِ الحُسَينِ بنِ المُباركِ.
وعَريبٌ، كغَريبٍ: رجُلٌ، وفَرَسٌ.
وكسَحابٍ: حَمْلُ الخَزَمِ لشَجَرٍ يُفْتَلُ من لِحائِه الحِبالُ.
وألْقى عَرَبونَه: ذا بَطْنِه.
واسْتَعْرَبَتِ البَقَرَةُ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ.
وعَرَّبَها الثَّوْرُ: شَهَّاها.
و"لا تَنْقُشوا في خواتيمِكُمْ عَرَبيًّا"، أي: لا تَنْقُشوا" محمدٌ رسولُ اللَّهِ"، كأنَّهُ قال: نَبيًّا عَرَبِيًّا، يَعْني نَفْسَه، صلَّى الله عليه وسلَّم.
وتَعَرَّبَ: أقامَ بالبادِيَةِ.
وعَرُوباءُ: اسْمُ السَّماءِ السابِعَةِ.
وابنُ العَرَبِيِّ: القاضي أبو بكْرٍ المالِكيُّ.
وابنُ عَرَبِيِّ: محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحاتميُّ الطائيُّ.

عرب (مقاييس اللغة)

العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها الإنابة والإفصاح، والآخر النَّشاطُ وطيبُ النَّفس، والثالث فسادٌ في جسمٍ أو عضو.فالأوّل قولهم: أعرب الرّجُل عن نفسه، إذا بيَّنَ وأوضح. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الثَّيِّبُ يُعرِب عنها لسانُها، والبِكر تُسْتَأْمَر فينفسها".
وجاء في الحديث: "يستحبُّ حين يُعرِب الصبيُّ أن يقول لا إله إلا الله. سبْعَ مرات"، أي حين يُبِين عن نفسه.
وليس هذا من إعراب الكلام.
وإعرابُ الكلام أيضاً من هذا القياس، لأنَّ بالإعراب يُفرَق بين المعاني في الفاعل والمفعول والنفي والتعجب والاستفهام، وسائر أبواب هذا النَّحو من العلم.فأمّا الأمَّة التي تسمَّى العربَ فليس ببعيدٍ أن يكون سمِّيت عَرَبا من هذا القياس لأنَّ لسانَها أعْرَبُ الألسنة، وبيانَها أجودُ البيان.
وممّا يوضِّح هذا الحديثُ الذي جاء: "إنَّ العربيَّة ليست باباً واحداً ، لكنّها لسانٌ ناطق".
وممّا يدل على هذا أيضاً قولُ العرب: ما بها عَرِيبٌ، أي ما بها أحدٌ، كأنَّهم يريدون، ما بها أنيس يُعرِب عن نفسه. قال الخليل: العَرَب العاربة هم الصَّريح.
والأعاريب: جماعة الأعراب.
ورجلٌ عربيّ. قال: وأعرب الرّجُل، إذا أفَصَح القَولَ، وهو عَرَبانيُّ اللِّسان : فصيح.
وأعرب
الفرس: خَلَصت* عربيّتُه وفاتَته القِرْفة .
والإبل العِرابُ، هي العربية.
والعرب المستعربة هم الذين دخَلُوا بَعدُ فاستعربوا وتعرَّبوا.والأصل الآخَر: المرأة العَرُوب: الضَّحاكة الطيِّبة النفس، وهُنَّ العُرُب. قال الله تعالى: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْرَاباً [الواقعة 36- 37]، قال أهلُ التَّفسير: هنَّ المتحبِّبات إلى أزواجهنّ.والعَرْب، بسكون الراء: النَّشاط. قال:والعَرَب: الأَثَر، بفتح الراء. يقال منه: عَرِب يَعْرَب عَرَباً.والأصل الثالث قولُهم: [عَرِبَت] معدتُه، إذا فسدت، تَعْرَب عَرَباً.
ويقال من ذلك: امرأةٌ عَروبٌ، أي فاسدة. أنشدنا عليُّ بن إبراهيمَ القَطّان، قال: أنشدنا ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ:
وما خَلَفٌ من أمِّ عِمرانَ سَلْفَعٌ    من السُّودِ وَرهْاءُ العِنان عَرُوبُ

فأمَّا يوم الجُمعة فإِنَّه يُدعى العَرُوبة، وهو اسمٌ عندنا موضوعٌ على غير ما ذكرناه من القياس.
ويقولون: إِنَّه كان يسمَّى في الزَّمن القديمِ العَرُوبة.
وكتابُ الله تعالى وحديثُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجئْ إلاّ بذكر الجُمعة. على أنَّهم قد أنشدوا:وأنشدوا أيضاً:
يا حُسْنَهُ عند العزيز إذا بدا    يوم العَرُوبة واستقَرَّ المِنْبرُ

وكلُّ هذا عندنا مما لا يعوَّل على صحّته.

ربع (لسان العرب)
الأَربعة والأَربعون من العدد: معروف.
والأَربعة في عدد المذكر والأَربع في عدد المؤنث، والأَربعون نعد الثلاثين، ولا يجوز في أَربعينَ أَربعينُ كما جاز في فِلَسْطِينَ وبابه لأَن مذهب الجمع في أَربعين وعشرين وبابه أَقْوَى وأَغلب منه في فِلَسْطين وبابها؛ فأَما قول سُحَيْم بن وَثِيل الرِّياحيّ: وماذا يَدَّري الشُّعراء مِنِّي، وقد جاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ ؟ (* وفي رواية أخرى: وماذا تبتغي الشعراء مني إلخ.) فليست النون فيه حرف إِعراب ولا الكسرة فيها علامة جرِّ الاسم، وإِنما هي حركة لالتقاء الساكنين إِذا التقيا ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأَن الشاعر اضطُرَّ إِلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الرويّ في سائر الأَبيات؛ أَلا ترى أَن فيها: أَخُو خَمْسِينَ مُجتمِعٌ أَشُدِّي، ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ ورُباعُ: معدول من أَربعة.
وقوله تعالى: مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ؛ أَراد أَربعاً فعدَله ولذلك ترك صرْفه. ابن جني: قرأَ الأَعمش مَثْنَى وثُلَثَ ورُبَعَ، على مثال عُمر، أَراد ورُباع فحذف الأَلف.
ورَبَعَ القومَ يَرْبَعُهم رَبْعاً: صار رابِعَهم وجعلهم أَربعة أَو أَربعين.
وأَربَعُوا: صاروا أَربعة أَو أَربعين.
وفي حديث عمرو بن عَبْسةَ: لقد رأَيْتُني وإِنِّي لرُبُعُ الإِسلام أَي رابِعُ أَهل الإِسلام تقدَّمني ثلاثةٌ وكنت رابعهم.
وورد في الحديث: كنت رابِعَ أَربعة أَي واحداً من أَربعة.
وفي حديث الشعبي في السَّقْط: إِذا نُكِس في الخلق الرابع أَي إِذا صار مُضْغة في الرَّحِم لأَن الله عز وجل قال: فإِنا خلقناكم من تُراب ثم من نطفة ثم من علَقة ثم من مُضْغة.
وفي بعض الحديث: فجاءت عيناه بأَربعة أَي بدُموع جرَتْ من نواحي عينيه الأَربع.
والرِّبْعُ في الحُمَّى: إِتيانُها في اليوم الرابع، وذلك أَن يُحَمَّ يوماً ويُتْرَك يومين لا يُحَمّ ويُحَمّ في اليوم الرابع، وهي حُمَّى رِبْعٍ، وقد رُبِع الرجل فهو مَرْبوع ومُرْبَع، وأُرْبِعَ؛ قال أُسامةُ بن حبيب الهذلي: مِن المُرْبَعِينَ ومن آزِلٍ، إِذا جَنَّه الليلُ كالناحِطِ وأَرْبَعَت عليه الحُمَّى: لغة في رُبِعَ، فهو مُرْبَع.
وأَربَعَت الحُمّى زيداً وأَرْبَعَت عليه: أَخذَته رِبعاً، وأَغَبَّتْه: أَخذته غِبًّا، ورجل مُرْبِعٌ ومُغِبٌّ، بكسر الباء. قال الأَزهري: فقيل له لم قلت أَرْبَعَتِ الحُمَّى زيداً ثم قلت من المُرْبِعين فجعلته مرة مفعولاً ومرة فاعلاً؟ فقال: يقال أَرْبَعَ الرجل أَيضاً. قال الأَزهري: كلام العرب أَربعت عليه الحمى والرجل مُرْبَع، بفتح الباء، وقال ابن الأَعرابي: أَرْبَعَتْه الحمى ولا يقال رَبَعَتْه.
وفي الصحاح: تقول رَبَعَتْ عليه الحُمّى.
وفي الحديث: أَغِبُّوا في عيادة المريض وأَرْبِعُوا إِلا أَن يكون مغلوباً؛ قوله أَرْبِعُوا أَي دَعُوه يومين بعد العيادة وأْتوه اليوم الرابع، وأَصله من الرِّبْع في أَورادِ الإِبل.
والرِّبْعُ: الظِّمْء من أَظْماء الإِبل، وهو أَن تُحْبَس الإِبلُ عن الماء أَربعاً ثم تَرِدَ الخامس، وقيل: هو أَن ترد الماءَ يوماً وتَدَعَه يومين ثم تَرِدَ اليوم الرابع، وقيل: هو لثلاث ليال وأَربعة أَيام.
ورَبَعَت الإِبلُ: وَرَدتْ رِبعاً، وإِبلٌ رَوابِعُ؛ واستعاره العَجَّاج لوِرْد القطا فقال: وبَلْدةٍ تُمْسِي قَطاها نُسَّسا رَوابِعاً، وقَدْرَ رِبْعٍ خُمَّسا وأَرْبَعَ الإِبلَ: أَوردها رِبْعاً.
وأَرْبعَ الرجلُ: جاءت إِبلُه رَوابعَ وخَوامِس، وكذلك إِلى العَشْر.
والرَّبْعُ: مصدر رَبَعَ الوَترَ ونحوه يَرْبَعه رَبْعاً، جعله مفتولاً من أَربع قُوًى، والقوة الطاقةُ، ويقال: وَتَرٌ مَرْبوعٌ؛ ومنه قول لبيد: رابِطُ الجأْشِ على فَرْجِهِمُ، أَعْطِفُ الجَوْنَ بمرْبوعٍ مِتَلِّ أَي بعنان شديد من أَربع قُوًى.
ويقال: أَراد رُمْحاً مَرْبوعاً لا قصيراً ولا طويلاً، والباء بمعنى مع أَي ومعيَ رُمْح.
ورمح مربوع: طوله أَرْبَعُ أَذْرُعٍ.
وربَّع الشيءَ: صيره أَربعةَ أَجزاء وصيره على شكل ذي أَربع وهو التربيع. أَبو عمرو: الرُّومِيُّ شِراعُ السفينة الفارغة، والمُرْبِعُ شِراعُ المَلأَى، والمُتَلَمِّظةُ مَقْعدُ الاشْتِيام وهو رَئيسُ الرُّكابِ.
والتربيعُ في الزرع: السَّقْية التي بعد التثليث.
وناقة رَبوعٌ: تَحْلُبُ أَربعة أَقداح؛ عن ابن الأَعرابي.
ورجل مُرَبَّعُ الحاجبين: كثير شعرهما كأَنَّ له أَربعة حَواجبَ؛ قال الراعي: مُرَبَّع أَعلى حاجبِ العينِ، أُمُّه شَقيقةُ عَبْدٍ، من قَطينٍ، مُوَلَّدِ والرُّبْع والرُّبْع والرَّبيعُ: جزء من أَربعة يَطَّرد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم، والجمع أَرباعٌ ورُبوعٌ.
وفي حديث طلحة: أَنه لما رُبِعَ يوم أُحُد وشَلَّت يدُه قال له: باءَ طلحةُ بالجنةِ؛ رُبِعَ أَي أُصِيبَت أَرباعُ رأْسه وهي نواحيه، وقيل: أَصابه حُمّى الرِّبْع، وقيل: أُصِيبَ جَبينُه؛ وأَما قول الفَرزدق: أَظُنُّك مَفْجوعاً بِرُبْعِ مُنافِقٍ، تَلَبَّس أَثوابَ الخِيانةِ والغَدْرِ فإِنه أَراد أَنَّ يمينه تُقْطَع فيَذْهَب رُبْع أَطرافِه الأَربعة.
ورَبَعَهم يَرْبَعُهم رَبْعاً: أَخذ رُبْع أَموالهم مثل عَشَرْتُهم أَعْشُرُهم.
ورَبَعهم: أَخذ رُبع الغنيمة.
والمِرْباع: ما يأْخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة؛ قال: لكَ المِرْباعُ منها والصَّفايا، وحُكْمُكَ والنَّشِيطةُ والفُضول الصَّفايا: ما يَصْطَفِيه الرئيس، والنَّشِيطةُ: ما أَصاب من الغنيمة قبل أَن يصير إِلى مُجتَمع الحيّ، والفُضول: ما عُجِزَ أَن يُقْسَم لقلته وخُصَّ به.
وفي حديث القيامة: أَلم أَذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ أَي تأْخذ رُبع الغنيمة أَو تأْخذ المِرْباع؛ معناه أَلم أَجْعَلْك رئيساً مُطاعاً؟ قال قطرب: المِرْباع الرُّبع والمِعْشار العُشر ولم يسمع في غيرهما؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لعديّ بن حاتم قبل إِسلامه: إِنك لتأْكلُ المِرْباع وهو لا يَحِلُّ لك في دينك؛ كانوا في الجاهلية إِذا غَزا بعضهم بعضاً وغَنِموا أَخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصاً دون أَصحابه، وذلك الربع يسمى المِرْباع؛ ومنه شعر وفد تَمِيم: نحن الرُّؤُوس وفينا يُقْسم الرُّبُعُ وقال ابن سكيت في قول لبيد يصف الغيث: كأَنَّ فيه، لمَّا ارْتَفَقْتُ له، رَيْطاً ومِرْباعَ غانمٍ لَجَبا قال: ذكر السَّحاب، والارْتِفاقُ: الاتِّكاءُ على المِرْفَقِ؛ يقول: اتَّكأْت على مِرْفَقي أَشِيمُه ولا أَنام، شبَّه تبَوُّجَ البرق فيه بالرَّيْط الأَبيض، والرَّيْطةُ: مُلاءة ليست بمُلَفَّقة، وأَراد بمرباع غانمٍ صوْتَ رعده، شبهه بمرباع صاحب الجيش إِذا عُزل له ربع النَّهْب من الإِبل فتحانَّت عند المُوالاة، فشبه صوت الرعد فيه بِحَنِينها؛ ورَبعَ الجَيْشَ يَرْبَعُهم رَبْعاً ورَباعةً: أَخذ ذلك منهم.
ورَبَع الحَجرَ يَرْبَعُه رَبْعاً وارتبعه: شالَه ورفعه، وقيل: حمله، وقيل: الرَّبْعُ أَن يُشال الحجر باليد يُفْعَلُ ذلك لتُعْرَفَ به شدَّة الرجل. قال الأَزهري: يقال ذلك في الحجر خاصّة.
والمَرْبُوعُ والرَّبيعة: الحجر المَرْفُوع، وقيل: الذي يُشال.
وفي الحديث: مرَّ بقوم يَرْبَعُون حَجراً أَو يَرْتَبِعُون، فقال: عُمّالُ الله أَقْوَى من هؤُلاء؛ الرَّبْعُ: إِشالةُ الحجر ورَفْعُه لإِظْهار القوَّةِ.
والمِرْبَعةُ: خُشَيْبة قصيرة يُرْفَع بها العِدْل يأْخذ رجلان بطَرَفَيْها فيَحْمِلان الحِمْل ويَضَعانه على ظهر البعير؛ وقال الأَزهري: هي عصا تحمل بها الأَثقال حتى توضَع على ظهر الدوابّ، وقيل: كل شيء رُفع به شيء مِرْبَعة، وقد رابَعَه. تقول منه: رَبَعْت الحِمْل إِذا أَدخَلتها تحته وأَخذت أَنت بطَرَفِها وصاحِبُك بطرَفِها الآخر ثم رَفَعْتَه على البعير؛ ومنه قول الشاعر: أَينَ الشِّظاظانِ وأَينَ المِرْبَعهْ؟ وأَينَ وَسْقُ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ؟ فإِن لم تكن المِرْبَعةُ فالمُرابَعةُ، وهي أَن تأْخذ بيد الرجل ويأْخذ بيدك تحت الحِمْل حتى تَرفعاه على البعير؛ تقول: رابَعْت الرَّجل إِذا رَفَعْتَ معه العِدْلَ بالعصا على ظهر البعير؛ قال الراجز: يا لَيْتَ أُمَّ العَمْر كانتْ صاحِبي، مَكانَ مَنْ أَنْشا على الرَّكائبِ ورابَعَتْني تحتَ لَيْلٍ ضارِبِ، بساعِدٍ فَعْمٍ وكَفٍّ خاضِبِ ورَبَع بالمكان يَرْبَعُ رَبْعاً: اطمأَنَّ.
والرَّبْع: المنزل والدار بعينها، والوَطَنُ متى كان وبأَيِّ مكان كان، وهو مشتق من ذلك، وجمعه أَرْبُعٌ ورِباعٌ ورُبُوعٌ وأَرْباعٌ.
وفي حديث أُسامة: قال له، عليه السلام: وهل تَرَك لنا عَقِيلٌ من رَبْعٍ؟ وفي رواية: من رِباعٍ؛ الرَّبْعُ: المَنْزِلُ ودارُ الإِقامة.
ورَبْعُ القوم: مَحَلَّتُهم.
وفي حديث عائشة: أرادت بيع رِباعِها أَي مَنازِلها.
وفي الحديث: الشُّفْعَةُ في كل رَبْعةٍ أَو حائط أَو أَرض؛ الرَّبْعةُ: أَخصُّ من الرَّبع، والرَّبْعُ المَحَلَّة. يقال: ما أَوسع رَبْعَ بني فلان والرَّبّاعُ: الرجل الكثير شراءِ الرِّباع، وهي المنازِل.
ورَبَعَ بالمكان رَبْعاً: أَقام.
والرَّبْعُ: جَماعةُ الناسِ. قال شمر: والرُّبُوع أَهل المَنازل أَيضاً؛ قال الشَّمّاخ:تُصِيبُهُمُ وتُخْطِئُني المَنايا، وأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عن رُبُوعِ أَي في قَوْم بعد قوم؛ وقال الأَصمعي: يريد في رَبْعٍ من أَهلي أَي في مَسْكَنهم، بعد رَبْع.
وقال أَبو مالك: الرَّبْعُ مثل السَّكن وهما أَهل البيتِ؛ وأَنشد: فإِنْ يَكُ ربْعٌ من رِجالٍ، أَصابَهمْ، من الله والحَتْمِ المُطِلِّ، شَعُوبُ وقال شمر: الرَّبْعُ يكون المنزلَ وأَهل المنزل، قال ابن بري: والرَّبْعُ أَيضاً العَدَدُ الكثير؛ قال الأَحوص: وفِعْلُكَ مرضِيٌّ، وفِعْلُكَ جَحْفَلّ، ولا عَيْبَ في فِعْلٍ ولا في مُرَكَّبِ (* قوله «وفعلك إلخ» كذا بالأصل ولا شاهد فيه ولعله وربعك جحفل.) قال: وأَما قول الراعي: فَعُجْنا على رَبْعٍ برَبْعٍ، تَعُودُه، من الصَّيْفِ، جَشّاء الحَنِينِ تُؤَرِّجُ قال: الرَّبْع الثاني طَرَف الجَبل.
والمَرْبُوع من الشعر: الذي ذهَب جزآن من ثمانية أَجزاء من المَديد والبَسِيط؛ والمَثْلُوث: الذي ذهب جزآن من ستة أَجزاء.
والرَّبِيعُ: جزء من أَجزاء السنة فمن العرب من يجعله الفصل الذي يدرك فيه الثمار وهو الخريق ثم فصل الشتاء بعده ثم فصل الصيف، وهو الوقت الذي يَدْعُوه العامة الرّبيعَ، ثم فصل القَيْظ بعده، وهو الذي يدعوه العامةُ الصيف، ومنهم من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار، وهو الخريف، الربيعَ الأَول ويسمي الفصل الذي يتلو الشتاء وتأْتي فبه الكَمْأَة والنَّوْرُ الربيعَ الثاني، وكلهم مُجْمِعون على أَنّ الخريف هو الربيع؛ قال أَبو حنيفة: يسمى قِسما الشتاء ربيعين: الأَوَّل منهما ربيع الماء والأَمطار، والثاني ربيع النبات لأَن فيه ينتهي النبات مُنْتهاه، قال: والشتاء كله ربيع عند العرب من أَجل النَّدى، قال: والمطر عندهم ربيع متى جاء، والجمع أَرْبِعةٌ ورِباعٌ.
وشَهْرا رَبِيعٍ سميا بذلك لأَنهما حُدّا في هذا الزمن فلَزِمَهما في غيره وهما شهرانِ بعد صفَر، ولا يقال فيهما إِلا شهرُ ربيع الأَوّل وشهرُ ربيع الآخر.
والربيعُ عند العرب رَبيعانِ: رَبيعُ الشهور وربيع الأَزمنة، فربيع الشهور شهران بعد صفر، وأَما ربيع الأَزمنة فربيعان: الربيعُ الأَول وهو الفصل الذي تأْتي فيه الكمأَة والنَّوْر وهو ربيع الكَلإ، والثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار، ومنهم من يسميه الرّبيع الأَوّل؛ وكان أَبو الغوث يقول: العرب تجعل السنة ستة أَزمنة: شهران منها الربيع الأَوّل، وشهران صَيْف، وشهران قَيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء؛ وأَنشد لسعد بن مالك بن ضُبَيْعةَ: إِنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ، أَفْلَحَ مَن كانتْ له رِبْعِيُّونْ فجعل الصيف بعد الربيع الأَول.
وحكى الأَزهري عن أَبي يحيى بن كناسة في صفة أَزمنة السنة وفُصولها وكان علاَّمة بها: أَن السنة أَربعةُ أَزمنة: الربيع الأَول وهو عند العامّة الخريف، ثم الشتاء ثم الصيف، وهو الربيع الآخر، ثم القيظ؛ وهذا كله قول العرب في البادية، قال: والربيع الأَوّل الذي هو الخريف عند الفُرْس يدخل لثلاثة أَيام من أَيْلُول، قال: ويدخل الشتاء لثلاثة أَيام من كانُون الأَوّل، ويدخل الصيف الذي هو الربيع عند الفرس لخمسة أَيام تخلو من أَذار، ويدخل القيظ الذي هو صيف عند الفرس لأَربعة أَيام تخلو من حَزِيران، قال أَبو يحيى: وربيع أَهل العِراق موافق لربيع الفرس، وهو الذي يكون بعد الشتاء، وهو زمان الوَرْد وهو أَعدل الأَزمنة، وفيه تُقْطع العروق ويُشرب الدّواء؛ قال: وأَهل العراق يُمطَرون في الشتاء كله ويُخْصِبون في الربيع الذي يتلو الشتاء، فأَما أَهل اليمن فإِنهم يُمْطَرون في القيظ ويُخْصِبون في الخريف الذي تسميه العرب الربيع الأَول. قال الأَزهري: وسمعت العرب يقولون لأَوّل مطر يقع بالأَرض أَيام الخريف ربيع، ويقولون إِذا وقع ربيع بالأَرض: بَعَثْنا الرُّوّاد وانْتَجَعْنا مساقِط الغَيْثِ؛ وسمعتهم يقولون للنخيل إِذا خُرِفت وصُرِمَت: قد تَربَّعَت النَّخِيلُ، قال: وإِنما سمي فصل الخريف خريفاً لأَن الثمار تُخْتَرَف فيه، وسمته العرب ربيعاً لوقوع أَوّل المطر فيه. قال الأَزهري: العرب تَذْكُر الشهور كلها مجردة إِلا شَهْرَيْ رَبِيع وشهر رمضان. قال ابن بري: ويقال يومٌ قائظٌ وصافٍ وشاتٍ، ولا يقال يومٌ رابِعٌ لأَنهم لم يَبْنُوا منه فِعْلاً على حدّ قاظَ يومُنا وشتا فيقولوا رَبَعَ يومُنا لأَنه لا معنى فيه لحَرّ ولا بَرْد كما في قاظَ وشتا.
وفي حديث الدعاء: اللهم اجْعلِ القرآنَ رَبِيعَ قَلْبي؛ جعله ربيعاً له لأَن الإِنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأَزمان ويَمِيل إِليه، وجمعُ الربيع أَرْبِعاء وأَرْبِعة مثل نَصِيب وأَنْصِباء وأَنْصِبة، قال يعقوب: ويجمع رَبِيع الكلإِ على أَربعة، ورَبِيعُ الجَداولِ أَرْبِعاء.
والرَّبِيع: الجَدْوَلُ.
وفي حديث المُزارَعةِ: ويَشْتَرِط ما سقَى الرَّبيعُ والأَرْبِعاء؛ قال: الربيعُ النَّهرُ الصغير، قال: وهو السَّعِيدُ أَيضاً.
وفي الحديث: فعدَلَ إِلى الرَّبِيعِ فَتَطَهَّر.
وفي الحديث: بما يَنْبُت على ربِيعِ السَّاقي، هذا من إِضافة المَوْصُوف إِلى الصفة أَي النهر الذي يَسْقِي الزَّرْع؛ وأَنشد الأَصمعي قول الشاعر: فُوهُ رَبيعٌ وكَفُّه قَدَحٌ، وبَطْنُه، حين يَتَّكِي، شَرَبَهْ يَسَّاقَطُ الناسُ حَوْلَهُ مَرَضاً، وهْو صَحِيحٌ، ما إِنْ به قَلَبَهْ أَراد بقوله فوه ربيع أَي نهر لكثرة شُرْبه، والجمع أَرْبِعاء؛ ومنه الحديث: أَنهم كانوا يُكْرُون الأَرض بما يَنْبُت على الأَرْبِعاء أَي كانوا يُكرون الأَرض بشيء معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مُكْتريها ما يَنْبُت على الأَنهار والسواقي.
وفي حديث سَهْل بن سعد، رضي الله عنه: كانت لنا عجوز تأْخذ من أُصُول سِلْقٍ كنا نَغْرِسُه على أَرْبِعائنا.
ورَبِيعٌ رابِعٌ: مُخْصِبٌ على المبالغة، وربما سمي الكَلأُ والغَيْثُ رَبِيعاً.
والرّبيعُ أَيضاً: المطر الذي يكون في الربيع، وقيل: يكون بعد الوَسْمِيِّ وبعده الصيف ثم الحَمِيمُ.
والرَّبيعُ: ما تَعْتَلِفُه الدوابُّ من الخُضَر، والجمع من كل ذلك أَرْبعةٌ.
والرِّبعة، بالكسر: اجْتِماعُ الماشية في الرَّبِيع، يقال: بلد مَيِّتٌ أَنيثٌ طَيِّبُ الرِّبْعةِ مَريء العُود.
ورَبَع الرَّبُِعُ يَرْبَع رُبُوعاً: دخَل.
وأَرْبَع القومُ: دخلوا في الرَّبِيع، وقيل: أَرْبعوا صاروا إِلى الرِّيف والماء.
وتَرَبَّع القومُ الموضِع وبه وارْتَبَعوه: أَقاموا فيه زمَن الربيع.
وفي حديث ابن عبد العزيز: أَنه جَمَّع في مُتَرَبَّعٍ له؛ المَرْبَع والمُرْتَبَعُ والمُتَرَبَّعُ: الموضع الذي يُنْزَلُ فيه أَيّام الربيع، وهذا على مذهب من يَرى إِقامة الجمعة في غير الأَمصار، وقيل: تَرَبَّعوا وارْتَبَعوا أَصابوا ربيعاً، وقيل: أَصابوه فأَقاموا فيه.
وتربَّعت الإِبل بمكان كذا وكذا أَي أَقامت به؛ قال الأَزهري: وأَنشدني أَعرابي: تَرَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الغُيَّمِ، في بَلَدٍ عافي الرِّياضِ مُبْهِمِ عافي الرِّياضِ أَي رِياضُهُ عافِيةٌ وافِيةٌ لم تُرْعَ. مُبْهِم: كثير البُهْمى.
والمَرْبَع: المَوضع الذي يقام فيه زمن الرَّبِيع خاصّة، وتقول: هذه مَرابعُنا ومَصايِفُنا أَي حيث نَرْتَبِع ونَصِيفُ، والنسبة إِلى الرّبيع رِبعيٌّ، بكسر الراء، وكذلك رِبْعِيُّ ابن خِراش.
وقيل: أَرْبَعُوا أَي أَقاموا في المَرْبَع عن الارْتِياد والنُّجْعة؛ ومنه قولهم: غَيْثٌ مُرْبِعٌ مُرْتِع؛ المُرْتِعُ الذي يُنْبِت ما تَرْتَعُ فيه الإِبل.
وفي حديث الاسْتِسْقاء: اللهم اسْقِنا غَيْثاً مَرِيعاً مُرْبِعاً، فالمَرِيع: المُخْصِب الناجِعُ في المال، والمُرْبِع: العامُّ المُغْني عن الارْتِياد والنُّجعة لِعمومه، فالناس يَرْبَعُون حيث كانوا أَي يُقِيمون للخِصْب العامّ ولا يَحتاجُون إِلى الانتقال في طَلَب الكلإِ، وقيل: يكون من أَرْبَعَ الغَيْثُ إِذا أَنبت الرّبِيعَ؛ وقول الشاعر: يَداكَ يَدٌ رَبيعُ النَّاسِ فيها وفي الأُخْرَى الشُّهورُ من الحَرام أَراد أَنَّ خِصْب الناسِ في إِحدى يديه لأَنه يُنْعِش الناسَ بسَيْبِه، وفي يده الأُخرى الأَمْنُ والحَيْطة ورَعْيُ الذِّمام.
وارْتَبَعَ الفرَسُ والبعيرُ وترَبَّع: أَكل الربيع.
والمُرْتَبِعُ من الدّوابّ: الذي رَعى الربيع فسَمِن ونَشِط.
ورُبِعَ القومُ رَبْعاً: أَصابهم مطر الرَّبيع؛ ومنه قول أَبي وجزة: حتى إِذا ما إِيالاتٌ جَرَتْ بُرُحاً، وقد رَبَعْن الشَّوَى من ماطِرٍ ماجِ فإِنّ معنى رَبَعْن أَمْطَرْن من قولك رُبِعْنا أَي أَصابَنا مطر الربيع، وأَراد بقوله من ماطر أَي عَرَق مأْجٍ ملْحٍ؛ يقول: أَمْطَرْن قَوائمَهن من عَرَقِهن.
ورُبِعَت الأَرضُ، فهي مَرْبُوعة إِذا أَصابها مطر الربيع.
ومُرْبِعةٌ ومِرْباعٌ: كثيرة الرَّبِيع؛ قال ذو الرمة: بأَوَّلَ ما هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ بِأَجْرَعَ مِرْباعٍ مَرَبٍّ، مُحَلَّلِ وأَرْبَع لإِبله بمكان كذا وكذا: رعاها في الربيع؛ وقول الشاعر: أَرْبَعُ عند الوُرُودِ في سُدُمٍ، أَنْقَعُ من غُلَّتي وأُجْزِئُها قيل: معناه أَلَغُ في ماءٍ سُدُمٍ وأَلهَجُ فيه.
ويقال: ترَبَّعْنا الحَزْن والصَّمّانَ أَي رَعَينا بُقولها في الشِّتاء.وعامَله مُرابَعة ورِباعاً: من الرَّبيع؛ الأَخيرة عن اللحياني.
واستأْجره مُرابعةً ورِباعاً؛ عنه أَيضاً، كما يقال مُصايَفة ومشاهَرة.
وقولهم: ما له هُبَعٌ ولا رُبَعٌ، فالرُبَع: الفَصيل الذي يُنْتَج في الربيع وهو أَوّل النِّتاج، سمي رُبَعاً لأَنه إِذا مشى ارتَبَع ورَبَع أَي وسَّع خطْوه وعَدا، والجمع رِباع وأَرْباع مثل رُطَب ورِطاب وأَرْطاب؛ قال الراجز: وعُلْبة نازَعْتها رِباعي، وعُلْبة عند مَقِيل الرّاعِي والأُنثى رُبَعةٌ، والجمع رُبَعات، فإِذا نُتِج في آخر النِّتاج فهو هُبَع، والأُنثى هُبَعة، وإِذا نسب إِليه فهو رُبَعِيٌّ.
وفي الحديث: مري بَنِيك أَن يُحْسِنوا غذاء رِباعهم؛ الرِّباع، بكسر الراء: جمع رُبَع وهو ما وُلد من الإِبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أَوّل النِّتاج؛ وإِحْسان غِذائها أَن لا يُستَقْصى حلَب أُمهاتها إِبقاء عليها؛ ومنه حديث عبد الملك بن عمير: كأَنه أَخْفاف الرِّباع.
وفي حديث عمر: سأَله رجل من الصَّدقة فأَعْطاه رُبَعة يَتْبَعُها ظِئراها؛ هو تأْنيث الرُّبَع؛ وفي حديث سليْمَان بن عبد الملك: إِنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ، أَفْلَحَ مَن كان له رِبْعِيُّونْ الرِّبْعي: الذي ولد في الربيع على غير قياس، وهو مثل للعرب قديم.
وقيل للقمَر: ما أَنت ابنُ أَربع، فقال: عَتَمة رُبَعْ لا جائع ولا مُرْضَع؛ وقال الشاعر في جمع رِباع: سَوْفَ تَكْفِي من حُبِّهِنَّ فتاةٌ تَرْبُقُ البَهْمَ، أَو تَخُلُّ الرِّباعا يعني جمع رُبَع أَي تَخُلّ أَلسِنةَ الفِصال تَشُقُّها وتجعل فيها عوداً لئلا تَرْضَع، ورواه ابن الأَعرابي: أَو تحُلّ الرِّباعا أَي تحل الرَّبيع معنا حيث حَلَلْنا، يعني أَنها مُتَبَدِّية، والرواية الأُولى أَولى لأَنه أَشبه بقوله تربق البَهْم أَي تَشُدُّ البَهم عن أُمّهاتها لئلا تَرْضَع ولئلا تُفَرَّقَ، فكأَنّ هذه الفَتاة تَخْدم البَهْم والفِصال، وأَرْباعٌ ورِباع شاذّ لأَن سيبويه قال: إِنّ حُكْم فُعَل أَن يُكَسَّر على فِعْلان في غالب الأَمر، والأُنثى رُبَعة.
وناقة مُرْبِعٌ: ذات رُبَع، ومِرْباعٌ: عادتُها أَن تُنْتَج الرِّباع، وفرَّق الجوهري فقال: ناقة مُرْبِع تُنْتَج في الربيع، فإِن كان ذلك عادتها فهي مِرْباع.
وقال الأَصمعي: المِرْباع من النوق التي تلد في أَوّل النِّتاج.
والمِرْباعُ: التي ولدها معها وهو رُبَع.
وفي حديث هشام في وصف ناقة: إِنها لمِرْباعٌ مِسْياعٌ؛ قال: هي من النوق التي تلد في أَول النتاج، وقيل: هي التي تُبَكِّر في الحَمْل، ويروى بالياء، وسيأْتي ذكره.
ورِبْعِيّة القوم: ميرَتُهم في أَول الشتاء، وقيل: الرِّبْعِية ميرة الرَّبيع وهي أَوَّل المِيَر ثم الصَّيْفِيَّةُ ثم الدَّفَئية ثم الرَّمَضِيَّة، وكل ذلك مذكور في مواضعه.
والرِّبْعية أَيضاً: العير الممْتارة في الربيع، وقيل: أَوّلَ السنة، وإِنما يذهبون بأَوّل السنة إِلى الربيع، والجمع رَباعيّ.
والرِّبْعِيَّة: الغَزوة في الرَّبيع؛ قال النابغة: وكانَتْ لهم رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونَها، إِذا خَضْخَضَتْ ماءَ السّماء القَنابِل (* في ديوان النابغة: القبائل بدل القنابل.) يعني أَنه كانت لهم غزوة يَغْزُونها في الربيع.
وأَرْبَعَ الرجلُ، فهو مُرْبِعٌ: ولد له في شبابه، على المثل بالربيع، وولده رِبْعِيّون؛ وأَورد:إِنَّ بَنِيَّ غِلْمةٌ صَيْفِيُّونْ، أَفْلَحَ مَن كانت له رِبْعِيُّونْ (* سابقاً كانت: صبية بدل غلمة.) وفصيل رِبْعِيٌّ: نُتِجَ في الربيع نسب على غير قياس.
ورِبْعِيّة النِّتاج والقَيْظ: أَوَّله.
ورِبْعيّ كل شيء: أَوَّله. رِبْعيّ النتاج ورِبْعيّ الشباب: أَوَّله؛ أَنشد ثعلب: جَزِعْت فلم تَجْزَعْ من الشَّيْبِ مَجْزَعا، وقد فاتَ رِبْعيُّ الشبابِ فَوَدَّعا وكذلك رِبْعِيّ المَجْد والطعْنِ؛ وأَنشد ثعلب أَيضاً: عليكم بِرِبْعِيِّ الطِّعان، فإِنه أَشَقُّ على ذي الرَّثْيةِ المُتَصَعِّبِ (* قوله «المتصعب» أَورده المؤلف في مادة ضعف المتضعف.) رِبْعِيُّ الطِّعان: أَوَّله وأَحَدُّهُ.
وسَقْب رِبْعي وسِقاب رِبْعية: وُلِدت في أَوَّل النِّتاج؛ قال الأَعشى: ولكِنَّها كانت نَوًى أَجْنَبيَّةً، تَواليَ رِبْعيِّ السِّقابِ فأَصْحَبا قال الأَزهري: هكذا سمعت العرب تُنْشِده وفسروا لي تَوالي رِبْعِي السقاب أَنه من المُوالاة، وهو تمييز شيء من شيء. يقال: والَيْنا الفُصْلان عن أُمهاتها فتَوالَتْ أَي فَصَلْناها عنها عند تَمام الحَوْل، ويَشْتَدّ عليها المُوالاة ويَكْثُر حَنِينها في إِثْر أُمهاتها ويُتَّخَذ لها خَنْدق تُحْبَس فيه، وتُسَرَّح الأُمهات في وَجْه من مراتِعها فإِذا تَباعَدت عن أَولادها سُرِّحت الأَولاد في جِهة غير جهة الأُمهات فترعى وحدها فتستمرّ على ذلك، وتُصْحب بعد أَيام؛ أَخبر الأَعشى أَنّ نَوَى صاحِبته اشْتدَّت عليه فَحنّ إِليها حَنِين رِبْعيِّ السِّقاب إِذا وُوليَ عن أُمه، وأَخبر أَنَّ هذا الفصيل (* قوله «ان هذا الفصيل إلخ» كذا بالأصل ولعله أنه كالفصيل.) يستمر على المُوالاة ولم يُصْحِب إِصْحاب السَّقْب. قال الأَزهري: وإِنما فسرت هذا البيت لأَن الرواة لما أَشكل عليهم معناه تخَبَّطُوا في اسْتِخْراجه وخَلَّطوا، ولم يَعْرِفوا منه ما يَعْرِفه مَن شاهَد القوم في باديتهم، والعرب تقول: لو ذهبْت تريد ولاء ضَبَّةَ من تَميم لتعَذَّر عليك مُوالاتُهم منهم لاختلاط أَنسابهم؛ قال الشاعر: وكُنَّا خُلَيْطَى في الجِمالِ، فَأَصْبَحَتْ جِمالي تُوالى وُلَّهاً من جِمالِك تُوالى أَي تُمَيَّز منها.
والسِّبْطُ الرِّبْعِي: نَخْلة تُدْرك آخر القيظ؛ قال أَبو حنيفة: سمي رِبعِيّاً لأَن آخر القيظ وقت الوَسْمِيّ.
وناقة رِبْعِية: مُتَقَدِّمة النِّتاج، والعرب تقول: صَرَفانةٌ رِبْعِيّة تُصْرَم بالصيف وتؤكل بالشَّتِيّة؛ رِبعِية: مُتقدِّمة.
وارْتَبَعتِ الناقةُ وأَرْبَعَتْ وهي مُرْبِعٌ: اسْتَغْلَقَت رَحِمُها فلم تَقبل الماء.
ورجل مَرْبوع ومُرْتَبَع ومُرْتَبِع ورَبْعٌ ورَبْعة ورَبَعة أَي مَرْبُوعُ الخَلْق لا بالطويل ولا بالقصير، وُصِف المذَكَّر بهذا الاسم المؤَنّث كما وصف المذكر بخَمْسة ونحوها حين قالوا: رجال خمسة، والمؤنث رَبْعة وربَعة كالمذكر، وأَصله له، وجَمْعُهما جميعاً رَبَعات، حركوا الثاني وإِن كان صفة لأَن أَصل رَبْعة اسمٌ مؤنث وقع على المذكر والمؤنثِ فوصف به، وقد يقال رَبْعات، بسكون الباء، فيجمع على ما يجمع هذا الضرب من الصفة؛ حكاه ثعلب عن ابن الأَعرابي. قال الفراء: إِنما حُرِّكَ رَبَعات لأَنه جاء نعتاً للمذكر والمؤَنث فكأَنه اسم نُعت به. قال الأَزهري: خُولِفَ به طريق ضَخْمة وضَخْمات لاستواء نُعِت الرجل والمرأَة في قوله رجل رَبْعة وامرأَة ربعة فصار كالاسم، والأَصل في باب فَعْلة من الأَسماء مثل تَمْرة وجَفْنة أَن يجمع على فَعَلات مثل تَمَرات وجَفَنات، وما كان من النعوت على فَعْلة مثل شاة لَجْبة وامرأَة عَبْلة أَن يجمع على فَعْلات بسكون العين وإِنما جمع رَبْعة على رَبَعات وهو نعت لأَنه أَشبه الأَسماء لاستواء لفظ المذكر والمؤنث في واحده؛ قال: وقال الفراء من العرب من يقول امرأَة رَبْعة ونسوة رَبْعات، وكذلك رجل رَبْعة ورجال رَبْعون فيجعله كسائر النعوت.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَطول من المَرْبوع وأَقْصَر من المُشَذَّب؛ فالمشذَّب: الطويل البائن، والمَرْبوعُ: الذي ليس بطويل ولا قصير، فالمعنى أَنه لم يكن مُفرط الطول ولكن كان بين الرَّبْعة والمُشَذَّب.
والمَرابيعُ من الخيل: المُجْتَمِعةُ الخَلْق.
والرَّبْعة، بالتسكين: الجُونة جُونة العَطَّار.
وفي حديث هِرَقْل: ثم دعا بشيء كالرَّبْعة العظيمة؛ الرَّبْعة: إِناء مُربَّع كالجُونة.
والربَعَة: المسافة بين قوائم الأَثافي والخِوان.
وحملْت رَبْعَه أَي نَعْشَه.والربيعُ: الجَدْوَلُ.
والرَّبيعُ: الحَظُّ من الماء ما كان، وقيل: هو الحَظّ منه رُبْع يوم أَو ليلة؛ وليس بالقَوِيّ.
والربيع: الساقية الصغيرة تجري إِلى النخل، حجازية، والجمع أَرْبِعاء ورُبْعان.
وتركناهم على رَباعاتِهم (* قوله «رباعاتهم إلخ» ليست هذه اللغة في القاموس وعبارته: هم على رباعتهم ويكسر ورباعهم وربعاتهم محركة وربعاتهم ككتف وربعتهم كعنبة.) ورِباعَتِهم، بكسر الراء، ورَبَعاتهم ورَبِعاتِهم، بفتح الباء وكسرها، أَي حالةٍ حسَنةٍ من اسْتقامتهم وأَمْرِهم الأَوَّل، لا يكون في غير حسن الحال، وقيل: رِباعَتُهم شَأْنُهم، وقال ثعلب: رَبَعاتُهم ورَبِعاتُهم مَنازِلُهم.
وفي كتابه للمهاجرين والأَنصار: إِنهم أُمَّة واحدة على رِباعتهم أَي على استقامتهم؛ يريد أَنهم على أَمرهم الذي كانوا عليه.
ورِباعةُ الرجل: شأْنه وحالهُ التي هو رابِعٌ عليها أَي ثابت مُقيمٌ. الفراء: الناس على سَكَناتهم ونَزلاتهم ورَباعتهم ورَبَعاتهم يعني على استقامتهم.
ووقع في كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليهود على رِبْعَتهم؛ هكذا وجد في سِيَر ابن إِسحقَ وعلى ذلك فسره ابن هشام.
وفي حديث المُغيرة: أَن فلاناً قد ارْتَبَعَ أَمْرَ القوم أَي ينتظر أَن يُؤَمَّر عليهم؛ ومنه المُسْتَرْبِعُ المُطيقُ للشيء.
وهو على رباعة قومه أَي هو سَيِّدهم.
ويقال: ما في بني فلان من يَضْبِطُ رِباعَته غير فلان أَي أَمْرَه وشأْنه الذي هو عليه.
وفي التهذيب: ما في بني فلان أَحد تُغْني رِباعَتُه؛ قال الأَخطل: ما في مَعَدٍّ فَتًى تُغْنِي رِباعَتُه، إِذا يَهُمُّ بأَمْرٍ صالِحٍ فَعَلا والرِّباعةُ أَيضاً: نحو من الحَمالة.
والرَّباعةُ والرِّباعة: القبيلة.
والرَّباعِيةُ مثل الثمانية: إِحدى الأَسنان الأَربع التي تلي الثَّنايا بين الثَّنِيّة والنّاب تكون للإِنسان وغيره، والجمع رَباعِياتٌ؛ قال الأَصمعي: للإِنسان من فوق ثَنِيّتان ورَباعِيتان بعدهما، ونابانِ وضاحِكان وستةُ أَرْحاء من كل جانب وناجِذان، وكذلك من أَسفل. قال أَبو زيد: يقال لكل خُفّ وظِلْف ثَنِيّتان من أَسفل فقط، وأَما الحافرُ والسِّباع كلُّها فلها أَربع ثَنايا، وللحافر بعد الثنايا أَربعُ رَباعِيات وأَربعة قَوارِحَ وأَربعة أَنْياب وثمانية أَضراس.
وأَرْبَعَ الفرسُ والبعير: أَلقى رَباعِيته، وقيل: طلعت رَباعِيتُه.
وفي الحديث: لم أَجد إِلا جملاً خِياراً رَباعِياً، يقال للذكر من الإِبل إِذا طلَعت رَباعِيتُه: رَباعٌ ورَباعٍ، وللأُنثى رَباعِيةٌ، بالتخفيف، وذلك إِذا دخلا في السنة السابعة.وفرس رَباعٍ مثل ثَمان وكذلك الحمار والبعير، والجمع رُبَع، بفتح الباء؛ عن ابن الأَعرابي، ورُبْع، بسكون الباء؛ عن ثعلب، وأَرباع ورِباع، والأُنثى رَباعية؛ كل ذلك للذي يُلقِي رَباعيته، فإِذا نصبت أَتممت فقلت: ركبت بِرْذَوْناً رَباعياً؛ قال العجاج يصف حماراً وحْشيّاً: رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبَا والجمع رُبُعٌ مثل قَذال وقُذُل، ورِبْعان مثل غَزال وغِزْلان؛ يقال ذلك للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة، وللخُفّ في السنة السابعة، أَرْبَعَ يُرْبِع إِرْباعاً، وهو فرس رَباع وهي فرس رَباعِية.
وحكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال: الخيل تُثْنِي وتُرْبِع وتُقْرِح، والإِبل تُثْنِي وتُرْبِع وتُسْدِسُ وتَبْزُلُ، والغنم تُثْنِي وتُرْبِع وتُسدس وتَصْلَغُ، قال: ويقال للفرس إِذا استتم سنتين جَذَع، فإِذا استتم الثالثة فهو ثَنيّ، وذلك عند إِلقائه رَواضِعَه، فإِذا استتم الرابعة فهو رَباع، قال: وإِذا سقطت رَواضِعه ونبت مكانها سِنّ فنبات تلك السنّ هو الإِثْناء، ثم تَسْقُط التي تليها عند إِرباعه فهي رَباعِيته، فيَنْبُت مكانه سن فهو رَباع، وجمعه رُبُعٌ وأَكثر الكلام رُبُعٌ وأَرْباع. فإِذا حان قُرُوحه سقط الذي يلي رَباعيته، فينبت مكانه قارِحُه وهو نابُه، وليس بعد القروح سقُوط سِنّ ولا نبات سنّ؛ قال: وقال غيره إِذا طعَن البعيرُ في السنة الخامسة فهو جذَع، فإِذا طعن في السنة السادسة فهو ثَنِيّ، فإِذا طعن في السنة السابعة فهو رَباع، والأُنثى رَباعِية، فإِذا طعن في الثامنة فهو سَدَسٌ وسَدِيس، فإِذا طعن في التاسعة فهو بازِل، وقال ابن الأَعرابي: تُجْذِع العَناق لسنة، وتُثْنِي لتمام سنتين، وهي رَباعِية لتمام ثلاث سنين، وسَدَسٌ لتمام أَربع سنين، وصالِغٌ لتمام خمس سنين.
وقال أَبو فقعس الأَسدي: ولد البقرة أَوّل سنة تبيع ثم جذَع ثم ثَنِيّ ثم رَباع ثم سَدَس ثم صالغٌ، وهو أَقصى أَسنانه.
والرَّبيعة: الرَّوْضة.
والرَّبيعة: المَزادَة.
والرَّبيعة: العَتِيدة.
وحَرْب رَباعِية: شديدة فَتِيَّة، وذلك لأَن الإِرْباع أَول شدّة البعير والفرس، فهي كالفرس الرَّباعي والجمل الرَّباعي وليست كالبازل الذي هو في إِدبار ولا كالثَنيِّ فتكون ضعيفة؛ وأَنشد: لأُصْبِحَنْ ظالماً حَرْباً رَباعِيةً. فاقْعُدْ لها، ودَعَنْ عنكَ الأَظانِينا قوله فاقْعُد لها أَي هيِّء لها أَقْرانَها. يقال: قعد بنو فلان لبني فلان إِذا أَطاقوهم وجاؤوهم بأَعْدادهم، وكذلك قَعد فلان بفلان، ولم يفسر الأَظانين، وجملٌ رباعٍ: كرباعٌ (* في القاموس: جملٌ رباعٍ ورباعٌ.) وكذلك الفرس؛ حكاه كراع قال: ولا نظير له إِلاَّ ثمانٍ وشَناحٍ في ثمانٌ وشناحٌ؛ والشناحُ: الطويل.
والرَّبِيعةُ: بيضة السّلاح الحديد.
وأَرْبَعَت الإِبل بالوِرْد: أَسْرَعت الكرّ إِليه فوردت بلا وقت، وحكاه أَبو عبيد بالغين المعجمة، وهو تصحيف.
والمُرْبِعُ: الذي يُورِد كلَّ وقت من ذلك.
وأَرْبَع بالمرأَة: كرّ إِلى مُجامَعتها من غير فَتْرة، وذكر الأَزهري في ترجمة عذَم قال: والمرأَة تَعْذَم الرجلَ إِذا أَرْبَع لها بالكلام أَي تَشْتُمه إِذا سأَلها المَكْروه، وهو الإِرْباعُ.
والأَرْبِعاء والأَرْبَعاء والأَرْبُعاء: اليوم الرابع من الأُسْبوع لأَن أَوّل الأَيام عندهم الأَحد بدليل هذه التسمية ثم الاثنان ثم الثلاثاء ثم الأَربعاء، ولكنهم اختصوه بهذا البناء كما اختصوا الدَّبَرانَ والسِّماك لِما ذهبوا إِليه من الفَرْق. قال الأَزهري: من قال أَربعاء حمله على أَسْعِداء. قال الجوهري: وحكي عن بعض بني أَسَد فتح الباء في الأَربعاء، والتثنية أَرْبعاوان والجمع أَربعاوات، حُمِل على قياس قَصْباء وما أَشبهها. قال اللحياني: كان أَبو زياد يقول مضى الأَربعاء بما فيه فيُفْرده ويذكّره، وكان أَبو الجرّاح يقول مضت الأَربعاء بما فيهن فيؤنث ويجمع يخرجه مخرج العدد، وحكي عن ثعلب في جمعه أَرابيع؛ قال ابن سيده: ولست من هذا على ثقة.
وحكي أَيضاً عنه عن ابن الأَعرابي: لا تَك أَرْبعاوِيّاً أَي ممن يصوم الأَربعاء وحده.
وحكى ثعلب: بنى بَيْته على الأَرْبُعاء وعلى الأَرْبُعاوَى، ولم يأعت على هذا المثال غيره، إِذا بناه على أَربعة أَعْمِدة.
والأَرْبُعاء والأَرْبُعاوَى: عمود من أَعْمِدة الخِباء.
وبيت أَرْبُعاوَى: على طريقة واحدة وعلى طريقتين وثلاث وأَربع. أَبو زيد: يقال بيت أُرْبُعاواء على أُفْعُلاواء، وهو البيت على طريقتين، قال: والبيوت على طريقتين وثلاث وأَربع وطريقة واحدة، فما كان على طريقة واحدة فهو خباء، وما زاد على طريقة فهو بيت، والطريقةُ: العَمَدُ الواحد، وكلُّ عمود طريقةٌ، وما كان بين عمودين فهو مَتْنٌ.
ومَشت الأَرْنَبُ الأُرْبَعا، بضم الهمزة وفتح الباء والقصر: وهي ضرب من المَشْي.
وتَرَبَّع في جلوسه وجلس الأُرْبَعا على لفظ ما تقدم (* قوله «على لفظ ما تقدم» الذي حكاه المجد ضم الهمزة والباء مع المد.): وهي ضرب من الجِلَس، يعني جمع جِلْسة.
وحكى كراع: جلَس الأُربُعَاوى أَي متربعاً، قال: ولا نظير له. أَبو زيد: اسْتَرْبَع الرَّملُ إِذا تراكم فارتفع؛ وأَنشد: مُسْتَرْبِع من عَجاجِ الصَّيْف مَنْخُول واستربَعَ البعيرُ للسير إِذا قَوِي عليه.
وارْتَبَعَ البَعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتباعاً: أَسرع ومَرَّ يضرب بقوائمه كلها؛ قال العجاج: كأَنَّ تَحْتي أَخْدرِيًّا أَحْقَبا، رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبا، عَرْدَ التّراقي حَشْوَراً مُعَرْقَبا (* قوله «معرقبا» نقله المؤلف في مادة عرد معقربا.) والاسم الرَّبَعةُ وهي أَشدّ عَدْو الإِبل؛ وأَنشد الأَصمعي، قال ابن بري: هو لأَبي دواد الرُّؤَاسي: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه أُمُّ الفَوارِس بالدِّئْداء والرَّبَعهْ وهذا البيت يضرب مثلاً في شدَّة الأَمر؛ يقول: ركِبَت هذه المرأَة التي لها بنون فوارِسُ بعيراً من عُرْض الإِبل لا من خيارها وهي أَرْبَعُهن لَقاحاً أَي أَسْرَعُهنّ؛ عن ثعلب.
ورَبَع عليه وعنه يَرْبَعُ رَبْعاً: كَفَّ.
وربَعَ يَرْبَعُ إِذا وقَفَ وتَحَبَّس.
وفي حديث شُرَيْح: حَدِّثِ امرأَةً حَدِيثين، فإِن أَبت فارْبَعْ؛ قيل فيه: بمعنى قِفْ واقْتَصِر، يقول: حَدّثها حديثين فإِن أَبت فأَمْسِك ولا تُتْعِب نفسك، ومن قطع الهمزة قال: فأَرْبَعْ، قال ابن الأَثير: هذا مثل يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له أَي كرِّر القول عليها أَرْبَع مرات وارْبَعْ على نفسك رَبْعاً أَي كُفَّ وارْفُق، وارْبَع عليك وارْبَع على ظَلْعك كذلك معناه: انتظر؛ قال الأَحوص: ما ضَرَّ جِيرانَنا إِذ انْتَجَعوا، لو أَنهم قَبْلَ بَيْنِهم رَبَعُوا؟ وفي حديث سُبَيْعةَ الأَسْلَمِية: لما تَعَلَّت من نِفاسها تَشَوَّفَت للخُطَّاب، فقيل لها: لا يَحِلّ لكِ، فسأَلت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ارْبَعي على نَفْسك؛ قيل له تأْويلان: أَحدهما أَن يكون بمعنى التَّوقُّف والانتظار فيكون قد أَمرها أَن تَكُفّ عن التزوج وأَن تَنْتَظِر تَمام عدَّة الوَفاة على مذهب من يقول إِن عدتها أَبْعدُ الأَجَلَيْن، وهو من رَبَعَ يَرْبَع إِذا وقف وانتظر، والثاني أَن يكون من رَبَع الرجل إِذا أَخْصَب، وأَرْبَعَ إِذا دخل في الرَّبيع، أَي نَفِّسي عن نفسك وأَخْرِجيها من بُؤْس العِدَّة وسُوء الحال، وهذا على مذهب من يرى أَنَّ عدتها أَدْنى الأَجلين، ولهذا قال عمر، رضي الله عنه: إِذا ولدت وزوجها على سَرِيره يعني لم يُدْفَن جاز لها أَن تَتزوَّج.
ومنه الحديث: فإِنه لا يَرْبَع على ظَلْعِك من لا يَحْزُنُه أَمْرُك أَي لا يَحْتَبِس عليك ويَصْبِر إِلا من يَهُمُّه أَمرُك.
وفي حديث حَلِيمة السَّعْدية: اربَعِي علينا أَي ارْفُقِي واقتصري.
وفي حديث صِلةَ بن أَشْيَم قلت لها: أَي نَفْسِ جُعِل رزْقُكِ كَفافاً فارْبَعي، فَرَبعت ولم تَكَد، أَي اقْتصِري على هذا وارْضَيْ به.
ورَبَعَ عليه رَبْعاً: عطَفَ، وقيل: رَفَق.
واسْتَرْبَع الشيءَ: أَطاقه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: لَعَمْري، لقد ناطَتْ هَوازِنُ أَمْرَها بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَناخِرِ أَي بمُطِيقين الحرب.
ورجل مُسْتَرْبِع بعمله أَي مُسْتَتِلٌّ به قَوِيٌّ عليه؛ قال أَبو وجزةَ: لاعٍ يَكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه، مُسْتَرْبِعٌ بسُرى المَوْماةِ هَيّاج اللاعي: الذي يُفْزِعه أَدنى شيء.
ويُفْرِطُه: يَمْلَؤُه رَوعاً حتى يذهب به؛ وأَما قول صخر: كريم الثَّنا مُسْتَرْبِع كُلَّ حاسِد فمعناه أَنه يحتمل حسَده ويَقْدِر؛ قال الأَزهري: هذا كله من رَبْع الحجر وإِشالَته.
وتَرَبَّعَت الناقةُ سَناماً طويلاً أَي حملته؛ قال: وأَما قول الجعدي: وحائل بازِل ترَبَّعت، الصْـ ـصَيفَ، طَويلَ العِفاء، كالأُطُم فإِنه نصب الصيف لأَنه جعله ظرفاً أَي تربعت في الصيف سَناماً طويل العِفاء أَي حملته، فكأَنه قال: تربَّعت سَناماً طويلاً كثير الشحم.
والرُّبُوعُ: الأَحْياء.
والرَّوْبَع والرَّوْبعةُ: داء يأْخذ الفصال. يقال: أَخَذه رَوْبَعٌ ورَوْبَعةٌ أَي سُقوط من مرض أَو غيره؛ قال جرير: كانت قُفَيْرةُ باللِّقاحِ مُرِبَّةً تَبْكي إِذا أَخَذَ الفَصيلَ الرَّوْبَعُ قال ابن بري: وقول رؤبة: ومَنْ هَمَزْنا عِزَّه تبَرْكَعا، على اسْتِه، رَوْبعةً أَو رَوْبَعا قال: ذكره ابن دريد والجوهري بالزاي، وصوابه بالراء روبعة أَو روبعا؛ قال: وكذلك هو شعر رؤْبة وفسر بأَنه القصِير الحقير، وقيل: القصير العُرْقوبِ، وقيل: الناقص الخَلْقِ، وأَصله في ولد الناقة إِذا خرج ناقص الخلق؛ قاله ابن السكيت وأَنشد الرجز بالراء، وقيل: الرَّوْبع والرَّوبعة الضعيف.واليَرْبُوع: دابة، والأُنثى بالهاء.
وأَرض مَرْبَعةٌ: ذاتُ يَرابِيعَ. الأَزهري: واليَرْبُوعُ دُوَيْبَّة فوق الجُرَذِ، الذكر والأُنثى فيه سواء.
ويَرابيعُ المَتْن: لحمه على التشبيه باليَرابيع؛ قاله كراع، واحدها يَرْبوع في التقدير، والياء زائدة لأَنهم ليس في كلامهم فَعْلول، وقال الأَزهري: لم أَسمع لها بواحد. أَحمد بن يحيى: إِن جعلت واو يربوع أَصلية أَجْريت الاسم المسمى به، وإِن جعلتها غير أَصلية لم تُجْرِه وأَلحقته بأَحمد، وكذلك واو يَكْسُوم.
واليرابيع: دوابٌّ كالأَوْزاغ تكون في الرأْس؛ قال رؤبة: فقَأْن بالصَّقْع يَرابيعَ الصادْ أَراد الصَّيدَ فأَعلَّ على القياس المتروك.
وفي حديث صَيْد المحرم: وفي اليَرْبوع جَفْرة؛ قيل: اليَرْبوع نوع من الفأْر؛ قال ابن الأَثير: والياء والواو زائدتان.
ويَرْبُوع: أَبو حَيّ من تَميم، وهو يربوع بن حنظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم.
ويربوع أَيضاً: أَبو بَطن من مُرَّةَ، وهو يربوع بن غَيْظ بن مرَّة بن عَوْف بن سعد بن ذُبيان، منهم الحرث بن ظالم اليربوعي المُرِّي.
والرَّبْعةُ: حَيّ من الأَزْد؛ وأَما قولُ ذِي الرُّمَّة: إِذا ذابَتِ الشمْسُ، اتَّقَى صَقَراتِها بأَفْنانِ مَرْبُوع الصَّرِيمةِ مُعْبِل فإِنما عنى به شجراً أَصابه مطر الربيع أَي جعله شجراً مَرْبُوعاً فجعله خَلَفاً منه.
والمَرابِيعُ: الأَمطار التي تجيءُ في أَوَّل الربيع؛ قال لبيد يصف الديار: رُزِقَتْ مَرايَِيعَ النُّجومِ، وصابها وَدْقُ الرَّواعِد: جَوْدُها فرِهامُها وعنى بالنجوم الأَنْواء. قال الأَزهري: قال ابن الأَعرابي مَرابِيعُ النجوم التي يكون بها المطر في أَوَّل الأَنْواء.
والأَرْبَعاء: موضع (* قوله « والأربعاء موضع» حكي فيه أيضاً ضم أوله وثالثه، انظر معجم ياقوت.) ورَبِيعةُ: اسم.
والرَّبائع: بُطون من تميم؛ قال الجوهري: وفي تَميم رَبِيعتانِ: الكبرى وهو رَبِيعة بن مالك بن زَيْد مَناةَ بن تميم وهو ربيعة الجُوع، والوسطى وهو رَبيعة بن حنظلة بن مالك.
ورَبِيعةُ: أَبو حَيّ من هَوازِن، وهو ربيعة بن عامر بن صَعْصَعةَ وهم بنو مَجْدٍ، ومجدٌ اسم أُمهم نُسِبوا إِليها.
وفي عُقَيْل رَبيعتان: رَبِيعة بن عُقَيل وهو أَبو الخُلَعاء، وربيعة بن عامر بن عُقيل وهو أَبو الأَبْرص وقُحافةَ وعَرْعرةَ وقُرّةَ وهما ينسبان للرَّبيعتين.
ورَبِيعةُ الفرَس: أَبو قَبِيلة رجل من طيّء وأَضافوه كما تضاف الأَجناس، وهو رَبِيعة بن نِزار بن مَعدّ بن عَدْنان، وإِنما سمي ربيعة الفَرَس لأَنه أُعطي من مال أَبيه الخيل وأُعطي أَخوه الذهَب فسمي مُضَر الحَمْراء، والنسبة إِليهم ربَعي، بالتحريك.
ومِرْبَع: اسم رجل؛ قال جرير: زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَن سَيَقْتُل مِرْبعاً، أَبْشِرْ بِطُول سَلامةٍ يا مِرْبَع وسمت العرب رَبِيعاً ورُبَيْعاً ومِرْبَعاً ومِرْباعاً؛ وقول أَبي ذؤيب: صَخِبُ الشَّوارِبِ لا يَزالُ، كأَنه عَبْدٌ لآلِ أَبي رَبِيعةَ مُسْبَعُ أَراد آل ربيعة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم لأَنهم كثيرو الأَموال والعبيد وأَكثر مكة لهم.
وفي الحديث ذكر مِرْبع، بكسر الميم: هو مالُ مِرْبَعٍ بالمدينة في بني حارِثةَ، فأَمّا بالفتح فهو جبل قرب مكة.
والهُدْهُد يُكنَّى أَبا الرَّبِيع.
والرَّبائعُ: مَواضِعُ؛ قال: جَبَلٌ يَزِيدُ على الجِبال إِذا بَدا، بَيْنَ الرَّبائعِ والجُثومِ مُقِيمُ والتِّرْباعُ أَيضاً: اسم موضع؛ قال: لِمَنِ الدِّيارُ عَفَوْنَ بالرَّضمِ، فَمَدافِعِ التِّرْباعِ فالرَّجمِ (* قوله «الرضم والرجم» ضبطا في الأصل بفتح فسكون، وبمراجعة ياقوت تعلم أن الرجم بالتحريك وهما موضعان.) ورِبْع: اسم رجل من هُذَيْل.

