هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر صرر صرصر صرر صر الصِّرَّةُ جدد قصف ثعد قبر قصف شتت شيح دوا ألا قرر



صرر (لسان العرب)
الصِّرُّ، بالكسر، والصِّرَّةُ: شدَّة البَرْدِ، وقيل: هو البَرْد عامَّة؛ حكِيَتِ الأَخيرة عن ثعلب.
وقال الليث: الصِّرُّ البرد الذي يضرب النَّبات ويحسِّنه.
وفي الحديث: أَنه نهى عما قتله الصِّرُّ من الجراد أَي البَرْد.
ورِيحٌ وصَرْصَرٌ: شديدة البَرْدِ، وقيل: شديدة الصَّوْت. الزجاج في قوله تعالى: بِريحٍ صَرْصَرٍ؛ قال: الصِّرُّ والصِّرَّة شدة البرد، قال: وصَرْصَرٌ متكرر فيها الراء، كما يقال: قَلْقَلْتُ الشيء وأَقْلَلْتُه إِذا رفعته من مكانه، وليس فيه دليل تكرير، وكذلك صَرْصَرَ وصَرَّ وصَلْصَلَ وصَلَّ، إِذا سمعت صوْت الصَّرِيرِ غير مُكَرَّرٍ قلت: صَرَّ وصَلَّ، فإِذا أَردت أَن الصوت تَكَرَّر قلت: قد صَلْصَلَ وصَرْصَرَ. قال الأَزهري: وقوله: بِريح صَرْصر؛ أَي شديد البَرْد جدّاً.
وقال ابن السكيت: ريح صَرْصَرٌ فيه قولان: يقال أَصلها صَرَّرٌ من الصِّرّ، وهو البَرْد، فأَبدلوا مكان الراءِ الوسطى فاء الفعل، كما قالوا تَجَفْجَفَ الثوبُ وكَبْكَبُوا، وأَصله تجفَّف وكَبَّبُوا؛ ويقال هو من صَرير الباب ومن الصَّرَّة، وهي الضَّجَّة، قال عز وجل: فَأَقْبَلَتِ امرأَتُه في صَرَّةٍ؛ قال المفسرون: في ضَجَّة وصَيْحَة؛ وقال امرؤ القيس: جَوَاحِرُها في صَرَّة لم تَزَيَّلِ فقيل: في صَرَّة في جماعة لم تتفرَّق، يعني في تفسير البيت.
وقال ابن الأَنباري في قوله تعالى: كَمَثَلِ رِيحٍ فيها صِرٌّ، قال: فيها ثلاثة أَقوال: أَحدها فيها صِرٌّ أَي بَرْد، والثاني فيها تَصْوِيت وحَرَكة، وروي عن ابن عباس قول آخر فيها صِرٌّ، قال: فيها نار.
وصُرَّ النباتُ: أَصابه الصِّرُّ.
وصَرَّ يَصِرُّ صَرّاً وصَرِيراً وصَرْصَرَ: صوَّت وصاح اشدَّ الصياح.
وقوله تعالى: فأَقبلتِ امرأَتُه في صَرَّة فصَكَّتْ وَجْهَها؛ قال الزجاج: الصَّرَّة أَشدُّ الصياح تكون في الطائر والإِنسان وغيرهما؛ قال جرير يَرْثِي ابنه سَوادَة: قَالُوا: نَصِيبكَ من أَجْرٍ، فقلت لهم: من لِلْعَرِينِ إِذا فارَقْتُ أَشْبالي؟ فارَقْتَني حِينَ كَفَّ الدهرُ من بَصَرِي، وحين صِرْتُ كعَظْم الرِّمَّة البالي ذاكُمْ سَوادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ، بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ العالي وجاء في صَرَّةٍ، وجاء يَصْطَرُّ. قال ثعلب: قيل لامرأَة: أَيُّ النساء أَبغض إِليك؟ فقالت: التي إِنْ صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ.
وصَرَّ صِمَاخُهُ صَرِيراً: صَوَّت من العَطَش.
وصَرَصَرَ
الطائرُ: صَوَّت؛ وخصَّ بعضهم به البازِيَ والصَّقْر.
وفي حديث جعفر ابن محمد: اطَّلَعَ عليَّ ابن الحسين وأَنا أَنْتِفُ صَرّاً؛ هو عُصْفُور أَو طائر في قدِّه أَصْفَرُ اللَّوْن، سمِّي بصوْته. يقال: صَرَّ العُصْفُور يَصِرُّ إِذا صاح.
وصَرَّ الجُنْدُب يَصِرُّ صَرِيراً وصَرَّ الباب يَصِرُّ.
وكل صوت شِبْهُ ذلك، فهو صَرِيرٌ إِذا امتدَّ، فإِذا كان فيه تخفيف وترجِيع في إِعادَة ضُوعِف، كقولك صَرْصَرَ الأَخَطَبُ صَرْصَرَةً، كأَنهم قَدَّرُوا في صوْت الجُنْدُب المَدّ، وفي صَوْت الأَخْطَب التَّرْجِيع فَحكَوْه على ذلك، وكذلك الصَّقْر والبازي؛ وأَنشد الأَصمعي بَيْتَ جرير يَرْثِي ابنه سَوادَة: بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ العالي ابن السكِّيت: صَرَّ المَحْمِلُ يَصِرُّ صَرِيراً ، والصَّقرُ يُصَرْصِرُ صَرْصَرَةً؛ وصرَّت أُذُنِي صَريراً إذا سمعت لها دَوِيّاً.
وصَرَّ القلمُ والباب يَصِرُّ صَرِيراً أَي صوَّت.
وفي الحديث: أَنه كان يخطُب إِلى حِذْعٍ ثم اتَّخَذ المِنْبَرَ فاضْطَرَّت السَّارِية؛ أَي صوَّتت وحنَّت، وهو افْتَعَلَتْ من الصَّرِير، فقُلِبت التَّاء طاءً لأَجل الصاد.ودِرْهَمٌ صَرِّيٌّ وصِرِّيٌّ: له صوْت وصَرِيرٌ إِذا نُقِرَ، وكذلك الدِّينار، وخصَّ بعضهم به الجَحْدَ ولم يستعمله فيما سواه. ابن الأَعرابي: ما لفلان صِرُّ أَي ما عنده درْهم ولا دينار، يقال ذلك في النَّفْي خاصة.
وقال خالد بن جَنبَة: يقال للدِّرْهم صَرِّيٌّ، وما ترك صَرِّياً إِلاَّ قَبَضه، ولم يثنِّه ولم يجمعه.
والصَّرِّةُ: الضَّجَّة والصَّيْحَةُ.
والصَّرُّ: الصِّياح والجَلَبة.
والصَّرَّة: الجماعة.
والصَّرَّة: الشِّدة من الكْرب والحرْب وغيرهما؛ وقد فسر قول امرئ القيس: فأَلْحَقَنَا بالهَادِياتِ، ودُونَهُ جَواحِرُها، في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ فُسِّرَ بالجماعة وبالشدَّة من الكرْب، وقيل في تفسيره: يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدِّمة قبله.
وصَرَّة القَيْظِ: شدَّته وشدَّةُ حَرِّه.
والصَّرَّة: العَطْفة.
والصَّارَّة: العَطَشُ، وجمعه صَرَائِرُ نادر؛ قال ذو الرمة: فانْصاعَت الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرائِرَها، وقد نَشَحْنَ، فلا ريٌّ ولا هِيمُ ابن الأَعرابي: صَرِّ يَصِرُّ إِذا عَطِشَ وصَرَّ يَصُرُّ إِذا جَمَعَ.
ويقال: قَصَعَ الحِمار صارَّته إِذا شرب الماء فذهَب عَطَشه، وجمعُها صَرائِر، (* قوله: «وجمعها صرائر» عبارة الصحاح: قال أَبو عمرو وجمعها صرائر إلخ وبه يتضح قوله بعد: وعيب ذلك على أَبي عمرو).
وأَنشد بيت ذي الرمة أَيضاً: «لم تَقْصَعْ صَرائِرَها» قال: وعِيب ذلك على أَبي عمرو، وقيل: إِنما الصَّرائرُ جمع صَرِيرة، قال: وأَما الصَّارَّةُ فجمعها صَوارّ.
والصِّرار: الخيط الذي تُشَدُّ به التَّوادِي على أَطراف الناقة وتُذَيَّرُ الأَطباءُ بالبَعَر الرَّطْب لئلاَّ يُؤَثِّرَ الصِّرارُ فيها. الجوهري: وصَرَرْتُ الناقة شددت عليها الصِّرار، وهو خيط يُشَدُّ فوق الخِلْف لِئلاَّ يرضعَها ولدها.
وفي الحديث: لا يَحِلُّ لرجل يُؤمن بالله واليوم الآخر أَن يَحُلَّ صِرَارَ ناقةٍ بغير إِذْنِ صاحبها فإِنه خاتَمُ أَهْلِها. قال ابن الأَثير: من عادة العرب أَن تَصُرَّ ضُرُوعَ الحَلُوبات إِذا أَرسلوها إِلى المَرْعَى سارِحَة، ويسمُّون ذلك الرِّباطَ صِراراً، فإِذا راحَتْ عَشِيّاً حُلَّت تلك الأَصِرَّة وحُلِبَتْ، فهي مَصْرُورة ومُصَرَّرة؛ ومنه حديث مالك بن نُوَيْرَةَ حين جَمَعَ بَنُو يَرْبُوَع صَدَقاتهم ليُوَجِّهوا بها إِلى أَبي بكر، رضي الله عنه، فمنعَهم من ذلك وقال: وقُلْتُ: خُذُوها هذِه صَدَقاتكُمْ مُصَرَّرَة أَخلافها لم تُحَرَّدِ سأَجْعَلُ نفسي دُونَ ما تَحْذَرُونه، وأَرْهَنُكُمْ يَوْماً بما قُلْتُهُ يَدِي قال: وعلى هذا المعنى تأَوَّلُوا قولَ الشافعي فيما ذَهب إِليه من أَمْرِ المُصَرَّاة.
وصَرَّ الناقة يَصُرُّها صَرّاً وصَرَّ بها: شدَّ ضَرْعَها.
والصِّرارُ: ما يُشدُّ به، والجمع أَصِرَّة؛ قال: إِذا اللَّقاح غَدَتْ مُلْقًى أَصِرَّتُها، ولا كَريمَ من الوِلْدانِ مَصْبُوحُ ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمَةً، في الرأْس منها وفي الأَصْلاد تَمْلِيحُ ورواية سيبويه في ذلك: ورَدْ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمة، ولا كريمَ من الوِلْدَان مَصْبُوح والصَّرَّةُ: الشاة المُضَرَّاة.
والمُصَرَّاة: المُحَفَّلَة على تحويل التضعيف.
وناقةٌ مُصِرَّةٌ: لا تَدِرُّ؛ قال أُسامة الهذلي: أَقرَّتْ على حُولٍ عَسُوس مُصِرَّة، ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُِولُها والصُّرَّة: شَرَجْ الدَّراهم والدنانير، وقد صَرَّها صَرّاً. غيره: الصُّرَّة صُرَّة الدراهم وغيرها معروفة.
وصَرَرْت الصُّرَّة: شددتها.
وفي الحديث: أَنه قال لجبريل، عليه السلام: تأْتِيني وأَنت صارٌّ بين عَيْنَيْك؛ أَي مُقَبِّض جامعٌ بينهما كما يفعل الحَزِين.
وأَصل الصَّرِّ: الجمع والشدُّ.
وفي حديث عمران بن حصين: تَكاد تَنْصَرُّ من المِلْءِ، كأَنه من صَرَرْته إِذا شَدَدْته؛ قال ابن الأَثير: كذا جاء في بعض الطرق، والمعروف تنضرج أَي تنشقُّ.
وفي الحديث: أَنه قال لِخَصْمَيْنِ تقدَّما إِليه: أَخرِجا ما تُصَرّرانه من الكلام، أَي ما تُجَمِّعانِه في صُدُوركما.
وكلُّ شيء جمعته، فقد، صَرَرْته؛ ومنه قيل للأَسير: مَصْرُور لأَن يَدَيْه جُمِعتَا إِلى عُنقه؛ ولمَّا بعث عبدالله بن عامر إِلى ابن عمر بأَسيرِ قد جُمعت يداه إِلى عُنقه لِيَقْتُلَه قال: أَمَّا وهو مَصْرُورٌ فَلا.
وصَرَّ الفرسُ والحمار بأُذُنِه يَصُرُّ صَرّاً وصَرَّها وأَصَرَّ بها: سَوَّاها ونَصَبها لِلاستماع. ابن السكيت: يقال صَرَّ الفرس أُذنيه ضَمَّها إِلى رأْسه، فإِذا لم يُوقِعوا قالوا: أَصَرَّ الفرس، بالأَلف، وذلك إِذا جمع أُذنيه وعزم على الشَّدِّ؛ وفي حديث سَطِيح: أَزْرَقُ مُهْمَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ صَرَّ أُذُنه وصَرَّرها أَي نَصَبها وسوَّاها؛ وجاءت الخيلُ مُصِرَّة آذانها إِذا جَدَّت في السير. ابن شميل: أَصَرَّ الزرعُ إِصراراً إِذا خَرَج أَطراف السَّفاءِ قبل أَن يخلُص سنبله، فإِذا خَلُص سُنْبُلُه قيل: قد أَسْبَل؛ وقال قي موضع آخر: يكون الزرع صَرَراً حين يَلْتَوي الورَق ويَيْبَس طرَف السُّنْبُل، وإِن لم يخرُج فيه القَمْح.
والصَّرَر: السُّنْبُل بعدما يُقَصِّب وقبل أَن يظهر؛ وقال أَبو حنيفة: هو السُّنْبُل ما لم يخرج فيه القمح، واحدته صَرَرَة، وقد أَصَرَّ.
وأَصَرَّ يعْدُو إِذا أَسرع بعض الإِسراع، ورواه أَبو عبيد أَضَرَّ، بالضاد، وزعم الطوسي أَنه تصحيف.
وأَصَرَّ على الأَمر: عَزَم.
وهو مني صِرِّي وأَصِرِّي وصِرَّي وأَصِرَّي وصُرَّي وصُرَّى أَي عَزِيمة وجِدُّ.
وقال أَبو زيد: إِنها مِنِّي لأَصِرِّي أَي لحَقِيقَة؛ وأَنشد أَبو مالك: قد عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايا الغُرِّ، أَن النَّدَى مِنْ شِيمَتي أَصِرِّي أَي حَقِيقة.
وقال أَبو السَّمَّال الأَسَدِي حين ضلَّت ناقته: اللهم إِن لم تردَّها عَلَيَّ فلم أُصَلِّ لك صلاةً، فوجَدَها عن قريب فقال: عَلِمَ الله أَنها مِنِّي صِرَّى أَي عَزْم عليه.
وقال ابن السكيت: إِنها عَزِيمة مَحْتُومة، قال: وهي مشتقة من أَصْرَرْت على الشيء إِذا أَقمتَ ودُمْت عليه؛ ومنه قوله تعالى: ولم يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُون.
وقال أَبو الهيثم: أَصِرَّى أَي اعْزِمِي، كأَنه يُخاطِب نفسَه، من قولك: أَصَرَّ على فعله يُصِرُّ إِصْراراً إِذا عَزَم على أَن يمضي فيه ولا يرجِع.
وفي الصحاح: قال أَبو سَمَّال الأَسَدِي وقد ضَلَّت ناقتُه: أَيْمُنُكَ لَئِنْ لم تَرُدَّها عَلَيَّ لا عَبَدْتُك فأَصاب ناقتَه وقد تعلَّق زِمامُها بِعَوْسَجَةٍ فأَحذها وقال: عَلِمَ رَبِّي أَنَّها مِنِّي صِرَّي.
وقد يقال: كانت هذه الفَعْلَة مِنِّي أَصِرِّي أَي عَزِيمة، ثم جعلت الياء أَلفاً، كما قالوا: بأَبي أَنت، وبأَبا أَنت؛ وكذلك صِرِّي وصِرِّي على أَن يُحذف الأَلفُ من إِصِرِّي لا على أَنها لغة صَرَرْتُ على الشيء وأَصْرَرْتُ.
وقال الفراء: الأَصل في قولهم كانت مِنِّي صِرِّي وأَصِرِّي أَي أَمر، فلما أَرادوا أَن يُغَيِّرُوه عن مذهب الفعل حَوَّلُوا ياءه أَلفاً فقالوا: صِرَّى وأَصِرَّى، كما قالوا: نُهِيَ عن قِيَلٍَ وقَالٍَ، وقال: أُخْرِجَتا من نِيَّةِ الفعل إِلى الأَسماء. قال: وسمعت العرب تقول أَعْيَيْتَني من شُبَّ إِلى دُبَّ، ويخفض فيقال: من شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ ومعناه فَعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إِلى أَنْ دَبَّ كبيراً وأَصَرَّ على الذنب لم يُقْلِعْ عنه.
وفي الحديث: ما أَصَرَّ من استغفر. أَصرَّ على الشيء يَصِرُّ إِصْراراً إِذا لزمه ودَاوَمه وثبت عليه، وأَكثر ما يستعمل في الشرِّ والذنوب، يعني من أَتبع الذنب الاستغفار فليس بِمُصِرٍّ عليه وإِن تكرَّر منه.
وفي الحديث: ويلٌ لِلْمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلوه وهعم يعلمون.
وصخرة صَرَّاء: مَلْساء.
ورجلٌ صَرُورٌ وصَرُورَة: لم يَحُجَّ قَطُّ، وهو المعروف في الكلام، وأَصله من الصَّرِّ الحبسِ والمنعِ، وقد قالوا في الكلام في هذا المعنى: صَرُويٌّ وصَارُورِيُّ، فإِذا قلت ذلك ثَنَّيت وجمعت وأَنَّثْت؛ وقال ابن الأَعرابي: كل ذلك من أَوله إِلى آخره مثنَّى مجموع، كانت فيه ياء النسب أَو لم تكن، وقيل: رجل صَارُورَة وصارُورٌ لم يَحُجَّ، وقيل: لم يتزوَّج، الواحد والجمع في ذلك سواء، وكذلك المؤنث.
والصَّرُورة في شعر النَّابِغة: الذي لم يأْت النساء كأَنه أَصَرَّ على تركهنَّ.
وفي الحديث: لا صَرُورَة في الإسلام.
وقال اللحياني: رجل صَرُورَة لا يقال إِلا بالهاء؛ قال ابن جني: رجل صَرُورَة وامرأَة صرورة، ليست الهاء لتأْنيث الموصوف بما هي فيه قد لحقت لإِعْلام السامع أَن هذا الموصوف بما هي فيه وإنما بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأْنيث الصفة أَمارَةً لما أُريد من تأْنيث الغاية والمبالغة. قال الفراء عن بعض العرب: قال رأَيت أَقواماً صَرَاراً، بالفتح، واحدُهم صَرَارَة، وقال بعضهم: قوم صَوَارِيرُ جمع صَارُورَة، وقال ومن قال صَرُورِيُّ وصَارُورِيٌّ ثنَّى وجمع وأَنَّث، وفسَّر أَبو عبيد قوله، صلى الله عليه وسلم: لا صَرُوْرَة في الإِسلام؛ بأَنه التَّبَتُّل وتَرْكَ النكاح، فجعله اسماً للحَدَثِ؛ يقول: ليس ينبغي لأَحد أَن يقول لا أَتزوج، يقول: هذا ليس من أَخلاق المسلمين وهذا فعل الرُّهبْان؛ وهو معروف في كلام العرب؛ ومنه قول النابغة: لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ، عَبَدَ الإِلهَ، صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ يعني الراهب الذي قد ترك النساء.
وقال ابن الأَثير في تفسير هذا الحديث: وقيل أَراد من قَتَل في الحرم قُتِلَ، ولا يقبَل منه أَن يقول: إِني صَرُورَة ما حَجَجْت ولا عرفت حُرْمة الحَرَم. قال: وكان الرجل في الجاهلية إِذا أَحدث حَدَثاً ولَجَأَ إِلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لِقيَه وليُّ الدَّمِ في الحَرَمِ قيل له: هو صَرُورةٌ ولا تَهِجْه.
وحافرٌ مَصْرُورٌ ومُصْطَرٌّ: ضَيِّق مُتَقَبِّض.
والأَرَحُّ: العَرِيضُ، وكلاهما عيب؛ وأَنشد: لا رَحَحٌ فيه ولا اصْطِرارُ وقال أَبو عبيد: اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً إِذا كان فاحِشَ الضِّيقِ؛ وأَنشد لأَبي النجم العجلي: بِكلِّ وَأْبِ للحَصَى رَضَّاحِ، لَيْسَ بِمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ أَي بكل حافِرٍ وأْبٍ مُقَعَّبٍ يَحْفِرُ الحَصَى لقوَّته ليس بضَيِّق وهو المُصْطَرُّ، ولا بِفِرْشاحٍ وهو الواسع الزائد على المعروف.
والصَّارَّةُ: الحاجةُ. قال أَبو عبيد: لَنا قِبَلَه صارَّةٌ، وجمعها صَوارُّ، وهي الحاجة.
وشرب حتى ملأَ مصارَّه أَي أَمْعاءَه؛ حكاه أَبو حنيفة عن ابن الأَعرابي ولم يفسره بأَكثر من ذلك.
والصَّرارةُ: نهر يأْخذ من الفُراتِ.
والصَّرارِيُّ: المَلاَّحُ؛ قال القطامي: في ذي جُلُولٍ يِقَضِّي المَوْتَ صاحِبُه، إِذا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما أَي كَبَّرَ، والجمع صرارِيُّونَ ولا يُكَسَّرُ؛ قال العجاج: جَذْبَ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ ويقال للمَلاَّح: الصَّارِي مثل القاضِي، وسنذكره في المعتلّ. قال ابن بري: كان حَقُّ صرارِيّ أَن يذكر في فصل صَري المعتلّ اللام لأَن الواحد عندهم صارٍ، وجمعه صُرّاء وجمع صُرّاءٍ صَرارِيُّ؛ قال: وقد ذكر الجوهري في فصل صري أَنّ الصارِيّ المَلاَّحُ، وجمعه صُرّاءٌ. قال ابن دريد: ويقال للملاح صارٍ، والجمع صُرّاء، وكان أَبو علي يقول: صُرّاءٌ واحد مثل حُسَّانٍ للحَسَنِ، وجمعه صَرارِيُّ؛ واحتج بقول الفرزدق: أَشارِبُ خَمْرةٍ، وخَدينُ زِيرٍ، وصُرّاءٌ، لفَسْوَتِه بُخَار؟ قال: ولا حجة لأَبي عليّ في هذا البيت لأَن الصَّرَارِيّ الذي هو عنده جمع بدليل قول المسيب بن عَلَس يصف غائصاً أَصاب درة، وهو: وتَرَى الصَّرارِي يَسْجُدُونَ لها، ويَضُمُّها بَيَدَيْهِ للنَّحْرِ وقد استعمله الفرزدق للواحد فقال: تَرَى الصَّرارِيَّ والأَمْواجُ تَضْرِبُه، لَوْ يَسْتَطِيعُ إِلى بَرِّيّةٍ عَبَرا وكذلك قول خلف بن جميل الطهوي: تَرَى الصَّرارِيَّ في غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ تَعْلُوه طَوْراً، ويَعْلُو فَوْقَها تِيَرَا قال: ولهذا السبب جعل الجوهري الصَّرارِيَّ واحداً لما رآه في أَشعاره العرب يخبر عنه كما يخبر عن الواحد الذي هو الصَّارِي، فظن أَن الياء فيه للنسبة كلأَنه منسوب إِلى صَرارٍ مثل حَواريّ منسوب إِلى حوارٍ، وحَوارِيُّ الرجل: خاصَّتُه، وهو واحد لا جَمْعٌ، ويدلك على أَنَّ الجوهري لَحَظَ هذا المعنى كونُه جعله في فصل صرر، فلو لم تكن الياء للنسب عنده لم يدخله في هذا الفصل، قال: وصواب إِنشاد بيت العجاج: جَذْبُ برفع الباء لأَنه فاعل لفعل في بيت قبله، وهو لأْياً يُثانِيهِ، عَنِ الحُؤُورِ، جَذْبُ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ اللأْيُ: البُطْءُ، أَي بَعْدَ بُطْءٍ أَي يَثْني هذا القُرْقُورَ عن الحُؤُور جَذْبُ المَلاَّحينَ بالكُرُورِ، والكُرورُ جمع كَرٍّ، وهو حبْلُ السَّفِينة الذي يكون في الشَّراعِ قال: وقال ابن حمزة: واحدها كُرّ بضم الكاف لا غير.
والصَّرُّ: الدَّلْوُ تَسْتَرْخِي فَتُصَرُّ أَي تُشَدّ وتْسْمَع بالمِسْمَعِ، وهي عروة في داخل الدلو بإِزائها عروة أُخرى؛ وأَنشد في ذلك:إِنْ كانتِ آمَّا امَّصَرَتْ فَصُرَّها، إِنَّ امِّصارَ الدَّلْوِ لا يَضُرُّها والصَّرَّةُ: تَقْطِيبُ الوَجْهِ من الكَراهة.
والصِّرارُ: الأَماكِنُ المرْتَفِعَةُ لا يعلوها الماء.
وصِرارٌ: اسم جبل؛ وقال جرير: إِنَّ الفَرَزْدَقَ لا يُزايِلُ لُؤْمَه، حتى يَزُولَ عَنِ الطَّرِيقِ صِرارُ وفي الحديث: حتى أَتينا صِراراً؛ قال ابن الأَثير: هي بئر قديمة على ثلاثة أَميال من المدينة من طريق العِراقِ، وقيل: موضع.
ويقال: صارَّه على الشيء أَكرهه.
والصَّرَّةُ، بفتح الصاد: خرزة تُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجالَ؛ هذه عن اللحياني.
وصَرَّرَتِ الناقةُ: تقدَّمتْ؛ عن أَبي ليلى؛ قال ذو الرمة: إِذا ما تأَرَّتنا المَراسِيلُ، صَرَّرَتْ أَبُوض النَّسَا قَوَّادة أَيْنُقَ الرَّكْبِ (* قوله: «تأرتنا المراسيلُ» هكذا في الأصل).
وصِرِّينُ: موضع؛ قال الأَخطل: إِلى هاجِسٍ مِنْ آل ظَمْياءَ، والتي أَتى دُونها بابٌ بِصِرِّين مُقْفَلُ والصَّرْصَرُ والصُّرْصُرُ والصُّرْصُور مثل الجُرْجور: وهي العِظام من الإِبل.
والصُّرْصُورُ: البُخْتِيُّ من الإِبل أَو ولده، والسين لغة. ابن الأَعرابي: الصُّرْصُور الفَحْل النَّجِيب من الإِبل.
ويقال للسَّفِينة: القُرْقور والصُّرْصور.
والصَّرْصَرانِيَّة
من الإِبل: التي بين البَخاتيِّ والعِراب، وقيل: هي الفَوالِجُ.
والصَّرْصَرانُ
إِبِل نَبَطِيَّة يقال لها الصَّرْصَرانِيَّات. الجوهري: الصَّرْصَرانِيُّ واحدُ الصَّرْصَرانِيَّات، وهي الإِل بين البَخاتيّ والعِراب.
والصَّرْصَرانُ
والصَّرْصَرانيُّ: ضرب من سَمَك البحر أَمْلَس الجِلْد ضَخْم؛ وأَنشد: مَرَّتْ كظَهْرِ الصَّرْصَرانِ الأَدْخَنِ والصَّرْصَرُ: دُوَيْبَّة تحت الأَرض تَصِرُّ أَيام الربيع.
وصَرَّار الليل: الجُدْجُدُ، وهو أَكبرُ من الجنْدُب، وبعض العرب يُسَمِّيه الصَّدَى.
وصَرْصَر
اسم نهر بالعراق.
والصَّراصِرَةُ: نَبَطُ الشام. التهذيب في النوادر: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَة وحَبْكَرتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُه دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصرتُه وكَرْكَرْتُه إِذا جمعتَه ورَدَدْت أَطراف ما انتَشَرَ منه، وكذلك كَبْكَبْتُه.

