الباحث العربي
   
  
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


النتائج حسب المصدر أبل أبل أبل الإِبِلُ شدد جبر هطل شمط طرق زبن ذكر جبر عنق روي طرق



أبل (لسان العرب)
الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عن كراع، معروف لا واحد له من لفظه، قال الجوهري: وهي مؤَنثة لأَن أَسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إِذا كانت لغير الآدميين فالتأْنيث لها لازم، وإِذا صغرتها دخلتها التاء فقلت أُبَيلة وغُنَيْمة ونحو ذلك، قال: وربما قالوا للإِبِل إِبْل، يسكِّنون الباء للتخفيف.
وحكى سيبويه إِبِلان قال: لأَن إِبِلاً اسم لم يُكَسَّر عليه وإِنما يريدون قطيعين؛ قال أَبو الحسن: إنما ذهب سيبويه إِلى الإِيناس بتثنية الأَسْماء الدالة على الجمع فهو يوجهها إِلى لفظ الآحاد، ولذلك قال إِنما يريدون قطيعين، وقوله لم يُكَسَّر عليه لم يضمر في يُكَسَّر، والعرب تقول: إِنه ليروح على فلان إِبِلان إِذا راحت إِبل مع راعٍ وإِبل مع راعٍ آخر، وأَقل ما يقع عليه اسم الإِبل الصِّرْمَةُ، وهي التي جاوزت الذَّوْدَ إِلى الثلاثين، ثم الهَجْمةُ أَوَّلها الأربعون إِلى ما زادت، ثم هُنَيْدَةٌ مائة من الإِبل؛ التهذيب: ويجمع الإِبل آبالٌ.
وتأَبَّل إِبِلاً: اتخذها. قال أَبو زيد: سمعتُ رَدَّاداً رجلاً من بني كلاب يقول تأَبَّل فلان إِبلاً وتَغَنَّم غنماً إذا اتخذ إِبلاً وغنماً واقتناها.
وأَبَّل الرجلُ، بتشديد الباء، وأَبَل: كثرت إِبلُه (* قوله «كثرت إبله» زاد في القاموس بهذا المعنى آبل الرجل إيبالاً بوزن أفعل إفعالاً) ؛ وقال طُفيل في تشديد الباء: فأَبَّلَ واسْتَرْخى به الخَطْبُ بعدَما أَسافَ، ولولا سَعيُنا لم يُؤَبِّل قال ابن بري: قال الفراء وابن فارس في المجمل: إِن أَبَّل في البيت بمعنى كثرت إِبلُه، قال: وهذا هو الصحيح، وأَساف هنا: قَلَّ ماله، وقوله استرخى به الخطب أَي حَسُنَت حاله.
وأُبِّلت الإِبل أَي اقتُنِيت، فهي مأْبولة، والنسبة إلى الإِبل إِبَليٌّ، يفتحون الباء استيحاشاً لتوالي الكسرات.
ورجل آبِلٌ وأَبِل وإِبَليٌّ وإِبِليٌّ: ذو إِبل، وأَبَّال: يرعى الإِبل.
وأَبِلَ يأْبَل أَبالة مثل شَكِس شَكاسة وأَبِلَ أَبَلاً، فهو آبل وأَبِل: حَذَق مصلحة الإِبل والشاء، وزاد ابن بري ذلك إِيضاحاً فقال: حكى القالي عن ابن السكيت أَنه قال رجل آبل بمد الهمزة على مثال فاعل إِذا كان حاذقاً برِعْية الإِبل ومصلحتها، قال: وحكى في فعله أَبِل أَبَلاً، بكسر الباء في الفعل الماضي وفتحها في المستقبل؛ قال: وحكى أَبو نصر أَبَل يأْبُل أَبالةً، قال: وأَما سيبويه فذكر الإِبالة في فِعالة مما كان فيه معنى الوِلاية مثل الإِمارة والنِّكاية، قال: ومثلُ ذلك الإِيالةُ والعِياسةُ، فعلى قول سيبويه تكون الإِبالة مكسورة لأَنها ولاية مثل الإِمارة، وأَما من فتحها فتكون مصدراً على الأَصل، قال: ومن قال أَبَلَ بفتح الباء فاسم الفاعل منه آبل بالمد، ومن قاله أَبِلَ بالكسر قال في الفاعل أَبِلٌ بالقصر؛ قال: وشاهد آبل بالمد على فاعل قول ابن الرِّفاع: فَنَأَتْ، وانْتَوى بها عن هَواها شَظِفُ العَيْشِ، آبِلٌ سَيّارُ وشاهد أَبِلٍ بالقصر على فَعِلٍ قولُ الراعي: صُهْبٌ مَهاريسُ أَشباهٌ مُذَكَّرةٌ، فات العَزِيبَ بها تُرْعِيَّةٌ أَبِلُ وأَنشد للكميت أَيضاً: تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومن أَيْنَ شُرْبُه، يُؤامِرُ نَفْسَيْه كذي الهَجْمةِ الأَبِل وحكى سيبوبه: هذا من آبَلِ الناس أَي أَشدِّهم تأَنُّقاً في رِعْيةِ الإِبل وأَعلَمِهم بها، قال: ولا فعل له.
وإِن فلاناً لا يأْتَبِلُ أَي لا يَثْبُت على رِعْيةِ الإِبل ولا يُحْسِنُ مهْنَتَها، وقيل: لا يثبت عليها راكباً، وفي التهذيب: لا يثبت على الإِبل ولا يقيم عليها.
وروى الأَصمعي عن معتمر بن سليمان قال: رأَيت رجلاً من أَهل عُمَانَ ومعه أَب كبير يمشي فقلت له: احمله فقال: لا يأْتَبِلُ أَي لا يثبت على الإِبل إِذا ركبها؛ قال أَبو منصور: وهذا خلاف ما رواه أَبو عبيد أَن معنى لا يأْتبل لا يقيم عليها فيما يُصْلِحُها.
ورجل أَبِلٌ بالإِبل بيِّنُ الأَبَلةِ إِذا كان حاذقاً بالقيام عليها، قال الراجز: إِن لها لَرَاعِياً جَريّا، أَبْلاً بما يَنْفَعُها، قَوِيّا لم يَرْعَ مأْزُولاً ولا مَرْعِيّا، حتى عَلا سَنامَها عُلِيّا قال ابن هاجك: أَنشدني أَبو عبيدة للراعي: يَسُنُّها آبِلٌ ما إِنْ يُجَزِّئُها جَزْءاً شَدِيداً، وما إِنْ تَرْتَوي كَرَعا الفراء: إِنه لأَبِلُ مالٍ على فَعِلٍ وتُرْعِيَّةُ مالٍ وإِزاءُ مالٍ إِذا كان قائماً عليها.
ويقال: رَجُلٌ أَبِلُ مال بقصر الأَلْف وآبل مالٍ بوزن عابل من آله يؤُوله إِذا ساسه (* قوله من آله يؤوله إذا ساسه: هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطاً) ، قال: ولا أَعرف آبل بوزن عابل.
وتأْبيل الإِبل: صَنْعَتُها وتسمينُها، حكاه أَبو حنيفة عن أَبي زياد الكلابي.
وفي الحديث: الناس كإِبلٍ مائةٍ لا تجد فيها راحلةً، يعني أَن المَرْضِيّ المُنْتَخَبَ من الناس في عِزَّة وُجوده كالنِّجيب من الإِبل القويّ على الأَحمال والأَسفار الذي لا يوجد في كثير من الإِبل؛ قال الأَزهري: الذي عندي فيه أَن افيفي تعالى ذمَّ الدنيا وحذَّر العبادَ سوء مَغَبَّتها وضرب لهم فيها الأَمثال ليعتبروا ويحذروا، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يُحَذِّرهم ما حذرهم افيفي ويزهدهم فيها، فَرَغِبَ أَصْحابُه بعده فيها وتنافسوا عليها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم فقال: تجدون الناس بعدي كإِبل مائة ليس فيها راحلة أَي أَن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإِبل، والراحلة هي البعير القوي على الأَسفار والأَحمال، النجيب التام الخَلْق الحسن المَنْظَر، قال: ويقع على الذكر والأُنثى والهاء فيه للمبالغة.
وأَبَلَت الإِبلُ والوحشُ تأْبِلُ وتأْبُلُ أَبْلاً وأُبولاً وأَبِلَتْ وتأَبّلتْ: جَزَأَتْ عن الماء بالرُّطْب؛ ومنه قول لبيد: وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرَتْ، أَو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (* قوله «وإذا حركت، البيت» أورده الجوهري بلفظ: وإذا حركت رجلي أرقلت بي تعدو عدو جون فد أبل) الواحد آبلٌ والجمع أُبَّالٌ مثل كافر وكفَّار؛ وقول الشاعر أَنشده أَبو عمرو: أَوابِلُ كالأَوْزانِ حُوشٌ نُفُوسُها، يُهَدِّر فيها فَحْلُها ويَرِيسُ يصف نُوقاً شبهها بالقُصور سِمَناً؛ أَوابِلُ: جَزَأَتْ بالرُّطْب، وحُوشٌ: مُحَرَّماتُ الظهور لعِزَّة أَنفسها.
وتأَبَّل الوحشيُّ إِذا اجتزأَ بالرُّطْب عن الماء.
وأَبَلَ الرجلُ عن امرأَته وتأَبَّل: اجتَزأَ عنها، وفي الصحاح وأَبَلَ الرجلُ عن امرأَته إِذا امتنع من غِشْيانِها وتأَبَّل.
وفي الحديث عن وهب: أَبَلَ آدمُ، عليه السلام، على ابنه المقتول كذا وكذا عاماً لا يُصِيب حَوَّاء أَي امتنع من غشيانها، ويروى: لما قتل ابن آدم أخاه تأَبَّل آدمُ على حَوَّاء أَي ترك غِشْيانَ حواء حزناً على ولده وتَوَحَّشَ عنها.
وأَبَلَتِ الإِبل بالمكان أُبولاً: أَقامت؛ قال أَبو ذؤيب: بها أَبَلَتْ شَهْرَيْ ربيعٍ كِلاهما، فَقَدْ مارَ فيها نَسْؤُها واقْتِرارُها (* قوله «كلاهما» كذا بأصله، والذي في الصحاح بلفظ: كليهما.) استعاره هنا للظبية، وقيل: أَبَلَتْ جَزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء.
وإِبل أَوابِلُ وأُبَّلٌ وأُبَّالٌ ومؤَبَّلة: كثيرة، وقيل: هي التي جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً، وقيل: هي المتخذة للقِنْية، وفي حديث ضَوالِّ الإِبل: أَنها كانت في زمن عُمَرَ أُبَّلاً مُؤَبَّلة لا يَمَسُّها أَحد، قال: إِذا كانت الإِبل مهملة قيل إِبِلٌ أُبَّلٌ، فإِذا كانت للقِنْية قيل إِبل مُؤَبَّلة؛ أَراد أَنها كانت لكثرتها مجتمعة حيث لا يُتَعَرَّض إِليها؛ وأَما قول الحطيئة: عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ فالشِّوِيِّ فإِنه ذَكَّر حملاً على القطيع أَو الجمع أَو النعم لأَن النعم يذكر ويؤنث؛ أَنشد سيبوبه: أَكُلَّ عامٍ نَعَماً تَحْوُونَه وقد يكون أَنه أَراد الواحد، ولكن الجمع أَولى لقوله فالشَّوِيّ، والشَّوِيُّ اسم للجمع.
وإِبل أَوابِلُ: قد جَزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء.
والإِبِلُ الأُبَّلُ: المهملة؛ قال ذو الرُّمّة: وراحت في عَوازِبَ أُبَّلِ الجوهري: وإِبِلٌ أُبَّلٌ مثالُ قُبَّرٍ أَي مهملة، فإِن كانت لِلقِنْية فهي إِبل مُؤَبَّلة. الأَصمعي: قال أَبو عمرو بن العلاء من قرأَها: أَفلا ينظرون إِلى الإِبْلِ كيف خُلِقت، بالتخفيف يعني به البعير لأَنه من ذوات الأَربع يَبْرُك فيُحمل عليه الحمولة وغيره من ذوات الأَربع لا يُحْمَل عليه إِلا وهو قائم، ومن قرأَها بالتثقيل قال الإِبِلُ: السحابُ التي تحمل الماء للمطر.
وأَرض مَأْبَلة أَي ذات إِبل.
وأَبَلَت الإِبلُ: هَمَلَت فهي آبلة تَتبعُ الأُبُلَ وهي الخِلْفَةُ تَنْبُت في الكَلإِ اليابس بعد عام.
وأَبِلَت أَبلاً وأُبولاً: كَثُرَت.
وأَبَلَت تأْبِلُ: تأَبَّدَت.
وأَبَل يأْبِلُ أَبْلاً: غَلَب وامتنع؛ عن كراع، والمعروف أَبَّل. ابن الأَعرابي: الإِبَّوْلُ طائر ينفرد من الرَّفّ وهو السطر من الطير. ابن سيده: والإِبِّيلُ والإِبَّوْل والإِبَّالة القطعة من الطير والخيل والإِبل؛ قال: أَبابيل هَطْلَى من مُراحٍ ومُهْمَل وقيل: الأَبابيلُ جماعةٌ في تَفْرِقة، واحدها إِبِّيلٌ وإِبَّوْل، وذهب أَبو عبيدة إِلى أَن الأَبابيل جمع لا واحد له بمنزلة عَبابِيدَ وشَماطِيطَ وشَعالِيلَ. قال الجوهري: وقال بعضهم إِبِّيل، قال: ولم أَجد العرب تعرف له واحداً.
وفي التنزيل العزيز: وأَرسل عليهم طيراً أَبابيل، وقيل إِبَّالة وأَبَابيل وإِبالة كأَنها جماعة، وقيل: إِبَّوْل وأَبابيل مثل عِجَّوْل وعَجاجيل، قال: ولم يقل أَحد منهم إِبِّيل على فِعِّيل لواحد أَبابيل، وزَعم الرُّؤَاسي أَن واحدها إِبَّالة. التهذيب أَيضاً: ولو قيل واحد الأَبابيل إيبالة كان صواباً كما قالوا دينار ودنانير، وقال الزجاج في قوله طير أَبابيل: جماعات من ههنا وجماعات من ههنا، وقيل: طير أَبابيل يتبع بعضها بعضاً إِبِّيلاً إِبِّيلاً أَي قَطيعاً خَلْفَ قطيع؛ قال الأَخفش: يقال جاءت إِبلك أَبابيل أَي فِرَقاً، وطير أَبابيل، قال: وهذا يجيء في معنى التكثير وهو من الجمع الذي لا واحد له؛ وفي نوادر الأَعراب: جاء فلان في أُبُلَّتِه وإِبالته أَي في قبيلته.
وأَبَّل الرجلَ: كأَبَّنه؛ عن ابن جني؛ اللحياني: أَبَّنْت الميت تأْبيناً وأَبَّلْته تأْبيلاً إذا أَثنيت عليه بعد وفاته.
والأَبِيلُ: العصا: والأَبِيل والأَبِيلةُ والإِبالة: الحُزْمةُ من الحَشيش والحطب. التهذيب: والإِيبالة الحزمة من الحطب.
ومَثَلٌ يضرب: ضِغْثٌ على إِيبالةٍ أَي زيادة على وِقْر. قال الأَزهري: وسمعت العرب تقول: ضِغْثٌ على إِبَّالة، غير ممدود ليس فيها ياء، وكذلك أَورده الجوهري أَيضاً أَي بلية على أُخرى كانت قبلها؛ قال الجوهري: ولا تقل إِيبالة لأَن الاسم إِذا كان على فِعَّالة، بالهاء، لا يبدل من أَحد حر في تضعيفه ياء مثل صِنَّارة ودِنَّامة، وإَنما يبدل إِذا كان بلا هاء مثل دينار وقيراط؛ وبعضهم يقول إِبَالة مخففاً، وينشد لأَسماء بن خارجة: ليَ، كُلَّ يومٍ من، ذُؤَالَة ضِغْثٌ يَزيدُ على إِبَاله فَلأَحْشَأَنَّك مِشْقَصاً أَوْساً، أُوَيْسُ، من الهَبالَه والأَبِيلُ: رئيس النصارى، وقيل: هو الراهب، وقيل الراهب الرئيس، وقيل صاحب الناقوس، وهم الأَبيلون؛ قال ابن عبد الجن (* قوله «ابن عبد الجن» كذا بالأصل، وفي شرح القاموس: عمرو ابن عبد الحق) : أَما وَدِماءٍ مائِراتٍ تَخالُها، على قُنَّةِ العُزَّى أَو النَّسْر، عَنْدَما وما قَدَّسَ الرُّهْبانُ، في كلِّ هَيْكَلٍ، أَبِيلَ الأَبِيلِينَ، المَسِيحَ بْنَ مَرْيَما لقد ذاق مِنَّا عامِرٌ يومَ لَعْلَعٍ حُساماً، إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ صَمَّما قوله أَبيل الأَبيلين: أَضافه إِليهم على التسنيع لقدره، والتعظيم لخطره؛ ويروى: أَبِيلَ الأَبيليين عيسى بْنَ مريما على النسب، وكانوا يسمون عيسى، عليه السلام، أَبِيلَ الأَبيليين، وقيل: هو الشيخ، والجمع آبال؛ وهذه الأَبيات أَوردها الجوهري وقال فيها: على قنة العزى وبالنسر عَندما قال ابن بري: الأَلف واللام في النسر زائدتان لأَنه اسم علم. قال الله عز وجل: ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً؛ قال: ومثله قوله الشاعر: ولقد نَهَيْتُك عن بنات الأَوبر قال: وما، في قوله وما قدّس، مصدريةٌ أَي وتسبيح الرهبان أَبيلَ الأَبيليين.
والأَيْبُليُّ: الراهب، فإِما أَن يكون أَعجميّاً، وإِما أَن يكون قد غيرته ياء الإضافة، وإما أَن يكون من بابِ انْقَحْلٍ، وقد قال سيبوبه: ليس في الكلام فَيْعِل؛ وأَنشد الفارسي بيت الأَعشى: وما أَيْبُليٌ على هَيْكَلٍ بَناهُ، وصَلَّب فيه وَصارا ومنه الحديث: كان عيسى بن مريم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، يسمى أَبِيلَ الأَبِيلِين؛ الأَبيل بوزن الأَمير: الراهب، سمي به لتأَبله عن النساء وترك غشْيانهن، والفعل منه أَبَلَ يأْبُلُ أَبَالة إِذا تَنَسَّك وتَرَهَّب. أَبو الهيثم: الأَيْبُليُّ والأَيْبُلُ صاحبُ الناقوس الذي يُنَقّسُ النصارى بناقوسه يدعوهم به إلى الصلاة؛ وأَنشد: وما صَكَّ ناقوسَ الصلاةِ أَبِيلُها وقيل: هو راهب النصارى؛ قال عدي بن زيد: إِنَّني والله، فاسْمَعْ حَلِفِي بِأَبِيلٍ كُلَّما صَلى جأَرَ وكانوا يعظمون الأَبيل فيحلفون به كما يحلفون بالله.
والأَبَلة، بالتحريك. الوَخامة والثِّقلُ من الطعام.
والأَبَلَةُ: العاهةُ.
وفي الحديث: لا تَبعِ الثمرة حتى تَأْمَنَ عليها الأَبلة؛ قال ابن الأَثير: الأُبْلةُ بوزن العُهْدة العاهة والآفة، رأَيت نسخة من نسخ النهاية وفيها حاشية قال: قول أَبي موسى الأُبلة بوزن العهدة وهم، وصوابه الأَبَلة، بفتح الهمزة والباء، كما جاء في أَحاديث أُخر.
وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: كلُّ مال أَديت زكاته فقد ذهبت أَبَلَتُهُ أَي ذهبت مضرّته وشره، ويروى وبَلَته؛ قال: الأَبَلةُ، بفتح الهمزة والباء، الثِّقَل والطَّلِبة، وقيل هو من الوبال، فإِن كان من الأَول فقد قلبت همزته في الرواية الثانية واواً، وإِن كان من الثاني فقد قلبت واوه في الرواية الأُولى همزة كقولهم أَحَدٌ وأَصله وَحَدٌ، وفي رواية أُخرى: كل مال زكي فقد ذهبت عنه أَبَلَتُه أَي ثقله ووَخامته. أَبو مالك: إِن ذلك الأَمر ما عليك فيه أَبَلَةٌ ولا أَبْهٌ أَي لا عيب عليك فيه.
ويقال: إِن فعلت ذلك فقد خرجت من أَبَلته أَي من تَبِعته ومذمته. ابن بزرج: ما لي إِليك أَبِلة أَي حاجة، بوزن عَبِلة، بكسر الباء.
وقوله في حديث الاستسقاء: فأَلَّفَ الله بين السحاب فأُبِلْنا أَي مُطِرْنا وابِلاً، وهو المطر الكثير القطر، والهمزة فيه بدل من الواو مثل أََكد ووكد، وقد جاء في بعض الروايات: فأَلف الله بين السحاب فَوَبَلَتْنا، جاء به على الأَصل.
والإِبْلة: العداوة؛ عن كراع. ابن بري: والأَبَلَةُ الحِقْد؛ قال الطِّرِمَّاح: وجاءَتْ لَتَقْضِي الحِقْد من أَبَلاتها، فثَنَّتْ لها قَحْطانُ حِقْداً على حِقْد قال: وقال ابن فارس أَبَلاتُها طَلِباتُها.
والأُبُلَّةُ، بالضم والتشديد: تمر يُرَضُّ بين حجرين ويحلب عله لبن، وقيل: هي الفِدْرة من التمر؛ قال: فَيأْكُلُ ما رُضَّ مِنْ زادنا، ويَأْبى الأُبُلَّةَ لم تُرْضَضِ له ظَبْيَةٌ وله عُكَّةٌ، إِذا أَنْفَضَ الناسُ لم يُنْفِضِ قال ابن بري: والأُبُلَّة الأَخضر من حَمْل الأَراك، فإِذا احْمَرَّ فكبَاثٌ.
ويقال: الآبِلة على فاعلة.
والأُبُلَّة: مكان بالبصرة، وهي بضم الهمزة والباء وتشديد اللام، البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري، قيل: هو اسمٌ نَبَطِيّ. الجوهري: الأُبُلَّة مدينة إِلى جنب البصرة.
وأُبْلى: موضع ورد في الحديث، قال ابن الأَثير: وهو بوزن حبلى موضع بأَرض بني سُليم بين مكة والمدينة بعث إِليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوماً؛ وأَنشد ابن بري قال: قال زُنَيم بن حَرَجة في دريد: فَسائِلْ بَني دُهْمانَ: أَيُّ سَحابةٍ عَلاهُم بأُبْلى ودْقُها فاسْتَهَلَّتِ؟ قال ابن سيده: وأَنشده أَبو بكر محمد بن السويّ السرّاج: سَرَى مِثلَ نَبْضِ العِرْقِ، والليلُ دونَه، وأَعلامُ أُبْلى كلُّها فالأَصالقُ ويروى: وأَعْلام أُبْل.
وقال أَبو حنيفة: رِحْلةُ أُبْلِيٍّ مشهورة، وأَنشد: دَعَا لُبَّها غَمْرٌ كأَنْ قد وَرَدْنَه برِحلَة أُبْلِيٍّ، وإِن كان نائياً وفي الحديث ذكر آبِل، وهو بالمد وكسر الباء، موضع له ذكر في جيش أُسامة يقال له آبل الزَّيْتِ.
وأُبَيْلى: اسم امرأَة؛ قال رؤبة: قالت أُبَيْلى لي: ولم أَسُبَّه، ما السِّنُّ إِلا غَفْلَةُ المُدَلَّه