ربب (لسان العرب)
الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ الـمُلوكِ والأَمْلاكِ.
ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ؛ وقد قالوه في الجاهلية للـمَلِكِ؛ قال الحرث ابن حِلِّزة: وهو الرَّبُّ، والشَّهِـيدُ عَلى يَوْ * مِ الـحِـيارَيْنِ، والبَلاءُ بَلاءُ والاسْم: الرِّبابةُ؛ قال: يا هِنْدُ أَسْقاكِ، بلا حِسابَهْ، * سُقْيَا مَلِـيكٍ حَسَنِ الرِّبابهْ والرُّبوبِـيَّة: كالرِّبابة.
وعِلْمٌ رَبُوبيٌّ: منسوبٌ إِلى الرَّبِّ، على غير قياس.
وحكى أَحمد بن يحيـى: لا وَرَبْيِـكَ لا أَفْعَل. قال: يريدُ لا وَرَبِّكَ، فأَبْدَلَ الباءَ ياءً، لأَجْل التضعيف.
وربُّ كلِّ شيءٍ: مالِكُه ومُسْتَحِقُّه؛ وقيل: صاحبُه.
ويقال: فلانٌ رَبُّ هذا الشيءِ أَي مِلْكُه له.
وكُلُّ مَنْ مَلَك شيئاً، فهو رَبُّه. يقال: هو رَبُّ الدابةِ، ورَبُّ الدارِ، وفلانٌ رَبُّ البيتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الـحِجالِ؛ ويقال: رَبٌّ، مُشَدَّد؛ ورَبٌ، مخفَّف؛ وأَنشد المفضل: وقد عَلِمَ الأَقْوالُ أَنْ ليسَ فوقَه * رَبٌ، غيرُ مَنْ يُعْطِـي الـحُظوظَ، ويَرْزُقُ وفي حديث أَشراط الساعة: وأَن تَلِدَ الأَمَـةُ رَبَّها، أَو رَبَّـتَها. قال: الرَّبُّ يُطْلَق في اللغة على المالكِ، والسَّـيِّدِ، والـمُدَبِّر، والـمُرَبِّي، والقَيِّمِ، والـمُنْعِمِ؛ قال: ولا يُطلَق غيرَ مُضافٍ إِلاّ على اللّه، عزّ وجلّ، وإِذا أُطْلِق على غيرِه أُضِـيفَ، فقيلَ: ربُّ كذا. قال: وقد جاءَ في الشِّعْر مُطْلَقاً على غيرِ اللّه تعالى، وليس بالكثيرِ، ولم يُذْكَر في غير الشِّعْر. قال: وأَراد به في هذا الحديثِ الـمَوْلَى أَو السَّيِّد، يعني أَن الأَمَةَ تَلِدُ لسيِّدها ولَداً، فيكون كالـمَوْلى لها، لأَنـَّه في الـحَسَب كأَبيه. أَراد: أَنَّ السَّبْـي يَكْثُر، والنِّعْمة تظْهَر في الناس، فتكثُر السَّراري.
وفي حديث إِجابةِ الـمُؤَذِّنِ: اللهُمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ أَي صاحِـبَها؛ وقيل: المتَمِّمَ لَـها، والزائدَ في أَهلها والعملِ بها، والإِجابة لها.
وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه: لا يَقُل الـمَمْلُوكُ لسَـيِّده: ربِّي؛ كَرِهَ أَن يجعل مالكه رَبّاً له، لـمُشاركَةِ اللّه في الرُّبُوبيةِ؛ فأَما قوله تعالى: اذْكُرْني عند ربك؛ فإِنه خاطَـبَهم على الـمُتَعارَفِ عندهم، وعلى ما كانوا يُسَمُّونَهم به؛ ومنه قَولُ السامِرِيّ: وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ أَي الذي اتَّخَذْتَه إِلهاً. فأَما الحديث في ضالَّةِ الإِبل: حتى يَلْقاها رَبُّها؛ فإِنَّ البَهائم غير مُتَعَبَّدةٍ ولا مُخاطَبةٍ، فهي بمنزلة الأَمْوالِ التي تَجوز إِضافةُ مالِكِـيها إِليها، وجَعْلُهم أَرْباباً لها.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: رَبُّ الصُّرَيْمة ورَبُّ الغُنَيْمةِ.
وفي حديث عروةَ بن مسعود، رضي اللّه عنه: لـمَّا أَسْلَم وعادَ إِلى قومه، دَخل منزله، فأَنكَر قَومُه دُخُولَه، قبلَ أَن يأْتِـيَ الربَّةَ، يعني اللاَّتَ، وهي الصخرةُ التي كانت تَعْبُدها ثَقِـيفٌ بالطائفِ.
وفي حديث وَفْدِ ثَقِـيفٍ: كان لهم بَيْتٌ يُسَمُّونه الرَّبَّةَ، يُضاهِئُونَ به بَيْتَ اللّه تعالى، فلما أَسْلَمُوا هَدَمَه الـمُغِـيرةُ.
وقوله عزّ وجلّ: ارْجِعِـي إِلى رَبِّكِ راضِـيةً مَرْضِـيَّةً، فادْخُلي في عَبْدي؛ فيمن قرأَ به، فمعناه، واللّه أَعلم: ارْجِعِـي إِلى صاحِـبِكِ الذي خَرَجْتِ منه، فادخُلي فيه؛ والجمعُ أَربابٌ ورُبُوبٌ.
وقوله عزّ وجلّ: إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال الزجاج: إِن العزيز صاحِـبِـي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال: ويجوز أَنْ يكونَ: اللّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ.
والرَّبِـيبُ: الـمَلِكُ؛ قال امرؤُ القيس: فما قاتلُوا عن رَبِّهم ورَبِـيبِـهم، * ولا آذَنُوا جاراً، فَيَظْعَنَ سالمَا أَي مَلِكَهُمْ.
ورَبَّهُ يَرُبُّهُ رَبّاً: مَلَكَه.
وطالَتْ مَرَبَّـتُهم الناسَ ورِبابَـتُهم أَي مَمْلَكَتُهم؛ قال علقمةُ بن عَبَدةَ: وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّـتْنِـي، فَضِعتُ، رُبوبُ(1) (1 قوله «وكنت امرأً إلخ» كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف.
وقال الصاغاني والرواية وأنت امرؤ. يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة، ثم قال والرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي.) ويُروى رَبُوب؛ وعندي أَنه اسم للجمع.
وإِنه لَـمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبوبةِ أَي لَـمَمْلُوكٌ؛ والعِـبادُ مَرْبُوبونَ للّهِ، عزّ وجلّ، أَي مَمْلُوكونَ.
ورَبَبْتُ القومَ: سُسْـتُهم أَي كنتُ فَوْقَهم.
وقال أَبو نصر: هو من الرُّبُوبِـيَّةِ، والعرب تقول: لأَنْ يَرُبَّنِـي فلان أَحَبُّ إِليَّ من أَنْ يَرُبَّنِـي فلان؛ يعني أَن يكونَ رَبّاً فَوْقِـي، وسَـيِّداً يَمْلِكُنِـي؛ وروي هذا عن صَفْوانَ بنِ أُمَـيَّةَ، أَنه قال يومَ حُنَيْنٍ، عند الجَوْلةِ التي كانت من المسلمين، فقال أَبو سفيانَ: غَلَبَتْ واللّهِ هَوازِنُ؛ فأَجابه صفوانُ وقال: بِـفِـيكَ الكِثْكِثُ، لأَنْ يَرُبَّنِـي رجلٌ من قريش أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ. ابن الأَنباري: الرَّبُّ يَنْقَسِم على ثلاثة أَقسام: يكون الرَّبُّ المالِكَ، ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع؛ قال اللّه تعالى: فيَسْقِـي ربَّه خَمْراً، أَي سَيِّدَه؛ ويكون الرَّبُّ الـمُصْلِـحَ. رَبَّ الشيءَ إِذا أَصْلَحَه؛ وأَنشد: يَرُبُّ الذي يأْتِـي منَ العُرْفِ أَنه، * إِذا سُئِلَ الـمَعْرُوفَ، زادَ وتَمَّما وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير، رضي اللّه عنهم: لأَن يَرُبَّنِـي بَنُو عَمِّي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَرُبَّنِـي غيرُهم، أَي يكونون عليَّ أُمَراءَ وسادةً مُتَقَدِّمين، يعني بني أُمَيَّةَ، فإِنهم إِلى ابنِ عباسٍ في النَّسَبِ أَقْرَبُ من ابن الزبير. يقال: رَبَّهُ يَرُبُّه أَي كان له رَبّاً.
وتَرَبَّـبَ الرَّجُلَ والأَرضَ: ادَّعَى أَنه رَبُّهما.
والرَّبَّةُ: كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لِـمَذْحِج وبني الـحَرث بن كَعْب، يُعَظِّمها الناسُ.
ودارٌ رَبَّةٌ: ضَخْمةٌ؛ قال حسان بن ثابت: وفي كلِّ دارٍ رَبَّةٍ، خَزْرَجِـيَّةٍ، * وأَوْسِـيَّةٍ، لي في ذراهُنَّ والِدُ ورَبَّ ولَدَه والصَّبِـيَّ يَرُبُّهُ رَبّاً، ورَبَّـبَه تَرْبِـيباً وتَرِبَّةً، عن اللحياني: بمعنى رَبَّاه.
وفي الحديث: لكَ نِعْمةٌ تَرُبُّها، أَي تَحْفَظُها وتُراعِـيها وتُرَبِّـيها، كما يُرَبِّي الرَّجُلُ ولدَه؛ وفي حديث ابن ذي يزن: أُسْدٌ تُرَبِّبُ، في الغَيْضاتِ، أَشْبالا أَي تُرَبِّي، وهو أَبْلَغ منه ومن تَرُبُّ، بالتكرير الذي فيه.
وتَرَبَّـبَه، وارْتَبَّه، ورَبَّاه تَرْبِـيَةً، على تَحْويلِ التَّضْعيفِ، وتَرَبَّاه، على تحويل التضعيف أَيضاً: أَحسَنَ القِـيامَ عليه، وَوَلِـيَه حتى يُفارِقَ الطُّفُولِـيَّةَ، كان ابْـنَه أَو لم يكن؛ وأَنشد اللحياني: تُرَبِّـبُهُ، من آلِ دُودانَ، شَلّةٌ * تَرِبَّةَ أُمٍّ، لا تُضيعُ سِخَالَها وزعم ابن دريد: أَنَّ رَبِـبْتُه لغةٌ؛ قال: وكذلك كل طِفْل من الحيوان، غير الإِنسان؛ وكان ينشد هذا البيت: كان لنا، وهْوَ فُلُوٌّ نِرْبَبُهْ كسر حرف الـمُضارعةِ ليُعْلَم أَنّ ثاني الفعل الماضي مكسور، كما ذهب إِليه سيبويه في هذا النحو؛ قال: وهي لغة هذيل في هذا الضرب من الفعل.
والصَّبِـيُّ مَرْبُوبٌ ورَبِـيبٌ، وكذلك الفرس؛ والـمَرْبُوب: الـمُرَبَّى؛ وقول سَلامَة بن جندل: ليس بأَسْفَى، ولا أَقْنَى، ولا سَغِلٍ، * يُسْقَى دَواءَ قَفِـيِّ السَّكْنِ، مَرْبُوبِ يجوز أَن يكون أَراد بمربوب: الصبـيّ، وأَن يكون أَراد به الفَرَس؛ ويروى: مربوبُ أَي هو مَرْبُوبٌ.
والأَسْفَى: الخفيفُ الناصِـيَةِ؛ والأَقْنَى: الذي في أَنفِه احْديدابٌ؛ والسَّغِلُ: الـمُضْطَرِبُ الخَلْقِ؛ والسَّكْنُ: أَهلُ الدار؛ والقَفِـيُّ والقَفِـيَّةُ: ما يُؤْثَرُ به الضَّيْفُ والصَّبِـيُّ؛ ومربوب من صفة حَتٍّ في بيت قبله، وهو: مِنْ كلِّ حَتٍّ، إِذا ما ابْتَلَّ مُلْبَدهُ، * صافِـي الأَديمِ، أَسِـيلِ الخَدِّ، يَعْبُوب الـحَتُّ: السَّريعُ.
واليَعْبُوب: الفرسُ الكريمُ، وهو الواسعُ الجَـِرْي.وقال أَحمد بن يَحيـى للقَوْمِ الذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبـيُّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَرِبَّاءُ النبـيِّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، كأَنه جمعُ رَبِـيبٍ، فَعِـيلٍ بمعنى فاعل؛ وقولُ حَسَّانَ بن ثابت: ولأَنْتِ أَحسنُ، إِذْ بَرَزْتِ لنا * يَوْمَ الخُروجِ، بِساحَةِ القَصْرِ، مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، صافيةٍ، * مِـمَّا تَرَبَّب حائرُ البحرِ يعني الدُّرَّةَ التي يُرَبِّـيها الصَّدَفُ في قَعْرِ الماءِ.
والحائرُ: مُجْتَمَعُ الماءِ، ورُفع لأَنه فاعل تَرَبَّبَ، والهاءُ العائدةُ على مِـمَّا محذوفةٌ، تقديره مِـمَّا تَرَبَّـبَه حائرُ البحرِ. يقال: رَبَّـبَه وتَرَبَّـبَه بمعنى: والرَّبَبُ: ما رَبَّـبَه الطّينُ، عن ثعلب؛ وأَنشد: في رَبَبِ الطِّينِ وماء حائِر والرَّبِـيبةُ: واحِدةُ الرَّبائِب من الغنم التي يُرَبّيها الناسُ في البُيوتِ لأَلبانها.
وغَنمٌ ربائِبُ: تُرْبَطُ قَريباً مِن البُـيُوتِ، وتُعْلَفُ لا تُسامُ، هي التي ذَكَر ابراهيمُ النَّخْعِـي أَنه لا صَدَقةَ فيها؛ قال ابن الأَثير في حديث النخعي: ليس في الرَّبائبِ صَدَقةٌ. الرَّبائبُ: الغَنَمُ التي تكونُ في البَيْتِ، وليست بِسائمةٍ، واحدتها رَبِـيبَةٌ، بمعنى مَرْبُوبَةٍ، لأَن صاحِبَها يَرُبُّها.
وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: كان لنا جِـيرانٌ مِن الأَنصار لهم رَبائِبُ، وكانوا يَبْعَثُونَ إِلينا مِن أَلبانِها.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: لا تَأْخُذِ الأَكُولَة، ولا الرُّبَّـى، ولا الماخضَ؛ قال ابن الأَثير: هي التي تُرَبَّـى في البيت من الغنم لأَجْل اللَّبن؛ وقيل هي الشاةُ القَريبةُ العَهْدِ بالوِلادة، وجمعها رُبابٌ، بالضم.
وفي الحديث أَيضاً: ما بَقِـيَ في غَنَمِـي إِلاّ فَحْلٌ، أَو شاةٌ رُبَّـى.
والسَّحَابُ يَرُبُّ الـمَطَر أَي يَجْمَعُه ويُنَمِّيهِ.
والرَّبابُ، بالفتح: سَحابٌ أَبيضُ؛ وقيل: هو السَّحابُ، واحِدَتُه رَبابةٌ؛ وقيل: هو السَّحابُ الـمُتَعَلِّقُ الذي تراه كأَنه دُونَ السَّحاب. قال ابن بري: وهذا القول هو الـمَعْرُوفُ، وقد يكون أَبيضَ، وقد يكون أَسْودَ.
وفي حديث النبـيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَنه نَظَرَ في الليلةِ التي أُسْرِيَ به إِلى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبابةِ البَيْضاء. قال أَبو عبيد: الرَّبابةُ، بالفتح: السَّحابةُ التي قد رَكِبَ بعضُها بَعْضاً، وجمعها رَبابٌ، وبها سمّيت الـمَرْأَةُ الرَّبابَ؛ قال الشاعر: سَقَى دارَ هِنْدٍ، حَيْثُ حَلَّ بِها النَّوَى، * مُسِفُّ الذُّرَى، دَانِـي الرَّبابِ، ثَخِـينُ وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: أَحْدَقَ بِكُم رَبابه. قال الأَصمعي: أَحسنُ بيت، قالته العرب في وَصْفِ الرَّبابِ، قولُ عبدِالرحمن بن حَسَّان، على ما ذكره الأَصمعي في نِسْبَةِ البيت إِليه؛ قال ابن بري: ورأَيت من يَنْسُبُه لعُروة بنَ جَلْهَمةَ المازِنيّ: إِذا اللّهُ لم يُسْقِ إِلاّ الكِرام، * فَـأَسْقَى وُجُوهَ بَنِـي حَنْبَلِ أَجَشَّ مُلِثّاً، غَزيرَ السَّحاب، * هَزيزَ الصَلاصِلِ والأَزْمَلِ تُكَرْكِرُه خَضْخَضاتُ الجَنُوب، * وتُفْرِغُه هَزَّةُ الشَّـمْـأَلِ كأَنَّ الرَّبابَ، دُوَيْنَ السَّحاب، * نَعامٌ تَعَلَّقَ بالأَرْجُلِ والمطر يَرُبُّ النباتَ والثَّرى ويُنَمِّـيهِ.
والـمَرَبُّ: الأَرضُ التي لا يَزالُ بها ثَـرًى؛ قال ذو الرمة: خَناطِـيلُ يَسْتَقْرِينَ كلَّ قرارَةٍ، * مَرَبٍّ، نَفَتْ عنها الغُثاءَ الرَّوائسُ وهي الـمَرَبَّةُ والـمِرْبابُ.
وقيل: الـمِرْبابُ من الأَرضِـين التي كَثُرَ نَبْتُها ونَـأْمَتُها، وكلُّ ذلك مِنَ الجَمْعِ.
والـمَرَبُّ: الـمَحَلُّ، ومكانُ الإِقامةِ والاجتماعِ.
والتَّرَبُّبُ: الاجْتِـماعُ.
ومَكانٌ مَرَبٌّ، بالفتح: مَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ؛ قال ذو الرمة: بأَوَّلَ ما هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ، * بِأَجرَعَ مِحْلالٍ، مَرَبٍّ، مُحَلَّلِ قال: ومن ثَـمَّ قيل للرّبابِ: رِبابٌ، لأَنهم تَجَمَّعوا.
وقال أَبو عبيد: سُمُّوا رباباً، لأَنهم جاؤُوا برُبٍّ، فأَكلوا منه، وغَمَسُوا فيه أَيدِيَهُم، وتَحالفُوا عليه، وهم: تَيْمٌ، وعَدِيٌّ، وعُكْلٌ.
والرِّبابُ: أَحْياء ضَبّـةَ، سُمُّوا بذلك لتَفَرُّقِهم، لأَنَّ الرُّبَّة الفِرقةُ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرَّباب قلت: رُبِّـيٌّ، بالضم، فَرُدَّ إِلى واحده وهو رُبَّةٌ، لأَنك إِذا نسبت الشيءَ إِلى الجمع رَدَدْتَه إِلى الواحد، كما تقول في المساجِد: مَسْجِدِيٌّ، إِلا أَن تكون سميت به رجلاً، فلا تَرُدَّه إِلى الواحد، كما تقول في أَنْمارٍ: أَنْمارِيٌّ، وفي كِلابٍ: كِلابِـيٌّ. قال: هذا قول سيبويه، وأَما أَبو عبيدة فإِنه قال: سُمُّوا بذلك لتَرابِّهِم أَي تَعاهُدِهِم؛ قال الأَصمعي: سموا بذلك لأَنهم أَدخلوا أَيديهم في رُبٍّ، وتَعاقَدُوا، وتَحالَفُوا عليه.
وقال ثعلب: سُموا(1) (1 قوله «وقال ثعلب سموا إلخ» عبارة المحكم وقال ثعلب سموا رباباً لأنهم اجتمعوا ربة ربة بالكسر أي جماعة جماعة ووهم ثعلب في جمعه فعلة (أي بالكسر) على فعال وإنما حكمه أن يقول ربة ربة اهـ أي بالضم.) رِباباً، بكسر الراءِ، لأَنهم تَرَبَّـبُوا أَي تَجَمَّعوا رِبَّةً رِبَّةً، وهم خَمسُ قَبائلَ تَجَمَّعُوا فصاروا يداً واحدةً؛ ضَبَّةُ، وثَوْرٌ، وعُكْل، وتَيْمٌ، وعَدِيٌّ. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله. .
وفلان مَرَبٌّ أَي مَجْمعٌ يَرُبُّ الناسَ ويَجْمَعُهم.
ومَرَبّ الإِبل: حيث لَزِمَتْه.
وأَرَبَّت الإِبلُ بمكان كذا: لَزِمَتْه وأَقامَتْ به، فهي إِبِلٌ مَرابُّ، لَوازِمُ.
ورَبَّ بالمكان، وأَرَبَّ: لَزِمَه؛ قال: رَبَّ بأَرضٍ لا تَخَطَّاها الـحُمُرْ وأَرَبَّ فلان بالمكان، وأَلَبَّ، إِرْباباً، وإِلباباً إِذا أَقامَ به، فلم يَبْرَحْه.
وفي الحديث: اللهمّ إِني أَعُوذُ بك من غِنًى مُبْطِرٍ، وفَقْرٍ مُرِبٍّ.
وقال ابن الأَثير: أَو قال: مُلِبٍّ، أَي لازِمٍ غير مُفارِقٍ، مِن أَرَبَّ بالمكانِ وأَلَبَّ إِذا أَقامَ به ولَزِمَه؛ وكلّ لازِمِ شيءٍ مُرِبٌّ.
وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دامَت.
وأَرَبَّتِ السَّحابةُ: دامَ مَطَرُها.
وأَرَبَّتِ الناقةُ أَي لَزِمَت الفحلَ وأَحَبَّتْه.
وأَرَبَّتِ الناقةُ بولدها: لَزِمَتْه وأَحَبَّتْه؛ وهي مُرِبٌّ كذلك، هذه رواية أَبي عبيد عن أَبي زيد.
ورَوْضاتُ بني عُقَيْلٍ يُسَمَّيْن: الرِّبابَ.
والرِّبِّـيُّ والرَّبَّانِـيُّ: الـحَبْرُ، ورَبُّ العِلْم، وقيل: الرَّبَّانِـيُّ الذي يَعْبُد الرَّبَّ، زِيدت الأَلف والنون للمبالغة في النسب.
وقال سيبويه: زادوا أَلفاً ونوناً في الرَّبَّاني إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْم الرَّبِّ دون غيره، كأَن معناه: صاحِبُ عِلم بالرَّبِّ دون غيره من العُلوم؛ وهو كما يقال: رجل شَعْرانِـيٌّ، ولِحْيانِـيٌّ، ورَقَبانِـيٌّ إِذا خُصَّ بكثرة الشعر، وطول اللِّحْيَة، وغِلَظِ الرَّقبةِ؛ فإِذا نسبوا إِلى الشَّعر، قالوا: شَعْرِيٌّ، وإِلى الرَّقبةِ قالوا: رَقَبِـيٌّ، وإِلى اللِّحْيةِ: لِـحْيِـيٌّ.
والرَّبِّـيُّ: منسوب إِلى الرَّبِّ.
والرَّبَّانِـيُّ: الموصوف بعلم الرَّبِّ. ابن الأَعرابي: الرَّبَّانِـيُّ العالم الـمُعَلِّم، الذي يَغْذُو الناسَ بِصغارِ العلم قبلَ كِـبارها.
وقال محمد بن عليّ ابن الحنفية لَـمّا ماتَ عبدُاللّه بن عباس، رضي اللّه عنهما: اليومَ ماتَ رَبّانِـيُّ هذه الأُمـَّة.
ورُوي عن علي، رضي اللّه عنه، أَنه قال: الناسُ ثلاثةٌ: عالِـمٌ ربَّانيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتْباعُ كلِّ ناعق. قال ابن الأَثير: هو منسوب إِلى الرَّبِّ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة؛ قال وقيل: هو من الرَّبِّ، بمعنى التربيةِ، كانوا يُرَبُّونَ الـمُتَعَلِّمينَ بِصغار العُلوم، قبلَ كبارِها.
والرَّبَّانِـيُّ: العالم الرَّاسِخُ في العِلم والدين، أَو الذي يَطْلُب بِعلْمِه وجهَ اللّهِ، وقيل: العالِم، العامِلُ، الـمُعَلِّمُ؛ وقيل: الرَّبَّانِـيُّ: العالي الدَّرجةِ في العِلمِ. قال أَبو عبيد: سمعت رجلاً عالماً بالكُتب يقول: الرَّبَّانِـيُّون العُلَماءُ بالـحَلال والـحَرام، والأَمْرِ والنَّهْي. قال: والأَحبارُ أَهلُ المعرفة بأَنْباءِ الأُمَم، وبما كان ويكون؛ قال أَبو عبيد: وأَحْسَب الكلمَة ليست بعربية، إِنما هي عِـبْرانية أَو سُرْيانية؛ وذلك أَن أَبا عبيدة زعم أَن العرب لا تعرف الرَّبَّانِـيّين؛ قال أَبو عبيد: وإِنما عَرَفَها الفقهاء وأَهل العلم؛ وكذلك قال شمر: يقال لرئيس الـمَلاَّحِـينَ رُبَّانِـيٌّ(1) (1 قوله «وكذلك قال شمر يقال إلخ» كذا بالنسخ وعبارة التكملة ويقال لرئيس الملاحين الربان بالضم وقال شمر الرباني بالضم منسوباً وأنشد للعجاج صعل وبالجملة فتوسط هذه العبارة بين الكلام على الرباني بالفتح ليس على ما ينبغي إلخ.)؛ وأَنشد: صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُّ ورُوي عن زِرِّ بن عبدِاللّه، في قوله تعالى: كُونوا رَبَّانِـيِّـينَ، قال: حُكَماءَ عُلَماءَ. غيره: الرَّبَّانيُّ الـمُتَـأَلِّه، العارِفُ باللّه تعالى؛ وفي التنزيل: كُونوا رَبَّانِـيِّـين.
والرُّبَّـى، على فُعْلى، بالضم: الشاة التي وضعَت حديثاً، وقيل: هي الشاة إِذا ولدت، وإِن ماتَ ولدُها فهي أَيضاً رُبَّـى، بَيِّنةُ الرِّبابِ؛ وقيل: رِبابُها ما بَيْنها وبين عشرين يوماً من وِلادتِها، وقيل: شهرين؛ وقال اللحياني: هي الحديثة النِّتاج، مِن غير أَنْ يَحُدَّ وَقْتاً؛ وقيل: هي التي يَتْبَعُها ولدُها؛ وقيل: الرُّبَّـى من الـمَعز، والرَّغُوثُ من الضأْن، والجمع رُبابٌ، بالضم، نادر. تقول: أَعْنُزٌ رُبابٌ، والمصدر رِبابٌ، بالكسر، وهو قُرْبُ العَهْد بالولادة. قال أَبو زيد: الرُّبَّـى من المعز، وقال غيره: من المعز والضأْن جميعاً، وربما جاءَ في الإِبل أَيضاً. قال الأَصمعي: أَنشدنا مُنْتَجع ابن نَبْهانَ: حَنِـينَ أُمِّ البَوِّ في رِبابِها قال سيبويه: قالوا رُبَّـى ورُبابٌ، حذفوا أَلِف التأْنيث وبَنَوْه على هذا البناءِ، كما أَلقوا الهاءَ من جَفْرة، فقالوا جِفارٌ، إِلاَّ أَنهم ضموا أَوَّل هذا، كما قالوا ظِئْرٌ وظُؤَارٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ.
وفي حديث شريح: إِنّ الشاةَ تُحْلَبُ في رِبابِها.
وحكى اللحياني: غَنَمٌ رِبابٌ، قال: وهي قليلة.
وقال: رَبَّتِ الشاةُ تَرُبُّ رَبّاً إِذا وَضَعَتْ، وقيل: إِذا عَلِقَتْ، وقيل: لا فعل للرُّبَّـى.
والمرأَةُ تَرْتَبُّ الشعَر بالدُّهْن؛ قال الأَعشى: حُرَّةٌ، طَفْلَةُ الأَنامِل، تَرْتَبُّ * سُخاماً، تَكُفُّه بخِلالِ وكلُّ هذا من الإِصْلاحِ والجَمْع. والرَّبِـيبةُ: الحاضِنةُ؛ قال ثعلب: لأَنها تُصْلِـحُ الشيءَ، وتَقُوم به، وتَجْمَعُه.
وفي حديث الـمُغِـيرة: حَمْلُها رِبابٌ. رِبابُ المرأَةِ: حِدْثانُ وِلادَتِها، وقيل: هو ما بين أَن تَضَعَ إِلى أَن يأْتي عليها شهران، وقيل: عشرون يوماً؛ يريد أَنها تحمل بعد أَن تَلِد بيسير، وذلك مَذْمُوم في النساءِ، وإِنما يُحْمَد أَن لا تَحْمِل بعد الوضع، حتى يَتِمَّ رَضاعُ ولدها.والرَّبُوبُ والرَّبِـيبُ: ابن امرأَةِ الرجل مِن غيره، وهو بمعنى مَرْبُوب.
ويقال للرَّجل نَفْسِه: رابٌّ. قال مَعْنُ بن أَوْس، يذكر امرأَته، وذكَرَ أَرْضاً لها: فإِنَّ بها جارَيْنِ لَنْ يَغْدِرا بها: * رَبِـيبَ النَّبـيِّ، وابنَ خَيْرِ الخَلائفِ يعني عُمَرَ بن أَبي سَلَمة، وهو ابنُ أُمِّ سَلَـمةَ زَوْجِ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، وعاصِمَ بن عمر ابن الخَطَّاب، وأَبوه أَبو سَلَمَة، وهو رَبِـيبُ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم؛ والأُنثى رَبِـيبةٌ. الأَزهري: رَبِـيبةُ الرجل بنتُ امرأَتِه من غيره.
وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: إِنما الشَّرْطُ في الرَّبائبِ؛ يريد بَناتِ الزَّوْجاتِ من غير أَزواجِهن الذين معهن. قال: والرَّبِـيبُ أَيضاً، يقال لزوج الأُم لها ولد من غيره.
ويقال لامرأَةِ الرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها: رَبيبةٌ، وذلك معنى رابَّةٍ ورابٍّ.
وفي الحديث: الرَّابُّ كافِلٌ؛ وهو زَوْجُ أُمِّ اليَتيم، وهو اسم فاعل، مِن رَبَّه يَرُبُّه أَي إِنه يَكْفُل بأَمْرِه.
وفي حديث مجاهد: كان يكره أَن يتزوَّج الرجلُ امرأَةَ رابِّه، يعني امرأَة زَوْج أُمـِّه، لأنه كان يُرَبِّيه. غيره: والرَّبيبُ والرَّابُّ زوجُ الأُم. قال أَبو الحسن الرماني: هو كالشَّهِـيدِ، والشاهِد، والخَبِـير، والخابِرِ.
والرَّابَّةُ: امرأَةُ الأَبِ.
وَرَبَّ المعروفَ والصَّنِـيعةَ والنِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِباباً ورِبابةً، حكاهما اللحياني، ورَبَّـبها: نَمَّاها، وزادَها، وأَتَمَّها، وأَصْلَحَها.
ورَبَبْتُ قَرابَتَهُ: كذلك. أَبو عمرو: رَبْرَبَ الرجلُ، إِذا رَبَّـى يَتيماً.
وَرَبَبْتُ الأَمْرَ، أَرُبُّهُ رَبّاً ورِبابةً: أَصْلَحْتُه ومَتَّنْـتُه.
ورَبَبْتُ الدُّهْنَ: طَيَّبْتُه وأَجدتُه؛ وقال اللحياني: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُه بالياسَمينِ أَو بعض الرَّياحِـينِ؛ قال: ويجوز فيه رَبَّـبْتُه.
ودُهْنٌ مُرَبَّبٌ إِذا رُبِّبَ الـحَبُّ الذي اتُّخِذَ منه بالطِّيبِ.
والرُّبُّ: الطِّلاءُ الخاثِر؛ وقيل: هو دبْسُ كل ثَمَرَة، وهو سُلافةُ خُثارَتِها بعد الاعتصار والطَّبْخِ؛ والجمع الرُّبُوبُ والرِّبابُ؛ ومنه: سقاءٌ مَرْبُوبٌ إِذا رَبَبْتَه أَي جعلت فيه الرُّبَّ، وأَصْلَحتَه به؛ وقال ابن دريد: رُبُّ السَّمْنِ والزَّيْتِ: ثُفْلُه الأَسود؛ وأَنشد: كَشائطِ الرُّبّ عليهِ الأَشْكَلِ وارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِـخَ حتى يكون رُبّاً يُؤْتَدَمُ به، عن أَبي حنيفة.
وَرَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ، والـحُبَّ بالقِـير والقارِ، أَرُبُّه رَبّاً ورُبّاً، ورَبَّبْتُه: متَّنْتُه؛ وقيل: رَبَبْتُه دَهَنْتُه وأَصْلَحْتُه. قال عمرو بن شأْس يُخاطِبُ امرأَته، وكانت تُؤْذِي ابنه عِراراً: فَإِنَّ عِراراً، إِن يَكُنْ غيرَ واضِحٍ، * فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ، ذا الـمَنْكِبِ العَمَمْ فإِن كنتِ مِنِّي، أَو تُريدينَ صُحْبَتي، * فَكُوني له كالسَّمْنِ، رُبَّ له الأَدَمْ أَرادَ بالأَدَم: النُّحْي. يقول لزوجته: كُوني لوَلدي عِراراً كَسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِـيَ برُبِّ التمر، لأَنَّ النِّحْي، إِذا أُصْلِـحَ بالرُّبِّ، طابَتْ رائحتُه، ومَنَعَ السمنَ مِن غير أَن يفْسُد طَعْمُه أَو رِيحُه. يقال: رَبَّ فلان نِحْيه يَرُبُّه رَبّاً إِذا جَعل فيه الرُّبَّ ومَتَّنه به، وهو نِحْيٌ مَرْبُوب؛ وقوله: سِلاءَها في أَديمٍ، غيرِ مَرْبُوبِ أَي غير مُصْلَحٍ.
وفي صفة ابن عباس، رضي اللّه عنهما: كأَنَّ على صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مسْكٍ أَو عَنْبرٍ. الرُّبُّ: ما يُطْبَخُ من التمر، وهو الدِّبْسُ أَيضاً.
وإِذا وُصِفَ الإِنسانُ بحُسْنِ الخُلُق، قيل: هو السَّمْنُ لا يَخُمُّ.
والـمُربَّـبَاتُ: الأَنْبِجاتُ، وهي الـمَعْمُولاتُ بالرُّبِّ، كالـمُعَسَّلِ، وهو المعمول بالعسل؛ وكذلك الـمُرَبَّـياتُ، إِلا أَنها من التَّرْبيةِ، يقال: زنجبيل مُرَبّـًى ومُرَبَّبٌ.
والإِربابُ: الدُّنوُّ مِن كل شيءٍ.
والرِّبابةُ، بالكسر، جماعةُ السهام؛ وقيل: خَيْطٌ تُشَدُّ به السهامُ؛ وقيل: خِرْقةٌ تُشَدُّ فيها؛ وقال اللحياني: هي السُّلْفةُ التي تُجْعَلُ فيها القِداحُ، شبيهة بالكِنانة، يكون فيها السهام؛ وقيل هي شبيهة بالكنانةِ، يجمع فيها سهامُ الـمَيْسرِ؛ قال أَبو ذؤَيب يصف الحمار وأُتُنَه: وكأَنهنَّ رِبابةٌ، وكأَنه * يَسَرٌ، يُفِـيضُ على القِداح، ويَصْدَعُ والرِّبابةُ: الجِلدةُ التي تُجْمع فيها السِّهامُ؛ وقيل: الرِّبابةُ: سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بها على يَدِ الرَّجُل الـحُرْضَةِ، وهو الذي تُدْفَعُ إِليه الأَيسارُ للقِدح؛ وإِنما يفعلون ذلك لِكَيْ لا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يكون له في صاحِـبِه هَـوًى.
والرِّبابةُ والرِّبابُ: العَهْدُ والـمِـيثاقُ؛ قال عَلْقَمَةُ بن عَبَدةَ: وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ ومنه قيل للعُشُور: رِبابٌ.
والرَّبِـيبُ: الـمُعاهَدُ؛ وبه فسر قَوْلُ امرِئِ القيس: فما قاتَلوا عن رَبِّهِم ورَبِـيبِـهِمْ وقال ابن بري: قال أَبو علي الفارسي: أَرِبَّةٌ جمع رِبابٍ، وهو العَهْدُ. قال أَبو ذؤَيب يذكر خَمْراً: تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ، حِـيناً، وتُؤْلِفُ * الجِوارَ، ويُعْطِـيها الأَمانَ رِبابُها قوله: تُؤْلِفُ الجِوار أَي تُجاوِرُ في مَكانَيْنِ.
والرِّبابُ: العَهْدُ الذي يأْخُذه صاحِـبُها من الناس لإِجارتِها.
وجَمْعُ الرَّبِّ رِبابٌ.
وقال شمر: الرِّبابُ في بيت أَبي ذؤَيب جمع رَبٍّ، وقال غيره: يقول: إِذا أَجار الـمُجِـيرُ هذه الخَمْر أَعْطَى صاحِـبَها قِدْحاً ليَعْلَموا أَنه قد أُجِـيرَ، فلا يُتَعَرَّض لها؛ كأَنَّـه ذُهِبَ بالرِّبابِ إِلى رِبابةِ سِهامِ الـمَيْسِر.
والأَرِبَّةُ: أَهلُ الـمِـيثاق. قال أَبو ذُؤَيْب: كانت أَرِبَّـتَهم بَهْزٌ، وغَرَّهُمُ * عَقْدُ الجِوار، وكانوا مَعْشَراً غُدُرا قال ابن بري: يكون التقدير ذَوِي أَرِبَّتِهِم(1) (1 قوله «التقدير ذوي إلخ» أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل بدونه.)؛ وبَهْزٌ: حَيٌّ من سُلَيْم؛ والرِّباب: العُشُورُ؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤَيب: ويعطيها الأَمان ربابها وقيل: رِبابُها أَصحابُها.
والرُّبَّةُ: الفِرْقةُ من الناس، قيل: هي عشرة آلافٍ أَو نحوها، والجمع رِبابٌ.
وقال يونس: رَبَّةٌ ورِبابٌ، كَجَفْرَةٍ وجِفار، والرَّبـَّةُ كالرُّبـَّةِ؛ والرِّبِّـيُّ واحد الرِّبِّـيِّـين: وهم الأُلُوف من الناس، والأَرِبَّةُ مِن الجَماعاتِ: واحدتها رَبَّةٌ.
وفي التنزيلِ العزيز: وكأَيِّنْ مِن نَبـيِّ قاتَلَ معه رِبِّـيُّون كثير؛ قال الفراءُ: الرِّبِّـيُّونَ الأُلوف.
وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيـى: قال الأَخفش: الرِّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ. قال أَبو العباس: ينبغي أَن تفتح الراءُ، على قوله، قال: وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ، وهي الجماعة.
وقال الزجاج: رِبِّـيُّون، بكسر الراء وضمّها، وهم الجماعة الكثيرة.
وقيل: الربيون العلماء الأَتقياءُ الصُّـبُر؛ وكلا القولين حَسَنٌ جميلٌ.
وقال أَبو طالب: الربيون الجماعات الكثيرة، الواحدة رِبِّـيٌّ.
والرَّبَّانيُّ: العالم، والجماعة الرَّبَّانِـيُّون.
وقال أَبو العباس: الرَّبَّانِـيُّون الأُلوفُ، والرَّبَّانِـيُّون: العلماءُ.
و قرأَ الحسن: رُبِّـيُّون، بضم الراء.
وقرأَ ابن عباس: رَبِّـيُّون، بفتح الراءِ.
والرَّبَبُ: الماءُ الكثير المجتمع، بفتح الراءِ والباءِ، وقيل: العَذْب؛ قال الراجز: والبُرَّةَ السَمْراء والماءَ الرَّبَبْ وأَخَذَ الشيءَ بِرُبَّانه ورَبَّانِه أَي بأَوَّله؛ وقيل: برُبَّانِه: بجَمِـيعِه ولم يترك منه شيئاً.
ويقال: افْعَلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانه أَي بِحِدْثانِه وطَراءَتِه وجِدَّتِه؛ ومنه قيل: شاةٌ رُبَّـى.
ورُبَّانُ الشَّبابِ: أَوَّله؛ قال ابن أَحمر: وإِنَّما العَيْشُ بِرُبَّانِه، * وأَنْتَ، من أَفنانِه، مُفْتَقِر ويُروى: مُعْتَصِر؛ وقول الشاعر: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله. . خَلِـيلُ خَوْدٍ، غَرَّها شَبابُه، * أَعْجَبَها، إِذْ كَبِرَتْ، رِبابُه أَبو عمرو: الرُّبَّـى أَوَّلُ الشَّبابِ؛ يقال: أَتيته في رُبَّـى شَبابِه، ورُبابِ شَبابِه، ورِبابِ شَبابِه، ورِبَّان شَبابه. أَبو عبيد: الرُّبَّانُ من كل شيءٍ حِدْثانُه؛ ورُبّانُ الكَوْكَب: مُعْظَمُه.
وقال أَبو عبيدة: الرَّبَّانُ، بفتح الراءِ: الجماعةُ؛ وقال الأَصمعي: بضم الراءِ.
وقال خالد بن جَنْبة: الرُّبَّةُ الخَير اللاَّزِمُ، بمنزلة الرُّبِّ الذي يَلِـيقُ فلا يكاد يذهب، وقال: اللهم إِني أَسأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبارَكٍ، فقيل له: وما رُبَّةُ عَيْشٍ؟ قال: طَثْرَتَهُ وكَثْرَتُه.
وقالوا: ذَرْهُ بِرُبَّان؛ أَنشد ثعلب: فَذَرْهُمْ بِرُبّانٍ، وإِلاّ تَذَرْهُمُ * يُذيقُوكَ ما فيهم، وإِن كان أَكثرا قال وقالوا في مَثَلٍ: إِن كنتَ بي تَشُدُّ ظَهْرَك، فأَرْخِ، بِرُبَّانٍ، أَزْرَكَ.
وفي التهذيب: إِن كنتَ بي تشدُّ ظَهْرَكَ فأَرْخِ، مِن رُبَّـى، أَزْرَكَ. يقول: إِن عَوّلْتَ عَليَّ فَدَعْني أَتْعَبْ، واسْتَرْخِ أَنتَ واسْتَرِحْ.
ورُبَّانُ، غير مصروف: اسم رجل. قال ابن سيده: أَراه سُمي بذلك.
والرُّبَّـى: الحاجةُ، يقال: لي عند فلان رُبَّـى.
والرُّبَّـى: الرَّابَّةُ.
والرُّبَّـى: العُقْدةُ الـمُحْكَمةُ.
والرُّبَّـى: النِّعْمةُ والإِحسانُ.
والرِّبَّةُ، بالكسرِ: نِبْتةٌ صَيْفِـيَّةٌ؛ وقيل: هو كل ما اخْضَرَّ، في القَيْظِ، مِن جميع ضُروب النبات؛ وقيل: هو ضُروب من الشجر أَو النبت فلم يُحَدَّ، والجمع الرِّبَبُ؛ قال ذو الرمة، يصف الثور الوحشي: أَمْسَى، بِوَهْبِـينَ، مُجْتازاً لِـمَرْتَعِه، * مِن ذِي الفَوارِسِ، يَدْعُو أَنْفَه الرِّبَبُ والرِّبَّةُ: شجرة؛ وقيل: إِنها شجرة الخَرْنُوب. التهذيب: الرِّبَّةُ بقلة ناعمةٌ، وجمعها رِبَبٌ.
وقال: الرِّبَّةُ اسم لِعدَّةٍ من النبات، لا تَهِـيج في الصيف، تَبْقَى خُضْرَتُها شتاءً وصَيْفاً؛ ومنها: الـحُلَّبُ، والرُّخَامَى، والـمَكْرُ، والعَلْقى، يقال لها كلها: رِبَّةٌ.التهذيب: قال النحويون: رُبَّ مِن حروف الـمَعاني، والفَرْقُ بينها وبين كَمْ، أَنَّ رُبَّ للتقليل، وكَمْ وُضِعت للتكثير، إِذا لم يُرَدْ بها الاسْتِفهام؛ وكلاهما يقع على النَّكِرات، فيَخْفِضُها. قال أَبو حاتم: من الخطإِ قول العامة: رُبَّـما رأَيتُه كثيراً، ورُبَّـما إِنما وُضِعَتْ للتقليل. غيره: ورُبَّ ورَبَّ: كلمة تقليل يُجَرُّ بها، فيقال: رُبَّ رجلٍ قائم، ورَبَّ رجُلٍ؛ وتدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّتَ رجل، ورَبَّتَ رجل. الجوهري: ورُبَّ حرفٌ خافض، لا يقع إِلاَّ على النكرة، يشدَّد ويخفف، وقد يدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّ رجل، ورُبَّتَ رجل، ويدخل عليه ما، ليُمْكِن أَن يُتَكَلَّم بالفعل بعده، فيقال: رُبما.
وفي التنزيل العزيز: رُبَّـما يَوَدُّ الذين كفروا؛ وبعضهم يقول رَبَّـما، بالفتح، وكذلك رُبَّتَما ورَبَّتَما، ورُبَتَما وَرَبَتَما، والتثقيل في كل ذلك أَكثر في كلامهم، ولذلك إِذا صَغَّر سيبويه رُبَّ، من قوله تعالى رُبَّـما يودّ، ردَّه إِلى الأَصل، فقال: رُبَيْبٌ. قال اللحياني: قرأَ الكسائي وأَصحاب عبداللّه والحسن: رُبَّـما يودُّ، بالتثقيل، وقرأَ عاصِمٌ وأَهلُ المدينة وزِرُّ بن حُبَيْش: رُبَما يَوَدُّ، بالتخفيف. قال الزجاج: من قال إِنَّ رُبَّ يُعنى بها التكثير، فهو ضِدُّ ما تَعرِفه العرب؛ فإِن قال قائل: فلمَ جازت رُبَّ في قوله: ربما يود الذين كفروا؛ ورب للتقليل؟ فالجواب في هذا: أَن العرب خوطبت بما تعلمه في التهديد.
والرجل يَتَهَدَّدُ الرجل، فيقول له: لَعَلَّكَ سَتَنْدَم على فِعْلِكَ، وهو لا يشك في أَنه يَنْدَمُ، ويقول: رُبَّـما نَدِمَ الإِنسانُ مِن مِثْلِ ما صَنَعْتَ، وهو يَعلم أَنَّ الإِنسان يَنْدَمُ كثيراً، ولكنْ مَجازُه أَنَّ هذا لو كان مِـمَّا يُوَدُّ في حال واحدة من أَحوال العذاب، أَو كان الإِنسان يخاف أَن يَنْدَمَ على الشيءِ، لوجَبَ عليه اجْتِنابُه؛ والدليل على أَنه على معنى التهديد قوله: ذَرْهُم يأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا؛ والفرق بين رُبَّـما ورُبَّ: أَن رُبَّ لا يليه غير الاسم، وأَما رُبَّـما فإِنه زيدت ما، مع رب، ليَلِـيَها الفِعْلُ؛ تقول: رُبَّ رَجُلٍ جاءَني، وربما جاءَني زيد، ورُبَّ يوم بَكَّرْتُ فيه، ورُبَّ خَمْرةٍ شَرِبْتُها؛ ويقال: ربما جاءَني فلان، وربما حَضَرني زيد، وأَكثرُ ما يليه الماضي، ولا يَلِـيه مِن الغابرِ إِلاَّ ما كان مُسْتَيْقَناً، كقوله تعالى: رُبَـما يَوَدُّ الذين كفروا، ووَعْدُ اللّهِ حَقٌّ، كأَنه قد كان فهو بمعنى ما مَضَى، وإِن كان لفظه مُسْتَقْبَلاً.
وقد تَلي ربما الأَسماءَ وكذلك ربتما؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: ماوِيّ ! يا رُبَّتَما غارةٍ * شَعْواءَ، كاللَّذْعَةِ بالمِـيسَمِ قال الكسائي: يلزم مَن خَفَّف، فأَلقى إِحدى الباءَين، أَن يقول رُبْ رجل، فيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدوات، كما تقول: لِـمَ صَنَعْتَ؟ ولِـمْ صَنَعْتَ؟ وبِـأَيِّمَ جِئْتَ؟ وبِـأَيِّمْ جئت؟ وما أَشبه ذلك؛ وقال: أَظنهم إِنما امتنعوا من جزم الباءِ لكثرة دخول التاءِ فيها في قولهم: رُبَّتَ رجل، ورُبَتَ رجل. يريد الكسائي: أَن تاءَ التأْنيث لا يكون ما قبلها إِلاَّ مفتوحاً، أَو في نية الفتح، فلما كانت تاءُ التأْنيث تدخلها كثيراً، امتنعوا من إِسكان ما قبل هاءِ التأْنيث، وآثروا النصب، يعني بالنصب: الفتح. قال اللحياني: وقال لي الكسائي: إِنْ سَمِعتَ بالجزم يوماً، فقد أَخبرتك. يريد: إِن سمعت أَحداً يقول: رُبْ رَجُلٍ، فلا تُنْكِرْه، فإِنه وجه القياس. قال اللحياني: ولم يقرأْ أَحد رَبَّـما، بالفتح، ولا رَبَما.
وقال أَبو الهيثم: العرب تزيد في رُبَّ هاءً، وتجعل الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعرف، ويَبْطُل معَها عملُ رُبَّ، فلا يخفض بها ما بعد الهاءِ، وإِذا فَرَقْتَ بين كَمِ التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشيءٍ، بطل عَمَلُها؛ وأَنشد: كائِنْ رَأَبْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِه، * ورُبَّه عَطِـباً، أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ نصب عَطِـباً مِن أَجْل الهاءِ المجهولة.
وقولهم: رُبَّه رَجُلاً، ورُبَّها امرأَةً، أَضْمَرت فيها العرب على غير تقدّمِ ذِكْر، ثم أَلزَمَتْه التفسير، ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّح ما أَوْقَعت به الالتباسَ، ففَسَّروه بذكر النوع الذي هو قولهم رجلاً وامرأَة.
وقال ابن جني مرة: أَدخلوا رُبَّ على المضمر، وهو على نهاية الاختصاص؛ وجاز دخولها على المعرفة في هذا الموضع، لـمُضارَعَتِها النَّكِرَة، بأَنها أُضْمِرَت على غير تقدّم ذكر، ومن أَجل ذلك احتاجت إِلى التفسير بالنكرة المنصوبة، نحو رجلاً وامرأَةً؛ ولو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لَـمَا احتاجت إِلى تفسيره.
وحكى الكوفيون: رُبَّه رجلاً قد رأَيت، ورُبَّهُما رجلين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءً، فَمَن وَحَّد قال: إِنه كناية عن مجهول، ومَن لم يُوَحِّد قال: إِنه ردّ كلام، كأَنه قيل له: ما لكَ جَوَارٍ؟ قال: رُبَّهُنّ جَوارِيَ قد مَلَكْتُ.
وقال ابن السراج: النحويون كالـمُجْمعِـينَ على أَن رُبَّ جواب.
والعرب
تسمي جمادى الأُولى رُبّاً ورُبَّـى، وذا القَعْدةِ رُبَّة؛ وقال كراع: رُبَّةُ ورُبَّـى جَميعاً: جُمادَى الآخِرة، وإِنما كانوا يسمونها بذلك في الجاهلية.
والرَّبْرَبُ: القَطِـيعُ من بقر الوحش، وقيل من الظِّباءِ، ولا واحد له؛ قال: بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلى، ولا أُمَّ شادِنٍ، * غَضِـيضَةَ طَرْفٍ، رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ وقال كراع: الرَّبْرَبُ جماعة البقر، ما كان دون العشرة.

