هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


النتائج حسب المصدر قصم جرد أور كفأ وعث بين



قصم (لسان العرب)
القَصْمُ: دَقُّ الشيء. يقال للظالم: قَصَمَ الله ظهره. ابن سيده: القَصْمُ كسر الشيء الشديد حتى يَبين. قَصمه يَقْصِمه قَصْماً فانْقَصَمَ وتقَصَّمَ: كسَره كسْراً فيه بَيْنونة.
ورجل قَصِمٌ أَي سريع الانْقِصام هَيَّابٌ ضعيف.
وقُصَمُ مثل قُثَم: يَحْطِم ما لقي؛ قال ابن بري: صوابه قُصَمٌ مثل قُثَمٍ تَصْرِفُهما لأَنهما صِفتانِ، وإِنما العدل يكون في الأَسماء لا غير.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه قال في أَهل الجنة يُرْفَعُ أَهلُ الغُرَفِ إِلى غُرَفِهم في دُرَّة بَيْضاء ليس فيها قَصْمٌ ولا فَصْمٌ؛ أَبو عبيدة: القَصْمُ، بالقاف، هو أَن ينكسر الشيء فيبَين، يقال منه: قَصَمْت الشيء إِذا كسرتَه حتى يبين، ومنه قيل: فلان أَقْصَمُ الثَّنِيَّة إذا كان منكسرها، وأَما الفَصْمُ، بالفاء، فهو أَن يَنْصَدِعَ الشيء من غير أَن يَبِين.
وفي الحديث: الفاجرُ كالأَرْزَةِ صمَّاءُ مُعْتدِلة حتى يَقْصِمها الله.
وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ولا قَصَمُوا له قَناة، ويروى بالفاء.
وفي حديث كعب: وجدت انْقِصاماً في ظهري، ويروى بالفاء، وقد تقدما.
ورمح قَصِمٌ: منكسر، وقناة قَصِمةٌ كذلك، وقد قَصِمَ.وقَصِمَتْ سِنُّه قَصَماً وهي قَصْماء: انشقت عَرْضاً ورجل أَقصمُ الثنية إِذا كان منكسرها من النصف بيّن القَصَمِ، والأَقْصَمُ أَعمُّ وأََعرف من الأَقصف، وهو الذي انقصمت ثنيته من النصف. يقال: جاءتكمُ القَصْماء، تذهب به إِلى تأْنيث الثنية. قال بعض الأَعراب لرجل أَقصَمِ الثنيةِ: جاءتكم القَصْماء، ذهب إِلى سِنِّه فأَنثها.
والقَصْماء من المعز: التي انكسر قرناها من طرفيهما إِلى المُشاشة، وقال ابن دريد: القَصْماء، من المعز المكسورة القرنِ الخارجِ، والعَضْباء المكسورة القرن الداخل، وهو المُشاش.والقَصْمُ في عَروض الوافر: حذف الأَول وإِسكان الخامس، فيبقى الجزء فاعِيلٌ، فينقل في التقطيع إِلى مَفْعولن، وذلك على التشبيه بقَصْم السن أَو القَرْن.
وقَصْمُ السواكِ وقَصْمَتُه وقِصْمَتُه الكسرة منه، وفي الحديث: اسْتَغْنُوا عن الناس ولو عن قِصْمةِ السواكِ.
والقصمة، بكسر القاف، أَي الكسرة منه إِذا استيك به، ويروى بالفاء.
وقَصَمه يَقْصِمه قَصْماً: أَهلكه.
وقال الزجاج في قوله تعالى: وكم قَصَمْنا من قرية؛ كم في موضع نصب بقَصَمنا، ومعنى قَصمنا أَهلكنا وأَذهبنا.
ويقال: قَصَمَ الله عُمُر الكافر أَي أَذهبه.
والقاصِمةُ: اسم مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن سيده: أَرى ذلك لأَنها قَصَمت الكفر أَي أَذْهَبته.
والقَصْمة، بالفتح: مَرْقاة الدرجة مثل القَصْفة.
وفي الحديث: إِن الشمس لتَطْلُعُ من جهنم بين قَرْنَيْ شيطان فما ترتفع في السماء من قَصْمة إِلا فُتحَ لها باب من النار، فإِذا اشتدَّت الظهيرة فُتحت الأَبواب كلها.
وسميت المرقاة قَصْمة لأَنها كسرة من القصم الكسر.
وكلُّ شيء كَسَرْته فقد قَصَمْته.
وأَقْصامُ المَرْعى: أُصُوله ولا يكون إِلا من الطَّريفة، الواحد قِصْمٌ.
والقَصْمُ: العتيق من القطن؛ عن أَبي حنيفة.
والقَصِيمة
ما سهل من الأَرض وكثر شجره.والقَصِيمةُ مَنْبِت الغَضى والأَرْطَى والسَّلَم؛ وهي رملة؛ قال لبيد: وكتِيبة الأَحْلافِ قد لاقَيْتُهمْ، حيثُ اسْتَفاضَ دَكادِكٌ وقَصِيمُ وقال بشر في مفرده: وباكَرَه عِندَ الشُّروقِ مُكَلَّبٌ أَزَلُّ، كسِرْحانِ القَصِيمةِ ، أَغْبَرُ قال: وقال أُنَيْف بن جَبَلة: ولقدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَحْمِلُ شِكَّتي عَتِدٌ، كسِرْحانِ القَصِيمة، مُنْهِب الليث: القَصِيمةُ من الرمل ما أَنبت الغَضَى وهي القَصائِمُ. أَبو عبيد: القصائمُ من الرمال ما أَنبت العِضاه. قال أَبو منصور: وقول الليث في القَصِيمة ما يُنبت الغضى هو الصواب.
والقَصِيمُ
موضع معروف يَشُقُّه طَرِيقُ بَطْن فَلْجٍ؛ وأَنشد ابن السكيت: يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ، على مُبينٍ جَرِدِ القَصِيمِ مُبِين: اسم بئر.
والقَصِيم
نَبْت.
والأَجارِدُ من الأَرض: ما لا يُنبت؛ وقال: أَفْرِغْ لِشَوْلٍ وعِشارٍ كُومِ باتَتْ تُعَشَّى اللَّيلَ بالقَصِيم، لبَابة من هَمِقٍ عَيْشُوم الرياشي: أَنشدني الأَصمعي في النون مع الميم: يَطْْعُنُها بخَنْجَرٍ مِنْ لَحْمِ، تحْتَ الذُّنابَى في مكانٍ سُخْنِ قال: ويسمى هذا السناد. قال الفراء: سمي الدال والجيم الإِجادة، رواه عن الخليل؛ وقال الشاعر يصف صَيّاداً: وأَشْعَثَ أَعْلى ماله كِفَفٌ له، بفَرْشِ فَلاة، بَيْنَهُنَّ قَصِيمُ الفَرْش: مَنابت العُرْفُط. ابن الأَعرابي: فَرْشٌ من عُرفط، وقَصِيمةٌ من غَضىً، وأَيْكَةٌ من أَثْل، وغالٌّ من سَلَم، وسَلِيلٌ من سَمُرٍ للجماعة منها.
وقال أَبو حنيفة: القَصِيمُ، بغير هاء، أَجَمة الغضى، وجمعها قَصائم وقُصْم.
والقَصِيمةُ
الغَيْضة.
والقَيْصوم: ما طال من العشب، وهو كالقَيْعُون؛ عن كراع.
والقَيْصُوم: من نبات السهل؛ قال أَبو حنيفة: القَيْصُوم من الذكور ومن الأَمْرار، وهو طيب الرائحة من رَياحين البر، وورقه هَدَب، وله نَوْرَة صفراء وهي تَنْهض على ساق وتطول؛ قال جرير: نَبتَتْ بمَنْبِتِه فطابَ لشمِّها، ونَأَتْ عن الجَثْجاثِ والقَيْصُوم وقال الشاعر: بلادٌ بها القَيْصُومُ والشِّيحُ والغَضَى أَبو زيد: قَصَم راجعاً وكصَمَ راجعاً إذا رجع من حيث جاء ولم يُتِمَّ إلى حيث قصَد.