أبل (الصّحّاح في اللغة)
الإبْلُ لا واحد لها من لفظها، وهي مؤنَّثة لأنَّ أسماء الجموع التي لا واحدَ لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، فالتأنيث لها لازمٌ.
والجمع آبَالٌ.
وأرضٌ مَأْبَلةٌ: ذاتُ إبِلٍ.
وبالنسبة إلى الإبِلِ إبَليُّ، يفتحون الباء استيحاشاً لتوالي الكسَرات.
وإبِلٌ أُبَّلٌ، أي مُهْمَلَةٌ. فإن كانت للقُنْيَةِ فهي إبِلٌ مُؤبَّلَةٌ. فإن كانت كثيرة قيل إبِلٌ أَوابِلُ. قال الأخفش: يقال جاءت إبِلُكَ أَبابيلَ، أي فِرقاً.
وطيرٌ أَبابيلُ. قال: وهذا يجيء في معنى التكثير؛ وهو من الَجمْع الذي لا واحد له.
وأَبَلتََ الإبِلُ والوحشُ تابِلُ وتَأْبُلُ أبولا، أي اجتزأتْ بالرُطْبِ عن الماء.
ومنه قول لبيد:

بيَ تَعْدو عَدْوَ جَوْنٍ قد أبَلْ    وإذا حَرَّكْتُ رِجْلي أَرْقَلَتْ

وأَبَلَ الرجلُ عن امرأته، إذاً امتنع من غشيانها، وتأَبَّلَ.
وأَبِلَ الرجلُ بالكسر يأْبَلُ أبالَةً، فهو أبِلٌ وآبل أي حاذقٌ بمصلحة الإبِل.
وفلان من آبلِ الناس، أي من أشدّهم تأنُّقاً في رِعْيَةِ الإبِلِ وأعلمهم بها.
ورجلٌ إبَليُّ بفتح الباء، أي صاحب إبِلٍ.
وأَبَّلَ الرجلُ، أي اتخذ إبلا واقتناها.
وأُبِلَتِ الإبِلُ، أي اقْتُنِتَتْ، فهي مَأْبولَةٌ.
وفلان لا يَأْتَبِلُ، أي لا يَثْبُتُ على الإبل إذا ركبها، وكذلك إذا لم يقم عليها فيما يصلحها.
والأَبَلَةُ بالتحريك: الوَخامة والثِقَلُ من الطعام.
وفي الحديث: "كلُّ مالٍ أدّيتَ زكاته فقد ذهبتْ أَبَلَتُهُ".
والإبَّالَةُ بالكسر: الحُزْمة من الحطب.
وفي المثل: "ضِغْثٌ على إبَّالَةٍ، أي بليّةٌ على أخرى كانت قبلّها.
والأبُلَّةُ: الفِدْرَةُ من التمر.
والأبيلُ: راهب النصارى.
وكانوا يسمُّون عيسى السلام: أبيلَ الأَبيلينَ قال الشاعر:

حُساماً إذا ما هُزَّ بالكَفِّ صَمَّما    لقد ذاق منا عامِرٌ يومَ لَعْـلَـعٍ

حُساماً إذا ما هُزَّ بالكَفِّ صَمَّما


أبل (مقاييس اللغة)

الهمزة والباء واللام بناء على أصول ثلاثة: [على] الإبل، وعلى الاجتزاء، وعلى الثِّقل، و[على] الغلبة. قال الخليل: الإبل معروفة.وإبل مؤبّلة جُعلت قطيعاً قطيعا، وذلك نعتٌ في الإبل خاصّة.
ويقال للرجل ذي الإبل: آبل. قال أبو حاتم: الإبل يقال لمَسانِّها وصغارها، وليس لها واحدٌ من اللفظ، والجمع آبال. قال:
قد شَرِبت آبالهم بالنّارِ    والنّار قد تَشْفِي من الأُوارِ

قال ابنُ الأعرابي: رجل آبلٌ، إذا كان صاحب إبل، وأَبِلٌ بوزن فَعِل إذا كان حاذقاً برعيها، وقد أَبِل يأْبَل.
وهو من آبَلِ النّاس، أي أحذقِهم بالإبل، ويقولون: "هو آبَلُ من حُنَيفِ الحَنَاتِم".
والإبِلات الإبل.
وأَبَّل الرّجلُ كثرت إبله فهو مؤبَّل، ومالٌ مؤبَّل في الإبل خاصّة، وهو كثرتها وركوبُ بعضِها بعضاً.
وفلان لا يأتَبل، أي لا يثبت على الإبل.
وروى أبو عليٍّ الأصفهاني عن العامري قال: الأَبَلة كالتَّكرِمة للإبل، وهو أن تُحسِن القيام عليها، وكان أبو نخيلة يقول: "إنّ أَحقَّ الأموالِ بالأَبَلة والكِنِّ، أموالٌ تَرْقَأ الدِّماء، ويُمْهَر منها النّساء، ويُعبد عليها الإله في السماء، ألبانُها شفاء، وأبوالها دواء، ومَلَكتها سناء"، قال أبو حاتم: يُقال لفلانٍ إبل، أي لـه مائة من الإبل، جُعل ذلك اسماً للإبل المائة، كهُنَيدة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النّاس كإبلٍ مائةٍ ليستفيها راحلة". قال الفرّاء: يقال فلان يُؤبِّل على فلان، إذا كان يُكثِّر عليه.
وتأويله التفخيم والتعظيم. قال:
جَزى الله خيراً صاحباً كلما أتى    أقرّ ولم ينظُرْ لقول المؤبِّلِ

قال: ومن ذلك سمّيت الإبل لعظم خَلْقها. قال الخليل: بعير آبِلٌ في موضع لا يبرح يجتزئ عن الماء.
وتأبّل الرجل عن المرأة كما يجتزئ الوحش عن الماء، ومنه الحديث: "تأَبَّل آدمُ عليه السلام على ابنه المقتول أيّاماً لا يُصيب حَوّاء". قال لبيد:
وإذا حرّكتُ غَرزِي أجْمَرَتْ    أو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ

يعني حماراً اجتزأ عن الماء.
ويقال منه أبَلَ يأْبِل ويَأْبلُ أبُولا. قال العجاجقال ابن الأعرابيّ: أبَلَت تأبِلُ أَبْلاً، إذا رعَتْ في الكلأ- والكلأ [الرُّطْب و] اليابسُ – فإذا أكَلت الرُّطْب فهو الجَزْء.
وقال أبو عبيد: إبِلٌ أوابِلُ، وأُبَّلٌ، وأبَّال، أي جوازئ. قال:قال الأصمعي: إبلٌ مُؤَبَّلةٌ كثيرة، كقولهم غنم مُغَنَّمة، وبَقَرٌ مُبَقَّرَة.
ويقال هي المقْتناة. قال ابنُ الأعرابيّ: ناقة أَبِلَة، أي شديدة.
ويقولون "ما له هابِلٌ ولا آبلٌ"، الهابل: المحتال المُغنى عنه، والآبل: الراعي. قال الخليل في قول الله تعالى: طَيْراً أَبابِيلَ [الفيل 3]: أي يتبع بعضُها بعضاً، واحِدها إبّالَةٌ وإبَّوْل. قال الخليل: الأبِيل من رؤوس النصارى، وهو الأَبِيليّ. قال الأعشى:
وما أيْبُلِيٌّ على هيكلٍ    بَنَاهُ وصَلَّبَ فيه وصارا

قال: يريد أَبِيليّ، فلمّا اضطُرّ قدَّم* الياء، كما يقال أينق والأصل أَنْوُق.قال عديّ:
إنّني واللهِ فاقْبَلْ حَلْفَتِي    بأَبِيلٍ كلما صَلّى جَأَرْ

وقال بعضهم: تأبّل على الميت حَزِن عليه.
وأبّلت الميت مثل أَبَّنْت. فأمّا قول القائل:
قَبِيلانِ، منهم خاذلٌ ما يُجيبُني    ومُستأبَلٌ منهم يُعَقُّ ويُظْلَمُ

فيقال إنه أراد بالمستأبَل الرجل المظلوم. قال الفرّاء: الأَبَلات الأحقاد، الواحدة أَبَلة. قال العامريّ: قضى أبَلَته من كذا أي حاجته. قال: وهي خصلةُ شرٍّ ليست بخير. قال أبو زيد: يقال ما لي إليك أَبِلة بفتح الألف وكسر الباء، أي حاجة.
ويقال أنا أطلبه بأَبِلة أي تِرَة. قال يعقوب: أُبْلَى موضع. قال الشماخ:
فبانَتْ بأُبْلَى ليلةً ثم ليلةً    بحاذَةَ واجتابتْ نوىً عَنْ نواهُما

ويقال أبَل الرجل يَأبِل أَبْلاً إذا غَلَب وامتنع.
والأبَلَة: الثّقل.
وفي الحديث: "كلُّ مالٍ أدِّيت زكاتُه فقد ذهبت أبَلتُه".
والإبَّالة: الحُزْمة من الحطب.

الإِبِلُ (القاموس المحيط)
الإِبِلُ، بكَسْرَتَيْنِ وتُسَكَّنُ الباءُ: م، واحدٌ يَقَعُ على الجمعِ، ليس بجَمْعٍ ولا اسمِ جمعٍ،
ج: آبالٌ وتَصغيرُهَا أُبَيْلَةٌ، والسحابُ الذي يَحْمِلُ ماءَ المَطَرِ،
ويقالُ: إبِلانِ: للقَطِيعَيْنِ.
وتَأبَّلَ إبِلاً: اتَّخَذَها.
وأبَلَ، كَضَرَبَ: كثُرَتْ إبِلُهُ،
كأبَّلَ وآبَلَ،
و= : غَلَبَ، وامتَنَعَ،
كأَبَّلَ،
و~ الإِبِلُ وغيرُها تَأْبُلُ وتَأْبِلُ أبْلاً وأُبولاً: جَزَأَتْ عن الماءِ بالرُّطْبِ،
كأَبِلَتْ، كَسَمِعَتْ،
وتَأَبَّلَتْ، الواحدُ: آبِلٌ،
ج: أُبَّالٌ، أو هَمَلَتْ فغابَتْ وليس معَها راعٍ، أو تأبَّدتْ،
و~ عن امرأتِهِ: امتَنَعَ عن غِشْيَانِها،
كتَأبَّلَ، ونَسَكَ،
و~ بالعَصَا: ضَرَبَ،
و~ الإِبِلُ أُبُولاً: أقامَتْ بالمكانِ.
وأبَلَ، كنَصَرَ وفرِحَ، أبالَةً وأبَلاً، فهو آبِلٌ وأبِلٌ: حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ والشاءِ.
وإنه من آبَلِ الناسِ: من أشَدِّهِم تأنُّقاً في رِعْيَتِها.
وأبِلَتِ الإِبِلُ، كفرِحَ ونَصَرَ: كثُرَتْ.
وأبَلَ العُشْبُ أُبولاً: طالَ فاسْتَمْكَنَ منه الإِبِلُ.
وأَبَلَهُ أَبْلاً: جَعَلَ له إبِلاً سائِمَةً.
وإبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ، كمُعَظَّمَةٍ: لِلقِنْيَةِ.
وكقُبَّرٍ: مهملةٌ.
وأوابِلُ: كثيرةٌ.
وأبابيلُ: فِرَقٌ، جمعٌ بِلا واحدٍ.
والإِبَّالَةُ، كإجَّانةٍ، ويُخَفَّفُ، وكسِكِّيتٍ وعِجَّوْلٍ ودِينارٍ: القِطْعَةُ من الطيرِ والخَيْلِ والإِبِلِ، أو المُتَتَابِعَةُ منها.
وكأَميرٍ: العَصا، والحَزِينُ، بالسُّرْيانِيَّةِ، ورَئيسُ النَّصارى، أو الرَّاهبُ، أو صاحِبُ الناقوسِ،
كالأَيْبُلِيِّ والأَيْبَلِيِّ والهَيْبَلِيِّ والأَبُلِيِّ، بضم الباءِ،
والأَيْبَلِ والأَيْبُلِ والأَبيلِيِّ،
ج: آبالٌ وأُبْلٌ، بالضم، والحُزْمَةُ من الحَشِيشِ،
كالأَبيلَةِ والإِبَّالَةِ، كإجَّانَةٍ،
والإِيبالَةِ والوَبيلَةِ.
ويُريدونَ بأَبيلِ الأَبِيلَيْنِ: عيسى، صَلواتُ الله وسلامُهُ عليه.
والإِبالَةُ، ككتابةٍ: السياسةُ.
والأَبِلَةُ، كفرحة: الطَّلِبَةُ، والحاجةُ، والمُبَارَكَةُ من الوَلَدِ.
وإنه لا يَأْتَبِلُ: لا يَثْبُتُ على رِعْيَةِ الإِبِلِ، ولا يُحْسِنُ مِهْنَتَها، أو لا يَثْبُتُ عليها راكباً.
وتأْبيلُ الإِبِلِ: تَسْمِينُها.
ورجُلٌ آبِلٌ، وككتفٍ،
وإبِلِيٌّ، بكَسْرَتَيْنِ، وبفتحتين: ذو إبِلٍ.
وكشَدَّادٍ: يَرْعَاهَا.
والإِبْلَةُ، بالكسر: العَداوَةُ، وبالضم: العاهَةُ، وبالفتح، أو بالتَّحْريكِ: الثِّقَلُ والوَخامَةُ،
كالأَبَلِ، محرَّكةً، والإِثْمُ.
وكعُتُلَّةٍ: تَمْرٌ يُرَضُّ بين حَجَرَيْنِ، ويُحْلَبُ عليه لَبَنٌ، والفِدْرَةُ من التَّمْرِ،
وع بالبَصْرة أحَدُ جِنانِ الدُّنْيَا منها: شَيْبانُ بنُ فَرُّوخٍ الأُبُلِّيُّ.
وأُبَيْلَى، بالضم وفتح الباء مَقْصوراً: امرأةٌ.
وتأْبيلُ المَيِّتِ: تأبينُهُ.
وكمُعَظَّمٍ: لَقَبُ إبراهيمَ الأَنْدَلُسِيِّ الشاعِرِ.
والأَبْلُ: الرَّطْبُ، أو اليَبيسُ، ويُضَمُّ، وبالضم: ع.
وبضَمَّتَيْنِ: الخِلْفَةُ من الكَلَإِ.
وجاءَ في إبالَتِهِ، بالكسر،
وأُبُلَّتِهِ، بِضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً: أصْحابِهِ وقَبِيلَتِهِ.
وهو من إبِلَّةِ سَوْءٍ، مُشَدَّدَةً بِكَسْرَتَيْنِ، وبِضَمَّتَيْنِ: طَلِبةٍ، وإبْلاتِهِ وإبالَتِهِ، بِكَسْرِهِما.
و"ضِغْثٌ على إبَّالَةٍ"، كإجَّانَةٍ، ويُخَفَّفُ: بَلِيَّةٌ على أُخْرَى، أو خِصْبٌ على خِصْبٍ، كأَنَّهُ ضِدٌّ.
وآبِلُ، كصاحِبٍ: ة بِحِمْصَ، وة بِدِمَشْقَ، وهي آبِلُ السوقِ، منها: الحُسَيْنُ بنُ عامِرٍ المُقْرِئُ، وة بِنَابُلُسَ،
وع قُرْبَ الأُرْدُنِّ، وهو آبِلُ الزَّيْتِ.
وأُبْلِيٌّ، بالضم: جَبَلٌ عِنْدَ جَبَلَيْ طَيِّئٍ.
وأُبْلَى، كحُبْلَى: جِبالٌ فيها بِئْرُ مَعونَةَ.
وبَعيرٌ أبِلٌ، ككتِفٍ: لَحيمٌ.
وناقَةٌ أبِلَةٌ: مباركَةٌ في الولَدِ.
وككِتابَةٍ: شيءٌ تُصَدَّرُ به البِئْرُ، وقد أبَلْتُها فهي مأْبولَةٌ،
و~ : الحُزْمَةُ الكبيرَةُ من الحَطَبِ، ويُضَمُّ،
كالبُلَةِ، كثُبَةٍ.
وأرضٌ مأْبَلَةٌ: ذاتُ إبِلٍ.
وأبَّلَ تأبيلاً: اتَّخَذَ إبِلاً واقْتَناهَا.

