هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر صلح الصَّلاحُ عسل رجع مرأ مرأ بقي طيب سوا مرأ عرب قرا خلف سلف خلل



صلح (لسان العرب)
الصَّلاح: ضدّ الفساد؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زيد: فكيفَ بإِطْراقي إِذا ما شَتَمْتَني؟ وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وهو صالح وصَلِيحٌ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، والجمع صُلَحاءُ وصُلُوحٌ؛ وصَلُح: كصَلَح، قال ابن دريد: وليس صَلُحَ بثَبَت.
ورجل صالح في نفسه من قوم صُلَحاء ومُصْلِح في أَعماله وأُموره، وقد أَصْلَحه الله، وربما كَنَوْا بالصالح عن الشيء الذي هو إِلى الكثرة كقول يعقوب: مَغَرَتْ في الأَرض مَغْرَةٌ من مطر؛ هي مَطَرَةٌ صالحة، وكقول بعض النحويين، كأَنه ابن جني: أُبدلت الياء من الواو إِبدالاً صالحاً.
وهذا الشيء يَصْلُح لك أَي هو من بابَتِك.
والإِصلاح: نقيض الإِفساد.
والمَصْلَحة: الصَّلاحُ.
والمَصعلَحة واحدة المصالح.
والاسْتِصْلاح نقيض الاستفساد.
وأَصْلَح الشيءَ بعد فساده: أَقامه.
وأَصْلَحَ الدابة: أَحسن إِليها فَصَلَحَتْ.
وفي التهذيب: تقول أَصْلَحْتُ إِلى الدابة إِذا أَحسنت إِليها.والصُّلْحُ: تَصالُح القوم بينهم.
والصُّلْحُ: السِّلْم.
وقد اصْطَلَحُوا وصالحوا واصَّلَحُوا وتَصالحوا واصَّالحوا، مشدّدة الصاد، قلبوا التاء صاداً وأَدغموها في الصاد بمعنى واحد.
وقوم صُلُوح: مُتصالِحُون، كأَنهم وصفوا بالمصدر.
والصِّلاحُ، بكسر الصاد: مصدر المُصالَحةِ، والعرب تؤنثها، والاسم الصُّلح، يذكر ويؤنث.
وأَصْلَح ما بينهم وصالَحهم مُصالَحة وصِلاحاً؛ قال بِشْرُ ابن أَبي خازم: يَسُومُونَ الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ، وما فيها لهمْ سَلَعٌ وقارُ وقوله: وما فيها أَي وما في المُصالَحة، ولذلك أَنَّث الصِّلاح.
وصَلاحِ وصَلاحٌ: من أَسماء مكة، شرفها الله تعالى، يجوز أَن يكون من الصُّلْح لقوله عز وجل: حَرَماً آمناً؛ ويجوز أَن يكون من الصَّلاحِ، وقد ُصرف؛ قال حَرْبُ بن أُمية يخاطب أَبا مَطَرٍ الحَضْرَمِيَّ؛ وقيل هو للحرث بن أُمية: أَبا مَطَرٍ هَلُمَّ إِلى صَلاحٍ، فَتَكْفِيكَ النَّدَامَى من قُرَيْشِ وتَأْمَنُ وَسْطَهُمْ وتَعِيشُ فيهم، أَبا مَطَرٍ، هُدِيتَ بخَيْرِ عَيْشِ وتَسْكُنُ بَلْدَةً عَزَّتْ لَقاحاً، وتأْمَنُ أَن يَزُورَك رَبُّ جَيْشِ قال ابن بري: الشاهد في هذا الشعر صرف صلاح؛ قال: والأَصل فيها أَن تكون مبنية كقطام.
ويقال: حَيٌّ لَقاحٌ إِذا لم يَدينوا للمَلِك؛ قال: وأَما الشاهد على صلاحِ بالكسر من غير صَرْف، فقول الآخر: مِنَّا الذي بصَلاحِ قامَ مُؤَذِّناً، لم يَسْتَكِنْ لِتَهَدُّدٍ وتَنَمُّرِ يعني خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ. قال ابن بري: وصَلاحِ اسم علم لمكة.
وقد سمَّت العربُ صالحاً ومُصْلِحاً وصُلَيحاً.
والصِّلْحُ: نهر بمَيْسانَ.

الصَّلاحُ (القاموس المحيط)
الصَّلاحُ: ضِدُّ الفَسادِ، كالصُّلوحِ.
صَلَحَ، كمَنَعَ وكَرُمَ، وهو صِلْحٌ، بالكسر، وصالِحٌ وصَليحٌ.
وأصْلَحَه: ضِدُّ أفْسَدَه،
و~ إليه: أحْسَنَ.
والصُّلْحُ، بالضم: السِّلْمُ، ويُؤَنَّثُ، واسمُ جماعةٍ، وبالكسر: نَهْرٌ بِمَيْسانَ.
وصالَحَهُ مصالَحَةً وصِلاحاً، واصْطَلَحا، واصَّالَحا، وتَصالَحا، واصْتَلَحا.
وصَلاحِ، كقَطامِ، وقد يُصْرَفُ: مَكَّةُ.
والمَصْلَحَةُ: واحِدَةُ المَصالِحِ.
واسْتَصْلَحَ: نَقيضُ اسْتَفْسَدَ.
وهذا يَصْلُحُ لك، كيَنْصُرُ، أي: من بابَتِكَ.
ورَوْحُ بنُ صَلاحٍ: مُحَدِّثٌ.
وصالِحانُ: مَحَلَّةٌ بِأَصْبَهانَ.
والصَّالِحِيَّةُ: ة قُرْبَ الرُّهَى، ومَحَلَّةٌ بِبَغْدادَ،
وة بها، وبظاهِرِ دِمَشْقَ،
وة بمِصْرَ.
وسَمَّوا: صَلاحاً وصُلْحاً ومُصْلِحاً وصُلَيْحاً، كزُبَيْرٍ.

عسل (لسان العرب)
قال الله عز وجل: وأَنهارٌ من عَسَل مُصَفى؛ العَسَلُ في الدنيا هو لُعاب النَّحْل وقد جعله الله تعالى بلطفه شِفاءً للناس، والعرب تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وتذكيره لغة معروفة والتأْنيث أَكثر؛ قال الشماخ:كأَنَّ عُيونَ الناظِرِين يَشُوقُها بها عَسَلٌ، طابت يدا من يَشُورُها بها أَي بهذه المرأَة كأَنه قال: يَشُوقُها بِشَوْقِها إِيَّاها عَسَلٌ؛ الواحدة عَسَلةٌ، جاؤوا بالهاء لإِرادة الطائفة كقولهم لَحْمة ولبَنَة؛ وحكى أَبو حنيفة في جمعه أَعْسال وعُسُلٌ وعُسْلٌ وعُسُولٌ وعُسْلانٌ، وذلك إِذا أَردت أَنواعه؛ وأَنشد أَبو حنيفة: بَيْضاءُ من عُسْلِ ذِرْوَةٍ ضَرَبٌ، شِيبَتْ بماء القِلاتِ من عَرِم القِلاتُ: جمع قَلْتٍ، والعَرِمُ: جمع عَرِمة، وهي الصُّخور تُرْصَف ويُقْطَع بها الوادي عَرْضاً لتكون رَدّاً للسَّيْل.
وقد عَسَّلَتِ النَّحْل تعسيلاً.
والعَسَّالة: الشُّورة التي تَتَّخِذ فيها النَّحْلُ العَسَلَ من راقُودٍ وغيره فتُعَسِّل فيه.
والعَسَّالة والعاسِلُ: الذي يَشْتارُ العَسَلَ من موضعه ويأْخُذه من الخَلِيَّة؛ قال لبيد: بأَشْهَبَ من أَبكارِ مُزْنِ سَحابة، وأَرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ أَراد شارَه من النَّحْل فعدّى بحذف الوَسِيط كاخْتارَ مُوسى قومَه سَبْعِين رَجُلاً.
ومَكانٌ عاسِلٌ: فيه عَسَلٌ؛ وقول أَبي ذؤيب: تَنَمَّى بها اليَعْسُوبُ حَتَّى أَقَرَّها إِلى مَأْلَفٍ، رَحْبِ المَباءةِ، عاسِلِ إِنما هو على النَّسَب أَي ذي عَسَلٍ، والعرب تُسَمِّي صَمْغَ العُرْفُط عَسَلاً لحلاوته، وتقول للحديث الحُلْو: مَعْسُولٌ.
واستعار أَبو حنيفة العَسَلَ لِدِبْس الرُّطَب فقال: الصَّقْرُ عَسَلُ الرُّطَب وهو ما سال من سُلافَتِه، وهو حُلْوٌ بمَرَّةٍ، وعَسَلُ النَّحْل هو المنفرد بالاسم دون ما سواه من الحُلْو المسمَّى به على التشبيه.
وعَسَلَ الشيءَ يَعْسِلُه ويَعْسُله عَسْلاً وعَسَّله: خَلَطَه بالعَسَل وطَيّبه وحَلاَّه.
وعَسَّلْتُ الرجُلَ: جَعَلْتُ أُدْمَه العَسَل.
واسْتَعْسَلَ القومُ: اسْتَوْهَبوا العَسَل.
وعَسَّلْتُ القومَ: زوَّدتهم إِيَّاه.
وعَسَلْتُ الطعامَ أَعْسِلُه وأَعْسُله أَي عمِلْته بالعَسَل.
وزَنْجَبِيل مُعَسَّل أَي مَعْمول بالعَسَل؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر:إِذا أَخَذَتْ مِسْواكَها مَنَحَتْ به رُضاباً، كطَعْم الزَّنْجَبِيل المُعَسَّل وفي الحديث في الرجل يُطَلِّق امرأَته ثم تَنْكِح زوجاً غيره: فإِن طَلَّقها الثاني لم تَحِلَّ للأَوَّل حتى يَذُوقَ من عُسَيْلَتِها وتَذُوقَ من عُسَيْلَته، يعني الجِماع على المَثَل.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لامرأَة رِفاعة القُرَظِيِّ، وقد سأَلَتْه عن زوج تَزَوَّجَتْه لِتَرْجِع به إِلى زَوْجِها الأَوَّل الذي طَلَّقها، فلم يَنْتَشِرْ ذَكَرُه للإِيلاج فقال له: أَتُرِيدينَ أَن تَرْجِعي إِلى رِفاعة؟ لا، حَتَّى تَذُوقي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، يعني جِماعَها لأَن الجِماع هو المُسْتَحْلى من المرأَة، شَبَّهَ لَذَّة الجماع بذَوْق العَسَل فاستعار لها ذَوْقاً؛ وقالوا لكُلِّ ما اسْتَحْلَوْا عَسَلٌ ومَعْسول، على أَنه يُسْتَحْلى اسْتِحْلاء العَسَل، وقيل في قوله: حتى تَذُوقي عُسَيْلَته ويَذوق عُسَيْلَتَك، إِنَّ العُسَيْلة ماء الرجل، والنُّطْفَةُ تُسَمَّى العُسَيْلة؛ وقال الأَزهري: العُسَيْلة في هذا الحديث كناية عن حَلاوة الجِماع الذي يكون بتغييب الحَشَفة في فرج المرأَة، ولا يكون ذَواقُ العُسَيْلَتَيْن معاً إِلا بالتغييب وإِن لم يُنْزِلا، ولذلك اشترط عُسَيْلَتهما وأَنَّثَ العُسَيْلة لأَنه شَبَّهها بقِطْعة من العَسَل؛ قال ابن الأَثير: ومن صَغَّرَه مؤنثاً قال عُسَيْلة كَقُوَيْسة وشُمَيْسة، قال: وإِنما صَغَّرَه إِشارة إِلى القدر القليل الذي يحصل به الحِلُّ.
ويقال: عَسَلْت من طَعامه عَسَلاً أَي ذُقْت.
وعَسَلَ المرأَةَ يَعْسِلُها عَسْلاً: نكَحها، فإِمَّا أَن تكون مشتقَّة من قوله حتى تَذُوقي عُسَيْلته ويَذُوق عُسَيْلتك، وإِمَّا أَن تكون لفظَةً مُرْتَجَلَة على حِدَة، قال ابن سيده: وعندي أَنها مشتقة.
والمَعْسُلة (* قوله «والمعسلة» هكذا ضبط في الأصل وفي موضعين من المحكم بضم السين وعليه علامة الصحة، ووزنه في القاموس بمرحلة) الخَلِيَّة؛ يقال: قَطَفَ فلان مَعْسُلَتَه إِذا أَخذ ما هنالك من العَسَل، وخَلِيَّة عاسِلةٌ، والنَّحْل عَسَّالة.
وما أَعرف له مَضْرِبَ عَسَلة: يعني أَعْراقَه؛ ويقال: ما لِفُلان مضرِبُ عَسَلَة يعني من النسب، لا يستعملان إِلاَّ في النفي؛ وقيل: أَصل ذلك في شَوْر العَسَل ثم صار مثلاً للأَصل والنسب.
وعَسَلُ اللُّبْنى: شيءٌ يَنْضَحُ من شَجَرِها يُشْبِه العَسَل لا حَلاوة له.
وعَسَلُ الرِّمْث: شيء أَبيض يخرج منه كأَنَّه الجُمَان.
وعَسَلَ الرجُلَ: طَيَّب الثناءَ عليه؛ عن ابن الأَعرابي، وهو من العَسَل لأَن سامِعَه يَلَذُّ بِطيبِ ذِكْرِه.
والعَسَلُ: طِيبُ الثناء على الرجل.
وفي الحديث: إِذا أَراد الله بعبد خيراً عَسَلَه في الناس أَي طَيَّب ثَناءه فيهم؛ وروي أَنه قيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما عَسَلَه؟ فقال: يَفْتَح له عَمَلاً صالحاً بين يَدَيْ موته حتى يَرْضى عنه مَنْ حَوْلَه أَي جَعَل له من العمل الصالح ثناء طَيِّباً، شَبَّه ما رَزَقَه اللهُ من العمل الصالح الذي طاب به ذِكْرُه بين قومه بالعَسَل الذي يُجْعَل في الطعام فَيَحْلَوْلي به ويَطِيب، وهذا مَثَلٌ، أَي وفَّقَه الله لعمل صالح يُتْحِفه كما يُتْحِف الرجل أَخاه إِذا أَطعمه العَسَل.
ويقال: لَبَنَهُ ولَحَمه وعَسَلَهُ إِذا أَطعمه اللبن واللحم والعَسَل.
والعُسُلُ: الرجال الصالحون، قال: وهو جمع عاسِلٍ وعَسُول، قال: وهو مما جاء على لفظ فاعل وهو مفعول به، قال الأَزهري: كأَنه أَراد رجل عاسِلٌ ذو عَسَل أَي ذو عَمَلٍ صالِحٍ الثَّناء به عليه يُسْتَحْلى كالعَسَل.
وجارية مَعْسُولة الكلام إِذا كانت حُلْوة المَنْطِق مَلِيحة اللفظ طَيِّبة النَّغْمة.
وعَسَلَ الرُّمْحُ يَعْسِلُ عَسْلاً وعُسُولاً وعَسَلاناً: اشْتَدَّ اهتزازُه واضْطَرَب.
ورُمْحٌ عَسَّالٌ وعَسُولٌ: عاسِلٌ مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ، وهو العاتِرُ وقد عَتَرَ وعَسَلَ؛ قال: بكُلِّ عَسَّالٍ إِذا هُزَّ عَتَر وقال أَوس: تَقاكَ بكَعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّه يَداكَ، إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ والعَسَلُ والعَسَلانُ: أَن يَضْطَرِم الفرسُ في عَدْوِه فيَخْفِق برأْسه ويَطَّرِد مَتْنُه.
وعَسَل الذِّئْبُ والثعلبُ يَعْسِلُ عَسَلاً وعَسَلاناً: مَضَى مُسْرِعاً واضْطَرب في عَدْوِه وهَزَّ رأْسَه؛ قال: واللهِ لولا وَجَعٌ في العُرْقُوب، لكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً من الذِّيب استعاره للإِنسان؛ وقال لبيد: عَسَلانَ الذِّئْب أَمْسَى قارِباً، بَرَدَ اللَّيْلُ عليه فنَسَل وقيل: هو للنابغة الجعدي، والذئب عاسِلٌ، والجمع العُسَّل والعَواسِل؛ وقول ساعدة بن جُؤَيَّة: لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه فيه، كما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ أَراد عَسَلَ في الطريق فحذف وأَوْصل، كقولهم دَخَلْتُ البيت، ويروى لَذٌّ.
والعَسَلُ حَبابُ الماء إِذا جَرَى من هُبوب الرِّيح.
وعَسَلَ الماءُ عَسَلاً وعَسَلاناً: حَرَّكَتْه الريحُ فاضْطَرَب وارْتَفَعَتْ حُبُكُه؛ أَنشد ثعلب: قد صبَّحَتْ والظِّلُّ غَضٌّ ما زَحَل حَوْضاً، كأَنَّ ماءه إِذا عَسَل من نافِضِ الرِّيحِ، رُوَيْزِيٌّ سَمَل الرُّوَيْزِيُّ: الطَّيْلَسانُ، والسَّمَل: الخَلَق، وإِنما شَبَّه الماءَ في صَفائه بخُضْرة الطَّيْلَسان وجعله سَمَلاً لأَن الشيء إِذا أَخْلَق كان لونُه أَعْتَق.
وعَسَلَ الدَّليلُ بالمَفازة: أَسرع.
والعَنْسَل: الناقةُ السريعة، ذهب سيبويه إِلى أَنه من العَسَلانِ.
وقال محمد بن حبيب: قالوا للعَنْس عَنْسَل، فذهب إِلى أَن اللام من عَنْسَل زائدة، وأَن وزن الكلمة فَعْلَلٌ واللام الأَخيرة زائدة؛ قال ابن جني: وقد تَرَك في هذا القول مذهب سيبويه الذي عليه ينبغي أَن يكون العمل، وذلك أَن عَنْسَل فَنْعَلٌ من العَسَلانِ الذي هو عَدْوُ الذئب، والذي ذهب إِليه سيبويه هو القول، لأَن زيادة النون ثانيةً أَكثر من زيادة اللام، أَلا ترى إِلى كثرة باب قَنْبَر وعُنْصُل وقِنْفَخْرٍ وقِنْعاس وقلة باب ذلِك وأُولالِك؟ قال الأَعشى: وقد أَقْطَعُ الجَوْزَ، جَوْزَ الفَلا، ةِ بالحُرَّةِ البازِلِ العَنْسَل والنون زائدة.
ويقال: فلان أَخْبَثُ من أَبي عِسْلة ومن أَبي رِعْلة ومن أَبي سِلْعامَة ومن أَبي مُعْطة، كُلُّه الذِّئب.
ورَجُلٌ عَسِلٌ: شديد الضَّرْب سَرِيعُ رَجْعِ اليد بالضَّرْب؛ قال الشاعر: تَمْشِي مُوالِيةً، والنَّفْس تُنْذِرُها مع الوَبِيلِ، بكَفِّ الأَهْوَجِ العَسِل والعَسِيلُ: مِكْنَسة الطِّيب، وهي مِكْنَسَة شَعَرٍ يَكْنِس بها العطَّارُ بَلاطَه من العِطْر؛ قال: فَرِشْني بخَيْرٍ، لا أَكونُ ومِدْحَتي كَناحِتِ، يوماً، صَخْرةٍ بِعَسِيل فَصَلَ بين المضاف والمضاف إِليه بالظرف (* قوله «فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف» هذه عبارة المحكم وضبط صخرة فيه بالجر.
وقوله «أراد إلخ» هذه عبارة التهذيب وضبط صخرة فيه بالنصب وعليه يتم تمثيله ببيت أبي الأسود فهما روايتان في البيت كما لا يخفى، وقوله بعد «وقيل أراد لا أكونن» لعله سقط قبل هذا ما يحسن العطف عليه، وفي التهذيب والصحاح: لا أكونن، بنون التوكيد) ؛ أَراد كناحِتٍ صَخْرةً يوماً بعَسِيلٍ، هكذا أُنشد عن الفراء؛ ومثله قول أَبي الأَسود: فأَلْفَيْتُه غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ، ولا ذاكِرِ اللهَ إِلا قليلا أَراد: ولا ذاكِرٍ اللهَ؛ وأَنشد الفراء أَيضاً: رُبَّ ابْن عَمٍّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ، طَبَّاخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الكَسِلْ وقيل: أَراد لا أَكونَنْ ومِدْحَتي.
والعَسيل: الرِّيشة التي تُقْلَع بها الغالِية، وجمعها عُسُلٌ.
وإِنه لَعِسْلٌ من أَعْسالِ المالِ أَي حَسَنُ الرِّعية له، يقال عِسْلُ مالٍ كقولك إِزاء مالٍ وخالُ مالٍ أَي مُصْلح مالٍ.
والعَسيل: قَضيب الفيل، وجمعه عُسُلٌ.
والعَسَلُ والعَسَلانُ: الخبَب.
وفي حديث عمر: أَنه قال لعمرو بن مَعْدِيكَرِب: كَذَبَ، عليْك العَسَلَ أَي عليْك بسُرْعة المَشْي؛ هو من العَسَلان مَشْيِ الذئب واهتزاز الرمح، وعَسَلَ بالشيء عُسُولاً.
ويقال: بَسْلاً له وعَسْلاً، وهو اللَّحْيُ في المَلام.
وعَسَلِيُّ اليهودِ: علامَتُهم.
وابن عَسَلة: من شعرائهم؛ قال ابن الأَعرابي: وهو عَبْدالمَسيح بن عَسَلة.
وعاسِلُ بن غُزَيَّة: من شُعَراء هُذَيل.
وبَنُو عِسْلٍ: قَبيلةٌ يزعمون أَن أُمَّهم السِّعْلاة.
وقال الأَزهري في ترجمة عسم: قال وذكر أَعرابي (* قوله «قال وذكر أعرابي» القائل هو النضر بن شميل كما يؤخذ من التهذيب) أَمَةً فقال: هي لنا وكُلُّ ضَرْبَةٍ لها من عَسَلةٍ؛ قال: العَسَلة النَّسْل.

رجع (لسان العرب)
رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف.
وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛ وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم؛ حكاه سيبويه فيما جاء من المصادر التي من فَعَلَ يَفْعِل على مَفْعِل، بالكسر، ولا يجوز أَن يكون ههنا اسمَ المكان لأَنه قد تعدَّى بإِلى، وانتصبت عنه الحالُ، واسم المكان لا يتعدَّى بحرف ولا تنتصب عنه الحال إِلا أَنّ جُملة الباب في فَعَلَ يَفْعِل أَن يكون المصدر على مَفْعَل، بفتح العين.
وراجَع الشيءَ ورَجع إِليه؛ عن ابن جني، ورَجَعْته أَرْجِعه رَجْعاً ومَرْجِعاً ومَرْجَعاً وأَرْجَعْتُه، في لغة هذيل، قال: وحكى أَبو زيد عن الضََّّبِّيين أَنهم قرؤُوا: أَفلا يرون أَن لا يُرْجِع إِليهم قولاً، وقوله عز وجل: قال رب ارْجِعُونِ لعلّي أَعمل صالحاً؛ يعني العبد إِذا بعث يوم القيامة وأَبصر وعرف ما كان ينكره في الدنيا يقول لربه: ارْجِعونِ أَي رُدُّوني إِلى الدنيا، وقوله ارجعون واقع ههنا ويكون لازماً كقوله تعالى: ولما رَجَع موسى إِلى قومه؛ ومصدره لازماً الرُّجُوعُ، ومصدره واقعاً الرَّجْع. يقال: رَجَعْته رَجْعاً فرجَع رُجُوعاً يستوي فيه لفظ اللازم والواقع.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: من كان له مال يُبَلِّغه حَجَّ بيتِ الله أَو تَجِب عليه فيه زكاة فلم يفعل سأَل الرَّجعةَ عند الموت أَي سأَل أَن يُرَدّ إِلى الدنيا ليُحْسن العمل ويَسْتَدْرِك ما فات.
والرَّجْعةُ: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفة من فِرَق المسلمين من أَُولي البِدَع والأَهْواء، يقولون: إِن الميت يَرْجِعُ إِلى الدنيا ويكون فيها حيّاً كما كان، ومن جملتهم طائفة من الرَّافضة يقولون: إِنَّ عليّ بن أَبي طالب، كرم الله وجهه، مُسْتتِر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادِيَ مُنادٍ من السماء: اخرج مع فلان، قال: ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى: حتى إِذا جاء أَحدَهم الموتُ قال رب ارجعون لعلي أَعمل صالحاً فيما تركت؛ يريد الكفار.
وقوله تعالى: لعلّهم يَعْرِفونها إِذا انقلبوا إِلى أَهلهم لعلهم يرجعون، قال: لعلهم يرجعون أَي يَرُدُّون البِضاعةَ لأَنها ثمن ما اكتالوا وأَنهم لا يأْخذون شيئاً إِلا بثمنه، وقيل: يرجعون إِلينا إِذا عَلِموا أَنّ ما كِيلَ لهم من الطعام ثمنه يعني رُدّ إِليهم ثمنه، ويدل على هذا القول قوله: ولما رجعوا إِلى أَبيهم قالوا يا أَبانا ما نَبْغي هذه بِضاعتنا.
وفي الحديث: أَنه نَفَّل في البَدْأَة الرُّبع وفي الرَّجْعة الثلث؛ أَراد بالرَّجعة عَوْدَ طائفةٍ من الغُزاة إِلى الغَزْو بعد قُفُولهم فَيُنَفِّلهم الثلث من الغنيمة لأَنّ نهوضهم بعد القفول أَشق والخطر فيه أَعظم.
والرَّجْعة: المرة من الرجوع.
وفي حديث السّحُور: فإِنه يُؤذِّن بليل ليَرْجِعَ قائمَكم ويُوقِظَ نائمكم؛ القائم: هو الذي يصلي صلاة الليل.
ورُجُوعُه عَوْدُه إِلى نومه أَو قُعُوده عن صلاته إِذا سمع الأَذان، ورَجع فعل قاصر ومتَعَد، تقول: رَجَعَ زيد ورَجَعْته أَنا، وهو ههنا متعد ليُزاوج يُوقِظ، وقوله تعالى: إِنه على رَجْعه لقادر؛ قيل: إِنه على رَجْع الماء إِلى الإِحْليل، وقيل إِلى الصُّلْب، وقيل إِلى صلب الرجل وتَرِيبةِ المرأَة، وقيل على إِعادته حيّاً بعد موته وبلاه لأَنه المبدئ المُعيد سبحانه وتعالى، وقيل على بَعْث الإِنسان يوم القيامة، وهذا يُقوّيه: يوم تُبْلى السّرائر؛ أَي قادر على بعثه يوم القيامة، والله سبحانه أَعلم بما أَراد.
ويقال: أَرجع اللهُ همَّه سُروراً أَي أَبدل همه سروراً.
وحكى سيبويه: رَجَّعه وأَرْجَعه ناقته باعها منه ثم أَعطاه إِياها ليرجع عليها؛ هذه عن اللحياني.
وتَراجَع القومُ: رَجعُوا إِلى مَحَلِّهم.
ورجّع الرجلُ وتَرجَّع: رَدَّدَ صوته في قراءة أَو أَذان أَو غِناء أَو زَمْر أَو غير ذلك مما يترنم به.
والترْجيع في الأَذان: أَن يكرر قوله أَشهد أَن لا إِله إِلاَّ الله، أَشهد أَن محمداً رسول الله.
وتَرْجيعُ الصوت: تَرْدِيده في الحَلق كقراءة أَصحاب الأَلحان.
وفي صفة قراءته، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: أَنه كان يُرَجِّع؛ الترجِيعُ: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأَذان، وقيل: هو تَقارُب ضُروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن مُغَفَّل ترجيعه بمد الصوت في القراءة نحو آء آء آء. قال ابن الأَثير: وهذا إِنما حصل منه، والله أَعلم، يوم الفتح لأَنه كان راكباً فجعلت الناقة تُحرِّكه وتُنَزِّيه فحدَثَ الترجِيعُ في صوته.
وفي حديث آخر: غير أَنه كان لا يُرَجِّع، ووجهه أَنه لم يكن حينئذ راكباً فلم يَحْدُث في قراءته الترجيع.
ورجَّع البعيرُ في شِقْشِقَته: هَدَر.
ورجَّعت الناقةُ في حَنِينِها: قَطَّعَته، ورجَّع الحمَام في غِنائه واسترجع كذلك.
ورجّعت القَوْسُ: صوَّتت؛ عن أَبي حنيفة.
ورجَّع النقْشَ والوَشْم والكتابة: ردَّد خُطُوطها، وترْجيعها أَن يُعاد عليها السواد مرة بعد أُخرى. يقال: رجَّع النقْشَ والوَشْم ردَّد خُطوطَهما.
ورَجْعُ الواشِمة: خَطُّها؛ ومنه قول لبيد: أَو رَجْع واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورها كِفَفاً، تعرَّضَ فَوْقهُنَّ وِشامُها وقال الشاعر: كتَرْجيعِ وَشْمٍ في يَدَيْ حارِثِيّةٍ، يَمانِية الأَسْدافِ، باقٍ نَؤُورُها وقول زهير: مَراجِيعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ هو جمع المَرْجُوع وهو الذي أُعِيد سواده.
ورَجَع إِليه: كَرَّ.
ورَجَعَ عليه وارْتَجَع: كرَجَعَ.
وارْتَجَع على الغَرِيم والمُتَّهم: طالبه.
وارتجع إِلي الأَمرَ: رَدَّه إِليّ؛ أَنشد ثعلب: أَمُرْتَجِعٌ لي مِثْلَ أَيامِ حَمّةٍ، وأَيامِ ذي قارٍ عَليَّ الرَّواجِعُ؟ وارْتَجَعَ المرأَةَ وراجَعها مُراجعة ورِجاعاً: رَجَعها إِلى نفسه بعد الطلاق، والاسم الرِّجْعة والرَّجْعةُ. يقال: طلَّق فلان فلانة طلاقاً يملك فيه الرَّجْعة والرِّجْعةَ، والفتح أَفصح؛ وأَما قول ذي الرمة يصف نساء تَجَلَّلْنَ بجَلابيبهن: كأَنَّ الرِّقاقَ المُلْحَماتِ ارْتَجَعْنَها على حَنْوَةِ القُرْيانِ ذاتِ الهَمَائِم أَراد أَنهن ردَدْنها على وجُوه ناضِرة ناعِمة كالرِّياض.
والرُّجْعَى والرَّجِيعُ من الدوابّ، وقيل من الدواب ومن الإِبل: ما رَجَعْتَه من سفر إِلى سفر وهو الكالُّ، والأُنثى رَجِيعٌ ورَجِيعة؛ قال جرير: إِذا بَلَّغَت رَحْلي رَجِيعٌ، أَمَلَّها نُزُوليَ بالموماةِ، ثم ارْتِحالِيا وقال ذو الرمة يصف ناقة: رجِيعة أَسْفارٍ، كأَنَّ زِمامَها شُجاعٌ لدى يُسْرَى الذِّراعَينِ مُطْرِق وجمعُهما معاً رَجائع؛ قال معن بن أَوْس المُزَني: على حينَ ما بي مِنْ رِياضٍ لصَعْبةٍ، وبَرَّحَ بي أَنْقاضُهُن الرَّجائعُ كنَى بذلك عن النساء أَي أَنهن لا يُواصِلْنه لِكِبَره، واستشهد الأَزهري بعجز هذا البيت وقال: قال ابن السكيت: الرَّجِيعةُ بعير ارْتَجعْتَه أَي اشترَيْتَه من أَجْلاب الناس ليس من البلد الذي هو به، وهي الرَّجائع؛ وأَنشد: وبَرَّحَ بي أَنقاضُهن الرَّجائع وراجَعت الناقة رِجاعاً إِذا كانت في ضرب من السير فرَجعت إِلى سَير سِواه؛ قال البَعِيث يصف ناقته: وطُول ارْتِماء البِيدِ بالبِيدِ تَعْتَلي بها ناقتي، تَخْتَبُّ ثُمَّ تُراجِعُ وسَفَر رَجيعٌ: مَرْجُوع فيه مراراً؛ عن ابن الأَعرابي.
ويقال للإِياب من السفَر: سفَر رَجِيع؛ قال القُحَيْف: وأَسْقِي فِتْيةً ومُنَفَّهاتٍ، أَضَرَّ بِنِقْيِها سَفَرٌ رَجِيعُ وفلان رِجْعُ سفَر ورَجِيعُ سفَر.
ويقال: جعلها الله سَفْرة مُرْجِعةً.
والمُرْجِعةُ: التي لها ثَوابٌ وعاقبة حَسَنة.
والرَّجْع: الغِرْس يكون في بطن المرأَة يخرج على رأْس الصبي.
والرِّجاع: ما وقع على أَنف البعير من خِطامه.
ويقال: رَجَعَ فلان على أَنف بعيره إِذا انفسخ خَطْمُه فرَدَّه عليه، ثم يسمى الخِطامُ رِجاعاً.
وراجَعه الكلامَ مُراجَعةً ورِجاعاً: حاوَرَه إِيَّاه.
وما أَرْجَعَ إِليه كلاماً أَي ما أَجابَه.
وقوله تعالى: يَرْجِعُ بعضُهم إِلى بعض القول؛ أَي يَتَلاوَمُونَ.
والمُراجَعَة: المُعاوَدَةُ.
والرَّجِيعُ من الكلام: المَرْدُودُ إِلى صاحبه.
والرَّجْعُ والرَّجِيعُ: النَّجْوُ والرَّوْثُ وذو البَطن لأَنه رَجَع عن حاله التي كان عليها.
وقد أَرْجَعَ الرجلُ.
وهذا رَجِيعُ السَّبُع ورَجْعُه أَيضاً يعني نَجْوَه.
وفي الحديث: أَنه نهى أَن يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَو عَظْم؛ الرَّجِيعُ يكون الرَّوْثَ والعَذِرةَ جَميعاً، وإِنما سمي رَجِيعاً لأَنه رَجَع عن حاله الأُولى بعد أَن كان طعاماً أَو علَفاً أَو غير ذلك.
وأَرْجَع من الرَّجِيع إِذا أَنْجَى.
والرَّجِيعُ: الجِرَّةُ لِرَجْعِه لها إِلى الأَكل؛ قال حميد بن ثَوْر الهِلالي يَصِف إِبلاً تُرَدِّد جِرَّتها: رَدَدْنَ رَجِيعَ الفَرْثِ حتى كأَنه حَصى إِثْمِدٍ، بين الصَّلاءِ، سَحِيقُ وبه فسر ابن الأَعرابي قول الراجز: بَمْشِينَ بالأَحْمال مَشْيَ الغِيلانْ، فاسْتَقْبَلَتْ ليلةَ خِمْسٍ حَنّانْ، تَعْتَلُّ فيه بِرَجِيعِ العِيدانْ وكلُّ شيءٍ مُرَدَّدٍ من قول أَو فعل، فهو رَجِيع؛ لأَن معناه مَرْجُوع أَي مردود، ومنها سموا الجِرَّة رَجِيعاً؛ قال الأَعشى: وفَلاةٍ كأَنَّها ظَهْر تُرْسٍ، ليس إِلاّ الرَّجِيعَ فيها عَلاقُ يقول لا تَجِد الإِبل فيها عُلَقاً إِلاَّ ما تُرَدِّدُه من جِرَّتها. الكسائي: أَرْجَعَتِ الإِبلُ إِذا هُزِلَت ثم سَمِنت.
وفي التهذيب: قال الكسائي إِذا هُزِلَت الناقة قيل أَرْجَعت.
وأَرجَعَت الناقة، فهي مُرْجِع: حَسُنت بعد الهُزال.
وتقول: أَرْجَعْتُك ناقة إِرْجاعاً أَي أَعطيْتُكَها لتَرْجِع عليها كما تقول أَسْقَيْتُك إِهاباً.
والرَّجيعُ: الشِّواء يُسَخَّن ثانية؛ عن الأَصمعي، وقيل: كلُّ ما رُدِّد فهو رَجِيع، وكلُّ طعام بَرَد فأُعِيد إِلى النار فهو رَجِيع.
وحبْل رَجِيع: نُقض ثم أُعِيد فَتْلُه، وقيل: كلُّ ما ثَنَيْتَه فهو رَجِيع.
ورَجِيعُ القول: المكروه.
وتَرَجَّع الرجل عند المُصِيبة واسْتَرْجَع: قال إِنّا لله وإِنا إِليه راجعون.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أَنه حين نُعي له قُثَم استرجع أَي قال إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، وكذلك الترجيع؛ قال جرير: ورَجَّعْت من عِرْفانِ دار، كأَنَّها بَقِيّةُ وَشْمٍ في مُتُون الأَشاجِعِ (* في ديوان جرير: من عِرفانِ رَبْع كأنّه، مكانَ: من عِرفانِ دارٍ كأنّها.) واسْتَرْجَعْت منه الشيءَ إِذا أَخذْت منه ما دَفَعْته إِليه، والرَّجْع: رَدّ الدابة يديها في السير ونَحْوُه خطوها.
والرَّجْع: الخطو.
وتَرْجِيعُ الدابة يدَيْها في السير: رَجْعُها؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي: يَعْدُو به نَهْشُ المُشاشِ، كأَنّه صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُه لا يَظْلَعُ (* قوله «نهش المشاش» تقدم ضبطه في مادتي مشش ونهش: نهش ككتف.) نَهْشُ المُشاشِ: خَفيفُ القوائم، وصفَه بالمصدر، وأَراد نَهِش القوائم أَو مَنْهُوش القوائم.
وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أَنه قال للجَلاَّد: اضْرِب وارجِعْ يدك؛ قيل: معناه أَن لا يرفع يده إِذا أَراد الضرب كأَنه كان قد رفَع يده عند الضرب فقال: ارْجِعْها إِلى موضعها.
ورَجْعُ الجَوابِ ورَجْع الرَّشْقِ في الرَّمْي: ما يَرُدُّ عليه.
والرَّواجِعُ: الرِّياح المُخْتلِفَةُ لمَجِيئها وذَهابها.
والرَّجْعُ والرُّجْعَى والرُّجْعان والمَرْجُوعَةُ والمَرْجُوعُ: جواب الرسالة؛ قال يصف الدار: سأَلْتُها عن ذاك فاسْتَعْجَمَتْ، لم تَدْرِ ما مَرْجُوعةُ السَّائلِ ورُجْعان الكتاب: جَوابه. يقال: رجَع إِليَّ الجوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعاناً.
وتقول: أَرسلت إِليك فما جاءني رُجْعَى رِسالتي أَي مَرْجُوعها، وقولهم: هل جاء رُجْعةُ كتابك ورُجْعانُه أَي جوابه، ويجوز رَجْعة، بالفتح.
ويقال: ما كان من مَرْجُوعِ أَمر فلان عليك أَي من مَردُوده وجَوابه.
ورجَع إِلى فلان من مَرْجوعِه كذا: يعني رَدّه الجواب.
وليس لهذا البيع مَرْجُوع أَي لا يُرْجَع فيه.
ومتاع مُرْجِعٌ: له مَرْجُوع.
ويقال: أَرْجَع الله بَيْعة فلان كما يقال أَرْبَح الله بَيْعَته.
ويقال: هذا أَرْجَعُ في يَدِي من هذا أَي أَنْفَع، قال ابن الفرج: سمعت بعض بني سليم يقول: قد رجَع كلامي في الرجل ونَجَع فيه بمعنى واحد. قال: ورَجَع في الدابّة العَلَفُ ونَجَع إِذا تَبيّن أَثَرُه.
ويقال: الشيخ يَمْرض يومين فلا يَرْجِع شَهراً أَي لا يَثُوب إِليه جسمه وقوّته شهراً.
وفي النوادر: يقال طَعام يُسْتَرْجَعُ عنه، وتَفْسِير هذا في رِعْي المال وطَعام الناس ما نَفَع منه واسْتُمْرِئَ فسَمِنُوا عنه.
وقال اللحياني: ارْتَجَع فلان مالاً وهو أَن يبيع إِبله المُسِنة والصغار ثم يشتري الفَتِيّة والبِكار، وقيل: هو أَن يبيع الذكور ويشتري الإِناث؛ وعمَّ مرة به فقال: هو أَن يبيع الشيء ثم يشتري مكانه ما يُخَيَّل إِليه أَنه أَفْتى وأَصلح.
وجاء فلان بِرِجْعةٍ حَسَنةٍ أَي بشيء صالح اشتراه مكان شيء طالح، أَو مَكان شيء قد كان دونه، وباع إِبله فارْتَجع منها رِجْعة صالحة ورَجْعةً: رَدّها.
والرِّجْعةُ والرَّجْعة: إِبل تشتريها الأَعراب ليست من نتاجهم وليست عليها سِماتُهم.
وارْتَجَعها: اشتراها؛ أَنشد ثعلب: لا تَرْتَجِعْ شارفاً تَبْغِي فَواضِلَها، بدَفِّها من عُرى الأَنْساعِ تَنْدِيبُ وقد يجوز أَن يكون هذا من قولهم: باع إِبله فارتجع منها رِجْعة صالحة، بالكسر، إِذا صرف أَثْمانها فيما تَعود عليه بالعائدة الصالحة، وكذلك الرِّجْعة في الصدقة، وفي الحديث: أَنه رأَى في إِبل الصدقة ناقة كَوْماء فسأَل عنها المُصَدِّق فقال: إِني ارْتَجَعْتها بإِبل، فسكت؛ الارْتِجاعُ: أَن يَقدُم الرجل المصر بإِبله فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أَو غيرها، فتلك الرِّجعة، بالكسر؛ قال أَبو عبيد: وكذلك هو في الصدقة إِذا وجب على رَبّ المال سِنّ من الإِبل فأَخذ المُصَدِّقُ مكانها سنّاً أُخرى فوقها أَو دونها، فتلك التي أَخَذ رِجْعةٌ لأَنه ارتجعها من التي وجبت له؛ ومنه حديث معاوية: شكت بنو تَغْلِبَ إِليه السنة فقال: كيف تَشْكُون الحاجةَ مع اجْتِلاب المِهارة وارْتجاعِ البِكارة؟ أَي تَجْلُبون أَولاد الخيل فتَبِيعُونها وترجعون بأَثمانها؛ البكارة للقِنْية يعني الإِبل؛ قال الكميت يصف الأَثافي: جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ على الـ أَوْرَقِ، لا رِجْعةٌ ولا جَلَبُ قال: وإِن ردَّ أَثمانها إِلى منزله من غير أَن يشتري بها شيئاً فليست برِجْعة.
وفي حديث الزكاة: فإِنهما يَتراجَعانِ بينهما بالسَّويّة؛ التَّراجُع بين الخليطين أَن يكون لأَحَدهما مثلاً أَربعون بقرة وللآخر ثلاثون، ومالُهما مُشتَرَك، فيأْخذ العامل عن الأَربعين مُسنة، وعن الثلاثين تَبيعاً، فيرجع باذِلُ المسنة بثلاثة أَسْباعها على خَليطه، وباذلُ التَّبِيع بأَربعة أَسْباعِه على خَلِيطه، لأَن كل واحد من السنَّين واجب على الشُّيوعِ كأَن المال ملك واحد، وفي قوله بالسوية دليل على أَن الساعي إِذا ظلم أَحدهما فأَخذ منه زيادة على فرْضه فإِنه لا يرجع بها على شريكه، وإِنما يَغْرم له قيمة ما يخصه من الواجب عليه دون الزيادة؛ ومن أَنواع التراجع أَن يكون بين رجلين أَربعون شاة لكل واحد عشرون، ثم كل واحد منهما يعرف عين ماله فيأْخذ العاملُ من غنم أَحدهما شاة فيرجع على شريكه بقيمة نصف شاة، وفيه دليل على أَن الخُلْطة تصح مع تمييز أَعيان الأَموال عند من يقول به.
والرِّجَع أَيضاً: أَن يبيع الذكور ويشتري الإِناث كأَنه مصدر وإِن لم يصح تَغْييرُه، وقيل: هو أَن يبيع الهَرْمى ويشتري البِكارة؛ قال ابن بري: وجمع رِجْعةٍ رِجَعٌ، وقيل لحَيّ من العرب: بمَ كثرت أَموالكم؟ فقالوا: أَوصانا أَبونا بالنُّجَع والرُّجَع، وقال ثعلب: بالرِّجَع والنِّجَع، وفسره بأَنه بَيْع الهَرْمى وشراء البِكارة الفَتِيَّة، وقد فسر بأَنه بيع الذكور وشراء الإِناث، وكلاهما مما يَنْمي عليه المال.
وأَرجع إِبلاً: شَراها وباعَها على هذه الحالة.
والرّاجعةُ: الناقة تباع ويشترى بثمنها مثلها، فالثانية راجعة ورَجِيعة، قال علي بن حمزة: الرَّجيعة أَن يباع الذكور ويشترى بثمنه الأُنثى، فالأُنثى هي الرَّجيعة، وقد ارتجعتها وترَجَّعْتها ورَجَعْتها.
وحكى اللحياني:جاءت رِجْعةُ الضِّياع، ولم يفسره، وعندي أَنه ما تَعُود به على صاحبها من غلَّة.
وأَرْجَع يده إِلى سيفه ليستَلّه أَو إِلى كِنانته ليأْخذَ سهماً: أَهْوى بها إِليها؛ قال أَبو ذؤيب: فبَدا له أَقْرابُ هذا رائغاً عنه، فعَيَّثَ في الكِنانةِ يُرْجِعُ وقال اللحياني: أَرْجَع الرجلُ يديه إِذا رَدّهما إِلى خلفه ليتناوَل شيئاً، فعمّ به.
ويقال: سيف نَجِيحُ الرَّجْعِ إِذا كان ماضِياً في الضَّريبة؛ قال لبيد يصف السيف: بأَخْلَقَ مَحْمودٍ نَجِيحٍ رَجِيعُه وفي الحديث: رَجْعةُ الطلاق في غير موضع، تفتح راؤه وتكسر، على المرة والحالة، وهو ارْتِجاع الزوجة المطلَّقة غير البائنة إِلى النكاح من غير استئناف عقد.
والرَّاجِعُ من النساء: التي مات عنها زوجها ورجعت إِلى أَهلها، وأَمّا المطلقة فهي المردودة. قال الأَزهري: والمُراجِعُ من النساء التي يموت زوجها أَو يطلقها فتَرجِع إِلى أَهلها، ويقال لها أَيضاً راجع.
ويقال للمريض إِذا ثابَتْ إِليه نفْسه بعد نُهوك من العِلَّة: راجع.
ورجل راجع إِذا رجعت إِليه نفسه بعد شدَّة ضَنىً.
ومَرْجِعُ الكتف ورَجْعها: أَسْفَلُها، وهو ما يلي الإِبط منها من جهة مَنْبِضِ القلب؛ قال رؤبة: ونَطْعَن الأَعْناق والمَراجِعا يقال: طعَنه في مَرْجِع كتفيه.
ورَجَع الكلب في قَيْئه: عاد فيه.
وهو يُؤمِن بالرِّجْعة، وقالها الأَزهري بالفتح، أَي بأَنّ الميت يَرْجع إِلى الدنيا بعد الموت قبل يوم القيامة.
وراجَع الرجلُ: رجَع إِلى خير أَو شر.
وتَراجعَ الشيء إِلى خلف.
والرِّجاعُ: رُجوع الطير بعد قِطاعها.
ورَجَعَت الطير رُجوعاً ورِجاعاً: قَطعت من المواضع الحارَّة إِلى البارِدة.
وأَتانٌ راجِعٌ وناقة راجِع إِذا كانت تَشُول بذنبها وتجمع قُطْرَيْها وتُوَزِّع ببولها فتظن أَنّ بها حَمْلاً ثم تُخْلِف.
ورجَعت الناقةُ تَرْجع رِجاعاً ورُجوعاً، وهي راجِع: لَقِحت ثم أَخْلَفت لأَنها رجَعت عما رُجِيَ منها، ونوق رَواجِعُ، وقيل: إِذا ضربها الفَحل ولم تَلْقَح، وقيل: هي إِذا أَلقت ولدها لغير تمام، وقيل: إِذا نالت ماء الفحل، وقيل: هو أَن تطرحه ماء. الأَصمعي: إِذا ضُربت الناقة مراراً فلم تَلْقَح فهي مُمارِنٌ، فإِن ظهر لهم أَنها قد لَقِحت ثم لم يكن بها حَمل فهي راجِع ومُخْلِفة.
وقال أَبو زيد: إِذا أَلقت الناقة حملها قبل أَن يَستبِين خلقه قيل رَجَعَت تَرْجِعُ رِجاعاً؛ وأَنشد أَبو الهيثم للقُطامي يصف نجِيبة لنَجِيبَتَين (* قوله: نجيبة لنجيبتين، هكذا في الأصل.): ومن عيْرانةٍ عَقَدَتْ عليها لَقاحاً ثم ما كَسَرَتْ رِجاعا قال: أَراد أَن الناقة عقدَت عليها لَقاحاً ثم رمت بماء الفحل وكسرت ذنبها بعدما شالَت به؛ وقول المرّار يَصِف إِبلاً: مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئِماتٌ رَواجِعٌ، كما رَجَعَتْ في لَيْلها أُمّ حائلِ بُسْطٌ: مُخَلاَّةٌ على أَولادها بُسِطَت عليها لا تُقْبَض عنها. مُتْئمات: معها ابن مَخاض.
وحُوار رَواجِعُ: رجعت على أَولادها.
ويقال: رواجِعُ نُزَّعٌ. أُم حائل: أُمُّ ولدِها الأُنثى.
والرَّجِيعُ: نباتُ الربيع.
والرَّجْعُ والرجيعُ والراجعةُ: الغدير يتردَّد فيه الماء؛ قال المتنخل الهُذلي يصف السيف: أَبيض كالرَّجْع رَسوبٌ، إِذا ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي وقال أَبو حنيفة: هي ما ارْتَدّ فيه السَّيْل ثم نَفَذَ، والجمع رُجْعان ورِجاع؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وعارَضَ أَطْرافَ الصَّبا وكأَنه رِجاعُ غَدِيرٍ، هَزَّه الريحُ، رائِعُ وقال غيره: الرِّجاع جمع ولكنه نعته بالواحد الذي هو رائع لأَنه على لفظ الواحد كما قال الفرزدق: إِذا القُنْبُضاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى، رَقَدْنَ عليهِن السِّجالُ المُسَدَّفُ (* قوله «السجال المسدف» كذا بالأصل هنا، والذي في غير موضع وكذا الصحاح: الحجال المسجف.) وإِنما قال رِجاعُ غدير ليَفْصِله من الرِّجاع الذي هو غير الغدير، إِذ الرجاع من الأَسماء المشتركة؛ قال الآخر: ولو أَنّي أَشاء، لكُنْتُ منها مَكانَ الفَرْقَدَيْن من النُّجومِ فقال من النجوم ليُخَلِّص معنى الفَرقدين لأَن الفرقدين من الأَسماء المشتركة؛ أَلا ترى أَنَّ ابن أَحمر لما قال: يُهِلُّ بالفَرقدِ رُكْبانُها، كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ ولم يُخَلِّص الفَرْقَد ههنا اختلفوا فيه فقال قوم: إِنه الفَرْقَد الفَلَكي، وقال آخرون: إِنما هو فرقد البقرة وهو ولدها.
وقد يكون الرِّجاعُ الغَدير الواحد كما قالوا فيه الإِخاذ، وأَضافه إِلى نفسه ليُبَيِّنه أَيضاً بذلك لأَن الرِّجاع كان واحداً أَو جمعاً، فهو من الأَسماء المشتركة، وقيل: الرَّجْع مَحْبِس الماء وأَما الغدير فليس بمحبس للماء إِنما هو القِطعة من الماء يُغادِرها السَّيْلُ أَي يتركها.
والرَّجْع: المطر لأَنه يرجع مرة بعد مرة.
وفي التنزيل: والسماء ذاتِ الرَّجْع، ويقال: ذات النفْع، والأَرض ذات الصَّدْع؛ قال ثعلب: تَرْجع بالمطر سنة بعد سنة، وقال اللحياني: لأَنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة، وقال الفراء: تبتدئ بالمطر ثم ترجع به كل عام، وقال غيره: ذاتِ الرجع ذات المطر لأَنه يجيء ويرجع ويتكرّر.
والراجِعةُ: الناشِغةُ من نَواشِغ الوادي.
والرُّجْعان: أَعالي التِّلاع قبل أَن يجتمع ماء التَّلْعة، وقيل: هي مثل الحُجْرانِ، والرَّجْع عامة الماء، وقيل: ماء لهذيل غلب عليه.
وفي الحديث ذكر غَزوة الرَّجيعِ؛ هو ماء لهُذَيْل. قال أَبو عبيدة: الرَّجْع في كلام العرب الماء، وأَنشد قول المُتَنَخِّل: أَبيض كالرَّجْع، وقد تقدم: الأَزهري: قرأْت بخط أَبي الهيثم حكاه عن الأَسدي قال: يقولون للرعد رَجْع.
والرَّجِيعُ: العَرَق، سمي رَجيعاً لأَنه كان ماء فعاد عرَقاً؛ وقال لبيد: كَساهُنَّ الهَواجِرُ كلَّ يَوْمٍ رَجِيعاً، في المَغَابنِ، كالعَصِيمِ أَراد العَرَقَ الأَصفر شبَّهه بعصيم الحِنَّاء وهو أَثره.
ورَجِيعُ: اسم ناقة جرير؛ قال: إِذا بلَّغتْ رَحْلي رَجِيعُ، أَمَلَّها نُزُوليَ بالمَوْماةِ ثم ارْتحاليا (* ورد هذا البيت سابقاً في هذه المادة، وقد صُرفت فيه رجيع فنُوّنت، أما هنا فقد منعت من الصرف.) ورَجْعٌ ومَرْجَعةُ: اسمان.