صرصر (الصّحّاح في اللغة)
ريحٌ صَرْصَرٌ، أي باردةٌ.
ويقال أصلها صَرَّرٌ من الصَرِّ.
والصَرْصَرانيُّ
واحد الصَرْصَرانِيَّاتِ، وهي الإبل بين البَخاتِيِّ والعِرابِ، ويقال: هي الفَوالِجُ.
والصَرْصَرانيُّ
ضربٌ من سمك البحر.
والصَراصِرَةُ: نَبَطُ الشامِ.
والصُرْصورُ، مثل الجُرْجورِ.
وهي العظامُ من الإبل.

صرر (الصّحّاح في اللغة)
الصَرَّةُ: الضَجَّةُ والصيحةُ.
والصَرَّةُ: الجماعةُ.
والصَرَّةُ: الشدةُ مِن كرْبٍ وغيره.
وصَرَّةُ القيظِ: شِدةُ حره.
والصِرارُ: الأماكن المرتفعة لا يعلوها الماء.
والصُرَّةُ للدراهم.
وصَرَرْتُ الصُرَّةَ: شدَدْتها. ابن السكيت: صَرَّ الفرسُ أذنَيه: ضمَّهما إلى رأسه. قال: فإذا لم يوقِعوا قالوا: أَصَرَّ الفرس بالألف.
وحافرٌ مَصْرورٌ، أي ضيِّقٌ مقبوضٌ.
وصَرَرْتُ الناقة: شدَدْت عليها الصِرارَ، وهو خيط يُشَدُّ فوق الخِلْفِ والتَوْدِيَةِ لئلا يرضعَها ولدُها.
والصِرُّ بالكسر: بَرْدٌ يضرب النباتَ والحَرْثَ.
ويقال: رجلٌ صَرُورَةٌ، للذي لم يحجَّ.
وكذلك رجل صارُورَةٌ، وصَرُورِيٌّ.
وحكى الفراء عن بعض العرب قال: رأيت قوماً صَراراً بالفتح، واحدهم صَرارَةٌ. قال يعقوب: والصَرورَةُ في شعر النابغة:

يَخْشى الإله صَرورةٍ متعبِّـدِ    لو أنَّها عَرَضت لأشمطَ راهبٍ

الذي لم يأتِ النساءَ، كأنّه أَصَرَّ على تركهن.
وفي الحديث: "لا صَرورَةَ في الإسلام".
وامرأةٌ صَرورَةٌ: لم تَحُجَّ.
والصَرارِيُّ: الملاَّح، والجمع الصَرارِيُّونَ.
والصارَّةُ: الحاجةُ. يقال: لي قِبَلَ فلان صارَّةٌ.
وقولهم: صارَّهُ على الشيء، أي أكرهه.
والصارَّةُ: العطشُ. يقال: قَصَعَ الحمارُ صَارَّتَهُ، إذا شرِب الماءَ فذهب عطشُه. قال أبو عمرو: وجمعُها صَرائِرُ.
وأنشَدَ لذي الرمَّةَ:

وقد نَشَـحْـنَ فـلا رِيٌّ ولا هـيمٌ    فانْصاعَتِ الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرَائِرَها

وعيبَ ذلك على أبي عمروٍ وقيل: إنَّما الصَرَائِرُ جمع صَريرَةٍ، وأما الصارَّةُ فجمعها صَوَارٌّ.
وصَرَّارُ الليل: الجُدْجُدُ، وهو أكبر من الجُنْدُبِ، وبعض العرب يسمِّيهِ الصَدى.
وصَرَّ القلمُ والبابُ يَصِرُّ صَريراً، أي صَوَّتَ.
ويقال: درهمٌ صَِرِّيٌّ، للذي له صوت إذا نُقِدَ.
وقولهم في اليمين: هي مني صِرَّى، مثال الشِعْرى، أي عزيمةٌ وجِدٌّ.
وهي مشتقّة من أَصْرَرْتُ على الشيء، أي أقمتُ ودمتُ.
وحكى يعقوب: أصِرِّي وأصِرَّى، وصِرِّي وصِرَّى.
وقد اختُلِف عنه.
واصْطَرَّ الحافرُ، أي ضاق.
وصَرَّ الجُنْدُبُ صَريراً، وصَرْصَرَ الأخطبُ صَرْصَرَةً. كأنَّهم قدَّروا في صوت الجندب المدّ وفي صوت الأخطب الترجيعَ فحكوه على ذلك.
وكذلك الصقرُ والبازي.

صر (مقاييس اللغة)

الصاد والراء أصولٌ: الأول قولهم صَرَّ الدَّرَاهمَ يصُرُّها صَرّاً.
وتلك الخِرقة صُرَّة.
والذي تعرفه العربُ الصِّرَار، وهي خِرقةٌ تُشدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها فَصِيلُها. يقال صَرَّها صَرَّا.
ومن الباب: الإِصرار: العَزْم على الشيء.وإنما جعلْناه من قياسِه لأن العَزْم على الشيء والإجماعَ عليه واحد وكذلك الإصرار: الثَبَات على الشيء.ومن الباب: هذه يمين صِرِّي أي جدّ، إنا ثابتٌ عليها مُجمِع.ومن الباب :الصَّرَّة، يقال للجماعة صَرَّةٌ. قال امرؤُ القَيس:
فأَلحَقَنَا بالهادياتِ ودونه    جَوَاحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ

ومن الباب: حافرٌ مصرورٌ، أي منقبضٌ.
ومنه الصُّرْصُور، وهو القَطيع الضَّخْم من الإبل.وأَمَّا الثاني، وهو من السُّمُو والارتفاع، فقولهم: صَرَّ الحمارُ أُذُنَه، إِذا أقامها.
وأَصَرَّ إذا لم تذكر الأُذُن، وإن ذكرتَ الأُذُن قلتَ أَصَرَّ بأذنه.
وأظنُّه نادراً.
والأصل في هذا الصِّرَار، وهي أماكنُ مرتفعةٌ لا يكَادُ الماء يعلوها. فأما صِرَارٌ فهو اسمُ علَمٍ، وهو جَبَلٌ. قال:
إنَّ الفرزدقَ لن يُزايل لؤمَه    حتى يَزُولَ عن الطريقِ صِرَارُ

وأمَّا الثالث: فالبرد والحَرُّ، وهو الصِّرُّ. يقال أصاب النَّبتَ صِرٌّ، إذا أصابَه بردٌ يُضرُّ به.
والصِّرُّ: صِرُّ الرّيح الباردة.
وربما جعلوا في هذا الموضع الحَرَّ. قال قوم: الصَّارَّةُ شدة الحرِّ حرِّ الشمس. يقال قطع الحِمار صارَّتَه. إِذا شرِب شُرْباًكَسَرَ عطشَه.
والصَّارَّة: العَطَش، وجمعها صَوَارُّ.
والصَّرِيرة: العطش، والجمع صرائر. قال:وذكر أبو عبيدٍ: الصَّارّة العطش، والجمع صرائر.
وهو غلط، والوجه ما ذكرنا.وأما الرَّابع، فالصَّوت. من ذلك الصَّرَّة: شِدَّة الصِّياح. صَرَّ الجُنْدَب صرِيراً، وصَرْصَرَ الأَخْطَبُ صَرصرة.
والصَّرَارِيُّ الملاَّح، ويمكن أن يكون لرفعِه صوتَه.ومما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان، ولعلَّ لهما قياساً قد خَفِيَ علينا مكانُه فالأولى: الصّارَّة، وهي الحاجةُ. يقال لي قِبَلَ فلانٍ صَارَّةٌ، وجمعها صَوَارُّ، أي حاجة.
والكلمةُ الأخرى الصَّرورة، وهو الذي لم يحجُجْ، والذي لم يتزوَّج.
ويقال الصَّرُورة: الذي يَدَعُ النكاح متبتِّلاً.
وجاء في الحديث: "لا صَرْورة في الإسلام".قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دُريد: "الأصل في الصَّرورة أنَّ الرجلَ في الجاهلية كانَ إذا أحدَثَ حدَثاً فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لقِيَه وليُّ الدَّمِ بالحرَم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْه. فكثُر ذلك في كلامهم حتَّى جعلوا المتعبِّد الذي يجتنِب النِّساء وطِيبَ الطعام صَرورةً، وصروريَّاً.
وذلك عَنَى النابغةُ بقوله:
    عَبَدَ الإِلـه صرورةٍ متعبِّدِ

أي مُنْقَبضٍ عن النِّساء والطِّيب. فلما جاء الله تعالى بالإسلام وأوجَبَ إِقامةَ الحدود بمكَّة وغيرِها سُمِّي الذي لم يحجَّ صَرورةً وصَرُوريّاً، خلافاً لأمر الجاهلية. كأنَّهم جَعلُوا أنَّ تَرْكَه الحجَّ في الإِسلام، كترك المتأَلِّهِ إِتيانَ النِّساء والتّنعّمَ في الجاهليَّة".وهذا الذي ذكرناه في معنى الصَّرورة يحتمل أنَّه من الصِّرار، وهو الخِرقة التي تُشَدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها فصيلها.
والله أعلم بالصَّواب.

الصِّرَّةُ (القاموس المحيط)
الصِّرَّةُ، بالكسر: شِدَّةُ البَرْدِ، أو البَرْدُ،
كالصِّرِّ فيهما، وأشَدُّ الصِّياحِ، وبالفتح: الشِّدَّةُ من الكَرْبِ والحَرْبِ والحَرِّ، والعَطْفَةُ، والجَماعَةُ، وتَقْطِيبُ الوجهِ، والشاةُ المُصَرَّاةُ، وخَرَزَةٌ للتأخِيذِ، وبالضم: شَرْجُ الدَّراهمِ ونَحْوِها.
ورِيحٌ صِرٌّ وصَرْصَرٌ: شديدةُ الصَّوْتِ أو البَرْدِ.
وصُرَّ النباتُ، بالضم: أصابهُ الصِّرُّ.
وصَرَّ، كفَرَّ، يَصِرُّ صَرّاً وصَرِيراً: صَوَّتَ وصاحَ شديداً،
كصَرْصَرَ،
و~ صِماخُهُ صَريراً: صاحَ من العَطَشِ،
و~ الناقةَ،
و~ بها يَصُرُّها، بالضم، صَرّاً: شَدَّ ضَرْعَها،
و~ الفَرَسُ والحِمارُ بِأُذُنِهِ، وصَرَّها وأصَرَّ بها: سَوَّاها وَنَصَبَها لِلاستِماعِ.
وككتابٍ: ما يُشَدُّ به
ج: أصِرَّةٌ،
وع بقُربِ المدينةِ.
والمُصَرَّاةُ: المُحَفَّلَةُ، أو هي من صَرَّى يُصَرِّي.
وناقةٌ مُصِرَّةٌ: لا تَدِرُّ.
والصَّرَرُ، محركةً: السُّنْبُلُ بعدما يُقَصِّبُ، أو ما لم يَخْرُجْ فيه القَمْحُ، واحِدَتُهُ: صَرَرَةٌ، وقد أصَرَّ السُّنْبُلُ.
وأصَرَّ يعدو: أسْرَعَ،
و~ على الأَمْرِ: عَزَمَ.
وهو مِنِّي صِرِّي وأصِرِّي وصِرَّى وأصِرَّى وصُرِّي وصُرَّى، أي: عَزِيمَةٌ وجِدٌّ.
وصَخْرَةٌ صَرَّاءُ: صَمَّاءُ.
ورجلٌ صَرُورٌ وَصَرَارَةٌ وصَارُورَةٌ وصَارُورٌ وصَرورِيٌّ وصارُوراءُ: لم يَحُجَّ
ج: صَرَارةٌ وَصَرَارٌ، أو لم يَتَزَوَّجْ، للواحِدِ والجَمعِ.
وحافِرٌ مَصْرُورٌ ومُصْطَرٌّ: مُتَقَبِّضٌ أو ضَيِّقٌ.
والصارَّةُ: الحاجةُ، والعَطَشُ
ج: صَرائِرُ وصَوَارُّ.
والمَصارُّ: الأَمْعاءُ.
والصَّرَارَةُ: نَهْرٌ.
والصَّرَارِيُّ: المَلاَّحُ
ج: صَرَارِيُّونَ.
وَصَرَّرَتِ الناقةُ: تَقَدَّمَتْ.
وصِرِّينُ، بالكسر: د بالشَّأمِ.
والصِّرُّ: طائرٌ كالعُصْفورِ أصْفَرُ.
والصُّرْصُورُ، كعُصْفورٍ: دُوَيبَّةٌ،
كالصُّرْصُرِ، كهُدْهُدٍ وفَدْفَدٍ، والعِظامُ من الإِبِلِ، والبُخْتِيُّ منها.
والصَّرْصَرَانِيَّاتُ: بين البَخَاتِيِّ والعِرابِ، أو الفَوالِجُ.
والصَّرْصَرَانِيُّ والصَّرْصَرَانُ: سَمَكٌ أمْلَسُ.
ودِرْهَمٌ صَرِّيٌّ، ويُكْسَرُ: له صَرِيرٌ إذا نُقِدَ.
وصَرَّارُ اللَّيْلِ، مشدَّدةً: طُوَيْئِرٌ.
والصَّرَاصِرَةُ: نَبَطُ الشَّأمِ.
والصَّرْصَرُ: الدِّيكُ، وقَرْيتان ببغْدادَ، عُليا وسُفْلَى، وهي أعْظَمُهُما.
وصَرَرٌ، محركةً: حِصْنٌ باليَمنِ.
والأَصْرارُ: قَبيلَةٌ بها.
وكسَحابٍ أو كتابٍ: وادٍ بالحجازِ.
والصَّريرَةُ: الدَّراهِمُ المَصْرُورَةُ.
والصُّوَيرَّةُ، كدُوَيبَّةٍ: الضَّيِّقُ الخُلُقِ والرَّأْي.
وصارَرْتُه على كذا: أكْرَهْتُه.
والصُّرَّانُ، بالضم: ما نَبَتَ بالجَلَدِ من شَجَرِ العِلْكِ.
والصارُّ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ لا يَخْلُو من ظِلٍّ.
والصَّرُّ: الدَّلْوُ تَسْتَرْخِي، فَتُصَرُّ، أي: تُشَدُّ وتُسْمَعُ بالمِسْمَعِ.

