هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر تبع تبع تبع ألا إلا تلا قفا حسب تَبِعَهُ بدأَ قفا فطر ردف شيع بدا



تبع (لسان العرب)
تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً في الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَتُبوعاً: سِرْت في إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً له وكذلك تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قال القُطامي: وخَيْرُ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ منه، وليس بأَن تتَبَّعَه اتِّباعا وضَع الاتِّباعَ موضع التتبُّعِ مجازاً. قال سيبويه: تتَبَّعَه اتِّباعاً لأَن تتَبَّعْت في معنى اتَّبَعْت.
وتَبِعْت القوم تَبَعاً وتَباعةً، بالفتح، إِذا مشيت خلفهم أَو مَرُّوا بك فمضَيْتَ معهم.
وفي حديث الدعاء: تابِعْ بيننا وبينهم على الخيْراتِ أَي اجْعَلْنا نَتَّبِعُهم على ما هم عليه.
والتِّباعةُ: مثل التَّبعةِ والتِّبعةِ؛ قال الشاعر: أَكَلَت حَنِيفةُ رَبَّها، زَمَنَ التقَحُّمِ والمَجاعهْ لم يَحْذَرُوا، من ربِّهم، سُوء العَواقِبِ والتِّباعهْ لأَنهم كانوا قد اتخذوا إِلهاً من حَيْسٍ فعَبَدُوه زَماناً ثم أَصابتهم مَجاعة فأَكلوه.
وأَتْبَعه
الشيءَ: جعله له تابعاً، وقيل: أَتبَعَ الرجلَ سبقه فلَحِقَه.
وتَبِعَه تَبَعاً واتَّبَعه: مرَّ به فمضَى معه.
وفي التنزيل في صفة ذي القَرْنَيْنِ: ثم اتَّبَع سبَباً، بتشديد التاء، ومعناها تَبِعَ، وكان أَبو عمرو بن العلاء يقرؤُها بتشديد التاء وهي قراءة أَهل المدينة، وكان الكسائي يقرؤُها ثم أَتبع سبباً، بقطع الأَلف، أَي لَحِقَ وأَدْرك؛ قال ابن عبيد: وقراءة أَبي عمرو أَحبُّ إِليَّ من قول الكسائي.
واسْتَتْبَعَه: طلَب إِليه أَن يَتبعه.
وفي خبر الطَّسْمِيِّ النافِر من طَسمٍ إِلى حَسَّان الملك الذي غَزا جَدِيساً: أَنه اسْتَتْبَع كلبة له أَي جعلها تَتبعه.
والتابِعُ: التَّالي، والجمع تُبَّعٌ وتُبَّاعٌ وتَبَعة.
والتَّبَعُ: اسم للجمع ونظيره خادِمٌ وخَدَم وطالبٌ وطلَبٌ وغائبٌ وغَيَبٌ وسالِفٌ وسَلَفٌ وراصِدٌ ورَصَدٌ ورائحٌ ورَوَحٌ وفارِطٌ وفرَطٌ وحارِسٌ وحَرَسٌ وعاسٌّ وعَسَسٌ وقافِلٌ من سفَره وقَفَلٌ وخائلٌ وخَوَلٌ وخابِلٌ وخَبَلٌ، وهو الشيطان، وبعير هامِلٌ وهَمَلٌ، وهو الضالُّ المهمل؛ قال كراع: كل هذا جمع والصحيح ما بدأْنا به، وهو قول سيبويه فيما ذَكر من هذا وقياس قوله فيما لم يَذكره منه: والتَّبَعُ يكون واحداً وجماعة.
وقوله عز وجل: إِنَّا كُنا لكم تَبَعاً، يكون اسماً لجمع تابِع ويكون مصدراً أَي ذَوِي تَبَعٍ، ويجمع على أَتْباع.
وتَبِعْتُ الشيءَ وأَتْبَعْتُه: مثل رَدِفْتُه وأَرْدَفْتِه؛ ومنه قوله تعالى: إِلاَّ مَن خَطِفَ الخَطْفةَ فأَتْبعه شِهاب ثاقِب؛ قال أَبو عبيد: أَتْبَعْت القوم مثل أَفْعلت إِذا كانوا قد سبقوك فَلَحِقْتَهم، قال: واتَّبَعْتُهم مثل افْتَعَلْت إِذا مرُّوا بك فمضيتَ؛ وتَبِعْتُهم تَبَعاً مثله.
ويقال: ما زِلْتُ أَتَّبِعُهم حتى أَتْبَعْتُهم أَي حتى أَدركْتُهم.
وقال الفراء: أَتْبَعَ أَحسن من اتَّبَع لأَن الاتِّباع أَن يَسِير الرجل وأَنت تسير وراءَه، فإِذا قلت أَتْبَعْتُه فكأَنك قَفَوْته.
وقال الليث: تَبِعْت فلاناً واتَّبَعْته وأَتْبعْته سواء.
وأَتْبَعَ
فلان فلاناً إِذا تَبِعَه يريد به شرّاً كما أَتْبَعَ الشيطانُ الذي انسلَخَ من آيات الله فكان من الغاوِين، وكما أَتْبَع فرعونُ موسى.
وأَمَّا التتَبُّع: فأَن تتتَبَّعَ في مُهْلةٍ شيئاً بعد شيء؛ وفلان يتَتبَّعُ مَساوِيَ فلان وأَثرَه ويَتتبَّع مَداقَّ الأُمور ونحو ذلك.
وفي حديث زيد بن ثابت حين أَمره أَبو بكر الصديقُ بجمع القرآن قال: فَعَلِقْتُ أَتَتَبَّعه من اللِّخافِ والعُسُبِ، وذلك أَنه اسـَقْصَى جميعَ القرآن من المواضع التي كُتِب فيها حتى ما كُتِب في اللِّخاف، وهي الحجارة، وفي العُسُب، وهي جريد النخل، وذلك أَنَّ الرَّقَّ أَعْوَزَهم حين نزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأُمِر كاتبُ الوَحْي فيما تيسَّر من كَتِف ولوْحٍ وجِلْد وعَسُيب ولَخْفة، وإِنما تَتبَّع زيد بن ثابت القرآن وجمعه من المواضع التي كُتِب فيها ولم يقتصر على ما حَفِظ هو وغيره، وكان من أَحفظ الناس للقرآن اسْتِظهاراً واحْتِياطاً لئلا يَسْقُط منه حرف لسُوء حِفْظ حافِظه أَو يتبدَّل حرف بغيره، وهذا يدل على أَن الكتابة أَضْبَطُ من صدور الرجال وأَحْرَى أَن لا يسقط منه شيء، فكان زيد يَتتبَّع في مُهلة ما كُتب منه في مواضعه ويَضُمُّه إَلى الصُّحف، ولا يُثْبِتُ في تلك الصحف إِلاَّ ما وجده مكتوباً كما أُنزل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وأَمْلاه على مَن كَتبه.
واتَّبَعَ
القرآنَ: ائْتَمَّ به وعَمِلَ بما فيه.
وفي حديث أَبي موسى الأَشعري، رضي الله عنه: إِنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أَجراً وكائن عليكم وِزْراً فاتَّبِعوا القرآن ولا يَتَّبِعنَّكُم القرآنُ، فإِنه من يَتَّبِعِ القرآن يَهْبِطْ به على رِياضِ الجنة، ومَن يَتَّبِعْه القرآنُ يَزُخّ في قَفاه حتى يَقْذِفَ به في نار جهنم؛ يقول: اجعلوه أَمامكم ثم اتلوه كما قال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يَتْلُونه حقَّ تِلاوته أَي يَتَّبِعونه حقَّ اتِّباعه، وأَراد لا تَدَعُوا تِلاوته والعملَ به فتكونوا قد جعلتموه وراءَكم كما فَعل اليهود حين نَبَذُوا ما أُمروا به وراء ظهورهم، لأَنه إِذا اتَّبَعَه كان بين يديه، وإِذا خالفه كان خَلْفَه، وقيل: معنى قوله لا يتبعنكم القرآن أَي لا يَطْلُبَنَّكُم القرآنُ بتضييعكم إِياه كما يطلُب الرجلُ صاحبَه بالتَّبِعة؛ قال أَبو عبيد: وهذا معنى حسن يُصَدِّقه الحديث الآخر: إِن القرآن شافِع مُشَفَّعٌ وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، فجعله يَمْحَل صاحبَه إِذا لم يَتَّبِعْ ما فيه.
وقوله عز وجل: أَو التابعينَ غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ؛ فسره ثعلب فقال: هم أَتباع الزوج ممن يَخْدُِمُه مثل الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة.
وفي حديث الحُدَيْبية: وكنت تَبِيعاً لطَلْحةَ بن عُبيدِ الله أَي خادماً.
والتَّبَعُ كالتابِعُ كأَنه سمي بالمصدر.
وتَبَعُ كلِّ شيءٍ: ما كان على آخِره.
والتَّبَعُ: القوائم؛ قال أَبو دُواد في وصف الظَّبَّية: وقَوائم تَبَع لها، مِن خَلْفِها زَمَعٌ زَوائدْ وقال الأَزهري: التَّبَعُ ما تَبِعَ أَثَرَ شيء فهو تَبَعةٌ؛ وأَنشد بيت أَبي دواد الإيادي في صفة ظبية: وقوائم تَبَع لها، من خلفها زمع مُعَلَّقْ وتابَع بين الأُمور مُتابَعةً وتِباعاً: واتَرَ ووالَى؛ وتابعْتُه على كذا مُتابعةً وتِباعاً.
والتِّباعُ: الوِلاءُ. يقال: تابَعَ فلان بين الصلاة وبين القراءة إِذا والَى بينهما ففعل هذا على إِثْر هذا بلا مُهلة بينهما، وكذلك رميته فأَصبته بثلاثة أَسهم تِباعاً أَي وِلاء.
وتَتابَعَتِ الأَشياءُ: تَبِعَ بعضُها بعضاً.
وتابَعه على الأَمر: أَسْعدَه عليه.
والتابِعةُ: الرَّئِيُّ من الجنّ، أَلحقوه الهاء للمبالغة أَو لتَشْنِيع الأَمْرِ أَو على إِرادة الداهِيةِ.
والتابعةُ: جِنِّيَّة تَتْبع الإِنسان.
وفي الحديث: أَوَّلُ خَبرٍ قَدِمَ المدينةَ يعني من هجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، امرأَة كان لها تابِعٌ من الجن؛ التابِعُ ههنا: جِنِّيٌّ يَتْبَع المرأَة يُحِبُّها.
والتابعةُ: جِنية تتْبع الرجلَ تحبه.
وقولهم: معه تابعة أَي من الجن.
والتَّبِيعُ: الفَحل من ولد البقر لأَنه يَتْبع أُمه، وقيل: هو تَبيع أَولَ سنة، والجمع أَتْبِعة، وأَتابِعُ وأَتابِيعُ كلاهما جمعُ الجمعِ، والأَخيرة نادرة، وهو التِّبْعُ والجمع أَتباع، والأُنثى تَبِيعة.
وفي الحديث عن معاذ بن جبل: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه إِلى اليمين فأَمرَه في صدَقةِ البقر أَن يأْخذ من كل ثلاثين من البقر تَبِيعاً، ومن كل أَربعين مُسِنَّةً؛ قال أَبو فَقْعَس الأَسَدي: ولد البقَر أَول سنة تَبِيع ثم جزَع ثم ثنيّ ثم رَباعٌ ثم سَدَسٌ ثم صالِغٌ. قال الليث: التَّبِيعُ العِجْل المُدْرِك إِلا أَنه يَتْبَع أُمه بعدُ؛ قال الأَزهري: قول الليث التَّبِيع المدرك وهَم لأَنه يُدْرِكُ إِذا أَثنى أَي صار ثَنِيًّا.
والتبيع من البقر يسمى تبيعاً حين يستكمل الحَوْل، ولا يسمى تَبِيعاً قبل ذلك، فإِذا استكمل عامين فهو جَذَع، فإِذا استوفى ثلاثة أَعوام فهو ثَنِيٌّ، وحينئذ مُسِنٌّ، والأُنثى مُسِنَّة وهي التي تؤخذ في أَربعين من البقر.وبقرة مُتْبِعٌ: ذاتُ تَبِيع.
وحكى ابن بري فيها: مُتْبِعة أَيضاً.
وخادم مُتْبِع: يَتْبَعُها ولدها حيثما أَقبلت وأَدبرت، وعمَّ به اللحياني فقال: المُتْبِعُ التي معها أَولاد.
وفي الحديث: أَن فلاناً اشترى مَعْدِناً بمائة شاة مُتْبِع أَي يَتْبَعها أَولادها.
وتَبِيعُ المرأَةِ: صَدِيقُها، والجمع تُبَعاء، وهي تَبِيعته.
وهو تِبْعُ نِساء، والجمع أَتباع، وتُبَّع نساء؛ عن كراع حكاها في المُنَجَّذ، وحكاها أَيضاً في المُجَرَّد إِذا جدَّ في طَلَبِهِنّ؛ وحكى اللحياني: هو تِبْعُها وهي تِبْعَتُه؛ قال الأَزهري: تِبْعُ نساء أَي يَتْبَعُهُنَّ، وحِدْثُ نساء يُحادِثُهنَّ، وزِيرُ نساء أَي يَزُورُهُنَّ، وخِلْب نساء إِذا كان يُخالِبهنَّ.
وفلان تِبْعُ ضِلَّةٍ: يَتْبَع النساءَ، وتِبْعٌ ضِلَّةٌ أَي لا خَيْرَ فيه ولا خير عنده؛ عن ابن الأَعرابي.
وقال ثعلب: إِنما هو تِبْعُ ضِلَّةٍ مضاف.
والتَّبِيعُ: النَّصِير.
والتَّبِيعُ: الذي لك عليه مال. يقال: أُتْبِعَ فلان بفلان أَي أُحِيلَ عليه، وأَتْبَعَه عليه: أَحالَه.
وفي الحديث: الظُّلْم لَيُّ الواجِدِ، وإِذا أُتْبِعَ أَحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ؛ معناه إِذا أُحِيلَ أَحدكم على مَلِيءٍ قادِرٍ فلْيَحْتَلْ من الحَوالةِ؛ قال الخطابي: أَصحاب الحديث يروونه اتَّبع، بتشديد التاء، وصوابه بسكون التاء بوزن أُكْرِمَ، قال: وليس هذا أَمراً على الوجوب وإِنما هو على الرِّفْق والأَدب والإِياحةِ.
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بَيْنا أَنا أَقرأُ آية في سِكَّة من سَكَكِ المدية إِذ سمعت صوتاً من خَلفي: أَتْبِعْ يا ابن عباس، فالتَفَتُّ فإِذا عُمر، فقلت: أُتْبِعُك على أُبَيّ بن كعب أَي أَسْنِدْ قراءتك ممن أَخذتها وأَحِلْ على من سَمِعْتها منه. قال الليث: يقال للذي له عليك مال يُتابِعُك به أَي يُطالبك به: تَبِيع.
وفي حديث قيس بن عاصم، رضي الله عنه، قال: يا رسول الله ما المالُ الذي ليس فيه تَبِعةٌ من طالب ولا ضَيْفٍ؟ قال: نِعْم المال أَربعون والكثير ستون؛ يريد بالتَّبِعةِ ما يَتْبَع المالَ من نوائب الحُقوق وهو من تَبِعْت الرجل بحقّي.
والتَّبِيعُ: الغَرِيمُ؛ قال الشماخ: تَلُوذُ ثَعالِبُ الشَّرَفَيْن منها، كما لاذَ الغَرِيمُ من التَّبِيعِ وتابَعَه بمال أَي طَلَبه.
والتَّبِعُ: الذي يَتْبَعُكَ بحق يُطالبك به وهو الذي يَتْبع الغريم بما أُحيل عليه.
والتبيع: التابع.
وقوله تعالى: فيُغْرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدُوا لكم علينا به تَبِيعاً؛ قال الفراء: أَي ثائراً ولا طالباً بالثَّأْرِ لإِغْراقِنا إِيّاكم، وقال الزجاج: معناه لا تجدوا من يَتْبَعُنا بإِنكار ما نزل بكم ولا يتبعنا بأَن يصرفه عنكم، وقيل: تَبِيعاً مُطالِباً؛ ومنه قوله تعالى: فاتِّباعٌ بالمَعْروف وأَداء إِليه بإِحْسان؛ يقول: على صاحب الدَّمِ اتِّباع بالمعروف أَي المُطالَبَةُ بالدِّية، وعلى القاتِل أَداء إِليه بإِحسان، ورفع قوله تعالى فاتباع على معنى قوله فعليه اتِّباع بالمعروف، وسيُذْكَرُ ذلك مُستوفى في فصل عفا، في قوله تعالى: فَمن عُفِيَ له من أَخِيه شيء.
والتَّبِعةُ والتِّباعةُ: ما اتَّبَعْتَ به صاحبَك من ظُلامة ونحوها.
والتَّبِعةُ والتِّباعةُ: ما فيه إِثم يُتَّبَع به. يقال: ما عليه من الله في هذا تَبِعة ولا تِباعة؛ قال وَدّاك بن ثُمَيل: هِيمٌ إِلى الموتِ إِذا خُيِّرُوا، بينَ تِباعاتٍ وتَقْتالِ قال الأَزهري: التِّبِعة والتَّباعة اسم الشيء الذي لك فيه بُغْية شِبه ظُلامة ونحو ذلك.
وفي أَمثال العرب السائرة: أَتْبِعِ الفَرَس لِجامَها، يُضرب مثلاً للرجل يؤْمر بردِّ الصَّنِيعةِ وإِتْمامِ الحاجة.
والتُّبّعَُ والتُّبُّع جميعاً: الظل لأَنه يَتْبَع الشمس؛ قالت سُعْدَى الجُهَنِيَّةُ تَرْثي أَخاها أَسْعَدَ: يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةً، وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ التُّبَّعُ: الظل، واسْمِئْلاله: بُلوغه نصف النهار وضُمورُه.
وقال أَبو سعيد الضرير: التُّبَّع هو الدَّبَرانُ في هذا البيت سُمي تُبَّعاً لاتِّباعِه الثُّرَيّا؛ قال الأَزهري: سمعت بعض العرب يسمي الدبران التابع والتُّوَيْبِع، قال: وما أَشبه ما قال الضرير بالصواب لأَن القَطا تَرِدُ المياه ليلاً وقلما تردها نهاراً، ولذلك يقال: أَدَلُّ من قَطاة؛ ويدل على ذلك قول لبيد: فَوَرَدْنا قبلَ فُرَّاطِ القَطا، إِنَّ مِن وَرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ قال ابن بري: ويقال له التابِعُ والتُّبَّعُ والحادِي والتالي؛ قال مُهَلْهل: كأَنَّ التابِعَ المَسْكِينَ فيها أَجِيرٌ في حُداياتِ الوَقِير (* رواية اخرى: حدابات بدل حدايات.) والتَّبابِعةُ: ملوك اليمن، واحدهم تُبَّع، سموا بذلك لأَنه يَتْبَع بعضُهم بعضاً كلما هَلك واحد قام مَقامه آخر تابعاً له على مثل سِيرته، وزادوا الهاء في التبابعة لإِرادة النسب؛ وقول أَبي ذؤيب: وعليهِما ماذِيَّتانِ قَضاهُما داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ سَمِعَ أَن داودَ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان سُخِّر له الحديدُ فكان يَصْنع منه ما أَراد، وسَمِعَ أَنَّ تُبَّعاً عَمِلَها وكان تُبع أَمَر بعملها ولم يَصْنعها بيده لأَنه كان أَعظمَ شأْناً من أَن يصنع بيده.
وقوله تعالى: أَهم خَيْر أَم قومٌ تُبَّعٍ؛ قال الزجاج: جاء في التفسير أَن تُبَّعاً كان مَلِكاً من الملوك وكان مؤْمناً وأَن قومه كانوا كافرين وكان فيهم تَبابِعةٌ، وجاء أَيْضاً أَنه نُظِر إِلى كتاب على قَبْرَين بناحية. حِمْيَر: هذا قبر رَضْوى وقبر حُبَّى، ابنتي تُبَّع، لا تُشركان بالله شيئاً، قال الأَزهري: وأَمّا تبع الملِك الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فقال:وقومُ تبع كلٌّ كذَّب الرسُلَ، فقد روي عن النبيي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: ما أَدري تُبَّعٌ كان لعِيناً أَم لا (* قوله« تبع كان لعيناً أم لا» هكذا في الأصل الذي بأيدينا ولعله محرف، والأصل كان نبياً إلخ. ففي تفسير الخطيب عند قوله تعالى في سورة الدخان أهم خير أم قوم تبع، وعن النبي،صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم.
وعنه صلى الله عليه وسلم: ما أدري أكان تبع نبياً أو غير نبي، وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لا تسبوا تبعاً فانه كان رجلاً صالحاً) ؛ قال: ويقال إِن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسمُ من اسم تُبَّع ولكن فيه عُجْمة.
ويقال: هم اليوم من وَضائِع تُبَّع بتلك البلاد.
وفي الحديث: لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنه أَول من كَسا الكعبة؛ قيل: هو ملك في الزمان الأَول اسْمه أَسْعَدُ أَبو كَرِب، وقيل: كان مَلِكُ اليمنِ لا يسمى تُبَّعاً حتى يَمْلِكَ حَضْرَمَوْتَ وسَبأ وحِمْيَرَ.
والتُّبَّعُ: ضرب من الطير، وقيل: التُّبَّع ضرب من اليَعاسِيب وهو أَعظمها وأحسنها، والجمع التبابِعُ تشبيهاً بأُولئك الملوكُ، وكذلك الباء هنا ليشعروا بالهاء هنالك.
والتُّبَّعُ: سيِّد النحل: وتابَعَ عَمَلَه وكلامَه: أَتْقَنَه وأَحكمه؛ قال كراع: ومنه حديث أَبي واقد الليثي: تابَعْنا الأَعمال فلم نَجِد شيئاً أَبلغ في طلَب الآخرة من الزُّهْد في الدنيا أَي أَحْكَمْناها وعَرَفْناها.
ويقال: تابَعَ فلان كلامَه وهو تبيع للكلام إِذا أَحكمه.
ويقال: هو يُتابِعُ الحديث إِذا كان يَسْرُدُه، وقيل: فلان مُتتابِعُ العِلم إِذا كان عِلْمه يُشاكل بعضُه بعضاً لا تَفاوُتَ فيه.
وغصن مُتتابعٌ إِذا كان مستوياً لا أُبَن فيه.
ويقال: تابَعَ المَرْتَعُ المالَ فَتتابَعَت أي سَمَّن خَلْقَها فسَمِنَت وحَسُنت؛ قال أَبو وجْزةَ السعْدي: حَرْفٌ مُلَيْكِيةٌ كالفَحْلِ تابَعَها، في خِصْبِ عامَينِ، إِفْراقٌ وتَهْمِيلُ (* قوله« مليكية» كذا بالأصل مضبوطاً وفي الاساس بياء واحدة قبل الكاف.) وناقة مُفْرِقٌ: تَمْكُث سنتين أَو ثلاثاً لا تَلْقَحُ؛ وأَما قول سَلامان الطائي: أَخِفْنَ اطِّنانِي إِن شُكِينَ، وإِنَّني لفي شُغُلٍ عن ذَحْليَ اليتَتَبَّعُ فإِنه أَرادَ ذَحْليَ يتَتَبَّع فطرح الذي وأَقام الأَلف واللام مُقامه، وهي لغة لبعض العرب؛ وقال ابن الأَنباري: وِإِنما أَقحم الأَلف واللام على الفعل المضارع لمضارعة الأَسماء. قال ابن عون: قلت للشعبي: إِنَّ رُفَيْعاً أَبا العاليةِ أَعتقَ سائبةً فأَوصَى بماله كله، فقال: ليس ذلك له إِنما ذلك للتابعة، قال النضر: التابعةُ أَن يتبع الرجلُ الرجلَ فيقول: أَنا مولاك؛ قال الأَزهري: أَراد أَن المُعْتَقَ سائبةً مالُه لمُعْتِقِه.
والإِتْباعُ في الكلام: مثل حَسَن بَسَن وقَبِيح شَقِيح.

تبع (الصّحّاح في اللغة)
تَبِعْتُ القومَ تَبَعاً وتَباعَةً بالفتح، إذا مشَيت خلفهم، أو مَرُّوا بك فمضيتَ معهم؛ وكذلك اتَّبَعْتَهُم.
وأَتْبَعْتُ القومَ، إذا كانوا قد سبقوك فلحِقتَهم.
وأَتْبَعْتُ
أيضاً غيري. يقال أَتْبَعْتُهُ الشيءَ فَتَبِعَهُ. قال الأخفش: تَبِعْتُهُ وأَتْبَعْتُهُ بمعنىً.
ومنه قوله تعالى: "إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ" ومنه الإتْباعُ في الكلام، مثل حَسَنٍ بَسَنٍ، وقَبيح شَقيح.
والتَبَعُ يكون واحداً وجماعةً، قال الله تعالى: "إنَّا كُنَّا لكم تَبَعاً"؛ ويجمع على أَتْباعٍ.
وتابَعَهُ على كذا مُتابَعَةً وَتِباعاً.
والتِباعُ: الوَلاءُ. قال أبو زيد: يقال تابَعَ الرجلُ عمَله، أي أَتقَنَه وأحكمه.
وفي حديث أبي واقدٍ الليثي: تابَعْنا الأعمالَ فلم نجد شيئاً أبلغ في طلب الآخرة من الزُهد في الدنيا، أي أحكمناها وعرفناها.
وتَتَبَّعْتُ الشيءَ تَتَبُّعاً، أي تطلَّبته مُتَتَبِّعاً له وكذلك تَبَّعه تَتْبيعاً.
وقول القطاميّ:

وليس بأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبـاعـا    وخيرُ الأمرِ ما اسْتَقْبَلْتَ منه

وضع الاتِّباعَ موضعَ التَتَبُّعِ مجازاً.
والتِباعَةُ مثل التَبِعَةِ. قال الشاعر:

سوءَ العواقبِ والتِباعَهْ    لم يَحْذَروا مِنْ رَبِّهِـمْ


 
لأنَّهم كانوا قد اتخذوا إلهاً من حَيْسٍ، فعبدوه زماناً ثم أصابتهم مجاعةٌ فأكلوه.
والتَبيعُ: الذي لك عليه مالٌ؛ يقال أُتْبِعَ فلانٌ بفلانٍ، أي أُحيلَ له عليه.
والتَبيعُ: التابِعُ.
وقوله تعالى: "ثُمَّ لا تَجِدوا لكم علينا به تَبيعاً"، قال الفراء: أي ثائراً ولا طالباً؛ وهو معنى تابِعٍ.
والتَبيعُ: ولدُ البقرةِ في أوَّل سنة، والأنثى تَبيعَةٌ؛ والجمع تِباعٌ وتَبائِعُ.
وقولهم: معه تابِعَةٌ، أي من الجنّ.
والتَبابِعةُ: ملوكُ اليمن، الواحدُ تُبَّعٌ.
والتُبَّعُ أيضاً: الظلُّ.