جرد (لسان العرب)
جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قال: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ وطافوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ ويروى حَرَّدُوهُ، بالحاء المهملة وسيأْتي ذكره.
واسمُ ما جُرِدَ منه: الجُرادَةُ.
وجَرَدَ الجِلْدَ يَجْرُدُه جَرْداً: نزع عنه الشعر، وكذلك جَرَّدَه؛ قال طَرَفَةُ: كسِبْتِ اليماني قِدُّهُ لم يُجَرَّدِ ويقال: رجل أَجْرَدُ لا شعر عليه.
وثَوْبٌ جَرْدٌ: خَلَقٌ قد سَقَطَ زِئْبِرُهُ، وقيل: هو الذي بين الجديد والخَلَق؛ قال الشاعر: أَجَعَلْتَ أَسْعَدَ للرِّماحِ دَرِيئَةً؟ هَبِلَتْكَ أُمُّكَ أَيَّ جَرْدٍ تَرْقَعُ؟ أَي لا تَرْقَع الأَخْلاق وتَتركْ أَسعدَ قد خَرَّقته الرماح فأَيُّ. تُصِلحُ (* قوله «فأيِّ تصلح» كذا بنسخة الأصل المنسوبة إلى المؤلف ببياض بين أيّ وتصلح ولعل المراد فأي أمر أو شأن أو شعب أو نحو ذلك.) بَعْدَهُ.
والجَرْدُ: الخَلَقُ من الثياب، وأَثْوابٌ جُرُودٌ؛ قال كُثَيِّرُ عزة:فلا تَبْعَدَنْ تَحْتَ الضَّريحةِ أَعْظُمٌ رَميمٌ، وأَثوابٌ هُناكَ جُرودُ وشَمْلَةٌ جَرْدَةٌ كذلك؛ قال الهذلي: وأَشْعَثَ بَوْشِيٍّ، شَفَيْنا أُحاحَهُ غَدَاتَئِذٍ، في جَرْدَةٍ، مُتَماحِلِ بَوْشِيٌّ: كثير العيال. متماحِلٌ: طويل: شفينا أُحاحَهُ أَي قَتَلْناه.
والجَرْدَةُ، بالفتح: البُرْدَةُ المُنْجَرِدَةُ الخَلَقُ.
وانْجَرَدَ الثوبُ أَي انسَحَق ولانَ، وقد جَرِدَ وانْجَرَدَ؛ وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: ليس عندنا من مال المسلمين إِلاَّ جَرْدُ هذه القَطِيفَةِ أَي التي انجَرَدَ خَمَلُها وخَلَقَتْ.
وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: قالت لها امرأَة: رأَيتُ أُمي في المنام وفي يدها شَحْمَةٌ وعلى فَرْجِها جُرَيْدَةٌ، تصغير جَرْدَة، وهي الخِرْقة البالية.
والجَرَدُ من الأَرض: ما لا يُنْبِتُ، والجمع الأَجاردُ.
والجَرَدُ: فضاءٌ لا نَبْتَ فيه، وهذا الاسم للفضاء؛ قال أَبو ذؤيب يصف حمار وحش وأَنه يأْتي الماء ليلاً فيشرب: يَقْضِي لُبَانَتَهُ بالليلِ، ثم إِذا أَضْحَى، تَيَمَّمَ حَزْماً حَوْلهُ جَرَدُ والجُرْدَةُ، بالضم: أَرض مسْتوية متجرِّدة.
ومكانٌ جَرْدٌ وأَجْرَدُ وجَرِدٌ، لا نبات به، وفضاءٌ أَجْرَدُ.
وأَرض جَرْداءُ وجَرِدَةٌ، كذلك، وقد جَرِدَتْ جَرَداً وجَرَّدَها القحطُ تَجْريداً.
والسماءُ جَرْداءُ إِذا لم يكن فيها غَيْم من صَلَع.
وفي حديث أَبي موسى: وكانت فيها أَجارِدُ أَمْسَكَتِ الماءَ أَي مواضعُ منْجَرِدَة من النبات؛ ومنه الحديث: تُفْتَتحُ الأَريافُ فيخرج إِليها الناسُ، ثم يَبْعَثُون إِلى أَهاليهم إِنكم في أَرض جَرَديَّة؛ قيل: هي منسوبة إِلى الجَرَدِ، بالتحريك، وهي كل أَرض لا نبات بها.
وفي حديث أَبي حَدْرَدٍ: فرميته على جُرَيداءِ مَتْنِهِ أَي وسطه، وهو موضع القفا المنْجَرِد عن اللحم تصغيرُ الجَرْداء.
وسنة جارودٌ: مُقْحِطَةٌ شديدة المَحْلِ.
ورجلٌ جارُودٌ: مَشْو ومٌ، منه، كأَنه يَقْشِر قَوْمَهُ.
وجَرَدَ القومَ يجرُدُهُم جَرْداً: سأَلهم فمنعوه أَو أَعطَوْه كارهين.
والجَرْدُ، مخفف: أَخذُك الشيءَ عن الشيءِ حَرْقاً وسَحْفاً، ولذلك سمي المشؤوم جاروداً، والجارودُ العَبْدِيُّ: رجلٌ من الصحابة واسمه بِشْرُ بنُ عمرو من عبد القيس، وسمي الجارودَ لأَنه فَرَّ بِإِبِلِه إِلى أَخواله من بني شيبان وبإِبله داء، ففشا ذلك الداء في إِبل أَخواله فأَهلكها؛ وفيه يقول الشاعر: لقد جَرَدَ الجارودُ بكرَ بنَ وائِلِ ومعناه: شُئِمَ عليهم، وقيل: استأْصل ما عندهم.
وللجارود حديث، وقد صحب النبي، صلى الله عليه وسلم، وقتل بفارس في عقبة الطين.
وأَرض جَرْداءُ: فضاء واسعة مع قلة نبت.
ورجل أَجْرَدُ: لا شعر على جسده.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَنه أَجرَدُ ذو مَسْرَبةٍ؛ قال ابن الأَثير: الأَجرد الذي ليس على بدنه شعر ولم يكن، صلى الله عليه وسلم، كذلك وإِنما أَراد به أَن الشعر كان في أَماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين، فإِن ضدَّ الأَجْرَد الأَشعرُ، وهو الذي على جميع بدنه شعر.
وفي حديث صفة أَهل الجنة: جُرْذ مُرْدٌ مُتَكَحِّلون، وخَدٌّ أَجْرَدُ، كذلك.
وفي حديث أَنس: أَنه أَخرج نعلين جَرْداوَيْن فقال: هاتان نعلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَي لا شعر عليهما.
والأَجْرَدُ من الخيلِ والدوابِّ كلِّها: القصيرُ الشعرِ حتى يقال إِنه لأَجْرَدُ القوائم.
وفرس أَجْرَدُ: قصير الشعر، وقد جَرِدَ وانْجَرَدَ، وكذلك غيره من الدواب وذلك من علامات العِتْق والكَرَم؛ وقولهم: أَجردُ القوائم إِنما يريدون أَجردُ شعر القوائم؛ قال:كأَنَّ قتودِي، والقِيانُ هَوَتْ به من الحَقْبِ، جَردَاءُ اليدين وثيقُ وقيل: الأَجردُ الذي رقَّ شعره وقصر، وهو مدح.
وتَجَرَّد من ثوبه وانجَرَدَ: تَعرَّى. سيبويه: انجرد ليست للمطاوعة إِنما هي كَفَعَلْتُ كما أَنَّ افتَقَرَ كضَعُفَ، وقد جَرَّده من ثوبه؛ وحكى الفارسيُّ عن ثعلب: جَرَّدهُ من ثوبه وجرَّده إِياه.
ويقال أَيضاً: فلان حسنُ الجُرْدةِ والمجرَّدِ والمتجرَّدِ كقولك حَسَنُ العُريةِ والمعَرّى، وهما بمعنى.
والتجريدُ: التعرية من الثياب.
وتجريدُ السيف: انتضاؤه.
والتجريدُ: التشذيبُ.
والتجرُّدُ: التعرِّي.
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان أَنورَ المتجرِّدِ أَي ما جُرِّدَ عنه الثياب من جسده وكُشِف؛ يريد أَنه كان مشرق الجسد.
وامرأَة بَضَّةُ الجُرْدةِ والمتجرَّدِ والمتجرَّدِ، والفتح أَكثر، أَي بَضَّةٌ عند التجرُّدِ، فالمتجرَّدِ على هذا مصدر؛ ومثل هذا فلان رجلُ حرب أَي عند الحرب، ومن قال بضة المتجرِّد، بالكسر، أَراد الجسمَ. التهذيب: امرأَةٌ بَضَّةُ المتجرَّدِ إِذا كانت بَضَّةَ البَشَرَةِ إِذا جُرِّدَتْ من ثوبها. أَبو زيد: يقال للرجل إِذا كان مُسْتَحْيياً ولم يكن بالمنبسِطِ في الظهور: ما أَنتَ بمنجَرِدِ السِّلْكِ.
والمتجرِّدةُ: اسم امرأَةِ النعمانِ بن المنذِر ملك الحَيرةِ.
وفي حديث الشُّراةِ: فإِذا ظهروا بين النَّهْرَينِ لم يُطاقوا ثم يَقِلُّون حتى يكون آخرهُم لُصوصاً جرَّادين أَي يُعْرُون الناسَ ثيابهم ويَنْهَبونها؛ ومنه حديث الحجاج؛ قال الأَنس: لأُجَرِّدَنَّك كما يُجَرِّدُ الضبُّ أَي لأَسْلُخَنَّك سلخَ الضبِّ، لأَنه إِذا شوي جُرَّدَ من جلده، ويروى: لأَجْرُدَنَّك، بتخفيف الراء.
والجَرْدُ: أَخذ الشيء عن الشيء عَسْفاً وجَرْفاً؛ ومنه سمي الجارودُ وهي السنة الشديدة المَحْل كأَنها تهلك الناس؛ ومنه الحديث: وبها سَرْحةٌ سُرَّ تحتَها سبعون نبيّاً لم تُقْتَلْ ولم تُجَرَّدْ أَي لم تصبها آفة تهلك ثَمرها ولا ورقها؛ وقيل: هو من قولهم جُرِدَتِ الأَرضُ، فهي مجرودة إِذا أَكلها الجرادُ.
وجَرَّدَ السيفَ من غِمْدِهِ: سَلَّهُ.
وتجرَّدَتِ السنبلة وانجَرَدَتْ: خرجت من لفائفها، وكذلك النَّورُ عن كِمامِهِ.
وانجردت الإِبِلُ من أَوبارها إِذا سقطت عنها.
وجَرَّدَ الكتابَ والمصحفَ: عَرَّاه من الضبط والزيادات والفواتح؛ ومنه قول عبدالله بن مسعود وقد قرأَ عنده رجل فقال أَستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: جَرِّدوا القرآنَ لِيَرْبُوَ فيه صغيركم ولا يَنْأَى عنه كبيركم، ولا تَلبِسوا به شيئاً ليس منه؛ قال ابن عيينة: معناه لا تقرنوا به شيئاً من الأَحاديث التي يرويها أَهل الكتاب ليكون وحده مفرداً، كأَنه حثَّهم على أَن لا يتعلم أَحد منهم شيئاً من كتب الله غيره، لأَن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى إِنما يؤخذ عن اليهود والنصارى وهم غير مأْمونين عليها؛ وكان إِبراهيم يقول: أَراد بقوله جَرِّدوا القرآنَ من النَّقْط والإِعراب والتعجيم وما أَشبهها، واللام في ليَرْبُوَ من صلة جَرِّدوا، والمعنى اجعلوا القرآن لهذا وخُصُّوه به واقْصُروه عليه، دون النسيان والإِعراض عنه لينشأَ على تعليمه صغاركم ولا يبعد عن تلاوته وتدبره كباركم.
وتجرَّدَ الحِمارُ: تقدَّمَ الأُتُنَ فخرج عنها.
وتجَرَّدَ الفرسُ وانجرَدَ: تقدَّم الحَلْبَةَ فخرج منها ولذلك قيل: نَضَا الفرسُ الخيلَ إِذا تقدّمها، كأَنه أَلقاها عن نفسه كما ينضو الإِنسانُ ثوبَه عنه.
والأَجْرَدُ: الذي يسبق الخيلَ ويَنْجَرِدُ عنها لسرعته؛ عن ابن جني.