عر (مقاييس اللغة)

العين والراء أصول صحيحة أربعة.فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء.
وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب.
وكذلك العُرَّة.
وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد.
ويقال العُرَّة القَذَر بعينه.
وفي الحديث: "لعن الله بائع العُرّة ومشتريها".قال ابنُ الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب.
والعُرّ: تسلّخ جلد البعير.
وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب.
وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في الجَرب، لأن المعرورة التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها.
وفي مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب.
ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها .
ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب:قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان:قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ.قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح:
في شَنَاظِي أُقَن بينَها    عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ

الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة.
ولم تُسمَع إلا في هذا البيت.ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم.
ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال الله سبحانه: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الفتح 25].ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي سُوء خُلُق.فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم.
والعَرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ :
وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها    فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ

يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا .
والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوءَ أفعالها ومذمومَ خُلُقها.ومن الباب المِعْرَار، من النَّخْل . قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف.
ويقال: بل المِعْرَار التي يُصِيبُها [مثل العَرّ، وهو ] الجرب.ومن الباب العَرِير، وهو الغريب.
وإنما سمِّيَ عَرِيراً على القياس الذي ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أي أُلصِق بهم.
وهو يرجع إلى باب المعترّ.ومن ذلك حديث حاطب، حين قِيل لـه: لِمَ كاتبتَ أهل مَكَّة؟ فقال: "كنتُ عريراً فيهم" أي غريباً لا ظَهْرَ لي.ومن الباب المَعَرَّة في السَّماء، وهي ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّماليّ. سُمّي مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعني الجَرَب.
والعرب
تسمِّي السّماءَ الجَرباءَ، لكثرة نجومها.
وسأل رجلٌ رجلاً عن منزله *فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّ‍ين عظيمين من العرب، فقال: "نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة".والأصل الثّاني: الصّوت. فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد:
تحمَّلَ أهلُها إلا عِراراً    وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ

قال ابن الأعرابيّ: عارّ الظليم يُعارُّ.
ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأنثَى.
والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر.
وأنشد:
متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ    يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ

قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا.
وفي حديث سَلْمان: "أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل سَبّح".ومن الباب: عَرْعَارِ ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبيُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت:
حيث لا تنبِض القِسيُّ ولا تَلْـ    ـقَى بعَرعارٍ ولِدةٍ مذعُورا

وقال النابغة:
متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما    يدعو وليدُهم بها عرعارِ

يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة.
ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي حكاية صِبية العرب.والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة من كلِّ دابة.
والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلي الغَراضِيف.ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أي سَمين. قال النابغة:
له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ    تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر

ويتّسعون في هذا حتى يسمُّو الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل :
خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه    شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ

ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه.
ومنه العَرارَة وهي السُّودد. قال:
إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ    والمستخفَُّ أخوهم الأثقالا

قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة خير ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال:ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي أُلصِق.والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه.
ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها.
وقال ذو الرّمَّة:
    لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا

فأمَّا العَرْعَر فشَجر.
وقد قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ]ين ، وغيرِ ذلك.