شدد (لسان العرب)
الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وهي نَقِيضُ اللِّينِ تكون في الجواهر والأَعراض، والجمع شِدَدٌ؛ عن سيبويه، قال: جاء على الأَصل لأَنه لم يُشْبِهِ الفعل، وقد شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَدّاً فاشْتَدَّ؛ وكلُّ ما أُحْكِمَ، فقد شُدَّ وشُدِّدَ؛ وشَدَّدَ هو وتشَادّ: وشيء شَدِيدٌ: بَيِّنُ الشِّدَّةِ.
وشيء شَديدٌ: مُشتَدٌّ قَوِيٌّ.
وفي الحديث: لا تَبيعُوا الحَبَّ حتى يَشْتَدَّ؛ أَراد بالحب الطعام كالحنطة والشعير، واشتدَادُه قُوَّتُه وصلابَتُه. قال ابن سيده: ومن كلام يعقوب في صفة الماء: وأَما ما كان شديداً سَقْيُهُ غليظاً أَمرُهُ؛ إِنما يرِيدُ به مُشْتَدّاً سَقْيُه أَي صعباً.
وتقول: شَدَّ اللَّهُ مُلْكَه: وشَدَّدَه: قَوَّاه.
والتشديد: خلاف التخفيف.
وقوله تعالى: وشدَدْنا ملكَه أَي قوَّيناه، وكان من تقوية ملكِه أَنه كان يَحْرسُ محرابه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون أَلفاً من الرجال؛ وقيل: إِن رجلاً اسْتَعْدَى إِليه على رجل، فادّعى عليه أَنه أَخذ منه بقراً فأَنكر المدّعَى عليه، فسأَل داودُ، عليه السلام، المدّعيَ البينة فلم يُقِمْها، فرأَى داودُ في منامه أَن الله، عز وجل، يأْمره أَن يقتل المَدّعَى عليه، فتثبت داود، عليه السلام، وقال: هو المنام، فأَتاه الوحي بعد ذلك أَن يقتله فأَحضره ثم أَعلمه أَن الله يأْمرُه بقتله، فقال المدّعَى عليه: إِن الله ما أَخَذَني بهذا الذنب وإِني قتلت أَبا هذا غِيلَة، فقتله داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وذلك مما عظَّمَ الله به هَيْبَتَه وشدَّدَ ملْكه.
وشدَّ على يده: قوَّاه وأَعانه؛ قال: فإِني، بحَمْدِ اللَّهِ، لا سَمَّ حَيَّةٍ سَقَتْني، ولا شَدَّتْ على كفِّ ذابح وشَدَدْتُ الشيءَ أَشُدُّه شَدّاً إِذا أَوثَقْتَه. قال الله تعالى: فشُدُّوا الوَثاق.
وقال تعالى: اشْدُدْ به أَزري. ابن الأَعرابي: يقال حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي استعَنْتَ بمن يقومُ بأَمرك ويُعْنى بحاجتك.
وقال أَبو عبيد: يقال حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي حين لم أَقْدِر على الرِّفْق أَخَذْتُه بالقُوَّةِ والشِّدَّةِ؛ ومثلُه قوله مُجاهرَةً إِذا لم أَجِدْ مُخْتَلى.
ومن أَمثالهم في الرجل يحرز بعض حاجته ويَعْجِز عن تمامها: بَقِيَ أَشَدُّه. قال أَبو طالب: يقال إِنه كان فيما يحكى عن البهائم أَن هرّاً كان قد أَفنى الجُرْذان، فاجتمع بقيتها وقلن: تعالَيْن نحتال بحيلة لهذا الهرّ، فأَجمع رأْيُهن على تعليق جُلْجُل في رقبته، فإِذا رآهن سمعن صوت الجلجل فهربن منه، فجئن بجلجل وشددنه في خيط ثم قلن: من يعلقه في عنقه؟ فقال بعضهن: بقي أَشَدُّه؛ وقد قيل في ذلك: أَلا آمْرُؤٌ يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ ورجل شديدٌ: قويٌّ، والجمع أَشِدّاءُ وشِدادٌ وشُددٌ: عن سيبويه، قال: جاء على الأَصل لأَنه لم يشبه الفعل.
وقد شَدَّ يشِدّ، بالكسر لا غير، شِدَّةً إِذا كان قويّاً، وشادَّه مُشادَّة وشِداداً: غالبه.
وفي الحديث: مَن يُشادّ هذا الدِّينَ يَغْلِبُه؛ أَراد يَغْلِبُه الدينُ، أَي من يُقاويه ويعاوِمُه ويُكَلِّف نفسه من العبادة فوق طاقته.
والمُشادَدَة: المُغالَبَة، وهو مثل الحديث الآخر: إِن هذا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه برفق.
وأَشَدَّ الرجلُ إِذا كانت دوابُّه شِداداً.
والمُشادَّة في الشيء: التَّشَدُّد فيه.
ويقال للرجل (* قوله «ويقال للرجل» كذا بالأَصل ولعل الأَولى ويقول الرجل) إِذا كُلِّفَ عملاً: ما أَملك شَدّاً ولا إِرخاءً أَي لا أَقدر على شيء.
وشَدَّ عَضُدَه أَي قَوَّاه.
واشْتَدَّ الشيءُ: من الشِّدَّة. أَبو زيد: أَصابَتْني شُدَّى على فُعْلَى أَي شِدَّة.
وأَشَدَّ الرجل إِذا كانت معه دابة شديدة.
وفي الحديث: يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ؛ المُشِدُّ: الذي دوابه شَديدة قوية، والمُضْعِفُ: الذي دوابه ضعيفة. يريد أَن القويّ من الغُزاة يُساهِمُ الضعيف فيما يَكْسِبه من الغنيمة.
والشَّديدُ من الحروف ثمانية أَحرف وهي: الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والباء، قال ابن جني: ويجمعها في اللفظ قولك: «أَجَدْتَ طَبَقَكَ، وأَجِدُكَ طَبَقْتَ».
والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية وهي: الأَلف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو يجمعها في اللفظ قولك: «لم يُرَوِّعْنا» وإِن شئت قلت «لم يَرَ عَوْناً» ومعنى الشديد أَنه الحرف الذي يمنع الصوت أَن يجْرِيَ فيه، أَلا ترى أَنك لو قلت الحق والشرط ثم رمت مدّ صوتك في القاف والطاء لكان ممتنعاً؟ ومِسْكٌ شَديدُ الرائحة: قويها ذَكِيُّها.
ورجل شديد العين: لا يغلبه النوم، وقد يستعار ذلك في الناقة؛ قال الشاعر: باتَ يقاسى كلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ، شَديدةِ حَفْنِ العَينِ، ذاتِ ضَرِيرِ وقوله تعالى: ربنا اطمس على أَموالهم واشدد على قلوبهم؛ أَي اطبع على قلوبهم.
والشِّدَّة: المَجاعة.
والشَّدائِدُ: الهَزاهِزُ.
والشِّدَّة: صعوبة الزمن؛ وقد اشتدَّ عليهم.
والشِّدَّة والشَّدِيدَةُ من مكاره الدهر، وجمعها شَدائد، فإِذا كان جمع شديدة فهو على القياس، وإِذا كان جمع شدّة فهو نادر.
وشِدَّة العيْش: شَظَفُه.
ورجل شَدِيد: شحيح.
وفي التنزيل العزيز: وإِنه لحبِّ الخيرِ لشديد؛ قال أَبو إِسحق: إِنه من أَجل حُبِّ المال لبخيل.
والمُتَشَدِّدُ: البخيل كالشديد؛ قال طرفة: أَرى المَوْتَ يَعْتامُ الكِرامَ، ويَصْطَفي عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ وقول أَبي ذؤَيب: حَدَرْناهُ بالأَثوابِ في قَعْرِ هُوَّةٍ شديدٍ، على ما ضُمَّ في اللَّحْدِ، جُولُها أَراد شَحِيحٍ على ذلك.
وشَدَّدَ الضَّرْبَ وكلَّ شيء: بالَغَ فيه.
والشَّدُّ: الحُضْرُ والعَدْوُ، والفعل اشْتَدَّ أَي عدا. قال ابن رُمَيْضٍ العنبري، ويقال رُمَيْصٍ، بالصاد المهملة: هذا أَوانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ.
وزِيَم: اسم فرسه؛ وفي حديث الحجاج: هذا أَوانُ الحرب فاشْتَدِّي زِيَمْ هو اسم ناقته أَو فرسه.
وفي حديث القيامة: كحُضْرِ الفَرَس ثم كشَدِّ الرجل الشَّديدِ العَدْوِ؛ ومنه حديث السَّعْي: لا يَقْطَع الوادي إِلاَّ شَدّاً أَي عَدْواً.
وفي حديث أُحد: حتى رأَيت النساء يَشْتَدِدْنَ في الجبل أَي يَعْدُون؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاءت اللفظة في كتاب الحميدي، والذي جاء في كتاب البخاري يشْتَدْنَ، بدال واحدة، والذي جاء في غيرهما يُسْنِدْنَ، بسين مهملة ونون، أَي يُصَعِّدْنَ فيه، فإِن صحت الكلمة على ما في البخاري، وكثيراً ما يجيءُ أَمثالها في كتب الحديث، وهو قبيح في العربية لأَن الإِدغام إِنما جاز في الحرف المُضَعَّفِ، لما سكن الأَول وتحرك الثاني، فأَما مع جماعة النساء فإِن التضعيف يظهر لأَن ما قبل نون النساء لا يكون إِلا ساكناً فيلتقي ساكنان، فيحرك الأَوّل وينفك الإِدغام فتقول يشتددن، فيمكن تخريجه على لغة بعض العرب من بكر بن وائل، يقولون رَدْتُ ورَدْتِ وَرَدْنَ، يريدون رَدَدْتُ ورَدَدْتِ ورَدَدْنَ، قال الخليل: كأَنهم قدروا الإِدغام قبل دخول التاء والنون، فيكون لفظ الحديث يَشْتَدْنَ.
وشدّ في العَدْوِ شدّاً واشْتَدَّ: أَسْرَعَ وعَدَا.
وفي المثل: رُبَّ شَدٍّ في الكُرْزِ؛ وذلك أَنّ رجلاً خرج يركض فرساً له فرمت بِسَخْلَتِها فأَلقاها في كُرْزٍ بين يديه، والكرز الجُوالِقُ، فقال له إِنسان: لِمَ تحمله، ما تصنع به؟ فقال: رُبَّ شَدٍّ في الكُرْزِ؛ يقول: هو سريع الشدِّ كأُمه؛ يُضْرَبُ للرجل يُحْتَقَرُ عندك وله خَبَرٌ قد علمته أَنت؛ قال عمرو ذو الكلب: فَقُمْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّي ذو قَدَم جاء بالمصدر على غير الفعل ومثله كثير؛ وقول مالك بن خالد الخُناعي: بأَسَرعِ الشَّدِّ مني، يومَ لا نِيَةٌ، لَمَّا عَرَفْتُهم، واهْتَزَّتِ اللِّمَمُ يريد بأَسَرعَ شدّاً مني، فزاد اللام كَزيادتها في بنات الأَوبر، وقد يجوز أَن يريد بأَسرعَ في الشد فحذف الجار وأَوصَلَ الفِعْلَ. قال سيبويه: وقالوا شَدَّ ما أَنَّكَ ذاهب، كقولك: حَقّاً أَنك ذاهب، قال: وإِن شئت جعلت شَدَّ بمنزلة نِعْمَ كما تقول: نِعْمَ العملُ أَنك تقولُ الحَقَّ.
والشِّدَّة: النَّجْدَة وثَباتُ القلب.
وكلُّ شَديدٍ شُجاعٌ.
والشَّدة، بالفتح: الحملة الواحدة.
والشَّدُّ. الحَمْل.
وشَدَّ على القوم في القتال يَشِدُّ ويَشُدُّ شَدّاً وشُدوداً: حَمَلَ.
وفي الحديث: أَلا تَشِدُّ فَنَشِدَّ معك؟ يقال: شَدَّ في الحرب يَشِد، بالكسر؛ ومنه الحديث: ثم شَدَّ عليه فكان كأَمْسِ الذاهب أَي حَمَلَ عليه فقتله.
وشَدَّ فلان على العدوِّ شَدَّة واحدة، وشدَّ شَدَّاتٍ كثيرة. أَبو زيد: خِفْتُ شُدَّى فلانٍ أَي شِدَّته؛ وأَنشد: فإِني لا أَلِينُ لِقَوْلِ شُدَّى، ولو كانتْ أَشَدَّ من الحَديدِ ويقال: أَصابَتْني شُدَّى بعدك أَي الشِّدَّةُ مُدَّةً.
وشَدَّ الذئب على الغنم شَدّاً وشُدُوداً: كذلك.
ورُؤِيَ فارس يومَ الكُلابِ من بني الحرث يَشِدُّ على القوم فيردّهم ويقول: أَنا أَبو شَدّادٍ، فإِذا كرُّوا عليه رَدَّهم وقال: أَنا أَبو رَدَّاد.
وفي حديث قيام شهر رمضان: أَحْيا الليلَ وشَدَّ المِئْزر؛ وهو كناية عن اجتناب النساء، أَو عن الجِدِّ والاجتهاد في العمل أَو عنهما معاً.
والأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرجل الحُنْكَةَ والمَعْرِفَةَ؛ قال الله عز وجل: حتى إِذا بلغ أَشُده؛ قال الفراء: الأَشُدُّ واحدها شَدٌّ في القياس، قال: ولم أَسمع لها بواحد؛ وأَنشد: قد سادَ، وهْو فَتىً، حتى إِذا بَلَغَتْ أَشُدُّه، وعَلا في الأَمْرِ واجْتَمَعا أَبو الهيثم: واحدة الأَنْعُم نعْمَةٌ وواحدة الأَشُدِّ شِدَّة. قال: والشِّدَّة القُوَّة والجَلادَة.
والشَّديدُ: الرجل القَوِيّ، وكأَنّ الهاء في النعمة والشِّدَّة لم تكن في الحرف إِذ كانت زائدة، وكأَنّ الأَصلَ نِعْمَ وشَدَّ فجمعا على أَفْعُل كما قالوا: رجُل وأَرجُل، وقَدَح وأَقْدُح، وضِرْسٌ وأَضْرُس. ابن سيده: وبلغ الرجل أَشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل.
وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إِلى الأَربعين.
وقال مرة: هو ما بين الثلاثين والأَربعين، وهو يذكر ويؤَنث؛ قال أَبو عبيد: واحدها شَدٌّ في القياس؛ قال: ولم أَسمع لها بواحدة؛ وقال سيبويه: واحدتها شِدَّة كنِعْمَة وأَنْعُم؛ ابن جني: جاء على حذف التاء كما كان ذلك في نِعْمَة وأَنْعُم.
وقال ابن جني: قال أَبو عبيد: هو جمع أَشَدّ على حذف الزيادة؛ قال: وقال أَبو عبيدة: ربما استكرهوا على حذف هذه الزيادة في الواحد؛ وأَنشد بيت عنترة: عَهْدِي به شَدَّ النَّهارِ، كأَنَّما خُضِبَ اللَّبانُ ورأْسُه بالعِظْلِمِ أَي أَشَدَّ النهار، يعني أَعلاه وأَمْتَعَه. قال ابن سيده: وذهب أَبو عثمان فيما رويناه عن أَحمد بن يحيى عنه أَنه جمع لا واحد له.
وقال السيرافي: القياس شَدٌّ وأَشُدّ كما يقال قَدٌّ وأَقُدٌّ، وقال مرة أُخرى: هو جمع لا واحد له، وقد يقال بلغ أَشَدَّه، وهي قليلة؛ قال الأَزهري: الأَشُدُّ في كتاب الله تعالى في ثلاثة معان يقرب اختلافها، فأَما قوله في قصة يوسف، عليه السلام: ولمَّا بَلَغَ أَشُدَّه؛ فمعناه الإِدْراكُ والبلوغ وحينئذ راودته امرأَة العزيز عن نفسه؛ وكذلك قوله تعالى: ولا تقْرَبوا مالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هي أَحسن حتى يبلغَ أَشُدَّه؛ قال الزجاج: معناه احفظوا عليه ماله حتى يبلغَ أَشُدَّه فإِذا بلغ أَشُدَّه فادفعوا إِليه ماله؛ قال: وبُلُوغُه أَشُدَّه أَن يُؤْنَسَ منه الرُّشْدُ مع أَن يكون بالغاً؛ قال: وقال بعضهم: حتى يبلغ أَشده؛ حتى يبلغ ثمانيَ عَشْرَة سنة؛ قال أَبو إِسحق: لست أَعرف ما وجه ذلك لأَنه إِن أَدْرَكَ قبل ثماني عَشْرَة سنة وقد أُونِسَ منه الرشد فطلَبَ دفْعَ ماله إِليه وجب له ذلك؛ قال الأَزهري: وهذا صحيح وهو قول الشافعي وقول أَكثر أَهل العلم.
وفي الصحاح: حتى يبلغ أَشدّه أَي قوته، وهو ما بين ثماني عَشْرة إِلى ثلاثين، وهو واحد جاء على بناء الجمع مِثْلَ آنْكٍ وهو الأُسْرُبُّ، ولا نظير لهما، ويقال: هو جمع لا واحد له من لفظه، مِثْلُ آسالٍ وأَبابِيلَ وعَبادِيدَ ومَذاكِيرَ.
وكان سيبويه يقول: واحده شِدَّة وهو حسن في المعنى لأَنه يقال بلغ الغلام شِدَّته، ولكن لا تجمع فِعْلة على أَفْعُل؛ وأَما أَنْعُم فإِنه جمع نُعْم من قولهم يوم بُؤْس ويومُ نُعْم.
وأَما من قال واحده شَدٌّ مثل كلب وأَكْلُب أَو شِدٌّ مثل ذئب وأَذؤب فإِنما هو قياس، كما يقولون في واحد الأَبابيلِ إِبَّوْل قياساً على عِجَّولٍ، وليس هو شيئاً سُمِعَ من العرب.
وأَما قوله تعالى في قصة موسى، صلوات الله على نبينا وعليه: ولما بلغ أَشدّه واستوى؛ فإِنه قرن بلوغ الأَشُدِّ بالاستواءِ، وهو أَن يجتمع أَمره وقوته ويكتهل ويَنْتَهِيَ شَبابُه.
وأَما قول الله تعالى في سورة الأَحقاف: حتى إِذا بلغ أَشُدَّه وبلغ أَربعين سنة؛ فهو أَقصى نهاية بلوغ الأَشُدِّ وعند تمامها بُعِثَ محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيّاً وقد اجتمعت حُنْكَتُه وتمامُ عَقْلِه، فَبُلوغُ الأَشُدِّ مَحصورُ الأَول مَحْصُورُ النِّهايةِ غير مَحْصُورِ ما بين ذلك.
وشَدَّ النهارُ أَي ارتفع.
وشَدُّ النهار: ارتفاعُه، وكذلك شَدُّ الضُّحَى. يقال: جئتك شَدَّ النهارِ وفي شَدِّ النهارِ، وشَدَّ الضُّحَى وفي شَدِّ الضحى.
ويقال: لقِيتُه شَدَّ النهار وهو حين يرتفع، وكذلك امتدَّ.
وأَتانا مَدَّ النهار أَي قبل الزوال حين مَضَى من النهار خَمْسَةٌ.
وفي حديث عِتْبانَ بنِ مالك: فَغَدا عليَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعْدَما اشْتَدَّ النهارُ أَي علا وارتفعت شمسه؛ ومنه قول كعب: شَدَّ النهارِ ذراعَيْ عَ ْطَلٍ نَصَفٍ قامَتْ، فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ أَي وقْتَ ارتفاعِه وعُلُوِّه.
وشَدَّه أَي أَوثقه، يَشُدُّوه ويَشِدُّه أَيضاً، وهو من النوادر. قال الفراء: ما كان من المضاعف على فَعَلْتُ غيرَ واقع، فإِنّ يَفْعِلُ منه مكسور العين، مثل عفَّ يعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ وما أَشبهه، وما كان واقعاً مثل مَدَدْتُ فإِنَّ يَفْعُل منه مضموم إِلا ثلاثة أَحرف، شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّهُ، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه من العَلَلِ وهو الشُّرْب الثاني، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، فإِنْ جاء مثل هذا أَيضاً مما لم نسمعه فهو قليل، وأَصله الضم. قال: وقد جاء حرف واحد بالكسر من غير أَن يَشْركَه الضم، وهو حَبَّهُ يَحِبُّهُ.
وقال غيره: شَدَّ فلان في حُضْرِه.
وتَشَدَّدَتِ القَيْنَةُ إِذا جَهَدَتْ نفسَها عند رفع الصوت بالغناء؛ ومنه قول طرفة: إِذا نحنُ قُلْنا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لنا على رِسْلِها مَطْرُوقَةً، لم تَشَدَّدِ وشَدَّاد: اسم.
وبنو شَدَّادٍ وبنو الأَشَدِّ: بطنان.

جبر (الصّحّاح في اللغة)
أبو عَمرو: الجَبْرُ: أن تُغْني الرجل من فقر، أو تُصلح عَظمهُ مِنْ كَسْر. يقال: جَبَرْتُ العظم جَبْراً.
وَجَبَرَ العظمُ بنفسه جُبوراً، أي انْجَبَرَ.
واجْتَبَرَ العظْمُ مثل انْجَبَرَ. يقال: جَبَرَ الله فلاناً فاجْتَبَرَ، أي سدّ مفاقِرَهُ.
والعرب تسمي الخُبْزَ جابِراً.
ويقولون: هو جابرٌ بن حَبَّة.
وكنيته أيضاً: أبو جابر.
وأَجْبَرْتُهُ على الأمر: أكرهته عليه.
وأجبرته أيضاً: نَسَبْته إلى الجَبْر، كما تقول أكفرته، إذا نسبتَه إلى الكفر.
والجُبارُ: الهَدَرُ. يقال: ذهب دمُه جُباراً.
وجُِبارٌ أبضاً: اسم يومِ الثلاثاء من أسمائهم القديمة.
والجَبَّارُ من النخل: ما طال وفات اليد. قال الأعشى:

عليه أبابيلٌ من الطير تَنْعَبُ    طريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أصوله

يقال: نخلة جَبَّارَةٌ، وناقة جَبَّارة، أي عظيمةٌ سمينة.
والجَبَّارُ: الذي يقتلُ على الغضب.
والمُجَبِّرُ: الذي يَجْبُرُ العظام المكسورة.
وتَجَبَّرَ الرجل: تكبّر.
وتَجَبَّر النبت، أي نَبَت بعد الأكل.
والجَبْرُ: خلاف القدرِ.
وَالجَبْرِيَّةُ بالتحريك: خلاف القَدَرِيَّةِ.
ويقال أيضاً: فيه جَبَْرِيَّةٌ، وجَبَْرُوَّةٌ وَجُبَُروتٌ وجبُّورَةٌ، أي كِبْرٌ.
وأنشد الأحمر:

عليك وذو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرِفُ    فإنّكَ إن عادَيتني غَضِبَ الحصى

والجِبِّيرُ: الشديد التَّجَبُّرِ.
والجِبارَةُ والجَبيرَةُ، اليارَقُ.
والجِبارَةُ والجَبيرة أيضاً: العيدان التي تُجْبَرُ بها العِظام.

هطل (لسان العرب)
الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق.
وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف.
وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر المتفرِّق العِظام.
والهَطْل: تَتابع المطر والدَّمْع وسيلانُه.
وهَطَلَت السماء تَهْطِل هَطْلاً وهَطَلاناً وتهْطالاً، وهَطَل المطر يَهْطِل هَطْلاً وهَطَلاناً وتَهْطالاً، ودِيمةٌ هُطْلٌ وهَطْلاء، فَعْلاء لا أَفْعَلَ لها، ومَطر هَطِل وهَطَّال؛ قال: أَلَحَّ عليها كلُّ أَسْحَم هَطَّالِ والهَطْل: المطر الضعيف الدائم، وقيل: هو الدائم ما كان. الأَصمعي: الديمةُ مَطر يَدُوم مع سكون، والضَّرْب فوق ذلك، والهَطْل فوقه أَو مثل ذلك؛ قال امرؤ القيس: دِيمةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ، طَبَقُ الأَرضِ تَحَرَّى وتَدُرُّ قال أَبو الهيثم في قول الأَعشى مُسْبِل هَطِل: هذا نادر وإِنما يقال هَطَلت السماء تَهْطِل هَطْلاً، فهي هاطِلة، فقال الأَعشى: هَطِل بغير أَلف. الجوهري وغيره: سَحاب هَطِل ومطر هَطِل كثير الهَطَلان.
وسحائب هُطَّل: جمع هاطِل، وديمة هَطْلاء. قال النحويون: ولا يقال سحاب أَهْطَل ولا مطر أَهْطَل، وقولهم هَطْلاء جاء على غير قياس، وهذا كقولهم فرس رَوْعاء وهي الذَّكِيَّة، ولا يقال للذكر أَرْوَع، وامرأَة حَسْناء ولم يقولوا رجل أَحْسَن.
والسحاب يَهْطِل بالدموع (* قوله «والسحاب يهطل بالدموع» هكذا في الأصل، وعبارة التهذيب: والسحاب يهطل والعين تهطل بالدموع) وهَطَل الدَّمْعُ، ودمعٌ هاطِل، وهَطَلت العين بالدمع تَهُْطِل.
وفي الحديث: اللهم ارْزُقْني عَيْنَيْنِ هَطَّالتين ذَرَّافَتَيْن للدموع، من هَطَل المطر يَهْطِل إِذا تتابع؛ وهَطَل يَهْطِل هَطَلاناً: مضى لوجهه مشياً.
وناقة هَطْلى: تمشي رُوَيْداً؛ وأَنشد أَبو النجم يصف فرساً: يَهْطِلُها الرَّكْضُ بطَيْسٍ تَهْطِلُهْ (* قوله «يهطلها الركض» في الصاغاني: يعصرها الركض.
وقوله «بطيس» في التكملة والتهذيب: بطشّ). أَبو عبيد: هَطَل الجريُ الفرسَ هَطْلاً إِذا أَخرج عَرَقه شيئاً بعد شيء، قال: ويَهْطِلها الركضُ يُخرج عَرَقها.
والهَطَّال: اسم فرس زيد الخيل؛ قال: أُقَرِّبُ مَرْبَط الهَطَّالِ، إِني أَرى حَرْباً تَلَقَّحُ عن حِيالِ والهَطَّال: اسم جبل؛ وقال: على هَطَّالهم منهم بُيوتٌ، كأَنَّ العَنْكَبوت هو ابْتَناها والهَطْلى من الإِبل: التي تمشي رُوَيْداً؛ قال: أَبابيل هَطْلى من مُراحٍ ومُهْمَلِ ومشت الظِّباء هَطْلى أَي رُوَيْداً؛ وأَنشد: تَمَشَّى بها الأَرْآمُ هَطْلى كأَنها كَواعِبُ، ما صِيغتْ لهنّ عُقودُ والهَطْلى: المهملة.
وجاءت الإِبل هَطْلى وهَطَلى أَي متقطعة، وقيل: هَطْلى مطلَقة ليس معها سائق. أَبو عبيدة: جاءت الخيل هَطْلى أَي خَناطِيل جماعات في تفرقة، ليس لها واحد.
وهَطَلَت الناقة تَهْطِل هَطْلاً إِذا سارت سيراً ضعيفاً؛ وقال ذو الرمة: جَعَلْت له من ذِكْرِ مَيٍّ تَعِلَّةً وخَرْقاءَ، فوق الناعِجاتِ الهَواطِل (* قوله «فوق الناعجات» هكذا في الأصل والتهذيب، وفي التكملة للصاغاني: فوق الواسجات).
والهِطْل: المُعْيي، وخص بعضهم به البعير المُعْيي.
والهَطْل: الإِعياء. ابن الأَعرابي: الهِطْل الذئب، والهِطْل اللصُّ، والهِطْل الرجل الأَحمق.والهَيْطَل والهَياطِل والهَياطِلة: جنس من التُّرْك أَو الهِنْد؛ قال:حَمَلْتُهم فيها مع الهَياطِلَهْ، أَثْقِلْ بهم من تِسْعَةٍ في قافِلَهْ والهَيْطَل: الجماعة يغزى بهم لَيْسُوا بالكثير.
ويقال: الهَياطِلة جِيلٌ من الناس كانت لهم شَوْكة وكانت لهم بلاد (* قوله «وكانت لهم بلاد إلخ» هكذا في الأصل، والذي في الصحاح: واتراك خلخ إلخ، وفي شرح القاموس: طخارستان واتراك خلج والخنجية من بقاياهم اهـ.
وفي ياقوت: ان طخارستان وطخيرستان لغتان في اسم البلدة، وفيه خلج آخره جيم اسم بلد وأما خلخ وخزلخ آخره خاء وخنجينة فلم يذكرهما) طَخَيْرِسْتان، وأَتراك خزلخ وخنجينة من بقاياهم.
وفي حديث الأَحنف: أَن الهَياطِلة لما نزلت به بَعِلَ بهم؛ قال: هم قوم من الهِنْد، والياء زائدة كأَنه جمع هَيْطَل، والهاء لتأْكيد الجمع.
والهَيْطَل يقال: هو الثعْلب. الأَزهري: قال الليث الهَيْطَلة آنية من صُفْر يطبخ فيها؛ قال الأَزهري: هو معرب ليس بعربي صحيح، أَصله باتِيلَهْ.التهذيب: وتَهَطْلأْتُ وتَطَهْلأْتُ أَي وقَعْتُ (* قوله «اي وقعت» في التكملة: برأت من المرض). الأَزهري في ترجمة هلط عن ابن الأَعرابي: الهالِطُ المسترخي البطن، والهاطِل الزرع الملتفُّ.

