هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر جعل جعل جعل جَعَلَهُ مثل دكك شرك أزا نصب انف قبر زرر كفف فتق ضعف



جعل (لسان العرب)
جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلاً ومَجْعَلاً واجتعله: وَضَعه؛ قال أَبو زبيد: وما مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، في الغِيلِ في ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وقال يرثي اللَّجلاج ابن أُخته: ناطَ أَمْرَ الضِّعافِ، واجْتَعَلَ اللّيْـ ـلَ كحَبْلِ العَادِيَّةِ المَمْدُود أَي جَعَلَ يَسِيرُ الليلَ كلَّه مستقيماً كاستقامة حَبْل البئر إِلى الماء، والعادِيَّة البئر القديمة.
وجَعَلَه
يَجْعَلُه جَعْلاً: صَنَعه، وجَعَله صَيَّرَه. قال سيبويه: جَعَلْت مَتاعَكَ بَعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ أَلقيته، وقال مرة: عَمِلْته، والرفع على إِقامة الجملة مُقام الحال؛ وجَعَل الطينَ خَزَفاً والقَبِيحَ حَسَناً: صيَّرَه إِياه.
وجَعَل
البَصْرةَ بَغْداد: ظَنَّها إِياها.
وجَعَلَ
يفعل كذا: أَقْبَل وأَخذ؛ أَنشد سيبويه:وقد جَعَلَتْ نَفْسي تَطِيبُ لضَغْمَةٍ، لضَغْمِهِماها يَقْرَع العَظْمَ نابُها وقال الزجاج: جَعَلْت زيداً أَخاك نَسَبْته إِليك.
وجَعَل
عَمِلَ وهَيَّأَ.
وجَعَلَ
خَلَق.
وجَعَلَ
قال، ومنه قوله تعالى: إِنا جعلناه قرآناً عربيّاً؛ معناه إِنا بَيَّنَّاه قرآناً عربيّاً؛ حكاه الزجاج، وقيل قُلْناه، وقيل صَيَّرناه؛ ومن هذا قوله: وجعلني نبيّاً، وقوله عز وجل: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إِناثاً. قال الزجاج: الجَعْل ههنا بمعنى القول والحكم على الشيء كا تقول قد جعلت زيداً أَعلم الناس أَي قد وصفته بذلك وحكمت به.
ويقال: جَعَلَ فلان يصنع كذا وكذا كقولك طَفِقَ وعَلِقَ يفعل كذا وكذا.
ويقال: جَعَلْته أَحذق الناس بعمله أَي صَيَّرته.
وقوله تعالى: وجَعَلْنا من الماء كل شيء حيٍّ، أَي خَلَقْنا.
وإِذا قال المخلوق جَعَلْتُ هذا الباب من شجرة كذا فمعناه صَنَعْتَه.
وقوله عز وجل: فجعلهم كعصف مأْكول؛ أَي صَيَّرهم.
وقوله تعالى: وجَعَلوا فيفي شركاء، أَي هل رأَوا غير افيفي خَلَق شيئاً فاشتبه عليهم خَلْقُ افيفي من خلق غيره؟ وقوله: وجَعَلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إِناثاً؛ أَي سمَّوْهم.
وتَجاعلوا الشيءَ: جعلوه بينهم.
وجَعَل
له كذا (* قوله «وجعل له كذا إلخ» هكذا في الأصل) شارطه به عليه، وكذلك جَعَل للعامل كذا.
والجُعْل
والجِعال والجَعِيلة والجُعالة والجِعالة والجَعالة؛ الكسر والضم عن اللحياني، كل ذلك: ما جعله له على عمله.
والجَعالة، بالفتح: الرَّشْوة؛ عن اللحياني أَيضاً، وخَصَّ مرَّة بالجُعالة ما يُجْعَل للغازي وذلك إِذا وجب على الإِنسان غَزْوٌ فجعل مكانه رجلاً آخر بِجُعْلٍ يشترطه؛ وبيت الأَسدي: فأَعْطَيْتُ الجُِعالة مُسْتَمِيتاً، خَفِيفَ الحادِ من فِتْيانِ جَرْم يروى بكسر الجيم وضمها، ورواه ابن بري: سيكفيك الجِعالة مُسْتَميتٌ شاهداً على الجِعالة بالكسر.
وأَجْعَله
جُعْلاً وأَجْعَله له: أَعطاه إِياه.
والجَعالة، بالفتح، من الشيء تَجْعله للإِنسان.
والجِعالة والجعالات: ما يَتَجاعلونه عند البُعُوث أَو الأَمْر يَحزُبهم من السلطان.
وفي حديث ابن سيرين: أَن ابن عمر ذكروا عنده الجَعائل فقال لا أَغْزُو على أَجْرٍ ولا أَبيع أَجْري من الجهاد؛ قال ابن الأَثير: هو جمْع جَعيلة أَو جَعَالة، بالفتح.
والجُعْل
الاسم، بالضم، والمصدر بالفتح. يقال: جَعَل لك جَعْلاً وجُعْلاً وهو الأَجر على الشيء فعلاً أَو قولاً، قال: والمراد في الحديث أَن يكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلاً آخر شيئاً ليخرج مكانه، أَو يدفع المقيم إِلى الغازي شيئاً فيقيم الغازي ويخرج هو، وقيل: الجُعْل والجَعالة أَن يُكتب البعث على الغُزاة فيخرج من الأَربعة والخمسة رجل واحد ويُجْعَل له جُعْل.
وقال ابن عباس: إِن جَعَله عبداً أَو أَمة فهو غير طائل، وإِن جَعَله في كُراع أَو سلاح فلا بأْس، أَي أَن الجُعْل الذي يعطيه للخارج، إِن كان عبداً أَو أَمة يختص به، فلا عبرة به، وإِن كان يعينه في غزوه بما يحتاج إِليه من سلاح أَو كُراع فلا بأْس.
والجاعِل: المُعْطِي، والمجتعل: الآخذ.
وفي الحديث: أَن ابن عمر سئل عن الجَعالات فقال: إِذا أَنت أَجمعت الغَزْوَ فعَوَّضك افيفي رزْقاً فلا بأْس به، وأَما إِن أُعْطِيت دراهم غَزَوْت، وإِن مُنِعْت أَقَمْت، فلا خير فيه.
وفي الحديث: جَعِيلة الغَرَق سُحْت؛ هو أَن يَجْعل له جُعْلاً ليُخْرِج ما غَرِق من متاعه؛ جَعَله سُحْتاً لأَنه عقد فاسد بالجهالة التي فيه.
ويقال: جَعَلوا لنا جَعيلَةً في بَعِيرهم فأَبَيْنا أَن نَجْتَعِل منهم أَي نأْخذ.
وقد جَعَلت له جُعْلاً على أَن يفعل كذا وكذا.
والجِعال والجُعالة والجِعالة: ما تُنْزل به القِدْر من خِرْقة أَو غيرها، والجمع جُعُل مثل كِتاب وكُتُب؛ قال طفيل: فَذُبَّ عن العَشِيرَةِ، حيثُ كانت، وكُنْ مِنْ دون بَيْضَتها جِعالا وأَنشد ابن بري: ولا تُبادِرُ، في الشِّتاءِ وَلِيدَتي، أَلْقِدْرَ تُنْزِلُها بِغَيْرِ جِعال قال: وأَما الذي توضع فيه القِدْر فهو الجِئَاوة.
وأَجْعَل
القِدْر إِجْعالاً: أَنزلها بالجِعال، وجَعَلْتُها أَيضاً كذلك.
وأَجْعَلَتِ
الكلبةُ والذِّئبةُ والأَسَدَةُ وكُلُّ ذاتِ مِخْلَب، وهي مُجْعِل، واسْتَجْعَلَت: أَحَبَّت السِّفاد واشتهت الفَحْل.
والجَعْلة
الفَسِيلة أَو الوَدِيَّة، وقيل النَّخْلة القصيرة، وقيل هي الفائتة لليد، والجمع جَعْلٌ؛ قال: أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عَني بَعْلُها، أَو يستوي جَثِيثُها وجَعْلُها البَعْل: المُسْتبعل.
والجَثِيثة: الفَسِيلة.
والجَعْل
أَيضاً من النَّخْل: كالبَعْل. الأَصمعي: الجَعْل قِصار النخل؛ قال لبيد: جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنُوء به، من الكَوافِر، مهضُومٌ ومُهتَصَرُ (* قوله «مهضوم» كذا في الأصل هنا، وأورده في ترجمة كفر بلفظ مكموم بدل مهضوم، ولعلهما روايتان). ابن الأَعرابي: الجَعَل القِصَرُ مع السِّمَن واللَّجاجُ. ابن دريد: الجَعْوَل الرَّأْلُ وَلَدُ النَّعام.
والجُعَل
دابة سوداء من دوابّ الأَرض، قيل: هو أَبو جَعْران، بفتح الجيم، وجمعه جِعْلانٌ.
وقد جَعِلَ الماءُ، بالكسر، جَعَلاً أَي كثر فيه الجِعْلانُ.
وماء جَعِلٌ ومُجْعِلٌ: ماتت فيه الجِعْلان والخَنافس وتَهافتت فيه.
وأَرض مُجْعِلة: كثيرة الجِعْلان.
وفي الحديث: كما يُدَهْدِهُ الجُعَلُ بأَنفه؛ هو حيوان معروف كالخُنْفُساء، قال ابن بري: قال أَبو حاتم أَبو سَلْمان أَعظمُ الجِعْلان ذو رأْس عريض ويداه ورأْسه كالمآشِيرِ، قال: وقال الهَجَري: أَبو سَلْمان دُوَيْبَّة مثل الجُعَل له جَناحان. قال كراع: ويقال للجُعَل أَبو وَجْزة بلغة طيِّء.
ورَجُل جُعَل: أَسود دميم مُشَبَّه بالجُعَل، وقيل: هو اللَّجُوج لأَن الجُعَل يوصف باللَّجاجة، يقال: رجل جُعَلٌ.
وجُعَل الإِنسان: رَقِيبُه.
وفي المثل: سَدِك بامرِئ (* قوله «بامرئ» كذا بالأصل، وأورده الميداني بلفظ امرئ بالهمز في آخره، ثم قال في شرحه: وقال أبو الندى: سدك بأمري واحد الأمور، ومن قال بامرئ فقد صحف) جُعَلُه؛ يضرب للرجل يريد الخَلاء لطلب الحاجة فيلزمه آخر يمنعه من ذكرها أَو عملها؛ قال أَبو زيد: إِنما يُضْرَب هذا مثلاً للنَّذْل يَصْحَبه مِثْلُه، وقيل: يقال ذلك عند التنغيص والإِفساد؛ وأَنشد أَبو زيد: إِذا أَتَيْتُ سُلَيْمى، شَبَّ لي جُعَلٌ إِنَّ الشَّقِيَّ الذي يَصْلى به الجُعَل قاله رجل كان يتحدَّث إِلى امرأَة، فكلما أَتاها وقعد عندها صَبَّ افيفي عليه من يقطع حديثهما.
وقال ابن بزرج: قالت الأَعراب لنا لعبة يلعب بها الصبيان نُسَمِّيها جَبَّى جُعَلُ، يضع الصبي رأْسه على الأَرض ثم ينقلب على الظهر، قال: ولا يُجْرُون جَبَّى جُعَلُ إِذا أَرادوا به اسم رجل، فإِذا قالوا هذا جُعَلٌ بغير جَبَّى أَجْرَوْه.
والجَعْوَل: وَلَدُ النَّعام، يمانية.
وجُعَيْل: اسم رجل.
وبَنُو جِعال: حَيٌّ، ورأَيت حاشية بخط بعض الفضلاء قال: ذكر أَبو القاسم علي ابن حمزة البصري في التنبيهات على المبرد في كتابه الكامل: وجمع جَعْل على أَجْعال، وهو رَوْث الفيل؛ قال جرير: قَبَحَ الإِلهُ بَني خَضَافِ ونِسْوَةً، بات الخَرِيرُ لَهُنَّ كالأَجْعال

جعل (الصّحّاح في اللغة)
جَعَلْتُ كذا أَجْعَلُهُ جعْلاً ومَجْعَلاً. وجَعَلَهُ الله نبيَّاً، أي صيّره. وجَعَلوا الملائكة إناثاً، أي سمَّوهم. والجَعْلُ النخلُ القِصارُ، الواحدةُ جَعْلَةٌ.
ومنه قول الراجز:

    أو يستوي جَثيثُها وجَعْلُها

والجُعْلُ
بالضم: ما جُعِل للإنسان من شيء على الشيء يفعله.
وكذلك الجِعالَةُ بالكسر.
والجَعيلةُ مثله. والجُعَلُ دؤَيْبَّة.
وقد جعِلَ الماءُ بالكسر، جَعَلاً، أي كثُر فيه الجِعْلانُ. والجِعالُ الخِرْقَةُ التي تُنْزَلُ بها القِدر عن النار، والجمع جُعُلٌ. وأَجْعَلْتُ القِدر، أي أنزلتها بالجِعالِ. وأَجْعَلْتُ لفلان من الجُعْلِ في العطيَّة. وأَجْعَلَتِ الكلبةُ واسْتَجْعَلَتْ فهل مُجْعِلٌ، إذا أرادت السِفاد، وكذلك سائر السباع. واجْتَعَلَ وجَعَلَ بمعنىً. قال الشاعر أبو زُبَيد:

لَ كَحَبْلِ العادِيَةِ الـمَـمْـدودِ    ناطَ أَمْرَ الضِعافِ واجْتَعَل اللَيْ

جعل (مقاييس اللغة)

الجيم والعين واللام كلمات غير مُنْقاسة، لا يشبه بعضُها بعضاً. فالجَعْلُ: النَّخْلُ يفوت اليدَ، والواحدةُ جَعْلة.
وهو قوله:والجَعْوَل: ولد النعام.
والجِعَال: الخِرْقة التي تُنْزَلُ بها القِدْر عن الأثافي.
والجُعْل
والجَُِعالة والجَعيلة: ما يُجعل للإنسان على الأمر يَفعلُه.
وجعَلْتُ
الشيءَ صنعتُه. قال الخليل: إلاَّ أنَّ جَعلَ أعمُّ، تقول جَعَل يقول، ولا تقول صَنعَ يقول.وكُلْبَةٌ مُجْعِلٌ، إذا أرادت السِّفاد.
والجُعَلَةُ
اسم مكان. قال:فهذا الباب كما تراه لا يشبه بعضه بعضاً.

جَعَلَهُ (القاموس المحيط)
جَعَلَهُ، كمنعه، جَعْلاً، ويُضَمُّ، وجَعالَةً، ويكسَرُ،
واجْتَعَلَهُ: صَنَعَهُ،
و~ الشيءَ جَعْلاً: وضَعَه،
و~ بَعْضَه فوقَ بعضٍ: ألْقاهُ،
و~ القبيحَ حَسَناً: صَيَّرَهُ،
و~ البَصْرَةَ بغدادَ: ظَنَّها إياها،
و~ له كذا على كذا: شارَطَه به عليه.
وجَعَلَ يَفْعَلُ كذا: أقْبَلَ وأخَذَ، ويكونُ بمعنى سَمَّى، ومنه: {وجَعَلوا الملائِكةَ الذينَ هُم عِبادُ الرحمنِ إناثاً}، وبمعنَى التَّبْيينِ: {إنا جَعَلْناهُ قُرآناً عَرَبِيًا}، (وبمعنَى الخَلْقِ: {وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنورَ}، وبمعنَى التَّشْرِيفِ: {جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} {جَعَلَ اللّهُ الكعبةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِياماً}، وبمعنَى التَّبْديلِ: {فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها} وبمعنى الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ: جَعَلَ الله الصلواتِ المَفْروضاتِ خَمْساً، وبمعنَى التَّحَكُّمِ البِدْعِيِّ: {الذينَ جَعَلوا القرآنَ عِضِينَ} وقد تكونُ لازِمَةً، وهي الداخِلَةُ في أفْعالِ المُقارَبَةِ، كقَولِهِ:
وقد جَعَلْتُ إذا ما قُمْتُ يُثْقِلُنِي**** ثَوْبِي فأنْهَضُ نَهْضَ الشارِبِ الثَّمِلِ)
وجَعَلْتُ زَيْداً أخاكَ: نَسَبْتُه إليكَ.
والجُعالَةُ، مُثَلَّثَةً، وككِتابٍ وقُفْلٍ وسَفينَةٍ: ما جَعَلَهُ له على عَمَلِهِ.
وتَجاعَلوا الشيءَ: جَعَلوهُ بينهم.
وكَسَحابَةٍ: الرِّشْوَةُ، وما تَجْعَلُ للغازي إذا غَزا عَنْكَ بِجُعْلٍ، ويُكْسَرُ ويُضَمُّ، وبالكسر والضمِ: خِرْقَةٌ يُنْزَلُ بها القِدْرُ،
كالجِعالِ، بالكسر.
وأجْعَلَه جُعْلاً،
وأجْعَلَهُ له: أعْطاهُ،
و~ القِدْرَ: أنْزَلَها بالجِعالِ،
و~ الكَلْبَةُ وغيرُها: أحَبَّتِ السِّفادَ،
كاسْتَجْعَلَتْ، فهي مُجْعِلٌ.
والجَعْلَةُ: الفَسيلَةُ، أو النَّخْلَةُ القَصيرَةُ، أو الرَّدِيَّةُ، أو الفائِتَةُ لليَدِ،
ج: جَعْلٌ.
والجَعْلُ: كالبَعْلِ من النَّخْلِ.
وكصُرَدٍ: الرجُلُ الأسْوَدُ الدَّميمُ، أو اللَّجوجُ، والرَّقيبُ، ودُوَيْبَّةٌ،
ج: جِعْلانٌ، بالكسرِ.
وأرضٌ مُجْعِلَةٌ، كمُحْسِنَةٍ: كثيرَتُها.
وماءٌ جِعْلٌ، بالكسرِ، وككتِفٍ ومُحْسِنٍ: كثُرَتْ فيه، أو ماتَتْ فيه.
وقد جَعِلَ، كفَرِحَ، وأجْعَلَ.
والجَعْوَلُ، كجَرْوَلٍ: ولَدُ النَّعامِ.
وبنُو جِعالٍ، ككِتابٍ: حَيٌّ.
وكهُمَزَةٍ: ع.
وكزبيرٍ: ابنُ سُراقَةَ الضَّمْرِيُّ، وجُعَيْلٌ الأَشْجَعِيُّ: صَحابيَّانِ.
وكَعْبُ بنُ جُعَيْلٍ: شاعِرٌ.
والجاعِلُ: المُعْطِي.
والمُجْتَعِلُ: الآخِذُ.
والجَعَلُ، مُحرَّكةً: القِصَرُ في سِمَنٍ، واللَّجاجُ.
وجاعَلَهُ: رَشاهُ.