ورجلٌ مُجْرَد، بتخفيف الراء: أُخْرِجَ من ماله؛ عن ابن الأَعرابي.
وتجَرَّدَ العصير: سكن غَلَيانُه.
وخمرٌ جَرداءُ: منجردةٌ من خُثاراتها وأَثفالها؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد للطرماح: فلما فُتَّ عنها الطينُ فاحَتْ، وصَرَّح أَجْرَدُ الحَجَراتِ صافي وتجَرَّدَ للأَمر: جَدَّ فيه، وكذلك تجَرَّد في سيره وانجَرَدَ، ولذلك قالوا: شَمَّرَ في سيره.
وانجرَدَ به السيرُ: امتَدَّ وطال؛ وإِذا جَدَّ الرجل في سيره فمضى يقال: انجرَدَ فذهب، وإِذا أَجَدَّ في القيام بأَمر قيل: تجَرَّد لأَمر كذا، وتجَردَّ للعبادة؛ وروي عن عمر: تجرَّدُوا بالحج وإِن لم تُحرِموا. قال إِسحق بن منصور: قلت لأَحمد ما قوله تجَرَّدوا بالحج؟ قال: تَشَبَّهوا بالحاج وإِن لم تكونوا حُجَّاجاً، وقال إِسحق بن إِبراهيم كما قال؛ وقال ابن شميل: جَرَّدَ فُلانٌ الحَجَّ وتجَرَّدَ بالحج إِذا أَفرده ولم يُقْرِنْ.
والجرادُ: معروف، الواحدةُ جَرادة تقع على الذكر والأُنثى. قال الجوهري: وليس الجرادُ بذكر للجرادة وإِنما هو اسم للجنس كالبقر والبقرة والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أَشبه ذلك، فحقُّ مذكره أَن لا يكون مؤنثُه من لفظه لئلا يلتبس الواحدُ المذكرُ بالجمع؛ قال أَبو عبيد: قيل هو سِرْوَةٌ ثم دبى ثم غَوْغاءُ ثم خَيْفانٌ ثم كُتْفانُ ثم جَراد، وقيل: الجراد الذكر والجرادة الأُنثى؛ ومن كلامهم: رأَيت جَراداً على جَرادةٍ كقولهم: رأَيت نعاماً على نعامة؛ قال الفارسي: وذلك موضوعٌ على ما يحافظون عليه، ويتركون غيرَه بالغالب إِليه من إِلزام المؤَنث العلامةَ المشعرةَ بالتأْنيث، وإِن كان أَيضاً غير ذلك من كلامهم واسعاً كثيراً، يعني المؤَنث الذي لا علامة فيه كالعين والقدْر والعَناق والمذكر الذي فيه علامةُ التأْنيث كالحمامة والحَيَّة؛ قال أَبو حنيفة: قال الأَصمعي إِذا اصفَرَّت الذكورُ واسودت الإِناثُ ذهب عنه الأَسماء إِلا الجرادَ يعني أَنه اسم لا يفارقها؛ وذهب أَبو عبيد في الجراد إِلى أَنه آخر أَسمائه كما تقدم.
وقال أَعرابي: تركت جراداً كأَنه نعامة جاثمة.
وجُردت الأَرضُ، فهي مجرودةٌ إِذا أَكل الجرادُ نَبْتَها.
وجَرَدَ الجرادُ الأَرضَ يَجْرُدُها جَرْداً: احْتَنَكَ ما عليها من النبات فلم يُبق منه شيئاً؛ وقيل: إِنما سمي جَراداً بذلك؛ قال ابن سيده: فأَما ما حكاه أَبو عبيد من قولهم أَرضٌ مجرودةٌ، من الجراد، فالوجه عندي أَن يكون مفعولةً من جَرَدَها الجرادُ كما تقدم، وللآخر أَن يعني بها كثرةَ الجراد، كما قالوا أَرضٌ موحوشةٌ كثيرةُ الوحش، فيكون على صيغة مفعول من غير فعل إِلا بحسب التوهم كأَنه جُردت الأَرض أَي حدث فيها الجراد، أَو كأَنها رُميَتْ بذلك، فأَما الجرادةُ اسم فرس عبدالله بن شُرَحْبيل، فإِنما سميت بواحد الجراد على التشبيه لها بها، كما سماها بعضهم خَيْفانَةً.
وجَرادةُ العَيَّار: اسم فرس كان في الجاهلية.
والجَرَدُ: أَن يَشْرَى جِلْدُ الإِنسان من أَكْلِ الجَرادِ.
وجُردَ الإِنسانُ، بصيغة ما لم يُسَمَّ فاعلهُ، إِذا أَكل الجرادَ فاشتكى بطنَه، فهو مجرودٌ.
وجَرِدَ الرجلُ، بالكسر، جَرَداً، فهو جَرِدٌ: شَرِيَ جِلْدُه من أَكل الجرادِ.
وجُرِدَ الزرعُ: أَصابه الجرادُ.
وما أَدري أَيُّ الجرادِ عارَه أَي أَيُّ الناس ذهب به.
وفي الصحاح: ما أَدري أَيُّ جَرادٍ عارَه.
وجَرادَةُ: اسمُ امرأَةٍ ذكروا أَنها غَنَّتْ رجالاً بعثهم عاد إِلى البيت يستسقون فأَلهتهم عن ذلك؛ وإِياها عنى ابن مقبل بقوله: سِحْراً كما سَحَرَتْ جَرادَةُ شَرْبَها، بِغُرورِ أَيامٍ ولَهْوِ ليالِ والجَرادَتان: مغنيتان للنعمان؛ وفي قصة أَبي رغال: فغنته الجرادَتان. التهذيب: وكان بمكة في الجاهلية قينتان يقال هما الجرادتان مشهورتان بحسن الصوت والغناء.
وخيلٌ جريدة: لا رَجَّالَةَ فيها؛ ويقال: نَدَبَ القائدُ جَريدَةً من الخيل إِذا لم يُنْهِضْ معهم راجلاً؛ قال ذو الرمة يصف عَيْراً وأُتُنَه:يُقَلِّبُ بالصَّمَّانِ قُوداً جَريدةً، تَرامَى به قِيعانُهُ وأَخاشِبُه قال الأَصمعي: الجَريدةُ التي قد جَرَدَها من الصِّغار؛ ويقال: تَنَقَّ إِبلاً جريدة أَي خياراً شداداً. أَبو مالك: الجَريدةُ الجماعة من الخيل.والجاروديَّةُ: فرقة من الزيدية نسبوا إِلى الجارود زياد بن أَبي زياد.ويقال: جَريدة من الخيل للجماعة جردت من سائرها لوجه.
والجَريدة: سَعفة طويلة رطبة؛ قال الفارسي: هي رطبةً سفعةٌ ويابسةً جريدةٌ؛ وقيل: الجريدة للنخلة كالقضيب للشجرة، وذهب بعضهم إِلى اشتقاق الجريدة فقال: هي السعفة التي تقشر من خوصها كما يقشر القضيب من ورقه، والجمع جَريدٌ وجَرائدُ؛ وقيل: الجريدة السعَفة ما كانت، بلغة أَهل الحجاز؛ وقيل: الجريد اسم واحد كالقضيب؛ قال ابن سيده: والصحيح أَن الجريد جمع جريدة كشعير وشعيرة، وفي حديث عمر: ائْتني بجريدة.
وفي الحديث: كتب القرآن في جَرائدَ، جمع جريدة؛ الأَصمعي: هو الجَريد عند أَهل الحجاز، واحدته جريدة، وهو الخوص والجردان. الجوهري: الجريد الذي يُجْرَدُ عنه الخوص ولا يسمى جريداً ما دام عليه الخوص، وإِنما يسمى سَعَفاً.
وكل شيء قشرته عن شيء، فقد جردته عنه، والمقشور: مجرود، وما قشر عنه: جُرادة.
وفي الحديث: القلوب أَربعة: قلب أَجرَدُ فيه مثلُ السراج يُزْهِرُ أَي ليس فيه غِلٌّ ولا غِشٌّ، فهو على أَصل الفطرة فنور الإِيمان فيه يُزهر.
ويومٌ جَريد وأَجْرَدُ: تامّ، وكذلك الشهر؛ عن ثعلب.
وعامٌ جَريد أَي تامّ.
وما رأَيته مُذْ أَجْرَدانِ وجَريدانِ ومُذْ أَبيضان: يريدُ يومين أَو شهرين تامين.
والمُجَرَّدُ والجُردانُ، بالضم: القضيب من ذوات الحافر؛ وقيل: هو الذكر معموماً به، وقيل هو في الإِنسان أَصل وفيما سواه مستعار؛ قال جرير: إِذا رَوِينَ على الخِنْزِير من سَكَرٍ، نادَيْنَ: يا أَعظَمَ القِسَّين جُرْدانا الجمع جَرادين.
والجَرَدُ في الدواب: عيب معروف، وقد حكيت بالذال المعجمة، والفعل منه جَرِدَ جَرَداً. قال ابن شميل: الجَرَدُ ورم في مؤَخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعَه المشيَ والسعيَ؛ قال أَبو منصور: ولم أَسمعه لغيره وهو ثقة مأْمون.
والإِجْرِدُّ: نبت يدل على الكمأَة، واحدته إِجْرِدَّةٌ؛ قال: جَنَيْتُها من مُجْتَنىً عَويصِ، من مَنْبِتِ الإِجْرِدِّ والقَصيصِ النضر: الإِجْرِدُّ بقل يقال له حب كأَنه الفلفل، قال: ومنهم من يقول إِجْرِدٌ، بتخفيف الدال، مثل إِثمد، ومن ثقل، فهو مثل الإِكْبِرِّ، يقال: هو إِكْبِرُّ قومه.
وجُرادُ: اسم رملة في البادية.
وجُراد وجَراد وجُرادَى: أَسماء مواضع؛ ومنه قول بعض العرب: تركت جَراداً كأَنها نعامة باركة.
والجُراد والجُرادة: اسم رملة بأَعلى البادية.
والجارد وأُجارد، بالضم: موضعان أَيضاً، ومثله أُباتر.
والجُراد: موضع في ديار تميم. يقال: جَرَدُ القَصِيم والجارود والمجرد وجارود أَسماء رجال.
ودَرابُ جِرْد: موضع. فأَما قول سيبويه: فدراب جرد كدجاجة ودراب جردين كدجاجتين فإِنه لم يرد أَن هنالك دراب جِرْدين، وإِنما يريد أَن جِرْد بمنزلة الهاء في دجاجة، فكما تجيء بعلم التثنية بعد الهاء في قولك دجاجتين كذلك تجيء بعلم التثنية بعد جرد، وإِنما هو تمثيل من سيبويه لا أَن دراب جردين معروف؛ وقول أَبي ذؤيب: تدلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ بِجَرْداءَ، مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو عُرابُها يعني صخرة ملساء؛ قال ابن بري يصف مشتاراً للعسل تدلى على بيوت النحل.
والسبّ: الحبل.
والخيطة: الوتد.
والهاء في قوله عليها تعود على النحل.
وقوله: بجرداء يريد به صخرة ملساء كما ذكر.
والوكف: النطع شبهها به لملاستها، ولذلك قال: يكبو غرابها أَي يزلق الغراب إِذا مشى عليها؛ التهذيب: قال الرياشي أَنشدني الأَصمعي في النون مع الميم: أَلا لها الوَيْلُ على مُبين، على مبين جَرَدِ القَصِيم قال ابن بري: البيت لحنظلة بن مصبح، وأَنشد صدره: يا رِيَّها اليومَ على مُبين مبين: اسم بئر، وفي الصحاح: اسم موضع ببلاد تميم.
والقَصِيم
نبت.
والأَجاردة من الأَرض: ما لا يُنْبِتُ؛ وأَنشد في مثل ذلك: يطعُنُها بخَنْجَرٍ من لحم، تحت الذُّنابى في مكانٍ سُخْن وقيل: القَصيم موضع بعينه معروف في الرمال المتصلة بجبال الدعناء.
ولبن أَجْرَدُ: لا رغوة له؛ قال الأَعشى: ضَمِنَتْ لنا أَعجازَه أَرماحُنا، مِلءَ المراجِلِ، والصريحَ الأَجْرَدا