مرأ (الصّحّاح في اللغة)
مَرُؤَ الطَعامُ يَمْرُؤُ مَراءةً: صار مَريئاً، وكذلك مَرِئَ الطعامُ. قال الأخفش: هو كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، يَكسِرون القاف ويضمونها. قال: ومَرَأَني الطَعامُ يَمْرَأُ مَرَاءةً، قال: وقال بعضهم: أمْرَأَني الطعام.
وقال الفراء: يقال هَنَأَني الطَعامُ ومَرَأَني، إذا أتْبَعوها هَنَأني قالوها بغير ألفٍ وإذا أفْرَدوها قالوا أمْرَأَني.
وهو طعامٌ مُمْرِئٌ.
ومَرِئْتُ الطَعامَ: اسْتَمْرَأتُهُ.
والمُروءَةُ: الإنسانية، ولك أن تشدِّدَ. قال أبو زيد: مَرُؤَ الرجلُ: صار ذا مُروءةٍ فهو مَرِيءٌ على فَعيلٍ.
وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المروءةَ. ابن السكيت: فلان يَتَمَرَّأُ بنا، أي يطلب المروءةٍ بِنَقْصِنا وعَيْبنا، قال: وتقول هو مَرِيء الجَزورِ والشاةِ، للمتّصِل بالحُلقوم الذي يجري فيه الطعامُ والشرابُ؛ والجمع مُرُؤٌ.
والمَرْءُ: الرجلُ، يقال: هذا مَرْءٌ صالحٌ ومررت بمرءٍ صالحٍ ورأيت مَرْءًا صالحاً، وضم الميم لغة، وهما مَرْآنِ صالحان، ولا يُجْمَعُ على لفظه.
وبعضهم يقول: هذه مرأةٌ صالحةٌ ومَرَةٌ أيضاً بترك الهمزة وبتحريك الراء بحركتها. فإن جئت بألف الوَصل كان فيه ثلاث لغاتٍ: فَتْحُ الراء على كل حال حكاها الفرَّاء، وضمُّها على كل حال، تقول: هذا امْرَأٌ ورأيت امْرَأً ومررت بامْرَإٍ.
وتقول: هذا امْرُؤٌ ورأيت امْرُؤًا ومررت بامْرُؤٍ.
وتقول هذا امْرُؤٌ ورأيت امرَأً ومررت بامْرِئٍ مُعْرباً من مكانين، ولا جمعَ له من لفظه.
وهذه امْرَأةٌ مفتوحة الراء على كل حال. فإن صَغَّرْتَ أسْقَطتَ ألف الوَصل فقلت مُرَيءٌ ومُرَيْئَةٌ.
وربَّما سمُّوا الذئبَ امْرَأً.
وذكر يونس أن قول الشاعر:

فَتُخْطِئُ فيها مَرَّةً وتُـصـيبُ    وأنت امْرُؤٌ تَعْدو على كُلِّ غِرَّةٍ

يعني به الذئب.
وقالت امرأةٌ من العرب: أنا امْرُؤٌ لا أخْبرُ السِرَّ.
والنسبةُ إلى امرِئٍ مَرَئيٌّ بفتح الراء.

مرأ (العباب الزاخر)
مَرْأةُ -بالفتح-: قرية مَأرِب. ومَرْأة: قرية، قال ذو الرمة:

فَلَمّا دَخَلْنا جَوْفَ مَرْءَةَ غُلِّقَتْ    دَساكِرُ لم تُرفَعْ لخَيْرٍ ظِلالُها

ومَرَأ: أي طَعِم، يقال: مالَكَ لا تَمْرَأُ: أي لا تَطْعَمُ، ومَرَأَني الطعام، يَمْرَأ مَرْءً، ومَرَأ الطعام، ومَرِئَ، ومَرُؤَ: صار مَرِيئاً، وقال بعضهم: أمْرَأَني الطعام، وقال الفرّاءُ: يقال: هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني: إذا تَبِعَتْ هَنَأَني فإذا أفْرَدُها قالوا: أمْرَأني، وهو طعام مُمْرِئٌ.
ومَرِئْتُ الطعام: اسْتَمْرَأْتُه. والمُرُوْءَةُ: الإنسانية، ولك أن تُشَدِّدَ. ابو زيد: مَرُؤَ الرجل: صار ذا مُرُوْءَةٍ، فهو مَرِيءٌ -على فَعِيْلٍ-. وتقول: هو مَرِيءُ الجَزور والشاة: للمُتَّصل بالحُلْقوم الذي يجري فيه الطعام والشراب، والجميع مُرُؤٌ مثال سرير وسُرُر. والهَنِيءُ والمَرِيءُ: نهران أجراهُما هشام بن عبد الملك. والمَرْءُ: الرجل، يقال هذا مرْء صالح ورأيت مَرْءً صالحاً ومَرتُ بمرءٍ صالح، وضَمَّ الميم في الأحوال الثلاث لُغة، وهما مَرْآن صالحان، ولا يُجمع على لفظه، وتقول: هذا مُرْءٌ -بالضم- ورأيت مَرْءً -بالفتح- ومررت بِمرْءٍ -بالكسر- مُعرباً من مكانين، وتقول: هذا امْرَأٌ -بفتح الراء- وكذلك رأيت امْرَأ ومررت بأمْرَأ -بفتح الراءات-، وبعضهم يقول: هذه مرأة صالحة، ومرةٌ أيضاً بترك الهمز ويُحرِّك الراء بحركتها، فإن جِئتَ بألف الوصل كان فيه أيضاً ثلاث لُغات: فتحُ الراء على كل حال -حكاها الفرّاء- وضمُّها على كل حال وإعرابها على كل حال، وتقول: هذا امرؤ ورأيت امرأً ومررت بأمرئِ معرباً من مكانين، وهذه امرأةٌ؛ مفتوحة الراء على كل حال، فإن صغَّرت أسقطت ألف الوصل فقُلت: مُرَيءٌ ومُرَيْئَةٌ، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لأكْرَه أن أرى الرجل ثائراً فَريْصُ رقبته قائماً على مُرَيْئَته يضربُها. تصغيرُه المرأة استضعاف لها واستصغار ليُري أن الباطش بمثلها في ضعفها لَئيم، ويقال: المَرؤُون في جمع المَرْء، ومنه حديث الحسَنِ البصريِّ -رحمه الله-: أن عبيدة ابن أبي رائطة قال: أتيناه فازدحمنا على مَدرجَتِه مدرجة رثَّة فقال: أحسنوا أملاءكم أيها المرؤون وما على البِناء شَفَقاً ولكن عليكم فاربعوا رحمكم الله، وقال رُؤبة بن العجّاج لطائفة رآهم: أين يريد المرؤون. وربما سمّوا الذئب امرء، وذكر يونس بن حبيب: أن قول الشاعر:

وأنت امْرُؤٌ تَعْدُو على كلِّ غِرَّةٍ    فَتُخْطِئُ منها مَرَّةً وتُصِـيْبُ

يعني به الذئب.
وقالت امرأةٌ من العرب: أنا امْرُؤ لا أخبر السِّر.
والنِّسبة إلى امْرِئٍ: مَرَئيٌّ -بفتح الراء-، ومنه المَرَئيُّ الشاعر، وكذلك النسب إلى امرئ القيس؛ وإن شِئتَ امرئيٌّ. ومَرَأْتُ المرأة: نَكَحْتُها. ومَرئَ الرجل: صار كالمرأة حديثاً وهيئة. وتمرَّأ: تكلَّف المُرْوءَةَ. ابن السكِّيت: فلان يتمرَّأ بنا: أي يَطلب المروءة بنقصنا.

بقي (لسان العرب)
في أَسماء الله الحسنى الباقي: هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الإستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه بأَنه أَبديّ الوجود.
والبَقاء: ضدّ الفَناء، بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بَقاءً وبَقَى بَقْياً، الأَخيرةُ لغة بلحرث بن كعب، وأَبقاه وبَقَّاه وتَبَقَّاه واسْتَبْقاه، والاسم البَقْيَا والبُقْيَا. قال ابن سيده: وأَرى ثعلباً قد حكى البُقْوَى، بالواو وضم الباء.
والبَقْوَى والبَقْيا: إسمان يوضعان موضع الإبْقاء، إن قيل: لم قلبت العرب لام فَعْلَى إذا كانت اسماً وكان لامها ياء واواً حتى قالوا البَقْوَى وما أَشبه ذلك نحو التَّقْوَى والعَوَّى (* قوله «العوَّى» هكذا في الأصل والمحكم)؟ فالجواب: أَنهم إنما فعلوا ذلك في فَعْلى لأَنهم قد قلبوا لام الفُعْلَى، إذا كانت اسماً وكانت لامها واواً، ياء طلباً للخفة، وذلك نحو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيا، وهي من دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْت، فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده عوَّضوا الواو من غلبة الياء عليها في أَكثر المواضع بأَن قلبوها في نحو البَقْوَى والثَّنْوَى واواً، ليكون ذلك ضرباً من التعويض ومن التكافؤ بينهما.
وبقي الرجلُ زماناً طويلاً أَي عاش وأَبقاه الله. الليث: تقول العرب (* قوله «الليث تقول العرب إلخ» هذه عبارة التهذيب وقد سقط منها جملة في كلام المصنف ونصها: تقول العرب نشدتك الله والبقيا وهي البقية، أبو عبيد عن الكسائي قال: البقوى والبقيا هي الإبقاء مثل الرعوى إلخ). نَشَدْتُك الله والبُقْيَا؛ هو الإبقاء مثل الرَّعْوى والرُّعْيا من الإرْعاء على الشيء، وهو الإبْقاء عليه.
والعرب تقول للعدوّ إذا غَلَبَ: البَقِيَّةَ أَي أَبْقُوا علينا ولا تستأْصلونا؛ ومنه قول الأَعشى: قالوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ يأْخُذُهم وفي حديث النجاشي والهجرة: وكان أَبْقَى الرجلين فينا أَي أَكثر إبقاء على قومه، ويروى بالتاء من التُّقى.
والباقِيةُ توضع موضع المصدر.
ويقال: ما بَقِيَتْ منهم باقِيةٌ ولا وَقاهم الله من واقِيَة.
وفي التنزيل العزيز: فهل تَرى لهم من باقية؛ قال الفراء: يريد من بَقاء.
ويقال: هل ترى منهم باقياً، كل ذلك في العربية جائز حسن، وبَقِيَ من الشيء بَقِيَّةٌ.
وأَبْقَيْتُ على فلان إذا أَرْعَيْتَ عليه ورَحِمْتَه. يقال: لا أَبْقَى اللهُ عليك إن أَبْقَيْتَ عليَّ، والإسم البُقْيَا؛ قال اللَّعِين: سَأَقْضِي بين كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ، وبَيْنَ القَيْنِ قَيْنِ بَني عِقَالِ فإنَّ الكلبَ مَطْعَمُه خَبيثٌ، وإنَّ القَيْنَ يَعْمَلُ في سِفَالِ فما بُقْيَا عليّ ترَكْتُماني، ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ وكذلك البَقْوى، بفتح الباء.
ويقال: البُقْيَا والبَقْوَى كالفُتْيا والفَتْوَى؛ قال أَبو القَمْقام الأَسَدِيُّ: أُذَكِّرُ بالبَقْوَى على ما أَصابَني، وبَقْوايَ أَنِّي جاهِدٌ غَير مُؤتَلي واسْتَبْقَيتُ من الشيء أَي تركت بعضه.
واسْتبقاه: اسْتَحْياه، وطيِّءٌ تقول بَقَى وبَقَتْ مكان بَقِيَ وبَقيَتْ، وكذلك أَخواتها من المعتل؛ قال البَولاني: تَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، وتَصْـ ـطادُ نُفُوساً بُنَتْ على الكَرَمِ أَي بُنِيَتْ، يعني إذا أَخطأَ يُورِي النارَ.
والبقيَّةُ: كالبَقْوَى.
والبِقيَّة أَيضاً: ما بقي من الشيء.
وقوله تعالى: بَقِيَّةُ الله خير لكم. قال الزجاج: معناه الحالُ التي تبقى لكم من الخير خير لكم، وقيل: طاعة الله خير لكم.
وقال الفراء: يا قوم ما أُبقي لكم من الحلال خير لكم، قال: ويقال مراقبة الله خير لكم. الليث: والباقي حاصل الخَراج ونحوه، ولغة طيء بَقَى يَبْقى، وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها، يجعلونها أَلفاً نحو بَقَى ورَضَى وفَنَى؛ وقوله عز وجل: والباقياتُ الصالحاتُ خير عند ربك ثواباً؛ قيل: الباقيات الصالحات الصلوات الخمس، وقيل هي الأَعمال الصالحة كلها، وقيل: هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أَكبر. قال: والباقيات الصالحات، والله أَعلم، كل عمل صالح يَبْقَى ثوابه.
والمُبْقِياتُ من الخيل: التي يَبْقَى جَريُها بعد انقطاع جَرْي الخيل؛ قال الكَلْحَبةُ اليَرْبوعِيُّ: فأَدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها، وقد جَعَلَتْني من حزِيمةَ إصْبَعا وفي التهذيب: المُبْقِياتُ من الخيل هي التي تُبْقِي بعضَ جَريها تَدَّخِره.
والمُبْقِياتُ: الأَماكن التي تُبقِى ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه؛ قال ذو الرمة: فلما رَأَى الرَّائي الثُّرَيَّا بسُدْفةٍ، ونَشَّتْ نِطافُ المُبْقِياتِ الوقائع واسْتَبْقى الرجلَ وأَبقى عليه: وجب عليه قتل فعفا عنه.
وأَبْقيْتُ ما بيني وبينهم: لم أُبالغ في إفساده، والإسم البَقِيَّةُ؛ قال: إنْ تُذْنِبُوا ثم تأْتِيني بَقِيَّتُكم، فما عليَّ بذَنْبٍ منكُم فَوْتُ أَي إبقاؤكم: ويقال: اسْتَبْقَيْتُ فلاناً إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه.
وإذا أَعطيت شيئاً وحَبَسْتَ بعضَه قلت: استبقيت بعضه.
واسْتَبْقَيْتُ فلاناً: في معنى العفو عن زلله واسْتِبْقاء مودَّته؛ قال النابغة: ولَسْتَ بمُسْتَبْقِ أَخاً لا تَلُمُّه على شَعَثٍ، أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ؟ وفي حديث الدعاء: لا تُبْقِي على من يَضْرَعُ إليها، يعني النار. يقال: أَبْقَيْت عليه أُبْقِي إبْقاءً إذا رحمته وأَشفقت عليه.
وفي الحديث: تَبَقَّهْ وتوَقَّهْ؛ هو أَمر من البقاء والوِقاء، والهاء فيهما للسكت، أَي اسْتَبْق النفسَ ولا تُعَرِّضْها للهَلاك وتحرّز من الآفات.
وقوله تعالى: فلولا كان من القرون من قبلكم أُولو بَقِيَّة ينهون عن الفساد؛ معناه أُولو تمييز، ويجوز أُولوا بقية أُولو طاعة؛ قال ابن سيده: فسر بأَنه الإبقاء وفسر بأَنه الفَهْم، ومعنى البَقِيَّة إذا قلت فلان بَقِيَّة فمعناه فيه فَضْل فيما يُمْدَحُ به، وجمع البَقِيَّة بقايا.
وقال القتيبي: أُولو بَقِيَّة من دِينِ قوم لهم بَقِيَّة إذا كانت بهم مُسْكَة وفيهم خير. قال أَبو منصور: البَقيَّة اسم من الإبْقاء كأَنه أَراد، والله أَعلم، فلولا كان من القرون قوم أُولوا إبقاء على أَنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي، ونصب إلا قليلاً لأَن المعنى في قوله فلولا كان فما كان، وانتصاب قليلاً على الانقاع من الأَول.
والبُقْيَا أَيضاً: الإبْقاءُ؛ وقوله أَنشده ثعلب: فلولا اتِّقاءُ الله بُقْيايَ فيكما، لَلُمْتُكما لَوْماً أَحَرَّ من الجَمْرِ أَراد بُقْيايَ عليكما، فأَبدل في مَكانَ على، وأَبدل بُقْيايَ من اتقاء الله.
وبَقَاهُ بَقْياً: انتظره ورَصَدَه، وقيل: هو نظرك إليه؛ قال الكُمَيْت وقيل هو لكثير: فما زلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ، حتى كأَنها أَواقِي سَدىً تَغْتالهُنَّ الحَوائِكُ يقول: شبهت الأَظْعَان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تُسْديه الحائكةُ فيتناقص أَوَّلاً فأَوّلاً.
وبَقَيْتُه أَي نظرت إليها وترقبته.
وبَقِيَّةُ الله: انتظارُ ثوابه؛ وبه فسر أَبو عليّ قوله: بقيةُ الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، لأَنه وإنما ينتظر ثوابه من آمن به.
وبَقِيَّةُ: اسم.
وفي حديث معاذ: بَقَيْنا رسولَ الله وقد تأَخر لصلاة العَتَمة، وفي نسخة: بَقَيْنا رسولَ الله في شهر رمضان حتى خَشينا فوتَ الفَلاح أَي انتظرناه.
وبَقَّيْتُه، بالتشديد، وأَبقيَته وتَبَقَّيْتُه كله بمعنى.
وقال الأَحمر في بَقَيْنا: انتظرنا وتبصرنا؛ يقال منه: بَقَيْتُ الرجلَ أَبْقِيه أَي انتظرته ورَقَبْتُه؛ وأَنشد الأَحمر: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها، جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ أَلْوِياتِها، كالطَّير تَبقي مُتَداوِِماتِها يعني تنظر إليها.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، وصلاة الليل: فبَقَيْتُ كيف يصلي النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وفي رواية: كراهة أَن يَرَى أَني كنت أَبْقِيه أَي أَنْظُره وأَرْصُده. اللحياني: بَقَيْتُه وبَقَوْتُه نظرت إليه، وفي المحكم: بَقَاه بعينه بَقَاوَةً نظر إليه؛ عن اللحياني.
وبَقَوْتُ الشيءَ: انتظرته، لغة في بَقَيْتُ، والياء أَعلى.
وقالوا: ابْقُهْ بَقْوَتَك مالَك وبَقَاوَتَك مالَك أَي احفظه حفْظَك مالَك.