عبر (لسان العرب)
عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْر وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها.
وفي التنزيل العزيز: إِن كنتم للرؤُيا تَعْبُرون؛ أَي إِن كنتم تعْبُرون الرؤيا فعدّاها باللام، كما قال: قُلْ عسى أَن يكون رَدِفَ لكم؛ أَي رَدِفَكم؛ قال الزجاج: هذه اللام أُدْخِلت على المفعول للتَّبْيين، والمعنى إِن كنتم تَعْبُرون وعابرين، ثم بَيَّنَ باللام فقال: للرؤيا، قال: وتسمى هذه اللام لامَ التعقيب لأَنها عَقَّبَت الإِضافةَ، قال الجوهري: أَوصَل الفعل باللام، كما يقال إِن كنت للمال جامعاً.
واسْتعْبَرَه إِياها: سأَله تَعْبِيرَها.
والعابر: الذي ينظر في الكتاب فيَعْبُره أَي يَعْتَبِرُ بعضه ببعض حتى يقع فهمُه عليه، ولذلك قيل: عبَر الرؤْيا واعتَبَر فلان كذا، وقيل: أُخذ هذا كله من العِبْرِ، وهو جانبُ النهر، وعِبْرُ الوادي وعَبْرُه؛ الأَخيرة عن كراع: شاطئه وناحيته؛ قال النابغة الذبياني يمدح النعمان: وما الفُراتُ إِذا جاشَت غَوارِبهُ، ترْمي أَواذِيُّه العِبْرَينِ بالزَّبَدِ قال ابن بري: وخبر ما النافية في بيت بعده، وهو: يوماً، بأَطيبَ منه سَيْبَ نافلةٍ، ولا يَحُول عطاءُ اليوم دُون غد والسَّيْب: العطاءُ.
والنافلة: الزيادة، كما قال سبحانه وتعالى: ووهبنا له إِسحق ويعقوب نافلةً.
وقوله: ولا يَحُول عطاءُ اليوم دون غد إِذا أَعْطى اليوم لم يمنعه ذلك من أَن يُعْطِي في غدٍ.
وغواربُه: ما علا منه.
والأَوَاذيُّ: الأَمواج، واحدُها آذيّ.
ويقال: فلان في ذلك العِبر أَي في ذلك الجانب.
وعَبَرْت النهرَ والطريق أَعْبُره عَبْراً وعُبوراً إِذا قطعته من هذا العِبْر إِلى ذلك العِبر، فقيل لعابر الرؤيا: عابر لأَنه يتأَمل ناحيَتي الرؤيا فيتفكر في أَطرافها،ويتدبَّر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أَول ما رأَى النائم إِلى آخر ما رأَى.
وروي عن أَبي رَزِين العقيلي: أَنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: الرُّؤْيا على رِجْل طائر، فإِذا عُبِّرت وقَعَت فلا تَقُصَّها إِلا على وادٍّ أَو ذي رَأْيٍ، لأَن الوادَّ لا يُحبّ أَن يستقبلك في تفسيرها إِلا بما تُحِبّ، وإِن لم يكن عالماً بالعبارة لم يَعْجَل لك بما يَغُمُّك لا أَن تَعْبِيرَه يُزِيلُها عما جعلها الله عليه، وأَما ذُو الرأْي فمعناه ذو العلم بعبارتها، فهو يُخْبِرُك بحقيقة تفسيرها أَو بأَقْرَب ما يعلمه منها، ولعله أَن يكون في تفسيرها موعظةٌ تَرْدَعُك عن قبيح أَنت عليه أَو يكون فيها بُشْرَى فَتَحْمَد الله على النعمة فيها.
وفي الحديث: الرأيا لأَول عابر؛ العابر: الناظر في الشيء، والمُعْتَبرُ: المستدلّ بالشيء على الشيء.
وفي الحَديث: للرؤيا كُنًى وأَسماءٌ فكنُّوها بكُناها واعتَبروها بأَسمائها.
وفي حديث ابن سيرين: كان يقول إِني أَعْتَبرُ الحديث؛ المعنى فيه أَنه يُعَبِّر الرؤيا على الحديث ويَعْتَبِرُ به كما يَعْتبرها بالقرآن في تأْويلها، مثل أَن يُعَبِّر الغُرابَ بالرجل الفاسق، والضِّلَعَ بالمرأَة، لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، سمى الغُرابَ فاسقاً وجعل المرأَة كالضِّلَع، ونحو ذلك من الكنى والأَسماء.
ويقال: عَبَرْت الطير أَعْبُرها إِذا زجَرْتها.
وعَبَّر عمَّا في نفسه: أَعْرَبَ وبيّن.
وعَبّر عنه غيرُه: عيِيَ فأَعْرَب عنه، والاسم العِبْرةُ (* قوله: «والاسم العبرة» هكذا ضبط في الأصل وعبارة القاموس وشرحه: والاسم العبرة، بالفتح كما هو مضبوط في بعض النسخ وفي بعضها بالكسر).
والعِبارة والعَبارة.
وعَبّر عن فلان: تكلَّم عنه؛ واللسان يُعَبّر عما في الضمير.
وعَبَرَ بفلان الماءَ وعَبَّرَهُ به؛ عن اللحياني.والمِعْبَرُ: ما عُبِرَ به النهر من فُلْكٍ أَو قَنْطَرة أَو غيره.
والمَعْبَرُ: الشطُّ المُهَيّأُ للعُبور. قال الأَزهري: والمِعْبَرَةُ سفينة يُعْبَرُ عليها النهر.
وقال ابن شميل: عَبَرْت مَتاعي أَي باعَدْته.
والوادي يَعْبرُ السيلَ عَنّا أَي يُباعِدُه.
والعُبْرِيّ من السِّدْر: ما نبت على عِبْر النهر وعَظُم، منسوب إِليه نادر، وقيل: هو ما لا ساقَ له منه، وإِنما يكون ذلك فيما قارَب العِبْرَ.
وقال يعقوب: العُبْرِيّ والعُمْرِيُّ منه ما شرب الماء؛ وأَنشد: لاث به الأَشاءُ والعُبْرِيُّ قال: والذي لا يشرب يكون بَرِّيّاً وهو الضالُ.
وإن كان عِذْياً فهو الضال. أَبو زيد: يقال للسدْر وما عظُم من العوسج العُبْريّ.
والعُمْرِيُّ: القديمُ من السدر؛ وأَنشد قول ذي الرمة: قَطَعْت، إِذا تخوّفت العَواطِي، ضُروبَ السدْرِ عُبْرِيّاً وضالا ورجل عابرُ سبيلٍ أَي مارّ الطريق.
وعَبرَ السبيلَ يَعْبُرُها عُبوراً: شَقَّها؛ وهم عابرُو سبيلٍ وعُبّارُ سبيل، وقوله تعالى: ولا جُنُباً إِلا عابري سبيل؛ فسّره فقال: معناه أَن تكون له حاجة في المسجد وبيتُه بالبُعد فيدخل المسجد ويخرج مُسْرِعاً.
وقال الأَزهري: إِلا عابري سبيل، معناه إِلا مسافرين، لأَن المسافر يُعْوِزُه الماء، وقيل: إِلا مارّين في المسجد غَير مُرِيدين الصلاة.
وعبر السَّفَر يعبُره عَبراً: شَقّة؛ عن اللحياني.
والشَّعْرَى العَبور، وهما شِعْريانِ: أَحدُهما الغُمَيصاء، وهو أَحدُ كوكَبَي الذراعين، وأَما العَبور فهي مع الجوْزاء تكونُ نيِّرةً، سُمّيت عَبوراً لأَنها عَبَرت المَجَرَّةَ، وهي شامية، وتزعم العرب أَن الأُخرى بكت على إِثْرِها حتى غَمِصَت فسُمّيت الغُمَيْصاءَ.
وجمل عُبْرُ أَسفارٍ وجمال عُبْرُ أَسفارٍ، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث مثل الفُلك الذي لا يزال يُسافَر عليها، وكذلك عِبْر أَسفار، بالكسر.
وناقة عُبْر أَسْفارٍ وسفَرٍ وعَبْرٌ وعِبْرٌ: قويَّةٌ على السفر تشُقُّ ما مرّت به وتُقْطعُ الأَسفارُ عليها، وكذلك الرجل الجريء على الأَسفَارِ الماضي فيها القوي عليها.
والعِبَارُ: الإِبل القوية على السير.
والعَبَّار: الجمل القوي على السير.
وعَبَر الكتابَ يعبُره عَبْراً: تدبَّره في نفسه ولم يرفع صوته بقراءته. قال الأَصمعي: يقال في الكلام لقد أَسرعت اسْتِعبارَك للدراهم أَي استخراجك إِياها.
وعَبَرَ المتاعَ والدراهم يعبرها: نَظر كَمْ وزْنُها وما هي، وعبَّرها: وزنَها ديناراً ديناراً، وقيل عبّر الشيءَ إِذا لم يبالغ في وزنه أَو كيله، وتعبير الدراهم وزنُها جملة بعد التفاريق.
والعِبْرة: العجب.
واعْتَبَر منه: تعجّب.
وفي التنزيل: فاعْتَبِرُوا يا أُولي الأَبصار؛ أَي تدبّروا وانظُروا فيما نزل بقُرَيْظةَ والنضير، فقايِسوا فِعالَهم واتّعِظُوا بالعذاب الذي نزل بهم.
وفي حديث أَبي ذرّ: فما كانت صُحُفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها؛ العِبَرُ: جمعُ عِبْرة، وهي كالمَوْعِظة مما يَتّعِظُ به الإِنسان ويَعمَلُ به ويَعتبِر ليستدل به على غيره.
والعِبْرة: الاعتبارُ بما مضى، وقيل: العِبْرة الاسم من الاعتبار. الفراء: العَبَرُ الاعتبار، قال: والعرب تقول اللهم اجْعَلْنا ممن يَعبَرُ الدنيا ولا يَعْبُرها أَي ممن يعتبر بها ولا يموت سريعاً حتى يُرْضيَك بالطاعة.
والعَبورُ: الجذعة من الغنم أَو أَصغر؛ وعيَّنَ اللحياني ذلك الصِّغَرَ فقال: العبور من الغنم فوق الفَطيم من إناث الغنم، وقيل: هي أَيضاً التي لم تَجُز عامَها، والجمع عبائر.
وحكي عن اللحياني: لي نعجتان وثلاث عبائرَ.
والعَبِير: أَخْلاطٌ من الطيب تُجْمَع بالزعفران، وقيل: هو الزعفران وحده، وقيل: هو الزعفران عند أَهل الجاهلية؛ قال الأَعشى: وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداءِ العَرو س، في الصَّيْفِ، رَقْرَقْت فيه العَبيرا وقال أَبو ذؤيب: وسِرْب تَطَلَّى بالعَبير، كأَنه دِماءُ ظباء بالنحور ذبيح ابن الأَعرابي: العبيرُ الزعفرانة، وقيل: العبيرُ ضرْبٌ من الطيب.
وفي الحديث: أَتَعْجَزُ إِحْداكُنّ أَن تتخذ تُومَتينِ ثم تَلْطَخَهما بِعَبِيرٍ أَو زعفران؟ وفي هذا الحديث بيان أَن العبير غيرُ الزعفران؛ قال ابن الأَثير: العَبيرُ نوعٌ من الطيب ذو لَوْنٍ يُجْمع من أَخْلاطٍ.
والعَبْرة: الدَّمْعة، وقيل: هو أَن يَنْهَمِل الدمع ولا يسمع البكاء، وقيل: هي الدمعة قبل أَن تَفيض، وقيل: هي تردُّد البكاء في الصدر، وقيل: هي الحزن بغير بكاء، والصحيح الأَول؛ ومنه قوله: وإِنّ شِفائي عَبْرةٌ لو سَفَحْتُها الأَصمعي: ومن أَمثالهم في عناية الرجل بأَخيه وإِيثارِه إِياه على نفسه قولهم: لك ما أَبْكِي ولا عَبْرَةَ بي؛ يُضْرَب مثلاً للرجل يشتد اهتمامه بشأْن أَخيه، ويُرْوَى: ولا عَبْرَة لي، أَي أَبكي من أَجْلِك ولا حُزْن لي في خاصّة نفسي، والجمع عَبَرات وعِبَر؛ الأَخيرة عن ابن جني.
وعَبْرةُ الدمعِ: جرْيُه.
وعَبَرَتْ عينُه واسْتَعْبَرت: دمَعَتْ.
وعَبَر عَبْراً واسْتَعْبَر: جرَتْ عَبْرتُه وحزن.
وحكى الأَزهري عن أَبي زيد: عَبِر الرجلُ يعبَرُ عَبَراً إِذا حزن.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَنه ذكَرَ النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم اسْتَعْبَر فبكى؛ هو استفْعل من العَبْرة، وهي تحلُّب الدمع.
ومن دُعاء العرب على الإِنسان: ماله سَهِر وعَبِر.
وامرأَة عابرٌ وعَبْرى وعَبِرةٌ: حزينة، والجمع عَبارى؛ قال الحرث بن وعْلةَ الجَرْمي، ويقال هو لابن عابس الجرمي: يقول لِيَ النَّهْديُّ: هل أَنتَ مُرْدِفي؟ وكيف ردافُ الفَرِّ؟ أُمُّك عابرُ أَي ثاكل يُذَكّرُني بالرُّحْمِ بيني وبينه، وقد كان في نَهْدٍ وجَرْمٍ تدارُ أَي تقاطع نجوْت نجاءً لم يَرَ الناسُ مثلَه، كأَني عُقابٌ عند تَيْمَنَ كاسِرُ والنَّهْديّ: رجل من بني نَهْد يقال له سَلِيط، سأَل الحرث أَن يُرْدِفَه خَلْفه لينجُوَ به فأَبى أَن يُرْدِفَه، وأَدركت بنو سعد النَّهْدِيّ فقتلوه.
وعينٌ عَبْرى أَي باكية.
ورجل عَبرانُ وعَبِرٌ: حزِينٌ.
والعُبْرُ: الثَّكْلى.
والعُبْرُ: البكاء بالحُزْن؛ يقال: لأُمِّه العُبْرُ والعَبَرُ.
والعَبِرُ والعَبْرانُ: الباكي.
والعُبْر والعَبَر: سُخْنةُ العين من ذلك كأَنه يَبْكي لما به.
والعَبَر، بالتحريك: سُخنة في العين تُبكيها.
ورأَى فلان عُبْرَ عينه في ذلك الأَمر وأَراه عُبْرَ عينه أَي ما يبكيها أَو يُسْخِنها.
وعَبَّر به: أَراه عُبْرَ عينه؛ قال ذو الرمة: ومِنْ أَزْمَة حَصَّاءَ تَطْرَحُ أَهلَها على مَلَقِيَّات يُعَبِّرْنَ بالغُفْر وفي حديث أُمْ زرع: وعُبْر جارتِها أَي أَن ضَرَّتَها ترى من عِفَّتِها ما تَعْتَبِرُ به، وقيل: إِنها ترى من جَمالِها ما يُعَبِّرُ عينها أَي يُبكيها.
وامرأَة مُسْتَعْبِرة ومُسْتَعْبَرَة: غير حظية؛ قال القُطامي: لها روْضة في القلب لم تَرْعَ مِثْلَها فَرُوكٌ، ولا المُسْتَعْبِرات الصَّلائف والعُبْر، بالضم: الكثير من كل شيء، وقد غلب على الجماعة من الناس.
والعُبْر: جماعة القوم؛ هذلية عن كراع.
ومجلس عِبْر وعَبْر: كثير الأَهل.
وقوم عِبِير: كثير.
والعُبْر: السحائب التي تسير سيراً شديداً. يقال: عَبَّرَ بفلان هذا الأَمرُ أَي اشتد عليه؛ ومنه قول الهذلي: ما أَنا والسَّيْرَ في مَتْلَفٍ، يُعَبِّرُ بالذَّكَر الضَّابِط ويقال: عَبَرَ فلان إِذا مات، فهو عابر، كأَنه عَبَرَ سبيلَ الحياة.
وعبَرَ القومُ أَي ماتوا؛ قال الشاعر: فإِنْ نَعْبُرْ فإِنْ لنا لُمَاتٍ، وإِنْ نَعْبُرْ فنحن على نُذُور يقول: إِن متنا قلنا أَقرانٌ، وابن بَقينا فنحن ننتظر ما لا بد منه كأَن لنا في إِتيانه نذراً.
وقولهم: لغة عابِرَة أَي جائزة.
وجارية مُعْبَرَة: لم تُخْفَض.
وأَعبَر الشاة: وفرَّ صوفها.
وجمل مُعْبَر: كثير الوبَر كأَن وبره وُفِّر عليه وإِن لم يقولوا أَعْبَرْته؛ قال: أَو مُعْبَرُ الظَّهْر يُنْبى عن وَلِيَّتِهِ، ما حَجَّ رَبُّه في الدنيا ولا اعْتَمَرَا وقال اللحياني: عَبَرَ الكَبشَ ترك صوفه عليه سنة.
وأَكْبُشٌ عُبرٌ إِذا ترك صوفها عليها، ولا أَدري كيف هذا الجمع. الكسائي: أَعْبَرْت الغنم إِذا تركتها عاماً لا تُجزّها إِعْباراً.
وقد أَعْبَرْت الشاة، فهي مُعْبَرَة.
والمُعْبَر: التيس الذي ترك عليه شعره سنوات فلم يُجَزَّ؛ قال بشر بن أَبي خازم يصف كبشاً: جَزيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرة، حديثُ الخِصَاء وارمُ العَفْل مُعْبَرُ أَي غير مجزوز.
وسهم مُعْبَرٌ وعَبِرٌ: مَوْفُور الريش كالمُعْبَر من الشاء والإِبل. ابن الأَعرابي: العُبْرُ من الناس القُلْف، واحدهم عَبُورٌ.وغلام مُعْبَرٌ: كادَ يَحْتلم ولم يُخْتَن بَعْدُ؛ قال: فَهْوَ يُلَوِّي باللِّحاءِ الأَقْشَرِ، تَلْويَةَ الخاتِن زُبِّ المُعْبَرِ وقيل: هو الذي لم يُخْتَن، قارَب الاحتلام أَو لم يُقارِب. قال الأَزهري: غلام مُعْبَرٌ إِذا كادَ يحتلم ولم يُخْتَن.
وقالوا في الشتم: يا ابن المُعْبَرَة أَي العَفْلاء، وأَصله من ذلك.
والعُبْرُ: العُقاب، وقد قيل: إِنه العُثْرُ، بالثاء، وسيذكر في موضعه.
وبنات عِبْرٍ: الباطل؛ قال: إِذا ما جِئْتَ جاء بناتُ عِبْرٍ، وإِن ولَّيْتَ أَسْرَعْنَ الذَّهابا وأَبو بناتِ عِبْرٍ: الكَذَّاب.
والعُبَيْراءُ، ممدود: نبت؛ عن كراع حكاه مع الغُبَيْراء.
والعَوْبَرُ: جِرْوُ الفَهْد؛ عن كراع أَيضاً.
والعَبْرُ وبنو عَبْرَة، كلاهما: قبيلتان.
والعُبْرُ: قبيلة.
وعابَرُ بنُ أَرْفَخْشَذ بن سام بن نوح، عليه السلام.
والعِبْرانية: لغة اليهود.
والعِبْري، بالكسر: العِبْراني، لغة اليهود.

برر (لسان العرب)
البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ.
وفي التنزيل: ليس البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولكنْ البِرَّ مَنْ آمنَ باللهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله؛ قال ابن سيده: وهو قول سيبويه، وقال بعضهم: ولكنَّ ذا الْبِرّ من آمن بالله؛ قال ابن جني: والأَول أَجود لأَن حذف المضاف ضَرْبٌ من الاتساع والخبر أَولى من المبتدإ لأَن الاتساع بالأَعجاز أَولى منه بالصدور. قال: وأَما ما يروى من أَن النَّمِرَ بنَ تَوْلَب قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس من امْبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ؛ يريد: ليس من البر الصيام في السفر، فإِنه أَبدل لام المعرفة ميماً، وهو شاذ لا يسوغ؛ حكاه عنه ابن جني؛ قال: ويقال إِن النمر بن تولب لم يرو عن النبي، صلى الله عليه وسلم، غير هذا الحديث؛ قال: ونظيره في الشذوذ ما قرأْته على أَبي عليّ بإِسناده إِلى الأَصمعي، قال: يقال بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهن سحائب يأْتين قَبْلَ الصيف بيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السماء.
وقال شمر في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ؛ اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم: البر الصلاح، وقال بعضهم: البر الخير. قال: ولا أَعلم تفسيراً أَجمع منه لأَنه يحيط بجميع ما قالوا؛ قال: وجعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول: وما البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى قال: وأَما قول الشاعر: تُحَزُّ رؤُوسهم في غيرِ بِرّ معناه في غير طاعة وخير.
وقوله عز وجل: لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّونَ؛ قال الزجاج: قال بعضهم كلُّ ما تقرّب به إِلى الله عز وجل، من عمل خير، فهو إِنفاق. قال أَبو منصور: والبِرُّ خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته.
وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ.
وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ.
وبَرَّ رَحِمَهُ (* قوله «وبرّ رحمه إلخ» بابه ضرب وعلم). يَبَرُّ إِذا وصله.
ويقال: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه؛ ومنه قوله: يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونَكا ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ، والمصدر البِرُّ.
وقال الله عز وجل: لَيْسَ البِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المشرق والمغرب ولكنَّ البِرَّ من آمن بالله؛ أَراد ولكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله؛ قول الشاعر: وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ خِلالَتُهُ كأَبي مَرْحَبِ؟ أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ.
وتَبارُّوا، تفاعلوا: من البِرّ.
وفي حديث الاعتكاف: أَلْبِرَّ تُرِدْنَ؛ أَي الطاعةَ والعبادَةَ.
ومنه الحديث: ليس من البر الصيام في السفر.
وفي كتاب قريش والأَنصار: وإِنَّ البِرَّ دون الإِثم أَي أَن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنَّكْث.
وبَرَّةُ: اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر، مَعْرِفَةٌ، فلذلك لم يصرف، لأَنه اجتمع فيه التعريف والتأْنيث، وسنذكره في فَجارِ؛ قال النابغة: إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا، فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ وقد بَرَّ رَبَّه.
وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً: صَدَقَتْ.
وأَبَرَّها: أَمضاها على الصِّدْقِ والبَرُّ: الصادقُ.
وفي التنزيل العزيز: إِنه هو البَرُّ الرحيمُ.
والبَرُّ، من صفات الله تعالى وتقدس: العَطُوفُ الرحيم اللطيف الكريم. قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارِّ، وهو العَطُوف على عباده بِبِرَّهِ ولطفه.
والبَرُّ والبارُّ بمعنًى، وإِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ.
وبُرَّ عملُه وبَرَّ بَرّاً وبُرُوراً وأَبَرَّ وأَبَرَّه الله؛ قال الفراء: بُرَّ حَجُّه، فإِذا قالوا: أَبَرَّ الله حَجَّك، قالوه بالأَلف. الجوهري: وأَبَرَّ اللهُ حَجَّك لغة في بَرَّ اللهُ حَجَّك أَي قَبِلَه؛ قال: والبِرُّ في اليمين مثلُه.
وقالوا في الدعاء: مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبرُوراً مَأْجوراً؛ تميمٌ ترفع على إِضمار أَنتَ، وأَهلُ الحجاز ينصبون على اذْهَبْ مَبْرُوراً. شمر: الحج المَبْرُورُ الذي لا يخالطه شيء من المآثم، والبيعُ المبرورُ: الذي لا شُبهة فيه ولا كذب ولا خيانة.
ويقال: بَرَّ فلانٌ ذا قرابته يَبَرُّ بِرّاً، وقد برَرْتُه أَبِرُّه، وبَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً، وبَرَّ الحجُّ يَبِرُّ بِرّاً، بالكسر، وبَرَّ اللهُ حَجَّهُ وبَرَّ حَجُّه.
وفي حديث أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إِلا الجنةُ؛ قال سفيان: تفسير المبرور طِيبُ الكلام وإِطعام الطعام، وقيل: هو المقبولُ المقابَلُ بالبرِّ وهو الثواب؛ يقال: بَرَّ اللهُ حَجَّه وأَبَرَّهُ بِرّاً، بالكسر، وإِبْرَاراً.
وقال أَبو قِلابَةَ لرجل قَدِمَ من الحج: بُرَّ العملُ؛ أَرادَ عملَ الحج، دعا له أَن يكون مَبْرُوراً لا مَأْثَمَ فيه فيستوجب ذلك الخروجَ من الذنوب التي اقْتَرَفَها.
وروي عن جابر بن عبدالله قال: قالوا: يا رسول الله، ما بِرُّ الحجِّ؟ قال: إِطعامُ الطعام وطِيبُ الكلامِ.
ورجل بَرٌّ من قوم أَبرارٍ، وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال: إِنما سماهم الله أَبْراراً لأَنهم بَرُّوا الآباءَ والأَبناءَ.
وقال: كما أَن لك على ولدك حقّاً كذلك لولدك عليك حق.
وكان سفيان يقول: حقُّ الولدِ على والده أَن يحسن اسمه وأَن يزوّجه إِذا بلغ وأَن يُحِجَّه وأَن يحسن أَدبه.
ويقال: قد تَبَرَّرْتَ في أَمرنا أَي تَحَرَّجْتَ؛ قال أَبو ذؤيب: فقالتْ: تَبَرَّرْتَ في جَنْبِنا، وما كنتَ فينا حَدِيثاً بِبِرْ أَي تَحَرَّجْتَ في سَبْيِنا وقُرْبِنا. الأَحمَر: بَرَرْتُ قسَمي وبَرَرْتُ والدي؛ وغيرُه لا يقول هذا.
وروي المنذري عن أَبي العباس في كتاب الفصيح: يقال صَدَقْتُ وبَرِرْتُ، وكذلك بَرَرْتُ والدي أَبِرُّه.
وقال أَبو زيد: بَرَرْتُ في قسَمِي وأَبَرَّ اللهُ قَسَمِي؛ وقال الأَعور الكلبي: سَقَيْناهم دِماءَهُمُ فَسالَتْ، فأَبْرَرْنَا إِلَيْه مُقْسِمِينا وقال غيره: أَبَرَّ فلانٌ قَسَمَ فلان وأَحْنَثَهُ، فأَما أَبَرَّه فمعناه أَنه أَجابه إِلى ما أَقسم عليه، وأَحنثه إِذا لم يجبه.
وفي الحديث: بَرَّ اللهُ قَسَمَه وأَبَرَّه بِرّاً، بالكسر، وإِبراراً أَي صدقه؛ ومنه حديث أَبي بكر: لم يَخْرُجْ من إِلٍّ ولا بِرٍّ أَي صِدْقٍ؛ ومنه الحديث: أَبو إِسحق: أُمِرْنا بِسَبْعٍ منها إِبرارُ القَسَمِ. أَبو سعيد: بَرَّتْ سِلْعَتُه إِذا نَفَقَتْ، قال والأَصل في ذلك أَن تُكافئه السِّلْعَةُ بما حَفِظها وقام عليها، تكافئه بالغلاء في الثمن؛ وهو من قول الأَعشى يصف خمراً: تَخَيَّرَها أَخو عاناتَ شَهْراً، ورَجَى بِرَّها عاماً فعاما والبِرُّ: ضِدُّ العُقُوقُ، والمَبَرَّةُ مثله.
وبَرِرْتُ والدي، بالكسر، أَبَرُّهُ بِرّاً وقد بَرَّ والدَه يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرّاً، فَيَبَرُّ على بَرِرْتُ ويَبِرُّ على بَرَرْتُ على حَدِّ ما تقدَّم في اليمين؛ وهو بَرٌّ به وبارٌّ؛ عن كراع، وأَنكر بعضهم بارٌّ.
وفي الحديث: تَمَسَّحُوا بالأَرضِ فإِنها بَرَّةٌ بكم أَي تكون بيوتكم عليها وتُدْفَنُون فيها. قال ابن الأَثير: قوله فإنها بكم برة أي مشفقة عليكم كالوالدة البَرَّة بأَولادها يعني أَن منها خلقكم وفيها معاشكم وإِليها بعد الموت معادكم؛ وفي حديث زمزم: أَتاه آتٍ فقال: تحْفِرْ بَرَّة؛ سماها بَرَّةً لكثرة منافعها وسعَةِ مائها.
وفي الحديث: أَنه غَيَّرَ اسْمَ امرأَةٍ كانت تُسَمَّى بَرَّةَ فسماها زينب، وقال: تزكي نفسها، كأَنه كره ذلك.
وفي حديث حكِيم بن حِزامٍ: أَرأَيتَ أُموراً كنتُ أَبْرَرْتُها أَي أَطْلُبُ بها البِرِّ والإِحسان إِلى الناس والتقرّب إِلى الله تعالى.
وجمعُ البَرّ الأَبْرارُ، وجمعُ البارّ البَرَرَةُ.
وفلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرهُ أَي يطيعه؛ وامرأَة بَرّةٌ بولدها وبارّةٌ.
وفي الحديث، في بِرّ الوالدين: وهو في حقهما وحق الأَقْرَبِين من الأَهل ضِدُّ العُقوق وهو الإِساءةُ إِليهم والتضييع لحقهم.
وجمع البَرِّ أَبْرارٌ، وهو كثيراً ما يُخَصُّ بالأَولياء، والزُّهَّاد والعُبَّدِ، وفي الحديث: الماهِرُ بالقرآن مع السَّفَرَةِ الكرامِ البَرَرَةِ أَي مع الملائكة.
وفي الحديث: الأَئمةُ من قريش أَبْرارُها أُمراءُ أَبْرارِها وفُجَّارُها أُمراءُ فُجَّارها؛ قال ابن الأَثير: هذا على جهة الإِخبار عنهم لا طريقِ الحُكْمِ فيهم أَي إِذا صلح الناس وبَرُّوا وَلِيَهُمُ الأَبْرارُ، وإِذا فَسَدوا وفجَرُوا وَلِيَهُمُ الأَشرارُ؛ وهو كحديثه الآخر: كما تكونون يُوَلَّى عليكم.
والله يَبَرُّ عبادَه: يَرحَمُهم، وهو البَرُّ.
وبَرَرْتُه بِرّاً: وَصَلْتُه.
وفي التنزيل العزيز: أَن تَبَرُّوهم وتُقْسِطوا إِليهم.
ومن كلام العرب السائر: فلانٌ ما يعرف هِرّاً من بِرٍّ؛ معناه ما يعرف من يَهُرِهُّ أَي من يَكْرَهُه ممن يَبِرُّه، وقيل: الهِرُّ السِّنَّوْرُ، والبِرُّ الفأْرةُ في بعض اللغات، أَو دُوٍيْبَّة تشبهها، وهو مذكور في موضعه؛ وقيل: معناه ما يعرف الهَرْهَرَة من البَرْبَرَةِ، فالهَرْهَرة: صوتُ الضأْن، والبَرْبَرَةُ: صوتُ المِعْزى.
وقال الفزاري: البِرُّ اللطف، والهِرُّ العُقُوق.
وقال يونس: الهِرُّ سَوْقُ الغنم، والبِرُّ دُعاءُ الغَنَمِ.
وقال ابن الأَعرابي: البِرُّ فِعْلُ كل خير من أَي ضَرْبٍ كان، والبِرُّ دُعاءُ الغنم إِلى العَلَفِ، والبِرُّ الإِكرامُ، والهِرُّ الخصومةُ، وروى الجوهري عن ابن الأَعرابي: الهِرُّ دعاء الغنم والبِرُّ سَوْقُها. التهذيب: ومن كلام سليمان: مَنْ أَصْلَحَ جُوَّانِيَّتَهُ بَرَّ اللهُ بَرَّانِيَّته؛ المعنى: من أَصلح سريرته أَصلح الله علانيته؛ أُخذ من الجَوِّ والبَرِّ، فالجَوُّ كلُّ بَطْن غامضٍ، والبَرُّ المَتْنُ الظاهر، فهاتان الكلمتان على النسبة إِليهما بالأَلف والنون.
وورد: من أَصْلحَ جُوَّانيَّهُ أَصْلح الله بَرَّانِيَّهُ. قالوا: البَرَّانيُّ العلانية والأَلف والنون من زياداتِ النَّسبِ، كما قالوا في صنعاء صنعاني، وأَصله من قولهم: خرج فلانٌ بَرّاً إِذا خرج إِلى البَرِّ والصحراء، وليس من قديم الكلام وفصيحه.
والبِرُّ: الفؤاد، يقال هو مُطمْئَنِنُّ البِرِّ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: أَكُونُ مَكانَ البِرِّ منه ودونَهُ، وأَجْعَلُ مالي دُونَه وأُؤَامِرُهْ وأَبَرَّ الرجُلُ: كَثُرَ ولَدهُ.
وأَبَرّ القومُ: كثروا وكذلك أَعَرُّوا، فَأَبَرُّوا في الخير وأَعَرُّوا في الشرّ، وسنذكر أَعَرُّوا في موضعه.والبَرُّ، بالفتح: خلاف البُحْرِ.
والبَرِّيَّة من الأَرَضِين، بفتح الباء: خلاف الرِّيفِيَّة.
والبَرِّيَّةُ: الصحراءُ نسبت إِلى البَرِّ، كذلك رواه ابن الأَعرابي، بالفتح، كالذي قبله.
والبَرُّ: نقيض الكِنّ؛ قال الليث: والعرب تستعمِله في النكرة، تقول العرب: جلست بَرّاً وخَرَجْتُ بَرّاً؛ قال أَبو منصور: وهذا من كلام المولَّدين وما سمعته من فصحاء العرب البادية.
ويقال: أَفْصَحُ العرب أَبَرُّهم. معناه أَبعدهم في البَرِّ والبَدْوِ داراً.
وقوله تعالى: ظهر الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ؛ قال الزجاج: معناه ظهر الجَدْبُ في البَرِّ والقَحْطُ في البحر أَي في مُدُنِ البحر التي على الأَنهار. قال شمر: البَرِّيَّةُ الأَرضَ المنسوبةُ إِلى البَرِّ وهي بَرِّيَّةً إِذا كانت إِلى البرِّ أَقربَ منها إِلى الماء، والجمعُ البرَارِي.
والبَرِّيتُ، بوزن فَعْلِيتٍ: البَرِّيَّةُ فلما سكنت الياء صارت الهاء تاء، مِثْل عِفرِيتٍ وعِفْرِية، والجمع البَرَارِيتُ.
وفي التهذيب: البَرِّيتُ؛ عن أَبي عبيد وشمر وابن الأَعرابي.
وقال مجاهد في قوله تعالى: ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ؛ قال: البَرُّ القِفارُ والبحر كلُّ قرية فيها ماءٌ. ابن السكيت: أَبَرَّ فلانٌ إِذا ركب البَر. ابن سيده: وإِنه لمُبِرٌّ بذلك أَي ضابطٌ له.
وأَبَرَّ عليهم: غلبهم.
والإِبرارُ: الغلبةُ؛ وقال طرفة: يَكْشِفُونَ الضُّرَّ عن ذي ضُرِّهِمْ، ويُبِرُّونَ على الآبي المُبرّ أي يغلبون؛ يقال أَبَرَّ عليه أَي غلبه.
والمُبِرُّ: الغالب.
وسئل رجل من بني أَسَد: أَتعرف الفَرَسَ الكريمَ؟ قال: أَعرف الجوادَ المُبَِّر من البَطِيءِ المُقْرِفِ؛ قال: والجوادُ المُبِرُّ الذي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْرَ، ولَهَزَ لَهْزَ العَيْرِ، الذي إِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذا قِيد اجْلَعَبَّ، وإِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ.
ويقال: أَبَرَّهُ يُبِرُّه إِذا قَهَره بفَعالٍ أَو غيره؛ ابن سيده: وأَبَرَّ عليهم شَرّاً؛ حكاه ابن الأَعرابي، وأَنشد: إِذا كُنْتُ مِنْ حِمَّانَ في قَعْرِ دارِهِمْ، فَلَسْتُ أُبالي مَنْ أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ ثم قال: أَبرَّ من قولهم أَبرَّ عليهم شَرّاً، وأَبرَّ وفَجَرَ واحدٌ فجمع بينهما.
وأَبرّ فلانٌ على أَصحابه أَي علاهم.
وفي الحديث: أَن رجلاً أَتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إِنَّ ناضِح فلان قد أَبرّ عليهم أَي اسْتَصْعَبَ وغَلَبَهُم.
وابْتَرَّ الرجل: انتصب منفرداً من أَصحابه. ابن الأَعرابي: البَرَابِيرُ أَن يأْتي الراعي إِذا جاع إِلى السُّنْبُلِ فَيَفْرُكَ منه ما أَحبَّ وَينْزِعَه من قُنْبُعِه، وهو قشره، ثم يَصُبَّ عليه اللبنَ الحليبَ ويغْليَه حتى يَنْضَجَ ثم يجعَله في إِناءِ واسع ثم يُسَمِّنَه أَي يُبَرِّدَه فيكون أَطيب من السَّمِيذِ. قال: وهي الغَديرَةُ، وقد اغْتَدَرنا.والبَريرُ: ثمر الأَراك عامَّةً، والمَرْدُ غَضُّه، والكَباثُ نَضِيجُه؛ وقيل: البريرُ أَوَّل ما يظهر من ثمر الأَراك وهو حُلْو؛ وقال أَبو حنيفة: البَرِيرُ أَعظم حبّاً من الكَبَاث وأَصغر عُنقُوداً منه، وله عَجَمَةٌ مُدَوّرَةٌ صغيرة صُلْبَة أَكبر من الحِمَّص قليلاً، وعُنْقُوده يملأُ الكف، الواحدة من جميع ذلك بَرِيرَةٌ.
وفي حديث طَهْفَةَ: ونستصعد البَريرَ أَي نَجْنيه للأَكل؛ البَريرُ: ثمر الأَراك إِذا اسوَدَّ وبَلَغَ، وقيل: هو اسم له في كل حال؛ ومنه الحديث الآخر: ما لنا طعامٌ إِلاَّ البَريرُ.
والبُرُّ: الحِنْطَةُ؛ قال المتنخل الهذلي: لا درَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ قِرْفَ الحَتِيِّ، وعندي البُرُّ مَكْنُوزُ ورواه ابن دريد: رائدهم. قال ابن دريد: البُرُّ أَفصَحُ من قولهم القَمْحُ والحنطةُ، واحدته بُرَّةٌ. قال سيبويه: ولا يقال لصاحبه بَرَّارٌ على ما يغلب في هذا النحو لأَن هذا الضرب إِنما هو سماعي لا اطراديّ؛ قال الجوهري: ومنع سيبويه أَن يجمع البُرُّ على أَبْرارٍ وجوّزه المبرد قياساً.
والبُرْبُورُ: الجشِيشُ من البُرِّ.
والبَرْبَرَةُ: كثرة الكلام والجَلَبةُ باللسان، وقيل: الصياح.
ورجلٌ بَرْبارٌ إِذا كان كذلك؛ وقد بَرْبَر إِذا هَذَى. الفراء: البَرْبرِيُّ الكثير الكلام بلا منفعة.
وقد بَرْبَرَ في كلامه بَرْبَرَةً إِذا أَكثر.
والبَرْبَرَةُ: الصوتُ وكلامٌ من غَضَبٍ؛ وقد بَرْبَر مثل ثَرثَرَ، فهو ثرثارٌ.
وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه، لما طلب إِليه أَهل الطائف أَن يكتب لهم الأَمانَ على تحليل الزنا والخمر فامتنع: قاموا ولهم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرةٌ؛ البَرْبَرَةُ التخليط في الكلام مع غضب ونفور؛ ومنه حديث أُحُدٍ: فأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أَسودُ فَنَصَبَه وبَرْبَرَ.
وبَرْبَرٌ: جِيلٌ من الناس يقال إِنهم من ولَدِ بَرِّ ابن قيس بن عيلان، قال: ولا أَدري كيف هذا، والبَرابِرَةُ: الجماعة منهم، زادوا الهاء فيه إِما للعجمة وإِما للنسب، وهو الصحيح، قال الجوهري: وإِن شئت حذفتها.
وبَرْبَرَ التَّبْسُ لِلهِياجِ: نَبَّ.
ودَلْوٌ بَرْبارٌ: لها في الماء بَرْبَرَةٌ أَي صوت، قال رؤْبة: أَرْوي بِبَرْبارَيْنِ في الغِطْماطِ والبُرَيْراءُ، على لفظ التصغير: موضع، قال: إِنَّ بِأَجْراعِ البُرَيْراءِ فالحِسَى فَوَكْزٍ إِلى النَّقْعَينِ مِن وَبِعانِ ومَبَرَّةُ: أَكَمَةٌ دون الجارِ إِلى المدينة، قال كيير عزة: أَقْوَى الغَياطِلُ مِن حِراجِ مَبَرَّةٍ، فَجُنوبُ سَهْوَةَ (* قوله: «فجنوب سهوة» كذا بالأَصل، وفي ياقوت فخبوت، بخاء معجمة فباء موحدة مضومتين فمثناة فوقية بعد الواو جمع خبت، بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة، وهو المكان المتسع كما في القاموس). قد عَفَتْ، فَرِمالُها وبَرُيرَةُ: اسم امرأَة.
وبَرَّةُ: بنت مُرٍّ أُخت تميم بن مُرٍّ وهي أُم النضر بن كنانة.

برّ (مقاييس اللغة)

الباء والراء في المضاعف أربعة أصول: الصدق، وحكايةُ صَوتٍ، وخلاف البَحْرِ، ونبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم: صدَق فلانٌ وبَرَّ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق.وتقول: بَرَّ الله حَجَّك وأَبَرَّهُ، وحِجَّةٌ مَبْرُورة، أي قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق.
ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أي يُطيِعه.
وهو من الصِّدق. قال:
لاهُمَّ لولا أنَّ بَكراً دُونَكا    يَبَرُّكَ النّاسُ ويَفْجُرُونَكا

ومنه قول الله تعالى: لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ [البقرة 177].
و[أَمّا] قولُ النابغة:فقالوا: أراد الطاعة، وقيل أَراد الحج.
وقولهم للسّابقِ الجواد "المُبّر" هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.قال ابنُ الأعرابيّ: سألتُ أعرابيّاً: هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطيء المقْرِف؟ قال: نعم. قلت: صفهُما لي. قال: "أمّا الجواد فهو الذي لُهِزَ لَهْزَ العَيْر، وأُنِّف تَأنيفَ السَّير، الذي إذا عَدَا اسْلَهَبّ، وإذا انتصِبَ اتلأَبّ.
وأما البطيء المقْرِف فالمدلوك الحجَبَة، الضّخمُ الأرنبة، الغليظ الرَّقَبة، الكثير الجَلَبَة، الذي إذا أمسَكْته قال أرسِلْني، وإذا أرسَلْتَهُ قال أمسِكْني".وأصل الإبرار ما ذكرناه في القهر والغَلَبة، ومرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة:
يَكشفون الضُّرَّ عن ذِي ضُرِّهِمْ    ويُبِرُّونَ على الآبِي المُبِرّ

ومن هذا الباب قولهم: هو يَبَرُّ ذا قرَابته، وأصله الصِّدق في المحبّة. يقال رجل بَرٌّ وبارٌّ.
وبرَِرْت والدي وبرَِرْتُ في يميني.
وأبَرَّ الرّجُلُ ولَدَ أولاداً أبْرَاراً. قال أبو عبيدة: وَبَرَّةُ: اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة:
يومَ اخْتَلَفْنا خُطَّتَيْنا بينَنا    فحملتُ بَرَّةَ واحتَملْتَ فَجارِ

وأمّا حكاية الصّوتِ فالعرب تقول: "لا يَعْرِفُ هِرّا من برّ" فالهِرّ دُعاءالغنم، والبِرّ الصَّوتُ بها إذا سِيقَتْ. [و] يقال لا يعرف مَن يكرهُه ممّن يَبرّه.
والبربرة: كثرة الكلامِ والجَلَبَةُ باللِّسان. قال:ورجل بَرْبارٌ وبَربارةٌ.
ولعلّ* اشتقاق البَربَرِ من هذا. فأما قولُ طرَفَة:
ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةً    يسوقون في أعلى الحجازِ البَرابِرا

فيقال إنه جمع بُرْبُر، وهي صِغارُ أولاد الغنم. قالوا: وذلك من الصّوت أيضا، وذلك أنّ البَربرة صوتُ المَعْز.والأصل الثالث خلاف البحر.
وأَبَرَّ الرّجلُ صار في البَرّ، وأَبْحَرَ صار في البحر.
والبرّيّة الصحراء.
والبَرّ نقيص الكِنّ.
والعرب
تستعمل ذلك نَكِرةً، يقولون خرجتُ بَرّا وخرجتُ بحراً. قال الله تعالى: ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ [الروم 41].وأَما النَّبْت فمنه البُرّ، وهي الحنطة، الواحدة بُرّة. قال الأصمعي: أبَرَّت الأرضُ إذا كثر بُرُّها، كما يقال أَبْهَمَت إذا كثر بُهْمَاها.
والبُرْبُور الجَشيش من البُرّ. يقال للخُبز ابن بُرَّةَ، وابنُ حَبّةَ، غير مصروفَين. قال الشيباني: "هو أقصر من بُرَّة" يعني واحدة البُرّ. أي إن البُرّةَ غايةٌ في القِصَر. قال الخليل: البَرير حمْل الأَراك. قال النابغة:قال أبو زيادٍ الكِلابِيّ: البَرِير أصغر حَبّاً من المَرْد والكَبَاث، كأنّه خَرَزٌ صِغار. قال الأصمعي: البَرِير: اسمٌ لما أدْرَك مِنْ ثَمَر العِضاهِ، فإذا انتهى يَنْعُهُ اشتدَّ سوادُه. قال بشر:
رأى دُرَّةً بيضاءَ يحفِلُ لَوْنَهَا    سُخامٌ كغِرْبَانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ

يصِفُ شَعَرَها.