تبع (مقاييس اللغة)

التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شيءٌ، وهو التُّلُوُّ والقَفْو. يقال تبِعْتُ فلاناً إذا تَلَوْتَه [و] اتّبعْتَه.
وأتْبَعْتُهُ إذا لحِقْتَه.
والأصل واحد، غير أنّهم فَرَقوا بين القَفْو واللُّحُوق فغيَّرُوا البناءَ أدنى تغييرٍ.قال الله:فَأَتْبَعَ سَبَباً، [و]: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً فهذا معناه على هذه القراءة اللُّحوق، ومن أهْلِ العربيّةمَن يجعل المعنى فيهما واحداً.والتُّبُّعُ في قول القائل:
يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفيضةً    وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمألَّ التُّبَُّعُ

هو الظِّلُّ، وهو تابعٌ أبداً للشّخص. فهذا قياسٌ أصدقُ من قَطاةٍ.
والتَّبِيع وَلَد البقرة إذا تَبِع أمّه، وهو فَرْض الثَّلاثين.
وكان بعَضُ الفقهاء يقول: هو* الذي يَستوي قَرْناه وأذُناه.
وهذا من طريقة الفُتْيا، لا من قياس اللغة.والتَّبَعُ قوائم الدابّة، وسُمّيت لأنّه يتبع بعضُها بعضاً.
والتّبيع النّصير، لأنه يَتْبَعُه نَصرهُ.
والتّبيع الذي لك عليه مالٌ، فأنت تَتْبَعُه.
وفي الحديث: [مَطْلُ الغنيّ ظُلْمٌ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ على مَلِيءٍ فليَتّبِعْ". يقول: إذا أُحِيلَ عليه فليَحْتَلْ.

ألا (الصّحّاح في اللغة)
أما ألا فحرفٌ يفتتَح به الكلام للتنبيه، تقول: ألا إنّ زيداً خارجٌ، كما تقول: اعلمْ أنّ زيداً خارجٌ.
وأمَّا إلا فهو حرف استثناء يستثنا به على خمسة أوجهٍ: بعد الإيجابِ، وبعد النفي، والمُفَرَّغِ، والمُقَدَّم، والمُنْقَطِعِ فيكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكنْ لأنّ المستثنَى من غير جنس المستثنَى منه.
وقد يوصف بإلاَّ، فإن وصفْتَ بها جعلتها وما بعدها في موضِع غير وأتْبَعْتَ الاسم بعدَها ما قبله في الإعراب فقلت: جاءني القومُ إلاَّ زيد، كقوله تعالى: "لو كان فيهما آلهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا".
وقال عمرو بن معد يكرب:

لَعَمْرُ أبيكَ إلاَّ الفَرقدانِ    وكُلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أخـوه

كأنّه قال غير الفرقدين.
وأصل إلاّ الاستثناء والصفَة عارضةٌ.
وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ.
وقد يكون إلا بمنزلة الواو في العطف، كقول الشاعر:

عنه الرياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ    إلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَـتْ


إلى: حرفٌ خافضٌ، وهو مُنْتَهَى لابتداء الغاية تقول خرجت من الكوفة إلى مكة.
وجائزٌ أن تكون دخْلتَها وجائزٌ أن تكون بَلغْتَها ولم تدخلْها؛ لأنَّ النهاية تشتمل أوّلَ الحدّ وآخره، وإنما تمتنع مجاوزته.
وربَّما استعمل بمعنى عِنْدَ؛ قال الراعي:

    فقد سادَتْ إليَّ الغَوانِيا

وقد تجيء بمعنى مَعَ، كقولهم: الذَودُ إلى الذَوْدِ إبِلٌ. قال الله تعالى: "ولا تأكُلوا أموالَهُمْ إلى أموالكم"، وقال: "مَنْ أنصاري إلى الله" أي مع الله، وقال: "وإذا خَلَوْأ إلى شَياطينهم".
وأمّا أوُلو فجمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده ذو.
وأولات للإناث واحدتها ذات، تقول: جاءني أوُلو الألباب، وأولات الأحمال.
وأمَّا أُولي فهو أيضاَ جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحدُه ذا للمذكر، وذِهِ للمؤنث، يمدّ ويقصر، فإنْ قصرته كتبته بالياء، وإن مددتَه بنيته على الكسر.
ويستوي فيه المذكَّر والمؤنث.
وتصغيره أُلَيَّا بضم الهمزة وتشديد الياء، يمدّ ويقصر؛ لأنَّ تصغير المبهم لا يغيِّر أوَلُه بل يترك على ما هو عليه من فتحٍ أو ضمٍّ.
وتدخل ياء التصغير ثانيةً إذا كان على حرفين، وثالثةً إذا كان على ثلاثة أحرف.
وتدخل عليه ها لِلتنبيه، تقول: هؤلاء. قال أبو زيد: ومن العرب من يقول هَؤُلاء قومُك، فينوِّن ويكسر الهمزة.
وتدخل عليه الكاف للخطاب، تقول: أُولَئِكَ وأُولاكَ. قال الكسائي: مَن قال أُولَئِكَ فواحده ذَلِكَ، ومن قال أُولاكَ فواحده ذاكَ.
وأُولالِكَ مثل أُولَئِكَ.
وأنشد ابن السكِّيت:

وهل يَعِظُ الضِلِّيَل إلاَّ أولالكا    أولالِكَ قوْمي لم يكونوا أَشابَةً

وإنّما قالوا: أولَئِكَ في غير العقلاء. قال الشاعر: ذُمّ المَنازِلُ بعد مَنْزِلَةِ اللِوى=والعَيْشُ بعد أُولَئِكَ الأَيَّامِ وقال تعالى: "إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أولئكَ كانَ عنه مَسئُولاً".
وأما الأولى بوزن العُلى، فهو أيضاً جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده الَّذي.
وأمّا قولهم: ذهبت العرب الألى، فهو مقلوب من الأوَلِ، لأنّه جمع أُولى، مثل أُخرى وأَخَر.

إلا (لسان العرب)
الأزهري: إلا تكون استثناء، وتكون حرف جزاء أَصلها إن لا ، وهما معاً لا يُمالان لأَنهما من الأَدواتِ والأَدواتُ لا تُمالُ مثل حتى وأَما وأَلا وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة أَلف ليست بأَسماء، وكذلك إلى وعلى ولَدَى الإمالة فيها غير جائزة.
وقال سيبويه: أَلق إلى وعلى منقلبتان من واوين لأَن الأَلفات لا تكون فيها الإِمالة، قال: ولو سمي به رجل قيل في تثنيته أَلَوانِ وعَلَوانِ ، فإذا اتصل به المضمر قلبته فقلت إلَيْكَ وْعَلَيْكَ ، وبعض العرب يتركه على حاله فيقول إلاك وعَلاك ؛ قال ابن بري عند قول الجوهريّ لأَنَّ الأَلفات لا يكون فيها الإِمالة، قال : صوبه لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ في الحروف أَصل وليست بمنقلبة عن ياء ولا واو ولا زائدة، وإنما قال سيبويه أَلف إلى وعلى منقلبتان عن واو إذا سميت بهما وخرجا من الحرفية إلى الاسمية، قال: وقد وَهِمَ الجوهري فيما حكاه عنه، فإذا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فيها منقلبة عن الياء وعن الواو نحو بَلَى وإلى وعلى، فما سُمِع فيه الإمالة يثنى بالياء نحو بَلَى، تقول فيها بَلَيانِ، وما لم يُسمع فيه الإمالة ثني بالواو نحو إلى وعلى، تقول في تثنيتهما اسمين إلَوانِ وعَلَوانِ . قال الأَزهري: وأَما مَتَى وأَنَّى فيجوز فيهما الإمالة لأَنهما مَحَلاَّنِ والمحالُّ أَسماء ، قال: وبَلَى يجوز فيها الإمالة لأَنها ياء زيدت في بل، قال: وهذا كله قول حذاق النحويين ، فأَما إلا التي أَصلها إنْ فإنها تلي الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فتجزمها ، من ذلك قوله عز وجل: إلا تَفْعَلوه تَكُنْ فِتنة في الأرض وفساد كبير ؛ فَجَزْمُ تفعلوه وتكن بإلاَّ كما تفعل إن التي هي أُمّ الجزاء وهي في بابها . الجوهري: وأَما إلا فهي حرف استثناء يُستثنى بها على خمسة أَوجه: بعد الإيجاب وبعد النفي والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛ قال ابن بري: هذه عبارة سيئة، قال: وصوابها أَن يقول الاستثناء بإلاَّ يكون بعد الإيجاب وبعد النفي متصلاً ومنقطعاً ومُقَدَّماً ومؤخراً، وإلا في جميع ذلك مُسَلِّطة للعامل ناصِبة أَو مُفَرَّغة غير مُسَلِّطة، وتكون هي وما بعدها نعتاً أَو بدلاً؛ قال الجوهري فتكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن لأَن المُسْتَثْنَى من غير جنس المُسْتَثْنَى منه، وقد يُوصفُ بإلاَّ ، فإن وصَفْتَ بها جَعلْتها وما بعدها في موضع غير وأَتبعت الاسم بعدها ما قبله في الإعراب فقلت جاءني القومُ إلا زيدٌ ، كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ؛ وقال عمرو بن معديكرب : وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، * لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِ كأَنه قال: غير الفَرْقَدَيْنِ. قال ابن بري: ذكر الآمِدي في المؤتَلِف والمُخْتَلِف أَنّ هذا البيت لحضرمي بن عامر ؛ وقبله : وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ، وإن ضَنَّت، بها سَيفَرَّقانِ قال: وأَصل إلاَّ الاستثناء والصفةُ عارضةٌ ، وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ ؛ وقد تكون إلاَّ بمنزلة الواو في العطف كقول المخبل : وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ الـ سِّيدان لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلاَّ رَماداً هامداً دَفَعَتْ ، عنه الرِّياحَ ، خَوالِدٌ سُحَمُ يريد: أَرَى لها داراً ورَماداً ؛ وآخر بيت في هذه القصيدة : إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه تَقْوَى الإلهِ ، وشَرُّه الإِثْمُ قال الأزهري: أَما إلاَّ التي هي للإستثناء فإنها تكون بمعنى غَيْر ، وتكون بمعنى سِوَى ، وتكون بمعنى لَكِن ، وتكون بمعنى لَمّا ، وتكون بمعنى الاستثناء المَحْضِ .
وقال أبو العباس ثعلب: إذا اسْتَثْنَيْتَ بإلاَّ من كلام ليس في أَوّله جَحْدٌ فانصب ما بعد إلا، وإذا استثنيت بها من كلام أَوّلُه جحد فارفع ما بعدها ، وهذا أَكثر كلام العرب وعليه العمل ؛ من ذلك قوله عز وجل: فشَرِبُوا منه إلاَّ قَلِيلاً منهم ؛ فنصب لأَنه لا جحد في أَوّله ؛ وقال جل ثناؤه: ما فعَلُوه إلاَّ قَليلٌ منهم؛ فرفع لأن في أَوّله الجحد ، وقس عليهما ما شاكلهما ؛ وأَما قول الشاعر : وكلُّ أَخ مفارقه أَخوه، * لعَمر أَبيك إلا الفرقدان فإن الفراء قال: الكلام في هذا البيت في معنى جحد ولذلك رفع بإلا كأَنه قال ما أَحَدٌ إلا مُفارِقُه أَخُوه إلا الفَرْقَدانِ فجعلها مُتَرْجِماً عن قوله ما أَحَدٌ ؛ قال لبيد : لو كانَ غَيْرِي ، سُلَيْمَى ، اليومَ غَّيْرَه وَقْعُ الحوادِثِ إلا الصَّارِمُ الذَّكَرُ جعله الخليل بدلاً من معنى الكلام كأَنه قال: ما أَحد إلا يتغير من وقع الحوادث إلاّ الصارمُ الذكَرُ، فإلاَّ ههنا بمعنى غير، كأَنه قال غيري وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ.
وقال الفراء في قوله عز وجل: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا ، قال: إلا في هذا الموضع بمنزلة سوى كأَنك قلت لو كان فيهما آلهةٌ سِوَى الله لفَسَدَنا ، قال أَبو منصور: وقال غيره من النحويين معناه ما فيهما آلهةٌ إلا اللهُ ، ولو كان فيهما سِوَي الله لفسدنا ، وقال الفراء: رَفْعُه على نِيَّةِ الوصل لا الانْقطاع من أوّل الكلام، وأما قوله تعالى: لئلاّ يكونَ للناس عليكم حُجَّةٌ إلاَّ الذين ظلموا منهم فلا تَخْشَوْهُم ؛ قال الفراء: قال معناه إلاّ الذين ظلموا فإنه لا حجة لهم فلا تَخْشَوْهُم، وهذا كقولك في الكلام الناس كلُّهم لك حامدُون إلاَّ الظالِمَ لك المعتدي، فإن ذلك لا يُعتدُّ بتركه الحمد لموضع العداوة، وكذلك الظالم لا حجة له وقد سمي ظالماً ؛ قال أَبو منصور: وهذا صحيح، والذي ذهب إليه الزجاج فقال بعدما ذكر قول أَبي عبيدة والأَخفش: القول عندي في هذ واضح، المعنى لئلاَّ يكونَ للناس عليكم حجةٌ إلاَّ من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له، كما تقول ما لَكَ عليَِّ حجةٌ إلاَّ الطلمُ وإلاَّ أن تَظْلِمَني، المعنى ما لك عليَّ حجةٌ البتة ولكنك تَظلِمُني، وما لك عليَّ حجةٌ إلاَّ ظُلمي، وإنما سَمَّى ظلمه هنا حجة لأن المحتج به سماه حجةً، وحُجَّتُه داحضة عند الله ، قال الله تعالى: حُجَّتهم داحضةٌ عند ربهم ؛ فقد سميت حجةً إلاَّ أَنها حجةُ مُبْطِل، فليست بحجة موجبة حقًّا، قال: وهذا بيان شافٍ إن شاء الله تعالى.
وأَما قوله تعالى: لا يَذُوقُون فيها الموتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولى، وكذلك قوله تعالى: ولا تَنْكِحوُا ما نَكَح آباؤكم من النساء إلاَّ ما قد سَلَفَ ؛ أَراد سوى ما قد سلف .
وأَما قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ ؛ فمعناه فهَلاَّ كانت قريةٌ أَي أَهلُ قرية آمنُوا ، والمعنى معنى النفي أَي فما كانت قريةٌ آمنوا عند نزول العذاب بهم فنفعها إيمانها ، ثم قال: إلا قومَ يونسَ ، استثناء ليس من الأَوّل كأَنه قال: لكن قومُ يُونُسَ لمَّا آمنُوا انقطعوا من سائر الأُمم الذين لم يَنْفَعْهم إيمانُهم عند نزول العذاب بهم ؛ ومثله قول النابغة : عَيّتْ جَواباً ، وما بالرَّبْع من أَحدٍ إلاَّ أَواريَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها (* قوله «عَيَّت جواباً إلخ هو عجز بيت صدره: وقفتُ فيها أَصَيلاناً أُسائلها .
وقوله: إلا الأَواريّ إلخ هو صدر بيت عجزه: والنُؤيَ كالحَوضِ في المظلومةِ الجَلَدِ .) فنصَب أَواريَّ على الانقطاع من الأَوّل ، قال: وهذا قول الفراء وغيره من حذاق النحويين ، قال: وأَجازوا الرفع في مثل هذا ، وإن كان المستثنى ليس من الأوّل وكان أَوّله منفيًّا يجعلونه كالبدل ؛ ومن ذلك قول الشاعر: وبَلْدَةٍ ليس بها أَنِيسُ إلا اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ ليست اليَعافيرُ والعِيسُ من الأنِيس فرفَعَها ، ووجْهُ الكلام فيها النَّصبُ. قال ابن سلام: سأَلت سيبويه عن قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ قَومَ يُونُسَ ، على أَيّ شيء نصب؟ قال إذا كان معنى قوله إلاَّ لكنْ نُصب ، قال الفراء: نُصب إلا قومَ يونس لأَنهم منقطعون مما قبل إذ لم يكونوا من جِنْسه ولا من شَكْله ، كأَن قومَ يونس منقطعون من قَوْمِ غيره من الأَنبياء ، قال: وأَمَّا إلاَّ بمعنى لمَّا فمِثل قول الله عز وجل: إنْ كللٌّ إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ؛ وهي في قراءة عبد الله إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ، وتقول: أَسأَلُك باللهِ إلاَّ أَعْطَيْتَني ولَمَّا أَعطيتني بمعنى واحد.
وقال أَبو العباس ثعلب: وحرف من الاستثناء تَرفع به العربُ وتَنْصِبُ لغتان فصيحتان، وهو قولك أَتاني إخْوَتُك إلاَّ أن يكون زيداً وزيدٌ، فمن نَصب أَراد إلاَّ أَن يكون الأَمْرُ زيداً ، ومن رفع به جعل كان ههنا تامة مكتفية عن الخبر باسمها، كما تقول كان الأَمر، كانت القصة.
وسئل أَبو العباس عن حقيقة الاستثناء إذا وقع بإلا مكرّراً مرتين أَو ثلاثاً أَو أَربعاً فقال : الأَوّل حَطٌّ، والثاني زيادةٌ ، والثالث حَطٌّ، والرابع زيادة، إلا أَن تجعل بعض إلاَّ إذا جُزْت الأَوّل بمعنى الأوّل فيكون ذلك الاستثناء زيادة لا غير ، قال: وأَما قول أَبي عبيدة في إلاَّ الأُولى إنها تكون بمعنى الواو فهو خطاً عند الحذاق.
وفي حديث أنس، رضي الله عنه: أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال أَما إنَّ (*قوله «أما إن» في النهاية: ألا ان.) كلَّ بناءٍ وَبالٌ على صاحبه إلاَّ ما لا إلاَّ ما لا (* قوله «إلا ما لا إلخ» هي في النهاية بدون تكرار.) أَي إلاَّ ما لا بُدَّ منه للإنسان من الكِنّ الذي تقُوم به الحياة.

تلا (لسان العرب)
تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عنه تُلُوّاً، كلاهما: خَذَلته وتركته.
وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إذا تركك وتخلَّف عنك، وكذلك خَذَل يَخْذُل خُذُولاً.
وتَلَوْته تُلُوّاً: تبعته. يقال: ما زلت أَتْلُوه حتى أَتْلَيْته أَي تَقَدَّمْته وصار خلفي.
وأَتْلَيْته أَي سبقته. فأَما قراءة الكسائي تَلَيها فأَمالَ، وإن كان من ذوات الواو، فإنما قرأَ به لأَنها جاءَت مع ما يجوز أَن يمال، وهو يَغْشَيها وبَنَيها، وقيل: معنى تلاها حين استدار فتلا الشمسَ الضياءُ والنورُ.
وتَتَالَت الأُمورُ: تلا بعضُها بعضاً.
وأَتْلَيْتُه إيّاه: أَتبَعْتُه.
واسْتَتْلاك الشيءَ: دعاك إلى تُلُوِّه؛ وقال: قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني، ولا أُريدُ تَبَعَ القَرِينِ ابن الأَعرابي: استَتْلَيْت فلاناً أَي انتظرته، واسْتَتْلَيْته جعلته يَتْلوني.
والعرب تسمي المُراسِلَ في الغناء والعمل المُتالي، والمُتالي الذي يراسل المُغَني بصَوْتٍ رَفيعٍ؛ قال الأَخطل: صَلْت الجَبينِ،كأَنَّ رَجْعَ صَهِيلِه زجْرُ المُحاوِلِ، أَو غِناءُ مُتالِ قال: والتَّلِيُّ الكثير الأَيْمان.
والتَّلِيُّ: الكثيرُ المالِ.
وجاءت الخيلُ تَتالِياً أَي مُتَتابِعَة.
ورجلٌ تَلُوٌّ، على مثال عَدُوّ: لا يزال مُتَّبِعاً؛ حكاه ابن الأَعرابي، ولم يذكر يعقوب ذلك في الأَشياء التي حصرها كَحَسُوٍّ وفَسُوٍّ.
وتَلا إذا اتَّبع، فهو تالٍ أَي تابعٌ. ابن الأَعرابي: تَلا اتَّبَع، وتَلا إذا تخلَّف، وتَلا إذا اشْتَرى تِلْواً، وهو وَلد البَغْل.
ويقال لولد البغل تِلْو؛ وقال الأَصمعي في قول ذي الرمة: لَحِقْنا فَراجَعْنا الحُمول، وإنَّما تَتَلَّى دباب الوادِعات المَراجع (* قوله «تتلى دباب إلخ» هو هكذا في الأصل). قال: تَتَلّى تَتَبَّع.
وتِلْوُ الشيء: الذي يَتلُوه.
وهذا تِلْوُ هذا أَي تَبَعُه.
ووَقَع كذا تَلِيَّةَ كذا أَي عَقِبَه.
وناقة مُتْلٍ ومُتْلِية: يَتْلوها وَلدُها أَي يتبعها.
والمُتْلية والمُتْلي: التي تُنْتَج في آخر النتاج لأَنها تبع للمُبَكِّرة، وقيل: المُتْلِية المؤخَّرة للإنتاج، وهو من ذلك.
والمُتْلي: التي يَتْلوها ولدُها، وقد يستعار الإتلاء في الوحش؛ قال الراعي أَنشده سيبويه: لها بحَقِيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ، تَرَى الوَحْشَ عُوذَاتٍ به ومَتالِيَا والمَتالي: الأُمَّهات إِذا تلاها الأَولاد، الواحدة مُتْلٍ ومُتْلِية.
وقال البَاهلي: المَتالي الإِبل التي قد نُتج بعضها وبعضها لم ينتج؛ وأَنشد: وكلُّ شَماليٍّ، كأَنَّ رَبابَه مَتالي مهيب، مِنْ بَني السيِّدِ، أَوْرَدا قال: نَعَمُ بَني السيِّدِ سُودٌ، فشبه السحاب بها وشبه صوت الرعد بحَنِين هذه المَتالي؛ ومثله قول أَبي ذؤيب: فَبِتُّ إِخالُه دُهْماً خِلاجَا أَي اخْتُلِجَتْ عنها أَولادُها فهي تَحِنُّ إِليها. ابن جني: وقيل المُتْلِية التي أَثْقَلَتْ فانقلَب رأْسُ جنينها إِلى ناحية الذنب والحَياء، وهذا لا يوافق الاشتقاق.
والتِّلْوُ: ولد الشاة حين يُفطم من أُمّه ويتلوها، والجمع أَتْلاءٌ.
والأُنثى تِلْوَةٌ، وقيل: إِذا خرجت العَناق من حدِّ الإِجْفار فهي تِلوة حتى تتم لها سنة فتُجْذِع، وذلك لأَنها تتبع أُمّها.
والتِّلْوُ: ولدُ الحمار لاتباعه أُمّه. النضر: التِّلْوة من أَولاد المِعْزَى والضأْن التي قد استكرشت وشَدَنَت، الذكرُ تِلْوٌ.
وتِلْو الناقة: ولدها الذي يتلوها.
والتِّلو من الغنم: التي تُنتَج قبل الصَّفَرِيَّة.
وأَتْلاه الله أَطفالاً أَي أَتْبَعَه أَولاداً.
وأَتْلت الناقةُ إِذا تلاها ولدها؛ ومنه قولهم: لا دَرَيْتَ ولا أَتْلَيْتَ، يدعو عليه بأَن لا تُتْلِيَ إِبله أَي لا يكون لها أَولاد؛ عن يونس.
وتَلَّى الرجلُ صلاتَه: أَتْبَعَ المكتوبةَ التطوُّعَ.
ويقال: تَلَّى فلان صلاته المكتوبةَ بالتطوُّع أَي أَتبَعها؛ وقال البَعِيثُ على ظَهْرِ عادِيٍّ، كأَنَّ أُرُومَهُ رجالٌ، يُتَلُّون الصلاةَ، قيامُ وهذا البيت استشهد به على رجل مُتَلٍّ منتصب في الصلاة، وخطَّأَ أَبو منصور من استشهد به هناك وقال: إِنما هو من تَلَّى يُتَلِّي إِذا أَتْبَع الصلاةَ الصلاةَ، قال: ويكون تلا وتلَّى بمعنى تبع. يقال: تَلَّى الفَريضة إِذا أَتبعها النفلَ.
وفي حديث ابن عباس: أَفْتِنا في دابَّة تَرْعى الشجَر وتشربُ الماءَ في كَرِشٍ لم تُثْغَر، قال تلك عندنا الفَطِيمُ والتَّوْلَة والجَذَعَةُ؛ قال الخطابي: هكذا روي، قال: وإِنما هو التِّلْوَةُ. يقال للجَدْي إِذا فُطِم وتَبِع أُمَّه تِلْوٌ، والأُنثى تِلْوةٌ، والأُمّهات حينئذ المَتالي، فتكون هذه الكلمات من هذا الباب لا من باب تول.والتَّوالي: الأَعْجاز لاتّباعها الصدورَ.
وتوالي الخيلِ: مآخيرُها من ذلك، وقيل: تَوالي الفرسِ ذَنَبُهُ ورجْلاه. يقال: إِنه لَخَبيثُ التَّوالي وسريعُ التَّوالي وكله من ذلك.
والعرب تقول: ليسَ هَوادِي الخَيْل كالتَّوالي؛ فهَوادِيها أَعناقها، وتواليها مآخرها.
وتَوالي كلِّ شيء: آخره.
وتالياتُ النجوم: أُخراها.
ويقال: ليس تَوالي الخيلِ كالهَوادِي ولا عُفْرُ الليالي كالدَّآدِي؛ وعفرها: بيضها.
وتَوالي الظُّعُنِ: أَواخرها، وتوالي الإِبل كذلك.
وتوالي النجومِ: أَواخرها.
وتَلَوَّى: ضَرْبٌ من السفن، فَعَوَّلٌ من التُّلُوِّ لأَنه يتبع السفينة العظمى؛ حكاه أَبو علي في التذكرة.
وتَتَلَّى الشيءَ: تَتبَّعَه.
والتُّلاوَةُ والتَّلِيَّة: بقِيَّة الشيء عامّةً، كأَنه يُتَتَبَّع حتى لم يبقَ إِلا أَقلُّه، وخص بعضهم به بقيةَ الدَّيْن والحاجةِ، قال: تَتَلّى بَقَّى بقيةً من دَيْنه.
وتَلِيَتْ عليه تُلاوَةٌ وتَلىً، مقصور: بَقِيت.
وأَتْلَيْتُها عنده: أَبْقَيْتُها.
وأَتْلَيْت عليك من حقي تُلاوةً أَي بَقِيَّةً.
وقد تَتَلَّيْت حقي عنده أَي تركت منه بقية.
وتَتَلَّيت حقي إِذا تتبعتَه حتى استوفيته؛ وقال الأَصمعي: هي التَّلِيَّة.
وقد تَلِيَت لي من حقي تَلِيَّةٌ وتُلاوَةٌ تَتْلى أَي بَقِيَت بَقِيَّة.
وأَتْلَيْت حقّي عنده إِذا أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً.
وفي حديث أَبي حَدْرَد: ما أَصبحتُ أُتلِيها ولا أَقْدِرُ عليها. يقال: أَتْلَيْت حقي عنده أَي أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً.
وأَتْلَيْتُه: أَحَلْته.
وتَلِيَتْ له تَلِيَّة من حقه وتُلاوة أَي بقِيَت له بَقِيَّة.
وتَلِيَ فلان بعد قومه أَي بَقِيَ.
وتَلا إِذا تأَخر.
والتوالي: ما تأَخر.
ويقال: ما زلت أَتلوه حتى أَتْلَيْتُه أَي حتى أَخَّرته؛ وأَنشد: رَكْضَ المَذاكِي، وتَلا الحَوْليُّ أَي تأَخَّر.
وتَليَ من الشهر كذا تَلَّى: بَقِي.
وتلَّى الرجلُ، بالتشديد، إِذا كان بآخر رَمَقٍ.
وتَلَّى أَيضاً: قَضى نَخْبه أَي نَذْرَه؛ عن ابن الأَعرابي.
وتَتَلَّى إِذا جَمَع مالاً كثيراً.
وتَلَوْت القرآن تِلاوةً: قرأْته، وعم به بعضهم كل كلام؛ أَنشد ثعلب: واسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ، يَكادُ من يُتْلى عليه يُجْتأَفْ وقوله عز وجل: فالتَّالِياتِ ذِكْراً؛ قيل: هم الملائكة، وجائز أَن يكونوا الملائكة وغيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى. الليث: تَلا يَتْلو تِلاوَة يعني قرأَ قراءة.
وقوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يَتْلونه حقّ تِلاوَتِه؛ معناه يَتّبعونه حقّ اتّباعه ويعملون به حق عمله.
وقوله عز وجل: واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ على مُلْك سُلَيمان؛ قال عطاء: على ما تُحَدِّثُ وتَقُصُّ، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أَي يقرؤه ويتكلم به. قال: وقرأَ بعضهم ما تُتَلِّي الشياطين (* قوله «ما تتلي الشياطين» هو هكذا بهذا الضبط في الأصل).
وفلان يَتْلو فلاناً أَي يحكيه ويَتْبَع فعله.
وهو يُتْلي بَقِيَّة حاجته أَي يَقْتَضِيها وَيَتَعهَّدها.
وفي الحديث في عذاب القبر: إِن المنافق إِذا وضع في قبره سئل عن محمد، صلى الله عليه وسلم، وما جاء به فيقول لا أدْرِي، فيقال لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَىْتَ؛ قيل في معنى قوله ولا تَلَيْتَ: ولا تَلَوْتَ أَي لا قرأْتَ ولا دَرَسْت، من تَلا يَتْلو، فقالوا تَلَىتَ بالياء ليُعاقَبَ بها الياءُ في دَرَيْتَ، كما قالوا: إِني لآتِيهِ بالغَدَايا والعَشايا، وتجمع الغداة غَدَوات، فقيل: الغَدايا من أَجل العَشايا ليزدوج الكلام؛ قال: وكان يونس يقول إِنما هو ولا أَتْلَيْتَ في كلام العرب، معناه أَن لا تُتْليَ إِبلُه أي لا يكون لها أَولاد تتلوها؛ وقال غيره: إِنما هو لا دَرَيْتَ ولا اتَّلَيْتَ على افْتَعلت من أَلَوْتَ أَي أَطقت واستطعت، فكأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت؛ قال ابن الأَثير: والمحدِّثون يروون هذا الحديث ولا تَلَيْتَ، والصواب ولا ائْتَلَيْتَ، وقيل: معناه لا قرأْت أَي لا تَلَوْتَ فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع دَرَيْتَ.
والتَّلاءُ: الذِّمَّة.
وأَتْلَيْتُه: أَعطيته التَّلاءَ أَي أَعطيته الذِّمَّةَ.
وأَتْلَيْتُه ذمّة أَي أَعطيته إِياها.
والتَّلاءُ: الجِوارُ.
والتَّلاءُ: السهم يَكْتُبُ عليه المُتْلي اسمَه ويعطيه للرجل، فإِذا صار إِلى قبيلة أََراهم ذلك السهم وجاز فلم يُؤْذَ.
وأَتْلَيْتُه سهماً: أَعطيتُه إِياه ليَسْتَجِيزَ به؛ وكل ذلك فسر به ثعلب قول زهير: جِوارٌ شاهدٌ عدلٌ عَليكم، وسِيَّانِ الكَفَالةُ والتَّلاءُ وقال ابن الأَنباري: التَّلاءُ الضَّمان. يقال: أَتْلَيْتُ فلاناً إِذا أَعطيتَه شيئاً يأْمَنُ به مثل سَهْمٍ أَو نَعْلٍ.
ويقال: تَلَوْا وأَتْلَوْا إِذا أَعطَوْا ذمَّتهم؛ قال الفرزدق: يَعُدّون للجار التَّلاءَ، إِذا تَلَوْا، على أَيِّ أَفْتار البَرية يَمَّما وإِنه لَتَلُوُّ المِقْدار أَي رَفِيعه.
والتَّلاءُ: الحَوالة.
وقد أَتْلَيْت فلاناً على فلان أَي أَحْلْته عليه؛ وأَنشد الباهلي هذا البيت:إِذا خُضْر الأَصمِّ رميت فيها بمُسْتَتْلٍ على الأَدْنَيْن باغِ أَراد بخُضْر الأَصم دَآدِيَ لَيالي شهر رجب، والمُسْتَتْلي: من التُّلاوة وهو الحَوالة أَي أَن يَجْنِيَ عليك ويُحيل عليك فتُؤخذ بجنايته، والباغي: هو الخادم الجاني على الأَدْنَينَ من قرابته.
وأَتْلَيْته أَي أَحلته من الحوالة.