طيب (لسان العرب)
الطِّيبُ، على بناء فِعْل، والطَّيِّب، نعت.
وفي الصحاح: الطَّيِّبُ خلاف الخَبيث؛ قال ابن بري: الأَمر كما ذكر، إِلا أَنه قد تتسع معانيه، فيقال: أَرضٌ طَيِّـبة للتي تَصْلُح للنبات؛ ورِيحٌ طَيِّـبَةٌ إِذا كانت لَيِّنةً ليست بشديدة؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كانت حلالاً؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كانت حَصاناً عفيفةً، ومنه قوله تعالى: الطيباتُ للطَّيِّـبين؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لم يكن فيها مكروه؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الخير، ومنه قوله تعالى: بَلْدَة طَيِّبة ورَبٌّ غَفُور؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لم يكن فيها نَتْنٌ، وإِن لم يكن فيها ريح طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وغيرهما؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بما قُدِّرَ لها أَي راضية؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة في الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طاهرة، ومنه قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل في مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لم يكن عن غَدْر ولا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب للذي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابن سيده: طَابَ الشيءُ طِـيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا.
وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِـيبُ طِـيباً وطِـيَبَةً وتَطْياباً؛ قال عَلْقَمة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بها، * كَـأَنَّ تَطْيابَها، في الأَنْفِ، مَشْمومُ وقوله عز وجل: طِبْتم فادخُلوها خالِدين؛ معناه كنتم طَيِّبين في الدنيا فادخُلوها.
والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جميعاً.
وشيءٌ طابٌ أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يكون فاعلاً ذهبت عينه، وإِما أَن يكون فِعْلاً؛ وقوله: يا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ، * مُقابِلَ الأَعْراقِ في الطَّابِ الطَّابْ بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ، * إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ، يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ، * يَعْدِلُ عندَ الـحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ قال ابن سيده: إِنما ذهب به إِلى التأْكيد والمبالغة.
ويروى: في الطيِّب الطَّاب.
وهو طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَـةٌ.
وهذا الشعر يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ به عمر بن عبدالعزيز.
ومعنى قوله مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هو شريفٌ من قِبَل أَبيه وأُمه، فقد تَقَابلا في الشَّرَفِ والجلالة، لأَنَّ عمر هو ابن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أَبي العاص، وأُمه أُم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فَجَدُّه من قِـبل أَبيه أَبو العاص جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه من قِـبل أُمه عُمَرُ بن الخطاب؛ وقولُ جَنْدَلِ بن المثنى: هَزَّتْ بَراعيمَ طِـيابِ البُسْرِ إِنما جمع طِـيباً أَو طَيِّباً.
والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لا إِله إِلاّ اللّهُ، وأَنَّ محمداً رسول اللّه. قال ابن الأَثير: وقد تكرر في الحديث ذكر الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر ما يرد بمعنى الحلال، كما أَن الخبيث كناية عن الحرام.
وقد يَرِدُ الطَّيِّبُ بمعنى الطاهر، ومنه الحديث: انه قال لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ الـمُطَيَّبِ أَي الطاهر الـمُطَهَّرِ؛ ومنه حديث عليّ(1) (1 قوله «ومنه حديث علي الخ» المشهور حديث أبي بكر كذا هو في الصحيح آه. من هامش النهاية.) ، كرم اللّه وجهه، لما مات رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، قال: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً أَي طَهُرتَ.
والطَّيِّباتُ في التحيات أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة والدعاءِ والكلام مصروفاتٌ إِلى اللّه تعالى.
وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كان عفيفاً؛ قال النابغة: رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عن المحارم.
وقوله تعالى: وهُدُوا إِلى الطَّيِّب من القول؛ قال ثعلب: هو الحسن.
وكذلك قولُه تعالى: إِليه يَصْعَدُ الكَلِم الطَّيِّب، والعملُ الصالِـحُ يَرْفَعُه؛ إِنما هو الكَلِمُ الـحَسَنُ أَيضاً كالدعاء ونحوه، ولم يفسر ثعلب هذه الأَخيرة.
وقال الزجاج: الكَلِمُ الطَّيِّبُ توحيدُ اللّه، وقول لا إِله إِلاَّ اللّه، والعملُ الصالح يَرْفَعُه أَي يرفع الكَلِمَ الطَّيِّبَ الذي هو التوحيدُ، حتى يكون مُثبِتاً للموحد حقيقةَ التوحيد.
والضمير في يرفعه على هذا راجع إِلى التوحيد.
ويجوز أَن يكون ضمير العملِ الصالِح أَي العملُ الصالحُ يرفعه الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلاَّ من موحد.
ويجوز أَن يكون اللّهُ تعالى يرفعه.
وقوله تعالى: الطَّيِّباتُ للطَّيِّبين، والطيِّبون للطيِّبات؛ قال الفراء: الطَّيِّبات من الكلام، للطيبين من الرجال؛ وقال غيره: الطيِّبات من النساءِ، للطيِّبين من الرجال.
وأَما قوله تعالى: يسأَلونك ماذا أُحِلَّ لهم؟ قل: أُحِلَّ لكم الطَّيِّباتُ؛ الخطاب للنبي، صلى اللّه عليه وسلم، والمراد به العرب.
وكانت العرب تستقذر أَشياء كثيرة فلا تأْكلها،وتستطيب أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللّه لهم ما استطابوه، مما لم ينزل بتحريمه تِلاوةٌ مِثْل لحوم الأَنعام كلها وأَلبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأْكلونها، من الضِّباب والأَرانب واليرابيع وغيرها.
وفلانٌ في بيتٍ طَيِّبٍ: يكنى به عن شرفه وصلاحه وطِـيبِ أَعْراقِه.
وفي حديث طاووس: أَنه أَشْرَفَ على عليِّ بن الـحُسَين ساجداً في الـحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صالح من بَيْتٍ طَيِّبٍ.
والطُّوبى: جماعة الطَّيِّبة، عن كراع؛ قال: ولا نظير له إِلاَّ الكُوسى في جمع كَيِّسَة، والضُّوقى في جمع ضَيِّقة. قال ابن سيده: وعندي في كل ذلك أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ عْلى ليسَت من أَبنية الجموع.
وقال كراع: ولم يقولوا الطِّيبى، كما قالوا الكِـيسَى في الكوسى، والضِّيقَى في الضُّوقى.
والطُّوبى: الطيِّبُ، عن السيرافي.
وطُوبى: فُعْلى من الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَـى، فقلبوا الياء واواً للضمة قبلها؛ ويقال: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة. قال يعقوب: ولا تَقُل طُوبِـيكَ، بالياءِ. التهذيب: والعرب تقول طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك.
وهذا قول أَكثر النحويين إِلا الأَخفش فإِنه قال: من العرب من يُضيفها فيقول: طُوباك.
وقال أَبو بكر: طُوباكَ إِن فعلت كذا، قال: هذا مما يلحن فيه العوام، والصواب طُوبى لك إِن فعلت كذا وكذا.
وطُوبى: شجرة في الجنة، وفي التنزيل العزيز: طُوبى لهم وحُسْن مآبٍ.
وذهب سيبويه بالآية مَذْهبَ الدُّعاء، قال: هو في موضع رفع يدلّك على رفعه رفعُ: وحُسْنُ مآبٍ. قال ثعلب: وقرئَ طُوبى لهم وحُسْنَ مآبٍ، فجعل طُوبى مصدراً كقولك: سَقْياً له.
ونظيره من المصادر الرُّجْعَى، واستدل على أَن موضعه نصب بقوله وحُسْنَ مآبٍ. قال ابن جني: وحكى أَبو حاتم سهلُ بن محمد السِّجِسْتاني، في كتابه الكبير في القراءَات، قال: قرأَ عليَّ أَعرابي بالحرم: طِـيبَى لهم، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فقال: طِـيبى، فأَعَدْتُ فقلت: طُوبى، فقال: طِـيبَـى. فلما طال عليَّ قلت: طُوطُو، فقال: طِـي طِـي. قال الزجاج: جاءَ في التفسير عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَن طُوبى شجرة في الجنة.
وقيل: طُوبى لهم حُسْنَى لهم، وقيل: خَيْر لهم، وقيل: خِـيرَةٌ لهم.
وقيل: طُوبى اسم الجنة بالـهِنْدية(1) (1 قوله «بالهندية» قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبى بالتاء فعربت فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء.) .
وفي الصحاح: طُوبى اسم شجرة في الجنة. قال أَبو إِسحق: طُوبى فُعْلى من الطِّيبِ، والمعنى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لهم، وكلُّ ما قيل من التفسير يُسَدِّد قولَ النحويين إِنها فُعْلى من الطِّيبِ.
وروي عن سعيد بن جبير أَنه قال: طُوبى اسم الجنة بالحبشية.
وقال عكرمة: طُوبى لهم معناه الـحُسْنَى لهم.
وقال قتادة: طُوبى كلمة عربية، تقول العرب: طُوبى لك إِن فعلت كذا وكذا؛ وأَنشد: طُوبى لمن يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى، * ورِسْلاً بيَقْطِـينِ العِراقِ وفُومها الرِّسْلُ: اللبن.
والطَّوْدُ الجَبلُ.
واليَقْطِـينُ: القَرْعُ؛ أَبو عبيدة: كل ورقة اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فهي يَقطِـينٌ.
والفُوم: الخُبْزُ والـحِنْطَةُ؛ ويقال: هو الثُّومُ.
وفي الحديث: إِن الإِسلام بَدأَ غريباً، وسَيَعُود غريباً كما بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ؛ طُوبى: اسم الجنة، وقيل: شجرة فيها، وأَصلها فُعْلى من الطيب، فلما ضمت الطاء، انقلبت الياء واواً.
وفي الحديث: طُوبى للشَّـأْمِ لأَن الملائكة باسطةٌ أَجنحتَها عليها؛ المراد بها ههنا: فُعْلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة.
واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً.
وقولهم: ما أَطْيَبَه، وما أَيْطَبه، مقلوبٌ منه.
وأَطْيِـبْ به وأَيْطِبْ به، كله جائز.
وحكى سيبويه: اسْتَطْيَبَه، قال: جاءَ على الأَصل، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وكان فعلهما قبل الزيادة صحيحاً، وإِن لم يُلفظ به قبلها إِلا معتلاً.
وأَطَابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً.
والطِّيبُ: ما يُتَطَيَّبُ به، وقد تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عن ابن الأَعرابي؛ قال: فكأَنـَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة جاءَت على الأَصل كـمَخْيُوطٍ، وهذا مُطَّرِدٌ.
وفي الحديث: شَهِدْتُ، غلاماً، مع عُمومتي، حِلْفَ الـمُطَيَّبِـين. اجتمَع بنو هاشم، وبنو زُهْرَة، وتَيْمٌ في دارِ ابن جُدْعانَ في الجاهلية، وجعلوا طِـيباً في جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فيه، وتَحالَفُوا على التناصر والأَخذ للمظلوم من الظالم، فسُمُّوا الـمُطَيَّبين؛ وسنذكره مُسْتَوْفىً في حلف.
ويقال: طَيَّبَ فلانٌ فلاناً بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِـيَّه إِذا قارَبه وناغاه بكلام يوافقه.
والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ.
وقول أَبي هريرة، رضي اللّه عنه، حين دخل على عثمان، وهو محصور: الآن طَابَ القِتالُ أَي حَلَّ؛ وفي رواية أُخرى، فقال: الآن طابَ امْضَرْبُ؛ يريد طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لام التعريف ميماً، وهي لغة معروفة.
وفي التنزيل العزيز: يا أَيها الرُّسُل كُـلُوا من الطَّيِّباتِ أَي كلوا من الحلال، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فهو داخل في هذا.
وإِنما خُوطب بهذا سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، وقال: يا أَيها الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرسل جميعاً كذا أُمِرُوا. قال الزجاج: ورُوي أَن عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان يأْكل من غَزْلِ أُمـِّه.
وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ.
وفي حديث هَوازِنَ: من أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذلك منكم أَي يُحَلِّله ويُبِـيحَه. وسَبْيٌ طِـيَبةٌ، بكسر الطاءِ وفتح الياءِ: طَيِّبٌ حِلٌّ صحيحُ السِّبَاءِ، وهو سَبْيُ مَنْ يجوز حَرْبُه من الكفّار، لم يكن عن غَدْرٍ ولا نَقْضِ عَهْدٍ. الأَصمعي: سَبْـيٌ طِـيَبة أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ، يَحِلُّ سَبْيُه، لم يُسْبَوْا ولهم عَهْدٌ أَو ذمة؛ وهو فِعَلَة من الطِّيبِ، بوزن خِـيَرةٍ وتِوَلةٍ؛ وقد ورد في الحديث كذلك.
والطيِّبُ من كل شيءٍ: أَفضَلُه.
والطَّيِّباتُ من الكلام: أَفضَلُه وأَحسنُه.
وطِـيَبَةُ الكَلإِ: أَخْصَبُه.
وطِـيَبَةُ الشَّرابِ: أَجمُّه وأَصْفاه.وطابَت الأَرضُ طِـيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْـلأَتْ.
والأَطْيَبانِ: الطعامُ والنكاحُ، وقيل: الفَمُ والفَرْجُ؛ وقيل: هما الشَّحْمُ والشَّبابُ، عن ابن الأَعرابي.
وذهَبَ أَطْيَباه: أَكْلُه ونِكاحُه؛ وقيل: هما النَّوم والنكاحُ.
وطايَبه: مازَحَه.
وشَرابٌ مَطْيَبةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِـيبُ النفسُ إِذا شربته.
وطعام مَطْيَبةٌ للنفس أَي تَطِـيبُ عليه وبه.
وقولهم: طِبْتُ به نفساً أَي طابَتْ نفسي به.
وطابت نَفْسُه بالشيءِ إِذا سَمَحَت به من غير كراهة ولا غَضَب.
وقد طابَتْ نفسي عن ذلك تَرْكاً، وطابَتْ عليه إِذا وافقَها؛ وطِـبْتُ نَفْساً عنه وعليه وبه.
وفي التنزيل العزيز: فإِنْ طِـبْنَ لكم عن شيءٍ منه نفساً.
وفَعَلْتُ ذلك بِطِـيبةِ نفسي إِذا لم يُكْرِهْك أَحدٌ عليه.
وتقول: ما به من الطِّيبِ، ولا تقل: من الطِّيبَةِ.
وماءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ، وشيءٌ طُيَّابٌ، بالضم، أَي طَيِّبٌ جِدًّا؛ قال الشاعر: نحنُ أَجَدْنا دُونَها الضِّرَابا، * إِنَّا وَجَدْنا ماءَها طُيَّابا واسْتَطَبْناهم: سأَلْناهُم ماءً عذباً؛ وقوله: فلما اسْتَطابُوا، صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَهُ قال ابن سيده: يجوز أَن يكون معناه ذاقُوا الخمر فاسْتَطابوها، ويجوز أَن يكون من قولهم: اسْتَطَبْناهم أَي سأَلْناهم ماء عذباً؛ قال: وبذلك فسره ابن الأَعرابي.
وماءٌ طَيِّبٌ إِذا كان عذباً، وطَعامٌ طَيِّبٌ إِذا كان سائغاً في الـحَلْق، وفلانٌ طَيِّبُ الأَخْلاق إِذا كان سَهْلَ الـمُعاشرة، وبلدٌ طَيِّبٌ لا سِـباخَ فيه، وماءٌ طَيِّبٌ أَي طاهر.
ومَطايِـبُ اللحْم وغيره: خِـيارُه وأَطْيَبُه؛ لا يفرد، ولا واحد له من لفظه، وهو من باب مَحاسِنَ ومَلامِـحَ؛ وقيل: واحدها مَطابٌ ومَطابةٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: هي من مَطايِـبِ الرُّطَبِ، وأَطَايِـبِ الجَزُور.
وقال يعقوب: أَطْعِمنا من مَطايِـبِ الجَزُور، ولا يقال من أَطايِـبِ.
وحكى السيرافي: أَنه سأَل بعض العرب عن مَطَايِـبِ الجَزُور، ما واحدها؟ فقال: مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابي من نفسه كيف تكلف لهم ذلك من كلامه.
وفي الصحاح: أَطْعَمَنا فلانٌ من أَطايِـبِ الجَزُور، جمع أَطْيَبَ، ولا تَقُلْ: من مَطايِـبِ الجَزُور؛ وهذا عكس ما في المحكم. قال الشيخ ابن بري: قد ذكر الجَرْمِـيُّ في كتابه المعروف بالفَرْق، في بابِ ما جاءَ جَمْعُه على غير واحده المستعمل، أَنه يقال: مَطايِـبُ وأَطايِـبُ، فمن الطِّيبُ، على بناء فِعْل، والطَّيِّب، نعت.
وفي الصحاح:. . قال: مَطايِـبُ فهو على غير واحده المستعمل، ومن قال: أَطايب، أَجراه على واحده المستعمل. الأَصمعي: يُقال أَطْعِمْنا من مطايبها وأَطَايِـبها، واذكُرْ مَنانَتها وأَنانَتَها، وامرأَة حَسَنَة الـمَعاري، والخيلُ تجْري على مَساويها؛ الواحدةُ مَسْواة، أَي على ما فيها من السُّوءِ، كيفما تكون عليه من هُزالٍ أَو سُقوطٍ منه.
والمحاسِنُ والـمَقالِـيدُ: لا يُعرف لهذه واحدة.
وقال الكسائي: واحد الـمَطايِـب مَطْيَبٌ، وواحد الـمَعاري مَعْرًى، وواحد الـمَسَاوي مَسْوًى.
واستعار أَبو حنيفة الأَطايِـبَ للكَلإِ فقال: وإِذا رَعَتِ السائمةُ أَطايبَ الكَلإِ رَعْياً خفيفاً.
والطَّابة: الخَمْر ؛ قال أَبو منصور: كأَنها بمعنى طَيِّبة، والأَصل طَيِّبةٌ.
وفي حديث طاووس: سُئِلَ عن الطابة تُطْبَخُ على النِّصْفِ؛ الطَّابةُ: العَصِـيرُ؛ سمي به لطِـيبِه؛ وإِصلاحه على النصف: هو أَن يُغْلى حتى يَذْهَب نِصْفه.
والـمُطِـيبُ، والـمُسْتَطِـيبُ: المستنجي، مُشتق من الطِّيبِ؛ سمي اسْتِطَابة، لأَنه يَطِـيبُ جَسَدُه بذلك مما عليه من الخبث.
والاسْتِطَابة: الاسْتِنْجاء.
وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَنه نَهَى أَن يَسْتَطِـيبَ الرجل بيمينه؛ الاستطابةُ والإِطَابةُ: كناية عن الاستنجاء؛ وسمي بهما من الطِّيبِ، لأَنه يُطِـيبُ جَسَدَه بإِزالة ما عليه من الخَبَث بالاستنجاءِ أَي يُطَهِّره.
ويقال منه: استطابَ الرجل فهو مُسْتَطِـيب، وأَطابَ نَفْسَه فهو مُطِـيب؛ قال الأَعشى: يا رَخَماً قاظَ عَلى مَطْلُوبِ، * يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ الـمُطِـيبِ(1) (1 قوله «على مطلوب» كذا بالتهذيب أيضاً ورواه في التكملة على ينخوب.) وفي الحديث: ابْغِني حَديدَةً أَسْتَطِـيبُ بها؛ يريد حَلْقَ العانة، لأَنه تنظيف وإِزالة أَذىً. ابن الأَعرابي: أَطابَ الرجلُ واسْتَطابَ إِذا استنجى، وأَزالَ الأَذى.
وأَطابَ إِذا تكلم بكلام طَيِّب.
وأَطابَ: قَدَّمَ طعاماً طَيِّباً.
وأَطابَ: ولَدَ بنين طَيِّبِـين.
وأَطابَ: تزَوَّجَ حَلالاً؛ وأَنشدت امرأَة: لـمَا ضَمِنَ الأَحْشاءُ مِنكَ عَلاقةً، * ولا زُرْتَنا، إِلا وأَنتَ مُطِـيبُ أَي متزوّج؛ هذا قالته امرأَة لخِدْنِها. قال: والحرام عند العُشَّاق أَطْيَب؛ ولذلك قالت: ولا زرتنا، إِلا وأَنت مُطِـيب وطِـيبٌ وطَيْبةٌ: موضعان.
وقيل: طَيْبةُ وطَابةُ المدينة، سماها به النبي، صلى اللّه عليه وسلم. قال ابن بري: قال ابن خالويه: سماها النبي، صلى اللّه عليه وسلم، بعدّةِ أَسماء وهي: طَيْبة، وطَيِّبَّةُ، وطابَةُ، والـمُطَيَّبة، والجابِرةُ، والـمَجْبورة، والـحَبِـيبة، والـمُحَبَّبة؛ قال الشاعر: فأَصْبحَ مَيْموناً بطَيْبةَ راضِـيا ولم يذكر الجوهري من أَسمائها سوى طَيْبة، بوزن شَيْبة. قال ابن الأَثير في الحديث: أَنه أَمر أن تُسَمّى المدينة طَيْبةَ وطابَة، هما من الطِّيبِ لأَن المدينة كان اسمها يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الفساد، فنَهى أَن تسمى به، وسماها طابةَ وطَيْبةَ، وهما تأْنيثُ طَيْبٍ وطاب، بمعنى الطِّيبِ؛ قال: وقيل هو من الطَّيِّبِ الطاهر، لخلوصها من الشرك، وتطهيرها منه.
ومنه: جُعِلَتْ لي الأَرضُ طَيِّبةً طَهُوراً أَي نظيفة غير خبيثة.
وعِذْقُ ابن طابٍ: نخلةٌ بالمدينة؛ وقيل: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ من الرُّطَبِ هنالك.
وفي الصحاح: وتمر بالمدينة يقال له عِذْقُ ابن طابٍ، ورُطَبُ ابن طابٍ. قال: وعِذْقُ ابن طابٍ، وعِذْقُ ابن زَيْدٍ ضَرْبانِ من التمر.
وفي حديث الرُّؤْيا: رأَيتُ كأَننا في دارِ ابنِ زَيْدٍ، وأُتِـينَا بِرُطَبِ ابنِ طاب؛ قال ابن الأَثير: هو نوعٌ من تمر المدينة، منسوبٌ إِلى ابن طابٍ، رجلٍ من أَهلها.
وفي حديث جابر: وفي يده عُرْجُونُ ابنِ طابٍ.
والطِّيَابُ: نخلة بالبصرة إِذا أَرْطَبَتْ، فَتُؤخّر عن اخْتِرافِها، تَساقَطَ عن نَواه فبَقِـيتِ الكِـباسَةُ ليس فيها إِلا نَـوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفاريق، وهو مع ذلك كِـبارٌ. قال: وكذلك إِذا اخْتُرِفَتْ وهي مُنْسَبتَة لم تَتْبَعِ النَّواةُ اللِّحاءَ، واللّه أَعلم.

سوا (لسان العرب)
سَواءُ الشيءِ مثلُه، والجمعُ أَسْواءٌ؛ أَنشد اللحياني: تَرى القومَ أَسْواءً، إذا جَلَسوا معاً، وفي القومِ زَيْفٌ مثلُ زَيْفِ الدراهمِ وأَنشد ابنُ بري لرافِع بن هُرَيْمٍ: هلاّ كوَصْلِ ابن عَمَّارٍ تُواصِلُني، ليس الرِّجالُ، وإن سُوُّوا، بأَسْواء وقال آخر: الناسُ أَسْواءٌ وشتَّى في الشِّيَمْ وقال جِرانُ العَوْدِ في صفة النساء: ولسنَ بأَسواءٍ، فمنهنَّ روْضةٌ تَهِيجُ الرِّياحُ غيرَها لا تُصَوِّحُ وفي ترجمة عددَ: هذا عِدُّه وعديدُه وسِيُّه أَي مثله.
وسِوَى الشيءِ: نفسُه؛ وقال الأَعشى: تَجانَفُ عن خلِّ اليمامةِ ناقَتي، وما عَدَلتْ من أَهلها بِسِوائِكا (* قوله «تجانف عن خل إلخ» سيأتي في هذه المادة إنشاده بلفظ: تجانف عن جو اليمامة ناقتي).
ولِسِوائِكا، يريدُ بك نفسِك؛ وقال ابن مقبل: أَرَدّاً، وقد كان المَزارُ سِواهُما على دُبُرٍ من صادِرٍ قد تَبَدَّدا (* قوله «اردّاً إلى قوله وقل اضطرابهما» هكذا هذه العبارة بحروفها في الأصل، ووضع عليه بالهامش علامة وقفة). قال ابن السكيت في قوله وقد كان المزادُ سِواهُما أَي وقع المَزادُ على المزادِ وعلى سِواهِما أَخطَأَهُما، يصف مَزادَتَيْنِ إذا تَنَحَّى المزارُ عنهما استرختا، ولو كان عليهما لرفعهما وقل اضطرابهما قال أَبو منصور: وسِوى، بالقصر، يكون بمعنيين: يكون بمعنى نفس الشيء، ويكون بمعنى غيرٍ. ابن سيده: وسَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسَواسِوَةٌ؛ الأَخيرة نادرة، كلُّها أَسماءُ جمعٍ، قال: وقال أَبو عليّ أَما قولهم سَواسِوَة فالقول فيه عندي أَنه من باب ذَلاذِلَ، وهو جمعُ سَواءٍ من غير لفظِه، قال: وقد قالوا سَواسِيَةٌ، قال: فالياء في سَواسِيَة مُنْقلبة عن الواو، ونظيرُه من الياء صَياصٍ جمع صِيصَةٍ، وإنما صَحَّت الواوُ فيمن قال سَواسِوَة لأَنها لام أَصل وأَن الياء فيمن قال سَواسِيَةٌ مُنْقلِبة عنها، وقد يكون السَّواءُ جمعاً.
وحكى ابن السكيت في باب رُذالِ الناسِ في الأَلفاظ: قال أَبو عمرو يقال هم سَواسِيَة إذا استَوَوْا في اللُّؤْم والخِسَّةِ والشَّر؛ وأَنشد:وكيف تُرَجِّيها، وقد حال دُونَهاسَواسِيَةٌ لا يغْفِرُونَ لها ذَنْبا؟ وأَنشد ابن بري لشاعر: سُودٌ سَواسِيَةٌ، كأَن أُنُوفَهُمْ بَعْرٌ يُنَظِّمُه الوليدُ بمَلْعَبِ وأَنشد أَيضاً لذي الرمة: لولا بَنُو ذُهْلٍ لقَرَّبْتُ منكُم، إلى السَّوطِ، أَشْياخاً سَواسِيَةً مُرْدا يقول لضربتكم وحلقت رؤُوسَكم ولِحاكم. قال الفراء: يقال هُمْ سَواسِيَةٌ وسَواسٍ وسُؤَاسِيَةٌ؛ قال كثير: سَواسٍ، كأَسْنانِ الحِمارِ فما تَرى، لِذي شَيبَةٍ مِنْهُمْ على ناشِيءٍ، فَضْلا وقال آخر: سَبَيْنا مِنْكُمُ سَبْعينَ خَوْداً سَواسٍ، لَمح يُفَضَّ لها خِتامُ التهذيب: ومن أَمثالِهم سَواسِيَة كأَسْنان الحِمارِ؛ وقال آخر: شَبابُهُمُ وشِيبُهُمُ سَواءٌ، سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ قال: وهذا مِثْلُ قولِهم في الحديث لا يزالُ الناسُ بخَيْرٍ ما تَبايَنوا، وفي رواية: ما تَفاضَلوا، فإذا تَساوَوْا هَلكوا، وأَصل هذا أَن الخَيْرَ في النادِرِ من الناسِ، فإذا اسْتَوى النَّاسُ في الشَّرِّ ولم يكن فيهم ذُو خَيْرٍ كانوا من الهَلْكى؛ قال ابن الأَثير: معناه أَنهم إنما يتَساوَوْن إذا رَضُوا بالنَّقْصِ وتركوا التَّنافُس في طَلب الفضائل ودَرْكِ المَعالي، قال: وقد يكون ذلك خاصّاً في الجَهْل، وذلك أَن الناسَ لا يَتساوَوْنَ في العِلْمِ وإنما يَتساوَوْن إذا كانوا جُهّالاً، وقيل: أَراد بالتَّساوي التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَن لا يجتمعوا في إمامٍ ويَدَّعِيَ كلُّ واحدٍ منهم الحَقَّ لِنَفْسِه فَيَنْفَرِدَ برأْيِه.
وقال الفراء: يقال هم سَواسِيَة يَسْتَوون في الشرِّ، قال: ولا أَقول في الخيرِ، وليس له واحدٌ.
وحكي عن أَبي القَمْقامِ سَواسِيَة، أَراد سَواء ثم قال سِيَة؛ ورُوِي عن أَبي عمرو بن العلاءِ أَنه قال: ما أَشدَّ ما هجا القائلُ وهو الفرزدق: سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ وذلك أَن أَسنانَ الحمارِ مُسْتوية؛ وقال ذو الرمة: وأَمْثَلُ أَخْلاقِ امْرِئِ القَيْسِ أَنَّها صِلابٌ، على عَضِّ الهَوانِ، جُلودُها لَهُمْ مجْلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ، سَواسِيَةٌ أَحْرارُها وعَبِيدُها ويقال: أَلآمٌ سَواسِيَة وأَرْآدٌ سَواسِيَة.
ويقال: هو لِئْمُه ورِئْدُهُ أَي مِثْلُه، والجمعُ أَلآمٌ وأَرْآدٌ.
وقوله عز وجل: سَواءٌ منْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه؛ معناه أَنَّ الله يعلَم ما غابَ وما شَهِدَ، والظاهرَ في الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِيَ في الظُّلُماتِ، والجاهِرَ في نُطْقِه، والمُضْمِرَ في نفْسِه، عَلِمَ الله بهم جميعاً سواءً.
وسواءٌ تطلُبُ اثْنَيْنَ، تقول: سَواءٌ زيدٌ وعمْروٌ في معنى ذَوا سَواءٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن سواءً مصدرٌ فلا يجوز أَن يُرْفع ما بعْدها إلاَّ على الحَذْفِ، تقولُ عَدْلٌ زيدٌ وعمروٌ، والمعنى ذَوا عَدْلٍ زيدٌ وعمروٌ، لأَن المصادر ليست كأَسْماء الفاعلينَ وإنما يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوصافُها؛ فأَما إذا رفعتها المصادر فهي على الحذف كما قالت الخنساء:تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ، حتى إذا ادَّكَرَتْ، فإنَّما هِيَ إقْبالٌ وإدْبارُ أَي ذاتُ إقْبالٍ وإدْبار؛ هذا قول الزجاج، فأَمّا سيبويه فجَعلها الإقبالَة والإدبارَة على سَعةِ الكلام.
وتَساوَتِ الأُمورُ واسْتَوَتْ وساوَيْتُ بينهما أَي سَوَّيْتُ.
واسْتَوى الشَّيْئَانِ وتَساوَيا: تَماثَلا.
وسَوَّيْتُه به وساوَيْتُ بينهما وسَوَّيْتُ وساوَيْتُ الشيءَ وساوَيْتُ به وأَسْوَيْتُه به؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد اللحياني للقناني أَبي الحَجْناء: فإنَّ الذي يُسْويكَ، يَوْماً، بوِاحِدٍ مِنَ الناسِ، أَعْمى القَلْبِ أَعْمى بَصائرهْ الليث: الاسْتِواءُ فِعْلٌ لازِمٌ من قولك سَوَّيْتُه فاسْتَوى.
وقال أَبو الهيثم: العرب تقول استوى الشيءُ مع كذا وكذا وبكذا إلا قولَهم للغلامِ إذا تَمَّ شَبابُه قد اسْتَوى. قال: ويقال اسْتَوى الماءُ والخَشَبةَ أَي مع الخَشَبةِ، الواوُ بمعنى مَعْ ههنا.
وقال الليث: يقال في البيع لا يُساوي أَي لا يكون هذا مَعَ هذا الثَّمَنِ سيَّيْنِ. الفراء: يقال لا يُساوي الثوبُ وغيرُه كذا وكذا، ولَمْ يعْرفْ يَسْوى؛ وقال الليث: يَسْوى نادرة، ولا يقال منه سَوِيَ ولا سَوى، كما أَنَّ نَكْراءَ جاءَت نادرةً ولا يقال لِذَكَرِها أَنْكَرُ، ويقولون نَكِرَ ولا يقولون يَنْكَرُ؛ قال الأَزهري: وقولُ الفراء صحيحٌ، وقولهم لا يَسْوى أَحسِبُه لغة أَهلِ الحجاز، وقد رُوَيَ عن الشافعي: وأَما لا يُسْوى فليس بعربي صحيح.
وهذا لا يُساوي هذا أَي لا يعادِلُه.
ويقال: ساوَيْتُ هذا بذاكَ إذا رَفَعْته حتى بلَغ قَدْره ومَبْلَغه.
وقال الله عزَّ وجل: حتى إذا ساوى بينَ الصَّدَفَيْنِ؛ أَي سَوَّى بينهما حين رفَع السَّدَّ بينَهُما.
ويقال: ساوى الشيءُ الشيءَ إذا عادَلَه.
وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إذا عَدَّلْتَ بينَِهما وسَوَّيْت.
ويقال: فلانٌ وفلانَ سواءٌ أَي مُتَساويان، وقَوْمٌ سواءٌلأَنه مصدر لا يثَنى ولا يجمع. قال الله تعالى: لَيْسوا سَواءً؛ أَي لَيْسوا مُسْتَوينَ. الجوهري: وهما في هذا الأَمرِ سواءٌ، وإن شئتَ سَواءَانِ، وهم سَواءٌ للجمع، وهم أَسْواءٌ، وهم سَواسِيَةٌ أَي أَشباهٌ مثلُ يمانِيةٍ على غيرِ قياسٍ؛ قال الأَخفش: ووزنه فَعَلْفِلَةُ (* قوله «فعلفلة» وهكذا في الأصل ونسخة قديمة من الصحاح وشرح القاموس، وفي نسخة من الصحاح المطبوع: فعافلة)، ذهَب عنها الحَرْفُ الثالث وأَصله الياءُ، قال: فأَمَّا سَواسِيَة فإنَّ سواءً فَعالٌ وسِيَةٌ يجوز أَن يكون فِعَةً أَو فِعْلَةً (* قوله «وسية يجوز أن يكون فعة أو فعلة» هكذا في الأصل ونسخة الصحاح الخط وشرح القاموس أيضاً، وفي نسخة الصحاح المطبوعة: فعة أو فلة)، إلا أَنَّ فِعَةً أَقيس لأَن أَكثر ما يُلْقونَ موضِعَ اللام، وانْقَلَبَتِ الواوُ في سِيَة ياءً لكسرة ما قبلها لأَن أَصله سِوْيَة، وقال ابن بري: سَواسِيَةٌ جمعٌ لواحد لم يُنْطَقْ به، وهو سَوْساةٌ، قال: ووزنه فَعْلَلةٌ مثل مَوْماةٍ، وأَصلهُ سَوْسَوَة فَسواسِيَةٌ على هذا فَعالِلَةٌ كلمةٌ واحدة، ويدل على صحة ذلك قولهم سَواسِوَة لغة في سَواسِية، قال: وقول الأَخفش ليس بشيءٍ؛ قال: وشاهِدُ تَثْنية سواءٍ قولُ قيس ابن مُعاذ: أَيا رَبِّ، إنْ لم تَقْسِمِ الحُبَّ بَيْننا سَواءَيْنِ، فاجْعَلْني على حُبِّها جَلْدا وقال آخر: تَعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدي سَواءَيْنِ، والمَرْعى بأُمِّ دَرِينِ ويقال للأَرض المجدبة: أُمُّ دَرِينٍ.
وإذا قلتَ سواءٌ علَيَّ احْتَجْتَ أَن تُتَرْجِم عنه بشَيْئَيْن، تقول: سواءٌ سأَلْتَني أَو سَكَتَّ عنِّي، وسواءٌ أَحَرَمْتَني أَم أَعْطَيْتَني؛ وإذا لحِقَ الرجلُ قِرْنَه في عِلْم أَو شَجاعَةٍ قيل: ساواهُ.
وقال ابن بزُرْج: يقال لئنْ فَعَلْتَ ذلك وأَنا سِواكَ ليَأتِيَنَّكَ مِنِّي ما تَكْرَهُ؛ يريد وأَنا بأَرْضٍ سِوى أَرْضِكَ.
ويقال: رجلٌ سواءُ البَطْنِ إذا كان بَطْنُه مُسْتَوِياً مع الصَّدْرِ، ورجلٌ سواءُ القَدَمِ إذا لم يكن لها أَخْمَصٌ، فسواءٌ في هذا المَعنى بمعْنى المُسْتَوِي.
وفي صِفَة النبيّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ؛ أَرادَ الواصِفُ أَنّ بَطْنَه كان غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ فهو مُساوٍ لصَدْرِه، وأَنَّ صَدْرَه عَرِيضٌ فهو مُساوٍ لبَطْنُِهِ، وهما مُتَساوِيانِ لا ينْبُو أَحَدُهُما عن الآخرِ.
وسَواءُ الشَّيءِ: وسَطُه لاسْتِواءِ المسافةِ إلَيْه من الأَطْرافِ.
وقوله عز وجل: إذْ نُسَوِّيكُمْ برَبِّ العالمين؛ أَي نَعْدِلُكُمْ فنَجْعَلُكمْ سَواءً في العِبادة. قال الجوهري: والسِّيُّ المِثْلُ؛ قال ابن بري: وأَصله سِوْيٌ؛ وقال: حديد النَّابِ لَيْسَ لكُمْ بِسِيِّ وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوى، وهُما سَوِيَّةٍ من هذا الأَمر أي على سَواء.
وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة.
وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ. يقال: هُما سِيَّانِ، وهُمْ أَسْواءُ؛ قال: وقد يقال هُمْ سِيٌّ كما يقال هُمْ سَواءٌ؛ قال الشاعر: وهُمُ سِيٌّ، إذا ما نُسِبُوا، في سَناء المَجْدِ مِنْ عَبْدِ مَنافْ والسِّيَّان: المِثْلان. قال ابن سيده: وهما سَواءَانِ وسِيَّان مِثْلان، والواحِدُ سِيٌّ؛ قال الحُطَيْئَة: فإيَّاكُمْ وحَيَّةَ بَطْنِ وادٍ هَمُوزَ النَّابِ، ليْسَ لَكُمْ بِسِيِّ يريد تَعظِيمه.
وفي حديث جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ: قال له النبيُّ، صلى الله عليه وسلم: إنَّما بنُو هاشِمٍ وبنو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه يحيى بنُ مَعِين أَي مِثْلٌ وسَواءٌ، قال: والرواية المشهورة شَيءٌ واحد، بالشين المعجمة.
وقولهم: لا سِيَّما كلمة يُسْتَثْنى بها وهو سِيٌّ ضُمَّ إليْه ما، والإسمُ الذي بعد ما لَكَ فيه وجهان: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ما بمنزلة الذي وأَضْمَرْت ابْتِداءً ورَفَعْتَ الإسمَ الذي تَذْكُرُه بخَبرِ الإبْتداء، تقول: جاءَني القَومُ ولا سيِّما أَخُوكَ أَي ولا سِيَّ الذي هو أَخُوك، وإن شِئْتَ جَرَرْتَ ما بعْدَه على أَن تَجْعَل ما زائِدةً وتجُرَّ الإسم بِسيٍّ لأَنَّ معنى سِيٍّ معنى مِثْلٍ؛ ويُنشدُ قولُ امرئ القيس: أَلا رُبَّ يومٍ لكَ مِنْهُنَّ صالِحٍ، ولا سِيَّما يومٍ بِدَارةِ جُلْجُلِ مجروراً ومرفوعاً، فمن رواه ولا سيَّما يومٍ أَراد وما مِثْلُ يومٍ وما صِلةٌ، ومن رواه يومٌ أَراد ولا سِيَّ الذي هو يوم. أَبو زيد عن العرب: إنَّ فلاناً عالمٌ ولا سِيَّما أَخوه، قال: وما صلَةٌ ونصبُ سِيَّما بِلا الجَحْدِ وما زائدة، كأَنك قلت ولا سِيَّ يَوْمٍ، وتقول: اضربن القومَ ولا سِيَّما أَخيك أَي ولا مثْلَ ضَرْبةِ أَخيك، وإن قلت ولا سِيَّما أَخوك أَي ولا مِثْلَ الذي هو أَخوك، تجعل ما بمعنى الذي وتضمر هو وتجعله ابتداء وأَخوك خبره؛ قال سيبويه: قولهم لا سِيَّما زيدٍ أَي لامثْلَ زيد وما لَغْوٌ، وقال: لا سِيَّما زيدٍ أَي لا مثْلَ زيد وما لَغْوٌ، وقال: لا سِيَّما زيدٌ كقولك دَعْ ما زَيْدٌ كقوله تعالى: مَثَلاً مَّا بَعُوضةٌ.
وحكى اللحياني: ما هو لكَ بسِيٍّ أَي بنظير، وما هُمْ لك بأَسْواءٍ، وكذلك المؤنث ما هيَ لكَ بِسِيٍّ، قال: يقولون لا سِيَّ لِمَا فُلانٌ ولا سِيَّكَ ما فُلانٌ ولا سِيَّ لمن فَعَل ذلك ولا سِيَّكَ إذا فَعَلْتَ ذلك وما هُنَّ لك بأَسْواءٍ؛ وقول أَبي ذؤيب: وكان سِيَّيْن أَن لا يَسْرَحُوا نَعَماً، أَو يَسْرَحُوه بها وغْبَرَّتِ السُّوحُ معناه أَن لا يَسْرَحُوا نعَمَاً وأَن يَسْرَحُوه بها، لأَن سَواءً وسِيَّانِ لا يستعملان إلا بالواو فوضع أَبو ذؤيب أَو ههنا موضع الواو؛ ومثله قول الآخر: فسِيَّان حَرْبٌ أَو تَبُوءَ بمثله، وقد يَقْبَلُ الضَّيمَ الذَّليلُ المسَيَّرُ (* قوله «أو تبوء إلخ» هكذا في الأصل، وانظر هل الرواية تبوء بالافراد أو تبوءوا بالجمع ليوافق التفسير بعده). أَي فَسِِيَّان حربٌ وبَواؤكم بمثله، وإنما حمل أَبا ذؤيب على أَن قال أَو يَسْرَحوه بها كراهيةُ الخَبْن في مستفعلن، ولو قال ويَسْرَحُوه لكان الجزء مخبوناً. قال الأَخفش: قولهم إن فلاناً كريم ولا سِيّما إن أَتيته قاعداً، فإن ما ههنا زائدة لا تكون من الأَصل، وحذف هنا الإضمار وصار ما عوضاً منها كأَنه قال ولا مِثْله إن أَتيته قاعداً. ابن سيده: مررت برجل سَواءٍ العَدَمُ وسُوىً والعَدَمُ أَي وجوده وعدمه سَواءٌ.
وحكى سيبويه: سَواء هو والعَدَمُ.
وقالوا: هذا درهم سَواءً وسَواءٌ، النصب على المصدر كأَنك قلت استواءً، والرفع على الصفة كأنك قلت مُسْتَوٍ.
وفي التنزيل العزيز: في أَربعة أَيام سَواءً للسائلين، قال: وقد قرئ سَواءٍ على الصفة.والسَّوِيَّةُ والسَّواءُ: العَدْل والنَّصَفة؛ قال تعالى: قل يا أَهل الكتاب تَعالَوْا إلى كلمة سَواءٍ بيْننا وبينكم؛ أَي عَدْلٍ؛ قال زهير: أَرُوني خُطَّةً لا عَيْبَ فيها، يُسَوِّي بَيْننا فِيها السَّواءُ وقال تعالى: فانْبِذْ إليهم على سَواءٍ؛ وأَنشد ابن بري للبراء بن عازب الضَّبّي: أَتَسْأَلُْني السَّوِيَّة وسْطَ زَيْدٍ؟ أَلا إنَّ السُّوِيَّةَ أَنْ تُضامُوا وسَواءُ الشيءِ وسِواهُ وسُواهُ؛ الأَخيرتان عن اللحياني: وسطه؛ قال الله تعالى: في سَواءِ الجَحيم؛ وقال حسان بن ثابت: يا ويْجَ أَصحابِ النَّبيِّ ورَهْطِهِ، بعَدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ وفي حديث أَبي بكرٍ والنسَّابةِ: أَمْكَنْتَ مِن سَواء الثُّغْرَة أَي وَسَطِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ.
ومنه حديث ابن مسعود: يُوضَعُ الصِّراطُ على سَواءِ جهنم.
وفي حديث قُسٍّ: فإذ أَنا بهِضْبةٍ في تَسْوائِها أَي في الموضع المُستوي منها، والتاء زائدة للتَّفْعال.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: كان يقول حَبَّذا أَرضُ الكوفة أَرضٌ سَواءٌ سَهْلة أَي مُستوية. يقال: مكان سَواءٌأَي مُتَوسِّطٌ بين المكانَين، وإن كسَرْت السينَ فهي الأَرض التي تُرابُها كالرَّملِ.
وسَواءُ الشيء: غيرُه؛ وأَنشد الجوهري للأَعشى: تَجانَفُ عن جَوِّ اليَمامةِ ناقتي، وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوائِكا وفي الحديث: سأَلْتُ رَبي أَن لا يُسَلِّطَ على أُمَّتي عَدُوّاً مِن سَواءِ أَنفسِهم فيسْتَبِيحَ بيْضتَهم أَي من غير أَهل دينهم؛ سَواءٌ، بالفتح والمدِّ: مثل سِوَى بالقصرِ والكسرِ كالقِلا والقَلاء، وسُوىً في معنى غير. أَبو عبيد: سُوى الشيء غيرُه كقولك رأَيتُ سُواكَ، وأَما سيبويه فقال سِوىً وسَواءٌ ظرفان، وإنما استعمل سَواءٌ اسماً في الشعر كقوله: ولا يَنْطِقُ الفحشاءَ من كان منهمُ، إذا جَلَسُوا مِنَّا ولا مِنْ سَوائِنا وكقول الأَعشى: وما عَدَلَتْ عن أَهلِها لسَوائِكا قال ابن بري: سواءٌ الممدودة التي بمعنى غيرٍ هي ظرْفُ مكان بمعنى بَدَلٍ؛ كقول الجعدي: لَوَى اللهُ علْمَ الغيبِ عَمَّْ سَواءَهُ، ويَعْلَمُ منه ما مَضَى وتأَخَّرا وقال يزيد بنُ الحَكَم: همُ البُحورُ وتَلْقى مَنْ سَواءَهُم، ممن يُسَوَّدُ، أثْماداً وأَوْشالا قال: وسِوَى من الظروف التي ليست بمُتَمَكِّنةٍ؛ قال الشاعر: سَقاكِ اللهُ يا سَلْمى سَقاكِ، ودارَكِ باللِّوَى دارَ الأَرَاكِ أَمَا والرَّاقِصات بكلِّ فَجٍّ، ومَنْ صَلَّى بنَعْمانِ الأراكِ لقد أَضْمَرْتُ حُبِّكِ في فؤادي، وما أَضْمَرْتُ حبّاً مِن سِواكِ أَطَعْتِ الآمِرِيك بقَطْع حَبْلِي، مُرِيهِمْ في أَحِبَّتهم بذاكِ، فإنْ هُمْ طاوَعُوكِ فطاوِعِيهم، وإنْ عاصَوْكِ فاعْصِي مَنْ عَصاكِ ابن السكيت: سَواءٌ، ممدود، بمعنى وسَط.
وحكى الأَصمعي عن عيسى بن عُمَر: انْقَطَع سَوائي أَي وَسَطي، قال: وسِوىً وسُوىً بمعنى غيرٍ كقولك سَواءٌ. قال الأَخفش: سِوىً وسُوىً إذا كان بمعنى غيرٍ أَو بمعنى العدلِ يكون فيه ثلاثُ لغاتٍ: إن ضمَمْتَ السين أَو كسَرْت قَصرْتَ فيهما جميعاً، وإنْ فتحتَ مَددْتَ، تقول مكان سِوىً وسُوىً وسَواءٌ أَي عَدْلٌ ووَسَطٌ فيما بين الفريقين؛ قال موسى بن جابر: وجَدْنا أَبانا كان حَلَّ ببَلْدَةٍ سِوىً بين قَيْسٍ، قَيْسِ عَيْلانَ، والفِزْرِ وتقول: مررت برجُلٍ سِواكَ وسُواكَ وسَوائِكَ أَي غيرك. قال ابن بري: ولم يأْت سواءٌ مكسورَ السين ممدوداً إلا في قولهم: هو في سِواء رأْسِه وسِيِّ رأْسِه إذا كان في نَعْمة وخِصْبٍ، قال: فيكون سِواءٌ على هذا مصدَر ساوَى. قال ابن بري: وسِيٌّ بمعنى سَواءٍ، قال: وقولهم فلانٌ في سِيِّ رأسِه وفي سَواء رأْْسِه كلُّه من هذا الفصل، وذكره الجوهري في فصل سَيا وفسِّره فقال: قال الفراء يقال هو في سِيِّ رأْسه وفي سَواء رأْْسه إذا كان في النِّعمة. قال أَبو عبيد: وقد يفسرُ سِيّ رأْسه عَدَدَ شَعرَه من الخير؛ قال ذو الرمة: كأَنه خاضِبٌ، بالسِّيِّ مَرْتَعُه، أَبو ثَلاثينَ أَمْسَى وهو مُنْقَلِبُ (* قوله «كأنه خاضب إلخ» قال الصاغاني الرواية: أذاك أم خاضب إلخ. يعني أذاك الثور الذي وصفته يشبه ناقتي في سرعتها أم ظليم هذه صفته).
ومكان سِوىً وسُوىً: مُعْلَمٌ.
وقوله عز وجل: مكاناً سِوىً، وسُوىً؛ قال الفراء: وأَكثر كلام العرب بالفتح إذا كان في معنى نَصَفٍ وعَدْلٍ فتَحوه ومَدُّوه، والكسْرُ والضمُّ معَ القَصْر عَرَبيّانِ، وقد قرئ بهما. قال الليث: تصغيرُ سَواءٍ الممدودِ سُوَىُّ.
وقال أَبو إسحق: مكاناً سِوىً ويُقْرَأُ بالضم، ومعناه مَنْصَفاً أَي مكاناً يكون للنَّصَفِ فيما بينَنا وبينك، وقد جاء في اللغة سَواءٌ بهذا المعنى، تقول هذا مكان سَواءٌ أَي متوسط بين المكانين، ولكن لم يُقْرَأُ إلا بالقَصْر سِوىً وسُوىً.
ولا يُساوي الثوبُ وغيرُه شيئاً ولا يقال يَسْوَى، قال ابن سيده: هذا قول أَبي عبيد، قال: وقد حكاه أَبو عبيدة.واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ، والإسم السَّواءُ، يقال: سَوَاءٌ عَليَّ قمتَ أَو قعدتَ.
واسْتَوَى الرجلُ: بلغ أَشُدَّه، وقيل: بلغ أَربعين سنة.
وقوله عزَّ وجل: هو الذي خَلَقَ لكمْ ما في الأَرضِ جميعاً ثم اسْتَوَى إلى السماء؛ كما تقول: قد بلغَ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم اسْتَوَى إلى بلد كذا، معناه قَصَد بالاسْتِواء إليه، وقيل: اسْتَوَى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها، وفسره ثعلب فقال: أَقْبَلَ إليها، وقيل: اسْتَوْلى. الجوهري: اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر؛ وقال: قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ على العِرَاق، من غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق الفراء: الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين: أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته، أَو يَسْتَوي عن اعوجاج، فهذان وجهان، ووجه ثالث أَن تقول: كان فلان مُقْبِلاً علا فلانة ثم استَوَى عليَّ وإليَّ يَشاتِمُني، على معنى أَقبل إليَّ وعلىَّ، فهذا قوله عز وجل: ثم اسْتَوى إلى السماء؛ قال الفراء: وقال ابن عباس ثم استَوى إلى السماء صعِدَ، وهذا كقولك للرجل: كان قائماً فاستَوى قاعداً، وكان قاعداً فاستَوى قائماً، قال: وكلُّ في كلام العرب جائز.
وقول ابن عباس: صَعِدَ إلى السماء أَي صعِد أَمره إلى السماء.
وقال أَحمد بن يحيى في قوله عز وجل: الرحمنُ على العرش استَوى؛ قال الاسْتِواءُ الإقبال على الشيء، وقال الأَخفش: استَوى أَي علا، تقول: استَوَيْتُ فوق الدابة وعلى ظهر البيت أَي علَوْتُه.
واستَوى على ظهر دابته أَي استَقَرَّ.
وقال الزجاج في قوله تعالى: ثم استَوى إلى السماء؛ عمَدَ وقصد إلى السماء، كما تقول: فَرغ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم استَوى إلى بلد كذا وكذا، معناه قصد بالاستواء إليه. قال داود بنُ عليّ الأَصبهاني: كنت عند ابن الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فقال: ما معنى قول الله عز وجل الرحمنُ على العرش استَوى؟ فقال ابن الأَعرابي: هو على عرشه كما أَخبَرَ، فقال: يا أَبا عبدِ الله إنما معناه استَوْلى، فقال ابن الأَعرابي: ما يُدْرِيك؟ العرب لا تقول استَوْلى على الشيء حتى يكون له مُضادٌّفأَيهما غَلَب فقد اسْتَوْلى؛ أَما سمعت قول النابغة: إلاَّ لمِثْلِكَ، أَو مَن أَنت سابِقُه سبْقَ الجوادِ، إذا اسْتَوْلى على الأَمَدِ وسئل مالك بن أَنس: استَوى كيف استَوى؟ فقال: الكيفُ غير معقولٍ، والاستِواءُ غير مَجْهول، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدْعةٌ.
وقوله عز وجل: ولما بلغ أَشُدَّه واسْتَوى؛ قيل: إن معنى استَوى ههنا بلغ الأَربعين. قال أَبو منصور: وكلام العرب أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الذي تم شَبابُه، وذلك إذا تمَّتْ ثمان وعشرونَ سنةً فيكون مجتمِعاً ومُسْتَوِياً إلى أَن يَتِمَّ له ثلاثٌ وثلاثون سنةً، ثم يدخل في حدَّ الكهولةِ، ويحتمل أَن يكون بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ العقل.
ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ: مُسْتَوٍ.
وأَرضٌ سِيٌّ: مسْتَوِية؛ قال ذو الرمة: رَهاء بَساط الأَرضِ سِيّ مَخُوفة والسِّيُّ: المكان المُسْتَوِي؛ وقال آخر: بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌّ أَي سَواءٌ مستقيمٌ.
وسَوَّى الشيءَ وأَسْواهُ: جعلَه سَوِيّاً.
وهذا المكان أَسْوى هذه الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً، حكاه أَبو حنيفة.
وأَرض سَواءٌ: مُسْتَويةٌ.
ودارٌ سَواءٌ: مُسْتَويةُ المَرافِق.
وثوبٌ سَواءٌ: مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه، ولا يقال جملٌ سواءٌ ولا حمارٌ ولا رجلٌ سواءٌ.
واسْتَوَتْ به الأَرضُ وتسَوِّتْ وسُوَّيَتْ عليه، كلُّه: هَلك فيها.
وقوله تعالى: لو تُسَوَّى بهمُ الأَرضُ؛ فسره ثعلب فقال: معناه يَصيرُون كالتراب، وقيل: لو تُسَوَّى بهم الأَرضُ أَي تَسْتَوي بهم؛ وقوله: طال على رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ، وعَفا واستَوى به بَلَدُهْ (* قوله «مهدد» هو هكذا في الأصل وشرح القاموس). فسره ثعلب فقال: اسْتَوى به بلدُه صار كلُّه حَدَباً، وهذا البيت مختلِفُ الوزنِ فالمِصراعُ الأَول من المنسرح (* قوله «فالمصراع الأول من المنسرح» أي بحسب ظاهره، وإلا فهو من الخفيف المخزوم بالزاي بحرفين أول المصراع وهما طا وحينئذ فلا يكون مختلفاً).
والثاني من الخفيف.
ورجلٌ سَويُّ الخَلْق والأُنثى سَويَّةٌ أَي مُسْتَوٍ.
وقد استَوى إذا كان خَلْقُه وولدُه سواءً؛ قال ابن سيده: هذا لفظ أَبي عبيد، قال: والصواب كان خَلْقُه وخَلْق ولده أَو كان هو وولدُه. الفراء: أَسْوى الرجلُ إذا كان خَلْق ولدِه سَوِيّاً وخَلْقُه أَيضاً، واسْتَوى من إعوِجاجٍ.
وقوله تعالى: بَشَراً سَوِيّاً، وقال: ثلاثَ ليالٍ سَوِيّاً؛ قال الزجاج: لما قال زكريّا لربّه اجعَلْ لي آيةً أَي علامَةً أَعلم بها وقوعَ ما بُشِّرْتُ به قال: آيَتُكَ أَن لا تكلِّمَ الناسَ ثلاث ليالٍ سَوِيّاً؛ أَي تُمْنَع الكلامُ وأَنت سَوِيٌّ لا أَخرسُ فتعلَم بذلك أَن الله قد وهبَ لك الوَلدَ، قال: وسَوِيّاً منصوبٌ على الحالِ، قال: وأَما قوله تعالى: فأَرْسَلْنا إليها روحَنا فتمثَّل لها بَشَراً سَوِيّاً؛ يعني جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وهي في غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عليها محجوبةٌ عن الخَلْقِ فتمثَّل لها في صورة خَلْقِ بَشَرٍ سَويٍّ، فقالت له: إني أَعوذُ بالرَّحْمن منك إن كنت تَقِيّاً؛ قال أَبو الهيثم: السَّوِيُّ فَعيلٌ في معنى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ، قال: والمُستَوي التامُّ في كلام العرب الذي قد بلغ الغاية في شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه.
واستَوى الرجل إذا انتهى شَبابه، قال: ولا يقال في شيءٍ من الأَشياء استَوى بنفسِه حتى يُضَمَّ إلى غيرِه فيقال: استَوى فلانٌ وفلانٌ، إلاَّ في معنى بلوغِ الرجل النهايةَ فيقال: استَوى، قال: واجتمع مثلُه.
ويقال: هما على سَويَّةٍ من الأَمر أَي على سَواءٍ أَي استِوءٍ.
والسَّويَّة: قتَبٌ عجميٌّ للبعير، والجمع السَّوايا. الفراء: السايَةُ فَعْلةٌ من التَّسْوِيَةِ.
وقولُ الناسِ: ضَرَبَ لي سايةً أَي هيّأَ لي كلمةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني.
ويقال: كيف أَمْسَيْتُم؟ فيقولون: مُسْؤُونَ، بالهمز، صالحون، وقيل لقوم: كيف أَصبحتم؟ قالوا: مُسْوِينَ صالحين. الجوهري: يقال كيف أَصبحتم فيقولون: مُسْؤُون صالحون أَي أَن أَولادَنا ومواشينا سويَّةٌ صالحة. قال ابن بري: قال ابن خالويه أَسْوى نسي (* قوله «اسوى نسي إلى قوله اسوى القوم في السقي» هذه العبارة هكذا في الأصل)، وأَسْوى صلِعَ، وأَسْوى بمعنى أَساءَ، وأَسْوى استقام.
ويقال: أَسْوى القوم في السَّقْي، وأَسْوى الرجلُ أَحدث، وأَسْوى خَزِيَ، وأَسْوى في المرأَة أَوعب، وأَسْوى حرفاً من القرآن أَو آيةً أَسْقطَ.
وروي عن أَبي عبد الرحمن السُّلَميّ أَنه قال: ما رأَيت أَحداً أَقرأَ من عليّ، صلَّيْنا خَلْفَه فأَسْوى بَرْزخاً ثم رجع إليه فقرأَه، ثم عاد إلى الموضع الذي كان انتهى إليه، قال الكسائي: أَسْوى بمعنى أَسْقَط وأَغفَل. يقال: أَسوَيْتُ الشيءَ إذا تركتَه وأَغفَلْتَه؛ قال الجوهري: كذا حكاه أَبو عبيدة، وأَنا أُرى أَن أَصل هذا الحرف مهموز، قال أَبو منصور: أُرى قول أَبي عبد الرحمن في علي، رضي الله عنه، أَسْوى برزخاً بمعنى أَسقَط، أَصلُه من قولهم أَسْوى إذا أَحدث وأَصلُه من السَّوْأَةِ، وهي الدُّبُر، فتُرِكَ الهمزُ في الفعل؛ قال محمد بن المكرم: رحمَ الله الكسائيَّ فإنه ذكَرَ أَنْ أَسْوَى بمعنى أَسْقَطَ ولم يَذْكُر لذلك أَصلاً ولا تَعْليلاً، ولقد كان ينبغي لأَبي منصورٍ، سامَحَه الله، أَن يَقْتدِي بالكِسائي ولا يذكُرَ لهذه اللَّفْظَة أَصلاً ولا اشتِقاقاً، وليس ذلك بأَوَّل هَفَواتِه وقلة مبالاته بنُطْقه، وقد تقدم في ترجمة ع م ر ما يُقاربُ هذا، وقد أَجادَ ابنُ الأَثير العبارة أَيضاً في هذا فقال: الإسْواءُ في القراءَةِ والحسابِ كالإشْواءِ في الرَّمْيِ أَي أَسْقَطَ وأَغْفَل، والبَرْزَخُ ما بين الشيئين؛ قال الهروي: ويجوز أَشْوَى، بالشين المعجمة، بمعنى أَسقط، والرواية بالسين.
وأَسْوَى إذا بَرِصَ، وأَسْوَى إذا عُوفيَ بعد عِلةٍ.
ويقال: نَزَلْنا في كَلإٍ سِيٍّ، وأَنْبط ماءً سِيّاً أَي كثيراً واسعاً.
وقوله تعالى: بَلَى قادِرين على أَن نُسَوِّيَ بَنانَه؛ قال أَي نَجْعَلَها مُسْتَوِيةً كخُفِّ البعير ونحوه ونرفع منافعه بالأَصابع (* قوله «ونرفع منافعه بالأصابع» عبارة الخطيب: وقال ابن عباس وأكثر المفسرين على أن نسوّي بنانه أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كخف البعير فلا يمكنه أن يعمل بها شيئاً ولكنا فرقنا أصابعه حتى يعمل بها ما شاء).
وسَواءُ الجَبَلِ: ذرْوَتُه، وسَواءُ النهارِ: مُنْتَصَفُه، وليلةُ السَّواء: لَيلةُ أَربعَ عَشْرَة، وقال الأَصمعي: ليلةُ السواءِ، ممدودٌ، ليلةُ ثلاثَ عشْرةَ وفيها يَسْتَوِي القمر، وهم في هذا الأَمر على سَوِيّةٍ أَي اسْتِواءٍ.
والسَّوِيَّةُ: كِساء يُحْشَى بتُمامٍ أَو لِيفٍ أَو نحوِه ثم يُجعلُ على ظهْرِ البعيرِ، وهو مِن مَراكبِ الإماء وأَهلِ الحاجةِ، وقيل: السَّوِِيَّةُ كِساءٌ يُحَوَّى حَوْلَ سَنام البعيرِ ثم يُرْكَبُ. الجوهري: السَّوِيَّةُ كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُامٍ ونحوِه كالبَرْذَعة؛ وقال عبد الله بن عَنَمة الضَّبيّ، والصَّحيحُ أَنه لسلام بن عوية الضَّبيّ: فازْجُرْ حِمارَكَ لا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ، إذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ قال: والجَمع سَوايَا، وكذلك الذي يُجْعَل على ظهر الإبِل إلا أَنه كالحَلْقَةِ لأَجل السنام، ويُسَمَّى الحَوِيَّةَ.
وسوَى الشَّيءِ: قَصْدُه: وقَصَدْتُ سِوَى فُلانٍ أَي قَصَدْتُ قَصْدُه؛ وقال: ولأَصْرِفَنَّ، سِوَى حُذَيْفَة، مِدْحَتي، لِفَتى العَشِيِّ وفارِسِ الأَحْزابِ وقالوا: عَقْلُكَ سِواكَ أَي عَزَبَ عنكَ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد للحطيئة: لَنْ يَعْدَمُوا رابحاً من إرْثِ مَجْدِهِم، ولا يَبِيتُ سِواهُم حِلْمُهُم عَزَبَا وأَما قوله تعالى: فقد ضَلَّ سَواءَ السَّبيل؛ فإنَّ سَلَمَة روى عن الفراءِ أَنه قال سَواءُ السَّبيلِ قَصْدُ السَّبيلِ، وقد يكونُ سَواءٌ على مذهبِ غيرٍ كقولك أَتَيْتُ سَواءَكَ، فَتَمُدُّ.
ووقَع فلانٌ في سِيِّ رأْسِه وسَواءِ رأْسِه أَي هو مَغْمُورٌ في النِّعْمَةِ، وقيل: في عددِ شَعْرِ رأْسِه، وقيل: معناه أَنَّ النِّعْمَةَ ساوتْ رأْسَه أَي كثُرَتْ عليه، ووقَعَ من النِّعمة في سِواءٍ رأْسِه، بكسر السين؛ عن الكسائي؛ قال ثعلب: وهو القياس كأَنَّ النِّعمة ساوَتْ رأْسَه مُساواةً وسِواءً.
والسِّيُّ: الفَلاةُ.ابن الأَعرابي: سَوَّى إذا اسْتَوَى، وسَوَّى إذا حَسُنَ.
وَسِوَى: موضع معروف.
والسِّيُّ: موضع أَمْلَسُ بالبادِية.
وسايةُ: وادٍ عظيم به أَكثرُ من سبعين نهْراً تجري تَنْزِلُه مُزَيْنَةُ وسُلَيْمٌ.
وسايةُ أَيضاً: وادي أَمَجِ وأَهل أََمَجٍ خُزاعَة؛ وقولُ أَبي ذؤَيب يصف الحمارَ والأُتُن: فافْتَنَّهُنَّ من السَّواء وماؤهُ بَثْرٌ، وعانَدَهُ طريقٌ مَهْيَعُ قيل: السَّواء ههنا موضعٌ بعَيْنِه، وقيل: السَّوَاءُ الأَكَمَة أَيَّةً كانت، وقيل: الحَرَّةُ، وقيل: رأْس الحَرَّةِ.
وسُوَيَّةُ: امرأَةٌ؛ وقول خالد بن الوليد: للهِ دَرُّ رافِعٍ أَنَّى اهْتَدَى، فَوَّزَ من قُراقِرٍ إلى سُوَى خِمْساً، إذا سارَ به الجِبْسُ بَكَى عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى، وتَنْجلي عَنهُم غَيَاباتُ الكَرَى قُراقِرٌ وسُوىً: ماءَانِ؛ وأَنشد ابن بري لابن مفرّغ. فدَيْرُ سُوىً فسَاتِيدَ فَبُصْرَى