عجم (لسان العرب)
العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كثيراً، يقال عَجَمِيٌّ وجمعه عَجَمٌ، وخلافه عَرَبيّ وجمعه عَرَبٌ، ورجل أَعْجَم وقوم أعْجَمُ؛ قال: سَلُّومُ، لو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ في الرُّومِ أَو فارِسَ، أَو في الدَّيْلَمِ، إذاً لَزُرناكِ ولو بسُلَّمِ وقول أَبي النَّجْم: وطَالَما وطَالَما وطالَما غَلَبْتُ عاداً، وغَلَبْتُ الأَعْجَما إنما أَراد العَجَم فأَفرده لمقابلته إياه بعادٍ، وعادٌ لفظ مفرد وإِن كان معناه الجمعَ، وقد يُرِيدُ الأَعْجَمِينَ، وإِنما أَراد أَبو النجم بهذا الجَمْعَ أَي غلبتُ الناسَ كُلَّهم، وإن كان الأَعْجَمُ ليسوا ممن عارَضَ أَبو النجم، لأَن أَبا النجم عربي والعَجَم غير عرب، ولم يجعل الأَلف في قوله وطالما الأخيرةَ تأْسيساً لأَنه أَراد أَصل ما كانت عليه طال وما جميعاً إذا لم تجعلا كلمة واحدة، وهو قد جعلهما هنا كلمة واحدة، وكان القياسُ أَن يجعلها ههنا تأْسيساً لأَن ما ههنا تَصْحَبُ الفعلَ كثيراً.
والعَجَمُ: جمع العَجيّ، وكذلك العَرَبُ جمع العَرَبيّ، ونَحْوٌ من هذا جَمْعُهم اليهوديَّ والمجوسيَّ اليهودَ والمجوس.
والعُجْمُ: جمع الأَعْجَمِ الذي لا يُفْصِحُ، ويجوز أَن يكون العُجْمُ جمعَ العَجَم، فكأَنه جمع الجمع، وكذلك العُرْبُ جمعُ العَرَبِ. يقال: هؤلاء العُجْمُ والعُرْبُ؛ قال ذو الرمة: ولا يَرى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ فأَراد بالعُجْم جمعَ العَجَمِ لأَنه عطف عليه العَرَبَ. قال أَبو إسحق: الأَعْجَمُ الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَمِ؛ قال الشاعر: مَنْهَل للعبادِ لا بُدَّ منه، مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح والأُنثى عَجْماءُ، وكذلك الأَعْجَميُّ، فأَما العَجَميُّ فالذي من جنس العَجَم، أَفْصَحَ أَو لم يُفْصِحْ، والجمع عَجَمٌ كَعَرَبيٍّ وعَرَبٍ وعَرَكيٍّ وعَرَكٍ ونَبَطيٍّ ونَبَطٍ وخَوَليٍّ وخَوَلٍ وخَزَريٍّ وخَزَرٍ.
ورجل أَعْجَميٌّ وأَعْجَمُ إذا كان في لسانه عُجْمة، وإن أَفْصَحَ بالعجمية، وكلامٌ أَعْجَمُ وأَعْجَميٌّ بَيِّنُ العُجْمة.
وفي التنزيل: لِسانُ الذي يُلْحدُونَ إليه أَعْجَمِيٌّ؛ وجمعه بالواو والنون، تقول: أَحْمَرِىٌّ وأَحْمَرُونَ وأَعْجَمِيٌّ وأَعْجَموُن على حَدِّ أَشْعَثِيٍّ وأَشْعَثِينَ وأَشْعَريٍّ وأَشْعَرِينَ؛ وعليه قوله عز وجل: ولو نَزَّلْناه على بَعْضِ الأَعْجَمِينَ؛ وأَما العُجْمُ فهو جمع أَعْجَمَ، والأَعْجَمُ الذي يُجْمَعُ على عُجْمٍ يَنْطَلِقُ على ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِل، قال الشاعر: يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ ناطقاً، إلى ربِّنا، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ ويقال: رَجُلانِ أعْجمانِ، ويُنْسَبُ إلى الأَعْجَمِ الذي في لسانه عُجْمةٌ فيقال: لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ، ولا يقال رجل أَعجميٌّفتَنسُبه إلى نفسه إلاَّ أَن يكون أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بمعنىً مثل دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريٍّ، هذا إذا ورَدَ ورُوداً لا يُمْكِنُ رَدُّه.
وقال ثعلب: أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ؛ قال أَبو سهل: أَي تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيّاً، فعلى هذا يقال رجل أَعْجَمِيٌّ، والذي أَراده الجوهري بقوله: ولايقال رجل أَعْجَمِيٌّ، إنما أَراد به الأَعْجَمَ الذي في لسانه حُبْسَةٌ وإن كان عربيّاً؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ، وقيل هو لمِلْحَة الجَرْميّ: كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما، بطينٍ من الجَوْلان، كُتَّابُ أَعْجَمِ فلم يُرِدْ به العَجَمَ وإنما أَراد به كُتَّابَ رَجُلٍ أَعجَمَ، وهو مَلِكُ الروم.
وقوله عَزَّ وجَلَّ: أَأَعْجَمِيٌّ وعربيٌّ، بالاستفهام؛ جاء في التفسير: أَيكون هذا الرسولُ عربيّاً والكتابُ أَعجمي. قال الأَزهري: ومعناه أَن الله عز وجل قال: ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيّاً لقالوا هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل للسان العَرَب، ثم ابتدأَ فقال: أَأََعجمي وعربي، حكايةً عنهم كأَنهم يَعَْجبون فيقولون كتابٌ أَعجميّ ونبيّ عربي، كيف يكون هذا؟ فكان أَشد لتكذيبهم، قال أَبو الحسن: ويُقرأ أَأَعجمي، بهمزتين، وآعجمي بهمزة واحدة بعدها همزة مخففة تشبه الأَلف، ولا يجوز أن تكون أَلفاً خالصة لأن بعدها عيناً وهي ساكنة، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ، بهمزة واحدة والعين مفتوحة؛ قال الفراء: وقراءة الحسن بغير استفهام كأنه جعله من قِبَلِ الكَفَرَة، وجاء في التفسير أَن المعنى لو جعلناه قرآناً أَعجميّاً لقالوا هَلاّ بُيِّنَتْ آياته، أَقرآنٌ ونَبيٌّ عَربي، ومن قرأَ آعجمي بهمزة وأَلف فإنه منسوب إلى اللسان الأَعجمي، تقول: هذا رجل أَعْجميٌّ إذا كان لا يُفْصِحُ، كان من العَجَمِ أَو من العَرَب.
ورجل عَجَمِيٌّ إذا كان من الأَعاجِم، فَصِيحاً كان أَو غير فصيح، والأَجْوَدُ في القراءةِ آعْجَميٌّ، بهمزة وأَلف على جهة النسبة إلى الأَعْجَمِ، ألا تَرى قَوْلَه: ولو جعلناه قرآناً أَعجميّاً؟ ولم يقرأْه أحد عَجَمِيّاً؛ وأَما قراءة الحسن: أَعَجَمِيٌّ وعربي، بهمزة واحدة وفتح العين، فعلى معنى هَلاَّ بُيِّنَتْ آياتُه فَجُعِلَ بعضُه بياناً للعَجَم وبعضُه بياناً للعرب. قال: وكل هذه الوجوه الأَربعة سائغةٌ في العربية والتفسير.
وأَعْجَمْتُ الكتابَ: ذَهَبْتُ به إلى العُجْمَةِ، وقالوا: حروفُ المُعْجم فأَضافوا الحروفَ إلى المُعْجَم، فإن سأَل سائل فقال: ما معنى حروف المعجم؟ هل المُعْجَم صفةٌ لحروفٍ هذه أَو غير وصف لها؟ فالجواب أَنَّ المُعْجَم من قولنا حروفُ المُعْجَم لا يجوز أَن يكون صفة لحروفٍ هذه من وجهين: أَحدهما أَن حروفاً هذه لو كانت غير مضافة إلى المُعْجَم لكانت نكرة والمُعْجَم كما ترى معرفة ومحال وصف النكرة بالمعرفة، والآخر أَن الحروفَ مضافةٌ ومحال إضافة الموصوف إلى صفته، والعلة في امتناع ذلك أَن الصفة هي الموصوف على قول النحويين في المعنى، وإضافةُ الشيء إلى نفسه غير جائزة، وإذا كانت الصفةُ هي الموصوف عندهم في المعنى لم تجز إضافة الحروف إلى المعجم، لأَنه غير مستقيم إضافةُ الشيءِ إلى نفسه، قال: وإنما امتنع من قِبَلِ أَن الغَرَضَ في الإضافة إنما هو التخصيصُ والتعريفُ، والشيء لا تُعَرِّفُه نفسهُ لأَنه لو كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته، إنما يضاف إلى غيره ليُعَرِّفَه، وذهب محمد بن يزيد إلى أَن المُعْجَم مصدر بمنزلة الإعجام كما تقول أَدْخَلْتُه مُدْخَلاً وأَخْرَجْتُه مُخْرَجاً أَي إدخالاً وإخراجاً.
وحكى الأَخفش أَن بعضهم قَرَأَ: ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مُكْرَم، بفتح الراء، أَي من إكْرامٍ، فكأَنهم قالوا في هذا الإعْجام، فهذا أَسَدُّ وأَصْوَبُ من أن يُذْهَب إلى أَن قولهم حُروف المُعْجَم بمنزلة قولهم صلاةُ الأُولى ومسجد الجامع، لأَن معنى ذلك صلاة الساعةِ الأُولى أَو الفَريضةِ الأُولى ومسجد اليوم الجامع، فالأُولى غيرُ الصلاةِ في المَعنى والجامعُ غيرُ المسجد في المعنى، وإنما هما صِفتان حُذف موصوفاهما وأُقيما مُقامَهما، وليس كذلك حُروفُ المُعْجَم لأَنه ليس معناه حروفَ الكلامِ المعجم ولا حروف اللفظِ المعجم، إنما المعنى أَن الحروفَ هي المعجمةُ فصار قولنا حروف المعجم من باب إضافة المفعول إلى المصدر، كقولهم هذه مَطِيَّةُ رُكُوبٍ أَي من شأْنها أَن تُرْكَب، وهذا سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه أَن يُناضَلَ به، وكذلكَ حروفُ المعجم أَي من شأْنها أَن تُعجَم، فإن قيل إن جميع الحروف ليس مُعْجَماً إنما المُعْجمُ بَعْضُها، أَلا ترى أَنَّ الأَلفَ والحاء والدالَ ونحوها ليس معجماً فكيف استجازوا تسميةَ جميعِ هذه الحروفِ حُروفَ المعجم؟ قيل: إنما سُمّيت بذلك لأَن الشكل الواحدَ إذا اختلفتْ أَصواتُه، فأَعْجَمْتَ بَعْضَها وترَكْتَ بعضَها، فقد علم أَن هذا المتروكَ بغير إعجام هو غيرُ ذلك الذي مِنْ عادته أَن يُعْجَمَ، فقد ارتفع أَيضاً بما فعَلُوا الإشكالُ والاسْتِبْهامُ عنهما جميعاً، ولا فرقَ بين أَن يزولَ الاستبهامُ عن الحرفِ بإعْجامٍ عليه، أَو ما يقوم مَقامَ الإِعجام في الإيضاحِ والبيان، أَلا ترى أَنك إذا أَعْجَمْتَ الجيمَ بواحدةٍ من أَسفلَ والخاءَ بواحدةٍ من فَوْقُ وتركتَ الحاءَ غُفْلاً فقد عُلِمَ بإِغْفالها أَنها ليست بواحدةٍ من الحرفين الآخَرَيْن، أَعني الجيمَ والخاء؟ وكذلك الدالُ والذالُ والصادُ وسائرُ الحروف، فلما اسْتَمَرَّ البيانُ في جميعها جاز تسميتُها حروفَ المعجم.
وسئل أَبوالعباس عن حروف المعجم: لِمَ سُمِّيَت مُعْجَماً؟ فقال: أَما أَبو عمرو الشَّيْبانيُّ فيقول أَعْجَمْتُ أَبهمت، وقال: والعَجَمِيُّ مُبْهَمُ الكلامِ لا يتبين كلامُه، قال: وأَما الفراء فيقول هو من أَعْجَمْتُ الحروف، قال: ويقال قُفْلٌ مُعْجَم وأَمْرٌ مُعْجَم إذا اعْتاصَ، قال: وسمعت أَبا الهَيْثَم يقول مُعجمُ الخَطِّ هو الذي أَعْجَمه كاتِبُه بالنقط، تقول: أَعْجَمْتُ الكتابَ أُعْجِمهُ إعْجاماً، ولا يقال عَجَمْتُه، إنما يقال عَجَمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه من رَخاوتِه.
وقال الليث: المعجم الحروفُ المُقَطَّعَةُ، سُمِّيت مُعْجَماً لأَنها أَعجمية، قال: وإذا قلت كتابٌ مُعَجَّمٌ فإن تَعْجيمَه تنقيطُه لِكَيْ تسْتبِينَ عُجْمَتُه وتَضِحَ، قال الأَزهري: والذي قاله أَبوالعباس وأَبو الهَيْثم أَبْينُ وأَوْضَحُ.
وفي حديث عطاء: سُئل عن رجل لَهَزَ رجلاً فقَطَعَ بعضَ لسانه فعَجَمَ كلامَه فقال: يُعْرَضُ كلامُه على المُعْجَم، فما نقَصَ كلامُه منها قُسِمَت عليه الدِّيةُ؛ قال ابن الأَثير: حروف المعجم حروف أ ب ت ث، سميت بذلك من التَّعْجيم، وهو إزالة العُجْمة بالنقط.
وأَعْجَمْت الكتاب: خلافُ قولك أَعْرَبْتُه؛ قال رؤبة (* قوله «قال رؤبة» تبع فيه الجوهري، وقال الصاغاني: الشعر للحطيئة): الشِّعرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ، إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ، زَلَّتْ به إلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ، والشِّعْرُ لا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ، يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعجِمُهْ معناه يريد أَن يُبيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلاً لا بَيانَ له، وقيل: يأْتي به أَعْجَمِيّاً أَي يَلْحَنُ فيه؛ قال الفراء: رَفَعَه على المُخالفة لأَنه يريد أَن يُعْربَه ولا يُريدُ أَن يُعْجِمه؛ وقال الأَخفش: لوُقوعه مَوْقِع المرفوع لأَنه أَراد أَن يقول يريد أَن يعربه فيقَعُ مَوْقعَ الإعْجام، فلما وضع قوله فيُعْجِمُه موضعَ قوله فيقعُ رَفعَه؛ وأَنشد الفراء: الدارُ أَقْوَتْ بَعْدَ محْرَنْجِمِ، مِنْ مُعْرِبٍ فيها ومِنْ مُعْجِمِ والعَجْمُ: النَّقْطُ بالسواد مثل التاء عليه نُقْطتان. يقال: أَعْجَمْتُ الحرفَ، والتَّعْجِيمُ مِثْلُه، ولا يقال عَجَمْتُ.
وحُروفُ المعجم: هي الحُروفُ المُقَطَّعَةُ من سائر حروفِ الأُمَم.
ومعنى حروفِ المعجم أَي حروف الخَطِّ المُعْجَم، كما تقول مسجد الجامعِ أَي مسجد اليوم الجامعِ، وصلاةُ الأُولى أَي صلاة الساعةِ الأُولى؛ قال ابن بري: والصحيح ما ذهب إليه أَبو العباس المبرد من أَن المُعْجَم هنا مصدر؛ وتقول أَعْجَمْتُ الكتابَ مُعْجَماً وأَكْرَمتُه مُكْرَماً، والمعنى عنده حروفُ الإعْجامِ أَي التي من شأْنها أَن تَعْجَم؛ ومنه قوله: سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه أَنْ يُتَناضَلَ به.
وأَعْجَم الكتابَ وعَجَّمَه: نَقَطَه؛ قال ابن جني: أَعْجَمْتُ الكتاب أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه. قال ابن سيده: وهو عنده على السَّلْب لأَن أَفْعَلْتُ وإن كان أَصْلُها الإثْباتَ فقد تجيء للسلب، كقولهم أَشْكَيْتُ زيداً أَي زُلْتُ له عَمَّا يَشكُوه، وكقوله تعالى: إن الساعة آتية أَكادُ أُخْفِيها؛ تأْويله، والله أَعلم، عند أَهل النظر أَكاد أُظْهرها، وتلخيصُ هذه اللفظةِ أَكادُ أُزِيل خَفاءَها أَي سَتْرَها.
وقالوا: عَجَّمْتُ الكتابَ، فجاءت فَعَّلْت للسَّلْب أَيضاً كما جاءت أَفْعَلْت، وله نظائر منها ما تقدّم ومنها ما سيأْتي، وحُروفُ المُعْجَم منه.
وكتابٌ مُعْجمٌ إذا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول النَّقْط فيها عُجمةٌ لا بيانَ لها كالحروف المُعْجَمة لا بيانَ لها، وإن كانت أُصولاً للكلام كله.
وفي حديث ابن مسعود: ما كُنّا نتَعاجَمُ أَن مَلَكاً يَنْطِقُ على لسان عُمَر أَي ما كنا نَكْني ونُوَرّي.
وكلُّ مَنْ لم يُفْصح بشيء فقد أَعْجَمه.
واسْتَعْجم عليه الكلامُ: اسْتَبْهَم.
والأَعْجَمُ: الأَخْرَسُ.
والعَجْماء والمُسْتَعجِمُ: كلُّ بهيمةٍ.
وفي الحديث: العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي لا دِيةَ فيه ولا قَودَ؛ أَراد بالعَجْماء البهيمة، سُمِّيت عَجْماءَ لأَنها لا تَتَكلَّمُ، قال: وكلُّ مَن لا يقدِرُ على الكلام فهو أَعجم ومُسْتَعْجِمٌ.
ومنه الحديث: بعدَدِ كل فصيح وأَعْجَم؛ قيل: أَراد بعدد كل آدَمِيٍّ وبهيمةٍ، ومعنى قوله العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي البهيمة تنفلت فتصيبُ إنساناً في انْفِلاتها، فذلك هَدَرٌ، وهو معنى الجُبار.
ويقال: قرأَ فلان فاسْتَعْجمَ عليه ما يَقْرؤه إذا الْتَبَسَ عليه فلم يَتَهيَّأْ له أَن يَمضِي فيه.
وصلاةُ النهارِ عَجماءُ لإخْفاء القراءة فيها، ومعناه أَنه لا يُسْمَعُ فيها قراءةٌ.واسْتَعّجَمَتْ على المُصَلِّي قِراءته إذا لم تَحضُرْه.
واستعجم الرجل: سكَت.
واستَعجمت عليه قراءتُه: انقطعت فلم يَقْدِرْ على القراءة من نعاس.
ومنه حديث عبد الله: إذا كانَ أحدكُم يُصلِّي فاسْتعجَمَتْ عليه قِراءتُه فَلْيُتِمَّ، أَي أُرْتِجَ عليه فلم يقدِرْ أَن يقرأَ كأَنه صارَ به عُجْمةٌ، وكذلك اسْتَعْجَمَتِ الدارُ عن جواب سائلها؛ قال امرؤ القيس: صَمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها، واسْتَعْجَمَتْ عن مَنْطِقِ السائلِ عَدَّاه بِعن لأَن اسْتَعْجَمَت بمعنى سكتَتْ؛ وقول علقمة يَصف فرساً: سُلاَّءَةٌ كعَصا النَّهْدِيّ غُلَّ لها ذُو فَيْئةٍ، من نَوَى قُرَّانَ، معجومُ قال ابن السكيت: معنى قوله غُلَّ لها أَي أُدخِلَ لها إدخالاً في باطن الحافرِ في موضع النُّسور، وشَبَّه النُّسورَ بِنَوَى قُرَّانَ لأَنها صِلابٌ، وقوله ذُو فَيئَة يقول له رُجوعٌ ولا يكون ذلك إلامن صَلابتِه، وهو أَن يَطعَمَ البعيرُ النَّوَى ثم يُفَتَّ بَعرُه فيُخْرَجَ منه النَّوَى فيُعلَفَه مَرَّةً أُخرى، ولا يكون ذلك إلا من صَلابته، وقوله مَعْجوم يريد أَنه نَوى الفَم وهو أَجود ما يكون من النَّوى لأَنه أَصْلَبُ من نَوى النبيذِ المطبوخ.
وفي حديث أُمّ سلمة: نهانا النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن نَعْجُمَ النَّوَى طَبخاً، وهو أَن نُبالِغَ في طَبْخِه ونُضْجه يَتَفتَّتَ النَّوَى وتَفْسُدَ قُوّتُه التي يَصْلُحُ معها للغنم، وقيل: المعنى أَن التمر إذا طُبِخَ لِتُؤْخذَ حَلاوتهُ طُبِخَ عَفواً حتى لا يَبلُغَ الطَّبخ النوى ولا يُؤثِّرَ فيه تأْثيرَ مَنْ يَعْجُمُه أَي يَلُوكُه ويَعَضُّه، لأَن ذلك يُفْسِد طعمَ السُّلافةِ، أَو لأَنه قُوتُ الدَّواجِن فلا يُنْضَجُ لئلا وخَطَب الحَجَّاجُ يوماً فقال: إِن أَميرَ المؤمنينَ نَكَبَ كِنَانَتَه فعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوجَدَني أَمَرّها عُوداً؛ يريد أَنه قد رازَها بأَضْراسِه ليَخْبُرَ صَلابتَها؛ قال النابغة:فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلى الرَّوْق مُنْقَبِضاً (* تمام البيت: في حالك اللَّونِ صَدْقٍ، غير ذي أودِ). أَي يَعَضُّ أَعْلى قَرْنِه وهو يقاتله.
والعَجْمُ: عَضٌّ شديدٌ بالأَضراس دُون الثّنايا.
وعَجَم الشيءَ يَعْجُمُه عَجْماً وعُجوماً: عَضّه ليَعْلَم صلابَتَه من خَوَرِه، وقيل: لاكَه للأَكْل أَو للخِبْرة؛ قال أَبو ذؤيب: وكنتُ كعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنَفْنَه بأَطْرافِها، حتى اسْتدَقَّ نُحولُها يقول: رَكِبَتْني المصائبُ وعجَمَتْني كما عَجَمتِ الإبلُ العِظامَ.
والعُجامةُ: ما عَجَمْتَه.
وكانوا يَعْجُمون القِدْح بين الضِّرْسَيْن إذا كان معروفاً بالفَوْز ليُؤثِّرُوا فيه أثَراً يَعْرفونه به.
وعَجمَ الرجلَ: رَازَه، على المَثَل.
والعَجْمِيُّ من الرجالِ: المُميِّزُ العاقلُ.
وعَجَمَتْه الأُمورُ: دَرَّبَتْه.
ورجل صُلْبُ المَعْجَمِ والمَعْجَمةِ: عزيزُ النفْس إذا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عزيزاً صُلْباً.
وفي حديث طلحة: قال لعمر لقد جَرَّسَتْكَ الأُمور (* قوله «لقد جرستك الأمور» الذي في النهاية: لقد جرستك الدهور وعجمتك الأمور).
وعَجَمَتْك البَلايَا أَي خَبَرَتْك، من العَجْم العَضّ، يقال: عَجَمْتُ الرجلَ إذا خَبَرْتَه، وعَجمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ أَم رخْوٌ.
وناقةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ صَبْرٍ وصلابةٍ وشِدّةٍ على الدَّعْك؛ وأَنشد بيت المَرَّار: جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ، ونُوقٌ عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً، وحُولُ وقال غيره: ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ سِمَنٍ، وأَنكره شمر. قال الجوهري: أي ذاتُ سِمَن وقُوةٍ وبَقِيَّةٍ على السَّير. قال ابن بري: رجلٌ صُلْبُ المَعْجَم للذي إذا أَصابَتْه الحوادثُ وجدته جَلْداً، من قولك عَودٌ صُلْبُ المَعْجَمِ، وكذلك ناقة ذاتُ مَعْجَمةٍ للتي اخْتُبِرَتْ فوُجِدتْ قَويَّةً على قَطْع الفَلاة، قال: ولا يُراد بها السِّمَنُ كما قال الجوهري؛ وشاهده قول المتلمس: جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة، تَهْوي بكَلْكَلِها والرأْس مَعْكومُ والعَجُومُ: الناقةُ القوِيَّةُ على السفَر.
والثَّوْرُ يَعْجُمُ قَرْنَه إذا ضَرب به الشجرةَ يَبْلُوه.
وعَجِم السَّيْفَ: هزَّه للتَّجْرِبة.
ويقال: ما عَجَمَتْكَ عَيني مُذْ كذا أَي ما أَخَذَتْك.
ويقول الرجلُ للرجل: طالَ عهدِي بك وما عَجَمَتْك عيني.
ورأَيتُ فلاناً فجعلَتْ عيني تعْجُمه أَي كأَنها لا تَعْرِفُه ولا تَمْضِي في معرفته كأَنها لا تُثْبِتُه؛ عن اللحياني؛ وأَنشد لأَبي حَيَّة النُّمَيْري: كتَحْبير الكِتابِ بكفِّ، يَوْماً، يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَو يَزِيلُ على أَن البَصيرَ بها، إذا ما أَعادَ الطَّرْفَ، يَعْجُم أَو يَفيلُ أَي يَعْرف أَو يَشُكُّ، قال أَبو داود السِّنْحيُّ: رآني أَعرابي فقال لي: تَعْجُمُك عَيْني أَي يُخَيَّلُ إليّ أَنّي رَأَيْتُك، قال: ونَظَرْتُ في الكتاب فعَجَمْتُ أَي لم أَقِفْ على حُروفه، وأَنشد بيت أَبي حَيَّة: يَعْجُم أو يَفيل.
ويقال: لقد عَجَموني ولَفَظُوني إذا عَرَفُوك؛ وأَنشد ابن الأعرابي لِجُبَيْهاءَ الأَسلميّ: فلَوْ أَنّها طافَتْ بِطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، نَفَى الرِّقَّ عنه جَذْبُه فهو كالِحُ قال: والمُعَجَّمُ الذي أُكِلَ لم يَبْقَ منه إلا القليلُ، والطُّنُبُ أَصلُ العَرْفَجِ إذا انْسَلخَ من وَرَقِه.
والعَجْمُ: صِغارُ الإبل وفَتاياها، والجمعُ عُجومٌ. قال ابن الأعرابي: بنَاتُ اللَّبونِ والحِقاقُ والجِذاعُ من عُجومِ الإبل فإذا أَثْنَتْ فهي من جِلَّتِها، يستوي فيه الذكرُ والأُنثى، والإبلُ تُسَمَّى عَواجمَ وعاجِماتٍ لأَنها تَعْجُم العِظامَ؛ ومنه قوله: وكنتُ كعَظْم العاجِمات.
وقال أَبو عبيدة: فحلٌ أَعْجمُ يَهْدِرُ في شِقْشِقةٍ لا ثُقْبَ لها فهي في شِدْقه ولا يَخْرُج الصوتُ منها، وهم يَسْتحِبُّون إرْسالَ الأَخْرسِ في الشَّوْلِ لأَنه لا يكون إلا مِئْناثاً، والإبلُ العَجَمُ: التي تَعْجُم العِضاهَ والقَتادَ والشَّوْكَ فَتَجْزَأُ بذلك من الحَمْض.
والعَواجِمُ: الأَسنانُ.
وعَجَمْتُ عُودَه أَي بَلَوْتُ أَمْرَه وخَبَرْتُ حالَه؛ وقال: أَبَى عُودُك المَعْجومُ إلا صَلابةً، وكَفَّاكَ إلا نائِلاً حينَ تُسْأَلُ والعَجَمُ، بالتحريك: النَّوَى نَوى التمرِ والنَّبِقِ، الواحدةُ عَجَمةٌ مثل قَصَبةٍ وقَصَب. يقال: ليس هذا الرُّمَّان عَجَم؛ قال يعقوب: والعامّة تقوله عَجْمٌ، بالتسكين، وهو العُجام أَيضاً؛ قال رؤبة ووصف أُتُناً:في أَرْبعٍ مِثْلِ عُجامِ القَسْبِ وقال أبو حنيفة: العَجَمةُ حبّة العِنب حتى تنبُت، قال ابن سيده: والصحيح الأَول، وكلُّ ما كان في جوف مأْكولٍ كالزبيب وما أَشبهه عَجَمٌ؛ قال أَبو ذؤيب يصف مَتْلَفاً: مُسْتوقدٌ في حَصاهُ الشَّمْسُ تَصْهره، كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ والعَجَمةُ، بالتحريك: النخلةُ تنبُت من النَّواة.
وعُجْمةُ الرملِ: كَثرته، وقيل: آخِره، وقيل: عُجْمتُه، وعِجْمتُه ما تعقَّد منه.
ورملةٌ عَجْماءُ: لا شجرَ فيها؛ عن ابن الأَعرابي.
وفي الحديث: حتى صَعِدْنا إحدى عُجْمَتَي بدرٍ؛ العُجْمةُ، بالضم: المتراكم من الرمل المُشرف على ما حَوْله.
والعَجَمات: صُخورٌ تَنبت في الأَودية؛ قال أَبو دُواد: عَذْبٌ كماء المُزْنِ أَنْـ ـزَلَه مِنَ العَجَماتِ، بارِدْ يصف رِيقَ جارية بالعذوبة.
والعَجَماتُ: الصُّخور الصِّلاب.
وعَجْمُ الذَّنَب وعُجْمُه جميعاً: عَجْبُه، وهو أَصله، وهو العُصْعُص، وزعم اللحياني أَن ميمَهما بدلٌ من الباء في عَجْبٍ وعُجْب.
والأعجَم من الموج: الذي لا يتنفَّسُ أَي لا يَنضَح الماءَ ولا يُسمعَ له صوت.
وبابٌ مُعْجَم أَي مُقْفَل. أَبو عمرو: العَجَمْجَمةُ من النوق الشديدة مثل العَثَمْثَمة؛ وأَنشد: باتَ يُباري وَرِشاتٍ كالقَطا، عَجَمْجَماتٍ خُشُفاً تَحْتَ السُّرَى الوَرِشاتُ: الخِفافُ، والخُشُفُ: الماضيةُ في سيرها بالليل.
وبنو أَعجَمَ وبنو عَجْمانَ: بَطنان.