شمط (لسان العرب)
شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطاً وأَشْمَطَه: خلَطه؛ الأَخيرة عن أَبي زيد، قال: ومن كلامهم أَشْمِط عملك بصدَقةٍ أَي اخْلِطْه.
وشيءٌ شَمِيطٌ: مَشْمُوطٌ.
وكل لونين اختلطا، فهما شَمِيطٌ.
وشمَط بين الماء واللبن: خلَط.
وإِذا كان نصف ولد الرجل ذكوراً ونصفهم إِناثاً، فهم شَمِيطٌ.
ويقال: اشْمِطْ كذا لعَدُوٍّ أَي اخْلِطْ.
وكلُّ خَلِيطَيْن خَلَطْتَهما، فقد شَمَطْتَها، وهما شَمِيطٌ.
والشَّمِيطُ: الصُّبح لاخْتِلاطِ لَوْنَيْه من الظُّلْمةِ والبياضِ، ويقال للصُّبْحِ: شَمِيطٌ مُوَلَّعٌ.
وقيل للصبْح شَمِيطٌ لاختِلاطِ بياضِ النهار بسواد الليل؛ قال الكميت: وأَطْلَعَ منه اللِّياحَ الشَّمِيطَ خُدودٌ، كما سُلَّتِ الأَنْصُلُ قال ابن بري: شاهد الشَّمِيطِ الصبحِ قولُ البَعِيثِ: وأَعْجَلَها عن حاجة، لم تَفُهْ بها، شَمِيطٌ، تبكَّى آخِرَ الليلِ، ساطِعُ (* قوله «تبكى» كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في الاساس يتلى أَي بالتضعيف كما يفيده الوزن.) وكان أَبو عمرو بن العَلاء يقول لأَصحابه: اشْمِطُوا أَي خذوا مرّةً في قرآن، ومرة في حديث، ومرة في غريب، ومرة في شِعر، ومرّة في لغة أَي خُوضُوا.
والشَّمَطُ في الشعرَ: اختلافُه بلونين من سواد وبياض، شَمِطَ شَمَطاً واشْمَطَّ واشْماطَّ، وهو أَشْمَطُ، والجمع شُمْطٌ وشُمْطانٌ.
والشمَطُ في الرجل: شيْبُ اللِّحية، ويقال للرجل أَشْيَبُ.
والشَمَطُ: بياض شعر الرأْسِ يُخالِطُ سَواده، وقد شَمِطَ، بالكسر، يَشْمَطُ شَمْطاً، وفي حديث أَنس: لو شئتُ أَن أَعُدّ شَمَطاتٍ كُنَّ في رأْسِ رسولِ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، فعَلْتُ؛ الشمَطُ: الشيْبُ، والشَّمَطاتُ: الشَّعراتُ البيض التي كانت في شعر رأْسه يريد قِلَّتها.
وقال بعضهم: وامرأَة شَمْطاء ولا يقال شَيْباء؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ، قد طَال ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ شَمْطاء أَي بيْضاء المِشْفَرَيْن، وذلك عند البُزولِ؛ وقوله: أَعْلى بَزِّها مُطَرَّح أَي قد سَمِنت فسَقط وبَرُها، وقوله قد طال ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعى.
وفرس شَمِيطُ الذَّنَبِ: فيه لوْنانِ.
وذئب شَميطٌ: فيه سواد وبياض.
والشَّمِيطُ من النَّبات: ما رأَيتَ بعضَه هائجاً وبعضه أَخْضر؛ وقد يقال لبعض الطير إِذا كان في ذَنَبه سواد وبياض: إِنه لشميطُ الذُّنابَى؛ وقال طفيل يصف فرساً: شَمِيطُ الذُّنابَى جُوِّفَتْ، وهي جَوْنة، بنُقْبةِ دِيباجٍ ورَيْطٍ مُقَطَّعِ الشَّمْطُ: الخَلْطُ، يقول: اختلط في ذَنبِها بياض وغيره. أَبو عمرو: الشُّمطان الرُّطَب المُنَصَّفُ، والشُّمْطانةُ: البُسْرة التي يُرْطِبُ جانب منها ويَبقى سائرُها يابساً.
وقِدْرٌ تسَعُ شاةً بشَمْطِها وأَشماطِها أَي بتابَلِها.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه قال: الناس كلهم على فتح الشين من شَمْطِها إِلا العُكْلِيَّ فإِنه يكسر الشين.
والشِّمْطاطُ والشُّمْطوطُ: الفِرْقةُ من الناس وغيرهم.
والشَّماطِيطُ: القِطَعُ المتفرّقة. يقال: جاءت الخيل شَماطِيطَ أَي متفرّقة أَرْسالاً، وذهَب القومُ شَماطِيطَ وشَمالِيلَ إِذا تفرّقوا، والشَّمالِيلُ: ما تفرّق من شُعَبِ الأَغْصانِ في رؤوسها مثل شَماريخِ العِذْق، الواحد شِمْطيطٌ؛ وفي حديث أَبي سفيان: صريح لُؤيٍّ لا شَماطِيط جُرْهُم الشَّماطِيطُ: القِطَعُ المتفرّقةُ.
وشَماطِيطُ الخيل: جماعة في تَفْرِقِةٍ، واحدها شُمْطُوطٌ.
وتفرّق القومُ شَماطِيطَ أَي فِرَقاً وقِطَعاً، واحدها شِمْطاطٌ وشُمْطُوطٌ، وثوب شِمْطاطٌ؛ قال جَسّاسُ بن قُطَيْبٍ: مُحْتَجِزٍ بِخَلَقٍ شِمْطاطِ، على سَراوِيلَ له أَسْماطِ وقد تقدّمت أُرْجُوزته بكمالها في ترجمة شرط، أَي بخَلَقٍ قد تشقق وتقطَّع.
وصار الثوبُ شَماطِيطَ إِذا تشقّق؛ قال سيبويه: لا واحد للشَّماطِيطِ ولذلك إِذا نسَب إِليه قال شَماطيطِيٌّ فأَبْقَى عليه لفظ الجمع، ولو كان عنده جمعاً لرَدَّ النسَبَ إِلى الواحد فقال شِمْطاطِيٌّ أَو شُمْطُوطِيٌّ أَو شِمْطِيطِيٌّ. الفراء: الشَّماطِيطُ والعَبادِيدُ والشَّعارِيرُ والأَبابِيلُ كلُّ هذا لا يُفْرد له واحد.
وقال اللحياني: ثوب شَماطِيطُ خَلَقٌ.
والشُّمْطُوطُ: الأَحْمق؛ قال الراجز: يَتْبَعُها شَمَرْدَلٌ شُمْطُوطُ، لا ورَعٌ جِبْسٌ ولا مأْقُوطُ وشَماطِيطُ: اسم رجل؛ أَنشد ابن جني: أَنا شَماطِيطُ الذي حُدِّثْت بهْ، متَى أُنَبَّهْ للغَداء أَنْتَبهْ ثم أُنَزِّ حَوْلَه وأَحْتَبِهْ، حتى يقالُ سَيِّدٌ، ولسْتُ بهْ والهاء في أَحْتَبِه زائدة للوقف، وإِنما زادها للوصل لا فائدة لها أَكثر من ذلك.
وقوله حتى يقال روي مرفوعاً لأَنه إِنما أَراد فِعَل الحال، وفِعلُ الحال مرفوع في باب حتى، أَلا ترى أَن قولهم سرْتُ حتى أَدخلُها إِنما هو في معنى قوله حتى أَنا في حال دخولي، ولا يكون قوله حتى يقال سيّد على تقدير الفعل الماضي لأَن هذا الشاعر إِنما أَراد أَن يَحْكِي حاله التي هو فيها ولم يرد أَن يُخبر أَنَّ ذلك قد مضى.

طرق (الصّحّاح في اللغة)
الطَريقُ: السبيلُ، يذكَّر ويؤنَّثُ. تقول: الطَريقُ الأعظم، والطَريقُ العظمى؛ والجمع أَطْرِقَةٌ وطُرقٌ. قال الشاعر:

تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَليفا    فلمّا جَزَمْتُ به قِرْبَتـي

قال أبو عمرو: الطَريقَةُ أطول ما يكون من النَخل، بلغة اليمامة، حكاها عنه يعقوب.
والجمع طَريقٌ. قال الأعشى:

عليه أبابيلٌ من الطير تَنْعَبُ    طَريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصولُهُ

والطَريقَةُ: نسيجةٌ تُنْسَجُ من صوف أو شَعر في عَرض الذِراع أو أقلّ، وطولُها على قدر البيت، فتُخَيَّطُ في ملتقى الشِقاقِ من الكِسْرِ إلى الكِسْرِ.
وطَريقَةُ القوم: أماثلُهم وخيارهم. يقال: هذا رجلٌ طَريقَةُ قومِه، وهؤلاء طَريقَةُ قومِهم وطَرائِقُ قومِهم أيضاً؛ للرجال الأشراف، حكاها يعقوب عن الفراء. قال: ومنه قوله تعالى: "كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً" أي كنا فِرَقاً مختلفة أهواؤنا. وطَريقَةُ الرجل: مَذهبه. يقال: ما زال فلانٌ على طَريقَةٍ واحدةٍ، أي حلى حالةٍ واحدةٍ.
واختضبت المرأة طَرْقَةً أو طَرْقَتَيْنِ، أي مَرّةً أو مرتين.
وأنا آتي فلاناً في اليوم طَرْقَتَيْنِ، أي مَرَّتَين.
وهذا النَبْلُ طَرْقَةُ رجلٍ واحدٍ، أي صَنْعَةُ رجلٍ واحدٍ. قال أبو زيد: الطَرْقُ والمَطْروقُ: ماءُ السماء الذي تبولُ فيه الإبل وتَبْعر. قال الشاعر:

لا جَوٍ آجنٌ ولا مَطْروقُ    ثم كانَ المِزاجُ ماءَ سَحابٍ

والطَرْقُ أيضاً: ماءُ الفحل.
والطُرْقُ: الأساريعُ التي في القَوس، الواحدة طُرْقَةٌ.
ويقال أيضاً: ما زال ذاك طَرْقتَك، أي دأبك.
وقولهم: ما به طِرْقٌ بالكسر، أي قُوَّةٌ.
وأصل الطِرْقِ الشحمُ فكَنَّى به عنها، لأنَّها أكثر ما تكون عنه.
والطَرَقُ بالتحريك: جمع طَرَقَةٍ، وهي مثل العَرَقَةِ والصَفِّ والرَزْدق، وحِبالةُ الصائدِ ذات الكِفَف.
وآثارُ الإبل بعضِها في إثرِ بعضٍ طَرَقَةٌ. يقال: جاءت الإبل على طَرَقَةٍ واحدةٍ، وعلى خُفٍّ واحد، أي على أثرٍ واحدٍ.
والطَرَقُ أيضاً: ثِنْيُ القِربَةِ؛ والجمع أطْراقٌ، وهي أثناؤها إذا تَخَنثتْ وتَثَنَّتْ، وأمّا قول رؤبة:

    لِلْعدَ إذْ أخْلَفَهُ ماءُ الطَرَقْ

فهي مناقعُ المياه. قال الفراء: الطَرَقُ في البعير: ضَعْفٌ في ركبتيه. يقال: بعيرٌ أطْرَقُ وناقةٌ طَرْقاءُ، بَيِّنَةُ الطَرَقِ.
والطرقُ أيضاً في الريش: أن يكونَ بعضُها فوق بعض.
وقال يصف قطاةً:

سودٌ قَوادِمها صُهْبٌ خَوافيهـا    سَكَّاءُ مَخْطومَةٌ في ريشِها طَرَقٌ


تقول منه: اطَّرَقَ جناحُ الطائر أي التفّ. قال الأصمعيّ: رجلٌ مَطْرُوقٌ، أي فيه رِخوة وضعفٌ. قال ابن أحمر:

سَرى في القوم أصبح مُسْتَكينا    ولا تَصِلي بمَطْـروقٍ إذا مـا

ومصدره الطِرِّيقَةُ بالتشديد. يقال: إنَّ نحت طِرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأْوَةً، أي إنَّ في لينه وانقياده أحياناً بعضَ العسر.
ويقال: هذا مِطْراق هذا، أي تِلْوُهُ ونظيره.
وقال:

ولم يغادرْ له في الناس مِطْراقا    فاتَ البُغاةً أبو البَيْداء مُخْتَزِمـاً

والجمع مَطاريقُ. يقال: جاءت الإبلُ مَطاريقَ إذا جاءت يتبع بعضُها بعضاً.
وطَرَقَتِ الإبلُ الماءَ، إذا بالَتْ فيه وبَعَرَتْ، فهو ماءٌ مَطْروقٌ وطَرْقٌ.
وأتانا فلان طُروقاً، إذا جاء بليلٍ.
وقد طَرَقَ يَطرُقُ طُروقاً، فهو طارقٍ.
ورجلٌ طُرَقَة، إذا كان يَسْري حتَّى يَطْرُقَ أهله ليلاً.
والطارِقُ: النجمُ الذي يقال له كوكب الصبح، ومنه قول هند:

    نمْشي على النَمارِقِ


أي إنَّ أبانا في الشرف كالنجم المضيء.
وطارِقَةُ الرجل: فَخِذُه وعشيرته. قال الشاعر:

وطارِقَتي بِأكْنَاف الدُروبِ    شَكَوْتُ ذَهابَ طارِقَتي إليها

والطَرْقُ: الضربُ بالحصى، وهو ضربٌ من التكهُّن.
والطُرَّاق: المتكهِّنون.
والطَوارِقُ: المتكهِّنات. قال لبيد:

ولا زاجِراتُ الطيرِ ما الله صانِـعُ    لَعَمْرُكَ ما تَدْري الطَوارِقُ بالحصى

وطَرَقَ الفحلُ الناقة يطْرُقُ طُروقاً، أي قَعا عليها.
وطَروقَةُ الفحلِ: أنثاه. يقال: ناقةٌ طَروقَةُ الفحلِ، للتي بلغت أن يضرِبَها الفحلُ.
وطَرَقَ النجَّاد الصوفَ يَطْرُقُهُ طَرْقاً، إذا ضرَبه.
والقضيبُ الذي يضربه به يسمّى مِطْرَقَةً، وكذلك مِطْرَقَةُ الحدادين، قال رؤبة:

    إليَّ سرًّا فاطْرُقي وميشي


قال يعقوب: أطرَقَ الرجلُ، إذا سكت فلم يتكلَّم.
وأطرَقَ، أي أرخى عينيه ينظرُ إلى الأرض.
وفي المثل:  

إن النَعامَ في القُـرى    أطرِقْ كَرا أَطرقْ كَرا

يُضرب للمعجب بنفسه، كما يقال: فَغُضَّ الطرفَ.
والمُطْرِقُ: المسترخي العين خِلْقَةً.
ويقال: أطْرِقْني فَحْلَكَ، أي أعِرني فَحلك ليضرب في إبلي.
واسْتَطْرَقْتُهُ فحلاً، إذا طلبتَه منه ليضربَ في إبلك.واطَّرَقَتِ الإبلُ وتَطَارَقَتْ، إذا ذهبت بعضها في إثر بعض.
ومنه قول الراجز:

    جاءتْ معاً واطَّرَقَتْ شَتيتا

يقول: جاءت مجتمعةً وذهبت متفرِّقةً والمَجَانُّ المُطْرَقَةُ: التي يُطْرَقُ بعضها على بعض، كالنعل المُطْرَقَةَ المخصوفة.
ويقال: أُطْرِقَتْ بالجلد والعَصَب، أي أُلْبِست.
وتُرْسٌ مُطْرَقٌ.
وطِراقُ النعل: ما أُطْبِقَتْ فخُرِزَتْ به.
وريشٌ طِراقٌ، إذا كانَ بعضه فوق بعض.
وطارَقَ الرجلُ بين الثَوبين، إذا ظاهَرَ بينهما، أي لبس أحدهما على الآخر.
وطارَقَ بين نعلين، أي خصف إحداهما فوقَ الأخرى.
ونعلٌ مُطارَقَةٌ، أي مخصوفةٌ.
وكلُّ خصيفةٍ طِراقٌ. قال الأصمعي: طَرَّقَتِ القطاةُ، إذا حان خروجُ بيضِها. قال أبو عبيد: لا يقال ذلك في غير القطاة. قال الممزَّق العبديّ:

نَسيفاً كأُفْحوصِ القَطاةِ المُطَـرَّقِ    لقد تَخِذَتْ رِجلي إلى جنبِ غَرْزِها

قال: وطَرَّقَتِ الناقةُ بولدها، إذا نَشِب ولم يسهل خروجه، وكذلك المرأة.
وأنشد أبو عبيدة:

كما طَرَّقَتْ بنِفاسٍ بِكر    لنا صرخةٌ ثم إسْكـاتَةٌ

قال: وضربه حتَّى طَرَّقَ بجَعْرِهِ. قال: وطَرَّقَ فلانٌ بحقِّي، إذا كانَ قد جَحَدَه ثم أقرَّ به بعد ذلك.
وطَرَّقْتُ الإبل، إذا حبَستَها عن كلأٍ أو غيره، وطَرَّقْتُ له من الطَريق.

زبن (لسان العرب)
الزَّبْنُ: الدَّفْع.
وزَبَنَتِ الناقة إذا ضربت بثَفِناتِ رجليها عند الحلب، فالزَّبْنُ بالثَّفِنات، والركض بالرجْل، والخَبْط باليد. ابن سيده وغيره: الزَّبْنُ دفع الشيء عن الشيء كالناقة تَزْبِنُ ولدها عن ضرعها برجلها وتَزْبِنُ الحالب.
وزَبَن الشيءَ يَزْبِنُه زَبْناً وزَبَنَ به وزَبَنَت الناقة بثَفناتِها عند الحلب: دَفَعَتْ بها.
وزَبَنَتْ ولدها: دفعته عن ضرعها برجلها.
وناقة زبُون: دَفُوع، وزُبُنَّتاها رجلاها لأَنها تَزْبِنُ بهما؛ قال طُرَيْحٌ: غُبْسٌ خَنابِسُ كلُّهنَّ مُصَدَّرٌ، نَهْدُ الزُّبُنَّةِ، كالعَرِيشِ، شَتِيمُ.
وناقة زَفُون وزَبُونٌ: تضرب حالبها وتدفعه، وقيل: هي التي إذا دنا منها حالبها زَبَنَتْه برجلها.
وفي حديث علي، عليه السلام: كالنَّاب الضَّرُوسِ تَزْبِنُ برجلها أَي تدفع.
وفي حديث معاوية: وربما زَبَنَتْ فكسرت أَنف حالبها.
ويقال للناقة إذا كان من عادتها أَن تدفع حالبها عن حَلبها: زَبُون.
والحرب تَزْبِنُ الناسَ إذا صدَمتهم.
وحرب زَبُون: تَزْبِنُ الناس أَي تَصْدِمِهُم وتدفعهم، على التشبيه بالناقة، وقيل: معناه أَن بعض أَهلها يدفع بعضها لكثرتهم.
وإنه لذو زَبُّونة أَي ذو دفع، وقيل أَي مانعٌ لجنبه؛ قال سَوَّار بن المُضَرِّب: بِذَبِّي الذَّمَّ عن أَحْسابِ قومي، وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تَيَّحانِ والزَّبُّونَةُ من الرجال: الشديد المانع لما وراء ظهره.
ورجل فيه زَبُّونة، بتشديد الباء، أَي كِبْر.
وتَزابَن القومُ: تدافعوا.
وزابَنَ الرجلَ: دافعه؛ قال: بمِثْلِي زابَنِي حِلْماً ومَجْداً، إذا الْتَقَتِ المَجامعُ للخُطوبِ وحَلَّ زَبْناً من قومه وزِبْناً أَي نَبْذَةً، كأَنه اندفع عن مكانهم، ولا يكاد يستعمل إلا ظرفاً أَو حالاً.
والزَّابِنَة: الأَكمة التي شَرَعَتْ في الوادي وانعَرَج عنها كأَنها دفعته.
والزِّبْنِيَةُ: كل متمرّد من الجن والإِنس.
والزِّبْنِيَة: الشديد؛ عن السيرافي، وكلاهما من الدافع.
والزَّبانِية: الذين يَزْبِنون الناسَ أَي يدفعونهم؛ قال حسان: زَبانِيَةٌ حولَ أَبياتهم، وخُورٌ لدى الحربِ في المَعْمَعه وقال قتادة: الزَّبانِية عند العرب الشُّرَطُ، وكله من الدَّفْع، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أَهل النار إليها.
وقوله تعالى: فلْيَدْعُ نادِيَه سَنَدْعُو الزَّبانية؛ قال قتادة: فليدع ناديه حَيَّه وقومه، فسندعو الزبانية قال: الزَّبانية في قول العرب الشُّرَط؛ قال الفراء: يقول الله عز وجل سندعو الزبانية وهم يعملون بالأَيْدي والأَرجل فهم أَقوى؛ قال الكسائي: واحد الزَّبانية زِبْنيٌّ، وقال الزجاج: الزَّبانية الغلاظ الشداد، واحدهم زِبْنية، وهم هؤلاء الملائكة الذين قال الله تعالى: عليها ملائكة غلاظ شِدادٌ، وهم الزَّبانية.
وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: سندعو الزَّبانية، قال: قال أَبو جهل لئن رأَيت محمداً يصلي لأَطَأَنَّ على عنقه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لو فعله لأَخذته الملائكة عِياناً؛ وقال الأَخفش: قال بعضهم واحد الزبانية زَبانيّ، وقال بعضهم: زابنٌ، وقال بعضهم: زِبْنِيَة مثل عِفْرية، قال: والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أَبابيلَ وعَبادِيد.
والزِّبِّين: الدافع للأَخْبَثَينِ البول والغائط؛ عن ابن الأَعرابي، وقيل: هو الممسك لهما على كُرْه.
وفي الحديث: خمسة لا تقبل لهم صلاة: رجلٌ صلى بقوم وهم له كارهون، وامرأَةٌ تبيت وزوجها عليها غضبان، والجاريةُ البالغةُ تصلي بغير خِمار، والعبدُ الآبق حتى يعود إلى مولاه، والزِّبِّينُ؛ قال الزِّبِّين الدافع للأَخبثين وهو بوزن السِّجِّيل، وقيل: بل هو الزِّبِّين، بنونين، وقد روي بالوجهين في الحديث، والمشهور بالنون.
وزَبَنْتَ عنا هَدِيَّتك تَزْبِنُها زَبْناً: دفعتها وصرفتها؛ قال اللحياني: حقيقتها صرفت هديتك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم.
وزُباني العقرب: قرناها، وقيل: طرف قرنها، وهما زُبانَيانِ كأَنها تدفع بهما.
والزُّباني: كواكبُ من المنازل على شكل زُبانى العقرب. غيره: والزُّبانَيانِ كوكبان نَيِّرانِ، وهما قرنا العقرب ينزلهما القمر. ابن كُناسة: من كواكب العقرب زُبانَيا العقرب، وهما كوكبان متفرّقان أَمام الإِكليل بينهما قِيدُ رُمْح أَكبر من قامة الرجل، والإِكْليل ثلاثة كواكب معترضة غير مستطيلة. قال أَبو زيد: يقال زُباني وزُبانَيانِ وزُبَانيات للنجم، وزُبانى العقرب وزُبانَياها، وهما قرناها، وزُبانَيات؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فِداك نِكْسٌ لا يَبِض حَجَرُهْ، مُخَرَّقُ العِرْضِ حديدٌ مِمْطَرُهْ، في ليلِ كانونٍ شَديدٍ خَصَرُهْ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: عَضَّ بأَطرافِ الزُّبانى قَمَرُهْ يقول: هو أَقْلف ليس بمختون إلا ما قَلَّص منه القَمرُ، وشبه قلْفته بالزُّباني، قال: ويقال من ولد والقمر في العقرب فهو نحس؛ قال ثعلب: هذا القول يقال عن ابن الأَعرابي، وسأَلته عنه فأَبى هذا القول وقال: لا، ولكنه اللئيم الذي لا يطعم في الشتاء، وإذا عَضَّ القمرُ بأَطرافِ الزُّبانَى كان أَشد البرد؛ وأَنشد: وليلة إِحْدَى اللَّيالي العُرَّمِ، بين الذِّراعَيْنِ وبين المِرْزَمِ، تَهُمُّ فيها العَنْزُ بالتَّكَلُّمِ.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه نهى عن المُزابنة ورَخَّصَ في العَرايا؛ والمُزابنة: بيع الرُّطَب على رؤوس النخل بالتمر كيلاً، وكذلك كل ثمر بيع على شجره بثمر كيلاً، وأَصله من الزَّبْنِ الذي هو الدفع، وإنما نهى عنه لأَن الثمر بالثمر لا يجوز إلا مثلاً بمثل، فهذا مجهول لا يعلم أَيهما أَكثر، ولأَنه بيع مُجازفة من غير كيل ولا وزن، ولأَن البَيِّعَيْن إذا وقفا فيه على الغَبْن أَراد المغبون أَن يفسخ البيع وأَراد الغابن أَن يُمْضيه فتَزابَنا فتدافعا واختصما، وإن أَحدهما إذا ندم زَبَنَ صاحبه عما عقد عليه أَي دفعه؛ قال ابن الأَثير: كأَنَّ كل واحد من المتبايعين يَزْبِنُ صاحبَه عن حقه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة، وروي عن مالك أَنه قال: المُزابنة كل شيء من الجِزافِ الذي لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه بيع شيء مسمى من الكيل والوزن والعدد.
وأَخذت زِبْني من الطعام أَي حاجتي.
ومَقام زَبْنٌ إذا كان ضيقاً لا يستطيع الإنسان أَن يقوم عليه في ضيقه وزَلِقِه؛ قال: ومَنْهَلٍ أَوْردَنيهِ لَزْنِ غيرِ نَميرٍ، ومَقامٍ زَبْنِ كَفَيْتُه، ولم أَكُنْ ذا وَهْنِ.
وقال مُرَقّش: ومنزلِ زَبْنٍ ما أُريد مَبيتَه، كأَني به، من شِدَّة الرَّوْعِ، آنِسُ ابن شُبْرُمَة: ما بها زَبِينٌ أَي ليس بها أَحد.
والزَّبُّونة والزُّبُّونة، بفتح الزاي وضمها وشدّ الباء فيهما جميعاً: العُنُق؛ عن ابن الأَعرابي، قال: ويقال خُذْ بقَرْدنِه وبَزَبُّونَتِه أَي بعُنقه.
وبنو زَبِينَةَ: حيّ، النسب إليه زَباني على غير قياس؛ حكاه سيبويه كأَنهم أَبدلوا الأَلف مكان الياء في زَبِينِيٍّ.
والحَزِيمَتانِ والزَّبينتانِ: من باهلة ابن عمرو بن ثعلبة، وهما حَزِيمةُ وزَبِينَةُ؛ قال أَبو مَعْدان الباهلي: جاء الحَزائمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلاً، لا سابقينَ ولا مع القُطَّانِ فعَجِبْتُ من عَوْفٍ وماذا كُلِّفَتْ، وتَجِيءُ عَوْفٌ آخر الرُّكْبانِ قال الجوهري: وأَما الزَّبُون للغبيِّ والحَرِيف فليس من كلام أَهل البادية.
وزَبَّانُ: اسم رجل.