مرأ (لسان العرب)
الـمُرُوءة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءة، فهو مَرِيءٌ، على فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، على تَفَعَّلَ: صار ذا مُروءة.
وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ الـمُروءة.
وتَمَرَّأَ بنا أَي طَلَب بإِكْرامِنا اسم الـمُروءة.
وفلان يَتَمَرَّأُ بنا أَي يَطْلُبُ المُروءة بنَقْصِنا أَو عيبنا.
والـمُرُوءة: الإِنسانية، ولك أَن تُشَدّد. الفرَّاءُ: يقال من الـمُرُوءة مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءة، ومَرُؤَ الطعامُ يَمْرُؤُ مَراءة، وليس بينهما فرق إِلا اختلاف المصدرين.
وكَتَب عمرُ بنُ الخطاب إِلى أَبي موسى: خُذِ الناسَ بالعَرَبيَّةِ، فإِنه يَزيدُ في العَقْل ويُثْبِتُ المروءة.
وقيل للأَحْنَفِ: ما الـمُرُوءة؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ.
وسئل آخَرُ عن الـمُروءة، فقال: الـمُرُوءة أَن لا تفعل في السِّرِّ أَمراً وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَه جَهْراً.
وطعامٌ مَريءٌ هَنِيءٌ: حَمِيدُ الـمَغَبَّةِ بَيِّنُ المَرْأَةِ، على مثال تَمْرةٍ.
وقد مَرُؤَ الطعامُ، ومَرَأَ: صار مَرِيئاً، وكذلك مَرِئَ الطعامُ كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، بضم القاف وكسرها؛ واسْتَمْرَأَه.
وفي حديث الاستسقاء: اسقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً. يقال: مَرَأَني الطعامُ وأَمْرَأَني إِذا لم يَثْقُل على الـمَعِدة وانْحَدَر عنها طَيِّباً.
وفي حديث الشُّرْب: فإِنه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ.
وقالوا: هَنِئَنِي الطَّعامُ(1) (1 قوله «هنئني الطعام إلخ» كذا رسم في النسخ وشرح القاموس أيضاً.) ومَرِئَني وهَنَأَنِي ومَرَأَنِي، على الإِتْباعِ، إِذا أَتْبَعُوها هَنَأَنِي قالوا مَرَأَنِي، فإِذا أَفردوه عن هَنَأَنِي قالوا أَمْرَأَنِي، ولا يقال أَهْنَأَنِي. قال أَبو زيد: يقال أَمْرَأَنِي الطعامُ إِمْراءً، وهو طعامٌ مُمْرِئٌ، ومَرِئْتُ الطعامَ، بالكسر: اسْتَمْرأْتُه.
وما كان مَرِيئاً ولقد مَرُؤَ.
وهذا يُمْرِئُ الطعامَ.
وقال ابن الأَعرابي: ما كان الطعامُ مَرِيئاً ولقد مَرَأَ، وما كان الرجلُ مَرِيئاً ولقد مَرُؤَ.
وقال شمر عن أَصحابه: يقال مَرِئَ لي هذا الطعامُ مَراءة أَي اسْتَمْرَأْتُه، وهَنِئَ هذا الطعامُ، وأَكَلْنا من هذا الطعام حتى هَنِئْنا منه أَي شَبِعْنا، ومَرِئْتُ الطعامَ واسْتَمْرَأْته، وقَلَّما يَمْرَأُ لك الطعامُ.
ويقال: ما لَكَ لا تَمْرَأُ أَي ما لَك لا تَطْعَمُ، وقد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ.
والـمَرءُ: الإِطعامُ على بناء دار أَو تزويج.
وكَلأٌ مَرِيءٌ: غير وَخِيمٍ.
ومَرُؤَتِ الأَرضُ مَراءة، فهي مَرِيئةٌ: حَسُنَ هواءُها.
والمَرِيءُ: مَجْرى الطعام والشَّراب، وهو رأْس الـمَعدة والكَرِش اللاصقُ بالـحُلْقُوم الذي يجري فيه الطعام والشراب ويدخل فيه، والجمع: أَمْرِئةٌ ومُرُؤٌ، مَهموزة بوزن مُرُعٍ، مثل سَرِير وسُرُرٍ. أَبو عبيد: الشَّجْرُ ما لَصِقَ بالـحُلْقُوم، والـمَرِيءُ، بالهمز غير مُشدد.
وفي حديث الأَحنَف: يأْتينا في مثل مَرِيءِ نَعامٍ(2) (2 قوله «يأتينا في مثل مريء إلخ» كذا بالنسخ وهو لفظ النهاية والذي في الاساس يأتينا ما يأتينا في مثل مريء النعامة.). المَرِيءُ: مَجْرى الطَّعام والشَّراب من الحَلْق، ضَرَبه مثلاً لِضيق العَيْشِ وقلة الطَّعَام، وإِنما خص النَّعام لدقةِ عُنُقِه، ويُستدلُّ به على ضِيق مَريئه.
وأَصلُ الـمَريءِ: رأْسُ الـمَعِدة الـمُتَّصِلُ بالحُلْقُوم وبه يكون اسْتِمْراءُ الطعام.
وتقول: هو مَرِيءُ الجَزُور والشاة للمتصل بالحُلْقوم الذي يجري فيه الطعامُ والشرابُ. قال أَبو منصور: أَقرأَني أَبو بكر الإِياديّ: المريءُ لأَبي عبيد، فهمزه بلا تشديد. قال: وأَقرأَني المنذري: الـمَريُّ لأَبي الهيثم، فلم يهمزه وشدَّد الياءَ.
والمَرْءُ: الإِنسان. تقول: هذا مَرْءٌ، وكذلك في النصب والخفض تفتح الميم، هذا هو القياس.
ومنهم من يضم الميم في الرفع ويفتحها في النصب ويكسرها في الخفض، يتبعها الهمز على حَدِّ ما يُتْبِعُون الرَّاء إِياها إِذا أَدخلوا أَلف الوصل فقالوا امْرُؤٌ.
وقول أَبي خِراش: جَمَعْتَ أُمُوراً، يُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها، * مِنَ الحِلْمِ والـمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ هكذا رواه السكري بكسر الميم، وزعم أَن ذلك لغة هذيل.
وهما مِرْآنِ صالِحان، ولا يكسر هذا الاسم ولا يجمع على لفظه، ولا يُجْمَع جَمْع السَّلامة، لا يقال أَمْراءٌ ولا أَمْرُؤٌ ولا مَرْؤُونَ ولا أَمارِئُ.
وقد ورد في حديث الحسن: أَحْسِنُوا ملأَكُمْ أَيها الـمَرْؤُونَ. قال ابن الأَثير: هو جَمْعُ المَرْءِ، وهو الرَّجل.
ومنه قول رُؤْبةَ لِطائفةٍ رَآهم: أَيْنَ يُرِيد الـمَرْؤُونَ؟ وقد أَنَّثوا فقالوا: مَرْأَةٌ، وخَفَّفوا التخفيف القياسي فقالوا: مَرَةٌ، بترك الهمز وفتح الراءِ، وهذا مطَّرد.
وقال سيبويه: وقد قالوا: مَراةٌ، وذلك قليل، ونظيره كَمَاةٌ. قال الفارسي: وليس بمُطَّرِد كأَنهم توهموا حركة الهمزة على الراءِ، فبقي مَرَأْةً، ثم خُفِّف على هذا اللفظ.
وأَلحقوا أَلف الوصل في المؤَنث أَيضاً، فقالوا: امْرأَةٌ، فإِذا عرَّفوها قالوا: الـمَرأة.
وقد حكى أَبو علي: الامْرَأَة. الليث: امْرَأَةٌ تأْنيث امْرِئٍ.
وقال ابن الأَنباري: الأَلف في امْرأةٍ وامْرِئٍ أَلف وصل. قال: وللعرب في الـمَرأَةِ ثلاث لغات، يقال: هي امْرَأَتُه وهي مَرْأَتُه وهي مَرَتْه.
وحكى ابن الأَعرابي: أَنه يقال للمرأَة إِنها لامْرُؤُ صِدْقٍ كالرَّجل، قال: وهذا نادر.
وفي حديث عليٍّ، كَرَّمَ اللّهُ وجهه، لما تَزَوَّج فاطِمَة، رِضْوانُ اللّه عليهما: قال له يهودي، أَراد أَن يبتاع منه ثِياباً، لقد تَزَوَّجْتَ امْرأَةً، يُرِيد امرأَةً كامِلةً، كما يقال فلان رَجُلٌ، أَي كامِلٌ في الرِّجال.
وفي الحديث: يَقْتُلُون كَلْبَ الـمُرَيْئةِ؛ هي تصغير المرأَة.
وفي الصحاح: إِن جئت بأَلف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح الراءِ على كل حال، حكاها الفرَّاءُ، وضمها على كل حال، وإِعرابها على كل حال. تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرَأً ومررت بامْرِئٍ، معرَباً من مكانين، ولا جمع له من لفظه.
وفي التهذيب: في النصب تقول: هذا امْرَؤٌ ورأَيت امْرَأً ومررت بامْرَئٍ، وفي الرفع تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرُأً ومررت بامْرُئٍ، وتقول: هذه امْرَأَةٌ، مفتوحة الراءِ على كل حال. قال الكسائي والفرَّاءُ: امْرُؤٌ معرب من الراءِ والهمزة، وإِنما أُعرب من مكانين، والإِعراب الواحد يَكْفِي من الإِعرابين، أَن آخره همزة، والهمزة قد تترك في كثير من الكلام، فكرهوا أَن يفتحوا الراءَ ويتركوا الهمزة، فيقولون: امْرَوْ، فتكون الراء مفتوحة والواو ساكنة، فلا يكون، في الكلمة، علامةٌ للرفع، فَعَرَّبوه من الراءِ ليكونوا، إِذا تركوا الهمزة، آمِنين من سُقوط الإِعْراب. قال الفرَّاءُ: ومن العرب من يعربه من الهمز وَحْدَه ويَدَعُ الراءَ مفتوحة، فيقول: قام امرَؤٌ وضربت امْرَأً ومررت بامْرَئٍ، وأَنشد: بِأَبْيَ امْرَؤٌ، والشامُ بَيْنِي وبَينَه، * أَتَتْنِي، بِبُشْرَى، بُرْدُه ورَسائِلُهْ وقال آخر: أَنتَ امْرَؤٌ مِن خِيار الناسِ، قد عَلِمُوا، * يُعْطِي الجَزيلَ، ويُعْطَى الحَمْدَ بالثَّمنِ هكذا أَنشده بِأَبْيَ، باسكان الباءِ الثانية وفتح الياءِ.
والبصريون ينشدونه بِبَنْيَ امْرَؤٌ. قال أَبو بكر: فإِذا أَسقطت العرب من امرئٍ الأَلف فلها في تعريبه مذهبان: أَحدهما التعريب من مكانين، والآخر التعريب من مكان واحد، فإِذا عَرَّبُوه من مكانين قالوا: قام مُرْءٌ وضربت مَرْءاً ومررت بمِرْءٍ؛ ومنهم من يقول: قام مَرءٌ وضربت مَرْءاً ومررت بمَرْءٍ. قال: ونَزَلَ القرآنُ بتعْريبِه من مكان واحد. قال اللّه تعالى: يَحُول بين الـمَرْءِ وقَلْبِه، على فتح الميم. الجوهري المرءُ: الرجل، تقول: هذا مَرْءٌ صالحٌ، ومررت بِمَرْءٍ صالحٍ ورأَيت مَرْءاً صالحاً. قال: وضم الميم لغة، تقول: هذا مُرْؤٌ ورأَيت مُرْءاً ومررت بمُرْءٍ، وتقول: هذا مُرْءٌ ورأَيت مَرْءاً ومررت بِمِرْءٍ، مُعْرَباً من مكانين. قال: وإِن صغرت أَسقطت أَلِف الوصل فقلت: مُرَيْءٌ ومُرَيْئةٌ، وربما سموا الذئب امْرَأً، وذكر يونس أَن قول الشاعر: وأَنتَ امْرُؤٌ تَعْدُو على كلِّ غِرَّةٍ، * فتُخْطِئُ فيها، مرَّةً، وتُصِيبُ يعني به الذئب.
وقالت امرأَة من العرب: أَنا امْرُؤٌ لا أُخْبِرُ السِّرَّ.
والنسبة إِلى امْرِئٍ مَرَئِيٌّ، بفتح الراء، ومنه الـمَرَئِيُّ الشاعر.
وكذلك النسبة إِلى امْرِئِ القَيْس، وإِن شئت امْرِئِيٌّ.
وامْرؤُ القيس من أَسمائهم، وقد غلب على القبيلة، والإِضافةُ إليه امْرِئيّ، وهو من القسم الذي وقعت فيه الإِضافة إِلى الأَول دون الثاني، لأَن امْرَأَ لم يضف إِلى اسم علم في كلامهم إِلاّ في قولهم امرؤُ القيس.
وأَما الذين قالوا: مَرَئِيٌّ، فكأَنهم أَضافوا إِلى مَرْءٍ، فكان قياسه على ذلك مَرْئِيٌّ، ولكنه نادرٌ مَعْدُولُ النسب. قال ذو الرمة: إِذا الـمَرَئِيُّ شَبَّ له بناتٌ، * عَقَدْنَ برأْسِه إِبَةً وعارَا والـمَرْآةُ: مصدر الشيء الـمَرْئِيِّ. التهذيب: وجمع الـمَرْآةِ مَراءٍ، بوزن مَراعٍ. قال: والعوامُّ يقولون في جمع الـمَرْآةِ مَرايا. قال: وهو خطأٌ.
ومَرْأَةُ: قرية. قال ذو الرمة: فلما دَخَلْنا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّقَتْ * دساكِرُ، لم تُرْفَعْ، لخَيْرٍ، ظلالُها وقد قيل: هي قرية هشام الـمَرئِيِّ.
وأَما قوله في الحديث: لا يَتَمَرْأَى أَحدُكم في الدنيا، أَي لا يَنْظُرُ فيها، وهو يَتَمَفْعَلُ من الرُّؤْية، والميم زائدة.
وفي رواية: لا يَتَمَرَّأُ أَحدُكم بالدنيا، مِن الشيءِ الـمَرِيءِ.

عرب (لسان العرب)
العُرْبُ والعَرَبُ : جِيْلٌ من الناس معروف ، خِلافُ العَجَم ، وهما واحدٌ ، مثل العُجْمِ والعَجَم ، مؤنث ، وتصغيره بغير هاء نادر . الجوهري : العُرَيْبُ تصغير العَرَبِ ؛ قال أبو الهِنْدِيّ ، واسمه عَبْدُالمؤمن ابن عبدالقُدُوس : فأَمَّا البَهَطُ وحِيتَانُكُم ، * فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ وقد نِلْتُ منها كما نِلْتُمُ ، * فلَمْ أرَ فيها كَضَبٍّ هَرِمْ وما في البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج ، * وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْـ * ـبِ ، لا تَشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ صَغَّرهم تعظيماً ، كما قال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ .
والعَرَبُ العارِبة : هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذ من لَفْظه فأُكِّدَ به ، كقولك لَيلٌ لائِلٌ ؛ تقول : عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ : صُرَحاءُ .
ومُتَعَرِّبةُ ومُسْتَعْرِبةٌ : دُخَلاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ .
والعربي منسوب إلى العرب ، وإن لم يكن بدوياً .
والأعرابي : البدوي ؛ وهم الأعراب ؛ والأعاريب : جمع الأعراب .
وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب ، وقيل : ليس الأعراب جمعاً لعرب ، كما كان الأنباط جمعاً لنبطٍ ، وإنما العرب اسم جنس .
والنسب إلى الأعراب : أعرابي ؛ قال سيبويه إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي ، لأنه لا واحد له على هذا المعنى . ألا ترى أنك تقول العرب ، فلا يكون على هذا المعنى ؟ فهذا يقويه .
وعربي : بين العروبة والعروبية ، وهما من المصادر التي لا أفعال لها .
وحكى الأزهري : رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتاً ، وإن لم يكن فصيحاً ، وجمعه العرب ، كما يقال : رجل مجوسي ويهودي ، والجمع ، بحذف ياء النسبة ، اليهود والمجوس .
ورجل معرب إذا كان فصيحاً ، وإن كان عجمي النسب .
ورجل أعرابي ، بالألف ، إذا كان بدوياً ، صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ ، وتتبع لمساقط الغيث ، وسواء كان من العرب أو من مواليهم .
ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب .
والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ! فرح بذلك وهش له .
والعربي إذا قيل له : يا أعرابي ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين وظعن بظعنهم ، وانتوى بانتوائهم : فهم أعراب ؛ ومن نزل بلاد الريف واستوطن مدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب : فهم عرب ، وإن لم يكونوا فصحاء .
وقول اللّه ، عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا ،قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . فهؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة، طمعاً في الصدقات ، لا رغبة في الإسلام ، فسماهم اللّه تعالى العرب ؛ ومثلْهم الذين ذكرهم اللّه في سورة التوبة، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كُفراً ونِفاقاً ؛ الآية . قال الأزهري : والذي لا يفرق بين العربي والأعراب والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب ، إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية ، وسكنوا المدن ، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى ، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة ، فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم ، واقتنوا نعماً ، ورعوا مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة ، قيل : قد تعربوا أي صاروا أعراباً ، بعدما كانوا عرباً .
وفي الحديث : تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي ؛ جعل المهاجر ضد الأعرابي . قال : والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة .
والعرب : هذا الجيل،لا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية والمدن ، والنسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ .
وفي الحديث : ثلاث (1) (1 قوله« وفي الحديث ثلاث الخ »كذا بالأصل والذي في النهاية وقيل ثلاث إلـخ ) من الكبائر ، منها التعرب بعد الهجرة: هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب ، بعد أن كان مهاجراً .
وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ.
والعَذْبُ:. . عذر ، يعدونه كالمرتد .
ومنه حديث ابن الأكوع : لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها ، ثم إنه دخل على الحجاج يوماً ، فقال له : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك وتعربت ؛ قال : ويروى بالزاي ، وسنذكره في موضعه . قال : والعرب أهل الأمصار ، والأعراب منهم سكان البادية خاصة .
وتعرب أي تشبه بالعرب ، وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابياً .
والعربية : هي هذه اللغة .واختلف الناس في العرب لم سموا عرباً فقال بعضهم : أول من أنطق اللّه لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان،وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة ، ونشأ إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، معهم فتكلم بلسانهم ، فهو وأولاده : العرب المستعربة ؛ وقيل : إن أولاد إسمعيل نشؤوا بعربة ، وهي من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم .
وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : خمسة أنبياء من العرب ، وهم : محمد ، وإسمعيل ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، صلوات اللّه عليهم .
وهذا يدل على أن لسان العرب قديم .
وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد العرب ؛ فكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صالح وقومه بأرض ثمود ينزلون بناحية الحجر ، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن ، وكانوا أهل عمدٍ ، وكان إسمعيل ابن إبراهيم والنبي المصطفى محمد ، صلى اللّه عليهم وسلم ، من سكان الحرم .
وكل من سكن بلاد العرب وجزريتها ونطق بلسان أهلها ، فهم عرب يمنهم ومعدهم . قال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عرباً باسم بلدهم العربات .
وقال إسحق ابن الفرج : عربة باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، وفيها يقول قائلهم : وعربة أرض ما يحل حرامها ، * من الناس ، إلا اللوذعي الحلاحل يعني النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أحلت له مكة ساعة من نهارٍ ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة، فسكنها ؛ وأنشد قول الآخر : ورجت باحة العربات رجا ، * ترقرق ، في مناكبها ،الدماءُ قال : وأقامت قريش بعربة فتنخت بها ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها ، فنسبوا كلهم إلى عربة ، لأن أباهم إسمعيل ، صلى اللّه عليه وسلم ، بها نشأ ، وربل أولاده فيها ، فكثروا ، فلما لم تحتملهم البلاد ، انتشروا وأقامت قريش بها .
وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب داراً ، وأحسنه جواراً ، وأعربه ألسنة .
وقال قتادة : كانت قريش تجتبي ، أي تختار ، أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها . قال الأزهري : وجعل اللّه ، عز وجل ، القرآن المنزل على النبي المرسل محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً، لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم ، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب ، في باديتها وقراها ،العربية ؛ وجعل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً لأنه من صريح العرب ، ولو أن قوماً من الأعراب الذين يسكنون البادية حضروا القرى العربية وغيرها ، وتناءوا معهم فيها ، سموا عرباً ولم يسموا أعراباً .
وتقول : رجل عربي اللسان إذا كان فصيحاً ؛ وقال الليث : يجوز أن يقال رجل عرباني اللسان . قال : والعرب المستعربة هم الذين دخلوا فيهم بعد ، فاستعربوا. قال الأزهري : المستعربة عندي قوم من العجم دخلوا في العرب، فتكلموا بلسانهم ،وحكوا هيئاتهم ، وليسوا بصرحاء فيهم .
وقال الليث : تعربوا مثل استعربوا . قال الأزهري : ويكون التعرب أن يرجع إلى البادية ، بعدما كان مقيماً بالحضر ، فيلحق بالأعراب .
ويكون التعرب المقام بالبادية ، ومنه قول الشاعر : تعرب آبائي ! فهلا وقاهم ، * من الموت ، رملاً وزرود يقول : أقام آبائي بالبادية ، ولم يحضروا القرى .
وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح.
وفي حديث آخر : الثيب يعرب عنها لسانها ، والبكر تستأمر في نفسها .
وقال أبو عبيد : هذا الحرف جاء في الحديث يعرب ، بالتخفيف .وقال الفراء : إنما هو يعرب ، بالتشديد . يقال : عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم ، واحتججت لهم ؛ وقيل : إن أعرب بمعنى عرب .
وقال الأزهري : الإعراب والتعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ؛ يقال : أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح .
وأعرب عن الرجل : بين عنه .
وعرب عنه : تكلم بحجته .
وحكى ابن الأثير عن ابن قتيبة : الصواب يعرب عنها ، بالتخفيف .
وإنما سمي الإعراب إعراباً ، لتبيينه وإيضاحه ؛ قال : وكلا القولين لغتان متساويتان ، بمعنى الإبانة والإيضاح .
ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه .
ومنه حديث التيمي : كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي ، حين يعرب ، أن يقول : لا إله إلا اللّه، سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم.
وفي حديث السقيفة : أعربهم أحساباً أي أبينهم وأوضحهم .
ويقال : أعرب عما في ضميرك أي أبن .
ومن هذا يقال للرجل الذي أفصح بالكلام : أعرب .
وقال أبو زيد الأنصاري : يقال أعرب الأعجمي إعراباً ، وتعرب تعرباً ، واستعرب استعراباً : كل ذلك للأغتم دون الصبي . قال : وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت ما يقول أول ما يتكلم .
وأفصح الأغتم إفصاحاً مثله .
ويقال للعربي أفصح لي أي أبن لي كلامك .
وأعرب الكلام ، وأعرب به : بينه ؛ أنشد أبو زياد : وإني لأكني عن قذوربغيرها ، * وأعرب أحياناً ، بها ، فأصارح .
وعربه: كأعربه .
وأعرب بحجته أي أفصح بها ولم يتقِّ أحداً ؛ قال الكميت : وجدنا لكم ، في آل حمِ ، آية ، * تأولها منا تقيٌّ معربُ هكذا أنشده سيبويه كَمُكَلِّمٍ .
وأورد الأزهري هذا البيت« تقي ومعرب» وقال : تقي يتوقى إظهاره ، حذر أن يناله مكروه من أعدائكم ؛ ومعرب أي مفصح بالحقِّ لا يتوقاهم .
وقال الجوهري : معربٌ مفصحٌ بالتفصيل ، وتقيٌّ ساكتٌ عنهُ للتقيّة . قال الأزهري : والخطاب في هذا لبني هاشم ، حين ظهروا على بني أمية ، والآية قوله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
وعرب منطقه أي هذبه من اللحن .
والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ .
وأعرب كلامه إذا لم يلحن في الإعراب .
ويقال : عربت له الكلام تعريباً ، وأعربت له إعراباً إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة .
وعرب الرجل (1) (1 قوله« وعرب الرجل إلـخ »بضم الراء كفصح وزناً ومعنى وقوله وعرب إذا فصح بعد لكنة بابه فرح كما هو مضبوط بالأصول وصرح به في المصباح . ) يعرب عرباً وعروباً ، عن ثعلب ، وعروبة وعرابة وعروبية ، كفصح .
وعرب إذا فصح بعد لكنة في لسانه .
ورجل عريب معرب .
وعرّبه : علمه العربية .
وفي حديث الحسن أنه قال له البتّيُّ : ما تقول في رجل رعف في الصلاة ؟ فقال الحسن : إن هذا يعرب الناس ، وهو يقول رعف ، أي يعلمهم العربية ويلحن ، إنما هو رعف .
وتعريب الاسم الأعجمي : أن تتفوه به العرب على منهاجها ؛ تقول : عربته العرب ، وأعربته أيضاً ، وأعرب الأغتم ، وعرب لسانه ، بالضم ، عروبة أي صار عربياً ، وتعرب واستعرب أفصح ؛ قا ل الشاعر: ماذا لقينا من المستعربين، ومن * قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا وأعرب الرجل أي ولد له ولد عربي اللون .
وفي الحديث : لا تنقشوا في خواتمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان نقش خاتم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم .
ومنه حديث عمر ، رضي اللّه عنه : لا تنقشوا في خواتمكم العربية .
وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن .
وعربية الفرس : عتقه وسلامته من الهجنة .
وأعرب: صهل ، فعرف عتقه بصهيله .
والإعراب : معرفتك بالفرس العربي من الهجين ، إذا صهل .
وخيل عراب معربة ، قال الكسائي : والمعرب من الخيل : الذي ليس فيه عرق هجين ، والأنثى معربة ؛ وإبل عراب كذلك ، وقد قالوا : خيل أعرب ، وإبل أَعربٌ ؛ قال : ما كان إلا طلقُ الإهماد ، * وكرنا بالأعرب الجياد حتى تحاجزن عن الرواد ، * تحاجز الري ولم تكاد حول الإخبار إلى المخاطبة، ولو أراد الإخبار فاتزن له ، لقال : ولم تكد .
وفي حديث سطيح : تقود خيلاً عراباً أي عربية منسوبة إلى العرب .
وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عراب .
والإبل العراب ، والخيل العراب ، خلاف البخاتي والبراذين .
وأعرب الرجل : ملك خيلاً عراباً ، أو إبلاً عراباً ، أو اكتسبها ، فهو معرب ؛ قال الجعدي : ويصهل في مثل جوف الطويّ ، * صهيلاً تبين للمعرب يقول : إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي .
والتعريب : أن يتخذ فرساً عربياً .
ورجل معربٌ : معه فرسٌ عربيٌّ .
وفرسٌ معربٌ : خلصتْ عربيتهُ وعرّب الفرسَ : بزَّغَهُ ، وذلك أنْ تنسفَ أسفلَ حافرهُ ؛ ومعناهُ أنهُ قدْ بانَ بذلك ما كان خفيّاً من أمرهِ ، لظهورهِ إلى مرآةِ العينِ ، بعد ما كان مستوراً ، وبذلك تُعرفُ حالهُ أصلبٌ هو أم رِخْوٌ ، وصحيح هو أم سقيم . قال الأزهريُّ : والتعريبُ ، تعريبُ الفرسِ، وهو أن يكوى على أشاعر حافره ، في مواضعَ ثمَّ يُبزَغُ بمَبْزِغٍ بَزْغَاً رفيقاً ، لا يؤثر في عصبه ليشتدّ أشعره .
وعرب الدابة : بزغها على أشاعرها ، ثم كواها .
والإعراب والتعريب : الفحش .
والتعريب ، والإعراب ، والإعرابة ، والعرابة ، بالفتح والكسر: ما قبح من الكلام .
وأعرب الرجل :تكلم بالفحش .
وقال ابن عباس في قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ؛ هو العرابة في كلام العرب . قال : والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب ، وهو ما قبح من الكلام . يقال منه : عربت وأعربت .
ومنه حديث عطاء : أنه كره الإعراب للمحرم ، وهو الإفحاش في القول ، والرفث .
ويقال : أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام .
وفي حديث ابن الزبير :لا تحل العرابة للمحرم .
وفي الحديث : أن رجلاً من المشركين كان يسب النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رجل من المسلمين : واللّه لتكفنَّ عن شتمه أو لأرحلنَّك بسيفي هذا ، فلم يزدد إلا استعراضاً ، فحمل عليه فضربه ، وتعاوى عليه المشركون فقتلوه . الإستعراب : الإفحاش في القول .
وقال رؤبة يصف نساء : جمعن العفاف عند الغرباء ، والإعراب عند الأزواج ؛ وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع ؛ فقال : والعرب في عفافة وإعراب وهذا كقولهم : خير النساء المتبذلة لزوجها ، الخفرة في قومها .
وعرب عليه : قبح قوله وفعله وغيره عليه ورده عليه .
والإعراب كالتعريب .
والإعراب : ردك الرجل عن القبيح .
وعرب عليه : منعه .
وأما حديث عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ، أنْ لا تعربوا عليه ؛ فليس من التعريب الذي جاء في الخبر ، وإنما هو من قولك : عربت على الرجل قوله إذا قبحت عليه .
وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله : أن لا تعربوا عليه ، معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه ؛ ومنه قول أوس ابن حجر : ومثل ابن عثمٍ إنْ ذحولٌ تذكرت، * وقتلى تياس ،عن صلاح ،تعرب ويروى يعرب ؛يعني أن هؤلاء الذين قتلوا منا ، ولم نثئر بهم ، ولم نقتل الثأر ، إذا ذكر دماؤهم أفسدت المصالحة ومنعتنا عنها .
والصلاح : المصالحة . ابن الأعرابي : التعريب التبيين والإيضاح ، في قوله : الثيب تعرب عن نفسها ، أي ما يمنعكم أن تصرحوا له بالإنكار ، والرد عليه ، ولا تستأثروا . قال : والتعريب المنع والإنكار ، في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا .
وكذلك قوله عن صلاح تعرب أي تمنع .
وقيل : الفحش والتقبيح ، من عرب الجرح مصعب أبو عمار

