هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر حرق حرق يهم حَرَقَهُ عمي السَّيْدَاقُ يهم يهم اليَهَمُ قَلاه برجم أفن ثور



حرق (لسان العرب)
الحَرَقُ، بالتحريك: النار. يقال: في حَرَقِ الله؛ قال: شدّاً سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وقد تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها في الشيء. الأَزهري: والحَرَقُ من حَرَق النار.
وفي الحديث: الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شهادة. ابن الأَعرابي: حرَقُ النار لهَبُه، قال: وهو قوله ضالَّةُ المُؤمِن حرَقُ النارِ أي لَهَبُها؛ قال الأَزهري: أَراد أَن ضالةَ المؤمن إذا أَخذها إنسان ليتملَّكها فإنها تؤدّيه إلى حرَق النار، والضالةُ من الحيوان: الإبل والبقر وما أشبهها مما يُبْعِد ذهابه في الأَرض ويمتنع من السِّباع، ليس لأَحد أَن يَعْرِض لها لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أوعد مَن عرض لها ليأْخذها بالنار.
وأحْرقَه بالنار وحَرَّقه: شدّد للكثرة.
وفي الحديث: الحَرِقُ شهيد، بكسر الراء، وفي رواية: الحَريقُ أي الذي يقَع في حرَق النار فيَلْتَهِب.
وفي حديث المُظاهِر: احْتَرَقْت أي هلكْت؛ ومنه حديث المُجامِع: في نهار رمضان احْترقْت؛ شبها ما وقَعا فيه من الجِماع في المُظاهرة والصَّوْم بالهَلاك.
وفي الحديث: إنه أُوحي إليَّ أن أُحْرِقَ قريشاً أَي أُهْلِكَهم، وحديث قتال أَهل الردة: فلم يزل يُحَرِّقُ أعْضاءهم حتى أدخلهم من الباب الذي خَرجوا منه، قال: وأُخذ من حارقة الوَرِك، وأَحرقته النار وحَرّقَتْه فاحترق وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أبو مالك: هذه نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كل شيء.
وأَلقى الله الكافر في حارِقَتِه أي في نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بالنار واحْترقَ، والاسم الحُرْقةُ والحَريقُ.
وكان عمرو بن هِند يلقَّب بالمُحَرِّق، لأنه حرَّق مائة من بني تميم: تسعة وتسعين من بني دارِم، وواحداً من البَراجِم، وشأْنه مشهور.
ومُحَرِّق أَيضاً: لقب الحرث بن عمرو ملِك الشام من آلِ جَفْنةَ، وإِنما سمي بذلك لأَنه أَوّل من حرَّق العرب في ديارهم، فهم يُدْعَوْن آلَ مُحَرِّق؛ وأَما قول أسودَ بن يَعْفُر: ماذا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، تركوا منازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟ فإنما عنى به امرأَ القيس بن عمرو بن عَدِيّ اللخْمِيّ لأنه أَيضاً يُدعَى محرّقاً. قال ابن سيده: محرِّق لقب ملِك، وهما مُحرِّقان: محرّق الأَكبر وهو امرؤ القيس اللخمي، ومحرّق الثاني وهو عَمرو بن هند مُضَرِّطُ الحجارة، سمي بذلك لتحريقه بني تميم يوم أوارةَ، وقيل: لتحريقه نخل مَلْهَمٍ.والحُرْقةُ: ما يجده الإنسان من لَذْعةِ حُبّ أو حزن أو طعم شيء فيه حرارة. الأَزهري عن الليث: الحُرقة ما تجد في العين من الرمَد، وفي القلب من الوجَع، أو في طعم شيء مُحرِق.
والحَرُوقاء والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ: ما يُقْدَح به النار؛ قال ابن سيده: قال أبو حنيفة هي الخُرَقُ المُحرًقة التي يقع فيها السّقْط؛ وفي التهذيب: هو الذي تُورَى فيه النارُ. ابن الأَعرابي: الحَرُوقُ والحَرُّوقُ والحُراقُ ما نتقت به النار من خِرْقة أو نَبْجٍ، قال: والنَّبْجُ أصُول البَرْدِيّ إذا جفّ. الجوهري: الحُراق والحُراقة ما تقع فيه النارُ عند القَدْح، والعامة تقوله التشديد. قال ابن بري: حكى أبو عبيد في الغريب المصنف في باب فَعُولاء عن الفراء: أنه يقال الحَرُوقاء للتي تُقْدَحُ منه النار والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ، قال: والذي ذكره الجوهري الحُراقُ والحُراقةُ فعدَّتها ست لغات. ابن سيده: والحَرّاقاتُ سفُن فيها مَرامِي نِيران، وقيل: هي المَرامِي أنفُسها. الجوهري: الحَرّاقة، بالفتح والتشديد، ضرب من السفن فيها مرامي نيران يُرمى بها العدوّ في البحر؛ وقول الراجز يصف إبلاً: حَرًقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ، وغَتْمُ نَجْمٍ غيرِ مُسْتَقِلِّ، فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي يعني عَطًشها، والغَتْم: شدّة الحرّ، ويروى: وغَيم نجم، والغَيْم: العطَش.
والحَرّاقات: مواضع القَلاَّيِينَ والفَحّامِين.
وأَحْرِقْ لنا في هذه القصَبَةِ ناراً أي أقْبِسْنا؛ عن ابن الأَعرابي.
ونارٌ حِراقٌ: لا تُبْقي شيئاً.
ورجل حُراق وحِراق: لا يبقى شيئاً إلا أفسده، مثل بذلك، ورَمْيٌ حِراقٌ: شديد، مثل بذلك أيضاً.
والحَرَقُ: أن يُصيب الثوبَ احْتِراقٌ من النار.
والحَرَقُ: احْتراق يُصِيبُه من دَقِّ القَصّار. ابن الأَعرابي: الحَرَق النَّقْب في الثوب من دق القَصّار، جعله مثل الحرَق الذي هو لهَب النار؛ قال الجوهري: وقد يسكَّن.
وعِمامة حَرَقانِيّة: وهو ضرب من الوَشْي فيه لون كأَنه مُحْترِق.
والحرَقُ والحَريقُ: اضْطِرام النار وتَحَرُّقها.
والحَرِيقُ
أَيضاً: اللَّهَب؛ قال غَيْلانُ الربعي: يُثِرْنَ، من أَكْدَرِها بالدَّقْعاء، مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْباء وفي الحديث: شَرِبَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الماء المُحْرقَ من الخاصِرةِ؛ الماء المُحرَقُ: هو المُغْلى بالحَرَق وهو النار، يريد أنه شربه من وجَع الخاصِرةِ.
والحَرُوقةُ: الماء يُحْرَق قليلاً ثم يُذَرُّ عليه دقِيق قليل فيتنافَت أي يَنتفخ ويتقافَز عند الغَليانِ.
والحَرِيقةُ
النَّفِيتةُ، وقيل: الحَرِيقةُ الماء يُغْلى ثم يذرُّ عليه الدقيق فيُلْعَق وهو أغلظ من الحَساء، وإنما يستعملونها في شدّة الدهْر وغَلاء السِّعر وعجَفِ المال وكلَب الزمان. الأَزهري: ابن السكيت الحَرِيقة والنَّفِيتة أَن يُذرّ الدقيق على ماء أَو لبن حليب حتى يَنْفِت يُتحسَّى من نَفْتها، وهو أَغلظ من السَّخينة، فيوسّع بها صاحب العِيال على عِياله إذا غلبه الدهر.
ويقال: وجدت بني فلان ما لهم عيش إلاَّ الحَرائقُ.والحَرِيقُ ما أَحرقَ النباتَ من حر أَو برد أَو ريح أو غير ذلك من الآفات، وقد احترقَ النَّبات.
وفي التنزيل: فأَصابها إعصار فيه نار فاحترقت.
وهو يَتحرَّقُ جُوعاً: كقولك يَتضرَّم.
ونَصل حَرِقٌ حديد: كأََنه ذو إحراق، أَراه على النسب؛ قال أَبو خراش: فأَدْرَكَه فأَشْرَعَ في نَساه سِناناً، نَصْلُه حَرِقٌ حَدِيدُ وماء حُراقٌ وحُرّاقٌ: مِلْح شديدُ المُلُوحةِ، وكذلك الجمع. ابن الأَعرابي: ماء حُراق وقُعاعٌ بمعنى واحد، وليس بعد الحُراقِ شيء، وهو الذي يُحَرِّق أوبار الإِبل.
وأَحْرَقَنا فلان: بَرَّح بنا وآذانا؛ قال: أَحْرَقَني الناسُ بتَكْلِيفِهمْ، ما لَقِيَ الناسُ من الناسِ؟ والحُرْقانُ: المَذَحُ وهو اصْطِكاكُ الفخِذين. الأَزهري: الليث الحَرْقُ حَرْق النابَيْن أَحدهما بالآخر؛ وأنشد: أبى الضَّيْمَ، والنُّعمانُ يَحرِق نابَه عليه، فأفْصى، والسيوفُ مَعاقِلُه وحَريقُ النابِ: صَريفُه.
والحَرْقُ: مصدر حَرَقَ نابُ البعير.
وفي الحديث: يَحْرقُون أَنيابهم غَيْظاً وحَنَقاً أي يَحُكُّون بعضها ببعض. ابن سيده: حرَق نابُ البعير يَحْرُقُ ويَحْرِقُ حرْقاً وحَريقاً صرَف بِنابِه، وحرَق الإنسانُ وغيرُه نابَه يَحرُقه ويَحْرِقُه حرْقاً وحَرِيقاً وحُروقاً فعل ذلك من غَيْظ وغضَبٍ، وقيل: الحُروق مُحْدَث.
وحرَق نابَه يَحْرُقه أي سحَقه حتى سُمع له صَريفٌ؛ وفلان يحرُق عليك الأُرَّمَ غَيظاً؛ قال الشاعر: نُبِّئْتُ أحْماء سُلَيْمى إنما باتُوا غِضاباً، يَحْرُقون الأُرَّما وسَحابٌ حَرِقٌ أي شديد البرْقِ.
وفَرس حُراقُ العَدْوِ إذا كان يحتَرِقُ في عَدْوه.
والحارِقةُ: العصَبةُ التي تَجْمع بين رأْس الفخذ والوَرِك؛ وقيل: هي عصبة متصلة بين وابلَتَي الفخذ والعَضُد التي تدور في صدَفة الورك والكتف، فإذا انفصلت لم تلتئم أبداً، يقال عندها حُرِقَ الرجل فهو مَحْروق، وقيل: الحارقةُ في الخُرْبة عصبة تُعلِّق الفخذ بالورك وبها يمشي الإنسان، وقيل: الحارِقَتانِ عصَبتان في رؤوس أعالي الفخذين في أَطرافها ثم تدخلان في نُقْرتي الوركين ملتزقتين نابتتين في النقرتين فيهما مَوْصِل ما بين الفخذين والورك، وإذا زالت الحارقةُ عَرِجَ الذي يُصيبه ذلك، وقيل: الحارقة عصبة أَو عِرْق في الرِّجل، وحَرِقَ حَرَقاً وحُرِقَ حَرْقاً: انقطعت حارقته. الأَزهري: ابن الأَعرابي الحارقة العصبة التي تكون في الورك، فإذا انقطعت مشى صاحبها على أَطراف أَصابعه لايستطيع غير ذلك، قال: وإذا مشى على أَطراف أصابعه اختياراً فهو مُكتامٌ؛ وقد اكْتامَ الراعي على أطراف أصابعه . . . (* كذا بياض بالأصل.) أن يريد أن ينال أطراف الشجر بعصاه ليَهُشً بها على غنمه؛ وأنشد للراجز يصف راعَّياً: تَراهُ، تحتَ الفَننِ الوَريقِ، يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْرُوقِ قال ابن سيده: قال ابن الأَعرابي أخبر أنه يقوم على أطراف أصابعه حتى يتناول الغصن فيُميله إلى إبله، يقول: فهو يرفع رجله ليتناول الغُصن البعيد منه فيَجْذِبه؛ وقال الجوهري في تفسيره: يقول إنه يقوم على فَرْد رجل يتطاول للأَفنان ويجتذبها بالمحجن فينفُضها للإبل كأنه مَحْروق.
والحَرَقُ في الناسِ والإبل: انقطاع الحارقة.
ورجل حَرِقٌ: أكثر من مَحْروق؛ وبعير مَحْروقٌ: أكثر من حَرِقٍ، واللغتان في كل واحد من هذين النوعين فصيحتان.
والحارقةُ أيضاً: عصَبة أو عِرْق في الرِّجل؛ عن ابن الأَعرابي؛ قال الجوهري: والمَحروق الذي انقطعت حارقته، ويقال: الذي زال وَرِكُه؛ قال آخر:همُ الغِرْبانُ في حُرُماتِ جارٍ، وفي الأَدْنَيْنَ حُرَّاقُ الوُرُوكِ يقول: إذا نزل بهم جار ذو حُرمة أكلوا ماله كالغراب الذي لا يَعاف الدَّبعر ولا القَذَر، وهم في الظُّلم والجَنَف على أدانِيهم كالمَحروق الذي يمشي مُتجانِفاً ويَزهَد في مَعُونتهم والذبِّ عنهم.
والحَرْقُوَةُ: أعلى الحَلق أو اللَّهاة.
وحَرِقَ الشعرُ حَرَقاً، فهو حَرِقٌ: قَصُر فلم يطل أو انقطع؛ قال أبو كَبير الهُذلي: ذَهَبَت بَشاشَته فأَصْبَح خامِلاً، حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ البُراء: البُرايةُ وهي النُّحاتةُ، والأَعفرُ: الأَبيضُ الذي تعلوه حُمرة.
وحَرِقَ ريش الطائر، فهو حَرِقٌ: انْحصّ؛ قال عنترة يصف غراباً: حَرِقُ الجَناحِ، كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ والحَرَقُ في الناصيةِ: كالسّفى، والفعلُ كالفعل.
وحَرِقَت اللِّحية فهي حَرِقةٌ: قصُر شعر ذقَنها عن شعر العارِضين. أبو عبيد: إذا انقطع الشعر ونَسَل قيل حَرِق يحرَقُ، وهو حَرِق، وفي الصحاح: فهو حَرِقُ الشعر والجناح؛ قال الطِّرمّاح يصف غراباً: شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه، في الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ، مُقَيَّدُ وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه: بردَه وحَكَّ بعضَه ببعض.
وفي التنزيل: لنُحَرِّقَنّه (* قوله «وفي التنزيل لنحرقنه إلخ» كذا بالأصل مضبوطاً.
وعبارة زاده على البيضاوي: والعامة على ضم النون وكسر الراء مشدّدة من حرقه يحرقه، بالتشديد، بمعنى أحرقه بالنار، وشدّد للكثرة زالمبالغة، أو برده بالمبرد على أن يكون من حرق الشيء يحرقه ويحرقه، بضم الراء وكسرها، إذا برده بالمبرد، ويؤيد الإحتمال الأول قراءة لنحرقنه بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الاحراق، ويعضد الثاني قراءة لنحرقنه بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه اهـ. فتلخص أن فيه أربع قراءات).
وقرئ لنُحَرِّقَنَّه ولنَحْرُقَنَّه، وهما سواء في المعنى؛ قال الفراء: من قرأ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بالحديد بَرْداً من حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً؛ وأنشد المُفَضَّل لعامر بن شَقِيق الضَّبي: بذِي فَرْقَيْنِ، يَومَ بنو حَبيبٍ نُيوبَهُم علينا يَحْرُقُونا قال: وقرأ علي، كرم الله وجهه: لنحرُقنًه أي لنبرُدَنًه.
وفي الحديث: أنه نهى عن حَرْق النواة؛ هو بَرْدها بالمِبرد. يقال: حرَقه المِحْرقِ أي برده به؛ ومنه القراءة لنُحَرِّقَنَّه، ويجوز أن يكون أراد إحراقها بالنار، وإنما نهى عنه إكراماً للنخلة أو لأن النوى قُوتُ الدَّواجِن في الحديث. ابن سيده: وحرّقه مكثّرة عن حَرَقه كما ذهب إليه الزجاج من أنّ لنُّحَرِّقَنَّه بمعنى لنبرُدنَّه مرة بعد مرة، لأن الجوهر المبرود لا يحتمل ذلك، وبهذا ردّ عليه الفارسي قوله.
والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ، كله: الكُشُّ الذي يُلْقَح به النخل، أعني بالكُشّ الشِّمْراخَ الذي يؤخذ من الفحل فيُدَسُّ في الطَّلْعة.
والحارِقةُ من النساء: التي تُكثر سَبَّ جارتِها.
والحارِقةُ والحارُوق من النساء: الضيّقةُ الفرج. ابن الأَعرابي: وامرأة حارِقةٌ ضيّقة المَلاقي، وقيل: هي التي تَغْلِبها الشهوة حتى تَحْرُقَ أنيابَها بعضها على بعض أي تحُكّها، يقول: عليكم بها (* قوله «يقول عليكم بها» كذا بالأصل هنا، وأورده ابن الأثير في تفسير حديث الامام علي: خير النساء الحارقة، وفي رواية: كذبتكم الحارقة.) ومنه الحديث: وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فائقةً.
وفي حديث الفتح: دخلَ مكةَ وعليه عمامة سَوداء حَرَقانِيّةٌ؛ جاء في التفسير أنها السوداء ولا يُدرَى ما أصلُه؛ قال الزمخشري: هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة بزيادة الأَلف والنون إلى الحرَق، بفتح الحاء والراء، قال: ويقال الحَرْقُ بالنار والحَرَقُ معاً.
والحَرَقُ من الدّقِّ: الذي يَعْرِض للثوب عند دقّه، محرك لا غير؛ ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: أراد أن يَستبدل بعُمَّاله لِما رأى من إبطائهم فقال: أمّا عَدِيُّ بن أرْطاة فإنما غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السوداء.
وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: خير النساء الحارِقةُ؛ وقال ثعلب: الحارقة هي التي تُقام على أربع، قال: وقال علي، رضي الله عنه: ما صَبَر على الحارِقةِ إلا أسماء بنتُ عُمَيْسٍ؛ هذا قول ثعلب. قال ابن سيده: وعندي أنّ الحارقة في حديث علي، كرم الله وجهه، هذا إنما هو اسم لهذا الضّرْب من الجماع.
والمُحارَقةُ: المُباضَعةُ على الجَنب؛ قال الجوهري: المُحارَقة المُجامَعة.
وروي عن علي أنه قال: كذَبَتْكم الحارقة ما قام لي بها إلا أسماء بنت عُميس، وقال بعضهم: الحارقةُ الإبْراكُ؛ قال الأَزهري في هذا المكان: وأما قول جرير: أَمَدَحْتَ، ويْحَكَ مِنْقَراً أَن ألزَقُوا بالحارِقَيْنِ، فأرْسَلُوها تَظْلَعُ ولم يقل في تفسيره شيئاً.
وروي عن علي، عليه السلام، أنه قال: عليكم بالحارقة من النساء فما ثبت لي منهن إلا أسماء؛ قال الأَزهري: كأنه قال عليكم بهذا الضرب من الجماع معهن. قال والحارقةُ من السُبع اسم له. قال ابن سيده: والحارقة السبع. ابن الأَعرابي: الحَرْق الأَكل المُسْتَقْصى.
والحُرْقُ: الغَضابى من الناس.
وحَرَقَ الرجلُ إذا (* قوله «وحرق الرجل كذا إلخ» كذا ضبط في الأصل بفتح الراء ولعله بضمها كما هو المعروف في أفعال السجايا.) ساء خُلقُه.
والحُرْقَتانِ: تَيْمٌ وسَعد ابنا قَيْسِ بن ثَعْلبة بن عُكابةَ بن صَعْب وهما رَهط الأَعشى؛ قال: عجبتُ لآلِ الحُرْقَتَيْنِ، كأنّما رأوْني نَفِيّاً من إيادٍ وتُرْخُمِ وحَراقٌ وحُرَيْقٌ وحُرَيْقاء: أسماء.
وحُرَيْقٌ
ابن النعمان بن المنذر، وحُرَقةُ: بنته؛ قال: نُقْسِمُ باللهِ: نُسْلِمُ الحَلَقَهْ، ولا حُرَيْقاً، وأخْتَه الحُرَقَهْ قوله نسلم أي لا نُسلم.
والحُرَقةُ أيضاً: حيّ من العرب، وكذلك الحَرُوقةُ.
والمُحَرّقةُ: بلد.