ذكر (لسان العرب)
الذِّكْرُ: الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه.
والذِّكْرُ أَيضاً: الشيء يجري على اللسان.
والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيء على لسانك، وقد تقدم أَن الذِّكْرَ لغة في الذكر، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه ذِكْراً وذُكْراً؛ الأَخيرة عن سيبويه.
وقوله تعالى: واذكروا ما فيه؛ قال أَبو إِسحق: معناه ادْرُسُوا ما فيه.
وتَذَكَّرَهُ واذَّكَرَهُ وادَّكَرَهُ واذْدَكَرَهُ، قلبوا تاء افْتَعَلَ في هذا مع الذال بغير إِدغام؛ قال: تُنْحي على الشَّوكِ جُرَازاً مِقْضَبا، والهَمُّ تُذْرِيهِ اذْدِكاراً عَجَبَا (* قوله: «والهم تذريه إلخ» كذا بالأَصل والذي في شرح الأَشموني: «والهرم وتذريه اذدراء عجبا» أَتى به شاهداً على جواز الإِظهار بعد قلب تاء الافتعال دالاً بعد الذال.
والهرم، بفتح الهاء فسكون الراء المهملة: نبت وشجر أَو البقلة الحمقاء كما في القاموس، والضمير في تذريه للناقة، واذدراء مفعول مطلق لتذريه موافق له في الاشتقاق، انظر الصبان). قال ابن سيده: أَما اذَّكَرَ وادَّكَر فإِبدال إِدغام، وأَما الذِّكْرُ والدِّكْرُ لما رأَوها قد انقلبت في اذَّكَرَ الذي هو الفعل الماضي قلبوها في الذِّكْرِ الذي هو جمع ذِكْرَةٍ.
واسْتَذْكَرَهُ: كاذَّكَرَه؛ حكى هذه الأَخيرة أَبو عبيد عن أَبي زيد فقال: أَرْتَمْتُ إِذا ربطتَ في إِصبعه خيطاً يَسْتَذْكِرُ به حاجَتَه.
وأَذْكَرَه إِياه: ذَكَّرَهُ، والاسم الذِّكْرَى. الفراء: يكون الذِّكْرَى بمعنى الذِّكْرِ، ويكون بمعنى التَّذَكُّرِ في قوله تعالى: وذَكِّرْ فإِن الذِّكْرَى تنفع المؤمنين.
والذِّكْرُ والذِّكْرى، بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذُّكْرَةُ؛ قال كعب بن زهير: أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ، ومَطافُه لَكَ ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ يقال: طاف الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومَطَافاً وأَطافَ أَيضاً.
والشُّعُوفُ: الولُوعُ بالشيء حتى لا يعدل عنه.
وتقول: ذَكَّرْتُه ذِكْرَى؛ غير مُجْرَاةٍ.
ويقال: اجْعَلْه منك على ذُكْرٍ وذِكْرٍ بمعنى.
وما زال ذلك مني على ذِكْرٍ وذُكْرٍ، والضم أَعلى، أَي تَذَكُّرٍ.
وقال الفراء: الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته.
والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه.
واسْتَذْكَرَ الرجلَ: ربط في أُصبعه خيطاً ليَذْكْرَ به حاجته.
والتَّذكِرَةُ: ما تُسْتَذْكُرُ به الحاجة.
وقال أَبو حنيفة في ذِكْرِ الأَنْواء: وأَما الجَبْهَةُ فَنَوْؤُها من أَذْكَرِ الأَنْواء وأَشهرها؛ فكأَن قوله من أَذْكَرِها إِنما هو على ذِكُرَ وإِن لم يلفظ به وليس على ذَكِرَ، لأَن أَلفاظ فعل التعجب إِنما هي من فِعْلِ الفاعل لا من فِعْلِ المفعول إِلاَّ في أَشياء قليلة.
واسْتَذْكَرَ الشيءَ: دَرَسَةَ للذِّكْرِ.
والاسْتِذْكارُ: الدِّرَاسَةُ للحفظ.
والتَّذَكُّر: تذكر ما أُنسيته.
وذَكَرْتُ الشيء بعد النسيان وذَكْرتُه بلساني وبقلبي وتَذَكَّرْتُه وأَذْكَرْتُه غيري وذَكَّرْتُه بمعنًى. قال الله تعالى: وادَّكَرَ بعد أُمَّةٍ؛ أَي ذَمَرَ بعد نِسْيان، وأَصله اذْتَكَرَ فَأُدغم.
والتذكير: خلاف التأْنيث، والذَّكَرُ خلاف الأُنثى، والجمع ذُكُورٌ وذُكُورَةٌ وذِكَارٌ وذِكَارَةٌ وذُكْرانٌ وذِكَرَةٌ.
وقال كراع: ليس في الكلام فَعَلٌ يكسر على فُعُول وفُعْلان إِلاَّ الذَّكَرُ.
وامرأَة ذَكِرَةٌ ومُذَكَّرَةٌ ومُتَذَكِّرَةٌ: مُتَشَّبَهةٌ بالذُّكُورِ. قال بعضهم: إِياكم وكُلَّ ذَكِرَة مُذَكَّرَةٍ شَوْهاءَ فَوْهاءَ تُبْطِلُ الحَقِّ بالبُكاء، لا تأْكل من قِلَّةٍ ولا تَعْتَذِرُ من عِلَّة، إِن أَقبلت أَعْصَفَتْ وإِن أَدْبَرَتْ أَغْبَرَتْ.
وناقة مُذَكَّرَةٌ: مُتَشَبِّهَةٌ بالجَمَلِ في الخَلْقِ والخُلُقِ؛ قال ذو الرمة: مُذَكَّرَةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ، يَشُلُّها وَظِيفٌ أَرَحُّ الخَطْوِ، ظَمْآنُ سَهْوَقُ ويوم مُذَكَّرٌ: إِذا وُصِفَ بالشِّدّةِ والصعوبة وكثرة القتل؛ قال لبيد:فإِن كنتِ تَبْغِينَ الكِرامَ، فأَعْوِلِي أَبا حازِمٍ، في كُلِّ مُذَكَّرِ وطريق مُذَكَّرٌ: مَخُوفٌ صَعْبٌ.
وأَذْكَرَتِ المرأَةُ وغَيْرُها فهي مُذْكِرٌ: ولدت ذَكَراً.
وفي الدعاء للحُبْلَى: أَذْكَرَتْ وأَيْسَرَتْ أَي ولدت ذَكَراً ويُسِّرَ عليها.
وامرأَة مُذْكِرٌ: ولدت ذَكَراً، فإِذا كان ذلك لها عادة فهي مِذْكارٌ، وكذلك الرجل أَيضاً مِذْكارٌ؛ قال رؤْبة: إِنَّ تَمِيماً كان قَهْباً من عادْ، أَرْأَسَ مِذْكاراً، كثيرَ الأَوْلادْ ويقال: كم الذِّكَرَةُ من وَلَدِك؟ أَي الذُّكُورُ وفي الحديث: إِذا غلب ماءُ الرجل ماءَ المرأَة أَذْكَرَا؛ أَي ولدا ذكراً، وفي رواية: إِذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأَة أَذْكَرَتْ بإِذن الله أَي ولدته ذكراً.
وفي حديث عمر: هَبِلَتِ الوَادِعِيَّ أُمُّهُ لقد أَذْكَرَتْ به أَي جاءت به ذكراً جَلْداً.
وفي حديث طارق مولى عثمان: قال لابن الزبير حين صُرِعَ: والله ما ولدت النساء أَذْكَرَ منك؛ يعني شَهْماً ماضياً في الأُمور.
وفي حديث الزكاة: ابن لبون ذكر؛ ذكر الذكر تأْكيداً، وقيل: تنبيهاً على نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع السن، وقيل: لأَن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والأُنثى كابن آوى وابن عُرْسٍ وغيرهما، لا يقال فيه بنت آوى ولا بنت عرس فرفع الإِشكال بذكر الذَّكَرِ.
وفي حديث الميراث: لأَوْلَى رجل ذَكَرٍ؛ قيل: قاله احترازاً من الخنثى، وقيل: تنبيهاً على اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية.
ورجل ذَكَرٌ: إِذا كان قويّاً شجاعاً أَنِفاً أَبِيّاً.
ومطر ذَكَرٌ: شديدٌ وابِلٌ؛ قال الفرزدق: فَرُبَّ ربيعٍ بالبَلالِيق قد، رَعَتْ بِمُسْتَنِّ أَغْياثٍ بُعاق ذُكُورُها وقَوْلٌ ذَكَرٌ: صُلْبٌ مَتِين.
وشعر ذَكَرٌ: فَحْلٌ.
وداهية مُذْكِرٌ: لا يقوم لها إِلاَّ ذُكْرانُ الرجال، وقيل: داهية مُذْكِرٌ شديدة؛ قال الجعدي: وداهِيَةٍ عَمْياءَ صَمَّاءَ مُذْكِرٍ، تَدِرُّ بِسَمٍّ من دَمٍ يَتَحَلَّبُ وذُكُورُ الطِّيبِ: ما يصلح للرجال دون النساء نحو المِسْكِ والغالية والذَّرِيرَة.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَنه كان يتطيب بِذِكارَةِ الطِّيبِ؛ الذكارة، بالكسر: ما يصلح للرجال كالمسك والعنبر والعود، وهي جمع ذُكَرٍ، والذُّكُورَةُ مثله؛ ومنه الحديث: كانوا يكرهون المُؤَنِّثَ من الطيب ولا يَرَوْنَ بِذُكْورَتِه بأْساً؛ قال: هو ما لا لَوْنَ له يَنْفُضُ كالعُود والكافور والعنبر، والمؤنَّث طيب النساء كالخَلُوق والزعفران.
وذُكورُ العُشْبِ: ما غَلُظ وخَشُنَ.
وأَرض مِذْكارٌ: تُنْبِتُ ذكورَ العُشْبِ، وقيل: هي التي لا تنبت، والأَوّل أَكثر؛ قال كعب: وعَرَفْتُ أَنِّي مُصْبِحٌ بِمَضِيعةٍ غَبْراءَ، يَعْزِفُ جِنُّها، مِذكارِ الأَصمعي: فلاة مِذْكارٌ ذات أَهوال؛ وقال مرة: لا يسلكها إِلاّ الذَّكَرُ من الرجال.
وفَلاة مُذْكِرٌ: تنبت ذكور البقل، وذُكُورُه: ما خَشُنَ منه وغَلُظَ، وأَحْرَارُ البقول: ما رَقَّ منه وطاب.
وذُكُورُ البقل: ما غلظ منه وإِلى المرارة هو.
والذِّكْرُ: الصيتُ والثناء. ابن سيده: الذِّكْرُ الصِّيتُ يكون في الخير والشر.
وحكي أَبو زيد: إِن فلاناً لَرَجُلٌ لو كان له ذُكْرَةٌ أَي ذِكْرٌ.
ورجل ذَكِيرٌ وذِكِّيرٌ: ذو ذِكْرٍ؛ عن أَبي زيد.
والذِّكْرُ: ذِكْرُ الشرف والصِّيت.
ورجل ذَكِيرٌ: جَيِّدٌ الذِّكْره والحِفْظِ.
والذِّكْرُ: الشرف.
وفي التنزيل: وإِنه لَذِكْرٌ لك ولقومك؛ أَي القرآن شرف لك ولهم.
وقوله تعالى: ورَفَعْنَا لك ذِكْرَكَ؛ أَي شَرَفَكَ؛ وقيل: معناه إِذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي.
والذِّكْرُ: الكتاب الذي فيه تفصيل الدِّينِ ووَضْعُ المِلَلِ، وكُلُّ كتاب من الأَنبياء، عليهم السلام، ذِكْرٌ.
والذِّكْرُ: الصلاةُ لله والدعاءُ إِليه والثناء عليه.
وفي الحديث: كانت الأَنبياء، عليهم السلام، إِذا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلى الذكر، أَي إِلى الصلاة يقومون فيصلون.
وذِكْرُ الحَقِّ: هو الصَّكُّ، والجمع ذُكُورُ حُقُوقٍ، ويقال: ذُكُورُ حَقٍّ.
والذِّكْرَى: اسم للتَّذْكِرَةِ. قال أَبو العباس: الذكر الصلاة والذكر قراءة القرآن والذكر التسبيح والذكر الدعاء والذكر الشكر والذكر الطاعة.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ثم جلسوا عند المَذْكَر حتى بدا حاجِبُ الشمس؛ المَذْكَر موضع الذِّكْرِ، كأَنها أَرادت عند الركن الأَسود أَو الحِجْرِ، وقد تكرر ذِكْرُ الذّكْرِ في الحديث ويراد به تمجيد الله وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده.
وفي الحديث: القرآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوه؛ أَي أَنه جليل خَطِيرٌ فأَجِلُّوه.
ومعنى قوله تعالى: ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ؛ فيه وجهان: أَحدهما أَن ذكر الله تعالى إِذا ذكره العبد خير للعبد من ذكر العبد للعبد، والوجه الآخر أَن ذكر الله ينهى عن الفحشاء والمنكر أَكثر مما تنهى الصلاة.
وقول الله عز وجل: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يقال له إِبراهيم؛ قال الفراء فيه وفي قول الله تعالى: أَهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ، قال: يريد يَعِيبُ آلهتكم، قال: وأَنت قائل للرجل لئن ذَكَرْتَنِي لَتَنْدَمَنَّ، وأَنت تريد بسوء، فيجوز ذلك؛ قال عنترة: لا تَذْكُرِي فَرَسي وما أَطْعَمْتُه، فيكونَ جِلْدُكِ مثلَ جِلْدِ الأَجْرَبِ أَراد لا تَعِيبي مُهْري فجعل الذِّكْرَ عيباً؛ قال أَبو منصور: وقد أَنكر أَبو الهيثم أَن يكون الذِّكْرُ عيباً؛ وقال في قول عنترة لا تذكري فرسي: معناه لا تولعي بِذِكْرِهِ وذِكْرِ إِيثاري إِياه دون العيال.
وقال الزجاج نحواً من قول الفراء، قال: ويقال فلان يَذْكُر الناسَ أَي يغتابهم ويذكر عيوبهم، وفلان يذكر الله أَي يصفه بالعظمة ويثني عليه ويوحده، وإِنما يحذف مع الذِّكْرِ ما عُقِلَ معناه.
وفي حديث عليّ: أَن عليّاً يَذْكُرُ فاطمة يخطبها، وقيل: يَتَعَرَّضُ لخِطْبَتِها، ومنه حديث عمر: ما حلفتُ بها ذَاكِراً ولا آثراً أَي ما تكلمت بها حالفاً، من قولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا أَي قلته له، وليس من الذِّكْر بعد النسيان.
والذُّكَارَةُ: حمل النخل؛ قال ابن دريد: وأَحسب أَن بعض العرب يُسَمِّي السِّمَاكَ الرَّامِحَ الذَّكَرَ.
والذَّكَرُ: معروف، والجمع ذُكُورٌ ومَذاكِيرُ، على غير قياس، كأَنهم فرقوا بين الذَّكَرِ الذي هو الفحل وبين الذَّكَرِ الذي هو العضو.
وقال الأَخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العَبَاديد والأَبابيل؛ وفي التهذيب: وجمعه الذِّكارَةُ ومن أَجله يسمى ما يليه المَذَاكِيرَ، ولا يفرد، وإِن أُفرد فَمُذَكَّرٌ مثل مُقَدَّمٍ ومَقَادِيم.
وفي الحديث: أَن عبداً أَبصر جارية لسيدة فغار السيدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَه؛ هي جمع الذَّكَرِ على غير قياس. ابن سيده: والمذاكير منسوبة إِلى الذَّكَرِ، واحدها ذَكَرٌ، وهو من باب مَحاسِنَ ومَلامِحَ.
والذَّكَرُ والذَّكِيرُ من الحديد: أَيْبَسُه وأَشَدُّه وأَجْوَدُه، وهو خلافُ الأَنِيثِ، وبذلك يسمى السيف مُذَكَّراً ويذكر به القدوم والفأْس ونحوه، أَعني بالذَّكَرِ من الحديد.
ويقال: ذهبتْ ذُكْرَهُ السيف وذُكْرَهُ الرَّجُلِ أَي حِدَّتُهما.
وفي الحديث: أَنه كان يطوف في ليلة على نسائه ويغتسل من كل واحدة منهن غُسْلاً فسئل عن ذلك فقال: إِنه أَذْكَرُ؛ أَي أَحَدُّ.
وسيفٌ ذو ذُكْرَةٍ أَي صارِمٌ، والذُّكْرَةُ: القطعة من الفولاذ تزاد في رأْس الفأْس وغيره، وقد ذَكَّرْتُ الفأْسَ والسيفَ؛ أَنشد ثعلب: صَمْصَامَةٌ ذُكْرَةٌ مُذَكَّرَةٌ، يُطَبّقُ العَظْمَ ولا يَكْسِرُهْ وقالوا لخِلافهِ: الأَنِيثُ.
وذُكْرَهُ السيف والرجل: حِدَّتُهما.
ورجل ذَكِيرٌ: أَنِفٌ أَبِيُّ.
وسَيْف مُذَكَّرٌ: شَفْرَتُه حديد ذَكَرٌ ومَتْنُه أَنِيثٌ، يقول الناس إِنه من عمل الجن. الأَصمعي: المُذَكَّرَةُ هي السيوف شَفَرَاتُها حديد ووصفها كذلك.
وسيف مُذَكَّرٌ أَي ذو ماء.
وقوله تعالى: ص والقرآن ذي الذِّكْرِ؛ أَي ذي الشَّرَفِ.
وفي الحديث: إِن الرجل يُقَاتِلُ ليُذْكَر ويقاتل ليُحْمَدَ؛ أَي ليذكر بين الناس ويوصف بالشجاعة.
والذِّكْرُ: الشرف والفخر.
وفي صفة القرآن: الذِّكْر الحكيم أَي الشرف المحكم العاري من الاختلاف.
وتذكر: بطن من ربيعة، والله عز وجل أَعلم.