قرا (لسان العرب)
القَرْو: من الأَرض الذي لا يكاد يَقْطعه شيء، والجمع قُرُوٌّ والقَرْوُ: شبه حَوْض. التهذيب: والقَرْوُ شِبه حوضٍ ممْدود مستطيل إِلى جنب حوض ضَخْم يُفرغ فيه من الحوض الضخم ترده الإِبل والغنم، وكذلك إِن كان من خشب؛ قال الطرماح: مُنْتَأًىً كالقَرْو رهْن انْثِلامِ شبه النؤْيَ حول الخَيْمة بالقَرْو، وهو حوض مستطيل إِلى جنب حوض ضخم. الجوهري: والقَرْوُ حوض طويل مثل النهر ترده الإِبْل.
والقَرْوُ: قدَحٌ من خشب.
وفي حديث أُم معبد: أَنها أَرسلت إِليه بشاة وشَفْرةٍ فقال ارْدُدِ الشَّفْرة وهاتِ لي قَرْواً؛ يعني قدَحاً من خشب.
والقَرْوُ: أَسْفَلُ النخلة ينقر وينبذ فيه، وقيل: القَرْوُ يردّد إناء صغير، في الحوائج. ابن سيده: القَرْوُ أَسفَلُ النخلة، وقيل: أَصلها يُنْقَرُ ويُنْبَذُ فيه، وقيل: هو نَقِيرٌ يجعل فيه العصير من أَي خشب كان.
والقَرْوُ: القَدح، وقيل: هو الإِناء الصغير.
والقَرْوُ: مَسِيل المِعْصَرةِ ومَثْعَبُها والجمع القُرِيُّ والأَقْراء، ولا فِعْل له؛ قال الأَعشى: أَرْمي بها البَيْداءَ، إِذ أَعْرَضَتْ، وأَنْتَ بَيْنَ القَرْوِ والعاصِرِ وقال ابن أَحمر: لَها حَبَبٌ يُرى الرَّاوُوقُ فيها، كما أَدْمَيْتَ في القَرْوِ الغَزالا يصف حُمْرة الخَمْر كأَنه دَم غَزال في قَرْو النخل. قال الدِّينَوري: ولا يصح أَن يكون القدحَ لأَن القدح لا يكون راووقاً إِنما هو مِشْربةٌ؛ الجوهري: وقول الكميت: فاشْتَكَّ خُصْيَيْهِ إِيغالاً بِنافِذةٍ، كأَنما فُجِرَتْ مِنْ قَرْو عَصَّارِ (* قوله« فاشتك» كذا في الأصل بالكاف، والذي في الصحاح وتاج العروس: فاستل، من الاستلال.) يعني المعصرة؛ وقال الأَصمعي في قول الأَعشى: وأَنت بين القَرْو والعاصر إِنه أسفل النخلة يُنْقَرُ فيُنبذ فيه.
والقَرْوُ: مِيلَغةُ الكلب، والجمع في ذلك كله أَقْراء وأَقْرِ وقُرِيٌّ.
وحكى أَبو زيد: أَقْرِوةٌ، مصحح الواو، وهو نادر من جهة الجمع والتصحيح.
والقَرْوةُ غير مهموز: كالقَرْوِ الذي هو مِيلَغةُ الكلب.
ويقال: ما في الدار لاعِي قَرْوٍ. ابن الأَعرابي: القِرْوَةُ والقَرْوةُ والقُرْوةُ مِيلغة الكلب.
والقَرْوُ والقَرِيُّ: كل شيء على طريق واحد. يقال: ما زال على قَرْوٍ واحد وقَرِيٍّ واحد.
ورأَيت القوم على قَرْوٍ واحد أَي على طريقة واحدة.
وفي إسلام أَبي ذر: وضعت قوله على أَقْراء الشِّعر فليس هو بشعر؛ أَقْراءُ الشعرِ: طَرائقُه وأَنواعُه، واحدها قَرْوٌ وقِرْيٌ وقَرِيٌّ.
وفي حديث عُتبة ابن ربيعة حين مدَح القرآن لما تَلاه رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت له قريش: هو شعر، قال: لا لأَني عَرضْته على أَقْراء الشعر فليس هو بشعر، هو مِثل الأَوَّل.
وأَصبحت الأَرض قَرْواً واحداً إِذا تَغَطى وجْهُها بالماء.
ويقال: ترَكتُ الأَرض قَرْواً واحداً إِذا طَبَّقَها المطر.
وقَرَا إِليه قَرْواً: قَصَد. الليث: القَرْوُ مصدر قولك قَرَوْتُ إِليهم أَقْرُو قَرْواً، وهو القَصْدُ نحو الشيء؛ وأَنشد: أَقْرُو إِليهم أَنابيبَ القَنا قِصَدا وقَراه: طعَنه فرمى به؛ عن الهجري؛ قال ابن سيده: وأُراه من هذا كأَنه قَصَدَه بين أَصحابه؛ قال: والخَيْل تَقْرُوهم على اللحيات (* قوله «على اللحيات» كذا في الأصل والمحكم بحاء مهملة فيهما .) وقَرَا الأَمر واقْتَراه: تَتَبَّعَه. الليث: يقال الإِنسان يَقْترِي فلاناً بقوله ويَقْتَرِي سَبيلاً ويَقْرُوه أَي يَتَّبعه؛ وأَنشد: يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ وقَرَوْتُ البلاد قَرْواً وقَرَيْتُها قَرْياً واقْتَرَيْتها واسْتَقْرَيتها إِذا تتبعتها تخرج من أَرض إِلى أَرض. ابن سيده: قَرا الأَرضَ قَرْواً واقْتراها وتَقَرَّاها واسْتَقْراها تَتَبَّعها أَرضاً أَرضاً وسار فيها ينظر حالهَا وأَمرها.
وقال اللحياني: قَرَوْت الأَرض سرت فيها، وهو أَن تمرّ بالمكان ثم تجوزه إِلى غيره ثم إِلى موضع آخر.
وقَرَوْت بني فلان واقْتَرَيْتهم واسْتَقْرَيتهم: مررت بهم واحداً واحداً، وهو من الإِتباع، واستعمله سيبويه في تعبيره فقال في قولهم أَخذته بدرهم فصاعداً: لم ترد أَن تخبر أَن الدرهم مع صاعد ثمن لشيء، كقولهم بدرهم وزيادة، ولكنك أَخبرت بأَدنى الثمن فجعلته أَوّلاً، ثم قَرَوْت شيئاً بعد شيء لأَثمان شتى.
وقال بعضهم: ما زلت أَسْتَقْرِي هذه الأَرض قَرْيَةً قرْية. الأَصمعي: قَرَوْتُ الأَرض إِذا تَتَبَّعت ناساً بعد ناس فأَنا أَقْرُوها قَرْواً.
والقَرَي: مجرى الماء إِلى الرياض، وجمعه قُرْيانٌ وأَقْراء؛ وأَنشد: كأَنَّ قُرْيانَها الرِّجال وتقول: تَقَرَّيْتُ المياه أَي تتبعتها.
واسْتَقْرَيْت فلاناً: سأَلته أَن يَقْرِيَني.
وفي الحديث: والناسُ قَوارِي الله في أَرضه أَي شُهَداء الله، أُخذ من أَنهم يَقْرُون الناس يَتَتَبَّعونهم فينظرون إِلى أَعمالهم، وهي أَحد ما جاء من فاعل الذي للمذكر الآدمي مكسراً على فواعل نحو فارِسٍ وفوارِسَ وناكِس ونواكِسَ.
وقيل: القارِيةُ الصالحون من الناس.
وقال اللحياني: هؤلاء قَوارِي الله في الأَرض أَي شهود الله لأَنه يَتَتَبَّع بعضهم أَحوال بعض، فإِذا شهدوا لإِنسان بخير أَو فقد شر وجب، واحدهم قارٍ، وهو جمع شاذ حيث هو وصف لآدمي ذكَر كفوارِسَ؛ ومنه حديث أَنس: فَتَقَرَّى حُجَرَ نسائه كُلِّهِنَّ، وحديث ابن سلام: فما زال عثمان يَتَقَرَّاهم ويقول لهم ذلك ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: بلغني عن أُمهات المؤمنين شيء فاسْتَقْرَيْتُهنَّ أَقول لَتَكْفُفنَ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَو ليُبَدِّلَنَّه الله خيراً منكن؛ ومنه الحديث: فجعل يَسْتَقْرِي الرِّفاقَ؛ قال: وقال بعضهم هم الناس الصالحون، قال: والواحد قارِيَةٌ بالهاء.
والقَرا: الظهر؛ قال الشاعر: أُزاحِمُهُمْ بالبابِ، إِذ يَدْفَعُونَني، وبالظَّهْرِ منِي مِنْ قَرا الباب عاذِرُ وقيل: القَرا وسط الظهر، وتثنيته قَرَيان وقرَوان؛ عن اللحياني، وجمعه أَقْراء وقِرْوانٌ؛ قال مالك الهذلي يصف الضبع: إِذا نفَشَتْ قِرْوانَها ،وتَلَفَّتَتْ، أَشَبَّ بها الشُّعْرُ الصُّدورِ القراهبُ (* قوله« أشب» كذا في الأصل والمحكم، والذي في التهذيب: أشت.) أَراد بالقَراهِب أَولادها التي قد تَمَّت، الواحد قرهَب، أَراد أَن أَولادها تُناهِبها لحُوم القَتْلى وهو القَرَوْرَى.
والقِرْوانُ: الظهر، ويجمع قِرْواناتٍ.
وجمل أَقرَى: طويل القَرا، وهو الظهر، والأُنثى قَرْواء. الجوهري: ناقة قَرْواء طويلة السنام؛ قال الراجز: مَضْبُورَةٌ قَرْواءُ هِرْجابٌ فُنُقْ ويقال للشديدة الظهر: بيِّنة القَرا، قال: ولا تقل جمل أَقْرَى.
وقد قال ابن سيده: يقال كما ترى وما كان أَقْرَى، ولقد قَريَ قَرًى، مقصور؛ عن اللحياني.
وقَرا الأَكَمةِ: ظهرها. ابن الأَعرابي: أَقْرَى إِذا لزم الشيء وأَلَحَّ عليه، وأَقْرَى إِذا اشتكى قَراه، وأَقْرَى لزِم القُرَى، وأَقْرَى طلب القِرَى. الأَصمعي: رجع فلان إِلى قَرْواه أَي عادَ إِلى طريقته الأُولى. الفراء: هو القِرى والقَراء ،والقِلى والقَلاء والبِلى والبَلاء والإِيا والأَياء ضوء الشمس.
والقَرْواء، جاء به الفراء ممدوداً في حروف ممدودة مثل المَصْواء: وهي الدبر. ابن الأَعرابي: القَرا القرع الذي يؤكل. ابن شميل: قال لي أَعرابي اقْتَرِ سلامي حتى أَلقاك، وقال: اقْتَرِ سلاماً حتى أَلقاك أَي كن في سَلام وفي خَير وسَعة.
وقُرَّى، على فُعْلى: اسم ماء بالبادية.
والقَيْرَوان: الكثرة من الناس ومعظم الأَمر، وقيل: هو موضع الكَتيبة، وهو معرَّب أَصله كاروان، بالفارسية، فأُعرب وهو على وزن الحَيْقُطان. قال ابن دريد: القَيْرَوان، بفتح الراء الجيش، وبضمها القافلة؛ وأَنشد ثعلب في القَيْرَوان بمعنى الجيش: فإِنْ تَلَقَّاكَ بِقَيرَوانِه، أَو خِفْتَ بعضَ الجَوْرِ من سُلْطانِه، فاسْجُد لقِرْدِ السُّوء في زمانِه وقال النابغة الجعدي: وعادِيةٍ سَوْم الجَرادِ شَهِدْتها، لهَا قَيْرَوانٌ خَلْفَها مُتَنَكِّبُ قال ابن خالويه: والقَيْرَوان الغبار، وهذا غريب ويشبه أَن يكون شاهده بيت الجعدي المذكور؛ وقال ابن مفرغ: أَغَرّ يُواري الشمسَ، عِندَ طُلُوعِها، قَنابِلُه والقَيْرَوانُ المُكَتَّبُ وفي الحديث عن مجاهد: إِن الشيطانَ يَغْدُو بقَيْرَوانه إِلى الأَسواق. قال الليث: القَيْرَوان دخيل، وهو معظم العسكر ومعظم القافلة؛ وجعله امرؤ القيس الجيش فقال: وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ، كأَنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ وقَرَوْرى: اسم موضع؛ قال الراعي: تَرَوَّحْن مِنْ حَزْمِ الجُفُولِ فأَصْبَحَتْ هِضابُ قَرَوْرى، دُونها، والمُضَيَّخُ (* قوله« قرورى» وقع في مادة جفل: شرورى بدله.) الجوهري: والقَرَوْرى موضع على طريق الكوفة، وهو مُتَعَشًّى بين النُّقْرة والحاجر؛ قال: بين قَرَوْرى ومَرَوْرَيانِها وهو فَعَوْعَلٌ؛ عن سيبويه. قال ابن بري: قَرَوْرًى منونة لأَن وزنها فَعَوْعَلٌ.
وقال أَبو علي: وزنها فَعَلْعَل من قروت الشيء إذا تتبعته، ويجوز أن يكون فَعَوْعَلاً من القرية، وامتناع الصرف فيه لأَنه اسم بقعة بمنزلة شَرَوْرَى؛ وأَنشد: أَقولُ إِذا أَتَيْنَ على قَرَوْرى، وآلُ البِيدِ يَطْرِدُ اطِّرادا والقَرْوةُ: أَنْ يَعظُم جلد البيضتين لريح فيه أَو ماء أَو لنزول الأَمعاء، والرجل قَرْواني.
وفي الحديث: لا ترجع هذه الأُمة على قَرْواها أَي على أَوّل أَمرها وما كانت عليه، ويروى على قَرْوائها، بالمد. ابن سيده: القَرْية والقِرْية لغتان المصر الجامع؛ التهذيب: المكسورة يمانية، ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القُرى فحملوها على لغة من يقول كِسْوة وكُساً، وقيل: هي القرية، بفتح القاف لا غير، قال: وكسر القاف خطأٌ، وجمعها قُرّى، جاءَت نادرة. ابن السكيت: ما كان من جمع فَعْلَة يفتح الفاء معتلاًّ من الياء والواو على فِعال كان ممدوداً مثل رَكْوة ورِكاء وشَكْوة وشِكاء وقَشْوة وقِشاء، قال: ولم يسمع في شيء من جميع هذا القصرُ إِلاَّ كَوَّة وكُوًى وقَرْية وقُرًى، جاءَتا على غير قياس. الجوهري: القَرْية معروفة، والجمع القُرى على غير قياس.
وفي الحديث: أَن نبيّاً من الأَنبياء أَمر بقَرية النمل فأُحْرقتْ؛ هي مَسْكَنُها وبيتها، والجمع قُرًى، والقَرْية من المساكن والأَبنية والضِّياع وقد تطلق على المدن.
وفي الحديث: أُمِرْتُ بقَرْية تأْكل القُرى؛ وهي مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ومعنى أَكلها القرى ما يُفتح على أَيدي أَهلها من المدن ويصيبون من غَنائمها، وقوله تعالى: واسأَل القرية التي كنّا فيها؛ قال سيبويه: إِنما جاء على اتساع الكلام والاختصار، وإنما يريد أَهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملاً في الأَهل لو كان ههنا؛ قال ابن جني: في هذا ثلاثة معانٍ: الاتساع والتشبيه والتوكيد، وأَما الاتساع فإِنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، أَلا تراك تقول وكم من قرية مسؤولة وتقول القرى وتسآلك كقولك أَنت وشأْنُك فهذا ونحوه اتساع، وأَما التشبيه فلأَنها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها ومؤالفاً لها، وأَما التوكيد فلأَنه في ظاهر اللفظ إِحالة بالسؤال على من ليس من عادته الإِجابة، فكأَنهم تضمنوا لأَبيهم، عليه السلام، أَنه إِن سأَل الجمادات والجِمال أَنبأَته بصحة قولهم، وهذا تَناهٍ في تصحيح الخبر أي لو سأَلتها لأَنطقها الله بصدقنا فكيف لو سأَلت ممن عادته الجواب؟ والجمع قُرًى.
وقوله تعالى: وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركْنا فيها قُرًى ظاهرة؛ قال الزجاج: القُرَى المبارك فيها بيت المقدس، وقيل: الشام، وكان بين سبَإٍ والشام قرى متصلة فكانوا لا يحتاجون من وادي سبإٍ إِلى الشام إِلى زاد، وهذا عطف على قوله تعالى: لقد كان لسبإٍ في مسكنهم آيةٌ جُنّتان وجعلنا بينهم.
والنسب إِلى قَرْية قَرْئيٌّ، في قول أَبي عمرو، وقَرَوِيٌّ، في قول يونس.
وقول بعضهم: ما رأَيت قَرَوِيّاً أَفصَح من الحجاج إِنما نسبه إِلى القرية التي هي المصر؛ وقول الشاعر أَنشده ثعلب: رَمَتْني بسَهْمٍ ريشُه قَرَوِيَّةٌ، وفُوقاه سَمْنٌ والنَّضِيُّ سَوِيقُ فسره فقال: القروية التمرة. قال ابن سيده: وعندي أَنها منسوبة إِلى القرية التي هي المصر، أَو إِلى وادي القُرى، ومعنى البيت أَن هذه المرأَة أَطعمته هذا السمن بالسويق والتمر.
وأُمُّ القُرى: مكة، شرفها الله تعالى، لأَن أَهل القُرى يَؤُمُّونها أَي يقصدونها.
وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أَنه أُتي بضَبّ فلم يأْكله وقال إِنه قَرَوِيٌّ أَي من أَهل القُرى، يعني إِنما يأْكله أَهل القُرى والبَوادي والضِّياع دون أَهل المدن. قال: والقَرَوِيُّ منسوب إِلى القَرْية على غير قياس، وهو مذهب يونس، والقياس قَرْئيٌّ.
والقَرْيَتَين، في قوله تعالى: رجلٍ من القَرْيَتَيْن عظيمٍ؛ مكة والطائف.
وقَرْية النمل: ما تَجمعه من التراب، والجمع قُرى؛ وقول أَبي النجم: وأَتَتِ النَّملُ القُرى بِعِيرها، من حَسَكِ التَّلْع ومن خافُورِها والقارِيةُ والقاراةُ: الحاضرة الجامعة.
ويقال: أَهل القارِية للحاضرة، وأَهل البادية لأَهل البَدْوِ.
وجاءني كل قارٍ وبادٍ أَي الذي ينزل القَرْية والبادية.
وأَقْرَيْت الجُلَّ على ظهر الفرس أَي أَلزمته إِياه.والبعير يَقْري العَلَف في شِدْقه أَي يجمعه.
والقَرْيُ: جَبْيُ الماء في الحوض.
وقَرَيتُ الماء في الحوض قَرْياً وقِرًى (* قوله« وقرى» كذا ضبط في الأصل والمحكم والتهذيب بالكسر كما ترى، وأطلق المجد فضبط بالفتح.) : جمعته.
وقال في التهذيب: ويجوز في الشعر قِرًى فجعله في الشعر خاصة، واسم ذلك الماء القِرى، بالكسر والقصر، وكذلك ما قَرَى الضيفَ قِرًى.
والمِقْراة: الحوض العظيم يجتمع فيه الماء، وقيل: المِقْراة والمِقْرَى ما اجتمع فيه الماء من حوض وغيره.
والمِقْراةُ والمِقْرى: إِناء يجمع فيه الماء.
وفي التهذيب: المِقْرَى الإِناء العظيم يُشرب به الماء.
والمِقْراة: الموضع الذي يُقْرَى فيه الماء.
والمِقْراة: شبه حوض ضخم يُقْرَى فيه من البئر ثم يُفرغ في المِقْراة، وجمعها المَقارِي.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ما وَلِيَ أَحدٌ إِلاَّ حامَى على قَرابَته وقَرَى في عَيْبَتِه أَي جَمَع؛ يقال: قَرَى الشيءَ يَقْرِيه قَرياً إِذا جمعه، يريد أَنه خانَ في عَمَله.
وفي حديث هاجر، عليها السلام، حين فَجَّرَ الله لها زَمْزَم: فَقَرَتْ في سِقاء أَو شَنَّةٍ كانت معها.
وفي حديث مُرَّة بن شراحيلَ: أَنه عُوتِبَ في ترك الجمعة فقال إِنَّ بي جُرْحاً يَقْرِي ورُبَّما ارْفَضَّ في إِزاري، أَي يَجْمع المِدَّة ويَنْفَجِرُ. الجوهري: والمِقْراةُ المَسيل وهو الموضع الذي يجتمع فيه ماء المطر من كُلِّ جانب. ابن الأَعرابي: تَنَحَّ عن سَنَنِ الطريق وقَريِّه وقَرَقِه بمعنى واحد.
وقَرَتِ النملُ جِرَّتها: جَمَعَتْها في شِدْقها. قال اللحياني: وكذلك البعير والشاة والضائنة والوَبْرُ وكل ما اجْتَرَّ. يقال للناقة: هي تَقْرِي إِذا جمعت جِرَّتها في شِدقِها، وكذلك جمعُ الماء في الحوض.
وقَرَيْتُ في شِدقي جَوْزةً: خَبَأْتُها.
وقَرَتِ الظبيةُ تَقْرِي إِذا جمعت في شِدْقها شيئاً، ويقال للإِنسان إِذا اشتكى شدقَه: قَرَى يَقْرِي.
والمِدَّةُ تَقْرِي في الجرح: تَجْتَمع.
وأَقْرَتِ الناقة تُقْرِي، وهي مُقْرٍ: اجتمع الماء في رحمها واستقرّ.
والقَرِيُّ، على فَعِيل: مَجْرَى الماءِ في الروض، وقيل: مجرى الماء في الحوض، والجمع أَقْرِيةٌ وقُرْيانٌ؛ وشاهد الأَقْرِية قول الجعدي: ومِنْ أَيَّامِنا يَوْمٌ عَجِيبٌ، شَهِدْناه بأَقْرِيةِ الرّداع وشاهد القُربانِ قول ذي الرمة: تَسْتَنُّ أَعْداءَ قُرْيانٍ، تَسَنَّمَها غُرُّ الغَمامِ ومُرْتَجَّاتُه السُّودُ وفي حديث قس: ورَوْضَة ذات قُرْيانٍ، ويقال في جمع قَرِيٍّ أَقْراء. قال معاوية بن شَكَل يَذُمُّ حَجْلَ بن نَضْلَة بين يدي النعمان: إِنه مُقْبَلُ النعلين مُنْتَفِخُ الساقين قَعْوُ الأَلْيَتَين مَشَّاء بأَقْراء قَتَّال ظِباء بَيَّاع إِماء، فقال له النعمان: أَردت أَن تَذِيمَه فَمَدَحْتَه؛ القَعْو: الخُطَّاف من الخشب مما يكون فوق البئر، أَراد أَنه إِذا قعد التزقت أَليتاه بالأَرض فهما مثل القَعْو، وصفه بأَنه صاحب صيد وليس بصاحب إِبل.
والقَرِيُّ: مَسِيلُ الماء من التِّلاع: وقال اللحياني: القَرِيُّ مَدْفَعُ الماء من الرَّبْوِ إِلى الرَّوْضة؛ هكذا قال الربو، بغير هاء، والجمع أَقْرِيةٌ وأَقْراء وَقُرْيان، وهو الأَكثر.
وفي حديث ابن عمر: قام إِلى مَقْرى بستان فقعد يَتَوَضَّأُ؛ المَقْرَى والمقْراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء.
وفي حديث ظبيان: رَعَوْا قُرْيانه أَي مَجارِيَ الماء، واحدها قَرِيٌّ بوزن طَرِيٍّ.
وقَرى الضيف قِرّىًّ وقَراء: أَضافَه.
واسْتَقْراني واقتراني وأَقْراني: طلب مني القِرى.
وإِنه لقَرِيٌّ للضيف، والأُنْثى قَرِيَّةٌ؛ عن اللحياني.
وكذلك إِنه لمِقْرىً للضيف ومِقْراءٌ، والأُنثى مِقْراةٌ ومِقْراء؛ الأَخيرة عن اللحياني.
وقال: إِنه لمِقْراء للضيف وإِنه لمِقْراء للأَضْياف، وإِنه لقَرِيٌّ للضيف وإِنها لقَرِيَّة للأَضْياف. الجوهري: قرَيت الضيف قِرًى، مثال قَلَيْتُه قِلًى، وقَراء: أَحسنت إِليه، إِذا كسرت القاف قصرت، وإِذا فتحت مددت.
والمِقْراةُ: القصعة التي يُقْرى الضيف فيها.
وفي الصحاح: والمِقْرَى إِناء يُقْرَى فيه الضيف.
والجَنْفَةُ مِقْراة؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: حتى تَبُولَ عَبُورُ الشِّعْرَيَيْنِ دَماً صَرْداً، ويَبْيَضَّ في مِقْراتِه القارُ والمَقارِي: القُدور؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَى فُصْلانَهم في الوِرْدِ هَزْلَى، وتَسْمَنُ في المَقارِي والجِبالِ يعني أَنهم يَسْقُون أَلبان أُمَّهاتها عن الماء، فإِذا لم يفعلوا ذلك كان عليهم عاراً، وقوله: وتسمن في المَقارِي والحِبال أَي أَنهم إِذا نَحروا لم يَنحروا إِلا سميناً، وإِذا وهبوا لم يَهبوا إِلا كذلك؛ كل ذلك عن ابن الأَعرابي.
وقال اللحياني: المِقْرى، مقصور بغير هاء، كل ما يؤتى به من قِرى الضيف قصْعَة أَو جَفْنة أَو عُسٍّ؛ ومنه قول الشاعر: ولا يَضَنُّون بالمِقْرَى وإِن ثَمِدُوا قال: وتقول العرب لقد قَرَوْنا في مِقْرًى صالح.
والمَقارِي الجِفان التي يُقْرَى فيها الأَضْيافُ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: وأَقضِي قُروضَ الصّالِحينَ وأَقْتَرِي فسره فقال: أَنَّى أَزِيدُ (* قوله« أنى أزيد» هذا ضبط المحكم.) عليهم سوى قَرْضهم. ابن سيده: والقَرِيَّةُ، بالكسر، أَن يُؤْتَى بعُودين طولهما ذراع ثم يُعرَض على أَطرافهما عُوَيدٌ يُؤْسَرُ إِليهما من كل جانب بقِدٍّ، فيكون ما بين العُصَيَّتين قدر أَربع أَصابع، ثم يؤْتى بعُوَيد فيه فَرْض فيُعْرض في وسط القَرِيّة ويشد طرفاه إِليهما بقِدّ فيكون فيه رأْس العمود؛ هكذا حكاه يعقوب، وعبر عن القرِيّةِ بالمصدر الذي هو قوله أَن يؤْتى، قال: وكان حكمه أَن يقول القَرِيَّةُ عُودان طولهما ذراع يصنع بهما كذا.
وفي الصحاح: والقرِيَّةُ على فَعيلة خَشبات فيها فُرَض يُجعل فيها رأْس عمود البيت؛ عن ابن السكيت.
وقَرَيْتُ الكتاب: لغة في قرأْت؛ عن أَبي زيد، قال: ولا يقولون في المستقبل إِلا يَقرأ.
وحكى ثعلب: صحيفة مَقْرِيَّة؛ قال ابن سيده: فدلّ هذا على أَن قَرَيْت لغة كما حكى أَبو زيد، وعلى أَنه بَناها على قُرِيَت المغيَّرة بالإِبدال عن قُرِئت، وذلك أَن قُرِيت لما شاكلت لفظ قُضِيت قيل مَقْرِيَّة كما قيل مَقْضِيَّة.
والقارِيةُ: حدّ الرمح والسيف وما أَشبه ذلك، وقيل: قارِيةُ السِّنان أَعلاه وحَدّه. التهذيب: والقاريةُ هذا الطائر القصير الرجل الطويل المنقار الأَخضر الظهر تحبه الأَعراب، زاد الجوهري: وتَتَيَمَّن به ويُشَبِّهون الرجل السخيَّ به، وهي مخففة؛ قال الشاعر: أَمِنْ تَرْجيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ سَباياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَناق؟ والجمع القَواري. قال يعقوب: والعامة تقول قارِيَّة، بالتشديد. ابن سيده: والقاريةُ طائر أَخضر اللون أَصفر المِنقار طويل الرجل؛ قال ابن مقبل:لِبَرْقٍ شآمٍ كُلَّما قلتُ قد وَنَى سَنَا، والقَواري الخُضْرُ في الدِّجْنِ جُنَّحُ وقيل: القارية طير خضر تحبها الأَعراب، قال: وإنما قضيت على هاتين الياءَين أَنهما وضع ولم أَقض عليهما أَنهما منقلبتان عن واو لأَنهما لام، والياء لاماً أَكثر منها واواً.
وقَرِيُّ: اسم رجل. قال ابن جني: تحتْمل لامه أَن تكون من الياء ومن الواو ومن الهمزة، على التخفيف.
ويقال: أَلقه في قِرِّيَّتِك.
والقِرِّيَّةُ: الحَوْصَلة، وابن القِرِّيَّةِ مشتق منه؛ قال: وهذان قد يكونان ثنائيين، والله أَعلم.