جدد (لسان العرب)
الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم معروف، والجمع أَجدادٌ وجُدود.
والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وجمعها جَدّات.
والجَدُّ: والبَخْتُ والحَِظْوَةُ.
والجَدُّ: الحظ والرزق؛ يقال: فلان ذو جَدٍّ في كذا أَي ذو حظ؛ وفي حديث القيامة: قال، صلى الله عليه وسلم: قمت على باب الجنة فإِذا عامّة من يدخلها الفقراء، وإِذا أَصحاب الجدِّ محبوسون أَي ذوو الحظ والغنى في الدنيا؛ وفي الدعاء: لا مانع لما أَعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ أَي من كان له حظ في الدنيا لم ينفعه ذلك منه في الآخرة، والجمع أَجدادٌ وأَجُدٌّ وجُدودٌ؛ عن سيبويه.
وقال الجوهري: أَي لا ينفع ذا الغنى عندك أَي لا ينفع ذا الغنى منك غناه (* قوله «لا ينفع ذا الغنى منك غناه» هذه العبارة ليست في الصحاح ولا حاجة لها هنا إلاّ أنها في نسخة المؤلف) ؛ وقال أَبو عبيد: في هذا الدعاءُ الجدّ، بفتح الجيم لا غير، وهو الغنى والحظ؛ قال: ومنه قيل لفلان في هذا الأَمر جَدٌّ إِذا كان مرزوقاً منه فتأَوَّل قوله: لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ أَي لا ينفع ذا الغنى عنك غناه، إِنما ينفعه الإِيمان والعمل الصالح بطاعتك؛ قال: وهكذا قوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون إِلاَّ من أَتى الله بقلب سليم؛ وكقوله تعالى: وما أَموالكم ولا أَولادكم بالتي تقرِّبكم عندنا زلفى؛ قال عبد الله محمد بن المكرم: تفسير أَبي عبيد هذا الدعاء بقوله أَي لا ينفع ذا الغنى عنك غناه فيه جراءة في اللفظ وتسمح في العبارة، وكان في قوله أَي لا ينفع ذا الغنى غناه كفاية في الشرح وغنية عن قوله عنك، أَو كان يقول كما قال غيره أَي لا ينفع ذا الغنى منك غناه؛ وأَما قوله: ذا الغنى عنك فإِن فيه تجاسراً في النطق وما أَظن أَن أَحداً في الوجود يتخيل أَن له غنى عن الله تبارك وتعالى قط، بل أَعتقد أَن فرعون والنمروذ وغيرهما ممن ادعى الإِلهية إِنما هو يتظاهر بذلك، وهو يتحقق في باطنه فقره واحتياجه إِلى خالقه الذي خلقه ودبره في حال صغر سنه وطفوليته، وحمله في بطن أُمه قبل أَن يدرك غناه أَو فقره، ولا سيما إِذا احتاج إِلى طعام أَو شراب أَو اضطرّ إِلى اخراجهما، أَو تأَلم لأَيسر شيء يصيبه من موتِ محبوب له، بل من موت عضو من أَعضائه، بل من عدم نوم أَو غلبة نعاس أَو غصة ريق أَو عضة بق، مما يطرأُ أَضعاف ذلك على المخلوقين، فتبارك الله رب العالمين؛ قال أَبو عبيد: وقد زعم بعض الناس أَنما هو ولا ينفع ذا الجِدِّ منك الجِدّ، والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل؛ قال: وهذا التأْويل خلاف ما دعا إِليه المؤمنين ووصفهم به لأَنه قال في كتابه العزيز: يا أَيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً؛ فقد أَمرهم بالجدّ والعمل الصالح وحمدهم عليه، فكيف يحمدهم عليه وهو لا ينفعهم؟ وفلان صاعدُ الجَدِّ: معناه البخت والحظ في الدنيا.
ورجل جُدّ، بضم الجيم، أَي مجدود عظيم الجَدّ؛ قال سيبويه: والجمع جُدّون ولا يُكَسَّرُ وكذلك جُدٌّ وجُدِّيّ ومَجْدُودٌ وجَديدٌ.
وقد جَدَّ وهو أَجَدُّ منك أَي أَحظ؛ قال ابن سيده: فإِن كان هذا من مجدود فهو غريب لأَن التعجب في معتاد الأَمر إِنما هو من الفاعل لا من المفعول، وإِن كان من جديد وهو حينئذ في معنى مفعول فكذلك أَيضاً، وأَما إِن كان من جديد في معنى فاعل فهذا هو الذي يليق بالتعجب، أَعني أَن التعجب إِنما هو من الفاعل في الغالب كما قلنا. أَبو زيد: رجل جديد إِذا كان ذا حظ من الرزق، ورجل مَجدودٌ مثله. ابن بُزُرْج: يقال هم يَجِدُّونَ بهم ويُحْظَوْن بهم أَي يصيرون ذا حظ وغنى.
وتقول: جَدِدْتَ يا فلان أَي صرت ذا جدّ، فأَنت جَديد حظيظ ومجدود محظوظ.
وجَدَّ: حَظَّ.
وجَدِّي: حَظِّي؛ عن ابن السكيت.
وجَدِدْتُ بالأَمر جَدًّا: حظيتُ به، خيراً كان أَو شرّاً.
والجَدُّ: العَظَمَةُ.
وفي التنزيل العزيز: وإِنه تعالى جَدُّ ربنا؛ قيل: جَدُّه عظمته، وقيل: غناه، وقال مجاهد: جَدُّ ربنا جلالُ ربنا، وقال بعضهم: عظمة ربنا؛ وهما قريبان من السواء. قال ابن عباس: لو علمت الجن أَن في الإِنس جَدًّا ما قالت: تعالى جَدُّ ربنا؛ معناه: أَن الجن لو علمت أَن أَبا الأَب في الإِنس يدعى جَدًّا، ما قالت الذي اخبر الله عنه في هذه السورة عنها؛ وفي حديث الدعاء: تبارك اسمك وتعالى جَدُّك أَي علا جلالك وعظمتك.
والجَدُّ: الحظ والسعادة والغنى: وفي حديث أَنس: أَنه كان الرجل منا إِذا حفظ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا أَي عظم في أَعيننا وجلَّ قدره فينا وصار ذا جَدّ، وخص بعضهم بالجَدّ عظمة الله عزّ وجلّ، وقول أَنس هذا يردّ ذلك لأَنه قد أَوقعه على الرجل.
والعرب تقول: سُعِيَ بِجَدِّ فلانٍ وعُدِيَ بجدّه وأُحْضِرَ بِجدِّه وأُدْرِكَ بِجَدِّه إِذا كان جَدُّه جَيِّداً.
وجَدَّ فلان في عيني يَجِدُّ جَدًّا، بالفتح: عظم.
وجِدَّةُ النهر وجُدَّتُه: ما قرب منه من الأَرض، وقيل: جِدَّتُه وجُدَّتُه وجُدُّه وجَدُّه ضَفَّته وشاطئه؛ الأَخيرتان عن ابن الأَعرابي. الأَصمعي: كنا عند جُدَّةِ النهر، بالهاء، وأَصله نبطيٌّ أَعجمي كُدٌّ فأُعربت؛ وقال أَبو عمرو: كنا عند أَمير فقال جَبَلَةُ بن مَخْرَمَةَ: كنا عند جُدِّ النهر، فقلت: جُدَّةُ النهر، فما زلت أَعرفهما فيه.
والجُدُّ والجُدَّةُ: ساحل البحر بمكة.
وجُدَّةُ: اسم موضع قريب من مكة مشتق منه.
وفي حديث ابن سيرين: كان يختار الصلاة على الجُدَّ إِن قدر عليه؛ الجُدُّ، بالضم: شاطئ النهر والجُدَّة أَيضاً وبه سمِّيت المدينة التي عند مكة جُدَّةَ.
وجُدَّةُ كل شيء: طريقته.
وجُدَّتُه: علامته؛ عن ثعلب.
والجُدَّةُ: الطريقة في السماء والجبل، وقيل: الجُدَّة الطريقة، والجمع جُدَدٌ؛ وقوله عز وجل: جُدَدٌ بيض وحمر؛ أَي طرائق تخالف لون الجبل؛ ومنه قولهم: ركب فلان جُدَّةً من الأَمر إِذا رأَى فيه رأْياً. قال الفراء: الجُدَدُ الخِطَطُ والطُّرُق، تكون في الجبال خِطَطٌ بيض وسود وحمر كالطُّرُق، واحدها جُدَّةٌ؛ وأَنشد قول امرئ القيس: كأَن سَراتَهُ وجُدَّةَ مَتْنِه كنائِنُ يَجْرِي، فَوقَهُنَّ، دَلِيصُ قال: والجُدَّة الخُطَّةُ السوداء في متن الحمار.
وفي الصحاح: الجدة الخطة التي في ظهر الحمار تخالف لونه. قال الزجاج: كل طريقة جُدَّةٌ وجادَّة. قال الأَزهري: وجادَّةُ الطريق سميت جادَّةً لأَنها خُطَّة مستقيمة مَلْحُوبَة، وجمعها الجَوادُّ. الليث: الجادُّ يخفف ويثقل، أَمَّا التخفيف فاشتقاقه من الجوادِ إِذا أَخرجه على فِعْلِه، والمشدَّد مخرجه من الطريق الجديد الواضح؛ قال أَبو منصور: قد غلط الليث في الوجهين معاً. أَما التخفيف فما علمت أَحداً من أَئمة اللغة أَجازه ولا يجوز أَن يكون فعله من الجواد بمعنى السخي، وأَما قوله إِذا شدِّد فهو من الأَرض الجَدَدِ، فهو غير صحيح، إِنما سميت المَحَجَّة المسلوكة جادَّة لأَنها ذات جُدَّةٍ وجُدودٍ، وهي طُرُقاتُها وشُرُكُها المُخَطَّطَة في الأَرض، وكذلك قال الأَصمعي؛ وقال في قول الراعي: فأَصْبَحَتِ الصُّهْبُ العِتاقُ، وقد بَدا لهنَّ المَنارُ، والجوادُ اللَّوائحُ قال: أَخطأَ الراعي حين خفف الجوادَ، وهي جمع الجادَّةِ من الطرق التي بها جُدَدٌ.
والجُدَّة أَيضاً: شاطئ النهر إِذا حذفوا الهاء كسروا الجيم فقالوا جِدٌّ، ومنه الجُدَّةُ ساحل البحر بحذاء مكة.
وجُدُّ كل شيء: جانبه.
والجَدُّ والجِدُّ والجَديدُ والجَدَدُ: كله وجه الأَرض؛ وفي الحديث: ما على جديد الأَرض أَي ما على وجهها؛ وقيل: الجَدَدُ الأَرض الغليظة، وقيل: الأَرض الصُّلْبة، وقيل: المستوية.
وفي المثل: من سَلَكَ الجَدَدَ أَمِنَ العثارَ؛ يريد من سلك طريق الإِجماع فكنى عنه بالجَدَدِ.
وأَجدَّ الطريقُ إِذا صار جَدَداً.
وجديدُ الأَرض: وجهها؛ قال الشاعر: حتى إِذا ما خَرَّ لم يُوَسَّدِ، إِلاَّ جَديدَ الأَرضِ، أَو ظَهْرَ اليَدِ الأَصمعي: الجَدْجَدُ الأَرض الغليظة.
وقال ابن شميل: الجَدَدُ ما استوى من الأَرض وأَصْحَرَ؛ قال: والصحراء جَدَدٌ والفضاء جَدَدٌ لا وعث فيه ولا جبل ولا أَكمة، ويكون واسعاً وقليل السعة، وهي أَجْدادُ الأَرض؛ وفي حديث ابن عمر: كان لا يبالي أَن يصلي في المكان الجَدَدِ أَي المستوي من الأَرض؛ وفي حديث أَسْرِ عُقبة بن أَبي معيط: فَوَحِلَ به فرسُه في جَدَدٍ من الأَرض.
ويقال: ركب فلان جُدَّةً من الأَمر أَي طريقة ورأْياً رآه.
والجَدْجَدُ: الأرض الملساء.
والجدجد: الأَرض الغليظة.
والجَدْجَدُ: الأَرض الصُّلبة، بالفتح، وفي الصحاح: الأَرض الصلبة المستوية؛ وأَنشد لابن أَحمر الباهلي: يَجْنِي بأَوْظِفَةٍ شِدادٍ أَسْرُها، صُمِّ السَّنابك، لا تَقِي بالجَدْجَدِ وأَورد الجوهري عجزه صُمُّ السنابك، بالضم؛ قال ابن بري: وصواب إِنشاده صمِّ، بالكسر.
والوظائف: مستدق الذراع والساق.
وأَسرها: شدة خلقها.
وقوله: لا تقي بالجدجد أَي لا تتوقاه ولا تَهَيَّبُه.
وقال أَبو عمرو: الجَدْجَدُ الفَيْفُ الأَملس؛ وأَنشد: كَفَيْضِ الأَتِيِّ على الجَدْجَدِ والجَدَدُ من الرمل: ما استرق منه وانحدر.
وأَجَدَّ القومُ: علوا جَديدَ الأَرض أَو ركبوا جَدَدَ الرمل؛ أَنشد ابن الأَعرابي: أَجْدَدْنَ واسْتَوَى بهن السَّهْبُ، وعارَضَتْهُنَّ جَنُوبٌ نَعْبُ النعب: السريعة المَرِّ؛ عن ابن الأَعرابي.
والجادَّة: معظم الطريق، والجمع جَوادُّ، وفي حديث عبدالله بن سلام: وإِذا جَوادُّ منهج عن يميني، الجَوادُّ: الطُّرُقُ، واحدها جادَّة وهي سواء الطريق، وقيل: معظمه، وقيل: وسطه، وقيل: هي الطريق الأَعظم الذي يجمع الطُّرُقَ ولا بد من المرور عليه.
ويقال للأَرض المستوية التي ليس فيها رمل ولا اختلاف: جَدَدٌ. قال الأَزهري: والعرب تقول هذا طريق جَدَد إِذا كان مستوياً لا حَدَب فيه ولا وُعُوثة.
وهذا الطريق أَجَدّ الطريقين أَي أَوْطؤهما وأَشدهما استواء وأَقلهما عُدَاوءَ.
وأَجَدَّتْ لك الأَرض إِذا انقطع عنك الخَبارُ ووضَحَتْ.
وجادَّة الطريق: مسلكه وما وضح منه؛ وقال أَبو حنيفة: الجادَّة الطريق إِلى الماء، والجَدُّ، بلا هاء: البئر الجَيِّدَةُ الموضع من الكلإِ، مذكر؛ وقيل: هي البئر المغزرة؛ وقيل: الجَدُّ القليلة الماء.
والجُدُّ، بالضم: البئر التي تكون في موضع كثير الكلإِ؛ قال الأَعشى يفضل عامراً على علقمة: ما جُعِلَ الجَدُّ الظَّنونُ، الذي جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ مِثْلَ الفُرَاتِيِّ إِذا ما طَمَى، يَقْذِفُ بالبُوصِيِّ والماهِرِ وجُدَّةُ: بلد على الساحل.
والجُدُّ: الماء القليل؛ وقيل: هو الماء يكون في طرف الفلاة؛ وقال ثعلب: هو الماء القديم؛ وبه فسر قول أَبي محمد الحذلمي: تَرْعَى إِلى جُدٍّ لها مَكِينِ والجمع من ذلك كله أَجْدادٌ. قال أَبو عبيد: وجاء في الحديث فأَتَيْنا على جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ؛ قيل: الجُدجُد، بالضم: البئر الكثيرة الماء. قال أَبو عبيد: الجُدْجُد لا يُعرف إِنما المعروف الجُدُّ وهي البئر الجَيِّدَةُ الموضع من الكلإِ. اليزيدي: الجُدْجُدُ الكثيرة الماء؛ قال أَبو منصور: وهذا مثل الكُمْكُمَة للكُمّ والرَّفْرَف للرَّف.
ومفازة جدّاءُ: يابسة، قال: وجَدَّاءَ لا يُرْجى بها ذو قرابة لِعَطْفٍ، ولا يَخْشَى السُّماةَ رَبيبُها السُّماةُ: الصيادون.
وربيبها: وحشها أَي أَنه لا وحش بها فيخشى القانص، وقد يجوز أَن يكون بها وحش لا يخاف القانص لبعدها وإِخافتها، والتفسيران للفارسي.
وسَنَةٌ جَدَّاءُ: مَحْلَةٌ، وعامٌ أَجَدُّ.
وشاةٌ جَدَّاءُ: قليلةُ اللبن يابسة الضَّرْعِ، وكذلك الناقة والأَتان؛ وقيل: الجدَّاءُ من كل حَلوبةٍ الذاهبةُ اللبنِ عن عَيبٍ، والجَدودَةُ: القليلةُ اللبنِ من غير عيب، والجمع جَدائدُ وجِدادٌ. ابن السكيت: الجَدودُ النعجة التي قلَّ لبنُها من غير بأْس، ويقال للعنز مَصُورٌ ولا يقال جَدودٌ. أَبو زيد: يُجْمَع الجَدودُ من الأُتُنِ جِداداً؛ قال الشماخ: من الحَقْبِ لاخَتْه الجِدادُ الغَوارزُ وفلاةٌ جَدَّاءُ: لا ماءَ بها. الأَصمعي: جُدَّتْ أَخلاف الناقة إِذا أَصابها شيء يقطع أَخلافَها.
وناقةٌ جَدودٌ، وهي التي انقطع لبنُها. قال: والمجَدَّدة المصَرَّمة الأَطْباءِ، وأَصل الجَدِّ القطعُ. شَمِر: الجدَّاءُ الشاةُ التي انقطعت أَخلافها، وقال خالد: هي المقطوعة الضَّرْعِ، وقيل: هي اليابسة الأَخلافِ إِذا كان الصِّرار قد أَضرَّ بها؛ وفي حديث الأَضاحي: لا يضحى بِجَدَّاءَ؛ الجَدَّاءُ: لا لَبَن لها من كلِّ حَلوبةٍ لآفةٍ أَيْبَسَتْ ضَرْعَها.
وتَجَدّد الضَّرْع: ذهب لبنه. أَبو الهيثم: ثَدْيٌ أَجَدُّ إِذا يبس، وجدّ الثديُ والضرعُ وهو يَجَدُّ جَدَداً.
وناقة جَدَّاءُ: يابسة الضَّرع ومن أَمثالهم:. (* هنا بياض في نسخة المؤلف ولعله لم يعثر على صحة المثل ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من النسخ) ولا تر. التي جُدَّ ثَدْياها أَي يبسا. الجوهري: جُدَّتْ أَخلاف الناقة إِذا أَضرَّ بها الصِّرار وقطعها فهي ناقة مُجَدَّدَةُ الأَخلاف.
وتَجَدَّدَ الضرع: ذهب لبنُه.
وامرأَةٌ جَدَّاءُ: صغيرةُ الثدي.
وفي حديث علي في صفة امرأَة قال: إِنها جَدَّاءُ أَي قصيرة الثديين.
وجَدَّ الشيءَ يَجُدُّهُ جدّاً: قطعه.
والجَدَّاءُ من الغنم والإِبل: المقطوعة الأُذُن.
وفي التهذيب: والجدَّاء الشاةُ المقطوعة الأُذُن.
وجَدَدْتُ الشيءَ أَجُدُّه، بالضم، جَدّاً: قَطَعْتُه.
وحبلٌ جديدٌ: مقطوع؛ قال: أَبَى حُبِّي سُلَيْمَى أَن يَبيدا، وأَمْسى حَبْلُها خَلَقاً جديدا أَي مقطوعاً؛ ومنه: مِلْحَفَةٌ جديدٌ، بلا هاءٍ، لأَنها بمعنى مفعولة. ابن سيده: يقال مِلحفة جديد وجديدة حين جَدَّها الحائكُ أَي قطعها.
وثوبٌ جديد، وهو في معنى مجدودٍ، يُرادُ به حين جَدَّهُ الحائك أَي قطعه.
والجِدَّةُ: نَقِيض البِلى؛ يقال: شيءٌ جديد، والجمع أَجِدَّةٌ وجُدُدٌ وجُدَدٌ؛ وحكى اللحياني: أَصبَحَت ثيابُهم خُلْقاناً وخَلَقُهم جُدُداً؛ أَراد وخُلْقانُهم جُدُداً فوضَع الواحدَ موضعَ الجمع، وقد يجوز أَراد: وخَلَقُهم جديداً فوضَع الجمع موضع الواحدِ، وكذلك الأُنثى.
وقد قالوا: مِلْحفَةٌ جديدةٌ، قال سيبويه: وهي قليلة.
وقال أَبو عليّ وغيرهُ: جَدَّ الثوبُ والشيءُ يجِدُّ، بالكسر، صار جديداً، وهو نقيض الخَلَقِ وعليه وُجِّهَ قولُ سيبويه: مِلْحَفة جديدة، لا على ما ذكرنا من المفعول.
وأَجَدَّ ثَوْباً واسْتَجَدَّه: لَبِسَه جديداً؛ قال: وخَرْقِ مَهارِقَ ذي لُهْلُهٍ، أَجَدَّ الأُوامَ به مَظْؤُهُ (* قوله «مظؤه» هكذا في نسخة الأصل ولم نجد هذه المادة في كتب اللغة التي بأيدينا ولعلها محرفة وأصلها مظه يعني أن من تعاطى عسل المظ الذي في هذا الموضع اشتد به العطش). هو من ذلك أَي جَدَّد، وأَصل ذلك كله القطع؛ فأَما ما جاءَ منه في غير ما يقبل القطع فعلى المثل بذلك كقولهم: جَدَّد الوضوءَ والعهدَ.
وكساءٌ مُجَدَّدٌ: فيه خطوط مختلفة.
ويقال: كَبِرَ فلانٌ ثم أَصاب فرْحَةً وسروراً فجدَّ جَدُّه كأَنه صار جديداً. قال: والعرب تقول مُلاَءةٌ جديدٌ، بغير هاءٍ، لأَنها بمعنى مجدودةٍ أَي مقطوعة.
وثوب جديد: جُدَّ حديثاً أَي قطع.
ويقال للرجل إِذا لبس ثوباً جديداً: أَبْلِ وأَجِدَّ واحْمَدِ الكاسِيَ.
ويقال: بَلي بيتُ فلانٍ ثم أَجَدَّ بيتاً، زاد في الصحاح: من شعر؛ وقال لبيد: تَحَمَّلَ أَهْلُها، وأَجَدَّ فيها نِعاجُ الصَّيْفِ أَخْبِيَةَ الظِّلالِ والجِدَّةُ: مصدر الجَدِيدِ.
وأَجَدَّ ثوباً واسْتَجَدَّه.
وثيابٌ جُدُدٌ: مثل سَريرٍ وسُرُرٍ.
وتجدَّد الشيءُ: صار جديداً.
وأَجَدَّه وجَدَّده واسْتَجَدَّه أَي صَيَّرَهُ جديداً.
وفي حديث أَبي سفيان: جُدَّ ثَدْيا أُمِّك أَي قطعا من الجَدِّ القطعِ، وهو دُعاءٌ عليه. الأَصمعي: يقال جُدَّ ثديُ أُمِّهِ، وذلك إِذا دُعِيَ عليه بالقطيعة؛ وقال الهذلي: رُوَيْدَ عَلِيّاً جُدَّ ما ثَدْيُ أُمِّهِ إِلينا، ولكن وُدُّهُمْ مُتنابِرُ قال الأَزهري: وتفسير البيت أَن عليّاً قبيلة من كنانة، كأَنه قال رُوَيْدَكَ عَلِيّاً أَي أَرْوِدْ بِهِمْ وارفق بهم، ثم قال جُدَّ ثديُ أُمِّهِمْ إِلينا أَي بيننا وبينهم خُؤُولةُ رَحِمٍ وقرابةٌ من قِبَلِ أُمِّهِم، وهم منقطعون إِلينا بها، وإِن كان في وِدِّهِمْ لنا مَيْنٌ أَي كَذِبٌ ومَلَق.
والأَصمعي: يقال للناقة إِنها لَمِجَدَّةٌ بالرَّحْلِ إِذا كانت جادَّة في السير. قال الأَزهري: لا أَدري أَقال مِجَدَّة أَو مُجِدَّة؛ فمن قال مِجَدَّة، فهي من جَدَّ يَجِدُّ، ومن قال مُجِدَّة، فهي من أَجَدَّت.
والأَجَدَّانِ والجديدانِ: الليلُ والنهارُ، وذلك لأَنهما لا يَبْلَيانِ أَبداً؛ ويقال: لا أَفْعَلُ ذلك ما اختلف الأَجَدَّانِ والجديدانِ أَي الليلُ والنهارُ؛ فأَما قول الهذلي: وقالت: لن تَرى أَبداً تَلِيداً بعينك، آخِرَ الدَّهْرِ الجَديدِ فإِن ابن جني قال: إِذا كان الدهر أَبداً جديداً فلا آخر له، ولكنه جاءَ على أَنه لو كان له آخر لما رأَيته فيه.
والجَديدُ: ما لا عهد لك به، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد، هُذَلِيَّةٌ؛ قال أَبو ذؤيب: فقلتُ لِقَلْبي: يا لَكَ الخَيْرُ إِنما يُدَلِّيكَ، للْمَوْتِ الجَديدِ، حَبابُها وقال الأَخفش والمغافص الباهلي: جديدُ الموت أَوَّلُه.
وجَدَّ النخلَ يَجُدُّه جَدّاً وجِداداً وجَداداً؛ عن اللحياني: صَرَمَهُ.
وأَجَدَّ النخلُ: حان له أَن يُجَدَّ.
والجَدادُ والجِدادُ: أَوانُ الصِّرامِ.
والجَدُّ: مصدرُ جَدَّ التمرَ يَجُدُّه؛ وفي الحديث: نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن جَدادِ الليلِ؛ الجَدادُ: صِرامُ النخل، وهو قطع ثمرها؛ قال أَبو عبيد: نهى أَن تُجَدَّ النخلُ ليلاً ونَهْيُه عن ذلك لمكان المساكين لأَنهم يحضرونه في النهار فيتصدق عليهم منه لقوله عز وجل: وآتوا حقه يوم حصاده؛ وإِذا فعل ذلك ليلاً فإِنما هو فارّ من الصدقة؛ وقال الكسائي: هو الجَداد والجِداد والحَصادُ والحِصادُ والقَطافُ والقِطافُ والصَّرامُ والصِّرام، فكأَنَّ الفَعال والفِعالَ مُطَّرِدانِ في كل ما كان فيه معنى وقت الفِعْلِ، مُشبَّهانِ في معاقبتهما بالأَوانِ والإِوانِ، والمصدر من ذلك كله على الفعل، مثل الجَدِّ والصَّرْمِ والقَطْفِ.
وفي حديث أَبي بكر أَنه قال لابنته عائشة، رضي الله تعالى عنهما: إِني كنت نَحَلْتُكَ جادَّ عشرين وَسْقاً من النخل وتَوَدِّين أَنكِ خَزَنْتِهِ فأَما اليوم فهو مال الوارث؛ وتأْويله أَنه كان نَحَلَها في صحته نخلاً كان يَجُدُّ منها كلَّ سنة عشرين وَسْقاً، ولم يكن أَقْبَضها ما نَحَلَها بلسانه، فلما مرض رأَى النحل وهو غيرُ مقبوض غيرَ جائز لها، فأَعْلَمَها أَنه لم يصح لها وأَن سائر الورثة شركاؤها فيها. الأَصمعي: يقال لفلان أَرض جادٌ مائة وَسْقٍ أَي تُخْرجُ مائةَ وَسْقٍ إِذا زرعت، وهو كلام عربي.
وفي الحديث: أَنه أَوصى بِجادٍّ مائة وَسْقٍ للأَشعريين وبِجادِّ مائةِ وَسْقٍ للشَّيْبِيِّين؛ الجادُّ: بمعنى المجدود أَي نخلاً يُجَدُّ منه ما يبلغ مائةَ وَسْقٍ.
وفي الحديث: من ربط فرساً فله جادٌّ مائةٍ وخمسين وسقاً؛ قال ابن الأَثير: كان هذا في أَوّل الإِسلام لعزة الخيل وقلتها عندهم.
وقال اللحياني: جُدادَةُ النخل وغيره ما يُسْتأْصَل.
وما عليه جِدَّةٌ أَي خِرْقَةٌ.
والجِدَّةُ: قِلادةٌ في عنق الكلب، حكاه ثعلب؛ وأَنشد: لو كنت كَلْبَ قَبِيصٍ كنتَ ذا جِدَدٍ، تكون أُرْبَتُهُ في آخر المَرَسِ وجَديدَتا السرج والرَّحْلِ: اللِّبْدُ الذي يَلْزَقُ بهما من الباطن. الجوهري: جَديدَةُ السَّرْج ما تحت الدَّفَّتين من الرِّفادة واللِّبْد المُلْزَق، وهما جديدتان؛ قال: هذا مولَّد والعرب تقول جَدْيَةُ السَّرْجِ.وفي الحديث: لا يأْخذنَّ أَحدكم متاع أَخيه لاعباً جادّاً أَي لا يأْخذْه على سبيل الهزل يريد لا يحبسه فيصير ذلك الهزلُ جِدّاً.
والجِدُّ: نقيضُ الهزلِ. جَدَّ في الأَمر يَجِدُّ ويَجُدُّ، بالكسر والضم، جِدّاً وأَجَدَّ: حقق.
وعذابٌ جِدٌّ: محقق مبالغ فيه.
وفي القنوت: ونَخْشى عذابَكَ الجِدَّ.
وجَدَّ في أَمره يَجِدُّ ويَجُدُّ جَدّاً وأَجَدَّ: حقق.
والمُجادَّة: المُحاقَّةُ.
وجادَّهُ في الأَمر أَي حاقَّهُ.
وفلانٌ محسِنٌ جِدّاً، وهو على جِدِّ أَمر أَي عَجَلَةِ أَمر.
والجِدُّ: الاجتهادُ في الأُمور.
وفي الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِذا جَدَّ في السَّير جَمع بين الصَّلاتينِ أَي اهتمّ به وأَسرع فيه.
وجَدَّ به الأَمرُ وأَجَدَّ إِذا اجتهد.
وفي حديث أُحُدٍ: لئن أَشهَدَني الله مع النبي، صلى الله عليه وسلم، قتلَ المشركين ليَرَيَنَّ اللَّهُ ما أَجِدُّ أَي ما أَجتهِدُ. الأَصمعي: يقال أَجَدَّ الرجل في أَمره يُجِدُّ إِذا بلغ فيه جِدَّه، وجَدَّ لغةٌ؛ ومنه يقال: فلان جادٌّ مُجِدٌّ أَي مجتهد.
وقال: أَجَدَّ بها أَمراً أَي أَجَدَّ أَمرَه بها، نصبٌ على التمييز كقولك: قررْتُ به عيناً أَي قرَّت عيني به؛ وقولهم: في هذا خطرٌ جِدُّ عظيمٍ أَي عظيمٌ جِدّاً.
وجَدَّ به الأَمرُ: اشتد؛ قال أَبو سهم: أَخالِدُ لا يَرضى عن العبدِ ربُّه، إِذا جَدَّ بالشيخ العُقوقُ المُصَمِّمُ الأَصمعي: أَجَدَّ فلان أَمره بذلك أَي أَحكَمَه؛ وأَنشد: أَجَدَّ بها أَمراً، وأَيقَنَ أَنه، لها أَو لأُخْرى، كالطَّحينِ تُرابُها قال أَبو نصر: حكي لي عنه أَنه قال أَجَدَّ بها أَمراً، معناه أَجَدَّ أَمرَه؛ قال: والأَوّل سماعي، منه.
ويقال: جدَّ فلانٌ في أَمرِه إِذا كان ذا حقيقةٍ ومَضاءٍ.
وأَجَدَّ فلانٌ السيرَ إِذا انكمش فيه. أَبو عمرو: أَجِدَّكَ وأَجَدَّكَ معناهما ما لَكَ أَجِدّاً منك، ونصبهما على المصدر؛ قال الجوهري: معناهما واحد ولا يُتكلم به إِلا مضافاً. الأَصمعي: أَجِدَّكَ معناه أَبِجِدّ هذا منك، ونصبُهما بطرح الباءِ؛ الليث: من قال أَجِدَّكَ، بكسر الجيم، فإِنه يستحلفه بِجِدِّه وحقيقته، وإِذا فتح الجيم، استحلفه بجَدِّه وهو بخته. قال ثعلب: ما أَتاك في الشعر من قولك أَجِدَّك، فهو بالكسر، فإِذا أَتاك بالواو وجَدِّك، فهو مفتوح؛ وفي حديث قس: أَجِدَّكُما لا تَقْضيانِ كَراكُما أَي أَبِجِدِّ منكما، وهو نصب على المصدر.
وأَجِدَّك لا تفعل كذا، وأَجَدَّك، إِذا كسر الجيم استحلفه بِجِدِّه وبحقيقته، وإِذا فتحها استحلفه بِجَدِّه وببخته؛ قال سيبويه: أَجِدَّكَ مصدر كأَنه قال أَجِدّاً منك، ولكنه لا يستعمل إِلا مضافاً؛ قال: وقالوا هذا عربيٌّ جدًّا، نصبُه على المصدر لأَنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو؛ قال: وقالوا هذا العالمُ جِدُّ العالِمِ، وهذا عالِمٌ جِدُّ عالِمٍ، يريد بذلك التناهي وأَنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخلال.
وصَرَّحْت بِجِدٍّ وجِدَّانَ وجِدَّاءَ وبِجِلْدانَ وجِلْداءَ؛ يضرب هذا مثلاً للأَمر إِذا بان وصَرُحَ؛ وقال اللحياني: صرّحت بِجِدَّانَ وجِدَّى أَي بِجِدٍّ. الأَزهري: ويقال صرّحت بِجِدَّاءَ غيرَ منصرف وبِجِدٍّ منصرف وبِجِدَّ غير مصروف، وبِجِدَّانَ وبِجَذَّان وبِقِدَّان وبِقَذَّانَ وبقِرْدَحْمَة وبقِذَحْمَة، وأَخرج اللبن رغوته، كل هذا في الشيء إِذا وضَح بعد التباسه.
ويقال: جِدَّانَ وجِلْدانَ صحراءَ، يعني برز الأَمر إِلى الصحراء بعدما كان مكتوماً.
والجُدَّادُ: صغار الشجر، حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد للطرِمَّاح: تَجْتَني ثامِرَ جُدَّادِه، من فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤامْ والجُدَّادُ: صِغارُ العضاهِ؛ وقال أَبو حنيفة: صغار الطلح، الواحدة من كل ذلك جُدَّادةٌ.
وجُدَّادُ الطلح: صغارُه.
وكلُّ شيء تَعَقَّد بعضُه في بعضٍ من الخيوط وأَغصانِ الشجر، فهو جُدَّادٌ؛ وأَنشد بيت الطرماح.
والجَدَّادُ: صاحب الحانوت الذي يبيع الخمر ويعالجها، ذكره ابن سيده، وذكره الأَزهري عن الليث؛ وقال الأَزهري: هذا حاقُّ التصحيف الذي يستحيي من مثله من ضعفت معرفته، فكيف بمن يدعي المعرفة الثاقبة؟ وصوابه بالحاءِ.
والجُدَّادُ: الخُلقانُ من الثياب، وهو معرّب كُداد بالفارسية.
والجُدَّادُ: الخيوط المعقَّدة يقال لها كُدَّادٌ بالنبطية؛ قال الأَعشى يصف حماراً: أَضاءَ مِظَلَّتَه بالسرا جِ، والليلُ غامرُ جُدَّادِها الأَزهري: كانت في الخيوط أَلوان فغمرها الليل بسواده فصارت على لون واحد. الأَصمعي: الجُدَّادُ في قول المسيَّب (* قوله «الأصمعي الجدَّاد في قول المسيَّب إلخ» كذا في نسخة الأصل وهو مبتدأ بغير خبر وان جعل الخبر في قول المسيب كان سخيفاً) بن عَلس: فِعْلَ السريعةِ بادَرتْ جُدَّادَها، قَبْلَ المَساءِ، يَهُمُّ بالإِسراعِ السريعة: المرأَة التي تسرع.
وجَدودٌ: موضع بعينه، وقيل: هو موضع فيه ماء يسمى الكُلابَ، وكانت فيه وقعة مرتين، يقال للكُلابِ الأَوّلِ: يَوْمُ جَدود وهو لِتغْلِب على بكرِ بن وائل؛ قال الشاعر: أَرى إِبِلِي عافَتْ جَدودَ فلم تَذُقْ بها قَطْرَةً، إِلاَّ تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وجُدٌّ: موضع، حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فلو أَنها كانت لِقاحِي كثيرةً، لقد نَهِلتْ من ماءِ جُدٍّ وَعلَّتِ قال: ويروى من ماء حُدٍّ، هو مذكور في موضعه.
وجَدَّاءُ: موضع؛ قال أَبو جندب الهذلي: بَغَيْتُهُمُ ما بين جَدَّاءَ والحَشَى، وأَوْرَدْتُهُمْ ماءَ الأُثَيْلِ وعاصِمَا والجُدْجُدُ: الذي يَصِرُّ بالليل، وقال العَدَبَّس: هو الصَّدَى.
والجُنْدُبُ: الجُدْجُدُ، والصَّرصَرُ: صَيَّاحُ الليل؛ قال ابن سيده: والجُدْجُدُ دُوَييَّةٌ على خِلقَةِ الجُنْدُبِ إِلا أَنها سُوَيْداءُ قصيرة، ومنها ما يضرب إِلى البياض ويسمى صَرْصَراً، وقيل: هو صرَّارُ الليلِ وهو قَفَّاز وفيه شَبه من الجراد، والجمع الجَداجِدُ؛ وقال ابن الأَعرابي: هي دُوَيبَّةٌ تعلَقُ الإِهابَ فتأْكلُه؛ وأَنشد: تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بِفاحِمٍ غُدافٍ، وتَصطادينَ عُشّاً وجُدْجُدا وفي حديث عطاء في الجُدْجُدِ يموت في الوَضوءِ قال: لا بأْس به؛ قال: هو حيوان كالجراد يُصَوِّتُ بالليل، قيل هو الصَّرْصَرُ.
والجُدجُدُ بَثرَة تخرُج في أَصل الحَدَقَة.
وكلُّ بَثْرَةٍ في جفنِ العين تُدْعى: الظَّبْظاب.
والجُدْجُدُ: الحرُّ؛ قال الطرمَّاح: حتى إِذا صُهْبُ الجَنادِبِ ودَّعَتْ نَوْرَ الربيع، ولاحَهُنَّ الجُدْجُدُ والأَجْدادُ: أَرض لبني مُرَّةَ وأَشجعَ وفزارة؛ قال عروة بن الورد: فلا وَأَلَتْ تلك النفُوسُ، ولا أَتَتْ على رَوْضَةِ الأَجْدادِ، وَهْيَ جميعُ وفي قصة حنين: كإِمرار الحديد على الطست (* قوله «على الطست» وهي مؤنثة إلخ كذا في النسخة المنسوبة إلى المؤلف وفيها سقط. قال في المواهب: وسمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطست الجديد. قال في النهاية وصف الطست وهي مؤنثة بالجديد وهو مذكر اما لأن تأنيثها إلخ)، وهي مؤنثة بالجديد، وهو مذكر إِما لأَن تأْنيثها غير حقيقي فأَوله على الإِناء والظرف، أَو لاءن فعيلاً يوصف به المؤنث بلا علامة تأْنيث كما يوصف المذكر، نحو امرأَة قتيل وكفّ خَضيب، وكقوله عز وجل: إن رحمة الله قريب.
وفي حديث الزبير: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: احبس الماء حتى يبلغ الجَدَّ، قال: هي ههنا المُسَنَّاةُ وهو ما وقع حول المزرعة كالجدار، وقيل: هو لغة في الجدار، ويروى الجُدُر، بالضم. جمع جدار، ويروى بالذال وسيأْتي ذكره.