قفا (لسان العرب)
الأَزهري: القَفا ، مقصور ، مؤخر العُنق ، أَلفها واو والعرب تؤنثها ، والتذكير أَعم . ابن سيده: القَفا وراء العنق أُنثى ؛ قال : فَما المَوْلَى ، وإن عَرُضَت قَفاه ، بأَحْمَل للمَلاوِمِ مِن حِمار ويروى: للمَحامِد، يقول: ليس المولى وإن أَتَى بما يُحمَد عليه بأَكثر من الحِمار مَحامِد.
وقال اللحياني: القَفا يذكر ويؤنث ، وحَكَى عن عُكْلٍ هذه قَفاً، بالتأْنيث، وحكى ابن جني المدّ في القَفا وليست بالفاشية؛ قال ابن بري: قال ابن جني المدّ في القفا لغة ولهذا جمع على أَقفِية؛ وأَنشد : حتى إذا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ ، سَلَقَت رُقَيَّةُ مالِكاً لقَفائِه فأَما قوله : يا ابنَ الزُّبَير طالَ ما عَصَيْكا ، وطالَ ما عَنَّيْتَنا إلَيْكا ، لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا أَراد قَفاك ، فأَبدل الأَلف ياء للقافية ، وكذلك أَراد عَصَيْتَ ، فأَبدل من التاء كافاً لأَنها أُختها في الهمس ، والجمع أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ؛ الأَخيرة عن ابن الأعرابي ، وهو على غير قياس لأنه جمعُ الممدود مثل سَماء وأَسْمِيَةٍ، وأَقفاءٌ مثل رَحاً وأَرْحاء ؛ وقال الجوهري: هو جمع القلة، والكثير قُفِيٌّ على فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ، وقِفِيٌّ وقَفِينٌ؛ الأَخيرة نادرة لا يوجبها القياس .
والقافِيَةُ: كالقَفا ، وهي أَقلهما .
ويقال: ثلاثة أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ؛ وقال أَبو حاتم: جمع القَفا أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فقد أَخطأَ.
ويقال للشيخ إذا هَرِمَ: رُدَّ على قَفاه ورُدَّ قَفاً؛ قال الشاعر : إن تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدُّ قَفاً ، لا أَبْكِ مِنْكَ على دِينٍ ولا حَسَبِ وفي حديث مرفوع: يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأْس أَحدكم ثلاث عُقَد، فإذا قام من الليل فَتَوَضَّأَ انحلت عُقْدة ؛ قال أَبو عبيدة: يعني بالقافية القَفا.
ويقولون :القَفَنُّ في موضع القَفا ، وقال: هي قافية الرأْس .وقافِيةُ كل شيء: آخره، ومنه قافية بيت الشِّعْر ، وقيل قافية الرأْس مؤخره، وقيل: وسطه؛ أَراد تَثْقِيلَه في النوم وإطالته فكأنه قد شَدَّ عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عُقَد.
وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه.
وقَفَيْتُه أَقْفِيه: ضربت قَفاه.
وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه: رميته بالزنا.
وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه ، وهو بالواو.
ويقال: قَفاً وقَفوان، قال: ولم أَسمع قَفَيانِ.
وتَقَفَّيْته بالعصا واسْتَقْفَيْته: ضربت قفاه بها .
وتَقَفَّيت فلاناً بعصا فضربته: جِئته من خَلْف .
وفي حديث ابن عمر: أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فضربه بها حتى قتله أَي أَتاه من قِبَل قفاه.
وفي حديث طلحة: فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ أَي وضَعوا السيف على قَفاي ، قال: وهي لغة طائِية يشددون ياء المتكلم .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، كتب إليه صحيفة فيها: فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْعٌ: جبل، وقَفاه: وراءه وخَلْفه.
وشاة قَفِيَّة: مذبوحة من قفاها، ومنهم من يقول قَفِينةٌ، والأَصل قَفِيَّة، والنون زائدة؛ قال ابن بري: النون بدل من الياء التي هي لام الكلمة.
وفي حديث النخعي: سئل عمن ذبح فأَبان الرأْس، قال: تلك القَفِينة لا بأْس بها؛ هي المذبوحة من قِبَل القَفا، قال: ويقال للقَفا القَفَنُ، فهي فَعِيلة بمعنى مَفْعولة. يقال: قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها؛ وقال أَبو عبيدة (* قوله« أَبو عبيدة» كذا بالأصل، والذي في غير نسخة من النهاية: أبو عبيد بدون هاء التأنيث.): هي التي يبان رأْسها بالذبح، قال: ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: ثم أَكون على قَفّانِه، عند من جعل النون أَصلية.
ويقال: لا أَفعله قَفا الدهر أَي أَبداً أَي طول الدهر وهو قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها.
والقَفَيُّ: القَفا.
وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. الليث: القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً، وهو أَن يتبع الشيء. قال الله تعالى: ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم؛ قال الفراء: أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت، قال: وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ، وقال الأَخفش في قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم؛ أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم، وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأَيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً. أَبو عبيد: هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر.
وقال مجاهد: ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ؛ وقال ابن الحنفية: معناه لا تشهد بالزور.
وقال أَبو عبيد: الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه، والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها، ومثل عاثَ وعَثا. ابن الأَعرابي: يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح.
وفي نوادر الأَعراب: قَفا أَثره أَي تَبِعَه، وضدُّه في الدعاء: قَفا الله أَثَره مثل عَفا الله أَثَره. قال أَبو بكر: قولهم قد قَفا فلان فلاناً، قال أَبو عبيد: معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً.
واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه: اتبعه.
وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه. ابن سيده: وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه.
وفي التنزيل العزيز: ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا؛ أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم؛ قال امرؤ القيس: وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً.
وقال الحوفي: اسْتَقْفاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه؛ وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى: كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ، قَفَّى عليها سَرابٌ راسِبٌ جاري أَي أَتى عليها وغَشِيَها. ابن الأَعرابي: قَفَّى عليه أَي ذهب به؛ وأَنشد: ومَأْرِبُ قَفًى عليه العَرِمْ والاسم القِفْوةُ، ومنه الكلام المُقَفَّى.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي، وفي حديث آخر: وأَنا العاقب؛ قال شمر: المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب. يقال: قَفَّى عليه أَي ذهبَ به، وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍّ، فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم، فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده، قال: والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين.
وفي الحديث: فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً، وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره؛ ومنه الحديث: أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرّاً منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين، والحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: أَنا محمد وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة؛ وقال ابن أَحمر: لا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا هَبَّتْ، ولا آفاقُها الغُبْرُ أَي لا تُقِيم الشمال عليهم، يريد تُجاوِزهم إِلى غيرهم ولا تَستَبِين عليهم لخِصْبهم وكثرة خَيرهم؛ ومثله قوله: إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ، تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ أَي لا يظهر أَثر الشتاء بجارهم.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في الاسْتسقاءِ: اللهم إِنا نتقرب إِليك بعمِّ نبيك وقَفِيَّةِ آبائه وكُبْر رجاله؛ يعني العباس. يقال: هذا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إِذا كان الخَلَف منهم، مأْخوذ من قَفَوْت الرجل إِذا تَبِعْتَه، يعني أَنه خَلَفُ آبائه وتِلْوهم وتابعهم كأَنه ذهب إِلى استسقاء أَبيه عبد المطلب لأَهل الحرمَين حين أَجْدَبوا فسقاهم الله به، وقيل: القَفِيَّةُ المختار.
واقْتفاه إِذا اختاره.
وهو القِفْوةُ: كالصِّفْوة من اصْطَفى، وقد تكرر ذلك القَفْو والاقْتفاء في الحديث اسماً وفعلاً ومصدراً. ابن سيده: وفلان قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الخلف منهم لأَنه يَقْفُو آثارهم في الخير.
والقافية من الشعر: الذي يقفو البيت، وسميت قافية لأَنها تقفو البيت، وفي الصحاح: لأَن بعضها يتبع أَثر بعض.
وقال الأَخفش: القافية آخر كلمة في البيت، وإنما قيل لها قافية لأَنها تقفو الكلام، قال: وفي قولهم قافية دليل على أَنها ليست بحرف لأَن القافية مؤنثة والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثون المذكر، قال: وهذا قد سمع من العرب، وليست تؤخذ الأَسماء بالقياس، أَلا ترى أَن رجلاً وحائطاً وأَشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس إِنما ينظر ما سمته العرب، والعرب لا تعرف الحروف؟ قال ابن سيده: أَخبرني من أَثق به أَنهم قالوا لعربي فصيح أَنشدنا قصيدة على الذال فقال: وما الذال؟ قال: وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف فإِذا هم لا يعرفون الحروف؛ وسئل أَحدهم عن قافية: لا يَشْتَكينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ فقال: أَنقين؛ وقالوا لأَبي حية: أَنشدنا قصيدة على القاف فقال: كَفى بالنَّأْيِ من أَسماء كاف فلم يعرف القاف. قال محمد بن المكرّم: أَبو حية، على جهله بالقاف في هذا كما ذكر، أَفصح منه على معرفتها، وذلك لأَنه راعى لفظة قاف فحملها على الظاهر وأَتاه بما هو على وزن قاف من كاف ومثلها، وهذا نهاية العلم بالأَلفاظ وإِن دق عليه ما قصد منه من قافية القاف، ولو أَنشده شعراً على غير هذا الروي مثل قوله: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ ومثل قوله: لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ (* قوله« ببرقة» هي بالضم كما في ياقوت، وضبطت في تمهد بالفتح خطأ.) كان يعد جاهلاً وإِنما هو أَنشده على وزن القاف، وهذه معذرة لطيفة عن أَبي حية، والله أَعلم.
وقال الخليل: القافية من آخر حرف في البيت إِلى أَوّل ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن، ويقال مع المتحرك الذي قبل الساكن كأَن القافية على قوله من قول لبيد: عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها من فتحة القاف إِلى آخر البيت، وعلى الحكاية الثانية من القاف نفسها إِلى آخر البيت؛ وقال قطرب: القافية الحرف الذي تبنى القصيدة عليه، وهو المسمى رَوِيّاً؛ وقال ابن كيسان: القافية كل شيء لزمت إِعادته في آخر البيت، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه؛ قال ابن جني: والذي يثبت عندي صحته من هذه الأَقوال هو قول الخليل؛ قال ابن سيده: وهذه الأَقوال إِنما يخص بتحقيقها صناعة القافية، وأَما نحن فليس من غرضنا هنا إِلا أَن نعرّف ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إسهاب ولا إطناب؛ وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد: لا يشتكين عملاً ما أَنقين فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة، وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل، فلَطُف عليه أَن يقول هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر، فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً، وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز، وذلك قول حسان: فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا، ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات؛ قال ابن جني: لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء: وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا نِ تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها تعني قصيدة والقافية القصيدة؛ وقال: نُبِّئْتُ قافِيةً قيلَتْ، تَناشَدَها قَوْمٌ سأَتْرُك في أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جاز أَن تسمى القصيدة كلها قافية كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أجدر، قال: وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية، وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية. قال الأَزهري: العرب تسمي البيت من الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية.
ويقولون: رويت لفلان كذا وكذا قافية.
وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية.
وقَفاه قَفْواً: قَدَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بالكسر.
وأَنا له قَفِيٌّ: قاذف.
والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مثل القفْو.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النضر بن كِنانة لا نَقْذِفُ أَبانا ولا نقْفُو أُمنا؛ معنى نقفو: نقذف، وفي رواية: لا نَنْتَفي عن أَبينا ولا نَقْفُو أُمنا أَي لا نتهمها ولا نقذفها. يقال: قَفا فلان فلاناً إِذا قذفه بما ليس فيه، وقيل: معناه لا نترك النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات.
وقَفَوْت الرجل إِذا قذفته بفُجور صريحاً.
وفي حديث القاسم بن محمد: لا حَدَّ إِلا في القَفْوِ البيّن أَي القذف الظاهر.
وحديث حسان بن عطية: من قَفا مؤمناً بما ليس فيه وقَفَه الله في رَدْغةِ الخَبال.
وقَفَوْت الرجل أَقْفُوه قَفْواً إِذا رميته بأَمر قبيح.
والقِفْوةُ: الذنب.
وفي المثل: رُبَّ سامع عِذْرَتي لم يَسمَع قِفْوتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رب سامع عُذْري لم يَسمع ذَنبي أَي ربما اعتذرت إِلى من لم يعرف ذنبي ولا سمع به وكنت أَظنه قد علم به.
وقال غيره: يقول ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني إِلى مَنْ لم يبْلُغه ذنبي.
وفي المحكم: ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني وأَنا أَظن أَنه قد بلغه ذلك الشيء ولم يكن بلغه؛ يضرب مثلاً لمن لا يحفظ سره ولا يعرف عيبه، وقيل: القِفْوة أَن تقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه.
وأَقفى الرجلَ على صاحبه: فضَّله؛ قال غيلان الربعي يصف فرساً: مُقْفًى على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تكون للإِنسان على غيره، تقول: له عندي قَفِيَّةٌ ومزية إِذا كانت له منزلة ليست لغيره.
ويقال: أَقْفَيته ولا يقال أَمْزَيته، وقد أَقْفاه.
وأَنا قَفِيٌّ به أَي حَفِيٌّ، وقد تَقَفَّى به.
والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم.
والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشيء الذي يُكْرَم به الضيْفُ من الطعام، وفي التهذيب: الذي يكرم به الرجل من الطعام، تقول: قَفَوْته، وقيل: هو الذي يُؤثر به الضيف والصبي؛ قال سلامة بن جندل يصف فرساً: ليس بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ، يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب وإِنما جُعِل اللبنُ دواء لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللبن والحَنْذ، وكذلك القَفاوة، يقال منه: قَفَوْته به قَفْواً وأَقْفَيته به أَيضاً إِذا آثَرْته به. يقال: هو مُقْتَفًى به إِذا كان مُكْرَماً، والاسم القِفْوة، بالكسر، وروى بعضهم هذا البيت دِواء، بكسر الدال، مصدر داويته، والاسم القَفاوة. قال أَبو عبيد: اللبن ليس باسم القَفِيِّ، ولكنه كان رُفِعَ لإِنسان خص به يقول فآثرت به الفرس.
وقال الليث: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل البيت.
ويقال: فلان قَفِيٌّ بفلان إِذا كان له مُكْرِماً.
وهو مُقْتَفٍ به أَي ذو لُطْف وبِرّ، وقيل: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر واللطف، فيكون على هذا قَفِيّ بمعنى مَقْفُوّ، والفعل منه قَفَوته أَقْفُوه.
وقال الجعدي: لا يُشِعْن التَّقافِيا؛ ويروى بيت الكميت: وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً، وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ أَي ذات الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وشاهد أَقْفَيْتُه قول الشاعر: ونُقْفِي وَلِيدَ الحيّ إِن كان جائعاً، ونُحْسِبُه إِن كان ليس بجائعِ اي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي.
ويقال: أَعطيته القَفاوة، وهي حسن الغِذاء.
واقْتَفى بالشيء: خَص نفسه به؛ قال: ولا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لا يَودُّني، ولا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي والقَفِيَّة: الطعام يُخص به الرجل.
وأَقفاه به: اخْتصَّه.
واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اختاره، وهي القِفْوةُ، والقِفْوةُ: ما اخترت من شيء.
وقد اقْتَفَيْت أَي اخترت.
وفلان قِفْوَتي أَي خيرتي ممن أُوثره.
وفلان قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه من الأَضداد، وقال بعضهم: قِرْفتي.
والقَفْوة: رَهْجة تثور عند أَوّل المطر. أَبو عمرو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثم يركبه التراب فيَفْسُد. أَبو زيد: قَفِئَت الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وفيها نبت فجعل المطرُ على النبت الغُبارَ فلا تأْكله الماشية حتى يَجْلُوه الندى. قال الأَزهري: وسمعت بعض العرب يقول قُفِيَ العُشب فهو مَقْفُوٌّ، وقد قفاه السَّيل، وذلك إِذا حَمل الماءُ الترابَ عليه فصار مُوبِئاً.
وعُوَيْفُ القَوافي: اسم شاعر، وهو عُوَيْفُ بنُ معاوية بن عُقْبة بن حِصْن بن حذيفة بن بدر.
والقِفْيةُ: العيب؛ عن كراع.
والقُفْية: الزُّبْيةُ، وقيل: هي مثل الزبية إِلا أَن فوقها شجراً، وقال اللحياني: هي القُفْيةُ والغُفْيةُ.
والقَفِيَّةُ: الناحية؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَقْبَلْتُ حتى كنتُ عند قَفِيَّةٍ من الجالِ، والأَنُفاسُ مِنِّي أَصُونُها أَي في ناحية من الجال وأَصون أَنفاسِي لئلا يُشعَر بي.