خلف (لسان العرب)
الليث: الخَلْفُ ضدّ قُدّام. قال ابن سيده: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مؤنثة وهي تكون اسماً وظَرفاً، فإذا كانت اسماً جَرت بوجوه الإعراب، وإذا كانت ظرفاً لم تزل نصباً على حالها.
وقوله تعالى: يعلم ما بينَ أَيديهم وما خَلْفَهم؛ قال الزجاج: خلفهم ما قد وقع من أَعمالهم وما بين أَيديهم من أَمرِ القيامة وجميع ما يكون.
وقوله تعالى: وإذا قيل لهم اتَّقُوا ما بين أَيديكم وما خَلْفكم؛ ما بين أَيديكم ما أَسْلَفْتُم من ذُنوبكم، وما خلفكم ما تستعملونه فيما تستقبلون، وقيل: ما بين أَيديكم ما نزل بالأُمم قبلكم من العذاب، وما خَلْفكم عذابُ الآخرة.
وخَلَفَه يَخْلُفه: صار خَلْفَه.
واخْتَلَفَه: أَخذَه من خَلْفِه.
واخْتَلَفَه وخَلَّفَه وأَخْلَفه: جعله خَلْفَه؛ قال النابغة: حتى إذا عَزَلَ التَّوائمَ مُقْصِراً، ذاتَ العِشاء، وأَخْلَفَ الأَرْكاحا وجَلَسْتُ خَلْفَ فلان أَي بعدَه.
والخَلْفُ: الظَهْر.
وفي حديث عبد اللّه بن عتبة قال: جئتُ في الهاجرة فوجدْتُ عمرَ بن الخطاب، رضي اللّه عنه، يصلي فقمت عن يساره فأَخْلَفَني، فجعلني عن يمينه فجاء يَرْفَأُ، فتأَخَّرْتُ فصيلتُ خَلْفُه؛ قال أَبو منصور: قوله فأَخلفني أَي رَدَّني إلى خَلْفِه فجعلني عن يمينه بعد ذلك أَو جعلني خَلْفَه بحِذاء يمينه. يقال: أَخْلَفَ الرجلُ يدَه أَي رَدَّها إلى خَلْفِه. ابن السكيت: أَلْحَحْتُ على فلان في الاتِّباع حتى اخْتَلَفْتُه أَي جعلته خَلْفي؛ قال اللحياني: هو يَخْتَلِفُني النصيحةَ أَي يخْلُفني.
وفي حديث سعد: أَتَخَلَّفُ عن هِجْرتي؛ يريد خَوْفَ الموت بمكة لأَنها دار تركوها للّه تعالى، وهاجَرُوا إلى المدينة فلم يُحِبُّوا أَن يكون موتهم بها، وكان يومئذ مريضاً.
والتخلُّفُ: التأَخُّرُ.
وفي حديث سعد: فخَلَّفَنا فكُنّا آخِر الأَربع أَي أَخَّرَنا ولم يُقَدِّمْنا، والحديث الآخر: حتى إنّ الطائر ليَمُرُّ بجَنَباتهم فما يُخَلِّفُهم أَي يتقدَّم عليهم ويتركهم وراءه؛ ومنه الحديث: سَوُّوا صُفوفَكم ولا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قلوبُكم أَي إذا تقدَّم بعضُهم على بعض في الصُّفوف تأَثَّرَت قُلوبهم ونشأَ بينهم الخُلْفُ.
وفي الحديث: لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أَو لَيُخالِفَنَّ اللّهُ بين وُجُوهِكم؛ يريد أَنَّ كلاًّ منهم يَصْرِفُ وجهَه عن الآخر ويُوقَعُ بينهم التباغُضُ، فإنَّ إقْبالَ الوجْهِ على الوجهِ من أَثَرِ الـمَوَدَّةٍ والأُلْفةِ، وقيل: أَراد بها تحويلَها إلى الأَدْبارِ، وقيل: تغيير صُوَرِها إلى صُوَرٍ أُخرى.
وفي حديث الصلاة: ثم أُخالِفَ إلى رجال فأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم أَي آتِيَهم من خلفهم، أَو أُخالف ما أَظْهَرْتُ من إقامةِ الصلاةِ وأَرجع إليهم فآخُذهم على غَفْلةٍ، ويكون بمعنى أَتَخَلَّفُ عن الصلاة بمُعاقبتهم.
وفي حديث السَّقِيفةِ: وخالَف عَنّا عليٌّ والزُّبَيْرُ أَي تَخَلَّفا.
والخَلْفُ: المِرْبَدُ يكون خَلْفَ البيت؛ يقال: وراء بيتك خَلْفُ جيّد، وهو المِرْبَدُ وهو مَحْبِسُ الإبل؛ قال الشاعر: وجِيئا مِنَ البابِ الـمُجافِ تَواتُراً، ولا تَقْعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ (* قوله «وجيئا إلخ» تقدم انشاده للمؤلف وشارح القاموس في مادّة جوف: وجئنا من الباب المجاف تواتراً * وان تقعدا بالخلف فالخلف واسع.) وأَخْلَفَ يدَه إلى السيفِ إذا كان مُعَلَّقاً خَلْفَه فهوى إليه.
وجاء خِلافَه أَي بعده.
وقرئ: وإذاً لا يَلْبَثُون خَلفَكَ إلا قليلاً، وخِلافك.
والخِلْفةُ: ما عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ؛ وقال: كما عُلِّقَتْ خِلْفَةُ الـمَحْمِلِ وأَخْلَف الرجلُ: أهْوَى بيدِه إلى خَلْفِه ليأْخُذَ من رَحْلِه سيفاً أَو غيرَه، وأَخْلَفَ بيدِه وأَخْلفَ يدَه كذلك.
والإخْلافُ: أَن يَضْرِبَ الرجُل يده إلى قِرابِ سيفِه ليأْخُذَ سيفَه إذا رأَى عدوًّا. الجوهري: أَخْلَفَ الرجلُ إذا أَهْوَى بيده إلى سيفه ليَسُلَّه.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: أَن رجلاً أَخْلَفَ السيف يوم بدر (* قوله «اخلف السيف يوم إلخ» كذا بالأصل، والذي في النهاية مع اصلاح فيها: وفي حديث عبدالرحمن بن عوف فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه فأخلف رجل بالسيف يوم بدر. يقال إلخ.). يقال: أَخْلَفَ يده إذا أَراد سيفه وأخْلفَ يدَه إلى الكنانةِ.
ويقال: خَلَفَ له بالسيفِ إذا جاء من وَرائه فضرَبه .
وفي الحديث: فأَخْلَفَ بيده وأَخذ يدفع الفَضْلَ.
واسْتَخْلَفَ فلاناً من فلان: جعله مكانه.
وخَلَفَ فلان فلاناً إذا كان خَلِيفَتَه. يقال: خَلَفه في قومه خِلافةً.
وفي التنزيل العزيز: وقال موسى لأَخِيه هرون اخْلُفْني في قَوْمي.
وخَلَفْتُه أَيضاً إذا جئت بعده.
ويقال: خَلَّفْتُ فلاناً أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا جَعَلتُه خَليفَتي.
واسْتَخْلفه: جعله خليفة.
والخَلِيفةُ: الذي يُسْتخْلَفُ مـمن قبله، والجمع خلائف، جاؤوا به على الأصل مثل كريمةٍ وكرائِمَ، وهو الخَلِيفُ والجمع خُلَفاء، وأَما سيبويه فقال خَلِيفةٌ وخُلَفاء، كَسَّروه تكسير فَعِيلٍ لأَنه لا يكون إلا للمذكر؛ هذا نقل ابن سيده.
وقال غيره: فَعِيلة بالهاء لا تجمع على فُعَلاء، قال ابن سيده: وأَما خَلائِفُ فعلى لفظ خَلِيفةٍ ولم يعرف خليفاً، وقد حكاه أَبو حاتم؛ وأَنشد لأَوْس بن حَجَر: إنَّ مِنَ الحيّ موجوداً خَلِيفَتُهُ، وما خَلِيفُ أبي وَهْبٍ بمَوْجُودِ والخِلافةٌ: الإمارةُ وهي الخِلِّيفَى.
وإنه لخَلِيفةٌ بَيِّنُ الخِلافةِ والخِلِّيفى.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لولا الخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ، وفي رواية: لو أَطَقْتُ الأَذَان مع الخِلّيفى، بالكسر والتشديد والقَصْر، الخِلافةِ، وهو وأَمثاله من الأَبْنِيَةِ كالرِّمِّيَّا والدِّلِّيلَى مصدر يدل على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتِهاده في ضَبْطِ أُمورِ الخِلافَةِ وتَصْرِيفِ أَعِنَّتِها. ابن سيده: قال الزجاج جاز أن يقال للأَئمة خُلفاء الله في أَرْضِه بقوله عز وجل: يا داودُ إنَّا جَعَلْناك خَلِيفةً في الأرض.
وقال غيره: الخَليفةُ السلطانُ الأَعظم.
وقد يؤنَّثُ؛ وأَنشد الفراء: أَبوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرَى، وأَنتَ خَليفةٌ، ذاكَ الكَمالُ قال: ولدته أُخْرَى لتأْنيث اسم الخليفة والوجه أَن يكون ولده آخَرُ، وقال الفراء في قوله تعالى: هو الذي جعلكم خلائِفَ في الأرض، قال: جعل أُمة محمد خَلائفَ كلِّ الأُمم، قال: وقيل خَلائفَ في الأرض يَخْلُفُ بعضكم بعضاً؛ ابن السكيت: فإنه وقَعَ للرجال خاصّة، والأجْوَدُ أَن يُحْمَل على معناه فإنه ربما يقع للرجال، وإن كانت فيه الهاء، أَلا تَرَى أَنهم قد جمعوه خُلفاء؟ قالوا ثلاثةُ خُلفاء لا غير، وقد جُمعَ خَلائفَ، فمن قال خلائفَ قال ثلاثَ خلائفَ وثلاثة خلائفَ، فمرَّة يَذْهَب به إلى المعنى ومرَة يذهب به إلى اللفظ، قال: وقالوا خُلفاء من أَجل أَنه لا يقع إلا على مذكر وفيه الهاء، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظَرِيفٍ وظُرَفاء لأَن فَعِيلة بالهاء لا تُجمَعُ على فُعلاء.
ومِخْلافُ البلدِ: سُلطانُه. ابن سيده: والمِخْلافُ الكُورةُ يَقْدَمُ عليها الإنسان، وهو عند أَهل اليمن واحِدُ المَخالِيفُ، وهي كُوَرُها، ولكلِّ مِخْلافٍ منها اسم يعرف به، وهي كالرُسْتاقِ؛ قال ابن بري: المَخالِيفُ لأَهل اليمن كالأَجْنادِ لأَهل الشامِ، والكورِ لأَهل العِراقِ، والرَّساتِيقِ لأَهل الجِبالِ، والطّساسِيج لأَهْلِ الأهْوازِ.
والخَلَفُ: ما اسْتَخْلَفْتَه من شيء. تقول: أَعطاك اللّه خَلَفاً مما ذهب لك، ولا يقال خَلْفاً؛ وأَنتَ خَلْفُ سُوءٍ من أَبيك.
وخَلفَه يَخْلُفُه خَلَفاً: صار مكانه.
والخَلَفُ: الولد الصالح يَبْقَى بعد الإنسان، والخَلْفُ والخالِفةُ: الطَّالِحُ؛ وقال الزجاج: وقد يسمى خلَفاً، بفتح اللام، في الطَّلاحِ، وخَلْفاً، بْسكانها، في الصّلاحِ، والأوّلُ أَعْرَفُ. يقال: إنه لخالِفٌ بَيِّنُ الخَلافةِ؛ قال ابن سيده: وأَرى اللحياني حكى الكسْر.
وفي هؤلاء القَوْمِ خَلَفٌ مـمن مَضى أَي يقومون مَقامهم.
وفي فلان خلَفٌ من فلان إذا كان صالحاً أَو طالحاً فهو خَلَفٌ.
ويقال: بئسَ الخَلَفُ هُمْ أَي بئس البَدَلُ.
والخَلْفُ: القَرْن يأْتي بعد القَرْن، وقد خلَفوا بعدهم يخلُفون.
وفي التنزيل العزيز: فخَلَفَ من بعدهم خلْفٌ أَضاعوا الصلاةَ، بدلاً من ذلك لأَنهم إذا أَضاعوا الصلاةَ فهم خَلْفُ سُوء لا مَحالةَ، ولا يكونُ الخَلَفُ إلاَّ من الأَخْيارِ، قَرْناً كان أَو ولَداً، ولا يكونُ الخَلْفُ إلا من الأَشرارِ.
وقال الفراء: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ ورثُوا الكتاب، قال: قَرْنٌ. ابن شميل: الخَلَفُ يكون في الخَير والشرّ، وكذلك الخَلْفُ، وقيل: الخَلْفُ الأَرْدِياء الأَخِسَّاء. يقال: هؤلاء خَلْفُ سوءٍ لناسٍ لاحِقِينَ بناس أَكثر منهم، وهذا خَلْف سَوْء؛ قال لبيد: ذَهَبَ الذينَ يُعاشُ في أَكنافِهمْ، وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجربِ قال ابن سيده: وهذا يحتمل أَن يكون منهما جميعاً، والجمع فيهما أَخْلافٌ وخُلُوفٌ.
وقال اللحياني: بقِينا في خَلْفِ سَوْءٍ أَي بقيّة سَوْء.
وبذلك فُسِّرَ قوله تعالى: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ، أَي بَقِيّة. أَبو الدُّقَيْشِ: يقال مضى خَلْفٌ من الناس، وجاء خَلْفٌ من الناس، وجاء خَلْفٌ لا خيرَ فيه، وخلفٌ صالح، خفَّفهما جميعاً. ابن السكيت: قال هذا خَلْف، بإِسكان اللام، للرَّديء، والخَلْفُ الرَّديء من القول؛ يقال: هذا خَلْفٌ من القولِ أَي رَديء.
ويقال في مَثَلٍ: سَكَتَ أَلفاً ونَطَقَ خَلْفاً، للرجل يُطيل الصَّمْتَ، فإذا تكلم تكلم بالخَطإ، أَي سكت عن أَلف كلمة ثم تكلم بخطإٍ.
وحكي عن يعقوب قال: إن أَعرابيّاً ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بإبهامه نحو اسْتِه فقال: إنها خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفاً؛ عنى بالنُّطْق ههنا الضَّرْطَ.
والخَلَف، مَثَقَّل، إذا كان خَلفاً من شيء.
وفي حديث مرفوع: يَحْمِلُ هذا العِلْمَ من كلّ خَلَفٍ عُدُولُه يَنْفُون عنه تَحْريفَ الغالِينَ، وانْتِحالَ المُبْطِلينَ، وتأويلَ الجاهِلينَ؛ قال القعنبي: سمعت رجلاً يحدّث مالكَ ابن أَنس بهذا الحديث فأَعجبه . قال ابن الأَثير:الخَلَفُ، بالتحريك والسكون، كل من يجيء بعد من مضى، إلا أَنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر: يقال خَلَفُ صِدْقٍ وخَلْفُ سوء، ومعناهما جميعاً القَرْن من الناس، قال: والمراد في هذا الحديث المَفْتُوحُ، ومن السكون الحديث: سيكُونُ بعد ستّين سنة خَلْفٌ أَضاعُوا الصلاةَ.
وفي حديث ابن مسعود: ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم (* قوله «تخلف من بعدهم» في النهاية: تختلف من بعده.) ؛ خُلوفٌ هي جمع خَلْفٍ.
وفي الحديث: فَلْيَنْفُضْ فِراشَه فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه أَي لعل هامَّة دَبَّتْ فصارت فيه بعده، وخِلافُ الشيء بعدَه.
وفي الحديث: فدخَل ابنُ الزبير خِلافَه.
وحديث الدَّجّال: قد خَلَفَهم في ذَرارِيِّهم (* قوله «ذراريهم» في النهاية: ذريتهم.) .
وحديث أَبي اليَسَرِ: أَخْلَفْتَ غازِياً في سبيل اللّه في أَهلِه بمثل هذا؟ يقال: خَلَفْتُ الرجلَ في أَهله إذا أَقمتَ بعدَه فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، والهمزة فيه للاستفهام.
وفي حديث ماعزٍ: كلَّما نَفَرْنا في سبيلِ اللّه خَلَفَ أَحدُهم له نَبيبٌ كنَبِيبِ التَّيْسِ؛ وفي حديث الأَعشى الحِرْمازِي: فَخَلَفَتْني بنِزاعٍ وحَرَبْ أَي بَقِيَتْ بعدي؛ قال ابن الأَثير: ولو روي بالتشديد لكان بمعنى تَرَكَتْني خَلْفها، والحَرَبُ:الغضب.
وأَخْلَفَ فلان خَلَفَ صِدْقٍ في قومه أَي ترَكَ فيهم عَقِباً.
وأَعْطِه هذا خَلَفاً من هذا أَي بدلاً.
والخالِفةُ: الأُمّةُ الباقيةُ بعد الأُمة السالِفةِ لأَنها بدل مـمن قبلها؛ وأَنشد: كذلك تَلْقاه القُرون الخَوالِفُ وخلَفَ فلان مكانَ أَبيه يَخْلُف خِلافةً إذا كان في مكانه ولم يَصِرْ فيه غيرُه.
وخَلَفَه رَبُّه في أَهلِه وولدِه: أَحْسَنَ الخِلافةَ، وخَلَفَه في أَهله وولدِه ومكانِه يَخْلُفُه خِلافةً حسَنةً: كان خَلِيفةً عليهم منه، يكون في الخير والشر، ولذلك قيل: أَوْصى له بالخِلافةِ.
وقد خَلَّف فلان فلاناً يُخَلِّفُه تَخْلِيفاً، وخَلَف بعده يَخْلُفُ خُلوفاً، وقد خالَفَه إليهم واخْتَلَفه.
وهي الخِلْفةُ؛ وأَخْلَفَ النباتُ: أَخرج الخِلْفةَ.
وأخْلَفَتِ الأَرضُ إذا أَصابَها بَرْد آخِر الصيف فيَخْضَرُّ بعضُ شَجرِها.
والخِلْفة: زِراعةُ الحبوب لأَنها تُسْتَخْلَفُ من البر والشعير.
والخِلْفةُ: نَبْتٌ يَنْبُتُ بعد النبات الذي يَتَهَشَّم.
والخِلْفةُ: ما أَنبت الصَّيْفُ من العُشْبِ بعدما يَبِسَ العُشْبُ الرِّيفِيُّ، وقد اسْتخلفت الأرض، وكذلك ما زُرع من الحُبوب بعد إِدراك الأُولى خِلْفةٌ لأَنها تُسْتَخْلَفُ.
وفي حديث جرير: خيرُ الـمَرْعى الأَراكُ والسَّلَمُ إِذا أَخْلَفَ كان لَجِيناً أَي إِذا أَخرج الخِلْفة، وهو الورق الذي يخرج بعد الورَق الأَوَّل في الصيف.
وفي حديث خُزيمةَ السُّلمي: حتى آلَ السُّلامى وأَخْلَفَ الخُزامى أَي طَلَعَتْ خِلْفَتُه من أُصولِه بالمطر.
والخِلْفةُ: الرّيحةُ وهي ما يَنْفَطِرُ عنه الشجر في أَوَّل البرد، وهو من الصَّفَرِيَّةِ.
والخِلْفةُ: نباتُ ورَقٍ دون ورق.
والخِلْفةُ: شيء يَحْمِلُه الكَرْمُ بعدما يَسْوَدُّ العِنَبُ فيُقْطَفُ العنب وهو غَضٌّ أَخْضَرُ ثم يُدْرِك، وكذلك هو من سائر الثَّمر.
والخِلفةُ أَيضاً: أَن يأْتيَ الكَرْمُ بحِصْرِمٍ جديدٍ؛ حكاه أَبو حنيفة.
وخِلْفةُ الثَّمر: الشيء بعد الشيء.
والإخْلافُ: أَن يكون في الشجر ثَمَر فيذهب فالذي يعُود فيه خِلْفةٌ.
ويقال: قد أَخْلَفَ الشجرُ فهو يُخْلِفُ إخْلافاً إذا أَخرج ورقاً بعد ورق قد تناثر.
وخِلْفة الشجر: ثمر يخرج بعد الثمر الكثير.
وأَخْلَفَ الشجرُ: خرجت له ثمرة بعد ثمرة.
وأَخْلَفَ الطائر: خرج له ريشٌ بعد ريش.
وخَلَفَتِ الفاكهةُ بعضُها بعضاً خَلَفاً وخِلْفةً إذا صارت خَلَفاً من الأُولى.
ورجلان خِلْفةٌ: يَخْلُفُ أَحدُهما الآخر.
والخِلْفةُ: اختلاف الليلِ والنهار.
وفي التنزيل العزيز: وهو الذي جعَلَ الليلَ والنهارَ خلِفة؛ أَي هذا خَلَفٌ من هذا، يذهَب هذا ويجيء هذا؛ وأَنشد لزهير: بها العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةً، وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَمِ وقيل: معنى قول زهير يمشين خِلْفةً مُخْتَلِفاتٌ في أَنها ضَرْبان في ألوانها وهيئتها، وتكون خِلْفة في مِشْيَتِها، تذهب كذا وتجيء كذا.
وقال الفراء: يكون قوله تعالى خِلْفةً أَي مَن فاته عمل في الليل استدركه في النهار فجعل هذا خلَفاً من هذا.
ويقال: علينا خِلْفةٌ من نهار أَي بَقِيَّةٌ، وبَقِيَ في الحَوْضِ خِلْفةٌ من ماء؛ وكل شيء يجيء بعد شيء، فهو خِلْفة. ابن الأعرابي: الخِلْفة وَقْت بعد وقت.
والخَوالِفُ: الذين لا يَغْزُون، واحدهم خالفةٌ كأَنهم يَخْلُفُون من غزا.
والخَوالِفُ أَيضاً: الصِّبْيانُ الـمُتَخَلِّفُون.
وقَعَدَ خِلافَ أَصحابه: لم يخرج معهم، وخَلَفَ عن أَصحابه كذلك.
والخِلافُ: الـمُخالَفةُ؛ وقال اللحياني: سُرِرْتُ بمَقْعَدي خِلافَ أَصحابي أَي مُخالِفَهم، وخَلْفَ أَصحابي أَي بعدَهم، وقيل: معناه سُرِرْتُ بمُقامي بعدَهم وبعدَ ذهابهم. ابن الأعرابي: الخالِفةُ القاعدِةُ من النساء في الدار.
وقوله تعالى: وإذاً لا يَلْبَثُون خِلافَك إلا قليلاً، ويقرأُ خَلْفَك ومعناهما بعدَك.
وفي التنزيل العزيز: فَرِحَ الـمُخَلَّفون بمَقْعَدِهم خِلافَ رسولِ الله، ويقرأُ خَلْفَ رسولِ الله أَي مُخالَفةَ رسولِ الله؛ قال ابن بري: خِلافَ في الآية بمعنى بعد؛ وأَنشد للحرِثِ بن خالِدٍ المخزومي: عَقَبَ الرَّبيعُ خِلافَهم، فكأَنـَّما نَشَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرا قال: ومثله لمُزاحِمٍ العُقَيْلِي: وقد يَفْرُطُ الجَهْل الفَتى ثم يَرْعَوِي، خِلافَ الصِّبا، للجاهلينَ حُلوم قال: ومثله للبريق الهذلي: وما كنتُ أَخْشى أَن أَعِيشَ خِلافَهم، بسِتَّةِ أَبْياتٍ، كما نَبَتَ العِتْرُ وأَنشد لأَبي ذؤيب: فأَصْبَحْتُ أَمْشِي في دِيارٍ كأَنـَّها، خِلافَ دِيارِ الكاهِلِيّةِ، عُورُ وأَنشد لآخر: فقُلْ للذي يَبْقَى خِلافَ الذي مضَى: تَهَيّأْ لأُخْرى مِثْلِها فكأَنْ قَدِ (* قوله «يبقى» في شرح القاموس: يبغي.) وأَنشد لأَوْس: لَقِحَتْ به لِحَياً خِلافَ حِيالِ أَي بَعدَ حِيالِ؛ وأَنشد لـمُتَمِّم: وفَقْدَ بَني آمٍ تَداعَوْا فلم أَكُنْ، خِلافَهُمُ، أَن أَسْتَكِينَ وأَضْرَعا وتقول: خَلَّفْتُ فلاناً ورائي فَتَخَلَّفَ عني أَي تأَخَّر، والخُلُوفُ: الحُضَّرُ والغُيَّبُ ضِدٌّ.
ويقال: الحيُّ خُلوفٌ أَي غُيَّبٌ، والخُلوفُ الحُضُورُ الـمُتَخَلِّفُون؛ قال أَبو زبيد لطائي: أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيانٍ مُقْشَعِرًّا، والحيُّ حَيٌّ خُلوفُ أَي لم يَبْقَ منهم أَحد؛ قال ابن بري: صواب إنشاده: أَصْبَحَ البيْتُ بَيْتُ آلِ إياسٍ لأَن أَبا زبيد رَثَى في هذه القصيدة فَرْوَة بن إياسِ ابن قَبيصةَ وكان منزله بالحيرة.
والخَلِيفُ: المتَخَلِّفُ عن المِيعاد؛ قال أَبو ذؤيب: تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لنَنْزِلَنْهُ، ولم تَشْعُرْ إذاً أَني خَلِيفُ والخَلْفُ والخِلْفةُ: الاسْتِقاء وهو اسم من الإخْلافِ.
والإخْلافُ: الاسْتِقاء.
والخالِفُ: الـمُسْتَقِي.
والـمُسْتَخْلِفُ: الـمُسْتَسْقِي؛ قال ذو الرمة: ومُسْتَخْلِفاتٍ من بلادِ تَنُوفةٍ، لِمُصْفَرَّةِ الأشْداقِ، حُمْرِ الحَواصِلِ وقال الحطيئة: لِزُغْبٍ كأَوْلادِ القَطا راثَ خَلْفُها على عاجِزاتِ النَّهْضِ، حُمْرٍ حَواصلُهْ يعني راثَ مُخْلِفُها فوضَع الـمَصْدَرَ موضعه، وقوله حواصِلُه قال الكسائي: أَراد حواصل ما ذكرنا، وقال الفراء: الهاء ترجع إلى الزُّغْبِ دُون العاجِزاتِ التي فيه علامة الجمع، لأَن كل جمع بُني على صورة الواحد ساغ فيه تَوَهُّم الواحد كقول الشاعر: مِثْل الفِراخِ نُتِفَتْ حَواصِلُهْ لأَن الفراخ ليس فيه علامة الجمع وهو على صورة الواحد كالكِتاب والحِجاب، ويقال: الهاء ترجع إلى النَّهْضِ وهو موضع في كَتِف البعير فاستعاره للقطا، وروى أَبو عبيد هذا الحرف بكسر الخاء وقال: الخِلْفُ الاسْتِقاءُ؛ قال أَبو منصور: والصواب عندي ما قال أَبو عمرو إنه الخَلْف، بفتح الخاء، قال: ولم يَعْزُ أَبو عبيد ما قال في الخِلف إلى أَحد.
واسْتَخْلَفَ الـمُسْتَسْقي، والخَلْفُ الاسم منه. يقال: أَخْلَفَ واسْتَخْلَف.
والخَلْفُ: الحَيُّ الذين ذهَبوا يَسْتَقُون وخَلَّفُوا أَثقالهم.
وفي التهذيب:الخَلْفُ القوم الذين ذهبوا من الحيّ يستقون وخلَّفوا أَثقالهم.
واستخلف الرجلُ: اسْتَعْذَب الماء.
واستخلَف واخْتَلَفَ وأَخْلفَ: سقاه؛ قال الحطيئة: سَقلها فَروّاها من الماء مُخْلِفُ ويقال: من أَين خِلْفَتُكم؟ أَي من أَين تستقون.
وأَخلف واستخلف: استقى.
وقال ابن الأعرابي: أَخْلَفْتُ القَومَ حَمَلت إليهم الماء العَذْب، وهم في ربيع، ليس معهم ماء عذب أَو يكونون على ماء ملح، ولا يكون الإخْلافُ إلا في الربيع، وهو في غيره مستعار منه. قال أَبو عبيد: الخِلْفُ والخِلْفَةُ من ذلك الاسم، والخَلْفُ المصدر؛ لم يَحْكِ ذلك غير أَبي عبيد؛ قال ابن سيده: وأَراه منه غلطاً.
وقال اللحياني: ذهب الـمُسْتَخْلِفُونَ يسْتَقُون أَي المتقدمون.
والخَلَفُ: العِوَضُ والبَدَلُ مـما أُخذ أَو ذهَب.
وأََحْلَفَ فلان لنفسه إذا كان قد ذهب له شيء فجعل مكانه آخر؛ قال ابن مقبل: فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ، إنما المالُ عارةٌ، وكُلْه مع الدهْرِ الذي هو آكِلُه يقال: اسْتَفِدْ خَلَفَ ما أَتْلَفْتَ.
ويقال لمن هلك له من لا يُعْتاضُ منه كالأَب والأَمّ والعمّ: خلَف الله عليك أَي كان الله عليك خليفةً، وخَلف عليك خيراً وبخير وأَخْلَفَ الله عليك خيراً وأَخْلف لك خيراً، ولمن هَلَك له ما يُعْتاض منه أَو ذهَب من ولد أَو مال: أَخْلَفَ الله لك وخَلَف لك. الجوهري: يقال لمن ذهب له مال أَو ولد أَو شيء يُسْتَعاضُ: أَخلف الله عليك أَي ردَّ عليك مثلَ ما ذهب، فإن كان قد هلك له والد أَو عمّ أَو أَخ قلت: خلف الله عليك، بغير أَلف، أَي كان الله خليفةَ والدِك أَو مَنْ فَقَدتَه عليك.
ويقال: خلفَ الله لك خَلَفاً بخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عليك خيراً أَي أَبْدَلَك بما ذهب منك وعَوّضك عنه؛ وقيل: يقال خلَف الله عليك إذا مات لك ميّت أَي كان الله خَليفَتَه عليك، وأَخلف الله عليك أَي أَبْدَلك.
ومنه الحديث: تَكَفَّل الله للغازِي أَن يُخْلِفَ نَفَقَتَه.
وفي حديث أَبي الدرداء في الدعاء للميت: اخْلُفْه في عَقِبِه أَي كُنْ لهم بعده.
وحديث أُم سلمة: اللهم اخْلُفْ لي خيراً منه. اليزِيدِيُّ: خلَف الله عليك بخير خِلافة. الأَصمعي: خلف الله عليك بخير، إذا أَدخلت الباء أَلْقَيْتَ الأَلف.
وأَخلف الله عليك أَي أَبدل لك ما ذهب.
وخَلَفَ الله عليك أَي كان الله خَلِيفَةَ والدِك عليك.
والإخْلافُ: أَن يُهْلِكَ الرجلُ شيئاً لنفسه أَو لغيره ثم يُحْدِث مثلَه.
والخَلْفُ: النَّسْلُ.
والخَلَفُ والخَلْفُ: ما جاء من بعدُ. يقال: هو خَلْفُ سَوء من أَبيه وخَلَفُ صِدْقٍ من أَبيه، بالتحريك، إذا قام مَقامِه؛ وقال الأخفش: هما سواء، منهم مَن يُحرّك، ومنهم من يسكن فيهما جميعاً إذا أَضاف، ومن حرك في خَلَف صدْق وسكن في الآخر فإنما أَراد الفرق بينهما؛ قال الراجز: إنَّا وجدْنا خَلَفاً، بئسَ الخَلَفْ عَبْداً إذا ما ناءَ بالحِمْلِ خَضَفْ قال ابن بري: أَنشدهما الرِّياشِيُّ لأَعرابي يذُمُّ رجلاً اتخذ وليمة، قال: والصحيح في هذا وهو المختار أَن الخَلَف خَلَفُ الإنسان الذي يَخْلُفُه من بعده، يأْتي بمعنى البدل فيكون خلَفاً منه أَي بدلاً؛ ومنه قولهم: هذا خَلَفٌ مـما أُخذ لك أَي بَدَلٌ منه، ولهذا جاء مفتوح الأَوسط ليكون على مِثال البدل وعلى مثال ضِدّه أَيضاً، وهو العدم والتَّلَفُ؛ ومنه الحديث: اللهم أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً ولِمُمْسِكٍ تَلَفاً أَي عِوَضاً، يقال في الفعل منه خَلَفَه في قومه وفي أَهله يَخْلُفُه خَلَفاُ وخِلافةً.
وخَلَفَني فكان نعم الخَلَفُ أَو بئس الخلَفُ؛ ومنه خَلَف الله عليك بخير خلَفاً وخِلافةً، والفاعل منه خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ، والجمع خُلفاء وخَلائفُ، فالخَلَفُ في قولهم نعم الخَلَف وبئس الخلف، وخلَفُ صِدْقٍ وخلَفُ سَوء، وخلَفٌ صالحٌ وخلَفٌ طالحٌ، هو في الأَصل مصدر سمي به من يكون خليفةً، والجمع أَخْلافٌ كما تقول بدَلٌ وأَبْدالٌ لأَنه بمعناه. قال: وحكى أَبو زيد هم أَخْلافُ سَوْء جمع خلَفٍ؛ قال: وشاهد الضم في مُسْتَقْبل فِعْلِه قولُ الشمَّاخ: تُصِيبُهُمُ وتُخْطِينا الـمَنايا، وأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عن رُبُوعِ قال: وأَما الخَلْفُ، ساكِنَ الأَوسَط، فهو الذي يَجيء بعد. يقال: خَلَفَ قومٌ بعد قوم وسلطانٌ بعد سلطانٍ يَخْلُفُون خَلْفاً، فهم خالِفون. تقول: أَنا خالِفُه وخالِفتُه أَي جئت بعده.
وفي حديث ابن عباس: أَن أَعرابيّاً سأَل أَبا بكر، رضي الله عنه، فقال له: أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، قال: فما أَنت؟ قال: أَنا الخالِفةُ بعدَه. قال ابن الأَثير: الخَلِيفةُ مَن يقوم مَقام الذاهب ويَسُدُّ مَسَدَّه، والهاء فيه للمبالغة، وجمعه الخُلَفاء على معنى التذكير لا على اللفظ مثل ظَريفٍ وظُرَفاء، ويجمع على اللفظ خَلائفَ كظرِيفةٍ وظرائِفَ، فأَما الخالِفةُ، فهو الذي لا غَناء عنده ولا خير فيه، وكذلك الخالف، وقيل: هو الكثير الخِلافِ وهو بَيِّنُ الخَلافةِ، بالفتح، وإنما قال ذلك تواضُعاً وهَضماً من نفسه حِين قال له: أَنتَ خليفةُ رسولِ الله.
وسمع الأَزهري بعض العرب، وهو صادِرٌ عن ماء وقد سأَله إنسان عن رَفيق له فقال: هو خالِفتي أَي وارِدٌ بعدي. قال: وقد يكون الخالِفُ الـمُتَخَلِّف عن القوم في الغَزْوِ وغيره كقوله تعالى: رَضُوا بأَن يكونوا مع الخَوالِفِ، قال: فعلى هذا الخَلْفُ الذي يجيء بعد الأَوّل بمنزلة القَرْنِ بعد القَرْن، والخَلْفُ المتخلف عن الأَول، هالكاً كان أَو حيّاً.
والخَلْفُ: الباقي بعد الهالك والتابع له، هو في الأَصل أَيضاً من خَلَفَ يخْلُفُ خَلْفاً، سمي به المتخلّف والخالِفُ لا على جهة البدل، وجمعه خُلُوفٌ كقَرْنٍ وقرون؛ قال: ويكون محْمُودا ومَذْموماً؛ فشاهدُ المحمود قولُ حسانَ بن ثابت الأَنصاري:لَنا القَدَمُ الأُولى إليك، وخَلْفُنا، لأَوَّلِنا في طاعةِ الله، تابِعُ فالخَلْف ههنا هو التابعُ لمَن مضَى وليس من معنى الخلَفِ الذي هو البدَلُ، قال: وقيل الخَلْفُ هنا المتخلِّفُون عن الأَوّلين أَي الباقون؛ وعليه قوله عز وجل: فَخَلَفَ من بعدِهم خَلْفٌ، فسمي بالمصدر فهذا قول ثعلب، قال: وهو الصحيح.
وحكى أَبو الحسن الأَخفش في خلَفِ صِدْق وخلَفِ سَوء التحريكَ والإسكان، قال: والصحيح قول ثعلب إِن الخلَف يجيء بمعنى البدَل والخِلافةِ، والخَلْفُ يجيء بمعنى التخلّف عمن تقدم؛ قال: وشاهد المذموم قول لبيد: وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدٍ الأَجْرَبِ قال: ويستعار الخَلْفُ لـما لا خير فيه، وكلاهما سمي بالمصدر أَعني المحمود والمذموم، فقد صار على هذا للفِعْل معنيان: خَلَفْتُه خَلَفاً كنت بعده خَلَفاً منه وبدلاً، وخَلَفْتُه خَلْفاً جئت بعده، واسم الفاعل من الأَول خَليفة وخَلِيفٌ، ومن الثاني خالِفةٌ وخالِفٌ؛ ومنه قوله تعالى: فاقعُدوا مع الخالفين. قال: وقد صح الفَرْقُ بينهما على ما بَيَّنّاه.
وهو من أَبيه خَلَف أَي بدلٌ، والبدلُ من كل شيء خلَفٌ منه.
والخِلافُ: الـمُضادّةُ، وقد خالَفه مُخالَفة وخِلافاً.
وفي المثل: إنما أَنتَ خِلافَ الضَّبُعِ الراكبَ أَي تخالِفُ خِلافَ الضَّبُعِ لأَنَّ الضَّبُعَ إذا رأَت الراكِبَ هَرَبَتْ منه؛ حكاه ابن الأَعرابي وفسّره بذلك.وقولهم: هو يخالِفُ إلى امرأَة فلان أَي يأَْتيها إذا غاب عنها.
وخَلَفَ فلان بعَقِبِ فلان إذا خالفَه إلى أَهله.
ويقال: خلَف فلان بعَقبِي إذا فارقه على أَمر فصنع شيئاً آخر؛ قال أَبو منصور: وهذا أَصح من قولهم إنه يخالفه إلى أَهله.
ويقال: إن امرأَة فلان تَخْلُفُ زوجَها بالنزاع إلى غيره إذا غاب عنها؛ وقدمَ أَعْشَى مازِنٍ على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فأَنشده هذا الرجز: إليكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ، خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ، فَخَلَفَتْني بِنزاعٍ وحَرَبْ، أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ وأَخْلَفَ الغُلامُ، فهو مُخْلِفٌ إذا راهَقَ الحُلُم؛ ذكره الأَزهري؛ وقول أَبي ذؤيب: إذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها، وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ (* قوله «في بيت نوب إلخ» تقدّم ضبطه في مادة دبر لا على هذا الوجه ولعل الصواب في الضبط ما هنا.) معناه دخَل عليها وأَخَذ عَسَلها وهي ترعى، فكأَنه خالَفَ هَواها بذلك، ومن رواه وحالَفَها فمعناه لزِمَها.
والأَخْلَفُ: الأَعْسَرُ؛ ومنه قول أَبي كبير الهُذلي: زَقَبٌ، يَظَلُّ الذئبُ يَتْبَعُ ظِلَّه من ضِيقِ مَوْرِدِه، اسْتِنانَ الأَخْلَفِ قال السكري: الأَخْلَفُ الـمُخالِفُ العَسِرُ الذي كأَنه يَمشي على أَحد شِقَّيْه، وقيل: الأَخْلَفُ الأَحْوَلُ.
وخالفه إلى الشي: عَصاه إليه أَو قصَده بعدما نهاه عنه، وهو من ذلك.
وفي التنزيل العزيز: وما أُريد أَن أُخالِفَكم إلى ما أَنْهاكم عنه. الأَصمعي: خَلَفَ فلان بعَقِبي وذلك إذا ما فارَقَه على أَمْر ثم جاء من ورائه فجعَل شيئاً آخر بعد فِراقِه، وخَلَفَ له بالسيف إذا جاءه من خَلْفِه فضَرب عُنقه.
والخِلافُ: الخُلْفُ؛ وسُمع غير واحد من العرب يقول إذا سُئل وهو مُقبل على ماء أَو بلد: أَحَسْتَ فلاناً؟ فيُجِيبُه: خالِفَتي؛ يريد أَنه ورَدَ الماء وأَنا صادِرٌ عنه. الليث: رجل خالِفٌ وخالِفةٌ أَيّ يُخالِفُ كثيرُ الخِلافِ.
ويقال: بعير أَخْلَفُ بيًّنُ الخَلَفِ إذا كان مائلاً على شِقّ. الأَصمعي: الخَلَفُ في البعير أَن يكون مائلاً في شق. ابن سيده: وفي خُلُقِه خالِفٌ وخالِفةٌ وخُلْفةٌ وخِلْفةٌ وخِلَفْنة وخِلَفْناةٌ أَي خِلافٌ.
ورجل خِلَفْناة: مُخالِفٌ.
وقال اللحياني: هذا رجل خِلَفْناة وامرأَة خِلَفْناة، قال: وكذلك الاثنان والجمع؛ وقال بعضهم: الجمع خِلَفْنَياتٌ في الذكور والإناث.
ويقال: في خُلُق فلان خلَفْنةٌ مثل دِرَفْسةٍ أَي الخِلافُ، والنون زائدة، وذلك إِذا كان مُخالِفاً.
وتَخالَفَ الأَمْران واخْتَلَفا: لم يَتَّفِقا.
وكلُّ ما لم يَتَساوَ، فقد تَخالف واخْتَلَفَ.
وقوله عز وجل: والنخلَ والزرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُه؛ أَي في حال اخْتِلافِ أُكُلِه إِن قال قائل: كيف يكون أَنـْشأَه في حال اخْتِلافِ أُُكُلُه وهو قد نَشأَ من قبل وقُوع أُكُلِه؟ فالجواب في ذلك أَنه قد ذكر انشاء بقوله خالِقُ كلِّ شيء، فأَعلم جل ثناؤه أَن الـمُنْشئ له في حال اخْتِلافِ أُكُلِه هو، ويجوز أَن يكون أَنشأَه ولا أُكُلَ فيه مختلفاً أُكُله لأَن المعنى مُقَدَّراً ذلك فيه كما تقول: لتَدْخُلَنَّ منزل زيد آكلاً شارباً أَي مُقَدِّراً ذلك، كما حكى سسيبويه في قوله مررتُ برجل معه صَقْر صائداً به غداً أَي مُقَدِّراً به الصيدَ، والاسم الخِلْفةُ.
ويقال: القوم خِلْفةٌ أَي مُخْتَلِفون، وهما خِلْفان أَي مختلفان، وكذلك الأُنثى؛ قال: دَلْوايَ خِلْفانِ وساقِياهُما أَي إحداهما مُصْعِدةٌ مَلأَى والأُخرى مُنْحَدِرةٌ فارِغةٌ، أَو إِحداهما جديدة والأُخرى خَلَقٌ. قال الحياني: يقال لكل شيئين اختلفا هما خِلْفان، قال: وقال الكسائي هما خِلْفَتانِ، وحكي: لها ولَدانِ خِلْفانِ وخِلْفتانِ، وله عَبدان خِلْفان إذا كان أَحدهما طويلاً والآخر قصيراً، أَو كان أَحدهما أَبيضَ والآخر أَسود، وله أَمتان خِلْفان، والجمع من كل ذلك أَخْلافٌ وخِلْفةٌ.
ونِتاجُ فلان خِلْفة أَي عاماً ذكراً وعاماً أُنثى.
وولدت الناقة خِلْفَيْنِ أَي عاماً ذكراً وعاما أَنثى.
ويقال: بنو فلان خِلْفةٌ أَي شِطْرةٌ نِصف ذكور ونصف إِناث.
والتَّخاليف: الأَلوان المختلفةُ.
والخِلْفةُ: الهَيْضةُ. يقال: أَخَذَتْه خِلْفةٌ إذا اخْتَلَفَ إلى الـمُتَوَضَّإِ.
ويقال: به خِلفة أَي بَطنٌ وهو الاختلاف، وقد اخْتَلَف الرجلُ وأَخْلَفَه الدَّواء.
والـمَخْلُوفُ: الذي أَصابته خِلفة ورِقَّةُ بَطْنٍ.
وأَصبح خالفاً أَي ضعيفاً لا يشتهي الطعام.
وخَلَفَ عن الطعام يَخْلُف خُلوفاً، ولا يكون إلا عن مرَض. الليث: يقال اخْتَلَفْتُ إليه اخْتِلافةً واحدة.
والخَلْفُ والخالِف والخالِفةُ: الفاسِدُ من الناس، الهاء للمبالغة.
والخَوالِفُ: النساء المُتَخَلِّفاتُ في البيوت. ابن الأَعرابي: الخُلوفُ الحيّ إذا خرج الرجالُ وبقي النساء، والخُلُوفُ إذا كان الرجال والنساء مجتمعين في الحيّ، وهو من الأَضداد.
وقوله عز وجل: رضوا بأن يكونوا مع الخَوالِف؛ قيل: مع النساء، وقيل: مع الفاسد من الناس، وجُمِع على فَواعِلَ كفوارِسَ؛ هذا عن الزجاج.
وقال: عَبد خالِفٌ وصاحِب خالِفٌ إذا كان مُخالفاً.
ورَجل خالِفٌ وامرأة خالِفةٌ إذا كانت فاسِدةً ومتخلِّفة في منزلها.
وقال بعض النحويين: لم يجئْ فاعل مجموعاً على فَواعِلَ إلا قولهم إنه لخالِفٌ من الخَوالِف، وهالِكٌ من الهَوالِكِ، وفارِسٌ من الفَوارِس.
ويقال: خَلَفَ فلان عن أَصحابه إذا لم يخرج معهم.
وفي الحديث: أَن اليهود قالت لقد علمنا أَن محمداً لم يترك أَهلَه خُلوفاً أَي لم يتركهن سُدًى لا راعِيَ لهنَّ ولا حامِيَ. يقال: حيٌّ خُلوفٌ إذا غاب الرجال وأَقام النساء ويطلق على المقيمين والظَّاعِنين؛ ومنه حديث المرأَة والمَزادَتَيْنِ: ونَفَرُنا خُلُوفٌ أَي رجالنا غُيَّبٌ.
وفي حديث الخُدْريِّ: فأَتينا القوم خُلوفاً.
والخَلْفُ: حَدُّ الفَأْسِ. ابن سيده: الخَلْفُ الفَأْس العظيمة، وقيل: هي الفأْس برأْس واحد، وقيل: هو رأْس الفأْس والمُوسى، والجمع خُلوفٌ.
وفأْسٌ ذاتُ خِلْفَيْنِ (* قوله «ذات خلفين» قال في القاموس: ويفتح.) أَي لها رأْسان، وفأَسٌ ذاتُ خِلْفٍ.
والخَلْفُ: المِنْقارُ الذي يُنْقَرُ به الخشب.
والخَلِيفان: القُصْرَيانِ.
والخِلْفُ: القُصَيْرى من الأَضْلاعِ، بكسر الخاء (* قوله «بكسر الخاء» أَي وتفتح وعلى الفتح اقتصر المجد.).
وضِلَعُ الخِلْفِ: أَقصى الأَضْلاعِ وأَرَقُّها.
والخِلْفُ، بالكسر: واحد أَخْلافِ الضَّرْع وهو طرَفُه. الجوهري: الخِلْفُ أَقصر أَضلاع الجنب، والجمع خلوف؛ ومنه قول طرفةَ بن العبد: وطَيُّ مَحالٍ كالحَنِيِّ خُلوفُه، وأَجْرِنةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ والخلْفُ: الطُّبْيُ المؤَخَّرُ، وقيل: هو الضَّرْعُ نفْسُه، وخص بعضهم به ضرع الناقة وقال: الخِلف، بالكسر، حلَمةُ ضَرْعِ الناقة القادِمان والآخِران.
وقال اللحياني: الخِلْفُ في الخُفِّ والظِّلْفِ، والطُّبْيُ في الحافِر والظُّفُر، وجمع الخِلْف أَخْلافٌ وخُلوفٌ؛ قال: وأَحْتَمِلُ الأَوْقَ الثَّقِيلَ وأَمْتَري خُلوفَ المَنايا، حِينَ فَرَّ المُغامِسُ وتقول: خَلَّفَ بناقته تَخْلِيفاً أَي صَرَّ خِلْفاً واحداً من أَخْلافِها؛ عن يعقوب؛ وأَنشد لطرفة: وطَيُّ مَحالٍ كالحنيّ خُلُوفُه قال الليث: الخُلوفُ جمع الخِلْفِ هو الضَّرْعُ نفْسُه؛ وقال الراجز: كأَنَّ خِلْفَيها إذا ما دَرَّا يريد طُبْيَيْ ضَرْعِها.
وفي الحديث: دَعْ داعِيَ اللَّبَنِ. قال: فتركت أَخْلافَها قائمة؛ الأَخْلافُ جمع خِلف، بالكسر، وهو الضرع لكل ذات خُفّ وظِلْفٍ، وقيل: هو مَقْبِضُ يد الحالب من الضرع. أَبو عبيد: الخَلِيفُ من الجسد ما تحت الإبط، والخَلِيفانِ من الإبل كالإبْطين من الإنسان، وخَليفا الناقةِ إبْطاها، قال كثير: كأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرها ورَحاهُما بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بعدَ صَيْدنِ المكا جُحْرُ الثَّعْلَبِ والأَرْنبِ ونحوه، والرَّحى الكِرْكِرةُ، وبُنَى جمع بُنْيةٍ، والصَّيْدن هنا الثعلب؛ وقيل: دُوَيْبَّةٌ تعمل لها بيتاً في الأَرض وتُخْفيه.
وحلَبَ الناقة خَلِيفَ لِبَئِها، يعني الحلْبة التي بعد ذَهاب اللِّبا.
وخلَفَ اللبنُ وغيره وخلُفَ يَخْلُفُ خُلوفاً فيهما: تغَيَّر طَعْمُه وريحه.
وخلَفَ اللبنُ يَخْلُفُ خُلوفاً إذا أُطيل إنْقاعُه حتى يَفْسُدَ.
وخَلَفَ النبيذُ إذا فسَد، وبعضهم يقول: أَخْلَفَ إذا حَمُضَ، وإنه لطَيِّبُ الخُلْفةِ أَي طيِّبُ آخِر الطعْم. الليث: الخالِفُ اللحم الذي تَجِدُ منه رُوَيحةً ولا بأْسَ بمَضْغِه.
وخَلَفَ فُوه يَخْلُفُ خُلوفاً وخُلوفة وأَخْلَفَ: تغَيَّر، لغة في خَلَفَ؛ ومنه: ونَوْم الضُّحى مَخْلَفةٌ للفم أَي يُغَيِّرُه.
وقال اللحياني: خَلَف الطعامُ والفم وما أَشبههما يَخْلُفُ خُلوفاً إذا تغيَّر.
وأَكل طعاماً فَبَقِيَتْ في فيه خِلْفةٌ فتغير فُوه، وهو الذي يَبْقى بين الأسنان.
وخلَفَ فَمُ الصائم خُلوفاً أَي تغيرت رائحتُه.
وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم: ولَخُلُوفُ فم الصائم، وفي رواية: خِلْفةُ فمِ الصائم أَطيبُ عندَ اللّه مِن رِيحِ المِسْكِ؛ الخِلْفةُ، بالكسر: تغَيُّرُ ريحِ الفم، قال: وأَصلها في النبات أَن ينبت الشيء بعد الشيء لأَنها رائحةٌ حديثةٌ بعد الرائحة الأُولى.
وخلَف فمُه يخلُفُ خِلْفةً وخُلوفاً؛ قال أَبو عبيد: الخُلوف تغير طعم الفم لتأَخُّرِ الطعام ومنه حديث عليّ، عليه السلام، حين سُئل عن القُبْلة للصائم فقال: وما أَرَبُك إلى خُلوف فيها.
ويقال: خَلَفَتْ نفْسه عن الطعام فهي تَخْلُفُ خُلوفاً إذا أَضرَبَت عن الطعام من مرض.
ويقال: خلَفَ الرجل عن خُلُق أَبيه يَخْلُف خُلوفاً إذا تغَيَّر عنه.
ويقال: أَبيعُكَ هذا العَبْدَ وأَبْرَأُ إليك من خُلْفَتِه أَي فَسادِه، ورجُل ذو خُلْفةٍ، وقال ابن بُزرج: خُلْفَةُ العبدِ أَن يكون أَحْمَقَ مَعْتُوهاً. اللحياني: هذا رجل خَلَفٌ إذا اعتزل أَهلَه.
وعبد خالِفٌ: قد اعتزل أَهلَ بيته.
وفلان خالِفُ أَهلِ بيته وخالِفَتُهم أَي أَحمقهم أَو لا خَيْرَ فيه، وقد خَلَفَ يَخْلُفُ خَلافة وخُلوفاً.
والخالفةُ: الأَحْمَقُ القليلُ العقْلِ.
ورجل أَخْلَفُ وخُلْفُفٌ مَخْرَجَ قُعْدُدٍ.
وامرأة خالفةٌ وخَلْفاء وخُلْفُفة وخُلْفُفٌ، بغير هاء: وهي الحَمْقاء.
وخلَفَ فلان أَي فسَد.
وخلَفَ فلان عن كلّ خير أَي لم يُفْلِح، فهو خالِفٌ وهي خالِفة.
وقال اللحياني: الخالِفةُ العَمودُ الذي يكون قُدَّامَ البيتِ.
وخلَفَ بيتَه يَخْلُفُه خَلْفاً: جعل له خالِفةً، وقيل: الخالِفةُ عَمُودٌ من أَعْمِدة الخِباء.
والخَوالِفُ: العُمُد التي في مُؤَخَّر البيت، واحدتها خالِفةٌ وخالِفٌ، وهي الخَلِيفُ. اللحياني: تكون الخالِفةُ آخِرَ البيت. يقال: بيت ذو خالِفَتَيْن.
والخَوالِفُ: زَوايا البيت، وهو من ذلك، واحدتها خالِفةٌ. أَبو زيد: خالِفةُ البيتِ تحتَ الأَطناب في الكِسْر، وهي الخَصاصةُ أَيضاً وهي الفَرْجة، وجمع الخالفة خَوالِفُ وهي الزَّوايا؛ وأَنشد: فأَخفت حتى هتكوا الخَوالِفا وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها، في بِناء الكعبة: قال لها لَوْلا حِدْثان قَوْمِك بالكفر بَنَيْتُها على أَساس إبراهيمَ وجعلت لها خَلْفَيْن، فإن قُريشاً اسْتَقْصَرَتْ من بِنائها؛ الخَلْفُ: الظَّهرُ، كأَنه أَراد أَن يجعل لها بابين، والجِهةُ التي تُقابِل البابَ من البيت ظهرُه، فإذا كان لها بابان فقد صار لها ظَهْرانِ، ويروى بكسر الخاء، أَي زِيادَتَيْن كالثَّدْيَيْنِ، والأَول الوجه. أَبو مالك: الخالِفةُ الشُّقّةُ المؤخَّرةُ التي تكون تحت الكِفاء تحتَها طرَفُها مـما يلي الأَرض من كِلا الشِّقَّين.
والإخْلافُ: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيجعل مـما يَلي خُصْيَيِ البعير لئلا يُصيبَ ثِيله فيَحْتَبِسَ بولُه، وقد أَخْلَفَه وأَخْلَفَ عنه.
وقال اللحياني: إنما يقال أَخْلِفِ الحَقَبَ أَي نَحِّه عن الثِّيلِ وحاذِ به الحَقَبَ لأَنه يقال حَقِبَ بولُ الجملِ أَي احْتَبَسَ، يعني أَن الحَقَب وقَع على مَبالِه، ولا يقال ذلك في الناقة لأَن بولها من حَيائها، ولا يبلغ الحقَبُ الحَياء.
وبعير مَخْلوفٌ: قد شُقَّ عن ثِيله من خَلْفِه إذا حَقِبَ.
والإخْلافُ: أَن يُصَيَّرَ الحَقَبُ وراء الثِّيلِ لئلا يَقْطَعَه. يقال: أَخْلِفْ عن بعيرك فيصير الحقب وراء الثيل.
والأَخْلَفُ من الإبل: المشقوقُ الثيل الذي لا يستقرّ وجَعاً. الأَصمعي: أَخْلَفْتَ عن البعير إذا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه فيَحْقَبُ أَي يَحْتَبِسُ بولُه فتحَوِّلُ الحَقَبَ فتجعلُه مما يلي خُصْيَي البعير.
والخُلْفُ والخُلُفُ: نقِيضُ الوَفاء بالوعْد، وقيل: أَصله التَّثْقِيلُ ثم يُخَفَّفُ.
والخُلْفُ، بالضم: الاسم من الإخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي.
ويقال: أَخْلَفه ما وَعَده وهو أَن يقول شيئاً ولا يفْعَله على الاستقبال.
والخُلُوفُ كالخُلْفِ؛ قال شُبْرمةُ بن الطُّفَيْل:أَقِيمُوا صُدُورَ الخَيْلِ، إنَّ نُفُوسَكُمْ لَمِيقاتُ يَومٍ، ما لَهُنَّ خُلُوفُ وقد أَخْلَفَه ووعَده فأَخْلفَه: وجَده قد أَخْلَفَه، وأَخْلَفَه: وجدَ مَوْعِدَه خُلْفاً؛ قال الأَعشى: أَثْوى وقَصَّرَ لَيْلَةً ليُزَوَّدا، فمَضَتْ، وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيلة مَوْعِدا أَي مضت الليلة. قال ابن بري: ويروى فمضى، قال: وقوله فمضى الضمير يعود على العاشق، وقال اللحياني: الإخْلافُ أَن لا يَفي بالعهد وأَن يَعِدَ الرجلُ الرجلَ العِدةَ فلا يُنجزها.
ورجل مُخْلِفٌ أَي كثير الإخْلافِ لوَعْدِه.
والإخْلافُ: أَن يطلب الرجلُ الحاجة أَو الماء فلا يجد ما طلب. اللحياني: رُجِيَ فلان فأَخْلَفَ.
والخُلْفُ: اسم وضِعَ موضِع الإخْلافِ.
ويقال للذي لا يكاد يَفِي إذا وعد: إنه لمِخْلافٌ.
وفي الحديث: إذا وعَدَ أَخْلف أَي لم يفِ بعهده ولم يَصْدُقْ، والاسم منه الخُلْفُ، بالضم.
ورجل مُخالِفٌ: لا يكاد يُوفي.
والخِلافُ: المُضادَّة.
وفي الحديث: لمَّا أَسْلمَ سعيد بن زيد قال له بعض أَهله: إني لأُحْسَبُكَ خالِفةَ بني عَدِيٍّ أَي الكثيرَ الخِلافِ لهم؛ وقال الزمخشري: إنَّ الخطَّاب أَبا عُمر قاله لزَيْد بن عَمْرو أَبي سعيد بن زيد لمَّا خالَفَ دِينَ قومه، ويجوز أَن يُرِيدَ به الذي لا خير عنده؛ ومنه الحديث: أَيُّما مُسلمٍ خَلَفَ غازِياً في خالِفَتِه أَي فيمن أَقامَ بعدَه من أَهله وتخلَّف عنه.
وأَخْلَفَتِ النجومُ: أَمْحَلَتْ ولم تُمْطِرْ ولم يكن لِنَوْئِها مطر، وأَخْلَفَتْ عن أَنْوائها كذلك؛ قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ: بِيض مَساميح في الشّتاء، وإن أَخْلَفَ نَجْمٌ عن نَوئِه، وبَلُوا والخالِفةُ: اللَّجوجُ من الرجال.
والإخْلاف في النخلة إذا لم تحمل سنة.
والخَلِفَةُ: الناقةُ الحامِلُ، وجمعها خَلِفٌ، بكسر اللام، وقيل: جمعها مَخاضٌ على غير قياس كما قالوا لواحدة النساء امرأة؛ قال ابن بري: شاهده قول الراجز: ما لَكِ تَرْغِينَ ولا تَرْغُو الخَلِفْ وقيل: هي التي اسْتَكْمَلت سنة بعد النِّتاج ثم حُمِل عليها فلَقِحَتْ؛ وقال ابن الأَعرابي: إذا استبان حَمْلُها فهي خَلِفةٌ حتى تُعْشِرَ.
وخَلَفَت العامَ الناقةُ إذا ردَّها إلى خَلِفة.
وخَلِفَت الناقةُ تَخْلَفُ خَلَفاً: حَمَلتْ؛ هذه عن اللحياني.
والإخْلافُ: أَن تُعِيد عليها فلا تَحْمِل، وهي المُخْلِفةُ من النوق، وهي الرَّاجع التي توهَّموا أَنَّ بها حمَلاً ثم لم تَلْقَحْ، وفي الصحاح: التي ظهر لهم أَنها لَقِحَتْ ثم لم تكن كذلك.
والإخلافُ: أَن يُحْمَلَ على الدابّة فلا تَلْقَحَ.
والإخْلافُ: أَن يأْتيَ على البعير البازل سنةٌ بعد بُزُوله؛ يقال: بَعِير مُخْلِفٌ.
والمُخْلِف من الإبل: الذي جاز البازِلَ؛ وفي المحكم: بعد البازِل وليس بعده سِنّ، ولكن يقال مُخْلِفُ عامٍ أَو عامين، وكذلك ما زاد، والأَنثى بالهاء، وقيل: الذكر والأُنثى فيه سواء؛ قال الجعدي: أَيِّدِ الكاهلِ جَلْدٍ بازِلٍ أَخْلَفَ البازِلَ عاماً أَو بَزَلْ وكان أَبو زيد يقول: لا تكون الناقة بازلاً ولكن إذا أَتى عليها حول بعد البزُول فهي بَزُول إلى أَن تُنيِّبَ فتُدْعَى ناباً، وقيل: الإخْلافُ آخِرُ الأَسنان من جميع الدوابّ.
وفي حديث الدِّيةِ: كذا وكذا خَلِفةً؛ الخَلِفةُ، بفتح الخاء وكسر اللام: الحامل من النوق، وتجمع على خَلِفاتٍ وخلائِفَ، وقد خلِفَت إذا حَمَلَتْ، وأَخْلَفَتْ إذا حالَتْ.
وفي الحديث: ثلاثُ آَياتٍ يَقْرؤهنَّ أَحدُكم خير له من ثلاثِ خَلِفاتٍ سِمانٍ عظامٍ.
وفي حديث هدم الكعبة: لما هدموها ظهر فيها مِثْلُ خَلائفِ الإبل، أَراد بها صُخوراً عِظاماً في أَساسها بقدْر النوق الحوامل.
والخَلِيفُ من السِّهام: الحديدُ كالطَّرِيرِ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد لساعِدةَ بن جُؤيَّةَ (* قوله «جؤية» صوابه العجلان كما هو هكذا في الديوان، كتبه محمد مرتضى ا هـ. من هامش الأصل بتصرف.): ولَحَفْته منها خَليفاً نَصْلُه حَدٌّ، كَحَدِّ الرُّمْحِ، لَيْسَ بِمِنزَعِ والخَلِيفُ: مَدْفَعُ الماء، وقيل: الوادي بين الجبَلين؛ قال: خَلِيف بَين قُنّة أَبْرَق والخَليفُ: فَرْج بين قُنَّتَيْنِ مُتدانٍ قليل العرض والطُّول.
والخلِيفُ: تَدافُع (* قوله «والخليف تدافع إلخ» كذا بالأصل.
وعبارة القاموس وشرحه: أو الخليف مدفع الماء بين الجبلين.
وقيل: مدفعه بين الواديين وأنما ينتهي إلى آخر ما هنا، وتأمل العبارتين.) الأَوْدية وإنما يَنتهي المَدْفَعُ إلى خَلِيفٍ ليُفْضِيَ إلى سَعَةٍ.
والخلِيفُ: الطَّريقُ بين الجبلين؛ قال صخر الغي: فلما جَزَمْتُ بِها قِرْبَتي، تَيَمَّمْتُ أَطْرِقةً أَو خَلِيفَا جَزَمتُ: ملأْت، وأَطْرقة: جمع طَريق مثل رغيفٍ وأَرْغِفَةٍ، ومنه قولهم ذِيخُ الخَلِيفِ كما يقال ذِئبُ غَضاً؛ قال كثِّير: وذِفْرَى، ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف أَصابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعاثَا قال ابن بري: صواب إنشاده بِذِفْرَى، وقيل: هو الطريق في أَصل الجبل، وقيل: هو الطريق وراء الجبل، وقيل: وراء الوادي، وقيل: الخَلِيفُ الطريق في الجبل أَيّاً كان، وقيل: الطريق فقط، والجمع من كل ذلك خُلُفٌ؛ أَنشد ثعلب: في خُلُفٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها والمَخْلَفَةُ: الطَّريقُ كالخَلِيفِ؛ قال أَبو ذؤيب: تُؤمِّلُ أَن تُلاقيَ أُمَّ وَهْبٍ بمَخْلَفَةٍ، إذا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ ويقال: عليك المَخْلَفة الوُسْطَى أَي الطريق الوسطى.
وفي الحديث ذكْرُ خَلِيفةَ، بفتح الخاء وكسر اللام، قال ابن الأَثير: جبل بمكة يُشْرِفُ على أَجْيادٍ؛ وقول الهُذلي: وإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزّاً، إذا بُنِيَتْ لِمَخْلفةَ البُيوتُ مَخْلَفَةُ مِنًى: حيث يَنْزل الناس.
ومَخْلَفة بني فلان: مَنْزِلُهم .
والمَخْلَفُ بِمنًى أَيضاً: طُرُقُهم حيث يَمُرُّون.
وفي حديث معاذ: من تخلّف (* قوله «تخلف» كذا بالأصل، والذي في النهاية: تحوّل، وقوله «مخلاف عشيرته» كذا به أَيضاً والذي فيها مخلافه.) من مخْلافٍ إلى مِخْلافٍ فَعُشْرُه وصَدَقتُه إلى مِخْلافِ عَشِيرَتِه الأَوّل إذا حالَ عليه الحَوْل؛ أَراد أَنه يؤَدِّي صدَقَته إلى عَشيرته التي كان يؤدي إليها.
وقال أَبو عمرو: يقال اسْتُعْمِلَ فلان على مَخالِيفِ الطَّائفِ وهي الأَطراف والنَّواحُ.
وقال خالد بن جَنْبَة: في كل بلد مِخْلافٌ بمكة والمدينة والبصرة والكوفة.
وقال: كنا نَلْقَى بني نُمَير ونحن في مِخْلافِ المدينة وهم في مِخلاف اليمامة.
وقال أَبو معاذ: المِخْلافُ البَنْكَرْدُ، وهو أَن يكون لكل قوم صَدقةٌ على حِدة، فذلك بَنْكَرْدُه يُؤدِّي إلى عشيرته التي كان يُؤدِّي إليها.
وقال الليث: يقال فلان من مِخْلافِ كذا وكذا وهو عند اليمن كالرُّستاق، والجمع مخالِيفُ. اليزيدِيّ: يقال إنما أَنتم في خَوالفَ من الأرض أَي في أَرَضِينَ لا تُنْبِت إلا في آخر الأَرضِين نباتاً.
وفي حديث ذي المِشْعارِ: من مِخلافِ خارِفٍ ويامٍ؛ هما قبيلتان من اليمن. ابن الأَعرابي: امرأة خَلِيفٌ إذا كان عَهْدُها بعد الولادة بيوم أَو يومين.
ويقال للناقة العائذ أَيضاً خَلِيفٌ. ابن الأعرابي: والخِلافُ كُمُّ القَمِيص. يقال: اجعله في متنِ خِلافِك أَي في وَسطِ كُمّكَ.
والمَخْلُوفُ: الثوبُ الـمَلْفُوقُ.
وخلَفَ الثوبَ يَخْلُفُهُ خَلْفاً، وهو خَلِيفٌ؛ المصدر عن كراع: وذلك أَن يَبْلى وسَطُه فيُخْرِجَ البالي منه ثم يَلْفِقَه؛ وقوله: يُرْوي النَّديمَ، إذا انْتَشى أَصحابُه أُمُّ الصَّبيِّ، وثَوْبُه مَخْلُوفُ قال: يجوز أَن يكون المَخْلُوفُ هنا المُلَفَّق، وهو الصحيح، ويجوز أَن يكون المرْهُونَ، وقيل: يريد إذا تَناشى صحبُه أُمْ ولده من العُسْر فإنه يُرْوي نَديمَه وثوبه مخلُوف من سُوء حاله.
وأَخْلَفْتُ الثوبَ: لغة في خَلَفْتُه إذا أَصْلَحْتَه؛ قال الكميت يصف صائداً: يَمْشِي بِهِنَّ خَفِيُّ الصَّوْتِ مُخْتَتِلٌ، كالنَّصْلِ أَخْلَفَ أَهْداماً بأَطْمارِ أَي أَخْلَفَ موضعَ الخُلْقانِ خُلْقاناً.
وما أَدْري أَيُّ الخَوالِفِ هو أَي أَيّ الناسِ هو.
وحكى كراع في هذا المعنى: ما أَدري أَيُّ خالِفةَ، هو غير مَصْرُوفٍ، أَي أَيُّ الناس هو، وهو غير مصروف للتأْنيث والتعريف، أَلا ترى أَنك فسرته بالناس؟ وقال اللحياني: الخالفةُ الناس، فأَدخل عليه الأَلف واللام. غيره ويقال ما أَدري أَيُّ خالِفةَ وأَيُّ خافِيةَ هو، فلم يُجْرِهما، وقال: تُرِكَ صَرْفُه لأَنْ أُرِيدَ به المَعْرِفةُ لأَنه وإن كان واحداً فهو في موضع جماع، يريد أَيُّ الناس هو كما يقال أَيُّ تَمِيم هو وأَيُّ أَسَد هو.
وخِلْفةُ الوِرْدِ: أَن تُورِد إبلك بالعشيِّ بَعدما يذهَبُ الناسُ.
والخِلْفةُ: الدوابُّ التي تختلف.
ويقال: هن يمشين خِلْفة أَي تذهب هذه وتَجيء هذه؛ ومنه قول زهير: بها العينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةً، وأَطْلاؤها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَمِ وخلَفَ فلانٌ على فلانة خِلافةً تزوّجها بعد زوج؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فإنْ تَسَلي عَنَّا، إذا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ مَخالِيفَ حُدْباً، لا يَدِرُّ لَبُونُها مَخالِيفُ: إبل رعت البقل ولم تَرْعَ اليَبِيسَ فلم يُغْن عنها رَعْيُها البقلَ شيئاً.
وفرس ذو شِكالٍ من خِلافٍ إذا كان في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. قال: وبعضهم يقول له خَدَمتانِ من خِلافٍ أَي إذا كان بيده اليمنى بياض وبيده اليسرى غيره.
والخِلافُ: الصَّفْصافُ، وهو بأَرض العرب كثير، ويسمى السَّوْجَرَ وهو شجر عِظام، وأَصنافُه كثيرة وكلها خَوّارٌ خَفيفٌ؛ ولذلك قال الأَسود: كأَنَّكَ صَقْبٌ من خِلافٍ يُرى له رُواءٌ، وتأْتِيه الخُؤُورةُ مِنْ عَلُ الصَّقْبُ: عَمُودٌ من عمد البيت، والواحد خِلافةٌ، وزعموا أَنه سمّي خِلافاً لأَن الماء جاء بِبَزره سبيّاً فنبت مُخالِفاً لأَصْلِه فسمّي خِلافاً، وهذا ليس بقويّ. الصحاح: شجر الخِلافِ معروف وموضِعُه المَخْلَفَةُ؛ وأَما قول الراجِز: يَحْمِلُ في سَحْقٍ من الخِفافِ تَوادِياً سُوِّينَ من خِلافِ فإنما يريد أَنها من شجر مُخْتَلِفٍ، وليس يعني الشجرة التي يقال لها الخِلافُ لأَن ذلك لا يكاد يكون بالبادية.
وخَلَفٌ وخَلِيفةُ وخُلَيْفٌ: أَسماء.