جبر (لسان العرب)
الجَبَّارُ: الله عز اسمه القاهر خلقه على ما أَراد من أَمر ونهي. ابن الأَنباري: الجبار في صفة الله عز وجل الذي لا يُنالُ، ومنه جَبَّارُ النخل. الفرّاء: لم أَسمع فَعَّالاً من أَفعل إِلا في حرفين وهو جَبَّار من أَجْبَرْتُ، ودَرَّاك من أَدركْتُ، قال الأَزهري: جعل جَبَّاراً في صفة الله تعالى أَو في صفة العباد من الإِجْبار وهو القهر والإِكراه لا من جَبَرَ. ابن الأَثير: ويقال جَبَرَ الخلقَ وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَرَ أَكْثَرُ، وقيل: الجَبَّار العالي فوق خلقه، وفَعَّال من أَبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جَبَّارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول.
وفي حديث أَبي هريرة: يا أَمَةَ الجَبَّار إِنما أَضافها إِلى الجبار دون باقي أَسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إِظهار العِطْرِ والبَخُورِ والتباهي والتبختر في المشي.
وفي الحديث في ذكر النار: حتى يضع الجَبَّار فيها قَدَمَهُ؛ قال ابن الأَثير: المشهور في تأْويله أَن المراد بالجبار الله تعالى، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: حتى يضع فيها رب العزة قدمه؛ والمراد بالقدم أَهل النار الذين قدَّمهم الله لها من شرار خلقه كما أَن المؤمنين قَدَمُه الذين قدَّمهم إِلى الجنة، وقيل: أَراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: إِن النار قالت: وُكّلْتُ بثلاثة: بمن جعل مع الله إِلهاً آخر، وبكل جَبَّار عنيد، وبالمصوِّرين.
والجَبَّارُ: المتكبر الذي لا يرى لأَحد عليه حقّاً. يقال: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّة والجِبِرِيَّة، بكسر الجيم والباء، والجَبْرِيَّةِ والجَبْرُوَّةِ والجَبَرُوَّةِ والجُبُرُوتِ والجَبَرُوتِ والجُبُّورَةِ والجَبُّورَة، مثل الفَرُّوجة، والجِبْرِياءُ والتَّجْبَارُ: هو بمعنى الكِبْرِ؛ وأَنشد الأحمر لمُغَلِّسِ بن لَقِيطٍ الأَسَدِيّ يعاتب رجلاً كان والياً على أُوضَاخ: فإِنك إِنْ عادَيْتَني غَضِبِ الحصى عَلَيْكَ، وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرفُ يقول: إِن عاديتني غضب عليك الخليقة وما هو في العدد كالحصى.
والمتغطرف: المتكبر.
ويروى المتغترف، بالتاء، وهو بمعناه.
وتَجَبَّرَ الرجل: تكبر.
وفي الحديث: سبحان ذي الجَبَرُوت والمَلَكُوت؛ هو فَعَلُوتٌ من الجَبْر والقَهْرِ.
وفي الحديث الآخر: ثم يكون مُلْكٌ وجَبَرُوتٌ أَي عُتُوٌّ وقَهْرٌ. اللحياني: الجَبَّار المتكبر عن عبادة الله تعالى؛ ومنه قوله تعالى: ولم يكن جَبَّاراً عَصِيّاً؛ وكذلك قول عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ولم يجعلني جباراً شقيّاً؛ أَي متكبراً عن عبادة الله تعالى.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، حضرته امرأَة فأَمرها بأَمر فَتَأَبَّتْ، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: دَعُوها فإِنها جَبَّارَة أَي عاتية متكبرة.
والجِبِّيرُ، مثال الفِسِّيق: الشديد التَّجَبُّرِ.
والجَبَّارُ من الملوك: العاتي، وقيل: كُلُّ عاتٍ جَبَّارٌ وجِبِّيرٌ.
وقَلْبٌ جَبَّارٌ: لا تدخله الرحمة.
وقَلْبٌ جَبَّارٌ: ذو كبر لا يقبل موعظة.
ورجل جَبَّار: مُسَلَّط قاهر. قال الله عز وجل: وما أَنتَ عليهم بِجَبَّارٍ؛ أَي بِمُسَلَّطٍ فَتَقْهَرَهم على الإِسلام.
والجَبَّارُ: الذي يَقْتُلُ على الغَضَبِ.
والجَبَّارُ: القَتَّال في غير حق.
وفي التنزيل العزيز: وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ؛ وكذلك قول الرجل لموسى في التنزيل العزيز: إِن تُرِيدُ إِلا أَن تكونَ جَبَّاراً في الأَرض؛ أَي قتَّالاً في غير الحق، وكله راجع إِلى معنى التكبر.
والجَبَّارُ: العظيمُ القَوِيُّ الطويلُ؛ عن اللحياني: قال الله تعالى: إِن فيها قوماً جَبَّارِينَ؛ قال اللحياني: أَراد الطُّولَ والقوّة والعِظَمَ؛ قال الأَزهري: كأَنه ذهب به إِلى الجَبَّار من النخيل وهو الطويل الذي فات يَدَ المُتَناول.
ويقال: رجل جَبَّار إِذا كان طويلاً عظيماً قويّاً، تشبيهاً بالجَبَّارِ من النخل. الجوهري: الجَبَّارُ من النخل ما طال وفات اليد؛ قال الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُه، عليه أَبابِيلٌ من الطَّيْرِ تَنْعَبُ ونخلة جَبَّارَة أَي عظيمة سمينة.
وفي الحديث: كَثافَةُ جلد الكافر أَربعون ذراعاً بذراع الجَبَّار؛ أَراد به ههنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: وأَحسبه مَلِكاً من ملوك الأَعاجم كان تام الذراع. ابن سيده: ونخلة جَبَّارة فَتِيَّة قد بلغت غاية الطول وحملت، والجمع جَبَّار؛ قال: فاخِراتٌ ضُلُوعها في ذُراها، وأَنَاضَ العَيْدانُ والجَبَّارُ وحكى السيرافي: نخلة جَبَّارٌ، بغير هاء. قال أَبو حنيفة: الجَبَّارُ الذي قد ارتقي فيه ولم يسقط كَرْمُه، قال: وهو أَفْتَى النخل وأَكْرَمُه.قال ابن سيده: والجَبْرُ المَلِكُ، قال: ولا أَعرف مم اشتق إِلا أَن ابن جني قال: سمي بذلك لأَنه يَجْبُر بِجُوده، وليس بِقَوِيٍّ؛ قال ابن أَحمر: اسْلَمْ بِراوُوقٍ حُيِيتَ به، وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ قال: ولم يسمع بالجَبْرِ المَلِكِ إِلا في شعر ابن أَحمر؛ قال: حكى ذلك ابن جني قال: وله في شعر ابن أَحمر نظائر كلها مذكور في مواضعه. التهذيب: أَبو عمرو: يقال لِلْمَلِك جَبْرٌ. قال: والجَبْرُ الشُّجاعُ وإِن لم يكن مَلِكاً.
وقال أَبو عمرو: الجَبْرُ الرجل؛ وأَنشد قول ابن أَحمر: وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ أَي أَيها الرجل.
والجَبْرُ: العَبْدُ؛ عن كراع.
وروي عن ابن عباس في جبريل وميكائيل: كقولك عبدالله وعبد الرحمن؛ الأَصمعي: معنى إِيل هو الربوبية فأُضيف جبر وميكا إِليه؛ قال أَبو عبيد: فكأَنَّ معناه عبد إِيل، رجل إِيل.
ويقال: جبر عبد، وإِيل هو الله. الجوهري: جَبْرَئيل اسم، يقال هو جبر أُضيف إِلى إِيل؛ وفيه لغات: جَبْرَئِيلُ مثال جَبْرَعِيل، يهمز ولا يهمز؛ وأَنشد الأَخفش لكعب ابن مالك: شَهِدْنا فما تَلْقى لنا من كَتِيبَةٍ، يَدَ الدَّهرِ، إِلا جَبْرَئِيلٌ أَمامُها قال ابن بري: ورفع أَمامها على الإِتباع بنقله من الظروف إِلى الأَسماء؛ وكذلك البيت الذي لحسان شاهداً على جبريل بالكسر وحذف الهمزة فإِنه قال: ويقال جِبريل، بالكسر؛ قال حسان: وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينا، ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفاءٌ وجَبْرَئِل، مقصور: مثال جَبْرَعِلٍ وجَبْرِين وجِبْرِين، بالنون.
والجَبْرُ: خلاف الكسر، جَبَر العظم والفقير واليتيم يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وجِبَارَةٍ؛ عن اللحياني.
وجَبَّرَهُ فَجَبر يَجْبُرُ جَبْراً وجُبُوراً وانْجَبَرَ واجْتَبَر وتَجَبَّرَ.
ويقال: جَبَّرْتُ الكَسِير أُجَبِّره تَجْبيراً وجَبَرْتُه جَبْراً؛ وأَنشد: لها رِجْلٌ مجَبَّرَةٌ تَخُبُّ، وأُخْرَى ما يُسَتِّرُها وجاحُ ويقال: جَبَرْتُ العظم جَبْراً وجَبَرَ العظمُ بنفسه جُبُوراً أَي انجَبَر؛ وقد جمع العجاج بين المتعدي واللازم فقال: قد جَبَر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ واجْتَبَر العظم: مثل انْجَبَر؛ يقال: جَبَرَ اللهُ فلاناً فاجْتَبَر أَي سدّ مفاقره؛ قال عمرو بن كلثوم: مَنْ عالَ مِنَّا بَعدَها فلا اجْتَبَرْ، ولا سَقَى الماءَ، ولا راءَ الشَّجَرْ معنى عال جار ومال؛ ومنه قوله تعالى: ذلك أدنى أَن لا تعولوا؛ أَي لا تجوروا وتميلوا.
وفي حديث الدعاء: واجْبُرْني واهدني أَي أَغنني؛ من جَبَرَ الله مصيبته أَي رَدَّ عليه ما ذهب منه أَو عَوَّضَه عنه، وأَصله من جَبْرِ الكسر.
وقِدْرٌ إِجْبارٌ: ضدّ قولهم قِدْرٌ إِكْسارٌ كأَنهم جعلوا كل جزء منه جابراً في نفسه، أَو أَرادوا جمع قِدْرٍ جَبْرٍ وإِن لم يصرحوا بذلك، كما قالوا قِدْرٌ كَسْرٌ؛ حكاها اللحياني.
والجَبائر: العيدان التي تشدّها على العظم لتَجْبُرَه بها على استواء، واحدتها جِبارَة وجَبِيرةٌ.
والمُجَبِّرُ: الذي يَجْبُر العظام المكسورة.والجِبارَةُ والجَبيرَة: اليارَقَةُ، وقال في حرف القاف: اليارَقُ الجَبِيرَةُ والجِبارَةُ والجبيرة أَيضاً: العيدان التي تجبر بها العظام.
وفي حديث عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: وجَبَّار القلوب على فِطِراتِها؛ هو من جبر العظم المكسور كأَنه أَقام القلوب وأَثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإِقرار به شقيها وسعيدها. قال القتيبي: لم أَجعله من أَجْبَرْتُ لأَن أَفعل لا يقال فيه فَعَّال، قال: يكون من اللغة الأُخْرَى. يقال: جَبَرْت وأَجْبَرَتُ بمعنى قهرت.
وفي حديث خسف جيش البَيْدَاء: فيهم المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُور وابن السبيل؛ وهذا من جَبَرْتُ لا أَجْبَرْتُ. أَبو عبيد: الجَبائر الأَسْوِرَة من الذهب والفضة، واحدتها جِبَارة وجَبِيرَةٌ؛ وقال الأَعشى: فَأَرَتْكَ كَفّاً في الخِضَا بِ ومِعصماً، مِثْلَ الجِبَارَهْ وجَبَرَ الله الدين جَبْراً فَجَبَر جُبُوراً؛ حكاها اللحياني، وأَنشد قول العجاج: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجبَرْ والجَبْرُ أَن تُغْنِيَ الرجلَ من الفقر أَو تَجْبُرَ عظمَه من الكسر. أَبو الهيثم: جَبَرْتُ فاقةَ الرجل إِذا أَغنيته. ابن سيده: وجَبَرَ الرجلَ أَحسن إِليه. قال الفارسي: جَبَرَه أَغناه بعد فقر، وهذه أَليق العبارتين.
وقد استَجْبَرَ واجْتَبَرَ وأَصابته مصيبة لا يَجْتَبِرُها أَي لا مَجْبَرَ منها.
وتَجَبَّرَ النبتُ والشجر: اخْضَرَّ وأَوْرَقَ وظهرت فيه المَشْرَةُ وهو يابس، وأَنشد اللحياني لامرئ القيس: ويأْكُلْنَ من قوٍّ لَعَاعاً وَرِبَّةً، تَجَبَّرَ بعدَ الأَكْلِ، فَهْوَ نَمِيصُ قوّ: موضع.
واللعاع: الرقيق من النبات في أَوّل ما ينبت.
والرِّبَّةُ: ضَرْبٌ من النبات.
والنَّمِيصُ: النبات حين طلع ورقة؛ وقيل: معنى هذا البيت أَنه عاد نابتاً مخضرّاً بعدما كان رعي، يعني الرَّوْضَ.
وتَجَبَّرَ النبت أَي نبت بعد الأَكل.
وتَجَبَّر النبت والشجر إِذا نبت في يابسه الرَّطْبُ.
وتَجَبَّرَ الكَلأُ أُكل ثم صلح قليلاً بعد الأَكل. قال: ويقال للمريض: يوماً تراه مُتَجَبِّراً ويوماً تَيْأَسُ منه؛ معنى قوله متجبراً أَي صالح الحال.
وتَجَبَّرَ الرجُل مالاً: أَصابه، وقيل: عاد إِليه ما ذهب منه؛ وحكى اللحياني: تَجَبَّرَ الرجُل، في هذا المعنى، فلم يُعَدِّه. التهذيب: تَجَبَّر فلان إِذا عاد إِليه من ماله بعضُ ما ذهب.
والعرب تسمي الخُبْزَ جابِراً، وكنيته أَيضاً أَبو جابر. ابن سيده: وجابرُ بنُ حَبَّة اسم للخبز معرفة؛ وكل ذلك من الجَبْرِ الذي هو ضد الكسر.وجابِرَةُ: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، كأَنها جَبَرَتِ الإِيمانَ.
وسمي النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة بعدة أَسماء: منها الجابِرَةُ والمَجْبُورَةُ.
وجَبَرَ الرجلَ على الأَمر يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وأَجْبَرَه: أَكرهه، والأَخيرة أَعلى.
وقال اللحياني: جَبَرَه لغة تميم وحدها؛ قال: وعامّة العرب يقولون: أَجْبَرَهُ.
والجَبْرُ: تثبيت وقوع القضاء والقدر.
والإِجْبارُ في الحكم، يقال: أَجْبَرَ القاضي الرجلَ على الحكم إِذا أَكرهه عليه. أَبو الهيثم: والجَبْرِيَّةُ الذين يقولون أَجْبَرَ اللهُ العبادَ على الذنوب أَي أَكرههم، ومعاذ الله أَن يُكره أَحداً على معصيته ولكنه علم ما العبادُ.
وأَجْبَرْتُهُ: نسبته إلى الجَبْرِ، كما يقال أَكفرته: نسبته إِلى الكُفْرِ. اللحياني: أَجْبَرْتُ فلاناً على كذا فهو مُجْبَرٌ، وهو كلام عامّة العرب، أَي أَكرهته عليه.
وتميم تقول: جَبَرْتُه على الأَمر أَجْبرُهُ جَبْراً وجُبُوراً؛ قال الأَزهري: وهي لغة معروفة.
وكان الشافعي يقول: جَبَرَ السلطانُ، وهو حجازي فصيح.
وقيل للجَبْرِيَّةِ جَبْرِيَّةٌ لأَنهم نسبوا إِلى القول بالجَبْرِ، فهما لغتان جيدتان: جَبَرْتُه وأَجْبَرْته، غير أَن النحويين استحبوا أَن يجعلوا جَبَرْتُ لجَبْرِ العظم بعد كسره وجَبْرِ الفقير بعد فاقته، وأَن يكون الإِجْبارُ مقصوراً على الإِكْراه، ولذلك جعل الفراء الجَبَّارَ من أَجْبَرْتُ لا من جَبَرْتُ، قال: وجائز أَن يكون الجَبَّارُ في صفة الله تعالى من جَبْرِه الفَقْرَ بالغِنَى، وهو تبارك وتعالى جابر كل كسير وفقير، وهو جابِرُ دِينِه الذي ارتضاه، كما قال العجاج: قد جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ والجَبْرُ: خلافُ القَدَرِ.
والجبرية، بالتحريك: خلاف القَدَرِيَّة، وهو كلام مولَّد.
وحربٌ جُبَارٌ: لا قَوَدَ فيها ولا دِيَةَ.
والجُبَارُ من الدَّمِ: الهَدَرُ.
وفي الحديث: المَعْدِنُ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والعَجْماءُ جُبَارٌ؛ قال: حَتَمَ الدَّهْرُ علينا أَنَّهُ ظَلَفٌ، ما زال منَّا، وجُبَار وقال تَأَبَّط شَرّاً: بِهِ من نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أَقَرَّها جُبَارٌ، لِصُمِّ الصَّخْرِ فيه قَراقِرُ جُبَارٌ يعني سيلاً. كُلُّ ما أَهْلَكَ وأَفْسَدَ: جُبَارٌ. التهذيب: والجُبارُ الهَدَرُ. يقال: ذهب دَمُه جُبَاراً.
ومعنى الأَحاديث: أَن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إِنساناً أَو شيئاً فجرحها هدَر، وكذلك البئر العادِيَّة يسقط فيها إِنسان فَيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ، والمَعْدِن إِذا انهارَ على حافره فقتله فدمه هدر.
وفي الصحاح: إِذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مُستَأْجرُه.
وفي الحديث: السائمةُ جُبَار؛ أَي الدابة المرسَلة في رعيها.
ونارُ إِجْبِيرَ، غير مصروف: نار الحُباحِبِ؛ حكاه أَبو علي عن أَبي عمرو الشيباني.
وجُبَارٌ: اسم يوم الثلاثاء في الجاهلية من أَسمائهم القديمة؛ قال: أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ أَو التَّالي دُبارِ، فإِنْ يَفُتْني، فمُؤنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيَارِ الفراء عن المُفَضَّل: الجُبَارُ يوم الثلاثاء.
والجَبَارُ: فِناءُ الجَبَّان.
والجِبَارُ: الملوك، وقد تقدّمَ بذراعِ الجَبَّار. قيل: الجَبَّارُ المَلِكُ واحدهم جَبْرٌ.
والجَبَابِرَةُ: الملوك، وهذا كما يقال هو كذا وكذا ذراعاً بذراع الملك، وأَحسبه ملكاً من ملوك العجم ينسب إِليه الذراع.
وجَبْرٌ وجابِرٌ وجُبَيْرٌ وجُبَيْرَةُ وجَبِيرَةُ: أَسماء، وحكى ابن الأَعرابي: جِنْبَارٌ من الجَبْرِ؛ قال ابن سيده: هذا نص لفظه فلا أَدري من أَيِّ جَبْرٍ عَنَى، أَمن الجَبْرِ الذي هو ضدّ الكسر وما في طريقه أَم من الجَبْرِ الذي هو خلاف القَدَرِ؟ قال: وكذلك لا أَدري ما جِنْبَارٌ، أَوَصْفٌ أَم عَلَم أَم نوع أَم شخص؟ ولولا أَنه قال جِنْبَارٌ، من الجَبْرِ لأَلحقته بالرباعي ولقلت: إِنها لغة في الجِنبَّارِ الذي هو فرخ الحُبَارَى أَو مخفف عنه، ولكن قوله من الجَبْرِ تصريحٌ بأَنه ثلاثي، والله أَعلم.