مثل (لسان العرب)
مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يقال: هذا مِثْله ومَثَله كما يقال شِبْهه وشَبَهُه بمعنى؛ قال ابن بري: الفرق بين المُماثَلة والمُساواة أَن المُساواة تكون بين المختلِفين في الجِنْس والمتَّفقين، لأَن التَّساوِي هو التكافُؤُ في المِقْدار لا يزيد ولا ينقُص، وأَما المُماثَلة فلا تكون إِلا في المتفقين، تقول: نحوُه كنحوِه وفقهُه كفقهِه ولونُه كلونِه وطعمُه كطعمِه، فإِذا قيل: هو مِثْلة على الإِطلاق فمعناه أَنه يسدُّ مسدَّه، وإِذا قيل: هو مِثْلُه في كذا فهو مُساوٍ له في جهةٍ دون جهةٍ، والعرب تقول: هو مُثَيْلُ هذا وهم أُمَيْثالُهم، يريدون أَن المشبَّه به حقير كما أَن هذا حقير.
والمِثْل: الشِّبْه. يقال: مِثْل ومَثَل وشِبْه وشَبَه بمعنى واحد؛ قال ابن جني: وقوله عز وجل: فَوَرَبِّ السماء والأَرض إِنه لحقٌّ مثل ما أَنَّكم تَنْطِقون؛ جَعَل مِثْل وما اسماً واحداً فبنى الأَولَ على الفتح، وهما جميعاً عندهم في موضع رفعٍ لكونهما صفة لحقّ، فإِن قلت: فما موضع أَنكم تنطِقون؟ قيل: هو جر بإِضافة مِثْلَ ما إِليه، فإِن قلت: أَلا تعلم أَن ما على بِنائها لأَنها على حرفين الثاني منهما حرفُ لِينٍ، فكيف تجوز إِضافة المبني؟ قيل: ليس المضاف ما وحدَها إِنما المضاف الاسم المضموم إِليه ما، فلم تَعْدُ ما هذه أَن تكون كتاء التأْنيث في نحو جارية زيدٍ، أَو كالأَلف والنون في سِرْحان عَمْرو، أَو كياء الإِضافة في بَصْرِيِّ القومِ، أَو كأَلف التأْنيث في صحراء زُمٍّ، أَو كالأَلف والتاء في قوله: في غائلاتِ الحائِر المُتَوّهِ وقوله تعالى: ليس كَمِثْلِه شيء؛ أَراد ليس مِثْلَه لا يكون إِلا ذلك، لأَنه إِن لم يَقُل هذا أَثبتَ له مِثْلاً، تعالى الله عن ذلك؛ ونظيرُه ما أَنشده سيبويه: لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فيها كالمَقَقْ أَي مَقَقٌ.
وقوله تعالى: فإِن آمنوا بمثل ما آمنتم به؛ قال أَبو إِسحق: إِن قال قائل وهل للإِيمان مِثْل هو غير الإِيمان؟ قيل له: المعنى واضح بيِّن، وتأْويلُه إِن أَتَوْا بتصديقٍ مِثْلِ تصديقكم في إِيمانكم بالأَنبياء وتصديقكم كتوحيدكم (* قوله «وتصديقكم كتوحيدكم» هكذا في الأصل، ولعله وبتوحيد كتوحيدكم) فقد اهتدوا أَي قد صاروا مسلمين مثلكم.
وفي حديث المِقْدام: أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتاب ومِثْلَه معه؛ قال ابن الأَثير: يحتمل وجهين من التأْويل: أَحدهما أَنه أُوتِيَ من الوَحْي الباطِن غيرِ المَتْلُوِّ مثل ما أُعطيَ من الظاهر المَتْلُوِّ، والثاني أَنه أُوتي الكتابَ وَحْياً وأُوتي من البَيان مثلَه أَي أُذِنَ له أَن يبيِّن ما في الكتاب فيَعُمَّ ويَخُصَّ ويَزيد وينقُص، فيكون في وُجوب العَمَل به ولزوم قبوله كالظاهِر المَتْلوِّ من القرآن.
وفي حديث المِقْدادِ: قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن قَتَلْتَه كنتَ مِثْلَه قبلَ أَن يقولَ كلمته أَي تكون من أَهل النار إِذا قتلتَه بعد أَن أَسْلَمَ وتلفَّظ بالشهادة، كما كان هو قبل التلفُّظ بالكلمة من أَهل النار، لا أَنه يصير كافراً بقتله، وقيل: إِنك مِثْله في إِباحة الدَّمِ لأَن الكافرَ قبل أَن يُسْلِم مُباحُ الدم، فإِن قتله أَحد بعد أَن أَسلم كان مُباحَ الدم بحقِّ القِصاصِ؛ ومنه حديث صاحب النِّسْعةِ: إِن قَتَلْتَه كنتَ مِثْلَه؛ قال ابن الأَثير: جاء في رواية أَبي هريرة أَنَّ الرجلَ قال والله ما أَردت قَتْله، فمعناه أَنه قد ثَبت قَتْلُه إِياه وأَنه ظالم له، فإِن صَدَقَ هو في قوله إِنه لم يُرِد قَتْله ثم قَتَلْتَه قِصاصاً كنتَ ظالماً مثلَه لأَنه يكون قد قَتَلَه خطأً.
وفي حديث الزكاة: أَمَّا العبَّاس فإِنها عليه ومثلُها مَعها؛ قيل: إِنه كان أَخَّرَ الصَّدَقة عنه عامَيْن فلذلك قال ومثلُها معها، وتأْخير الصدقةِ جائز للإِمام إِذا كان بصاحبها حاجةٌ إِليها، وفي رواية قال: فإِنها عَليَّ ومثلُها معها، قيل: إِنه كان اسْتَسْلَف منه صدقةَ عامين، فلذلك قال عَليَّ.
وفي حديث السَّرِقة: فعَلَيْه غَرامةُ مِثْلَيْه؛ هذا على سبيل الوَعِيدِ والتغليظِ لا الوُجوبِ ليَنْتَهِيَ فاعِلُه عنه، وإِلاّ فلا واجبَ على متلِف الشيء أَكثر من مِثْلِه، وقيل: كان في صدْر الإِسلام تَقَعُ العُقوباتُ في الأَموال ثم نسِخ، وكذلك قوله: في ضالَّة الإِبِلِ غَرامَتُها ومثلُها معها؛ قال ابن الأَثير: وأَحاديث كثيرة نحوه سبيلُها هذا السبيل من الوعيد وقد كان عمر، رضي الله عنه، يحكُم به، وإِليه ذهب أَحمدُ وخالفه عامَّة الفقهاء.
والمَثَلُ والمَثِيلُ: كالمِثْل، والجمع أَمْثالٌ، وهما يَتَماثَلانِ؛ وقولهم: فلان مُسْتَرادٌ لمِثْلِه وفلانةُ مُسْتَرادةٌ لمِثْلِها أَي مِثْلُه يُطلَب ويُشَحُّ عليه، وقيل: معناه مُسْتَراد مِثْله أَو مِثْلها، واللام زائدة: والمَثَلُ: الحديثُ نفسُه.
وقوله عز وجل: ولله المَثَلُ الأَعْلى؛ جاء في التفسير: أَنه قَوْلُ لا إِله إِلاَّ الله وتأْويلُه أَن الله أَمَر بالتوحيد ونَفى كلَّ إِلهٍ سِواهُ، وهي الأَمثال؛ قال ابن سيده: وقد مَثَّلَ به وامْتَثَلَهُ وتَمَثَّلَ به وتَمَثَّله؛ قال جرير: والتَّغْلَبيّ إِذا تَنَحْنَح للقِرى، حَكَّ اسْتَهُ وتَمَثَّلَ الأَمْثالا على أَن هذا قد يجوز أَن يريد به تمثَّل بالأَمْثال ثم حذَف وأَوْصَل.
وامْتَثَل القومَ وعند القوم مَثَلاً حَسَناً وتَمَثَّل إِذا أَنشد بيتاً ثم آخَر ثم آخَر، وهي الأُمْثولةُ، وتمثَّل بهذا البيتِ وهذا البيتَ بمعنى.
والمَثَلُ: الشيء الذي يُضرَب لشيء مثلاً فيجعل مِثْلَه، وفي الصحاح: ما يُضرَب به من الأَمْثال. قال الجوهري: ومَثَلُ الشيء أَيضاً صفته. قال ابن سيده: وقوله عز من قائل: مَثَلُ الجنَّةِ التي وُعِدَ المُتَّقون؛ قال الليث: مَثَلُها هو الخبر عنها، وقال أَبو إِسحق: معناه صِفة الجنة، وردّ ذلك أَبو علي، قال: لأَن المَثَلَ الصفة غير معروف في كلام العرب، إِنما معناه التَّمْثِيل. قال عمر بن أَبي خليفة: سمعت مُقاتِلاً صاحبَ التفسير يسأَل أَبا عمرو بن العلاء عن قول الله عز وجل، مَثَل الجنة: ما مَثَلُها؟ فقال: فيها أَنْهار من ماءٍ غير آسِنٍ، قال: ما مثلها؟ فسكت أَبو عمرو، قال: فسأَلت يونس عنها فقال: مَثَلُها صفتها؛ قال محمد ابن سلام: ومثل ذلك قوله: ذلك مَثَلُهم في التوراة ومَثَلُهم في الإِنجيل؛ أَي صِفَتُهم. قال أَبو منصور: ونحوُ ذلك رُوي عن ابن عباس، وأَما جواب أَبي عمرو لمُقاتِل حين سأَله ما مَثَلُها فقال فيها أَنْهار من ماءٍ غير آسِنٍ، ثم تكْريرُه السؤال ما مَثَلُها وسكوت أَبي عمرو عنه، فإِن أَبا عمرو أَجابه جواباً مُقْنِعاً، ولما رأَى نَبْوةَ فَهْمِ مُقاتِل سكت عنه لما وقف من غلظ فهمه، وذلك أَن قوله تعالى: مَثَل الجنة، تفسير لقوله تعالى: إِن الله يُدْخِل الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ جناتٍ تجري من تحتها الأَنهار؛ وَصَفَ تلك الجناتِ فقال: مَثَلُ الجنة التي وصفْتُها، وذلك مِثْل قوله: ذلك مَثَلُهم في التوراة ومَثَلُهم في الإِنجيل؛ أَي ذلك صفةُ محمدٍ، صلى الله عليه وسلم، وأَصحابِه في التوراة، ثم أَعلمهم أَن صفتهم في الإِنجيل كَزَرْعٍ. قال أَبو منصور: وللنحويين في قوله: مثل الجنة التي وُعِد المتقون، قولٌ آخر قاله محمد بن يزيد الثمالي في كتاب المقتضب، قال: التقدير فيما يتلى عليكم مَثَلُ الجنة ثم فيها وفيها، قال: ومَنْ قال إِن معناه صِفةُ الجنةِ فقد أَخطأَ لأَن مَثَل لا يوضع في موضع صفة، إِنما يقال صفة زيد إِنه ظَريفٌ وإِنه عاقلٌ.
ويقال: مَثَلُ زيد مثَلُ فلان، إِنما المَثَل مأْخوذ من المِثال والحَذْوِ، والصفةُ تَحْلِية ونعتٌ.
ويقال: تمثَّل فلانٌ ضرب مَثَلاً، وتَمَثَّلَ بالشيء ضربه مَثَلاً.
وفي التنزيل العزيز: يا أَيُّها الناسُ ضُرِب مَثَل فاستَمِعوا له؛ وذلك أَنهم عَبَدُوا من دون الله ما لا يَسْمَع ولا يُبْصِر وما لم ينزِل به حُجَّة، فأَعْلَم اللهُ الجوَاب ممَّا جعلوه له مَثَلاً ونِدًّا فقال: إِنَّ الذين تَعْبُدون من دون الله لن يخلُقوا ذُباباً؛ يقول: كيف تكونُ هذه الأَصنامُ أَنْداداً وأَمثالاً للهِ وهي لا تخلُق أَضعفَ شيء مما خلق اللهُ ولو اجتمعوا كلُّهم له، وإِن يَسْلُبْهُم الذُّبابُ الضعيفُ شيئاً لم يخلِّصوا المَسْلوبَ منه، ثم قال: ضَعُفَ الطالِبُ والمَطْلوبُ؛ وقد يكون المَثَلُ بمعنى العِبْرةِ؛ ومنه قوله عز وجل: فجعلناهم سَلَفاً ومَثَلاً للآخرين، فمعنى السَّلَفِ أَنا جعلناهم متقدِّمين يَتَّعِظُ بهم الغابِرُون، ومعنى قوله ومَثلاً أَي عِبْرة يعتبِر بها المتأَخرون، ويكون المَثَلُ بمعنى الآيةِ؛ قال الله عز وجل في صفة عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وجعلناه مَثَلاً لبني إِسرائيل؛ أَي آيةً تدلُّ على نُبُوّتِه.
وأَما قوله عز وجل: ولَمَّا ضُرِب ابنُ مريم مثلاً إِذا قومُك منه يَصُدُّون؛ جاء في التفسير أَن كفَّارَ قريشٍ خاصَمَتِ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فلما قيل لهم: إِنكم وما تعبُدون من دون الله حَصَبُ جهنم، قالوا: قد رَضِينا أَن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى والملائكةِ الذين عُبِدوا من دون الله، فهذا معنى ضَرْبِ المَثَل بعيسى.
والمِثالُ: المقدارُ وهو من الشِّبْه، والمثل: ما جُعل مِثالاً أَي مقداراً لغيره يُحْذَى عليه، والجمع المُثُل وثلاثة أَمْثِلةٍ، ومنه أَمْثِلةُ الأَفعال والأَسماء في باب التصريف.
والمِثال: القالَِبُ الذي يقدَّر على مِثْله. أَبو حنيفة: المِثالُ قالَِب يُدْخَل عَيْنَ النَصْل في خَرْق في وسطه ثم يُطْرق غِراراهُ حتى يَنْبَسِطا، والجمع أَمْثِلةٌ.
وتَماثَل العَليلُ: قارَب البُرْءَ فصار أَشْبَهَ بالصحيح من العليل المَنْهوك، وقيل: إِن قولَهم تَماثَل المريضُ من المُثولِ والانتصابِ كأَنه هَمَّ بالنُّهوض والانتصاب.
وفي حديث عائشة تَصِفُ أَباها، رضوان الله عليهما: فَحَنَتْ له قِسِيَّها وامْتَثَلوه غَرَضاً أَي نَصَبوه هَدَفاً لِسِهام مَلامِهم وأَقوالِهم، وهو افتَعل من المُثْلةِ.
ويقال: المريضُ اليومَ أَمْثَلُ أَي أَحسن مُثولاً وانتصاباً ثم جعل صفة للإِقبال. قال أَبو منصور: معنى قولهم المريضُ اليومَ أَمْثَلُ أَي أَحسن حالاً من حالةٍ كانت قبلها، وهو من قولهم: هو أَمْثَلُ قومه أَي أَفضل قومه. الجوهري: فلانٌ أَمْثَلُ بني فلانٍ أَي أَدناهم للخير.
وهؤلاء أَماثِلُ القوم أَي خيارُهم.
وقد مَثُل الرجل، بالضم، مَثالةً أَي صار فاضِلاً؛ قال ابن بري: المَثالةُ حسنُ الحال؛ ومنه قولهم: زادك الله رَعالةً كلما ازْدَدْتَ مَثالةً، والرَّعالةُ: الحمقُ؛ قال: ويروى كلما ازْددْت مَثالة زادك اللهُ رَعالةً.والأَمْثَلُ: الأَفْضَلُ، وهو من أَماثِلِهم وذَوِي مَثَالَتِهم. يقال: فلان أَمْثَلُ من فلان أَي أَفضل منه، قال الإِيادي: وسئل أَبو الهيثم عن مالك قال للرجل: ائتني بقومك، فقال: إِن قومي مُثُلٌ؛ قال أَبو الهيثم: يريد أَنهم سادات ليس فوقهم أَحد.
والطريقة المُثْلى: التي هي أَشبه بالحق.
وقوله تعالى: إِذ يقول أَمْثَلُهم طريقةً؛ معناه أَعْدَلُهم وأَشْبهُهم بأَهل الحق؛ وقال الزجاج: أَمْثَلُهم طريقة أَعلمهم عند نفسه بما يقول.
وقوله تعالى حكاية عن فرعون أَنه قال: ويَذْهَبا بطريقتكم المُثْلى؛ قال الأَخفش: المُثْلى تأْنيثُ الأَمْثَل كالقُصْوى تأْنيث الأَقْصَى، وقال أَبو إِسحق: معنى الأَمْثَل ذو الفضل الذي يستحق أَن يقال هو أَمثل قومه؛ وقال الفراء: المُثْلى في هذه الآية بمنزلة الأَسماء الحُسْنى وهو نعت للطريقة وهم الرجال الأَشراف، جُعِلَتِ المُثْلى مؤنثةً لتأْنيث الطريقة.
وقال ابن شميل: قال الخيل يقال هذا عبدُ الله مِثْلك وهذا رجل مِثْلك، لأَنك تقول أَخوك الي رأَيته بالأَمس، ولا يكون ذلك في مَثَل.
والمَثِيلُ: الفاضلُ، وإِذا قيل مَنْ أَمْثَلُكُم قلت: كُلُّنا مَثِيل؛ حكاه ثعلب، قال: وإِذا قيل مَنْ أَفضلكُم؟ قلت فاضِل أَي أَنك لا تقول كلُّنا فَضيل كما تقول كُلُّنا مَثِيل.
وفي الحديث: أَشدُّ الناس بَلاءً الأَنبياءُ ثم الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ أَي الأَشرفُ فالأَشرفُ والأَعلى فالأَعلى في الرُّتبةِ والمنزلة. يقال: هذا أَمثلُ من هذا أَي أَفضلُ وأَدنَى إِلى الخير.
وأَماثِلُ الناس: خيارُهم.
وفي حديث التَّراويح: قال عمر لو جَمَعْت هؤلاء على قارئ واحد لكان أَمْثلَ أَي أَولى وأَصوب.
وفي الحديث: أَنه قال بعد وقعةِ بَدْر: لو كان أَبو طالب حَيّاً لَرَأَى سُيوفَنا قد بَسَأَتْ بالمَياثِل؛ قال الزمخشري: معناه اعتادت واستأْنستْ بالأَماثِل.
وماثَلَ الشيءَ: شابهه.
والتِّمْثالُ: الصُّورةُ، والجمع التَّماثيل.
ومَثَّل له الشيءَ: صوَّره حتى كأَنه ينظر إِليه.
وامْتَثله هو: تصوَّره.
والمِثالُ: معروف، والجمع أَمْثِلة ومُثُل.
ومَثَّلت له كذا تَمْثيلاً إِذا صوَّرت له مثالة بكتابة وغيرها.
وفي الحديث: أَشدُّ الناس عذاباً مُمَثِّل من المُمَثِّلين أَي مصوِّر. يقال: مَثَّلْت، بالتثقيل والتخفيف، إِذا صوَّرت مِثالاً.
والتِّمْثالُ: الاسم منه، وظِلُّ كل شيء تِمْثالُه.
ومَثَّل الشيء بالشيء: سوَّاه وشبَّهه به وجعله مِثْلَه وعلى مِثالِه.
ومنه الحديث: رأَيت الجنةَ والنار مُمَثَّلَتين في قِبْلةِ الجِدار أَي مصوَّرتين أَو مثالُهما؛ ومنه الحديث: لا تمثِّلوا بنَامِيَةِ الله أَي لا تشبهوا بخلقه وتصوِّروا مثل تصويره، وقيل: هو من المُثْلة.
والتِّمْثال: اسم للشيء المصنوع مشبَّهاً بخلق من خلق الله، وجمعه التَّماثيل، وأَصله من مَثَّلْت الشيء بالشيء إِذا قدَّرته على قدره، ويكون تَمْثيل الشيء بالشيء تشبيهاً به، واسم ذلك الممثَّل تِمْثال.
وأَما التَّمْثال، بفتح التاء، فهو مصدر مَثَّلْت تمثيلاً وتَمْثالاً.
ويقال: امْتَثَلْت مِثالَ فلان احْتَذَيْت حَذْوَه وسلكت طريقته. ابن سيده: وامْتَثَلَ طريقته تبِعها فلم يَعْدُها.
ومَثَلَ الشيءُ يَمْثُل مُثُولاً ومَثُل: قام منتصباً، ومَثُل بين يديه مُثُولاً أَي انتصب قائماً؛ ومنه قيل لِمَنارة المَسْرَجة ماثِلةٌ.
وفي الحديث: مَنْ سرَّه أَن يَمْثُل له الناس قِياماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النار أَي يقوموا قِياماً وهو جالس؛ يقال: مَثُل الرجل يَمْثُل مُثولاً إِذا انتصب قائماً، وإِنما نهى عنه لأَنه من زِيِّ الأَعاجم، ولأَن الباعث عليه الكِبْر وإِذلالُ الناس؛ ومنه الحديث: فقام النبي، صلى الله عليه وسلم، مُمْثِلاً؛ يروى بكسر الثاء وفتحها، أَي منتصباً قائماً؛ قال ابن الأَثير: هكذا شرح، قال: وفيه نظر من جهة التصريف، وفي رواية: فَمَثَلَ قائماً.
والمَاثِلُ: القائم.
والماثِلُ: اللاطِيءُ بالأَرض.
ومَثَل: لَطِئَ بالأَرض، وهو من الأَضداد؛ قال زهير: تَحَمَّلَ منها أَهْلُها، وخَلَتْ لها رُسومٌ، فمنها مُسْتَبِينٌ وماثِلُ والمُسْتَبِين: الأَطْلالُ.
والماثلُ: الرُّسومُ؛ وقال زهير أَيضاً في الماثِل المُنْتَصِبِ: يَظَلُّ بها الحِرْباءُ للشمس ماثِلاً على الجِذْل، إِلا أَنه لا يُكَبِّرُ وقول لبيد: ثم أَصْدَرْناهُما في وارِدٍ صادِرٍ وَهْمٍ، صُوَاه كالمَثَلْ فسَّره المفسِّر فقال: المَثَلُ الماثِلُ؛ قال ابن سيده: ووجهه عندي أَنه وضع المَثَلَ موضع المُثُولِ، وأَراد كَذِي المَثَل فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه؛ ويجوز أَن يكون المَثَلُ جمع ماثِل كغائب وغَيَب وخادِم وخَدَم وموضع الكاف الزيادة، كما قال رؤبة: لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فيها كالمَقَقْ أَي فيها مَقَقٌ.
ومَثَلَ يَمْثُل: زال عن موضعه؛ قال أَبو خِراش الهذلي:يقرِّبه النَّهْضُ النَّجِيجُ لِما يَرى، فمنه بُدُوٌّ مرَّةً ومُثُولُ (* قوله «يقربه النهض إلخ» تقدم في مادة نجح بلفظ ومثيل والصواب ما هنا).أَبو عمرو: كان فلان عندنا ثم مَثَل أَي ذهب.
والماثِلُ: الدارِس، وقد مَثَل مُثولاً.
وامْتَثَلَ أَمرَه أَي احتذاه؛ قال ذو الرمة يصف الحمار والأُتُن: رَبَاعٍ لها، مُذْ أَوْرَقَ العُودُ عنده، خُماشاتُ ذَحْلٍ ما يُراد امتِثالُها ومَثَلَ بالرجل يَمْثُل مَثْلاً ومُثْلة؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، ومَثَّل، كلاهما: نكَّل به، وهي المَثُلَة والمُثْلة، وقوله تعالى: وقد خَلَت من قبلهمُ المَثُلاتُ؛ قال الزجاج: الضمة فيها عِوَض من الحذف، وردّ ذلك أَبو علي وقال: هو من باب شاةٌ لَجِبَة وشِياهٌ لَجِبات. الجوهري: المَثُلة، بفتح الميم وضم الثاء، العقوبة، والجمع المَثُلات. التهذيب: وقوله تعالى ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المَثُلات؛ يقول: يستعجلونك بالعذاب الذي لم أُعاجلهم به، وقد علموا ما نزل من عُقوبَتِنا بالأُمَمِ الخالية فلم يعتبروا بهم، والعرب تقول للعقوبة مَثُلَه ومُثْلة فمن قال مَثُله جمعها على مَثُلات، ومن قال مُثْلة جمعها على مُثُلات ومُثَلات ومُثْلات، بإِسكان الثاء، يقول: يستعجلونك بالعذاب أَي يطلبُون العذاب في قولهم: فأَمطر علينا حجارةً من السماء؛ وقد تقدم من العذاب ما هو مُثْلة وما فيه نَكالٌ لهم لو اتَّعظوا، وكأَن المَثْل مأْخوذ من المَثَل لأَنه إِذا شَنَّعَ في عُقوبته جعله مَثَلاً وعَلَماً.
ويقال: امْتَثَل فلان من القوم، وهؤُلاء مُثْلُ القوم وأَماثِلُهم، يكون جمع أَمْثالٍ ويكون جمع الأَمْثَلِ.
وفي الحديث: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَن يُمَثَّل بالدوابِّ وأَن تُؤْكَلَ المَمْثُول بها، وهو أَن تُنْصَب فترمَى أَو تُقَطَّع أَطرافها وهي حَيَّة.
وفي الحديث: أَنه نهى عن المُثْلة. يقال: مَثَلْت بالحيوان أَمْثُل به مَثْلاً إِذا قطعت أَطرافه وشَوَّهْت به، ومَثَلْت بالقتيل إِذا جَدَعت أَنفَه وأُذنَه أَو مَذاكيره أَو شيئاً من أَطرافه، والاسم المُثلة، فأَما مَثَّل، بالتشديد، فهو للمبالغة.
ومَثَلَ بالقتيل: جَدَعه، وأَمْثَله: جعله مُثْلة.
وفي الحديث: من مَثَلَ بالشَّعَر فليس له عند الله خَلاق يوم القيامة؛ مُثْلة الشَّعَر: حَلْقُه من الخُدُودِ، وقيل: نتفُه أَو تغيِيرُه بالسَّواد، وروي عن طاووس أَنه قال: جعله الله طُهْرةً فجعله نَكالاً.
وأَمْثَلَ الرجلَ: قَتَلَه بقَوَدٍ.
وامْتَثَل منه: اقتصَّ؛ قال: إِن قَدَرْنا يوماً على عامِرٍ، نَمْتَثِلْ منه أَو نَدَعْهُ لكْم وتَمَثَّل منه: كامْتَثَل. يقال: امْتَثَلْت من فلان امْتِثالاً أَي اقتصصت منه؛ ومنه قول ذي الرمة يصف الحمار والأُتن: خُماشات ذَحْلٍ ما يُرادُ امْتِثالُها أَي ما يُراد أَن يُقْتَصَّ منها، هي أَذل من ذلك أَو هي أَعز عليه من ذلك.
ويقول الرجل للحاكم: أَمْثِلْني من فلان وأَقِصَّني وأَقِدْني أَي أَقِصَّني منه، وقد أَمْثَله الحاكم منه. قال أَبو زيد: والمِثالُ القِصاص؛ قال: يقال أَمْثَله إِمْثالاً وأَقصَّه إِقْصاصاً بمعنى، والاسم المِثالُ والقِصاصُ.
وفي حديث سُويد بن مقرّن: قال ابنُه معاوية لَطَمْتُ مَوْلىً لنا فدَعاه أَبي ودعاني ثم قال امْثُل منه، وفي رواية: امْتَثِل، فعَفا، أَي اقتصَّ منه. يقال: أَمْثَلَ السلطانُ فلاناً إذا أَقادَه.
وقالوا: مِثْلٌ ماثِلٌ أَي جَهْدٌ جاهِدٌ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد: مَن لا يَضَعْ بالرَّمْلةِ المَعاوِلا، يَلْقَ مِنَ القامةِ مِثْلاً ماثِلا، وإِنْ تشكَّى الأَيْنَ والتَّلاتِلا عنى بالتَّلاتِل الشدائد.
والمِثالُ: الفِراش، وجمعه مُثُل، وإِن شئت خفَّفت.
وفي الحديث: أَنه دخل على سعد وفي البيت مِثالٌ رَثٌّ أَي فِراش خَلَق.
وفي الحديث عن جرير عن مغيرة عن أُم موسى أُم ولد الحسين بن علي قالت: زوَّج علي بن أَبي طالب شابَّين وابْني منهما فاشترى لكل واحد منهما مِثالَيْن، قال جرير: قلت لمُغيرة ما مِثالان؟ قال: نَمَطان، والنّمَطُ ما يُفْترش من مَفارش الصوف الملوَّنة؛ وقوله: وفي البيت مِثالٌ رَثٌّ أَي فِراش خلَق؛ قال الأَعشى: بكلِّ طُوَالِ السَّاعِدَيْنِ، كأَنما يَرَى بِسُرَى الليلِ المِثالَ المُمَهَّدا وفي حديث عكرمة: أَن رجلاً من أَهل الجنة كان مُسْتَلْقِياً على مُثُله؛ هي جمع مِثال وهو الفِراش.
والمِثالُ: حجَر قد نُقِر في وَجْهه نَقْرٌ على خِلْقة السِّمَة سواء، فيجعل فيه طرف العمود أَو المُلْمُول المُضَهَّب، فلا يزالون يَحْنون منه بأَرْفَق ما يكون حتى يَدخل المِثال فيه فيكون مِثْله.
والأَمْثال: أَرَضُون ذاتُ جبال يشبه بعضُها بعضاً ولذلك سميت أَمْثالاً وهي من البَصرة على ليلتين.
والمِثْل: موضع (* قوله «والمثل موضع» هكذا ضبط في الأصل ومثله في ياقوت بضبط العبارة، ولكن في القاموس ضبط بالضم) ؛ قال مالك بن الرَّيْب: أَلا ليت شِعْري عل تَغَيَّرَتِ الرَّحَى، رَحَى المِثْل، أَو أَمْسَتْ بفَلْجٍ كما هِيَا؟