سلف (لسان العرب)
سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وقوله: وما كلُّ مُبْتاعٍ، ولو سَلْفَ صَفْقُه، بِراجِعِ ما قد فاتَه برَدادِ إنما أَراد سَلَفَ فأَسكن للضرورة، وهذا إنما أَجازه الكوفيون (* هكذا بياض في الأصل.) في المكسور والمضموم كقوله في عَلِم عَلْمَ وفي كَرُمَ كَرْمَ، فأَما في المفتوح فلا يجوز عندهم؛ قال سيبويه: أَلا ترى أَن الذي يقول في كَبِدٍ كَبْدٍ.
وفي عْضُدٍ عَضْدٍ لا يقول في جَمَلٍ جَمْل؟ وأَجاز الكوفيون ذلك واستظهروا بهذا البيت الذي تقدم إنشاده.
والسَّالِفُ: المتقدمُ.
والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ المتقدمون.
وقوله عز وجل: فجعلناهم سَلَفاً ومَثلاً للآخرين، ويُقرأُ: سُلُفاً وسُلَفاً؛ قال الزجاج: سُلُفاً جمع سَلِيفٍ أَي جَمْعاً قد مضى، ومن قرأَ سُلَفاً فهو جمع سُلْفةٍ أَي عُصبة قد مضت.
والتَّسْلِيفُ: التَّقديم؛ وقال الفراء: يقول جعلناهم سلَفاً متقدّمين ليتعظ بهم الآخِرون، وقرأَ يحيى بن وثّابٍ: سُلُفاً مضمومةً مُثقلة، قال: وزعم القاسم أَنه سمع واحدها سَلِيفاً، قال: وقرئ سُلَفاً كأَن واحدته سُلْفةٌ أَي قِطْعة من الناس مثل أُمّةٍ. الليث: الأُمم السَّالِفةُ الماضية أَمام الغابرة وتُجْمع سَوالِفَ؛ وأَنشد في ذلك: ولاقَتْ مَناياها القُرُونُ السَّوالِفُ، كذلك تَلْقاها القُرونُ الخَوالِفُ الجوهري: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً مثال طلَبَ يَطلُب طلَباً أَي مضى.
والقومُ السُّلاَّفُ: المتقدّمون.
وسَلَفُ الرجل: آباؤُه المتقدّمون، والجمع أَسْلاف وسُلاَّفٌ.
وقال ابن بري: سُلاَّفٌ ليس بجمع لسَلَفٍ وإما هو جمع سالِفٍ للمتقدّم، وجمع سالِفٍ أَيضاً سَلَفٌ، ومثله خالفٌ وخَلَفٌ، ويجيء السلَفُ على معان: السَّلَفُ القَرْضُ والسَّلَم، ومصدر سَلَفَ سَلَفاً مضى، والسَّلَفُ أَيضاً كلُّ عملٍ قدَّمه العبدُ، والسَّلَفُ القوم المتقدّمون في السير؛ قال قيس بن الخطيم: لو عَرّجُوا ساعةً نُسائِلُهُمْ، رَيْثَ يُضَحّي جِمالَه السَّلَفُ والسَّلُوفُ: الناقةُ تكون في أَوائل الإبل إذا وردت الماء.
ويقال: سَلَفَت الناقةُ سُلُوفاً تقدّمت في أَول الوِرْد.
والسَّلُوفُ: السريع من الخيل.
وأَسْلَفه مالاً وسَلَّفَه: أَقْرَضه؛ قال: تُسَلِّفُ الجارَ شِرْباً، وهي حائمةٌ، والماءُ لَزْنٌ بكيءُ العَيْن مُقْتَسَم وأَسْلَفَ في الشيء: سَلَّم، والاسم منهما السَّلَفُ. غيره: السَّلَفُ نوع من البيوع يُعَجَّل فيه الثمن وتضبط السِّلْعةُ بالوصف إلى أَجل معلوم، وقد أَسْلَفْتُ في كذا، واسْتَسْلَفْت منه دراهم وتَسلَّفْت فأَسلفني. الليث: السَّلَفُ القَرْضُ، والفعل أَسْلَفْت. يقال: أَسْلَفْتُه مالاً أَي أَقْرَضْتُه. قال الأَزهري: كلُّ مالٍ قدَّمته في ثمن سلعة مَضْمونة اشتريتها لصفة، فهو سَلَف وسَلَم.
وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَنه قال: مَن سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أَجل معلوم؛ أَراد من قدَّم مالاً ودفَعه إلى رجل في سلعة مضمونة. يقال سلَّفْتُ وأَسْلَفْت تَسْلِيفاً وإسْلافاً وأَسْلَمْت بمعنى واحد، والاسم السلَف، قال: وهذا هو الذي تسميه عوامُّ الناس عندنا السَّلَم. قال: والسَّلَفُ في المُعاملات له معنيان: أَحدهما القَرْضُ الذي لا منفعة للمُقْرِض فيه غير الأَجر والشكر وعلى المُقْتَرِض ردُّه كما أَخذه، والعربُ تسمي القَرْض سلَفاً كما ذكره الليث، والمعنى الثاني في السلف هو أَن يُعْطِي مالاً في سِلعة إلى أَجل معلوم بزيادة في السِّعْر الموجود عند السَّلَف، وذلك مَنْفعة للمُسْلِفِ، ويقال له سلَم دون الأَول قال: وهو في المعنيين معاً اسم من أَسلفت، وكذلك السلَم اسم من أَسْلَمْتُ.
وفي الحديث: أَنه اسْتَسْلَفَ من أَعرابي بَكراً أَي اسْتَقْرَضَ.
وفي الحديث: لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ؛ هو مثل أَن يقول بعتُك هذا العبد بأَلف على أَن تُسْلِفَني أَلفاً في مَتاع أَو على أَن تُقْرِضَني أَلفاً، لأَنه إنما يُقْرِضُه لِيُحابيَه في الثمن فيدخل في حدّ الجهَالة، ولأَنَّ كل قَرْض جَرَّ مَنْفعةً فهو رِباً، ولأَنَّ في العقْد شرطاً ولا يَصِحُّ.
وللسَّلَف مَعْنيان آخران: أَحدهما أَن كل شيء قدَّمه العبدُ من عمل صالح أَو ولد فَرَط يُقَدِّمه، فهو له سَلَفٌ، وقد سَلَفَ له عمل صالح، والسلَفُ أَيضاً: من تقدَّمَك من آبائك وذوي قَرابَتِك الذين هم فوقَك في السنِّ والفَضْل، واحدهم سالِفٌ؛ ومنه قول طُفيل الغَنَوي يَرْثي قومه: مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السبيلِ عليهمُ، وصَرْفُ المَنايا بالرِّجال تَقَلَّبُ أَراد أَنهم تقدّمونا وقصدُ سَبيلِنا عليهم أَي نموت كما ماتوا فنكون سَلَفاً لمن بعدنا كما كانوا سلفاً لنا.
وفي الدعاء للميت: واجعله سلَفاً لنا؛ قيل: هو من سَلَفِ المال كأَنه قد أَسْلَفَه وجعله ثمناً للأَجر والثواب الذي يُجازى على الصبر عليه، وقيل: سَلَفُ الإنسان مَن تقدَّمه بالموت من آبائه وذوي قَرابته، ولهذا سمي الصدْر الأَول من التابعين السلَف الصالح؛ ومنه حديث مَذْحِجٍ: نحن عُبابُ سَلَفِها أَي مُعْظَمها وهم الماضون منها.
وجاءَني سَلَفٌ من الناس أَي جماعة. أَبو زيد: جاء القوم سُلْفةً سُلفةً إذا جاء بعضهم في إثر بعض.
وسُلاَّفُ العَسْكر: مُتَقَدِّمتُهم.
وسَلَفْتُ القوم وأَنا أَسْلُفُهم سَلَفاً إذا تقدَّمْتهم.
والسالِفةُ: أَعلى العُنُق، وقيل: ناحيةُ مُقدَّمِ العنق من لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْط على قَلْتِ التَّرْقُوَةِ.
والسالِفُ: أَعلى العنق، وقيل: هي ناحيته من معلق القرط على الحاقنة.
وحكى اللحياني: إنها لوَضّاحةُ السَّوالِفِ، جعلوا كل جزء منها سالِفةً ثم جمع على هذا.
وفي حديث الحديبية: لأُقاتِلَنَّهم على أَمْري حتى تَنْفَرد سالِفتي؛ هي صَفْحة العنق، وهما سالِفَتانِ من جانِبَيه، وكَنى بانْفِرادِها عن الموت لأَنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت، وقيل: أَراد حتى يُفَرَّقَ بين رأْسي وجَسدي.
وسالِفةُ الفرَس وغيره: هادِيتُه أَي ما تقدَّم من عُنقه.
وسُلافُ الخمر وسُلافَتُها: أَوَّل ما يُعْصَر منها، وقيل: هو ما سال من غير عصر، وقيل: هو أَوَّلُ ما ينزل منها، وقيل: السُلافةُ أَوَّلُ كل شيء عُصِر، وقيل: هو أَوَّل ما يُرفع من الزبيب، والنَّطْلُ ما أَعِيدَ عليه الماء. التهذيب: السُّلافةُ من الخمر أَخْلَصُها وأَفْضَلُها، وذلك إذا تَحَلَّب من العنب بلا عَصْرٍ ولا مَرْثٍ، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يُعَدْ عليه الماء بعد تَحَلُّب أَوَّله.
والسلافُ: ما سال من عصير العنب قبل أَن يعصر، ويسمى الخمر سُلافاً.
وسُلافةُ كلِّ شيء عصرْتَه: أَوَّلُه، وقيل: السلافُ والسلافةُ من كل شيء خالِصُه.
والسَّلْفُ، بالتسكين: الجِرابُ الضَخْمُ، وقيل: هو الجراب ما كان، وقيل: هو أَدِيمٌ لم يُحْكَمْ دَبْغُه، والجمع أَسْلُفٌ وسُلُوفٌ؛ قال بعض الهذليين: أَخَذْتُ لهم سَلْفَيْ حَتِيٍّ وبُرْنُسا، وسَحْقَ سَراويلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ أَراد جِرابَيْ حَتِيٍّ، وهو سَوِيقُ المُقْلِ.
وفي حديث عامر بن ربيعة: وما لنا زاد إلا السَّلْفُ من التمر؛ هو بسكون اللام، الجِرابُ الضخْمُ، ويروى: إلا السّفُّ من التمر، وهو الزَّبيلُ من الخوص.
والسَّلِفُ: غُرْلةُ الصبيّ. الليث: تسمى غُرْلةُ الصبيّ سُلْفَةً، والسُّلفةُ: جلد رقيق يجعل بِطانةً للخِفافِ وربما كان أَحمرَ وأَصفر.
وسَهْم سَلُوفٌ: طويلُ النصْلِ. التهذيب: السّلُوفُ من نِصالِ السِّهامُ ما طالَ؛ وأَنشد: شَكَّ سَلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّ وسَلَفَ الأَرضَ يَسْلُفُها سَلْفاً وأَسْلَفَها: حَوَّلها للزرْعِ وسَوَّاها، والمِسْلَفَةُ: ما سَوَّاها به من حجارة ونحوها.
وروي عن محمد بن الحنفية قال: أَرض الجنة مَسْلُوفَةٌ؛ قال الأَصمعي: هي المستَوية أَو المُسَوَّاةُ، قال: وهذه لغة أَهل اليمن والطائف يقولون سَلَفْتُ الأَرضَ أَسْلُفُها سَلْفاً إذا سَوَّيتها بالمِسْلَفَةِ، وهي شيء تُسَوَّى به الأَرضُ، ويقال للحجر الذي تسوَّى به الأَرضُ مِسْلَفَةٌ؛ قال أَبو عبيد: وأَحْسَبُه حجراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجُ به على الأَرض لتَسْتَوي، وأَخرج ابن الأَثير هذا الحديث عن ابن عباس وقال: مَسْلوفَةٌ أَي مَلْساء لَيِّنةٌ ناعمة، وقال: هكذا أَخرجه الخطابي والزمخشري، وأَخرجه أَبو عبيد عن عبيد بن عمير الليثي وأَخرجه الأَزهري عن محمد بن الحنفية، وروى المنذري عن الحسن أَنه أَنشده بيت سَعْدٍ القَرْقَرَةِ: نَحْنُ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ، أَعْلَمُنا مَنّا بِركْضِ الجِيادِ في السُّلَفِ (* ورد هذا البيت في مادة سدف وفي السَّدَف بدل السَّلف.) قال: السُّلَفُ جمع السُّلْفةِ من الأَرض وهي الكَرْدة المُسَوَّاةُ.
والسَّلِفانِ والسَّلْفان: مُتَزَوِّجا الأَُختين، فإما أَن يكون السَّلِفانِ مُغَيَّراً عن السِّلْفانِ، وإما أَن يكون وضعاً؛ قال عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه: مُعاتَبةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً، فإنْ أَدْمَنا إكْثارَها، أَفْسَدَا الحُبَّا والجمع أسْلافٌ، وقد تَسالَفا، وليس في النساء سِلْفةٌ إنما السِّلْفانِ الرَّجلانِ؛ قال ابن سيده: هذا قول ابن الأَعرابي، وقال كراع: السِّلْفتان المرأَتان تحت الأَخَوين. التهذيب: السِّلْفانِ رجلان تزوَّجا بأُختين كلُّ واحدٍ منهما سِلْفُ صاحبه، والمرأَة سِلْفةٌ لصاحِبتها إذا تزوَّج أَخَوان بامرأَتين. الجوهري: وسَلِفُ الرَّجل زوجُ أُخْتِ امرأَته، وكذلك سِلْفه مثل كَذِبٍ وكِذْبٍ.
والسُّلَفُ: ولد الحَجَلِ؛ وقيل: فَرْخُ القَطاةِ؛ عن كراع؛ وقد روى هذا البيت: كأَنَّ فَدَاءَها، إذْ حَرَّدُوه وطافوا حَوْلَهُ، سُلَفٌ يَتِيمُ ويروى: سُلَكٌ يَتِيمُ، وسيأْتي ذكره في حرف الكاف، والجمع سِلْفانٌ وسُلْفانٌ مثل صُرَدٍ وصِرْدانٍ، وقيل: السّلْفانُ ضرب من الطير فلم يُعَيَّن. قال أَبو عمرو: لم نسمع سُلَفةً للأُنثى، ولو قيل سُلَفةٌ كما قيل سُلَكَةٌ لواحد السِّلْكانِ لكان جيِّداً؛ قال القشيري: أُعالِجُ سِلْفاناً صِغاراً تَخالُهُمْ، إذا دَرَجُوا، بُجْرَ الحَواصِل حُمَّرَا يريد أَولاده، شبههم بأَولاد الحجل لِصِغَرِهم؛ وقال آخر: خَطِفْنَه خَطْفَ القُطامِيِّ السُّلَفْ غيره: والسُّلَفُ والسُّلَكُ من أَولاد الحَجل، وجمعه سِلْفانٌ وسِلْكانٌ؛ وقول مُرَّةَ بن عبداللّه اللحياني: كأَنَّ بَناتِه سِلْفانُ رَخْمٍ، حَواصِلُهُنَّ أَمثالُ الزِّقاقِ قال: واحد السِّلْفان سُلَف وهو الفَرْخُ، قال: وسُلَكٌ وسِلْكانٌ فِراخُ الحَجل.
والسلْفةُ، بالضمّ: الطعامُ الذي تَتَعَلَّلُ به قبل الغِذاء، وقد سَلِّفَ القومَ تَسْلِيفاً وسَلَّفَ لهم، وهي اللُّهنة يَتَعَجَّلُها الرجلُ قبيل الغذاء.
والسُّلفةُ: ما تَدَّخِرُه المرأَةُ لِتُتْحِفَ به مَن زارَها.
والمُسْلِفُ من النساء: النَّصَفُ، وقيل: هي التي بلغت خمساً وأَربعين ونحوها وهو وصْف خُصّ به الإناثُ؛ قال عمر بنُ أَبي ربيعةَ: فيها ثَلاثٌ كالدُّمَى وكاعِبٌ ومُسْلِفُ والسَّلَفُ: الفَحْلُ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: لها سَلَفٌ يَعُوذُ بكُلِّ رَيْعٍ، حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإفالا حَمَى الحَوْزاتِ أَي حَمَى حَوْزاتِه أَي لا يدنو منها فحل سواه.
واشْتَهَرَ الإفالا: جاء بها تُشبهُه، يعني بالإفالِ صِغارَ الإبل.
وسُولاف: اسم بلد؛ قال: لما الْتَقَوْا بِسُولاف.
وقال عبداللّه بن قيْس الرُّقّيات: تَبِيتُ وأَرْضُ السُّوسِ بيني وبينها، وسُولافُ رُسْتاقٌ حَمَتْه الأَزارِقهْ غيره: سُولافُ موضع كانت به وقعة بين المُهَلَّبِ والأَزارِقةِ؛ قال رجل من الخوارج: فإن تَكُ قَتْلَى يومَ سِلَّى تَتابعَتْ، فَكَمْ غادَرَتْ أَسْيافُنا من قَماقِمِ غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيّةُ فِيهِمُ بِسُولافَ، يومَ المارِقِ المُتَلاحِمِ