عنق (لسان العرب)
العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث. قال ابن بري: قولهم عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يشهد بتأنيث العُنُق، والتذكير أَغلب. يقال: ضربت عُنُقه، قاله الفراء وغيره؛ وقال رؤبة يصف الآل والسَّراب: تَبْدُوا لَنا أعْلامُه، بعد الفَرَقْ، خارِجَةً أعناقُها من مُعْتَنَقْ ذكر السراب وانْقِماسَ الحِبال فيه إلى أَعاليها، والمُعْتَنَقُ: مَخْرج أَعناق الحِبال من السراب، أَي اعْتَنَقَتْ فأَخرجت أَعناقها، وقد يخفف العُنُق فيقال عُنْق، وقيل: مَنْ ثَقَّل أَنَّث ومَن خَفَّف ذكَّر؛ قال سيبويه: عُنْق مخفف من عُنُق، والجمع فيهما أَعناق، لم يجاوزوا هذا البناء.والعَنَقُ: طول العُنُقِ وغِلظه، عَنِقَ عَنَقاً فهو أَعنق، والأْنثى عَنْقاء بيِّنة العَنَق.
وحكى اللحياني: ما كان أَعْنَقَ ولقد عَنِقَ عَنَقاً يذهب إلى النّقلة.
ورجل مُعْنِقٌ وامرأة مُعْنِقَةٌ: طويلا العُنُقِ.
وهَضْبة معْنقة وعَنْقاءُ: مرتفعة طويلة؛ أَبو كبير الهذلي: عَنْقاءُ مُعْنِقةٌ يكون أَنِيسُها وُرْقَ الحَمام، جَميمُها لم يُؤكل ابن شميل: مَعَانيق الرمال حبال صغار بين أَيدي الرمل، الواحدة مُعْنِقة.وعانَقهُ مُعَانقةً وعِناقاً: التزمه فأدنى عُنُقَه من عُنُقِه، وقيل: المُعَانقة في المودة والإعْتِناقُ في الحرب؛ قال: يَطْعُنُهم، وما ارْتَمَوْا، حتى إذا اطَّعَنُوا ضارَبَ، حتى إذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا وقد يجوز الافتعالُ في موضع المُفاعلة، فإذا خصصت بالفعل واحداً دون الآخر لم تقل إلاّ عانَقه في الحالين، قال الأَزهري: وقد يجوز الاعتناقُ في المودَّةِ كالتَّعانُقِ، وكلٌّ في كلٍّ جائزٌ.
والعَنِيقُ: المُعانِقُ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد: وما راعَني إلاَّ زُهاءُ مُعانِقِي، فأَيُّ عَنِيقٍ بات لي لا أَبالِيَا وفي حديث أُم سلمة قالت: دخَلَتْ شاة فأَخذت قُرْصاً تحت دَنٍّ لنا فقمت فأَخذته من بين لَحْييها فقال: ما كان ينبغي لكِ أَن تُعَنِّقِيها أَي تأخذي بعُنُقِها وتَعْصِريها، وقيل: التَّعْنِيقُ التَّخْييبُ من العَنَاقِ وهي الخيبة.
وفي الحديث أَنه قال لنساء عثمان بن مظعون لما مات: ابْكِينَ وإياكنَّ وتَعَنُّقَ الشيطان؛ هكذا جاء في مسند أَحمد، وجاء في غيره: ونَعِيقَ الشيطان، فإن صَحَّت الأُولى فتكون من عَنَّقَه إذا أَخذ بعُنُقِه وعَصَرَ في حلقه لِيَصِيح، فجعل صياح النساء عند المصيبة مسبَّباً عن الشيطان لأنه الحامل لهنَّ عليه.
وكلب أَعْنَقُ: في عُنُقِه بياض.
والمِعْنَقَةُ: قلادة توضع في عُنُق الكلب؛ وقد أَعْنَقَه: قلَّده إياها.
وفي التهذيب: والمِعْنَقَةُ القلادة، ولم يخصص.
والمِعْنَقةُ: دُوَيبة.
واعْتَنَقَت الدابةُ: وقعت في الوَحْل فأخرجت عُنقَها.
والعانِقاءُ: جُحْرٌ مملوءٌ تراباً رِخْواً يكون للأَرنب واليَرْبوع يُدْخِل فيه عُنُقَه إذا خاف.
وتَعَنَّقَت الأَرنب بالعانِقاء وتَعَنَّقَتْها كلاهما: دَسَّتْ عُنقها فيه وربما غابت تحته، وكذلك اليربوع، وخصَّ الأَزهري به اليربوع فقال: العانقاءُ جُحْر من جِحَرة اليربوع يملؤه تراباً، فإذا خاف انْدَسَّ فيه إلى عُنُقه فيقال تَعَنَّقَ، وقال المفضل: يقال لجِحَرة اليربوع النّاعِقاءُ والعانِقاء والقاصِعاءُ والنافِقاءُ والرَّاهِطماءُ والدامّاءُ.ويقال: كان ذلك على عُنُق الدهر أَي على قديم الدهر.
وعُنُق كل شيء. عُنُق الصيف والشتاء: أَولهما ومقدَّمتهما على المثل، وكذلك عُنُق السِّنّ. قال ابن الأَعرابي: قلت لأَعرابي كم أَتى عليك؟ قال: أخذت بعُنُق الستين أي أَولها، والجمع كالجمع.
والمُعْتنَق: مَخْرج أَعناق الحبال (* قوله «أعناق الحبال» أي حبال الرمل.) قال: خارجة أَعْناقُها من مُعْتَنَقْ وعُنُق الرَّحِم: ما اسْتدق منها مما يلي الفرج.
والأَعناق: الرؤساء.
والعُنُق: الجماعة الكثيرة من الناس، مذكَّر، والجمع أَعْناق.
وفي التنزيل: فظلَّت أَعناقهم لها خاضعين؛ أَي جماعاتهم، على ما ذهب إليه أكثر المفسرين، وقيل: أَراد بالأَعناق هنا الرِّقاب كقولك ذَلَّتْ له رقاب القوم وأَعْناقهم، وقد تقدم تفسير الخاضعين على التأويلين، والله أَعلم بما أَراد.
وجاء بالخبر على أصحاب الأَعناق لأنه إذا خضع عُنُقهِ فقد خضع هو، كما يقال قُطِع فلان إذا قُطِعَتْ يده.
وجاءَ القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي طوائف؛ قال الأَزهري: إذا جاؤوا فِرَقاً، كل جماعة منهم عُنُق؛ قال الشاعر يخاطب أَمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه: أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنيـ ـن أخا العِراقِ، إذا أَتَيْتا أَن العِراقَ وأَهلَهُ عُنُقٌ إليكَ، فَهْيتَ هَيْتَا أَراد أَنهم أَقبلواإليك بجماعتهم، وقيل: هم مائلون إليك ومنتظروك.
ويقال: جاء القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي رَسَلاً رَسَلاً وقَطِيعاً قطيعاً؛ قال الأَخطل: وإذا المِئُونَ تواكَلَتْ أَعْناقُها، فاحْمِدْ هُناكَ على فَتىً حَمّالِ قال ابن الأَعرابي: أَعْناقُها جماعاتها، وقال غيره: سادَاتها.
وفي حديث: يخرج عُنُقٌ من النار أَي تخرج قطعة من النار. ابن شميل: إذا خرج من النهر ماء فجرى فقد خرج عُنُق.
وفي الحديث: لا يزال الناس مختلفةً أَعْناقُهم في طلب الدنيا أَي جماعات منهم، وقيل: أَراد بالأَعناق الرؤساء والكُبَرَاء كما تقدم، ويقال: هم عُنُق عليه كقولك هم إلْبٌ عليه، وله عُنُق في الخير أَي سابقة.
وقوله: المؤذِّنون أَطول الناس أَعْناقاً يوم القيامة؛ قال ثعلب: هو من قولهم له عُنُق في الخير أَي سابقة، وقيل: إنهم أكثر الناس أَعمالاً، وقيل: يُغْفَرُ لهم مَدَّ صوتهم، وقيل: يُزَادونَ على الناس، وقال غيره: هو من طول الأَعْناقِ أي الرقاب لأَن الناس يومئذ في الكرب، وهم في الرَّوْح والنشاط متطلعون مُشْرَئِبُّونَ لأَنْ يُؤذَنَ لهم في دخول الجنة؛ قال ابن الأَثير: وقيل أَراد أَنهم يكونون يومئذ رؤساء سادةً، والعرب تصف السادة بطول الأَعناق، وروي أَطولُ إعْناقاً، بكسر الهمزة، أَي أَكثر إسراعاً وأَعجل إلى الجنة.
وفي الحديث: لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً أَي مسرعاً في طاعته منبسطاً في عمله، وقيل: أَراد يوم القيامة.
والعُنُق: القطعة من المال.
والعُنُق أَيضاً: القطعة من العمل، خيراً كان أَو شرّاً.
والعَنَق من السير: المنبسط، والعَنِيقُ كذلك.
وسير عَنَقٌ وعَنِيقٌ: معروف، وقد أَعْنَقَت الدابةُ، فهي مُعْنِقٌ ومِعْناق وعَنِيق؛ واستعار أَبو ذؤيب الإعْناق للنجوم فقال: بأَطْيَبَ منها، إذا ما النُّجُو م أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي (* هكذا ورد عجز هذا البيت في الأصل وهو مختل الوزن).
وفي حديث مُعاذٍ وأَبي موسى: أَنهما كانا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفر أَصحابه فأناخُوا ليلةً وتَوَسَّدَ كلُّ رجل منهم بذراع راحلته، قالا: فانتبهنا ولم نَرَ رسول الله، صلى الله عليهم وسلم، عند راحلته فاتبعناه؛ فأَخبرنا، عليه السلام، أَنه خُيِّرَ بين أَن يدخل نصفُ أُمته الجنة وبين الشفاعة، قال شمر: قوله مَعََانيق أَي مسرعين؛ يقال: أَعْنَقْتُ إليه أُعْنَقَ إعْناقاً.
وفي حديث أصحاب الغارِ: فانفرجت الصخرة فانطلقوا مُعَانقينَ إلى الناس نبشّرهم، قال شمر: قوله معانيق أَي مسرعين، من عانَقَ مثل أَعْنِقَ إذا سارَع وأَسرع، ويروى: فانطلقوا مَعانيقَ؛ ورجل مُعْنِقٌ وقوم مُعْنِقون ومَعانيق؛ قال القطامي: طَرَقَتْ جَنُوبُ رحالَنا من مُطْرِق، ما كنت أَحْسَبُها قريبَ المُعْنِقِ وقال ذو الرمة: أَشَاقَتْكَ أخْلاقُ الرُّسوم الدوائرِ، بأََدْعاصِ حَوضَى المُعْنِقاتِ النَّوادِرِ؟ المُعْنِقات: المتقدمات منها.
والعَنَقُ والعَنِيقُ من السير: معروف وهما اسمان من أَعْنَقَ إعْناقاً.
وفي نوادر الأَعراب: أَعْلَقْتُ وأَعْنَقْتُ.
وبلاد مُعْلِقة ومُعْنِقة: بعيدة.
وقال أَبو حاتم: المَعانقُ هي مُقَرِّضات الأَسَاقي لها أَطواق في أَعناقها ببياض.
ويقال عَنَقَت السحابةُ إذا خرجت من معظم الغيم تراها بيضاء لإشراق الشمس عليها؛ وقال: ما الشُّرْبُ إلاّ نَغَباتٌ فالصَّدَرْ، في يوم غَيْمٍ عَنَقَتْ فيه الصُّبُرْ قال: والعَنَقُ ضرب من سير الدابة والإبل، وهو سير مُسْبَطِرٌّ؛ قال أَبو النجم: يا ناقَ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً، إلى سليمانَ، فَنَسْترِيحا ونَصب نَسْتريح لأَنه جواب الأمر بالفاء.
وفرس مِعْناق أي جيد العَنَق.
وقال ابن بري: يقال ناقة مِعْناق تسير العَنَق؛ قال الأَعشى: قد تجاوَزْتُها وتَحْتي مَرُوحٌ، َعنْتَرِيسٌ نَعّابة مِعْناقُ وفي الحديث: أنه كان يسير العَنَقَ فإذا وجد فَجْوةً نَصَّ.
وفي الحديث: أَنه بعث سَرِيّةً فبعثوا حَرَامَ بن مِلْحان بكتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بني سُلَيْم فانْتَحَى له عامرُ بن الطُّفَيْل فقتله، فلما بلغ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَتْلُه قال: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ، أَي أَن المنية أَسرعت به وساقته إلى مصرعه.
والمُعْنِق: ما صُلب وراتفع عن الأَرض وحوله سَهْل، وهو منقاد نحو مِيلٍ وأَقل من ذلك، والجمع مَعانيقُ، توهموا فيه مِفْعالاً لكثرة ما يأتيان معاً نحو مُتْئِم ومِتْآم ومُذْكِر ومِذْكار.
والعَناق: الحَرَّة.
والعَناق: الأُنثى من المَعَز؛ أَنشد ابن الأَعرابي لقُريْطٍ يصف الذئب: حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقاً، وما هي، وَيْبَ غَيرِك، بالعَناقِ فلو أَني رَمَيْتُك من قريب، لعاقَكَ عن دُعاءِ الذَّئبِ عاقِ والجمع أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق. قال سيبويه: أَمُّا تكسيرهم إياه على أَفْعُل فهو الغالب على هذا البناء من المؤنث، وأَما تكسيرهم له على فُعُول فلتكسيرهم إياه على أَفْعُل، إذ كانا يعتقبان على باب فَعْل.
وقال الأَزهري: العَنَاق الأُنثى من أَولاد المِعْزَى إذا أتت عليها سنة، وجمعها عنوق، وهذا جمع نادر، وتقول في العدد الأَقل: ثلاث أَعْنُقٍ وأَربع أََعْنُقٍ؛ قال الفرزدق: دَعْدِِعْ بأَعْنُقِك القَوائِم، إنَّني في باذِخٍ، يا ابن المَراغة، عالِ وقال أَوس بن حجر في الجمع الكثير: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ، له ظأبٌ كما صَخِبَ الغِرِيمُ وفي حديث الضحية: عندي عَناقٌ جَذَعةٌ؛ هي الأُنثى من أَولاد المعز ما لم يتم له سنة.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: لو مَنَعوني عَناقاً مما كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لقاتلتُهم عليه؛ قال ابن الأَثير: فيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخَال وأَن واحدة منها تجزئ عن الواجب في الأَربعين منها إذا كانت كلها سِخَالاً ولا يُكَلَّفُ صاحبها مُسِنَّةً؛ قال: وهو مذهب الشافعي، وقال أَبو حنيفة: لا شيء في السخال، وفيه دليل على أن حَوْل النَّتَاجِ حوْلُ الأُمّهاتِ، ولو كانَ يُستأنَف لها الحَوْلُ لم يوجد السبيلُ إلى أَخذ العَناق.
وفي حديث الشعبي: نحن في العُنُوق ولم نبلغ النُّوق؛ قال ابن سيده: وفي المثل هذه العُنُوق بعد النُّوق؛ يقول: مالُكَ العُنُوق بعد النّوق، يضرب للذي يكون على حالة حَسَنة ثم يركب القبيح من الأَمر ويَدَعُ حاله الأُولى، وينحطّ من عُلُو إلى سُفل؛ قال الأَزهري: يضرب مثلاَ للذي يُحَطُّ عن مرتبته بعد الرفعة، والمعنى أَنه صار يرعى العُنُوق بعدما كان يرعى الإبل، وراعي الشّاءِ عند العرب مَهِينٌ ذليل، وراعي الإبل عزيز شريف؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: لا أَذَبحُ النّازِيَ الشّبُوبَ، ولا أَسْلُخُ، يومَ المَقامةِ، العُنُقَا لا آكلُ الغَثَّ في الشِّتاءِ، ولا أَنْصَحُ ثوبي إذا هو انْخَرَقَا وأَنشد ابن السكيت: أَبوكَ الذي يَكْوي أُنُوف عُنُوقِه بأَظفارِهِ حتى أَنَسَّ وأَمْحَقا وشاة مِعْناق: تلد العُنُوق؛ قال: لَهْفِي على شاةِ أَبي السِّبّاقِ عَتِيقةٍ من غنمٍ عِتَاقٍ، مَرْغُوسَةٍ مأمورةٍ مِعْناقِ والعَناقُ: شيءٌ من دوابِّ الأَرض كالفَهْد، وقيل: عَناق الأَرض دُوَيْبَّة أَصفر من الفَهْد طويلة الظهر تصيد كل شيء حتى الطير؛ قال الأَزهري: عَناقُ الأَرض دابة فوق الكلب الصيني يصيد كما يصيد الفَهْدُ، ويأكل اللحم وهو من السباع؛ يقال: إنه ليس شيء من الدواب يُؤَبِّرُ أَي يُعَقّي أَثرَه إذا عدا غيره وغير الأَرْنب، وجمعه عُنُوق أَيضاً، والفُرْسُ تسميه سِيَاهْ كُوشَ، قال: وقد رأَيته بالبادية وهو أَسود الرأس أَبيض سائره.
وفي حديث قتادة: عَناقُ الأَرض من الجوارح؛ هي دابة وحشية أَكبر من السَّنَّوْر وأَصغر من الكلب.
ويقال في المثل: لقي عَنَاقَ الأرض، وأُذُنَيْ عَنَاقٍ أَي داهية؛ يريد أَنها من الحيوان الذي يُصْطاد به إذا عُلِّم.
والعَنَاقُ: الداهية والخيبة؛ قال: أَمِنْ تَرْجِيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ سَبَاياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ؟ القاريةُ: طير أَخضر تحبّه الأَعراب، يشبهون الرجل السخيّ بها، وذلك لأَنه يُنْذِرُ بالمطر؛ وصفهم بالجُبْن فهو يقول: فَزِعتُمْ لمَّا سمعتم ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأُبْتُمْ بالخيبة.
وقال علي بن حمزة: العَنَاقُ في البيت المُنْكَرُ أَي وأُبْتُم بأَمر مُنْكَر.
وأُذُنا عَناقٍ، وجاء بأُذنَيْ عَناقٍ الأَرض أَي بالكذب الفاحش أَو بالخيبة؛ وقال: إذا تَمَطَّيْنَ على القَيَاقي، لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَنَاقِ يعني الشدَّة أَي من الحادي أَو من الجمل. ابن الأَعرابي: يقال منه لقيتُ أُذُنَيْ عَناقٍ أَي داهية وأمراً شديداً.
وجاء فلان يأُذني عنَاق إذا جاء بالكذب الفاحش.
ويقال: رجع فلان بالعَناق إذا رجع خائباً، يوضع العَناق موضع الخيبة.
والعنَاق: النجم الأَوسط من بنات نَعْش الكُبْرى: والعَنْقاءُ: الداهية؛ قال: يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا، وأُمَّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا، والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا وكلهن دَواهِ، ونكرَّ عَنْقاء وعَنْقَفِيراً، وإنما هي العَنْقاء والعَنْقَفِير، وقد يجوز أن تحذف منهما اللام وهما باقيان على تعريفهما.
والعَنْقاء: طائر ضخم ليس بالعُقاب، وقيل: العَنْقاءُ المُغْرِبُ كلمة لا أَصل لها، يقال: إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عَنْقاء مُغْرِباً ومُغْرِبةً؛ قال: ولولا سليمانُ الخليفةُ، حَلَّقَتْ به، من يد الحَجّاج، عَنْقاءُ مُغْرِب وقيل: سمِّيت عَنْقاء لأنه كان في عُنُقها بياض كالطوق، وقال كراع: العَنْقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال الزجاج: العَنْقاءُ المُغْرِبُ طائر لم يره أَحد، وقيل في قوله تعالى؛ طيراً أَبابِيلَ؛ هي عَنْقاءُ مُغْرِبَة. أَبو عبيد؛ من أَمثال العرب طارت بهم العَنْقاءُ المُغْرِبُ، ولم يفسره. قال ابن الكلبي: كان لأهل الرّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن صَفْوان، وكان بأَرضهم جبل يقال له دَمْخ، مصعده في السماء مِيلٌ، فكان يَنْتابُهُ طائرة كأَعظم ما يكون، لها عنق طويل من أَحسن الطير، فيها من كل لون، وكانت تقع مُنْقَضَّةً فكانت تنقضُّ على الطير فتأْكلها، فجاعت وانْقَضَّت على صبيِّ فذهبت به، فسميت عَنْقاءَ مُغْرباً، لأَنها تَغْرُب بكل ما أَخذته، ثم انْقَضَّت على جارية تَرعْرَعَت وضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين، ثم طارت بها، فشكوا ذلك إلى نبيهم، فدعا عليها فسلط الله عليها آفةً فهلكت، فضربتها العرب مثلاً في أَشْعارها، ويقال: أَلْوَتْ به العَنْقاءُ المُغْرِبُ، وطارت به العَنْقاء.
والعَنْقاء: العُقاب، وقيل: طائر لم يبق في أَيدي الناس من صفتها غير اسمها.
والعَنْقاءُ: لقب رجل من العرب، واسمه ثعلبة بن عمرو.
والعَنْقاءُ: اسم مَلِكِ، والتأنيث عند الليث للفظ العَنْقاءِ.
والتَّعانِيقُ: موضع؛ قال زهير: صَحَا القلبُ عن سَلْمَى، وقد كاد لا يَسْلُو، وأَقْفَرَ، من سَلْمَى، التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ قال الأَزهري: ورأَيت بالدهناء شبه مَنارة عاديَّةٍ مبنية بالحجارة، وكان القوم الذين كنت معهم يسمونها عَناقَ ذي الرمة لذكره إياها في شعره فقال: ولا تَحْسَبي شَجِّي بك البِيدَ، كلَّما تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجومُ الطَّوامِسُ مُرَاعاتَكِ الأَحْلالَ ما بين شارعٍ، إلى حيثُ حادَتْ عن عَنَاق الأَواعِسُ قال الأَصمعي: العَناق بالحِمَى وهو لَغَنِيٍّ وقيل: وادي العَناق بالحِمَى في أَرض غنِيّ؛ قال الراعي: تَحمَّلْنَ من وادي العَناق فثَهْمَدِ والأَعْنَق: فحل من خيل العرب معروف، إليه تنسب بنات أَعْنَق من الخيل؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: تَظَلُّ بناتُ أَعْنَقَ مُسْرَجاتٍ، لرؤيتِها يَرُحْنَ ويَغْتَدِينا ويروى: مُسْرِجاتٍ. قال أَبو العباس: اختلفوا في أَعْنَق فقال قائل: هم اسم فرس، وقال آخرون: هو دُهْقان كثير المال من الدَّهَاقِين، فمن جعله رجلاً رواه مُسْرِجات، ومن جعله فرساً رواه مُسْرَجات.
وأَعْنَقَت الثُّرَيّا إذا غابت؛ وقال: كأنِّي، حين أَعْنَقَتِ الثُّرَيّا، سُقِيتُ الرَّاح أَو سَمّاً مَدُوفا وأَعْنَقَتِ النجومُ إذا تقدمت للمَغيب.
والمُعْنِقُ: السابق، يقال: جاء الفرس مُعْنِقاً، ودابة مِعْناقٌ وقد أَعْنَق؛ وأَما قول ابن أَحمر: في رأس خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ، لا يُبْتَغَى دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ فإنه يصف جبلاً، يقول: لا ينبغي أَن يكون فوقها سهل ولا جبل أَحصن منها.
وقد عَانَقه إذا جعل يديه على عُنُقه وضمَّه إلى نفسه وتَعَانَقَا واعْتَنَقا، فهو عَنِيقُه؛ وقال: وباتَ خَيالُ طَيْفك لي عَنِيقاً، إلى أَن حَيْعَل الدَّاعِي الفَلاحَا