حسب (لسان العرب)
في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني.
والحَسَبُ: الكَرَمُ.
والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ في الآباءِ، وقيل: هو الشَّرَفُ في الفِعْل، عن ابن الأَعرابي.
والحَسَبُ: ما يَعُدُّه الإِنسانُ مِن مَفاخِرِ آبائهِ.
والحَسَبُ: الفَعالُ الصَّالِحُ، حكاه ثعلب.
وما لَه حَسَبٌ ولا نَسَبٌ، الحَسَبُ: الفَعالُ الصَّالِحُ، والنَّسَبُ: الأَصْلُ؛ والفِعْلُ من كلِّ ذلك: حَسُبَ، بالضم، حَسَباً وحَسابةً، مثل خَطُبَ خَطابةً، فهو حَسِيبٌ؛ أَنشد ثعلب: ورُبَّ حَسِيبِ الأَصلِ غيرُ حَسِيبِ أَي لَه آباءٌ يَفْعَلُونَ الخَيْرَ ولا يَفْعَلُه هو؛ والجمع حُسَباءُ.
ورجل كَرِيم الحَسَبِ، وقوم حُسَباءُ.
وفي الحديث: الحَسَبُ: المالُ، والكَرَمُ: التَّقْوَى. يقول: الذي يَقُوم مَقام الشَّرَفِ والسَّراوةِ، إِنما هو المالُ.
والحَسَبُ: الدِّينُ.
والحَسَبُ: البالُ، عن كراع، ولا فِعْلَ لهما. قال ابن السكيت: والحَسَبُ والكَرمُ يكونان في الرجلِ، وإِن لم يكن له آباءٌ لهم شَرَفٌ. قال: والشَّرَفُ والمَجْدُ لا يكونان إِلا بالآباءِ فَجَعَل المالَ بمنزلة شَرَفِ النَّفْسِ أَو الآباءِ، والمعنى أَنَّ الفَقِير ذا الحَسَبِ لا يُوَقَّر، ولا يُحْتَفَلُ به، والغنِيُّ الذي لا حَسَبَ له، يُوقَّر ويُجَلُّ في العُيون.
وفي الحديث: حَسَبُ الرَّجل خُلُقُه، وكَرَمُهُ دِينُه.
والحديث الآخر: حَسَبُ الرَّجل نَقاءُ ثَوْبَيْهِ أَي إِنه يُوَقَّرُ لذلك، حيثُ هو دَليل الثَّرْوة والجِدةِ.
وفي الحديث: تُنْكَحُ الـمَرأَة لمالِها وحَسَبِها ومِيسَمِها ودِينِها، فعَليكَ بذاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَداكَ؛ قال ابن الأَثير: قيل الحَسَبُ ههنا: الفَعَالُ الحَسَنُ. قال الأَزهري: والفُقَهاءُ يَحْتاجُون إِلى مَعْرِفة الحَسَبِ، لأَنه مـما يُعْتَبر به مَهْرُ مِثْلِ المرأَة، إِذا عُقِدَ النِّكاحُ على مَهْرٍ فاسِدٍ، قال: وقال شمر في كتابه الـمُؤَلَّف في غَريب الحديث: الحَسَبُ الفَعالُ الحَسنُ له ولآبائه، مأْخوذ من الحِسابِ إِذا حَسَبُوا مَناقِبَهم؛ وقال المتلمس: ومَن كان ذا نَسْبٍ كَريمٍ، ولم يَكُنْ * لَه حَسَبٌ، كان اللَّئِيمَ الـمُذمَّما ففَرقَ بَين الحَسَبِ والنَّسَبِ، فجعل النَّسَبَ عدَد الآباءِ والأُمهاتِ، إِلى حيث انْتَهى.
والحَسَبُ: الفَعالُ، مثل الشَّجاعةِ والجُود، وحُسْنِ الخُلُقِ والوَفاءِ قال الأَزهري: وهذا الذي قاله شمر صحيح، وإِنما سُميت مَساعِي الرجُل ومآثِرُ آبائه حَسَباً، لأَنهم كانوا إِذا تَفاخَرُوا عَدَّ الـمُفاخِرُ منهم مَناقِبَه ومَآثِرَ آبائه وحَسَبها؛ فالحَسْبُ: العَدُّ والإِحْصاءُ؛ والحَسَبُ ما عُدَّ؛ وكذلك العَدُّ، مصدر عَدَّ يَعُدُّ، والـمَعْدُودُ عَدَدٌ.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، أَنه قال: حَسَبُ الـمَرْءِ دِينُه، ومُرُوءَتُه خُلُقه، وأَصلُه عَقْلُه.
وفي الحديث: أَنَّ النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قال: كَرَمُ الـمَرْءِ دِينُه، ومُرُوءَتُه عَقْلُه، وحَسَبُه خُلُقُه؛ ورَجُل شَريفٌ ورجُلٌ ماجِدٌ: له آباءٌ مُتَقَدِّمون في الشَّرَفِ؛ ورَجُلٌ حَسِيبٌ، ورَجُلٌ كرِيمٌ بنفْسِه. قال الأَزهري: أَراد أَن الحَسَبَ يحصل للرَّجل بكَرم أَخْلاقِه، وإِن لم يكن له نَسَبٌ، وإِذا كان حَسِيبَ الآباءِ، فهو أَكرَمُ له.
وفي حديث وَفْدِ هَوازِنَ: قال لهم: اخْتاروا إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ: إِما المالَ، وإِما السَّبْيَ. فقالوا: أَمـَّا إِذْ خَيَّرْتَنا بَيْنَ المالِ والحَسَبِ، فإِنَّا نَخْتارُ الحَسَبَ، فاخْتاروا أَبْناءَهم ونِساءَهم؛ أَرادوا أَنَّ فِكاكَ الأَسْرَى وإِيثارَه على اسْتِرْجاعِ المالِ حَسَبٌ وفَعالٌ حَسَنٌ، فهو بالاختِيار أَجْدَرُ؛ وقيل: المراد بالحَسَب ههنا عَدَد ذَوي القَراباتِ، مأْخوذ من الحِساب، وذلك أَنهم إِذا تَفاخَرُوا عَدُّوا مَناقِبَهم ومآثِرَهم، فالحَسَب العَدُّ والـمَعْدُود، والحَسَبُ والحَسْبُ قَدْرُ الشيءِ، كقولك: الأَجْرُ بحَسَبِ ما عَمِلْتَ وحَسْبِه أَي قَدْره؛ وكقولك: على حَسَبِ ما أَسْدَيْتَ إِليّ شُكْري لك، تقول أَشْكُرُكَ على حَسَبِ بلائك عِنْدي أَي على قَدْر ذلك.
وحَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه: وأَمـَّا حَسْبُ، فمعناها الاكْتِفاءُ.
وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ، وهو اسم ، وتقول: حَسْبُكَ ذلك أَي كفاكَ ذلك؛ وأَنشد ابن السكيت: ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ للقَوم يُنْزِلُهم، * إِلاَّ صَلاصِلُ لا تُلْوَى على حَسَبِ وقوله: لا تُلْوَى على حَسَبٍ، أَي يُقْسَمُ بينهم بالسَّوِيَّة، لا يُؤْثَر به أَحد؛ وقيل: لا تُلْوَى على حَسَب أَي لا تُلْوَى على الكِفايةِ، لعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِه.
ويقال: أَحْسَبَني ما أَعْطاني أَي كفاني.
ومررت برجلٍ حَسْبِكَ من رَجلٍ أَي كافِيكَ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمع لأَنه موضوع موضع المصدر؛ وقالوا: هذا عربي حِسْبةً، انتصب لأَنه حال وقع فيه الأَمر، كما انتصب دِنْياً، في قولك: هو ابن عَمِّي دِنْياً، كأَنك قلت: هذا عرَبي اكْتِفاءً، وإِن لم يُتكلم بذلك؛ وتقول: هذا رَجُل حَسْبُكَ من رَجُل، وهو مَدْحٌ للنكرة، لأَن فيه تأْويل فِعْل، كأَنه قال: مُحْسِبٌ لك أَي كافٍ لك من غيره، يستوي فيه الواحد والجمع والتثنية، لأَنه مصدر؛ وتقول في المعرفة: هذا عبدُاللّه حَسْبَك من رجل، فتنصب حَسْبَك على الحال، وإِن أَردت الفعل في حَسْبك، قلت: مررت برجل أَحْسَبَكَ من رجل، وبرجلين أَحْسَباك، وبرِجال أَحْسَبُوكَ، ولك أَن تتكلم بحَسْبُ مُفردةً، تقول: رأَيت زيداً حَسْبُ يا فتَى، كأَنك قلت: حَسْبِي أَو حَسْبُكَ، فأَضمرت هذا فلذلك لم تنوِّن، لأَنك أَردت الإِضافة، كما تقول: جاءَني زيد ليس غير، تريد ليس غيره عندي.
وأَحْسَبَني الشيءُ: كفاني؛ قالت امرأَة من بني قشير: ونُقْفِي وَليدَ الحَيِّ، إِن كان جائعاً، * ونُحْسِبُه، إِنْ كانَ لَيْسَ بِجائعِ أَي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي.
وقولها: نُقْفِيه أَي نُؤْثِرُه بالقَفِيَّة، ويقال لها القَفاوةُ أَيضاً، وهي ما يُؤْثَر به الضَّيفُ والصَّبِيُّ.
وتقول: أَعْطَى فأَحْسَبَ أَي أَكثَر حتى قال حَسْبِي . أَبو زيد: أَحْسَبْتُ الرَّجلَ: أَعْطَيْتُه ما يَرْضَى؛ وقال غيره: حتى قال حَسْبي؛ وقال ثعلب: أَحْسَبَه من كلِّ شيءٍ: أَعْطاه حَسْبَه، وما كفاه.
وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: يا أَيها النَّبيُّ حَسْبُكَ اللّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ من المؤْمنين؛ جاءَ التفسير يَكْفِيكَ اللّهُ، ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ؛ قال: وموضِعُ الكاف في حَسْبُكَ وموضع من نَصْب على التفسير كما قال الشاعر: إِذا كانَتِ الهَيْجاءُ، وانْشَقَّتِ العَصا، * فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّد قال أَبو العباس: معنى الآية يَكْفيكَ اللّهُ ويَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ؛ وقيل في قوله: ومن اتَّبَعَكَ من المؤْمنين، قولان: أَحدهما حَسْبُكَ اللّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ من المؤْمنين كفايةٌ إِذا نَصَرَهم اللّه، والثاني حَسْبُكَ اللّهُ وحَسْبُ من اتَّبَعَكَ من المؤْمنين، أَي يَكفِيكُم اللّهُ جَميعاً.
وقال أَبو إِسحق في قوله، عز وجل: وكَفَى باللّهِ حَسِيباً: يكون بمعنى مُحاسِباً، ويكون بمعنى كافِياً؛ وقال في قوله تعالى: إِن اللّه كان على كل شيءٍ حَسِيباً؛ أَي يُعْطِي كلَّ شيءٍ من العِلم والحِفْظ والجَزاءِ مِقْدارَ ما يُحْسِبُه أَي يَكْفِيهِ. تقول: حَسْبُكَ هذا أَي اكْتَفِ بهذا.
وفي حديث عبداللّه بن عَمْرو، رضي اللّه عنهما، قال له النبي، صلى اللّه عليه وسلم: يُحْسِبُك أَن تَصُومَ من كل شهر ثلاثة أَيام أَي يَكْفِيكَ؛ قال ابن الأَثير: ولو روي بحَسْبِكَ أَن تَصُومَ أَي كِفايَتُك أَو كافِيكَ، كقولهم بِحَسْبِكَ قولُ السُّوءِ، والباءُ زائدة، لكانَ وَجْهاً. والإِحْسابُ: الإِكْفاءُ. قال الرَّاعي: خَراخِرُ، تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ، حتى * يَظَلُّ يَقُرُّه الرَّاعِي سِجالاَ وإِبل مُحْسبةٌ: لَها لَحْم وشَحْم كثير؛ وأَنشد: ومُحْسِبةٍ قد أَخْطَأَ الحَقُّ غيرَها، * تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها، فهي كالشَّوِي يقول: حَسْبُها من هذا.
وقوله: قد أَخطأَ الحَقُّ غَيْرَها، يقول: قد أَخْطَأَ الحَقُّ غيرها من نُظَرائها، ومعناه أَنه لا يُوجِبُ للضُّيُوفِ، ولا يَقُوم بحُقُوقِهم إِلا نحن.
وقوله: تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها فهي كالشَّوِي، كأَنه نَقْضٌ للأَوَّلِ، وليس بِنَقْضٍ، إِنما يريد: تَنَفَّس عنها حَيْنُها قبلَ الضَّيْفِ، ثم نَحَرْناها بعدُ للضَّيْفِ، والشَّوِيُّ هُنا: الـمَشْوِيُّ. قال: وعندي أَن الكاف زائدة، وإِنما أَراد فهي شَوِيٌّ، أَي فَريقٌ مَشْويٌّ أَو مُنْشَوٍ، وأَراد: وطَبيخٌ، فاجْتَزَأَ بالشَّوِيّ من الطَّبِيخِ. قال أَحمد بن يحيى: سأَلت ابن الأَعرابي عن قول عُروةَ بن الوَرْد: ومحسبةٍ ما أَخطأَ الحقُّ غيرَها البيت، فقال: الـمُحْسِبةُ بمعنيين: من الحَسَب وهو الشرف، ومن الإِحْسابِ وهو الكِفايةُ، أَي إِنها تُحْسِبُ بلَبَنِها أَهْلَها والضيفَ، وما صلة، المعنى: أَنها نُحِرتْ هي وسَلِمَ غَيْرُها.
وقال بعضهم: لأُحْسِبَنَّكُم مِن الأَسْوَدَيْن: يعني التَّمْر والماءَ أَي لأُوسِعَنَّ عليكم.
وأَحْسَب الرجلَ وحَسَّبَه: أَطْعَمَه وسقاه حتى يَشْبَعَ ويَرْوَى مِنْ هذا، وقيل: أَعْطاه ما يُرْضِيه.
والحِسابُ: الكثير.
وفي التنزيل: عطاءً حِساباً؛ أَي كَثِيراً كافِياً؛ وكلُّ مَنْ أُرْضِيَ فقد أُحْسِبَ.
وشيءٌ حِسابٌ أَي كافٍ.
ويقال: أَتاني حِسابٌ من الناس أَي جَماعةٌ كثيرة، وهي لغة هذيل.
وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذلي: فَلمْ يَنْتَبِهْ، حتى أَحاطَ بِظَهْرِه * حِسابٌ وسِرْبٌ، كالجَرادِ، يَسُومُ والحِسابُ والحِسابةُ: عَدُّك الشيءَ.
وحَسَبَ الشيءَ يَحْسُبُه، بالضم، حَسْباً وحِساباً وحِسابةً: عَدَّه. أَنشد ابن الأَعرابي لـمَنْظور بن مَرْثَدٍ الأَسدي: يا جُمْلُ !أُسْقِيتِ بِلا حِسابَهْ، سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ، قَتَلْتني بالدَّلِّ والخِلابَهْ أَي أُسْقِيتِ بلا حِسابٍ ولا هِنْدازٍ، ويجوز في حسن الرفع والنصب والجر، وأَورد الجوهري هذا الرجز: يا جُمل أَسقاكِ، وصواب إِنشادِه: يا جُمْلُ أُسْقِيتِ، وكذلك هو في رجزه.
والرِّبابةُ، بالكسر: القِيامُ على الشيءِ بإِصْلاحِه وتَربِيَتِه؛ ومنه ما يقال: رَبَّ فلان النِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِبابةً.
وحَسَبَه أَيضاً حِسْبةً: مثل القِعْدةِ والرِّكْبةِ. قال النابغة: فَكَمَّلَتْ مِائةً فِيها حَمامَتُها، * وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَدِ وحُسْباناً: عَدَّه.
وحُسْبانُكَ على اللّه أَي حِسابُكَ. قال: على اللّه حُسْباني، إِذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ * على طَمَعٍ، أَو خافَ شيئاً ضَمِيرُها وفي التهذيب: حَسِبْتُ الشيءَ أَحْسَبُه حِساباً، وحَسَبْتُ الشيءَ أَحْسُبُه حِسْباناً وحُسْباناً.
وقوله تعالى: واللّهُ سَرِيعُ الحِسابِ؛ أَي حِسابُه واقِعٌ لا مَحالَة، وكلُّ واقِعٍ فهو سَرِيعٌ، وسُرْعةُ حِسابِ اللّه، أَنه لا يَشْغَلُه حِسابُ واحد عَن مُحاسَبةِ الآخَر، لأَنه سبحانه لا يَشْغَلُه سَمْع عن سمع، ولا شَأْنٌ عن شأْنٍ.
وقوله، جل وعز: كَفَى بِنَفْسِك اليومَ عليك حَسِيباً؛ أَي كفَى بِك لنَفْسِكَ مُحاسِباً.
والحُسْبانُ: الحِسابُ.
وفي الحديث: أَفْضَلُ العَمَلِ مَنْحُ الرِّغابِ، لا يَعْلَمُ حُسْبانَ أَجْرِهِ إِلا اللّهُ. الحُسْبانُ، بالضم: الحِسابُ.
وفي التنزيل: الشمسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ، معناه بِحِسابٍ ومَنازِلَ لا يَعْدُوانِها.
وقال الزَجاج: بحُسْبانٍ يدل على عَدَد الشهور والسنين وجميع الأَوقات.
وقال الأَخفش في قوله تعالى: والشمسَ والقَمَر حُسْباناً: معناه بِحِسابٍ، فحذَف الباءَ.
وقال أَبو العباس: حُسْباناً مصدر، كما تقول: حَسَبْتُه أَحْسُبُه حُسْباناً وحِسْباناً؛ وجعله الأَحفش جمع حِسابٍ؛ وقال أَبو الهيثم: الحُسْبانُ جمع حِسابٍ وكذلك أَحْسِبةٌ، مِثل شِهابٍ وأَشْهِبةٍ وشُهْبانٍ.
وقوله تعالى: يَرْزُقُ من يشاءُ بغير حساب؛ أَي بغير تَقْتِير وتَضْيِيقٍ، كقولك: فلان يُنْفِقُ بغير حِساب أَي يُوَسِّعُ النَّفَقة، ولا يَحْسُبُها؛ وقد اختُلف في تفسيره، فقال بعضهم: بغير تقدير على أَحد بالنُّقصان؛ وقال بعضهم: بغير مُحاسَبةٍ أَي لا يخافُ أَن يُحاسِبه أَحد عليه؛ وقيل: بغير أَنْ حَسِبَ الـمُعْطَى أَنه يُعْطِيه، أَعطاهُ من حَيْثُ لم يَحْتَسِبْ. قال الأَزهري: وأَما قوله، عز وجل: ويَرْزُقْه من حَيثُ لا يَحْتَسِبُ؛ فجائز أَن يكون معناه من حَيْثُ لا يُقَدِّره ولا يَظُنُّه كائناً، مِن حَسِبْتُ أَحْسِبُ، أَي ظَنَنْتُ، وجائز أَن يكون مأْخوذاً مِن حَسَبْتُ أَحْسُبُ، أَراد مِن حيث لم يَحْسُبْه لنفْسِه رِزقاً، ولا عَدَّه في حِسابه. قال الأَزهري: وإِنما سُمِّي الحِسابُ في الـمُعامَلاتِ حِساباً، لأَنهُ يُعلم به ما فيه كِفايةٌ ليس فيه زيادةٌ على المِقْدار ولا نُقْصان.
وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: إِذا نَدِيَتْ أَقْرابُهُ لا يُحاسِبُ يَقول: لا يُقَتِّر عليك الجَرْيَ، ولكنه يأْتي بِجَرْيٍ كثير.
والـمَعْدُود مَحْسُوبٌ وحَسَبٌ أَيضاً، وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعولٍ، مثل نَفَضٍ بمعنى مَنْفُوضٍ؛ ومنه قولهم :لِيَكُنْ عَمَلُكَ بحَسَبِ ذلك، أَي على قَدْرِه وعَدَدِه.
وقال الكسائي: ما أَدري ما حَسَبُ حَدِيثك أَي ما قَدْرُه وربما سكن في ضرورة الشعر.
وحاسَبَه: من الـمُحاسَبةِ.
ورجل حاسِبٌ من قَوْمٍ حُسَّبٍ وحُسَّابٍ. في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي، فَعِيلٌ بمعنى. .
والحِسْبةُ: مصدر احْتِسابِكَ الأَجر على اللّه، تقول: فَعَلْته حِسْبةً، واحْتَسَبَ فيه احْتِساباً؛ والاحْتِسابُ: طَلَبُ الأَجْر، والاسم: الحِسْبةُ بالكسر، وهو الأَجْرُ.
واحْتَسَبَ فلان ابناً له أَو ابْنةً له إِذا ماتَ وهو كبير، وافْتَرَطَ فَرَطاً إِذا مات له ولد صغير، لم يَبْلُعِ الحُلُمَ؛ وفي الحديث: مَنْ ماتَ له ولد فاحْتَسَبَه، أَي احْتسب الأَجرَ بصبره على مُصيبتِه به، معناه: اعْتَدَّ مُصِيبَتَه به في جُملةِ بَلايا اللّه، التي يُثابُ على الصَّبْر عليها، واحْتَسَبَ بكذا أَجْراً عند اللّه، والجمع الحِسَبُ.
وفي الحديث: مَن صامَ رمضانَ إِيماناً واحْتِساباً، أَي طلَباً لوجهِ اللّهِ تعالى وثَوابِه.
والاحتِسابُ من الحَسْبِ: كالاعْتدادِ من العَدِّ؛ وإِنما قيل لمن يَنْوِي بعَمَلِه وجْهَ اللّهِ: احْتَسَبَه، لأَن له حينئذ أَن يَعْتدَّ عَمَله، فجُعِل في حال مُباشرة الفعل، كأَنه مُعْتَدٌّ به.
والحِسْبةُ: اسم من الاحْتِسابِ كالعِدّةِ من الاعْتِداد.
والاحتِسابُ في الأَعمال الصالحاتِ وعند المكْرُوهاتِ: هو البِدارُ إِلى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيله بالتسليم والصبر، أَو باستعمال أَنواعِ البِرِّ والقِيامِ بها على الوَجْهِ الـمَرْسُوم فيها، طلَباً للثواب الـمَرْجُوِّ منها.
وفي حديث عُمَر: أَيُّها الناسُ، احْتَسِبُوا أَعْمالَكم، فإِنَّ مَن احْتَسَبَ عَمَلَه، كُتِبَ له أَجْرُ عَمَلِه وأَجْرُ حِسْبَتِه.
وحَسِبَ الشيءَ كائِناً يَحْسِبُه ويَحْسَبُه، والكَسر أَجْودُ اللغتَين(1) (1 قوله «والكسر أجود اللغتين» هي عبارة التهذيب.) ، حِسْباناً ومَحْسَبَةً ومَحْسِبةً: ظَنَّه؛ ومَحْسِبة: مصدر نادر، وإِنما هو نادر عندي على من قال يَحْسَبُ ففتح، وأَما على من قال يَحْسِبُ فكَسَر فليس بنادر.
وفي الصحاح: ويقال: أَحْسِبه بالكسر، وهو شاذّ لأَنّ كل فِعْلٍ كان ماضِيه مكسوراً، فإِن مستقبله يأْتي مفتوح العين، نحو عَلِمَ يْعلَم، إِلا أَربعةَ أَحرف جاءَت نوادر: حَسِبَ يَحْسِبُ، ويَبِسَ يَيْبِسُ، ويَئِسَ يَيْئِسُ، ونَعِمَ يَنْعِم، فإِنها جاءَت من السالم، بالكسر والفتح.
ومن المعتل ما جاءَ ماضيه ومُسْتَقْبَلُه جميعاً بالكسر: وَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقَ يَفِقُ، ووَثِقَ يَثِقُ، ووَرِعَ يَرِعُ، ووَرِمَ يَرِمُ، ووَرِثَ يَرِثُ، ووَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، وَوِليَ يَلي.
وقُرِئَ قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ ولا تحْسِبَنَّ؛ وقوله: أَم حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الكَهْفِ؛ الخطابُ للنبي، صلى اللّه عليه وسلم، والمراد الأُمة.
وروى الأَزهريُّ عن جابر بن عبداللّه: أَن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قرأَ: يَحْسِبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه. معنى أَخْلَدَه أَي يُخْلِدُه، ومثله: ونادَى أَصحابُ النارِ؛ أَي يُنادِي؛ وقال الحُطَيْئَةُ: شَهِدَ الحُطَيْئةُ، حِينَ يَلْقَى، رَبَّه * أَنَّ الوَلِيدَ أَحَقُّ بالعُذْرِ يريد: يَشْهَدُ حين يَلْقَى رَبَّه.
وقولهم: حَسِيبُكَ اللّه أَي انْتَقَمَ اللّهُ منك.
والحُسْبانُ، بالضم: العَذاب والبَلاءُ.
وفي حديث يحيى بن يَعْمَرَ: كان، إِذا هَبَّتِ الرِّيحُ، يقول: لا تَجْعَلْها حُسْباناً أَي عَذاباً.
وقوله تعالى: أَو يُرْسِلَ عليها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ؛ يعني ناراً.
والحُسْبانُ أَيضاً: الجرادُ والعَجاجُ. قال أَبو زياد: الحُسْبانُ شَرٌّ وبَلاءٌ، والحُسبانُ: سِهامٌ صِغارٌ يُرْمَى بها عن القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ، واحدتها حُسْبانةٌ. قال ابن دريد: هو مولَّد.
وقال ابن شميل: الحُسْبانُ سِهامٌ يَرْمِي بها الرجل في جوفِ قَصَبةٍ، يَنْزِعُ في القَوْسِ ثم يَرْمِي بعشرين منها فلا تَمُرُّ بشيءٍ إِلا عَقَرَتْه، من صاحِب سِلاحٍ وغيره، فإِذا نَزع في القَصَبةِ خرجت الحُسْبانُ، كأَنها غَبْيةُ مطر، فَتَفَرَّقَتْ في الناس؛ واحدتها حُسْبانةٌ.
وقال ثعلب: الحُسْبانُ: الـمَرامي، واحدتها حُسْبانةٌ، والمرامِي: مثل الـمَسالِّ دَقيقةٌ، فيها شيءٌ من طُول لا حُروف لها. قال: والقِدْحُ بالحَدِيدة مِرْماةٌ، وبالـمَرامِي فسر قوله تعالى: أَو يُرْسِلَ عليها حُسباناً من السماءِ.
والحُسْبانةُ: الصّاعِقةُ.
والحُسْبانةُ: السَّحابةُ.
وقال الزجاج: يُرْسِلَ عليها حُسْباناً، قال: الحُسْبانُ في اللغة الحِسابُ. قال تعالى: الشمسُ والقمرُ بحُسْبان؛ أَي بِحِسابٍ. قال: فالمعنى في هذه الآية أَن يُرْسِلَ عليها عَذابَ حُسْبانٍ، وذلك الحُسْبانُ حِسابُ ما كَسَبَتْ يَداك. قال الأَزهري: والذي قاله الزجاجُ في تفسير هذه الآية بَعِيدٌ، والقولُ ما تقدّم؛ والمعنى، واللّه أَعلم: أَنَّ اللّهَ يُرْسِلُ، على جَنَّةِ الكافر، مَرامِيَ من عَذابِ النارِ، إِما بَرَداً وإِما حِجارةً، أَو غيرهما مـما شاءَ، فيُهْلِكُها ويُبْطِلُ غَلَّتها وأَصْلَها.والحُسْبانة: الوِسادةُ الصَّغيرة، تقول منه: حَسَّبْتُه إِذا وَسَّدْتَه . قال نَهِيك الفَزارِيُّ، يخاطب عامر بن الطفيل: لتَقَيتَ، بالوَجْعاءِ، طَعْنةَ مُرْهَفٍ * مُرَّانَ، أَو لَثَويْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ الوَجْعاءُ: الاسْتُ. يقول: لو طَعَنْتُكَ لوَلَّيْتني دُبُرَكَ، واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بوَجعائِكَ، ولثَوَيْتَ هالِكاً، غير مُكَرَّمٍ لا مُوَسَّدٍ ولا مُكَفَّنِ؛ أَو معناه: أَنه لم يَرْفَعْكَ حَسَبُكَ فيُنْجِيَكَ من الموت، ولم يُعَظَّم حَسَبُكَ.
والمِحْسَبة: الوِسادةُ من الأَدَمِ.
وحَسَّبَه: أَجْلسه على الحُسْبانةِ أَو المِحْسَبة. ابن الأَعرابي: يقال لبِساطِ البَيْتِ: الحِلْسُ، ولِمَخادِّه: الـمَنابِذُ، ولـمَساوِرِه: الحُسْباناتُ، ولحُصْرِه: الفُحولُ.
وفي حديث طَلْحةَ: هذا ما اشْتَرَى طلحةُ مِن فُلان فَتاه بخَمْسِمائةِ دِرْهم بالحسَبِ والطِّيبِ أَي بالكَرامةِ من الـمُشْتَرِي والبائع، والرَّغْبةِ وطِيبِ النفْسِ منهما، وهو من حَسَّبْتُه إِذا أَكْرَمْتَه؛ وقيل: من الحُسبانةِ، وهي الوِسادة الصغيرةُ، وفي حديث سِماكٍ، قال شُعْبةُ: سمعته يقول: ما حَسَّبُوا ضَيْفَهم شيئاً أَي ما أَكْرَمُوه.
والأَحْسَبُ: الذي ابْيَضَّتْ جِلْدَته مِن داءٍ، فَفَسَدَتْ شَعَرَته، فصار أَحمرَ وأَبيضَ؛ يكون ذلك في الناس والإِبل. قال الأَزهري عن الليث: وهو الأَبْرَصُ.
وفي الصحاح: الأَحْسَبُ من الناس: الذي في شعر رأْسه شُقْرةٌ. قال امرؤُ القيس: أَيا هِندُ !لا تنْكِحي بُوهةً، * عَلَيْه عَقِيقَتُه، أَحْسَبا يَصِفُه باللُّؤْم والشُّحِّ. يقول: كأَنه لم تُحْلَقْ عَقِيقَتُه في صِغَره حتى شاخَ.
والبُوهةُ: البُومة العَظِيمة، تُضْرب مثلاً للرجل الذي لا خيرَ فيه.
وعَقِيقَتُه: شعره الذي يُولد به. يقول: لا تَتَزَوَّجي مَن هذه صِفَتُه؛ وقيل هو من الإِبل الذي فيه سَوادٌ وحُمْرة أَو بَياض، والاسم الحُسْبةُ، تقول منه: أَحْسَبَ البَعِيرُ إِحْساباً.
والأَحْسَبُ: الأَبرص .ابن الأَعرابي: الحُسْبَةُ سَوادٌ يَضْرِبُ إِلى الحُمْرةِ؛ والكُهْبةُ: صُفرة تَضرِبُ إِلى حمرة؛ والقُهْبةُ: سَواد يضرب إِلى الخُضْرة؛ والشهْبةُ: سواد وبياض؛ والحُلْبةُ: سواد صِرْف؛ والشُّرْبةُ: بَياضٌ مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ؛ واللُّهْبة: بياض ناصعٌ نَقِيٌّ؛ والنُّوبة: لَونُ الخِلاسِيِّ، وهو الذي أَخَذ من سَواد شيئاً، ومن بياض شيئاً كأَنه وُلِدَ من عَرَبيّ وحَبَشِيَّة.
وقال أَبو زياد الكلابيُّ: الأَحْسَبُ من الإِبل: الذي فيه سَواد وحُمرة وبَياضٌ، والأَكْلَفُ نحوه.
وقال شمر: هو الذي لا لَونَ له الذي يقال فيه أَحْسَبُ كذا، وأَحْسَبُ كذا.
والحَسْبُ والتَّحْسِيبُ: دَفْنُ الـمَيِّتِ؛ وقيل: تَكْفِينُه؛ وقيل: هو دَفْنُ الميِّتِ في الحجارة؛ وأَنشد: غَداةَ ثَوَى في الرَّمْلِ، غيرَ مُحَسَّبِ(1) (1 قوله «في الرمل» هي رواية الأزهري ورواية ابن سيده في الترب.) أَي غير مَدْفُون، وقيل: غير مُكَفَّن، ولا مُكَرَّم، وقيل: غير مُوَسَّدٍ، والأَول أَحسن. قال الأَزهري: لا أَعرف التَّحْسِيبَ بمعنى الدَّفْن في الحجارة، ولا بمعنى التَّكْفِين، والمعنى في قوله غيرَ مُحَسَّب أَي غير مُوَسَّد.
وانه لَحَسنُ الحِسْبةِ في الأَمْر أَي حَسَنُ التدبير النَّظَرِ فيه، وليس هو من احْتِسابِ الأَجْر.
وفلان مُحْتَسِبُ البَلَدِ، ولا تقل مُحْسِبُه.
وتَحَسَّب الخبَرَ: اسْتَخْبَر عنه، حجازِيَّةٌ. قال أَبو سدرة الأَسدي، ويقال: إِنه هُجَيمِيٌّ، ويقال: إِنه لرجل من بني الهُجَيْمِ: تَحَسَّب هَوَّاسٌ، وأَيْقَنَ أَنَّني * بها مُفْتَدٍ من واحدٍ لا أُغامِرُهْ فقلتُ له: فاها لِفِيكَ، فإِنـَّها * قَلُوصُ امْرِئٍ، قاريكَ ما أَنتَ حاذِرُه يقول: تَشَمَّمَ هَوَّاسٌ، وهو الأَسَدُ، ناقتي، وظَنَّ أَني أَتركُها له، ولا أُقاتِله.
ومعنى لا أُغامِرُه أَي لا أُخالِطُه بالسيف، ومعنى من واحد أَي من حَذَر واحدٍ، والهاءُ في فاها تعود على الداهِية أَي أَلزَم اللّهُ فاها لِفيكَ، وقوله: قاريكَ ما أَنتَ حاذِرُه، أَي لا قِرى لك عندي إِلا السَّيفُ.
واحْتَسَبْتُ فلاناً: اختبرْتُ ما عنده، والنِّساءُ يَحْتَسِبْنَ ما عِندَ الرِّجال لهن أَي يَخْتَبِرْنَ. أَبو عبيد: ذهب فلان يَتَحَسَّبُ الأَخْبارَ أَي يَتَجَسَّسُها، بالجيم، ويَتَحَسَّسُها، ويَطْلُبها تَحَسُّباً.
وفي حديث الأَذان: أَنهم كانوا يجتمعون فيَتَحَسَّبُون الصَلاةَ فَيَجِيئُون بلا داعٍ أَي يَتَعَرَّفُون ويَتَطَلَّبُون وَقْتَها ويَتَوَقَّعُونه فيَأْتُون الـمَسْجد قبل أَن يَسْمَعُوا الأَذان؛ والمشهور في الرواية: يَتَحَيَّنُون من الحِينِ الوَقْتِ أَي يَطْلُبون حِينَها.
وفي حديث بعْضِ الغَزَواتِ: أَنهم كانوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبار أَي يَتَطلَّبُونها.
واحْتَسَبَ فلان على فلان: أَنكر عليه قَبِيحَ عمله؛ وقد سَمَّتْ (أَي العربُ) حَسِيباً وحُسَيْباً.