حيا (لسان العرب)
الحَياةُ: نقيض الموت، كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدِّ الجمع، وقيل: على تفخيم الأَلف، وحكى ابن جني عن قُطْرُب: أَن أَهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ، بواو قبلها فتحة، فهذه الواو بدل من أَلف حياةٍ وليست بلام الفعل من حَيِوْتُ، أَلا ترى أَن لام الفعل ياء؟ وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل أَلف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة. حَيِيَ حَياةً (* قوله «حيي حياة إلى قوله خفيفة» هكذا في الأصل والتهذيب).
وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيٌّ، وللجميع حَيُّوا، بالتشديد، قال: ولغة أُخرى حَيَّ وللجميع حَيُوا، خفيفة.
وقرأَ أَهل المدينة: ويَحْيا مَنْ حَيِيَ عن بيِّنة، وغيرهم: مَنْ حَيَّ عن بيِّنة؛ قال الفراء: كتابتُها على الإدغام بياء واحدة وهي أَكثر قراءات القراء، وقرأَ بعضهم: حَيِيَ عن بينة، بإظهارها؛ قال: وإنما أَدغموا الياء مع الياء، وكان ينبغي أَن لا يفعلوا لأَن الياء الأََخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ، فأُدغم لمَّا التَقى حرفان متحركان من جنس واحد، قال: ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأَخيرة فتقول حَيَّا وحَيِيَا، وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إلا بياء لأَن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي له أَن تسكن فتسقط بواو الجِماعِ، وربما أَظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادةَ تأْليفِ الأفَعال وأَن تكون كلها مشددة، فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا، وفي عَيِيتُ عَيُّوا؛ قال: وأَنشدني بعضهم: يَحِدْنَ بنا عن كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا أَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب (* قوله «وبالكتب» كذا بالأصل، والذي في التهذيب: وبالنسب). قال: وأَجمعت العرب على إدغام التَّحِيَّة لحركة الياء الأَخيرة، كما استحبوا إدغام حَيَّ وعَيَّ للحركة اللازمة فيها، فأَما إذا سكنت الياء الأَخيرة فلا يجوز الإدغام مثل يُحْيِي ويُعْيِي، وقد جاء في الشعر الإدغام وليس بالوجه، وأَنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع، ولم يَعْبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء، وهو قوله: وكأَنَّها، بينَ النساء، سَبِيكةٌ تَمْشِي بسُدّةِ بَيْتِها فتُعيِّي وأَحْياه اللهُ فَحَيِيَ وحَيَّ أَيضاً، والإدغام أَكثر لأَن الحركة لازمة، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله: أَليس ذلك بقادر على أَن يُحْيِيَ المَوْتَى.
والمَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة.
وتقول: مَحْيايَ ومَماتي، والجمع المَحايِي.
وقوله تعالى: فلنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً، قال: نرْزُقُه حَلالاً، وقيل: الحياة الطيبة الجنة، وروي عن ابن عباس قال: فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا، ولنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهم بأَحسن ما كانوا يعملون إذا صاروا إلى الله جَزاهُم أَجرَهُم في الآخرة بأَحسنِ ما عملوا.
والحَيُّ من كل شيء: نقيضُ الميت، والجمع أَحْياء.
والحَيُّ: كل متكلم ناطق.
والحيُّ من النبات: ما كان طَرِيّاً يَهْتَزّ.
وقوله تعالى: وما يَسْتوي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ؛ فسره ثعلب فقال الحَيُّ هو المسلم والميت هو الكافر. قال الزجاج: الأَحْياءُ المؤمنون والأَموات الكافرون، قال: ودليل ذلك قوله: أَمواتٌ غيرُ أَحياء وما يَشْعرون، وكذلك قوله: ليُنْذِرَ من كان حَيّاً؛ أَي من كان مؤمناً وكان يَعْقِلُ ما يُخاطب به، فإن الكافر كالميت.
وقوله عز وجل: ولا تَقُولوا لمن يُقْتَلُ في سبيل الله أَمواتٌ بل أَحياء؛ أَمواتٌ بإضْمار مَكْنِيٍّ أَي لا تقولوا هم أَمواتٌ، فنهاهم الله أَن يُسَمُّوا من قُتِل في سبيل الله ميتاً وأَمرهم بأَن يُسَمُّوهم شُهداء فقال: بل أَحياء؛ المعنى: بل هم أَحياء عند ربهم يرزقون، فأَعْلَمنا أَن من قُتل في سبيله حَيٌّ، فإن قال قائل: فما بالُنا نَرى جُثَّتَه غيرَ مُتَصَرِّفة؟ فإن دليلَ ذلك مثلُ ما يراه الإنسانُ في منامه وجُثَّتُه غيرُ متصرفة على قَدْرِ ما يُرى، والله جَلَّ ثناؤُه قد تَوَفَّى نفسه في نومه فقال: الله يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها والتي لم تَمُتْ في مَنامها، ويَنْتَبِهُ النائمُ وقد رَأَى ما اغْتَمَّ به في نومه فيُدْرِكُه الانْتِباهُ وهو في بَقِيَّةِ ذلك، فهذا دليل على أَن أَرْواحَ الشُّهداء جائز أَن تُفارقَ أَجْسامَهم وهم عند الله أَحْياء، فالأمْرُ فيمن قُتِلَ في سبيل الله لا يُوجِبُ أَن يُقالَ له ميت، ولكن يقال هو شهيد وهو عند الله حيّ، وقد قيل فيها قول غير هذا، قالوا: معنى أَموات أَي لا تقولوا هم أَموات في دينهم أَي قُولوا بل هم أَحياء في دينهم، وقال أَصحاب هذا القول دليلُنا قوله: أَوَمَنْ كان مَيْتاً فأَحْيَيْناه وجعَلْنا له نُوراً يمشي به في الناسِ كمَنْ مَثَلُه في الظُّلُمات ليس بخارج منها؛ فجَعَلَ المُهْتَدِيَ حَيّاً وأَنه حين كان على الضَّلالة كان ميتاً، والقول الأَوَّلُ أَشْبَهُ بالدِّين وأَلْصَقُ بالتفسير.
وحكى اللحياني: ضُرِبَ ضَرْبةً ليس بِحايٍ منها أَي ليس يَحْيا منها، قال: ولا يقال ليس بحَيٍّ منها إلا أَن يُخْبِرَ أَنه ليس بحَيٍّ أَي هو ميت، فإن أَردت أَنه لا يَحْيا قلت ليس بحايٍ، وكذلك أَخوات هذا كقولك عُدْ فُلاناً فإنه مريض تُريد الحالَ، وتقول: لا تأْكل هذا الطعامَ فإنك مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إن أَكلته.
وأَحْياهُ: جَعَله حَيّاً.
وفي التنزيل: أَلَيْسَ ذلك بقادرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى؛ قرأه بعضهم: على أَن يُحْيِي الموتى، أَجْرى النصبَ مُجْرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة، ومُجْرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف. أَبو عبيدة في قوله: ولكمْ في القِصاص حَياةٌ؛ أَي مَنْفَعة؛ ومنه قولهم: ليس لفلان حياةٌ أَي ليس عنده نَفْع ولا خَيْر.
وقال الله عز وجل مُخْبِراً عن الكفار لم يُؤمِنُوا بالبَعْثِ والنُّشُور: ما هِيَ إلاّ حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوت ونَحْيا وما نَحْنُ بمبْعُوثِينَ؛ قال أَبو العباس: اختلف فيه فقالت طائفة هو مُقَدَّم ومُؤَخَّرِ، ومعناه نَحْيا ونَمُوتُ ولا نَحْيا بعد ذلك، وقالت طائفة: معناه نحيا ونموت ولا نحيا أَبداً وتَحْيا أَوْلادُنا بعدَنا، فجعلوا حياة أَولادهم بعدهم كحياتهم، ثم قالوا: وتموت أَولادُنا فلا نَحْيا ولا هُمْ.
وفي حديث حُنَيْنٍ قال للأَنصار: المَحْيا مَحياكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ؛ المَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان.
وقوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْن وأَحْيَيْتَنا اثنتين؛ أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثم أَحْيَيْتَنا ثم أَمَتَّنا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت، قال الزجاج: وقد جاء في بعض التفسير أَنَّ إحْدى الحَياتَين وإحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا في القبر ثم يموت، فذلك أَدَلُّ على أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا، والأَول أَكثر في التفسير.
واسْتَحْياه: أَبقاهُ حَيّاً.
وقال اللحياني: استَحْياه استَبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويَسْتَحْيُون نِساءَكم؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، وقوله: إن الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً ما بَعُوضَةً؛ أَي لا يسْتَبْقي. التهذيب: ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَيْتُها؛ قال الأَصمعي: أَنشد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة:فقُلْتُ له: ارْفَعْها إليكَ وحايِهَا برُوحِكَ، واقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا وقال أَبو حنيفة: حَيَّت النار تَحَيُّ حياة، فهي حَيَّة، كما تقول ماتَتْ، فهي ميتة؛ وقوله: ونار قُبَيْلَ الصُّبجِ بادَرْتُ قَدْحَها حَيَا النارِ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حياةَ النارِ فحذف الهاء؛ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده:أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه مآبٌ، ولَوْ كُلِّفْتُه، أَنَا آيبُهْ أَراد: أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا، يريدون وعمرٌو َمَعَنا حيٌّ بذلك المكان.
ويقولون: أَتيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيُّ فلانَة شاهدةٌ؛ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حَيٌّ؛ وأَنشد الفراء في مثله: أَلا قَبَح الإلَهُ بَني زِيادٍ، وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَباهُمْ.
وقال ابن شميل: أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِهِ.
وسَمِعتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته.
وقال الكِسائي: يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه؛ وأَنشد: ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّهُ أَبُو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ قال الفراء: معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ، ورواه: فإن تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه أبو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري: وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه؛ وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي: أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً عَلَيْنَا، بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْ أَي بعد أَبي المُغيرَة.
ويقال: قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ.
وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم. الجوهري: أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ، فإن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا.
وأَرضٌ حَيَّة: مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة.
وأَحْيَيْنا الأَرضَ: وجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة.
وأحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا، وهو الخِصْب.
وأَتَيْت الأَرضَ فأَحْيَيتها أَي وجدتها خِصْبة.
وقال أَبو حنيفة: أُحْيِيَت الأَرض إذا اسْتُخْرِجَت.
وفي الحديث: من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحقُّ به؛ المَوَات: الأَرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد، وإحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثير شيء فيها من إحاطة أَو زرع أَو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت؛ ومنه حديث عمرو: قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطِّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته، وقيل: أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأَن النوم موت واليقطة حياة.
وإحْياءُ الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل؛ وهو من باب قوله: فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً، إذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ أَي نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب.
وفي الحديث: أَنه كان يصلي العصر والشمس حَيَّة أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُوِّ المَغِيب، كأنه جعل مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها.
وطَريقٌ حَيٌّ: بَيِّنٌ، والجمع أَحْياء؛ قال الحطيئة: إذا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَه ويروى: أَحياناً عرضن له.
وحَيِيَ الطريقُ: استَبَان، يقال: إذا حَيِيَ لك الطريقُ فخُذْ يَمْنَةً.
وأَحْيَت الناقة إذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَة لا يكاد يموت لها ولد.
والحِيُّ، بكسر الحاء: جمعُ الحَياةِ.
وقال ابن سيده: الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا؛ قال العجاج: كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ، وإذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّ وكذلك الحيوان.
وفي التنزيل: وإن الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ؛ أَي دارُ الحياةِ الدائمة. قال الفراء: كسروا أَوَّل حِيٍّ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ. قال ابن بري: الحَياةُ والحَيَوان والحِيِّ مَصادِر، وتكون الحَيَاة صفةً كالحِيُّ كالصَّمَيانِ للسريع. التهذيب: وفي حديث ابن عمر: إنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عن كلِّ شيءٍ حتى عن حَيَّةِ أَهْلِه؛ قال: معناه عن كلِّ شيءٍ حَيٍّ في منزله مثلِ الهرّ وغيره، فأَنَّث الحيّ فقال حَيَّة، ونحوَ ذلك قال أَبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال: وإنما قال حَيَّة لأَنه ذهب إلى كلّ نفس أَو دابة فأَنث لذلك. أَبو عمرو: العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيّاً ؛ قال مالك ابن الحرث الكاهلي: فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ، مِنَ الحَيَواتِ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كلّ ما هو حَيٌّ فجمعه حَيَوات، وتُجْمع الحيةُ حَيَواتٍ.
والحيوانُ: اسم يقع على كل شيء حيٍّ، وسمى الله عز وجل الآخرة حَيَواناً فقال: وإنَّ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان؛ قال قتادة: هي الحياة. الأَزهري: المعنى أَن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت، فمن أُدخل الجنة حَيِيَ فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يَحْيَا، كما قال تعالى.
وكلُّ ذي رُوح حَيَوان، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحَيَوان عينٌ في الجَنَّة، وقال: الحَيَوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إلا حَيِيَ بإذن الله عز وجل.
وفي حديث القيامة: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَا؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَاةِ. ابن سيده: والحَيَوان أَيضاً جنس الحَيِّ، وأَصْلُهُ حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام واواً، استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف الحركات؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب أَبو عثمان إلى أَن الحيوان غير مبدل الواو، وأَن الواو فيه أَصل وإن لم يكن منه فعل، وشبه هذا بقولهم فَاظَ المَيْت يَفِيظُ فَيْظاً وفَوْظاً، وإن لم يَسْتَعْمِلُوا من فَوْظٍ فِعْلاً، كذلك الحيوان عنده مصدر لم يُشْتَقّ منه فعل. قال أَبو علي: هذا غير مرضي من أَبي عثمان من قِبَل أَنه لا يمتنع أَن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان مثل فَوْظٍ وصَوْغٍ وقَوْل ومَوْت وأَشباه ذلك، فأَما أَن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا، فحَمْلُه الحيوانَ على فَوْظٍ خطأٌ، لأَنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد؛ قال أَبو علي: وكأَنهم استجازوا قلب الياء واواً لغير علة، وإن كانت الواو أَثقل من الياء، ليكون ذلك عوضاً للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها.
وحَيْوَة، بسكون الياء: اسمُ رجلٍ، قلبت الياء واواً فيه لضَرْبٍ من التوَسُّع وكراهة لتضعيف الياء، وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحَيْت وهَاهَيْتُ، كان إبدال اللام في حَيْوةٍ ليختلف الحرفان أَحْرَى، وانضاف إلى ذلك أنَّه عَلَم، والأَعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مَوْرَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ؛ قال الجوهري: حَيْوَة اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أُدغم هَيِّنٌ ومَيّت لأَنه اسم موضوع لا على وجه الفعل.
وحَيَوانٌ: اسم، والقول فيه كالقول في حَيْوَةَ.
والمُحاياةُ: الغِذاء للصبي بما به حَيَاته، وفي المحكم: المُحاياةُ الغِذاء للصبيِّ لأَنّ حَياته به.
والحَيُّ: الواحد من أَحْياءِ العَربِ.
والحَيُّ البطن من بطون العرب؛ وقوله: وحَيَّ بَكْرٍ طَعَنَّا طَعْنَةً فَجَرى فليس الحَيُّ هنا البطنَ من بطون العرب كما ظنه قوم، وإنما أَراد الشخص الحيّ المسمَّى بكراً أَي بكراً طَعَنَّا، وهو ما تقدم، فحيٌّ هنا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حتى كأَنه قال: وشخصَ بكرٍ الحَيَّ طَعَنَّا، فهذا من باب إضافة المسمى إلى نفسه؛ ومنه قول ابن أَحمر: أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ، وقَبْلَ ذاكَ، وعَيْشاً بَعْدَهُ كَلِبَا وقولهم: إن حَيَّ ليلى لشاعرة، هو من ذلك، يُريدون ليلى، والجمع أَحْياءٌ. الأَزهري: الحَيُّ من أَحْياء العَرب يقع على بَني أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا، وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ؛ من ذلك قول الشاعر: قَاتَل اللهُ قيسَ عَيْلانَ حَيّاً، ما لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابِ وقوله: فتُشْبِعُ مَجْلِسَ الحَيَّيْنِ لَحْماً، وتُلْقي للإماء مِنَ الوَزِيمِ يعني بالحَيَّينِ حَيَّ الرجلِ وحَيَّ المرأَة، والوَزِيمُ العَضَلُ.
والحَيَا، مقصور: الخِصْبُ، والجمع أَحْياء.
وقال اللحياني: الحَيَا، مقصورٌ، المَطَر وإذا ثنيت قلت حَيَيان، فتُبَيِّن الياءَ لأَن الحركة غير لازمة.
وقال اللحياني مرَّةً: حَيَّاهم الله بِحَياً، مقصور، أَي أَغاثهم، وقد جاء الحَيَا الذي هو المطر والخصب ممدوداً.
وحَيَا الربيعِ: ما تَحْيا به الأَرض من الغَيْث.
وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وَحَياً رَبيعاً؛ الحَيَا، مقصور: المَطَر لإحْيائه الأَرضَ، وقيل: الخِصْبُ وما تَحْيا به الأَرضُ والناس.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا آكلُ السَّمِينَ حتى يَحْيا الناسُ من أَوَّلِ ما يَحْيَوْنَ أَي حتى يُمْطَروا ويُخْصِبُوا فإن المَطَر سبب الخِصْب، ويجوز أَن يكون من الحياة لأَن الخصب سبب الحياة.
وجاء في حديث عن ابن عباس، رحمه الله، أَنه قال: كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ، أَشْبَهَ من القَمر ضَوْءَهُ وبَهاءَهُ ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَهُ ومَضاءَهُ ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَهُ ومن الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه. أَبو زيد: تقول أَحْيَا القومُ إذا مُطِرُوا فأَصابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حتى سَمِنَتْ، وإن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ الهُزال.
وأَحْيا الله الأَرضَ: أَخرج فيها النبات، وقيل: إنما أَحْياها من الحَياة كأَنها كانت ميتة بالمحْل فأَحْياها بالغيث.
والتَّحِيَّة: السلام، وقد حَيَّاهُ تحِيَّةً، وحكى اللحياني: حَيَّاك اللهُ تَحِيَّةَ المؤمِن.
والتَّحِيَّة: البقاءُ.
والتَّحِيَّة: المُلْك؛ وقول زُهَيْر بن جَنابٍ الكَلْبي: ولَكُلُّ ما نَال الفتى قَدْ نِلْتُه إلا التَّحِيَّهْ قيل: أَراد المُلْك، وقال ابن الأَعرابي: أَراد البَقاءَ لأَنه كان مَلِكاً في قومه؛ قال بن بري: زهيرٌ هذا هو سيّد كَلْبٍ في زمانه، وكان كثير الغارات وعُمِّرَ عُمْراً طويلاً، وهو القائل لما حضرته الوفاة: أبَنِيَّ، إنْ أَهْلِكْ فإنْـ ـنِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ سا داتٍ، زِنادُكُمُ وَرِيَّهْ ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى قَدْ نِلْتُه، إلاّ التَّحِيَّهْ قال: والمعروف بالتَّحِيَّة هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك. قال سيبويه: تَحِيَّة تَفْعِلَة، والهاء لازمة، والمضاعف من الياء قليل لأَن الياء قد تثقل وحدها لاماً، فإذا كان قبلها ياءٌ كان أَثقل لها. قال أَبو عبيد: والتَّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ. الأَزهري: قال الليث في قولهم في الحديث التَّحِيَّات لله، قال: معناه البَقاءُ لله، ويقال: المُلْك لله، وقيل: أَراد بها السلام. يقال: حَيَّاك الله أَي سلَّم عليك.
والتَّحِيَّة: تَفْعِلَةٌ من الحياة، وإنما أُدغمت لاجتماع الأَمثال، والهاء لازمة لها والتاء زائدة.
وقولهم: حيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك، وقيل: أَضْحَكَكَ، وقال الفراء: حَيَّكَ اللهُ أبْقاكَ اللهُ.
وحَيَّك الله أَي مَلَّكك الله.
وحَيَّاك الله أَي سلَّم عليك؛ قال: وقولنا في التشهد التَّحِيَّات لله يُنْوَى بها البَقاءُ لله والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ لله ونحوُ ذلك. قال أَبو عمرو: التَّحِيَّة المُلك؛ وأَنشد قول عمرو بن معد يكرب: أَسيرُ بِهِ إلى النُّعْمانِ، حتَّى أُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بجُنْدي يعني على مُلْكِه؛ قال ابن بري: ويروى أَسِيرُ بها، ويروى: أَؤُمُّ بها؛ وقبل البيت: وكلّ مُفاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍ، وكل مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وقال خالد بن يزيد: لو كانت التََّحِيَّة المُلْكَ لما قيل التَّحِيَّات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلها، وجَمَعها لأَنه أَراد السلامة من كل افة؛ وقال القتيبي: إنما قيل التحيات لله لا على الجَمْع لأَنه كان في الأَرض ملوك يُحَيَّوْنَ بتَحِيّات مختلفة، يقال لبعضهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، ولبعضهم: اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، ولبعضهم: انْعِمْ صَباحاً، فقيل لنا: قُولوا التَّحِيَّاتُ لله أَي الأَلفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي لله عز وجل.
وروي عن أَبي الهيثم أَنه يقول: التَّحِيَّةُ في كلام العرب ما يُحَيِّي بعضهم بعضاً إذا تَلاقَوْا، قال: وتَحِيَّةُ الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تَلاقَوْا ودَعا بعضهم لبعض بأَجْمَع الدعاء أَن يقولوا السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. قال الله عز وجل: تَحِيَّتُهُمْ يوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ.
وقال في تحيَّة الدنيا: وإذا حُيِّيتُم بتَحِيَّةٍ فحَيُّوا بأَحسَنَ منها أَو رُدُّوها؛ وقيل في قوله: قد نلته إلاّ التحيَّة يريد: إلا السلامة من المَنِيَّة والآفات فإن أَحداً لا يسلم من الموت على طول البقاء، فجعل معنى التحيات لله أَي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أَسباب الفناء؛ قال الأَزهري: وهذا الذي قاله أَبو الهيثم حسن ودلائله واضحة، غير أَن التحية وإن كانت في الأصل سلاماً، كما قال خالد، فجائز أَن يُسَمَّى المُلك في الدنيا تحيةً كما قال الفراء وأبَو عمرو، لأَن المَلِكَ يُحَيَّا بتَحِيَّةِ المُلْكِ المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحيَّةُ مُلُوك العَجَم نحواً من تحيَّة مُلوك العَرَعب، كان يقال لِمَلِكهم: زِهْ هَزَارْ سَالْ؛ المعنى: عِشْ سالماً أَلْفَ عام، وجائز أَن يقال للبقاء تحية لأَنَّ من سَلِمَ من الآفات فهو باقٍ، والباقي في صفة الله عز وجل من هذا لأَنه لا يموت أَبداً، فمعنى؛ حَيّاك الله أَي أَبقاك الله، صحيحٌ، من الحياة، وهو البقاء. يقال: أَحياه الله وحَيّاه بمعنى واحد، قال: والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أَو من سببه.
وسئل سَلَمة بنُ عاصمٍ عن حَيّاك الله فقال: هو بمنزلة أَحْياك الله أَي أَبقاك الله مثل كرَّم وأَكرم، قال: وسئل أَبو عثمان المازني عن حَيَّاك الله فقال عَمَّرك الله.
وفي الحديث: أَن الملائكة قالت لآدم، عليه السلام، حَيَّاك الله وبَيَّاك؛ معنى حَيَّاك اللهُ أَبقاك من الحياة، وقيل: هو من استقبال المُحَيّا، وهو الوَجْه، وقيل: ملَّكك وفَرَّحك، وقيل: سلَّم عَليك، وهو من التَّحِيَّة السلام، والرجل مُحَيِّيٌ والمرأَة مُحَيِّيَة، وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءَات فيُنْظَر، فإن كان غير مبنيٍّ على فِعْلٍ حذفت منه اللام نحو عُطَيٍّ في تصغير عَطاءٍ وفي تصغير أَحْوَى أَحَيٍّ، وإن كان مبنيّاً على فِعْلٍ ثبتت نحو مُحَيِّي من حَيَّا يُحَيِّي.
وحَيَّا الخَمْسين: دنا منها؛ عن ابن الأَعرابي.
والمُحَيّا: جماعة الوَجْهِ، وقيل: حُرُّهُ، وهو من الفرَس حيث انفرَقَ تحتَ الناصِية في أَعلى الجَبْهةِ وهناك دائرةُ المُحَيَّا.
والحياءُ: التوبَة والحِشْمَة، وقد حَيِيَ منه حَياءً واستَحْيا واسْتَحَى، حذفوا الياء الأَخيرة كراهية التقاء الياءَينِ، والأَخيرتان تَتَعَدَّيانِ بحرف وبغير حرف، يقولون: استَحْيا منك واستَحْياكَ، واسْتَحَى منك واستحاك؛ قال ابن بري: شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير: لولا الحَياءُ لَعَادني اسْتِعْبارُ، ولَزُرْتُ قَبرَكِ، والحبيبُ يُزارُ وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمان؛ قال بعضهم: كيف جعَل الحياءَ وهو غَرِيزةٌ شُعْبةً من الإيمان وهو اكتساب؟ والجواب في ذلك: أَن المُسْتَحي ينقطع بالحَياء عن المعاصي، وإن لم تكن له تَقِيَّة، فصار كالإيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها؛ قال ابن الأَثير: وإنما جعل الحياء بعض الإيمان لأَن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أَمر الله به وانتهاء عمَّا نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإيمان؛ ومنه الحديث: إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَح ما شئتَ؛ المراد أَنه إذا لم يستح صنع ما شاء، لأَنه لا يكون له حياءٌ يحْجزُه عن المعاصي والفواحش؛ قال ابن الأَثير: وله تأْويلان: أَحدهما ظاهر وهو المشهور إذا لم تَسْتَح من العَيْب ولم تخش العارَ بما تفعله فافعل ما تُحَدِّثُك به نفسُك من أَغراضها حسَناً كان أَو قبيحاً، ولفظُه أَمرٌ ومعناه توبيخ وتهديد، وفيه إشعار بأَنَّ الذي يردَع الإنسانَ عن مُواقَعة السُّوء هو الحَياءُ، فإذا انْخَلَعَ منه كان كالمأْمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، والثاني أَن يحمل الأَمر على بابه، يقول: إذا كنت في فعلك آمناً أَن تَسْتَحيَ منه لجَريك فيه على سَنَن الصواب وليس من الأَفعال التي يُسْتَحَى منها فاصنع منها ما شئت. ابن سيده: قوله، صلى الله عليه وسلم، إنَّ مما أَدرَك الناسُ من كلام النبوَّة إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئت (* قوله «من كلام النبوة إذا لم تستح إلخ» هكذا في الأصل). أَي من لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على جهة الذمِّ لتَرْكِ الحَياء، وليس يأْمره بذلك ولكنه أَمرٌ بمعنى الخَبَر، ومعنى الحديث أَنه يأْمُرُ بالحَياء ويَحُثُّ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه.
ورجل حَيِيٌّ، ذو حَياءٍ، بوزن فَعِيلٍ، والأُنثى بالهاء، وامرأَة حَيِيَّة، واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأَة؛ وقوله: وإنِّي لأَسْتَحْيِي أَخي أَنْ أَرى له عليَّ من الحَقِّ، الذي لا يَرَى لِيَا معناه: آنَفُ من ذلك. الأَزهري: للعرب في هذا الحرف لغتان: يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي، بياء واحدة، واسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي، بياءَين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل: إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً.
وحَيِيتُ منه أَحْيا: استَحْيَيْت.
وتقول في الجمع: حَيُوا كما تقول خَشُوا. قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرّك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضُمَّت الياء الباقية لأَجل الواو؛ قال أَبو حُزابة الوليدُ بن حَنيفة: وكنا حَسِبْناهم فَوارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا، من الدهْرِ، أَعْصُرا قال ابن بري: حَيِيتُ من بنات الثلاثة، وقال بعضهم: حَيُّوا، بالتشديد، تركه عل ما كان عليه للإدغام؛ قال عبيدُ بنُ الأَبْرص: عَيُّوا بأَمرِهِمُو، كما عَيَّتْ ببَيْضَتِها الحَمامَهْ وقال غيره: اسْتَحْياه واسْتَحْيا منه بمعنًى من الحياء، ويقال: اسْتَحَيْتُ، بياء واحدة، وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُّوا الياء الأُولى وأَلقَوا حَرَكتها على الحاء فقالوا استَحَيْتُ، كما قالوا اسْتنعت استثقالاً لَمَّا دَخَلَتْ عليها الزوائدُ؛ قال سيبويه: حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الياء الأُولى تقلب أَلفاً لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم.
وقال المازنيّ: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأَنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يَسْتَحِي، ولقالوا يَسْتَحْيي كما قالوا يَسْتَنِيعُ؛ قال ابن بري: قول أَبي عثمان موافق لقول سيبويه، والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله، وإنما هو قول الخليل لأَن الخليل يرى أَن استحيت أَصله استحييت، فأُعل إعلال اسْتَنَعْت، وأَصله اسْتَنْيَعْتُ، وذلك بأَن تنقل حركة الفاء على ما قبلها وتقلب أَلفاً ثمتحذف لالتقاء الساكنين، وأما سيبويه فيرى أَنها حذفت تخفيفاً لاجتماع الياءين لا لإعلال موجب لحذفها، كما حذفت السينَ من أَحْسَسْت حين قلتَ أَحَسْتُ، ونقلتَ حركتها على ما قبلها تخفيفاً.
وقال الأَخفش: اسْتَحَى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أَهل الحجاز، وهو الأَصل، لأَن ما كان موضعُ لامه معتّلاً لم يُعِلُّوا عينه، أَلا ترى أَنهم قالوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ؟ ويقولون قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون العين لَمَّا لم تَعْتَلَّ اللامُ، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أَدْرِ في لا أدْرِي.
ويقال: فلان أَحْيَى من الهَدِيِّ، وأَحْيَى من كَعابٍ، وأَحْيَى من مُخَدَّرة ومن مُخَبَّأَةٍ، وهذا كله من الحَياء، ممدود.
وأَما قولهم أَحْيَى من ضَبّ، فمن الحياةِ.
وفي حديث البُراقِ: فدنَوْتُ منه لأَرْكَبَه فأَنْكَرَني فتَحَيَّا مِنِّي أَي انْقَبَض وانْزَوى، ولا يخلو أَن يكون مأْخوداً من الحياء على طريق التمثيل، لأَن من شأن الحَيِيِّ أَن ينقبض، أَو يكون أَصله تَحَوّى أَي تَجَمَّع فقلبت واوه ياء، أَو يكون تَفَيْعَلَ من الحَيِّ وهو الجمع، كتَحَيَّز من الحَوْز.
وأَما قوله: ويَسْتَحْيي نساءَهم، فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة.
وقال أَبو زيد: يقال حَيِيتُ من فِعْلِ كذا وكذا أَحْيا حَياءً أَي اسْتَحْيَيْتُ؛ وأَنشد: أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثير قَوْمٍ لعَلاَّتٍ، وأُمُّكُمو رَقُوبُ؟ معناه أَلا تَسْتَحْيُونَ.
وجاء في الحديث: اقْتُلُوا شُيُوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم ولا تقتلوهم، وكذلك قوله تعالى: يُذَبِّحُ أَبناءهم ويَسْتَحْيِي نساءَهم؛ أَي يسْتَبْقيهن للخدمة فلا يقتلهن. الجوهري: الحَياء، ممدود، الاستحياء.
والحَياء أَيضاً: رَحِمُ الناقة، والجمع أَحْيِيةٌ؛ عن الأَصمعي. الليث: حَيا الناقة يقصر ويمدّ لغتان. الأَزهري: حَياءُ الناقة والشاة وغيرهما ممدود إلاّ أَن يقصره شاعر ضرورة، وما جاء عن العرب إلا ممدوداً، وإنما سمي حَياءً باسم الحَياء من الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان، ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحى من ذلك ويُكْنى عنه.
وقال الليث: يجوز قَصْر الحَياء ومَدُّه، وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَياءُ من الاستحياء.
وفي الحديث: أَنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ والمرارة والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة؛ الحَياءُ، ممدود: الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف، وجمعها أَحْييَة. قال ابن بري: وقد جاء الحَياء لرحم الناقة مقصوراً في شعر أَبي النَّجْم، وهو قوله: جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قال ابن بري: قال الجوهري في ترجمة عيي: وسمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ. قال ابن بري: في كتاب سيبويه أَحْيِيَة جمع حَياءٍ لفرج الناقة، وذكر أَن من العرب من يدغمه فيقول أَحِيَّه، قال: والذي رأَيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فيبين؛ ابن سيده: وخص ابن الأَعرابي به الشاة والبقرة والظبية، والجمع أَحْياءٌ؛ عن أَبي زيد، وأَحْيِيَةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ؛ عن سيبويه، قال: ظهرت الياء في أَحْيِيَة لظهورها في حَيِيَ، والإدْغامُ أَحسنُ لأَن الحركة لازمة، فإن أَظهرت فأحْسَنُ ذلك أَن تُخْفي كراهية تَلاقي المثلين، وهي مع ذلك بزنتها متحرّكة، وحمل ابن جني أَحْياءً على أَنه جمع حَياءٍ ممدوداً؛ قال: كَسَّرُوا فَعالاً على أَفعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلاً. الأَزهري: والحَيُّ فرج المرأَة.
ورأى أَعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال: هذا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فرج المرأَة.
والحَيَّةُ: الحَنَشُ المعروف، اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم؛ قال سيبويه: والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حَيَّةَ بن بَهْدَلة حَيَوِيٌّ، فلو كان من الواو لكان حَوَوِيّ كقولك في الإضافة إلى لَيَّة لَوَوِيٌّ. قال بعضهم: فإن قلت فهلاَّ كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيناً في حَوَّاء؟ فالجواب أَنَّ أَبا عليّ ذهب إلى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ، في قول أبي عثمان، وإن هذه الأَلفاظ اقتربت أُصولها واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان، وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، كما أَن لُؤلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثلاثي، لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان، ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص، وإنما جعلوا حَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، وإن كان يمكن لفظه أَن يكون مما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأَكثر في كلامهم، ولم يأْت الفاء والعين واللام ياءَات إلاَّ في قولهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنة، على أَن فيه ضَعْفاً من طريق الرواية، ويجوز أَن يكون من التّحَوِّي لانْطوائها، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال الجوهري: الحَيَّة تكون للذكر والأُنثى، وإنما دخلته الياء لأَنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة، على أَنه قد روي عن العرب: رأَيت حَيّاً على حَيّة أَي ذكراً على أُنثى، وفلان حَيّةٌ ذكر.
والحاوِي: صاحب الحَيَّات، وهو فاعل.
والحَيُّوت: ذَكَر الحَيَّات؛ قال الأَزهري: التاء في الحَيُّوت: زائدة لأَن أَصله الحَيُّو، وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ.
وفي الحديث: لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ، جمع الحَيَّة. قال: واشتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة، ويقال: هي في الأَصل حَيْوَة فأُدْغِمَت الياء في الواو وجُعلتا ياءً شديدة، قال: ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة (* قوله «وصارت الواو كسرة» هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفاً، والأصل: وصارت الواو ياء للكسرة). كواو الغازي والعالي، ومن قال حَوَّاء فهو على بناء فَعَّال، فإنه يقول اشتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى في الْتِوائِها، وكل ذلك تقوله العرب. قال أَبو منصور: وإن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز، والفرق بينه وبين غازٍ أن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق، وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء حَوْيَةً. قال الأَزهري: والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنثها، فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ؛ وأَنشد الأَصمعي: ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا، ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُوتَا، ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا وأَرض مَحْياة ومَحْواة: كثيرة الحيّات. قال الأَزهري: وللعرب أَمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها، يقولون: هو أَبْصَر من حَيَّةٍ؛ لحِدَّةِ بَصَرها، ويقولون: هو أَظْلَم من حَيَّةٍ؛ لأنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها، ويقولون: فلان حَيَّةُ الوادِي إذا كان شديد الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه، وهُمْ حَيَّةُ الأَرض؛ ومنه قول ذِي الإصْبعِ العَدْواني: عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوا نَ، كانُوا حَيَّةَ الأَرض أَراد أَنهم كانوا ذوي إربٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيِّعون ثَأْراً، ويقال رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إذا كان مُتَوقِّداً شَهْماً عاقلاً.
وفلان حَيّةٌ ذكَرٌ أَي شجاع شديد.
ويدعون على الرجل فيقولون: سقاه الله دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه.
ويقال: رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إذا مَحَلَ كاتِبُهُ بِرَجُلٍ إلى سُلْطانٍ ووَشَى به ليُوقِعَه في وَرْطة.
ويقال للرجل إذا طال عُمْره وللمرأَة إذا طال عمرها: ما هُو إلاّ حَيَّةٌ وما هي إلاّ حَيَّةٌ، وذلك لطول عمر الحَيَّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لطول حياته. ابن الأَعرابي: فلانٌ حَيَّةُ الوادي وحَيَّة الأرض وحَيَّةُ الحَمَاطِ إذا كان نِهايةً في الدَّهاء والخبث والعقل؛ وأَنشد الفراء: كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وروي عن زيد بن كَثْوَة: من أَمثالهم حَيْهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي؛ يقال ذلك عند المَزْرِيَةِ على الذي يَسْتحق ما لا يملك مكابره وظلماً، وأَصله أَن امرأَة كانت رافقت رجلاً في سفر وهي راجلة وهو على حمار، قال فأَوَى لها وأَفْقَرَها ظَهْرَ حماره ومَشَى عنها، فبَيْنَما هما في سيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه: حيهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، فسمع الرجل مقالتها فقال: حَيْهٍ حِمارِي وَحْدِي ولم يَحْفِلْ لقولها ولم يُنْغِضْها، فلم يزالا كذلك حتى بَلَغَتِ الناسَ فلما وَثِقَتْ قالت: حَيْهٍ حِمَاري وَحْدِي؛ وهي عليه فنازعها الرجلُ إياه فاستغاثت عليه، فاجتمع لهما الناسُ والمرأَةُ راكبة على الحمار والرجل راجل، فقُضِيَ لها عليه بالحمار لما رأَوها، فَذَهَبَتْ مَثَلاً.
والحَيَّةُ من سِماتِ الإبل: وَسْمٌ يكون في العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة؛ عن ابن حبيب من تذكرة أبي عليّ.
وحَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ: قبيلة، النسب إليها حَيَوِيٌّ؛ حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب، وبذلك استُدِلّ على أَن الإضافة إلى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ، قال: وأَما أَبو عمرو فكان يقول لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ.
وبَنُو حِيٍّ: بطنٌ من العرب، وكذلك بَنُو حَيٍّ. ابن بري: وبَنُو الحَيَا، مقصور، بَطْن من العرب.
ومُحَيَّاةُ اسم موضع.
وقد سَمَّوْا: يَحْيَى وحُيَيّاً وحَيّاً وحِيّاً وحَيّانَ وحُيَيَّةَ.
والحَيَا: اسم امرأَة؛ قال الراعي:إنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وَعُمُومَتِي، ونَبَتُّ في سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِ وأَبو تِحْيَاةَ: كنية رجل من حَيِيتَ تِحْيا وتَحْيا، والتاء ليست بأَصلية. ابن سيده: وَحَيَّ على الغَداء والصلاةِ ائتُوهَا، فحَيَّ اسم للفعل ولذلك عُلّق حرفُ الجرّ الذي هو على به.
وحَيَّهَلْ وحَيَّهَلاً وحَيَّهَلا، مُنَوَّناً وغيرَ منوّن، كلّه: كلمة يُسْتَحَثُّ بها؛ قال مُزاحم: بِحَيَّهَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمامَ المَطايا، سَيْرُها المُتَقاذِفُ (* قوله «سيرها المتقاذف» هكذا في الأصل؛ وفي التهذيب: سيرهن تقاذف). قال بعض النحويين: إذا قلت حَيَّهَلاً فنوّنت قلت حَثّاً، وإذا قلت حَيَّهَلا فلم تُنون فكأَنَّك قلت الحَثَّ، فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيَّات، إذا اعْتُقِد فيه التنكير نُوِّن، وإذا اعتُقِد فيه التعريف حذف التنوين. قال أَبو عبيد: سمع أَبو مَهْدِيَّة رجلاً من العجم يقول لصاحبه زُوذْ زُوذْ، مرتين بالفارسية، فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عنها فقيل له: يقول عَجِّلْ عَجِّلْ، قال أَبو مَهْدِيَّة: فهَلاَّ قال له حَيَّهَلَكَ، فقيل له: ما كان الله ليجمع لهم إلى العَجَمِيّة العَرَبِيّة. الجوهري: وقولهم حَيّ على الصلاة معناه هَلُمَّ وأَقْبِلْ، وفُتِحتالياءُ لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل لَيتَ ولعلَّ، والعرب تقول: حَيَّ على الثَّرِيدِ، وهو اسمٌ لِفعل الأَمر، وذكر الجوهري حَيَّهَلْ في باب اللام، وحاحَيْتُ في فصل الحاء والأَلف آخرَ الكتاب. الأَزهري: حَيّ، مثَقَّلة، يُنْدَبُ بها ويُدْعَى بها، يقال: حَيَّ على الغَداء حَيَّ على الخير، قال: ولم يُشْتَق منه فعل؛ قال ذلك الليث، وقال غيره: حَيَّ حَثٌّ ودُعاء؛ ومنه حديث الأَذان: حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح أَي هَلُمُّوا إليها وأَقبلوا وتَعالَوْا مسرعين، وقيل: معناهما عَجِّلوا إلى الصلاح وإلى الفلاح؛ قال ابن أَحمر: أَنشَأْتُ أَسْأَلُه ما بالُ رُفْقَته، حَيَّ الحُمولَ، فإنَّ الركْبَ قد ذَهَبا أَي عليك بالحمول فقد ذهبوا؛ قال شمر أَنشد محارب لأَعرابي: ونحن في مَسْجدٍ يَدْع مُؤَذِّنُه: حَيَّ تَعالَوْا، وما نَاموا وما غَفَلوا قال: ذهب به إلى الصوت نحو طاقٍ طاقٍ وغاقٍ غاقٍ.
وزعم أَبو الخطاب أَن العرب تقول: حَيَّ هَلَ الصلاةَ أَي ائْتِ الصلاة، جَعَلَهُما اسمين فَنصَبَهما. ابن الأَعرابي: حَيَّ هَلْ بفلان وحَيَّ هَلَ بفلان وحَيَّ هَلاً بفلان أَي اعْجَلْ.
وفي حديث ابن مسعود: إذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَحَيَّ هَلاً بِعُمَرَ أَي ابْدَأ به وعَجِّلْ بذكره، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة وفيها لغات.
وهَلا: حَثٌّ واستعجال؛ وقال ابن بري: صَوْتان رُكِّبا، ومعنى حَيَّ أَعْجِلْ؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسْأَلُه عن حَالِ رُفْقَتِهِ، فقالَ: حَيَّ، فإنَّ الرَّكْبَ قد ذَهَبا قال: وحَاحَيْتُ من بَناتِ الأَرْبعة؛ قال امرؤ القيس: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهام، ونِسْـ وَانٌ قِصارٌ كهَيْئَةِ الحَجَلِ قال ابن بري: ومن هذا الفصل التَّحايِي. قال ابن قتيبةَ: رُبّما عَدَل القَمَر عن الهَنْعة فنزل بالتَّحابي، وهي ثلاثة كواكب حِذَاءَ الهَنْعَة، الواحدة منها تِحْيَاة وهي بين المَجَرَّةِ وتَوابِعِ العَيُّوق، وكان أَبو زياد الكلابي يقول: التَّحايي هي النهَنْقة، وتهمز فيقال التَّحَائي؛ قال أَبو حنيفة: بِهِنَّ ينزل القمر لا بالهَنْعة نَفْسِها، وواحدتها تِحْياة؛ قال الشيخ: فهو على هذا تِفْعَلة كتِحْلَبَة من الأَبنية، ومَنَعْناهُ من فِعْلاةٍ كعِزْهاةٍ أَنَّ ت ح ي مهملٌ وأَنَّ جَعْلَه و ح ي تَكَلُّفٌ، لإبدال التاء دون أَن تكون أَصلاً، فلهذا جَعَلناها من الحَيَاء لأَنهم قالوا لها تَحِيَّة، تسمَّى الهَنْعة التَّحِيّة فهذا من ح ي ي ليس إلاّ، وأَصلها تحْيِيَة تَفْعِلة، وأَيضاً فإنَّ نوءَها كبير الحيا من أَنواء الجوزاء؛ يدل على ذلك قول النابغة: سَرَتْ عليه منَ الجَوْزاء ساريةٌ، تُزْجي الشَّمالُ عَليَه سالِفَ البَرَد والنَّوْءُ للغارب، وكما أَن طلوع الجوزاء في الحر الشديد كذلك نوؤها في البرد والمطر والشتاء، وكيف كانت واحدتها أَتِحْيَاةٌ، على ما ذكر أَبو حنيفة، أَمْ تَحِيَّة على ما قال غيره، فالهمز في جمعها شاذ من جهة القياس، فإن صح به السماع فهو كمصائبَ ومعائِشَ في قراءة خارجة، شُبِّهَت تَحِيَّة بفَعِيلة، فكما قيل تَحَوِيٌّ في النسب، وقيل في مَسِيل مُسْلان في أَحد القولين قيل تَحائي، حتى كأَنه فَعِيلة وفَعائل.
وذكر الأَزهري في هذه الترجمة: الحَيْهَل شجرٌ؛ قال النضر: رأَيت حَيْهَلاً وهذا حَيْهَلٌ كثير. قال أَبو عمرو: الهَرْمُ من الحَمْضِ يقال له حَيْهَلٌ، الواحدة حَيْهَلَةٌ، قال: ويسمى به لأَنه إِذا أَصابه المطر نَبَت سريعاً، وإِذا أَكلته الناقة أَو الإِبل ولم تَبْعَرْ ولم تَسْلَحْ سريعاً ماتت. ابن الأَعرابي: الحَيُّ الحَقٌّ واللَّيُّ الباطل؛ ومنه قولهم: لا يَعْرِف الحَيَّ من اللَّيِّ، وكذلك الحَوَّ من اللَّوِّ في الموضعين، وقيل: لا يَعْرِف الحَوَّ من اللَّوِّ؛ الحَوُّ: نَعَمْ، واللَّوُّ لَوْ، قال: والحَيُّ الحَوِيّةُ، واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أَي فتله؛ يُضرب هذا للأَحْمق الذي لا يَعْرف شيئاً.
وأَحْيَا، بفتح الهمزة وسكون الحاء وياءٍ تحتَها نقطتان: ماءٌ بالحجاز كانت به غَزاة عُبيدَة بن الحرث بن عبد المطلب.

خضر (لسان العرب)
الخُضْرَةُ من الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يكون ذلك في الحيوان والنبات وغيرهما مما يقبله، وحكاه ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً، وقد اخْضَرَّ، وهو أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَضِرٌ وخَضِيرٌ ويَخْضِيرٌ ويَخْضُورٌ؛ واليَخْضُورُ: الأَخْضَرُ؛ ومنه قول العجاج يصف كناس الوَحْشِ: بالخُشْبِ، دونَ الهَدَبِ اليَخْضُورِ، مَثْواةُ عَطَّارِينَ بالعُطُورِ والخَضْرُ والمَخْضُورُ: اسمان للرَّخْصِ من الشجر إِذا قُطِعَ وخُضِرَ. أَبو عبيد: الأَخْضَرُ من الخيل الدَّيْزَجُ في كلام العجم؛ قال: ومن الخُضْرَةِ في أَلوان الخيل أَخْضَرُ أَحَمُّ، وهو أَدنى اللخُضْرَةِ إِلى الدُّهْمَةِ وأَشَدُّ الخُضْرَةِ سَواداً غير أَنَّ أَقْرابَهُ وبطنه وأُذنيه مُخْضَرَّةٌ؛ وأَنشد: خَضْراء حَمَّاء كَلَوْنِ العَوْهَقِ قال: وليس بين الأَخضر الأَحمّ وبين الأَحوى إِلاَّ خضرة منخريه وشاكلته، لأَن الأَحوى تحمر مناخره وتصفر شاكلته صفرة مشاكلة للحمرة؛ قال: ومن الخيل أَخضر أَدغم وأَخضر أَطحل وأَخضر أَورق.
والحمامُ الوُرْقُ يقال لها: الخُضْرُ.
واخْضَرَّ الشيء اخْضِراراً واخْضَوْضَرَ وخَضَّرْتُه أَنا، وكلُّ غَضٍّ خَضِرٌ؛ وفي التنزيل: فأَخرجنا منه خَضِراً نُخْرِجُ منه حَبّاً مُتَراكباً؛ قال: خَضِراً ههنا بمعنى أَخْضَر. يقال: اخْضَرَّ، فهو أَخْضَرُ وخَضِرٌ، مثل اعْوَرَّ فهو أَعور وعَوِرٌ؛ وقال الأَخفش: يريد الأَخضر، كقول العرب: أَرِنِيها نَمِرةً أُرِكْها مَطِرَةً؛ وقال الليث: الخَضِرُ ههنا الزرع الأَخضر.
وشَجَرَةٌ خَضْراءُْ: خَضِرَةٌ غضة.
وأَرض خَضِرَةٌ ويَخْضُورٌ: كثيرة الخُضْرَةِ. ابن الأَعرابي: الخُضَيْرَةُ تصغير الخُضْرَةِ، وهي النَّعْمَةُ.
وفي نوادر الأَعراب: ليست لفلان بخَضِرَةٍ أَي ليست له بحشيشة رطبة يأْكلها سريعاً.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان أَخْضَرَ الشَّمَط، كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب والدُّهْن المُرَوَّح.
وخَضِرَ الزرعُ خَضَراً: نَعِمَ؛ وأَخْضَرَهُ الرِّيُّ.
وأَرضٌ مَخْضَرَةٌ، على مثال مَبْقَلَة: ذات خُضْرَةٍ؛ وقرئ: فتُصْبِحُ الأَرضُ مَخْضَرَةً.
وفي حديث علي: أَنه خطب بالكوفة في آخر عمره فقال: اللهم سلط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذّيَّالَ المَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ويأْكل خَضِرَتَها، يعني غَضَّها وناعِمَها وهَنِيئَها.
وفي حديث القبر: يُملأُ عليه خَضِراً؛ أَي نِعَماً غَضَّةً.
واخْتَضَرْتُ الكَلأَ إِذا جَزَزْتَهُ وهو أَخْضَرُ؛ ومنه قيل للرجل إِذا مات شابّاً غَضّاً: قد اخْتُضِرَ، لأَنه يؤخذ في وقت الحُسْنِ والإِشراق.
وقوله تعالى: مُدْهامَّتَان؛ قالوا: خَضْراوَانِ لأَنهما تضربان إِلى السواد من شدّة الرِّيِّ، وسميت قُرَى العراق سَواداً لكثرة شجرها ونخيلها وزرعها.
وقولهم: أَباد اللهُ خَضْراءَهُمْ أَي سوادَهم ومُعظَمَهُمْ، وأَنكره الأَصمعي وقال: إِنما يقال: أَباد الله غَضْرَاءَهُمْ أَي خيرهم وغَضَارَتَهُمْ.
واخْتُضِرَ الشيءُ: أُخذ طريّاً غضّاً.
وشابٌّ مُخْتَضَرٌ: مات فتيّاً.
وفي بعض الأَخبار: أَن شابّاً من العرب أَولِعَ بشيخ فكان كلما رآه قال: أَجْزَرْتَ يا أَبا فلان فقال له الشيخ: أَي بُنَيَّ، وتُخْتَضَرُونَ أَي تُتَوَفَّوْنَ شباباً؛ ومعنى أَجْزَزْتَ: أَنَى لك أَن تُجَزَّ فَتَمُوتَ، وأَصل ذلك في النبات الغض يُرْعى ويُخْتَضَرُ ويُجَزُّ فيؤكل قبل تناهي طوله.
ويقال: اخْتَضَرْتُ الفاكهة إِذا أَكلتها قبل أَناها.
واخْتَضَرَ البعيرَ: أَخذه من الإِبل وهو صعب لم يُذَلَّل فَخَطَمَهُ وساقه.
وماء أَخْضَرُ: يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَةِ من صَفائه.
وخُضارَةُ، بالضم: البحر، سمي بذلك لخضرة مائه، وهو معرفة لا يُجْرَى، تقول: هذا خُضَارَةُ طامِياً. ابن السكيت: خُضارُ معرفة لا ينصرف، اسم البحر.
والخُضْرَةُ والخَضِرُ والخَضِيرُ: اسم للبقلة الخَضْراءِ؛ وعلى هذا قول رؤبة: إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا، نأْكُلُ بعد الخُضْرَةِ اليَبِيسَا وقد قيل إِنه وضع الاسم ههنا موضع الصفة لأَن الخُضْرَةَ لا تؤكل، إِنما يؤكل الجسم القابل لها.
والبقول يقال لها الخُضَارَةُ والخَضْرَاءُ، بالأَلف واللام؛ وقد ذكر طرفة الخَضِرَ فقال: كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، إِذا أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ وفي فصل الصيف تَنْبُتُ عَسالِيجُ الخَضِرِ من الجَنْبَةِ، لها خَضَرٌ في الخريف إِذا برد الليل وتروّحت الدابة، وهي الرَّيَّحَةُ والخِلْفَةُ، والعرب تقول للخَضِرِ من البقول: الخَضْراءُ؛ ومنه الحديث: تَجَنَّبُوا من خَضْرائكم ذَواتِ الريح؛ يعني الثوم والبصل والكراث وما أَشبههما.
والخَضِرَةُ أَيضاً: الخَضْراءُ من النبات، والجمع خَضِرٌ.
والأَخْضارُ: جمع الخَضِرِ؛ حكاه أَبو حنيفة.
ويقال للأَسود أَخْضَرُ.
والخُضْرُ: قبيلة من العرب، سموا بذلك لخُضْرَةِ أَلوانهم؛ وإِياهم عنى الشماخ بقوله: وحَلاَّها عن ذي الأَراكَةِ عامِرٌ، أَخُو الخُضْرِ يَرْمي حيثُ تُكْوَى النَّواحِزُ والخُضْرَةُ في أَلوان الناس: السُّمْرَةُ؛ قال اللَّهَبِيُّ: وأَنا الأَخْضَرُ، من يَعْرِفْني؟ أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بيتِ العَرَبْ يقول: أَنا خالص لأَن أَلوان العرب السمرة؛ التهذيب: في هذا البيت قولان: أَحدهما أَنه أَراد أَسود الجلدة؛ قال: قاله أَبو طالب النحوي، وقيل: أَراد أَنه من خالص العرب وصميمهم لأَن الغالب على أَلوان العرب الأُدْمَةُ؛ قال ابن بري: نسب الجوهري هذا البيت للهبي، وهو الفضل بن العباس بن عُتْبَة بن أَبي لَهَبٍ، وأَراد بالخصرة سمرة لونه، وإِنما يريد بذلك خلوص نسبه وأَنه عربي محض، لأَن العرب تصف أَلوانها بالسواد وتصف أَلوان العجم بالحمرة.
وفي الحديث: بُعثت إِلى الحُمرة والأَسود؛ وهذا المعنى بعينه هو الذي أَراده مسكين الدارمي في قوله: أَنا مِسْكِينٌ لمن يَعْرِفُني، لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ ومثله قول مَعْبَدِ بن أَخْضَرَ، وكان ينسب إِلى أَخْضَرَ، ولم يكن أَباه بل كان زوج أُمه، وإِنما هو معبد بن علقمة المازني: سَأَحْمِي حِماءَ الأَخْضَرِيِّينَ، إِنَّهُ أَبى الناسُ إِلا أَن يقولوا ابن أَخْضَرا وهل لِيَ في الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ، فآنَفَ مما يَزْعُمُونَ وأُنْكِرا؟ وقد نحا هذا النحو أَبو نواس في هجائه الرقاشي وكونه دَعِيّاً: قلتُ يوماً للرَّقاشِـ ـيِّ، وقد سَبَّ الموالي: ما الذي نَحَّاكَ عن أَصْـ لِكَ من عَمٍّ وخالِ؟ قال لي: قد كنتُ مَوْلًى زَمَناً ثم بَدَا لي أَنا بالبَصْرَةِ مَوْلًى، عَرَبِيٌّ بالجبالِ أَنا حَقّاً أَدَّعِيهِمْ بِسَوادِي وهُزالي والخَصِيرَةُ من النخل: التي ينتثر بُسْرُها وهو أَخضر؛ ومنه حديث اشتراط المشتري على البائع: أَنه ليس له مِخْضَارٌ؛ المِخضارُ: أَن ينتثر البسر أَخْضَرَ.
والخَضِيرَةُ من النساء: التي لا تكاد تُتِمُّ حَمْلاً حتى تُسْقِطَه؛ قال: تَزَوَّجْتَ مِصْلاخاً رَقُوباً خَضِيرَةً، فَخُذْها على ذا النَّعْتِ، إِن شِئتَ، أَوْ دَعِ والأُخَيْضِرُ: ذبابٌ أَخْضَرُ على قدر الذِّبَّان السُّودِ.
والخَضْراءُ من الكتائب نحو الجَأْواءِ، ويقال: كَتِيبَةٌ خَضْراءٌ للتي يعلوها سواد الحديد.
وفي حديث الفتح: مَرَّ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، في كتيبته الخضراء؛ يقال: كتيبة خضراء إِذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخُضْرَةِ، والعرب تطلق الخضرة على السواد.
وفي حديث الحرث بن الحَكَمِ: أَنه تزوج امرأَة فرآها خَضْراءَ فطلقها أَي سوداء.
وفي حديث الفتح: أُبيدَتْ خَضْراءُ قريش؛ أَي دهماؤهم وسوادُهم؛ ومنه الحديث الآخر: فَأُبِيدَتْ خَضْراؤهُمْ.
والخَضْراءُ: السماء لخُضْرَتِها؛ صفة غلبت غَلَبَةَ الأَسماء.
وفي الحديث: ما أَظَلَّتِ الخَضْراءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ؛ الخَضْراءُ: السماء، والغبراء: الأَرض. التهذيب: والعرب تجعل الحديد أَخضر والسماء خضراء؛ يقال: فلان أَخْضَرُ القفا، يعنون أَنه ولدته سوداء.
ويقولون للحائك: أَخْضَرُ البطن لأَن بطنه يلزق بخشبته فَتُسَوِّدُه.
ويقال للذي يأْكل البصل والكراث: أَخْضَرُ النَّواجِذِ.
وخُضْرُ غَسَّانَ وخُضْرُ مُحارِبٍ: يريدون سَوَادَ لَونهم.
وفي الحديث: من خُضِّرَ له في شيء فَلْيَلْزَمْه؛ أَي بورك له فيه ورزق منه، وحقيقته أَن تجعل حالته خَضْرَاءَ؛ ومنه الحديث: إِذا أَراد الله بعبد شرّاً أَخْضَرَ له في اللَّبِنِ والطين حتى يبني.
والخَضْرَاءُ من الحَمَامِ: الدَّواجِنُ، وإن اختلفت أَلوانها، لأَن أَكثر أَلوانها الخضرة. التهذيب: والعرب تسمي الدواجن الخُضْرَ، وإِن اختلفت أَلوانها، خصوصاً بهذا الاسم لغلبة الوُرْقَةِ عليها. التهذيب: ومن الحمام ما يكون أَخضر مُصْمَتاً، ومنه ما يكون أَحمر مصمتاً، ومنه ما يكون أَبيض مصمتاً، وضُروبٌ من ذلك كُلُّها مُصْمَتٌ إِلا أَن الهداية للخُضْرِ والنُّمْرِ، وسُودُها دون الخُضْرِ في الهداية والمعرفة.
وأَصلُ الخُضْرَةِ للرَّيْحان والبقول ثم قالوا لليل أَخضر، وأَما بِيضُ الحمام فمثلها مثل الصِّقْلابيِّ الذي هو فَطِيرٌ خامٌ لم تُنْضِجْهُ الأَرحام، والزَّنْجُ جازَتْ حَدَّ الإِنضاج حتى فسدت عقولهم.
وخَضْرَاءُ كل شيء: أَصلُه.
واخْتَضَرَ الشيءَ: قطعه من أَصله.
واخْتَضَرَ أُذُنَهُ: قطعها من أَصلها.
وقال ابن الأَعرابي: اخْتَضَرَ أُذنه قطعها.
ولم يقل من أَصلها. الأَصمعي: أَبادَ اللهُ (* قوله: «الأَصمعي أَباد الله إلخ» هكذا بالأصل، وعبارة شرح القاموس: ومنه قولهم أَباد الله خضراءهم أَي سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأَصمعي وقال: إنما يقال أَباد الله غضراءهم أَي خيرهم وغضارتهم.
وقال الزمخشري: أَباد الله خضراءهم أي شجرتهم التي منها تفرعوا، وجعله من المجاز، وقال الفراء أي دنياهم، يريد قطع عنهم الحياة؛ وقال غيره أَذهب الله نعيمهم وخصبهم). خَضْراءَهُم أَي خيرهم وغَضَارَتَهُمْ.
وقال ابن سيده: أَباد الله خَضْرَاءَهُم، قال: وأَنكرها الأَصمعي وقال إِنما هي غَضْراؤُهم. الأَصمعي: أَباد الله خَضْراءَهم، بالخاء، أَي خِصْبَهُمْ وسَعَتَهُمْ؛ واحتج بقوله: بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ أَراد به سَعَةَ ما هم فيه من الخِصْبِ؛ وقيل: معناه أَذهب الله نعيمهم وخِصْبَهم؛ قال: ومنه قول عُتبة بن أَبي لَهَبٍ: وأَنا الأَخضر، من يعرفني؟ أَخضر الجلدة في بيت العرب قال: يريد باخضرار الجلدة الخصب والسعة.
وقال ابن الأَعرابي: أَباد الله خضراءهم أَي سوادهم ومعظمهم.
والخُضْرَةُ عند العرب: سواد؛ قال القطامي: يا ناقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا، وقَلِّبي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا، وعارِضِي الليلَ إِذا ما اخْضَرَّا أَراد أَنه إِذا ما أَظلم. الفراء: أَباد الله خضراءهم أَي دنياهم، يريد قطع عنهم الحياة.
والخُضَّارَى: الرِّمْثُ إِذا طال نباته، وإِذا طال الثُّمامُ عن الحُجَنِ سمي خَضِرَ الثُّمامِ ثم يكون خَضِراً شهراً.
والخَضِرَةُ: بُقَيْلَةٌ، والجمع خَضِرٌ؛ قال ابنُ مُقْبل: يَعْتادُها فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ، يَنْفُخْنَ في بُرْعُمِ الحَوْذَانِ والخَضِرِ والخَضِرَةُ: بقلة خضراء خشناء ورقها مثل ورق الدُّخْنِ وكذلك ثمرتها، وترتفع ذراعاً، وهي تملأُ فم البعير.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن أَخْوَفَ ما أَخاف عليكم بَعْدِي ما يَخْرُجُ لكم من زَهْرَةِ الدنيا، وإِن مما يُنْبِتُ الربيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الخَضِرِ، فإِنها أَكَلَتْ حتى إِذا امْتَدَّتْ خاصرتاها اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشمس فَثَلَطَتْ وبالت ثم رَتَعَتْ، وإِنما هذا المالُ خَضِرٌ حُلْوٌ، ونِعْمَ صاحبُ المُسْلِمِ هُوَ أَن أَعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل؛ وتفسيره مذكور في موضعه، قال: والخَضِرُ في هذا الموضع ضَرْبٌ من الجَنْبَةِ، واحدته خَضِرَةٌ، والجَنْبَةُ من الكلإِ: ما له أَصل غامض في الأَرض مثل النَّصِيّ والصِّلِّيانِ، وليس الخَضِرُ من أَحْرَارِ البُقُول التي تَهِيج في الصيف؛ قال ابن الأَثير: هذا حديث يحتاج إِلى شرح أَلفاظه مجتمعة، فإِنه إِذا فرّق لا يكاد يفهم الغرض منه. الحبَط، بالتحريك: الهلاك، يقال: حَبِطَ يَحْبَطُ حَبَطاً، وقد تقدم في الحاء؛ ويُلِمُّ: يَقْرُبُ ويدنو من الهلاك، والخَضِرُ، بكسر الضاد: نوع من البقول ليس من أَحرارها وجَيِّدها؛ وثَلَطَ البعيرُ يَثْلِطُ إِذا أَلقى رجيعه سهلاً رقيقاً؛ قال: ضرب في هذا الحديث مَثَلَيْنِ: أَحدهما للمُفْرِط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقصد في أَخذها والنفع بها، فقوله إِن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أَو يلمُّ فإِنه مثل للمفرط الذي يأْخذ الدنيا بغير حقها، وذلك لأَن الربيع ينبت أَحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إِياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدّ الاحتمال، فتنشق أَمعاؤها من ذلك فتهلك أَو تقارب الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها، قد تعرّض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأَذى الناس له وحسدهم إِياه وغير ذلك من أَنواع الأَذى؛ وأَما قوله إِلا آكلة الخضر فإِنه مثل للمقتصد وذلك أَن الخَضِرَ ليس من أَحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أَمطاره فَتَحْسُنُ وتَنْعُمُ، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هَيْجِ البُقُول ويُبْسِها حيث لا تجد سواها، وتسميها العربُ الجَنْبَةَ فلا ترى الماشية تكثر من أَكلها ولا تَسْتَمْرِيها، فضرب آكلةَ الخَضِرِ من المواشي مثلاً لمن يقتصر في أَخذ الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أَخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، أَلا تراه قال: أَكَلَتْ حتى إِذا امْتَدَّتْ خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت؟ أَراد أَنها إِذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمري بذلك ما أَكلت وتَجْتَرُّ وتَثْلِطُ، فإِذا ثَلَطَتْ فقد زال عنها الحَبَطُ، وإِنما تَحْبَطُ الماشية لأَنها تمتلئ بطونها ولا تَثْلِطُ ولا تبول تنتفخ أَجوافها فَيَعْرِضُ لها المَرَضُ فَتَهْلِكُ، وأَراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها، وببركات الأَرض نماءَها وما تخرج من نباتها.
والخُضْرَةُ في شِيات الخيل: غُبْرَةٌ تخالط دُهْمَةً، وكذلك في الإِبل؛ يقال: فرس أَخْضَرُ، وهو الدَّيْزَجُ.
والخُضَارِيُّ: طير خُضْرُ يقال لها القارِيَّةُ، زعم أَبو عبيد أَن العرب تحبها، يشبهون الرجل السَّخِيَّ بها؛ وحكي ابن سيده عن صاحب العين أَنهم يتشاءمون بها.
والخُضَّارُ: طائر معروف، والخُضَارِيُّ: طائر يسمى الأَخْيَلَ يتشاءم به إِذا سقط على ظهر بعير، وهو أَخضر، في حَنَكِه حُمْرَةٌ، وهو أَعظم من القَطا.
وَوَادٍ خُضَارٌ: كثير الشجر.
وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: إِياكم وخَضْرَاءَ الدِّمَنِ، قيل: وما ذاك يا رسولُ الله؟ فقال: المرأَة الحسناء في مَنْبِتِ السَّوْءِ؛ شبهها بالشجرة الناضرة في دِمْنَةِ البَعَرِ، وأَكلُها داءٌ، وكل ما ينبت في الدِّمْنَةِ وإِن كان ناضراً، لا يكون ثامراً؛ قال أَبو عبيد: أَراد فساد النسب إِذا خيف أَن تكون لغير رِشْدَةٍ، وأَصلُ الدِّمَنِ ما تُدَمِّنُهُ الإِبل والغنم من أَبعارها وأَبوالها، فربما نبت فيها النبات الحَسَنُ الناضر وأَصله في دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ؛ يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: فَمَنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ ومَنْبِتُها فاسدٌ؛ قال زُفَرُ بنُ الحرث: وقد يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرى، وتَبْقَى حَزَازاتُ النُّفُوس كما هِيا ضربه مثلاً للذي تظهر مودته، وقلبه نَغِلٌ بالعداوة، وضَرَبَ الشجرةَ التي تَنْبُتُ في المزبلة فتجيء خَضِرَةً ناضرةً، ومَنْبِتُها خبيث قذر، مثلاَ للمرأَة الجميلة الوجه اللئيمة المَنْصِب.
والخُضَّارَى، بتشديد الضاد: نبت، كما يقولون شُقَّارَى لنَبْتٍ وخُبَّازَى وكذلك الحُوَّارَى. الأَصمعي: زُبَّادَى نَبْتٌ، فَشَدَّدَهُ الأَزهري، ويقال زُبَّادٌ أَيضاً.
وبَيْعُ المُخاضَرَةِ المَنْهِيِّ عنها: بيعُ الثِّمارِ وهي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها، سمي ذلك مُخاضَرَةً لأَن المتبايعين تبايعاً شيئاً أَخْضَرَ بينهما، مأْخوذٌ من الخُضْرَةِ.
والمخاضرةُ: بيعُ الثمار قبل أَن يبدو صلاحها، وهي خُضْرٌ بَعْدُ، ونهى عنه، ويدخل فيه بيع الرِّطابِ والبُقُولِ وأَشباهها ولهذا كره بعضهم بيع الرِّطاب أَكثَرَ من جَزِّه وأَخْذِهِ.
ويقال للزرع: الخُضَّارَى، بتشديد الضاد، مثل الشُّقارَى.
والمخاضرة: أَن يبيع الثِّمَارَ خُضْراً قبل بُدُوِّ صلاحها.
والخَضَارَةُ، بالفتح: اللَّبَنُ أُكْثِرَ ماؤُه؛ أَبو زيد: الخَضَارُ من اللبن مثل السَّمَارِ الذي مُذِقَ بماء كثير حتى اخْضَرَّ، كما قال الراجز: جاؤوا بِضَيْحٍ، هل رأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ؟ أَراد اللبن أَنه أَورق كلون الذئب لكثرة ماله حتى غَلَبَ بياضَ لون اللبن.
ويقال: رَمَى اللهُ في عين فلان بالأَخْضَرِ، وهو داء يأْخذ العين.
وذهب دَمُهُ خِضْراً مِضْراً، وذهب دَمُهُ بِطْراً أَي ذهب دمه باطلاً هَدَراً، وهو لك خَضِراً مَضِراً أَي هنيئاً مريئاً، وخَضْراً لك ومَضْراً أَي سقياً لك ورَعْياً؛ وقيل: الخِضْرُ الغَضُّ والمِضْرُ إِتباع.
والدنيا خَضِرَةٌ مَضِرَة أَي ناعمة غَضةٌ طرية طيبة، وقيل: مُونِقَة مُعْجِبَةٌ.
وفي الحديث: إِن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ فمن أَخذها بحقها بورك له فيها؛ ومنه حديث ابن عمر: اغْزُوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَي طريُّ محبوبٌ لما ينزل الله من النصر ويسهل من الغنائم.
والخَضَارُ: اللبن الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن، يكون ذلك من جميع اللبن حَقِينِهِ وحليبه، ومن حميع المواشي، سمي بذلك لأَنه يضرب إِلى الخضرة، وقيل: الخَضَارُ جمع، واحدته خَضَارَةٌ، والخَضَارُ: البَقْلُ الأَول، وقد سَمَّتْ أَخْضَرَ وخُضَيْراً.
والخَضِرُ: نَبيُّ مُعَمَّرٌ محجوب عن الأَبصار. ابن عباس: الخَضِرُ نبيّ من بني إِسرائيل، وهو صاحب موسى، صلوات الله على نبينا وعليه، الذي التقى معه بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ. ابن الأَنباري: الخَضِرُ عبد صالح من عباد الله تعالى. أَهَلُ العربية: الخَضِرُ، بفتح الخاء وكسر الضاد؛ وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: جلس على فَرْوَةٍ بيضاء فإِذا هي تهتز خضراء، وقيل: سمي بذلك لأَنه كان إِذا جلس في موضع قام وتحته روضة تهتز؛ وعن مجاهد: كان إِذا صلى في موضع اخضرّ ما حوله، وقيل: ما تحته، وقيل: سمي خضراً لحسنه وإِشراق وجهه تشبيهاً بالنبات الأَخضر الغض؛ قال: ويجوز في العربية الخِضْر، كما يقال كَبِدٌ وكِبْدٌ، قال الجوهري: وهو أَفصح.
وقيل في الخبر: من خُضِّرَ له في شيء فليلزمه؛ معناه من بورك له في صناعة أَو حرفة أَو تجارة فليلزمها.
ويقال للدَّلْوِ إِذا اسْتُقِيَ بها زماناً طويلاً حتى اخْضَرَّتْ: خَضْراءُ؛ قال الراجز: تمطَّى مِلاَطاه بخَضْراءَ فَرِي، وإِن تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي والعرب تقول: الأَمْرُ بيننا أَخْضَرُ أَي جديد لم تَخْلَقِ المَوَدَّةُ بيننا، وقال ذو الرمة: قد أَعْسَفَ النَّازِحُ المَجْهُولُ مَعْسَفُهُ، في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ والخُضْرِيَّةُ: نوع من التمر أَخضر كأَنه زجاجة يستظرف للونه؛ حكاه أَبو حنيفة. التهذيب: الخُضْرِيَّةُ نخلة طيبة التمر خضراء؛ وأَنشد: إِذا حَمَلَتْ خُضْريَّةٌ فَوْقَ طابَةٍ، ولِلشُّهْبِ قَصْلٌ عِنْدَها والبَهازِرِ قال الفراء: وسمعت العرب تقول لسَعَفِ النخل وجريده الأَخْضَرِ: الخَضَرُ؛ وأَنشد: (* قوله: «وأَنشد إلخ» هو لسعد بن زيد مناة، يخاطب أَخاه مالكاً كما في الصحاح). تَظَلُّ يومَ وِرْدِها مُزَعْفَرَا، وهي خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا ويقال: خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النخلِ بِمِخْلَبِهِ يَخْضُرُه خَضْراً واخْتَضَرِهُ يَخْتَضِرُه إِذا قطعه.
ويقال: اخْتَضَرَ فلانٌ الجاريةَ وابْتَسَرها وابْتَكَرَها وذلك إِذا اقْتَضَّها قبل بلوغها.
وقوله، صلى الله عليه وسلم: ليس في الخَضْرَاواتِ صدقة؛ يعني به الفاكهة الرَّطْبَةَ والبقول، وقياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أَن لا يجمع هذا الجمع، وإِنما يجمع به ما كان اسماً لا صفة، نحو صَحْراء وخْنْفُسَاءَ، وإِنما جمعه هذا الجمع لأَنه قد صار اسماً لهذه البقول لا صفة، تقول العرب لهذه البقول: الخَضْراء، لا تريد لونها؛ وقال ابن سيده: جمعه جمع الأَسماء كَوَرْقَاءَ ووَرْقاواتٍ وبَطْحاءَ وبَطْحاوَاتٍ، لأَنها صفة غالبة غلبت غلبةَ الأَسماء.
وفي الحديث: أُتَي بِقْدر فيه خَضِرَاتٌ؛ بكسر الضاد، أَي بُقُول، واحدها خَضِر.
والإِخْضِيرُ: مسجد من مساجد رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتَبُوك.
وأَخْضَرُ، بفتح الهمزة والضاد المعجمة: منزلٌ قرِيب من تَبُوكَ نزله رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، عند مسيره إِليها.