خلل (لسان العرب)
الخَلُّ: معروف؛ قال ابن سيده: الخَلُّ ما حَمُض من عَصير العنب وغيره؛ قال ابن دريد: هو عربي صحيح.
وفي الحديث: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ، واحدته خَلَّة، يُذهب بذلك إِلى الطائفة منه؛ قال اللحياني: قال أَبو زياد جاؤوا بِخَلَّة لهم، قال: فلا أَدري أَعَنَى الطائفة من الخَلِّ أَم هي لغة فيه كخَمْر وخَمْرة، ويقال للخَمْر أُمُّ الخَلّ؛ قال: رَمَيْت بأُمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قلبه، فلم يَنْتَعِشْ منها ثَلاثَ ليال والخَلَّة: الخَمْرُ عامَّةً، وقيل: الخَلُّ الخمرة الحامضة، وهو القياس؛ قال أَبو ذؤيب: عُقارٌ كماء النِّيءِ ليست بِخَمْطَة، ولا خَلَّة يَكوي الشَّرُوبَ شِهابُها ويروى: فجاء بها صفراء ليست؛ يقول: هي في لون ماء اللحم النِّيءِ، وليست كالخَمْطَة التي لم تُدْرِك بعد، ولا كالخَلَّة التي جاوَزَت القَدْر حتى كادت تصير خَلاًّ. اللحياني: يقال إِن الخَمْر ليست بخَمْطَة ولا خَلَّة أَي ليست بحامضة، والخَمْطَة: التي قد أَخَذَت شيئاً من ريح كريح النَّبِقِ والتُّفَّاح، وجاءنا بلبن خامطٍ منه، وقيل: الخَلَّة الخَمْرة القَارِصة، وقيل: الخَلَّة الخَمْرة المتغيرة الطعم من غير حموضة، وجمعها خَلٌّ؛ قال المتنخل الهذلي: مُشَعْشَعة كعَيْنِ الدِّيك ليست، إِذا دِيفَتْ، من الخَلِّ الخِماط وخَلَّلَتِ الخَمْرُ وغيرُها من الأَشربة: فَسَدت وحَمُضَت.
وخَلَّلَ الخمرَ: جعلها خَلاًّ.
وخَلَّل البُسْرَ: جعله في الشمس ثم نَضَحه بالخَلِّ ثم جعله في جَرَّة.
والخَلُّ: الذي يؤتدم به؛ سمي خَلاًّ لأَنه اخْتَلَّ منه طَعْمُ الحَلاوة.
والتَّخْليل: اتخاذ الخَلِّ. أَبو عبيد: والخَلُّ والخَمْر الخير والشر.
وفي المثل: ما فلان بخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لا خير فيه ولا شر عنده؛ قال النمر بن تولب يخاطب زوجته: هلاَّ سأَلتِ بعادِياء وبيْتِه، والخَلِّ والخمرِ الذي لم يُمْنَع ويروى: التي لم تُمْنَع أَي التي قد أُحِلَّت؛ وبعد هذا البيت بأَبيات: لا تَجْزَعي إِن مُنْفِساً أَهلكتُه، وإِذا هَلَكْتُ، فعندَ ذلك فاجزَعي وسئل الأَصمعي عن الخَلِّ والخَمْر في هذا الشعر فقال: الخَمْرُ الخير والخَلُّ الشر.
وقال أَبو عبيدة وغيره: الخَلُّ الخير والخمر الشر.
وحكى ثعلب: ما له خَلٌّ ولا خمر أَي ما له خير ولا شر.
والاختلال: اتخاذ الخَلِّ. الليث: الاخْتِلال من الخَلِّ من عصير العنب والتمر؛ قال أَبو منصور: لم أَسمع لغيره أَنه يقال اخْتَلَّ العصيرُ إِذا صار خَلاًّ، وكلامهم الجيِّد: خَلَّلَ شرابُ فلان إِذا فَسَد وصار خَلاًّ. اللحياني: يقال شَرابُ فلان قد خَلَّل يُخَلِّل تَخْليلاً، قال: وكذلك كل ما حَمُض من الأَشربة يقال له قد خَلَّل.
والخَلاَّل: بائع الخَلِّ وصانِعُه.
وحكى ابن الأَعرابي: الخَلَّة الخُمْرة الحامضة، يعني بالخُمْرة الخمير، فرُدَّ ذلك عليه، وقيل: إِنما هي الخَمْرة، بفتح الخاء، يعني بذلك الخَمْر بعينها.
والخَلُّ أَيضاً: الحَمْض؛ عن كراع؛ وأَنشد: ليست من الخَلِّ ولا الخِمَاط والخُلَّة: كل نَبْت حُلْو؛ قال ابن سيده: الخُلَّة من النبات ما كانت فيه حلاوة من المَرْعى، وقيل: المرعى كله حَمْض وخُلَّة، فالحَمْض ما كانت فيه ملوحة، والخُلَّة ما سوى ذلك؛ قال أَبو عبيد: ليس شيء من الشجر العظام بحَمْض ولا خُلَّة، وقال اللحياني: الخُلَّة تكون من الشجر وغيره، وقال ابن الأَعرابي: هو من الشجر خاصة؛ قال أَبو حنيفة: والعرب تسمي الأَرض إِذا لم يكن بها حَمْض خُلَّةً وإِن لم يكن بها من النبات شيء يقولون: عَلَوْنا أَرضاً خُلَّة وأَرضين خُلَلاً؛ وقال ابن شميل: الخُلَّة إِنما هي الأَرض. يقال: أَرْضٌ خُلَّة.
وخُلَلُ الأَرضِ: التي لا حَمْض بها، قال: ولا يقال للشجر خُلَّة ولا يذكر؛ وهي الأَرض التي لا حَمْضَ بها، وربما كان بها عِضاهٌ، وربما لم يكن، ولو أَتيت أَرضاً ليس بها شيء من الشجر وهي جُرُز من الأَرض قلت: إِنها لَخُلَّة؛ وقال أَبو عمرو: الخُلَّة ما لم يكن فيه مِلْح ولا حُموضة، والحَمْض ما كان فيه حَمَضٌ ومُلوحة؛ وقال الكميت: صادَفْنَ وَادِيَهُ المغبوطَ نازلُه، لا مَرْتَعاً بَعُدَتْ، من حَمْضه، الخُلَل والعرب تقول: الخُلَّة خُبْز الإِبل والحَمْض لحمها أَو فاكهتها أَو خَبِيصها، وإنما تُحَوَّل إِلى الحَمْض إِذا مَلَّتِ الخُلَّة.
وقوم مُخِلُّون: إِذا كانوا يَرْعَوْن الخُلَّة.
وبَعيرٌ خُلِّيٌّ، وإِبِل خُلِّيَّة ومُخِلَّة ومُخْتَلَّة: تَرْعى الخُلَّة.
وفي المثل: إِنك مُخْتَلٌّ فتَحَمَّضْ أَي انْتَقِل من حال إِلى حال. قال ابن دريد: هو مَثَل يقال للمُتَوَعِّد المتهدِّد؛ وقال أَبو عمرو في قول الطرماح: لا يَني يُحْمِضُ العَدُوَّ، وذو الخُلْـ ـلَة يُشْفى صَداه بالإِحْماضِ يقول: إِن لم يَرْضَوا بالخُلَّة أَطْعَموهم الحَمْض، ويقول: من جاء مشتهياً قتالَنا شَفَيْنا شهوته بإِيقاعنا به كما تُشْفى الإِبل المُخْتَلَّة بالحَمْض، والعرب تضرب الخُلَّة مثلاً للدَّعة والسَّعة، وتضرب الحَمْضَ مثلاً للشَّر والحَرْب.
وقال اللحياني: جاءت الإِبل مُخْتَلَّة أَي أَكلت الخُلَّة واشتهت الحَمْضَ.
وأَرض مُخِلَّة: كثيرة الخُلَّة ليس بها حَمْض.
وأَخَلَّ القومُ: رعت إِبلُهم الخُلَّة.
وقالت بعض نساء الأَعراب وهي تتمنى بَعْلاً: إِن ضَمَّ قَضْقَض، وإِن دَسَر أَغْمَض، وإِن أَخَلَّ أَحْمَض؛ قالت لها أُمها: لقد فَرَرْتِ لي شِرَّة الشَّباب جَذَعة؛ تقول: إِن أَخذ من قُبُل أَتبَع ذلك بأَن يأْخذ من دُبُر؛ وقول العجاج: جاؤوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا، ورَهِبوا النَّقْض فلاقَوْا نَقْضا أَي كان في قلوبهم حُبُّ القتال والشر فَلَقُوا مَنْ شَفاهم؛ وقال ابن سيده: معناه أَنهم لاقَوْا أَشدَّ مما كانوا فيه؛ يُضْرب ذلك للرجل يَتَوَعَّد ويَتَهَدَّد فيلقى من هو أَشد منه.
ويقال: إبل حامضة وقد حَمَضَتْ هي وأَحْمَضتها أَنا، ولا يقال إِبل خالَّة.
وخَلَّ الإِبلَ يخُلُّها خَلاًّ وأَخَلَّها: حَوَّلها إِلى الخُلَّة، وأَخْلَلتها أَي رَعَيْتها في الخُلَّة.
واخْتَلَّت الإِبلُ: احْتَبَسَتْ في الخُلَّة؛ قال أَبو منصور: من أَطيب الخُلَّة عند العرب الحَلِيُّ والصِّلِّيان، ولا تكون الحُلَّة إِلا من العُرْوة، وهو كل نَبْت له أَصل في الأَرض يبقى عِصْمةً للنَّعْم إِذا أَجْدَبْت السنةُ وهي العُلْقة عند العرب.
والعَرْفَج والحِلَّة: من الخُلَّة أَيضاً. ابن سيده: الخُلَّة شجرة شاكة، وهي الخُلة التي ذكرتها إِحدى المتخاصمتين إِلى ابنة الخُسِّ حين قالت: مَرْعى إِبل أَبي الخُلَّة، فقالت لها ابنة الخُسِّ: سريعة الدِّرَّة والجِرَّة.
وخُلَّة العَرْفَج: مَنْبِتُه ومُجْتَمَعُه.
والخَلَل: مُنْفَرَج ما بين كل شيئين.
وخَلَّل بينهما: فَرَّج، والجمع الخِلال مثل جَبَل وجبال، وقرئ بهما قوله عز وجل: فترى الوَدْق يخرج من خِلاله، وخَلَله.
وخَلَلُ السحاب وخِلالُه: مخارج الماء منه، وفي التهذيب: ثُقَبه وهي مخارج مَصَبّ القَطْر. قال ابن سيده في قوله: فترى الودق يخرج من خِلاله، قال: قال اللحياني هذا هو المُجْتَمع عليه، قال: وقد روي عن الضحاك أَنه قرأَ: فترى الوَدْق يخرج من خَلَلِه، وهي فُرَجٌ في السحاب يخرج منها. التهذيب: الخَلَّة الخَصَاصةُ في الوَشِيع، وهي الفُرْجة في الخُصِّ.
وفي رأْي فلان خَلَل أَي فُرْجة.
والخَلَل: الفُرْجة بين الشيئين.
والخَلَّة: الثُّقْبة الصغيرة، وقيل: هي الثُّقْبة ما كانت؛ وقوله يصف فرساً: أَحال عليه بالقَناةِ غُلامُنا، فأَذْرِعْ به لِخَلَّة الشاة راقِعا معناه أَن الفرس يعدو وبينه وبين الشاة خَلَّة فيُدْركها فكأَنه رَقَع تلك الخَلَّة بشخصه، وقيل: يعدو وبين الشاتين خَلَّة فَيرْقَع ما بينهما بنفسه.
وهو خَلَلَهم وخِلالَهم أَي بينهم.
وخِلالُ الدار: ما حوالَيْ جُدُرها وما بين بيوتها.
وتَخَلَّلْتُ ديارهم: مَشَيت خِلالها.
وتُخَلَّلتُ الرملَ أَي مَضَيت فيه.
وفي التنزيل العزيز: فجاسُوا خِلالَ الدِّيار.
وقال اللحياني: جَلَسْنا خِلالَ الحيِّ وخِلال دُور القوم أَي جلسنا بين البيوت ووسط الدور، قال: وكذلك يقال سِرْنا خِلَلَ العدُوّ وخِلالهم أَي بينهم.
وفي التنزيل العزيز: ولأَوْضَعوا خِلالَكم يَبْغونكم الفتنةَ؛ قال الزجاج: أَوْضَعْت في السير إِذا أَسرعت فيه؛ المعنى: ولأَسرعوا فيما يُخِلُّ بكم، وقال أَبو الهيثم: أَراد ولأَوْضَعوا مَراكِبهم خِلالَكم يَبْغونكم الفتنة، وجعل خِلالكم بمعنى وَسَطَكم.
وقال ابن الأَعرابي: ولأَوْضَعوا خِلالكم أَي لأَسرعوا في الهَرب خلالكم أَي ما تَفرق من الجماعات لِطَلب الخَلَوة والفِرار.
وتَخَلَّل القومَ: دخل بين خَلَلهم وخِلالهم؛ ومنه تَخَلُّل الأَسنان.
وتَخَلَّلَ الرُّطَبَ: طلبه خِلال السَّعَف بعد انقضاء الصِّرام، واسم ذلك الرُّطَب الخُلالة؛ وقال أَبو حنيفة: هي ما يبقى في أُصول السَّعَف من التمر الذي ينتثر، وتخليل اللحية والأَصابع في الوضوء، فإِذا فعل ذلك قال: تَخَلَّلت.
وخَلَّل فلان أَصابعَه بالماء: أَسال الماء بينها في الوضوء، وكذلك خَلَّل لحيته إِذا توضأَ فأَدخل الماء بين شعرها وأَوصل الماء إِلى بشرته بأَصابعه.
وفي الحديث: خَلِّلُوا أَصابعَكم لا تُخَلِّلها نار قليل بُقْياها، وفي رواية: خَلِّلوا بين الأَصابع لا يُخَلِّل اللهُ بينها بالنار.
وفي الحديث: رَحِم الله المتخلِّلين من أُمتي في الوضوء والطعام؛ التخليل: تفريق شعر اللحية وأَصابع اليدين والرجلين في الوضوء، وأَصله من إِدخال الشيء في خِلال الشيء، وهو وسَطُه.
وخَلَّ الشيءَ يَخُلُّه خَلاًّ، فهو مَخْلول وخَلِيل، وتَخَلَّله: ثَقَبه ونَفَذَه، والخِلال: ما خَلَّه به، والجمع أَخِلَّة.
والخِلال: العود الذي يُتَخَلَّل به، وما خُلَّ به الثوب أَيضاً، والجمع الأَخِلَّة.
وفي الحديث: إِذا الخِلال نُبَايِع.
والأَخِلَّة أَيضاً: الخَشَبات الصغار اللواتي يُخَلُّ بها ما بين شِقَاق البيت.
والخِلال: عود يجعل في لسان الفَصِيل لئلا يَرْضَع ولا يقدر على المَصِّ؛ قال امرؤ القيس: فَكَرَّ إِليه بمِبْراتِه، كما خَلَّ ظَهْرَ اللسان المُجِرّ وقد خَلَّه يَخُلُّه خَلاًّ، وقيل: خَلَّه شقَّ لسانه ثم جَعل فيه ذلك العود.
وفَصيل مخلول إِذا غُرز خِلال على أَنفه لئلا يَرْضَع أُمه، وذلك أَنها تزجيه إِذا أَوجع ضَرْعَها الخِلال، وخَلَلْت لسانَه أَخُلُّه.
ويقال: خَلَّ ثوبَه بخِلال يَخُلُّه خلاًّ، فهو مخلول إِذا شَكَّه بالخِلال.
وخَلَّ الكِساءَ وغيرَه يَخُلُّه خَلاًّ: جَمَع أَطرافه بخِلال؛ وقوله يصف بقراً: سَمِعْن بموته فَظَهَرْنَ نَوْحاً قِيَاماً، ما يُخَلُّ لهنَّ عُود (* قوله «سمعن بموته إلخ» أورده في ترجمة نوح شاهداً على أَن النوح اسم للنساء يجتمعن للنياحة وأَن الشاعر استعاره للبقر). إنما أَراد: لا يُخَلُّ لهن ثوب بعود فأَوقع الخَلَّ على العود اضطراراً؛ وقبل هذا البيت: أَلا هلك امرؤ قامت عليه، بجنب عُنَيْزَةَ، البَقَرُ الهُجودُ قال ابن دريد: ويروى لا يُحَلُّ لهنَّ عود، قال: وهو خلاف المعنى الذي أَراده الشاعر.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: كان له كساءٌ فَدَكِيٌّ فإِذا ركب خَلَّه عليه أَي جمع بين طَرَفيه بخِلال من عود أَو حديد، ومنه: خَلَلْته بالرمح إِذا طعنته به.
والخَلُّ: خَلُّك الكِساء على نفسك بالخِلال؛ وقال: سأَلتك، إِذ خِبَاؤُك فوق تَلٍّ، وأَنت تَخُلُّه بالخَلِّ، خَلاًّ قال ابن بري: قوله بالخَلّ يريد الطريق في الرمل، وخَلاًّ، الأَخير: الذي يُصْطَبَع به، يريد: سأَلتك خَلاًّ أَصْطَبِغ به وأَنت تُخُلُّ خِباءَك في هذا الموضع من الرمل. الجوهري: الخَلُّ طريق في الرمل يذكر ويؤنث، يقال حَيَّةُ خَلٍّ كما يقال أَفْعَى صَرِيمة. ابن سيده: الخَلُّ الطريق النافذ بين الرمال المتراكمة؛ قال: أَقْبَلْتُها الخَلَّ من شَوْرانَ مُصْعِدةً، إِنِّي لأُزْرِي عليها، وهي تَنْطَلِقُ قال: سمي خَلاًّ لأَنه يَتَخَلَّل أَي يَنْفُذ.
وتَخَلَّل الشيءُ أَي نَفَذ، وقيل: الخَلُّ الطريق بين الرملتين، وقيل: هو طريق في الرمل أَيّاً كان؛ قال: من خَلِّ ضَمْرٍ حين هابا ودجا والجمع أَخُلٌّ وخِلال.
والخَلَّة: الرملة اليتيمة المنفردة من الرمل.
وفي الحديث: يخرج الدجال خَلَّة بين الشام والعراق أَي في سبيل وطريق بينهما، قيل للطريق والسبيل خَلَّة لأَن السبيل خَلَّ ما بين البلدين أَي أَخَذَ مخيط ما بينهما، خِطْتُ اليوم خَيْطَة أَي سِرْت سَيْرة، ورواه بعضهم بالحاء المهملة من الحُلول أَي سَمْتَ ذلك وقُبَالَته.
واخْتَلَّه بسهم: انْتَظَمه.
واخْتَلَّه بالرمح: نَفَذه، يقال: طَعَنته فاخْتَلَلْت فؤَداه بالرُّمح أَي انتظمته؛ قال الشاعر: نَبَذَ الجُؤَارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ، لمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَه بالمِطْرَدِ وتَخَلَّله به: طعنه طعنة إِثر أُخرى.
وفي حديث بدر: وقتِل أُمَيَّة بن خَلَف فَتَخَلَّلوه بالسيوف من تحتي أَي قتلوه بها طعناً حيث لم يقدروا أَن يضربوه بها ضرباً.
وعسكر خالٌّ ومُتَخَلْخِل: غير مُتَضامّ كأَن فيه منافذ.
والخَلَل: الفساد والوَهْن في الأَمر وهو من ذلك كأَنه تُرك منه موضع لم يُبْرَم ولا أُحْكِم.
وفي رأَيه خَلَل أَي انتشار وتَفَرُّق.
وفي حديث المقدام: ما هذا بأَول ما أَخْلَلْتم بي أَي أَوهنتموني ولم تعينوني.
والخَلَل في الأَمرِ والحَرْبِ كالوَهْن والفساد.
وأَمر مُخْتَلٌّ: واهن.
وأَخَلَّ بالشيء: أَجْحَف.
وأَخَلَّ بالمكان وبمَرْكَزه وغيره: غاب عنه وتركه.
وأَخَلَّ الوالي بالثغور: قَلَّل الجُنْدَ بها.
وأَخَلَّ به: لم يَفِ له.
والخَلَل: الرِّقَّة في الناس.
والخَلَّة: الحاجة والفقر، وقال اللحياني: به خَلَّة شديدة أَي خَصَاصة.
وحكي عن العرب: اللهم اسْدُدْ خَلَّتَه.
ويقال في الدعاء للميت: اللهم اسْدُدْ خَلَّته أَي الثُّلْمة التي ترك، وأَصله من التخلل بين الشيئين؛ قال ابن بري: ومنه قول سلمى بنت ربيعة: زَعَمَتْ تُماضِرُ أَنني إِمَّا أَمُتْ، يَسْدُدْ بُنَيُّوها الأَصاغرُ خَلَّتي الأَصمعي: يقال للرجل إِذا مات له ميت: اللهم اخْلُفْ على أَهله بخير واسْدُدْ خَلَّته؛ يريد الفُرْجة التي ترك بعده من الخَلَل الذي أَبقاه في أُموره؛ وقال أَوس: لِهُلْكِ فَضَالة لا يستوي الـ فُقُودُ، ولا خَلَّةُ الذاهب أَراد الثُّلْمة التي ترك، يقول: كان سَيِّداً فلما مات بَقِيَتْ خَلَّته.
وفي حديث عامر بن ربيعة: فوالله ما عدا أَن فَقَدْناها اخْتَلَلْناها أَي احتجنا إِليها (* قوله «أَي احتجنا إِليها» أَي فاصل الكلام اختللنا إِليها فحذف الجار وأوصل الفعل كما في النهاية) وطلبناها.
وفي المثل: الخَلَّة تدعو إِلى السَّلَّة؛ السَّلَّة: السرقة.
وخَلَّ الرجلُ: افتقر وذهب مالُه، وكذلك أُخِلَّ به.
وخَلَّ الرجلُ إِذا احتاج.
ويقال: اقْسِمْ هذا المال في الأَخَلِّ أَي في الأَفقر فالأَفقر.
ويقال: فلان ذو خَلَّة أَي محتاج.
وفلان ذو خَلَّة أَي مُشْتَهٍ لأَمر من الأُمور؛ قاله ابن الأَعرابي.
وفي الحديث: اللهم سادّ الخَلَّة؛ الخَلَّة، بالفتح: الحاجة والفقر، أَي جابرها.
ورجل مُخَلٌّ ومُخْتَلٌّ وخَلِيل وأَخَلُّ: مُعْدِم فقير محتاج؛ قال زهير: وإِن أَتاه خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبةٍ، يقول: لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ قال: يعني بالخَلِيل المحتاج الفقير المُخْتَلَّ الحال، والحَرِم الممنوع، ويقال الحَرَام فيكون حَرِم وحِرْم مثل كَبِد وكِبْد؛ ومثله قول أُمية:ودَفْع الضعيف وأَكل اليتيم، ونَهْك الحُدود، فكلٌّ حَرِم قال ابن دريد: وفي بعض صَدَقات السلف الأَخَلُّ الأَقرب أَي الأَحوج.
وحكى اللحياني: ما أَخَلَّك الله إِلى هذا أَي ما أَحوجك إِليه، وقال: الْزَقْ بالأَخَلِّ فالأَخَلِّ أَي بالأَفقر فالأَفقر.
واخْتَلَّ إِلى كذا: احتاج إِليه.
وفي حديث ابن مسعود: تَعَلَّموا العلم فإِن أَحدكم لا يَدْري متى يُخْتَلُّ إِليه أَي متى يحتاج الناس إِلى ما عنده؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: وما ضَمَّ زيدٌ، من مُقيم بأَرضه، أَخَلَّ إِليه من أَبيه، وأَفقرا أَخَلُّ ههنا أَفْعَل من قولك خَلَّ الرجلُ إِلى كذا احتاج، لا من أُخِلَّ لأَن التعجب إِنما هو من صيغة الفاعل لا من صيغة المفعول أَي أَشد خَلَّة إِليه وأَفقر من أَبيه.
والخَلَّة: كالخَصْلة، وقال كراع: الخَلَّة الخصلة تكون في الرجل.
وقال ابن دريد: الخَلَّة الخصلة. يقال: في فلان خَلَّة حسنة، فكأَنه إِنما ذهب بالخَلَّة إِلى الخصلة الحسنة خاصة، وقد يجوز أَن يكون مَثَّل بالحسنة لمكان فضلها على السَّمِجة.
وفي التهذيب: يقال فيه خَلَّة صالحة وخَلَّة سيئة، والجمعِ خلال.
ويقال: فلان كريم الخِلال ولئيم الخِلال، وهي الخِصال.
وخَلَّ في دعائه وخَلَّل، كلاهما: خَصَّص؛ قال: قد عَمَّ في دعائه وخَلاًّ، وخَطَّ كاتِباه واسْتَمَلاًّ وقال: كأَنَّك لم تَسمع، ولم تكُ شاهداً، غداةَ دعا الداعي فعمَّ وخَلَّلا وقال أُفْنون التَّغْلَبي: أَبلغْ كِلاباً، وخَلِّلْ في سَراتهم: أَنَّ الفؤاد انطوى منهم على دَخَن قال ابن بري: والذي في شعره: أَبلغ حبيباً؛ وقال لَقِيط بن يَعْمَر الإِيادي: أَبلغ إِياداً، وخَلِّلْ في سَراتم: أَني أَرى الرأْيَ، إِن لم أُعْصَ، قد نَصَعا وقال أَوس: فقَرَّبتُ حُرْجُوجاً ومَجَّدتُ مَعْشَراً تَخَيَّرتهم فيما أَطوفُ وأَسأَلُ بَني مالك أَعْني بسَعد بن مالك، أَعُمُّ بخير صالحٍ وأُخَلِّل قال ابن بري: صواب إِنشاده: بني مالك أَعْني فسعدَ ابن مالك، بالفاء ونصب الدال.
وخلَّل، بالتشديد، أَي خَصَّص؛ وأَنشد: عَهِدْتُ بها الحَيَّ الجميع، فَأَصبحوا أَتَوْا داعياً لله عَمَّ وخَلَّلا وتَخَلَّل المطرُ إِذا خَصَّ ولم يكن عامّاً.
والخُلَّة: الصداقة المختصة التي ليس فيها خَلَل تكون في عَفاف الحُبِّ ودَعارته، وجمعها خِلال، وهي الخَلالة والخِلالة والخُلولة والخُلالة؛ وقال النابغة الجعدي: أَدُوم على العهد ما دام لي، إِذا كَذَبَتْ خُلَّة المِخْلَب وبَعْضُ الأَخِلاَّء، عند البَلا ءِ والرُّزْء، أَرْوَغُ من ثَعْلَب وكيف تَواصُلُ من أَصبحت خِلالته كأَبي مَرْحَب؟ أَراد من أَصبحت خَلالته كخَلالة أَبي مَرْحَب.وأَبو مَرْحَب: كنية الظِّل، ويقال: هو كنية عُرْقُوب الذي قيل عنه مواعيد عُرْقُوب.
والخِلال والمُخالَّة: المُصادَقة؛ وقد خالَّ الرجلَ والمرأَةَ مُخالَّة وخلالاً؛ قال امرؤ القيس: صَرَفْتُ الهَوى عنهنَّ من خَشْيَة الرَّدى، ولستُ بِمَقْليِّ الخِلال ولا قالي وقوله عز وجل: لا بيعٌ فيه ولا خُلَّة ولا شفاعة، قال الزجاج: يعني يوم القيامة.
والخُلَّة الصَّداقة، يقال: خالَلْت الرجلَ خِلالاً.
وقوله تعالى: مِن قَبْلِ أَن يأْتي يوم لا بَيْع فيه ولا خِلال؛ قيل: هو مصدر خالَلْت، وقيل: هو جمع خُلَّة كجُلَّة وجِلال.
والخِلُّ: الوُدُّ والصَّدِيق.
وقال اللحياني: إِنه لكريم الخِلِّ والخِلَّة، كلاهما بالكسر، أَي كريم المُصادَقة والمُوادَّة والإِخاءِ؛ وأَما قول الهذلي: إنَّ سَلْمى هي المُنى، لو تَراني، حَبَّذا هي من خُلَّة، لو تُخالي إِنما أَراد: لو تُخالِل فلم يستقم له ذلك فأَبدل من اللام الثانية ياء.
وفي الحديث: إِني أَبرأُ إِلى كل ذي خُلَّة من خُلَّته؛ الخُلَّة، بالضم: الصداقة والمحبة التي تخلَّلت القلب فصارت خِلالَه أَي في باطنه.
والخَلِيل: الصَّدِيق، فَعِيل بمعنى مُفَاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، قال: وإِنما قال ذلك لأَن خُلَّتَه كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره مُتَّسَع ولا شَرِكة من مَحابِّ الدنيا والآخرة، وهذه حال شريفة لا ينالها أَحد بكسب ولا اجتهاد، فإِن الطباع غالبة، وإِنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أَجمعين؛ ومن جعل الخَلِيل مشتقّاً من الخَلَّة، وهي الحاجة والفقر، أَراد إِنني أَبرأُ من الاعتماد والافتقار إِلى أَحد غير الله عز وجل، وفي رواية: أَبرأُ إِلى كل خلّ من خلَّته، بفتح الخاء (* قوله «بفتح الخاء إلخ» هكذا في الأصل والنهاية، وكتب بهامشها على قوله بفتح الخاء: يعني من خلته) وكسرها، وهما بمعنى الخُلَّة والخَليل؛ ومنه الحديث: لو كنتُ متخذاً خَلِيلاً لاتَّخَذت أَبا بكر خَلِيلاً، والحديث الآخر: المرء بخَلِيله، أَو قال: على دين خَليله، فليَنْظُر امرؤٌ مَنْ يُخالِل؛ ومنه قول كعب بن زهير: يا وَيْحَها خُلَّة لو أَنها صَدَقَتْ موعودَها، أَو لو آنَّ النصح مقبول والخُلَّة: الصديق، الذكر والأُنثى والواحد والجمع في ذلك سواء، لأَنه في الأَصل مصدر قولك خَليل بَيِّن الخُلَّة والخُلولة؛ وقال أَوْفى بن مَطَر المازني: أَلا أَبلغا خُلَّتي جابراً: بأَنَّ خَلِيلكَ لم يُقْتَل تَخاطَأَتِ النَّبلُ أَحشاءه، وأَخَّر يَوْمِي فلم يَعْجَل قال ومثله: أَلا أَبلغا خُلَّتي راشداً وصِنْوِي قديما، إِذا ما تَصِل وفي حديث حسن العهد: فيُهْديها في خُلَّتها أَي في أَهل ودِّها؛ وفي الحديث الآخر: فيُفَرِّقها في خلائلها، جمع خَليلة، وقد جمع على خِلال مثل قُلَّة وقِلال؛ وأَنشد ابن بري لامرئ القيس: لعَمْرُك ما سَعْدٌ بخُلَّة آثم أَي ما سَعْد مُخالٌّ رجلاً آثماً؛ قال: ويجوز أَن تكون الخُلَّة الصَّداقة، ويكون تقديره ما خُلَّة سعد بخُلَّة رجل آثم، وقد ثَنَّى بعضهم الخُلَّة.
والخُلَّة: الزوجة، قال جِران العَوْد: خُذا حَذَراً يا خُلَّتَيَّ، فإِنني رأَيت جِران العَوْد قد كاد يَصْلُح فَثَنَّى وأَوقعه على الزوجتين لأَن التزوج خُلَّة أَيضاً. التهذيب: فلان خُلَّتي وفلانة خُلَّتي وخِلِّي سواء في المذكر والمؤنث.
والخِلُّ: الودّ والصديق. ابن سيده: الخِلُّ الصَّديق المختص، والجمع أَخلال؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أُولئك أَخْداني وأَخلالُ شِيمتي، وأَخْدانُك اللائي تَزَيَّنَّ بالكَتَمْ ويروى: يُزَيَّنَّ.
ويقال: كان لي وِدًّا وخِلاًّ ووُدًّا وخُلاًّ؛ قال اللحياني: كسر الخاء أَكثر، والأُنثى خِلٌّ أَيضاً؛ وروى بعضهم هذا البيت هكذا: تعرَّضَتْ لي بمكان خِلِّي فخِلِّي هنا مرفوعة الموضع بتعرَّضَتْ، كأَنه قال: تَعَرَّضَتْ لي خِلِّي بمكان خلْوٍ أَيو غير ذلك؛ ومن رواه بمكان حِلٍّ، فحِلّ ههنا من نعت المكان كأَنه قال بمكان حلال.
والخَلِيل: كالخِلِّ.
وقولهم في إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: خَلِيل الله؛ قال ابن دريد: الذي سمعت فيه أَن معنى الخَلِيل الذي أَصْفى المودّة وأَصَحَّها، قال: ولا أَزيد فيها شيئاً لأَنها في القرآن، يعني قوله: واتخذ الله إِبراهيم خَلِيلاً؛ والجمع أَخِلاّء وخُلاّن، والأُنثى خَلِيلة والجمع خَلِيلات. الزجاج: الخَلِيل المُحِبُّ الذي ليس في محبته خَلَل.
وقوله عز وجل: واتخذ الله إِبراهيم خَلِيلاً؛ أَي أَحبه محبة تامَّة لا خَلَل فيها؛ قال: وجائز أَن يكون معناه الفقير أَي اتخذه محتاجاً فقيراً إِلى ربه، قال: وقيل للصداقة خُلَّة لأَن كل واحد منهما يَسُدُّ خَلَل صاحبه في المودّة والحاجة إِليه. الجوهري: الخَلِيل الصديق، والأُنثى خَلِيلة؛ وقول ساعدة بن جُؤَيَّة: بأَصدَقَ بأْساً من خَلِيل ثَمِينةٍ، وأَمْضى إِذا ما أَفْلَط القائمَ اليَدُ إِنما جعله خَلِيلها لأَنه قُتِل فيها كما قال الآخر: لما ذَكَرْت أَخا العِمْقى تَأَوَّبَني هَمِّي، وأَفرد ظهري الأَغلَبُ الشِّيحُ وخَلِيل الرجل: قلبُه، عن أَبي العَمَيْثَل، وأَنشد: ولقد رأَى عَمْرو سَوادَ خَلِيله، من بين قائم سيفه والمِعْصَم قال الأَزهري في خطبة كتابه: أُثبت لنا عن إِسحق ابن إِبراهيم الحنظلي الفقيه أَنه قال: كان الليث بن المظفَّر رجلاً صالحاً ومات الخليل ولم يَفْرُغ من كتابه، فأَحب الليث أَن يُنَفِّق الكتاب كُلَّه باسمه فسَمَّى لسانه الخليل، قال: فإِذا رأَيت في الكلمات سأَلت الخليل بن أَحمد وأَخبرني الخليل بن أَحمد، فإِنه يعني الخَلِيلَ نفسَه، وإِذا قال: قال الخليل فإِنما يَعْني لسانَ نَفْسِه، قال: وإِنما وقع الاضطراب في الكتاب من قِبَل خَلِيل الليث. ابن الأَعرابي: الخَلِيل الحبيب والخليل الصادق والخَلِيل الناصح والخَلِيل الرفيق، والخَلِيل الأَنْفُ والخَلِيل السيف والخَلِيل الرُّمْح والخَلِيل الفقير والخَليل الضعيف الجسم، وهو المخلول والخَلُّ أَيضاً؛ قال لبيد: لما رأَى صُبْحٌ سَوادَ خَلِيله، من بين قائم سيفه والمِحْمَل صُبْح: كان من ملوك الحبشة، وخَلِيلُه: كَبِدُه، ضُرِب ضَرْبة فرأَى كَبِدَ نفسه ظَهِر؛ وقول الشاعر أَنشده أَبو العَمَيْثَل لأَعرابي: إِذا رَيْدةٌ من حَيثُما نَفَحَت له، أَتاه بِرَيَّاها خَلِيلٌ يُواصِلُه فسَّره ثعلب فقال: الخَلِيل هنا الأَنف. التهذيب: الخَلُّ الرجل القليل اللحم، وفي المحكم: الخَلُّ المهزول والسمين ضدّ يكون في الناس والإِبل.
وقال ابن دريد: الخَلُّ الخفيف الجسم؛ وأَنشد هذا البيت المنسوب إِلى الشَّنْفَرى ابن أُخت تأَبَّطَ شَرًّا: فاسْقِنيها، يا سَواد بنَ عمرو، إِنَّ جِسْمِي بعد خالِيَ خَلُّ الصحاح: بعد خالي لَخَلُّ، والأُنثى خَلَّة. خَلَّ لحمُه يَخِلُّ خَلاًّ وخُلُولاً واخْتَلَّ أَي قَلَّ ونَحِف، وذلك في الهُزال خاصة.
وفلان مُخْتَلُّ الجسم أَي نحيف الجسم.
والخَلُّ: الرجل النحيف المخْتَلُّ الجسم.
واخْتَلَّ جسمُه أَي هُزِل، وأَما ما جاء في الحديث: أَنه، عليه الصلاة والسلام، أُتِي بفَصِيل مَخْلول أَو مَحْلول، فقيل هو الهزيل الذي قد خَلَّ جسمُه، ويقال: أَصله أَنهم كانوا يَخُلُّون الفصيلَ لئلا يرتضع فيُهْزَل لذلك؛ وفي التهذيب: وقيل هو الفَصِيل الذي خُلَّ أَنفُه لئلا يرضع أُمه فتُهْزَل، قال: وأَما المهزول فلا يقال له مَخْلول لأَن المخلول هو السمين ضدّ المهزول.
والمهزول: هو الخَلُّ والمُخْتَلُّ، والأَصح في الحديث أَنه المشقوق اللسان لئلا يرضع، ذكره ابن سيده.
ويقال لابن المخاض خَلٌّ لأَنه دقيق الجسم. ابن الأَعرابي: الخَلَّة ابنة مَخاض، وقيل: الخَلَّة ابن المخاض، الذكر والأُنثى خَلَّة (قوله «وقيل الخلة ابن المخاض الذكر والانثى خلة» هكذا في النسخ، وفي القاموس: والخل، ابن المخاض، كالخلة، وهي بهاء أَيضاً).
ويقال: أَتى بقُرْصة كأَنه فِرْسِن خَلَّة، يعني السمينة.
وقال ابن الأَعرابي: اللحم المخلول هو المهزول.
والخَلِيل والمُخْتَل: كالخَلِّ؛ كلاهما عن اللحياني.
والخَلُّ: الثوب البالي إِذا رأَيت فيه طُرُقاً.
وثوب خَلٌّ: بالٍ فيه طرائق.
ويقال: ثوب خَلْخال وهَلْهال إِذا كانت فيه رِقَّة. ابن سيده: الخَلُّ ابن المخاض، والأُنثى خَلَّة.
وقال اللحياني: الخَلَّة الأُنثى من الإِبل.
والخَلُّ. عِرْق في العنق متصل بالرأْس؛ أَنشد ابن دريد: ثمَّ إِلى هادٍ شديد الخَلِّ، وعُنُق في الجِذْع مُتْمَهِلِّ والخِلَل: بقية الطعام بين الأَسنان، واحدته خِلَّة، وقيل: خِلَلة؛ الأَخيرة عن كراع، ويقال له أَيضاً الخِلال والخُلالة، وقد تَخَلَّله.
ويقال: فلان يأْكل خُلالته وخِلَله وخِلَلته أَي ما يخرجه من بين أَسنانه إِذا تَخَلَّل، وهو مثل.
ويقال: وجدت في فمي خِلَّة فَتَخَلَّلت.
وقال ابن بزرج: الخِلَل ما دخل بين الأَسنان من الطعام، والخِلال ما أَخرجته به؛ وأَنشد: شاحِيَ فيه عن لسان كالوَرَل، على ثَناياه من اللحم خِلَل والخُلالة، بالضم: ما يقع من التخلل، وتَخَلَّل بالخِلال بعد الأَكل.
وفي الحديث: التَّخَلُّل من السُّنَّة، هو استعمال الخِلال لإِخراج ما بين الأَسنان من الطعام.
والمُخْتَلُّ: الشديد العطش.
والخَلال، بالفتح: البَلَح، واحدته خَلالة، بالفتح؛ قال شمر: وهي بِلُغة أَهل البصرة.
واخْتَلَّت النخلةُ: أَطلعت الخَلال، وأَخَلَّت أَيضاً أَساءت الحَمْل؛ حكاه أَبو عبيد؛ قال الجوهري: وأَنا أَظنه من الخَلال كما يقال أَبْلَح النخلُ وأَرْطَب.
وفي حديث سنان بن سلمة: إِنا نلتقط الخَلال، يعني البُسْر أَوَّل إِدراكه.
والخِلَّة: جفن السيف المُغَشَّى بالأَدَم؛ قال ابن دريد: الخِلَّة بِطانة يُغَشَّى بها جَفْن السيف تنقش بالذهب وغيره، والجمع خِلَل وخِلال؛ قال ذو الرمة: كأَنها خِلَلٌ مَوْشِيَّة قُشُب وقال آخر: لِمَيَّةَ موحِشاً طَلَل، يلوحُ كأَنه خِلَل وقال عَبِيد بن الأَبرص الأَزدي: دار حَيٍّ مَضَى بهم سالفُ الدهـ ر، فأَضْحَت ديارُهم كالخِلال التهذيب: والخِلَل جفون السيوف، واحدتها خِلَّة.
وقال النضر: الخِلَلُ من داخل سَيْر الجَفْن تُرى من خارج، واحدتها خِلَّة، وهي نقش وزينة، والعرب تسمي من يعمل جفون السيوف خَلاَّلاً.
وفي كتاب الوزراء لابن قتيبة في ترجمة أَبي سلمة حفص بن سليمان الخَلاَّل في الاختلاف في نسبه، فروى عن ابن الأَعرابي أَنه منسوب إِلى خِلَل السيوف من ذلك؛ وأَما قوله: إِن بَني سَلْمَى شيوخٌ جِلَّة، بِيضُ الوجوه خُرُق الأَخِلَّه قال ابن سيده: زعم ابن الأَعرابي أَن الأَخلة جمع خِلَّة أَعني جفن السيف، قال: ولا أَدري كيف يكون الأَخِلَّة جمع خِلَّة، لأَن فِعْلة لا تُكَسَّر على أَفْعِلة، هذا خطأٌ، قال: فأَما الذي أُوَجِّه أَنا عليه الأَخِلَّة فأَن تُكَسَّر خِلَّة على خِلال كطِبَّة وطِباب، وهي الطريقة من الرمل والسحاب، ثم تُكَسَّر خِلال على أَخِلَّة فيكون حينئذ أَخله جمع جمع؛ قال: وعسى أَن يكون الخِلال لغة في خِلَّة السيف فيكون أَخِلَّة جمعها المأْلوف وقياسها المعروف، إِلا أَني لا أَعرف الخِلال لغة في الخِلَّة، وكل جلدة منقوشة خِلَّة؛ ويقال: هي سيور تُلْبَس ظَهْر سِيَتَي القوس. ابن سيده: الخِلَّة السير الذي يكون في ظهر سِيَة القوس.
وقوله في الحديث: إِن الله يُبْغِض البليغ من الرجال الذي يَتَخَلَّل الكلام بلسانه كما تَتَخَلَّل الباقرةُ الكلأَ بلسانها؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يتشدَّق في الكلام ويُفَخِّم به لسانه ويَلُفُّه كما تَلُفُّ البقرة الكلأَ بلسانها لَفًّا.
والخَلْخَل والخُلْخُل من الحُلِيِّ: معروف؛ قال الشاعر: بَرَّاقة الجِيد صَمُوت الخَلْخَل وقال: ملأى البَرِيم متُأَق الخَلْخَلِّ أَراد متْأَق الخَلْخَل، فشَدَّدَ للضرورة.
والخَلْخالُ: كالخَلْخَل.
والخَلْخَل: لغة في الخَلْخال أَو مقصور منه، واحد خَلاخِيل النساء، والمُخَلْخَل: موضع الخَلْخال من الساق.
والخَلْخال: الذي تلبسه المرأَة.
وتَخَلْخَلَت المرأَةُ: لبست الخَلْخال.
ورمل خَلْخال: فيه خشونة.
والخَلْخال: الرمْل الجَرِيش؛ قال: من سالكات دُقَق الخَلْخال (* قوله «من سالكات إلخ» سبق في ترجمة دقق وسهك: بساهكات دقق وجلجال) وخَلْخَل العظمَ: أَخذ ما عليه من اللحم.
وخَلِيلانُ: اسمٌ رواه أَبو الحسن؛ قال أَبو العباس: هو اسم مُغَنٍّ.