تَبِعَهُ (القاموس المحيط)
تَبِعَهُ، كفرحَ، تَبَعاً وتَباعةً: مَشَى خَلْفَهُ، ومَرَّ به فَمَضَى معه، وكفرِحةٍ وكِتابَةٍ: الشيءُ الذي لكَ فيه بُغْيَةٌ شِبْهُ ظُلامَةٍ ونحوِها.
والتَّبَعُ، محركةً: (التابعُ)، يكونُ واحداً وجَمعاً، ويُجْمَعُ على أتباعٍ، وقَوائِمُ الدابةِ.
(والتُّبُّعُ، بضمتين مُشَدَّدَةَ الباءِ: الظِّلُّ).
وتَبَعَةُ، محركةً: هَضْبَةٌ بِجِلْذانَ من أرضِ الطائِفِ، فيها نُقوبٌ كانتْ تُلْتَقَطُ فيها السُّيوفُ العادِيَّةُ والخَرَزُ.
والتابعُ والتابِعَةُ: الجِنِّيُّ والجِنِّيَّةُ، يكونان مع الإِنسانِ، يَتْبَعانِه حيثُ ذَهَبَ.
وتابعُ النَّجْمِ: اسم الدَّبَرانِ، سُمِّيَ به تَفاؤُلاً من لَفْظِه،
ويُسَمَّى تُوَيبِعاً مُصَغَّراً،
وتُبَّعاً، كسُكَّرٍ.
وكأَميرٍ: الناصِرُ، والذي لكَ عليه مالٌ، والتابعُ، ومنه قوله تعالى: {ثم لا تَجِدُوا لكم علينا به تَبِيعاً}، أي: ثائراً ولا طالِباً، وولدُ البَقَرَةِ في الأولَى، وهي: بهاءٍ،
ج: كصحافٍ وصَحائفَ، والذي اسْتَوى قَرْناهُ وأُذُناهُ، ووالِدُ الحارِثِ الرُّعَيْنِيِّ الصحابِيِّ، أو هو كزبيرٍ، كتُبَيْعِ بنِ عامرٍ ابنِ امرأةِ كعبِ الأحبارِ، وتُبَيْعِ بنِ سُليمانَ أبي العَدَبَّسِ المحدّثِ.
والتَّبابِعَةُ: مُلوكُ اليمنِ، الواحدُ: كسُكَّرٍ، ولا يُسَمَّى به إلا إذا كانت له حِمْيَرُ وحَضْرَمَوْتُ.
ودارُ التَّبابِعَةِ بمكَّةَ وُلِدَ فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وكسُكَّرٍ: الظِّلُّ، لأنه يَتْبَعُ الشمسَ، وضَرْبٌ من اليَعاسيبِ،
ج: التَّبابِيعُ.
وما أدري أيُّ تُبَّعٍ هو؟ أي: أيُّ الناسِ.
وأحمدُ بنُ سَعيدٍ التُّبَّعِيُّ: محدِّثٌ.
وكصُرَدٍ: من يُتْبِعُ بعضَ كلامهِ بعضاً.
وتَبُّوعُ الشمسِ، كتَنُّورٍ: رِيحٌ تَهُبُّ مع طُلُوعِها، فَتَدُورُ في مَهابِّ الرِّياحِ، حتى تَعُودَ إلى مَهَبِّ الصَّبا.
وتِبْعُ المرأةِ، بالكسر: عاشِقُها، وتابِعُها.
وبَقَرَةٌ تَبْعَى، كَسَكْرَى: مُسْتَحْرِمَةٌ.
وأتْبَعْتُهُمْ: تَبِعْتُهُمْ، وذلك إذا كانوا سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهُمْ،
وأتْبَعْتُهُم أيضاً غيرِيِ.
وقوله تعالى: {فأتْبَعَهُمْ فِرْعَونُ بِجُنُوِده}، أي: لَحِقَهُم، أو كادَ.
و"أتْبعِ الفَرَسَ لِجَامَها، أو الناقةَ زِمامَها، أو الدَّلْوَ رِشاءَها": يُضْرَبُ للأَمْرِ باسْتِكمالِ المَعْروفِ، قاله ضِرارُ بنُ عَمْرٍو لَمَّا أغارَ على حَيِّ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، ولم يَحْضُرْهُمْ عَمْرٌو، فَحَضَرَ،
فَتَبِعَهُ، فَلَحِقَهُ قَبلَ أن يَصِلَ إلى أرضِهِ، فقال عَمْرٌو: رُدَّ عَلَيَّ أهلي ومالي، فَرَدَّهُما عليه، فقال: رُدَّ عَلَيَّ قِياني، فَرَدَّ قَيْنَتَه الرائِعَةَ، وحَبَسَ ابْنَتَها سَلْمى، فقال له حينئذ: يا أبا قَبيصَةَ أتْبعْ.
وشاةٌ، وبَقَرَةٌ، وجارِيَةٌ مُتْبِعٌ، كمُحْسِنٍ: يَتْبَعُها ولَدُها.
والإِتباعُ في الكلامِ: مثلُ: حَسَنْ بَسَنْ.
والتَّتْبيعُ: التَّتَبُّعُ، والإِتْباعُ، والاتِّباعُ،
كالتَّبَع.
والتِّباعُ، بالكسر: الوِلاءُ.
وتابَعَ الباري القَوْسَ: أحكَمَ بَرْيَها، وأعطى كُلَّ عُضْوٍ حَقَّه،
و~ المَرْعَى الإِبِلَ: أنْعَمَ تَسْمينهَا وأتْقَنَه.
وكُلُّ مُحكَمٍ: مُتَتَابِعٌ.
وتَتابَعَ: تَوالَى.
وفَرَسٌ مُتَتَابِعُ الخَلْقِ: مُسْتَويه.
ورجُلٌ متتابِعُ العِلْمِ: يُشابِهُ عِلْمُهُ بعضهُ بعضاً.
وغُصْنٌ مُتتابِعٌ: لا أُبَنَ فيه.
وتَتَبَّعَه: تَطَلَّبَه.

بدأَ (لسان العرب)
في أَسماءِ اللّهِ عزَّ وجل الـمُبْدئ: هو الذي أَنـْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً من غيرِ سابقِ مثال.
والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَهُ.
ويقالُ: لكَ البَدْءُ والبَدْأَةُ والبُدْأَةُ والبَدِيئةُ والبَداءة والبُداءة بالمدِّ والبَدَاهةُ على البدلِ أَي لكَ أَنْ تَبْدَأَ قبل غيرك في الرَّمْي وغيرهِ.
وحكى اللحياني: كان ذلكَ في بَدْأَتِنا وبِدْأَتِنا، بالقصرِ والمدِّ؛(1) ( 1 قوله «وحكى اللحياني كان ذلك في بدأتنا إلخ» عبارة القاموس وشرحه« و» حكي الليحاني قولهم في الحكاية «كان ذلك » الأمر «في بدأتنا مثلثة الباء » فتحاً وضماً وكسراً مع القصر والمدّ «وفي بدأتنا محركة» قال الأزهري ولا أَدري كيف ذلك«وفي مبدانا» بالضم «ومبدئنا» بالفتح «مبدأتنا» بالفتح.) قال: ولا أَدري كيف ذلكَ.
وفي مَبْدَأَتِنا عنهُ أَيضاً.
وقد أَبْدَأْنا وبَدأْنا كل ذلك عنه.
والبَدِيئةُ والبَداءة والبَداهةُ: أَوّلُ ما يَفْجَؤُكَ، الهاء فيهِ بدل من الهمز.
وبَدِيتُ بالشيءِ قَدَّمتُهُ، أَنـْصاريّةٌ.
وبَدِيتُ بالشيءِ وبَدأْتُ: ابْتَدَأْتُ.
وأَبْدَأْتُ بالأَمْرِ بَدْءاً: ابْتَدأْتُ به.
وبَدأْتُ الشيءَ: فَعَلْتُهُ ابْتِداءً.
وفي الحديثِ: الخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يومَ الوِرْدِ أَي يُبْدَأُ بها في السَّقْيِ قبلَ الإِبِلِ والغَنَمِ، وقد تحذفُ الهمزة فتصيرُ أَلفاً ساكنةً.والبَدْءُ والبَدِيءُ: الأَوَّلُ؛ ومنهُ قولهم: افْعَلْهُ بادِيَ بَدْءٍ، على فَعْلٍ، وبادِي بَدِيءٍ على فَعِيلٍ، أَي أَوَّلَ شيءٍ، والياءُ من بادِي ساكِنةٌ في موضعِ النصبِ؛ هكذا يتكلمونَ بهِ. قال وربما تركوا همزه لكثرةِ الاستعمالِ على ما نذكرهُ في باب المعتل.
وبادِئُ الرأْيِ: أَوَّلُهُ وابْتِداؤُهُ.
وعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائِلِ ما أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النَّظرِ؛ يُقال فَعَلَه في بادئٍ الرأيِ.
وقال اللحياني: أَنتَ بادئَ الرَأْي ومُبْتَدَأَهُ تُرِيدُ ظُلْمنا، أَي أَنتَ في أَوَّلِ الرَّأْيِ تُريدُ ظُلْمنا.
وروي أَيضاً: أَنتَ باديَ الرأْي تُرِيدُ ظُلمنا بغير همز، ومعناهُ أَنتَ فيما بَدا من الرأْي وظَهَرَ أَي أَنتَ في ظاهر الرأْي، فان كان هكذا فليس من هذا الباب.
وفي التنزيل العزيز: «وما نَراك اتَّبعكَ إِلاَّ الذينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ» وبادئَ الرَّأْيِ؛ قرأَ أَبو عمرو وحده: بادئَ الرأْيِ بالهمز، وسائرُ القرّاءِ قرؤُوا بادِيَ بغير همز.
وقال الفَرّاءُ: لا تهمزوا باديَ الرأْيِ لأَنَّ المعنى فيما يظهرُ لنا ويبدو؛ قال: ولو أَرادَ ابْتِداءَ الرأْيِ فهَمزَ كان صواباً.
وسنذكره أَيضاً في بدا.
ومعنى قراءة أَبي عمرو باديَ الرأْيِ أَي أَوَّلَ الرأْيِ أَي اتَّبَعُوكَ ابْتِداءَ الرَأْي حين ابْتَدؤوا ينظرونَ، وإِذا فَكَّرُوا لم يَتَّبِعُوكَ.
وقالَ ابنُ الأَنباري: بادئَ، بالهمزِ، من بَدَأَ إِذا ابْتَدَأَ؛ قال: وانْتِصابُ مَنْ هَمزَ ولم يَهْمِزْ بالاتِّباع على مَذهَب الـمَصدرِ أَي اتَّبَعوكَ اتِّباعاً ظاهراً، أَو اتِّباعاً مُبْتَدأً؛ قال: ويجوز اَن يكون المعنى ما نَراك اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذين هم أَراذِلُنا في ظاهرِ ما نَرى منهم، وطَوِيَّاتُهم على خِلافِك وعَلى مُوافَقَتنَا؛ وهو منْ بَدا يَبْدُو إِذا ظَهَر.
وفي حديثِ الغُلامِ الذي قتله الخَضِرُ: فانْطَلقَ إِلى أَحَدِهم بادئَ الرَّأْيِ فَقَتَله. قال ابنُ الأَثير: أَي في أَوَّلِ رأْيٍ رآهُ وابتدائِه، ويجوز أَن يكون غير مهموز من البُدُوِّ: الظُّهور أَي في ظاهرِ الرَّأْيِ والنَّظَرِ. قالوا افْعَلْهُ بَدءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ، عن ثعلبٍ، وبادِيَ بَدْءٍ وباديَ بَدِيٍّ لا يهمزُ . قال وهذا نادرٌ لأَنهُ ليس على التخفيفِ القياسيِّ، ولو كان كذلك لما ذكر ههنا.
وقال اللحياني: أَما بادِئَ بَدْءٍ فإِنِّي أَحْمَدُ اللّهَ، وبادِي بَدأَةَ وبادئَ بداءٍ وبدا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدْأَةَ وباديَ بَدوٍ وبادِي بَداءٍ أَي أَمـَّا بَدْءَ الرأْيِ فاني أَحْمَدُ اللّهَ.
ورأَيتُ في بعضِ أُصول الصحاحِ يقالُ: افْعَلْه بَدْأَةَ ذي بَدْءٍ وبَدأَةَ ذِي بَدْأَةَ وبَدْأَةَ ذي بَدِيءٍ وبَدْأَةَ بَديءٍ وبَديءَ بَدْءٍ، على فَعْل، وبادِئَ بَدِيءٍ، على فَعِيلٍ، وبادِئَ بَدِئٍ، على فَعِلٍ، وبَديءَ ذي بَديءٍ أَي أَوَّلَ أَوَّلَ.وبدأَ في الأَمرِ وعادَ وأَبْدأَ وأَعادَ.
وقوله تعالى: وما يُبْدئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ. قال الزجاج: ما في موضع نصب أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِئُ الباطلُ وأَيَّ شيءٍ يُعِيدُ، وتكونُ ما نَفْياً والباطلُ هنا إِبْليِسُ، أَي وما يَخْلُقُ إِبلِيسُ ولا يَبْعَثُ، واللّهُ جلَّ وعزَّ هو الخالقُ والباعثُ.
وفَعَلَه عَوْدَه على بَدْئِه وفي عَوْدِه وبَدْئِه وفي عَوْدَتِه وبَدأَته.
وتقول: افْعَلْ ذلكَ عَوْداً وبَدْءاً.
ويقال: رجَعَ عَوْدَه على بَدْئِه: إِذا رجع في الطريق الذي جَاءَ منه.
وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ صلى اللّهُ عليْهِ وسَلَّم نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي الرَّجْعَةِ الثُلثَ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغَزْوِ وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منهُ؛ والمعْنى كانَ إِذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُملةِ العسكر الـمُقْبِل على العَدُوّ فأَوْقَعَتْ بطائِفةٍ مِنَ العَدُوّ، فما غَنِمُوا كانَ لهمْ الرُّبُع ويَشْرَكُهُمْ سائِرُ العَسكر في ثلاثةِ أَرباعِ ما غَنِموا، وإِذا فَعَلَتْ ذلك عِنْدَ عَوْدِ العسكرِ كانَ لهمْ من جميع ما غَنِمُوا الثُّلث، لأَنَّ الكَرَّةَ الثانِيَةَ أَشَقُّ عليهم، والخَطَر فيها أَعْظَمُ، وذلك لقُوّة الظهر عند دُخولهم وضَعْفِه عند خُروجهم، وهمْ في الأَوّلِ أَنْشَطُ وأَشْهى للسَّيْرِ والإِمْعانِ في بِلادِ العَدُوّ، وهمْ عِنْدَ القُفُولِ أَضْعَفُ وأَفْترُ وأَشْهَى للرُّجوعِ إِلى أَوْطانهمْ، فزادَهمْ لِذلك.
وفي حديث عَلِيٍّ: واللّهِ لقد سَمِعْتُه يقول: لَـيَضْرِبُنَّكُم على الدِّين عَوْداً كما ضَرَبْتُموهم عليه بَدْءاً أَي أَوّلاً، يعني العَجَمَ والمَوالي.
وفي حَديثِ الحُدَيْبِيةِ: يكونُ لهم بَدءُ الفُجُورِ وثناهُ أَي أَوّلُه وآخِرُه.
ويُقالُ فلان ما يُبدِئُ وما يُعِيدُ أَي ما يَتَكَلَّمُ ببادئَةٍ ولا عائِدَةٍ.
وفي الحديثِ: مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودِينارَها، ومنعت مِصْرُ إِرْدَبَّها، وعُدْتم مِن حيثُ بَدَأْتُمْ. قالَ ابنُ الأَثيرِ: هذا الحديثُ من مُعْجِزات سيدِنا رسولْ اللّهِ صلى اللّهُ تعالى عليهِ وسلم، لأَنهُ أَخبر بما لم يكن، وهو في عِلم اللّهِ كائن، فَخرَج لفظُه على لفظ الماضِي ودَلَّ بهِ على رضاه من عُمَر بنِ الخطاب رضيَ اللّهُ عنه بما وَظَّفَه على الكَفَرةِ من الجِزْيةِ في الامصار.
وفي تفسير المنعِ قولان: أَحدُهما أَنه علِم اَنهم سَيُسْلِمُون ويَسْقُطُ عنهم ما وُظِّفَ عليهم، فصارُوا له بِإسلامهم مانعين؛ويدل عليه قوله: وعُدْتُم مِن حيثُ بَدَأْتم، لأَنَّ بَدْأَهم، في عِلْم اللّهِ، أَنهم سَيُسلِمُون، فَعَادُوا مِن حَيْثُ بَدَؤُوا.
والثاني أَنهم يَخرُجونَ عن الطّاعةِ ويَعْصون الإِمام، فيَمْنَعون ما عليهم من الوَظائفِ.
والمُدْيُ مِكيالُ أَهلِ الشامِ، والقَفِيزُ لأَهْلِ العِراقِ، والإِرْدَبُّ لأَهْل مِصْرَ.
والابتداءُ في العَرُوض: اسم لِكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ في أَوّلِ البيتِ بِعلةٍ لا يكون في شيءٍ من حَشْوِ البيتِ كالخَرْم في الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتقارَب، فإِنَّ هذه كلها يُسَمَّى كلُّ واحِدٍ من أَجْزائِها، إِذا اعْتَلَّ، ابتداءً، وذلك لأنَّ فعولن تُحذف منهُ الفاءُ في الابتداءِ، ولا تحذف الفاء من فعولن في حَشْوِ البيت البتةَ؛ وكذلك أَوّل مُفاعلتن وأَوّل مَفاعيلن يُحذفان في أَولِ البيت، ولا يُسمى مُسْتَفْعِلُن في البسيطِ وما أَشبههُ مـما علَّتُه، كعلة أَجزاءِ حَشوهِ، ابتداءً، وزعم الأَخْفَشُ أَن الخليل جَعَلَ فاعلاتن في أَوّلِ المديدِ ابتداءً؛ قال: وَلم يدرِ الأَخْفَشُ لِمَ جَعَلَ فاعِلاتُن ابْتداءً، وهي تكون فَعِلاتن وفاعِلاتن كما تكون أَجزاءُ الحَشْوِ.
وذهبَ على الأَخْفَشِ أَنَّ الخَليل جعلَ فاعِلاتُن هنا ليست كالحَشو لأَن أَلِفَها تسقُطُ أَبداً بِلا مُعاقبة، وكُلُّ ما جاز في جُزْئهِ الأَوّلِ ما لا يجوز في حَشْوِهِ، فاسمه الابتداءُ؛ وإِنما سُمِّي ما وقع في الجزءِ ابتداءً لابتدائِكَ بِالإِعْلالِ.
وبَدَأَ اللّهُ الخَلْقَ بَدْءاً وأَبْدَأَهمْ بمعنى خَلَقَهم.
وفي التنزيل العزيز: اللّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ.
وفيه كيفَ يُبْدِئُ اللّهُ الخَلْقَ.
وقال: وهو الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه.
وقالَ: إِنَّه هو يُبْدِئُ ويُعِيد؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ والثاني منَ المُبْدِئِ وِكلاهُما صِفةٌ للّهِ جَلِيلَةٌ.
والبَدِيءُ: المَخْلوقُ.
وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع، والجمْعُ بُدُؤٌ.
والبَدْءُ والبَدِيءُ: البئر التي حُفِرت في الإِسلام حَدِيثةً وليست بعادِيَّةٍ، وتُرِكَ فيها الهمزةُ في أَكثرِ كلامهم، وذلك أَن يَحْفِر بئراً في الأَرْضِ المَواتِ التي لا رَبَّ لها.
وفي حديث ابن المسيَّب: في حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً، يقول: له خَمس وعشرون ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ في تلكَ الخمسِ والعشرينَ بئراً.
وإِنما شُبِّهت هذه البئرُ بالأَرضِ التي يُحْيِيها الرجُلُ فيكون مالِكاً لها، قال: والقَلِيبُ: البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ، فليس لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ على خمسينَ ذراعاً منها، وذلك أَنها لعامَّة الناس، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غيره؛ ومعنى النُّزولِ أَن لا يَتَّخِذها داراً ويُقِيم عليها، وأَمـّا أَن يكون عابِرَ سَبيلٍ فلا. أَبو عبيدة يقال للرَّكِيَّةِ: بَدِيءٌ وبَدِيعٌ، إِذا حَفَرْتها أَنت، فإِن أَصَبْتها قد حُفِرَتْ قبلَك، فهي خَفِيَّةٌ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأنها لإِسمعِيل فاندَفنت، وأَنشَدَ: فَصَبَّحَتْ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ، * تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ قال: البُودانُ القُلْبانُ، وهي الرَّكايا، واحدها بَدِيءٌ؛ قال الأَزهري: وهذا مقلوبٌ، والأَصلُ بُدْيانٌ، فقَدَّمَ الياءً وجعَلَها واواً؛ والفُرقانُ: الصُّبْحُ، والبَدِيءُ: العَجَبُ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ، على فَعِيلٍ، أَيْ عَجيبٍ.
وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ، والبَدِيءُ: الأَمْرُ البَدِيعُ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ: إِذا جاءَ بهِ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ. قالَ عَبِيدُ بنالأَبرَص: فلا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ والبَدْءُ: السيِّدُ، وقِيلَ الشَّابُّ الـمُسْتَجادُ الرأْيِ، الـمُسْتشَارُ، والجَمْعُ بُدُوءٌ.
والبَدْءُ: السَيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادةِ، والثُنْيَانُ: الذي يَليهِ في السُّؤْدد. قالَ أَوْسُ بن مَغْراءَ السَّعْدِيّ: ثُنْيانُنا، إِنْ أَتاهُمْ، كانَ بَدْأَهُمُ، * وبدْؤُهُمْ، إنْ أَتانا، كانَ ثُنْيانا والبَدْءُ: المَفْصِلُ.
والبَدْءُ: العَظْمُ بما عَليهِ مِنَ اللَّحمِ.
والبَدْءُ: خَيرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ في الجَزُور.
والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ. قالَ طَرَفةُ بن العبد: وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ، إِذا * أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ويُقالُ: أَهْدَى لهُ بَدْأَةَ الجَزُورِأَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ، وأَنشَدَ ابنُ السكيت: على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ: المفَاصِلُ، واحِدُها بَدًى، مقصورٌ، وهو أَيْضاً بَدءٌ، مَهْمُوزٌ، تقدِيرُهُ بَدْعٌ.
وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ: وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ.
والبُدْأَةُ: النَّصِيبُ مِنْ أَنـْصِباءِ الجَزُور؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب: فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً، * والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوَارِها وروى ابنُ الأَعرابيِّ: فمَنَحْتُ بُدَّتَها، وهي النَّصيبُ، وهوَ مَذْكورٌ في مَوْضِعِه؛ وروَى ثعلب رفِيقاً جانِحاً(1) ( 1 قوله «جانحاً» كذا هو في النسخ بالنون وسيأتي في ب د د بالميم.).
وفي الصِّحاحِ: البَدْءُ والبَدْأَةُ: النصِيبُ مِنَ الجَزورِ بفَتحِ الباءِ فيهما؛ وهذا شِعْرُ النَّمِرِ بن تَوْلَبٍ بضمِّها كما ترَى.
وبُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً فهو مبْدُوءٌ: جُدِرَ أَوْ حُصِبَ. قال الكميتُ: فكأَنَّما بُدِئَتْ ظواهِرُ جِلْدِهِ، * مـمَّا يُصَافِحُ مِنْ لهِيبِ سُهَامِها(2) (2 قوله «سهامها» ضبط في التكملة بالفتح والضم ورمز له بلفظ معاً اشارة إِلى أن البيت مروي بهما.) وقال اللحياني: بُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً: خَرَجَ بهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ؛ ثمَّ قال: قالَ بعضهم هُو الجُدريُّ بعينه.
ورَجُلٌ مَبْدُوءٌ: خرَج بهِ ذلِك.
وفي حديثِ عائِشة رضِي اللّه عنها أَنها قالتْ: في اليومِ الذي بُدِئَ فيهِ رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليهِ وسلَّم، وَارَأْساه. قالَ ابنُ الأَثير: يُقالُ متى بُدِئَ فلانٌ أَي متى مَرِضَ؛ قال: ويُسأَلُ بهِ عن الحيِّ والـمَيِّتِ.
وبَدَأَ من أَرضٍ إِلى أَرضٍ أُخرى وأَبْدأَ: خرَجَ منها إِلى غيرها إِبْداءً.
وأَبْدأَ الرَّجلُ: كِناية عن النَّجْو، والاسمُ البَداءُ، ممدودٌ.
وأَبْدَأَ الصبيُّ: خَرَجت أَسْنانُهُ بعد سُقُوطِها.
والبُدْأَةُ: هَنَةٌ سوداءُ كأَنها كَمْءٌ ولا يُنتَفَعُ بها، حكاه أَبو حنيفة.

قفا (الصّحّاح في اللغة)
القَفا مقصور: مؤخّر العنق، يذكَّر ويؤنَّث.
والجمع قُفِيٌّ.
ويجمع في القلَّة على أقْفاء وأقْفِيَةٌ. أبو زيد: قَفَيْتُ الرجل أقْفيهِ قَفْياً، إذا ضربت قَفاهُ. قال: وهذه شاةٌ قَفِيَّةٌ، أي مذبوحة من قفاها.
وغيره يقول: قَفينَةٌ، والنون زائدة.
وقَفَوْتُ أثره قَفْواً وقُفُوًّا، أي اتَّبعته.
وقَفَيْتُ على أثره بفلان، أي أتبعته إيَّاه. قال تعالى: "ثمَّ قَفَّيْنا على آثارِهِم برسُلِنا".
ومنه الكلام المُقَفَّى.
ومنه سمِّيت قوافي الشعر لأنَّ بعضها يتبع أثر بعض.
والقافِيَةُ أيضاً: القَفا.
وقَفَوْتُ الرجلَ، إذا قذفته بفُجورٍ صريحاً.
وفي الحديث: "لا حدَّ إلاّ في القَفْوِ البيِّن".
وقَفَوْتُ الرجلَ أقْفوهُ قَفْواً، إذا رويته بأمرٍ قبيح، والاسم القِفْوَةُ.
والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشيء يُؤْثر به الضيف والصبيّ.
وكذلك القَفاوَةُ. يقال منه: قَفَوْتُهُ به قَفْواً، وأقْفيتُهُ به أيضاً، إذا أثرته به.
ويقال: هو مُقْتَفًى به، إذا كان مُؤْثراً مكرماً والاسم القِفْوَةُ.
ويقال: فلانٌ قِفْوَتي، أي خيرتي ممن أوثره.
وفلانٌ قِفْوَتي، أي تُهمتي؛ كأنَّه من الأضداد.
وقال بعضهم: قِرفتي.
واقْتَفاهُ، أي اختاره.
واقْتَفَى أثره وتَقَفَّاهُ، أي اتَّبعه.
وقولهم لا أفعله قَفا الدهرِ، أي أبداً.

فطر (لسان العرب)
فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شقه.
وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق.
والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور.
وفي التنزيل العزيز: هل ترى من فُطُور؛ وأَنشد ثعلب: شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه هواكِ، فَلِيمَ، فالتَأَمَ الفُطُورُ وأَصل الفَطْر: الشق؛ ومنه قوله تعالى: إذا السماء انْفَطَرَتْ؛ أَي انشقت.
وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه أَي انشقتا. يقال: تَفَطَّرَتْ بمعنى؛ ،منه أُخذ فِطْرُ الصائم لأَنه يفتح فاه. ابن سيده: تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر.
وفي التنزيل العزيز: السماء مُنْفَطِر به؛ ذكّر على النسب كما قالوا دجاجة مُعْضِلٌ.
وسيف فُطَار: فيه صدوع وشقوق؛ قال عنترة: وسيفي كالعَقِيقَةِ ، وهو كِمْعِي، سلاحي لا أَفَلَّ ولا فُطارا ابن الأَعرابي: الفُطَارِيّ من الرجال الفَدْم الذي لا خير عنده ولا شر، مأْخوذ من السيف الفُطارِ الذي لا يَقْطع.
وفَطَر نابُ البعير يَفْطُر فَطْراً: شَقّ وطلع، فهو بعير فاطِر؛ وقول هميان: آمُلُ أن يَحْمِلَني أَمِيري على عَلاةٍ لأْمَةِ الفُطُور يجوز أَن يكون الفُطُور فيه الشُّقوق أَي أَنها مُلْتَئِمةُ ما تباين من غيرها فلم يَلْتَئِم، وقيل: معناه شديدة عند فُطورِ نابها موَثَّقة.
وفَطَر الناقة (* قوله «وفطر الناقة» من باب نصر وضرب،. عن الفراء.
وما سواه من باب نصر فقط أَفاده شرح القاموس) .
والشاة يَفْطِرُها فَطْراً: حلبها بأَطراف أَصابعه، وقيل: هو أَن يحلبها كما تَعْقِد ثلاثين بالإِبهامين والسبابتين . الجوهري: الفَطْر حلب الناقة بالسبابة والإِبهام، والفُطْر: القليل من اللبن حين يُحْلب. التهذيب: والفُطْر شيء قليل من اللبن يحلب ساعتئذٍ؛ تقول: ما حلبنا إلا فُطْراً؛ قال المرَّار: عاقرٌ لم يُحْتلب منها فُطُرْ أَبو عمرو: الفَطِيرُ اللبن ساعة يحلب.
والفَطْر: المَذْي؛ شُبِّه بالفَطْر في الحلب. يقال: فَطَرْتُ الناقة أَفْطُِرُها فَطْراً، وهو الحلب بأَطراف الأَصابع. ابن سيده: الفَطْر المذي، شبه بالحَلْب لأَنه لا يكون إِلا بأَطراف الأَصابع فلا يخرج اللبن إِلا قليلاً، وكذلك المذي يخرج قليلاً، وليس المنيّ كذلك؛ وقيل: الفَطْر مأْخوذ من تَفَطَّرَتْ قدماه دماً أَي سالَتا، وقيل: سمي فَطْراً لأَنه شبّه بفَطْرِ ناب البعير لأَنه يقال: فَطَرَ نابُه طلع، فشبّه طلوع هذا من الإِحْليلِ بطلوع ذلك.
وسئل عمر، رضي الله عنه، عن المذي فقال: ذلك الفَطْرُ؛ كذا رواه أَبو عبيد بالفتح، ورواه ابن شميل: ذلك الفُطْر، بضم الفاء؛ قال ابن الأََثير: يروى بالفتح والضم، فالفتح من مصدر فَطَرَ نابُ البعير فَطْراً إذا شَقّ اللحم وطلع فشُبِّه به خروج المذي في قلته، أَو هو مصدر فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها إذا حلبتها بأَطراف الأَصابع، وأَما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على حَلَمة الضَّرْع.
وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل؛ قال الشاعر: حتى نَهَى رائِضَه عن فَرِّهِ أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عن فَطْرِهِ وانْفَطر الثوب إِذا انشق، وكذلك تَفَطَّر.
وتَفَطَّرَت الأَرض بالنبات إِذا تصدعت.
وفي حديث عبدالملك: كيف تحلبها مَصْراً أَم فَطْراً؟ هو أَن تحلبها بإصبعين بطرف الإِبهام.
والفُطْر: ما تَفَطَّر من النبات، والفُطْر أَيضاً: جنس من الكَمْءِ أَبيض عظام لأَن الأَرض تَنْفطر عنه، واحدته فُطْرةٌ.
والفِطْرُ: العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر.
والتَّفاطِيرُ: أَول نبات الرَسْمِيّ، ونظيره التَّعاشِيب والتَّعاجيب وتَباشيرُ الصبحِ ولا واحد لشيء من هذه الأَربعة.
والتَّفاطير والنَّفاطير: بُثَر تخرج في وجه الغلام والجارية؛ قال: نَفاطيرُ الجنونِ بوجه سَلْمَى، قديماً، لا تفاطيرُ الشبابِ واحدتها نُفْطور.
وفَطَر أَصابعَه فَطْراً: غمزها.وفَطَرَ الله الخلق يَفْطُرُهم: خلقهم وبدأَهم.
والفِطْرةُ: الابتداء والاختراع.
وفي التنزيل العزيز: الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأَرضِ؛ قال ابن عباس، رضي الله عنهما: ما كنت أَدري ما فاطِرُ السموات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في بئر فقال أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها.
وذكر أَبو العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول: أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه.
والفِطْرةُ، بالكسر: الخِلْقة؛ أَنشد ثعلب: هَوِّنْ عليكََ فقد نال الغِنَى رجلٌ، في فِطْرةِ الكَلْب، لا بالدِّينِ والحَسَب والفِطْرةُ: ما فَطَرَ الله عليه الخلقَ من المعرفة به.
وقد فَطَرهُ يَفْطُرُه، بالضم، فَطْراً أَي خلقه. الفراء في قوله تعالى: فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ الناسَ عليها، لا تبديل لخلق الله؛ قال: نصبه على الفعل، وقال أَبو الهيثم: الفِطْرةُ الخلقة التي يُخْلقُ عليها المولود في بطن أُمه؛ قال وقوله تعالى: الذي فَطَرَني فإِنه سَيَهْدين؛ أَي خلقني؛ وكذلك قوله تعالى: وما لِيَ لا أَعبدُ الذي فَطَرَني. قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ؛ يعني الخِلْقة التي فُطِرَ عليها في الرحم من سعادةٍ أَو شقاوة، فإِذا ولَدَهُ يهوديان هَوَّداه في حُكْم الدنيا، أَو نصرانيان نَصَّرَاه في الحكم، أَو مجوسيان مَجَّساه في الحُكم، وكان حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حتى يُعَبِّر عنه لسانُه، فإِن مات قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفِطْرةِ التي فُطرَ عليها فهذه فِطْرةُ المولود؛ قال: وفِطْرةٌ ثانية وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً وهي شهادةُ أَن لا إله إلا الله وأَن محمداً رسوله جاء بالحق من عنده فتلك الفِطْرةُ للدين؛ والدليل على ذلك حديث البَرَاءِ بن عازِب، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه علَّم رجلاً أَن يقول إذا نام وقال: فإِنك إن مُتَّ من ليلتك مُتَّ على الفِطْرةِ. قال: وقوله فأَقِمْ وجهك للدين حنيفاً فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها؛ فهذه فِطْرَة فُطِرَ عليها المؤمن. قال: وقيل فُطِرَ كلُّ إنسان على معرفته بأَن الله ربُّ كلِّ شيء وخالقه، والله أَعلم. قال: وقد يقال كل مولود يُولَدُ على الفِطْرة التي فَطَرَ الله عليها بني آدم حين أَخرجهم من صُلْب آدم كما قال تعالى: وإذ أَخذ ربُّكَ من بني آدم من ظهورهم ذُرّياتهم وأَشهدهم على أَنفسهم أَلَسْتُ بربكم قالوا بَلى.
وقال أَبو عبيد: بلغني عن ابن المبارك أَنه سئل عن تأْويل هذا الحديث، فقال: تأْويله الحديث الآخر: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، سُئِل عن أَطفال المشركين فقال: الله أَعلم بما كانوا عاملين؛ يَذْهَبُ إلى أَنهم إنما يُولدون على ما يَصيرون إليه من إسلامٍ أَو كفرٍ. قال أَبو عبيد: وسأَلت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإِسلام قبل نزول الفرائض؛ يذهب إلى أَنه لو كان يُولدُ على الفِطْرَةِ ثم مات قبل أَن يُهَوِّدَه أَبوان ما وَرِثَهُما ولا وَرِثَاه لأَنه مسلم وهما كافران؛ قال أَبو منصور: غَبَا على محمد بن الحسن معنى قوله الحديث فذهب إلى أَنَّ قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولود يُولد على الفِطْرةِ، حُكْم من النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل نزول الفرائض ثم نسخ ذلك الحُكْم من بَعْدُ؛ قال: وليس الأَمرُ على ما ذهب إليه لأَن معنى كلُّ مولود يُولد على الفِطْرةِ خبر أَخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم، عن قضاءٍ سبقَ من الله للمولود، وكتابٍ كَتَبَه المَلَكُ بأَمر الله جل وعز من سعادةٍ أَو شقاوةٍ، والنَّسْخ لا يكون في الأَخْبار إنما النسخ في الأَحْكام؛ قال: وقرأْت بخط شمر في تفسير هذين الحديثين: أَن إِسحق ابن إِبراهيم الحَنْظلي روى حديثَ أَبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة «الحديث» ثم قرأَ أَبو هريرة بعدما حَدَّثَ بهذا الحديث: فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عليها، لا تَبْديل لخَلْقِ الله. قال إسحق: ومعنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، على ما فَسَّر أَبو هريرة حين قَرَأَ: فِطْرَةَ اللهِ، وقولَه: لا تبديل، يقول: لَتلْكَ الخلقةُ التي خَلَقهم عليها إِمَّا لجنةٍ أَو لنارٍ حين أَخْرَجَ من صُلْب آدم ذرية هو خالِقُها إلى يوم القيامة، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فيقول كلُّ مولودٍ يُولَدُ على تلك الفِطْرةِ، أَلا ترى غلامَ الخَضِر، عليه السلام؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: طَبَعهُ الله يوم طَبَعه كافراً وهو بين أَبوين مؤمنين فأَعْلَمَ اللهُ الخضرَ، عليه السلام، بِخلْقته التي خَلَقَه لها، ولم يُعلم موسى، عليه السلام، ذلك فأَراه الله تلك الآية ليزداد عِلْماً إلى علمه؛ قال: وقوله فأَبواهُ يُهوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِه، يقول: بالأبوين يُبَيِّن لكم ما تحتاجون إليه في أَحكامكم من المواريث وغيرها، يقول: إذا كان الأَبوان مؤمنين فاحْكُموا لِولدهما بحكم الأبوين في الصلاة والمواريث والأَحكام، وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما بحكم الكفر. ( *كذا بياض بالأصل). أَنتم في المواريث والصلاة؛ وأَما خِلْقَته التي خُلِقَ لها فلا عِلْمَ لكم بذلك، أَلا ترى أَن ابن عباس، رضي ا عنهما، حين كَتَبَ إليه نَجْدَةُ في قتل صبيان المشركين، كتب إليه: إنْ علمتَ من صبيانهم ما عَلِمَ الخضُر من الصبي الذي قتله فاقْتُلْهُم؟ أَراد به أَنه لا يعلم عِلْمَ الخضرِ أَحدٌ في ذلك لما خصه الله به كما خَصَّه بأَمر السفينة والجدار، وكان مُنْكَراً في الظاهر فَعَلَّمه الله علم الباطن، فَحَكَم بإرادة اللهتعالى في ذلك؛ قال أَبو منصور: وكذلك أَطفال قوم نوح، عليه السلام، الذين دعا على آبائهم وعليهم بالغَرَقِ، إنما الدعاء عليهم بذلك وهم أَطفال لأَن الله عز وجل أَعلمه أَنهم لا يؤمنون حيث قال له: لن يُؤْمِنَ من قومك إلا منْ آمن، فأَعْلَمه أَنهم فُطِروا على الكفر؛ قال أَبو منصور: والذي قاله إِسحق هو القول الصحيح الذي دَلَّ عليه الكتابُ ثم السنَّةُ؛ وقال أَبو إسحق في قول الله عز وجل: فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عليها: منصوب بمعنى اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله، لأَن معنى قوله: فأَقِمْ وجهَك، اتََّبِعِ الدينَ القَيّم اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله أَي خِلْقةَ الله التي خَلَق عليها البشر. قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ، معناه أَن الله فَطَرَ الخلق على الإِيمان به على ما جاء في الحديث: إن الله أَخْرَجَ من صلب آدم ذريتَه كالذَّرِّ وأَشهدهم على أَنفسهم بأَنه خالِقُهم، وهو قوله تعالى: وإذ أَخذ ربُّك من بني آدم إلى قوله: قالوا بَلى شَهِدْنا؛ قال: وكلُّ مولودٍ هو من تلك الذريَّةِ التي شَهِدَتْ بأَن الله خالِقُها، فمعنى فِطْرَة الله أَي دينَ الله التي فَطَر الناس عليها؛ قال الأَزهري: والقول ما قال إِسحقُ ابن إِبراهيم في تفسير الآية ومعنى الحديث، قال: والصحيح في قوله: فِطْرةَ اللهِ التي فَطَرَ الناس عليها، اعلَمْ فِطْرةَ اللهِ التي فَطَرَ الناس عليها من الشقاء والسعادة، والدليل على ذلك قوله تعالى: لا تَبديلَ لخلق الله؛ أَي لا تبديل لما خَلَقَهم له من جنة أَو نار؛ والفِطْرةُ: ابتداء الخلقة ههنا؛ كما قال إسحق. ابن الأَثير في قوله: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ، قال: الفَطْرُ الابتداء والاختراع، والفِطرَةُ منه الحالة، كالجِلْسةِ والرِّكْبةِ، والمعنى أَنه يُولَدُ على نوع من الجِبِلَّةِ والطَّبْعِ المُتَهَيِّء لقبول الدِّين، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يَعْدل عنه من يَعْدل لآفة من آفات البشر والتقليد، ثم بأَولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أَديانهم عن مقتضى الفِطْرَةِ السليمة؛ وقيل: معناه كلُّ مولودٍ يُولد على معرفة الله تعالى والإِقرار به فلا تَجِد أَحداً إلا وهو يُقِرّ بأَن له صانعاً، وإن سَمَّاه بغير اسمه، ولو عَبَدَ معه غيره، وتكرر ذكر الفِطْرةِ في الحديث.
وفي حديث حذيفة: على غير فِطْرَة محمد؛ أَراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه.
وفي الحديث: عَشْر من الفِطْرةِ؛ أَي من السُّنّة يعني سُنن الأَنبياء، عليهم الصلاة والسلام، التي أُمِرْنا أَن نقتدي بهم فيها.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: وجَبَّار القلوب على فِطَراتِها أَي على خِلَقِها، جمع فِطَر، وفِطرٌ جمع فِطْرةٍ، وهي جمع فِطْرةٍ ككِسْرَةٍ وكِسَرَات، بفتح طاء الجميع . يقال فِطْرات وفِطَرَات وفِطِرَات.ابن سيده: وفَطَر الشيء أَنشأَه، وفَطَر الشيء بدأَه، وفَطَرْت إصبع فلان أَي ضربتها فانْفَطَرتْ دماً.
والفَطْر للصائم، والاسم الفِطْر، والفِطْر: نقيض الصوم، وقد أَفْطَرَ وفَطَر وأَفْطَرَهُ وفَطَّرَه تَفْطِيراً. قال سيبويه: فَطَرْته فأَفْطَرَ، نادر.
ورجل فِطْرٌ.
والفِطْرُ: القوم المُفْطِرون.
وقو فِطْرٌ، وصف بالمصدر، ومُفْطِرٌ من قوم مَفاطير؛ عن سيبويه، مثل مُوسِرٍ ومَياسير؛ قال أَبو الحسن: إنما ذكرت مثل هذا الجمع لأَن حكم مثل هذا أَن يجمع بالواو والنون في المذكَّر، وبالأَلف والتاء في المؤنث.
والفَطُور: ما يُفْطَرُ عليه، وكذلك الفَطُورِيّ، كأَنه منسوب إليه.
وفي الحديث: إذا أَقبل الليل وأَدبر النهار فقد أَفْطَرَ الصائم أَي دخل في وقت الفِطْر وحانَ له أَن يُفْطِرَ، وقيل: معناه أَنه قد صار في حكم المُفْطِرين، وإن لم يأْكل ولم يشرب.
ومنه الحديث: أَفْطَرَ الحاجمُ والمحجومُ أَي تَعرَّضا للإفطارِ، وقيل: حان لهما أَن يُفْطِرَا، وقيل: هو على جهة التغليظ لهما والدعاء عليهما.
وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حتى استبان فيه الفُطْرُ، والفَطِير: خلافُ الخَمِير، وهو العجين الذي لم يختمر.
وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطُِره فَطْراً إذا أَعجلته عن إدراكه. تقول: عندي خُبْزٌ خَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِيرٌ أَي طَرِيّ.
وفي حديث معاوية: ماء نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير أَي طَريٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل.
ويقال: فَطَّرْتُ الصائمَ فأَفْطَر، ومثله بَشَّرُتُه فأَبْشَر.
وفي الحديث: أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم.
وفَطَر العجينَ يَفْطِرُه ويَفْطُره، فهو فطير إذا اختبزه من ساعته ولم يُخَمّرْه، والجمع فَطْرَى، مَقصورة. الكسائي: خَمَرْتُ العجين وفَطَرْته، بغير أَلف، وخُبْز فَطِير وخُبْزة فَطِير، كلاهما بغير هاء؛ عن اللحياني، وكذلك الطين.
وكل ما أُعْجِلَ عن إدراكه: فَطِير. الليث: فَطَرْتُ العجينَ والطين، وهو أَن تَعْجِنَه ثم تَخْتَبزَه من ساعته، وإذا تركته ليَخْتَمِرَ فقد خَمَّرْته، واسمه الفَطِير.
وكل شيءٍ أَعجلته عن إدراكه، فهو فَطِير. يقال: إِيايَ والرأْيَ الفَطِير؛ ومنه قولهم: شَرُّ الرأْيِ الفَطِير.
وفَطَرَ جِلْدَه، فهو فَطِيرٌ، وأَفْطَره: لم يُرْوِه من دِباغٍ؛ عن ابن الأَعرابي.
ويقال: قد أَفْطَرْتَ جلدك إذا لم تُرْوِه من الدباغ.
والفَطِيرُ من السِّياطِ: المُحَرَّمُ الذي لم يُجَدْ دباغُه.
وفِطْرٌ، من أَسمائهم: مُخَدِّثٌ، وهو فِطْرُ بن خليفة.

ردف (لسان العرب)
الرِّدْفُ: ما تَبِعَ الشيءَ.
وكل شيء تَبِع شيئاً، فهو رِدْفُه، وإذا تَتابع شيء خلف شيء، فهو التَّرادُفُ، والجمع الرُّدافَى؛ قال لبيد:عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي ويقال: جاء القوم رُدافَى أَي بعضهم يتبع بعضاً.
ويقال للحُداةِ الرُّدافَى؛ وأَنشد أَبو عبيد للراعي: وخُود، من اللاَّئي تَسَمَّعْنَ بالضُّحى قَرِيضَ الرُّدافَى بالغِناء المُهَوِّدِ وقيل: الرُّدافَى الرَّدِيف.
وهذا أَمْر ليس له رِدْفٌ أَي ليس له تَبِعةٌ.
وأَرْدَفَه أَمْرٌ: لغةٌ في رَدِفَه مثل تَبِعَهُ وأَتْبَعَه بمعنًى؛ قال خُزَيْمةُ بن مالك ابن نَهْدٍ: إذا الجَوْزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيّا، ظَنَنْتُ بآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونا يعني فاطمةَ بنتَ يَذْكُرَ بن عَنَزَةَ أَحَدِ القارِظَين؛ قال ابن بري: ومثل هذا البيت قول الآخر: قَلامِسة ساسُوا الأُمورَ فأَحْسَنوا سِياسَتَها، حتى أَقَرَّتْ لِمُرْدِفِ قال: ومعنى بيت خزيمة على ما حكاه عن أَبي بكر بن السراج أَن الجوزاء تَرْدَفُ الثريَّا في اشْتِدادِ الحرّ فَتَتَكَبَّدُ السماء في آخر الليل، وعند ذلك تَنْقطعُ المياه وتَجِفُّ فتتفرق الناسُ في طلب المياه فَتَغِيبُ عنه مَحْبُوبَتُه، فلا يدري أَين مَضَتْ ولا أَين نزلت.
وفي حديث بَدْر: فأَمَدَّ هُمُ اللّه بأَلفٍ من الملائكة مُرْدِفِينَ أَي مُتتابعينَ يَرْدَفُ بعضُهم بعضاً.
ورَدْفُ كل شيء: مؤخَّرُه.
والرِّدْفُ: الكَفَلُ والعجُزُ، وخص بعضهم به عَجِيزَةَ المرأَة، والجمع من كل ذلك أَرْدافٌ.
والرَّوادِفُ: الأَعْجازُ؛ قال ابن سيده: ولا أَدري أَهو جمع رِدفٍ نادر أَم هو جمع رادِفةٍ، وكله من الإتباع.
وفي حديث أَبي هريرة: على أَكتافِها أَمثالُ النَّواجِدِ شَحْماً تَدْعونه أَنتم الرَّوادِفَ؛ هي طرائِقُ الشَّحْمِ، واحدتها رادِفةٌ.
وتَرَادَفَ الشيءُ: تَبِع بعضُه بعضاً.
والترادفُ: التتابع. قال الأَصمعي: تَعاوَنُوا عليه وتَرادفوا بمعنى.
والتَّرادُفُ: كِناية عن فعلٍ قبيح، مشتق من ذلك.
والارْتِدافُ: الاسْتِدْبارُ. يقال: أَتينا فلاناً فارْتَدَفْناه أَي أَخذناه من ورائه أَخذاً؛ عن الكسائي.
والمُتَرادِفُ: كل قافية اجتمع في آخرها ساكنان وهي متفاعلان (* قوله «متفاعلان إلخ» كذا بالأصل المعوّل عليه وشرح القاموس.) ومستفعلان ومفاعلان ومفتعلان وفاعلتان وفعلتان وفعليان ومفعولان وفاعلان وفعلان ومفاعيل وفعول، سمي بذلك لأَن غالب العادة في أَواخر الأَبيات أَن يكون فيها ساكن واحد، رَوِيّاً مقيداً كان أَو وصْلاً أَو خُروجاً، فلما اجتمع في هذه القافية ساكنان مترادفان كان أَحدُ الساكنين رِدْفَ الآخَرِ ولاحقاً به.
وأَرْدَفَ الشيءَ بالشيء وأرْدَفَه عليه: أَتْبَعَه عليه؛ قال: فأَرْدَفَتْ خَيلاً على خَيْلٍ لي، كالثِّقْل إذْ عالى به المُعَلِّي ورَدِفَ الرجلَ وأَرْدَفَه: رَكِبَ خَلْفَه، وارْتَدَفَه خَلْفَه على الدابة.
ورَدِيفُكَ: الذي يُرادِفُك، والجمع رُدَفاء ورُدافَى، كالفُرادَى جمع الفريد. أَبو الهيثم: يقال رَدِفْتُ فلاناً أَي صرت له رِدْفاً. الزجاج في قوله تعالى: بأَلْفٍ من الملائكةِ مُرْدِفِينَ؛ معناه يأْتون فِرْقَةً بعد فرقة.
وقال الفراء: مردفين متتابعين، قال: ومُرْدَفِينَ فُعِلَ بهم.
ورَدِفْتُه وأَرْدَفْتُه بمعنى واحد؛ شمر: رَدِفْتُ وأَرْدَفْتُ إذا فَعَلْتَ بنفسك فإذا فعلت بغيرك فأَرْدَفْتُ لا غير. قال الزجاج: يقال رَدِفْتُ الرجل إذا ركبت خلفه، وأَرْدَفْتُه أَركبته خلفي؛ قال ابن بري: وأَنكر الزُّبَيْدِي أَرْدَفْتُه بمعنى أَركبته معك، قال: وصوابه ارْتَدَفْتُه، فأَما أَرْدَفْتُه ورَدِفتُه، فهو أَن تكون أَنت رِدْفاً له ؛ وأَنشد: إذا الجوْزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيّا لأَن الجَوْزاء خَلْف الثريا كالرِّدْف. الجوهري: الرِّدْفُ المُرْتَدِفُ وهو الذي يركب خلف الراكب.
والرَّديفُ: المُرْتَدِفُ، والجمع رِدافٌ.
واسْتَرْدَفَه: سَأَله أَن يُرْدِفَه.
والرِّدْفُ: الراكب خَلْفَك.
والرِّدْفُ: الحَقيبةُ ونحوها مما يكون وراء الإنسان كالرِّدْف؛ قال الشاعر:فبِتُّ على رَحْلي وباتَ مَكانَه، أُراقِبُ رِدْفي تارةً وأُباصِرُهْ ومُرادَفَةُ الجَرادِ: رُكُوبُ الذكر والأُُنثى والثالث عليهما.
ودابةٌ لا تُرْدِفُ ولا تُرادِفُ أَي لا تَقْبَلُ رَديفاً. الليث: يقال هذا البِرْذَوْنُ لا يُرْدِفُ ولا يُرادِفُ أَي لا يَدَعُ رَديفاً يَرْكَبُه. قال الأَزهري: كلام العرب لا يُرادِفُ وأَما لا يُرْدِفُ فهو مولَّد من كلام أَهْلِ الحَضَرِ.
والرِّدافُ: مَوْضِعُ مَرْكَبِ الرَّدِيفِ؛ قال: ليَ التَّصْديرُ فاتْبَعْ في الرِّدافِ وأَرْدافُ النُّجومِ: تَوالِيها وتَوابِعُها.
وأرْدَفَتِ النجومُ أَي تَوالَتْ.
والرِّدْفُ والرَّديفُ: كوْكَبٌ يَقْرُبُ من النَّسْرِ الواقعِ.والرَّديفُ في قول أَصحابِ النجوم: هوالنَّجْم الناظِرُ إلى النجم الطالع؛ قال رؤبة: وراكِبُ المِقْدارِ والرَّديفُ أَفْنى خُلُوفاً قَبْلَها خُلُوفُ وراكبُ المِقْدارِ: هو الطالع، والرَّديفُ هو الناظر إليه. الجوهري: الرَّديفُ النجْمُ الذي يَنُوءُ من المَشْرِقِ إذا غاب رَقيبُه في المَغْرِب.
ورَدِفَه، بالكسر، أَي تَبِعَه؛ وقال ابن السكيت في قول جرير:على علَّةٍ فيهنَّ رَحْلٌ مُرادِفُ أَي قد أَرْدَفَ الرَّحْلُ رَحْلَ بعير وقد خَلَفَ؛ قال أَوس: أَمُونٍ ومُلْقًى للزَّمِيلِ مُرادِفِ (* قوله « أمون إلخ» كذا بالأصل.) الليث: الرِّدْفُ الكَفَلُ.
وأَرْدافُ المُلوك في الجاهلية الذين كانوا يَخْلُفونهم في القِيام بأَمر المَمْلَكة، بمنزلة الوُزَراء في الإسلام، وهي الرَّدافةُ، وفي المحكم: هم الذين كانوا يَخْلُفُونَهم نحو أَصحاب الشُّرَطِ في دَهْرِنا هذا.
والرَّوادِفُ: أَتباع القوم المؤخَّرون يقال لهم رَوادِفُ وليسوا بأَرْدافٍ.
والرِّدْفانِ: الليلُ والنهار لأَن كل واحد منهما رِدْفُ صاحبه. الجوهري: الرِّدافةُ الاسم من أَرْدافِ المُلُوك في الجاهِلِيّة.
والرِّدافةُ: أَن يَجْلِسَ الملِكُ ويَجْلِسَ الرِّدْفُ عن يمينه، فإذا شَرِبَ الملكُ شرب الرِّدْفُ قبل الناس، وإذا غزا الملِكُ قعد الردفُ في موضعه وكان خَلِيفَتَه على الناس حتى يَنْصَرف، وإذا عادتْ كَتِيبةُ الملك أَخذ الرِّدْفُ المِرْباعَ، وكانت الرِّدافةُ في الجاهلية لبني يَرْبُوع لأَنه لم يكن في العرب أَحدٌ أَكثرُ إغارة على ملوك الحِيرةِ من بني يَرْبُوع، فصالحوهم على أَن جعلوا لهم الرِّدافةَ ويَكُفُّوا عن أَهلِ العِراقِ الغارةَ؛ قال جرير وهو من بني يَرْبُوع: رَبَعْنا وأَرْدَفْنا المُلُوكَ، فَظَلِّلُوا وِطابَ الأَحالِيبِ الثُّمامَ المُنَزَّعا وِطاب: جمع وَطْبِ اللَّبَن؛ قال ابن بري: الذي في شعر جرير: ورادَفْنا الملوك؛ قال: وعليه يصح كلام الجوهري لأَنه ذكره شاهداً على الرِّدافةِ، والرِّدافة مصدر رادَف لا أَرْدَفَ. قال المبرد: وللرِّدافةِ مَوْضِعان: أحَدُهما أَن يُرْدِفَ الملوك دَوابَّهم في صَيْدٍ أَو تَرَيُّفٍ، والوجه الآخر أَنْ يَخْلُفَ الملِكَ إذا قام عن مَجْلِسِه فيَنْظُرَ في أَمْرِ الناس؛ أَبو عمرو الشّيبانيُّ في بيت لبيد: وشَهِدْتُ أَنْجِيةَ الأُفاقةِ عالياً كَعْبي، و أَرْدافُ المُلُوكِ شُهودُ قال: وكان الملِكُ يُرْدِفُ خَلفه رجلاً شريفاً وكانوا يركبون الإبل.
ووجَّه النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، مُعاوِيةَ مع وائلِ بن حُجْرٍ رسولاً في حاجةٍ له، ووائِلٌ على نَجِيبٍ له، فقال له معاوية: أَرْدِفْني، وسأَله أَن يُرْدِفَه، فقال: لسْتَ من أَرْدافِ المُلُوك؛ وأَرْدافُ المُلوك: هم الذين يَخْلُفُونهم في القِيامِ بأَمْرِ المَمْلَكةِ بمنزلة الوزَراء في الإسلام، واحدهم رِدْفٌ، والاسم الرِّدافةُ كالوزارةِ؛ قال شمر: وأَنشد ابن الأعرابي: هُمُ أَهلُ أَلواحِ السَّريرِ ويمْنه، قَرابينُ أَردافٌ لهَا وشِمالُها قال الفراء: الأرْدافُ ههنا يَتْبَعُ أَوَّلَهُم آخِرُهم في الشرف، يقول: يتبع البَنُونَ الآباء في الشَّرف؛ وقول لبيد يصف السفينة: فالْتامَ طائِقُها القَديمُ، فأَصْبَحَتْ ما إنْ يُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفانِ قيل: الرِّدْفانِ الملاّحانِ يكونانِ على مُؤَخَّر السفينة؛ وأَما قول جرير: منَّا عُتَيْبَةُ والمُحِلُّ ومَعْبَدٌ، والحَنْتَفانِ ومنهم الرِّدْفانِ أَحَدُ الرِّدْفَيْن: مالكُ بن نُوَيْرَةَ، والرِّدْفُ الآخر من بني رَباحِ بن يَرْبُوع.
والرِّدافُ: الذي يجيء (* قوله «والرداف الذي يجيء» كذا بالأصل.
وفي القاموس: والرديف الذي يجيء بقدحه بعد فوز أحد الأيسار أو الاثنين منهم فيسألهم أن يدخلوا قدحه في قداحهم. قال شارحه وقال غيره هو الذي يجيء بقدحه إلى آخر ما هنا، ثم قال: والجمع رداف.) بِقدْحِه بعدما اقتسموا الجَزُورَ فلا يردُّونَه خائباً، ولكن يجعلون له حَظّاً فيما صار لهم من أَنْصِبائِهم. الجوهري: الرِّدْفُ في الشعر حَرْفٌ ساكن من حروف المَدّ واللِّينِ يَقعُ قبل حرف الرّوِيّ ليس بينهما شيء، فإن كان أَلفاً لم يَجُز معها غيرها، وإن كان واواً جاز معه الياء. ابن سيده: والردف الأَلف والياء والواو التي قبل الروي، سمي بذلك لأَنه ملحق في التزامه وتَحَمُّلِ مراعاته بالروي، فجرى مَجْرى الرِّدْفِ للراكب أَي يَلِيه لأَنه ملحق به، وكُلْفَته على الفرس والراحلة أَشَقُّ من الكُلْفة بالمُتَقَدِّم منهما، وذلك نحو الأَلف في كتاب وحساب، والياء في تَلِيد وبَلِيد، والواو في خَتُولٍ وقَتول؛ قال ابن جني: أَصل الردف للأَلف لأَن الغَرَض فيه إنما هو المدّ، وليس في الأَحرف الثلاثة ما يساوي الأَلف في المدّ لأَن الأَلف لا تفارق المدَّ، والياء والواو قد يفارقانه، فإذا كان الرِّدْف أَلفاً فهو الأَصل، وإذا كان ياء مكسوراً ما قبلها أَو واواً مضموماً ما قبلها فهو الفرع الأَقرب إليه، لأَن الأَلف لا تكون إلا ساكنة مفتوحاً ما قبلها، وقد جعل بعضهم الواو والياء رِدْفَيْن إذا كان ما قبلهما مَفْتوحاً نحو رَيْبٍ وثَوْبٍ، قال: فإن قلت الردف يتلو الراكبَ والرِّدْفُ في القافية إنما هو قبل حرف الرَّوِيّ لا بعده، فكيف جاز لك أَن تُشَبِّهَه به والأَمر في القضية بضدّ ما قدَّمته؟ فالجواب أَن الرِّدْفَ وإِن سبق في اللفظ الروِيَّ فإنه لا يخرج مما ذكرته، وذلك أَن القافية كما كانت وهي آخر البيت وجهاً له وحِلْيَةً لصنعته، فكذلك أَيضاً آخِرُ القافية زينةٌ لها ووجهٌ لِصَنْعَتِها، فعلى هذا ما يجب أَن يَقَعَ الاعْتِدادُ بالقافِية والاعتناءُ بآخِرِها أَكثر منه بأَوّلها، وإذا كان كذلك فالرّوِيّ أَقْرَبُ إلى آخر القافية من الرّدف، فبه وَقَعَ الابتداء في الاعتداد ثم تَلاه الاعتدادُ بالردف، فقد صار الردف كما تراه وإن سبق الروي لفظاً تبعاً له تقديراً ومعنًى، فلذلك جاز أَن يشبه الردفُ قبل الرَّوِيّ بالردف بعدَ الراكبِ، وجمع الرِّدْفِ أَرْدافٌ لا يُكَسَّر على غير ذلك.
ورَدِفَهُمُ الأَمْرُ وأَرْدَفَهم: دَهَمَهُم.
وقوله عز وجل: قل عَسَى أَن يكون رَدِفَ لكم؛ يجوز أَن يكون أَرادَ رَدِفَكُم فزاد اللام، ويجوز أَن يكون رَدِفَ مـما تَعَدَّى بحرف جرّ وبغير حرف جرّ. التهذيب في قوله تعالى: رَدِفَ لكم، قال: قَرُبَ لكم، وقال الفراء: جاء في التفسير دنا لكم فكأَنَّ اللام دخلت إِذ كان المعنى دنا لكم، قال: وقد تكون اللام داخلة والمعنى رَدِفَكم كما يقولون نقَدتُ لها مائةً أَي نقدْتها مائة.
ورَدِفْتُ فلاناً ورَدِفْتُ لفلان أَي صرت له رِدْفاً، وتزيد العربُ اللامَ مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول سَمِع له وشكَرَ له ونَصَحَ له أَي سَمِعَه وشكَرَه ونصَحَه.
ويقال: أَرْدَفْت الرجل إذا جئت بعده. الجوهري: يقال كان نزل بهم أَمْرٌ فَرَدِفَ لهم آخَرُ أَعظمُ منه.
وقال تعالى: تَتْبَعُها الرَّادِفةُ.
وأَتَيْناه فارْتَدفناه أَي أَخذناه أَخذاً.
والرَّوادِف: رَواكِيبُ النخلةِ، قال ابن بري: الرَّاكُوبُ ما نَبَتَ في أَصلِ النخلة وليس له في الأَرض عِرْقٌ.
والرُّدافَى، على فُعالى بالضمِّ: الحُداةُ والأَعْوانُ لأَنه إذا أَعْيا أَحدهم خَلَفه الآخر؛ قال لبيد:عُذافرةٌ تَقَمَّصُ بالرَّدافَى، تَخَوَّنَها نُزُولي وارْتِحالي ورَدَفانُ موضع، واللّه أَعلم.

شيع (لسان العرب)
الشَّيْعُ: مِقدارٌ من العَدَد كقولهم: أَقمت عنده شهراً أَو شَيْعَ شَهْرٍ.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نحو من شهرٍ. يقال: أَقمت به شهراً أَو شَيْعَ شهر أَي مِقْدارَه أَو قريباً منه.
ويقال: كان معه مائةُ رجل أَو شَيْعُ ذلك، كذلك.
وآتِيكَ غَداً أَو شَيْعَه أَي بعده، وقيل اليوم الذي يتبعه؛ قال عمر بن أَبي ربيعة: قال الخَلِيطُ: غَداً تَصَدُّعُنا أَو شَيْعَه، أَفلا تُشَيِّعُنا؟ وتقول: لم أَره منذ شهر وشَيْعِه أَي ونحوه.
والشَّيْعُ: ولد الأَسدِ إِذا أَدْرَكَ أَنْ يَفْرِسَ.
والشِّيعةُ: القوم الذين يَجْتَمِعون على الأَمر.
وكلُّ قوم اجتَمَعوا على أَمْر، فهم شِيعةٌ.
وكلُّ قوم أَمرُهم واحد يَتْبَعُ بعضُهم رأْي بعض، فهم شِيَعٌ. قال الأَزهري: ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين، قال الله عز وجل: الذين فرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً؛ كلُّ فِرْقةٍ تكفِّر الفرقة المخالفة لها، يعني به اليهود والنصارى لأَنّ النصارى بعضُهُم بكفراً بعضاً، وكذلك اليهود، والنصارى تكفِّرُ اليهود واليهودُ تكفرهم وكانوا أُمروا بشيء واحد.
وفي حديث جابر لما نزلت: أَو يُلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذيقَ بعضَكم بأْس بعض، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هاتان أَهْوَنُ وأَيْسَرُ؛ الشِّيَعُ الفِرَقُ، أَي يَجْعَلَكُم فرقاً مختلفين.
وأَما قوله تعالى: وإِنَّ من شيعته لإِبراهيم، فإِن ابن الأَعرابي قال: الهاءُ لمحمد، صلى الله عليه وسلم، أَي إِبراهيم خَبَرَ نَخْبَره، فاتَّبَعَه ودَعا له، وكذلك قال الفراء: يقول هو على مِناجه ودِينه وإِن كَان ابراهيم سابقاً له، وقيل: معناه أَي من شِيعة نوح ومن أَهل مِلَّتِه، قال الأَزهري: وهذا القول أَقرب لأَنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج.
والشِّيعةُ: أَتباع الرجل وأَنْصارُه، وجمعها شِيَعٌ، وأَشْياعٌ جمع الجمع.
ويقال: شايَعَه كما يقال والاهُ من الوَلْيِ؛ وحكي في تفسير قول الأَعشى: يُشَوِّعُ عُوناً ويَجْتابُها يُشَوِّعُ: يَجْمَعُ، ومنه شيعة الرجل، فإِن صح هذا التفسير فعين الشِّيعة واو، وهو مذكور في بابه.
وفي الحديث: القَدَرِيَّةُ شِيعةُ الدَّجَّالِ أَي أَولِياؤُه وأَنْصارُه، وأَصلُ الشِّيعة الفِرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلَب هذا الاسم على من يَتَوالى عَلِيًّا وأَهلَ بيته، رضوان الله عليهم أَجمعين، حتى صار لهم اسماً خاصّاً فإِذا قيل: فلان من الشِّيعة عُرِف أَنه منهم.
وفي مذهب الشيعة كذا أَي عندهم.
وأَصل ذلك من المُشايَعةِ، وهي المُتابَعة والمُطاوَعة؛ قال الأَزهري: والشِّيعةُ قوم يَهْوَوْنَ هَوى عِتْرةِ النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُوالونهم.
والأَشْياعُ أَيضاً: الأَمثالُ.
وفي التنزيل: كما فُعِلَ بأَشْياعِهم من قبل؛ أَي بأَمْثالهم من الأُمم الماضية ومن كان مذهبُه مذهبهم؛ قال ذو الرمة: أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعِهِم خَبَراً، أَمْ راجَعَ القَلْبَ من أَطْرابِه طَرَبُ؟ يعني عن أَصحابهم. يقال: هذا شَيْعُ هذا أَي مِثْله.
والشِّيعةُ: الفِرْقةُ، وبه فسر الزجاج قوله تعالى: ولقد أَرسلنا من قبلك في شِيَعِ الأَوّلينَ.
والشِّيعةُ: قوم يَرَوْنَ رأْيَ غيرهم.
وتَشايَعَ القومُ: صاروا شِيَعاً.
وشيَّعَ الرجلُ إِذا ادَّعى دَعْوى الشِّيعةِ.
وشايَعَه شِياعاً وشَيَّعَه: تابَعه.
والمُشَيَّعُ: الشُّجاعُ؛ ومنهم من خَصَّ فقال: من الرجال.
وفي حديث خالد: أَنه كان رجُلاً مُشَيَّعاً؛ المُشَيَّع: الشُّجاع لأَنَّ قَلْبَه لا يَخْذُلُه فكأَنَّه يُشَيِّعُه أَو كأَنَّه يُشَيَّعُ بغيره.
وشَيَّعَتْه نفْسُه على ذلك وشايَعَتْه، كلاهما: تَبِعَتْه وشجَّعَتْه؛ قال عنترة: ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ كُنْتُ مُشايِعي لُبِّي، وأَحْفِزُهُ بِرأْيٍ مُبْرَمٍ (* في معلقة عنترة : ذلُلٌ جِمالي حيث شِئتُ مشايعي) قال أَبو إِسحق: معنى شَيَّعْتُ فلاناً في اللغة اتَّبَعْتُ.
وشَيَّعه على رأْيه وشايَعه، كلاهما: تابَعَه وقَوَّاه؛ ومنه حديث صَفْوانَ: إِني أَرى مَوضِعَ الشَّهادةِ لو تُشايِعُني نفْسي أَي تُتابِعُني.
ويقال: شاعَك الخَيرُ أَي لا فارقك؛ قال لبيد: فَشاعَهُمُ حَمْدٌ، وزانَتْ قُبورَهُم أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بِقاعٍ مُنَوَّرِ ويقال: فلان يُشَيِّعُه على ذلك أَي يُقَوِّيه؛ ومنه تَشْيِيعُ النار بإِلقاء الحطب عليها يُقَوِّيها.
وشَيَّعَه وشايَعَه، كلاهما: خرج معه عند رحيله ليُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنْزِله، وقيل: هو أَن يخرج معه يريد صُحْبته وإِيناسَه إِلى موضع مّا.
وشَيَّعَ شَهْرَ رمضان بستة أَيّامٍ من شَوَّال أَي أَتبَعَه بها، وقيل: حافظ على سِيرتِهِ فيها على المثل.
وفلان شِيعُ نِساء: يُشَيِّعُهُنَّ ويُخالِطُهُنَّ.
وفي حديث الضَّحايا: لا يُضَحَّى بالمُشَيِّعةِ من الغَنم؛ هي التي لا تزال تَتبَعُ الغنم عَجَفاً، أَي لا تَلْحَقُها فهي أَبداً تُشَيِّعُها أَي تمشي وراءها، هذا إِن كسرت الياء، وإِن فتحتها فهي التي تحتاج إِلى من يُشَيِّعُها أَي يَسُوقُها لتأَخّرها عن الغنم حتى يُتْبِعَها لأَنها لا تَقْدِرُ على ذلك.
ويقال: ما تُشايِعُني رِجْلي ولا ساقي أَي لا تَتبَعُني ولا تُعِينُني على المَشْيِ؛ وأَنشد شمر: وأَدْماءَ تَحْبُو ما يُشايِعُ ساقُها، لدى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومَأْتَمِ الضارِي: الذي قد ضَرِيَ من الضَّرْب به؛ يقول: قد عُقِرَتْ فهي تحبو لا تمشي؛ قال كثير: وأَعْرَض مِنْ رَضْوى مَعَ الليْلِ، دونَهُم هِضابٌ تَرُدُّ الطَّرْفَ مِمَّنْ يُشَيِّعُ أَي ممن يُتبعُه طَرْفَه ناظراً. ابن الأَعرابي: سَمِع أَبا المكارِمِ يَذُمُّ رجلاً فقال: هو ضَبٌّ مَشِيعٌ؛ أَراد أَنه مثل الضَّبِّ الحقود لا ينتفع به.
والمَشِيعُ: من قولك شِعْتُه أَشِيعُه شَيْعاً إِذا مَلأتَه.
وتَشَيَّعَ في الشيء: اسْتَهلك في هَواه.
وشَيَّعَ النارَ في الحطبِ: أَضْرَمَها؛ قال رؤبة: شَداً كما يُشَيَّعُ التَّضْريمُ (* قوله «شداً كذا بالأصل.) والشَّيُوعُ والشِّياعُ: ما أُوقِدَتْ به النار، وقيل: هو دِقُّ الحطب تُشَيَّعُ به النار كما يقال شِبابٌ للنار وجِلاءٌ للعين.
وشَيَّعَ الرجلَ بالنار: أَحْرَقَه، وقيل: كلُّ ما أُحْرِقَ فقد شُيِّعَ. يقال: شَيَّعْتُ النار إِذا أَلْقَيْتَ عليها حطباً تُذْكيها به، ومنه حديث الأَحنف: وإِن حَسَكى (* قوله «حسكى كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية مضبوطة بسكون السين وبهاء تأْنيث ولعله سمي بواحدة الحسك محركة.) كان رجلاً مُشَيَّعاً؛ قال ابن الأَثير: أَراد به ههنا العَجولَ من قولك شَيَّعْتُ النارَ إِذا أَلقيت عليها حَطباً تُشْعِلُها به.
والشِّياعُ: صوت قَصَبةٍ ينفخ فيها الراعي؛ قال: حَنِين النِّيبِ تَطْرَبُ للشِّياعِ وشَيَّعَ الراعي في الشِّياعِ: رَدَّدَ صَوْتَه فيها.
والشاعةُ: الإِهابةُ بالإِبل.
وأَشاعَ بالإِبل وشايَع بها وشايَعَها مُشايَعةً وأَهابَ بمعنى واحد: صاح بها ودَعاها إِذا استأْخَرَ بعضُها؛ قال لبيد: تَبكِّي على إِثْرِ الشَّبابِ الذي مَضَى، أَلا إِنَّ إِخإوانَ الشّبابِ الرَّعارِعُ (* في قصيدة لبيد: أخدان مكان إخوان.) أَتَجْزَعُ مما أَحْدَثَ الدَّهْرُ بالفَتَى؟ وأَيُّ كرِيمٍ لم تُصِبْه القَوارِعُ؟ فَيَمْضُونَ أَرْسالاً ونَخْلُفُ بَعْدَهُم، كما ضَمَّ أُخْرَى التالياتِ المُشايِعُ (* قوله «فيمضون إلخ في شرح القاموس قبله: وما المال والأَهلون إلا وديعة * ولا بد يوماً أن ترد الودائع) وقيل: شايَعْتُ بها إِذا دَعَوْتَ لها لتَجْتَمِعَ وتَنْساقَ؛ قال جرير يخاطب الراعي: فأَلْقِ اسْتَكَ الهَلْباءَ فَوْقَ قَعودِها، وشايِعْ بها، واضْمُمْ إِليك التَّوالِيا يقول: صوّت بها ليلحَق أُخْراها أُولاها؛ قال الطرمّاح: إِذا لم تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعْياً، تَطَوَّقَتْ شمارِيخَ لم يَنْعِقْ بِهِنَّ مُشَيِّعُ وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إِنَّ مَرْيم ابنة عِمْرانَ سأَلت ربها أَنْ يُطْعِمَها لحماً لا دم فيه فأَطْعَمها الجراد، فقالت: اللهم أَعِشْه بغير رَضاع وتابِعْ بينه بغير شِياعٍ؛ الشِّياعُ، بالكسر: الدعاء بالإِبل لتَنْساق وتجتمع؛ المعنى يُتابِعُ بينه في الطيران حتى يَتَتابع من غير أَنْ يُشايَع كما يُشايِعُ الراعي بإِبله لتجتمع ولا تتفرق عليه؛ قال ابن بري: بغير شِياعٍ أَي بغير صوت، وقيل لصوت الزَّمّارة شِياعٌ لأَن الراعي يجمع إِبله بها؛ ومنه حديث عليّ: أُمِرْنا بكسر الكُوبةِ والكِنّارةِ والشِّياعِ؛ قال ابن الأَعرابي: الشِّياعُ زَمّارةُ الراعي، ومنه قول مريم: اللهم سُقْه بلا شِياعٍ أَي بلا زَمّارة راع.
وشاعَ الشيْبُ شَيْعاً وشِياعاً وشَيَعاناً وشُيُوعاً وشَيْعُوعةً ومَشِيعاً: ظهَرَ وتفرَّقَ، وشاعَ فيه الشيبُ، والمصدر ما تقدّم، وتَشَيَّعه، كلاهما: استطار.
وشاعَ الخبَرُ في الناس يَشِيعُ شَيْعاً وشيَعاناً ومَشاعاً وشَيْعُوعةً، فهو شائِعٌ: انتشر وافترَقَ وذاعَ وظهَر.
وأََشاعَه هو وأَشاعَ ذِكرَ الشيءِ: أَطارَه وأَظهره.
وقولهم: هذا خبَر شائع وقد شاعَ في الناس، معناه قد اتَّصَلَ بكل أَحد فاستوى علم الناس به ولم يكن علمه عند بعضهم دون بعض.
والشاعةُ: الأَخْبار المُنتشرةُ.
وفي الحديث: أَيُّما رجلٍ أَشاع على رجل عَوْرة ليَشِينَه بها أَي أَظهر عليه ما يُعِيبُه.
وأَشَعْتُ المال بين القوم والقِدْرَ في الحَيّ إِذا فرقته فيهم؛ وأَنشد أَبو عبيد: فقُلْتُ: أَشِيعَا مَشِّرا القِدْرَ حَوْلَنا، وأَيُّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُمَشَّرِ؟ وأَشَعْتُ السِّرّ وشِعْتُ به إِذا أَذعْتَ به.
ويقال: نَصِيبُ فلان شائِعٌ في جميع هذه الدار ومُشاعٌ فيها أَي ليس بمَقْسُوم ولا مَعْزول؛ قال الأَزهري: إِذا كان في جميع الدار فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها، قال: وأَصل هذا من الناقة إِذا قَطَّعت بولها، قيل: أَوزَغَتْ به إِيزاغاً، وإِذا أَرسلته إِرسالاً متصلاً قيل: أَشاعت.
وسهم شائِعٌ أَي غير مقسوم، وشاعٌ أَيضاً كما يقال سائِرُ اليوم وسارُه؛ قال ابن بري: شاهده قول ربيعة بن مَقْروم: له وهَجٌ من التَّقْرِيبِ شاعُ أَي شائعٌ؛ ومثله: خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ فكلٌّ ناعُ أَي نائِعٌ.
وما في هذه الدار سهم شائِعٌ وشاعٍ مقلوب عنه أَي مُشْتَهِرٌ مُنْتَشِرٌ.
ورجل مِشْياعٌ أَي مِذْياعٌ لا يكتم سِرّاً.
وفي الدعاء: حَيّاكم اللهُ وشاعَكم السلامُ وأَشاعَكم السلامَ أَي عَمَّكم وجعله صاحِباً لكم وتابِعاً، وقال ثعلب: شاعَكم السلامُ صَحِبَكُم وشَيَّعَكم؛ وأَنشد: أَلا يا نَخْلةً مِن ذاتِ عِرْقٍ بَرُودِ الظِّلِّ، شاعَكُمُ السلامُ أَي تَبِعكم السلامُ وشَيَّعَكم. قال: ومعنى أَشاعكم السلامَ أَصحبكم إِيَّاه، وليس ذلك بقويّ.
وشاعَكم السلامُ كما تقول عليكم السلامُ، وهذا إِنما بقوله الرجل لأَصحابه إِذا أَراد أَن يفارقهم كما قال قيس بن زهير لما اصطلح القوم: يا بني عبس شاعكم السلامُ فلا نظرْتُ في وجهِ ذُبْيانية قَتَلْتُ أَباها وأَخاها، وسار إِلى ناحية عُمان وهناك اليوم عقِبُه وولده؛ قال يونس: شاعَكم السلامُ يَشاعُكم شَيْعاً أَي مَلأَكم.
وقد أَشاعكم اللهُ بالسلام يُشِيعُكم إِشاعةً.
ونصِيبُه في الشيء شائِعٌ وشاعٍ على القلب والحذف ومُشاعٌ، كل ذلك: غير معزول. أَبو سعيد: هما مُتشايِعانِ ومُشتاعانِ في دار أَو أَرض إِذا كانا شريكين فيها، وهم شُيَعاءُ فيها، وكل واحد منهم شَيِّعٌ لصاحبه.
وهذه الدار شَيِّعةٌ بينهم أَي مُشاعةٌ.
وكلُّ شيء يكون به تَمامُ الشيء أَو زيادتُه، فهو شِياعٌ له.
وشاعَ الصَّدْعُ في الزُّجاجة: استطارَ وافترق؛ عن ثعلب.
وجاءت الخيلُ شَوائِعَ وشَواعِيَ على القلب أَي مُتَفَرِّقة. قال الأَجْدَعُ بن مالك بن مسروق بن الأَجدع: وكأَنَّ صَرْعاها قِداحُ مُقامِرٍ ضُرِبَتْ على شَرَنٍ، فَهُنّ شَواعِي ويروى: كِعابُ مُقامِرٍ.
وشاعتِ القطرةُ من اللبن في الماء وتَشَيَّعَتْ: تَفَرَّقَت. تقول: تقطر قطرة من لبن في الماء (* قوله «تقول تقطر قطرة من لبن في الماء كذا بالأصل ولعله سقط بعده من قلم الناسخ من مسودة المؤلف فتشيع أو تتشيع فيه أي تتفرق.).
وشَيّع فيه أَي تفرَّق فيه.
وأَشاعَ ببوله إِشاعةً: حذف به وفَرَّقه.
وأَشاعت الناقة ببولها واشتاعَتْ وأَوْزَغَتْ وأَزْغَلَتْ، كل هذا: أَرْسَلَتْه متفَرِّقاً ورَمَتْه رَمْياً وقَطَّعَتْه ولا يكون ذلك إِلا إِذا ضَرَبَها الفحل. قال الأَصمعي: يقال لما انتشر من أَبوال الإِبل إِذا ضرَبَها الفحل فأَشاعَتْ ببولها: شاعٌ؛ وأَنشد: يُقَطِّعْنَ لإِبْساسِ شاعاً كأَنّه جَدايا، على الأَنْساءِ منها بَصائِر قال: والجمل أَيضاً يُقَطِّعُ ببوله إِذا هاج، وبوله شاعٌ؛ وأَنشد: ولقد رَمَى بالشّاعِ عِنْدَ مُناخِه، ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهْدِيرِ وأَشاعَتْ أَيضاً: خَدَجَتْ، ولا تكون الإِشاعةُ إِلا في الإِبل.
وفي التهذيب في ترجمة شعع: شاعَ الشيءُ يَشِيعُ وشَعَّ يَشِعُّ شَعّاً وشَعاعاً كلاهما إِذا تفرَّقَ.
وشاعةُ الرجلِ: امرأَتُه؛ ومنه حديث سيف بن ذي يَزَن قال لعبد المطلب: هل لك من شاعةٍ؟ أَي زوجة لأَنها تُشايِعُه أَي تُتابِعُه.
والمُشايِعُ: اللاحِقُ؛ وينشد بيت لبيد أَيضاً: فيَمْضُون أَرْسالاً ونَلْحَقُ بَعْدَهُم، كما ضَمَّ أُخْرَى التالِياتِ المُشايِعُ (* روي هذا البيت في سابقاً في هذه المادة وفيه: نخلف بعدهم؛ وهو هكذا في قصيدة لبيد.) هذا قول أَبي عبيد، وعندي أَنه من قولك شايَعَ بالإِبل دعاها.
والمِشْيَعة: قُفَةٌ تضَعُ فيها المرأة قطنها.
والمِشْيَعةُ: شجرة لها نَوْر أَصغرُ من الياسمين أَحمر طيب تُعْبَقُ به الثياب؛ عن أَبي حنيفة كذلك وجدناه تُعْبَق، بضم التاء وتخفيف الباء، في نسخة موثوق بها، وفي بعض النسخ تُعَبَّقُ، بتشديد الباء.
وشَيْعُ اللهِ: اسم كتَيْمِ الله.
وفي الحديث: الشِّياعُ حرامٌ؛ قال ابن الأَثير: كذا رواه بعضهم وفسره بالمُفاخَرةِ بكثرة الجماع، وقال أَبو عمرو: إِنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، وقد تقدم، قال: وإِن كان محفوظاً فلعله من تسمية الزوجة شاعةً.
وبَناتُ مُشيّع: قُرًى معروفة؛ قال الأَعشى: من خَمْرِ بابِلَ أُعْرِقَتْ بمِزاجِها، أَو خَمْرِ عانةَ أَو بنات مُشَيّعا

بدا (لسان العرب)
بَدا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءً وبَداً؛ الأَخيرة عن سيبويه: ظهر.
وأَبْدَيْته أَنا: أَظهرته.
وبُدَاوَةُ الأَمر: أَوَّلُ ما يبدو منه؛ هذه عن اللحياني، وقد ذكر عامةُ ذلك في الهمزة.
وبادي الرأْي: ظاهرُه؛ عن ثعلب، وقد ذكر في الهمز.
وأَنت بادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كذا، حكاه اللحياني بغير همز، ومعناه أَنت فيما بَدَا من الرأْي وظهر.
وقوله عز وجل: ما نراك اتَّبَعَك إلا الذين هم أَراذلنا بادِيَ الرأْي؛ أَي في ظاهر الرأْي، قرأَ أَبو عمرو وحده بادىَ الرأْي، بالهمز، وسائر القراء قرؤوا بادِيَ، بغير همز، وقال الفراء: لا يهمز بادِيَ الرأْي لأَن المعنى فيما يظهر لنا ويَبْدُو، ولو أَراد ابتداء الرأْي فهَمَز كان صواباً؛ وأَنشد: أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي، وصار َ للفَحْلِ لِساني ويَدِي أَراد به: ظاهري في الشبه لخالي. قال الزجاج: نصب بادِيَ الرأْي على اتبعوك في ظاهر الرأْي وباطنُهم على خلاف ذلك، ويجوز أَن يكون اتبعوك في ظاهر الرأْي ولم يَتَدَبَّرُوا ما قلتَ ولم يفكروا فيه؛ وتفسير قوله: أَضحى لخالي شبهي بادي بدي معناه: خرجت عن شَرْخ الشباب إلى حدّ الكُهُولة التي معها الرأْيُ والحِجا، فصرت كالفحولة التي بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الأَوصاف؛ قال الجوهري: من همزه جعله من بَدَأْتُ معناه أَوَّلَ الرَّأْيِ.
وبادَى فلانٌ بالعداوة أَي جاهر بها، وتَبادَوْا بالعداوة أَي جاهَرُوا بها.
وبَدَا له في الأَمر بَدْواً وبَداً وبَدَاءً؛ قال الشَّمَّاخ: لَعَلَّك، والمَوْعُودُ حقُّ لقاؤه، بَدَا لكَ في تلك القَلُوص بَداءُ (* في نسخة: وفاؤه).
وقال سيبويه في قوله عز وجل: ثم بدا لهم من بعد ما رأَوا الآيات ليَسْجُنُنَّه؛ أَراد بدا لهم بَداءٌ وقالوا ليسجننه، ذهب إلى أَن موضع ليسجننه لا يكون فاعلَ بَدَا لأَنه جملة والفاعل لا يكون جملة. قال أَبو منصور: ومن هذا أَخذ ما يكتبه الكاتب في أَعقاب الكُتُب.
وبَداءَاتُ عَوارِضك، على فَعَالاتٍ، واحدتها بَدَاءَةٌ بوزن فَعَالَة: تأنيث بَدَاءٍ أَي ما يبدو من عوارضك؛ قال: وهذا مثل السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاك من سقف أَو غيره، وبعضهم يقول سَمَاوَةٌ، قال: ولو قيل بَدَواتٌ في بَدَآت الحَوائج كان جائزاً.
وقال أَبو بكر في قولهم أَبو البَدَوَاتِ، قال: معناه أَبو الآراء التي تظهر له، قال: وواحدة البَدَوَات بَدَاةٌ، يقال بَداة وبَدَوات كما يقال قَطاة وقَطَوات، قال: وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بَدَوات أَي ذو آراء تظهر له فيختار بعضاً ويُسْقطُ بعضاً؛ أَنشد الفراء: من أَمْرِ ذي بَدَاوتٍ مَا يَزالُ له بَزْلاءُ، يَعْيا بها الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قال: وبَدا لي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْي على ما كان عليه.
ويقال: بَدا لي من أَمرك بَداءٌ أَي ظهر لي.
وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع: خرجت أَنا وربَاحٌ مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعي فرسُ أَبي طلحة أُبَدّيه مع الإبل أَي أُبْرزُه معها إلى موضع الكَلإ.
وكل شيء أَظهرته فقد أَبديته وبَدَّيته؛ ومنه الحديث: أَنه أَمر أَن يُبادِيَ الناسَ بأَمره أَي يظهره لهم؛ ومنه الحديث: من يُبْدِ لنا صَفْحَتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله أَي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أَقمنا عليه الحد.
وفي حديث الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى: بَدَا اللهُ عز وجل أَن يبتليهم أَي قضى بذلك؛ قال ابن الأَثير: وهو معنى البَداء ههنا لأَن القضاء سابق، والبداءُ استصواب شيء عُلم بعد أَن لم يَعْلم، وذلك على الله غير جائز.
وقال الفراء: بَدا لي بَداءٌ أَي ظهر لي رأْيٌ آخر؛ وأَنشد: لو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا، ثم لم يَبْدُ لي سواه بَدَاءُ قال الجوهري: وبدا له في الأَمر بداءً، ممدودة، أَي نشأَ له فيه رأْيٌ، وهو ذو بَدَواتٍ، قال ابن بري: صوابه بَداءٌ، بالرفع، لأَنه الفاعل وتفسيره بنَشَأَ له فيه رأْيٌ يدلك على ذلك؛ وقول الشاعر: لعَلَّكَ، والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه، بَدَا لك في تلك القَلُوصِ بَدَاءُ وبَداني بكذا يَبْدوني: كَبَدأَني.
وافعَل ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيٍّ، غير مهموز؛ قال: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي وقد ذكر في الهمزة، وحكى سيبويه: بادِيَ بَدَا، وقال: لا ينوّن ولا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه.
وقال الفراء: يقال افعلْ هذا بادِيَ بَدِيٍّ كقولك أَوَّل شيء، وكذلك بَدْأَةَ ذي بَدِيٍّ، قال: ومن كلام العرب بادِيَ بَدِيٍّ بهذا المعنى إلا أَنه لم يهمز، الجوهري: افعلْ ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّلاً، قال: وأَصله الهمز وإنما ترك لكثرة الاستعمال؛ وربما جعلوه اسماً للداهية كما قال أَبو نُخَيلة: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي، ورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ، وصار للفَحْلِ لساني ويدِي قال: وهما إسمان جعلا اسماً واحداً مثل معد يكرب وقالي قَلا.
وفي حديث سعد بن أَبي وقاص: قال يوم الشُّورَى الحمد لله بَدِيّاً؛ البَدِيُّ، بالتشديد: الأَول؛ ومنه قولهم: افْعَلْ هذا بادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّل كل شيء.
وبَدِئْتُ بالشيء وبَدِيتُ: ابْتَدَأْتُ، وهي لغة الأَنصار؛ قال ابن رواحَةَ: باسمِ الإله وبه بَدِينَا، ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِينا، وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قال ابن بري: قال ابن خالويه ليس أَحد يقول بَدِيتُ بمعنى بَدَأْتُ إلا الأَنصار، والناس كلهم بَدَيْتُ وبَدَأْتُ، لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء، قال: وليس هو من بنات الياء.
ويقال: أَبْدَيْتَ في منطقك أَي جُرْتَ مثل أَعْدَيْت؛ ومنه قولهم في الحديث: السُّلْطانُ ذو عَدَوان وذو بَدَوانٍ، بالتحريك فيهما، أَي لا يزال يَبْدُو له رأْيٌ جديد، وأَهل المدينة يقولون بدَينا بمعنى بَدأْنا.
والبَدْوُ والبادِيةُ والبَداةُ والبَداوَة والبِداوَةُ: خلاف الحَضَرِ، والنسب إليه بدَويٌّ، نادر، وبَداويّ وبِداوِيٌّ، وهو على القياس لأَنه حينئذ منسوب إلى البَداوة والبِداوة؛ قال ابن سيده: وإنما ذكرته (* كذا بياض في جميع الأصول المعتمدة بأيدينا) . . . . . لا يعرفون غير بَدَوِيٍّ، فإن قلت إن البَداوِيّ قد يكون منسوباً إلى البَدْوِ والباديةِ فيكون نادراً، قيل: إذا أَمكن في الشيء المنسوب أَن يكون قياساً وشاذّاً كان حمله على القياس أَولى لأَن القياس أَشيع وأَوسع.
وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلاً. ابن سيده: وبَدا القومُ بداءً خرجوا إلى البادية، وقيل للبادية بادِيَةٌ لبروزها وظهورها؛ وقيل للبَرِّيَّة بادِيةَ لأَنها ظاهرة بارزة، وقد بَدَوْتُ أَنا وأَبْدَيْتُ غيري.
وكل شيء أَظهرته فقد أَبْدَيْتَه.
ويقال: بَدا لي شيءٌ أَي ظهر.
وقال الليث: البادية اسم للأَرض التي لا حَضَر فيها، وإذا خرج الناسُ من الحَضَر إلى المراعي في الصَّحارِي قيل: قد بَدَوْا، والإسم البَدْوُ. قال أَبو منصور: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرة القوم الذين يَحْضُرون المياهَ وينزلون عليها في حَمْراء القيظ، فإذا بَرَدَ الزمان ظَعَنُوا عن أَعْدادِ المياه وبَدَوْا طلباً للقُرْب من الكَلإ، فالقوم حينئذ بادِيَةٌ بعدما كانوا حاضرة، وهي مَبادِيهم جمع مَبْدىً، وهي المَناجِع ضِدُّ المَحاضر، ويقال لهذه المواضع التي يَبْتَدِي إليها البادُونَ بادية أَيضاً، وهي البَوادِي، والقوم أَيضاً بوادٍ جمع بادِيةٍ.
وفي الحديث: من بَدَا جَفَا أَي من نَزَلَ البادية صار فيه جَفاءُ الأَعرابِ.
وتَبَدَّى الرجلُ: أَقام بالبادية.
وتَبادَى: تَشَبَّه بأَهل البادية.
وفي الحديث: لا تجوز شهادةُ بَدَوِيّ على صاحب قَرْية؛ قال ابن الأَثير: إنما كره شهادة البَدَوِيّ لما فيه من الجَفاء في الدين والجَهالة بأَحكام الشرع، ولأَنهم في الغالب لا يَضْبِطُون الشهادةَ على وَجْهِها، قال: وإليه ذهب مالك، والناسُ على خلافه.
وفي الحديث: كان إذا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خرج إلى البَدْوِ؛ قال ابن الأَثير: يُشْبِهُ أَن يكون يَفْعَل ذلك ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بنفسه؛ ومنه الحديث: أَنه كان يَبْدُو إلى هذه التِّلاع.
والمَبْدَى: خلاف المَحْضر.
وفي الحديث: أَنه أَراد البَدَاوَةَ مرة أَي الخروجَ إلى البادية، وتفتح باؤها وتكسر.
وقوله في الدعاء: فإنَّ جارَ البادِي يَتَحَوَّلُ؛ قال: هو الذي يكون في البادية ومَسْكنه المَضارِبُ والخيام، وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جارِ المُقامِ في المُدُن، ويروى النادِي بالنون.
وفي الحديث: لا يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ، وهو مذكور مُسْتَوْفى في حضر.
وقوله في التنزيل العزيز: وإنْ يأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لو أَنهم بادُون في الأَعْراب؛ أَي إذا جاءَت الجنود والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم في البادية؛ وقال ابن الأَعرابي: إنما يكون ذلك في ربيعهم، وإلاَّ فهم حُضَّارٌ على مياههم.
وقوم بُدَّاءٌ: بادونَ؛ قال: بحَضَرِيٍّ شاقَه بُدَّاؤُه، لم تُلْهه السُّوقُ ولا كلاؤُه قال ابن سيده: فأَما قول ابن أَحمر: جَزَى اللهُ قومي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً، وبَدْواً لهم حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَا فقد يكون إسماً لجمع بادٍ كراكب ورَكْبٍ، قال: وقد يجوز أَن يُعْنى به البَداوَة التي هي خلاف الحَضارة كأَنه قال وأَهْلَ بَدْوٍ. قال الأَصمعي: هي البداوة والحَضارة بكسر الباء وفتح الحاء؛ وأَنشد: فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه، فأَيَّ رجالِ بادِيةٍ تَرانا؟ وقال أَبو زيد: هي البَداوة والحِضارة، بفتح الباء وكسر الحاء.
والبداوة: الإقامة في البادية، تفتح وتكسر، وهي خلاف الحِضارة. قال ثعلب: لا أَعرف البَداوة، بالفتح، إلا عن أَبي زيد وحده، والنسبة إليها بَداوِيّ. أَبو حنيفة: بَدْوَتا الوادي جانباه.
والبئر البَدِيُّ: التي حفرها فحفرت حَديثَةً وليست بعاديَّة، وترك فيها الهمز في أَكثر كلامهم.
والبَدَا، مقصور: ما يخرج من دبر الرجل؛ وبَدَا الرجلُ: أَنْجَى فظهر ذلك منه.
ويقال للرجل إذا تغَوَّط وأَحدث: قد أَبْدَى، فهو مُبْدٍ، لأَنه إذا أَحدث بَرَزَ من البيوت وهو مُتَبَرِّز أَيضاً.
والبَدَا مَفْصِلُ الإنسان، وجمعه أَبْداءٌ، وقد ذكر في الهمز. أَبو عمرو: الأَبْداءُ المَفاصِل، واحدها بَداً، مقصور، وهو أَيضاً بِدْءٌ، مهموز، تقديره بِدْعٌ، وجمعه بُدُوءٌ على وزن بُدُوع.
والبَدَا: السيد، وقد ذكر في الهمز.
والبَدِيُّ ووادِي البَدِيُّ: موضعان. غيره: والبَدِيُّ اسم واد؛ قال لبيد: جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وعالجاً يميناً، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا وبَدْوَةُ: ماءٌ لبني العَجْلانِ. قال: وبداً إسم موضع. يقال: بين شَغْبٍ وبَداً، مقصور يكتب بالأَلف؛ قال كثيِّر: وأَنْتِ التي حَبَّبتِ شَغباً إلى بَداً إليَّ، وأَوطاني بلادٌ سواهما ويروي: بَدَا، غير منون.
وفي الحديث ذكر بَدَا بفتح الباء وتخفيف الدال: موضع بالشام قرب وادي القُرَى، كان به منزل عليّ بن عبد الله بن العباس وأَولاده، رضي الله عنه.
والبَدِيُّ: العجب؛ وأَنشد: عَجِبَتْ جارَتي لشَيْبٍ عَلاني، عَمْرَكِ اللهُ هل رأَيتِ بَدِيَّا؟