دكك (لسان العرب)
الدَّكُّ: هدم الجبل والحائط ونحوهما، دَكَّه يَدُكُّه دَكّاً. الليث: الدَّكّ كسر الحائط والجبل.
وجبل دُكٌّ: ذليل، وجمعه دِكَكَةٌ مثل جُحْر وجِحرَة.
وقد تَدَكْدَكَتِ الجبالُ أَي صارت دَكَّاوَات، وهي رواب من طين، واحدتها دَكَّاء.
وقوله سبحانه وتعالى: وحُمِلت الأَرض والجبالُ فدُكَّتَا دَكَّةً واحدة؛ قال الفراء: دَكُّها زلزلتها، ولم يقل فدكِكْنَ لأنه جعل الجبال كالواحدة، ولو قال فدُكَّتْ دَكَّةً لكان صواباً. قال ابن الإعرابي: دَكَّ هَدَم ودُكَّ هُدِمَ.
والدِّكَكُ: القيرانُ المُنْهالة.
والدِّكَكُ: الهِضاب المفسَّخة.
والدَّكُّ: شبيه بالتل.
والدَّكَّاءُ: الرَّابية من الطين ليست بالغليظة، والجمع دَكَّاوَاتٌ، أَجروه مجرى الأسماء لغلبته كقولهم ليس في الخَضْرَاواتِ صدقة.
وأَكَمة دَكَّاء إذا اتسع أَعلاها، والجمع كالجمع نادر لأن هذا صفة.
والدَّكَّاواتُ: تلال خلقة، لا يفرد لها واحد؛ قال ابن سيده: هذا قول أَهل اللغة، قال: وعندي أَن واحدتها دَكَّاءِ كما تقدم. قال الأصمعي: الدَّكَّاوَاتُ من الأَرض الواحدة دَكَّاء وهي رَوَابٍ من طين ليست بالغِلاظ، قال: وفي الأَرض الدِّكَكَةُ، والواحد دُكّ، وهي رََوابٍ مشرفة من طين فيها شيء من غلظ، ويُجْمَع الدَّكَّاءُ من الأَرض دَكَّاوات ودُكّاً، مثل حَمْراوات وحُمْر.
والدُّكُكُ: النوق المنفضِخة الأَسْنِمَةِ.
وبعير أَدَكُّ: لا سنام له، وناقة دَكَّاءِ كذلك، والجمع دُكّ ودَكَّاوات مثل حُمْر حُمْراوات قال ابن بري: حَمْراء لا يجمعع بالألف والتاء فيقال حَمْراوات كما لا يجمع مذكره بالواو والنون فيقال أَحْمَرُون، وأَما دَكَّاءِ فليس لها مذكر ولذلك جاز أَن يقال دَكَّاوَات، وقيل: ناقة دَكَّاءُ للتي افترش سنامها في جنبيها ولم يُشْرِف، والاسم الدَّكَكُ، وقد اندك.
وفرس مَدْكُوك: لا إشْرَاف لِحَجَبَتِه.
وفرس أَدَكُّ إذا كان مُتدانياً عريض الظهر.
وكتب أبو موسى إلى عمر: إنَّا وجدنا بالعِراق خيلاً عِرَاضاً دُكَّا فما يرى أَمير المؤمنين من أَسهامها أَي عِراض الظهور قصارها.
وخيل دُكٌّ وفرس أَدَكّ إذا كان عريض الظهر قصيراً؛ حكاه أَبو عبيدة عن الكسائي، قال: وهي البَرَاذين.
والدَّكَّةُ: بناء يسطح أَعلاه.
وانْدَكَّ الرمل: تلبد، والدُّكَّانُ من البناء مشتق من ذلك. الليث: اختلفوا في الدُّكَّان فقال بعضهم هو فَعْلان من الدَّكّ، وقال بعضهم هو فُعّال من الدَّكَن، وقال الجوهري: الدَّكَّة والدُّكَّانُ الذي يقعد عليه؛ قال المُثَقّب العبدي: فأَبقَى باطِلِي، والجِدُّ منها، كدُكَّآنِ الدَّرَابِنَةِ المَطِين قال: وقوم يجعلون النون أَصلية، والدَّرَابِنَة: البَوَّابُون، واحدهم دَرْبانٌ.
والدَّكُّ والدَّكَّةُ: ما استوى من الرمل وسهل، وجمعها دِكاكٌ.
ومكان دَكٌّ مسْتَوٍ.
وفي التزيل العزيز: حتى إِذا جاء وعد ربي جعله دَكّاً؛ قال الأَخفش في قوله دَكّاً بالتنوين قال: كأَنه قال دَكَّهُ دَكّاً مصدر مؤَكد، قال: ويجوز جعله أَرضاً ذا دَكٍّ كقوله تعالى: واسأَلِ القريةَ، قال: ومن قرأَها دَكَّاءَ ممدوداً أَراد جَعَله مثل دَكَّاءَ وحذف مثل؛ قال أَبو العباس: ولا حاجة به إلى مثل وإِنما المعنى جعل الجبل أَرضاً دَكَّاء واحداً (* قوله واحداً: هكذا في الأصل)، قال: وناقة دَكَّاءُ إذا ذهب سنَامها. قال الأَزهري: وأَفادني ابن اليزيدي عن أَبي زيد جعله دَكَّاً، قال المفسرون ساخ في الأرض فهو يذهب حتى الآن، ومن قرأَ دَكَّاءَ على التأَنيث فلتأْنيث الأَرض جَعَله أَرضاً دَكَّاء. الأَخفش: أَرض دَكٌّ والجمع دُكُوك. قال الله تعالى: جعله دَكَّا، قال: ويحتمل أَن يكون مصدراً لأنه حين قال جعَلَه كأَنه قال دَكَّه فقال دَكَّهُ فقال دَكّاً، أَو أَراد جَعله ذا دَكٍّ فحذف، وقد قُرئ بالمد، أي جعله أرضاً دَكَّاء محذف لأَن الجبل مذكر.
ودَكَّ الأَرضَ دَكّاً: سَوّى صَعُودَها وهَبُوطها، وقد انْدَكَّ المكان.
ودَكَّ الترابَ يَدُكُّه دَكّاً: كبسه وسَوّاه.
وقال أَبو حنيفة عن أَبي زيد: إِذا كبس السطح بالتراب قيل دَكّ التراب عليه دَكّاً.
ودَكَّ التراب على الميت يَدُكُّه دَكّاً: هاله.
ودَكَكْتُ التراب على الميت أَدُكُّه إِذا هِلْته عليه.
ودَكْدَكْتُ الرَّكِيَّ أَي دفنته بالتراب.
ودَكَّ الرَّكِيّة دَكّاً: دفنها وطَمَّها.
والدَّك: الدقّ، وقد دَكَكْتُ الشيء أَدُكُّه دَكّاً إذا ضربته وكسرته حتى سوّيته بالأَرض؛ ومنه قوله عز وجل: فَدُكَّتا دَكَّةً واحدة.
والدِّكْدِكُ والدَّكْدَكُ والدَّكْدَاكُ من الرمل. ما تَكَبَّس واستوى، وقيل: هوبطن من الأَرض مستو، وقال أَبو حنيفة: هو رمل ذو تراب يتلبد. الأَصمعي: الدَّكْدَاكُ من الرمل ما الْتَبَد بعضه على بعض بالأَرض ولم يرتفع كثيراً.
وفي الحديث: أَنه سأَل جرير بن عبد الله عن منزله فقال: سَهْلٌ ودَكْدَاكٌ وسَلَمٌ وأَراكٌ أَي أَن أَرضهم ليست ذات خُزُونة؛ قال لبيد: وغيث بدَكْدَاكٍ، يَزِينُ وِهَادَهُ نباتٌ كوَشْي العَبْقَريِّ المُخَلَّب والجمع الدَّكادِك والدَّكادِيك؛ وفي حديث عمرو بن مرة: إليك أَجُوبُ القُورَ بعد الدَّكادِكِ وقال الراجز: يا دار سَلْمَى بدَكادِيكِ البُرَقْ سَقْياً فقد هَيَّجْتِ شَوْق المُشْتَأَقْ والدَّكْدَك والدِّكْدَكُ والدِّكْدَاكُ: أَرض فيها غلظ.
وأَرض مَدْكوكة إذا كثر بها الناس ورُِعاة المال حتى يفسدها ذلك وتكثر فيها آثار المال وأَبواله، وهم يكرهون ذلك إلا أَن يجمعهم أَثر سحابة فلا يجدون منه بدّاً.
وقال أَبو حنيفة: أَرض مَدْكوكة لا أَسناد لها تُنْبتُ الرِّمْث.
ودُكَّ الرجل، على صيغة ما لم يسم فاعله، فهو مَدْكوك إذا دَكَّتْه الحُمَّى وأَصابه مرض.
ودَكَّتْه الحمى دكّاً: أضعفته.
وأَمة مِدَكَّةٌ: قوية على العمل.
ورجل مِدَكٌّ، بكسر الميم: شديد الوطء على الأَرض. الأَصمعي: صَكَمْتُه ولَكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْتُه ولَكَكْتُه كله إذا دفعته.
ويوم دَكِيك: تامّ، وكذلك الشهر والحول. يقال: أَقمت عنده حولاً دَكيكاً أَي تامّاً. ابن السكيت: عامٌ دَكِيكٌ كقولك حول كَرِيتٌ أَي تامٌّ؛ قال: أَقمت بجُرْجَانَ حولاً دَكِيكا وحَنْظل مُدَكّكٌ: يؤكل بتمر أَو غيره.
ودَكَّكه: خلطه. يقال: دَكَّكُوا لنا.
وتَدَاكَّ عليه القوم إذا ازدحموا عليه.
وفي حديث عليّ: ثم تَدَاكَكْتم عليَّ تَدَاكُكَ الإبل الهِيم على حياضها أَي ازدحمتم، وأَصل الدَّكّ الكسر.
وفي حديث أَبي هريرة: أَنا أَعلم الناس بشفاعة محمد يوم القيامة، قال فتَدَاكَّ الناس عليه. أَبو عمرو: دَكَّ الرجل جاريته إذا جهدها بإلقائه ثقله عليها إذا أَراد جماعها؛ وأَنشد الإبادي: فقَدْتُكَ من بَعْلٍ عَلامَ تَدُكُّني بصدرك، لا تُغْني فَتِيلاً ولا تُعْلي؟

شرك (لسان العرب)
الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سواء: مخالطة الشريكين. يقال: اشترَكنا بمعنى تَشارَكنا، وقد اشترك الرجلان وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الآخر؛ فأَما قوله: عَلى كُلِّ نَهْدِ العَصْرَيَيْنِ مُقَلِّصٌ وجَرْداءَ يَأْبى رَبُّها أَن يُشارَكا فمعناه أَنه يغزو على فرسه ولا يدفعه إلى غيره، ويُشارَك يعني يشاركه في الغنيمة.
والشَّريكُ: المُشارِك.
والشِّرْكُ: كالشَّريك؛ قال المُسَيِّب أَو غيره: شِرْكاً بماء الذَّوْبِ يَجْمَعهُ في طَوْد أَيْمَنَ،في قُرى قَسْرِ والجمع أَشْراك وشُرَكاء؛ قال لبيد: تَطيرُ عَدائدُ الأشراكِ شَفْعاً ووِتْراً، والزَّعامَةُ للغُلامِ قال الأَزهري: يقال شَريك وأَشْراك كما يقال يتيم وأَيتام ونصير وأَنصار، وهو مثل شريف وأَشراف وشُرفاء.
والمرأة شَريكة والنساء شَرائك.
وشاركت فلاناً: صرت شريكه.
واشْتركنا وتَشاركنا في كذا وشَرِكْتُه في البيع والميراث أَشْرَكُه شَرِكةً، والإسم الشِّرْك؛ قال الجعدي: وشارَكْنا قُرَيْشاً في تُقاها، وفي أَحْسابها شِرْكَ العِنان والجمع أَشْراك مثل شِبْر وأَشبار، وأَنشد بيت لبيد.
وفي الحديث: من أَعتق شِرْكاً له في عبد أَي حصة ونصيباً.
وفي حديث معاذ: أَنه أَجاز بين أَهل اليمن الشِّرْكَ أَي الإشتراكَ في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إن الشِّركَ جائز، هو من ذلك؛ قال: والأشْراكُ أَيضاً جمع الشِّرْك وهو النصيب كما يقال قِسْمٌ وأقسام، فإن شئت جعلت الأَشْراك في بيت لبيد جمع شريك، وإن شئت جعلته جمع شِرْك، وهو النصيب.
ويقال: هذه شَرِيكَتي، وماء ليس فيه أَشْراك أَي ليس فيه شُركاء، واحدهما شِرْك، قال: ورأَيت فلاناً مُشتركاً إذا كان يُحَدِّث نفسه أن رأيه مُشْتَرَك ليس بواحد.
وفي الصحاح: رأيت فلاناً مُشْتَرَكاً إذا كان يحدِّث نفسه كالمهموم.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الناسُ شُرَكاء في ثلاث: الكَلإ والماء والنار؛ قال أَبو منصور: ومعنى النار الحَطَبُ الذي يُستوقد به فيقلع من عَفْوِ البلاد، وكذلك الماء الذي يَنْبُع والكلأُ الذي مَنْبته غير مملوك والناس فيه مُسْتَوُون؛ قال ابن الأثير: أَراد بالماء ماء السماء والعيون والأَنهار الذي لا مالك له، وأراد بالكلإِ المباحَ الذي لا يُخَصُّ به أَحد، وأَراد بالنار الشجَر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه؛ وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقاً، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة، والصحيح الأول؛ وفي حديث أم معبد: تَشارَكْنَ هَزْلى مُخُّهنَّ قَليلُ أَي عَمَّهنَّ الهُزال فاشتركن فيه.
وفَريضة مُشتَرَكة: يستوي فيها المقتسمون، وهي زوج وأُم وأَخوان لأم، وأخوان لأَب وأُم، للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين للأم الثلث، ويَشْرَكُهم بنو الأب والأُم لأن الأَب لما سقط سقط حكمه، وكان كمن لم يكن وصاروا بني أم معاً؛ وهذا قول زيد.
وكان عمر، رضي الله عنه، حكم فيها بأن جعل الثلث للإخوة للأُم، ولم يجعل للإخوة للأَب والأُم شيئاً، فراجعه الإخوة للأَب والأُم وقالوا له: هب أَن أَبانا كان حماراً فأَشْرِكْنا بقرابة أُمنا، فأَشَرَكَ بينهم، فسميت الفريضةُ مُشَرَّكةً ومُشَرَّكةً، وقال الليث: هي المُشْتَرَكة.
وطريق مُشْتَرَك: يستوي فيه الناس.
واسم مُشْتَرَك: تشترك فيه معان كثيرة كالعين ونحوها فإنه يجمع معاني كثيرة؛ وقوله أنشده ابن الأَعرابي: ولا يَسْتَوِي المَرْآنِ: هذا ابنُ حُرَّةٍ، وهذا ابنُ أُخُرى، ظَهْرُها مُتَشَرَّكُ فسره فقال: معناه مُشْتَرَك.
وأَشْرَك بالله: جعل له شَريكاً في ملكه، تعالى الله عن ذلك، والإسم الشِّرْكُ. قال الله تعالى حكاية عن عبده لقمان أنه قال لإبنه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بالله إن الشِّرْكَ لَظُلم عظيم.
والشِّرْكُ: أَن يجعل لله شريكاً في رُبوبيته، تعالى الله عن الشُّرَكاء والأنداد، وإِنما دخلت التاء في قوله لا تشرك بالله لأن معناه لا تَعْدِلْ به غيره فتجعله شريكاً له، وكذلك قوله تعالى: وأَن تُشْرِكوا بالله ما لم يُنَزِّل به سُلْطاناً؛ لأن معناه عَدَلُوا به، ومن عَدَلَ به شيئاً من خَلقه فهو كافرّ مُشرِك، لأن الله وحده لا شريكَ له ولا نِدَّ له ولا نَديدَ.
وقال أَبو العباس في قوله تعالى: والذين هم مُشْرِكون؛ معناه الذين هم صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان، وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأَشركوا بالشيطان، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مُشْركين، ليس أَنهم أَشركوا بالشيطان وآمنوا بالله وحده؛ رواه عنه أَبو عُمر الزاهد، قال: وعَرَضَه على المُبرِّد فقال مُتْلَئِبٌّ صحيح. الجوهري: الشِّرْك الكفر.
وقد أَشرك فلان بالله، فهو مُشْرِك ومُشْرِكيٌّ مثل دَوٍّ ودَوِّيٍّ وسَكٍّ وسَكِّيّ وقَعْسَرٍ قَعْسَريّ بمعنى واحد؛ قال الراجز: ومُشْرِكِيٍّ كافرٍ بالفُرْقِ أَي بالفُرقان.
وفي الحديث: الشّرْك أَخْفَى في أُمتي من دبيب النمل؛ قال ابن الأثير: يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير الله؛ ومنه قوله تعالى: ولا يُشْرِكْ بعبادة ربه أَحداً.
وفي الحديث: من حلف بغير الله فقد أَشْرَك حيث جعل ما لا يُحْلَفُ به محلوفاً به كاسم الله الذي به يكون القَسَم.
وفي الحديث: الطِّيَرةُ شِرْكٌ ولكنّ الله يذهبه بالتوكل؛ جعل التَطَيُّرَ شِرْكاً به في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر، وليس الكفرَ بالله لأنه لو كان كفراً لما ذهب بالتوكل.
وفي حديث تَلْبية الجاهلية: لبيك لا شريك لك إلاَّ شريك هُوَ لك تملكه وما مَلكَ، يَعْنون بالشريك الصنم، يريدون أَن الصنم وما يملكه ويختص به من الآلات التي تكون عنده وحوله والنذور التي كانوا يتقرّبون بها إليه كلها ملك لله عز وجل، فذلك معنى قوله تملكه وما ملك. قال محمد بن المكرم: اللهم إنا نسألك صحة التوحيد والإخلاص في الإيمان، أنظر إلى هؤلاء لم ينفعهم طوافهم ولا تلبيتهم ولا قولهم عن الصنم هُوَلَكَ، ولا قولهم تملك وما مع تسميتهم الصنم شريكاً، بل حَبِطَ عَمَلهُم بهذه التسمية، ولم يصح لهم التوحيد مع الإستثناء، ولا نفعتهم معذرتهم بقولهم: إلا ليقرّبونا إلى الله زُلْفى، وقوله تعالى: وأَشْرِكْهُ في أَمْري؛ أَي اجعله شريكي فيه.
ويقال في المُصاهرة: رَغِبْنا في شِرككم وصِهْرِكم أَي مُشاركتكم في النسب. قال الأَزهري: وسمعت بعض العرب يقول: فلان شريك فلان إذا كان متزوجاً بابنته أَو بأُخته، وهو الذي تسميه الناس الخَتَنَ، قال: وامرأة الرجل شَرِيكَتُه وهي جارته، وزوجها جارُها، وهذا يدل على أَن الشريك جار، وأَنه أَقرب الجيران.
وقد شَرِكه في الأَمر بالتحريك، يَشْرَكُه إذا دخل معه فيه وأَشْرَكه معه فيه.
وأَشْرَك فلانٌ فلاناً في البيع إذا أَدخله مع نفسه فيه.
واشْتَرَكَ الأَمرُ: التبس.والشَّرَكُ: حبائل الصائد وكذلك ما ينصب للطير، واحدته شَرَكَة وجمعها شُرُكٌ، وهي قليلة نادرة.
وشَرَكُ الصائد: حبالَتَه يَرْتَبِك فيها الصيد.
وفي الحديث: أَعوذ بك من شر الشيطان وشِرْكِه أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، ويروى بفتح الشين والراء، أَي حَبائله ومَصايده، واحدتها شَرَكَة.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: كالطير الحَذِر يَرى أَن له في كل طريق شَرَكاً.
وشَرَكُ الطريق: جَوادُّه، وقيل: هي الطُّرُقُ التي لا تخفى عليك ولا تَسْتَجْمِعُ لك فأنت تراها وربما انقطعت غير أَنها لا تخفى عليك، وقيل: هي الطُّرق التي تخْتَلجُ، والمعنيان متقاربان، واحدته شَرَكَة. الأصمعي: الْزَمْ شَرَك الطريق وهي أَنْساع الطريق، الواحدة شَرَكَة، وقال غيره: هي أَخاديد الطريق ومعناهما واحد، وهي ما حَفَرَت الدوابُّ بقوائمها في متن الطريق شَرَكَة ههنا وأُخرى بجانبها. شمر: أُمُّ الطريق مَعْظَمُه، وبُنَيَّاتُه أَشْراكُه صِغارٌ تتشعب عنه ثم تنقطع. الجوهري: الشَّرَكة معظم الطريق ووسطه، والجمع شَرَك؛ قال ابن بري: شاهده قول الشَّمَّاخ: إذا شَرَكُ الطريقِ تَوَسَّمَتْهُ، بخَوْصاوَيْنِ في لُحُجٍ كَنِينِ وقال رؤبة: بالعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ والكلأُ في بني فلان شُرُكٌ أَي طرائق، واحدها شِراك.
وقال أَبو حنيفة: إذا لم يكن المرعى متصلاً وكان طرائق فهو شُرُكٌ.
والشِّراكُ: سير النعل، والجمعُ شُرُك.
وأَشْركَ النعلَ وشَرَّكها: جعل لها شِراكاً، والتَّشْرِيك مثله. ابن بُزُرْج: شَرِكَت النعلُ وشَسِعَتْ وزَمَّتْ إذا انقطع كل ذلك منها.
وفي الحديث: أَنه صلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفَيْءُ بقدر الشِّراكِ؛ هو أَحد سُيور النعل التي تكون على وجهها؛ قال ابن الأَثير: وقدره ههنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يُرى من الظل، وكان حينئد بمكة، هذا القَدْر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يَقِلّ فيها الظل، فإذا كان أَطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم يُرَ لشيء من جوانبها ظلّ، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومُعْتَدل النهار يكون الظل فيه أَقصر، وكلما بَعُدَ عنهما إلى جهة الشَّمال يكون الظل فيه أَطول.
ولطْمٌ شُرَكِيّ: متتابع. يقال: لطمه لطْماً شُرَكِيّاً، بضم الشين وفتح الراء، أَي سريعاً متتابعاً كلَطْمِ المُنْتَقِشِ من البعير؛ قال أَوس بن حَجَر: وما أنا إلا مُسْتَعِدٌّ كما تَرى، أَخُو شُرَكيّ الوِرْدِ غَيْرُ مُعَتِّمِ أَي وِرْد بعد وِرْدٍ متتابع؛ يقول: أَغْشاك بما تكره غير مُبْطِئ بذلك.
ولطمه لطمَ المُنْتَفِش وهو البعير تدخل في يده الشوكة فيضرب بها الأرض ضرباً شديداً، فهو مُنْتَقِش.
والشُّرَكِيّ والشُّرَّكِيُّ، بتخفيف الراء وتشديدها: السريع من السير.
وشِرْكٌ: اسم موضع؛ قال حسان بن ثابت: إذا عَضَلٌ سِيقَت إلينا كأنَّهم جِدايَةُ شِرْكٍ، مُعْلَماتُ الحَواجِب ابن بري: وشَرْكٌ اسم موضع؛ قال عُمارة: هل تَذكُرون غَداةَ شَرْك، وأَنتُمُ مثل الرَّعيل من النَّعامِ النَّافِرِ؟ وبنو شُرَيْك: بطنٌ.
وشَريك: اسم رجل.