قصف (العباب الزاخر)
القصفُ: الكسر، يقال: قَصَفَتِ الريح السفينة.
وريح قاصِفٌ: شديدة.
وقوله تعالى: (فَيُرْسِلَ عليكم قاصِفاً من الرِّيْح) أي رِيحا تقصِفُ الأشياء أي تكسرها كما تُقْصَفُ العيدان وغيرها.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: ولا قَصَفُوا له قناة.
و"قد" كُتِب الحديث بتمامه في تركيب ب ذ ع ر. وقال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما:- الرياح ثمان: أربع رحمة وأربع عذاب، فأما الرحمة فالنّاشِرات والذاريات والمرسلات والمُبشِّرات، وأما العذاب فالعاصف والقاصف -وهما في البحر- والصَّرصر والعقيمُ -وهما في البر-.
وفي حديث علي -رضي الله عنه-: كنت كالجبل لا تُحرِّكه العواصف ولا تُزيله القواصِفُ، وقد ذُكِر الحديث بتمامه في تركيب ع ب ب.
وقال ابن دريد: في دُعائهم: بعث الله عليه الرِّيح العاصف والرعد القاصف. وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنا والنبيُّون فرّاطٌ لِقاصِفْينَ. القاصِفُونَ: الذين يزدحمون كأن بعضهم يقِصف بعضا لِفرْط الزحام بداراً إليها، ويقول: تتقدَّم الأمم إلى الجنة وهم على أثرهم، وقال ابن الأنباري: أي أنا والنبيون متقدمون في الشفاعة لقوم كثير متدافعين مزدحمين. وفي الحديث: أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شيَّبَك؟ قالا: هود وذواتُها قصفن عليَّ الأمم. يقول: ذُكِرَ فيهن هَلاك الأمم فاجتمع ذلك. ورعد قاصِف: شديد الصوت، يُقال: قَصَفَ الرعد وغيره قصِفاً. والقَصِيْفُ -أيضاً- هَشِيْم الشجر. والقَصِيفُ: صَرِيفُ الفحل. وقَصِفَ العود -بالكسر- يَقْصَفُ قَصَفاُ-بالتحريك- فهو قَصِفٌ: أي خَوَّارٌ. وقَصِفَ النَّبت يقصف قصفا فهو قَصِفٌ: إذا طال حتى انحنى من طوله، قال لبيد رضي الله عنه:

حتّى تَزّيَّنَتِ الجِوَاءُ بفـاخِـرٍ    قَصِفٍ كألْوانِ الرِّحالِ عَمِيْمِ

وقال الليث: قَصِفَ الرمح: إذا انشقَّ عرضاً، وأنشد:

سَيْفي جَرِيءٌّ وفَرْعي غيرُ مُؤتَشَبٍ    وأسْمَرٌ غيرُ مَجْلُوْزٍ على قَصَفِ

وقَصِفَ نابُه: إذا انكسر نِصْفُه. والأقْصَفُ: الذي انكسَرت ثَنِيَّتُه. قال: والأقْصَفُ: الشيء يَنْقَصِفُ نِصْفَيْنِ؛ فهو قَصِيْفٌ وقَصِفٌ. وقَصِفَتِ القناة قَصَفاً: إذا انكسرت ولم تَبِنْ. وقال ابن الأعرابي: رجل قَصِفُ البطن: وهو الذي إذا جاع فَتَر واسترخى ولم يتحمل الجوع. ورجل قَصِفٌ -أيضاً-: سريع الإنكسار عن النجدة. والقَصَفُ والقَصَفَةُ -بالتَّحريك فيهما-: هَدِيْرُ البعير وهو شدة رُغائه.وقال ابن الأعرابي: القُصُوفُ: الإقامة في الأكل والشرب. والقَصْفَةُ -بالسكون-: قطعة من رمل تَنْقَصِفُ من معظمه، والجمع: قَصْفٌ وقُصْفَانٌ -مثال تمرة وتمر وتُمران-.
وقال ابن دريد: هي القِضَفَةُ -مثال عِنَبَة وبالضاد المُعْجَمَةِ-، وهو الصواب، ونذكرها -إن شاء الله تعالى- عَقِيب هذا التركيب. والقَصْفَةُ -أيضاً-: مَرْقاةُ الدرجة مثل القَصْمَةِ. وقَصْفَةُ القوم -أيضاً-: تدافعه وتراحمهم. وقال ابن دريد: فأما القَصْفُ من اللهو فلا أحسبه عربيا صحيحا. قال: وقد سمت العرب قِصَافاً بالكسر-. وبنو قِصَافٍ: بطن منهم. وقال النَّضرُ: تسمى المرأة الضخمة: القِصَافَ. والقِصَافُ -أيضاً-: فرس كان لبني قُشيرٍ، وفيه يقول زياد بن الأشهب:

أتاني بالقِصَافِ فقال خُذْهُ    عَلانِيَةً فقد بَرِحَ الخَفَاءُ

وانكر أبو الندى هذه الرواية وقال: الرِّواية: "أتاني بالفُطَيْرِ" وقال: البيتُ للرُّقاد.
والقَوْصَفُ: القَطِيْفَةُ.
ومنه الحديث: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صَعْدَةٍ يتبعها حُذَاقيٌّ عليها قَوصَفٌ لم يبق منها إلاّ قرقرُها. الصَّعْدَةُ: الأتانُ، والحُذَاقيُّ: الجَحْشُ، والقَرْقَرُ: الظَّهْرُ. وقال ابن عبّاد: القَصَفَةُ: دِقَّةُ الأرطى، وقد أقْصَفَ الأرْطى. والتَّقَصُّفُ: التَّكَسُّرُ. والتَّقَصُّفُ: اللهو واللعب على الطعام والشراب. والتَّقَصُّفُ: الاجتماع.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- وذكرت أباها -رضي الله عنه- قالت في حديث طويل: ثم بدا لأبي بكر -رضي الله عنه- فابتنى مسجدا بفاء داره؛ وكان يصلي فيه فَيَتَقَصَّفُ عليه نِساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه. وفي حديث سلمان -رضي الله عنه-: قال يهودي: أن بني قَيْلَةَ يَتَقاصَفُوْنَ على رجل بقُباءيزعم أنه نبي. أي من شدة ازدحامهم يكسر بعضهم بعضاً. وأبو تُقاصِفَ -بضم التاء-: رجل من خُناعَة ظلم قيس بن العجوة الهُذلي، فدعا عليه ابن العجوة فاستُجيبت دعوته، وقد ذُكرت القصة بتمامها في تركيب ع و د. والانْقِصَافُ: الاندفاع، يقال: انْقَصَفُوا عنه: إذا تركوه ومرُّوا.
ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفس محمد بيده لما يُهِمُّني من انقصافهم على باب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي. أي اندفاعهم، يعني أن استسعادهم بدخول الجنة وأن يتم لهم ذلك أهم عندي من إن أبلغ أنا منزلة الشافعين المُشفعين، لأن قبول شفاعته كرامة له وإنعام عليه، فوصولهم إلى مُبتغاهم آثر لديه من نيل هذه الكرامة لفَرْطِ شفقته على أمته. رزقنا الله شفاعته، وأتم له كرامته. والتركيب يدل على الكسر.

ثعد (لسان العرب)
الثَّعْدُ: الرُّطَبُ، وقيل: البُسْرُ الذي غلبه الإِرطاب؛ قال: لَشَتَّانَ ما بيني وبين رُعاتِها، إِذا صَرْصَرَ العصفورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ الواحدة ثَعْدَةٌ.
ورطبة ثَعْدَةٌ مَعْدَةٌ: طرية؛ عن ابن الأَعرابي. قال الأَصمعي: إِذا دخل البسرةَ الإِرْطابُ وهي صُلبة لم تنهضم بعدُ فهي خَمْسة، فإِذا لانت فهي ثَعْدَةٌ، وجمعها ثُعْدٌ.
وفي حديث بَكَّار بن داود قال: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوم ينالون من الثَّعْد والحُلْقان وأَشْلٍ من لحم وينالون من أَسقية لهم قد علاها الطُّحْلُبُ، فقال: ثكلتكم أُمهاتكم أَلهذا خلقتم أَو بهذا أُمرتم؟ ثم جاز عنهم فنزل الروح الأَمين وقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: إِنما بعثتك مؤلفاً لأُمتك ولم أَبعثك منفراً، ارجع إِلى عبادي فقل لهم: فليعملوا وليسددوا ولييسروا؛ الثَّعد: الزُّبْدُ.
والحُلْقان: البسرُ الذي قد أَرْطَبَ بعضه.
وأَشل: من لحم الخروف المشوي؛ قال ابن الأَثير: كذا فسره إِسحق ابن إِبراهيم القرشي أَحد رواته، فأَما الثَّعْدُ في اللغة فهو ما لان من البُسر.
وبقل ثَعْدٌ مَعْدٌ: غَضٌّ رَطْبٌ رَخْصٌ، والمعد إِتباع لا يفرد وبعضهم يفرده؛ وقيل: هو كالثَّعْدِ من غير إِتباع.
وحكى بعضهم: اثْمَعَدَّ الشيءُ لانَ وامتدّ، فإِما أَن يكون من باب قُمارِص فيكون هذا بابه؛ قال ابن سيده: ولا ينبغي أَن يُهجم على هذا من غير سماع، وإِما أَن تكون الميم أَصلية فيكون في الرباعي.
وما لَهُ ثَعْدٌ ولا مَعْدٌ (* قوله «وما له ثعد ولا معد إلخ» كذا أورده صاحب القاموس بالعين المهملة. قال الشارح وهو تصحيف وضبطه الصاغاني باعجام الغين فيهما.) أَي قليل ولا كثير.
وثَرىً ثَعْدٌ وجَعْدٌ إِذا كان ليناً.

قبر (لسان العرب)
القَبْرُ: مدفن الإِنسان، وجمعه قُبُور، والمَقْبَرُ المصدر.
والمَقْبرَة، بفتح الباء وضمها: موضع القُبُور. قال سيبويه: المَقْبُرة ليس على الفعل ولكنه اسم. الليث: والمَقْبَرُ أَيضاً موضع القبر، وهو المَقْبَريّ والمَقْبُرِيّ. الجوهري: المَقْبَرَة والمَقْبُرة واحدة المقابر، وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ؛ قال عبد الله بن ثعلبة الحَنَفيّ: أَزُورُ وأَعْتادُ القُبورَ، ولا أَرَى سِوَى رَمْسِ أَعجازٍ عليه رُكُودُ لكلِّ أُناسٍ مَقْبَرٌ بفِنائِهم، فهمْ يَنْقُصُونَ، والقُبُورُ تَزِيدُ قال ابن بري: قول الجوهري: وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ، يقتضي أَنه من الشاذ، قال: وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج، ومن دخل يَدْخُلُ المَدْخَل، وهو قياس مطَّرد لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلفاظِ المعروفة مثل المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب ونحوها.
والفِناء: ما حول الدار، قال: وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فَنْواء أَي واسعة الفناء لكثرة أَغصانها.
وفي الحديث: نهى عن الصلاة في المَقْبُرَة؛ هي موضع دفن الموتى، وتضم باؤها وتفتح، وإِنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإِن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته؛ ومنه الحديث: لا تجعلوا بيوتَكم مَقابر أَي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأَن العبد إِذا مات وصار في قبره لم يُصَلّ، ويشهد له قوله فيه: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً، وقيل: معناه لا تجعلوها كالمقابر لا تجوز الصلاة فيها، قال: والأَول الوجه.
وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره: دفنه.
وأَقْبره: جعل له قبراً.
وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بحفر قبر. قال أَبو عبيدة: قالت بنو تميم للحجاج وكان قتل صالح بن عبد الرحمن: أَقْبِرْنا صالحاً أَي ائذن لنا في أَن نَقْبره، فقال لهم: دونكموه. الفراء في قوله تعالى: ثم أَماته فأَقبره، أَي جعله مقبوراً ممن يُقْبَرُ ولم يجعله ممن يُلْقَى للطير والسباع ولا ممن يُلْقَى في النواويس، كان القبر مما أُكرم به المسلم، وفي الصحاح: مما أُكرم به بنو آدم، ولم يقل فقَبَره لأَن القابر هو الدافن بيده، والمُقْبِرُ هو الله لأَنه صيره ذا قَبْر، وليس فعله كفعل الآدمي.
والإِقْبار: أَن يُهَيِّءَ له قبراً أَو يُنْزِلَهُ مَنْزِله.
وفي الحديث عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَن الدجال وُلِدَ مقبوراً، قال أَبو العباس: معنى قوله ولد قبوراً أَن أُمه وضعته وعليه جلدة مُصْمَتة ليس فيها شق ولا نَقْبٌ، فقالت قابلته: هذه سِلْعة وليس ولداً، فقالت أُمه: بل فيها ولد وهو مقبور فيها، فشقوا عنه فاستهلَّ.
وأَقْبره: جعل له قبراً يُوارَى فيه ويدفن فيه.
وأَقبرته: أَمرت بأَن يُقْبَر.
وأَقْبَر القومَ قتيلَهم: أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه.
وأَرض قَبُور: غامضة.
ونخلة قَبُور: سريعة الحمل، وقيل: هي التي يكون حملها في سَعَفها، ومثلها كبَوس.
والقِبْرُ: موضع مُتأَكِّل في عُود الطيب.
والقِبِرَّى: العظيم الأَنف، وقيل: هو الأَنف نفسه. يقال: جاء فلان رامِعاً قِبرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جاء مُغْضَباً، ومثله: جاء نافخاً قِبِرَّاه ووارماً خَوْرَمَتُه؛ وأَنشد: لما أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه، لا يَعْرِفُ الحقَّ وليس يَهْواه ابن الأَعرابي: القُبَيْرَةُ تصغير القِبِرَّاة، وهي رأْس القَنْفاء. قال: والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف، تصغيره قُبَيرة.
والقُبَرُ: عنب أَبيض فيه طُولٌ وعناقيده متوسطة ويُزَبَّب.
والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء: طائر يشبه الحُمَّرة. الجوهري: القُبَّرة واحدة القُبَّر، وهو ضرب من الطير؛ قال طَرَفَة وكان يصطاد هذا الطير في صباه: يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ، خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي، ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي، قد ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي، لا بُدَّ من أَخذِكِ يوماً فاصْبرِي قال ابن بري: يا لكِ من قُبَّرَةٍ بمعمر لكُلَيْبِ بن ربيعة التغلبي وليس لطَرَفَة كما ذكر، وذلك أَن كليب بن ربيعة خرج يوماً في حِماه فإِذا هو بقُبَّرَة على بيضها، والأَكثر في الرواية بحُمَّرَةٍ على بيضها، فلما نظرت إِليه صَرْصَرَتْ وخَفَقَتْ بجناحيها، فقال لها: أَمِنَ رَوْعُك، أَنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البَسُوس إِلى الحِمَى فكسرت البيض فرماها كليب في ضَرْعها.
والبَسُوس: امرأَة، وهي خالة جَسَّاس بن مُرَّة الشيباني، فوثب جسَّاس على كُلَيْب فقتله، فهاجت حرب بكر وتَغْلِب ابني وائل بسببها أَربعين سنة.
والقُنْبَراءُ: لغة فيها، والجمع القَنَابر مثل العُنْصَلاءِ والعَناصل، قال: والعامة تقول القُنْبُرَةُ، وقد جاء ذلك في الرجز، أَنشد أَبو عبيدة: جاء الشِّتاءُ واجْثأَلَّ القُنْبُرُ، وجَعَلَتْ عينُ الحَرَورِ تَسْكُرُ أَي يسكن حرها وتخْبو.
والقُبَّارُ: قوم يتجمعون لجَرِّ ما في الشِّبَاكِ من الصيد؛ عُمانية؛ قال العجاج: كأَنَّما تَجَمَّعُوا قُبَّارَا

قصف (لسان العرب)
القَصْف: الكسر، وفي التهذيب: كسر القَناة ونحوها نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قصْفاً: كسره.
وفي حديث عائشة تَصِف أَباها، رضي اللّه عنهما: ولا قصَفُوا له قَناة أَي كسروا.
وقد قَصِف قصَفاً، فهو قَصِفٌ وقصِيفٌ وأَقْصَفُ.
وانقَصَف وتَقَصَّفَ: انكسر، وقيل: قَصِفَ انكسر ولم يَبِن.
وانقَصَف: بان؛ قال الشاعر: وأَسْمَرٌ غيرُ مَجْلُوزٍ على قَصَفِ (* قوله «وأسمر إلخ» صدره كما في شرح القاموس: سيفي جريء وفرعي غير مؤتشب) وقَصَفتِ الرِّيحُ السفينة.
والأَقْصَفُ: لغة في الأَقْصَم، وهو الذي انكسرت ثَنِيّته من النصف.
وقصِفت ثنِيّتُه قَصَفاً، وهي قَصْفاء: انكسرت عَرْضاً؛ قال الأَزهري: الذي نعرفه في الذي انكسرت ثنيته من النصف الأَقصم.
والقَصْفُ: مصدر قصَفْتُ العُود أَقْصِفُه قَصْفاً إذا كسرته.
وقَصِفَ العودُ يَقْصَف قَصَفاً، وهو أَقْصَفُ وقَصِفٌ إذا كان خَوّاراً ضَعِيفاً، وكذلك الرجل رجل قَصِف سريع الانكسار عن النَّجْدةِ؛ قال ابن بري: شاهده قول قَيس بن رِفاعة: أُولو أَناةٍ وأَحْلامٍ إذا غَضِبُوا، لا قَصِفُونَ ولا سُودٌ رَعابيبُ ويقال للقوم إذا خَلَوْا عن شيء فَترةً وخِذلاناً: انْقصَفوا عنه.
ورجل قصِفُ البَطن عن الجوع: ضَعِيف عن احتماله؛ عن ابن الأعرابي.
وريح قاصِف وقاصِفة: شديدة تُكَسِّر ما مرَّت به من الشجر وغيره.
وروي عن عبيد اللّه بن عمرو: الرِّياحُ ثمان: أَربعٌ عذاب وأَربع رحمة، فأَما الرَّحمة فالناشِراتُ والذَّارِياتُ والمُرْسَلاتُ والمُبَشِّرات، وأَما العذاب فالعاصِفُ والقاصِفُ وهما في البحر، والصَّرْصَر والعَقيمُ وهما في البرِّ.
وقوله تعالى: أَو يُرسِلَ عليكم قاصفاً من الرِّيح؛ أَي ريحاً تَقْصِف الأَشياء تَكْسِرُها كما تُقْصَف العِيدان وغيرها.
وثوب قَصِيف: لا عَرْض له.
والقَصْفُ والقَصَفة: هدير البعير وهو شدّة رُغائه. قَصَف البعيرُ يَقْصِفُ قَصْفاً وقُصوفاً وقَصيفاً: صَرَفَ أَنيابه وهَدر في الشٍّقْشِقة.
ورَعْدٌ قاصِفٌ: شديد الصوت. قال أَبو حنيفة: إذا بلَغ الرَّعد الغاية في الشدَّة فهو القاصف، وقد قصَف يقصِف قصْفاً وقَصيفاً.
وفي حديث موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وضَرْبه البحر: فانتَهى إليه وله قَصِيف مَخافة أَن يَضْرِبه بعَصاه، أَي صوت هائل يُشبه صوت الرَّعْد؛ ومنه قولهم: رَعْد قاصِف أَي شديد مُهْلك لصوته.
والقَصْف: اللَّهْو واللَّعِب، ويقال: إنها مُولَّدة.
والقَصْفُ: الجَلَبة والإعْلان باللهو.
وقَصَفَ علينا بالطَّعام يَقْصِف قَصْفاً: تابَعَ. ابن الأَعرابي: القُصُوف الإقامة في الأَكل والشرب.
والقَصْفة: دَفْعة الخيل عند اللِّقاء.
والقَصْفةُ: دَفْعة الناس وقَضَّتُهم وزَحْمتهم، وقد انْقَصَفوا، وربما قالوه في الماء.
وقَصْفة القوم: تَدافُعُهم وازدحامهم.
وفي الحديث يرويه نابغة بني جَعدةَ عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَنه قال: أَنا والنبيون فُرَّاطٌّ لقاصِفينَ، وذلك على باب الجنة؛ قال ابن الأَثير: هم الذين يزدحمون حتى يَقْصِف بعضهم بعضاً، من القَصْف الكسرِ والدَّفْعِ الشديد، لفَرْط الزِّحام؛ يريد أَنهم يتقدَّمون الأُممَ إلى الجنة وهم على إثرهم بِداراً مُتدافعين ومُزْدَحِمين.
وقال غيره: الانْقِصافُ الانْدِفاع. يقال: انْقَصَفوا عنه إذا تركوه ومرُّوا؛ معنى الحديث أَن النبيين يتقدمون أُممهم في الجنة والأُمم على أَثرهم يبادرون دخولها فيَقْصِفُ بعضُهم بعضاً أَي يَزْحَمُ بعضُهم بعضاً بِداراً إليها.
وقال ابن الأَنباري: معناه أَنا والنبيون متقدمون في الشفاعة كثيرين متدافعين مُزْدَحِمين.
ويقال: سمعت قَصْفة الناسِ أَي دَفْعَتهم وزَحْمتَهم؛ قال العجاج: كقَصْفةِ الناسِ من المُحْرَنْجِمِ وروي في حديث عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم: لما يَهُمُّني من انْقِصافهم على باب الجنة أَهَمُّ عندي من تمام شفاعَتي؛ قال ابن الأَثير: أَي أَنّ اسْتِسْعادَهم بدخول الجنة وأَن يَتِمَّ لهم ذلك أَهمُّ عندي من أَن أَبلغ أَنا منزلة الشافعين المُشَفَّعين، لأَن قبول شفاعته كرامة له، فوصولهم إلى مبتغاهم آثَرُ عنده من نَيل هذه الكرامة لفَرْط شفَقته، صلى اللّه عليه وسلم، على أُمته.
وفي حديث أَبي بكر، رضي اللّه عنه: كان يصلي ويَقرأُ القرآن فتَتَقَصَّفُ عليه نساء المشركين وأَبناؤهم أَي يَزْدَحِمون.
وفي حديث اليهوديّ: لما قَدِمَ المدينة قال: تركت بني قَيْلة يَتَقاصَفون على رجل يزعم أَنه نبي.
وفي الحديث: شَيَّبَتْني هُود وأَخواتُها قَصَّفْن عليَّ الأُمم أَي ذُكر لي فيها هلاك الأُمم وقُصّ عليَّ فيها أَخبارهم حتى تقاصَف بعضُها على بعض، كأَنَّها ازدحمت بِتتابُعها.
ورجل صَلِفٌ قَصِفٌ:كأَنه يُدافع بالشرّ.
وانْقَصفُوا عليه: تتابَعُوا.
والقَصْفةُ: رِقَّةٌ تخرج في الأَرْطى، وجمعها قَصْفٌ، وقد أَقْصَفَ، وقيل: القَصْفة قِطعة من رمل تَتَقَصَّف من مِعْظَمِه؛ حكاه ابن دريد، والجمع قَصْف وقُصْفانٌ مثل تَمْرة وتَمْر وتُمْران، والقَصْفة: مِرْقاة الدرجة مثل القَصْمة، وتسمى المرأَة الضَّخْمة القِصاف.
وفي الحديث: خرج النبي، صلى اللّه عليه وسلم، على صَعْدةٍ يتبعها حُذاقيٌّ عليها قوْصَفٌ لم يَبق منه إلا قَرْقَرُها؛ قال: والصَّعْدة الأَتانُ، الحُذاقيُّ الجَحْش، والقَوصَفُ القَطِيفة، والقَرْقر ظهرها.
والقَصِيف: هَشيم الشجر.
والتَّقَصُّف: التكسُّر.
ويقال: قَصِف النبْتُ يَقْصَفُ قَصَفاً، فهو قَصِفٌ إذا طال حتى انحنى من طُوله؛ قال لبيد: حتى تَزَيَّنَتِ الجِواءُ بفاخِرٍ قَصِفٍ، كأَلوان الرِّجال، عَميم أَي نَبْتٍ فاخِر.
والبَرْدِيُّ إذا طال يقال له القَصِيفُ.
وبنو قِصافٍ: بطن.