حمر (لسان العرب)
الحُمْرَةُ: من الأَلوان المتوسطة معروفة. لونُ الأَحْمَرِ يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبله، وحكاه ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً.
وقد احْمَرَّ الشيء واحْمَارَّ بمعنًى، وكلُّ افْعَلَّ من هذا الضرب فمحذوف من افْعَالَّ، وافْعَلْ فيه أَكثر لخفته.
ويقال: احْمَرَّ الشيءُ احْمِراراً إِذا لزم لَوْنَه فلم يتغير من حال إِلى حال، واحْمارَّ يَحْمارُّ احْمِيراراً إِذا كان عَرَضاً حادثاً لا يثبت كقولك: جَعَلَ يَحْمارُّ مرة ويَصْفارُّ أُخْرَى؛ قال الجوهري: إِنما جاز إِدغام احْمارَّ لأَنه ليس بملحق ولو كان له في الرباعي مثال لما جاز إِدغامه كما لا يجوز إِدغام اقْفَنْسَسَ لما كان ملحقاً باحْرَنْجَمَ.
والأَحْمَرُ من الأَبدان: ما كان لونه الحُمْرَةَ. الأَزهري في قولهم: أَهلك النساءَ الأَحْمرانِ، يعنون الذهب والزعفران، أَي أَهلكهن حب الحلى والطيب. الجوهري: أَهلك الرجالَ الأَحمرانِ: اللحم والخمر. غيره: يقال للذهب والزعفران الأَصفران، وللماء واللبن الأَبيضان، وللتمر والماء الأَسودان.
وفي الحديث: أُعطيت الكنزين الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ؛ هي ما أَفاء الله على أُمته من كنوز الملوك.
والأَحمر: الذهب، والأَبيض: الفضة، والذهب كنوز الروم لأَنه الغالب على نقودهم، وقيل: أَراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته. ابن سيده: الأَحمران الذهب والزعفران، وقيل: الخمر واللحم فإِذا قلت الأَحامِرَةَ ففيها الخَلُوقُ؛ وقال الليث: هو اللحم والشراب والخَلُوقُ؛ قال الأَعشى:إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ مالي، وكنتُ بها قديماً مُولعَا ثم أَبدل بدل البيان فقال: الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ، وأَطَّلِي بالزَّعْفَرانِ، فَلَنْ أَزَاَلُ مُوَلَّعَا (* قوله: «فلن أزال مولعا» التوليع: البلق، وهو سواد وبياض؛ وفي نسخة بدله مبقعاً؛ وفي الأَساس مردّعاً). جعل قولَه وأَطَّلي بالزعفران كقوله والزعفران.
وهذا الضرب كثير، ورواه بعضهم: الخمر واللحم السمين أُدِيمُهُ والزعفرانَ . . . . . . . . . .
وقال أَبو عبيدة: الأَصفران الذهب والزعفران؛ وقال ابن الأَعرابي: الأَحمران النبيذ واللحم؛ وأَنشد: الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا قال شمر: أَراد الخمر والبرود.
والأَحمرُ الأَبيض: تَطَيُّراً بالأَبرص؛ يقال: أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض؛ معناه جميع الناس عربهم وعجمهم؛ يحكيها عن أَبي عمرو بن العلاء.
وفي الحديث: بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود.
وفي حديث آخر عن أَبي ذر: أَنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: أُوتيتُ خَمْساً لم يؤتَهُن نبيّ قبلي، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر؛ قال شمر: يعني العرب والعجم والغالب على أَلوان العرب السُّمرة والأُدْمَة وعلى أَلوان العجم البياض والحمرة، وقيل: أَراد الإِنس والجن، وروي عن أَبي مسحل أَنه قال في قوله بعثت إِلى الأَحمر والأَسود: يريد بالأَسود الجن وبالأَحمر الإِنس، سمي الإِنس الأَحمر للدم الذي فيهم، وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقاً؛ والعرب تقول: امرأَة حمراء أَي بيضاء.
وسئل ثعلب: لم خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض؟ فقال: لأَن العرب لا تقول رجل أَبيض من بياض اللون، إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب، فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر: قال ابن الأَثير: وفي هذا القول نظر فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم؛ وقال عليّ، عليه السلام، لعائشة، رضي الله عنها: إِياك أَن تَكُونيها يا حُمَيْراءُ أَي يا بيضاء.
وفي الحديث: خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ؛ يعني عائشة، كان يقول لها أَحياناً تصغير الحمراء يريد البيضاء؛ قال الأَزهري: والقول في الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هذين النعتين يعمان الآدميين أَجمعين، وهذا كقوله بعثت إِلى الناس كافة؛ وقوله: جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ تَوافَتْ به حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها يريد بِعَبْدٍ عَبْدَ بنَ بَكْرِ بْنِ كلاب؛ وقوله أَنَشده ثعلب: نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها إِنما عنى البيضَ، وقيل: أَراد المحَمَّرين بالطيب.
وحكي عن الأَصمعي: يقال أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض.
وقوله في حديث عبد الملك: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً؛ قال: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يعني أَن الحُسْنَ في الحمرة؛ ومنه قوله: فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر قال ابن الأَثير: وقيل كنى بالأَحمر عن المشقة والشدة أَي من أَراد الحسن صبر على أَشياء يكرهها. الجوهري: رجل أَحمر، والجمع الأَحامر، فإِن أَردت المصبوغ بالحُمْرَة قلت: أَحمر، والجمع حُمْر.
ومُضَرُ الحَمْراءِ، بالإِضافة: نذكرها في مضر.
وبَعير أَحمر: لونه مثل لون الزعفران إِذا أُجْسِدَ الثوبُ به، وقيل بعير أَحمر إِذا لم يخالط حمرتَه شيءٌ؛ قال: قام إِلى حَمْراءَ من كِرامِها، بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها وهي أَصبر الإِبل على الهواجر. قال أَبو نصر النَّعامِيُّ: هَجَّرْ بحمراء، واسْرِ بوَرْقاءَ، وصَبَّح القومَ على صَهْباء؛ قيل له: ولِمَ ذلك؟ قال: لأَن الحمراء أَصبر على الهواجر، والورقاء أَصبر على طول السُّرى، والصهباء أَشهر وأَحسن حين ينظر إِليها.
والعرب
تقول: خير الإِبل حُمْرها وصُهْبها؛ ومنه قول بعضهم: ما أُحِبُّ أَنَّ لي بمعاريض الكلم حُمْرَ النَّعَمِ.
والحمراء من المعز: الخالصة اللون.
والحمراء: العجم لبياضهم ولأَن الشقرة أَغلب الأَلوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالباً على أَلوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء؛ ومنه حديث علي، رضي الله عنه، حين قال له سَرَاةٌ من أَصحابه العرب: غلبتنا عليك هذه الحمراء؛ فقال: لنضربنكم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً؛ أَراد بالحمراء الفُرْسَ والروم.
والعرب
إِذا قالوا: فلان أَبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأَخلاق لا لون الخلقة، وإِذا قالوا: فلان أَحمر وفلانة حمراء عنوا بياض اللون؛ والعرب تسمي المَوَاليَ الحمراء.
والأَحامرة: قوم من العجم نزلوا البصرة وتَبَنَّكُوا بالكوفة.
والأَحمر: الذي لا سلاح معه.
والسَّنَةُ الحمراء: الشديدة لأَنها واسطة بين السوداء والبيضاء؛ قال أَبو حنيفة: إِذا أَخْلَفَتِ الجَبْهَةُ فهي السنة الحمراءُ؛ وفي حديث طَهْفَةَ: أَصابتنا سنة حمراء أَي شديدة الجَدْبِ لأَن آفاق السماء تَحْمَرُّ في سِنِي الجدب والقحط؛ وفي حديث حليمة: أَنها خرجت في سنة حمراء قَدْ بَرَتِ المال الأَزهري: سنة حمراء شديدة؛ وأَنشد: أَشْكُو إِليكَ سَنَواتٍ حُمْرَا قال: أَخرج نعته على الأَعوام فذكَّر، ولو أَخرجه على السنوات لقال حَمْراواتٍ؛ وقال غيره: قيل لِسِني القحط حَمْراوات لاحمرار الآفاق فيه ومنه قول أُمية: وسُوِّدَتْ شْمْسُهُمْ إِذا طَلَعَتْ بالجُِلبِ هِفّاً، كأَنه كَتَمُ والكتم: صبغ أَحمر يختضب به.
والجلب: السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه.
والهف: الرقيق أَيضاً، ونصبه على الحال.
وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه، أَنه قال: كنا إِذا احْمَرَّ البَأْس اتَّقينا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعلناه لنا وقاية. قال الأَصمعي: يقال هو الموت الأَحمر والموت الأَسود؛ قال: ومعناه الشديد؛ قال: وأُرى ذلك من أَلوان السباع كأَنه من شدته سبع؛ قال أَبو عبيد: فكأَنه أَراد بقوله احْمَرَّ البأْسُ أَي صار في الشدة والهول مثل ذلك.
والمُحْمِّرَةُ: الذين علامتهم الحمرة كالمُبَيِّضَةِ والمُسَوِّدَةِ، وهم فرقة من الخُرَّمِيَّةِ، الواحد منهم مُحَمِّرٌ، وهم يخالفون المُبَيِّضَةَ. التهذيب: ويقال للذين يُحَمِّرون راياتِهم خلاف زِيٍّ المُسَوِّدَةِ من بني هاشم: المُحْمِّرَةُ، كما يقال للحَرُورَيَّة المُبَيِّضَة، لأَن راياتهم في الحروب كانت بيضاً.
ومَوْتٌ أَحمر: يوصف بالشدَّة؛ ومنه: لو تعلمون ما في هذه الأُمة من الموت الأَحمر، يعني القتل لما فيه من حمرة الدم، أَو لشدّته. يقال: موت أَحمر أَي شديد.
والموت الأَحمر: موت القتل، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، وربما كَنَوْا به عن الموت الشديد كأَنه يلْقَى منه ما يلْقَى من الحرب؛ قال أَبو زبيد الطائي يصف الأَسد: إِذا عَلَّقَتْ قِرْناً خطاطِيفُ كَفِّهِ، رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أحْمَرا وقال أَبو عبيد في معنى قولهم: هو الموت الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء، وأَنشد بيت أَبي زبيد. قال الأَصمعي: يجوز أَن يكون من قول العرب وَطْأَةٌ حمراء إِذا كانت طرية لم تدرُس، فمعنى قولهم الموت الأَحمر الجديد الطري. الأَزهري: ويروى عن عبدالله بن الصامت أَنه قال: أَسرع الأَرض خراباً البصرة، قيل: وما يخربها؟ قال: القتل الأَحمر والجوع الأَغبر.
وقالوا: الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي من أَحب الحُسْنَ احتمل المشقة.
وقال ابن سيده أَي أَنه يلقى منه ما يلقى صاحب الحَرْبِ من الحَرْب. قال الأَزهري: وكذلك موت أَحمر. قال: الحُمْرَةُ في الدم والقتال، يقول يلقى منه المشقة والشدّة كما يلقى من القتال.
وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي في قولهم الحُسْنُ أَحمر: يريدون إن تكلفتَ الحسن والجمال فاصبر فيه على الأَذى والمشقة؛ ابن الأَعرابي: يقال ذلك للرجل يميل إِلى هواه ويختص بمن يحب، كما يقال: الهوى غالب، وكما يقال: إِن الهوى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثر من يهواه على غيره.
والحُمْرَةُ: داءٌ يعتري الناس فيحمرّ موضعها، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة. قال الأَزهري: الحُمْرَةُ من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها. الأَصمعي: يقال هذه وَِطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كانت جديدة، وَوَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كانت دارسة، والوطْأَة الحَمْراءُ: الجديدة.
وحَمْراءُ الظهيرة: شدّتها؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه: كنا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتقيناه برسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أَحدٌ أَقربَ إِليه منه؛ حكى ذلك أَبو عبيد، رحمه الله، في كتابه الموسوم بالمثل؛ قال ابن الأَثير: معناه إِذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به وجعلناه لنا وقاية، وقيل: أَراد إِذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم تشبيهاً بحُمْرة النار؛ وكثيراً ما يطلقون الحُمْرَة على الشِّدّة.
وقال أَبو عبيد في شرح الحديث الأَحمرُ والأَسودُ من صفات الموت: مأْخوذ من لون السَّبعُ كأَنه من شدّته سَبُعٌ، وقيل:شُبه بالوطْأَة الحمراءِ لجِدَّتها وكأَن الموت جديد.
وحَمارَّة القيظ، بتشديد الراء، وحَمارَتُه: شدّة حره؛ التخفيف عن اللحياني، وقد حكيت في الشتاء وهي قليلة، والجمع حَمَارٌّ.
وحِمِرَّةُ الصَّيف: كَحَمَارَّتِه.
وحِمِرَّةُ كل شيء وحِمِرُّهُ: شدّنه.
وحِمِرُّ القَيْظِ والشتاء: أَشدّه. قال: والعرب إذا ذكرت شيئاً بالمشقة والشدّة وصفَته بالحُمْرَةِ، ومنه قيل: سنة حَمْرَاء للجدبة. الأَزهري عن الليث: حَمَارَّة الصيف شدّة وقت حره؛ قال: ولم أَسمع كلمة على تقدير الفَعَالَّةِ غير الحمارَّة والزَّعارَّة؛ قال: هكذا قال الخليل؛ قال الليث: وسمعت ذلك بخراسان سَبارَّةُ الشتاء، وسمعت: إِن وراءك لَقُرّاً حِمِرّاً؛ قال الأَزهري: وقد جاءت أَحرف أُخر على وزن فَعَالَّة؛ وروى أَبو عبيد عن الكسائي: أَتيته في حَمارَّة القَيْظِ وفي صَبَارَّةِ الشتاء، بالصاد، وهما شدة الحر والبرد. قال: وقال الأُمَوِيُّ أَتيته على حَبَالَّةِ ذلك أَي على حِين ذلك، وأَلقى فلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَهُ أَي ثِقْلَه؛ قاله اليزيدي والأَحمر.
وقال القَنَاني (* قوله: «وقال القناني» نسبة إِلى بئر قنان، بفتح القاف والنون، وهو أَستاذ الفراء: انظر ياقوت). أَتوني بِزِرَافَّتِهِمْ أَي جماعتهم، وسمعت العرب تقول: كنا في حَمْرَاءِ القيظ على ماءِ شُفَيَّة (* قوله: «على ماء شفية إلخ» كذا بالأَصل.
وفي ياقوت ما نصه: سقية، بالسين المهملة المضمومة والقاف المفتوحة، قال: وقد رواها قوم: شفية، بالشين المعجمة والفاء مصغراً أَيضاً، وهي بئر كانت بمكة، قال أَبو عبيدة: وحفرت بنو أَسد شفية، قال الزبير وخالفه عمي فقال إِنما هي سقية).
وهي رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ.
وفي حديث عليّ: في حَمارَّةِ القيظ أَي في شدّة الحر.
وقد تخفف الراء.
وقَرَبٌ حِمِرٌّ: شديد.
وحِمِرُّ الغَيْثِ: معظمه وشدّته.
وغيث حِمِرٌّ، مثل فِلِزٍّ: شديد يَقْشِرُ وجه الأَرض.
وأَتاهم الله بغيث حِمِرٍّ: يَحْمُرُ الأَرضَ حَمْراً أَي يقشرها.
والحَمْرُ: النَّتْقُ.
وحَمَرَ الشاة يَحْمُرُها حَمْراً: نَتَقَها أَي سلخها.
وحَمَرَ الخارزُ سَيْرَه يَحْمُره، بالضم، حَمْراً: سَحَا بطنه بحديدة ثم لَيَّنَه بالدهن ثم خرز به فَسَهُلَ.
والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُشْكُزُّ، وهو سَيْرٌ أَبيض مقشور ظاهره تؤكد به السروج؛ الأَزهري: الأُشكز معرّب وليس بعربي، قال: وسميت حَمِيرة لأَنها تُحْمَرُ أَي تقشر؛ وكل شيء قشرته، فقد حَمَرْتَه، فهو محمور وحَمِيرٌ.
والحَمْرُ بمعنى القَشْر: يكون باللسان والسوط والحديد.
والمِحْمَرُ والمِحْلأُ: هو الحديد والحجر الذي يُحْلأُ به الإِهابُ وينتق به.
وحَمَرْتُ الجلد إذا قشرته وحلقته؛ وحَمَرَتِ المرأَةُ جلدَها تَحْمُرُه.
والحَمْرُ في الوبر والصوف، وقد انْحَمَر ما على الجلد.
وحَمَرَ رأْسه: حلقه.والحِمارُ: النَّهَّاقُ من ذوات الأَربع، أَهليّاً كان أَو وحْشِيّاً.
وقال الأَزهري: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ والوحشي، وجمعه أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ وحُمْرٌ وحُمُورٌ، وحُمُرَاتٌ جمع الجمع، كَجُزُراتٍ وطُرُقاتٍ، والأُنثى حِمارة.
وفي حديث ابن عباس: قدَمْنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلةَ جَمْعٍ على حُمُرَاتٍ؛ هي جمع صحةٍ لحُمُرٍ، وحُمُرٌ جمعُ حِمارٍ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فأَدْنَى حِمارَيْكِ ازْجُرِي إِن أَرَدْتِنا، ولا تَذْهَبِي في رَنْقِ لُبٍّ مُضَلَّلِ فسره فقال: هو مثل ضربه؛ يقول: عليك بزوجكِ ولا يَطْمَحْ بَصَرُك إِلى آخر، وكان لها حماران أَحدهما قد نأَى عنها؛ يقول: ازجري هذا لئلاَّ يلحق بذلك؛ وقال ثعلب: معناه أَقبلي عليَّ واتركي غيري.
ومُقَيَّدَةُ الحِمَارِ: الحَرَّةُ لأَن الحمار الوحشي يُعْتَقَلُ فيها فكأَنه مُقَيَّدٌ.
وبنو مُقَيَّدَةِ الحمار: العقارب لأَن أَكثر ما تكون في الحَرَّةِ؛ أَنشد ثعلب: لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ ولكِنِّي خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ ورجل حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذو حمار، كما يقال فارسٌ لذي الفَرَسِ.
والحَمَّارَةُ: أَصحاب الحمير في السفر.
وفي حديث شريح: أَنه كان يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخيل؛ الحَمَّارة: أَصحاب الحمير أَي لم يُلْحِقْهم بأَصحاب الخيل في السهام من الغنيمة؛ قال الزمخشري فيه أَيضاً: إِنه أَراد بالحَمَّارَةِ الخيلَ التي تَعْدُو عَدْوَ الحمير.
وقوم حَمَّارَة وحامِرَةٌ: أَصحاب حمير، والواحد حَمَّار مثل جَمَّال وبَغَّال، ومسجدُ الحامِرَةِ منه.
وفرس مِحْمَرٌ: لئيم يشبه الحِمَارَ في جَرْيِه من بُطْئِه، والجمع المَحامِرُ والمَحامِيرُ؛ ويقال للهجين: مِحْمَرٌ، بكسر الميم، وهو بالفارسية بالاني؛ ويقال لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ. التهذيب: الخيل الحَمَّارَةُ مثل المَحامِرِ سواء، وقد يقال لأَصحاب البغال بَغَّالَةٌ، ولأَصحاب الجمال الجَمَّالَة؛ ومنه قول ابن أَحمر: شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشَّرَدَا وتسمى الفريضة المشتركة: الحِمَارِيَّة؛ سميت بذلك لأَنهم قالوا: هَبْ أَبانا كان حِمَاراً.
ورجل مِحْمَرٌ: لئيم؛ وقوله: نَدْبٌ إِذا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحامِيرُ ويجوز أَن يكون جمع مِحْمَرٍ فاضطرّ، وأَن يكون جمع مِحْمارٍ.
وحَمِرَ الفرس حَمَراً، فهو حَمِرٌ: سَنِقَ من أَكل الشعير؛ وقيل: تغيرت رائحة فيه منه. الليث: الحَمَرُ، بالتحريك، داء يعتري الدابة من كثرة الشعير فَيُنْتِنُ فوه، وقد حَمِرَ البِرْذَوْنُ يَحْمَرُ حَمَراً؛ وقال امرؤ القيس:لعَمْرِي لَسَعْدُ بْنُ الضِّبابِ إِذا غَدا أَحَبُّ إِلينا مِنكَ، فَا فَرَسٍ حَمِرْ يُعَيِّره بالبَخَرِ، أَراد: يا فا فَرَسٍ حَمِرٍ، لقبه بفي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْنِ فيه.
وفي حديث أُمِّ سلمة: كانت لنا داجِنٌ فَحَمِرَتْ من عجين: هو من حَمَرِ الدابة.
ورجل مِحْمَرٌ: لا يعطِي إِلاَّ على الكَدِّ والإِلْحاحِ عليه.
وقال شمر: يقال حَمِرَ فلان عليّ يَحْمَرُ حَمَراً إِذا تَحَرَّقَ عليك غضباً وغيظاً، وهو رجل حَمِرٌ من قوم حَمِرينَ.
وحِمَارَّةُ القَدَمِ: المُشْرِفَةُ بين أَصابعها ومفاصلها من فوق.
وفي حديث عليّ: ويُقْطَعُ السارقُ من حِمَارَّةِ القَدَمِ؛ هي ما أَشرف بين مَفْصِلِها وأَصابعها من فوق.
وفي حديثه الآخر: أَنه كان يغسل رجله من حِمَارَّةِ القدم؛ قال ابن الأَثير: وهي بتشديد الراء. الأَصمعي: الحَمائِرُ حجارة تنصب حول قُتْرَةِ الصائد، واحدها حِمَارَةٌ، والحِمَارَةُ أَيضاً: الصخرة العظيمة. الجوهري: والحمارة حجارة تنصب حول الحوض لئلا يسيل ماؤه، وحول بيت الصائد أَيضاً؛ قال حميد الأَرقط يذكر بيت صائد: بَيْتُ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائِرُهْ أُردحت أَي زيدت فيها بَنِيقَةٌ وسُتِرَتْ؛ قال ابن بري: صواب انشاد هذا البيت: بيتَ حُتُوفٍ، بالنصب، لأَن قبله: أَعَدَّ لِلْبَيْتِ الذي يُسامِرُهْ قال: وأَما قول الجوهري الحِمَارَةُ حجارة تنصب حول الحوض وتنصب أَيضاً حول بيت الصائد فصوابه أَن يقول: الحمائر حجارة، الواحد حِمَارَةٌ، وهو كل حجر عريض.
والحمائر: حجارة تجعل حول الحوض تردّ الماء إِذا طَغَى؛ وأَنشد: كأَنَّما الشَّحْطُ، في أَعْلَى حَمائِرِهِ، سَبائِبُ القَزِّ مِن رَيْطٍ وكَتَّانِ وفي حديث جابر: فوضعته (* قوله: «فوضعته إلخ» ليس هو الواضع، وإنما رجل كان يبرد الماء لرسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، على حمارة، فأرسله النبي يطلب عنده ماء لما لم يجد في الركب ماء. كذا بهامش النهاية). على حِمارَةٍ من جريد، هي ثلاثة أَعواد يُشَدَّ بعض ويخالَفُ بين أَرجلها تُعَلَّقُ عليها الإِداوَةُ لتُبَرِّدَ الماءَ، ويسمى بالفارسية سهباي، والحمائر ثلاث خشبات يوثقن ويجعل عليهنّ الوَطْبُ لئلا يَقْرِضَه الحُرْقُوصُ، واحدتها حِمارَةٌ؛ والحِمارَةُ: خشبة تكون في الهودج.والحِمارُ خشبة في مُقَدَّم الرجل تَقْبِضُ عليها المرأَة وهي في مقدَّم الإِكاف؛ قال الأَعشى:وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ في بَيْتهِ، كما قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا الأَزهري: والحِمارُ ثلاث خشبات أَو أَربع تعترض عليها خشبة وتُؤْسَرُ بها.
وقال أَبو سعيد: الحِمارُ العُود الذي يحمل عليه الأَقتاب، والآسرات: النساء اللواتي يؤكدن الرحال بالقِدِّ ويُوثِقنها.
والحمار: خشبة يَعْمَلُ عليها الصَّيْقَلُ. الليث: حِمارُ الصَّيْقَلِ خشبته التي يَصْقُلُ عليها الحديد.
وحِمَار الطُّنْبُورِ: معروف.
وحِمارُ قَبَّانٍ: دُوَيْبِّةٌ صغيرة لازقة بالأَرض ذات قوائم كثيرة؛ قال: يا عَجَبا لَقَدْ رَأَيْتُ العَجَبا: حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبا والحماران: حجران ينصبان يطرح عليهما حجر رقيق يسمى العَلاةَ يجفف عليه الأَقِطُ؛ قال مُبَشِّرُ بن هُذَيْل بن فَزارَةَ الشَّمْخِيُّ يصف جَدْبَ الزمان: لا يَنْفَعُ الشَّاوِيِّ فيها شاتُهُ، ولا حِماراه ولا عَلاَتُه يقول: إِن صاحب الشاء لا ينتفع بها لقلة لبنها، ولا ينفعه حماراه ولا عَلاَته لأَنه ليس لها لبن فيُتخذ منه أَقِط.
والحمَائر: حجارة تنصب على القبر، واحدتها حِمارَةٌ.
ويقال: جاء بغنمه حُمْرَ الكُلَى، وجاء بها سُودَ البطون، معناهما المهازيل.
والحُمَرُ والحَوْمَرُ، والأَوَّل أَعلى: التمر الهندي، وهو بالسَّراةِ كثير، وكذلك ببلاد عُمان، وورقه مثل ورق الخِلافِ الذي قال له البَلْخِيّ؛ قال أَبو حنيفة: وقد رأَيته فيما بين المسجدين ويطبخ به الناس، وشجره عظام مثل شجر الجوز، وثمره قرون مثل ثمر القَرَظِ.
والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ: طائر من العصافير.
وفي الصحاح: الحُمَّرة ضرب من الطير كالعصافير، وجمعها الحُمَرُ والحُمَّرُ، والتشديد أَعلى؛ قال أَبو المهوش الأَسدي يهجو تميماً: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، فإِذا لَصَافٍ تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ يقول: قد كنت أَحسبكم شجعاناً فإِذا أَنتم جبناء.
وخفية: موضع تنسب إِليه الأُسد.
ولصاف: موضع من منازل بني تميم، فجعلهم في لصاف بمنزلة الحُمَّر، متى ورد عليها أَدنى وارد طارت فتركت بيضها لجبنها وخوفها على نفسها. الأَزهري: يقال للحُمَّرِ، وهي طائر: حُمَّرٌ، بالتخفيف، الواحدةُ حُمَّرَة وحُمَرَة؛ قال الراجز: وحُمَّرات شُرْبُهُنَّ غِبُّ وقال عمرو بن أَحْمَر يخاطب يحيى بن الحَكَم بن أَبي العاص ويشكو إِليه ظلم السُّعاة: إِن نَحْنُ إِلاَّ أُناسٌ أَهلُ سائِمَةٍ؛ ما إِن لنا دُونَها حَرْثٌ ولا غُرَرُ الغُرَرُ: لجمع العبيد، واحدها غُرَّةٌ. مَلُّوا البلادَ ومَلَّتْهُمْ، وأَحْرَقَهُمْ ظُلْمُ السُّعاةِ، وبادَ الماءُ والشَّجَرُ إِنْ لا تُدارِكْهُمُ تُصْبِحْ مَنازِلُهُمْ قَفْراً، تَبِيضُ على أَرْجائها الحُمَرُ فخففها ضرورة؛ وفي الصحاح: إِن لا تلافهم؛ وقيل: الحُمَّرَةُ القُبَّرَةُ، وحُمَّراتٌ جمع؛ قال: وأَنشد الهلالي والكِلابِيُّ بيتَ الراجز:عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ، وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُّ قال: وهي القُبَّرُ.
وفي الحديث: نزلنا مع رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فجاءت حُمَّرَةٌ؛ هي بضم الحاء وتشديد الميم وقد تخفف، طائر صغير كالعصفور.
واليَحْمُورُ: طائر.
واليحمور أَيضاً: دابة تشبه العَنْزَ؛ وقيل: اليحمور حمار الوحش.
وحامِرٌ وأُحامِر، بضم الهمزة: موضعان، لا نظير له من الأَسماء إِلاَّ أُجارِدُ، وهو موضع.
وحَمْراءُ الأَسد: أَسماء مواضع.
والحِمَارَةُ: حَرَّةٌ معروفة.
وحِمْيَرٌ: أَبو قبيلة، ذكر ابن الكلبي أَنه كان يلبس حُلَلاً حُمْراً، وليس ذلك بقوي. الجوهري: حِمْيَر أَبو قبيلة من اليمن، وهو حمير بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُبَ بن قَحْطَانَ، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأَوَّل، واسم حِمْيَر العَرَنْجَجُ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: أََرَيْتَكَ مَوْلايَ الذي لسْتُ شاتِماً ولا حارِماً، ما بالُه يَتَحَمَّرُ فسره فقال: يذهب بنفسه حتى كأَنه ملك من ملوك حمير. التهذيب: حِمْيَرٌ اسم، وهو قَيْلٌ أَبو ملوك اليمن وإِليه تنتمي القبيلة، ومدينة ظَفَارِ كانت لحمير.
وحَمَّرَ الرجلُ: تكلم بكلام حِمْيَر، ولهم أَلفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب؛ ومنه قول الملك الحِمْيَرِيِّ مَلِك ظَفارِ، وقد دخل عليه رجل من العرب فقال له الملك: ثِبْ، وثِبْ بالحميرية: اجْلِسْ، فَوَثَبَ الرجل فانْدَقَّتْ رجلاه فضحك الملك وقال: ليستْ عندنا عَرَبِيَّتْ، من دخل ظَفارِ حَمَّر أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّةَ؛ قال ابن سيده: هذه حكاية ابن جني يرفع ذلك إِلى الأَصمعي، وأَما ابن السكيت فإِنه قال: فوثب الرجل فتكسر بدل قوله فاندقت رجلاه، وهذا أَمر أُخرج مخرج الخبر أَي فلْيُحَمِّرْ. ابن السكيت: الحُمْرة، بسكون الميم، نَبْتٌ. التهذيب: وأُذْنُ الحِمَار نبت عريض الورق كأَنه شُبِّه بأُذُنِ الحمار.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما تَذْكُر من عَجُوزٍ حَمْراءَ الشِّدقَيْنِ؛ وصفتها بالدَّرَدِ وهو سقوط الأَسنان من الكِبَرِ فلم يبق إِلاَّ حُمْرَةُ اللَّثَاةِ.
وفي حديث عليّ: عارَضَه رجل من الموالي فقال: اسكت يا ابْنَ حْمْراء العِجانِ أَي يا ابن الأَمة، والعجان: ما بين القبل والدبر، وهي كلمة تقولها العرب في السَّبِّ والذمِّ.
وأَحْمَرُ ثَمُودَ: لقب قُدارِ بْنِ سالِفٍ عاقِرِ ناقَةِ صالح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ وإِنما قال زهير كأَحمر عاد لإِقامة الوزن لما لم يمكنه أَن يقول كأَحمر ثمود أَو وهم فيه؛ قال أَبو عبيد: وقال بعض النُّسَّابِ إِن ثموداً من عادٍ.
وتَوْبَةُ بن الحُمَيِّرِ: صاحب لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ، وهو في الأَصل تصغير الحمار.
وقولهم: أَكْفَرُ من حِمَارٍ، هو رجل من عاد مات له أَولاد فكفر كفراً عظيماً فلا يمرّ بأَرضه أَحد إِلاَّ دعاه إِلى الكفر فإِن أَجابه وإِلاَّ قتله.
وأَحْمَرُ وحُمَيْرٌ وحُمْرانُ وحَمْراءُ وحِمَارٌ: أَسماء.
وبنو حِمِرَّى: بطن من العرب، وربما قالوا: بني حِمْيَريّ.
وابنُ لِسانِ الحُمَّرةِ: من خطباء العرب.
وحِمِرُّ موضع.