أزا (لسان العرب)
الأَزْوُ: الضيِّق؛ عن كراع.
وأَزَيْتُ إليه أَزْياً وأُزِيّاً: انضممت.
وآزاني هو: ضَمَّني؛ قال رؤبة: تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي وأَزى يأْزي أَزْياً وأُزِيّاً: انقبض واجتمع.
ورَجُل مُتَآزي الخَلْق ومُتَآزِف الخَلْق إذا تَدانى بعضهُ إلى بعض.
وأَزى الظِّلُّ أُزِيّاً: قَلَص وتَقَبَّض ودنا بعضه إلى بعض، فهو آزٍ؛ وأَنشد ابن بري لعبد الله بن رِبْعي الأَسدي: وغَلَّسَتْ والظِّلُّ آزٍ ما زَحَلْ، وحاضِرُ الماء هَجُودٌ ومُصَلّْ وأَنشد لكثير المحاربي: ونابحة كَلَّفْتُها العِيسَ، بَعْدَما أَزى الظِّلُّ والحِرباءُ مُوفٍ على جِذْل (* قوله «ونابحة» هكذا في الأصل من غير نقط، وفي شرح القاموس: نائحة، بالنون والهمز والمهملة، ولعلها نابخة بالنون والباء والمعجمة وهي الأرض البعيدة.
وقوله بعد «إذا زاء محلوقاً إلى قوله الليث» هو كذلك في الأصل وشرح القاموس). ابنُ بُزُرْج: أَزى الظِّلُّ يَأْزُو ويَأْزي ويَأْزَى؛ وأَنشد: الظِّلُّ آزٍ والسُّقاةُ تَنْتَحي وقال أَبو النجم: إذا زاء مَحْلُوقاً أَكَبَّ برأْسه، وأَبْصَرْته يأْزي إليَّ ويَزْحَل أَي ينقبض لك ويَنْضَمُّ. الليث: أَزى الشيءُ بعضهُ إلى بعض يأْزي، نحو اكتناز اللحم وما انضَمَّ من نحوه؛ قال رؤبة: عَضّ السِّفار فهو آزٍ زِيَمهُ وهو يومٌ أَزٍ إذا كان يَغُمُّ الأَنفاسَ ويُضَيِّقها لشدَّة الحر؛ قال الباهلي: ظَلَّ لها يَوْمٌ مِنَ الشِّعْرى أَزي، نَعُوذُ منه بِزرانِيقِ الرَّكي قال ابن بري: يقال يَوْمٌ آزٍ وأَزٍ مثل آسِنٍ وأَسِنٍ أَي ضَيِّق قليل الخير؛ قال عمارة: هذا الزَّمانُ مُوَلٍّ خَيْرُه آزي وأَزى مالُه: نَقَصَ.
وأَزى له أَزْياً: أَتاه لِيَخْتِلَه. الليث: أَزَيْتُ لفلان آزي له أَزْىاً إذا أَتَيته من وجه مَأْمَنِه لِتَخْتِله.ويقال: هو بإزاء فلان أَي بِحِذائه ممدوادن.
وقد آزَيْتُه إذا حاذَيْتَه، ولا تقل وازَيْتُه.
وقعَدَ إزاءه أَي قُبالَتَه.
وآزاه: قابَلَه.
وفي الحديث: اختلف مَنْ كان قَبْلنا ثنتين وسبعين فِرْقةً نَجا منها ثَلاثٌ وهلك سائرُها.
وفِرْقةٌ آزَتِ الملُوكَ فقاتَلَتْهم على دِين الله أَي قاوَمَتْهم، مِنْ آزَيْتُه إذا حاذَيْتَه. يقال: فلان إزاءٌ لفلان إذا كان مُقاوماً له.
وفي الحديث: فرَفَع يديه حتى آزَتا شَحْمة أُذُنيه أَي حاذَتا.
والإزاءُ: المُحاذاةُ والمُقابَلة؛ قال: ويقال فيه وازَتا.
وفي حديث صلاة الخوف: فَوازَيْنا العَدوَّ أَي قابلناهم، وأَنكر الجوهري أَن يقال وازَيْنا.
وتَآزى القَوْمُ: دَنا بعضُهم إلى بعض؛ قال اللحياني: هو في الجلوس خاصة؛ وأَنشد: لَمَّا تآزَيْنا إلى دِفْءِ الكُنُفْ وأَنشد ابن بري لشاعر: وإنْ أَزى مالُه لم يَأْزِ نائِلُه، وإنْ أَصابَ غِنىً لم يُلْفَ غَضْبانا (* قوله «وإن أزى ماله إلخ» كذا وقع هذا البيت هنا في الأصل، ومحله كما صنع شارح القاموس بعد قوله فيما تقدم: وأزى ماله نقص، فلعله هنا مؤخر من تقديم).
والثوب يَأْزي إذا غُسِل، والشَّمْسُ أُزِيّاً: دَنَتْ للمَغيب.
والإزاء: سبب العيش، وقيل: هو ما سُبِّبَ من رَغَدِه وفَضْلِه.
وإنَّه لإزاءُ مالٍ إذا كان يُحْسِنُ رِعْيَته ويَقُومُ عليه؛ قال الشاعر: ولَكِني جُعِلْت إزاءَ مالٍ، فأَمْنَع بَعْدَ ذلك أَو أُنِيل قال ابن جني: هو فِعالٌ من أَزى الشيءُ يأْزي إذا تَقَبَّض واجتمع، فكذلك هذا الراعي يَشُِحُّ عليها ويمنع مِنْ تَسَرُّبِها، وكذلك الأُنثى بغير هاء؛ قال حُمَيْدٌ يصف امرأَة تقوم بمعاشها: إزاءٌ مَعاشٍ لا يَزالُ نِطاقُها شَديداً، وفيها سَوْرةٌ وهي قاعِدُ وهذا البيت في المحكم: إزاءُ مَعاشٍ ما تَحُلُّ إزارَها مِنَ الكَيْس، فيها سَوْرَةٌ وهْي قاعد وفلان إزاءُ فلان إذا كان قِرْناً له يُقاوِمه.
وإزاءُ الحَرْب: مُقِيمُها؛ قال زهير يمدح قوماً: تَجِدْهُمْ على ما خَيَّلَتْ هم إزاءَها، وإن أَفْسَدَ المالَ الجماعاتُ والأَزْلُ أَي تجدهم الذين يقومون بها.
وكلُّ من جُعِل قَيِّماً بأَمر فهو إزاؤه؛ ومنه قول ابن الخَطِيم: ثَأَرْتُ عَدِيّاً والخَطِيمَ، فلم أُضِعْ وَصِيَّةَ أَقوامٍ جُعِلْتُ إزاءَها أَي جُعِلْتُ القَيِّم بها.
وإنِّه لإزاءُ خير وشرٍّ أَي صاحبه.
وهم إزاءٌ لقومهم أَي يُصْلِحُون أَمرهم؛ قال الكميت: لقدْ عَلِمَ الشَّعْبُ أَنَّا لهم إزاءٌ، وأَنَّا لهُم مَعْقِلُ قال ابن بري: البيت لعبد الله بن سليم.
وبنو فلان إزاءُ بني فلان أَي أَقْرانُهم.
وآزى على صَنِيعه إيزاءً: أَفْضَلَ وأَضْعَفَ عليه؛ قال رؤبة:تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي قال ابن سيده: هكذا روي وتُوزي، بالتخفيف، على أَن هذا الشعر كله غير مُرْدَفٍ أَي تُفْضِل عليه.
والإزاءُ: مَصَبُّ الماء في الحوض؛ وأَنشد الأَصمعي: ما بَيْنَ صُنْبُور إلى إزاء وقيل: هو جمع ما بين الحوض إلى مَهْوى الرَّكِيَّة من الطَّيّ، وقيل: هو حَجَرٌ أو جُلَّةٌ أَو جِلْدٌ يوضع عليه.
وأَزَّيْته تأَزِّياً (* قوله «وأزيته تأزياً إلخ» هكذا في الأصل.
وعبارة القاموس وشرحه: تأزى الحوض جعل له إزاء كأزاه تأزية: عن الجوهري، وهو نادر).
وتَأْزِيَةً، الأَخيرة نادرة، وآزَيْتُه: جعلت له إزاءً. قال أَبو زيد: آزَيْتُ الحوضَ إيزاءً على أَفْعَلْت، وأَزَّيْتُ الحوض تأْزِيَةً وتوزِيئاً: جعلت له إزاءً، وهو أَن يوضع على فمه حَجَر أو جُلَّةٌ أو نحو ذلك. قال أَبو زيد: هو صخرة أَو ما جَعَلْت وِقايةً على مَصَبِّ الماء حين يُفَرَّغ الماء؛ قال امرؤ القيس: فَرَماها في مَرابِضِها بإزاءِ الحَوْضِ أو عُقُرِه (* قوله «مرابضها» كذا في الأصل، والذي في ديوان امرئ القيس وتقدم في ترجمة عقر: فرائصها).
وآزاهُ: صَبَّ الماءَ من إزائه.
وآزى فيه: صَبِّ على إزائه.
وآزاه أَيضاً: أَصلح إزاءه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: يُعْجِزُ عن إيزائه ومَدْرِه مَدْرُه: إصلاحه بالمَدَر.
وناقة آزِيَةٌ وأَزِيَةٌ، على فَعِلة، كلاهما على النَّسب: تشرب من الإزاء. ابن الأَعرابي: يقال للناقة التي لا تَرِدُ النَّضِيحَ حتى يخلو لها الأَزيَةُ، والآزِيةُ على فاعلة، والأَزْيَة على فَعْلة (* قوله «والازية على فعله» كذا في الأصل مضبوطاً والذي نقله صاحب التكملة عن ابن الأعرابي آزية وأزية بالمد والقصر فقط)، والقَذُور.
ويقال للناقة إذا لم تشرب إلا من الإزاء: أَزِيَة، وإذا لم تشرب إلا من العُقْر: عَقِرَة.
ويقال للقَيِّم بالأَمر: هو إزاؤه؛ وأَنشد ابن بري: يا جَفْنَةً كإزاء الحَوْضِ قد كَفَؤُوا، ومَنْطِقاً مِثْلَ وَشْي اليُمْنَةِ الحِبَرَه وقال خُفاف بن نُدْبة: كأنَّ محافين السِّباعِ حفاضه، لِتَعْريسِها جَنْبَ الإزاء المُمَزَّق (* قوله «كأن محافين السباع حفاضه» كذا في الأصل محافين بالنون، وفي شرح القاموس: محافير بالراء، ولفظ حفاضه غير مضبوط في الأصل، وهكذا هو في شرح القاموس ولعله حفافه أو نحو ذلك). مُعَرَّسُ رَكْبٍ قافِلين بصَرَّةٍ صِرادٍ، إذا ما نارُهم لم تُخَرَّق وفي قصة موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: أَنه وقف بإزاءِ الحوْض، وهو مَصَبُّ الدَّلْو، وعُقْرُه مُؤِّخَّرُه؛ وأَما قول الشاعر في صفة الحوض: إزاؤه كالظَّرِبانِ المُوفي فإنما عَنى به القيِّم؛ قال ابن بري: قال ابن قتيبة حدثني أَبو العَمَيْثَل الأَعرابي وقد روى عنه الأَصمعي قال: سأَلني الأَصمعي عن قول الراجز في وصف ماء: إزاؤه كالظَّرِبانِ المُوفي فقال: كيف يُشَبِّه مَصَبَّ الماء بالظِّرِبان؟ فقلت له: ما عندك فيه؟ فقال لي: إنما أَراد المُسْتَقِيَ، من قولك فلان إزاءُ مال إذا قام به وولِيَه، وشبَّهه بالظِّرِبانِ لدَفَر رائحته وعَرَقِه؛ وبالظِّرِبانِ يُضْرَبُ المثل في النَّتْن.
وأَزَوْتُ الرجلَ وآزَيْته فهو مَأْزُوٌّ ومُؤزىً أَي جَهَدته فهو مَجْهُود؛ قال الطِّرِمَّاح: وقَدْ باتَ يَأْزُوه نَدىً وصَقِيعُ أَي يَجْهَده ويُشْئِزه. أَبو عمرو: تَأَزَّى القِدْحُ إذا أَصاب الرَّمِيَّة فاهْتَزَّ فيها.
وتَأَزَّى فلان عن فلان إذا هابه.
وروى ابن السكيت قال: قال أَبو حازم العُكْلي جاء رجل إلى حلقة يونس فأَنشدَنا هذه القصيدة فاستحسنها أَصحابه؛ وهي: أُزِّيَ مُسْتَهْنئٌ في البديء، فَيَرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُه وعِنْدي زُؤازِيَةٌ وَأْبةٌ، تُزَأْزِئُ بالدَّات ما تَهْجَؤُه (* قوله «بالدات» كذا بالأصل بالتاء المثناة بدون همز، ولعلها بالدأث بالمثلثة مهموزاً). قال: أُزِّيَ جُعلَ في مكان صَلَح.
والمُسْتَهْنئُ. المُسْتعطي؛ أَراد أَن الذي جاء يطلب خَيري أَجْعلهُ في البَديء أَي في أَوَّل من يجيء، فيَرْمَأُ: يقيم فيه، ولا يَبْذَؤُه أَي لا يَكْرَهه، وزُؤَازِيَةٌ: قِدْرٌ ضَخْمة وكذلك الوَأْبَةُ، تُزَأْزِئُ أَي تَضُمُّ، والدات: اللحم والوَدَك، ما تَهْجَؤُه أَي ما تأْكله.

نصب (لسان العرب)
النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ.
والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بالكسر،نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هو، وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ.وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذو نَصَبٍ، مثل تامِرٍ ولابِنٍ، وهو فاعلٌ بمعنى مفعول، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ.
وفي الحديث: فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُنْصِـبُني ما أَنْصَبَها أَي يُتْعِـبُني ما أَتْعَبَها.
والنَّصَبُ: التَّعَبُ؛ قال النابغة: كِليني لـهَمٍّ، يا أُمَيْمَةَ، ناصِبِ قال: ناصِب، بمعنى مَنْصُوب؛ وقال الأَصمعي: ناصِب ذي نَصَبٍ، مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذو نومٍ يُنامُ فيه، ورجل دارِعٌ ذو دِرْعٍ؛ ويقال: نَصَبٌ ناصِبٌ، مثل مَوْتٌ مائِت، وشعرٌ شاعر؛ وقال سيبويه: هَمٌّ ناصبٌ، هو على النَّسَب.
وحكى أَبو علي في التَّذْكرة: نَصَبه الـهَمُّ؛ فناصِبٌ إِذاً على الفِعْل. قال الجوهري: ناصِبٌ فاعل بمعنى مفعول فيه، لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ، كقولهم: لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فيه، ويوم عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فيه الريح. قال ابن بري: وقد قيل غير هذا القول، وهو الصحيح، وهو أَن يكون ناصِبٌ بمعنى مُنْصِبٍ، مثل مكان باقلٌ بمعنى مُبْقِل، وعليه قول النابغة؛ وقال أَبو طالب: أَلا مَنْ لِـهَمٍّ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُنْصِبِ قال: فناصِبٌ، على هذا، ومُنْصِب بمعنًى. قال: وأَما قوله ناصِبٌ بمعنى مَنْصوب أَي مفعول فيه، فليس بشيءٍ.
وفي التنزيل العزيز: فإِذا فَرَغْتَ فانْصَبْ؛ قال قتادة: فإِذا فرغتَ من صَلاتِكَ، فانْصَبْ في الدُّعاءِ؛ قال الأَزهري: هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ؛ وقيل: إِذا فرغت من الفريضة، فانْصَبْ في النافلة.
ويقال: نَصِبَ الرجلُ، فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ؛ ونَصَبَ لـهُمُ الـهَمُّ، وأَنْصَبَه الـهَمُّ؛ وعَيْشٌ ناصِبٌ: فيه كَدٌّ وجَهْدٌ؛ وبه فسر الأَصمعي قول أَبي ذؤيب: وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ، * وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِـعُ قال ابن سيده: فأَما قول الأُمَوِيِّ إِن معنى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً، فليس بشيءٍ؛ وعَيْشٌ ذو مَنْصَبةٍ كذلك.
ونَصِبَ الرجلُ: جَدَّ؛ وروي بيتُ ذي الرمة: إِذا ما رَكْبُها نَصِـبُوا ونَصَبُوا.
وقال أَبو عمرو في قوله ناصِب: نَصَبَ نَحْوي أَي جَدَّ. قال الليث: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ؛ يقال: أَصابه نَصْبٌ من الدَّاءِ.والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ: الداءُ والبَلاءُ والشرُّ.
وفي التنزيل العزيز: مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ.
والنَّصِبُ: المريضُ الوَجِـعُ؛ وقد نَصَبه المرض وأَنْصَبه.
والنَّصْبُ: وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه، نَصَبه يَنْصِـبُه نَصْباً، ونَصَّبَه فانْتَصَبَ؛ قال: فباتَ مُنْتَصْـباً وما تَكَرْدَسا أَراد: مُنْتَصِـباً، فلما رأَى نَصِـباً من مُنْتَصِبٍ، كفَخِذٍ، خففه تخفيف فَخِذٍ، فقال: مُنْتَصْباً.
وتَنَصَّبَ كانْتَصَبَ.
والنَّصِـيبةُ والنُّصُبُ: كلُّ ما نُصِبَ، فجُعِلَ عَلَماً.
وقيل: النُّصُب جمع نَصِـيبةٍ، كسفينة وسُفُن، وصحيفة وصُحُفٍ. الليث: النُّصُبُ جماعة النَّصِـيبة، وهي علامة تُنْصَبُ للقوم. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: العَلَم الـمَنْصُوب.
وفي التنزيل العزيز: كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ؛ قرئ بهما جميعاً، وقيل: النَّصْبُ الغاية، والأَول أَصحّ. قال أَبو إِسحق: مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ، فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه؛ ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ، فمعناه إِلى أَصنام كقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُب، ونحو ذلك قال الفراء؛ قال: والنَّصْبُ واحدٌ، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ.
واليَنْصُوبُ: عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ.
والنَّصْبُ والنُّصُبُ: كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى، والجمع أَنْصابٌ.
وقال الزجاج: النُّصُبُ جمع، واحدها نِصابٌ. قال: وجائز أَن يكون واحداً، وجمعه أَنْصاب. الجوهري: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى، وكذلك النُّصْب، بالضم، وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر؛ قال الأَعشى يمدح سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم: وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ * لعافيةٍ، واللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا(1) (1 قوله «لعافية» كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة.) أَراد: فاعبدنْ، فوقف بالأَلف، كما تقول: رأَيت زيداً؛ وقوله: وذا النُّصُبَ، بمعنى إِياك وذا النُّصُبَ؛ وهو للتقريب، كما قال لبيد: ولقد سَئِمْتُ من الـحَياةِ وطولِها، * وسُؤَالِ هذا الناسِ كيف لَبيدُ! ويروى عجز بيت الأَعشى: ولا تَعْبُدِ الشيطانَ، واللّهَ فاعْبُدا التهذيب، قال الفراء: كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعْبَدُ من أَحجار. قال الأَزهري: وقد جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول: وذا النُّصُبَ الـمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه والنَّصْبُ واحد، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ؛ قال ذو الرمة: طَوَتْها بنا الصُّهْبُ الـمَهاري، فأَصْبَحَتْ * تَناصِـيبَ، أَمثالَ الرِّماحِ بها، غُبْرا والتَّناصِـيبُ: الأَعْلام، وهي الأَناصِـيبُ، حجارةٌ تُنْصَبُ على رؤوس القُورِ، يُسْتَدَلُّ بها؛ وقول الشاعر: وَجَبَتْ له أُذُنٌ، يُراقِبُ سَمْعَها * بَصَرٌ، كناصِـبةِ الشُّجاعِ الـمُرْصَدِ يريد: كعينه التي يَنْصِـبُها للنظر. ابن سيده: والأَنْصابُ حجارة كانت حول الكعبة، تُنْصَبُ فيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغير اللّه تعالى.
وأَنْصابُ الحرم: حُدوده.
والنُّصْبةُ: السَّارِية.
والنَّصائِبُ: حجارة تُنْصَبُ حَولَ الـحَوض، ويُسَدُّ ما بينها من الخَصاص بالـمَدَرة المعجونة، واحدتها نَصِـيبةٌ؛ وكلُّه من ذلك.
وقوله تعالى: والأَنْصابُ والأَزْلامُ، وقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُبِ؛ الأَنْصابُ: الأَوثان.
وفي حديث زيد بن حارثة قال: خرج رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ من الأَنْصاب، فذَبحنا له شاةً، وجعلناها في سُفْرتِنا، فلَقِـيَنا زيدُ بن عَمْرو، فقَدَّمْنا له السُّفرةَ، فقال: لا آكل مما ذُبحَ لغير اللّه.
وفي رواية: أَن زيد بن عمرو مَرَّ برسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، فدعاه إِلى الطعام، فقال زيدٌ:إِنَّا لا نأْكل مما ذُبحَ على النُّصُب. قال ابن الأَثير، قال الحربيُّ: قوله ذَبحنا له شاةً له وجهان: أَحدهما أَن يكون زيد فعله من غير أَمر النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ولا رِضاه، إِلاَّ أَنه كان معه، فنُسِب إِليه، ولأَنَّ زيداً لم يكن معه من العِصْمة، ما كان مع سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم.
والثاني أَن يكون ذبحها لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده، لا أَنه ذبحها للصنم، هذا إِذا جُعِلَ النُّصُب الصَّنم، فأَما إِذا جُعِلَ الحجر الذي يذبح عنده، فلا كلام فيه، فظن زيد بن عمرو أَن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأَنصابها، فامتنع لذلك، وكان زيد يخالف قريشاً في كثير من أُمورها، ولم يكن الأَمْرُ كما ظَنَّ زيد. القُتَيْبـيُّ: النُّصُب صَنَم أَو حَجَرٌ، وكانت الجاهلية تَنْصِـبُه، تَذْبَحُ عنده فيَحْمَرُّ للدمِ؛ ومنه حديث أَبي ذرّ في إِسلامه، قال: فخَررْتُ مَغْشِـيّاً عليّ ثم ارْتَفَعْتُ كأَني نُصُبٌ أَحمر؛ يريد أَنهم ضَرَبُوه حتى أَدْمَوْه، فصار كالنُّصُب الـمُحْمَرِّ بدم الذبائح. أَبو عبيد: النَّصائِبُ ما نُصِبَ حَوْلَ الـحَوْضِ من الأَحْجار؛ قال ذو الرمة: هَرَقْناهُ في بادي النَّشِـيئةِ داثرٍ، * قَديمٍ بعَهْدِ الماءِ، بُقْعٍ نَصائِـبُهْ والهاءُ في هَرَقْناه تَعُودُ على سَجْلٍ تقدم ذكره. الجوهري: والنَّصِـيبُ الـحَوْضُ.
وقال الليث: النَّصْبُ رَفْعُك شيئاً تَنْصِـبُه قائماً مُنْتَصِـباً، والكلمةُ الـمَنْصوبةُ يُرْفَعُ صَوْتُها إِلى الغار الأَعْلى، وكلُّ شيءٍ انْتَصَبَ بشيءٍ فقد نَصَبَهُ. الجوهري: النَّصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشيءَ إِذا أَقَمته.
وصَفِـيحٌ مُنَصَّبٌ أَي نُصِبَ بعضُه على بعض.
ونَصَّبَتِ الخيلُ آذانَها: شُدِّد للكثرة أَو للمبالغة.
والـمُنَصَّبُ من الخَيلِ: الذي يَغْلِبُ على خَلْقه كُلِّه نَصْبُ عِظامه، حتى يَنْتَصِبَ منه ما يحتاج إِلى عَطْفه.
ونَصَبَ السَّيْرَ يَنْصِـبه نَصْباً: رَفَعه.
وقيل: النَّصْبُ أَن يسيرَ القومُ يَوْمَهُم، وهو سَيْرٌ لَيِّنٌ؛ وقد نَصَبوا نَصْباً. الأَصمعي: النَّصْبُ أَن يسير القومُ يومَهم؛ ومنه قول الشاعر: كأَنَّ راكِـبَها، يَهْوي بمُنْخَرَقٍ * من الجَنُوبِ، إِذا ما رَكْبُها نَصَبوا قال بعضهم: معناه جَدُّوا السَّيْرَ.
وقال النَّضْرُ: النَّصْبُ أَوَّلُ السَّيْر، ثم الدَّبيبُ، ثم العَنَقُ، ثم التَّزَيُّدُ، ثم العَسْجُ، ثم الرَّتَكُ، ثم الوَخْدُ، ثم الـهَمْلَجَة. ابن سيده: وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ، فقد نُصِبَ.
ونَصَبَ هو، وتَنَصَّبَ فلانٌ، وانْتَصَبَ إِذا قام رافعاً رأْسه.
وفي حديث الصلاة: لا يَنْصِبُ رأْسه ولا يُقْنِعُه أَي لا يرفعه؛ قال ابن الأَثير: كذا في سنن أَبي داود، والمشهور: لا يُصَبِّـي ويُصَوِّبُ، وهما مذكوران في مواضعهما.
وفي حديث ابن عمر: مِنْ أَقْذَرِ الذُّنوبِ رجلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَداقَها؛ قيل للَّيْثِ: أَنَصَبَ ابنُ عمر الحديثَ إِلى رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: وما عِلْمُه، لولا أَنه سمعه منه أَي أَسنَدَه إِليه ورَفَعَه.
والنَّصْبُ: إِقامةُ الشيءِ ورَفْعُه؛ وقوله: أَزَلُّ إِنْ قِـيدَ، وإِنْ قامَ نَصَبْ هو من ذلك، أَي إِن قام رأَيتَه مُشْرِفَ الرأْس والعُنُق. قال ثعلب: لا يكون النَّصْبُ إِلا بالقيام.
وقال مرة: هو نُصْبُ عَيْني، هذا في الشيءِ القائم الذي لا يَخْفى عليَّ، وإِن كان مُلْـقًى؛ يعني بالقائم، في هذه الأَخيرة: الشيءَ الظاهرَ.القتيبي: جَعَلْتُه نُصْبَ عيني، بالضم، ولا تقل نَصْبَ عيني.
ونَصَبَ له الحربَ نَصْباً: وَضَعَها.
وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً: أَظهَرَهُ له ونَصَبه، وكلُّه من الانتصابِ.
والنَّصِـيبُ: الشَّرَكُ الـمَنْصوب.
ونَصَبْتُ للقَطا شَرَكاً.
ويقال: نَصَبَ فلانٌ لفلان نَصْباً إِذا قَصَدَ له، وعاداه، وتَجَرَّدَ له.
وتَيْسٌ أَنْصَبُ: مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ؛ وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنةُ النَّصَب إِذا انْتَصَبَ قَرْناها؛ وتَنَصَّبَتِ الأُتُنُ حَوْلَ الـحِمار.
وناقة نَصْباءُ: مُرْتَفِعةُ الصَّدْر.
وأُذُنٌ نَصْباءُ: وهي التي تَنْتَصِبُ، وتَدْنُو من الأُخرى.
وتَنَصَّبَ الغُبار: ارْتَفَعَ.
وثَـرًى مُنَصَّبٌ: جَعْدٌ.
ونَصَبْتُ القِدْرَ نَصْباً.
والـمِنْصَبُ: شيءٌ من حديد، يُنْصَبُ عليه القِدْرُ؛ ابن الأَعرابي: الـمِنْصَبُ ما يُنْصَبُ عليه القِدْرُ إِذا كان من حديد. قال أَبو الحسن الأَخفش: النَّصْبُ، في القَوافي، أَن تَسْلَمَ القافيةُ من الفَساد، وتكونَ تامَّـةَ البناءِ، فإِذا جاءَ ذلك في الشعر المجزوءِ، لم يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كانت قافيته قد تَمَّتْ؛ قال: سمعنا ذلك من العربِ، قال: وليس هذا مما سَمَّى الخليلُ، إِنما تؤْخَذ الأَسماءُ عن العرب؛ انتهى كلام الأَخفش كما حكاه ابن سيده. قال ابن سيده، قال ابن جني: لما كان معنى النَّصْبِ من الانْتِصابِ، وهو الـمُثُولُ والإِشْرافُ والتَّطاوُل، لم يُوقَعْ على ما كان من الشعر مجزوءاً، لأَن جَزْأَه عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَه، وذلك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُل.
والنَّصِـيبُ: الـحَظُّ من كلِّ شيءٍ.
وقوله، عز وجل: أُولئك يَنالُهم نَصيبُهم من الكتاب؛ النَّصِـيب هنا: ما أَخْبَرَ اللّهُ من جَزائهم، نحو قوله تعالى: فأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى؛ ونحوُ قوله تعالى: يَسْلُكْه عذاباً صَعَداً؛ ونحو قوله تعالى: إِن المنافقين في الدَّرْكِ الأَسْفل من النار؛ ونحو قوله تعالى: إِذا الأَغْلالُ في أَعْناقِهِم والسَّلاسِلُ، فهذه أَنْصِـبَتُهم من الكتاب، على قَدْرِ ذُنُوبِهم في كفرهم؛ والجمع أَنْصِـباءُ وأَنْصِـبةٌ.
والنِّصْبُ: لغة في النَّصِـيبِ.
وأَنْصَبَه: جَعَلَ له نَصِـيباً.
وهم يَتَناصَبُونَه أَي يَقْتَسمونه.
والـمَنْصِبُ والنِّصابُ: الأَصل والـمَرْجِـع.
والنِّصابُ: جُزْأَةُ السِّكِّين، والجمع نُصُبٌ.
وأَنْصَبَها: جَعَلَ لها نِصاباً، وهو عَجْزُ السكين.
ونِصابُ السكين: مَقْبِضُه.
وأَنْصَبْتُ السكين: جَعَلْتُ له مَقْبِضاً.
ونِصابُ كلِّ شيءٍ: أَصْلُه.
والـمَنْصِبُ: الأَصلُ، وكذلك النِّصابُ؛ يقال: فلانٌ يَرْجِـعُ إِلى نِصاب صِدْقٍ، ومَنْصِبِ صِدْقٍ، وأَصْلُه مَنْبِتُه ومَحْتِدُه.وهَلَكَ نِصابُ مالِ فلانٍ أَي ما اسْتَطْرفه.
والنِّصابُ من المال: القَدْرُ الذي تجب فيه الزكاة إِذا بَلَغَه، نحو مائَتَيْ درهم، وخَمْسٍ من الإِبل.
ونِصابُ الشَّمْسِ: مَغِـيبُها ومَرْجِعُها الذي تَرْجِـعُ إِليه.
وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ: مُسْتَوي النِّبْتةِ كأَنه نُصبَ فسُوِّيَ.
والنَّصْبُ: ضَرْبٌ من أَغانيّ الأَعراب.
وقد نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ. ابن سيده: ونَصْبُ العربِ ضَرْبٌ من أَغانِـيّها. وفي حديث نائل (1) (1 قوله «وفي حديث نائل» كذا بالأصل كنسخة من النهاية بالهمز وفي أخرى منها نابل بالموحدة بدل الهمز.) ، مولى عثمان: فقلنا لرباحِ بن الـمُغْتَرِفِ: لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ العَرب أَي لو تَغَنَّيْتَ؛ وفي الصحاح: لو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَب، وهو غِناءٌ لهم يُشْبِه الـحُداءَ، إِلا أَنه أَرَقُّ منه.
وقال أَبو عمرو: النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ. قال شمر: غِناءُ النَّصْبِ هو غِناءُ الرُّكْبانِ، وهو العَقِـيرةُ؛ يقال: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ؛ وفي الصحاح: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْحان؛ وفي حديث السائبِ بن يزيد: كان رَباحُ بنُ الـمُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ النَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ.
والفعلُ نَصِبَ الرجلُ،. . النَّصْبِ، وهو ضَرْبٌ من أَغانيّ العَرب، شَبيهُ الـحُداءِ؛ وقيل: هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِـيد، وأُقِـيمَ لَحْنُه ووزنُه.
وفي الحديث: كُلُّهم كان يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ.
ونَصَبَ الحادي: حَدا ضَرْباً من الـحُداءِ.
والنَّواصِبُ: قومٌ يَتَدَيَّنُونَ ببِغْضَةِ عليّ، عليه السلام.
ويَنْصُوبُ: موضع.
ونُصَيْبٌ: الشاعر، مصغَّر.
ونَصيبٌ ونُصَيْبٌ: اسمان.
ونِصابٌ: اسم فرس.
والنَّصْبُ، في الإِعْراب: كالفتح، في البناءِ، وهو من مُواضَعات النحويين؛ تقول منه: نَصَبْتُ الحرفَ، فانْتَصَبَ.
وغُبار مُنْتَصِبٌ أَي مُرْتَفِـع.
ونَصِـيبينَ: اسمُ بلد، وفيه للعرب مذهبان: منهم مَن يجعله اسماً واحداً، ويُلْزِمُه الإِعرابَ، كما يُلْزم الأَسماءَ المفردةَ التي لا تنصرف، فيقول: هذه نَصِـيبينُ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيتُ نَصِـيبينَ، والنسبة نَصِـيبـيٌّ، ومنهم مَن يُجْريه مُجْرى الجمع، فيقول هذه نَصِـيبُونَ، ومررت بنَصِـيبينَ، ورأَيت نَصِـيبينَ. قال: وكذلك القول في يَبْرِينَ، وفِلَسْطِـينَ، وسَيْلَحِـينَ، وياسمِـينَ، وقِنَّسْرينَ، والنسبة إِليه، على هذا: نَصِـيبينيٌّ، ويَبْرينيٌّ، وكذلك أَخواتها. قال ابن بري، رحمه اللّه: ذكر الجوهري أَنه يقال: هذه نَصِـيبينُ ونَصِـيبون، والنسبة إِلى قولك نَصِـيبين، نصيبـيٌّ، وإِلى قولك نصيبون، نصيبينيّ؛ قال: والصواب عكس هذا، لأَن نَصِـيبينَ اسم مفرد معرب بالحركات، فإِذا نسبتَ إِليه أَبقيته على حاله، فقلت: هذا رجلٌ نَصِـيبينيٌّ؛ ومن قال نصيبون، فهو معرب إِعراب جموع السلامة، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب والجر بالياءِ، فإِذا نسبت إِليه، قلت: هذا رجل نَصِـيبـيّ، فتحذف الواو والنون؛ قال: وكذلك كلُّ ما جمعته جمع السلامة، تَرُدُّه في النسب إِلى الواحد، فتقول في زيدون، اسم رجل أَو بلد: زيديّ، ولا تقل زيدونيّ، فتجمع في الاسم الإِعرابَين، وهما الواو والضمة.

انف (العباب الزاخر)
النف: معروف، والجمع آنف وأنوف وأناف، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تقم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار العين ذلف الآنف -ويروى: الأنوف-، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن أبا بكر رضي الله عنه، أوصى أن يكفن في ثوبين كانا عليه وأن يجعل معهما ثوب آخر؛ فأرادت عائشة رضي الله عنها- أن تبتاع له أثواباً جدداً؛ فقال عمر -رضي الله عنه-: لا يكفن غلا فيما أوصى به؛ فقالت عائشة -رضي الله عنها-: يا عمر؛ والله ما وضعت الخطم على آنفنا؛ فبكى عمر -رضي الله عنه- وقال: كفني أباك فيما شئت. كنت عن الولاية والملك بوضع الخطم، لأن البعير إذا ملك وضع عليه الخطام، والمعنى: ما ملكت علينا أمورنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد فيها. وفي الحديث: لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى. أي ابتداء وأول.
وكأن التاء زيدت على أنف؛ كقولهم في الذنب: ذنبه، وقد جاء في أمثالهم: إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته. ويقال: هو الفحل لا يقرع أنفه ولا يقدع، أي هو خاطب لا يرد، وقد مر الشاهد عليه من الحديث في تركيب ق د ع. ويقال: جعل أنفه في قفاه، أي أعرض عن الشيء، وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه-: أن فلاناً دخل عليه فنال من عمر -رضي الله عنه- وقال: لو استخلفت فلاناً، فقال أبو بكر: رضي الله عنه: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقاً. جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء ولي الرأس عنه، لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه، فكأنه جعل أنفه في قفاه.
ومنه قولهم للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لنظره إلى ما وراءه دائباً فرقاً من الطلب.
والمراد: لأفرطت في الإعراض عن الحق؛ أو: لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من وراءك من أقاربك مختصاً لهم ببرك ومؤثراً إياهم على غيرهم. وأنف اللحية: طرفها: قال معقل بن خويلد الهذلي:

تُخَاصِمُ قَوْماً لا تُلَقّى جَوَابَـهُـمْ    وقد أخَذَتْ من أنفِ لِحْيَتكَ اليَدُ

ويروى: "من جَنْبِ لِحْيِتَكَ" ورجل حمي الأنف: إذا كان أنفاً يأنف أن يضام، قال عامر بن فهيرة -رضي الله عنه- في مرضه وعادته عائشة -رضي الله عنها- وقالت له: كيف تجدك:

كُلُّ امرئٍ مُجَاهِدٌ بِطَـوْقِـهِ    كالثَّوْرِ يَحْمي أنْفَهُ بِروْقِـهِ


وأنف كل شيء: أوله، ويقال: هذا أنف الشد: أي أول العدو. وأنف البرد: أشده، وقيل: أوله.
وأنف المطر: أول ما أنبت، قال امرؤ القيس:

قد غَدا يَحْمِلُني فـي انْـفِـهِ    لاحِقُ الاطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ

وهذا أنف عمل فلان: أي أول ما أخذ فيه. وأنف خف البعير: طرف منسمه. وقال أبن السكيت: أنف الجبل: نادر يشخص منه، قال:

خُذا أنْفَ هَرْشى أوقَفاها فإنَّـهُ    كِلا جانَبِيْ هَرْشى لَهُنَّ طَريقُ

وقال أبن فارس: أنف الأرض: ما أستقبل الشمس من الجلد والضواحي. وقال غيره: ما أطعمني إلا أنف الرَّغيف: أي كسرة منه. وأنف الناب: طرفه حين يطلع. والعرب تقول لسمي الأنف: الأنفان، قال مزاحم العقيلي:

يَسُوْفُ بأنْفَيْهِ النِّقَـاعَ كـأنَّـه    عن الرَّوْضِ من النَّشَاطِ كَعِيْمُ

ويقال: أفلان يتبع أنفه: إذا كان يتشمم الرائحة فيتبعها. وذو الأنف: هو النعمان بن عبد الله بن جابر بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر بن وهب الله من شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل -وهو خثعم- بن أنمار بن إراش بن عمر وبن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، الخثعمي، قاد خيل خثعم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الطائف وكانوا مع ثقيف، وهو بيت خثعم. وقال أبن العرابي: النف: السيد. وانف: ثنية، قال أبو خراش الهذلي وقد نهشه حية:

لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْـنِ أنْـفٍ    على الأصْحاب ساقاً ذاة فقد

ويروى: "بَطْنِ وادٍ".
وقال أيضاً:

لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْـنِ أنـفٍ    على الإخوان ساقاً ذاةَ فَضْلِ

وأنف الناقة: لقب جعفر بن قريع بن عوف بن كعب، وكانوا يغضبون إذا قيل لهم: بنو أنف الناقة.
وإنما لقب بذلك بذلك لأن قريعاً نحو جزوراً فقسمها بين نسائه، فبعثت جعفراً هذا أمة -وهي الشموس- من بني وائلٍ ثم من سعد هذيم فأتى أباه وقد قسم الجزور فلم يبق إلا رأسها وعنقها؛ فقال: شأنك بهذا؛ فأدخل يده في أنفها وجعل يجرها، فلقب أنف الناقة، فكانوا يغضبون من ذلك، فلما مدحهم الحطيئة بقوله:

قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غيرُهُمُ    ومَنْ يُسَوِّي بأنَفِ النّاقةِ الذَّنَبا

صار الَّلقب مدحاً لهم.
والنسبة إليهم أنفي. وقال أبن عباد: أضاع مطلب أنفه؛ قيل: فرج أمِّه. وأنفته أنفاً: ضربت انفه؛ آنفه وآنفه. ورجل أنافي -بالضم-: عظيم الأنف. وامرأة أنوف: تأنف مما لا خير فيه، والطيبة ريح النف أيضاً. وأنفه الماء: بلغ أنفه، وذلك إذا نزل في النهر. وروضة أنف -بضمتين-: -إذا لم يرعها أحد- وفي حديث أبي مسلم الخولاني أنه أتي معاوية -رضي الله عنه-: فقال: السلام عليك أيها الأجير؛ إنه ليس من أجير استرعي رعية إلا ومستأجره سائله عنها، فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنا جرباها ورد أولاها على أخراه ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء؛ وفاه أجره. وكذلك كاس انف، قال لقيط بن زرارة:

وصِفْوَةَ القِدْرِ وتَعْجِيْلَ الكَتِـفْ    للطّاعِنينَ الخَيلَ والخَيْلُ قُطُفْ


وأمر أنفف: مستأنف لم يسبق به قدر، ومنه حديث يحيى بن يعمر أنه قال لعبد الله لن عمر -رضي الله عنهما-: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وإنهم يزعمون أن لا قدر وإن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وانهم براءة مني. وقال أبن الأعرابي في قوله تعالى: (ماذا قال آنَفاً) أي مذ ساعة، وقال الزجاج: نزلت الآية في المنافقين كانوا يستمعون خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا خرجوا سألوا أصحابه -رضي الله عنهم- استهزاء وأعلاماً انهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا: ما ذا قال آنفا؛ أي ماذا قال الساعة؛ أي في أول وقت يقرب منا. وأنفت الإبل أنفاً: إذا وطئت كلا أنفاً. وقال الطائي: أرض أنيقة النبت: إذا أسرعت النبات، وتلك أرض آنف بلاد الله. ويقال: آتيك من ذي أنف؛ كما تقول من ذي قبل: أي فيما يستقبل. وقال أبن عباد: الأنف: المشية الحسنة.  وقال الكسائي: آنفه الصبا -بالمد- ميعته وأوليته، قال كثير:

عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بآنِفَةِ الصِّبَا    ومَيْعَتِهِ إذْ تَزْدهِيْكَ ظلالها

وقال أبن عباد: جبل أنيف: ينبت قبل سائر البلاد. ورجل مئناف: أي سائر في أول النهار. وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ماله أنف الكلأ. وانف من الشيء -بالكسر- يأنف أنفاً وأنفة: أي استنكف، ويقال: ما رأيت آنف من فلان. وأنف البعير -أيضاً-: إذا اشتكى أنفه من البرة؛ فهو أنف -بالقصر-؛ عن أبن السكيت، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ. وقال أبو عبيده: كان الصل في هذا أن يقال مأنوف؛ لأنه مفعول به؛ كما قالوا مصدور للذي يشتكي صدره ومبطون للذي يشتكي بطنه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذاً عنهم. ويقال -أيضاً-: جمل آنف -بالمد-، والأول أصح وأفصح. وأنيف -مصغراً- من الصحابة -رضي الله عنهم-: ثلاثة: أنيف بن جشم؛ وأنيف بن ملة اليمامي؛ وأنيف بن واثلة -رضي الله عنهم-. وقريط بن أنيف: شاعر. وأنيف فرع: موضع، قال عبد الله بن سلمة -ويقال: أبن سليمة- العبدي يذكر جنوب بنت أبي وفاء:

ولم أرَ مِثْلَها بأنَيْفِ فَـرْعٍ    عَلَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيْبُ

أي بدنه. وقال أبن عباد: أنفت المرأة -بالكسر- تأنف: إذا حملت فلم تشته شيئاً. وأنفت الرجل: حملته على الأنفة. وأنفت الإبل: إذا تتبعت بها أنف المرعى. وقيل في قول ذي الرمة يصف إبلاً:

رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمَاً وبُسْرَةً    وصَمْعاءَ حتّى آنَفَتْها نِصالُـهَـا

أي أصاب شوك البهمي أنوف الإبل فأوجعها حين دخل أنوفها، وقيل: جعلتها تشتكي أنوفها، وقيل: تكرهها. ويقال: أنفته: أي جعلته يشتكي أنفه. وقال أبن عباد: انفه الماء: بلغ انفه؛ مثل أنفه -بالقصر-. قال: والمؤنف: الذي لم يرعه أحدٌ؛ مثل النف. وانف أمره: إذا أعجله. وأنفت مالي تأنيفاً: إذا رعيتها الكلأ النف، وقال أبن عباد: التأنيف: طلب الكلأ؛ وغنم مؤنفة، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة:

لَسْتُ بذي ثَلَّةٍ مُؤنَّفَةٍ    آقِطُ ألْبانَها وأسْلَؤها

ونصل مؤنف: أي محدد؛ قد أنف تأنيفاً، وأنشد أبن فارس.

بكُلِّ هَتُوْفٍ عَجْسُهـا رَضَـوِيَّةٍ    وسَهْمٍ كَسَيْفِ الحمْيريِّ المُؤنَّفِ

وهو في العرقوب: تحديد غيره على الأنفة؛ كالمؤنف. والاستئناف والائتناف: الابتداء، يقال: استأنف العمل وائتنفه. والمؤتنف: الذي لم يؤكل منه شيء.
وجارية مؤتنفة الشباب: مقتبلته. وقال أبن عباد: المتأنف من الأماكن: لم يؤكل قبله. ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات. والتركيب يدل على أخذ الشيء من أولى وعلى أنف كل ذي أنف.

قبر (لسان العرب)
القَبْرُ: مدفن الإِنسان، وجمعه قُبُور، والمَقْبَرُ المصدر.
والمَقْبرَة، بفتح الباء وضمها: موضع القُبُور. قال سيبويه: المَقْبُرة ليس على الفعل ولكنه اسم. الليث: والمَقْبَرُ أَيضاً موضع القبر، وهو المَقْبَريّ والمَقْبُرِيّ. الجوهري: المَقْبَرَة والمَقْبُرة واحدة المقابر، وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ؛ قال عبد الله بن ثعلبة الحَنَفيّ: أَزُورُ وأَعْتادُ القُبورَ، ولا أَرَى سِوَى رَمْسِ أَعجازٍ عليه رُكُودُ لكلِّ أُناسٍ مَقْبَرٌ بفِنائِهم، فهمْ يَنْقُصُونَ، والقُبُورُ تَزِيدُ قال ابن بري: قول الجوهري: وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ، يقتضي أَنه من الشاذ، قال: وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج، ومن دخل يَدْخُلُ المَدْخَل، وهو قياس مطَّرد لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلفاظِ المعروفة مثل المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب ونحوها.
والفِناء: ما حول الدار، قال: وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فَنْواء أَي واسعة الفناء لكثرة أَغصانها.
وفي الحديث: نهى عن الصلاة في المَقْبُرَة؛ هي موضع دفن الموتى، وتضم باؤها وتفتح، وإِنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإِن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته؛ ومنه الحديث: لا تجعلوا بيوتَكم مَقابر أَي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأَن العبد إِذا مات وصار في قبره لم يُصَلّ، ويشهد له قوله فيه: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً، وقيل: معناه لا تجعلوها كالمقابر لا تجوز الصلاة فيها، قال: والأَول الوجه.
وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره: دفنه.
وأَقْبره: جعل له قبراً.
وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بحفر قبر. قال أَبو عبيدة: قالت بنو تميم للحجاج وكان قتل صالح بن عبد الرحمن: أَقْبِرْنا صالحاً أَي ائذن لنا في أَن نَقْبره، فقال لهم: دونكموه. الفراء في قوله تعالى: ثم أَماته فأَقبره، أَي جعله مقبوراً ممن يُقْبَرُ ولم يجعله ممن يُلْقَى للطير والسباع ولا ممن يُلْقَى في النواويس، كان القبر مما أُكرم به المسلم، وفي الصحاح: مما أُكرم به بنو آدم، ولم يقل فقَبَره لأَن القابر هو الدافن بيده، والمُقْبِرُ هو الله لأَنه صيره ذا قَبْر، وليس فعله كفعل الآدمي.
والإِقْبار: أَن يُهَيِّءَ له قبراً أَو يُنْزِلَهُ مَنْزِله.
وفي الحديث عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَن الدجال وُلِدَ مقبوراً، قال أَبو العباس: معنى قوله ولد قبوراً أَن أُمه وضعته وعليه جلدة مُصْمَتة ليس فيها شق ولا نَقْبٌ، فقالت قابلته: هذه سِلْعة وليس ولداً، فقالت أُمه: بل فيها ولد وهو مقبور فيها، فشقوا عنه فاستهلَّ.
وأَقْبره: جعل له قبراً يُوارَى فيه ويدفن فيه.
وأَقبرته: أَمرت بأَن يُقْبَر.
وأَقْبَر القومَ قتيلَهم: أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه.
وأَرض قَبُور: غامضة.
ونخلة قَبُور: سريعة الحمل، وقيل: هي التي يكون حملها في سَعَفها، ومثلها كبَوس.
والقِبْرُ: موضع مُتأَكِّل في عُود الطيب.
والقِبِرَّى: العظيم الأَنف، وقيل: هو الأَنف نفسه. يقال: جاء فلان رامِعاً قِبرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جاء مُغْضَباً، ومثله: جاء نافخاً قِبِرَّاه ووارماً خَوْرَمَتُه؛ وأَنشد: لما أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه، لا يَعْرِفُ الحقَّ وليس يَهْواه ابن الأَعرابي: القُبَيْرَةُ تصغير القِبِرَّاة، وهي رأْس القَنْفاء. قال: والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف، تصغيره قُبَيرة.
والقُبَرُ: عنب أَبيض فيه طُولٌ وعناقيده متوسطة ويُزَبَّب.
والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء: طائر يشبه الحُمَّرة. الجوهري: القُبَّرة واحدة القُبَّر، وهو ضرب من الطير؛ قال طَرَفَة وكان يصطاد هذا الطير في صباه: يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ، خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي، ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي، قد ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي، لا بُدَّ من أَخذِكِ يوماً فاصْبرِي قال ابن بري: يا لكِ من قُبَّرَةٍ بمعمر لكُلَيْبِ بن ربيعة التغلبي وليس لطَرَفَة كما ذكر، وذلك أَن كليب بن ربيعة خرج يوماً في حِماه فإِذا هو بقُبَّرَة على بيضها، والأَكثر في الرواية بحُمَّرَةٍ على بيضها، فلما نظرت إِليه صَرْصَرَتْ وخَفَقَتْ بجناحيها، فقال لها: أَمِنَ رَوْعُك، أَنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البَسُوس إِلى الحِمَى فكسرت البيض فرماها كليب في ضَرْعها.
والبَسُوس: امرأَة، وهي خالة جَسَّاس بن مُرَّة الشيباني، فوثب جسَّاس على كُلَيْب فقتله، فهاجت حرب بكر وتَغْلِب ابني وائل بسببها أَربعين سنة.
والقُنْبَراءُ: لغة فيها، والجمع القَنَابر مثل العُنْصَلاءِ والعَناصل، قال: والعامة تقول القُنْبُرَةُ، وقد جاء ذلك في الرجز، أَنشد أَبو عبيدة: جاء الشِّتاءُ واجْثأَلَّ القُنْبُرُ، وجَعَلَتْ عينُ الحَرَورِ تَسْكُرُ أَي يسكن حرها وتخْبو.
والقُبَّارُ: قوم يتجمعون لجَرِّ ما في الشِّبَاكِ من الصيد؛ عُمانية؛ قال العجاج: كأَنَّما تَجَمَّعُوا قُبَّارَا

زرر (لسان العرب)
الزِّرُّ: الذي يوضع في القميص. ابن شميل: الزِّرُّ العُرْوَةُ التي تجعل الحَبَّةُ فيها. ابن الأَعرابي: يقال لِزِرِّ القميص الزِّيرُ، ومن العرب من يقلب أَحد الحرفين المدغمين فيقول في مَرٍّ مَيْرٍ وفي زِرٍّ زير، وهو الدُّجَةُ؛ قال: ويقال لعُرْوَتِهِ الوَعْلَةُ.
وقال الليث: الزِّرُّ الجُوَيْزَةُ التي تجعل في عروة الجيب. قال الأَزهري: والقول في الزِّرِّ ما قال ابن شميل إِنه العُرْوَةُ والحَبَّة تجعل فيها.
والزِّرُّ: واحد أَزرار القميص.
وفي المثل: أَلْزَمُ من زِرٍّ لعُرْوَة، والجمع أَزْرَارٌ وزُرُورٌ؛ قال مُلْحَةُ الجَرْمِيُّ: كأَنَّ زُرورَ القُبْطُرِيَّة عُلِّقَتْ عَلائِقُها منه بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ (* قوله: «علائقها» كذا بالأَصل.
وفي موضعين من الصحاح: بنادكها أَي بنادقها، ومثله في اللسان وشرح القاموس في مادة قبطر).
وعزاه أَبو عبيد إِلى عدي بن الرِّقَاعِ.
وأَزَرَّ القميصَ: جعل له زِرّاً.
وأَزَرَّهُ: لم يكن له زر فجعله له.
وزَرَّ الرجلُ: شَدَّ زِرَّه؛ عن اللحياني. أَبو عبيد: أَزْرَرْتُ القميص إِذا جعلت له أَزْرَاراً.
وزَرَرْتهُ إِذا شددت أَزْرارَهُ عليه؛ حكاه عن اليزيدي. ابن السكيت في باب فِعْلٍ وفُعْلٍ باتفاق المعنى: خِلْبُ الرجل وخُلْبُه، والرِّجْز والرُّجْز، والزِّرُّ والزُّرُّ. قال: حسبته أَراد زِرَّ القميص، وعِضْو وعُضو، والشُّحُّ والشِّحُّ البخل، وفي حديث السائب بن يزيد في وصف خاتم النبوّة: أَنه رأَى خاتم رسول الله،صلى الله عليه وسلم، في كتفه مثل زِرِّ الحَجَلَةِ، أَراد بزرّ الحَجَلَة جَوْزَةً تَضُمُّ العُرْوَةَ. قال ابن الأَثير: الزِّر واحد الأَزْرَارِ التي تشدّ بها الكِلَلُ والستور على ما يكون في حَجَلَةِ العروس، وقيل: إِنما هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحَجَلَةِ القَبَجَة، مأْخوذ من أَزَرَّتِ الجَرَادَةُ إِذا كَبَسَتْ ذنبها في الأَرض فباضت، ويشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإِسناده عن جابر بن سمرة: كان خاتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين كتفيه غُدَّةً حمراء مثل بيضة الحمامة.
والزِّرُّ، بالفتح: مصدر زَرَرْتُ القميص أَزُرُّه، بالضم، زَرّاً إِذا شددت أَزْرَارَهُ عليك. يقال: ازْرُرْ عليك قميصك وزُرَّه وزُرُّه وزُرِّه؛ قال ابن بري: هذا عند البصريين غلط وإِنما يجوز إِذا كان بغير الهاء، نحو قولهم: زُرَّ وزُرُّ وزُرِّ، فمن كسر فعلى أَصل التقاء الساكنين، ومن فتح فلطلب الخفة، ومن ضم فعلى الإِتباع لضمة الزاي، فأَما إِذا اتصل بالهاء التي هي ضمير المذكر كقولك زُرُّه فإِنه لا يجوز فيه إِلا الضم لأَن الهاء حاجز غير حصين، فكأَنه قال: زُرُّوه، والواو الساكنة لا يكون ما قبلها إِلا مضموماً، فإِن اتصل به هاء المؤنث نحو زُرَّها لم يجز فيه إِلا الفتح لكون الهاء خفية كأَنها مُطَّرَحَةٌ فيصير زُرَّها كأَنه زُرَّا، والأَلف لا يكون ما قبلها إِلا مفتوحاً.
وأَزْرَرْتُ القميص إِذا جعلت له أَزْرَاراً فَتَزَرَّرَ؛ وأَما قول المَرَّار: تَدِينُ لمَزْرُورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقَةٍ من الشَّبْهِ، سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها فإِنما يعني زمام الناقة جعله مزروراً لأَنه يضفر ويشد؛ قال ابن بري: هذا البيت لمرار بن سعيد الفقعسي، وليس هو لمرار بن منقذ الحنظلي، ولا لمرار بن سلامة العجلي، ولا لمرار بن بشير الذهلي؛ وقوله: تدين تطيع، والدين الطاعة، أَي تطيع زمامها في السير فلا ينال راكبها مشقة.
والحلقة من الشَّبَهِ والصفر تكون في أَنف الناقة وتسمى بُرَةً، وإِن كانت من شعر فهي خِزَامةٌ، وإِن كانت من خشب فهي خِشَاش.
وقول أَبي ذر، رضي الله عنه، في علي، عليه السلام: إِنه لَزِرُّ الأَرض الذي تسكن إِليه ويسكن إِليها ولو فُقِدَ لأَنكرتم الأَرض وأَنكرتم الناس؛ فسره ثعلب فقال: تثبت به الأَرض كما يثبت القميص بزره إِذا شدّ به.
ورأَى علي أَبا ذر فقال أَبو ذر له: هذا زِرُّ الدِّينِ؛ قال أَبو العباس: معناه أَنه قِوَامُ الدين كالزرّ، وهو العُظَيْمُ الذي تحت القلب، وهو قوامه.
ويقال للحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تضرب على وجه الباب لإِصفاقه: الزِّرَّةُ؛ قاله عمرو بن بَحْرٍ.
والأَزْرَارُ: الخشبات التي يدخل فيها رأْس عمود الخباء، وقيل: الأَزْرَارُ خشبات يُخْرَزْنَ في أَعلى شُقَقِ الخباء وأُصولها في الأَرض، واحدها زِرٌّ، وزَرَّها: عمل بها ذلك؛ وقوله أَنشده ثعلب: كَأَنَّ صَقْباً حَسَنَ الزَّرْزِيرِ في رأْسِها الراجفِ والتَّدْمِيرِ (* قوله: «حسن الزرزير» كذا بالأَصل ولعله التزرير أَي الشدّ). فسره فقال: عنى به أَنها شديدة الخَلْقِ؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه عنى طول عنقها شبهه بالصقب، وهو عمود الخباء.
والزِّرَّان: الوَابِلَتَانِ، وقيل: الزِّرُّ النقرة التي تدور فيها وَابِلَةُ كَتِف الإِنسان.
والزِّرَّانِ: طرفا الوركين في النقرة.
وزِرُّ السيف: حَدُّه.
وقال مُجَرِّسُ (* «المشهور في التاريخ ابن اسمه الهِجْرِس لا مُجَرّس). بن كليب في كلام له: أَمَا وسَيْفي وزِرَّيه، وَرُمْحِي ونَصْلَيْه، لا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه وهو يَنْظُرُ إِليه؛ ثم قتل جَسَّاساً، وهو الذي كان قتل أَباه، ويقال للرجل الحسن الرَّعْيَةِ للإِبل: إِنه لَزِرٌّ من أَزرارها، وإِذا كانت الإِبل سِمَاناً قيل: بها زِرَّة (* قوله: «قيل بها زرة» كذا بالأصل على كون بها خبراً مقدماً وزرة مبتدأ مؤخراً، وتبع في هذا الجوهري. قال المجد: وقول الجوهري بها زرّة تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإِنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء اهـ)؛ وإِنه لَزِرُّ من أَزْرَارِ المال يُحْسِنُ القيامَ عليه، وقيل: إِنه لَزِرُّ مال إِذا كان يسوق الإِبل سوقاً شديداً، والأَوَّل الوجه.
وإِنه لَزُورْزُورُ مال أَي عالم بمصلحته.
وزَرَّهُ يَزُرُّهُ زَرّاً: عضه.
والزَّرَّة: أَثر العضة.
وزَارَّه: عاضَّهُ قال أَبو الأَسود (* قوله: «قال أَبو الأَسود إِلخ» بهامش النهاية ما نصه: لقي أبو الأسود الدؤلي ابن صديق له، فقال: ما فعل أَبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخاً وطبخته طبخاً ورضخته رضخاً وتركته فرخاً. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تزارّه وتمارّه وتشارّه وتهارّه؟ قال: طلقها فتزوّج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أَبو الأَسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج. قال: يا ابن أخي لا خبر لك فيما لم أَدر اهـ). الدُّؤَليُّ وسأَل رجلاً فقال: ما فعلت امرأَة فلان التي كانت تُشارُّه وتُهَارُّه وتُزَارُّه؟ المُزَارَّةُ من الزَّرِّ، وهو العَضُّ. ابن الأَعرابي: الزِّرُّ حَدُّ السيف، والزَّرُّ العَضُّ، والزِّرُّ قِوَامُ القلب، والمُزَارَّةُ المُعاضَّةُ، وحِمارٌ مِزَرّ، بالكسر: كثير العض.
والزَّرَّةُ: العضة، وهي الجراحة بِزِرِّ السيف أيضاً.
والزِّرَّةُ: العقل أَيضاً؛ يقال زَرَّ يَزُرُّ إِذا زاد عقله وتَجارِبُهُ، وزَرِرَ إِذا تعدى على خصمه، وزَرَّ إِذا عقل بعد حُمْقٍ.
والزَّرُّ: الشَّلُّ والطرد؛ يقال: هو يَزُرُّ الكتائبَ بالسيف؛ وأَنشد: يَزُرُّ الكتائبَ بالسيف زَرَّا والزَّرِيرُ: الخفيف الظريف.
والزَّرِيرُ: العاقلُ.
وزَرَّهُ زَرّاً: طرده.
وزَرَّهُ زَرّاً: طعنه.
والزَّرُّ: النتف.
وزَرَّ عينه وزَرَّهما: ضَيَّقَهما.
وزَرَّتْ عينه تَزِرُّ، بالكسر، زَرِيراً وعيناه تَزِرَّانِ زَرِيراً أَي تَوَقَّدانِ.
والزَّرِيرُ: نبات له نَوْرٌ أَصفر يصبغ به؛ من كلام العجم.
والزُّرْزُرُ: طائر، وفي التهذيب: والزُّرْزُورُ طائر، وقد زَرْزَرَ بصوته.
والزُّرْزُورُ، والجمع الزَّرَازِرُ: هَنَاتٌ كالقنابر مُلْسُ الرؤوس تُزَرْزِرُ بأَصواتها زَرْزَرَةً شديدة. قال ابن الأَعرابي: زَرْزَرَ الرجل إِذا دام على أَكل الزَّرازِرِ، وزَرْزَرَ إِذا ثبت بالمكان.
والزَّرْزَارُ: الخفيف السريع. الأَصمعي: فلان كيِّس زُرَازِرٌ أَي وَقَّادٌ تبرق عيناه؛ الفراء: عيناه تَزِرَّان في رأْسه إِذا توقدنا.
ورجل زَرِيرٌ أَي خفيف ذَكِيٌّ؛ وأَنشد شمر: يَبِيتُ العَبْدُ يركَبُ أَجْنَبَيْهِ، يَخِرّ كأَنه كَعْبٌ زَرِير ورجل زُرازِرٌ إِذا كان خفيفاً، ورجال زَرازِرُ؛ وأَنشد: وَوَكَرَى تَجْري على المَحاوِرِ، خَرْساءَ من تحتِ امْرِئٍ زُرازِرِ وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: رجل من قراء التابعين.
وزُرَارَةُ: أَبو حاجب.
وزِرَّةُ: فرس العباس بن مرداس.