شتت (لسان العرب)
الشَّتُّ: الافتراق والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتًّا وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُه؛ قال الطرماح: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعد التِئامِ، وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قال: وقد يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعدما يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لا تَلاقِيا وفي التنزيل العزيز: يومئذ يَصْدُر الناسُ أَشْتاتاً؛ قال أَبو إِسحق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، منهم مَن عَمِلَ صالحاً، ومِنهم مَن عمل شرّاً.الأَصمعي: شَّتَّ بقلبي كذا وكذا أَي فَرَّقه.
ويقال: أَشَتَّ بي قومي أَي فَرَّقُوا أَمْري.
ويقال: شَتُّوا أَمْرَهم أَي فَرَّقوه.
وقد اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر.
ويقال: جاء القوم أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ.
ويقال: وقعوا في أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى.
ويقال: إِني أَخافُ عليكم الشَّتاتَ أَي الفُرْقة.
وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قال طرفة: عن شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ وأَمْرٌ شَتُّ أَي مَتَفَرِّقٌ.
وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتًّا وشَتاتاً: تَفَرَّقَ.
واسْتَشَتَّ مثلُه، وكذلك التَّشَتُّتُ.
وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه.
والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قال رؤْبة يصف إِبلاً: جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، وهي تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى.
وفي الحديث: يَهْلِكُون مَهْلَكاً واحداً، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى.
وفي الحديث في الأَنبياء: وأُمهاتُهُم شَتَّى أَي دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مختلفة؛ وقيل: أَراد اختلاف أَزمانهم.
وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتَّ.
والحمد لله الذي جمعنا من شَتٍّ أَي تَفْرقةٍ.
وإِنَّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من الناس وشَتَّى أَي فِرَقاً؛ وقيل: يجمع ناساً ليسوا من قبيلة واحدة.
وشَتَّانَ ما زيدٌ وعمرٌو، وشَتَّانَ ما بينهما أَي بَعُدَ ما بينهما؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ ما بينهما؛ قال أَبو حاتم فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ: لَشَتَّانَ ما بين اليَزِيدَينِ في النَّدَى: يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرَّ بنِ حاتِم (* قوله «يزيد سليم» كذا في التهذيب.
والذي في المحكم: يزيد أَسيد اهـ.
وضُبطا بالتصغير.) فقال: ليس بفصيح يُلْتَفَتُ إِليه؛ وقال في التهذيب: ليس بحجة، إِنما هو مولَّد؛ والجة الجَيِّدُ قولُ الأَعشى: شَتَّانَ ما يَوْمِي على كُورِها، ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ معناه: تَباعَدَ الذي بينهما. التهذيب: يقال شَتَّانَ ما هما.
وقال الأَصْمَعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما. قال ابن بري في بيت ربيعة الرَّقِّيِّ: إِنه يمدح يزيدَ ابنَ حاتِم بن قَبِيصة بن المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ ابنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وبعده: فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه، وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ فلا يَحْسَبُ التِّمْتامُ أَني هَجَوْتُه، ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ قال ابن بري: وقول الأَصمعي: لا أَقول شَتَّانَ ما بينهما، ليس بشيءٍ، لأَِنَّ ذلك قد جاء في أَشعار الفُصَحاء من العرب؛ من ذلك قول أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ: فإِنْ أَعَفُ، يوماً، عن ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي، فإِنَّ العَصا كانتْ لغيرك تُقْرَعُ وشَتَّانَ ما بيني وبينَكَ، إِنَّني، على كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ قال: ومثله قولُ البَعِيثِ: وشَتَّانَ ما بيني وبين ابنِ خالدٍ، أُمَيَّةَ، في الرِّزْق الذي يَتَقَسَّمُ وقال آخر: شَتَّانَ ما بيني وبين رُعاتِها، إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ وقال الأَحْوَصُ: شَتَّانَ، حينَ يَنُِثُّ الناسُ فِعْلَهُما، ما بين ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا قال: ويقال شَتَّانَ بينهما، مِن غير ذكر ما؛ قال حَسَّان بن ثابت: وشَتَّانَ بينكما في النَّدَى، وفي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ وقال آخر: أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، وشَتَّانَ بين الجَهْرِ،والمَنْطِقِ الخَفْتِ وقال جميل: أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي، وشَتَّا بين قَتْلي والصَّلاحِ فحذف نون شتان لضرورة الشعر.
وشَتَّانَ: مصروفة عن شَتُتَ، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، وتلك الفتحة تدل على أَنه مصروف عن الفعل الماضي، وكذلك وَشْكانَ وسَرْعانَ مصروف من وَشُكَ وسَرُعَ؛ تقول: وَشْكانَ ذا خُروجاً، وسَرْعانَ ذا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذا خُروجاً، وسَرُع ذا خُروجاً؛ روى ذلك كله ابن السكيت عن الأَصمعي. أَبو زيد: شَتَّانَ منصوب على كل حال، لأَِنه ليس له واحد؛ وقال في قوله: شَتَّانَ بَيْنُهُما في كلِّ مَنْزِلةٍ، هذا يُخافُ وهذا يُرْتَجى أَبدا فرفع البين، لأَن المعنى وقَع له، قال: ومن العرب من ينصب بينهما، في مثل هذا الموضع،فيقول: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر ما، كأَنه يقول شَتَّ الذي بينهما، كقوله تعالى: لقد تَقَطَّع بَيْنَكم؛ قال أَبو بكر: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك. فمن قال: شَتَّانَ، رفع الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخ، وفتح النون من شَتَّان، لاجتماع الساكنين، وشبههما بالأَدوات، ومن قال: شَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بشتان، ونَسَقَ الأَبَ عليه، ودَخَلَ ما صِلَةً، ويجوز على هذا الوجه شَتَّانِ، بكسر النون، على أَنه تثنية شَتٍّ.
والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وتثنيته: شَتَّانِ، وجمعه: أَشْتاتٌ.
ومن قال: شَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك، رفع ما بشتان على أَنها بمعنى الذي، وبين صلة ما؛ والمعنى شَتَّانَ الذي بين أَخيك وأَبيك؛ ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون، لأَنها رفعت اسماً واحداً. قال ابن جني: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يعني أَن شَتَّى ليس مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عُرْضِ اللغة، من غير قَصْدٍ ولا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما.

شيح (لسان العرب)
الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ.
وشَايَح الرجلُ: جدَّ في الأَمر؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلاً من بني عمه ويصف مواقفه في الحرب: وزَعْتَهُمُ، حتى إِذا ما تَبَدَّدُوا سِراعاً، ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ، بَدَرْتَ إِلى أُولاهُمُ فَسَبَقْتَهُمْ، وشايَحْتَ قبلَ اليومِ، إِنكَ شِيحُ وقال الأَفْوه: وبرَوْضةِ السُّلاَّنِ منا مَشْهَدٌ، والخيلُ شائحةٌ، وقد عَظُمَ الثُّبَى وأَشاحَ: مثل شايَحَ؛ قال أَبو النجم: قُبًّا أَطاعتْ راعِياً مُشِيحا، لا مُنْفِشاً رِعْياً، ولا مُرِيحا القُبُّ: الضامرة.
والمُنْفِشُ: الذي يتركها ليلاً تَرْعَى.
والمُرِيحُ: الذي يُريحها على أَهلها.
وفي حديث: سطيح على جَمَل مُشِيح أَي جادّ مُسْرِع؛ الفراء: المُشِيح على وجهين: المُقْبِلُ إِليك، والمانع لما وراء ظهره. ابن الأَعرابي: والإِشاحةُ الحَذَرُ؛ وأَنشد لأَوْسٍ: في حَيْثُ لا تَنْفَعُ الإِشاحةُ من أَمْرٍ لمن قد يُحاوِلُ البِدَعا والإِشاحةُ: الحَذَر والخوف لمن حاول أَن يدفع الموت، ومحاوَلَتُه دَفْعَه بِدْعةٌ؛ قال: ولا يكون الحَذِرُ بغير جدّ مُشِيحاً؛ وقول الشاعر:تُشِيحُ على الفَلاةِ، فَتَعْتَليها بنَوْعِ القَدْرِ، إِذ قَلِقَ الوَضِينُ أَي تديم السير.
والمُشِيحُ: المُجِدُّ؛ وقال ابن الإِطْنابَة: وإِقْدامي على المَكْرُوهِ نَفْسِي، وضَرْبي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ وأَشاحَ على حاجته وشايَحَ مُشَايَحَةً وشِياحاً.
والشِّياحُ: الحِذارُ والجِدُّ في كل شيء.
ورجل شائح: حَذِرٌ.
وشايَحَ وأَشاحَ، بمعنى حَذِرَ؛ وقال أَبو السَّوْداء العِجْلي: إِذا سَمِعْنَ الرِّزَّ من رَباحِ، شايَحْنَ منه أَيَّما شِياحِ أَي حَذَرٍ.
وشايَحْنَ: حَذِرْنَ.
والرِّزُّ: الصوت.
ورَباح: اسم راع؛ وتقول: إِنه لَمُشِيحٌ حازِمٌ حَذِرٌ؛ وأَنشد: أَمُرُّ مُشِيحاً معي فِتْيَةٌ، فمن بينِ مُودٍ، ومن خاسِرِ والشائح: الغَيُورُ، وكذلك الشَّيْحانُ لحَذَرِه على حُرَمِه؛ وأَنشد المُفَضَّل: لمَّا اسْتَمَرَّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ، بالبَيْنِ عنك بها يَرْآكَ شَنْآنا (* قوله «لما استمر إلخ» الذي تقدم في بجح: ثم استمر.) الأَزهري: شايَحَ أَي قاتل؛ وأَنشد: وشايَحْتَ قبلَ اليوم، إِنك شِيحُ والشَّيْحانُ: الطويلُ الحَسَن الطُّولِ؛ وأَنشد شمر: مُشِيحٌ فوقَ شَيْحانٍ، يَدِرُّ، كأَنه كَلْبُ قال شمر: ورُوِي فوق شِيحانٍ، بكسر الشين. الأَزهري: قال خالد بن جَنْبَة: الشَّيْحانُ الذي يَتَهَمَّسُ عَدْواً؛ أَراد السرعة. ابن الأَعرابي: شَيَّحَ إِذا نظر إِلى خَصْمِه فضايقه.
وأَشاحَ بوجهه عن الشيء: نَحَّاه.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم، إِذا غَضِبَ أَعْرَضَ وأَشاحَ؛ وقال ابن الأَعرابي: أَعرض بوجهه وأَشاحَ أَي جَدَّ في الإِعراض. قال: والمُشِيحُ الجادُّ؛ قال وأَقرأَنا لطرفة: أَدَّتِ الصنعةُ في أَمتُنِها، فهيَ، من تحتُ، مُشِيحَاتُ الحُزُمْ يقول: جَدَّ ارتفاعُها في الحُزُم؛ وقال: إِذا ضمَّ وارتفع حزامه، فهو مُشيح، وإِذا نَحَّى الرجلُ وجهَه عن وَهَجٍ أَصابه أَو عن أَذًى، قيل: قد أَشاح بوجهه؛ وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة، ثم أَعرض وأَشاح؛ قال ابن الأَثير: المُشِيح الحَذِرُ والجادُّ في الأَمر، وقيل: المقبل إِليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أَن يكون أَشاحَ أَحدَ هذه المعاني أَي حَذِرَ النارَ كأَنه ينظر إِليها، أَو جَدَّ على الإِيصاء باتقائها، أَو أَقبل إِليك بخطابه. التهذيب، الليث: إِذا أَرْخَى الفَرَسُ ذَنَبَه قيل: قد أَشاح بذنبه؛ قال أَبو منصور: أَظن الصواب أَساحَ، بالسين، إِذا أَرْخاه، والشين تصحيف.
وهم في مَشِيحَى ومَشْيُوحاءَ من أَمرهم أَي اختلاط.
والمَشْيُوحاء: أَن يكون القوم في أَمر يَبْتَدِرُونه. قال شمر: المُشِيحُ ليس من الأضداد، إِنما هي كلمة جاءَت بمعْنَيَين.
والشِّيحُ: ضَرْبٌ من بُرودِ اليمن، يقال له الشِّيح والمُشِيحُ، وهو المخطط؛ قال الأَزهري: ليس في البرود والثياب شِيحٌ ولا مُشَيَّحٌ، بالشين معجمة من فوق، والصواب السِّيحُ والمُسَيَّحُ، بالسين والياء في باب الثياب، وقد ذكر ذلك في موضعه.
والشِّيحُ: نبات سُهْلِيٌّ يتخذ من بعضه المَكانِسُ، وهو من الأَمْرار، له رائحة طيبة وطعم مُرٌّ، وهو مَرْعًى للخيل والنَّعَم ومَنابتُه القِيعانُ والرِّياض؛ قال: في زاهر الرَّوْضِ يُغَطِّي الشِّيحا وجمعه شِيحانٌ؛ قال: يَلُوذُ بشِيحانِ القُرَى من مُسَِفَّةٍ شَآمِيَةٍ، أَو نَفْحِ نَكْباءَ صَرْصَرِ وقد أَشاحت الأَرضُ.
والمَشْيُوحاءُ: الأَرض التي تُنْبِت الشِّيح، يقصر ويمدّ؛ وقال أَبو حنيفة إِذا كثر نباته بمكان قيل: هذه مَشْيُوحاء.
وناقة شَيْحانة أَي سريعة.

دوا (لسان العرب)
الدَّوُّ: الفَلاةُ الواسِعَة، وقيل: الدَّوُّ المُسْتوية من الأَرض.
والدَّوِّيَّة: المنسوبة إِلى الدَّوِّ؛ وقال ذو الرمة: ودوّ ككَفِّ المُشْتري غيرَ أَنَّه بساطٌ، لأَخْماسِ المَراسِيلِ، واسعُ (* قوله «لأخماس المراسيل إلخ» هو بالخاء المعجمة في التهذيب). أَي هي مُستويةٌ ككَفِّ الذي يُصافِقُ عند صَفْقَة البيع، وقيل: دَوِّيَّة وداوِيَّة إِذا كانت بعيدةَ الأَطرافِ مُستوية واسعة؛ وقال العجاج:دَوِّيَّةٌ لهَوْلها دَوِيُّ، للرِّيحِ في أَقْرابِها هُوِيُّ (* قوله «في أقرابها هوي» كذا بالأصل والتهذيب ولعله في اطرافها). قال ابن سيده: وقيل الدَّوُّ والدَّوِّيَّة والدَّاوِيَّة والداويَة المفازة، الأَلف فيه منقلبة عن الواو الساكنة، ونظيره انقلابه عن الياء في غاية وطاية، وهذا القلب قليل غير مقيس عليه غيره.
وقال غيره: هذه دعوى من قائلها لا دلالة عليها، وذلك أَنه يجوز أَن يكون بَنَى من الدوِّ فاعِلةً فصار داوِيَة بوزن راوِية، ثم إِنه أَلْحق الكلمة ياءَ النَّسَب وحذَفَ اللام كما تقول في الإِضافة إِلى ناحية ناحِيٌّ، وإِلى قاضية قاضِيٌّ؛ وكما قال علقمة: كأْسَ عَزِيزٍ من الأَعْنابِ عَتَّقَها، لبَعْضِ أَرْبابِها، حانِيَّةٌ حُومُ فنسبها إِلى الحاني بوزن القاضِي؛ وأَنشد الفارسي لعمرو ابن مِلْقَط: والخيلُ قد تُجْشِمُ أَرْبابَها الشِّـ ـقَّ، وقَدْ تَعْتَسِفُ الداوِيَهْ قال: فإِن شئت قلت إِنه بنى من الدِّوِّ فاعِلَة، فصار التقدير داوِوَة، ثم قلب الواو التي هي لام ياءً لانكسار ما قبلها ووقوعِها طَرَفاً، وإِن شئت قلت أَراد الدَّاوِيَّةَ المحذوفةَ اللام كالحانِيّة إِلا أَنه خفف بالإِضافة كما خفف الآخر في قوله؛ أَنشده أَبو علي أَيضاً: بَكِّي بعَيْنِك واكِفَ القَطْرِ ابْنَ الحَوَارِي العالِيَ الذّكْرِ (* قوله «بكّي بعينك واكف إلخ» تقدم في مادة حور ضبطه بكى بفتح الكاف وواكف بالرفع، والصواب ما هنا).
وقال في قولهم دَوِّيَّة قال: إِنما سميت دَوِّيَّة لَدوِيِّ الصَّوْتِ الذي يُسْمَع فيها، وقيل: سُمِّيَت دَوِّيَّة لأَنَّها تُدَوِّي بِمَنْ صار فيها أَي تَذْهَب بهم.
ويقال: قَدْ دَوَّى في الأَرض وهو ذَهابُهُ؛ قال رؤبة: دَوَّى بها لا يَعْذِرُ العَلائِلا، وهو يُصادِي شُزُناً مَثائِلا (* قوله «وهو يصادي شزناً مثائلا» كذا بالأصل، والذي في التهذيب: وهو يصادي شزباً نسائلا). دَوَّى بها: مَرَّ بها يعني العَيْرَ وأُتُنَه، وقيل: الدَّوُّ أَرض مَسيرةُ أَربع ليالٍ شِبْهُ تُرْسٍ خاويةٌ يسار فيها بالنجوم ويخافُ فيها الضلالُ، وهي على طريق البصرة متياسرة إِذا أَصْعَدْتَ إِلى مكة شرفها الله تعالى، وإِنما سميت الدَّوَّ لأَن الفُرْسَ كانت لَطائِمُهُم تَجُوزُ فيها، فكانوا إِذا سلكوها تَحاضُّوا فيها بالجِدِّ فقالوا بالفارسي: دَوْ دَوْ (* قوله «دو دو» أي أسرع أسرع، قالة ياقوت في المعجم). قال أَبو منصور: وقد قَطَعْتُ الدَّوَّ مع القَرامِطَة، أَبادَهُم الله، وكانت مَطْرَقَهُم قافلين من الهَبِير فسَقَوْا ظَهْرَهم واسْتَقَوْا بحَفْرِ أَبي موسى الذي على طريق البصرة وفَوَّزوا في الدوِّ، ووردوا صبيحةَ خامسةٍ ماءً يقال له ثَبْرَةُ، وعَطِبَ فيها بُخْتٌ كثيرة من إِبل الحاج لبُلُوغ العَطَش منها والكَلالِ؛ وأَنشد شمر: بالدَّوّ أَو صَحْرائِهِ القَمُوصِ ومنه خطبة الحَجّاج: قَد،ْ لَفَّها اللَّيْلُ بعُصْلُبِيِّ أَرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّاوِيِّ يعني الفَلَوات جمع داوِيَّة، أَراد أَنه صاحب أَسفار ورِِحَل فهو لا يزال يَخْرُج من الفَلَوات، ويحتمل أَن يكون أَراد به أَنه بصير بالفَلَوات فلا يَشْتَبه عليه شيء منها.
والدَّوُّ: موضع بالبادية، وهي صَحْراء مَلْساء، وقيل: الدَّوُّ بلد لبني تميم؛ قال ذو الرمة: حَتَّى نِساءُ تمِيمٍ، وهْي نازِحةٌ بباحَةِ الدَّوِّ فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ (* قوله «فالعقد» بفتح العين كما في المحكم، وقال في ياقوت: قال نصر بضم العين وفتح القاف وبالدال موضع بين البصرة وضرية وأظنه بفتح العين وكسر القاف). التهذيب: يقال داوِيَّة وداوِيَةٌ، بالتخفيف؛ وأَنشد لكثير: أَجْواز داوِيَةٍ خِلالَ دِماثِهَا جُدَدٌ صَحَاصِحُ، بَيْنَهُنَّ هُزومُ والدَّوَّةُ: موضع معروف. الأَصمعي: دَوَّى الفَحْلُ إِذا سَمِعْت لهَدِيره دَوِيّاً. الجوهري: الدَّوُّ والدَّوِّيُّ المَفازة، وكذلك الدَّوِّيَّة لأَنها مَفازَة مثلُها فنُسِبَتْ إِليها، وهو كقولهم قَعْسَرٌ وقَعْسَرِيّ ودَهْر دَوَّار ودَوَّارِيّ؛ قال الشمّاخ: ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها، كَمَشْيِ النَّصارَى في خِفافِ الأَرَنْدَجِ قال ابن بري: هذا الكلام نقله من كلام الجاحظ لأَنه قال سُمّيت دَوِّيّة بالدَّوِّيّ الذي هو عَزِيفُ الجنِّ، وهو غَلَطٌ منه، لأَن عَزِيفَ الجنِّ وهو صَوْتها يقال له دَوِيٌّ، بتخفيف الوا؛ وأَنشد بيت العجاج: دَوِّيَّة لِهَوْلِهَا دَوِيُّ قال: وإِذا كانت الواو فيه مخففة لم يكن منه الدَّوِّيّة، وإِنما الدَّوِّيَّة منسوبة إِلى الدَّوِّ على حد قولهم أَحْمَرُ وأَحْمَرِيٌّ، وحقيقة هذه الياء عند النحويين أَنها زائدة لأَنه يقال دَوٌّ ودَوِّيٌّ للقَفْر، ودَوِّيَّة للمَفازة، فالياء فيها جاءت على حَدِّ ياءِ النسَبِ زائدةً على الدَّوِّ فلا اعتِبار بها، قال: ويدلّك على فَسَادِ قول الجاحظ إِن الدوِّيّة سُمّيت بالدَّوِيّ الذي هو عزيف الجن قولهم دَوٌّ بلا ياءٍ، قال: فليت شعري بأَيِّ شيءٍ سُمِّيَ الدَّوُّ لأَنّ الدَّوَّ ليس هو صوتَ الجِنِّ، فنقول إِنَّه سُمّي الدَّوّ بَدوِّ الجنّ أَي عزِيفهِ، وصواب إِنشاد بيت الشماخ: تَمَشَّى نِعاجُها؛ شبّه بقَر الوحش في سواد قوائِمها وبياض أَبْدانِها برجال بيضٍ قد لَبِسُوا خِفافاً سُوداً.
والدَّوُّ: موضع، وهو أَرض من أَرض العرب؛ قال ابن بري: هو ما بين البصرة واليمامة، قال غيره: وربما قالوا دَاوِيّة قلبوا الواوَ الأُولى الساكنة أَلِفاً لانفتاح ما قبلها ولا يقاس عليه.
وقولهم: ما بها دَوِّيٌّ أَي أَحد مِمَّن يَسْكن الدَّوَّ، كما يقال ما بها دُورِيٌّ وطُورِيٌّ.
والدَّوْدَاة: الأُرْجُوحَة.
والدَوْدَاة: أَثَرُ الأُرْجوحة وهي فَعْلَلَة بمنزلة القَرْقَرَة، وأَصلها دَوْدَوَة ثم قُلِبَت الواوُ ياءً لأَنّها رابِعَة هنا فصارت في التقدير دَوْدَيَةً، فانْقَلَبت الياءُ أَلفاً لتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلها فَصارت دَوْدَاة، قال: ولا يجوز أَن يكون فَعْلاةً كأَرْطاةٍ لئِلاَّ تُجْعل الكلمة من باب قَلِقٍ وسَلِسٍ، وهو أَقل من باب صَرْصَر وفَدْفَدٍ، ولا يجوز أَيضاً أَن تجعلها فَوْعَلَةً كجَوْهَرةٍ لأَنك تعدل إِلى باب أَضيق من باب سَلس، وهو باب كَوْكَب ودَوْدَن، وأَيضاً فإِنّ الفَعْلَلَة أَكثر في الكلام من فََعْلاةٍ وفَوْعَلَةٍ؛ وقول الكميت: خَرِيع دَوادِيُ في مَلْعَبٍ تَأَزَّرُ طَوْراً، وتُرْخِي الإِزارَا فإِنه أَخرج دَوادِيَ على الأَصل ضرورة، لأَنه لو أَعَلّ لامَه فحذَفَها فقال دَوادٍ لانْكَسر البيت؛ وقال القتال الكِلابي: تَذَكَّرَ ذِكْرَى مِنْ قَطاةٍ فَأَنْصَبا، وأَبّنَ دَوْداةً خَلاءً ومَلْعَبا وفي حديث جُهَيْسٍ: وكَائِنْ قَطَعْنَا من دَوِّيَّةٍ سَرْبَخٍ؛ الدوُّ: الصَّحْراء التي لا نَباتَ بها، والدَّوِّيَّةُ منسوبة إِليها. ابن سيده: الدَّوى، مقصورٌ، المرَض والسِّلُّ. دَوِي، بالكسر، دَوىً فهو دَوٍ ودَوىً أَي مَرِضَ، فمن قال دَوٍ ثَنَّى وجَمع وأَنث، ومن قال دَوىً أَفرد في ذلك كلّه ولم يؤنِّثْ. الليث: الدَّوى داءٌ باطنٌ في الصدر، وإِنه لَدَوِي الصدر؛ وأَنشد: وعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ صَدْرَكَ لي دَوِي وقول الشاعر: وقَدْ أَقُود بالدَّوى المُزَمَّلِ أَخْرسَ في السَّفْر بَقَاقَ المَنْزِل إِنما عَنى به المريضَ من شدة النعاس. التهذيب: والدَّوى الضَّنى، مقصور يكتب بالياء؛ قال: يُغْضي كإِغْضاءِ الدَّوى الزَّمِينِ ورجلٌ دَوىً، مقصور: مثلُ ضَنىً.
ويقال: تَرَكْتُ فلاناً دَوىً ما أَرى به حَياةً.
وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ: كلُّ داءٍ له داءٌ أَي كلّ عيب يكونُ في الرجال فهو فيه، فجَعَلَتِ العيب داءً، وقولها: له داءٌ خبر لكل، ويحتمل أَن يكون صفة لداء، وداء الثانية خبر لكل أَي كل داء فيه بليغٌ مُتناهٍ، كما يقال: إِنَّ هذا الفَرَسَ فَرَسٌ.
وفي الحديث: وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البُخْلِ أَي أَيُّ عيب أَقْبحُ منه؛ قال ابن بري: والصواب أَدْوَأُ من البُخْل، بالهمز وموضعه الهمز، ولكن هذا يُرْوى إِلا أَن يجعل من باب دَوِيَ يَدْوَى دَوىً، فهو دَوٍ إِذا هَلَكَ بمرض باطن، ومنه حديث العَلاء ابن الحضْرَمِيّ: لا داءَ ولا خِبْثَة؛ قال: هو العَيْبُ الباطِن في السِّلْعة الذي لمْ يَطَّلِعْ عَليه المُشْتري.
وفي الحديث: إِنَّ الخَمر داءٌ ولَيْسَتْ بِدواءٍ؛ استعمل لفظ الداءِ في الإِثْمِ كما اسْتَعْمَله في العيب؛ ومنه قوله: دَبَّ إِلْيكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم البَغْضاءُ والحَسَدُ، فنَقَل الداءَ من الأَجْسامِ إِلى المعاني ومنْ أَمْر الدُّنيا إِلى أَمْر الآخِرَةِ، قال: وليست بدَواءٍ وإِن كان فيها دَواءٌ من بعض الأَمْراض، على التَّغْلِيبِ والمبالغة في الذمّ، وهذا كما نقل الرَّقُوبُ والمُفْلِسُ والصُّرَعةُ لضرب من التَّمْثِيل والتَّخْيِيل.
وفي حديث علي: إِلى مَرْعىً وبِيٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ أَي فيه داءٌ، وهو منسوب إِلى دَوٍ من دَوِيَ، بالكسر، يَدْوى.
وما دُوِّيَ إِلا ثلاثاً (* قوله «وما دوّي إلا ثلاثاً إلخ» هكذا ضبط في الأصل بضم الدال وتشديد الواو المكسورة). حتى مات أَو بَرَأَ أَي مَرِضَ. الأَصمعي: صَدْرُ فلانٍ دَوىً على فلان، مقصور، ومثله أَرض دَوِىَّة أَى ذات أَدْواءٍ. قال: ورجل دَوىً ودَوٍ أَي مريض، قال: ورجل دَوٍ، بكسر الواو، أَي فاسدُ الجوف من داءٍ، وامرأَة دَوِىَةٌ، فإِذا قلت رجل دَوىً، بالفتح، استوى فيه المذكر والمؤنث والجمع لأَنه مصدر في الأَصل.
ورجل دَوىً، بالفتح، أَي أَحمق؛ وأَنشد الفراء: وقد أَقُود بالدَّوى المُزَمَّل وأَرض دَوِيَةٌ، مخفف، أَي ذات أَدْواءٍ.
وأَرْضٌ دَوِيَةٌ: غير موافقة. قال ابن سيده: والدَّوى الأَحمق، يكتب بالياء مقصور.
والدَّوى: اللازم مكانه لا يَبْرح.
ودَوِيَ صَدْرُه أَيضاً أَي ضَغِنَ، وأَدْواهُ غيرُه أَي أَمْرَضَه، وداواهُ أَي عالَجَهُ. يقال: هو يُدْوِي ويُداوي أَي يُعالِجُ، ويُداوى بالشيء أَي يُعالَجُ به، ابن السكيت: الدَّواءُ ما عُولِجَ به الفَرَسُ من تَضْمِير وحَنْذٍ، وما عُولِجَتْ به الجارِيَة حتى تَسْمَن؛ وأَنشد لسلامة بن جندل: ليْسَ بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ يُسْقى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ يعني اللَّبَنَ، وإِنما جعله دواءً لأَنهم كانوا يُضَمِّرونَ الخيلَ بشُرْبِ اللبن والحَنْذِ ويُقْفُون به الجارِية، وهي القَفِيَّة لأَنها تُؤْثَر به كما يؤثر الضَّيف والصَّبيُّ؛ قال ابن بري: ومثله قول امرأَة من بني شُقيْر: ونُقْفي وِليدَ الحَيِّ إِنْ كان جائِعاً، ونُحْسِبُه إِنْ كان ليْسَ بجائعِ والدَّواةُ: ما يُكْتَبُ منه معروفة، والجمع دَوىً ودُوِيٌّ ودِوِيٌّ. التهذيب: إِذا عدَدْت قلت ثلاث دَوَياتٍ إِلى العَشْر، كما يقال نَواةٌ وثلاث نَوَياتٍ، وإِذا جَمَعْت من غير عَدَدٍ فهي الدَّوى كما يقال نَواةٌ ونَوىً، قال: ويجوز أَن يُجْمَع دُوِيّاً على فُعُول مثل صَفاةٍ وصَفاً وصُفِيٍّ؛ قال أَبو ذؤيب: عَرَفْتُ الديارَ كَخَطِّ الدُّوِيْـ يِّ حَبَّره الكاتِبُ الحِمْيَرِي والدُّوايَةُ والدِّوايَةُ: جُلَيْدةٌ رقيقة تعلو اللَّبَنَ والمَرَقَ.
وقال اللحياني: دُوِاية اللبنِ والهَرِيسَة وهو الذي يََغْلُظُ عليه إِذا ضرَبَتْه الريحُ فيصيرُ مثل غِرْقِئ البَيْض.
وقد دَوَّى اللبنُ والمَرَقُ تَدْوِيةً: صارت عليه دُوايةٌ أَي قِشْرَةٌ.
وادَّوَيْت: أَكَلْت الدُّوايةَ، وهو افْتَعَلْت، ودَوَّيْته؛ أََعْطَيْته الدُّواية، وادَّوَيْتُها: أَخَذْتها فأَكَلْتها؛ قال يزيدُ بن الحَكَم الثَّقَفي: بَدا منْك غِشٌّ، طالما قَدْ كَتَمْته، كما كَتَمَتْ داءَ ابْنِها أُمُّ مُدَّوِي وذلك أَن خاطبة من الأَعراب خطبت على ابنها جارية فجاءت أُمّها أُمّ الغلام لتنظر إِليه فدخل الغلام فقال: أَأَدَّوِي يا أُمِّي؟ فقالت: اللِّجامُ مُعَلَّقٌ بعَمُودِ البَيْتِ؛ أَرادت بذلك كِتْمان زَلَّةِ الابن وسُوءِ عادَتِهِ.
ولبن داوٍ: ذُو دُوايَةٍ.
والدِوُّاية في الأَسْنان كالطُّرامَة؛ قال: أَعددت لفيك ذو الدواية (* قوله «أعددت لفيك إلخ» هكذا بالأصل).
ودَوَّى الماءُ: علاهُ مثلُ الدِوُّاية مما تَسْفِي الريح فيه، الأَصمعي. ماءٌ مُدَوٍّ وداوٍ إِذا عَلَتْه قُشَيْرة مثل دَوَّى اللبنُ إِذا عَلَتْه قُشَيْرة، ويقال للذي يأْخذ تلك القُشَيْرة: مُدَّوٍ، بتشديد الدال، وهو مُفْتَعِل، والأَول مُفَعِّل.
ومَرَقَةٌ دِوايةٌ ومُدَوِّيَة: كثيرة الإِهالة.
وطعام داوٍ ومُدَوٍّ: كثيرٌ.
وأَمْرٌ مُدَوٍّ إِذا كان مُغَطّىً؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: ولا أَرْكَبُ الأَمْرَ المُدَوِّيَ سادِراً بعَمْياءَ حتَّى أَسْتَبِينَ وأُبْصِرا قال: يجوز أَن يعني الأَمْر الذي لا يعرف ما وراءَهُ كأَنه قال ودُونه دُوايةٌ قد غَطَّته وسترته، ويجوز أَن يكون من الدَّاءِ فهو على هذا مهموز.
وداوَيْت السُّقْم: عانَيْته. الكسائي: داءَ الرجلُ فهو يَداءُ على مِثال شاءَ يَشاء إِذا صار في جوفه الدَّاءُ.
ويقال: داوَيْت العَلِيلَ دَوىً، بفتح الدال، إِذا عالَجْته بالأَشْفِية التي تُوافِقُه؛ وأَنشد الأَصمعي لثَعْلَبة بن عمرو العَبْدي: وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبِيكَ الدَّوى، وليسَ له مِنْ طَعامٍ نَصِيبْ خَلا أَنهُم كُلَّما أَوْرَدُوا يُصَبَّحُ قَعْباً عليه ذَنُوبْ قال: معناه أَنه يُسْقَى من لبنٍ عليه دَلْو من ماء، وصفه بأَنه لا يُحْسن دَواءً فَرسه ولا يُؤْثِرهُ بلبنه كما تفعل الفُرْسان؛ ورواه ابن الأَنباري: وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيكَ الدَّواءْ بفتح الدال، قال: معناه أَهلكه تَرْكُ الدواء فأَضْمَر التَّرْكَ.
والدَّواءُ: اللَّبَن. قال ابن سيده: الدِّواءُ والدَّواءُ والدُّواءُ؛ الأَخيرة عن الهجري، ما داوَيْتَه به، ممدود.
ودُووِيَ الشيء أَي عُولِجَ، ولا يُدْغَمُ فَرْقاً بين فُوعِلَ وفُعِّل.
والدِّواءُ: مصدر داوَيْتُه دِواءً مثل ضاربته ضِراباً؛ وقول العجاج: بفاحِمٍ دُووِيَ حتى اعْلَنْكَسا، وبَشَرٍ مع البَياضِ أَملَسا إِنما أَراد عُونِيَ بالأَدْهان ونحوها من الأَدْوِية حتى أَثَّ وكَثُرَ.
وفي التهذيب: دُوِّيَ أَي عُولِجَ وقِيمَ عليه حتى اعْلَنْكَس أَي ركِبَ بعضُه بعضاً من كثرته.
ويروى: دُووِيَ فُوعِلَ من الدَّواء، ومن رواه دُوِّيَ فهو على فُعِّلَ منه.
والدِّواءُ، ممدود: هو الشِّفاءُ. يقال: داوَيْته مُداواةً، ولو قلت دِوَاءً كان جائِزاً.
ويقال: دُووِيَ فلان يُداوى، فيُظْهِرُ الواوَيْنِ ولا يُدْغِم إِحداهما في الأُخرى لأَن الأُولى هي مَدّة الأَلف التي في داواه، فكَرِهوا أَن يُدْغِموا المدَّة في الواو فيلتبس فُوعِل بفُعِّل. الجوهري: الدَّواء، ممدودٌ، واحد الأَدْوِيَة، والدِّواءُ، بالكسرِ، لُغة فيه؛ وهذا البيت يُنْشَد على هذه اللغة: يقولون: مَخْمورٌ وهذا دِواؤُه، عليَّ إِذاً مَشْيٌ، إِلى البيتِ، واجِبُ أَي قالوا إِنَّ الجَلْد والتَّعْزِيزَ دواؤُه، قال: وعلَيَّ حجةٌ ماشياً إِن كنتُ شَرِبْتُها.
ويقال: الدِّواءُ إِنما هو مصدر داوَيْته مُداواةً ودِواءً.
والدَّواءُ: الطعامُ وجمع الداء أَدْواءٌ، وجمع الدواءِ أَدْوِية، وجمع الدَّواةِ دُوِيُّ.
والدَّوَى: جمعُ دواةٍ، مقصورٌ يكتب بالياء، والدَّوَى للدَّواءِ بالياء مقصور؛ وأَنشد: إِلا المُقِيمَ على الدَّوَى المُتَأَفِّن وداوَيتُ الفَرَس: صَنَّعْتُها.
والدَّوَى: تَصْنيع الدابَّة وتسْمِينُه وصَقْله بسَقْي اللبن والمواظَبة على الإِحسان إِليه، وإِجرائِه مع ذلك البَرْدَينِ قدرَ ما يسيل عَرَقُه ويَشْتَدُّ لحْمه ويذهب رَهَله.
ويقال: داوَى فلان فرسَه دِواءً، بكسر الدال، ومُداواةً إِذا سَمَّنه وعَلَفَه عَلْفاً ناجِعاً فيه؛ قال الشاعر: وداوَيْتُها حتى شَتَتْ حَبَشِيَّةً، كأَنَّ عَليها سُنْدُساً وسُدُوسا والدَّوِيُّ: الصَّوْتُ، وخص بعضهم به صوتَ الرَّعْد، وقد دَوَّى. التهذيب: وقد دَوَّى الصوتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً.
ودَوِيُّ الريحِ: حَفِيفُها، وكذلك دَوِيُّ النَّحْلِ.
ويقال: دَوَّى الفَحْل تَدْوِيَةً، وذلك إِذا سمعت لهَدِيره دَوِيّاً. قال ابن بري: وقالوا في جَمع دَوِيِّ الصوتِ أَداوِيَّ؛ قال رؤبة: وللأَداوِيِّ بها تَحْذِيما وفي حديث الإِيمانِ: تَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِه ولا تَفْقَه ما يقول؛ الدَّوِيُّ: صوت ليس بالعالي كصوت النَّحْلِ ونحوه. الأَصمعي: خَلا بَطْني من الطعام حتى سَمِعْتُ دَوِيّاً لِمَسامِعي.
وسَمِعْتُ دَوِيَّ المَطر والرَّعْدِ إِذا سمعتَ صَوْتَهما من بعيدٍ.
والمُدَوِّي أَيضاً: السحاب ذو الرَّعْدِ المُرْتَجِس. الأَصمعي: دَوَّى الكَلْبُ في الأَرض كما يقال دَوَّمَ الطائِرُ في السماء إِذا دار في طَيَرانِه في ارتفاعه؛ قال: ولا يكون التَّدْويمُ في الأَرض ولا التَّدْويَة في السماء، وكان يعيب قول ذي الرمة: حتى إِذا دَوَّمَتْ في الأَرض راجَعَهُ كِبْرٌ، ولو شاءَ نجَّى نفْسَه الهَرَبُ قال الجوهري: وبعضهم يقول هما لغتان بمعنى، ومنه اشْتُقَّت دُوَّامة الصبيّ، وذلك لا يكون إِلا في الأَرض. أَبو خَيْرة: المُدَوِّيَةُ الأَرض التي قد اختَلَف نَبْتُها فدَوَّت كأَنها دُوايَةُ اللَّبَنِ، وقيل: المُدَوِّيَةُ الأَرضُ الوافِرة الكَلإ التي لم يُؤْكَلْ منها شيءٌ.
والدَّايَة: الظِّئْرُ؛ حكاه ابن جني قال: كلاهما عربي فصيح؛ وأَنشد للفرزدق:رَبِيبَة داياتٍ ثلاثٍ رَبَيْنَها، يُلَقِّمْنَها من كلِّ سُخْن ومُبْرَدِ قال ابن سيده: وإِنما أَثبته هنا لأَن باب لَوَيْتُ أَكثرُ من باب قُوَّة وعييت.

ألا (لسان العرب)
أَلا يَأْلو أَلْواً وأُلُوّاً وأُلِيّاً وإلِيّاً وأَلَّى يُؤَِلِّي تََأْلِيَةً وأْتَلى: قَصَّر وأَبطأَ؛ قال: وإنَّ كَنائِني لَنِساءُ صِدْقٍ، فَما أَلَّى بَنِيَّ ولا أَساؤوا وقال الجعدي: وأَشْمَطَ عُرْيانٍ يُشَدُّ كِتافُه، يُلامُ على جَهْدِ القِتالِ وما ائْتَلى أَبو عمرو: يقال هُو مُؤَلٍّ أي مُقَصِّر؛ قال: مُؤلٍّ في زِيارَتها مُلِيم ويقال للكلب إذا قَصَّر عن صيده: أَلَّى، وكذلك البازِي؛ وقال الراجز: جاءت به مُرَمَّداً ما مُلاَّ، ما نِيَّ آلٍ خَمَّ حِينَ أَلاَّ قال ابن بري: قال ثعلب فميا حكاه عنه الزجاجي في أَماليه سأَلني بعض أَصحابنا عن هذا لبيت فلم أَدْرِ ما أَقول، فصِرْت إلى ابن الأَعرابي ففَسَّره لي فقال: هذا يصف قُرْصاً خَبَزته امرأَته فلم تُنْضِجه، فقال جاءت به مُرَمَّداً أَي مُلَوَّثاً بالرماد، ما مُلَّ أَي لم يُمَلَّ في الجَمْر والرماد الحارّ، وقوله: ما نِيَّ، قال: ما زائدة كأَنه قال نِيَّ الآلِ، والآلُ: وَجْهُه، يعني وجه القُرْصِ، وقوله: خَمَّ أَي تَغَيَّر، حين أَلَّى أَي أَبطأَ في النُّضْج؛ وقول طُفَيل: فَنَحْنُ مَنعَنْا يَوْمَ حَرْسٍ نِساءَكم، غَدَاةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلي قال ابن سيده: إنما أَراد غَيْرَ مُؤْتَلي، فأَبدل العين من الهمزة؛ وقول أَبي سَهْو الهُذلي: القَوْمُ أَعْلَمُ لَو ثَقِفْنا مالِكاً لاصْطافَ نِسْوَتُه، وهنَّ أَوالي أَراد: لأَقَمْنَ صَيْفَهُنَّ مُقَصِّرات لا يَجْهَدْنَ كلَّ الجَهْدِ في الحزن عليه لِيَأْسِهِنَّ عنه.
وحكى اللحياني عن الكسائي: أقْبَل يضربه لا يَأْلُ، مضمومة اللام دون واو، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: لا أَدْرِ، والاسم الأَلِيَّة؛ ومنه المثل: إلاَّ حَظِيِّه فلا أَلِيَّه؛ أَي إن لم أَحْظَ فلا أَزالُ أَطلب ذلك وأَتَعَمَّلُ له وأُجْهِد نَفْسي فيه، وأَصله في المرأَة تَصْلَف عند زوجها، تقول: إن أَخْطَأَتْك الحُظْوة فيما تطلب فلا تَأْلُ أَن تَتَودَّدَ إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد.
وما أَلَوْتُ ذلك أَي ما استطعته.
وما أَلَوْتُ أَن أَفعله أَلْواً وأُلْواً وأُلُوّاً أَي ما تركْت.
والعرب تقول: أَتاني فلان في حاجة فما أَلَوْتُ رَدَّه أَي ما استطعت، وأَتاني في حاجة فأَلَوْت فيها أَي اجتهدت. قال أَبو حاتم: قال الأَصمعي يقال ما أَلَوْت جَهْداً أَي لم أَدَع جَهْداً، قال: والعامة تقول ما آلُوكَ جَهْداً، وهو خطأ.
ويقال أَيضاً: ما أَلَوْته أَي لم أَسْتَطِعْه ولم أُطِقْه. ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: لا يَأَلُونَكم خَبالاً؛ أَي لا يُقَصِّرون في فسادكم.
وفي الحديث: ما من وَالٍ إلاَّ وله بِطانَتانِ: بِطانةٌ تأْمره بالمعروف وتَنْهاه عن المُنْكَر، وبِطانةٌ لا تَأْلُوه خَبالاً، أَي لا تُقَصِّر في إفساد حاله.
وفي حديث زواج علي، عليه السلام: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لفاطمة، عليها السلام: ما يُبْكِيكِ فما أَلَوْتُكِ ونَفْسِي وقد أَصَبْتُ لكِ خَيرَ أَهْلي أَي ما قَصَّرْت في أَمرك وأَمري حيث اخترتُ لكِ عَلِيّاً زوجاً.
وفلان لا يأْلُو خيراً أَي لا يَدَعُه ولا يزال يفعله.
وفي حديث الحسن: أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفاقَدُوا ما يَأْلَ لهم (* قوله «ما يأل لهم إلى قوله وأيال له إيالة» كذا في الأصل وفي ترجمة يأل من النهاية). أَن يَفْقَهوا. يقال: يالَ له أَن يفعل كذا يولاً وأَيالَ له إيالةً أَي آنَ له وانْبَغَى.
ومثله قولهم: نَوْلُك أَن تفعل كذا ونَوالُكَ أَن تَفْعَله أَي انْبَغَى لك. أَبو الهيثم: الأَلْوُ من الأَضداد، يقال أَلا يَأْلُو إذا فَتَرَ وضَعُف، وكذلك أَلَّى وأْتَلى. قال: وأَلا وأَلَّى وتَأَلَّى إذا اجتهد؛ وأَنشد: ونحْنُ جِياعٌ أَيَّ أَلْوٍ تَأَلَّتِ معناه أَيَّ جَهْدٍ جَهَدَتْ. أَبو عبيد عن أَبي عمرو: أَلَّيْتُ أَي أَبْطأْت؛ قال: وسأَلني القاسم بن مَعْن عن بيت الربيع بن ضَبُع الفَزارِي:وما أَلَّى بَنِيّ وما أَساؤوا فقلت: أَبطؤوا، فقال: ما تَدَعُ شيئاً، وهو فَعَّلْت من أَلَوْت أَي أَبْطأْت؛ قال أَبو منصور: هو من الأُلُوِّ وهو التقصير؛ وأَنشد ابن جني في أَلَوْت بمعنى استطعت لأَبي العِيال الهُذَلي: جَهْراء لا تَأْلُو، إذا هي أَظْهَرَتْ بَصَراً، ولا مِنْ عَيْلةٍ تُغْنِيني أَي لا تُطِيق. يقال: هو يَأْلُو هذا الأَمر أَي يُطِيقه ويَقْوَى عليه.
ويقال: إنى لا آلُوكَ نُصْحاً أَي لا أَفْتُر ولا أُقَصِّر. الجوهري: فلان لا يَأْلُوك نصْحاً فهو آلٍ، والمرأَة آلِيَةٌ، وجمعها أَوالٍ.
والأُلْوة والأَلْوة والإلْوة والأَلِيَّة على فعِيلة والأَلِيَّا، كلُّه: اليمين، والجمع أَلايَا؛ قال الشاعر: قَلِيلُ الأَلايَا حافظٌ لِيَمينِه، وإنْ سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء، يريد الإيلاءَ فحذف الياء، والفعل آلَى يُؤْلي إيلاءً: حَلَفَ، وتأَلَّى يَتأَلَّى تأَلِّياً وأْتَلى يَأْتَلي ائتِلاءً.
وفي التنزيل العزيز: ولا يَأْتَلِ أُولو الفَضْل منكم (الآية)؛ وقال أَبو عبيد: لا يَأْتَل هو من أَلَوْتُ أَي قَصَّرْت؛ وقال الفراء: الائتِلاءُ الحَلِفُ، وقرأَ بعض أَهل المدينة: ولا يَتَأَلَّ، وهي مخالفة للكتاب من تَأَلَّيْت، وذلك أَن أَبا بكر، رضي الله عنه، حَلَف أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح بن أُثَاثَةَ وقرابته الذين ذكروا عائشة، رضوان الله عليها، فأَنزل الله عز وجل هذه الآية، وعاد أَبو بكر، رضي الله عنه، إلى الإنفاق عليهم.
وقد تَأَلَّيْتُ وأْتَلَيْت وآلَيْتُ على الشيء وآلَيْتُه، على حذف الحرف: أَقْسَمْت.
وفي الحديث: مَنْ يَتَأَلَّ على الله يُكْذِبْه؛ أَي مَن حَكَم عليه وخَلَف كقولك: والله لَيُدْخِلَنَّ الله فلاناً النارَ، ويُنْجِحَنَّ اللهُ سَعْيَ فلان.
وفي الحديث: وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ من أُمَّتي؛ يعني الذين يَحْكُمون على الله ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار؛ وكذلك قوله في الحديث الآخر: مَنِ المُتأَلِّي على الله.
وفي حديث أَنس بن مالك: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، آلى من نسائه شهراً أَي حلف لا يدْخُل عليهن، وإنما عَدَّاهُ بِمِن حملاً على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، وللإيلاء في الفقه أَحكام تخصه لا يسمى إيلاءً دونها.
وفي حديث علي، عليه السلام: ليس في الإصلاح إيلاءٌ أَي أَن الإيلاء إنما يكون في الضِّرار والغضب لا في النفع والرضا.
وفي حديث منكر ونكير: لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ، والمحدّثون يروونه: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، والصواب الأَول. ابن سيده: وقالوا لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَىتَ، على افْتعَلْتَ، من قولك ما أَلَوْتُ هذا أَي ما استطعته أَي ولا اسْتَطَعْتَ.
ويقال: أَلَْوته وأْتَلَيْتُه وأَلَّيْتُه بمعنى استطعته؛ ومنه الحديث: مَنْ صامَ الدهر لا صام ولا أَلَّى أَي ولا استطاع الصيام، وهو فَعَّلَ منه كأَنه دَعا عليه، ويجوز أَن يكون إخباراً أَي لم يَصُمْ ولم يُقَصِّر، من أَلَوْت إذا قَصَّرت. قال الخطابي: رواه إبراهيم بن فراس ولا آلَ بوزن عالَ، وفسر بمعنى ولا رجَع، قال: والصوابُ أَلَّى مشدداً ومخففاً. يقال: أَلا الرجلُ وأَلَّى إذا قَصَّر وترك الجُهْد.
وحكي عن ابن الأَعرابي: الأَلْوُ الاستطاعة والتقصير والجُهْدُ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: ولا يَأْتَلِ أُولو الفضل منكم؛ أَي لا يُقَصِّر في إثناء أُولي القربى، وقيل: ولا يحلف لأَن الآية نزلت في حلف أَبي بكر أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح، وقيل في قوله لا دَرَيْت ولا ائْتَلَيْت: كأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت أَن تَدْري؛ وأَنشد: فَمَنْ يَبتَغي مَسْعاةَ قَوْمِي فَلْيَرُمْ صُعوداً إلى الجَوْزاء، هل هو مُؤتَلي قال الفراء: ائْتَلَيْت افتعلت من أَلَوْت أي قَصَّرت.
ويقول: لا دَرَيْت ولا قَصَّرت في الطلب ليكون أَشقى لك؛ وأَنشد (* امرؤ القيس): وما المرْءُ، ما دامت حُشاشَةُ نفسه، بمُدْرِك أَطرافِ الخُطُوب ولا آلي وبعضهم يقول: ولا أَلَيْت، إتباع لَدَرَيْت، وبعضهم يقول: ولا أَتْلَيْت أَي لا أَتْلَتْ إبلُك. ابن الأَعرابي: الأَلْوُ التقصير، والأَلْوُ المنع، والأَلْوُ الاجتهاد، والأَلْوُ الاستطاعة، والأَلْو العَطِيَّة؛ وأَنشد: أَخالِدُ، لا آلُوكَ إلاَّ مُهَنَّداً، وجِلْدَ أَبي عِجْلٍ وَثيقَ القَبائل أَي لا أُعطيك إلا سيفاً وتُرْساً من جِلْدِ ثور، وقيل لأَعرابي ومعه بعير: أَنِخْه، فقال: لا آلُوه.
وأَلاه يَأْلُوه أَلْواً: استطاعه؛ قال العَرْجي: خُطُوطاً إلى اللَّذَّات أَجْرَرْتُ مِقْوَدي، كإجْرارِك الحَبْلَ الجَوادَ المُحَلِّلا إذا قادَهُ السُّوَّاسُ لا يَمْلِكُونه، وكانَ الذي يَأْلُونَ قَوْلاً له: هَلا أَي يستطيعون.
وقد ذكر في الأَفعال أَلَوْتُ أَلْواً.
والأَلُوَّةُ: الغَلْوَة والسَّبْقة.
والأَلُوَّة والأُلُوَّة، بفتح الهمزة وضمها والتشديد، لغتان: العُودُ الذي يُتَبَخَّر به، فارسي معرَّبٌ، والجمع أَلاوِيَة، دخلت الهاء للإشعار بالعجمة؛ أُنشد اللحياني: بِساقَيْنِ ساقَيْ ذي قِضِين تَحُشُّها بأَعْوادِ رَنْدٍ أَو أَلاوِيَةً شُقْرا (* قوله «أو ألاوية شقرا» كذا في الأصل مضبوطاً بالنصب ورسم ألف بعد شقر وضم شينها، وكذا في ترجمة قضى من التهذيب وفي شرح القاموس). ذو قِضين: موضع.
وساقاها جَبَلاها.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلَّم، في صفة أَهل الجنة: ومَجامِرُهم الأَلُوَّة غير مُطَرَّاة؛ قال الأَصمعي: هو العُود الذي يُتَبَخَّر به، قال وأُراها كلمة فارسية عُرِّبت.
وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يَسْتَجمر بالأَلُوَّة غيرَ مُطَرَّاة. قال أَبو منصور: الأَلُوَّة العود، وليست بعربية ولا فارسية، قال: وأُراها هندية.
وحكي في موضع آخر عن اللحياني قال: يقال لضرب من العُود أَلُوَّة وأُلُوَّةٌ ولِيَّة ولُوَّة، ويجمع أَلُوَّةٌ أَلاوِيَةً؛ قال حسان: أَلا دَفَنْتُم رسولَ اللهِ في سَفَطٍ، من الأَلُوَّة والكافُورِ، مَنْضُودِ وأَنشد ابن الأَعرابي: فجاءتْ بِكافورٍ وعُود أَلُوَّةٍ شَآمِيَة، تُذْكى عليها المَجامِرُ ومَرَّ أَعرابي بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يُدْفَن فقال: أَلا جَعَلْتُم رسولَ اللهِ في سَفَطٍ، من الأَلُوَّةِ، أَحْوى مُلْبَساً ذَهَبا وشاهد لِيَّة في قول الراجز: لا يَصْطَلي لَيْلَةَ رِيح صَرْصَرٍ إلاَّ بِعُود لِيَّةٍ، أَو مِجْمَر ولا آتيك أَلْوَة أَبي هُبَيْرة؛ أَبو هُبَيْرَة هذا: هو سعد بن زيد مَناة بن تميم، وقال ثعلب: لا آتيك أَلْوَةَ بنَ هُبيرة؛ نَصبَ أَلْوَة نَصْبَ الظروف، وهذا من اتساعهم لأَنهم أَقاموا اسم الرجل مُقام الدَّهر.والأَلْىة، بالفتح: العَجِيزة للناس وغيرهم، أَلْيَة الشاة وأَلْية الإنسان وهي أَلْية النعجة، مفتوحة الأَلف، في حديث: كانوا يَجْتَبُّون أَلَياتِ الغَنَم أَحياءً؛ جمع أَلْية وهي طَرَف الشاة، والجَبُّ القطع، وقيل: هو ما رَكِبَ العَجُزَ من اللحم والشحم، والجمع أَلَيات وأَلايا؛ الأَخيرة على غير قياس.
وحكى اللحياني: إنَّه لذُو أَلَياتٍ، كأَنه جعل كل جزء أَلْيةً ثم جمع على هذا، ولا تقل لِيَّة ولا إلْية فإنهما خطأٌ.
وفي الحديث: لا تقومُ الساعةُ حتى تَضْطرِبَ أَلَياتُ نِساء دَوْسٍ على ذي الخَلَصة؛ ذو الخَلَصَة: بيتٌ كان فيه صَنَمٌ لدَوْسٍ يسمى الخَلَصة، أَراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دَوْسٌ عن الإسلام فَتَطُوفَ نساؤهم بذي الخَلَصة وتَضْطَرِبَ أَعجازُهُنَّ في طوافهن كما كُنَّ يفعلن في الجاهلية.
وكَبْشٌ أَلَيان، بالتحريك، وأَلْيان وأَلىً وآلٍ وكباشٌ ونِعاجٌ أُلْيٌ مثل عُمْي، قال ابن سيده: وكِباش أَلْيانات، وقالوا في جمع آلٍ أُلْيٌ، فإما أَن يكون جُمِع على أَصله الغالب عليه لأَن هذا الضرب يأْتي على أَفْعَل كأَعْجَز وأَسْته فجمعوا فاعلاً على فُعْلٍ ليعلم أَن المراد به أَفْعَل، وإمّا أَن يكون جُمِع نفس آلٍ لا يُذْهَب به إلى الدلالة على آلَى، ولكنه يكون كبازِلٍ وبُزْلٍ وعائذٍ وعُوذٍ.
ونعجة أَلْيانةٌ وأَلْيا، وكذلك الرجل والمرأَة مِنْ رِجالٍ أُلْيٍ ونساء أُلْيٍ وأَلْيانات وأَلاءٍ؛ قال أَبو إسحق: رجل آلٍ وامرأَة عَجزاء ولا يقال أَلْياءُ، قال الجوهري: وبعضهم يقوله؛ قال ابن سيده: وقد غلط أَبو عبيد في ذلك. قال ابن بري: الذي يقول المرأَة أَليْاء هو اليزيدي؛ حكاه عنه أَبو عبيد في نعوت خَلْق الإِنسان. الجوهري: ورجل آلَى أَي عظيم الأَليْة.
وقد أَلِيَ الرجلُ، بالكسر، يَأْلَى أَلىً. قال أَبو زيد: هما أَليْانِ للأَلْيَتَيْن فإِذا أَفردت الواحدة قلت أَليْة؛ وأَنشد: كأَنَّما عَطِيَّةُ بنُ كَعْبِ ظَعِينةٌ واقِفَةٌ في رَكْبِ، تَرْتَجُّ أَليْاهُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ وكذلك هما خُصْيانِ، الواحدة خُصْيَة.
وبائعه أَلاَّء، على فَعَّال. قال ابن بري: وقد جاء أَلْيَتان؛ قال عنترة: مَتَى ما تَلْقَني فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ رَوانِفُ أَلْيَتَيْك وتُسْتَطارا واللِّيَّة، بغير همز، لها مَعنيان؛ قال ابن الأَعرابي: اللِّيَّة قرابة الرجل وخاصته؛ وأَنشد: فَمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتهِ اغْتِراراً، فإِنَّك قد مَلأْتَ يَداً وشامَا يَعْصِبْ: يَلْوِي مِنْ عصب الشيء، وأَراد باليد اليَمَن؛ يقول: مَنْ أَعْطى أَهل قرابته أَحياناً خصوصاً فإِنك تعطي أَهل اليَمَن والشام.
واللِّيَّة أَيضاً: العود الذي يُسْتَجْمَر به وهي الأَلُوَّة.
ويقال: لأَى إِذا أَبطأَ، وأَلاَ إِذا تَكَبَّر؛ قال الأَزهري: أَلاَ إِذا تَكبَّر حرف غريب لم أَسمعه لغير ابن الأَعرابي، وقال أَيضاً: الأَليُّ الرجل الكثير الأَيْمان.
وأَليْة الحافر: مُؤخَّره.
وأَليْة القَدَم: ما وقَع عليه الوَطءُ من البَخَصَة التي تحت الخِنْصَر.
وأَلْيَةُ الإبهام: ضَرَّتُها وهي اللَّحْمة التي في أَصلها، والضرَّة التي تقابلها.
وفي الحديث: فَتَفَلَ في عين عليٍّ ومسَحَها بأَليْة إِبْهامه؛ أَليْة الإِبهام: أَصلُها، وأَصلُ الخِنْصَر الضَّرَّة.
وفي حديث البَراء: السُّجود على أَلْيَتَي الكَفِّ؛ أَراد أَلْية الإِبهام وضَرَّة الخِنْصر، فَغَلَّب كالعُمَرَيْن والقَمَرَيْن.
وأَلْيةُ الساقِ: حَماتُها؛ قال ابن سيده: هذا قول الفارسي. الليث: أَلْية الخِنْصَر اللَّحْمة التي تحتها، وهي أَلْية اليد، وأَلْية الكَفِّ هي اللَّحْمة التي في أَصل الإِبهام، وفيها الضَّرَّة وهي اللَّحْمة التي في الخِنْصَر إِلى الكُرْسُوع، والجمع الضَّرائر.
والأَلْية: الشحمة.
ورجل أَلاَّءٌ: يبيع الأَلْية، يعني الشَّحْم.
والأَلْية: المَجاعة؛ عن كراع. التهذيب: في البَقَرة الوحشية لآةٌ وأَلاةٌ بوزن لَعاة وعَلاة. ابن الأَعرابي: الإِلْية، بكسر الهمزة، القِبَلُ.
وجاء في الحديث: لا يُقام الرجلُ من مَجْلِسه حتى يقوم من إِلْية نفسه أَي من قِبَل نفسه من غير أَن يُزْعَج أَو يُقام، وهمزتها مكسورة. قال أَبو منصور: وقال غيره قام فلان مِنْ ذِي إِلْيةٍ أَي من تِلْقاء نفسه.
وروي عن ابن عمر: أَنه كان يقوم له الرجلُ مِنْ لِيةِ نفسه، بلا أَلف؛ قال أَبو منصور: كأَنه اسم من وَلِيَ يَلي مثل الشِّية من وَشَى يَشِي، ومن قال إِلْية فأَصلها وِلْية، فقلبت الواو همزة؛ وجاء في رواية: كان يقوم له الرجل من إِلْيته فما يَجْلِس في مجلسه.
والآلاء: النِّعَمُ واحدها أَلىً، بالفتح، وإِلْيٌ وإِلىً؛ وقال الجوهري: قد تكسر وتكتب بالياء مثال مِعىً وأَمْعاء؛ وقول الأَعشى: أَبْيض لا يَرْهَبُ الهُزالَ، ولا يَقْطَع رِحْماً، ولا يَخُونُ إِلا قال ابن سيده: يجوز أَن يكون إِلا هنا واحد آلاء اللهِ، ويخُون: يَكْفُر، مُخفَّفاً من الإِلِّ (* قوله «مخففاً من الال» هكذا في الأصل، ولعله سقط من الناسخ صدر العبارة وهو: ويجوز أن يكون إلخ أو نحو ذلك). الذي هو العَهْد.
وفي الحديث: تَفَكَّروا في آلاء الله ولا تَتَفَّكروا في الله.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: حتى أَوْرَى قَبَساً لقابِسِ آلاء الله؛ قال النابغة: هُمُ الملوكُ وأَنْباءُ المُلُوكِ، لَهُمْ فَضْلٌ على الناس في الآلاء والنِّعَم قال ابن الأَنباري: إِلا كان في الأَصل وِلاَ، وأَلا كان في الأَصل وَلاَ.
والأَلاء، بالفتح: شَجَر حَسَنُ المَنْظَر مُرُّ الطَّعْم؛ قال بشر بن أَبي خازم: فإِنَّكُمُ ومَدْحَكُمُ بُجيَراً أَبا لَجَأٍ كما امْتُدِح الأَلاءُ وأرْضٌ مأْلأَةٌ كثيرة الأَلاء.
والأَلاء: شجر من شجر الرمل دائم الخضرة أَبداً يؤكل ما دام رَطْباً فإِذا عَسا امْتَنَع ودُبغ به، واحدته أَلاءة؛ حكى ذلك أَبو حنيفة، قال: ويجمع أَيضاً أَلاءَات، وربما قُصِر الأَلاَ؛ قال رؤبة: يَخْضَرُّ ما اخضَرَّ الأَلا والآسُ قال ابن سيده: وعندي أَنه إِنما قصر ضرورة.
وقد تكون الأَلاءَات جمعاً، حكاه أَبو حنيفة، وقد تقدم في الهمز.
وسِقاءٌ مَأْلِيٌّ ومَأْلُوٌّ: دُبِغ بالأَلاء؛ عنه أَيضاً.
وإِلْياءُ: مدينة بين المقدس.
وإِلِيَّا: اسم رجل.
والمِئلاة، بالهمز، على وزن المِعْلاة (* قوله «المعلاة» كذا في الأصل ونسختين من الصحاح بكسر الميم بعدها مهملة والذي في مادة علا: المعلاة بفتح الميم، فلعلها محرفة عن المقلاة بالقاف): خِرْقَة تُمْسِكها المرأَة عند النَّوح، والجمع المآلِي.
وفي حديث عمرو بن العاص: إِني والله ما تَأَبَّطَتْني الإِماء ولا حَمَلَتني البَغايا في غُبَّرات المآلي؛ المَآلِي: جمع مِئلاة بوزن سِعْلاة، وهي ههنا خرقة الحائض أَيضاً (* قوله «وهي ههنا خرقة الحائض أيضاً» عبارة النهاية: وهي ههنا خرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضاً). يقال: آلَتِ المرأَة إِيلاءً إِذا اتَّخَذَتْ مِئْلاةً، وميمها زائدة، نَفَى عن نفسه الجَمْع بين سُبَّتَيْن: أَن يكون لِزَنْيةً، وأَن يكون محمولاً في بَقِية حَيْضَةٍ؛ وقال لبيد يصف سحاباً: كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُراه، وأَنْواحاً عَلَيْهِنَّ المَآلي المُصَفَّحاتُ: السيوفُ، وتَصْفِيحُها: تَعْريضُها، ومن رواه مُصَفِّحات، بكسر الفاء، فهي النِّساء؛ شَبَّه لَمْعَ البَرْق بتَصْفِيح النساء إِذا صَفَّقْنَ بأَيديهن.