أنن (لسان العرب)
أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُّ أَنيناً، قال ذو الرمة: يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النَّسْعَتَين، كما أَنَّ المرِيضُ، إلى عُوَّادِه، الوَصِبُ والأُنانُ، بالضم: مثل الأَنينِ؛ وقال المغيرة بن حَبْناء يخاطب أَخاه صخراً: أَراكَ جَمَعْتَ مسْأَلةً وحِرْصاً، وعند الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا وذكر السيرافي أَن أُُناناً هنا مثل خُفافٍ وليس بمصدر فيكون مثل زَحّار في كونه صفة، قال: والصِّفتان هنا واقِعتان موقع المصدر، قال: وكذلك التأْنانُ؛ وقال: إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ (* قوله «إنا وجدنا إلخ» صوّب الصاغاني زيادة مشطور بين المشطورين وهو: بين الرسيسين وبين عاقل).
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائلِ. ملقوحة: منصوبةٌ بالعِدَة، وهي بمعنى مُلْقَحَةً، والمعنى أَنها عِدةٌ لا تصح لأَن بطنَ الحائل لا يكون فيه سَقْبٌ مُلْقَحة. ابن سيده: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنّاً وأَنيناً وأُناناً وأَنَّةً تأَوَّه. التهذيب: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنيناً وأَنَتَ يأْنِتُ أَنيتاً ونأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً بمعنى واحد.
ورجل أَنّانٌ وأُنانٌ وأُنَنةٌ: كثيرُ الأَنين، وقيل: الأُنَنةُ الكثيرُ الكلام والبَثِّ والشَّكْوَى، ولا يشتقّ منه فعل، وإذا أَمرت قلت: إينِنْ لأَن الهمزتين إذا التَقَتا فسكنت الأَخيرة اجتمعوا على تَلْيينِها، فأَما في الأَمر الثاني فإنه إذا سكنت الهمزة بقي النونُ مع الهمزة وذهبت الهمزة الأُولى.
ويقال للمرأَة: إنِّي، كما يقال للرجل اقْررْ، وللمرأَة قِرِّي، وامرأَة أنّانةٌ كذلك.
وفي بعض وصايا العرب: لا تَتّخِذْها حَنَّانةً ولا مَنّانةً ولا أَنّانةً.
وما له حانَّةٌ ولا آنّةٌ أَي ما لَه ناقةٌ ولا شاةٌ، وقيل: الحانّةُ الناقةُ والآنّةُ الأَمَةُ تَئِنّ من التعب.
وأَنَّتِ القوسُ تَئِنُّ أَنيناً: أَلانت صوتَها ومَدّته؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد قول رؤبة: تِئِنُّ حينَ تجْذِبُ المَخْطوما، أَنين عَبْرَى أَسْلَمت حَميما.
والأُنَنُ: طائرٌ يَضْرِبُ إلى السَّواد، له طَوْقٌ كهيئة طَوْق الدُّبْسِيّ، أَحْمَرُ الرِّجْلين والمِنْقار، وقيل: هو الوَرَشان، وقيل: هو مثل الحمام إلا أَنه أَسود، وصوتُه أَنِينٌ: أُوهْ أُوهْ.
وإنِّه لَمِئنّةٌ أَن يفعل ذلك أَي خَليقٌ، وقيل: مَخْلَقة من ذلك، وكذلك الإثنان والجمع والمؤنث، وقد يجوز أَن يكون مَئِنّةٌ فَعِلَّةً، فعلى هذا ثلاثيٌّ.
وأَتاه على مَئِنّةِ ذلك أَي حينهِ ورُبّانِه.
وفي حديث ابن مسعود: إنّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنّةٌ من فِقْهِ الرجل أَي بيانٌ منه. أَبو زيد: إنِّه لَمَئِنّةٌ أَن يفعل ذلك، وأَنتما وإنّهنّ لَمَئِنّةٌ أَن تفعلوا ذلك بمعنى إنّه لخَليق أَن يفعل ذلك؛ قال الشاعر: ومَنْزِل منْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به، مَئِنّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنّاتِ به تجاوزت عن أُولى وكائِده، إنّي كذلك رَكّابُ الحَشِيّات. أَول حكاية (* قوله «أول حكاية» هكذا في الأصل). أَبو عمرو: الأَنّةُ والمَئِنّة والعَدْقةُ والشَّوْزَب واحد؛ وقال دُكَيْن: يَسْقِي على درّاجةٍ خَرُوسِ، مَعْصُوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ، مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفوسِ يقال: مكان من هلاكِ النفوس، وقولُه مكان من هلاك النفوس تفسيرٌ لِمَئِنّةٍ، قال: وكلُّ ذلك على أَنه بمنزلة مَظِنَّة، والخَروسُ: البَكْرةُ التي ليست بصافية الصوتِ، والجَروسُ، بالجيم: التي لها صوت. قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي سأَلني شعبة عن مَئِنَّة فقلت: هو كقولك عَلامة وخَليق، قال أََبو زيد: هو كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة؛ قال أبو عبيد: يعني أَن هذا مما يُعْرَف به فِقْهُ الرجل ويُسْتَدَلُّ به عليه، قال: وكلُّ شيءٍ دلَّكَ على شيءٍ فهو مَئِنّةٌ له؛ وأَنشد للمرّار: فَتَهامَسوا سِرّاً فقالوا: عَرِّسوا من غَيْر تَمْئِنَةٍ لغير مُعَرِّسِ قال أَبو منصور: والذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي وأَبي زيد في تفسير المَئِنّة صحيحٌ، وأمّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت المرار في التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فهو غلط وسهوٌ، لأَن الميمَ في التَّمْئِنة أَصليةٌ، وهي في مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ ليست بأَصلية، وسيأْتي تفسير ذلك في ترجمة مأَن. اللحياني: هو مَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك ومَظِنَّة أَن يفعل ذلك؛ وأَنشد: إنَّ اكتِحالاً بالنَّقِيّ الأمْلَجِ، ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجَّجِ مَئِنَّةٌ منَ الفعال الأعْوجِ فكأَن مَئِنّةً، عند اللحياني، مبدلٌ الهمزةُ فيها من الظاء في المَظِنَّة، لأَنه ذكر حروفاً تُعاقِب فيها الظاءُ الهمزةَ، منها قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرةِ.
وقد أَفَرَ وظَفَر أَي وثَب.
وأَنَّ الماءَ يؤُنُّه أنّاً إذا صبَّه.
وفي كلام الأَوائل: أُنَّ ماءً ثم أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه؛ حكاه ابن دريد، قال: وكان ابن الكلبي يرويه أُزّ ماءً ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ تصحيفٌ. قال الخليل فيما روى عنه الليث: إنَّ الثقيلةُ تكون منصوبةَ الأَلفِ، وتكونُ مكسورةَ الأَلف، وهي التي تَنْصِبُ الأَسماء، قال: وإذا كانت مُبتَدأَةً ليس قبلها شيءٌ يُعْتمد عليه، أَو كانت مستأْنَفَةً بعد كلام قديم ومَضَى، أَو جاءت بعدها لامٌ مؤكِّدَةٌ يُعْتمد عليها كُسِرَتْ الأَلفُ، وفيما سوى ذلك تُنْصَب الأَلف.
وقال الفراء في إنَّ: إذا جاءت بعد القول وما تصرَّف من القول وكانت حكايةً لم يَقَعْ عليها القولُ وما تصرَّف منه فهي مكسورة، وإن كانت تفسيراً للقول نَصَبَتْها وذلك مثل قول الله عز وجل: ولا يَحْزُنْك قولُهم إن العِزَّة لله جميعاً؛ وكذلك المعنى استئنافٌ كأَنه قال: يا محمد إن العزَّة لله جميعاً، وكذلك: وقوْلِهم إنَّا قَتَلْنا المسيحَ عيسى بن مَريَمَ، كسَرْتَها لأَنها بعد القول على الحكاية، قال: وأَما قوله تعالى: ما قلتُ لهم إلا ما أَمَرْتَني به أَنِ اعْبُدوا الله فإنك فتحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وما قد وقع عليها القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ، ومثله في الكلام: قد قلت لك كلاماً حسَناً أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرت الكلام والكلامُ منصوبٌ، ولو أَردْتَ تكريرَ القول عليها كسَرْتَها، قال: وقد تكون إنَّ بعد القول مفتوحةً إذا كان القول يُرافِعُها، منْ ذلك أَن تقول: قولُ عبد الله مُذُ اليومِ أَن الناس خارجون، كما تقول: قولُكَ مُذ اليومِ كلامٌ لا يُفْهم.
وقال الليث: إذا وقعت إنَّ على الأَسماء والصفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تقول: بلغني أَن قد كان كذا وكذا، تخفِّف من أَجل كان لأَنها فعل، ولولا قَدْ لم تحسن على حال من الفعل حتى تعتمد على ما أَو على الهاء كقولك إنما كان زيد غائباً، وبلَغني أَنه كان أَخو بكر غَنِيّاً، قال: وكذلك بلغني أَنه كان كذا وكذا، تُشَدِّدُها إذا اعتمدَتْ، ومن ذلك قولك: إنْ رُبَّ رجل، فتخفف، فإذا اعتمدَتْ قلت: إنه رُبَّ رجل، شدَّدْت وهي مع الصفات مشدّدة إنَّ لك وإنَّ فيها وإنَّ بك وأَشباهها، قال: وللعرب لغتان في إنَّ المشدَّدة: إحداهما التثقيل، والأُخرى التخفيف، فأَما مَن خفَّف فإنه يرفع بها إلا أَنَّ ناساً من أَهل الحجاز يخفِّفون وينصبون على توهُّم الثقيلة، وقرئَ: وإنْ كلاً لما ليُوفّينّهم؛ خففوا ونصبوا؛ وأَنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر: فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني فِراقَك، لم أَبْخَلْ، وأَنتِ صديقُ وأَنشد القول الآخر: لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون، إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شمالا، بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مريع، وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا قال أَبو عبيد: قال الكسائي في قوله عز وجل: وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد؛ كسرت إنّ لِمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي، وكذلك كلُّ ما جاءَك من أَنَّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإنه منصوب، إلا ما استقبَله لامٌ فإن اللام تُكْسِره، فإن كان قبل أَنَّ إلا فهي مكسورة على كل حال، اسْتَقبَلَتْها اللام أَو لم تستقبلها كقوله عز وجل: وما أَرسلْنا قبْلَك من المُرْسَلين إلا إنهم ليَأْكلون الطعامَ؛ فهذه تُكْسر وإن لم تستقبلها لامٌ، وكذلك إذا كانت جواباً ليَمين كقولك: والله إنه لقائمٌ، فإذا لم تأْتِ باللام فهي نصبٌ: واللهِ أَنَّكَ قائم، قال: هكذا سمعته من العرب، قال: والنحويون يكسرون وإن لم تستقبلها اللامُ.
وقال أَبو طالب النحوي فيما روى عنه المنذري: أَهل البصرة غير سيبويه وذَوِيه يقولون العرب تُخَفِّف أَنَّ الشديدة وتُعْمِلها؛ وأَنشدوا: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر، كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَراد كأَنَّ فخفَّف وأََعْمَلَ، قال: وقال الفراء لم نسمع العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إلا مع المَكْنيّ لأَنه لا يتبيَّن فيه إعراب، فأَما في الظاهر فلا، ولكن إذا خَفَّفوها رفَعُوا، وأَما من خفَّف وإنْ كلاً لمَا ليُوَفِّيَنَّهم، فإنهم نصبوا كُلاًّ بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قال: وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلاًّ، قال: ولو رُفِعت كلٌّ لصلَح ذلك، تقول: إنْ زيدٌ لقائمٌ. ابن سيده: إنَّ حرف تأْكيد.
وقوله عز وجل: إنَّ هذانِ لساحِران، أَخبر أَبو علي أَن أَبا إسحق ذهب فيه إلى أَنَّ إنَّ هنا بمعنى نَعَمْ، وهذان مرفوعٌ بالابتداء، وأَنَّ اللامَ في لَساحران داخلةٌ على غير ضرورة، وأَن تقديره نَعَمْ هذان هما ساحِران، وحكي عن أَبي إسحق أَنه قال: هذا هو الذي عندي فيه، والله أَعلم. قال ابن سيده: وقد بيَّن أَبو عليٍّ فسادَ ذلك فغَنِينا نحن عن إيضاحه هنا.
وفي التهذيب: وأَما قول الله عز وجل: إنَّ هذان لَساحِران، فإنَّ أبا إسحق النحوي اسْتَقْصى ما قال فيه النحويون فحَكَيْت كلامه. قال: قرأَ المدنيُّون والكوفيون إلا عاصماً: إنَّ هذان لَساحِران، وروي عن عاصم أَنه قرأَ: إنْ هذان، بتخفيف إنْ، وروي عن الخليل: إنْ هذان لساحِران، قال: وقرأَ أَبو عمرو إنّ هذين لساحران، بتشديد إنّ ونصْبِ هذين، قال أَبو إسحق: والحجةُ في إنّ هذان لساحِران، بالتشديد والرفع، أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ، يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: رأَيت الزيدان، وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء: أَنها لغة لبني الحرث بن كعب، قال: وقال النحويون القُدَماء: ههنا هاءٌ مضمرة، المعنى: إنه هذانِ لساحِران، قال: وقال بعضهم إنّ في معنى نعَمْ كما تقدم؛ وأَنشدوا لابن قيس الرُّقَيَّات: بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ: شَيْبٌ قدْ علاّ كَ، وقد كَبِرْتَ، فقلتُ: إنَّهْ. أَي إنه قد كان كما تَقُلْن؛ قال أَبو عبيد: وهذا اختصارٌ من كلام العرب يُكتفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه؛ وقال الفراء في هذا: إنهم زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر، كما فعَلوا في الذين فقالوا الَّذِي، في الرفع والنصب والجر، قال: فهذا جميع ما قال النحويون في الآية؛ قال أَبو إسحق: وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت موقع نَعَمْ، وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها، وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران، قال: والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كعب، فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف، قال: وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إنْ هذان لَساحِران.
وقال غيرُه: العرب تجعل الكلام مختصراً ما بعْدَه على إنَّه، والمراد إنه لكذلك، وإنه على ما تقول، قال: وأَما قول الأَخفش إنَّه بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأْويله ليس أَنه موضوع في اللغة لذلك، قال: وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت.
وفي حديث فَضالة بن شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال: إنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني، فقال: ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها البَرْدَين، فقال فَضالةُ: إنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوْصِفاً، لا حَمَلَ الله ناقةً حمَلتْني إليك فقال ابن الزبير: إنّ وراكِبَها أَي نعَمْ مع راكبها.
وفي حديث لَقيط ابن عامر: ويقول رَبُّكَ عز وجل وإنه أَي وإنه كذلك، أَو إنه على ما تقول، وقيل: إنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف، فأَما قوله عز وجل: إنا كلَّ شيء خلْقناه بقَدَر، وإنَّا نحنُ نحْيي ونميت، ونحو ذلك فأَصله إنَّنا ولكن حُذِفَت إحدى النُّونَين من إنَّ تخفيفاً، وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ، وهي أَضعف، ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت، فتقول: لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ، قال سيبويه: وليس كلُّ العرب تتكلم بها؛ قال الشاعر:أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى، لَهِنّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريم وحِكى ابن الأَعرابي: هِنّك وواهِنّك، وذلك على البدل أَيضاً. التهذيب في إنّما: قال النحويون أَصلها ما مَنَعت إنَّ من العمل، ومعنى إنما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله: وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلي المعنى: ما يُدافع عن أَحسابِهم إلا أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي، وأَنَّ: كإن في التأْكيد، إلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءً، ولذلك قال سيبويه: وليس أَنَّ كإنَّ، إنَّ كالفِعْلِ، وأَنَّ كالاسْمِ، ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة؛ فأَما قراءة سعيد بن جُبيَر: إلاَّ أَنهم ليأْكلون الطعام، بالفتح، فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله: لَهِنَّك في الدنيا لبَاقيةُ العُمْرِ الجوهري: إنَّ وأَنَّ حرفان ينصبان الأَسماءَ ويرفعان الأَخبارَ، فالمكسورةُ منهما يُؤكَّدُ بها الخبرُ، والمفتوحة وما بعدها في تأْويل المصدر، وقد يُخَفِّفان، فإذا خُفِّفتا فإن شئتَ أَعْمَلْتَ وإن شئت لم تُعْمِلْ، وقد تُزادُ على أَنَّ كافُ التشبيه، تقول: كأَنه شمسٌ، وقد تخفف أَيضاً فلا تعْمَل شيئاً؛ قال: كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُب ويروى: كأَنْ ورِيدَيْهِ؛ وقال آخر: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ، كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ ويروى ثَدْيَيْه، على الإعمال، وكذلك إذا حذفْتَها، فإن شئت نصبت، وإن شئت رفعت، قال طرفة: أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى، وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هل أَنتَ مُخْلدي؟ يروى بالنصب على الإعمال، والرفْعُ أَجود. قال الله تعالى: قل أَفغَيْرَ الله تأْمرونِّي أَعبُدُ أَيُّها الجاهلون، قال النحويون: كأَنَّ أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عليها كافُ التشبيه، وهي حرفُ تشبيه، والعربُ تنصب به الاسمَ وترفع خبرَه، وقال الكسائي: قد تكون كأَنَّ بمعنى الجحد كقولك كأَنك أميرُنا فتأْمُرُنا، معناه لستَ أََميرَنا، قال: وكأَنَّ أُخرى بمعنى التَّمَنِّي كقولك كأَنك بي قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معناه لَيْتَني قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه، ولذلك نُصِب فأُجيدَه، وقيل: تجيء كأَنَّ بمعنى العلم والظنِّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء، وكأَنك خارجٌ؛ وقال أَبو سعيد: سمعت العرب تُنشِد هذا البيت: ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ، كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى ناضِرِ السَّلَمْ وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ، فمن نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفف وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ، ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مع إضمارِ الكِناية؛ الجرار عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشد: كأمَّا يحْتَطِبْنَ على قَتادٍ، ويَسْتَضْكِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ. قال: يريد كأَنما فقال كأَمَّا، والله أَعلم.
وإنِّي وإنَّني بمعنى، وكذلك كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي ولكنَّني لأَنه كثُر استعمالهم لهذه الحروف، وهم قد يَسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَلي الياء، وكذلك لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللام قريبة من النون، وإن زِدْتَ على إنَّ ما صارَ للتَّعيين كقوله تعالى: إنما الصَّدَقاتُ للفُقراء، لأَنه يُوجِبُ إثْباتَ الحكم للمذكور ونَفْيَه عما عداه.
وأَنْ قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدرٍ فتَنْصِبُه، تقول: أُريد أن تقومَ، والمعنى أُريد قيامَك، فإن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى مصدرٍ قد وقَع، إلا أَنها لا تَعْمَل، تقول: أَعْجَبَني أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قيامُك الذي مضى، وأَن قد تكون مخفَّفة عن المشدَّدة فلا تعمل، تقول: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛ وفي التنزيل العزيز: ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنَّةُ أُورِثْتُموها؛ قال ابن بري: قوله فلا تعمل يريدُ في اللفظ، وأَما في التقدير فهي عاملةٌ، واسمها مقدَّرٌ في النيَّة تقديره: أَنه تِلْكُمْ الجنة. ابن سيده: ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نجْماً؛ حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجهُ فتْح أَنَّ، إلا أَن يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال: ما ثبت أَنَّ في السماء نجْماً، أَو ما وُجد أَنَّ في السماء نجْماً.
وحكى اللحياني: ما أَنَّ ذلك الجَبَل مكانَه، وما أَن حِراءً مكانَه، ولم يفسّره وقال في موضع آخر: وقالوا لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجْمٌ، وما عَنَّ في السماء نجْمٌ أَي ما عَرَضَ، وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ، قال: وقد يُنْصَب، ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء سماءً، قال اللحياني: ما كانَ وإنما فسره على المعنى.
وكأَنَّ: حرفُ تشْبيهٍ إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف؛ قال ابن جني: إن سأَل سائلٌ فقال: ما وَجْهُ دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وضْعِها وترتيبها؟ فالجوابُ أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌو إنما هو إنَّ زيداً كعمْرو، فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ، وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت: إنَّ زيداً كائنٌ كعمْرو، وإنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عقَدُوا الجملةَ، فأَزالُوا الكاف من وسَط الجملة وقدّموها إلى أَوَّلها لإفراطِ عنايَتهم بالتشبيه، فلما أَدخلوها على إنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إنَّ، لأَنَّ المكسورة لا يتقدَّمُها حرفُ الجر ولا تقع إلاَّ أَولاً أَبداً، وبقِي معنى التشبيه الذي كانَ فيها، وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها، وهي متقدّمة، وذلك قولهم: كأَنَّ زيداً عمروٌ، إلا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تكون معلَّقةً بفعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل، لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن تتعلَّق فيه بمحذوف، وتقدمت إلى أَوَّل الجملة، وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلّقة بخبرِ إنَّ المحذوف، فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني الأَفعال، وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها، وإن كانت قد تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها، وإذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أنَّ التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة؛ قال ابن سيده: فأَقوى الأَمرين عليها عندي أََن تكون أنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف، وإن قلت إنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الجرِّ فيها، أَلا ترى أَن الكاف في قوله تعالى: ليس كمِثْله شيءٌ، ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة؟ ويُؤَكِّد عندك أَيضاً هنا أَنها جارّة فتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل الجارّة وغيرها، وذلك قولهم: عجِبتُ مِن أَنك قائم، وأَظنُّ أَنك منطلق، وبلغَني أَنك كريمٌ، فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم، لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها؛ وأَما قول الراجز: فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ، فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي (* قوله «لكأن لم يسكن» هكذا في الأصل بسين قبل الكاف). فإنه أَكَّد الحرف باللام؛ وقوله: كأَنَّ دَريئةً، لمّا التَقَيْنا لنَصْل السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزَّمانيّ الذي هو لما التَقَيْنا، وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه، وقد تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع ما بعدها؛ قال الشاعر: أَنْ تقْرآنِ على أَسْماءَ، وَيحَكُما منِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا قال ابن جني: سأَلت أَبا عليّ، رحمه الله تعالى، لِمَ رَفَع تَقْرآنِ؟ فقال: أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما تقْرآن؛ قال أَبو علي: وأَوْلى أَنْ المخففة من الثقيلة الفعل بلا عِوَض ضرورة، قال: وهذا على كل حال وإن كان فيه بعضُ الصَّنعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه الكوفيون، قال: وقرأْت على محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تقْرآنِ، قال: شبَّه أَنْ بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها، وهذا مذهب البَغْداديّين، قال: وفي هذا بُعْدٌ، وذلك أَنَّ أَنْ لا تقع إذا وُصلت حالاً أَبداً، إنما هي للمُضيّ أَو الاستقبال نحو سَرَّني أَن قام، ويُسرُّني أَن تقوم، ولا تقول سَرَّني أَن يقوم، وهو في حال قيام، وما إذا وُصِلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال أَبداً نحو قولك: ما تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن، فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ منهما بالأُخرى، ووُقوعُ كلّ واحدة منهما مَوْقِعَ صاحبتها، ومن العرب من يَنصب بها مخففة، وتكون أَنْ في موضع أَجْل. غيره: وأَنَّ المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ، وحكى سيبويه: إئتِ السوقَ أَنك تشتري لنا سَويقاً أَي لعلك، وعليه وُجِّه قوله تعالى: وما يُشْعِركم أَنها إذا جاءت لا يؤْمنون؛ إذ لو كانت مفتوحةً عنها لكان ذلك عذراً لهم، قال الفارسي: فسأَلتُ عنها أَبا بكر أَوانَ القراءة فقال: هو كقول الإنسان إنَّ فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهم، فتقول أَنتَ: وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَمُ (* قوله «إن فلاناً يقرأ فلا يفهم فتقول أنت وما يدريك إنه لا يفهم» هكذا في الأصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين).
وفي قراءة أُبَيٍّ: لعلها إذا جاءَت لا يؤْمنون؛ قال ابن بري: وقال حُطائِط بن يعْفُر، ويقال هو لدُريد: أَريني جَواداً مات هَزْلاً، لأَنَّني أَرى ما تَرَيْنَ، أَو بَخيلاً مُخَلَّدا وقال الجوهري: أَنشده أَبو زيد لحاتم قال: وهو الصحيح، قال: وقد وجدته في شعر مَعْن بن أَوس المُزَني؛ وقال عدي بن زيد: أَعاذِلَ، ما يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي إلى ساعةٍ في اليوم، أَو في ضُحى الغَدِ؟ أَي لعل منيتي؛ ويروى بيت جرير: هَلَ انْتُمْ عائجون بِنا لأَنَّا نرى العَرَصاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ قال: ويدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت عديّ قوله سبحانه: وما يُدْريك لعله يَزَّكَّى، وما يُدْريك لعل الساعةَ تكون قريباً.
وقال ابن سيده: وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحةً عيناً فتقول: علمتُ عَنَّكَ منطلق.
وقوله في الحديث: قال المهاجرون يا رسول الله، إنَّ الأَنصارَ قد فَضَلونا، إنهم آوَوْنا وفَعَلوا بنا وفَعَلوا، فقال: تَعْرفون ذلك لهم؟ قالوا: نعم، قال: فإنَّ ذلك؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه إنَّ اعترافكم بصنيعهم مُكافأَةٌ منكم لهم؛ ومنه حديثه الآخر: من أُزِلَّتْ إليه نِعمةٌ فليُكافِئْ بها، فإن لم يجِدْ فَليُظهِر ثناءً حسَناً، فإنَّ ذلك؛ ومنه الحديث: أَنه قال لابن عمر في سياق كلامٍ وَصَفه به: إنَّ عبدَ الله، إنَّ عبدالله، قال: وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح.
وأَنَّى: كلمة معناها كيف وأَين. التهذيب: وأَما إنْ الخفيفةُ فإنّ المنذري روى عن ابن الزَّيْدي عن أَبي زيد أَنه قال: إنْ تقع في موضع من القرآن مَوْضعَ ما، ضَرْبُ قوله: وإنْ من أَهل الكتاب إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه؛ معناه: ما مِن أَهل الكتاب، ومثله: لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا إنْ كنَّا فاعلين؛ أَي ما كنا فاعلين، قال: وتجيء إنْ في موضع لَقَدْ، ضَرْبُ قوله تعالى: إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعولاً؛ المعنى: لقَدْ كان من غير شكٍّ من القوم، ومثله: وإنْ كادوا لَيَفْتِنونك، وإنْ كادوا ليَسْتَفِزُّونك؛ وتجيء إنْ بمعنى إذْ، ضَرْبُ قوله: اتَّقُوا اللهَ وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبا إن كنتم مُؤْمنين؛ المعنى إذْ كنتم مْمنين، وكذلك قوله تعالى: فرُدُّوه إلى الله والرسول إن كُنتمْ تُؤْمنون بالله؛ معناه إذْ كنتم، قال: وأَنْ بفتح الأَلف وتخفيف النون قد تكون في موضع إذْ أَيضاً، وإنْ بخَفْض الأَلف تكون موضعَ إذا، من ذلك قوله عز وجل: لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وإخْوانَكم أَوْلياءَ إن اسْتَحَبُّوا؛ مَنْ خَفضَها جعلَها في موضع إذا، ومَنْ فتحها جعلها في موضع إذْ على الواجب؛ ومنه قوله تعالى: وامْرأَةً مُؤمِنةً إن وَهَبَتْ نَفْسَها للنبيّ؛ من خفضها جعلها في موضع إذا، ومن نصبها ففي إذ. ابن الأَعرابي في قوله تعالى: فذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى؛ قال: إنْ في معنى قَدْ، وقال أَبو العباس: العرب تقول إنْ قام زيد بمعنى قد قام زيد، قال: وقال الكسائي سمعتهم يقولونه فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسأَلتهم فقالوا: نُرِيدُ قد قام زيد ولا نُرِيدُ ما قام زيد.
وقال الفراء: إن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء، والعرب تُجازِي بحروف الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرطَ والجزاءَ إلاَّ الأَلِفَ وهَلْ فإنهما يَرْفعَانِ ما يليهما.
وسئل ثعلبٌ: إذا قال الرجل لامرأَته إن دَخلتِ الدارَ إن كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ، متى تَطْلُق؟ فقال: إذا فَعَلَتْهما جميعاً، قيل له: لِمَ؟ قال: لأَنه قد جاء بشرطين، قيل له: فإن قال لها أَنتِ طالقٌ إن احْمَرّ البُسْرُ؟ فقال: هذه مسأَلةُ محال لأَن البُسْرَ لا بُدّ من أَن يَحْمَرّ، قيل له: فإن قال أَنت طالِقٌ إذا احْمَرَّ البُسْرُ؟ قال: هذا شرط صحيح تطلُقُ إذا احْمرَّ البُسْرُ، قال الأَزهري: وقال الشافعي فيما أُثْبِت لنا عنه: إن قال الرجل لامرأَته أَنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَِثْ حتى يُعْلَم أَنه لا يُطَلِّقُها بموته أَو بموتِها، قال: وهو قول الكوفيين، ولو قال إذا لم أُطَلِّقْك ومتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنت طالق، فسكتَ مدَّةً يمكنه فيها الطّلاق، طَلُقَت؛ قال ابن سيده: إنْ بمعنى ما في النفي ويُوصل بها ما زائدة؛ قال زهير: ما إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ تَخالُجُ الأَمْرِ، إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ قال ابن بري: وقد تزاد إنْ بعد ما الظرفية كقول المَعْلوط بن بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه: ورجَّ الفتى للْخَيْر، ما إنْ رأَيْتَه على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ وقال ابن سيده: إنما دخَلت إنْ على ما، وإن كانت ما ههنا مصدريةً، لِشَبَهَها لفظاً بما النافية التي تُؤكِّد بأَنْ، وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما المصدريةَ إلى أَنها كأَنها ما التي معناها النفيُ، أَلا ترى أَنك لو لم تَجْذِب إحداهما إلى أَنها كأَنها بمعنى الأُخرى لم يجز لك إلحاقُ إنْ بها؟ قال سيبويه: وقولُهم افْعَل كذا وكذا إمّا لا، أَلْزَموها ما عوضاً، وهذا أَحْرى إذ كانوا يقولون آثِراً ما، فيُلْزمون ما، شبَّهوها بما يَلْزَم من النوتات في لأَفعلنّ، واللامِ في إِنْ كان لَيَفْعل، وإن كان ليْس مِثْلَه، وإنَّما هو شاذ، ويكونُ الشرطَ نحو إنْ فعلتَ فعلتُ.
وفي حديث بيع الثمر: إمّا لا فلا تبَايَعُوا حتى يَبْدُوَ صلاَحُه؛ قال ابن الأَثير: هذه كلمة تَرِدُ في المُحاورَات كثيراً، وقد جاءَت في غير موضع من الحديث، وأَصلها إنْ وما ولا، فأُدْغِمت النونُ في الميم، وما زائدةٌ في اللفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالت العربُ لا إمالةً خفيفةً، والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها ياءً، وهي خطأٌ، ومعناها إنْ لم تَفعلْ هذا فلْيَكن هذا، وأَما إنْ المكسورة فهو حرفُ الجزاء، يُوقِع الثانيَ من أَجْل وُقوع الأَوَّل كقولك: إنْ تأْتني آتِك، وإن جِئْتني أَكْرَمْتُك، وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى: إنِ الكافرون إلاّ في غُرور؛ ورُبَّما جُمِع بينهما للتأْكيد كما قال الأَغْلَبُ العِجْليُّ: ما إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا أَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارا قال ابن بري: إنْ هنا زائدةٌ وليست نفياً كما ذكر، قال: وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إنْ فعلتُ أَي ما فعلت، قال: وأَنْ قد تكون بمعنى أَي كقوله تعالى: وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال: وأَن قد تكون صِلةً لِلَمَّا كقوله تعالى: فلما أَنْ جاء البشيرُ؛ وقد تكون زائدةً كقوله تعالى: وما لهم أَن لا يُعَذِّبَهم الله؛ يريد وما لهُم لا يعذِّبُهُم الله؛ قال ابن بري: قول الجوهري إنَّها تكونُ صلةً لِلَمّا وقد تكون زائدةً، قال: هذا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هي الزائدةُ، ولو كانت زائدةً في الآية لم تَنْصِب الفعلَ، قال: وقد تكونُ زائدةً مع ما كقولك: ما إنْ يقُومُ زيد، وقد تكون مخففةً من المشددة فهذه لا بد من أَنْ يدخُلَ اللامُ في خبرها عوضاً مما حُذِفَ من التشديد كقوله تعالى: إنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ؛ وإنْ زيدٌ لأَخوك، لئلا يلتبس بإنْ التي بمعنى ما للنفي. قال ابن بري: اللامُ هنا دخلت فرقاً بين النفي والإيجاب، وإنْ هذه لا يكون لها اسمٌ ولا خبر، فقولُه دخلت اللامُ في خبرها لا معنى له، وقد تدخُلُ هذه اللامُ مع المَفعول في نحو إنْ ضربت لزَيداً، ومع الفاعل في قولك إن قام لزيدٌ، وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيِّئاً تقول: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يريدون إنْ، فيُبْدِلون، وتكون زائدةً مع النافية.
وحكى ثعلب: أَعْطِه إنْ شاء أَي إذا شاء، ولا تُعْطِه إنْ شاءَ، معناه إذا شاء فلا تُعْطِه.
وأَنْ تَنْصب الأَفعال المضارِعة ما لم تكن في معنى أَنَّ، قال سيبويه: وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلقْتُ مَعَك إنما هي أَنْ ضُمّت إليها ما، وهي ما للتوكيد، ولَرِمَت كراهية أَن يُجْحِفوا بها لتكون عوضاً من ذَهاب الفعل، كما كانت الهاءُ والأَلفُ عوضاً في الزّنادقةِ واليَماني من الياء؛ فأَما قول الشاعر: تعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلِّ، تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ، تَعَرُّضاً لم تأْلُ عن قَتْلاً لي فإنه أَراد لم تأْلُ أَن قَتْلاً أَي أَنْ قَتَلَتْني، فأَبدل العينَ مكان الهمزة، وهذه عَنْعنةُ تميمٍ، وهي مذكورة في موضعها، ويجوز أَنْ يكون أَراد الحكاية كأَنه حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أَي كانت قول قَتْلاً قَتْلاً أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلاً، ثم حكى ما كانت تَلَفَّظُ به؛ وقوله: إني زَعيمٌ يا نُوَيْـ ـقَةُ، إنْ نجَوْتِ من الرَّزاح، أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاح. قال ثعلب: قال الفراء هذه أَن الدائرةُ يليها الماضي والدائم فتَبْطُل عنهما، فلما وَلِيها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم، وتكون زائدة مع لما التي بمعنى حين، وتكون بمعنى أَي نحو قوله: وانْطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال بعضهم: لا يجوز الوقوف عليها لأَنها تأْتي ليُعبَّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها، فبحسب ذلك امتنع الوقوفُ عليها، ورأَيت في بعض نسخ المحكم وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل، وحكى ثعلب أيضاً: أَعْطِه إلا أَن يشاءَ أَي لا تُعْطِه إذا شاء، ولا تُعْطِه إلا أَن يشاءَ، معناه إذا شاء فأَعْطِه.
وفي حديث رُكوبِ الهَدْيِ: قال له ارْكَبْها، قال: إنها بَدنةٌ، فكرر عليه القولَ فقال: ارْكَبْها وإنْ أَي وإن كانت بَدنةً. التهذيب: للعرب في أَنا لغاتٌ، وأَجودها أَنَّك إذا وقفْتَ عليها قلت أَنا بوزن عَنَا، وإذا مضَيْتَ عليها قلت أَنَ فعلتُ ذلك، بوزن عَنَ فَعَلْتُ، تحرّك النون في الوصل، وهي ساكنة منْ مثلِه في الأَسماء غير المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إذا تحرَّك ما قبلها، ومن العرب من يقول أَنا فعلت ذلك فيُثْبِتُ الأَلفَ في الوصل ولا يُنوِّن، ومنهم مَن يُسَكِّنُ النونَ، وهي قليلة، فيقول: أَنْ قلتُ ذلك، وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى آنَ قلتُه؛ قال عديّ: يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ، مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟ وقال العُدَيْل فيمن يُثْبِت الأَلفَ: أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني، أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ، فاعْرِفوني وأَنا لا تَثنيهَ له من لفظه إلا بنَحْن، ويصلح نحنُ في التثنية والجمع، فإن قيل: لم ثَنَّوا أَنْ فقالوا أَنْتُما ولم يُثَنُّوا أَنا؟ فقيل: لمَّا لم تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لم يُثَنُّوا، وأَما أَنْتَ فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيز أَن تقول لرجل أَنتَ وأَنتَ لآخرَ معه، فلذلك ثُنِّيَ، وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا، وكان في الأَصل إنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذِفت إحداها، وقيل إنَّا، وقوله عز وجل: إنَّآ أَو إِيَّاكم (الآية) المعنى إنَّنا أَو إنَّكم، فعطف إياكم على الاسم في قوله إنَّا على النون والأَلف كما تقول إني وإيَّاك، معناه إني وإنك، فافْهمه؛ وقال: إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم، فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إنَّا تثنيةُ إني في البيت. قال الجوهري: وأَما قولهم أَنا فهو اسمٌ مكنيٌّ، وهو للمتكَلِّم وحْدَه، وإنما يُبْنى على الفتح فرقاً بينه وبين أَن التي هي حرفٌ ناصب للفعل، والأَلفُ الأَخيرةُ إنما هي لبيان الحركة في الوقف، فإن وُسِّطت سَقَطت إلا في لغة رديئةٍ كما قال: أَنا سَيْفُ العَشيرةِ، فاعْرفوني جميعاً، قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا واعلم أَنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشيء الواحد من غير أَن تكون مضافة إليه، تقول: أَنت، وتكسر للمؤَنث، وأَنْتُم وأَنْتُنَّ، وقد تدخلُ عليه كافُ التشبيه فتقول: أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ؛ حكي ذلك عن العرب، وكافُ التشبيه لا تتَّصِلُ بالمضمر، وإنما تتصل بالمُظهر، تقول: أَنتَ كزيدٍ، ولا تقول: أَنت كِي، إلا أَن الضمير المُنْفَصل عندهم كان بمنزلة المُظْهَر، فلذلك حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل. قال ابن سيده: وأَنَ اسم المتكلم، فإذا وَقفْت أَلْحَقْتَ أَلَفاً للسكوت، مَرْويّ عن قطرب أَنه قال: في أَنَ خمسُ لغات: أَنَ فعلتُ، وأَنا فعلْتُ، وآنَ فَعلتُ، وأَنْ فعلت، وأَنَهْ فعلت؛ حكى ذلك عنه ابن جني، قال: وفيه ضعف كما ترى، قال ابن جني: يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً من الأَلف في أَنا لأَن أَكثر الاستعمال إنما هو أَنا بالأَلف والهاء قِبَلَه، فهي بدل من الأَلف، ويجوز أَن تكون الهاءُ أُلْحِقَتْ لبيان الحركة كما أُلحقت الأَلف، ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كتابِيَة وحسابِيَة، ورأَيت في نسخة من المحكم عن الأَلف التي تلحق في أَنا للسكوت: وقد تحذفُ وإثباتُها أَحْسَنُ.
وأَنْتَ: ضميرُ المخاطَب، الاسمُ أَنْ والتاء علامةُ المخاطَب، والأُنثى أَنْتِ، وتقول في التثنية أَنْتُما، قال ابن سيده: وليس بتثنيةِ أَنْتَ إذ لو كان تثنيتَه لوجب أَن تقول في أَنْتَ أَنْتانِ، إنما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التثنية كما صيغَ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما، يدلُّ على التثنية وهو غيرُ مُثَنّىً، على حدّ زيد وزيدان.
ويقال: رجل أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ.