هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر ندي ندا ينَدَا ندي بحح بلو/ي بدا



ندي (لسان العرب)
النَّدَى: البَلَلُ.
والنَّدَى: ما يَسْقُط بالليل، والجمع أَنْداءِ وأَندِيةٌ ، على غير قياس؛ فأَما قول مُرَّة بن مَحْكانَ: في لَيْلةٍ من جُمادى ذاتِ أَنْدِيةٍ لا يُبْصِرُ الكلبُ ، من ظَلْمائِها ، الطُّنُبا قال الجوهري: هو شاذٌ لأَنه جَمْعُ ما كان ممدوداً مثل كِساء وأَكْسية ؛ قال ابن سيده: وذهب قوم إلى أنه تكسير نادر ، وقيل: جَمَعَ نَدًى على أَنداء، وأَنداءً على نِداء ، ونِداء على أَنْدِية كرِداء وأَرْدِية، وقيل: لا يريد به أَفْعِلةً نحو أَحْمِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كما ذهب إليه الكافَّة ، ولكن يجوز أَن يريد أَفْعُلة، بضم العين تأْنيث أَفْعُل، وجَمَعَ فَعَلا على أَفْعُلٍ كما قالوا أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ، وأَما محمد بن يزيد فذهب إلى أَنه جمع نَدِيٍّ ، وذلك أَنهم يجتمعون في مجالِسهم لِقرَى الأَضْياف.
وقد نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدًى ، فهي نَدِيَّةٌ ، وكذلك الأَرض ، وأَنداها المطر ؛ قال: أَنْداهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلاَّ (* قوله «فطلا» كذا ضبط في الأصل بفتح الطاء، وضبط في بعض نسخ المحكم بضمها.) والمصدر النُّدُوَّةُ. قال سيبويه: هو من باب الفُتوَّة، فدل بهذا على أَن هذا كله عنده ياء، كما أَن واو الفتوّة ياء.
وقال ابن جني : أَما قولهم في فلان تَكرُّمٌ ونَدًى، فالإِمالة فيه تدل على أَن لام النُّدُوَّة ياء، وقولهم النَّداوة، الواو فيه بدل من ياء، وأَصله نَدايةٌ لما ذكرناه من الإمالة في النَّدَى ، ولكن الواو قلبت ياء لضرب من التوسع .
وفي حديث عذاب القَبْر: وجَريدَتَي النَّخْل لَنْ يَزال يُخفِّفُ عنهما ما كان فيهما نُدُوٌّ، يريد نَداوةً ؛ قال ابن الأَثير: كذا جاء في مسند أَحمد بن حنبل ، وهو غريب ، إنما يقال نَدِيَ الشيءُ فهو نَدٍ، وأَرضٌ نَدِيةٌ وفيها نَداوةٌ.
والنَّدَى على وجوه: نَدَى الماءِ، ونَدى الخَيرِ، ونَدى الشَّرِّ ، ونَدَى الصَّوْتِ، ونَدَى الحُضْر، ونَدَى الدُّخْنةِ ، فأَمَّا نَدَى الماء فمنه المطر ؛ يقال: أَصابه نَدًى من طَلٍّ ، ويومٌ نَدِيٌّ وليلة نَدِيَّةٌ.
والنَّدَى: ما أَصابَك من البَلَلِ .
ونَدَى الخَيْر: هو المعرُوف .
ويقال: أَنْدَى فلان علينا نَدًى كثيراً ، وإنَّ يده لَنَدِيَّةٌ بالمعروف ؛ وقال أَبو سعيد في قول القطامي : لَوْلا كَتائبُ مِنْ عَمْروٍ يَصُولُ بها، أُرْدِيتُ يا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي قال: معناه مَن يحوُل له شخصٌ أَو يَتَعَرَّض له شَبَحٌ. تَقول : رَمَيْتُ ببصري فما نَدَى لي شيء أَي ما تحرَّك لي شيء.
ويقال : ما نَدِيَني من فلان شيء أَكْرَهُه أَي ما بلَّني ولا أَصابني ، وما نَدِيَتْ كفِّي له بشَّرٍ وما نَدِيتُ بشيء تَكْرَهُه؛ قال النابغة : ما إن نَدِيتُ بِشيء أَنْتَ تَكْرَهُه، إذاً فَلا رَفَعَتْ صَوْتي إليَّ يَدِي (* رواية الديوان ، وهي المعوّلُ عليها : ما قُلتُ من سيّءٍ ممَّا أُتِيتَ به، * إذاً فلا رفعت سوطي إليَّ يدي) وفي الحديث: مَن لَقِيَ الله ولم يَتَنَدَّ من الدمِ الحَرامِ بشيء دخل الجنة أَي لم يُصِبْ منه شيئاً ولم يَنَلْه منه شيء، فكأَنه نالَتْه نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه.
وقال القتيبي: النَّدَى المَطر والبَلَل، وقيل للنَّبْت نَدًى لأَنه عن نَدَى المطرِ نبَتَ، ثم قيل للشَّحْم نَدًى لأَنه عن ندَى النبت يكون؛ واحتج بقول عَمرو بن أَحمر: كثَوْر العَداب الفَرْدِ يَضْرِبهُ النَّدَى، تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنهِ وتَحَدَّرا أَراد بالنَّدى الأَوّل الغَيْث والمطر ، وبالنَّدَى الثاني الشَّحْمَ ؛ وشاهِدُ النَّدى اسم النبات قول الشاعر: يَلُسُّ النَّدَى ، حتى كأَنَّ سَراتَه. غَطاها دِهانٌ ، أَو دَيابِيجُ تاجِرِ ونَدى الحُضْر: بقاؤه؛ قال الجعدي أَو غيره: كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُفْضِي فَرَقاً إلى نَدَى العَقْبِ ، وشدًّا سَحْقا ونَدى الأَرض: نَداوتها وبَلَلُها .
وأَرض نَدِيَةٌ، على فَعِلة بكسر العين ، ولا تقل نَدِيَّةٌ ، وشجر نَدْيانُ.
والنَّدَى: الكَلأ ؛ قال بشر: وتِسْعةُ آلافٍ بحُرِّ بِلادِه تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونة ، وتُضَمَّرُ ويقال: النَّدَى نَدَى النهار، والسَّدَى نَدَى الليل؛ يُضربان مثلاً للجود ويُسمى بهما .
ونَدِيَ الشيء إذا ابْتلَّ فهو نَدٍ، مثال تَعِبَ فهو تِعِبٌ.
وأَنْدَيْته أَنا ونَدَّيْته أَيضاً تَنْدِيةً.
وما نَدِيَني منه شيء أَي نالَني ، وما نَدِيت منه شيئاً أَي ما أَصَبْت ولا علِمت ، وقيل: ما أَتَيْت ولا قارَبْت.
ولا يَنداك مني شيء تكرهه أَي ما يَصِيبك ؛ عن ابن كيسان.
والنَّدَى: السَّخاء والكرم.
وتندَّى عليهم ونَدِيَ : تَسَخَّى ، وأَنْدى نَدًى كثيراً كذلك .
وأَنْدَى عليه: أَفضل .
وأَنْدَى الرَّجلُ: كثر نداه أَي عَطاؤه، وأَنْدَى إذا تَسَخَّى ، وأَنْدَى الرجلُ إذا كثر نَداه على إخوانه، وكذلك انْتَدى وتَنَدَّى .
وفلان يَتَنَدَّى على أَصحابه: كما تقول هو يَتَسخَّى على أَصحابه، ولا تقل يُنَدِّي على أَصحابِه.
وفلان نَدِي الكَفَّ إذا كان سَخِيًّا.
ونَدَوتُ من الجُود.
ويقال سَنَّ للناس النَّدَى فنَدَوْا.
والنَّدَى: الجُود.
ورجل نَدٍ أَي جَوادٌ.
وفلانٌ أَنْدَى من فلان إذا كان أَكثر خيراً منه.
ورجلٌ نَدِي الكفِّ إذا كان سخيًّا ؛ وقال: يابِسُ الجنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ، ونَدِي الكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلُّ وحكى كراع: نَدِيُّ اليد ، وأَباه غيره .
وفي الحديث: بَكْرُ بن وائلٍ نَدٍ أَي سَخِيٌّ .
والنَّدى: الثَّرى .
والمُنْدِية: الكلمة يَعْرَق منها الجَبين.
وفلان لا يُنْدِي الوَتَرَ، بإسكان النون، ولا يُنَّدّي الوتر أي لا يُحسِنُ شيئاً عَجْزاً عن العمل وعِيًّا عن كل شيء ، وقيل: إذا كان ضعيف البدن .
والنَّدى: ضَرْب من الدُّخَن .
وعُود مُنَدًّى ونَدِيٌّ: فُتِقَ بالنَّدى أَو ماء الورد ؛ أَنشد يعقوب: إلى مَلِكٍ له كَرَمٌ وخِيرٌ ، يُصَبَّحُ باليلَنْجُوجِ النَّديِّ ونَدَتِ الإبلُ إلى أَعْراقٍ كَريمةٍ: نَزَعَت. الليث: يقال إنَّ هذه الناقة تَنْدُو إلى نُوقٍ كِرامٍ أَي تَنْزِع إليها في النسب ؛ وأَنشد : تَنْدُو نَواديها إلى صَلاخِدا ونَوادِي الإبلِ: شَوارِدها .
ونَوادي النّوى: ما تَطايرَ منها تحت المِرْضَخة.
والنَّداءُ والنُّداء: الصوت مثل الدُّعاء والرُّغاء ، وقد ناداه ونادى به وناداه مُناداة ونِداء أَي صاح به.
وأَنْدى الرجلُ إذا حسُن صوته.
وقوله عز وجل: يا قومِ إني أَخافُ عليكم يومَ التَّنادِ ؛ قال الزجاج: معنى يومِ التَّنادي يوم يُنادي أَصحابَ الجنةِ أَصحابُ النار أَن أَفِيضُوا علينا من الماء أَو مِما رزَقَكُمُ اللهُ، قال: وقيل يومَ التَّنادِّ ، بتشديد الدال، من قولهم نَدَّ البعيرُ إذا هَرَب على وجهه يَفِرّ بعضكم من بعض ، كما قال تعالى: يومَ يَفِرُّ المرءُ من أَخيه وأُمِّه وأَبيه .
والنَّدى: بُعد الصوت .
ورجل نَدِيُّ الصوتِ: بَعِيدُه.
والإنْداء: بُعْدُ مَدى الصوت.
ونَدى الصوتِ : بُعْدُ مَذْهَبه .
والنِّداءِ ، ممدود: الدُّعاءِ بأَرفع الصوت، وقد نادَيْته نِداء ، وفلان أَنْدى صوتاً من فلان أَي أَبْعَدُ مَذْهباً وأَرفع صوتاً وأَنشد الأَصمعي لِمِدْثارِ بن شَيْبان النَّمَري : تقولُ خَلِيلَتي لمّا اشْتَكَيْنا : سَيُدْرِكنا بَنْو القَرْمِ الهِجانِ فقُلْتُ: ادْعِي وأَدْعُ، فإِنَّ أَنْدى لِصَوْتٍ أَنْ يُنادِيَ داعِيانِ وقول ابن مقبل : أَلا ناديا ربعي كبسها للوى بحاجةِ مَحْزُونٍ ، وإنْ لم يُنادِيا (* قوله «ألا ناديا» كذا في الأصل .) معناه: وإن لم يُجيبا .
وتنَادَوْا أَي نادى بعضُهم بعضاً .
وفي حديث الدعاء: ثنتان لا تُردّان عند النّداء وعند البَأْس أَي عند الأَذان للصلاة وعند القتال.
وفي حديث يأْجوجَ ومأْجوج: فبينما هم كذلك إذ نُودُوا نادِيةً أَتى أَمْرُ اللهِ ؛ يريد بالنَّادِيةِ دَعْوةً واحدةً ونِداء واحداً ، فقَلب نِداءَة إلى نادِيةٍ وجعل اسم الفاعل موضع المصدر ؛ وفي حديث ابن عوف: وأَوْدَى سَمْعَه إلاَّ نِدايا (* قوله «سمعه» كذا ضبط في الأصل بالنصب ويؤيده ما في بعض نسخ النهاية من تفسير أودى بأهلك ، وسيأْتي في مادة ودي للمؤلف ضبطه بالرفع ويؤيده ما في بعض نسخها من تفسير أودى بهلك.) أراد إلا نِداء، فأَبدل الهمزة ياء تخفيفاً ، وهي لغة بعض العرب .
وفي حديث الأَذان: فإِنه أَندى صوتاً أَي أَرْفَعُ وأَعلى ، وقيل: أَحْسَنُ وأَعْذَب، وقيل: أَبعد .
ونادى بسرِّه: أَظهَره؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : غَرَّاء بَلْهاء لا يَشْقى الضَّجِيعُ بها ، ولا تُنادي بما تُوشِي وتَسْتَمِعُ قال: وبه يفسر قول الشاعر : إذا ما مَشَتْ ، نادى بما في ثِيابها ذَكِيُّ الشَّذا ، والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ أَي أَظهره ودل عليه.
ونادى لك الطريقُ وناداكَ: ظهر ، وهذا الطريقُ يُناديك ؛ وأَما قوله: كالكَرْمِ إذ نادى من الكافُورِ فإنما أَراد: صاح. يقال: صاحَ النَّبْتُ إذا بَلَغ والْتَفَّ، فاستقبح الطَّيَّ في مستفعلن، فوضَع نادى موضع صاحَ لِيكْمُل به الجزء، وقال بعضهم: نادى النبتُ وصاحَ سواء معروف من كلام العرب.
وفي التهذيب: قال : نادى ظَهَر ، ونادَيْتُه أَعْلَمْتَه، ونادى الشيء رآه وعلمه ؛ عن ابن الأَعرابي.
والنَّداتان من الفَرَس: الغرُّ الذي يَلي باطنَ الفائل، الواحدة نَداةٌ.
والنَّدى: الغاية مثل المَدى ، زعم يعقوب أَن نونه بدل من الميم. قال ابن سيده: وليس بقويّ.
والنَّادِياتُ
من النخل: البعيدةُ الماء.
ونَدا القومُ نَدْواً وانْتَدَوْا وتَنادَوا: اجْتَمعوا؛ قال المُرَقِّشُ: لا يُبْعِدِ اللهُ التَّلَبُّبَ والْـ ـغاراتِ ، إذْ قال الخَمِيسُ نَعَمْ والعَدَوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إذا آدَ العَشِيُّ ، وتَنادَى العَمُّ والنَّدْوةُ: الجَماعة.
ونادى الرجلَ: جالَسَه في النَّادى ، وهو من ذلك ؛ قال: أُنادي به آلَ الوَلِيدِ وجعْفَرا والنَّدى: المُجالسة.
ونادَيْتُه: جالَسْته.
وتنادَوْا أَي تَجالَسُوا في النَّادي.
والنَّدِيُّ المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفرقوا عنه فليس بنَدِيٍّ ، وقيل: النَّدِيُّ مجلس القوم نهاراً ؛ عن كراع.
والنَّادي
كالنَّديّ. التهذيب: النَّادي المَجْلِس يَنْدُو إليه مَن حَوالَيْه، ولا يَسمى نادياً حتى يكون فيه أَهلُه، وإذا تفرَّقوا لم يكن نادِياً ، وهو النَّدِيُّ، والجمع الأَنْدِيةُ .
وفي حديث أُمّ زرع: قريبُ البيتِ من النَّادي ؛ النادي: مُجْتَمعُ القومِ وأَهلُ المجلس، فيقع على المجلس وأَهلِه، تقول: إنَّ بيته وسَطَ الحِلَّة أَو قريباً منه لِيَغْشاه الأَضيافُ والطُّرَّاقُ.
وفي حديث الدُّعاء: فإن جارَ النَّادي يَتَحَوَّل أَي جار المجلس، ويروى بالباء الموحدة من البَدْوِ.
وفي الحديث : واجعلني في النَّدِيِّ الأَعْلى ؛ النَّدِيُّ، بالتشديد: النَّادي أَي اجعلني مع المَلإ الأَعلى من الملائكة ، وفي رواية: واجعلني في النِّداء الأَعلى؛ أَراد نداءِ أَهل الجنةِ أَهلَ النار أَنْ قد وجَدْنا ما وعَدنا ربُّنا حقًّا.
وفي حديث سَرِيَّة بني سُلَيْم: ما كانوا ليَقْتُلُوا عامِراً وبَني سُلَيْمٍ وهم النَّدِيُّ أَي القومُ المُجْتَمِعُون.
وفي حديث أَبي سعيد: كنا أَنْداءِ فخرج علينا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ؛ الأَنْداء: جمع النادي وهم القوم المجتمعون ، وقيل: أَراد أَنَّا كنا أَهل أَنْداء ، فحذف المضاف .
وفي الحديث: لو أَن رجلاً نَدَى الناسَ إلى مَرْماتَيْن أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إلى النَّادِي . يقال: نَدَوْتُ القومَ أَنْدوهم إذا جَمَعْتَهم في النَّادِي، وبه سُمِّيت دارُ النَّدْوة بمكة التي بَناها قُصَيٌّ، سُمِّيت بذلك لاجتماعهم فيها. الجوهري: النَّدِيُّ، على فَعِيل، مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم، وكذلك النَّدْوةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى .
وفي التنزيل العزيز: وتأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ؛ قيل: كانوا يَحْذفون الناس في مَجالِسِهم فأَعْلَم اللهُ أَن هذا من المنكر ، وأَنه لا ينبغي أَن يَتَعاشَرَ الناسُ عليه ولا يَجْتَمِعُوا على الهُزُؤ والتَّلَهِّي، وأَن لاَ يَجْتَمعوا إلا فيما قَرَّب من الله وباعَدَ من سَخَطه؛ وأَنشدوا شعراً زعموا أَنه سُمع على عَهْد سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً تَبَخْبَخُ في المِرْبَدِ وروحك في النادي ويَعْلَمُ ما في غَدِ (*قوله « وروحك» كذا في الأصل .) فقال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: لا يعلم الغَيبَ إلاَّ اللهُ .
ونَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيَّ، وانْتَدَيتُ مثله.
ونَدَوْتُ القوم: جمعتهم في النَّدِيِّ.
وما يَنْدُوهم النَّادِي أَي ما يَسَعُهم ؛ قال بشر بن أبي خازم : وما يَنْدُوهمُ النَّادي ، ولكنْ بكلِّ مَحَلَّةٍِ مِنْهم فِئامُ أَي ما يَسَعُهم المجلس من كثرتهم، والاسم النَّدْوةُ، وقيل : النَّدْوةُ الجماعة، ودارُ النَّدْوةِ منه أَي دارُ الجماعةِ، وسُميت من النَّادي، وكانوا إذا حَزَبهم أَمْرٌ نَدَوْا إليها فاجتمعوا للتَّشاورِ، قال وأُناديكَ أُشاوِرُك وأُجالِسُك ، من النَّادي.
وفلان يُنادي فلاناً أَي يُفاخِرُه؛ ومنه سميت دارُ النَّدْوة، وقيل للمفاخَرةُ مُناداة، كما قيل مُنافَرة؛ قال الأَعشى : فَتىً لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها، أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا (* قوله «القلائدا» كذا في الأصل، والذي عَشِيرتَه في التكملة : المقالدا.) أَي لو فاخَر الشمس لَذَلَّتْ له، وقٍِناعُ الشمسِ حُسْنُها.
وقوله تعالى: فَلْيَدْعُ نادِيَه؛ يريد عَشِرَته، وإنما هم أَهلُ النَّادِي، والنَّادي مكانه ومجلسه فسماه به، كما يقال تَقَوَّضَ المجلس . الأَصمعي: إذا أَورَدَ الرجُلُ الإِبلَ الماء حتى تشرب قليلاً ثم يَجيء بها حتى تَرْعَى ساعةً ثم يَرُدّها إلى الماءِ ، فذلك التَّنْدِيةُ.
وفي حديث طلحة: خرجتُ بفَرَسٍ لي أُنَدِّيه (* قوله«أنديه» تبع في ذلك ابن الاثير ، ورواية الازهري: لأندّيه.) ؛ التَّنْدِيةُ: أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الماء حتى يَشْرَبَ، ثم يَرُدَّه إلى المَرْعَى ساعة، ثم يُعيده إلى الماء، وقد نَدا الفرسُ يَنْدُو إذا فَعَل ذلك؛ وأَنشد شمر: أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيًّا يابِسا ، ثمَّ نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا أَي حَمْضاً مُثْمِراً. قال أَبو منصور: وردَّ القتيبي هذا على أَبي عُبيد روايتَه حديثَ طَلحَة لأُنَدِّيَه، وزعم أَنه تَصْحيف ، وصوابه لأُبَدِّيَه، بالباء أَي لأُخْرِجه إلى البَدْوِ، وزعم أَن التَّنْدِيةَ تكون للإبل دون الخيل ، وأَن الإبل تُنَدَّى لطُول ظَمَئِها، فأَما الخيل فإَنها تُسْقَى في القَيْظ شَربتين كلّ يوم؛ قال أَبو منصور: وقد غَلِط القتيبي فيما قال، والصواب الأوّل ، والتَّندِيةُ تكون للخيل والإبل، قال : سمعت العرب تقول ذلك، وقد قاله الأصمعي وأَبو عمرو ، وهما إمامان ثقتان.
وفي هذا الحديث: أَنَّ سَلمَة بن الأَكْوَع قال كنت أَخْدُمُ طلحة وأَنه سأَلني أَن أَمْضِيَ بفرسه إلى الرِّعْي وأَسْقِيَه على ما ذكره ثم أُنَدِّيه، قال: وللتَّنْدِيةِ معنى آخر، وهو تَضْمِيرُ الخيلِ وإجْراؤها حتى تَعْرَقَ ويَذْهَبَ رَهَلُها، ويقال للعَرَق الذي يسِيل منها النَّدَى، ومنه قولُ طُفيل : نَدَى الماء مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلِّب قال الأزهري: سمعت عَريفاً من عُرفاء القَرامِطة يقول لأصحابه وقد نُدِبُوا في سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ أَلا ونَدُّوا خيلَكم؛ المعنى ضَمِّرُوها وشُدُّوا عليها السُّرُوج وأَجْرُوها حتى تَعرَق.
واخْتصَم حَيّانِ مِن العرب في موضع فقال أَحدهما: مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلنا أَي موضع تَنْدِيتها ، والاسم النَّدْوة .
ونَدَت الإبلُ إذا رَعَتْ فيما بين النَّهَلِ والعَلَل تَنْدُو نَدْواً ، فهي نادِيةٌ ، وتَنَدَّت مثله، وأَنْدَيْتها أنا ونَدَّيْتُها تَنْدِيةً.
والنُّدْوةُ، بالضم: موضع شرب الإبل ؛ وأَنشد لهِمْيان: وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ، قرِيبةٍ نُدْوتُه مِنْ مَحمَضِه، بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِهْ يقول: موْضِع شربه قريب لا يُتعب في طلَب الماء.
ورواه أَبو عبيد : نَدوَتُه من مُحْمَضِهْ، بفتح نون النَّدوة وضم ميم المُحمض. ابن سيده : ونَدَتِ الإبلُ نَدْواً خرجت من الحَمْض إلى الخُلَّةِ ونَدَّيْتُها ، وقيل: التَّنْدِية أَن تُوردها فتَشْرب قليلاً ثم تَجيء بها تَرْعَى ثم تَردّها إلى الماء ، والمَوضعُ مُنَدًّى ؛ قال علقمة بن عَبْدَة: تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ ، فإنْ تَعَفْ ، فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرُكُوب (* قوله «فركوب » هذه رواية ابن سيده ، ورواية الجوهري بالواو مع ضم الراء أَيضاً. ) ويروى: وَرَكُوب ؛ قال ابن بري: في تُرادَى ضمير ناقة تقدَّم ذكرها في بيت قبله، وهو: إليكََ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتُ ناقتي، لِكَلْكَلِها والقُصْرَيَيْنِ وجيبُ وقد تقدّم أَن رِحلة ورَكُوب هضبتان ، وقد تكون التَّنْدِية في الخيل . التهذيب: النَّدْوَةُ السَّخاءُ ، والنّدْوةُ المُشاورة، والنَّدْوةُ الأَكْلة بين السَّقَْيَتَينِ، والنَّدَى الأَكلة بين الشَّرْبتين. أَبو عمرو: المُنْدِياتُ المُخْزِياتُ؛ وأَنشد ابن بري لأَوسْ بن حَجَر:طُلْس الغِشاء، إذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ بالمُنْدِياتِ، إلى جاراتِهم ، دُلُف قال: وقال الراعي : وإنَّ أَبا ثَوْبانَ يَزْجُرُ قَوْمَهُ عن المُنْدِياتِ ، وهْوَ أَحْمَقُ فاجِرُ ويقال: إنه ليَأْتِيني نَوادي كلامك أَي ما يخرج منك وقتاً بعد وقت ؛ قال طرفة: وبَرْكٍ هُجُودٍ قد أَثارت مَخافَتي نَوادِيَهُ ، أَمْشِي بعَضْبٍ مُجَرَّدِ (* رواية الديوان: بواديَها أي أوائلها ، بدل نواديَه ، ولعلها نواديَها لأن الضمير يعود إلى البرك جماعة الابل وهي جمع بارك.) قال أَبو عمرو: النّوادي النَّواحي ؛ أَراد أَثارَتْ مخافَتي إبلاً في ناحية من الإبل مُتَفَرِّقةً ، والهاء في قوله نَوادِيَه راجعة على البَرْكِ.
ونَدا فلان يَنْدُو نُدُوًّا إذا اعْتزلَ وتَنحَّى ، وقال: أَراد بنَواديَه قَواصِيَه . التهذيب: وفي النوادر يقال ما نَدِيتُ هذا الأَمْرَ ولا طَنَّفْته أَي ما قَرِبْتُه أَنْداه ويقال: لم يَندَ منهم نادٍ أَي لم يبق منهم أَحد.
ونَدْوةُ: فرس لأبي قَيْد بن حَرْمَل (* قوله « قيد بن حرمل » لم نره بالقاف في غير الأصل.)

ندا (الصّحّاح في اللغة)
النِداءُ: الصوت، وقد يضم مثل الدُعاءُ والرُغاءُ.
وناداهُ مُناداةً ونِداءً، أي صاح به.
وتَنادَوْا، أي نادى بعضُهم بعضاً.
وتَنادَوْا، أي تجالَسوا في النادي.
وناداهُ جالسَه في النادي.
والنَدِيُّ على فَعيلٍ: مجلس القوم ومتحدَّثهم، وكذلك النَدْوَةُ والنادي والمُنْتَدى. فإنْ تفرَّق القوم فليس بنَدِيٍّ، ومنه سمِّيت دار النَدْوَةِ بمكة، التي بناها قصيّ، لأنَّهم كانوا يَنْدونَ فيها، أي يجتمعون للمشاورة.
وقوله تعالى: "فَلْيَدْعُ نادِيَهُ" أي عشيرته.
وإنَّما هم أهل النادي، والنادي مكانُه ومجلسه، فسمَّاه به، كما يقال: تقوَّض المجلس.
ونَدَوْتُ، أي حضرت النَدِيَّ.
وانْتَدَيْتُ مثله.
ونَدَوْتُ القومَ: جمعتهم في النَدِيِّ. قال بشر:

بكلِّ مَحَلَّةٍ منهم فِـئامُ    وما يَنْدوهُمُ النادي ولكنْ

أي ما يسعهم المجلس من كثرتهم.
ونَدَوْتُ أيضاً من الجود.
ويقال: سَنَّ للناس النَدى فنَدَوْا.
ويقال أيضاً: فلانٌ نَدِيُّ الكفِّ، إذا كان سخيًّا.
ونَدَتِ الإبلُ، إذا رعتْ فيما بين النَهَلِ والعَلَلِ، تَنْدو نَدْواً، فهي نادِيَةٌ.
وتَنَدَّتْ مثله.
وأَنْدَيْتُها أنا ونَدَّيْتُها تَنْدِيَةً.
والموضع مُنَدَّى.
وقال علقمة بن عَبَدة:

فإنَّ المُنَـدَّى رحـلةٌ فـرُكـوبُ    تُرادى على دِمْنِ الحياضِ فإنْ تَعَفْ

ويقال: هذه الناقة تَنْدو إلى نوقٍ كرامٍ، أي تَنزع في النسب.
والنُدْوَةُ بالضم: موضع شُرب الإبل.
والمُنْدِياتُ: المخزيات. يقال: ما نَديت بشيء تكرهه.
والنَدى: الغايةُ. مثل المَدى.
والنَدى أيضاً: بُعْدُ ذهاب الصوت. يقال: فلانٌ أَنْدى صوتاً من فلان، إذا كان بعيد الصوت.
والنَدى: الجود.
ورجلٌ نَدٍ، أي جواد.
وفلان أَنْدى من فلان، إذا كان أكثر خيراً منه.
وفلان يَتَنَدَّى على أصحابه، أي يتسخَّى.
ولا تقل يُنَدِّي على أصحابه.
والنَدى: الشحمُ.
والنَدى: المطر والبلَلُ.
وجمع النَدى أنْداءٌ، وقد جمع على أَنْدِيَةٍ.
وقال:  

لا يُبْصِرُ الكلبُ من ظَلْمائها الطُنُبا    في ليلةٍ من جُمـادى ذاتِ أنْـدِيَةٍ

ونَدى الأرض، نَداوتُها وبلَلُها.
وأرضٌ نَدِيَةٌ ولا تقل نَدِيَّةٌ.
وشجرٌ نَدْيانُ.
والنَدى: الكلأ. قال بشر:

    تَسَفُّ النَدى مَلْبُونَةً وتُضَمَّرُ

ويقال: الندَى: نَدى النهار.
والسَدى: نَدى الليل. يُضربان مثلاً للجود ويسمَّى بهما.
ونَدِيَ الشيء: ابتلَّ، فهو نَدٍ.
وأَنْدَيْتُهُ أنا، ونَدَّيْتُهُ أيضاً تَنْدِيَةً.

ينَدَا (القاموس المحيط)
ينَدَا القَوْمُ نَدْواً: اجْتَمَعُوا،
كانْتَدَوْا وتَنَادَوْا،
و~ الشيءُ: تَفَرَّقَ،
و~ القَوْمُ: حَضَرُوا النَّدِيِّ،
و~ الإِبِلُ: خَرَجَتْ من الحَمْضِ إلى الخُلَّةِ،
ونَدَّيْتُها أنا.
والتَّندِيَةُ: أن تُوْرِدَها فَتَشْرَبَ قليلاً، ثم تَرْعاها قليلاً، ثم تَرُدَّها إلى الماءِ.
وهذا مُنَدَّى خَيْلِنا.
وإبِلٌ نَوادٍ: شارِدَةٌ.
ونَوادِي النُّوَى: ما تَطَايَرَ منها عندَ رَضْخِها.
والنَّدْوَةُ: الجَمَاعَةُ.
ودارُ النَّدْوَة بمكةَ: م، وبالضم: مَوْضِعُ شُرْبِ الخَيْلِ.
وناداهُ: جالَسَهُ، أو فاخَرَهُ،
و~ بِسِرِّهِ: أظْهَرَه،
و~ له الطريقُ: ظَهَرَ،
و~ الشيءَ: رَآه، وعَلمَهُ.
والنَّديُّ، كغَنِيٍّ،
والنادِي والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى: مَجْلِسُ القَوْمِ نَهاراً، أو المَجْلِسُ ما دامُوا مُجْتَمِعِينَ فيه.
وما يَنْدُوهُم النادِي: ما يَسْمَعُهُمْ.
وتَنَدَّى: تَسَخَّى، وأفْضَلَ،
كَأَنْدَى، فهو نَدِيُّ الكَفِّ.
والنَّدَى: الثَّرَى، والشَّحْمُ، والمَطَرُ، والبَلَلُ، والكَلأُ، وشيءٌ يُتَطَيَّبُ به كالبَخورِ والمَدَى
ج: أنْدِيَةٌ وأْنْداءٌ.
والمُنْدِيَةُ، كمُحْسِنَةٍ: الكَلِمَةُ يَنْدَى لها الجَبينُ.
والنُّداءُ، بالضم والكسر: الصَّوْتُ.
ونادَيْتُه، و~ به.
والنَّدَى: بُعْدُه.
وهو نَدِيُّ الصَّوتِ، كَغَنِيٍّ: بَعيدُهُ.
ونَخْلٌ نادِيَةٌ: بَعيدَةٌ عن الماءِ.
والنَّداتانِ من الفَرَسِ: ما يَلي باطِنَ الفائِلِ، الواحِدَةُ: نَداةٌ.
وتَنَادَوْا: نادَى بعضُهم بعضاً، وتَجَالَسُوا في النادِي.
وناقةٌ تَنْدُو إلَى نُوقٍ كِرامٍ: تَنْزِعُ في النَّسَبِ.
والمُنْدِياتُ: المُخْزِياتُ.
ونَدِيَ، كَرَضِيَ، فهو نَدٍ: ابْتَلَّ،
وأنْدَيْتُه، ونَدَّيْتُه.
وأنْدَى: كثُرَ عَطَاياهُ، أو حَسُنَ صَوْتُه.
والنَّوادِي: الحَوادِثُ.
ونادِياتُ الشيءِ: أوائِلُه.

ندي (مقاييس اللغة)

النون والدال والحرف المعتل يدلُّ على تجمُّع، وقد يدلُّ على بللٍ في الشَّيء.فالأوّل النَّادي والنّدِيّ: المجلس يَنْدُو القومُ حوالَيْه؛ وإذا تفرَّقوا فليس بَندِيّ.
ومنه دار النَّدْوةِ بمكّة، لأنَّهم كانوا يَنْدُون فيها، أي يجتمعونَ ونادَيتُه: جالَستُه في الندِيّ. قال:
فتىً لو يُنادِي الشّمسَ ألقت قِناعَها    أو القَمَر السَّارِي لألقَى المقالدا

ونَدوة الإبل: أن تندُوَ من المشرب إلى المرعى القريبِ منه ثم تعودَ إلى الماء من يَومها أو غَدِها.
وكذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة.
وأندى إبلَه، من هذا.والأصل الآخَر النَّدَى من البلل، معروف. يقال ندى وأنداء، وجاء أندِيةٌ، وهي شاذَّة.
وربَّما عبَّروا عن الشَّحم بالنَّدَى.
وهو أنْدَى من فلانٍ، أي أكثر خيراً منه.
وما نَدِيَتْ كفِّي لفلانٍ بشيءٍ يكرهه. قال النَّابغة:
ما إن نَدِيتُ بشيء أنت تكرهُه    إذنْ فلا رفَعتْ سوطِي إليَّ يدِي

وهو يتندَّى على أصحابه، أي يتَسخَّى.ومن الباب نَدَى الصَّوتِ: بُعْدُ مذهبِه.
وهو أندى صوتاً منه، أي أبعد. قال:
فقلت ادعِي وأدْعُ فإنَّ أندَى    لصوتٍ أن ينادِيَ داعيانِ

إذا هُمِز تغيَّر إلى شيءٍ يدلُّ على طرائقَ وآثار.
والنُّدْأة: طريقةٌ من الشَّحم مخالفةٌ لِلَوْن اللَّحم.
والنُّدْأة: قوس قُزَح، والحمرة التي تكون في الغَيم نحو الشَّفَق.
ونَدَأْت اللَّحمَ في المَلَّة: دفنتُه حتَّى يَنضَج. قال أبو بكر: وهو النَّدِئ مثل الطَّبيخ.

بحح (لسان العرب)
البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ: كلُّه غِلَظٌ في الصوت وخُشُونة، وربماكان خِلْقَةً. بَحَّ يَبَحُّ (* قوله «بح يبح إلخ» بابه فرح ومنع كما في القاموس.
ووجد يبح بضم الباء بضبط الأصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أَيضاً.) ويَبُحُ: كذا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السكيت فقال: بَحِجْتَ، بالكسر، تَبَحُّ بَحَحاً.
وفي الحديث: فأَخَذَتِ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، بُحَّةٌ؛ البُحَّةُ، بالضم: غِلَظٌ في الصوت. يقال: بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً، وإِن كان من داء، فهو البُحاحُ.
ورجل أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كان ذلك فيه خلقة. قال الأَزهري: البَحَحُ مصدر الأَبَحِّ. قال ابن سيده: وأُرى اللحياني حكى بَحَحْتَ تَبْحَحُ، وهي نادرة لأَن مثل هذا إِنما يدغم ولا يفك، وقال: رجل أَبَحُّ ولا يقال باحٌّ؛ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة؛ وفي صوته بُحَّة، بالضم.
ويقال: ما زِلْتُ أَصِيحُ حتى أَبَحَّني ذلك. قال الأَزهري: بحِحْتُ أَبَحُّ هي اللغة العالية، قال: وبَحَحْتُ، بالفتح، أَبَحُّ، لغة؛ وقول الجعْدي يصف الدينار: وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ، وثاقِبةٍ سُبِكَتْ، كَثاقِبةٍ من الجَمْرِ أَراد بالأَبَحِّ: ديناراً أَبَحَّ في صوته. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشام.
والثاقبة: سَبِيكَة من ذهب تَثْقُبُ أَي تتقد.
والبَحَحُ في الإِبل: خُشُونة وحَشْرَجةٌ في الصدر. بعير أَبَحُّ وعيودٌ أَبَحُّ: غليظ الصوت.
والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لغلظ صوته.
وشَحِيحٌ بَحِيحٌ، إِتباع، والنون أَعلى، وسنذكره.
والبُحُّ: جمع أَبَحّ.
والبُحُّ: القِداحُ التي يُسْتَقْسَمُ بها؛ قال خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ: إِذا الحَسْناءُ لم تَرْحَضْ يَدَيْها، ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ، يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ هُمُ الأَيْسارُ، إِنْ قَحَطَتْ جُمادى، بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ قال: والصبير من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض دَرَجاً، ويروى: يجيء بفضلهم المَشّ أَي المَسح. أَراد بالبُحِّ القِداحَ التي لا أَصوات لها.
والرِّيحُ، بفتح الراء: الشحم.
وكِسْرٌ أَبَحُّ: كثير المُخِّ؛ قال: وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني، وفي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ ردوم: يسيل وَدَكُه. الفراء: البَحْبَحِيُّ الواسع في النفقة، الواسع في المنزل.
وتَبَحْبَحَ في المجدِ أَي أَنه في مَجْدٍ واسع.
وجعل الفراء التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة، ولم يجعله من المضاعف.
ويقال: القوم في ابْتِحاحٍ أَي في سَعَةٍ وخِصْب.
والأَبَحُّ: من شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم.
والبُحْبوحةُ: وَسَطُ المَحَلَّةِ.
وبُحْبوحةُ الدار: وسطها؛ قال جرير: قَوْمِي تَمِيمٌ، هُمُ القومُ الذين هُمُ، يَنْفُونَ تَغْلِبَ عن بُحْبوحةِ الدارِ وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال: مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الجنة فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ، فإِن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أَبعد؛ قال أَبو عبيد: أَراد بحبوحة الجنة وسطها. قال: وبُحْبُوحة كل شيء وسطه وخياره.
ويقال: قد تَبَحْبَحْتُ في الدار إِذا تَوَسَّطْتَها وتمكنت منها.
والتَّبَحْبُح: التمكن في الحلول والمُقامِ.
وقد بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا تمكن وتوسط المنزل والمقام؛ قال: ومنه حديث غناء الأَنصارية: وأَهْدة لها أَكْبُشاً، * تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ وزَوْجُكِ في النادي، * ويَعْلَمُ ما في غَدِ (* قوله «وزوجك في النادي» كذا بالأصل.) أَي متكمنة في المِربَد، وهو الموضع.
وفي حديث خزيمة: تََفَطَّرَ اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ أَي اتسع الغيث وتمكن من الأَرض. قال الأَزهري: وقال أَعرابي في امرأَة ضربها الطلق: تركتها تَبَحْبَحُ على أَيدي القوابل.
وقال اللحياني: زعم الكسائي أَنه سمع رجلاً من بني عامر يقول: إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عِندكم شيء؟ قلنا: بَحْباحِ أَي لم يَبْقَ.
وذكر الأَزهري: والبَحَّاءُ في البادية رابيةٌ تُعرف برابية البَحَّاءِ؛ قال كعب:وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه، بِرابِيَةِ البَحَّاءِ، ذاتِ الأَيايِلِ

بلو/ي (مقاييس اللغة)

الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إخلاق الشيء، *والثاني نوعٌ من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضاً.فأمّا الأوّل فقال الخليل: بَلِيَ يَبْلى فهو بالٍ.
والبِلَى مَصْدَرُه.
وإذا فتح فهو البَلاَء، وقال قوم هو لُغةٌ.
وأنشد:
وَالمرء يُبْليه بَلاَءَ السَّرْبالْ    مَرُّ الليالي واختلافُ الأحوالْ

والبَلِيَّةُ: الدابّة التي كانت في الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها، وتشَدّ على رأسها وَلِيَّةٌ، فلا تُعْلَفُ ولا تُسْقى حتى تموت. قال أبو زُبيد:
كالبَلاَيا رُؤوسُها في الوَلايَا    مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ

ومنها ما يُعقر عند القبر حتى تَمُوت. قال:
تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا    كَكَوْسِ البَلاَيَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ

ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ. قال اليزيديّ: كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرّجُل بعد مَوته، ثم تحشوها ثُماماً ثم تتركُها على طَريقِه إلى النّادي.
وكانوا يزعمون أنّها تُبْعَث معه، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راجلاً.قال ابنُ الأعرابيّ: يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلاَّه.
وأنشد:
قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما    دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ

يريد بَلاَّهُما.قال الخليل: تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ، مثل نِضْو سفَر، أي قد أبْلاَها السَّفر.
وبِلْيُ سَفَر، عن الكسائيّ.وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلِيَ الإنسانُ وابْتُلِيَ، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار.
وقال:
بُلِيتُ وفُِقدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ    وكم مِن كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ

ويكونُ البَلاءُ في الخير والشرّ.
والله تعالى يُبْلِي العَبْدَ بلاءً حسناً وبلاءً سيئاً، وهو يرجع إلى هذا؛ لأن بذلكَ يُختبَر في صَبْرِه وشُكْرِه.وقال الجعديّ في البلاء أنّهُ الاختبار:
كَفَاني البَلاَءُ وإِنّي امرُؤٌ    إذا ما تَبَيَّنْتُ لمَ أَرْتَبِ

قال ابنُ الأعرابيّ: هي البِلْوَة والبَلِيَّة والبَلْوَى.
وقالوا في قول زهير:معناه أعطاهُما خَيْرَ العطاءِ الذي يَبْلُو به عِبادَه.قال الأحمر: يقول العرب: نَزَلَتْ بَلاءِ، على وزن حَذَامِ.ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم: أبليتُ فُلاناً عُذْراً، أي أعلمته وَبيَّنْتُه فيما بيني وبينه، فلا لَومَ عليَّ بَعْد.قال أبو عُبيد: أَبلَيْتُه يميناً أي طيَّبْت نفسَه بها. قال أوس:
كأنَّ جديدَ الدار يُبْلِيكَ عنهُم    نَقِيُّ اليَمِينِ بَعْدَ عَهدِكَ حَالفُ

قال ابن الأعرابيّ: يُبْليك يُخْبِرك. يقول العرب: أَبْلِني كذا، أي أخبِرْني؛ فيقول الآخر: لا أُبْلِيْك.
ومنه حديث أمِّ سَلَمة، حين ذَكَرَتْ قولَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ مِن أصحابي مَنْ لا يَرَاني بعد أَنْ أُفارِقَه" فسألها عُمَرُ: أَمِنْهُمْ أنا؟ فقالت: لا، ولن أُبْلِيَ أحداً بَعْدَك. أي لن أُخْبِرَ.قال ابنُ الأعرابيّ: يقال ابتليْتُه فأبلاني، أي استَخْبَرْتُه فأخبَرَني.ذِكْر ما شذَّ عن هذين الأصلين: قال الخليل: تقول: الناس بذي بَلِيٍّ وذي بِلِيّ، أي هم متفرّقون. قال أبو زيد: هم بذي بليانٍَ أيضاً، وذلك إذا بَعُدَ بعضُهم [عن بعض] وكانوا طوائفَ مع غير إمامٍ يجمعُهم.
ومنه حديث خالد لمّا عزَلَه عُمرُ عن الشام: "ذاك إذا كانَ النّاس بذي بَليّ، وذي بَلّى".
وأنشد الكسائيّ في رجل يطيل النّوم:
يَنامُ ويذهب [الأَقوامُ] حتّى    يُقَالَ [أَتَوْا] عَلَى ذي بِلِّيَانِ

وأمّا بَلَى فليست من الباب بوجهٍ، والأصل فيها بَلْ.وَبَلِيّ ابنُ عمرو بن الحاف بن قُضاعة، والنّسبة إليه بَلَوِيٌّ.
والأَبْلاء: اسمُ بئر. قال الحارث:
فرياضُ القَطا فأودِيةُ الشُّر    بُبِ فالشُّعبتانِ فالأَبْلاءُ


بدا (لسان العرب)
بَدا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءً وبَداً؛ الأَخيرة عن سيبويه: ظهر.
وأَبْدَيْته أَنا: أَظهرته.
وبُدَاوَةُ الأَمر: أَوَّلُ ما يبدو منه؛ هذه عن اللحياني، وقد ذكر عامةُ ذلك في الهمزة.
وبادي الرأْي: ظاهرُه؛ عن ثعلب، وقد ذكر في الهمز.
وأَنت بادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كذا، حكاه اللحياني بغير همز، ومعناه أَنت فيما بَدَا من الرأْي وظهر.
وقوله عز وجل: ما نراك اتَّبَعَك إلا الذين هم أَراذلنا بادِيَ الرأْي؛ أَي في ظاهر الرأْي، قرأَ أَبو عمرو وحده بادىَ الرأْي، بالهمز، وسائر القراء قرؤوا بادِيَ، بغير همز، وقال الفراء: لا يهمز بادِيَ الرأْي لأَن المعنى فيما يظهر لنا ويَبْدُو، ولو أَراد ابتداء الرأْي فهَمَز كان صواباً؛ وأَنشد: أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي، وصار َ للفَحْلِ لِساني ويَدِي أَراد به: ظاهري في الشبه لخالي. قال الزجاج: نصب بادِيَ الرأْي على اتبعوك في ظاهر الرأْي وباطنُهم على خلاف ذلك، ويجوز أَن يكون اتبعوك في ظاهر الرأْي ولم يَتَدَبَّرُوا ما قلتَ ولم يفكروا فيه؛ وتفسير قوله: أَضحى لخالي شبهي بادي بدي معناه: خرجت عن شَرْخ الشباب إلى حدّ الكُهُولة التي معها الرأْيُ والحِجا، فصرت كالفحولة التي بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الأَوصاف؛ قال الجوهري: من همزه جعله من بَدَأْتُ معناه أَوَّلَ الرَّأْيِ.
وبادَى فلانٌ بالعداوة أَي جاهر بها، وتَبادَوْا بالعداوة أَي جاهَرُوا بها.
وبَدَا له في الأَمر بَدْواً وبَداً وبَدَاءً؛ قال الشَّمَّاخ: لَعَلَّك، والمَوْعُودُ حقُّ لقاؤه، بَدَا لكَ في تلك القَلُوص بَداءُ (* في نسخة: وفاؤه).
وقال سيبويه في قوله عز وجل: ثم بدا لهم من بعد ما رأَوا الآيات ليَسْجُنُنَّه؛ أَراد بدا لهم بَداءٌ وقالوا ليسجننه، ذهب إلى أَن موضع ليسجننه لا يكون فاعلَ بَدَا لأَنه جملة والفاعل لا يكون جملة. قال أَبو منصور: ومن هذا أَخذ ما يكتبه الكاتب في أَعقاب الكُتُب.
وبَداءَاتُ عَوارِضك، على فَعَالاتٍ، واحدتها بَدَاءَةٌ بوزن فَعَالَة: تأنيث بَدَاءٍ أَي ما يبدو من عوارضك؛ قال: وهذا مثل السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاك من سقف أَو غيره، وبعضهم يقول سَمَاوَةٌ، قال: ولو قيل بَدَواتٌ في بَدَآت الحَوائج كان جائزاً.
وقال أَبو بكر في قولهم أَبو البَدَوَاتِ، قال: معناه أَبو الآراء التي تظهر له، قال: وواحدة البَدَوَات بَدَاةٌ، يقال بَداة وبَدَوات كما يقال قَطاة وقَطَوات، قال: وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بَدَوات أَي ذو آراء تظهر له فيختار بعضاً ويُسْقطُ بعضاً؛ أَنشد الفراء: من أَمْرِ ذي بَدَاوتٍ مَا يَزالُ له بَزْلاءُ، يَعْيا بها الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قال: وبَدا لي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْي على ما كان عليه.
ويقال: بَدا لي من أَمرك بَداءٌ أَي ظهر لي.
وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع: خرجت أَنا وربَاحٌ مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعي فرسُ أَبي طلحة أُبَدّيه مع الإبل أَي أُبْرزُه معها إلى موضع الكَلإ.
وكل شيء أَظهرته فقد أَبديته وبَدَّيته؛ ومنه الحديث: أَنه أَمر أَن يُبادِيَ الناسَ بأَمره أَي يظهره لهم؛ ومنه الحديث: من يُبْدِ لنا صَفْحَتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله أَي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أَقمنا عليه الحد.
وفي حديث الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى: بَدَا اللهُ عز وجل أَن يبتليهم أَي قضى بذلك؛ قال ابن الأَثير: وهو معنى البَداء ههنا لأَن القضاء سابق، والبداءُ استصواب شيء عُلم بعد أَن لم يَعْلم، وذلك على الله غير جائز.
وقال الفراء: بَدا لي بَداءٌ أَي ظهر لي رأْيٌ آخر؛ وأَنشد: لو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا، ثم لم يَبْدُ لي سواه بَدَاءُ قال الجوهري: وبدا له في الأَمر بداءً، ممدودة، أَي نشأَ له فيه رأْيٌ، وهو ذو بَدَواتٍ، قال ابن بري: صوابه بَداءٌ، بالرفع، لأَنه الفاعل وتفسيره بنَشَأَ له فيه رأْيٌ يدلك على ذلك؛ وقول الشاعر: لعَلَّكَ، والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه، بَدَا لك في تلك القَلُوصِ بَدَاءُ وبَداني بكذا يَبْدوني: كَبَدأَني.
وافعَل ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيٍّ، غير مهموز؛ قال: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي وقد ذكر في الهمزة، وحكى سيبويه: بادِيَ بَدَا، وقال: لا ينوّن ولا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه.
وقال الفراء: يقال افعلْ هذا بادِيَ بَدِيٍّ كقولك أَوَّل شيء، وكذلك بَدْأَةَ ذي بَدِيٍّ، قال: ومن كلام العرب بادِيَ بَدِيٍّ بهذا المعنى إلا أَنه لم يهمز، الجوهري: افعلْ ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّلاً، قال: وأَصله الهمز وإنما ترك لكثرة الاستعمال؛ وربما جعلوه اسماً للداهية كما قال أَبو نُخَيلة: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي، ورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ، وصار للفَحْلِ لساني ويدِي قال: وهما إسمان جعلا اسماً واحداً مثل معد يكرب وقالي قَلا.
وفي حديث سعد بن أَبي وقاص: قال يوم الشُّورَى الحمد لله بَدِيّاً؛ البَدِيُّ، بالتشديد: الأَول؛ ومنه قولهم: افْعَلْ هذا بادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّل كل شيء.
وبَدِئْتُ بالشيء وبَدِيتُ: ابْتَدَأْتُ، وهي لغة الأَنصار؛ قال ابن رواحَةَ: باسمِ الإله وبه بَدِينَا، ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِينا، وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قال ابن بري: قال ابن خالويه ليس أَحد يقول بَدِيتُ بمعنى بَدَأْتُ إلا الأَنصار، والناس كلهم بَدَيْتُ وبَدَأْتُ، لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء، قال: وليس هو من بنات الياء.
ويقال: أَبْدَيْتَ في منطقك أَي جُرْتَ مثل أَعْدَيْت؛ ومنه قولهم في الحديث: السُّلْطانُ ذو عَدَوان وذو بَدَوانٍ، بالتحريك فيهما، أَي لا يزال يَبْدُو له رأْيٌ جديد، وأَهل المدينة يقولون بدَينا بمعنى بَدأْنا.
والبَدْوُ والبادِيةُ والبَداةُ والبَداوَة والبِداوَةُ: خلاف الحَضَرِ، والنسب إليه بدَويٌّ، نادر، وبَداويّ وبِداوِيٌّ، وهو على القياس لأَنه حينئذ منسوب إلى البَداوة والبِداوة؛ قال ابن سيده: وإنما ذكرته (* كذا بياض في جميع الأصول المعتمدة بأيدينا) . . . . . لا يعرفون غير بَدَوِيٍّ، فإن قلت إن البَداوِيّ قد يكون منسوباً إلى البَدْوِ والباديةِ فيكون نادراً، قيل: إذا أَمكن في الشيء المنسوب أَن يكون قياساً وشاذّاً كان حمله على القياس أَولى لأَن القياس أَشيع وأَوسع.
وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلاً. ابن سيده: وبَدا القومُ بداءً خرجوا إلى البادية، وقيل للبادية بادِيَةٌ لبروزها وظهورها؛ وقيل للبَرِّيَّة بادِيةَ لأَنها ظاهرة بارزة، وقد بَدَوْتُ أَنا وأَبْدَيْتُ غيري.
وكل شيء أَظهرته فقد أَبْدَيْتَه.
ويقال: بَدا لي شيءٌ أَي ظهر.
وقال الليث: البادية اسم للأَرض التي لا حَضَر فيها، وإذا خرج الناسُ من الحَضَر إلى المراعي في الصَّحارِي قيل: قد بَدَوْا، والإسم البَدْوُ. قال أَبو منصور: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرة القوم الذين يَحْضُرون المياهَ وينزلون عليها في حَمْراء القيظ، فإذا بَرَدَ الزمان ظَعَنُوا عن أَعْدادِ المياه وبَدَوْا طلباً للقُرْب من الكَلإ، فالقوم حينئذ بادِيَةٌ بعدما كانوا حاضرة، وهي مَبادِيهم جمع مَبْدىً، وهي المَناجِع ضِدُّ المَحاضر، ويقال لهذه المواضع التي يَبْتَدِي إليها البادُونَ بادية أَيضاً، وهي البَوادِي، والقوم أَيضاً بوادٍ جمع بادِيةٍ.
وفي الحديث: من بَدَا جَفَا أَي من نَزَلَ البادية صار فيه جَفاءُ الأَعرابِ.
وتَبَدَّى الرجلُ: أَقام بالبادية.
وتَبادَى: تَشَبَّه بأَهل البادية.
وفي الحديث: لا تجوز شهادةُ بَدَوِيّ على صاحب قَرْية؛ قال ابن الأَثير: إنما كره شهادة البَدَوِيّ لما فيه من الجَفاء في الدين والجَهالة بأَحكام الشرع، ولأَنهم في الغالب لا يَضْبِطُون الشهادةَ على وَجْهِها، قال: وإليه ذهب مالك، والناسُ على خلافه.
وفي الحديث: كان إذا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خرج إلى البَدْوِ؛ قال ابن الأَثير: يُشْبِهُ أَن يكون يَفْعَل ذلك ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بنفسه؛ ومنه الحديث: أَنه كان يَبْدُو إلى هذه التِّلاع.
والمَبْدَى: خلاف المَحْضر.
وفي الحديث: أَنه أَراد البَدَاوَةَ مرة أَي الخروجَ إلى البادية، وتفتح باؤها وتكسر.
وقوله في الدعاء: فإنَّ جارَ البادِي يَتَحَوَّلُ؛ قال: هو الذي يكون في البادية ومَسْكنه المَضارِبُ والخيام، وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جارِ المُقامِ في المُدُن، ويروى النادِي بالنون.
وفي الحديث: لا يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ، وهو مذكور مُسْتَوْفى في حضر.
وقوله في التنزيل العزيز: وإنْ يأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لو أَنهم بادُون في الأَعْراب؛ أَي إذا جاءَت الجنود والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم في البادية؛ وقال ابن الأَعرابي: إنما يكون ذلك في ربيعهم، وإلاَّ فهم حُضَّارٌ على مياههم.
وقوم بُدَّاءٌ: بادونَ؛ قال: بحَضَرِيٍّ شاقَه بُدَّاؤُه، لم تُلْهه السُّوقُ ولا كلاؤُه قال ابن سيده: فأَما قول ابن أَحمر: جَزَى اللهُ قومي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً، وبَدْواً لهم حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَا فقد يكون إسماً لجمع بادٍ كراكب ورَكْبٍ، قال: وقد يجوز أَن يُعْنى به البَداوَة التي هي خلاف الحَضارة كأَنه قال وأَهْلَ بَدْوٍ. قال الأَصمعي: هي البداوة والحَضارة بكسر الباء وفتح الحاء؛ وأَنشد: فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه، فأَيَّ رجالِ بادِيةٍ تَرانا؟ وقال أَبو زيد: هي البَداوة والحِضارة، بفتح الباء وكسر الحاء.
والبداوة: الإقامة في البادية، تفتح وتكسر، وهي خلاف الحِضارة. قال ثعلب: لا أَعرف البَداوة، بالفتح، إلا عن أَبي زيد وحده، والنسبة إليها بَداوِيّ. أَبو حنيفة: بَدْوَتا الوادي جانباه.
والبئر البَدِيُّ: التي حفرها فحفرت حَديثَةً وليست بعاديَّة، وترك فيها الهمز في أَكثر كلامهم.
والبَدَا، مقصور: ما يخرج من دبر الرجل؛ وبَدَا الرجلُ: أَنْجَى فظهر ذلك منه.
ويقال للرجل إذا تغَوَّط وأَحدث: قد أَبْدَى، فهو مُبْدٍ، لأَنه إذا أَحدث بَرَزَ من البيوت وهو مُتَبَرِّز أَيضاً.
والبَدَا مَفْصِلُ الإنسان، وجمعه أَبْداءٌ، وقد ذكر في الهمز. أَبو عمرو: الأَبْداءُ المَفاصِل، واحدها بَداً، مقصور، وهو أَيضاً بِدْءٌ، مهموز، تقديره بِدْعٌ، وجمعه بُدُوءٌ على وزن بُدُوع.
والبَدَا: السيد، وقد ذكر في الهمز.
والبَدِيُّ ووادِي البَدِيُّ: موضعان. غيره: والبَدِيُّ اسم واد؛ قال لبيد: جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وعالجاً يميناً، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا وبَدْوَةُ: ماءٌ لبني العَجْلانِ. قال: وبداً إسم موضع. يقال: بين شَغْبٍ وبَداً، مقصور يكتب بالأَلف؛ قال كثيِّر: وأَنْتِ التي حَبَّبتِ شَغباً إلى بَداً إليَّ، وأَوطاني بلادٌ سواهما ويروي: بَدَا، غير منون.
وفي الحديث ذكر بَدَا بفتح الباء وتخفيف الدال: موضع بالشام قرب وادي القُرَى، كان به منزل عليّ بن عبد الله بن العباس وأَولاده، رضي الله عنه.
والبَدِيُّ: العجب؛ وأَنشد: عَجِبَتْ جارَتي لشَيْبٍ عَلاني، عَمْرَكِ اللهُ هل رأَيتِ بَدِيَّا؟