حرق (الصّحّاح في اللغة)
الحَرَقُ بالتحريك: النارُ. يقال: في حَرَقِ اللهِ.
والحَرَقُ أيضاً: احتراقٌ يصيب الثوبَ من الدَقِّ؛ وقد يسكَّن.
وأحْرَقَهُ بالنار وحَرَّقَهُ، شدّد للكثرة.
وتَحَرَّقَ الشيء بالنار واحْتَرَقَ.
والاسمُ الحُرْقَةُ والحَريقُ.
وحَرَقْتُ الشيء حَرْقاً: بَرَدْتَه وحككت بعضَه ببعض.
ومنه قولهم: حَرَقَ نابه يَحْرُقُهُ ويَحْرِقُهُ، أي سَحَقه حتَّى سُمِعَ له صريفٌ.
وفلان يَحْرِقُ عليك الأُرَّمَ غيظاً قال الشاعر:

    باتوا غِضاباً يَحْرُقونُ الأُرَّما


وحَرِقَ شَعْرُهُ بالكسر، أي تقطَّع ونسَل، فهو حَرِقُ الشَعْرِ والجناحِ.
وسحابٌ حِرِقٌ، أي شديد البرق.
ويقال ماءٌ حُراقٌ بالضم، مخفَّفٌ، للشديد الملوحةِ.
وفرسٌ حُراقُ العَدْوِ، إذا كان يَحْتَرِقُ في عَدْوِهِ.
والحُراقُ والحُراقَةُ: ما تقع فيه النار عند القدْح والحَروقاء لغةٌ فيه.
والحُرًّاقة بالتشديد والفتح: ضربٌ من السفن فيها ترامي نيرانٍ يُرْمَى بها العدوّ في البحر.
والحارِقَتانِ: رؤس الفخذين في الوركين.
ويقال هما عَصَبَتانِ في الورك.
والمَحْروقُ: الذي انقطعتْ حارقَتُهُ، ويقال الذي زال وركه.
والحارِقةُ من النساء: الضيِّقَةُ.
وفي حديث علي عليه السلام: خيرُ النساء الحارِقةُ.
والحُرْقانُ: المذَحُ، وهو اصطكاك الفخذين.
والمُحارَقَةُ: المجامَعةُ.

يهم (لسان العرب)
اليَهْماءُ: مفازةٌ لا ماء فيها ولا يُسْمع فيها صوتٌ.
وقال عُمارة: الفَلاة التي لا ماء فيها ولا عَلَمَ فيها ولا يُهتدَى لطُرُقِها؛ وفي حديث قُسٍّ: كلُّ يَهماء يَقْصُرُ الطَّرْفُ عنها، أَرْقَلَتْها قِلاصُنا إِرْقالا ويقال لها هَيْماء.
وليلٌ أَيْهَمُ: لا نجُومَ فيه.
واليَهْماء: فلاةٌ مَلْساء ليس بها نبتٌ.
والأَيْهَمُ: البلدُ الذي لا عَلَم به.
واليَهْماءُ: العَمْياء، سميت به لِعَمَى مَن يَسْلُكها كما قيل للسَّيْلِ والبعير الهائج الأَيْهَمانِ، لأَنهما يَتَجَرْثَمانِ كلَّ شيء كتَجَرْثُم الأَعْمى، ويقال لهما الأَعْمَيان.
واليَهْماءُ: التي لا مَرْتَع بها، أَرضٌ يَهْماء.
واليَهْماءُ: الأَرضُ التي لا أَثر فيها ولا طَرِيقَ ولا عَلَمَ، وقيل هي الأَرض التي لا يُهتَدى فيها لطريقٍ، وهي أَكثر استعمالاً من الهَيْماء، وليس لها مذَكَّر من نوعها.
وقد حكى ابن جني: بَرٌّ أَيْهَمُ، فإِذا كان ذلك فلها مُذكَّر.
والأَيْهَمُ من الرجال: الجريء الذي لا يُستطاعُ دَفْعُه.
وفي التهذيب: الشجاعُ الذي لا يَنْحاشُ لشيء، وقيل: الأَيْهَمُ الذي لا يَعي شيئاً ولا يحفظُه، وقيل: هو الثَّبْتُ العِناد جهلاً لا يَزِيغُ إِلى حجّةٍ ولا يَتَّهِمُ رأْيَه إِعجاباً.
والأَيْهَمُ: الأَصَمُّ، وقيل: الأَعْمى. الأَزهري: والأَيْهَمُ من الناس الأَصمُّ الذي لا يَسمع، بيِّنُ اليَهَمِ؛ وأَنشد: كأَني أُنادي أَو أُكَلِّمُ أَيْهَما وسَنَةٌ يَهْماء: ذات جُدوبةٍ.
وسِنون يُهْمٌ: لا كلأَ فيها ولا ماءَ ولا شجر. أَبو زيد: سَنةٌ يَهْماءُ شديدةٌ عَسِرَةٌ لا فَرَحَ فيها.
والأَيْهَمُ: المُصابُ في عقله.
والأَيَهمُ: الرجلُ الذي لا عقلَ له ولا فَهْمَ؛ قال العجاج: إِلاَّ تَضالِيلُ الفُؤادِ الأَيِْهَمِ أَراد الأَهْيم فقلبه؛ وقال رؤبة: كأَنما تَغْريدُه بعد العَتَمْ مُرْتَجِسٌ جَلْجَلَ، أَوحادٍ نَهَمْ أَو راجزٌ فيه لَجاجٌ ويَهَمْ أَي لا يَعْقِل.
والأَيْهَمانِ عند أَهل الحَضَر: السيلُ والحريقُ، وعند الأَعراب: الحريقُ والجملُ الهائجُ، لأَنه إِذا هاجَ لم يُستَطَعْ دَفْعُه بمنزلة الأَيهَمِ من الرجال وإِنما أَيْهَمَ لأَنه ليسَ مما يُسْتطاعُ دَفْعُه، ولا يَنْطِق فيُكلَّم أَو يُسْتَعْتَب، ولهذا قيل للفلاة التي لا يُهْتَدَى بها للطريق: يَهْماء، والبَرُّ أَيْهم؛ قال الأَعشى: ويَهْماء بالليل عَطْشَى الفَلا ةِ، يُؤْنِسُني صَوْتُ فَيّادِها قال ابن جني: ليس أَيْهَم ويَهْماء كأَدْهَم ودَهْماء لأَمْرَين: أَحدهما أَن الأَيهَمَ الجملُ الخائجُ أَو السيلُ واليَهْماءُ الفلاة، والآخر: أَن أَيْهم لو كان مذكر يَهْماء لوجب أَن يأْتي فيهما يُهْمٌ مثل دُهْمٍ ولم يسمع ذلك، فعُلم لذلك أَن هذا تَلاقٍ بين اللفظ، وأَن أَيْهَم لا مؤنَّث له، وأَن يَهْماء لا مذكَّر له.
والأَيْهَمانِ عند أَهل الأَمْصارِ: السيلُ والحَريقُ لأَنه لا يُهْتَدى فيهما كيف العملُ كما لا يُهْتَدى في اليَهْماءِ، والسَّيلُ والجملُ الهائجُ الصَّؤُولُ يُتعوَّذُ منهما، وهُما الأَعْمَيانِ، يقال: نَعُوذ بالله من الأَيْهَمَيْنِ، وهما البعيرُ المُغْتَلِم الهائجُ والسيلُ.
وفي الحديث: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يَتعوَّذُ من الأَيْهَمَيْنِ، قال: وهما السيلُ والحريق. أَبو زيد: أَنت أَشدُّ وأَشجعُ من الأَيْهَمَيْنِ، وهما الجملُ والسَّيْلُ، ولا يقال لأَحدِهما أَيْهَم.
والأَيْهَمُ: الشامخُ من الجبالِ.
والأَيْهمُ من الجبال: الصَّعْبُ الطويلُ الذي لا يُرْتَقَى، وقيل: هو الذي نبات فيه.
وأَيْهم: اسمٌ.
وجبلةُ بن الأَيْهم: آخرُ ملوك غسّان.

حَرَقَهُ (القاموس المحيط)
حَرَقَهُ: بَرَدَهُ، وحَكَّ بَعْضَهُ ببعضٍ،
و~ نابَهُ يَحْرُقُهُ ويَحْرِقُهُ: سَحَقَهُ حتى سُمِعَ له صَريفٌ.
والحارِقَتانِ: رُؤوسُ الفَخِذَيْنِ في الوَرِكَينِ، أو عَصَبَتَانِ في الوَرِكِ.
والمَحْروقُ: الذي زالَ وَرِكُهُ، والسَّفُّودُ.
والحارِقَةُ: النارُ، والمرأةُ الضَّيِّقَةُ المَلاقِي، والتي تَثْبُتُ للرجُلِ على شِقِّها، والتي تَغْلِبُها الشَّهْوَةُ حتى تَحْرُقَ أنْيابَها بعضَها على بعضٍ إشْفاقاً من أن تَبْلُغَ الشَّهْوَةُ بها الشَّهيقَ أو النَّخيرَ، أو التي تُكْثِرُ سَبَّ جاراتِها، والنِكاحُ على الجَنْبِ، أو الإِبْراكُ.
وامرأةٌ حاروقٌ: نَعْتٌ مَحمودٌ لها عندَ الجِماعِ.
والحِرْقُ، بالكسرِ: شِمْراخُ الفُحَّالِ يُلْقَحُ به، وبالتحريكِ: النارُ، أَو لَهَبُها، وأثَرُ احْتِراقٍ من دَقِّ القَصَّارِ ونَحْوِهِ في الثوب.
وعمامَةٌ حَرَقانِيَّةٌ، مُحرَّكةً: على لَوْنِ ما أحْرَقَتْه النارُ.
وحَرِقَ شَعَرُهُ، كفَرِحَ: تَقَطَّعَ ونَسَلَ، فهو حَرِقُ الشَّعَرِ.
وككَتِفٍ: الرجُلُ المُتَشَقِّقُ الأطْرافِ،
و~ من السَّحابِ: الشَّديدُ البَرْقِ.
وكشَكورٍ وتَنُّورٍ وجَلُولاءَ وكُناسَةٍ وغُرابٍ، وتَشْديدُهُما، أو تَشْديدُ الأولَى لَحْنٌ: ما يَقَعُ فيه النارُ عند القَدْحِ.
وكسَحابٍ: اسمُ رجُلٍ.
وكغُرابٍ من المِياهِ: الشَّديدُ الملُوحَةِ، ويُشَدّدُ، و~ من الخَيْلِ: العَدَّاءُ، ومن يُفْسِدُ في كلِّ شيءٍ،
كالحِراقِ، بالكسر، والجُشْنُ الذي يُلْقَحُ به النَّخْلُ،
كالحِرْقِ والحِراقِ، بكسرِهما،
والحَرَقِ، مُحرَّكةً، وكصَبورٍ ويُضَمُّ.
ونارٌ حِراقٌ، ككِتابٍ: لا تُبْقِي شيئاً.
ورَمْيٌ حِراقٌ: شَديدٌ.
وفي جَوْفِهِ حَرْقَةٌ، ويُضَمُّ،
وحَريقَةٌ: حَرارَةٌ.
والحَرَّاقاتُ، مُشددَةً: مواضِعُ القَلاَّيينَ والفَحَّامينَ، وسُفُنٌ بالبَصْرَةِ، وفيها مَرامِي نيرانٍ يُرْمَى بها العَدُوُّ.
والحُرْقَةُ، بالضم: اسمٌ من الاحْتِراقِ،
كالحَرِيقِ، وحَيٌّ من قُضاعَةَ.
وكهُمَزَةٍ: بِنتُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ،
و~ من السُّيوفِ: الماضِيَةُ،
كالحُرَّاقةِ، كرُمَّانةٍ وماموسَةٍ.
والحُرْقَتانِ: تَيْمٌ وسَعْدٌ ابْنا قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ ط المنذِرِ بن ط عُكابَةَ، والِدَتُهُما: بنْتُ النُّعْمانِ.
والعَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحُرَقِيُّ، مَوْلَى الحُرَقَةِ: تابِعِيٌّ.
والحَريقَةُ والحَروقَةُ: طَعامٌ أغْلَظُ من الحَساءِ، أو ماءٌ يُذَرُّ عليه دَقيقٌ قَليلٌ فَيَنْتَفِخُ عندَ الغَلَيانِ.
وأحْرَقَها: اتَّخَذَها.
والحُرْقانُ، بالضم: اصْطِكاكُ الفَخِذَيْن.
وكزُبَيْرٍ: أخُو حُرَقَةَ.
والحَرْقُوَةُ، كَتَرْقُوَةٍ: أعْلَى اللَّهاةِ من الحَلْقِ.
ورجلٌ حُرَقْرِيقَةٌ: حديدٌ.
والحارِقُ: سِنُّ السَّبُعِ.
وحَرَقَهُ بالنارِ يَحْرِقُهُ،
وأحْرَقَهُ وحَرَّقَهُ: بمعنًى، فاحْتَرَقَ وتَحَرَّقَ.
وكمُحَدِّثٍ: صَنَمٌ لبَكْرِ بنِ وائلٍ، وابنُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ، والشاعِرُ اللَّخْمِيُّ، وعُمارةُ بنُ عبدٍ الشاعِرُ المَدَنِيُّ، وعَمْرُو بنُ هِنْدٍ، لأنه حَرَّقَ مئَةً من بني تَميمٍ، والحَارِثُ بنُ عَمْرٍو، ومَلِكُ الشأمِ، لأنه أوّلُ من حَرَّقَ العَرَب في دِيارِهِم، فهم يُدْعَوْنَ: آلَ مُحَرِّقٍ، وامْرُؤُ القَيْسِ بنُ عَمْرٍو، وهو المرادُ في قولِ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُرَ:
ماذا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ **** تَرَكوا مَنازِلَهُمْ وبعْدَ إيادِ
والمُحَرَّقَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: ة باليَمامةِ.
وحَرَّقَ المَرْعَى الإِبِلَ: عَطَّشَها.
وحارَقَها: جامَعَها على الجَنْبِ.

عمي (لسان العرب)
العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وفي الأزهري: من العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فهو أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ (*وقد تشدد الياء كما في القاموس.) اعْمِياءَ، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه على لفْظٍ صحيح وكان في الأصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايَا على أَصل ادهامَمَ اعتمدت الياءُ الأَخيرة على فَتْحَةِ الياء الأُولى فصارت أَلِفاً، فلما اختلفا لم يكن للإدْغامِ فيها مَساغٌ كمساغِه في المِيمين، ولذلك لم يَقولوا: اعمايَّ فلان غير مستعمل.
وتَعَمَّى: في مَعْنى عَمِيَ؛ وأَنشد الأخْفَش: صَرَفْتَ، ولم نَصْرِف أَواناً، وبادَرَتْ نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّت وهو أَعْمَى وعَمٍ، والأُنثى عَمْياء وعَمِية، وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ فَخْذٍ في فَخِذٍ، خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة؛ قال ابن سيده: حكاه سيبويه. قال الليث: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، ولا يقع هذا النَّعْتُ على العينِ الواحِدَة لأن المعنى يَقَعُ عليهما جميعاً، يقال: عَمِيتْ عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْياوانِ، ونساءٌ عَمْياواتٌ، وقومٌ عُمْيٌ.
وتَعامى الرجلُ أَي أَرَى من نفسه ذلك.
وامْرَأَةٌ عَمِيةٌ عن الصواب، وعَمِيَةُ القَلْبِ، على فَعِلة، وقومٌ عَمُون.
وفيهم عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم، والنِّسْبَة إلى أَعْمَى أَعْمَويٌّ وإلى عَمٍ عَمَوِيٌّ.
وقال الله عز وجل: ومَن كان في هذه أَعْمَى فهُو في الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً؛ قال الفراء: عَدَّدَ الله نِعَم الدُّنْيا على المُخاطَبين ثم قال من كان في هذه أَعْمَى، يَعْني في نِعَم الدُّنْيا التي اقْتَصَصْناها علَيكم فهو في نِعَمِ الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً، قال: والعرب إذا قالوا هو أَفْعَلُ مِنْك قالوه في كلِّ فاعل وفعِيلٍ، وما لا يُزادُ في فِعْلِه شيءٌ على ثَلاثة أَحْرُفٍ، فإذا كان على فَعْلَلْت مثل زَخْرَفْت أَو على افْعَلَلت مثل احْمَرَرْت، لم يقولوا هو أَفْعَلُ منكَ حتى يقولوا هو أَشدُّ حُمْرَةً منك وأَحسن زَخْرفةً منك، قال: وإنما جازَ في العَمَى لأنه لم يُرَدْ به عَمَى العَيْنَينِ إنما أُرِيد، والله أَعلم، عَمَى القَلْب، فيقال فلانٌ أَعْمَى من فلان في القَلْبِ، ولا يقال هو أَعْمَى منه في العَيْن، وذلك أَنه لمَّا جاء على مذهب أَحَمَر وحَمْراءَ تُرِك فيه أَفْعَلُ منه كما تُرِكَ في كَثيرٍ، قال: وقد تَلْقى بعض النحويين يقولُ أُجِيزُه في الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق، لأَنَّا قد نَقُول عَمِيَ وزَرِقَ وعَشِيَ وعَرِجَ ولا نقول حَمِرَ ولا بَيضَ ولا صَفِرَ، قال الفراء: ليس بشيء، إنما يُنْظر في هذا إلى ما كان لصاحبِهِ فِعْلٌ يقلُّ أَو يكثُر، فيكون أَفْعَلُ دليلاً على قِلَّةِ الشيء وكَثْرَتِه، أَلا تَرَى أَنك تقولُ فلان أَقْوَمُ من فلانٍ وأََجْمَل، لأَنَّ قيام ذا يزيدُ على قيام ذا، وجَمالَهُ يزيدُ على جَمالِه، ولا تقول للأَعْمَيَيْن هذا أَعْمَى من ذا، ولا لِمَيِّتَيْن هذا أَمْوتُ من ذا، فإن جاء شيءٌ منه في شعر فهو شاذٌّ كقوله: أَمَّا المُلوك، فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ وقولهم: ما أَعْماهُ إنما يُراد به ما أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذلك ينسبُ إليه الكثيرُ الضلالِ، ولا يقال في عَمَى العيونِ ما أَعْماه لأَنَّ ما لا يَتزَيَّد لا يُتَعَجَّب منه.
وقال الفراء في قوله تعالى: وهُوَ عَلَيْهِم عَمًى أُولئك يُنادَوْنَ من مكانٍ بَعيدٍ؛ قرأَها ابنُ عباس، رضي الله عنه: عَمٍ.
وقال أَبو معاذ النحويّ: من قرأَ وهُو علَيهم عَمًى فهو مصدرٌ. يقا: هذا الأمرُ عَمًى، وهذه الأُمورُ عَمًى لأَنه مصدر، كقولك: هذه الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قال: ومن قرأَ عَمٍ فهو نَعْتٌ، تقول أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ.
ورجل عَمٍ في أَمرِه: لا يُبْصِره، ورجل أَعْمَى في البصر؛ وقال الكُمَيت: أَلا هَلْ عَمٍ في رَأْيِه مُتَأَمِّلُ ومثله قول زهير: ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمٍ والعامِي: الذي لا يُبْصرُ طَريقَه ؛ وأَنشد: لا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي بِرَأْسِك نَحْوي عامِيًا مُتَعاشِيَا قال ابن سيده: وأَعْماه وعَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى؛ قال ساعدة بنُ جُؤيَّة: وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ سِنانٌ، كعَسْراء العُقابِ ومِنْهَب (* قوله « وعمى الموت إلخ » برفع الموت فاعلاً كما في الاصول هنا، وتقدم لنا ضبطه في مادة عسر بالنصب والصواب ما هنا، وقوله ويروى: وعمى عليه الموت بابي طريقه يعني عينيه إلخ هكذا في الأصل والمحكم هنا، وتقدم لنا في مادة عسر أيضاً: ويروى يأبى طريقه يعني عيينة، والصواب ما هنا.) يعني بالموت السنانَ فهو إذاً بدلٌ من الموت، ويروى، وعَمَّى عليه الموت بابَيْ طَريقه يعني عَيْنَيْه.
ورجل عَمٍ إذا كان أَعْمَى القَلْبِ.
ورجل عَمِي القَلْب أَي جاهلٌ.
والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ، والصِّفةُ كالصّفةِ، إلاَّ أَنه لا يُبْنَى فِعْلُه على افْعالَّ لأَنه ليس بمَحسوسٍ، وإنما هو على المَثَل، وافْعالَّ إنما هو للمَحْسوس في اللَّوْنِ والعاهَةِ.
وقوله تعالى: وما يَسْتَوِي الأَعْمَى والبَصير ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ؛ قال الزجاج: هذا مَثَل ضَرَبه اللهُ للمؤمنين والكافرين، والمعنى وما يَسْتَوي الأَعْمَى عن الحَق، وهو الكافِر، والبَصِير، وهو المؤمن الذي يُبْصِر رُشْدَهُ، ولا الظُّلماتُ ولا النورُ، الظُّلماتُ الضلالات، والنورُ الهُدَى، ولا الظلُّ ولا الحَرورُ أَي لا يَسْتَوي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هم في ظلٍّ من الحَقّ ولا أَصحابُ الباطِلِ الذين هم في حَرٍّ دائمٍ؛ وقول الشاعر: وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْ سلُ أَعْمَى بما يَكيِدُ بَصيرَا يعني القِدْحَ ، وجَعَله أَعْمى لأَنه لا بَصَرَ لَهُ، وجعله بصيراً لأَنه يُصَوِّب إلى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي.
وتَعامَى: أَظْهَر العَمَى، يكون في العَين والقَلب.
وقوله تعالى: ونَحشُرُه يومَ القيامة أَعْمَى؛ قيلٍ: هو مثْلُ قوله: ونحشرُ المُجْرِمِينَ يومئذٍ زُرْقًا؛ وقيل: أَعْمَى عن حُجَّته، وتأْويلُه أَنَّه لا حُجَّة له يَهْتَدي إلَيْها لأَنه ليس للناس على الله حجةٌ بعد الرسُل، وقد بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد.
وروي عن مجاهد في قوله تعالى: قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمى وقد كُنْتُ بصيراً، قال: أَعْمَى عن الحُجَّة وقد كنتُ بصيراً بها.
وقال نَفْطَوَيْه: يقال عَمِيَ فلانٌ عن رُشْدِه وعَمِيَ عليه طَريقُه إذا لم يَهْتَدِ لِطَرِيقه.
ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قال: وكُلَّما ذكرَ الله جل وعز العَمَى في كتابه فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قال تعالى: فإنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ.
وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، هو على المَثَل، جَعَلهم في ترك العَمَل بما يُبْصِرُون ووَعْي ما يَسْمعُون بمنزلة المَوْتى، لأَن ما بَيّن من قدرتِه وصَنعته التي يَعْجز عنها المخلوقون دليلٌ على وحدانِيَّته.
والأعْمِيانِ: السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وقيل: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛ كِلاهُما عن يَعقوب. قال الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وهما الأَبهمانِ أَيضاً بالباء للسَّيْلِ والليلِ.
وفي الحديث: نَعُوذُ بالله مِنَ الأَعْمَيَيْن؛ هما السَّيْلُ والحَريق لما يُصيبُ من يُصيبانِهِ من الحَيْرَة في أَمرِه، أَو لأَنهما إذا حَدَثا ووَقَعا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا يَتَجَنَّبانِ شيئاً كالأَعْمَى الذي لا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فهو يَمشِي حيث أَدَّته رجْلُه؛ وأَنشد ابن بري: ولما رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ، ولا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّرِيفَ إذا ما أُخِلَّ، وتُدْنِي الدَّنيَّ على الدِّرْهَمِ وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن، وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ أُخِلَّ: من الخَلَّة، وهي الحاجة.
والأَعْمَيانِ: السَّيْل والنارُ.
والأَثْرَمان: الدهْرُ والموتُ.
والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغَوايةُ واللَّجاجة في الباطل.
والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكِبرُ من ذلك.
وفي حديث أُم مَعْبَدٍ: تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ؛ العَمايةُ: الضَّلالُ، وهي فَعالَة من العَمَى.
وحكى اللحياني: تَرَكْتُهم في عُمِّيَّة وعِمِّيَّة ، وهو من العَمَى.
وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لم يُدْرَ من قَتَلَه.
وفي الحديث: مَنْ قاتَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إلى عَصَبَة فقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً؛ هو فِعِّيلَةٌ من العَماء الضَّلالِة كالقتالِ في العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ، وحكى بعضُهم فيها ضَمَّ العَيْن.
وسُئل أَحْمدُ بن حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ قال: الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لا تَسْتَبِينُ ما وجْهُه. قال أَبو إسحق: إنما مَعنى هذا في تَحارُبِ القَوْمِ وقتل بعضهم بعضاً، يقول: مَنْ قُتِلَ فيها كان هالكاً. قال أَبو زيد : العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها في النار.
وقال أَبو العلاء: العَصَبة بنُو العَمِّ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ من العَصَبة، وقيل: العِمِّيَّة الفِتْنة، وقيل: الضَّلالة؛ وقال الراعي: كما يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ يعني صاحبَ فِتْنَةٍ؛ ومنه حديث الزُّبَير: لئلا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ.
وفي الحديث: من قُتِلَ في عِمِّيّاً في رَمْيٍ يكون بينهم فهوخطأٌ، وفي رواية: في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيًّا تكون بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ؛ العِمِّيَّا، بالكسر والتشديد والقصر، فِعِّيلى من العَمَى كالرِّمِّيَّا من الرَّمْي والخِصِّيصَى من التَّخَصُّصِ، وهي مصادر، والمعنى أَن يوجَدَ بينهم قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه ولا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تجب فيه الدِّية.
وفي الحديث الآخر: يَنزُو الشيطانُ بينَ الناس فيكون دَماً في عَمياء في غَير ضَغِينَة أَي في جَهالَةٍ من غير حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْياءُ تأْنيثُ الأَعْمَى، يُريدُ بها الضلالة والجَهالة.
والعماية: الجهالة بالشيء؛ ومنه قوله: تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عن الصِّبَا وعَمايَة الجاهِلَّيةِ: جَهالَتها.
والأعماءُ: المَجاهِلُ، يجوز أن يكون واحدُها عَمىٌ.
وأَعْماءٌ عامِيَةٌ على المُبالَغة؛ قال رؤبة: وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْماؤهُ، كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ يريد: ورُبَّ بَلَد.
وقوله: عامية أَعْماؤُه، أَراد مُتَناهِية في العَمَى على حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ، فكأَنه قال أَعْماؤُه عامِيَةٌ، فقدَّم وأَخَّر، وقلَّما يأْتون بهذا الضرب من المُبالَغ به إلا تابعاً لِما قَبْلَه كقولهم شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لكنه اضْطُرَّ إلى ذلك فقدَّم وأَخَّر. قال الأَزهري: عامِيَة دارِسة، وأَعْماؤُه مَجاهِلُه. بَلَدٌ مَجْهَلٌ وعَمًى: لا يُهْتدى فيه.
والمَعامِي: الأَرَضُون المجهولة، والواحدة مَعْمِيَةٌ، قال: ولم أَسْمَعْ لها بواحدةٍ.
والمعامِي من الأَرَضين: الأَغْفالُ التي ليس بها أَثَرُ عِمارَةٍ، وهي الأَعْماءُ أَيضاً.
وفي الحديث: إنَّ لنا المَعامِيَ؛ يُريدُ الأَراضِيَ المجهولة الأَغْفالَ التي ليس بها أَثَرُ عِمارةٍ، واحدُها مَعْمًى، وهو موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ.
وأَرْضٌ عَمْياءُ وعامِيةٌ ومكانٌ أَعْمَى: لا يُهْتَدَى فيه؛ قال: وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي: وماءٍ صَرىً عافِي الثَّنايا كأَنَّه، من الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ عَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه، مَرَارِيُّ مَخْشِيّ به المَوتُ ناضِب قال ابن الأَعرابي: عَمٍ شَرَك كما يقال عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً، يُريدُ الطريقَ ليس بيّن الأَثَر، وأَما الذي في حديث سلمان: سُئِلَ ما يَجِلُّ لنا من ذمّتِنا؟ فقال: من عَماك إلى هُداكَ أَي إذا ضَلَلْتَ طريقاً أَخَذْتَ منهم رجُلاً حتى يَقِفَكَ على الطريق، وإنما رَخّص سَلْمانُ في ذلك لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كانوا صُولِحُوا على ذلك وشُرِطَ عليهم، فأَما إذا لم يُشْرَط فلا يجوزُ إلاَّ بالأُجْرَة، وقوله: من ذِمَّتِنا أَي من أَهلِ ذِمَّتِنا.
ويقال: لقيته في عَمايَةِ الصُّبحِ أَي في ظلمته قبل أن أَتَبَيَّنَه.
وفي حديث أَبي ذرّ: أَنه كان يُغِيرُ على الصِّرْمِ في عَمايةِ الصُّبْحِ أَي في بقيَّة ظُلمة الليلِ.
ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي في أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً، وذلك أَن الظَّبْيَ إذا اشتَدَّ عليه الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وقد بَرَقَتْ عينُه من بياضِ الشمسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بصرُه حتى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لا يُبْصِرُه، وقيل: هو أَشدُّ الهاجرة حرّاً، وقيل: حين كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه، ولا يقال في البرْد، وقيل: حين يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة، وقيل: نصف النهار في شدَّة الحرّ، وقيل: عُمَيٌّ الحَرُّ بعينه، وقيل: عُمَيٌّ رجلٌ من عَدْوانَ كان يُفتي في الحجِّ، فأَقبل مُعْتَمِرًا ومعه ركبٌ حتى نَزَلُوا بعضَ المنازل في يومٍ شديدِ الحَرِّ فقال عُمَيٌّ: من جاءتْ عليه هذه الساعةُ من غَدٍ وهو حرامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه، فهو حرامٌ إلى قابِلٍ، فوثَبَ الناسُ يَضْرِبون حتى وافَوُا البيتَ، وبَينهم وبَينَه من ذلك الموضِع ليلتانِ جوادان، فضُرِبَ مَثلاً.
وقال الأزهري: هو عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ أَعْمى؛ قال: وأَنشد ابن الأعرابي: صَكَّ بها عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً عُمَيٌّ، ولم يُنْعَلْنَ إلاّ ظِلالَها وفي الحديث: نَهى رسولُ الله،صلى الله عليه وسلم،عن الصلاة نصفَ النهار إذا قام قائم الظهيرة صَكَّةَ عُمَيٌّ؛ قال: وعُمَيٍّ تصغير أَعْمى على التَّرْخيم، ولا يقال ذلك إلا في حَمارَّة القَيْظِ، والإنسان إذا خَرَج نصفَ النهارِ في أَشدّ الحرِّ لم يَتَهَيّأْ له أَن يَمْلأَ عينيه من عَين الشمس، فأَرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْمَى، ويقال: هو اسم رجلٍ من العَمالِقةِ أَغارَ على قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه؛ وقولُ الشاعر: يَحْسَبُه الجاهِلُ، ما كان عَمَى، شَيْخاً، على كُرْسِيِّهِ، مُعَمَّمَا أَي إِذا نظَرَ إِليه من بعيد، فكأَنَّ العَمَى هنا البُعْد، يصف وَطْبَ اللَّبن، يقول إِذا رآه الجاهلُ من بُعْدٍ ظَنَّه شيخاً معَمَّماً لبياضه.
والعَماءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وقيل: الكثِيفُ؛ قال أَبو زيد: هو شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الجبال؛ قال ابن بري: شاهِدُه قولُ حميدِ بن ثورٍ: فإِذا احْزَأَلا في المُناخِ، رأَيتَه كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُ وقال الفرزدق: ووَفْراء لم تُخْرَزْ بسَيرٍ، وكِيعَة، غَدَوْتُ بها طبّاً يَدِي بِرِشائِها ذَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ من عَمائِها ويروى: إِذْ بَدَتْ من عَمائها وقال ابن سيده: العَماء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ، وقيل: هو الرقِيقُ، وقيل: هو الأَسودُ، وقال أَبو عبيد: هو الأَبيض، وقيل: هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفَالِ، واحدتُه عماءةٌ.
وفي حديث أَبي رَزين العُقَيْلي أَنه قال للنبي،صلى الله عليه وسلم: أَين كان ربُّنا قبلَ أَن يخلق السمواتِ والأَرضَ؟ قال: في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ؛ قال أَبو عبيد: العَماء في كلام العرب السحاب؛ قاله الأَصمعي وغيرُه، وهو ممدودٌ؛ وقال الحرث بن حِلِّزَة: وكأَنَّ المنون تَرْدِي بنا أَعْـ ـصم صمٍّ، يَنْجابُ عنه العَماءُ يقول: هو في ارتفاعه قد بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عنه أَي ينكشف؛ قال أَبو عبيد: وإِنما تأَوَّلْنا هذا الحديث على كلام العرب المَعْقُول عنهم ولا نَدْري كيف كان ذلك العَماءُ، قال: وأَما العَمَى في البَصَر فمقصور وليس هو من هذا الحديث في شيء. قال الأَزهري: وقد بلَغَني عن أَبي الهيثم، ولم يعْزُه إِليه ثقةٌ، أَنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظِه إِنه كان في عمًى، مقصورٌ، قال: وكلُّ أَمرٍ لا تدرِكه القلوبُ بالعُقولِ فهو عَمًى، قال: والمعنى أَنه كان حيث لا تدْرِكه عقولُ بني آدمَ ولا يَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛ قال الأَزهري: والقولُ عندي ما قاله أَبو عبيد أَنه العَماءُ، ممدودٌ، وهو السحابُ، ولا يُدْرى كيف ذلك العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه ولا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّى هذا القولَ قولُه تعالى: هل يَنْظُرون إِلا أَن يأْتِيَهُم الله في ظُلَلٍ من الغَمام والملائكة، والغَمام: معروفٌ في كلام العرب إِلا أَنَّا لا ندْري كيف الغَمامُ الذي يأْتي الله عز وجل يومَ القيامة في ظُلَلٍ منه، فنحن نُؤْمن به ولا نُكَيِّفُ صِفَتَه، وكذلك سائرُ صِفاتِ الله عز وجل؛ وقال ابن الأَثير: معنى قوله في عَمًى مقصورٌ ليسَ مَعَه شيءٌ، قال: ولا بد في قوله أَين كان ربنا من مضاف محذوف كما حزف في قوله تعالى: هل ينظرون إِلا أَن يأْتيهم الله، ونحوه، فيكون التقدير أَين كان عرش ربّنا، ويدلّ عليه قوله تعالى: وكانَ عرْشُه على الماء.
والعَمايَةُ والعَماءَة: السحابَةُ الكثِيفة المُطْبِقَةُ، قال: وقال بعضهم هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل (* قوله: «هو الذي . إلخ.» اعاد الضمير إلى السحاب المنويّ لا إلى السحابة.) والعربُ تقولُ: أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء في غبِّ سَماء تحتَ ظِلِّ عَماء. قال: ويقولون للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ، قال: وبعضٌ ينكرُ ذلك ويجعلُ العماءَ اسْماً جامعاً.
وفي حديث الصَّوْم: فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ؛ هكذا جاء في رواية، قيل: هو من العَمَاء السَّحابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه ما أَعْمى الأَبْصارَ عن رُؤيَتِه.
وعَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ.
وعَمى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ، وهَمى يَهْمِي مثله؛ قال الأَزهري: وأَنشد المنذري فيما أَقرأَني لأَبي العباس عن ابن الأَعرابي: وغَبْراءَ مَعْمِيٍّ بها الآلُ لم يَبِنْ، بها مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُ قال: عَمَى يَعْمي إِذا سالَ، يقول: سالَ عليها الآلُ.
ويقال: عمَيْتُ إِلى كذا وكذا أَعْمِي عَمَياناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه لا تُريدُ غيره، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه على الإِبْصار والظلْمة، عَمَى يَعْمِي.
وعَمَى الموجُ، بالفتح، يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه.
وقال الليث: العَمْيُ على مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد في أَعالِيها؛ وأَنشد: رَها زَبَداً يَعْمي به المَوْجُ طامِيا وعَمى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً: هَدَرَ فرمَى به أَيّاً كان، وقيل: رَمى به على هامَته.
وقال المؤرج: رجلٌ عامٍ رامٍ.
وعَماني بكذا وكذا: رماني من التُّهَمَة، قال: وعَمى النَّبْتُ يَعْمِي واعْتَمَّ واعْتَمى، ثلاثُ لغاتٍ، واعْتَمى الشيءَ: اخْتاره، والاسم العِمْيَة. قال أَبو سعيد: اعْتَمَيْتُه اعْتِماءً أَي قَصَدته، وقال غيره: اعْتَمَيته اختَرْته، وهو قَلب الاعْتِيامِ، وكذلك اعتَمْته، والعرب تقول: عَمَا واللهِ، وأَمَا واللهِ، وهَمَا والله، يُبْدِلون من الهمزة العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى، ومنهم من يقول: غَمَا والله، بالغين المعجمة.
والعَمْو: الضلالُ، والجمع أَعْماءٌ.
وعَمِيَ عليه الأَمْرُ: الْتَبَس؛ ومنه قوله تعالى: فعَمِيَتْ عليهمُ الأَنباء يومئذٍ.
والتَّعْمِيَةُ: أَنْ تُعَمِّيَ على الإِنْسانِ شيئاً فتُلَبِّسَه عليه تَلْبِيساً.
وفي حديث الهجرة: لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ وَرائي، من التَّعْمِية والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حتى لا يَتبعَكُما أَحدٌ.
وعَمَّيتُ معنى البيت تَعْمِية، ومنه المُعَمَّى من الشِّعْر، وقُرئَ: فعُمِّيَتْ عليهم، بالتشديد. أَبو زيد: تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا أَشْرَفُوا على الموت. قال الأَزهري: وقرأْت بخط أَبي الهيثم في قول الفرزدق:غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى، وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ قال: فَخَر الفرزدق في هذا البيت على جرير، لأَن العرب كانت إِذا كان لأَحَدهم أَلفُ بعير فقأَ عينَ بعيرٍ منها، فإِذا تمت أَلفان عَمَّاه وأَعْماه، فافتخر عليه بكثرة ماله، قال: والخافقات الرايات. ابن الأَعرابي: عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ.
ومنه حديث ابنِ عُمر: مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هذه ومَرَّةً إِلى هذه؛ يريد أَنها كانت تَمِيلُ إِلى هذه وإِلى هذه، قال: والأَعرف تَعْنُو، التفسير للهَرَويِّ في الغريبَين؛ قال: ومنه قوله تعالى: مُذَبْذَبينَ بينَ ذلك.
والعَمَا: الطُّولُ. يقال: ما أَحْسَنَ عَما هذا الرجُلِ أَي طُولَه.
وقال أَبو العباس: سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عنه فعَرَفه، وقال: الأَعْماءُ الطِّوال منَ الناسِ.
وعَمايَةُ: جَبَلٌ من جبال هُذَيْلٍ.
وعَمايَتانِ:جَبَلان معروفان.

السَّيْدَاقُ (القاموس المحيط)
السَّيْدَاقُ: شَجَرٌ ذو ساقٍ قَوِيَّةٍ، قِشْرُهُ حُرَّاقٌ، ورَمادٌ حَريقِ خَشَبِهِ يُبَيَّضُ به غَزْلُ الكَتانِ.
يهم (مقاييس اللغة)

الياء والهاء والميم. اليهماء: المفازةُ لا عَلمَ بها.
ويقال الأيْهمانِ: السَّيل والحَريق.
ويقال الأيْهَمُ من الرِّجال: الأصَمُّ.
ويقال للشُّجاع أيْهَم، وهو من الباب، كأنَّه لا مَأتَى لأحدٍ إليه.

يهم (الصّحّاح في اللغة)
ابن السكيت: الأيْهَمانِ عند أهل البادية: السيلُ والجملُ الهائِجُ الصؤُولُ يُتَعَوَّذُ منهما.
وهما الأعْمَيان. قال: وعند أهل الأمصار السيلُ والحريقُ. قال أبو عبيد: وإنَّما سمِّي أيْهَمَ لأنَّه ليس ممَّا يُستطاع دفعُهُ لا ينطق فيُكَلَّمُ أو يُسْتَعْتَبُ.
ولهذا قيل للفلاة التي لا يُهتدى فيها الطريقُ يَهْماءُ.
وللبرّ أَيْهَمُ. قال الأعشى:

يُؤْنِسُني صوتُ فـيَّادِهـا    ويَهْماءُ بالليل غَطْشى الفَلا

والأيْهَمُ من الرجال: الأصمّ.
والأيْهَمُ: الشجاعُ.

اليَهَمُ (القاموس المحيط)
اليَهَمُ، محرَّكةً: الجُنونُ.
والأيْهَمُ: من لا عَقْلَ له ولا فَهْمَ، والحَجَرُ الأمْلَسُ، والجَبَلُ الصَّعْبُ، والأصَمُّ، والبَرِّيَّةُ، والشُّجاعُ.
والأيْهمانِ عِنْدَ أهْلِ البادِيَةِ: السَّيْلُ والجَمَلُ الهائِجُ الصَّؤُولُ، وعِنْدَ الحاضِرَة: السَّيْلُ والحَريقُ.
واليَهْماءُ: الفَلاةُ لا يُهْتَدَى فيها، والسَّنَةُ الشَّديدَةُ لا فَرَجَ فيها.
وجَبَلَةُ بنُ الأيْهَمِ: آخِرُ مُلوكِ غَسَّانَ.
باب النّون
فَصْل الهَمْزة

قَلاه (القاموس المحيط)
قَلاه، كرَماهُ ورَضِيَهُ، قِلًى وقِلاءً ومَقْلِيَةً: أبْغَضَه، وكَرِهَهُ غايَةَ الكَرَاهَةِ فَتَركَهُ، أَو قَلاهُ: في الهَجْرِ، وقَلِيَهُ: في البُغْضِ.
وقَلاهُ: أنْضَجَهُ في المِقْلَى،
والقَلاَّءُ: صانِعُه،
و~ فلاناً: ضَرَبَ رأسَه.
وكشَدَّادٍ: صانع المِقْلَى.
والقَلاَّءَةُ: الموضِعُ تُتَّخَذُ فيه المَقالِي.
والقِلْيُ، بالكسر وكَإلَى وصِنْوٍ: شيء يُتَّخَذُ من حَريقِ الحَمْضِ.
وقالي قَلاَ: ع.
والقُلَى: رؤُوس الجِبالِ، وهاماتُ الرِجالِ.
ومِقْلاءُ القَنِيصِ: كَلْبٌ.

برجم (لسان العرب)
ابن دريد: البَرْجَمةُ غِلَظُ الكلام.
وفي حديث الحجاج: أَمِنْ أَهْل الرَّهْمَسَة والبَرْجَمة أنت؟ البَرْجَمة، بالفتح: غِلَظ في الكلام. الجوهري: البُرْجُمَة، بالضم، واحدة البَراجِمِ وهي مَفاصِل الأصابع التي بين الأَشاجِع والرَّواجِب، وهي رؤوس السُّلامَيَات من ظَهْر الكف إذا قَبَض القابض كفَّه نَشَزَت وارتفعت. ابن سيده: البُرْجُمةُ المَفْصِل الظاهر من المَفَاصِل، وقيل: الباطِن، وقيل: البَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كلها، وقيل: هي ظُهور القَصَب من الأصابع.
والبُرْجُمةُ: الإصْبَعُ الوُسْطى من كل طائر.
والبَراجِم: أَحْياءٌ من بني تميم، من ذلك، وذلك أن أَباهُمْ قبَض أَصابعه وقال: كونوا كَبرَاجِم يَدِي هذه أي لا تَفَرَّقُوا، وذلك أَعزُّ لكم؛ قال أَبو عبيدة: خَمسة من أَولادِ حَنْظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم يقال لهم البَراجِم، قال ابن الأَعرابي: البَراجِمُ في بني تميم: عمرو وقَيْس وغالِب وكُلْفَة وظُلَيْم، وهو بنو حَنْظلة بن زيد مَناة، تَحالَفوا على أَن يكونوا كبَراجِم الأَصابع في الاجتماع.
ومن أَمثالهم: إنَّ الشَّقِيَّ راكِبُ البراجِمِ، وكان عمرو بن هِنْد له أخٌ فقتله نَفَر من تميم فآلى أن يَقْتُل به منهم مائة فقتل تسعةً وتسعين، وكان نازلاً في ديار بني تميم، فأَحْرَق القَتْلى بالنار، فمرَّ رجل من البَراجِم وراحَ رائحةَ حَرِيق القَتْلى فَحسبه قُتَارَ الشِّواء فمال إليه، فلمَّا رآه عَمْروا قال له: ممَّن أنت؟ فقال: رجل من البَراجِم، فقال حينئذ: إنَّ الشَّقِيَّ راكبُ البراجِم، وأَمَر فقُتِلَ وأُلْقِيَ في النار فَبرَّت به يَمينه.
وفي الصحاح: إن الشَّقِيَّ وافِدُ البَراجِم، وذلك أن عمرو بن هِنْد كان حلف ليُحْرِقَنَّ بأَخيه سعدِ بن المُنْذِر مائة، وساق الحديث، وسمَّت العرب عمرو بن هِنْد مُحَرِّقاً لذلك. التهذيب: الرَّاجِبَةُ البُقْعة المَلْساء بين البراجِم. قال: والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ في مَفاصِل الأَصابع، وفي موضع آخر في ظُهور الأصابع، والرَّواجِبُ ما بينها، وفي كلّ إصبع ثلاث بُرْجمات إلا الإبهام، وفي موضع آخر: وفي كل إصبع بُرْجُمَتان. أَبو عبيد: الرَّواجِمُ (* قوله «الرواجم»هو بالميم في الأصل، وفي التهذيب بالباء، وفي المصباح نقلاً عن الكفاية: البراجم رؤوس السلاميات والرواجم بطونها وظهورها.) والبَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّها.
وفي الحديث: من الفِطْرة غَسْلُ البَراجِمِ؛ هي العُقَدُ التي تكون في ظُهور الأصابع يَجْتَمع فيها الوَسَخ.

أفن (لسان العرب)
أَفَنَ الناقةَ والشاةَ يأْفِنُها أَفْناً: حلَبها في غير حينها، وقيل: هو استخراجُ جميع ما في ضرعها.
وأَفَنْتُ الإبلَ إذا حلَبْتَ كلَّ ما في ضرعها.
وأَفَنَ الحالبُ إذا لم يدَعْ في الضَّرْع شيئاً.
والأَفْنُ: الحَلْب خلاف التَّحْيين، وهو أَن تَحْلُبَها أَنَّى شئتَ من غير وقت معلوم؛ قال المُخبَّل: إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَك أَفْنُها، وإن حُيّنَت أَرْبى على الوَطْبِ حِينُها.
وقيل: هو أَن يحتَلِبها في كل وقت.
والتَّحْيِينُ: أَن تُحْلَب كل يوم وليلة مرة واحدة. قال أَبو منصور: ومِن هذا قيل للأحمق مأْفونٌ، كأَنه نُزِع عنه عقلُه كلُّه.
وأَفِنَت الناقةُ، بالكسر: قلَّ لبنُها، فهي أَفِنةٌ مقصورة، وقيل: الأَفْنُ أَن تُحْلَبَ الناقةُ والشاةُ في غير وقت حَلْبِها فيفسدها ذلك.
والأَفْنُ: النقصُ.
والمُتأَفِّنُ المُتنقِّص.
وفي حديث عليّ: إيّاكَ ومُشاوَرَةَ النساء فإن رأْيَهنّ إلى أَفْنٍ؛ الأَفْنُ: النقصُ.
ورجل أَفينٌ ومأْفونٌ أَي ناقصُ العقلِ.
وفي حديث عائشة: قالت لليهود عليكم اللعنةُ والسامُ والأََفْنُ؛ والأفْنُ: نقصُ اللبَنِ.
وأَفَنَ الفصيلُ ما في ضرع أُمِّه إذا شرِبَه كلَّه.
والمأْفونُ والمأْفوكُ جميعاً من الرجال: الذي لا زَوْرَ له ولا صَيُّورَ أَي لا رأْيَ له يُرْجَعُ إليه.
والأَفَنُ، بالتحريك: ضعفُ الرأْي، وقد أَفِنَ الرجلُ، بالكسر، وأُفِنَ، فهو مأْفونٌ وأَفينٌ.
ورجل مأْفونٌ: ضعيفُ العقلِ والرأْيِ، وقيل: هو المُتمدِّحُ بما ليس عنده، والأَول أَصح، وقد أفِنَ أَفْناً وأَفَناً.
والأفينُ: كالمأْفونِ؛ ومنه قولهم في أَمثال العرب: كثرةُ الرِّقين تُعَفِّي على أََفْنِ الأََفِين أَي تُغطِّي حُمْقَ الأَحْمَق.
وأَفَنَه الله يأْفِنُه أَفْناً، فهو مأْفونٌ.
ويقال: ما في فلان آفِنةٌ أَي خصلة تأْفِنُ عقلَه؛ قال الكميت يمدح زياد بن مَعْقِل الأَسديّ: ما حَوَّلَتْك عن اسْمِ الصِّدْقِ آفِنَةٌ من العُيوبِ، ما يبرى بالسيب (* هكذا بالأصل). يقول: ما حَوَّلَتْك عن الزيادة خَصلةٌ تنْقُصُك، وكان اسمه زِياداً. أَبو زيد: أُفِنَ الطعامُ يُؤْفَنُ أَفْناً، وهو مأْفونٌ، للذي يُعْجِبُك ولا خير فيه.
والجَوْزُ المأْفونُ: الحَشَف.
ومن أَمثال العرب: البِطْنةُ تأْفِنُ الفِطْنَة؛ يريد أَن الشِّبَعَ والامْتِلاءَ يُضْعف الفِطنةَ أَي الشَّبْعان لا يكون فَطِناً عاقلاً.
وأَخذَ الشيءَ بإِفّانِه أَي بزمانه وأَوَّله، وقد يكون فِعْلاناً.
وجاءَه على إفَّان ذلك أَي إبّانه وعلى حِينه. قال ابن بري: إفَّانٌ فِعْلانٌ، والنون زائدة، بدليل قولهم أَتيتُه على إِفّانِ ذلك وأَفَفِ ذلك. قال: والأَفينُ الفَصيل، ذكراً كان أَو أُنثى.
والأَفاني: نبتٌ، وقال ابن الأَعرابي: هو شجر بيض؛ وأَنشد: كأَنّ الأَفانى سَبيبٌ لها، إذا التَفَّ تحتَ عَناصي الوَبَرْ وقال أَبو حنيفة: الأَفانى من العُشْب وهو غبراء لها زهرة حمراء وهي طيِّبةٌ تكثر ولها كلأ يابس، وقيل: الأَفانى شيء ينبت كأَنه حَمْضةٌ يُشَبَّه بفراخ القَطا حين يُشَوِّك تبدَأُ بقلةً ثم تصير شجرة خضراء غبراء؛ قال النابغة في وصف حَمِير: توالِبُ تَرْفَعُ الأَذْنابَ عنها، شَرَى أَسْتاههنَّ من الأَفانى وزاد أَبو المكارم: أَن الصبْيان يجعلونها كالخواتم في أَيديهم، وأَنها إذا يَبِسَت وابيضَّتْ شَوَّكت، وشوْكَها الحَماطُ، وهو لا يقع في شراب إلاّ رِيحَ مَنْ شرِبه؛ وقال أَبو السَّمْح: هي من الجَنْبة شجرة صغيرة، مجتمع ورقها كالكُبَّة، غُبَيراء مَلِيسٌ ورقها، وعيدانها شِبْه الزَّغَب، لها شُوَيكٌ لا تكاد تستَبينُه، فإذا وقع على جلد الإنسان وجَدَه كأَنه حريقُ نار، وربما شَرِيَ منه الجلدُ وسال منه الدم. التهذيب: والأَفانى نبت أَصفر وأَحمر، واحدته أَفانِية. الجوهري: والأَفانى نبتٌ ما دام رَطْباً، فإذا يبس فهو الحَماطُ، واحدتها أَفانية مثل يمانيةٍ، ويقال: هو عِنَب الثعلب، ذكره الجوهري في فصل فني، وذكره اللغوي في فصل أَفن، قال ابن بري: وهو غلط.

ثور (لسان العرب)
ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هاج؛ قال أَبو كبير الهذلي: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ على البدل وثَوَّرْتهُ، وثَورُ الغَضَب: حِدَّته.
والثَّائر: الغضبان، ويقال للغضبان أَهْيَجَ ما يكونُ: قد ثار ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غضب وهاج غضبه.
وثارَ إِليه ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: وثب.
والمُثاوَرَةُ: المواثَبَةُ.
وثاوَرَه مُثاوَرَة وثِوَاراً؛ عن اللحياني: واثبَه وساوَرَه.
ويقال: انْتَظِرْ حتى تسكن هذه الثَّوْرَةُ، وهي الهَيْجُ.
وثار الدُّخَانُ والغُبار وغيرهما يَثُور ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: ظهر وسطع، وأَثارَهُ هو؛ قال: يُثِرْنَ من أَكْدرِها بالدَّقْعَاءْ، مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْبَاءِ الأَصمعي: رأَيت فلاناً ثائِرَ الرأْس إِذا رأَيته قد اشْعانَّ شعره أَي انتشر وتفرق؛ وفي الحديث: جاءه رجلٌ من أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرأْس يسأَله عن الإِيمان؛ أَي منتشر شَعر الرأْس قائمَهُ، فحذف المضاف؛ ومنه الحديث الآخر: يقوم إِلى أَخيه ثائراً فَرِيصَتُهُ؛ أَي منتفخ الفريصة قائمها غَضَباً، والفريصة: اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال تُرْعَدُ من الدابة، وأَراد بها ههنا عَصَبَ الرقبة وعروقها لأَنها هي التي تثور عند الغضب، وقيل: أَراد شعر الفريصة، على حذف المضاف.
ويقال: ثارَتْ نفسه إِذا جَشَأَتْ وإِن شئتَ جاشَت؛ قال أَبو منصور: جَشَأَتْ أَي ارتَفعت، وجاشت أَي فارت.
ويقال: مررت بِأَرانِبَ فأَثَرْتُها.
ويقال: كيف الدَّبى؟ فيقال: ثائِرٌ وناقِرٌ، فالثَّائِرُ ساعَةَ ما يخرج من التراب، والناقر حين ينقر أَي يثب من الأَرض.
وثارَ به الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عليه.
وثَوَّرَ البَرْكَ واستثارها أَي أَزعجها وأَنهضها.
وفي الحديث: فرأَيت الماء يَثُور من بين أَصابعه أَي يَنْبُعُ بقوّة وشدّة؛ والحديث الآخر: بل هي حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
وثارَ القَطَا من مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثار: ظَهَرَ.
والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فيه، وفي الحديث: صلاة العشاء الآخرة إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ، وهو انتشار الشفق، وثَوَرانهُ حُمْرَته ومُعْظَمُه.
ويقال: قد ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَوَراناً إِذا انتشر في الأُفُقِ وارتفع، فإِذا غاب حَلَّتْ صلاة العشاء الآخرة، وقال في المغرب: ما لم يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ.
والثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ.
وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً وثُؤوراً وثُؤَاراً وثَوَراناً: انتشرت: وكذلك كل ما ظهر، فقد ثارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً.
وحكى اللحياني: ثارَ الرجل ثورَاناً ظهرت فيه الحَصْبَةُ.
ويقال: ثَوَّرَ فلانٌ عليهم شرّاً إِذا هيجه وأَظهره.
والثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ وما أَشبهه على رأْس الماء. ابن سيده: والثَّوْرُ ما علا الماء من الطحلب والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ ونحوه، وقد ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً وثَوَراناً وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه.
وكل ما استخرجته أَو هِجْتَه، فقد أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثاراً؛ كلاهما عن اللحياني.
وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كما تستثير الأَسَدَ والصَّيْدَ؛ وقول الأَعشى: لَكَالثَّوْرِ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه، وما ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟ أَراد بالجِنّي اسم راع، وأَراد بالثور ههنا ما علا الماء من القِمَاسِ يضربه الراعي ليصفو الماء للبقر؛ وقال أَبو منصور وغيره: يقول ثور البقر أَجرأُ فيقدّم للشرب لتتبعه إِناث البقر؛ وأَنشد: أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال، وكَلَّفْتَني ما يَقُول البَشَرْ كما الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان، وما ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟ والثَّوْرُ: السَّيِّدُ، وبه كني عمرو بن معد يكرب أَبا ثَوْرٍ.
وقول علي، كرم الله وجهه: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ؛ عنى به عثمان، رضي الله عنه، لأَنه كان سَيِّداً، وجعله أَبيض لأَنه كان أَشيب، وقد يجوز أَن يعني به الشهرة؛ وأَنشد لأَنس ابن مدرك الخثعمي: إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثم أَعْقِلَهُ، كالثورِ يُضْرَبُ لما عافَتِ البَقَرُ غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه، وإِذْ يُشَدُّ على وَجْعائِها الثَّفَرُ قيل: عنى الثور الذي هو الذكر من البقر لأَن البقر تتبعه فإِذا عاف الماء عافته، فيضرب ليرد فترد معه، وقيل: عنى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد القطعة من البقر فعافت الماء وصدّها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه.
وقال الجوهري في تفسير الشعر: إِن البقر إِذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأَنها ذات لبن، وإِنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب، ويقال للطحلب: ثور الماء؛ حكاه أَبو زيد في كتاب المطر؛ قال ابن بري: ويروى هذا الشعر: إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه قال: وسبب هذا الشعر أَن السُّلَيْكَ خرج في تَيْمِ الرِّباب يتبع الأَرياف فلقي في طريقه رجلاً من خَثْعَمٍ يقال له مالك بن عمير فأَخذه ومعه امرأَة من خَفاجَة يقال لها نَوَارُ، فقال الخَثْعَمِيُّ: أَنا أَفدي نفسي منك، فقال له السليك: ذلك لك على أَن لا تَخِيسَ بعهدي ولا تطلع عليّ أَحداً من خثعم، فأَعطاه ذلك وخرج إِلى قومه وخلف السليك على امرأَته فنكحها، وجعلت تقول له: احذر خثعم فقال: وما خَثْعَمٌ إِلاَّ لِئامٌ أَذِلَّةٌ، إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي فبلغ الخبرُ أَنسَ بن مُدْرِكَةَ الخثعمي وشبْلَ بن قِلادَةَ فحالفا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة ولم يعلم السليك حتى طرقاه، فقال أَنس لشبل: إِن شِئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل، فقال: لا بل اكفني الرجل وأَكفيك القوم، فشدَّ أَنس على السليك فقتله وشدَّ شبل وأَصحابه على من كان معه، فقال عوف بن يربوع الخثعمي وهو عم مالك بن عمير: والله لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذمة ابن عمي وجرى بينهما أَمر وأَلزموه ديته فأَبى فقال هذا الشعر؛ وقوله: كالثور يضرب لما عافت البقر هو مثل يقال عند عقوبة الإِنسان بذنب غيره، وكانت العرب إِذا أَوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أَو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر؛ ولذلك يقول الأَعشى: وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ، وما أَن يَعَاف الماءَ إِلاَّ لِيُضْرَبا وقوله: وإِذ يشدّ على وجعائها الثفر الوجعاء: السافلة، وهي الدبر.
والثفر: هو الذي يشدّ على موضع الثَّفْرِ، وهو الفرج، وأَصله للسباع ثم يستعار للإِنسان.
ويقال: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الماء فَثارَ.
وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه.
وأَثَرْتُ فلاناً إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر.
واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً.
وثَوَّرْتُ الأَمر: بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ: بحث عن معانيه وعن علمه.
وفي حديث عبدالله: أَثِيرُوا القرآن فإِن فيه خبر الأَولين والآخرين، وفي رواية: علم الأَوَّلين والآخرين؛ وفي حديث آخر: من أَراد العلم فليُثَوِّر القرآن؛ قال شمر: تَثْوِيرُ القرآن قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه، وقيل: لِيُنَقِّرْ عنه ويُفَكِّرْ في معانيه وتفسيره وقراءته، وقال أَبو عدنان: قال محارب صاحب الخليل لا تقطعنا فإِنك إِذا جئت أَثَرْتَ العربية؛ ومنه قوله: يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ وأَثَرْتُ البعير أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كان باركاً وبعثه فانبعث.
وأَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً: بَحَثه؛ قال: يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه، إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ قوله: نباث الهواجر يعني الرجل الذي إِذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إِلى ثراه، وكذلك يفعل في شدة الحر.
وقالوا: ثَورَة رجال كَثروَةِ رجال؛ قال ابن مقبل: وثَوْرَةٍ من رِجالِ لو رأَيْتَهُمُ، لقُلْتَ: إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ ويروى وثَرْوةٍ.
ولا يقال ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هو ثَرْوَةُ مالٍ فقط.
وفي التهذيب: ثَوْرَةٌ من رجال وثَوْرَةٌ من مال للكثير.
ويقال: ثَرْوَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ من مال بهذا المعنى.
وقال ابن الأَعرابي: ثَوْرَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ يعني عدد كثير، وثَرْوَةٌ من مالٍ لا غير.
والثَّوْرُ: القِطْعَةُ العظيمة من الأَقِطِ، والجمع أَثْوَارٌ وثِوَرَةٌ، على القياس.
ويقال: أَعطاه ثِوَرَةً عظاماً من الأَقِطِ جمع ثَوْرٍ.
وفي الحديث: توضؤوا مما غَيَّرتِ النارُ ولو من ثَوْرَ أَقِطٍ؛ قال أَبو منصور: وذلك في أَوّل الإِسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مست النار، وقيل: يريد غسل اليد والفم منه، ومَنْ حمله على ظاهره أوجب عليه وجوب الوضوء للصلاة.
وروي عن عمرو بن معد يكرب أَنه قال: أَتيت بني فلان فأَتوني بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ؛ فالثور القطعة من الأَقط، والقوس البقية من التمر تبقى في أَسفل الجُلَّةِ، والكعب الكُتْلَةُ من السمن الحَامِسِ.
وفي الحديث: أَنه أَكلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ؛ الاَّثوار جمع ثَوْرٍ، وهي قطعة من الأَقط، وهو لبن جامد مستحجر.
والثَّوْرُ: الأَحمق؛ ويقال للرجل البليد الفهم: ما هو إِلا ثَوْرٌ.
والثَّوْرُ: الذكر من البقر؛ وقوله أَنشده أَبو علي عن أَبي عثمان: أَثَوْرَ ما أَصِيدُكُمْ أَو ثَوْريْنْ أَمْ تِيكُمُ الجمَّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ؟ فإِن فتحة الراء منه فتحة تركيب ثور مع ما بعده كفتحة راء حضرموت، ولو كانت فتحة إِعراب لوجب التنوين لا محالة لأَنه مصروف، وبنيت ما مع الاسم وهي مبقاة على حرفيتها كما بنيت لا مع النكرة في نحو لا رجل، ولو جعلت ما مع ثور اسماً ضممت إِليه ثوراً لوجب مدّها لأَنها قد صارت اسماً فقلت أَثور ماء أَصيدكم؛ كما أَنك لو جعلت حاميم من قوله: يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ اسمين مضموماً أَحدهما إِلى صاحبه لمددت حا فقلت حاء ميم ليصير كحضرموت، كذا أَنشده الجماء جعلها جماء ذات قرنين على الهُزْءِ، وأَنشدها بعضهم الحَمَّاءَ؛ والقول فيه كالقول في ويحما من قوله: أَلا هَيَّما مما لَقِيتُ وهَيَّما، وَوَيْحاً لمَنْ لم يَلْقَ مِنْهُنَّ ويْحَمَا والجمع أَثْوارٌ وثِيارٌ وثِيارَةٌ وثِوَرَةٌ وثِيَرَةٌَ وثِيرانٌ وثِيْرَةٌ، على أَن أَبا عليّ قال في ثِيَرَةٍ إِنه محذوف من ثيارة فتركوا الإِعلال في العين أَمارة لما نووه من الأَلف، كما جعلوا الصحيح نحو اجتوروا واعْتَوَنُوا دليلاً على أَنه في معنى ما لا بد من صحته، وهو تَجاوَروا وتَعاونُوا؛ وقال بعضهم: هو شاذ وكأَنهم فرقوا بالقلب بين جمع ثَوْرٍ من الحيوان وبين جمع ثَوْرٍ من الأَقِطِ لأَنهم يقولون في ثَوْر الأَقط ثِوَرةٌ فقط وللأُنثى ثَوْرَةٌ؛ قال الأَخطل: وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ وأَرض مَثْوَرَةٌ: كثيرة الثَّيرانِ؛ عن ثعلب. الجوهري عند قوله في جمع ثِيَرَةٍ: قال سيبويه: قلبوا الواو ياء حيث كانت بعد كسرة، قال: وليس هذا بمطرد.
وقال المبرّد: إِنما قالوا ثِيَرَةٌ ليفرقوا بينه وبين ثِوَرَة الأَقط، وبنوه على فِعْلَةٍ ثم حركوه، ويقال: مررت بِثِيَرَةٍ لجماعة الثَّوْرِ.
ويقال: هذه ثِيَرَةٌ مُثِيرَة أَي تُثِيرُ الأَرضَ.
وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إِسرائيل: تثير الأَرض ولا تسقي الحرث؛ أَرض مُثارَةٌ إِذا أُثيرت بالسِّنِّ وهي الحديدة التي تحرث بها الأَرض.
وأَثارَ الأَرضَ: قَلَبَها على الحب بعدما فُتحت مرّة، وحكي أَثْوَرَها على التصحيح.
وقال الله عز وجل: وأَثارُوا الأَرضَ؛ أَي حرثوها وزرعوها واستخرجوا منها بركاتها وأَنْزال زَرْعِها.
وفي الحديث: أَنه كتب لأَهل جُرَش بالحمَى الذي حماه لهم للفَرَس والرَّاحِلَةِ والمُثِيرَةِ؛ أَراد بالمثيرة بقر الحَرْث لأَنها تُثيرُ الأَرض.
والثّورُ: يُرْجٌ من بروج السماء، على التشبيه.
والثَّوْرُ: البياض الذي في أَسفل ظُفْرِ الإِنسان.
وثَوْرٌ: حيٌّ من تميم.
وبَنُو ثَورٍ: بَطنٌ من الرَّبابِ وإِليهم نسب سفيان الثَّوري. الجوهري: ثَوْر أَبو قبيلة من مُضَر وهو ثور بن عَبْدِ منَاةَ بن أُدِّ بن طابِخَةَ بن الياس بن مُضَر وهم رهط سفيان الثوري.
وثَوْرٌ بناحية الحجاز: جبل قريب من مكة يسمى ثَوْرَ أَطْحَل. غيره: ثَوْرٌ جبل بمكة وفيه الغار نسب إِليه ثَوْرُ بنُ عبد مناة لأَنه نزله.
وفي الحديث: انه حَرَّمَ ما بين عَيْرٍ إِلى ثَوْرٍ. ابن الأَثير قال: هما جبلان، أَما عير فجبل معروف بالمدينة، وأَما ثور فالمعروف أَنه بمكة، وفيه الغار الذي بات فيه سيدنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر، وهو المذكور في القرآن؛ وفي رواية قليلة ما بين عَيْرٍ وأُحُد، وأُحد بالمدينة، قال: فيكون ثور غلطاً من الراوي وإِن كان هو الأَشهر في الرواية والأَكثر، وقيل: ان عَيْراً جبل بمكة ويكون المراد أَنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة أَو حرم المدينة تحريماً مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف.
وقال أَبو عبيد: أَهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له ثور (* قوله «وقال أَبو عبيد إلخ» رده في القاموس بان حذاء أحد جانحاً إلى ورائه جبلاً صغيراً يقال له ثور).
وإِنما ثور بمكة.
وقال غيره: إِلى بمعنى مع كأَنه جعل المدينة مضافة إِلى مكة في التحريم.