أور (مقاييس اللغة)

الهمزة والواو والراء أصلٌ واحد، وهو الحرّ. قال الخليل: الأُوار: حَرّ الشّمس، وحَرّ التَّنُّور.
ويقال أرضٌ أَوِرَةٌ. قال: وربما جمعوا الأُوَارَ على الأُورِ.
وأُوَارَةُ: مكان.
ويوم أُوارةَ كان أنّ عمرَو بنَ المنذر اللخميّ بَنَّى زُرارةَ بن عُدس ابناً لـه يقال لـه أسعد، فلما تَرَعرَع الغُلامُ مرّتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى ضَرعَها، فشَدَّ عليه ربُّها سُوَيْدٌ أحدُ بني عبد الله بن دارم فقتله، ثمّ هرب سُوَيدٌ فلحق مكّة، وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر، فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد، وجاء عمرو بن مِلْقط الطائيُّ –وكانت في نفسه حَسيكةٌ على زُرارة- فقال:
وحوادث الأيّام لا    يَبقَى لها إلاّ الحجارَه

وحوادث الأيّام لافقال عمرو بن المنذر: يا زُرارةُ [ما تقول؟]. قال: كذب، وقد علمتَ عداوته لي. قال: صدقْتَ: فلما جَنَّ عليه اللّيلُ اجلَوَّذَ زُرارة ولحق بقومه، ثم لم يلبث أن مرِض ومات، فلمّا بلغ عَمراً موتُه غزا بني دارم، وكان حَلَفَ ليقتُلنَّ منهم مائةً، فجاء حتَّى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا، فقتل منهم تسعةً وتسعين، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعرٌ ليمدحَه، فأخذَهُ فقتله ليُوَفِّيَ به المائَةَ، وقال: "إنّ الشقيّ وافِدُ البَرَاجم".
وقال الأعشى في ذلك:
أبناءَ قَومٍ قُتِّلُوا    يومَ القُصَيبةِ من أُوَارَهْ

والأُوَار: المكانُ. قال:
مِن اللائِي غُذِينَ بغير بُؤْسٍ    مَنَازِلُها القَصِيمةُ فالأُوَارُ


كفأ (العباب الزاخر)
كَفَأْتُ القوم كَفْأً: إذا أرادوا وجها فصرفْتهم إلى غيره. وكَفَأْتُ الإناء: كَببته وقلبْته. وكَفَأَه: تبِعه. وكَفَأَتِ الغنم في الشعب: دَخَلَت فيه. والكِفَاءُ -بالكسر والمد-: شُقَّة أو شُقّتان تُنصح إحداهما بالأخرى ثم يُخلُّ به مؤخَّر الخِباء. وأصبح فلان كَفِئَ اللون -على فَعِيْلٍ-: أي متغيره، كأنه كُفئَ فهو مَكْفُوْءٌ وكَفِئٌ.
والكَفِئُ -أيضاً-: النظير، وكذلك الكُفء ولكُفَوْءُ -بالضم فيهما على فُعْلٍ وفُعُوْل -واكِفءُ- بالكسر، وقرأ سليمان بن علي الهاشمي: (ولم يكُن له كِفْأً أحَدٌ) بالكسر -والكِفَاءُ-مثال الكِساء-، وهو في الأصل مصدر. والكِفءُ -بالكسر- والكَفِيءُ: بطن الوادي.
والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ -بالفتح والضم-: نتاج الإبل سنة، يقال: أعطني كَفْأَةَ ناقتك وكُفْأَةَ ناقتك.
ويقال: أكْفَأْتُ إبلي كُفْأَتَيْن: إذا جعلتها نصفين تنتِج كل عام نصفها وتترك نصفا، لأن أفضل النِّتاج أن تحمل على الإبل الفُحولة عاماً وتترك عاماً كما يُصنع بالأرض في الزراعة، قال ذو الرمة:

كِلا كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ولـم يَجِـدْ    له ثِيْلَ سَقْبٍ في النِّتاجَيْنِ لامِس

يقول: إنها نُتِجت إناثا كلّها، وهذا محمود عندهم. وأكْفَأْتُ الإناء: لغة في كَفْأْتُه: وقال الكسائي: أكْفَأْتُه: أمَلْتُه. وأكْفَأتُ البيت: جعلت له كِفَاءً. والإكْفَاءُ في الشعر: أن يُخالف بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون وبعضها دال وبعضها حاء وبعضها خاء، قال حنظلة ابن مصبِّح:

ألا لَها الوَيْلُ على مُبِـيْنِ    على مُبِيْنِ جَرَدِ القَصيمِ

ويورة: إن لها الرِّي على. هذا قول أبي زيد، وهو المعروف عند العرب، وقال الفرّاء: أكْفَأَ الشاعر: إذا خالف بين حركات الرَّوي وهو مثل الإقْواء، حكاه عنه ابن السكِّيت. وأكْفَأْتُ القوس: إذا أملت رأسها ولم تَنصبْها نصباً حين ترمي عنها، ومنه قول ذي الرمة:

قَطعتُ بها أرضاً تَرى وَجْهَ ركْبِها    إذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غير ساجِـعِ

قال أبو زيد: يعني جائراً ير قاصد. وأكْفَأْتُ الرجل: أعطيته كُفْأَةَ ناقتي. وأكْفَأْتُ في سيري: إذا جُرْت عن القصد. ورجل مُكْفَأُ الوجه: كاسِفُه. ويقال بنى فلان ظُلَّة يكافئ بها عين الشمس: أي يدافع، ومنه حديث أبي ذَرّ الغفاري -رضي الله عنه-: لنا عَباءتان نكافئ بهما عين الشمس وإني لأخشى فضل الحساب. ويقال: كافَأ الرجل بين فارسين برُمحه: إذا والى بينهما فطعن هذا ثم هذا، قال الكُميت:

وعاثَ في غابِرٍ منها بِعَثْعَـثَةٍ    نَحْرَ المُكافِئِ والمَكْثُوْرُ يَهْاَبِلُ

وكافَأْتُه على ما كان منه: جازَيْته. وتقول: ما لي به قِبَلٌ ولا كِفاء: أي ما لي طاقة على أن أُكافِئه. وكل شيء ساوى شيئاً فهو مكافئ.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: في العقيقة عن الغلام شاتان مكافِئتان أو مكافَأتانأي كبَبْته، وقال الكسائي: وززززز وعن الجارية شاة، أي كل واحدة منهما مساوية لصاحبتها في السن، ولا فرق بين المكافِئتين والكافَأتين؛ لأن كل واحدة منهما إذا كافَأتْ أختها فقد مُوفِئَتْ؛ فهي مُكافِئة ومُكافأة؛ أو معادِلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل في رواية من رَوى مكافأتان أن يراد مذبوحتان معا؛ من قولهم: كافأ الرجل بين بعيرين: إذا وَجَأ في لَبَّة هذا ثم لَبَّةِ هذا فنحرهُما معا، والشاهد بيت الكُميت الذي سبق. وتَكَفَّأتِ المرأة في مشيتها: ترَهْيَأت ومارات كما تتحرك النخلة العَيدانة، قال بِشر بن أبي خازم:

وكأنَّ ظُعْنَهُم غّداةَ تَحَمَّلُـوا    سُفُن تَكَفَّأُ في خليجٍ مُغْرَبِ

ويروى: تَكَفْكَفُ. والتَّكافُؤ: الاستواء، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: المسلمون تَتَكافَأُ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناه ويَرُد عليهم أقصاهم وهم يد على من سِواهم، -ويروى: ويُجيز عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم- يرُد مُشِدُّهم على مُضعِفِهم ومُتسرِّيهم على قاعدهم لا يُقتل ملسم بكافر ولا ذو عهد في عهده، أي تتساوى في القصاص والدِّيات لا فضل فيها لِشريف على وضيع. وأكْفتَفَأْتُ الإناء: مثل كَفَأْتُه: أي قلبته. واستَكْفَأْتُ فلاناً ابِلَه: أي سألتُه نِتاج إبِلِه سنة. وأنْكَفَأ: رجع. وانْكَفَأ لونه: تغير، وفي حدي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أنه انْكَفَأَ لونه في عام الرمادة حين قال: لا آكل سَمنا ولا سِميناً وأنه اتخذ أيام كان يُطعِم الناس قِدحاً فيه فرْض وكان يَطوف على القِصاع فيغمر القِدْحَ فإن لم تَبلغ الثَّريدة الفرض فتعال فانظر ماذا يفعل بالذي ولِي الطعام. والتركي يدل على التساوي في الشيئين وعلى الميل والإمالة والاعوجاج.