قرر (لسان العرب)
القُرُّ: البَرْدُ عامةً، بالضم، وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، يقال: هذا يومٌ ذو قُرٍّ أَي ذو بَرْدٍ.
والقِرَّةُ: ما أَصاب الإِنسانَ وغيره من القُرِّ.
والقِرَّةُ أَيضاً: البرد. يقال: أَشدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ، وربما قالوا: أَجِدُ حِرَّةً على قِرَّةٍ، ويقال أَيضاً: ذهبت قِرَّتُها أَي الوقتُ الذي يأْتي فيه المرض، والهاء للعلة، ومَثَلُ العرب للذي يُظهر خلاف ما يُضْمِرُ: حِرَّةٌ تحت قِرَّةٍ، وجعلوا الحارّ الشديدَ من قولهم اسْتَنحَرَّ القتلُ أَي اشتدّ، وقالوا: أَسْخَنَ اللهُ عينه والقَرُّ: اليوم البارد.
وكلُّ باردٍ: قَرُّ. ابن السكيت: القَرُورُ الماء البارد يغسل به. يقال: قد اقْتَرَرْتُ به وهو البَرُودُ، وقرَّ يومنا، من القُرّ.
وقُرَّ الرجلُ: أَصابه القُرُّ.
وأَقَرَّه اللهُ: من القُرِّ، فهو مَقْرُورٌ على غير قياس كأَنه بني على قُرٍّ، ولا يقال قَرَّه.
وأَقَرَّ القومُ: دخلوا في القُرِّ.
ويوم مقرورٌ وقَرٌّ وقارٌّ: بارد.
وليلة قَرَّةٌ وقارَّةٌ أَي باردة؛ وقد قَرَّتْ تَقَرّ وتَقِرُّ قَرًّا.
وليلة ذاتُ قَرَّةٍ أَي ليلة ذات برد؛ وأَصابنا قَرَّةٌ وقِرَّةٌ، وطعام قارٌّ.
وروي عن عمر أَنه قال لابن مسعود البدري: بلغني أَنك تُفْتي، وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها؛ قال شمر: معناه وَلِّ شَرَّها من تَولَّى خَيْرَها ووَلِّ شديدَتها من تولى هَيِّنَتها، جعل الحرّ كناية عن الشر، والشدّةَ والبردَ كناية عن الخير والهَيْنِ.
والقارُّ: فاعل من القُرِّ البرد؛ ومنه قول الحسن بن علي في جَلْدِ الوليد بن عُقْبة: وَلِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، وامتنعَ من جَلْدِه. ابن الأَعرابي: يوم قَرٌّ ولا أَقول قارٌّ ولا أَقول يوم حَرٌّ.
وقال: تَحَرَّقت الأَرضُ واليوم قَرٌّ.
وقيل لرجل: ما نَثَرَ أَسنانَك؟ فقال: أَكلُ الحارّ وشُرْبُ القارِّ.
وفي حديث أُم زَرْعٍ: لا حَرٌّ ولا قُرٌّ؛ القُرُّ: البَرْدُ، أَرادت أَنه لا ذو حر ولا ذو برد فهو معتدل، أَرادت بالحر والبرد الكناية عن الأَذى، فالحرّ عن قليله والبرد عن كثيره؛ ومنه حديث حُذَيفة في غزوة الخَنْدَق: فلما أَخبرتُه خَبَرَ القوم وقَرَرْتُ قَرِرْتُ، أَي لما سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ البرد.
وفي حديث عبد الملك بن عُمَيْر:لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بأَبْطَحَ قُرِّيٍّ؛ قال ابن الأَثير: سئل شمر عن هذا فقال: لا أَعرفه إِلا أَن يكون من القُرِّ البرد.
وقال اللحياني: قَرَّ يومُنا يَقُرُّ، ويَقَرُّ لغة قليلة.والقُرارة: ما بقي في القِدْرِ بعد الغَرْفِ منها.
وقَرَّ القِدْرَ يَقُرُّها قَرًّا: فَرَّغَ ما فيها من الطبيخ وصب فيها ماء بارداً كيلا تحترق.
والقَرَرَةُ والقُرَرَة والقَرارة والقِرارة والقُرورةُ، كلّه: اسم ذلك الماء.
وكلُّ ما لَزِقَ بأَسفل القِدْر من مَرَقٍ أَو حُطامِ تابِلٍ محترق أَو سمن أَو غيره: قُرّة وقُرارة وقُرُرَة، بضم القاف والراء، وقُرَرة، وتَقَرَّرَها واقْتَرَّها: أَخذها وائْتَدَمَ بها. يقال: قد اقْتَرَّتِ القِدْرُ وقد قَرَرْتُها إِذا طبخت فيها حتى يَلْصَقَ بأَسفلها، وأَقْرَرْتها إِذا نزعت ما فيها مما لَصِقَ بها؛ عن أَبي زيد.
والقَرُّ: صبُّ الماء دَفْعَة واحدة.
وتَقَرَّرتِ الإِبلُ: صَبَّتْ بولها على أَرجلها.
وتَقَرَّرَت: أَكلت اليَبِسَ فتَخَثَّرت أَبوالُها.
والاقْتِرار: أَي تأْكل الناقةُ اليبيسَ والحِبَّةَ فَيَتَعَقَّدَ عليها الشحمُ فتبول في رجليها من خُثُورة بولها.
ويقال: تَقَرَّرت الإِبل في أَسْؤُقها، وقَرّت تَقِرُّ: نَهِلَتْ ولم تَعُلَّ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: حتى إِذا قَرَّتْ ولمّا تَقْرِرِ، وجَهَرَت آجِنَةً، لم تَجْهَرِ ويروى أَجِنَّةً.
وجَهَرَتْ: كَسَحَتْ.
وآجنة: متغيرة، ومن رواه أَجِنَّةَ أَراد أَمْواهاً مندفنة، على التشبيه بأَجنَّة الحوامل.
وقَرَّرت الناقةُ ببولها تَقْريراً إِذا رمت به قُرَّةً بعد قُرَّةٍ أَي دُفْعَةً بعد دُفْعة خاثراً من أَكل الحِبّة؛ قال الراجز: يُنْشِقْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ، في مُنْخُرَيْه، قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ قرراً بعد قرر أَي حُسْوَة بعد حُسْوَة ونَشْقَةً بعد نَشْقة. ابن الأَعرابي: إِذا لَقِحَت الناقة فهي مُقِرٌّ وقارِحٌ، وقيل: إِن الاقْترارَ السِّمنُ، تقول: اقْتَرَّتِ الناقةُ سَمِنَتْ؛ وأَنشد لأَبي ذؤيب الهذلي يصف ظبية: به أَبِلَتْ شَهْرَي رَبيعٍ كلاهما، فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقترارُها نسؤها: بَدْءُ سمنها، وذلك إِنما يكون في أَوّل الربيع إِذا أَكلت الرُّطْبَ، واقترارُها: نهاية سمنها، وذلك إِنما يكون إِذا أَكلت اليبيس وبُزُور الصحراء فعَقَّدَتْ عليها الشحم.
وقَرَّ الكلامَ والحديث في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً: فَرَّغه وصَبَّه فيها، وقيل هو إِذا سارَّه. ابن الأَعرابي: القَرُّ تَرْدِيدُك الكلام في أُذن الأَبكم حتى يفهمه. شمر: قَرَرْتُ الكلامَ في أُذنه أَقُرُّه قَرّاً، وهو أَن تضع فاك على أُذنه فتجهر بكلامك كما يُفعل بالأَصم، والأَمر: قُرَّ.
ويقال: أَقْرَرْتُ الكلامَ لفلان إِقراراً أَي بينته حتى عرفه.
وفي حديث استراق السمع: يأْتي الشيطانُ فَيَتَسَمَّعُ الكلمةَ فيأْتي بها إِلى الكاهن فَيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها، وفي رواية: فيَقْذفها في أُذن وَلِيِّه كقَرِّ الدجاجة؛ القَرُّ: ترديدك الكلام في أُذن المخاطَب حتى يفهمه.
وقَرُّ الدجاجة: صوتُها إِذا قطعته، يقال: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فإِن رَدَّدَتْه قلت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، ويروى: كقَزِّ الزجاجة، بالزاي، أَي كصوتها إِذا صُبَّ فيها الماء.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال: تنزل الملائكة في العَنانِ وهي السحابُ فيتحدثون ما علموا به مما لم ينزل من الأَمر، فيأْتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأْتي بها إِلى الكاهن فيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها مائة كِذْبةٍ.
والقَرُّ: الفَرُّوج.
واقْتَرَّ بالماء البارد: اغتسل.
والقَرُورُ: الماء البارد يُغْتَسل به.
واقْتَرَرْتُ بالقَرُور: اغتسلت به.
وقَرَّ عليه الماءَ يَقُرُّه: صبه.
والقَرُّ: مصدر قَرَّ عليه دَلْوَ ماء يَقُرُّها قَرّاً، وقَرَرْتُ على رأْسه دلواً من ماء بارد أَي صببته.
والقُرّ، بالضم: القَرار في المكان، تقول منه قَرِرْتُ بالمكان، بالكسر، أَقَرُّ قَراراً وقَرَرْتُ أَيضاً، بالفتح، أَقِرُّ قراراً وقُروراً، وقَرَّ بالمكان يَقِرُّ ويَقَرُّ، والأُولى أَعلى؛ قال ابن سيده: أَعني أَن فَعَلَ يَفْعِلُ ههنا أَكثر من فَعَلَ يَفْعَلُ قَراراً وقُروراً وقَرّاً وتَقْرارةً وتَقِرَّة، والأَخيرة شاذة؛ واسْتَقَرَّ وتَقارَّ واقْتَرَّه فيه وعليه وقَرَّره وأَقَرَّه في مكانه فاستقرَّ.
وفلان ما يَتَقارُّ في مكانه أَي ما يستقرّ.
وفي حديث أَبي موسى: أُقِرَّت الصلاة بالبر والزكاة؟، وروي: قَرَّتْ أَي اسْتَقَرَّت معهما وقُرِنت بهما، يعني أَن الصلاة مقرونة بالبر، وهو الصدق وجماع الخير، وأَنها مقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها.
وفي حديث أَبي ذر: فلم أَتَقارَّ أَن قمتُ أَي لم أَلْبَثْ، وأَصله أَتَقارَر، فأُدغمت الراء في الراء.
وفي حديث نائل مولى عثمان: قلنا لرَباح ابن المُغْتَرِف: غَنِّنا غِناءَ أَهل القَرارِ أَي أَهل الحَضَر المستقرِّين في منازلهم لا غِناءَ أَهل البَدْو الذين لا يزالون متنقلين. الليث: أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرِّه ليَقِرّ.
وفلان قارٌّ: ساكنٌ، وما يَتَقَارُّ في مكانه.
وقوله تعالى: ولكم في الأَرض مُسْتَقَرّ؛ أَي قَرار وثبوت.
وقوله تعالى: لكل نَبَإِ مُسْتَقَرّ؛ أَي لكل ما أُنبأْتكم عن الله عز وجل غاية ونهاية ترونه في الدنيا والآخرة.
والشمسُ تجري لمُسْتَقَرٍّ لها؛ أَي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاًّ وقيل لأَجَلٍ قُدِّر لها.
وقوله تعالى: وقَرْنَ وقِرْنَ، هو كقولك ظَلْنَ وظِلْنَ؛ فقَرْنَ على أَقْرَرْنَ كظَلْنَ على أَظْلَلْنَ وقِرنَ على أَقْرَرنَ كظِلْنَ على أَظْلَلنَ.
وقال الفراء: قِرْنَ في بيوتكنَّ؛ هو من الوَقار.
وقرأَ عاصم وأَهل المدينة: وقَرْن في بيوتكن؛ قال ولا يكون ذلك من الوَقار ولكن يُرَى أَنهم إِنما أَرادوا: واقْرَرْنَ في بيوتكن، فحذف الراء الأُولى وحُوّلت فتحتها في القاف، كما قالوا: هل أَحَسْتَ صاحِبَك، وكما يقال فَظِلْتم، يريد فَظَلِلْتُمْ؛ قال: ومن العرب من يقول: واقْرِرْنَ في بيوتكن، فإِن قال قائل: وقِرْن، يريد واقْرِرْنَ فتُحَوَّلُ كسرة الراء إِذا أُسقطت إِلى القاف، كان وجهاً؛ قال: ولم نجد ذلك في الوجهين مستعملاً في كلام العرب إِلا في فعَلْتم وفَعَلْتَ وفَعَلْنَ، فأَما في الأَمر والنهي والمستقبل فلا، إِلا أَنه جوّز ذلك لأَن اللام في النسوة ساكنة في فَعَلْن ويَفْعَلن فجاز ذلك؛ قال: وقد قال أَعرابي من بني نُمَيْر: يَنْحِطْنَ من الجبل، يريد ينْحَطِطْنَ، فهذا يُقَوِّي ذلك.
وقال أَبو الهيثم: وقِرْنَ في بيوتكن، عندي من القَرارِ، وكذلك من قرأَ: وقَرْنَ، فهو من القَرارِ، وقال: قَرَرْتُ بالمكان أَقِرُّ وقَرَرْتُ أَقَرُّ.
وقارّه مُقارَّةً أَي قَرّ معه وسَكَنَ.
وفي حديث ابن مسعود: قارُّوا الصلاةَ،هو من القَرارِ لا من الوَقارِ، ومعناه السكون، أَي اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا ولا تَعْبَثُوا، وهو تَفَاعُلٌ، من القَرارِ.
وتَقْرِيرُ الإِنسان بالشيء: جعلُه في قَراره؛ وقَرَّرْتُ عنده الخبر حتى اسْتَقَرَّ.والقَرُور من النساء: التي تَقَِرّ لما يُصْنَعُ بها لا تَرُدّ المُقَبِّلَ والمُراوِِدَ؛ عن اللحياني، كأَنها تَقِرُّ وتسكن ولا تَنْفِرُ من الرِّيبَة.
والقَرْقَرُ: القاعُ الأَمْلَسُ، وقيل: المستوي الأَملس الذي لا شيء فيه.والقَرارة والقَرارُ: ما قَرَّ فيه الماء.
والقَرارُ والقَرارةُ من الأَرض: المطمئن المستقرّ، وقيل: هو القاعُ المستدير، وقال أَبو حنيفة: القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه، قال: وهي من مكارم الأَرض إِذا كانت سُهولةٌ.
وفي حديث ابن عباس وذكر علّياً فقال: عِلْمِي إِلى علمه كالقَرارة في المُثْعَنْجَرِ؛ القَرارةُ المطمئن من الأَرض وما يستقرّ فيه ماء المطر، وجمعها القَرارُ.
وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ولحقت طائفةٌ بقَرارِ الأَودية.
وفي حديث الزكاة: بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ؛ هو المكان المستوي.
وفي حديث عمر: كنت زَميلَه في غَزْوة قَرقَرةِِ الكُدْرِ؛ هي غزوة معروفة، والكُدْرُ: ماء لبني سليم: والقَرْقَرُ: الأَرض المستوية، وقيل: إِن أَصل الكُدْرِ طير غُبْرٌ سمي الموضعُ أَو الماء بها؛ وقول أَبي ذؤيب: بقَرارِ قِيعانٍ سقَاها وابلٌ واهٍ، فأَثْجَمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ قال الأَصمعي: القَرارُ ههنا جمع قَرارةٍ؛ قال ابن سيده: وإِنما حمل الأَصمعي على هذا قولُه قِيعان ليضيف الجمع إِلى الجمع، أَلا ترى أَن قراراً ههنا لو كان واحداً فيكون من باب سَلٍّ وسَلَّة لأَضاف مفرداً إِلى جمعف وهذا فيه ضرب من التناكر والتنافر. ابن شميل: بُطونُ الأَرض قَرارُها لأَن الماء يستقرّ فيها.
ويقال: القَرار مُسْتَقَرُّ الماء في الروضة. ابن الأَعرابي: المَقَرَّةُ الحوض الكبير يجمع فيه الماء، والقَرارة القاعُ المستدير، والقَرْقَرة الأَرض الملساء ليست بجِدِّ واسعةٍ، فإِذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قَرْقَرٌ؛ وقال عبيد: تُرْخِي مَرابِعَها في قَرْقَرٍ ضاحِي قال: والقَرَِقُ مثل القَرْقَرِ سواء.
وقال ابن أَحمر: القَرْقَرة وسطُ القاع ووسطُ الغائط المكانُ الأَجْرَدُ منه لا شجر فيه ولا دَفَّ ولا حجارة، إِنما هي طين ليست بجبل ولا قُفٍّ، وعَرْضُها نحو من عشرة أَذراع أَو أَقل، وكذلك طولها؛ وقوله عز وجل: ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ؛ هو المكان المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء.
ويقال للروضة المنخفضة: القَرارة.
وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت.
وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها، وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي. أَبو عبيد في باب الشدّة: صابتْ بقُرٍّ إِذا نزلت بهم شدّة، قال: وإِنما هو مَثَل. الأَصمعي: وقع الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه؛ وأَنشد:لعَمْرُكَ، ما قَلْبي على أَهله بحُرّ، ولا مُقْصِرٍ، يوماً، فيأْتيَني بقُرّْ أَي بمُسْتَقَرّه؛ وقال عَدِيُّ بنُ زيد: تُرَجِّيها، وقد وقَعَتْ بقُرٍّ، كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ ويقال للثائر إِذا صادفَ ثَأْرَه: وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك ما كان مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ؛ قال الشَّمَّاخ: كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه، من قُرَّةِ العَْنِ، مُجْتابا دَيابُوذِ أَي كأَنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ فهما مسروران به؛ قال المنذريّ: فعُرِضَ هذا القولُ على ثعلب فقال هذا الكلام أَي سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب.
ويقال للرجل: قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ. قال ابن سيده: وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ؛ هذه أَعلى عن ثعلب، أَعني فَعِلَتْ تَفْعَلُ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً؛ الأَخيرة عن ثعلب، وقال: هي مصدر، وقُرُوراً، وهي ضدُّ سَخِنتْ، قال: ولذلك اختار بعضهم أَن يكون قَرَّت فَعِلَت ليجيء بها على بناء ضدّها، قال: واختلفوا في اشتقاق ذلك فقال بعضهم: معناه بَرَدَتْ وانقطع بكاؤها واستحرارُها بالدمع فإِن للسرور دَمْعَةً باردةً وللحزن دمعة حارة، وقيل: هو من القَرارِ، أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ ونامت.
وأَقَرَّ اللهُ عينَه وبعينه، وقيل: أَعطاه حتى تَقَرَّ فلا تَطْمَحَ إِلى من هو فوقه، ويقال: حتى تَبْرُدَ ولا تَسْخَنَ، وقال بعضهم: قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور، وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح، وقيل: هو من القَرارِ، وهو الهُدُوءُ، وقال الأَصمعي: أَبرد اللهُ دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السرور باردة.
وأَقَرَّ الله عينه: مشتق من القَرُور، وهو الماء البارد، وقيل: أَقَرَّ اللهُ عينك أَي صادفت ما يرضيك فتقرّ عينك من النظر إِلى غيره، ورضي أَبو العباس هذا القول واختاره، وقال أَبو طالب: أَقرَّ الله عينه أَنام الله عينه، والمعنى صادف سروراً يذهب سهره فينام؛ وأَنشد: أَقَرَّ به مواليك العُيونا أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا.
وقوله تعالى: فكلي واشربي وقَرِّي عَيناً؛ قال الفراء: جاء في التفسير أَي طيبي نفساً، قال: وإِنما نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة، معناه لِتَقَرَّ عينُك، فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير.
وعين قَرِيرةٌ: قارَّة، وقُرَّتُها: ما قَرَّت به.
والقُرَّةُ: كل شيء قَرَّت به عينك، والقُرَّةُ: مصدر قَرَّت العين قُرَّةً.
وفي التنزيل العزيز: فلا تعلم نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ؛ وقرأَ أَبو هريرة: من قُرَّاتِ أَعْيُن، ورواه عن النبي،صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث الاستسقاء: لو رآك لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ، قال: وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة، وقيل: أَقَرَّ الله عينك أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ إِلى غيره؛ ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها.
ويومُ القَرِّ: اليوم الذي يلي عيد النحر لأَن الناس يَقِرُّونَ في منازلهم، وقيل: لأَنهم يَقِرُّون بمنًى؛ عن كراع، أَي يسكنون ويقيمون.
وفي الحديث: أَفضلُ الأَيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القَرِّ؛ قال أَبو عبيد: أَراد بيوم القَرِّ الغَدَ من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، سمي يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى فسمي يومَ القَرِّ؛ ومنه حديث عثمان: أَقِرُّوا الأَنفس حتى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذبائح حتى تُفارقها أَرواحها ولا تُعْجِلُوا سَلْخها وتقطيعها.
وفي حديث البُراق: أَنه استصعبَ ثم ارْفَضَّ وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد.
ومَقَرُّ الرحم: آخِرُها، ومُسْتَقَرُّ الحَمْل منه.
وقوله تعالى: فمستقرٌّ ومستودع؛ أَي فلكم في الأَرحام مستقر ولكم في الأَصلاب مستودع، وقرئ: فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ؛ أَي مستقرّ في الرحم، وقيل: مستقرّ في الدنيا موجود، ومستودعَ في الأَصلاب لم يخلق بَعْدُ؛ وقال الليث: المستقر ما ولد من الخلق وظهر على الأَرض، والمستودَع ما في الأَرحام، وقيل: مستقرّها في الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام، وسيأْتي ذكر ذلك مستوفى في حرف العين، إِن شاءَ الله تعالى، وقيل: مُسْتَقِرٌّ في الأَحياء ومستودَع في الثَّرَى.
والقارورة: واحدة القَوارير من الزُّجاج، والعرب تسمي المرأَة القارورة وتكني عنها بها.والقارُورُ: ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره، وقيل: لا يكون إِلا من الزجاج خاصة.
وقوله تعالى: قَوارِيرَ قواريرَ من فضة؛ قال بعض أَهل العلم: معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال ابن سيده: وهذا حسن، فأَما من أَلحق الأَلف في قوارير الأَخيرة فإِنه زاد الأَلف لتَعْدِلَ رؤوس الآي.
والقارورة: حَدَقة العين، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها؛ قال رؤبة: قد قَدَحَتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبا قارورةُ العينِ، فصارتْ وَقْبا ابن الأَعرابي: القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعمل منه الرِّحالُ والموائد.
وفي الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال لأَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنساء: رِفْقاً بالقَوارير؛ أَراد،صلى الله عليه وسلم، بالقوارير النساء، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد، والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ، وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن، فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه، فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل، وقيل: أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
وواحدةُ القوارير: قارورةٌ، سميت بها لاستقرار الشراب فيها.
وفي حديث عليّ: ما أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ؛ هي تصغير قارورة.
وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال: أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا.
وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب ليلاً، وهو في مِضْرَبٍ له، فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وقال: ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه؛ قال: وما شَبَّهْتُه إِلا بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ.
والاقْترارُ: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُّطْبِ، وذلك إِذا هاجت الأَرض ويَبِستْ مُتونُها.
والاقترارُ: استقرارُ ماء الفحل في رحم الناقة؛ قال أَبو ذؤيب: فقد مار فيها نسؤها واقترارها قال ابن سيده: ولا أَعرف مثل هذا، اللهم إِلا أَن يكون مصدراً وإِلا فهو غريب ظريف، وإِنما عبر بذلك عنه أَبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم، والصحيح أَن الاقترار تَتَبُّعُها في بطون الأَوْدِية النباتَ الذي لم تصبه الشمس.
والاقترارُ: الشِّبَعُ.
وأَقَرَّت الناقةُ: ثبت حملها.
واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ. أَبو زيد: اقترارُ ماء الفحل في الرحم أَن تبولَ في رجليها، وذلك من خُثورة البول بما جرى في لحمها. تقول: قد اقْتَرَّت، وقد اقْتَرَّ المالُ إثذا شَبِعَ. يقال ذلك في الناس وغيرهم.
وناقة مُقِرٌّ: عَقَّدَتْ ماء الفحل فأَمسكته في رحمها ولم تُلْقِه.
والإِقرارُ: الإِذعانُ للحق والاعترافُ به. أَقَرَّ بالحق أَي اعترف به.
وقد قَرَّرَه عليه وقَرَّره بالحق غيرُه حتى أَقَرَّ.
والقَرُّ: مَرْكَبٌ للرجال بين الرَّحْل والسَّرْج، وقيل: القَرُّ الهَوْدَجُ؛ وأَنشد: كالقَرِّ ناسَتْ فوقَه الجَزاجِزُ وقال امرؤ القيس: فإِمَّا تَرَيْني في رِحالةِ جابرٍ على حَرَجٍ كالقَرِّ، تَخْفِقُ أَكفاني وقيل: القَرُّ مَرْكَبٌ للنساء.
والقَرارُ: الغنم عامَّةً؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَسْرَعْت في قَرارِ، كأَنما ضِرارِي أَرَدْتِ يا جَعارِ وخصَّ ثعلبٌ به الضأْنَ.
وقال الأَصمعي: القَرارُ والقَرارةُ النَّقَدُ، وهو ضربٌ من الغَنَمِ قصار الأَرْجُل قِباح الوجوه. الأَصمعي: القَرار النَّقَدُ من الشاء وهي صغارٌ، وأَجودُ الصوف صوف النَّقَدِ؛ وأَنشد لعلقمة بن عبدة: والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبونَ به، على نِقادَتِه، وافٍ ومَجْلُومُ أَي يقل عند ذا ويكثر عند ذا.
والقُرَرُ: الحَسا، واحدتها قُرَّة؛ حكاها أَبو حنيفة؛ قال ابن سيده: ولا أَدري أَيَّ الحَسا عنى أَحَسَا الماء أَم غيره من الشراب.
وطَوَى الثَّوْبَ على قَرِّه: كقولك على غَرّه أَي على كَسْرِه، والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ: كَسْرُ طَيِّ الثوب.
والمَقَرّ: موضعٌ وسطَ كاظمةَ،وبه قبر غالب أَبي الفرزدق وقبر امرأَة جرير؛ قال الراعي: فصَبَّحْنَ المَقَرَّ، وهنّ خُوصٌ، على رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحارا وقيل: المَقَرُّ ثنيةُ كاظِمةَ.
وقال خالدُ بن جَبَلَة: زعم النُّمَيْرِي أَن المَقَرّ جبل لبني تميم.
وقَرَّتِ الدَّجاجةُ تَقِرّ قَرًّا وقَرِيراً: قَطَعتْ صوتَها وقَرْقَرَتْ رَدَّدَتْ صوتَها؛ حكاه ابن سيده عن الهروي في الغريبين.
والقِرِّيَّة: الحَوْصلة مثل الجِرِّيَّة.
والقَرُّ: الفَرُّوجةُ؛ قال ابن أَحمر: كالقَرِّ بين قَوادِمٍ زُعْرِ قال ابن بري: هذا العَجُزُ مُغَيَّر، قال: وصواب إِنشاد البيت على ما روته الرواة في شعره: حَلَقَتْ بنو غَزْوانَ جُؤْجُؤَه والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ فَيَظَلُّ دَفَّاه له حَرَساً، ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ قال هذا يصف ظليماً.
وبنو غزوان: حيّ من الجن، يريد أَن جُؤْجُؤَ هذا الظليم أَجربُ وأَن رأْسه أَقرع، والزُّعْرُ: القليلة الشعر.
ودَفَّاه: جناحاه، والهاء في له ضمير البيض، أَي يجعل جناجيه حرساً لبيضه ويضمه إِلى نحره، وهو معنى قوله يلجئه إِلى النحر.
وقُرَّى وقُرَّانُ: موضعان.
والقَرْقَرة: الضحك إِذا اسْتُغْرِبَ فيه ورُجِّعَ.
والقَرْقَرة: الهدير، والجمع القَراقِرُ.
والقَرْقَرة: دُعاء الإِبل، والإِنْقاضُ: دعاء الشاء والحمير؛ قال شِظَاظٌ: رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بعد القَرْقَره أَي سبيتها فحوّلتها إِلى ما لم تعرفه.
وقَرْقَر البعيرُ قَرْقَرة: هَدَر، وذلك إِذا هَدَلَ صوتَه ورَجَّع، والاسم القَرْقارُ. يقال: بعير قَرْقارُ الهَدِير صافي الصوت في هَديرِه؛ قال حُمَيدٌ: جاءت بها الوُرَّادُ يَحْجِزُ بينَها سُدًى، بين قَرْقارِ الهَدِير، وأَعْجَما وقولهم: قَرْقارِ، بُنِيَ على الكسر وهو معدول، قال: ولم يسمع العدل من الرباعي إِلا في عَرْعارِ وقَرْقارِ؛ قال أَبو النجم العِجْلِيُّ: حتى إِذا كان على مَطارِ يُمناه، واليُسْرى على الثَّرْثارِ قالت له ريحُ الصَّبا: قَرْقارِ، واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكارِ يريد: قالت لسحاب قَرْقارِ كأَنه يأْمر السحاب بذلك.
ومَطارِ والثَّرْثارُ: موضعان؛ يقول: حتى إِذا صار يُمْنى السحاب على مَطارِ ويُسْراه على الثَّرْثارِ قالت له ريح الصَّبا: صُبَّ ما عندك من الماء مقترناً بصوت الرعد، وهو قَرْقَرَته، والمعنى ضربته ريح الصَّبا فدَرَّ لها، فكأَنها قالت له وإِن كانت لا تقول.
وقوله: واختلط المعروف بالإِنكار أَي اختلط ما عرف من الدار بما أُنكر أَي جَلَّلَ الأَرضَ كلَّها المطرُ فلم يعرف منها المكان المعروف من غيره.
والقَرْقَرة: نوع من الضحك، وجعلوا حكاية صوت الريح قَرْقاراً.
وفي الحديث: لا بأْس بالتبسم ما لم يُقَرْقِرْ؛ القَرْقَرة: الضحك لعالي.
والقَرْقَرة: لقب سعد الذي كان يضحك منه النعمان بن المنذر.
والقَرْقَرة: من أَصوات الحمام، وقد قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وقَرْقَرِيراً نادرٌ؛ قال ابن جني: القَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ، جعله رُباعيّاً، والقَرْقارَة: إِناء، سيت بذلك لقَرْقَرَتها.
وقَرْقَرَ الشرابُ في حلقه: صَوَّت.
وقَرْقَرَ بطنُه صَوَّت. قال شمر: القَرْقَرة قَرْقَرةُ البطن، والقَرْقَرة نحو القَهْقهة، والقَرْقَرة قَرْقَرةُ الحمام إِذا هَدَر، والقَرْقَر قَرْقَرة الفحل إِذا هَدَر، وهو القَرْقَرِيرُ.
ورجل قُرارِيٌّ: جَهيرُ الصوت؛ وأَنشد: قد كان هَدَّاراً قُراقِرِيَّا والقُراقِرُ والقُراقِرِيّ: الحَسَنُ الصوت؛ قال: فيها عِشاشُ الهُدْهُدِ القُراقِر ومنه: حادٍ قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ جيد الصوت من القَرْقَرة؛ قال الراجز: أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا، من بعدِ ما كان قُراقِرِيّا، فمن يُنادي بعدَك المَطِيّاف والقُراقِرُ: فرس عامر بن قيس؛ قال: وكانَ حدَّاءً قُراقِرِيَّا والقَرارِيُّ: الحَضَريّ الذي لا يَنْتَجِعُ يكون من أَهل الأَمصار، وقيل: إِن كل صانع عند العرب قَرارِيّ.
والقَرارِيُّ: الخَيَّاط؛ قال الأَعشى: يَشُقُّ الأُمُورَ ويَجْتابُها كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَّدَنْ قال: يريد الخَيَّاطَ؛ وقد جعله الراعي قَصَّاباً فقال: ودَارِيٍّ سَلَخْتُ الجِلْدَ عنه، كما سَلَخ القَرارِيُّ الإِهابا ابن الأَعرابي: يقال للخياط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ، وهو البَيطَرُ والشَّاصِرُ.
والقُرْقُورُ: ضرب من السفن، وقيل: هي السفينة العظيمة أَو الطويلة، والقُرْقُورُ من أَطول السفن، وجمعه قَراقير؛ ومنه قول النابغة: قَراقِيرُ النَّبيطِ على التِّلالِ وفي حديث صاحب الأُخْدُودِ: اذْهَبُوا فاحْمِلُوه في قُرْقُورٍ؛ قال: هو السفينة العظيمة.
وفي الحديث: فإِذا دَخَلَ أَهل الجنةِ الجنةَ ركب شهداءُ البحر في قَراقيرَ من دُرّ.
وفي حديث موسى، عليه السلام: رَكِبُوا القَراقِيرَ حتى أَتوا آسِيَةَ امرأَة فرعون بتابُوتِ موسى.
وقُراقِرُ وقَرْقَرى وقَرَوْرى وقُرَّان وقُراقِريّ: مواضع كلها بأَعيانها معروفة.
وقُرَّانُ: قرية باليمامة ذات نخل وسُيُوحٍ جاريةٍ؛ قال علقمة:سُلاءَة كَعصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها ذُو فِيئَةٍ، من نَوى قُرَّانَ، مَعْجومُ ابن سيده: قُراقِرُ وقَرْقَرى، على فَعْلَلى، موضعان، وقيل: قُراقِرُ، على فُعالل، بضم القاف، اسم ماء بعينه، ومنه غَزَاةُ قُراقِر؛ قال الشاعر:وَهُمْ ضَرَبُوا بالحِنْوِ، حِنْوِ قُراقِرٍ، مُقَدِّمَةَ الهامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ قال ابن بري: البيت للأَعشى، وصواب إِنشاده: هُمُ ضربوا؛ وقبله: فِدًى لبني دُهْلِ بنِ شَيْبانَ ناقَتِي، وراكبُها يومَ اللقاء، وقَلَّتِ قال: هذا يذكِّر فعل بني ذهل يوم ذي قار وجعل النصر لهم خاصة دون بني بكر بن وائل.
والهامُرْزُ: رجل من العجم، وهو قائد من قُوَّاد كِسْرى.
وقُراقِرُ: خلف البصرة ودون الكوفة قريب من ذي قار، والضمير في قلت يعود على الفدية أَي قَلَّ لهم أَن أَفديهم بنفسي وناقتي.
وفي الحديث ذكر قُراقِرَ، بضم القاف الأُولى، وهي مفازة في طريق اليمامة قطعها خالد بن الوليد، وهي بفتح القاف، موضع من أَعراض المدينة لآل الحسن بن عليّ، عليهما السلام.
والقَرْقَرُ: الظهر.
وفي الحديث: ركب أَتاناً عليها قَرْصَف لم يبق منه إِلا قَرْقَرُها أَي ظهرها.
والقَرْقَرَةُ: جلدة الوجه.
وفي الحديث: فإِذا قُرِّبُ المُهْلُ منه سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وجهه؛ حكاه ابن سيده عن الغريبين للهروي. قَرقَرَةُ وجهه أَي جلدته.
والقَرْقَرُ من لباس النساء، شبهت بشرة الوجه به، وقيل: إِنما هي رَقْرَقَةُ وجهه، وهو ما تَرَقْرَقَ من محاسنه.
ويروى: فَرْوَةُ وجهه، بالفاء؛ وقال الزمخشري: أَراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل للصحراء البارزة: قَرْقَرٌ.
والقَرْقَرُ والقَرْقَرَةُ: أَرض مطمئنة لينة.والقَرَّتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ؛ قال لبيد: وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ، يَعْدُو عليها، القَرَّتَيْنِ، غُلامُ الجَوارِنُ: الدروع. ابن السكيت: فلان يأْتي فلاناً القَرَّتين أَي يأْتيه بالغداة والعَشِيّ.
وأَيوب بن القِرِّيَّةِ: أَحدُ الفصحاء.
والقُرَّةُ: الضِّفْدَعَة وقُرَّانُ: اسم رجل.
وقُرَّانُ في شعر أَبي ذؤيب: اسم وادٍ. ابن الأَعرابي: القُرَيْرَةُ تصغير القُرَّة، وهي ناقة تؤْخذ من المَغْنَم قبل قسمة الغنائم فتنحر وتُصْلَح ويأْكلها الناس يقال لها قُرَّة العين. يقال ابن الكلبي: عُيِّرَتْ هَوازِنُ وبنو أَسد بأَكل القُرَّة، وذلك أَن أَهل اليمن كانوا إِذا حلقوا رؤوسهم بمنًى وَضَع كلُّ رجل على رأْسه قُبْضَةَ دقيق فإِذا حلقوا رؤوسهم سقط الشعر مع ذلك الدقيق ويجعلون ذلك الدقيق صدقة فكان ناس من أَسد وقيس يأْخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق؛ وأَنشد لمعاوية بن أَبي معاوية الجَرْمي: أَلم تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبوكُمُ، مع الشَّعْرِ، في قَصِّ المُلَبّدِ، سارِعُ إِذا قُرَّةٌ جاءت يقولُ: أُصِبْ بها سِوى القَمْلِ، إِني من هَوازِنَ ضارِعُ التهذيب: الليث: العرب تخرج من آخر حروف من الكلمة حرفاً مثلها، كما قالوا: رَمادٌ رَمْدَدٌ، ورجل رَعِشٌ رِعْشِيشٌ، وفلان دَخيلُ فلان ودُخْلُله، والياء في رِعْشِيشٍ مَدَّة، فإِن جعلتَ مكانها أَلفاً أَو واواً جاز؛ وأَنشد يصف إِبلاً وشُرْبَها: كأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ صَوْتُ شِقِرَّاقٍ، إِذا قال: قِرِرْ فأَظهر حرفي التضعيف، فإِذا صَرَّفوا ذلك في الفعل قالوا: قَرْقَرَ فيظهرون حرف المضاعف لظهور الراءين في قَرْقَر، كما قالوا صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً، وإِذا خفف الراء وأَظهر الحرفين جميعاً تحوّل الصوت من المد إِلى الترجيع فضوعف، لأَن الترجيع يُضاعَفُ كله في تصريف الفعل إِذا رجع الصائت، قالوا: صَرْصَر وصَلْصَل، على توهم المدّ في حال، والترجيع في حال. التهذيب: واد قَرِقٌ وقَرْقَرٌ وقَرَقُوْسٌ أَي أَملس، والقَرَق المصدر.
ويقال للسفينة: القُرْقُور والصُّرْصُور.