كفف (العباب الزاخر)
الكَفُّ: واحدةُ الكُفِّ والكُفُوْفِ؛ والكُفِّ -بالضم- وهذه عن ابن عبّاد.
وقال ابن دريد: كَفُّ الطائر أيضاً. وذو الكَفَّيْنِ: اسم صنم كان لِدَوس، وقال ابن الكلبي: ثم لمُنْهِب بن دَوْس، فلما أسلموا بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- الطُّفَيل بن عمرو الدَّوْسِيَّ فَحرَّقه، وهو الذي يقول:

أنا حَشَوْتُ النَّارَ في فُؤادِكا    


هكذا يروى، واستقامة الوزن أن تجعل "يا" خَزْماً فيبقة مفْعُولُنْ بدل مًُسْتَفعِلُنْ، أو تُخفَّف الفاء. وذو الكفَّين: سيف نهار بن جُلَف، قالت أُختُ نَهارٍ:

اضْرِبْ بذِي الكَفَّيْنِ مُسْتَقْبِلاً    واعْلَمْ بأنّي لكَ في المَأْتَمِ

وذو الكَفَّين: سيف عبد الله بن أصْرَمَ بن شُعَيْثَةَ، وكان وَفَدَ على كِسْرى فسلَّحه بسيفين يقال لهما: إسْطامٌ وذو الكفَّيْنِ، فَشَهد يزيد بن عبد الله حرْبَ الجمَلِ مع عائشة -رضي الله عنها- فجعل يضْرِب بالسيفين ويقول:

سَيْفَيْ هِلالـيٍّ كَـريمِ الـجَـدَّيْنْ    واري الزّنادِ وابنِ واري الزَّنْدَيْنْ


وذو الكفِّ: سيف مالك بن أبي كعب الأنصاري.
وتخاطر أبو الحسام ثابت بن المنذر بن حرام ومالك أيهما أقطع سيفا؛ فجعلا سُفُّوْداً في عُنُق جَزُوْرٍ، فنبا سيف ثابت وقطع سيف مالك، فقال مالك:

لم يَنْبُ ذو الكَفِّ عن العِظَامِ    وقد نَبا سَيْفُ أبي الحُسَامِ

وذو الكَفِّ -أيضاً-: سَيْفُ خالد بن المهاجر بن خالد بن المُهاجر بن خالد بن الوليد، وقال حين قتل ابن أُثال وكان يُكنّى أبا الورد:

ولو عَضَّ سَيْفي بابْنِ هِنْدٍ لَسَاغَ لي    شَرابي ولم أحْفِلْ مَتى قامَ عُوَّدي


وذو الكَفِّ الأشل: وهو عمرو بن عبد الله أخو بني سعد بن ضُبَيْعَةَ بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عُكابة، من فُرسان بكر بن وائل، وكان أشَلَّ. وقال الدِّيْنوري: ذكر بعض الرواة إنّ الرّجْلة يقال لها الكَفّ. وقال غيره: كَفُّ الكلب: من الأدوية؛ وهو الذي يقال له راحة الكلب. والكَفُّ: النِّعمة، يقال: لله علينا كَفٌّ واقية وكَفٌّ سابغة. وقولهم: لقيتُه كفَّة كَفَّة: أي كِفاحاً؛ كأن كَفَّك مسَّت كَفَّه، وذلك إذا استقبلْتَه مُواجهةً، وهما اسمان جُعلا واحداً وبُنيا على الفتح مثل خمسة عشر. ويقال: لَقِيتُه كفَّةً لِكَفَّةٍ، على فَكِّ التركيب. وفي الحديث: أن أول من سلَّ سيفاً الزبير -رضي الله عنه- سمع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُتل فخرج بيده السيف، فتلقّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَفَّةَ كَفَّةَ، فدعا له بخير. وتقول: جاء الناس كافة: أي جاؤوا كلهم، ولا تدخُل هذه اللفظة الألِف واللاّم ولا تُثّنى ولا تُجمع ولا تُضاف، لا يُقال جاءت الكافَّة ولَقِيت كافَّةَ الناس وأما قول عَبْدِ الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه:

فَسِرْنا إليهم كافَةً في رِحَالِهـمْ    جَميعاً علينا البَيْضُ لا نَتَخَشَّعُ

فإنما خفَّفها ضرورة لأنه لا يصلح الجمْع بين الساكنين، وكذلك قول الآخر:

يُبَغِّضْنَ الصَّبِيَّ إلـى أبِـيْهِ    وكانَ على مَسَرَّتِهِ حَرِيصا


والرَّواب: جمْع رابَّةٍ. ويقال للبعير إذا كبِر فقصُرت أسنانه حتى تكاد تذهبُ: هو كافٌّ، والنّاقة كافٌّ -أيضاً- وكَفُوف، وقد كَفَّتِ النّاقة تَكُفُّ كُفُوفاً. وكَفَفْتُ الثوب: أي خِطتُ حاشيته، وهو الخياطة الثانية بعد المَلِّ. وقول امرئ القيس يصِفُ امرأةً:

كأنَّ على لَبّاتِها جَمْرَ مُضْـطَـلٍ    أصابَ غَضاً جَزْلاً وكُفَّ بأجْذَالِ

أي جُعل حول الجمر أجذالٌ وهي أُصول الحطب العِظام. وكَفَفْتُ الإناء: مَلأْتُه مَلأً مُفْرِطاً. وقال رجل للحسن البصري: إنَّ بِرجلي شُقاقا، قال: أكْفُفْهُ بِخرْقَة. أي أعْصِبْهُ. وعيبةٌ مَكْفُوْفَةٌ: أي مُشْرَجَةٌ مشدودة.
وفي كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في صُلْح الحُديبية حين صالح أهل مكة وكتب بينه وبينهم كتاباً، فكتب فيه: أن لا إغلال ولا إسلال وأن بينهم عيبة مكفوفة. مثَّل بها الذّمة المحفوظة التي لا تُنْكَثُ.
وقال أبو سعيد: معناه أن يكون الشر مكفوفاً بينهم كما تُكَفُّ العِيابُ إذا أُشرِجَتْ على ما فيها من المتاع، كذلك الذُّحُول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على ألاّ ينشروها بل يتكافُّونَ عنها كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها. والمَكْفوف: الضَّرير، والجمع: المَكافِيْفُ، وقد كُفَّ بصره، وكفَّ بصره أيضاً؛ عن ابن الأعرابيِّ. وكفُفْتُ الشيء عن الشيء فكفَّ، يتعدى ولا يتعدّى، والمصدر واحد. وقول الشاعر:  

نَجْوْسُ عِمَارَةً ونَكُفُّ أُخْرى    لنا حتّى يُجَاوْزَهـا دَلِـيلُ

يقول: نطَأُ قَبيلة ونتخلَّلُها ونكُف أخرى أي نأخذ في كُفَّتها -وهي ناحيتها- ثم ندعها ونحن نقدر عليها. والكَفُّ في زحافِ العَروض: إسقاط الحرف السابع إذا كان ساكنا، مثل إسقاط النون من فاعلاتُنْ فيصير فاعِلاتُ؛ ومن مفاعِيلُنْ فيصير مَفاعِيلُ. فبيْتُ الأول:

لَنْ يَزَالَ قَوْمُنا مُخْصِبِـيْنَ    سالِمِيْنَ ما اتَّقَوْا واسْتَقَامُوا

وبيت الثاني:

دَعَاني إلى سُـعَـادٍ    دَوَاعي هَوى سُعَادِ

وكفافُ الشيء -بالفتح-: مِثلُه وقِيْسه. والكَفَاف -أيضاً- من الرِّزق والكَفَفُ -مقصور منه-: القوت، وهو ما كفَّ عن الناس: أي أغنى.
وفي الحديث: اللهم اجعل رزْق آل محمد كَفَافاً.
ويورى: قُوْتاً. وقول رُؤْبَة لأبيه العجّاج:

فَلَيْتَ حَظّي من جَدَاكَ الضّافي    والفَضْلِ أنْ تَتْرُكَني كَفَـافِ

هو من قولهم: دعني كَفَافِ: أي كُفَّ عنّي وأكُفُّ عنك أي ننجو رأساً بِرأس.
ويَجِيءُ مُعْرَباً، ومنه حديث عطاء بن يسار قال: قلت للوليد بن عبد الملك: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: وَدِدْتُ أنّي سَلِمْتُ من الخلافة كَفَافاً لا عليَّ ولا لي، فقال: كَذَبْت، الخليفة يقول هذا، فقلت: أو كذِّبْتُ؛ فأفْلَتُّ منه بجريْعَةِ الذَّقَنِ. وكُفَّةُ القميص -بالضم-: ما استدار حول الذيل.
وكان الأصمعي يقول: كل ما استطال فهو كُفَّة -بالضم- نحو كُفَّة الثوب وهي حاشيته؛ وكُفَّةِ الردمل؛ وكُفَّة الشيء وهي حَرْفُه، لأن الشيء إذا انتهى إلى ذلك كَفَّ عن الزيادة.
وجمْع الكُفَّة كِفَافٌ. وكِفَافُ الشيء: حِتارُه. وكِفَافا السيف: غِراره. قال: وكل ما استدار فهو كِفَّةٌ -بالكسر-؛ نحو كِفَّةِ الميزان؛ وكِفَّةِ الصائد وهي حِبالتُه؛ وكِفَّة اللِّثة وهي ما انحدر منها. قال: ويقال -أيضاً- كَفَّةُ الميزان -بالفتح-، والجمْعُ كِفَفٌ. والكِففُ في الوشم: داراتٌ تكون فيه، قال لبيد رضي الله عنه:

أو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها    كِفَفاً تَعَرَّضَ فوقَهُنَّ وِشامُها

انتهى قول الأصمعي. وقال الفَرّاءُ: الكُفَّةُ -بالضم- من الشجر: مُنتهاه حيث ينتهي وينقطع. وكُفَّةُ الناس: أنك تعلو الفَلاة أو الخَطِيطة فإذا عايَنْتَ سوادها قُلْتَ: هاتيك كُفَّةُ الناس، وكُفَّتُهم: أدناهم إليك مكاناً. وكُفَّةُ الغيم: مِثْلُ طُرَّةِ الثوب، قال القَنانيُّ:

ولو أشْرَفَتْ من كُفَّةِ السَّتْرِ عاطِلاً    لَقُلْتَ غَزَالٌ ما عليه خَضَـاضُ

وقال ابن عبّاد: الكُفَّة مثل العَلاةِ وهي حجرٌ يُجعل حوله أخثاء وطين ثم يُطبخ فيه الأقطُ. وكُفَّةُ الليل: حيث يلتقي الليل والنهار إمّا في المشرق وإمّا في المغرب. وقال الفرّاءُ: استكَفَّ القوم حول الشيء: إذا أحاطوا به ينظرون إليه.
ومنه الحديث: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من الكعبة وقد اسْتَكفَّ له الناس فخطبهم.
ومنه قول تميم بن أُبيِّ بن مُقْبِل:

خَرُوْجٌ من الغُمّى إذا صُكَّ صَكَّةً    بَدَا والعُيُوْنُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْـمَـحُ

واسْتَكَفَّتِ الحية: ترَحَّتْ. واسْتَكْفَفْتُ الشيء: استوضحْتُه؛ وهو أن تضع يدك على حاجِبك كالذي يستَظِلُّ من الشمس ينظر إلى الشيء هل يَراه. وقول حُميد بن ثور رضي الله عنه:

ظَلِلْنَا إلى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابُنا    إلى مُسْتَكِفّاتٍ لَهُنَّ غُرُوْبُ

قيل: المُسْتَكِفّاتُ: عيونُها؛ لأنها في كِففٍ؛ والكِففُ: النّقَرُ التي فيها العيون.
وقيل: المُسْتِكفّاتُ: إبل مجتمعة؛ يقال: جُمَّةٌ مُجتمعة. لهُن غروب: أي دموعُهن تسيل مما لقين من التعب. واسْتَكَفَّ الشعر: إذا اجتمع. واسْتَكَفَّ بالصدقة: مدَّ يده بها، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: المُنْفِقُ على الخيل كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقة.
واسْتَكَفَّ -أيضاً- وتَكَفَّفَ: بمعنىً؛ وهو أن يَمُدَّ كفَّه يسأل الناس، يقال: فلان يَتَكَفَّفُ الناس.
ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه عاد سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله أأتصدَّق بجميع مالي؟ قال: لا، قال: فالشَّطْر؟ قال: لا، قال: فالثُّلُث؟ قال: الثُّلُثُ؛ والثُّلُثُ كثيرٌ أو كبير، أنك إن تذَرْ ورثَتَك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتَكفَّفُون الناس. وكَفْكَفْتُ الرجل: مثل كَفَفْتُه، ومنه قول أبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي:

ألَمْ تَرَني سَكَّنْتُ لأْياً كِـلابَـكُـمْ    وكَفْكَفْتُ عنكم أكْلُبي وهي عُقَّرُ

وتَكَفْكَفَ عن الشيء: أي كَفَّ.
وقال الأزهري: تَكَفْكَفَ: أصله عندي من وَكَفَ يَكِفُ، وهذا كقولهم: لا تَعِظيني وتَعظْعَظي، وقالوا: خَضْخَضْتُ الشيء في الماء، واصله من خُضْتُ. وانْكَفُّوا عن الموضع: أي تركوه. والتركيب يدل على قَبْضٍ وانْقِباضٍ.

فتق (لسان العرب)
الفَتْق: خلاف الرَّتْق. فَتَقَهُ يَفْتُقُه ويَفْتِقُه فَتْقاً: شقه؛ قال: ترى جَوَابها بالشحم مَفْتُوقا إِنما أَراد مفتوقة فأَوقع الواحد موقع الجماعة.
وفَتَّقهُ تَفْتيِقاً فانْفتَقَ وتَفَتَّق.
والفَتْقُ: الخَلَّةُ من الغيم، والجمع فُتُوق؛ قال أَبو محمد الحذلمي: إِنَّ لها في العامِ ذي الفُتُوقِ، وزَلَلِ النيَّةِ والتَّصْفِيقِ، رِعْيةَ ربٍّ ناصحٍ شَفِيقِ، يَظَلُّ تحت الفَنَنِ الوَرِيقِ، يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْروقِ قوله لها يعني للإِبل، ذو الفُتُوق: القليل المطر، وزَلَلُ النيَّة: أَن تَزِلَّ من موضع إِلى موضع لطلب الكَلأِ، والنيَّةُ: حيث يُنْوى من نواحي البلاد، والمِحْجَنُ: شيء يجذب به أَغصان الشجر لتقرب من الإِبل فتأْكل منها، فإِذا سئم ربط في أَسفل المِحْجَن عقالاً ثم جعله في ركبته، والمَحْروق: الذي انقطعتِ حارقته.
وأَفْتَقَ القومُ: تَفَتَّق عنهم الغيم.
وأَفْتَقَ قَرْنُ الشمس: أَصاب فَتْقاً من السحاب فبدا منه؛ قال الراعي: تُرِيكَ بياضَ لَبَّتِها ووَجْهاً، كقَرْنِ الشمس، أَفْتَقَ ثم زَالا والفِتَاقُ: الشمس حين يُطْبقُ عليها ثم يبدو منها شيء.
والفَتَقَةُ: الأَرض التي يصيب ما حولها المطر ولا يصيبها.
وأَفْتَقْنا: لم تُمْطَر بلادُنا ومُطِرَ غيرُنا؛ عن ابن الأَعرابي، وحكي: خرجنا فما أَفْتَقْنا حتى وردنا اليمامة، ولم يفسره، فقد يكون من قوله أَفْتَقَ القوم إِذا تَفَتَّقَ عنهم الغيم، وقد يكون قولهم أَفْتَقْنا إِذا لم تُمْطَر بلادُنا ومُطِر غيرُها.
والفَتْقُ: الموضع الذي لم يمطر.
وفي حديث مسيره إِلى بدر: خرج حتى أَفْتَقَ بين الصَّدْمتين أَي خرج من مَضيق الوادي إِلى المُتَّسع.
وأَفْتَقَ السحابُ إِذا انفرج.
وأَفْتَقْنا: صادفنا فَتْقاً أَي موضعاً لم يمطر وقد مُطِرَ ما حوله؛ وأَنشد: إِنَّ لها في العام ذي الفُتوقِ والفَتَقُ: الصبح.
وصبح فَتِيقٌ: مُشرق. التهذيب: والفَتْق انفلاق الصبح؛ قال ذو الرمة: وقد لاحَ للسَّارِي الذي كَمَّل السُّرَى، على أُخْرَياتِ الليل، فَتْقٌ مُشَهَّرُ والفَتِيقُ اللسانِ: الحُذَاقيّ الفصيح.
ورجل فَتِيقُ اللسان، على فعيل: فصيحُه حَدُِيدُه.
ونَصْلٌ فَتِيق: حديد الشَّفْرتين جُعِلَ له شُعْبتان كأَنَّ إِحداهما فُتِقَتْ من الأخرى؛ وأَنشد: فَتِيقَ الغِرَارَينِ حَشْراً سَنينَا وسيف فَتِيقٌ إِذا كان حادّاً؛ ومنه قوله: كنَصْل الزَّاعِبيّ فَتِيق.
وفَتَقَ فلان الكلام وبَجَّه إِذا قوَّمه ونقْحه.
وامرأَة فُتُق، بضم الفاء والتاء: مُتَفَتِّقَة بالكلام.
والفَتَقُ، بالتحريك: مصدر قولك امرأَة فَتْقاء، وهي المُنْفَتِقةُ الفرج خلاف الرَّتْقاء. أَبو الهيثم: الفَتْقاءُ من النساء التي صار مَسْلَكاها واحداً وهي الأَتُومُ. ابن السكيت: امرأَة فُتُق للتي تفتق في الأُمور؛ قال ابن أَحمر: ليْسَت بشَوْشَاةِ الحديثِ، ولا فُتُق مُغَالبة على الأَمْرِ والفِتاقُ: انْفِتاقُ الغيم عن الشمس في قوله: وفَتَاة بَيْضاء ناعمة الجِسْـ ـمِ لَعُوب، ووَجْهُها كالفِتاق وقيل: الفِتاقُ أَصل اللِّيف والأَبيض يشبِّه به الوجه لنقائه وصفائه، وقيل: الفِتاقُ أَصل الليف الأَبيض الذي لم يظهر.
والفَتْق: انشقاق العَصا ووقوع الحرب بين الجماعة وتصدُّع الكلمة.
وفي الحديث: لا تَحِلُّ المسأَلة إِلاَّ في حاجة أَو فَتْق. التهذيب: والفَتْق شقُّ عصا المسلمين بعد اجتماع الكلمة من قِبَل حَرْب في ثَغْرٍ أَو غير ذلك؛ وأَنشد: ولا أَرى فَتْقَهُمْ في الدِّينِ يَرْتَتِقُ وفي الحديث: يسأَل الرجل في الجَائِحة أَو الفَتْق أَي الحرب يكون بين القوم وتقع فيها الجراحات والدماء، وأَصله الشَّقُّ والفتح، وقد يراد بالفَتْق نقض العهد؛ ومنه حديث عروة بن مسعود: اذهب فقد كان فَتْقٌ بين جُرَش.
وأفْتَقَ الرجل إِذا أَلحت عليه الفُتُوق، وهي الآفات من جوع وفقر ودَيْنٍ.
والفَتْقُ: علَّة أَو نُتُوٌّ في مراقّ البطن. التهذيب: الفَتْقُ يصيب الإِنسان في مراقّ بطنه يَنْفِتِقُ الصِّفاق الداخل. ابن بري: والفَتْق، هو انفتاق المثانةِ، ويقال: هو أَن يَنْفَتِقَ الصِّفاق إِلى داخل، وكان الأَزهري يقول: هو الفَتَق، بفتح التاء، وفي حديث زيد بن ثابت: في الفَتَق الدية؛ قال الهروي: هكذا أَقرأَنيه الأَزهري بفتح التاء.
وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم: كان في خاصرتيه انْفِتاق أَي اتساع، وهو محمود في الرجل مذموم في النساء.
والفَتْق: أَن تَنْشق الجلدة التي بين الخُصْية وأَسفل البطن فتقع الأَمْعاء في الخصية.
والفَتَقُ: الخصب، سمِّي بذلك لانشقاق الأرض بالنبات؛ قال رؤبة: تأْوي إِلى سَفْعاءَ كالثوب الخَلَقْ، لم تَرْجُ رِسْلاً بعد أَعوامِ الفَتَقْ أَي بعد أَعوام الخِصْب، تقول منه: فَتِقَ، بالكسر.
وعام الفَتَق: عام الخصب.
وقد أَفْتَقَ القوم إِفْتاقاً إِذا سمنت دوابهم فَتَقَتَّقَت.
وتَفَتَّقَت خواصر الغنم من البقل إِذا اتسعت من كثرة الرعي.
وبعير فَتِيقٌ وناقة فَتِيقٌ أَي تَفَتَّقَتْ في الخصب، وقد فَتِقَتْ تَفْتَقُ فَتَقاً.
وعام فَتِقٌ: خصيب.
وانْفَتَقَت الماشية وتَفَتَّقَتْ: سمنت.
وجمل فَتِيقٌ إِذا تَفَتَّقَ سمناً.
وفي حديث عائشة: فمُطِروا حتى نبت العُشْب وسمنت الإِبل حتى تَفَتَّقَتْ أَي انتفخت خواصرها واتسعت من كثرة ما رعت، فسمي عام الفَتَقِ أَي الخصب. الفراء: أَفْتَقَ الحيُّ إِذا أَصاب إِبلهم الفَتَقُ، وذلك إِذا انْفَتَقَتْ خواصرها سِمَناً فتموت لذلك وربما سلمت.
وفي الحديث ذكر فُتُق، هو بضمتين: موضع في طريق تَبَالة، سلكه قُطْبة بن عامر لما وجهه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليُغير على خَثْعَم سنة تسع.
والفَتَقُ: داءٌ يأْخذ الناقة بين ضرعها وسرتها فَتَنْفَتِقُ وذلك من السمن. أَبو زيد: انْفَتَقَت الناقة انْفِتاقاً، وهو الفَتَقُ، وهو داءٌ يأْخذها ما بين ضرعها وسرتها، فربما أَفْرَقَتْ وربما ماتت وذلك من السمن، وقيل: الفَتَقُ انفتاق الصِّفاق إِلى داخل في مراقِّ البطن وفيه الدية، وقال شريح والشعبي: فيه ثلث الدية، وقال مالك وسفيان: فيه الاجتهاد من الحاكم، وقال الشافعي: فيه الحُكُومة، وقيل: هو أَن ينقطع اللحم المشتمل على الأُنْثَيَيْنِ.
وفَتَق الخياطة يَفْتِقُها. الفراء في قوله تعالى: كانتا رَتْقاً فَفَتْقَناهما، قال: فُتِقَتِ السماءُ بالقَطْر والأَرض بالنبات، وقال الزجاج: المعنى أَن السموات كانت سماء واحدة مُرْتَتِقةً ليس فيها ماء فجعلها الله غير واحدة، ففَتَقَ الله السماء فجعلها سبعاً وجعل الأَرض سبع أَرضين، قال: ويدل على أَنه يريد بفَتْقِِها كَوْنَ المطر قوله: وجعلنا من الماء كل شيء حيّ. ابن الأَعرابي: أَفْتَق القمرُ إِذا برز بين سحابتين سوادوين، وأَفْتَقَ الرجل إِذا استاك بالفِتَاقِ، وهو عرجون الكِباسَةِ، وفَتَقَ الطّيب يَفْتُقه فَتْقاً: طيَّبه وخلطه بعود وغيره، وكذلك الدهن؛ قال الراعي: لها فَأْرةٌ ذَفْرَاءً كل عشيّةٍ، كما فَتَقَ الكافورَ بالمِسْكِ فاتِقُه ذكر إِبلاً رعت العشب وزَهْرته وأَنها نَدِيَتْ جلودها ففاحت رائحة المسك.
والفِتاقُ: ما فُتِقَ به.
وفَتْقُ المسك بغيره: استخراج رائحته بشيء تدخله عليه، وقيل: الفِتَاقُُ أَخلاط من أَدوية مدقوقة تُفْتَقُ أَي تخلط بدهن الزِئْبَقِ كي تفوح ريحه، والفِتاقُ: أَن تَفْتُق المسك بالعنبر.
ويقال: الفِتاقُ ضرب من الطِّيب، ويقال طيب الرائحة؛ قال الشاعر: وكأَن الأَرْيَ المَشُورَ مع الخَمْـ ـرِ بفِيها، يَشُوب ذاك فِتاقُ وقال آخر: علَّلَتْهُ الذَّكِيَّ والمِسْكَ طَوْراً، ومن البْان ما يكون فِتاقا والفِتاق: خَمِيرة ضخمة لا يَلْبَثُ العجين إِذا جعل فيه أَن يُدْرِكَ، تقول: فَتَقْتُ العجين إِذا جعلت فيه فِتاقاً؛ قال ابن سيده: والفِتاقُ خمير العجين، والفعل كالفعل.
والفَيْتَقُ: النَجّار، وهو فَيْعَل؛ قال الأَعشى: ولا بدَّ من جَارٍ يُجِيرُ سَبِيلَها، كما سَلَك السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ والسَّكِّيّ: المسمار.
والفَيْتَقُ: البوّاب، وقيل الحدّاد؛ التهذيب: يقال للمِلك فَيْتَق؛ ومنه قول الشاعر: رأَيت المَنَايَا لا يُغَادِرْنَ ذا غِنىً لِمالٍ، ولا ينجو من الموت فَيْتَقُ وفِتاق: اسم موضع؛ قال الحرب بن حلزمة: فمُحَيَّاة فالصِّفَاح، فأَعنا ق فِتَاق، فعَاذِب فالوَفَاء (* روي هذا البيت في معلقة الحرث بن حلّزة على هذه الصورة: فالمُحَيَّاةُ، فالصفاحُ، فأعْلى * ذي فِتاقٍ، فعاذبٌ، فالوفاءُ). فرِيَاض القَطَآ فأَودية الشُرْ بُب، فالشُّعْبَتان فالأَبْلاء

ضعف (لسان العرب)
الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وقيل: الضُّعْفُ، بالضم، في الجسد؛ والضَّعف، بالفتح، في الرَّأْي والعَقْلِ، وقيل: هما معاً جائزان في كل وجه، وخصّ الأَزهريُّ بذلك أَهل البصرة فقال: هما عند أَهل البصرة سِيّانِ يُسْتعملان معاً في ضعف البدن وضعف الرَّأْي.
وفي التنزيل: اللّه الذي خَلَقَكم من ضُعفٍ ثم جَعَل من بعد ضُعْفٍ قُوَّةً ثم جعل من بعد قوَّةٍ ضُعْفاً؛ قال قتادة: خلقكم من ضعف قال من النُّطْفَةِ أَي من المنِيّ ثم جعل من بعد قوة ضعفاً، قال: الهَرَمَ؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال: قرأْت على النبي، صلى اللّه عليه وسلم: اللّه الذي خلقكم من ضَعف؛ فأَقرأَني من ضُعْف، بالضم، وقرأَ عاصم وحمزة: وعَلِمَ أَن فيكم ضَعفاً، بالفتح، وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائي بالضم، وقوله تعالى: وخُلِق الإنسانُ ضَعِيفاً؛ أَي يَسْتَمِيلُه هَواه.
والضَّعَفُ: لغة في الضَّعْفِ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: ومَنْ يَلْقَ خَيراً يَغْمِزِ الدَّهْر عَظْمَه، على ضَعَفٍ من حالهِ وفُتُورِ فهذا في الجسم؛ وأَنشد في الرَّأْي والعقل: ولا أُشارِكُ في رَأْيٍ أَخا ضَعَفٍ، ولا أَلِينُ لِمَنْ لا يَبْتَغِي لِينِي وقد ضَعُفَ يَضْعُفُ ضَعْفاً وضُعْفاً وضَعَفَ؛ الفتح عن اللحياني، فهو ضَعِيفٌ، والجمع ضُعَفاء وضَعْفى وضِعافٌ وضَعَفةٌ وضَعافَى؛ الأَخيرة عن ابن جني؛ وأَنشد: تَرَى الشُّيُوخَ الضَّعافَى حَوْلَ جَفْنَتِه، وتَحْتَهُم من محاني دَرْدَقٍ شَرَعَهْ ونسوة ضَعِيفاتٌ وضَعائفُ وضِعافٌ؛ قال: لقد زادَ الحياةَ إليَّ حُبّاً بَناتي، إنَّهُنَّ من الضِّعافِ وأَضْعَفَه وضَعَّفَه: صيَّره ضعيفاً.
واسْتَضْعَفَه وتَضَعَّفَه: وجده ضعيفاً فركبه بسُوء؛ الأَخيرة عن ثعلب؛ وأَنشد: عليكم بِرِبْعِيِّ الطِّعانِ، فإنه أَشَقُّ على ذِي الرَّثْيَةِ المُتَضَعِّفِ رِبْعِيُّ الطِّعانِ: أَوَّله وأَحَدُّه.
وفي إِسلام أَبي ذَّرّ: لَتَضَعَّفْتُ (* قوله «لتضعفت» هكذا في الأصل، وفي النهاية: فتضعفت.) رجلاً أَي اسْتَضْعَفْتُه؛ قال القتيبي: قد تدخل اسْتَفْعَلْتُ في بعض حروف تَفَعَّلْت نحو تَعَظَّم واسْتَعْظَم وتكبّر واسْتكبر وتَيَقَّن واسْتَيْقَنَ وتَثَبَّتَ واسْتَثْبَتَ.
وفي الحديث: أَهْلُ الجَنّة كلّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ؛ قال ابن الأثير: يقال تَضَعَّفْتُه واسْتَضْعَفْتُه بمعنى للذي يَتَضَعَّفُه الناس ويَتَجَبَّرُون عليه في الدنيا للفقر ورَثاثَةِ الحال.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: غَلَبني أَهل الكوفة، أَسْتَعْمِلُ عليهم المؤمنَ فيُضَعَّفُ، وأَستعمل عليهم القَوِيَّ فيُفَجَّر.
وأَما الذي ورد في الحديث حديث الجنة: ما لي لا يدخُلني إلا الضُّعَفاء؟ قيل: هم الذين يُبَرِّئُون أَنْفُسَهم من الحَوْل والقوة؛ والذي في الحديث: اتقوا اللّه في الضعيفين: يعني المرأَة والمملوك.
والضَّعْفةُ: ضَعْفُ الفؤاد وقِلَّةُ الفِطْنةِ.
ورجل مَضْعُوفٌ: به ضَعْفةٌ. ابن الأَعرابي: رجل مَضْعُوفٌ ومَبْهُوتٌ إذا كان في عقله ضَعْفٌ. ابن بزرج: رجل مَضْعُوفٌ وضَعُوفٌ وضَعِيفٌ، ورجل مَغْلُوبٌ وغَلُوبٌ، وبعير مَعْجوفٌ وعَجُوفٌ وعَجِيفٌ وأَعْجَفُ، وناقة عَجوفٌ وعَجِيفٌ، وكذلك امرأَة ضَعُوفٌ، ويقال للرجل الضرير البصر ضَعِيفٌ.
والمُضَعَّفُ: أَحد قِداح الميْسِر التي لا أَنْصباء لها كأَنه ضَعُفَ عن أَن يكون له نصيبٌ.
وقال ابن سيده أَيضاً: المُضَعَّفُ الثاني من القِداحِ الغُفْل التي لا فُرُوضَ لها ولا غُرْم عليها، إنما تُثَقَّل بها القِداحُ كَراهِيةَ التُهَمَةِ؛ هذه عن اللحياني، واشْتَقَّه قوم من الضَّعْفِ وهو الأَوْلى.
وشِعر ضَعِيف: عَليل، استعمله الأَخفش في كتاب القَوافي فقال: وإن كانوا قد يُلزمون حرف اللين الشِّعْرَ الضعيفَ العليلَ ليكون أَتَمَّ له وأَحسن.
وضِعْفُ الشيء: مِثْلاه، وقال الزجاج: ضِعْفُ الشيء مِثْلُه الذي يُضَعِّفُه، وأَضْعافُه أَمثالُه.
وقوله تعالى: إذاً لأَذَقْناك ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ؛ أَي ضِعف العذاب حيّاً وميّتاً، يقول: أَضْعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة؛ وقال الأَصمعي في قول أَبي ذؤيب: جَزَيْتُكَ ضِعْفَ الوِدِّ، لما اسْتَبَنْتُه، وما إنْ جَزاكَ الضِّعْفَ من أَحَدٍ قَبْلي معناه أَضعفت لك الود وكان ينبغي أَن يقول ضِعْفَي الوِدِّ.
وقوله عز وجل: فآتِهِم عذاباً ضِعْفاً من النار؛ أَي عذاباً مُضاعَفاً لأَن الضِّعْفَ في كلام العرب على ضربين: أَحدهما المِثل، والآخر أَن يكون في معنى تضعيف الشيء. قال تعالى: لكلِّ ضِعْف أَي للتابع والمتبوع لأَنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً أَي لكلٍّ عذاب مُضاعَفٌ.
وقوله تعالى: فأولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا؛ قال الزجاج: جزاء الضعف ههنا عشر حسنات، تأْويله: فأُولئك لهم جزاء الضعف الذي قد أَعلمناكم مِقْداره، وهو قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالها؛ قال: ويجوز فأُولئك لهم جزاء الضعف أَي أَن نجازيهم الضعف، والجمع أَضْعاف، لا يكسَّر على غير ذلك.
وأَضعفَ الشيءَ وضعَّفه وضاعَفه: زاد على أَصل الشيء وجعله مثليه أَو أَكثر، وهو التضعيف والإضْعافُ، والعرب تقول: ضاعفت الشيء وضَعَّفْته بمعنى واحد؛ ومثله امرأَة مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وصاعَر المُتَكَبِّر خَدَّه وصعّره، وعاقَدْت وعقّدْت.
وعاقَبْتُ وعَقَّبْتُ.
ويقال: ضعَّف اللّه تَضْعِيفاً أَي جعله ضِعْفاً.
وقوله تعالى: وما آتَيْتُم من زكاة تُريدون وجهَ اللّه فأُولئك هم المُضْعِفُون؛ أَي يُضاعَفُ لهم الثواب؛ قال الأَزهري: معناه الداخلون في التَّضْعِيف أَي يُثابُون الضِّعْف الذي قال اللّه تعالى: أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ بما عَمِلوا؛ يعني من تَصدَّق يريد وجه اللّه جُوزيَ بها صاحِبُها عشرة أَضْعافها، وحقيقته ذوو الأَضْعافِ.
وتضاعِيفُ الشيء: ما ضُعِّفَ منه وليس له واحد، ونظيره في أَنه لا واحد له تَباشِيرُ الصُّبْحِ لمقدمات ضِيائه، وتَعاشِيبُ الأَرض لما يظهر من أَعْشابِها أَوَّلاً، وتَعاجِيبُ الدَّهْرِ لما يأْتي من عَجائِبه.
وأَضْعَفْتُ الشيءَ، فهو مَضْعُوفٌ، والمَضْعُوفُ: ما أُضْعِفَ من شيء، جاء على غير قِياس؛ قال لبيد: وعالَيْنَ مَضْعُوفاً ودُرّاً، سُمُوطُه جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا (* قوله «ودراً» كذا بالأصل، والذي في الصحاح وشرح القاموس: وفرداً.) قال ابن سيده: وإنما هو عندي على طرح الزائد كأَنهم جاؤوا به على ضُعِفَ.
وضَعَّفَ الشيءَ: أَطْبَقَ بعضَه على بعض وثَناه فصار كأَنه ضِعْفٌ، وقد فسر بيت لبيد بذلك أَيضاً.
وعَذابٌ ضِعْفٌ: كأَنه ضُوعِفَ بعضُه على بعض.
وفي التنزيل: يا نساء النبيّ من يأْتِ مِنْكُنَّ بفاحِشةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لها العَذابُ ضِعْفَيْنِ، وقرأَ أَبو عمرو: يُضَعَّف؛ قال أَبو عبيد: معناه يجعل الواحد ثلاثة أَي تُعَذَّبْ ثلاثةَ أَعْذِبَةٍ، وقال: كان عليها أَن نُعَذَّبَ مرة فإذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْن صار العذابُ ثلاثة أَعْذِبةٍ؛ قال الأَزهري: هذا الذي قاله أَبو عبيد هو ما تستعمله الناس في مَجازِ كلامهم وما يَتَعارَفونه في خِطابهم، قال: وقد قال الشافعي ما يُقارِبُ قوله في رجل أَوْصى فقال: أَعْطُوا فلاناً ضِعْفَ ما يُصِيبُ ولدي، قال: يُعْطى مثله مرتين، قال: ولو قال ضِعْفَيْ ما يُصيبُ ولدي نظرتَ، فإن أَصابه مائة أَعطيته ثلثمائة، قال: وقال الفراء شبيهاً بقولهما في قوله تعالى: يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِم رأْيَ العين، قال: والوصايا يستعمل فيها العُرْفُ الذي يَتَعارَفُه المُخاطِبُ والمُخاطَبُ وما يسبق إلى أَفْهام من شاهَدَ المُوصي فيما ذهب وهْمُه إليه، قال: كذلك روي عن ابن عباس وغيره، فأَما كتاب اللّه، عز وجل، فهو عري مبين يُرَدُّ تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة أَلسِنتها، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالفته اللغة؛ والضِّعْفُ في كلام العرب: أَصله المِثْلُ إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، فيكون ما قاله أَبو عبيد صواباً، يقال: هذا ضِعف هذا أَي مثله، وهذا ضِعْفاه أَي مثلاه، وجائز في كلام العرب أَن تقول هذه ضعفه أَي مثلاه وثلاثة أَمثاله لأَن الضِّعف في الأَصل زيادة غير محصورة، أَلا ترى قوله تعالى: فأُولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا؟ لم يرد به مثلاً ولا مثلين وإنما أَراد بالضعف الأَضْعافَ وأَوْلى الأَشياء به أَن نَجْعَلَه عشرةَ أَمثاله لقوله سبحانه: من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزي إلا مثلها؛ فأَقل الضِّعْفِ محصور وهو المثل، وأَكثره غيرُ محصور.
وفي الحديث: تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ على صلاة الفَذِّ خَمساً وعشرين درجة أَي تزيد عليها. يقال: ضَعُفَ الشيءُ يَضْعُفُ إذا زاد وضَعَّفْتُه وأَضعَفْتُه وضاعَفْتُه بمعنًى.
وقال أَبو بكر: أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ؛ المُضاعَفةِ، فأَلْزَمَ الضِّعْفَ التوحيدَ لأَنَّ المصادِرَ ليس سبيلُها التثنية والجمع؛ وفي حديث أَبي الدَّحْداح وشعره: إلا رَجاء الضِّعْفِ في المَعادِ أَي مِثْلَيِ الأَجر؛ فأَما قوله تعالى: يُضاعَفْ لها العذابُ ضعفين، فإن سِياق الآية والآيةِ التي بعدها دلَّ على أَن المرادَ من قوله ضِعفين مرّتان، أَلا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ومن يَقْنُت منكنَّ للّه ورسوله وتعمل صالحاً نُؤتِها أَجْرَها مرتين؟ فإذا جعل اللّه تعالى لأُمهات المؤمنين من الأَجْر مِثْلَيْ ما لغيرهن تفضيلاً لهنَّ على سائر نساء الأُمة فكذلك إذا أَتَتْ إحداهنَّ بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أَن تُعْطى على الطاعة أَجرين وتُعَذَّب على المعصِية ثلاثة أَعذبة؛ قال الأَزهري: وهذا قولُ حذاق النحويين وقول أَهلِ التفسير، والعرب تتكلم بالضِّعف مثنى فيقولون: إن أَعطيتني دِرهماً فلك ضِعفاه أي مثلاه، يريدون فلك درهمان عوضاً منه؛ قال: وربما أَفردوا الضعف وهم يريدون معنى الضعفين فقالوا: إن أَعطيتني درهماً فلك ضعفه، يريدون مثله، وإفراده لا بأْس به إلا أَن التثنية أَحسن.
ورجل مُضْعِفٌ: ذو أَضْعافٍ في الحسنات.
وضَعَفَ القومَ يَضْعَفُهُم: كَثَرَهم فصار له ولأَصحابه الضِّعْفُ عليهم.
وأَضْعَفَ الرَّجلُ: فَشَتْ ضَيْعَتُه وكثُرت، فهو مُضعِف.
وبقرة ضاعِفٌ: في بطنها حَمْل كأَنَّها صارت بولدها مُضاعَفَةً.
والأَضْعافُ: العِظامُ فوقها لحم؛ قال رؤبة: واللّه بَينَ القَلْبِ والأَضْعافِ قال أَبو عمرو: أَضعاف الجسد عِظامه، الواحد ضِعْفٌ، ويقال: أَضْعافُ الجَسد أَعْضاؤه.
وقولهم: وقَّع فلان في أَضْعافِ كتابه؛ يراد به توقِيعُه في أَثناء السُّطور أَو الحاشية.
وأُضْعِفَ القومُ أَي ضُوعِفَ لهم.
وأَضْعَفَ الرَّجلُ: ضَعُفَتْ دابّتُه. يقال هو ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ، فالضَّعِيفُ في بدنه، والمُضعِفُ الذي دابته ضعيفة كما يقال قَويٌّ مُقْوٍ، فالقويّ في بدنه والمُقْوي الذي دابته قَوِيَّة.
وفي الحديث في غَزْوة خَيْبَر: من كان مُضْعِفاً فَلْيَرْجع أَي من كانت دابّتُه ضَعِيفةً.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: المُضْعِفُ أَميرٌ على أَصحابه يعني في السفر يريد أَنهم يَسيرُون بسيره.
وفي حديث آخر: الضَّعِيفُ أَمير الركْب.
وضَعَّفَه السير أَي أَضْعَفَه.
والتضْعِيف: أَن تَنْسُبَه إلى الضَّعْفِ: والمُضاعَفةُ: الدِّرْع التي ضُوعِفَ حَلَقُها ونُسِجَتْ حَلْقَتَيْن حلقتين.