وعث (لسان العرب)
الوَعْثُ: المكان السَّهْلُ الكثير الدَّهِسُ، تغيب فيه الأَقدام. قال ابن سيده: الوَعْثُ من الرمل ما غابت فيه الأَرجل والأَخفاف؛ وقيل: الوَعْثُ من الرمل ما ليس بكثير جداً؛ وقيل: هو المكان اللين؛ أَنشد ثعلب:ومِنْ عاقِرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، عِذارَيْن مِن جَرْداءَ، وَعْثٍ خُصورُها رفع خصورها بِوَعْثٍ لأَنه في معنى لَيِّنٍ، فكأَنه قال: لين خصورها، والجمعُ وُعْثٌ (* قوله «والجمع وعث» كذا بالأصل المعول عليه بهذا الضبط.) ووُغُوثٌ.
وحكى الأَزهري عن خالد بن كلثوم: الوَعْثاءُ ما غابت فيه الحوافِرُ والأَخفافُ من الرمل الرقيق والدَّهاسِ من الحصى الصغار وشبهه. قال: وقال أَبو زيد: يقال طريق وَعْثٌ في طريق وَعُوثٍ.
ويقال: الوَعَثُ رِقَّةُ التراب ورخاوة الأَرض تغيب فيه قوائم الدواب؛ ونَقاً مُوَعَّثٌ إِذا كان كذلك.
وقال الأَصمعي: الوَعْثُ كلُّ لَيِّنٍ سهل.
وحكى الفراءُ عن أَبي قَطَرِيٍّ: أَرضٌ وَعْثَةٌ ووَعِثَةٌ، وقد وَعُثَتْ وَعْثاً، وقال غيره: وُعُوثةً ووَعاثةً. قال ابن سيده: وَعِثَ الطريقُ وَعْثاً ووَعَثاً، ووَعُثَ وُعُوثةً، كلاهما: لانَ فصار كالوَعْثِ.
وأَوْعَثَ: وَقَع في الوَعْثِ.
وأَوْعَثُوا: وقَعُوا في الوَعْثِ؛ وأَوْعَثَ البعيرُ؛ قال رؤْبة: ليس طريقُ خَيْره بالأَوْعَثِ وامرأَة وَعْثَةٌ: كثيرةُ اللحم كأَنَّ الأَصابع تَسُوخُ فيها من لينها وكثرة لحمها. قال ابن سيده: ومَرَةٌ وَعْثَةُ الأَرداف: لَيِّنَتُها؛ فأَما قول رؤْبة: ومِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ، تُميلُها أَعْجازُها الأَواعِثُ فقد يكون جَمَع وَعْثاً على غير قياس، وقد يكون جَمَع وَعْثاءَ على أَوْعُثٍ، ثم جَمَع أَوْعُثاً على أَواعِثَ. قال: والوَعْثاءُ كالوَعْثِ؛ وقالوا: على ما خَيَّلَتْ وَعْثُ القَصِيم إِذا أَمرته بركوب الأَمر على ما فيه، وهو مَثَلٌ.
ووَعْثاءُ السفر: مشقته وشدّته.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه إِذا كان سافَر سفراً قال: اللهم إِنا نعوذ بك من وَعْثاءِ السَّفَر، وكآبة المُنْقَلَبِ أَي شدّته ومشقته؛ قال أَبو عبيد: هو شدة النصَب والمشقة، وكذلك هو في المآثم؛ قال الكميت يذكر قضاعة وانتسابهم إِلى اليمن: وابنُ ابْنِها مِنَّا ومنكم، وبَعْلُها خُزَيْمَةُ، والأَرْحامُ وَعْثاءُ حُوبُها يقول: إِن قطيعة الرحم مَأْثَمٌ شديدٌ، وإِنما أَصل الوَعْثاء من الوَعْثِ، وهو الدَّهِسُ معا الرمال (* قوله «وهو الدهس معا الرمال» كذا بالأصل المعول عليه بأيدينا ولعله الدهس من الرمال أو نحو ذلك.) الرقيقة، والمشي يشتدّ فيه على صاحبه، فجعل مَثَلاً لكل ما يشق على صاحبه.
وفي الحديث: مَثَلُ الرزق كَمَثَل حائط له باب، فما حولَ البابِ سُهُولَةٌ، وما حولَ الحائط وَعْثٌ وَوَعْرٌ.
وفي حديث أُمِّ زرع: على رأْس قَوْرٍ وَعْثٍ.
والوُعُوثُ: الشِّدَّةُ والشَّرُّ؛ قال صخر الغيِّ: يُحَرِّضُ قَوْمَه كيْ يَقْتُلوني، على المُزَنيِّ، إِذ كَثُرَ الوُعُوثُ ويقال للعظم المكسور المَوْقورِ: وَعْثٌ.ورجلٌ مَوْعوثٌ: ناقصُ الحسَب.
وَأَوْعَثَ فُلانٌ إِيعاثاً إِذا خَلَّطَ.
والوَعْثُ: فسادُ الأَمر واختلاطه، ويجمع على وُعُوثٍ.
وَأَوْعَثَ في ماله، وأَقْعَثَ في ماله، وطَأْطَأَ الرَّكْضَ في ماله: أَسْرَفَ فيه.
وقال الأَزهري في ترجمة وعث: تقول وَعَثْتُهُ عن كذا وعَوَّثْتُه أَي صرفته.

بين (لسان العرب)
البَيْنُ في كلام العرب جاء على وجْهَين: يكون البَينُ الفُرْقةَ، ويكون الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وهو من الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قول الشاعر: لقد فَرَّقَ الواشِينَ بيني وبينَها، فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عيني وعينُها وقال قيسُ بن ذَريح: لَعَمْرُك لولا البَيْنُ لا يُقْطَعُ الهَوى، ولولا الهوى ما حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ فالبَينُ هنا الوَصْلُ؛ وأَنشد أَبو عمرو في رفع بين قول الشاعر: كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ بَعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ وأَنشد أَيضاً: ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ منها إلى الصُّقْل قال ابن سيده: ويكون البَينُ اسماً وظَرْفاً مُتمكِّناً.
وفي التنزيل العزيز: لقد تقَطَّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تَزْعُمون؛ قرئَ بينكم بالرفع والنصب، فالرفع على الفعل أَي تقَطَّع وَصْلُكم، والنصبُ على الحذف، يريدُ ما بينكم، قرأَ نافع وحفصٌ عن عاصم والكسائي بينَكم نصباً، وقرأَ ابن كَثير وأَبو عَمْروٍ وابنُ عامر وحمزة بينُكم رفعاً، وقال أَبو عمرو: لقد تقطَّع بينُكم أَي وَصْلُكم، ومن قرأَ بينَكم فإن أَبا العباس روى عن ابن الأَعرابي أَنه قال: معناه تقطَّع الذي كانَ بينَكم؛ وقال الزجاج فيمَنْ فتَحَ المعنى: لقد تقطَّع ما كنتم فيه من الشَّركة بينَكم، ورُوي عن ابن مسعودٍ أَنه قرأَ لقد تقطَّع ما بينَكم، واعتمد الفراءُ وغيرُه من النحويين قراءةَ ابن مسعود لِمَنْ قرأَ بينَكم، وكان أَبو حاتم يُنْكِر هذه القراءةَ ويقول: من قرأَ بينَكم لم يُجِزْ إلا بمَوْصول كقولك ما بينَكم، قال: ولا يجوز حذفُ الموصول وبقاء الصلةِ، لا تُجيزُ العربُ إنّ قامَ زيدٌ بمعنى إنّ الذي قام زيدٌ، قال أَبو منصور: وهذا الذي قاله أَبو حاتم خطأ، لأَن الله جَلّ ثناؤه خاطَبَ بما أَنزَل في كتابه قوماً مشركين فقال: ولقد جئتمونا فُرادَى كما خَلقْناكم أَوّلَ مرّةٍ وترَكتم ما خوّلناكم وراءَ ظُهوركم وما نرَى معكم شُفعاءَكم الذين زعمتم أَنهم فيكم شركاءُ لقد تقطّع بينَكم؛ أَراد لقد تقطع الشِّرْكُ بينكم أَي فيما بينَكم، فأَضمرَ الشركَ لما جرَى من ذِكْر الشُّركاء، فافهمه؛ قال ابن سيده: مَن قرأَ بالنصب احتمل أَمرين: أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لقد تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينََكم، والآخرُ ما كان يراهُ الأَخفشُ من أَن يكونَ بينكم، وإن كان منصوبَ اللفظ مرفوعَ الموضِع بفعله، غيرَ أَنه أُقِرّتْ عليه نَصْبةُ الظرف، وإن كان مرفوعَ الموضع لاطِّراد استعمالهم إياه ظرفاً، إلا أَن استعمالَ الجملة التي هي صفةٌ للمبتدأ مكانَه أَسهلُ من استعمالِها فاعِلةً، لأَنه ليس يَلزمُ أَن يكون المبتدأُ اسماً محضاً كلزوم ذلك في الفاعل، أَلا ترى إلى قولهم: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أَن تراه؛ أَي سماعُك به خيرٌ من رؤْيتك إياه.
وقد بانَ الحيُّ بَيْناً وبَيْنونةً؛ وأَنشد ثعلب:فهاجَ جوىً في القَلْب ضَمَّنه الهَوَى بَبَيْنُونةٍ، يَنْأَى بها مَنْ يُوادِعُ والمُبايَنة: المُفارَقَة.
وتَبايَنَ القومُ: تَهاجَرُوا.
وغُرابُ البَين: هو الأَبْقَع؛ قال عنترة: ظَعَنَ الذين فِراقَهم أَتَوَقَّعُ، وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لحْيَيْ رأْسِه جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ وقال أَبو الغَوث: غرابُ البَيْنِ هو الأَحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلينِ، فأَما الأَسْود فإِنه الحاتِمُ لأَنه يَحْتِمُ بالفراق.
وتقول: ضربَه فأَبانَ رأْسَه من جسدِه وفَصَلَه، فهو مُبِينٌ.
وفي حديث الشُّرْب: أَبِنِ القَدَحَ عن فيك أَي افْصِلْه عنه عند التنفُّس لئلا يَسْقُط فيه شيءٌ من الرِّيق، وهو من البَينِ البُعْد والفِراق.
وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم: ليس بالطويل البائِن أَي المُفْرِطِ طُولاً الذي بَعُدَ عن قَدِّ الرجال الطِّوال، وبانَ الشيءُ بَيْناً وبُيوناً.
وحكى الفارسيُّ عن أَبي زيد: طَلَبَ إلى أَبَوَيْه البائنةَ، وذلك إذا طَلَب إليهما أَن يُبِيناهُ بمال فيكونَ له على حِدَةٍ، ولا تكونُ البائنةُ إلا من الأَبوين أَو أَحدِهما، ولا تكونُ من غيرهما، وقد أَبانَه أَبواه إِبانةً حتى بانَ هو بذلك يَبينُ بُيُوناً.
وفي حديث الشَّعْبي قال: سمعتُ النُّعْمانَ بن بَشيرٍ يقول: سمعتُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، وطَلَبَتْ عَمْرةُ إلى بشير بن سعدٍ أَن يُنْحِلَني نَحْلاً من ماله وأَن يَنْطلِقَ بي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيُشْهدَه فقال: هل لك معه ولدٌ غيرُه؟ قال: نعم، قال: فهل أَبَنْتَ كلَّ واحد منهم بمثل الذي أَبَنتَ هذا؟ فقال: لا، قال: فإني لا أَشهَدُ على هذا، هذا جَورٌ، أَشهِدْ على هذا غيري، أعْدِلوا بين أَولادكم في النُِّحْل كما تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بينكم في البرِّ واللُّطف؛ قوله: هل أَبَنْتَ كلَّ واحد أَي هل أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مالاً تُبِينُه به أَي تُفْرِدُه، والاسم البائنةُ.
وفي حديث الصديق: قال لعائشة، رضي الله عنهما: إني كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل أَي أَعطيتُكِ.
وحكى الفارسي عن أَبي زيد: بانَ وبانَه؛ وأَنشد: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وقد بانُوني، غَرْبانِ فَوقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ وتبَايَنَ الرجُلانِ: بانَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، وكذلك في الشركة إذا انفصلا.
وبانَت المرأَةُ عن الرجل، وهي بائنٌ: انفصلت عنه بطلاق.
وتَطْليقةٌ بائنة، بالهاء لا غير، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، أَي تَطْليقةٌ (* قوله «وهي فاعلة بمعنى مفعولة أي تطليقة إلخ» هكذا بالأصل، ولعل فيه سقطاً). ذاتُ بَيْنونةٍ، ومثله: عِيشةٌ راضيةٌ أَي ذاتُ رِضاً.
وفي حديث ابن مسعود فيمن طَلق امرأَتَه ثمانيَ تَطْلِيقاتٍ: فقيل له إنها قد بانَتْ منك، فقال: صدَقُوا؛ بانَتِ المرأَةُ من زوجِها أَي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقُه.
والطَّلاقُ البائِنُ: هو الذي لا يَمْلِك الزوجُ فيه استِرْجاعَ المرأَةِ إلا بعَقْدٍ جديدٍ، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
ويقال: بانَتْ يدُ الناقةِ عن جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً، وبانَ الخلِيطُ يَبينُ بَيْناً وبَيْنونةً؛ قال الطرماح: أَآذَنَ الثاوي بِبَيْنُونة ابن شميل: يقال للجارية إذا تزوَّجت قد بانَت، وهُنّ قد بِنَّ إذا تزوَّجْنَ.
وبَيَّن فلانٌ بِنْثَه وأَبانَها إذا زوَّجَها وصارت إلى زوجها، وبانَت هي إذا تزوجت، وكأَنه من البئر البعيدة أَي بَعُدَتْ عن بيت أَبيها.
وفي الحديث: مَنْ عالَ ثلاثَ بناتٍ حتى يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ؛ يَبِنَّ، بفتح الياء، أَي يتزوَّجْنَ.
وفي الحديث الآخر: حتى بانُوا أَو ماتوا.
وبئرٌ بَيُونٌ: واسعةُ ما بين الجالَيْنِ؛ وقال أَبو مالك: هي التي لا يُصيبُها رِشاؤُها، وذلك لأَن جِرابَ البئر مستقيم، وقيل: البَيُونُ البئرُ الواسعة الرأْسِ الضَّيِّقَة الأَسْفَل؛ وأَنشد أَبو علي الفارسي: إِنَّك لو دَعَوْتَني، ودُوني زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ، لقُلْتُ: لَبَّيْه لمنْ يَدْعوني فجعلها زَوْراءَ، وهي التي في جِرابِها عَوَجٌ، والمَنْزَعُ: الموضعُ الذي يَصْعَدُ فيه الدَّلْوُ إذا نُزِع من البئر، فذلك الهواء هو المَنْزَعُ.
وقال بعضهم: بئرٌ بَيُونٌ وهي التي يُبِينُ المُسْتَقي الحبل في جِرابِها لِعَوَجٍ في جُولها؛ قال جرير يصف خيلاً وصَهِيلَها: يَشْنِفْنَ للنظرِ البعيد، كأَنما إرْنانُها ببَوائنُ الأَشْطانِ أَراد كأَنها تَصْهَل في ركايا تُبانُ أَشْطانُها عن نواحيها لِعَوَجٍ فيها إرنانها ذوات (* قوله «ارنانها ذوات إلخ» كذا بالأصل.
وفي التكملة: والبيت للفرزدق يهجو جريراً، والرواية إرنانها أي كأنها تصهل من آبار بوائن لسعة أجوافها إلخ.
وقول الصاغاني: والرواية إرنانها يعني بكسر الهمزة وسكون الراء وبالنون كما هنا بخلاف رواية الجوهري فإنها أذنابها، وقد عزا الجوهري هذا البيت لجرير كما هنا فقد رد عليه الصاغاني من وجهين). الأَذنِ والنَّشاطِ منها، أَراد أَن في صهيلِها خُشْنة وغِلَظاً كأَنها تَصْهَل في بئرٍ دَحُول، وذلك أَغْلَظُ لِصَهيلِها. قال ابن بري، رحمه الله: البيت للفرزدق لا لجرير، قال: والذي في شعره يَصْهَلْنَ.
والبائنةُ: البئرُ البعيدةُ القعر الواسعة، والبَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عن جرابِها كثيراً.
وأَبانَ الدَّلوَ عن طَيِّ البئر: حادَ بها عنه لئلا يُصيبَها فتنخرق؛ قال: دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بي مَنينُها، لم تَرَ قَبْلي ماتِحاً يُبينُها وتقول: هو بَيْني وبَيْنَه، ولا يُعْطَفُ عليه إلا بالواو لأَنه لا يكون إلا من اثنين، وقالوا: بَيْنا نحن كذلك إذ حَدَثَ كذا؛ قال أَنشده سيبويه: فبَيْنا نحن نَرْقُبُه، أَتانا مُعَلّق وَفْضةٍ، وزِناد راعِ إنما أَراد بَيْنَ نحن نَرْقبُهُ أَتانا، فأَشْبَعَ الفتحة فحدَثتْ بعدها أَلفٌ، فإِن قيل: فلِمَ أَضافَ الظرفَ الذي هو بَيْن، وقد علمنا أَن هذا الظرفَ لا يضاف من الأَسماء إلا لما يدلُّ على أَكثر من الواحد أَو ما عُطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو المالُ بينَ القومِ والمالُ بين زيدٍ وعمرو، وقولُه نحن نرقُبُه جملةٌ، والجملة لا يُذْهَب لها بَعْدَ هذا الظرفِ؟ فالجواب: أَن ههنا واسطة محذوفةٌ وتقدير الكلام بينَ أَوقاتِ نحن نرْقُبُه أَتانا أَي أَتانا بين أَوقات رَقْبَتِنا إياه، والجُمَلُ مما يُضافُ إليها أَسماءُ الزمان نحو أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ، وأَوانَ الخليفةُ عبدُ المَلِك، ثم إنه حذف المضافُ الذي هو أَوقاتٌ ووَليَ الظرف الذي كان مضافاً إلى المحذوف الجملة التي أُقيمت مُقامَ المضاف إليها كقوله تعالى: واسأَل القرية؛ أَي أَهلَ القرية، وكان الأَصمعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إذا صلَح في موضعه بَيْنَ ويُنشِد قول أَبي ذؤيب بالكسر: بَيْنا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِه، يوماً، أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ وغيرُه يرفعُ ما بعدَ بَيْنا وبَيْنَما على الابتداء والخبر، والذي يُنْشِدُ برَفع تَعنُّقِه وبخفْضِها (* قوله: «والذي ينشد إلى وبخفضها؛ هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطاً). قال ابن بري: ومثلُه في جواز الرفع والخفض بعدها قولُ الآخر: كُنْ كيفَ شِئْتَ، فقَصْرُك الموتُ، لا مَزْحَلٌ عنه ولا فَوْتُ بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهِ، زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُ قال ابن بري: وقد تأْتي إذْ في جواب بينا كما قال حُمَيْد الأَرقط: بَيْنا الفَتى يَخْبِطُ في غَيْساتِه، إذ انْتَمَى الدَّهْرُ إلى عِفْراتِه وقال آخر: بيْنا كذلك، إذْ هاجَتْ هَمَرَّجةٌ تَسْبي وتَقْتُل، حتى يَسْأَمَ الناسُ وقال القطامي: فبَيْنا عُمَيْرٌ طامحُ الطَّرف يَبْتَغي عُبادةَ، إذْ واجَهْت أَصحَم ذا خَتْر قال ابن بري: وهذا الذي قلناه يدلُّ على فسادِ قول من يقول إنَّ إذ لا تكون إلا في جواب بَيْنما بزيادة ما، وهذه بعدَ بَيْنا كما ترى؛ ومما يدل على فساد هذا القول أَنه قد جاء بَيْنما وليس في جوابها إذ كقول ابن هَرْمة في باب النَّسيبِ من الحَماسةِ: بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقا عِ سِراعاً، والعِيسُ تَهْوي هُوِيّا خطَرَتْ خَطْرةٌ على القلبِ من ذكـ ـراكِ وهْناً، فما استَطَعتُ مُضِيّاً ومثله قول الأَعشى: بَيْنَما المرءُ كالرُّدَيْنيّ ذي الجُبْـ ـبَةِ سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ، رَدَّه دَهْرُه المُضَلّلُ، حتى عادَ من بَعْدِ مَشْيِه التَّدْليفِ ومثله قول أَبي دواد: بَيْنما المرءُ آمِنٌ، راعَهُ را ئعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبِعاقَهْ وفي الحديث: بَيْنا نحن عند رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجلٌ؛ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ، فأُشبِعتْ الفتحة فصارت أَلفاً، ويقال بَيْنا وبَيْنما، وهما ظرفا زمانٍ بمعنى المفاجأَة، ويُضافان إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإِ وخبر، ويحْتاجان إلى جواب يَتِمُّ به المعنى، قال: والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه إذا وإذا، وقد جاءا في الجواب كثيراً، تقول: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو، وإذ دخَل عليه، وإذا دخل عليه؛ ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان: بَيْنا نَسوسُ الناسَ، والأَمرُ أَمْرُنا، إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ وأَما قوله تعالى: وجعلنا بينهم مَوْبِقاً؛ فإنّ الزجاج قال: معناه جعلنا بينَهم من العذاب ما يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم؛ وقال الفراء: معناه جعلنا بينهم أَي تواصُلهم في الدنيا مَوْبقاً لهم يوم القيامة أَي هُلْكاً، وتكون بَيْن صفة بمنزلة وسَط وخِلال. الجوهري: وبَيْن بمعنى وسْط، تقول: جلستُ بينَ القوم، كما تقول: وسْطَ القوم، بالتخفيف، وهو ظرفٌ، وإن جعلته اسماً أَعرَبْتَه؛ تقول: لقد تقطَّع بينُكم، برفع النون، كما قال أَبو خِراش الهُذلي يصف عُقاباً: فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ، فصادَفَ بينَ عَينَيْه الجَبُوبا الجبُوب: وجه الأَرض. الأَزهري في أَثناء هذه الترجمة: روي عن أَبي الهيثم أَنه قال الكواكب البَبانيات (* وردت في مادة بين «البابانيات» تبعاً للأصل، والصواب ما هنا). هي التي لا يَنزِلها شمسٌ ولا قمرٌ إنما يُهْتَدى بها في البرِّ والبحر، وهي شامية، ومَهَبُّ الشَّمالِ منها، أَوَّلها القُطْب وهو كوكبٌ لا يَزول، والجدْي والفَرْقَدان، وهو بَيْنَ القُطب، وفيه بَنات نعْشٍ الصغرى، وقال أَبو عمرو: سمعت المبرَّد يقول إذا كان الاسم الذي يجيء بعد بَيْنا اسماً حقيقيّاً رفَعته بالابتداء، وإن كان اسماً مصدريّاً خفضْتَه، ويكون بَيْنا في هذا الحال بمعنى بينَ، قال: فسأَلت أَحمد بن يحيى عنه ولم أُعلِمْه قائله فقال: هذا الدرُّ، إلا أَنَّ من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بَينا وإن كان مصدريّاً فيُلحقه بالاسم الحقيقي؛ وأَنشد بيتاً للخليل ابن أَحمد: بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه، ذهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وجائز: وبهْجَتُه، قال: وأَما بَيْنما فالاسمُ الذي بعده مرفوعٌ، وكذلك المصدر. ابن سيده: وبَيْنا وبينما من حروف الابتداء، وليست الأَلف في بَيْنا بصلةٍ، وبَينا فعْلى أُشبِعت الفتحةُ فصارت أَلفاً، وبينما بَين زِيدت عليه ما، والمعنى واحد، وهذا الشيء بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء، وهما اسمان جُعِلا واحداً وبُنيا على الفتح، والهمزة المخفَّفة تسمّى همزة بَيْنَ بَيْنَ؛ وقالوا: بَين بَين، يريدون التَّوَسُّط كما قال عَبيد بن الأَبرص: نَحْمي حَقيقَتَنا، وبعـ ـض القَوْم يَسْقُطُ بَينَ بَيْنا وكما يقولون: همزة بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ وبين حرف اللين، وهو الحرف الذي منه حركتُها إن كانت مفتوحة، فهي بين الهمزة والأَلف مثل سأَل، وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء مثل سَئِمَ، وإن كانت مضمومةً فهي بين الهمزة والواو مثل لَؤُم، إلا أَنها ليس لها تمكينُ الهمزة المحققة، ولا تقَعُ الهمزةُ المخففة أَبداً أَوَّلاً لقُرْبِها بالضَّعْف من الساكن، إلا أَنها وإن كانت قد قرُبَت من الساكن ولم يكن لها تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي متحرِّكة في الحقيقة، فالمفتوحة نحو قولك في سأَل سأَلَ، والمكسورةُ نحو قولك في سَئِمَ سَئِمَ، والمضمومة نحو قولك في لؤُم لؤُم، ومعنى قول سيبويه بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضعيفة ليس لها تمكينُ المحقَّقة ولا خُلوصُ الحرف الذي منه حركتُها، قال الجوهري: وسميت بَينَ بينَ لضَعْفِها؛ وأَنشد بيت عبيد بن الأَبرص: وبعض القومِ يسقط بين بينا أَي يتساقط ضَعيفاً غير معتدٍّ به؛ قال ابن بري: قال السيرافي كأَنه قال بَينَ هؤلاء وهؤلاء، كأَنه رجلٌ يدخل بينَ فريقين في أَمرٍ من الأُمور فيسقُطُ ولا يُذْكَر فيه؛ قال الشيخ: ويجوز عندي أَن يريد بينَ الدخول في الحرب والتأَخر عنها، كما يقال: فلانُ يُقَدِّم رِجْلاً ويُؤَخر أُخرى.
ولَقِيتُه بُعَيدات بَيْنٍ إذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثم أَمسكتَ عنه ثم أَتيته؛ وقوله: وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشربُ والأَذى بِقانِئِه، إِنِّي من الحيِّ أَبْيَنُ أَي بائن.
والبَيانُ: ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرِها.
وبانَ الشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فهو بَيِّنٌ، والجمع أَبْيِناءُ، مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء، وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مُبينٌ؛ قال الشاعر: لو دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها، لأَبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أَبْيِناء مثل هيِّن وأَهْيِناء، قال: صوابه مثل هيِّنٍ وأَهْوِناء لأَنه من الهَوانِ.
وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه.
واستَبانَ الشيءُ: ظهَر.
واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه.
وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى.
وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها.
وفي المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن؛ وقال ابن ذَريح: وللحُبِّ آياتٌ تُبَيَّنُ للفَتى شُحوباً، وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم (* قوله «الأشاحم» هكذا في الأصل). قال ابن سيده: هكذا أَنشده ثعلب، ويروى: تُبَيِّن بالفتى شُحوب.
والتَّبْيينُ: الإيضاح.
والتَّبْيين أَيضاً: الوُضوحُ؛ قال النابغة: إلاَّ الأَوارِيّ لأْياً ما أُبَيِّنُها، والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلَد يعني أَتَبيَّنُها.
والتِّبْيان: مصدرٌ، وهو شاذٌّ لأَن المصادر إنما تجيء على التَّفْعال، بفتح التاء، مثال التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف، ولم يجيءْ بالكسر إلا حرفان وهما التِّبْيان والتِّلقاء.
ومنه حديث آدم وموسى، على نبينا محمد وعليهما الصلاة والسلام: أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيءٍ أَي كشْفُه وإيضاحُه، وهو مصدر قليل لأَن مصادرَ أَمثاله بالفتح.
وقوله عز وجل: وهو في الخِصام غيرُ مُبين؛ يريد النساء أَي الأُنثى لا تكاد تَسْتَوفي الحجةَ ولا تُبينُ، وقيل في التفسير: إن المرأَة لا تكاد تحتجُّ بحُجّةٍ إِلا عليها، وقد قيل: إنه يعني به الأَصنام، والأَوّل أَجود.
وقوله عز وجل: لا تُخْرِجوهُنَّ من بيوتهنّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أَن يأْتِين بفاحِشةٍ مُبَيِّنة؛ أَي ظاهرة مُتَبيِّنة. قال ثعلب: يقول إذا طلَّقها لم يحِلّ لها أَن تَخْرُجَ من بيته، ولا أَن يُخْرجها هو إلا بحَدٍّ يُقام عليها، ولا تَبينُ عن الموضع الذي طُلِّقت فيه حتى تنقضي العدّة ثم تخرُج حيث شاءت، وبِنْتُه أَنا وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيَّنْتُه؛ وروي بيت ذي الرمة: تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً، كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها، ورواه عليّ بن حمزة: تُبيِّن نِسبةُ، بالرفع، على قوله قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَينين.
ويقال: بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً، فهو بائنٌ، وأَبانَ يُبينُ إبانة، فهو مُبينٌ، بمعناه.
ومنه قوله تعالى: حم والكتاب المُبين؛ أَي والكتاب البَيِّن، وقيل: معنى المُبين الذي أَبانَ طُرُقَ الهدى من طرق الضلالة وأَبان كلَّ ما تحتاج إليه الأُمّة؛ وقال الزجاج: بانَ الشيءُ وأَبانَ بمعنى واحد.
ويقال: بانَ الشيءُ وأَبَنتُه، فمعنى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبين الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام، ومُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حقٌّ، ومُبين قِصَصَ الأَنبياء. قال أَبو منصور: ويكون المستبين أَيضاً بمعنى المُبين. قال أَبو منصور: والاسْتِبانةُ يكون واقعاً. يقال: اسْتَبنتُ الشيءَ إذا تأَملتَه حتى تَبيَّن لك. قال الله عز وجل: وكذلك نُفصِّل الآيات ولِتَستبين سبيلَ المجرمين؛ المعنى ولتستبينَ أَنت يا محمد سبيلَ المجرمين أَي لتزدادَ استِبانة، وإذا بانَ سبيلُ المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين، وأَكثرُ القراء قرؤُوا: ولتَستبينَ سبيلُ المجرمين؛ والاسْتبانة حينئذٍ يكون غير واقع.
ويقال: تبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه، وقد تبيَّنَ الأَمرُ يكون لازِماً وواقِعاً، وكذلك بَيَّنْته فبَيَّن أَي تَبَيَّن، لازمٌ ومتعدّ.
وقوله عز وجل: وأَنزلنا عليكَ الكتاب تِبْياناً لكلّ شيءٍ؛ أَي بُيِّن لك فيه كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك من أَمر الدِّين، وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ، والعرب تقول: بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً، بكسر التاء، وتِفْعالٌ بكسر التاء يكون اسماً، فأَما المصدر فإِنه يجيء على تَفْعال بفتح التاء، مثل التَّكْذاب والتَّصْداق وما أَشبهه، وفي المصادر حرفان نادران: وهما تِلْقاء الشيء والتِّبْيان، قال: ولا يقاس عليهما.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أَلا إنَّ التَّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان فتبيَّنُوا؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي وغيره التَّبْيين التثبُّتُ في الأَمر والتَّأَني فيه، وقرئ قوله عز وجل: إذا ضَرَبتم في سبيل الله فتبيَّنُوا، وقرئ: فتثبَّتوا، والمعنيان متقاربان.
وقوله عز وجل: إنْ جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا، وفتَثبَّتُوا؛ قرئ بالوجهين جميعاً.
وقال سيبويه في قوله: الكتاب المُبين، قال: وهو التِّبيان، وليس على الفعل إنما هو بناءٌ على حدة، ولو كان مصدراً لفُتِحتْ كالتَّقْتال، فإنما هو من بيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْت.
وقال كراع: التِّبيان مصدرٌ ولا نظير له إلا التِّلقاء، وهو مذكور في موضعه.
وبينهما بَينٌ أَي بُعْد، لغة في بَوْنٍ، والواو أَعلى، وقد بانَه بَيْناً.
والبَيانُ: الفصاحة واللَّسَن، وكلامٌ بيِّن فَصيح.
والبَيان: الإفصاح مع ذكاء.
والبَيِّن من الرجال: الفصيح. ابن شميل: البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج.
وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً.
ورجل بَيِّنٌ: فصيح، والجمع أَبْيِناء، صحَّت الياء لسكون ما قبلها؛ وأَنشد شمر: قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ، ويَلْتَئي على البَيِّنِ السَّفّاكِ، وهو خَطيبُ قوله يَلتئي أَي يُبْطئ، من اللأْي وهو الإبطاء.
وحكى اللحياني في جمعه أَبْيان وبُيَناء، فأَما أَبْيان فكميِّت وأَموات، قال سيبويه: شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعل حين قالوا شاهد وأَشهاد، قال: ومثله، يعني ميِّتاً وأَمواتاً، قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس، وأَما بُيِّناء فنادر، والأَقيَس في ذلك جمعُه بالواو، وهو قول سيبويه. روى ابنُ عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إنّ من البيان لسِحْراً وإنّ من الشِّعر لحِكَماً؛ قال: البَيان إظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مع اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ، وقيل: معناه إن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ، وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه من خَصْمِه، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إلى نَفْسِه، لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ في عَيْنِ الإنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعيانِ، وقيل: معناه إنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه وحُبِّه، ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله وبُغْضِهِ، فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك، وهو وَجْهُ قوله: إن من البيانِ لسِحْراً.
وفي الحديث عن أَبي أُمامة: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإيمانِ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق، أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر، وأَما البيانُ فإنما أَراد منه بالذّم التعمُّق في النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ، ولذلك قال في رواية أُخْرى: البَذاءُ وبعضُ البيان، لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذموماً.
وقال الزجاج في قوله تعالى: خَلَق الإنْسان علَّمَه البيانَ؛ قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ الذي فيه بيانُ كلِّ شيء، وقيل: الإنسانُ هنا آدمُ، عليه السلام، ويجوز في اللغة أَن يكون الإنسانُ اسماً لجنس الناس جميعاً، ويكون على هذا علَّمَه البيانَ جعَله مميَّزاً حتى انفصل الإنسانُ ببيَانِه وتمييزه من جميع الحيوان.
ويقال: بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بعيد؛ قال أَبو مالك: البَيْنُ الفصلُ (* قوله «البين الفصل إلخ» كذا بالأصل). بين الشيئين، يكون إمّا حَزْناً أَو بقْرْبه رَمْلٌ، وبينَهما شيءٌ ليس بحَزنٍ ولا سهلٍ.
والبَوْنُ: الفضلُ والمزيّةُ. يقال: بانه يَبونُه ويَبينُه، والواوُ أَفصحُ، فأَما في البُعْد فيقال: إن بينهما لَبَيْناً لا غير.
وقوله في الحديث: أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكم فَخِذُه أَي يُعْرب ويَشهد عليه.
ونخلةٌ بائنةٌ: فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وامتدّت عراجِينُها وطالت؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد لحَبيب القُشَيْري: من كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها عنها، وحاضنةٍ لها مِيقارِ قوله: تَبينُ عذوقَها يعني أَنها تَبين عذوقَها عن نفسها.
والبائنُ والبائنةُ من القِسِيِّ: التي بانتْ من وتَرِها، وهي ضد البانِية، إلا أَنها عيب، والباناةُ مقلوبةٌ عن البانِية. الجوهري: البائنةُ القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً، وأَما التي قد قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادت تلْصَق به فهي البانيةُ، بتقديم النون؛ قال: وكلاهما عيب.
والباناةُ: النَّبْلُ الصِّغارُ؛ حكاه السُّكَّريّ عن أَبي الخطاب.
وللناقة حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة من الجانب الأَيمن، والآخرُ يحلُب من الجانب الأَيْسر، والذي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي، والذي يُمْسِك يسمَّى البائنَ.
والبَيْنُ: الفراق. التهذيب: ومن أَمثال العرب: اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ، وقيل: أَعلمُ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فهو أَعلم به ممن لم يُمارِسْه، قال: والبائن الذي يقومُ على يمين الناقة إذا حلبَها، والجمع البُيَّنُ، وقيل: البائنُ والمُسْتَعْلي هما الحالبان اللذان يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ، والآخر مُحْلِب، والمُعينُ هو المُحْلِب، والبائن عن يمين الناقة يُمْسِك العُلْبةَ، والمُسْتَعْلي الذي عن شِمالها، وهو الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبةَ إليه؛ قال الكميت: يُبَشِّرُ مُسْتعلِياً بائنٌ، من الحالبَيْنِ، بأَن لا غِرارا قال الجوهري: والبائنُ الذي يأْتي الحلوبةَ من قِبَل شمالها، والمُعَلِّي الذي يأْتي من قِبل يمينها.
والبِينُ، بالكسر: القطعةُ من الأَرض قدر مَدِّ البصر من الطريق، وقيل: هو ارتفاعٌ في غِلَظٍ، وقيل: هو الفصل بين الأَرْضَيْن.
والبِينُ أَيضاً: الناحيةُ، قال الباهلي: المِيلُ قدرُ ما يُدْرِكُ بصره من الأَرضُ، وفَصْلٌ بَيْنَ كلّ أَرْضَيْن يقال له بِينٌ، قال: وهي التُّخومُ، والجمعُ بُيونٌ؛ قال ابن مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ: لَمْ تَسْرِ لَيْلى ولم تَطْرُقْ لحاجتِها، من أَهلِ رَيْمانَ، إلا حاجةً فينا بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ به، أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا (* قوله «بسرو» قال الصاغاني، والرواية: من سرو حمير لا غير).
ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأْنيث إلى ابنة البكريّ صاحبة الخيال، قال: والتذكير أَصْوَبُ.
ويقال: سِرْنا ميلاً أَي قدر مدّ البَصَرِ، وهو البِينُ.
وبِينٌ: موضعٌ قريب من الحيرة.
ومُبِينٌ: موضع أَيضاً، وقيل: اسمُ ماءٍ؛ قال حَنْظلةُ بن مصبح: يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ، على مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ التارك المَخاضَ كالأُرومِ، وفَحْلَها أَسود كالظَّليمِ جمع بين النون والميم، وهذا هو الإكْفاء؛ قال الجوهري: وهو جائز للمطْبوع على قُبْحِه، يقول: يا رِيَّ ناقتي على هذا الماء، فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ النداء وهو تعجُّب.
وبَيْنونةُ: موضع؛ قال: يا رِيحَ بَيْنونةَ لا تَذْمِينا، جئْتِ بأَلوانِ المُصَفَّرِينا (* قوله «بألوان» في ياقوت: بأرواح).وهُما بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى وبَينونة الدُّنيا، وكِلْتاهما في شِقِّ بني سعدٍ بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين. التهذيب: بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبحرَيْن وبيءٌ.
وعَدَنُ أَبْيَنَ وإِبْيَن: موضعٌ، وحكى السيرافي: عَدَن أَبْيَن، وقال: أَبْيَن موضع، ومثَّل سيبويه بأَبْيَن ولم يُفَسِّرْهُ، وقيل: عَدَن أَبْيَن اسمُ قريةٍ على سيفِ البحر ناحيةَ اليمن. الجوهري: أَبْيَنُ اسمُ رجلٍ ينسب إليه عَدَن، يقال: عَدَنُ أَبْيَنَ.
والبانُ: شجرٌ يَسْمُو ويَطُول في اسْتِواءٍ مثل نَبات الأَثْل، وورَقُه أَيضاً هدبٌ كهَدَب الأَثْل، وليس لخَشَبه صلابةٌ، واحدتُه بانةٌ؛ قال أَبو زياد: من العِضاه البانُ، وله هَدَبٌ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة، وينبت في الهِضَبِ، وثمرتُه تُشبه قُرونَ اللُّوبياء إلا أَن خُضْرَتَها شديدةٌ، ولها حبٌّ ومن ذلك الحبِّ يُسْتَخْرَج دُهْنُ البانِ. التهذيب: البانةُ شجرةٌ لها ثمرة تُرَبَّبُ بأَفاوِيه الطيِّب، ثم يُعْتَصر دُهْنها طِيباً، وجمعها البانُ، ولاسْتِواءِ نباتِها ونباتِ أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها شَبَّه الشُّعَراءُ الجاريةَ الناعمة ذاتَ الشِّطاطِ بها فقيل: كأَنها بانةٌ، وكأَنها غُصْنُ بانٍ؛ قال قيس بن الخَطيم: حَوْراءَ جَيداء يُسْتَضاءُ بها، كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ ابن سيده: قَضَينا على أَلف البانِ بالياء، وإن كانت عيناً لغلبةِ (ب ي ن) على (ب و ن).