روي (لسان العرب)
قال ابن سيده في معتل الأَلف: رُواوةُ موضع من قِبَل بلاد بني مُزَيْنةَ؛ قال كثير عزة: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وقال في معتل الياء: رَوِيَ من الماء، بالكسر، ومن اللَّبَن يَرْوَى رَيّاً ورِوىً أَيضاً مثل رِضاً وتَرَوَّى وارْتَوَى كله بمعنى، والاسم الرِّيُّ أَيضاً، وقد أَرْواني.
ويقال للناقة الغزيرة: هي تُرْوِي الصَّبِيَّ لأَنه يَنام أَول الليلِ، فأَراد أَنّ دِرَّتها تَعْجَلُ قبلَ نَوْمِه.
والرَّيَّانُ: ضدّ العَطْشان، ورجل رَيّانُ وامرأَة رَيَّا مِن قوم رِواءٍ. قال ابن سيده: وأَمّا رَيَّا التي يُظنّ بها أَنها من أَسماء النساء فإِنه صفة ، على نحو الحَرث والعَباسِ، وإِن لم يكن فيها اللام، اتخذوا صحة الياء بدلاً من اللام، ولو كانت على نحو زيد من العلمية لكانت رَوَّى من رَوِيت، وكان أَصلها رَوْيا فقلبت الياء واواً لأَن فَعْلى إِذا كانت اسماً وأَلفها ياء قلبت إِلى الواو كتَقْوَى وشرْوَى، وإِن كانت صفة صحت الياء فيها كصَدْيا وخَزْيا. قال ابن سيده: هذا كلام سيبويه وزدته بياناً. الجوهري: المرأَة رَيَّا ولم تُبدل من الياء واو لأَنها صفة، وإِنما يُبدلون الياء في فَعْلَى إِذا كانت اسماً والياء موضع اللام، كقولك شَرْوَى هذا الثوبِ وإِنما هو من شَرَيْت، وتَقْوَى وإِنما هو من التَّقِيَّة، وإِن كانت صفة تركوها على أَصلها قالوا امرأَة خَزْيا ورَيَّا، ولو كانت اسماً لكانت رَوَّى لأَنك كنت تبدل الأَلف واواً موضع اللام وتترك الواو التي هي عين فَعْلَى على الأَصل؛ وقول أَبي النجم: واهاً لِرَيَّا ثُمَّ واهاً واها إِنما أَخرجه على الصفة.
ويقال: شَرِبْت شُرْباً رَوِيّاً. ابن سيده: ورَوِيَ النَّبْتُ وتَرَوَّى تَنَعَّم.
ونَبْتٌ رَيّانُ وشَجر رِواءٌ؛ قال الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِواءٌ أُصولُه، عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ وماء رَوِيٌّ ورِوىً ورَواءٌ: كثير مُرْوٍ؛ قال: تَبَشّرِي بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَى، وفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيب قد أَتَى وقال الحطيئة: أَرَى إِبِلِي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ، وأَعْوَزَها بِه الماءُ الرَّواءُ وماءٌ رَواء، ممدود مفتوح الراء، أَي عَذْبٌ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: مَنْ يَكُ ذا شَكّ، فهذا فَلْجُ ماءٌ رَواءٌ وطَرِيقٌ نَهْجُ وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواء، وهو بالفتح والمد الماء الكثير، وقيل: العَذْب الذي فيه للوارِدين رِيٌّ.
وماء رِوىً، مقصور بالكسر، إِذا كان يَصْدُر (* قوله «إذا كان يصدر إلخ» كذا بالأصل ولعله إذا كان لا يصدر كما يقتضيه السياق). من يَرِدُه عن غير رِيٍّ، قال: ولا يكون هذا إِلا صفة لأَعْداد المياه التي تَنْزَحُ ولا يَنقطع ماؤها؛ وقال الزَّفيان السعدي: يا إبلي ما ذامُه فَتَأْبَيْهْ (* قوله «فتأبيه إلخ» هو بسكون الياء والهاء في الصحاح والتكملة، ووقع لنا في مادة حول وذام وأبي من اللسان بفتح الياء وسكون الهاء). ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ هذا مَقامٌ لَكِ حَتَّى تِيَبَيْهْ إِذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء فقلت ماء رِوىً، ويقال: هو الذي فيه للوارِدةِ رِيٌّ؛ قال ابن بري: شاهده قول العجاج: فصَبِّحا عَيْناً رِوىً وفَلْجا وقال الجُمَيْحُ بن سُدَيْدٍ التغلبي: مُسْحَنْفِرٌ يَهْدِي إِلى ماء رِوَى، طامِي الجِمام لَمْ تَمَخَّجْه الدِّلا المُسْحَنْفِرُ: الطريق الواضح، والماء الرِّوَى: الكثير، والجِمامُ: جمع جَمَّة أَي هذا الطريق يَهْدِي إِلى ماء كثير.
ورَوَّيْتُ رأْسِي بالدُّهْن ورَوَّيْت الثَّرِيدَ بالدَّسم. ابن سيده: والراويةُ المَزادة فيها الماء، ويسمى البعير راوية على تسمية الشيء باسم غيره لقربه منه؛ قال لبيد: فتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ، كَروايا الطَّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ ويقال للضَّعيف الوادِع: ما يَرُدُّ الراوية أَي أَنه يَضْعُف عن ردِّها على ثِقَلها لما عليها من الماء.
والراوية: هو البعير أَو البغل أَو الحمار الذي يُستقى عليه الماء والرَّجل المستقي أَيضاً راوية. قال: والعامة تسمي المَزادة راوية، وذلك جائز على الاستعارة، والأَصل الأَول؛ قال أَبو النجم: تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ، مَشْيَ الرَّوايا بالمَزادِ الأَثْقَلِ (* قوله «الاثقل» هو هكذا في الأصل والجوهري هنا ومادة ردد، ووقع في اللسان في ردد المثقل). قال ابن بري: شاه الراوية البعير قول أَبي طالب: ويَنْهَضُ قَوْمٌ، في الحَدِيد، إِلَيْكُمُ نُهُوضَ الرَّوايا تحتَ ذاتَ الصَّلاصِلِ فالروايا: جمع راوية للبعير: وشاهد الراوية للمَزادة قول عمرو بن مِلْقَط: ذاكَ سِنانٌ مُحْلِبٌ نَصْرُه، كالجَمَلِ الأَوْطَفِ بالرَّاوِيَةْ ويقال: رَوَيْتُ على أَهلي أَرْوِي رَيَّةً. قال: والوعاء الذي يكون فيه الماء إِنما هي المَزادة، سميت راويةً لمكان البعير الذي يحملها وقال ابن السكيت: يقال رَوَيْتُ القومَ أَرْوِيهم إِذا استَقَيْت لهم.
ويقال: من أَيْنَ رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء، وقال غيره: الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوَى به على الراوية إِذا عُكِمَتِ المزادتانِ. يقال: رَوَيْت على الراَّوية أَرْوِي رَيّاً فأَنا راوٍ إِذا شدَدْتَ عليهما الرِّواء؛ قال: وأَنشدني أَعرابي وهو يُعاكِمُني: رَيَّاً تَمِيميّاً على المزايدِ ويجمع الرِّواءُ أَرْوِيةً، ويقال له المِرْوَى، وجمعه مَراوٍ ومَراوَى.
ورجل رَوَّاء إِذا كان الاستقاءُ بالرّاوية له صِناعةً، يقال: جاء رَوّاءُ القوم.
وفي الحديث: أَنهُ، عليه الصلاة والسلام، سَمَّى السَّحابَ رَوايا البِلادِ؛ الرَّوايا من الإِبلِ: الحَوامِلُ للماء، واحدتها راوِيةٌ فشبَّهها بها، وبه سميت المزادةُ راويةً، وقيل بالعكس.
وفي حديث بَدْرٍ: فإِذا هو برَوايا قُرَيْشٍ أَي إِبِلِهِم التي كانوا يستقون عليها.
وتَرَوَّى القومُ ورَوَّوْا: تزوّدوا بالماء.
ويَوْم التّرْوِية: يوْمٌ قبل يومِ عَرَفَةَ، وهو الثامن من ذي الحِجّة، سمي به لأَن الحُجّاج يتَرَوَّوْنَ فيه من الماء وينهَضُون إِلى مِنىً ولا ماء فيتزوَّدون رِِيَّهم من الماء أَي يَسْقُون ويَسْتَقُون.
وفي حديث ابن عمر: كان يُلبِّي بالحَجِّ يومَ التَّرْوِيَةِ.
ورَوَيْت على أَهلي ولأَهلي رَيّاً: أَتيتُهم بالماء، يقال: من أَيْن رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء.
ورَوَيْتُ على البَعير رَيّاً: اسْتَقَيْتُ عليه؛ وقوله: ولنا رَوايا يَحْمِلون لنا أَثْقالَنا، إِذ يُكْرَهُ الحَمْلُ إِنما يعني به الرجال الذين يحْمِلون لهم الدِّياتِ، فجعلهم كروايا الماء. التهذيب: ابن الأَعرابي يقال لسادةِ القوم الرَّوايا؛ قال أَبو منصور: وهي جمع راوِيةٍ، شَبّه السيِّد الذي تحَمَّل الدِّيات عن الحي بالبَعير الراوية؛ ومنه قول الرَّاعي: إِذا نُدِيَتْ روايا الثِّقْلِ يَوْماً، كَفَيْنا المُضْلِعاتِ لِمَنْ يَلِينا أَراد بروايا الثِّقْل حَوامِل ثِقْل الدِّيات، والمُضْلِعات: التي تُثْقِلُ مَنْ حَِمَلَها، يقول: إِذا نُدِبَ للدِّيات المُضْلِعةِ حَمَّالوها كنا نحن المُجِيبين لحمْلِها عمَّن يَلِينا من دوننا. غيره: الرَّوايا الذين يحْمِلون الحمالات؛ وأَنشدني ابن بري لحاتم: اغْزُوا بني ثُعَل، والغَزْوُ جَدُّكُم جَدُّ الرِّوايا، ولا تَبْكُوا الذي قُتِلا وقال رجل من بني تميم وذكر قوماً أَغاروا عليهم: لقيناهم فقَتَلْنا الرَّوايا وأَبَحْنا الزَّوايا أَي قَتَلْنا السادةَ وأَبَحْنا البُيوت وهي الزَّوايا. الجوهري: وقال يعقوب ورَوَيْتُ القومَ أَرْويهم إِذا استقيت لهم الماء.
وقوم رِواء من الماء، بالكسر والمدّ؛ قال عُمر بن لجَإِ: تَمْشي إِلى رِواءِ عاطِناتِها، تحَبُّسَ العانِسِ في رَيْطاتِها وتَرَّوت مفاصِلْه: اعتدلت وغَلُظَتْ، وارْتَوت مفاصل الرجل كذلك. الليث: ارْتَوَتْ مفاصل الدابة إِذا اعْتَدَلت وغَلُظت، وارْتَوَت النخلة إِذا غُرست في قَفْر ثم سُقِيَت في أَصلها، وارْتوى الحَبْلُ إِذا كثر قُواه وغَلُظ في شِدَّة فَتْلٍ؛ قال ابن أَحمر يذكر قطاةً وفَرْخَها: تَرْوي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ، تَصْهَرُه الشَّمس فما يَنْصَهِرْ تَرْوي: معناه تَسْتقي يقال: قد رَوى معناه اسْتَقى على الرَّاوية.
وفرس رَيّانُ الظهر إِذا سمِنَ مَتْناهُ.
وفرس ظمآن الشَّوى إِذا كان مُعَرَّق القوائم، وإِنَّ مفاصِله لظِماء إِذا كان كذلك؛ وأَنشد: رِواء أَعالِيهِ ظِماء مفاصِلُهْ والرِّيُّ: المَنْظرُ الحسَنُ فيمن لم يعتقد الهمز. قال الفارسي: وهو حسن لمكان النَّعْمة وأَنه خلاف أَثَرِ الجَهْد والعَطش والذُّبول.
وفي التنزيل العزيز: أَحسَنُ أَثاثاً ورِيّاً؛ قال الفراء: أَهل المدينة يقرؤونها رِيّاً، بغير همز، قال: وهو وجه جيد من رأَيت لأَنه مع آيات لسْنَ مهموزات الأَواخر، وذكر بعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلى رَوَيْت إِذا لم يهمز، ونحو ذلك قال الزجاج: من قرأَ رِيّاً بغير همز فله تفسيران، أَحدهما أَنّ مَنْظَرَهم مُرْتَوٍ من النَّعْمة كأَن النعيم بيِّنٌ فيهم، ويكون على ترك الهمز من رأَيت.
ورَوى الحَبْلَ رَيّاً فارْتَوى: فتَلَه، وقيل: أَنْعم فَتْله.
وقيل: أَنْعم فَتْله.
والرِّواء، بالكسر والمدّ: حبل من حِبال الخِباء، وقد يُشدُّ به الحِمْل والمَتاع على البعير.
وقال أَبو حنيفة: الرِّواءُ أَغْلَظُ الأَرْشيةِ، والجمع الأَرْوِية؛ وانشد ابن بري لشاعر: إِنِّي إِذا ما القَوْمُ كانوا أَنْجِيَهْ، وشُدَّ فوْقَ بَعْضِهِمْ بالأَرْويَهْ، هُناك أَوْصيني ولا تُوصِي بَيَهْ وفي الحديث: ومَعِي إِداوةٌ عليها خِرْقةٌ قد روَّأْتها. قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية بالهمز، والصواب بغير همز، أَي شَدَدتها بها وَرَبَطْتها عليها. يقال: رَوَيْت البعير، مخفف الواو، إِذا شَدَدْت عليه بالرِّواء.
وارْتَوى الحبْلُ: غلُظَت قواه، وقد رَوى عليه رَيّاً وأَرْوى.
ورَوى على الرَّجل: شدَّه بالرِّواءِ لئلا يسقُط عن البعير من النوم؛ قال الراجز: إِنِّي على ما كانَ مِنْ تَخَدُّدي، ودِقَّةٍ في عَظْمِ ساقي ويَدِي، أَرْوي على ذي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ وروي عن عمر، رضي الله عنه: أَنه كان يأْخذ مع كل فريضةٍ عِقالاً ورِواءً؛ الرِّواء، ممدود، وهو حبل؛ فإِذا جاءت إِلى المدينة باعَها ثم تَصدَّق بتلك العُقُل والأَرْوِيِة. قال أَبو عبيد: الرِّواء الحَبْلُ الذي يُقْرَن به البعيرانِ. قال أَبو منصور: الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوى به على البعير أَي يُشدّ به المتاع عليه، وأَما الحَبْلُ الذي يُقْرَنُ به البعِيرانِ فهو القَرَنُ والقِرانُ. ابن الأَعرابي: الرَّوِيُّ الساقي، والرَّوِيُّ الضَّعيفُ، والسَّوِيُّ الصَّحِيحُ البَدَنِ والعقلِ.
وروى الحديثَ والشِّعْرَ يرْويه رِواية وتَرَوَّاه، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أَنها قالت: تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّة بن المُضَرِّبِ فإِنه يُعِينُ على البِرِّ، وقد رَوَّاني إِياه، ورجل راوٍ؛ وقال الفرزدق: أَما كان، في مَعْدانَ والفيلِ، شاغِلٌ لِعَنْبَسةَ الرَّاوي عليَّ القَصائدا؟ وراوِيةٌ كذلك إِذا كثرت روايتُه، والهاء للمبالغة في صفته بالرِّواية.
ويقال: روَّى فلان فلاناً شعراً إِذا رواه له حتى حَفِظه للرِّواية عنه. قال الجوهري: رَوَيْتُ الحديث والشِّعر رِواية فأَنا راوٍ، في الماء والشِّعر، من قوم رُواة.
ورَوَّيْتُه الشِّعر تَرْويةً أَي حملته على رِوايتِه، وأَرْوَيْتُه أَيضاً.
وتقول: أَنشد القصيدةَ يا هذا، ولا تقل ارْوِها إِلا أَن تأْمره بروايتها أَي باستظهارها.
ورج له رُواء، بالضم، أَي منظرٌ.
وفي حديث قيلة: إِذا رأَيتُ رجلاً ذا رُواء طمح بصري إِليه؛ الرُّواء، بالضم والمد: المنظرُ الحسن. قال ابن الأَثير: ذكره أَبو موسى في الراء والواو، وقال: هو من الرِّيِّ والارْتِواء، قال: وقد يكون من المَرأَى والمنظر فيكون في الراء والهمزة.والرَّويُّ: حرف القافية؛ قال الشاعر: لو قد حَداهُنَّ أَبو الجُوديِّ، بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّويِّ، مُسْتَوِياتٍ كنَوى البَرْنيِّ ويقال: قصيدتان على رَويّ واحد؛ قال الأَخفش: الرَّويُّ الحرف الذي تُبْنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر:إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه، وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُ قال: فالعين حرف الرَّويّ وهو لازم في كل بيت؛ قال: المتأَمل لقوله هذا غير مقْنعٍ في حرف الرَّويّ، أَلا ترى أَن قول الأَعشى: رحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمالَها، غَضْبى عليكَ، فما تقولُ بدا لها تجد فيه أَربعة أَحرف لوازم غير مختلفة المواضع، وهي الأَلف قبل اللام ثم اللام والهاء والأَلف فيما بعد، قال: فليت شعري إِذا أَخذ المبتدي في معرفة الرَّويّ بقول الأَخفش هكذا مجرداً كيف يصح له؟ قال الأَخفش: وجميع حروف المعجم تكون رَوِيّاً إِلا الأَلف والياء والواو اللَّواتي يكُنَّ للإِطلاق. قال ابن جني: قوله اللواتي يكنَّ للإِطلاق فيه أَيضاً مسامحة في التحديد، وذلك أَنه إِنما يعلم أَن الأَلف والياء والواو للإطلاق، إِذا عَلِمَ أَن ما قبلها هو الرويّ فقد استغنى بمعرفته إِياه عن تعريفه بشيء آخر.
ولم يبقَ بعد معرفته ههنا غرضٌ مطلوب لأَن هذا موضع تحديده ليُعرف، فإِذا عُرف وعُلم أَن ما بعده إِنما هو للإطلاق فما الذي يُلتَمس فيما بعد؟ قال: ولكن أَحْوَطُ ما يقال في حرف الرويّ أَن جميع حروف المعجم تكون رَويّاً إِلا الأَلف والياء والواو الزوائد في أَواخر الكلم في بعض الأَحوال غير مَبْنِيَّات في أَنْفُس الكلم بناء الأُصول نحو أَلف الجَرَعا من قوله: يا دارَ عَفْراء مِن مُحْتَلِّها الجَرعَا وياء الأَيَّامي من قوله: هَيْهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، كانتْ مباركةً من الأَيَّامِ وواو الخِيامُو من قوله: متى كان الخِيامُ بذي طُلُوحٍ، سُقيتِ الغَيْثَ، أَيتها الخِيامُ وإِلاَّ هاءي التأْنيث والإِضمار إِذا تحرك ما قبلهما نحو طَلْحَهْ وضرَبَهْ، وكذلك الهاء التي تُبَيَّنُ بها الحركة نحو ارْمِهْ واغْزُهْ وفِيمَهْ ولِمَهْ، وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أَو لغير نحو زيداً وصَهٍ وغاقٍ ويومئذٍ؛ وقوله: أَقِلِّي اللَّوْمَ، عاذِلَ، والعِتابَنْ وقول الآخر: دايَنْتُ أَرْوى والدُّيونُ تُقْضَيَنْ وقال الآخر: يا أَبَتا علَّك أَو عَساكَنْ وقول الآخر: يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَنْ وقول الأَعشى: ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدَنْ وكذلك الأَلفات التي تبدل من هذه النونات نحو: قد رابني حَفْصٌ فحَرِّكْ حَفْصا وكذلك قول الآخر: يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما وكذلك الهمزة التي يبدلها قوم من الأَلف في الوقف نحو رأَيت رَجُلأْ وهذه حُبْلأْ، ويريد أَن يضربَهأْ، وكذلك الأَلف والياء والواو التي تلحق الضمير نحو رأَيتها ومررت بهي وضربتهو وهذا غلامهو ومررت بهما ومررت بهمي وكلمتهمو، والجمع رَوِيَّات؛ حكاه ابن جني؛ قال ابن سيده: وأَظن ذلك تسمحاً منه ولم يسمعه من العرب.
والرَّوِيَّةُ في الأَمر: أَن تَنْظُر ولا تَعْجَل.
ورَوَّيْت في الأَمر: لغة في رَوَّأَْت.
ورَوَّى في الأَمر: لغة في رَوَّأَ نظر فيه وتَعقّبه وتَفَكَّر، يهمز ولا يهمز.
والرَّوِيَّة. التَّفَكُّر في الأَمر، جرت في كلامهم غير مهموزة.
وفي حديث عبد الله: شَرُّ الرَّوايا رَوايا الكَذِب؛ قال ابن الأَثير: هي جمع رَوِيّة وهو ما يروِّي الإِنسانُ في نفسه من القول والفعل أَي يُزَوِّرُ ويُفَكِّرُ، وأَصلها الهمز. يقال: رَوَّأْتُ في الأَمر، وقيل: هي جمع راويةٍ للرجل الكثير الرِّواية، والهاء للمبالغة، وقيل: جمع راوية أَي الذين يَرْوُون الكذب أَو تكثر رواياتُهم فيه.
والرَّوُّ: الخِصْبُ. أَبو عبيد: يقال لنا عند فلان رَوِيَّةٌ وأَشْكَلةٌ وهما الحاجةُ، ولنا قِبَله صارَّة مثله. قال: وقال أَبو زيد بقيت منه رَوِيَّةٌ أَي بقية مثل التَّلِيَّة وهي البقية من الشيء.
والرَّوِيَّةُ: البقيِّة من الدِّين ونحوه.
والرَّاوي: الذي يقومُ على الخيل.
والرَّيَّا: الرِّيحُ الطيبة؛ قال: تطلَّعُ رَيَّاها من الكَفِرات الكَفِراتُ: الجبال العاليةُ العظام.
ويقال للمرأَة: إِنها لطيبة الرَّيَّا إِذا كانت عطرة الجهرْم.
ورَيَّا كل شيء: طِيبُ رائحتهِ؛ ومنه قوله (* هو امرؤ القيس.
وصدر البيت: إِذا قامتا تَضَوّعَ المِسكُ منهما،): نَسِيمَ الصَّبا جاءتْ برَيَّا القَرَنْفُلِ وقال المتلمس يصف جارية: فلو أَن مَحْمُوماً بخَيْبَر مُدْنَفاً تَنَشَّقَ رَيَّاها، لأَقْلَعَ صالِبُهْ والرَّوِيُّ: سحابة عظيمة القَطر شديدة الوقع مثل السَّقِيّ.
وعين رَيَّةٌ كثيرة الماء؛ قال الأَعشى: فأَوْرَدَها عَيْناً من السِّيفِ رَيَّةً، به بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ (* قوله «به برأ» كذا بالأصل تبعاً للجوهري، قال الصاغاني، والرواية: بها، وقد أورده الجوهري في برأ على الصحة.
وقوله «المكمم» ضبط في الأصل والصحاح بصيغة اسم المفعول كما ترى، وضبط في التكملة بكسر الميم أي بصيغة اسم الفاعل، يقال كمم إذا أخرج الكمام، وكممه غطاه).
وحكى ابن بري: من أَين رَيَّةُ أَهْلِك أَي من أَينَ يَرْتَوُون؛ قال ابن بري: أَما رِيَّةً في بيت الطرماح وهو: كظَهْرِ اللأَى لو تَبْتَغي رِيَّةً بها نهاراً، لَعَيَّت في بُطُونِ الشَّواجِنِ قال: فهي ما يُورَى به النارُ، قال: وأَصله وِرْيةٌ مثل وِعْدةٍ، ثم قدموا الراء على الواو فصار رِيَّةً.
والرَّاءُ: شجر؛ قالت الخنساء: يَطْعُنُ الطَّعْنةَ لا يَنْفَعُها ثَمَرُ الرّاء، ولا عَصْبُ الخُمُر ورَيَّا: موضع.
وبنو رُوَيَّة: بطن (* قوله «وبنو روية إلخ» هو بهذا الضبط في الأصل وشرح القاموس).
والأُرْوِيَّةُ والإِرْوِيَّةُ؛ الكسر عن اللحياني: الأُنثى من الوُعول.
وثلاثُ أَراويّ، على أَفاعيلَ، إِلى العشر، فإِذا كثرت فهي الأَرْوَى، على أَفْعَل على غير قياس، قال ابن سيده: وذهب أَبو العباس إِلى أَنها فََعْلَى والصحيح أَنها أَفْعَل لكون أُرْوِيَّةٍ أُفْعُولةً؛ قال والذي حكيته من أَنّ أَراويَّ لأَدنى العدد وأَرْوَى للكثير قول أَهل اللغة، قال: والصحيح عندي أَن أَراوِيَّ تكسير أُرْوِيَّةٍ كأُرْجُوحةٍ وأَراجِيحَ، والأَرْوَى اسم للجمع، ونظيره ما حكاه الفارسي من أَنّ الأَعَمَّ الجماعة؛ وأَنشد عن أَبي زيد: ثمَّ رَماني لأَكُونَنْ ذَبِيحةً، وقد كثُرَتْ بينَ الأَعَمِّ المَضائِضُ (* قوله «ثم إلخ» كذا بالأصل هنا والمحكم في عمم بدون ألف بعد اللام ألف، ولعله لا أكونن، بلا النافية، كما يقتضيه الوزن والمعنى). قال ابن جني: ذكرها محمد بن الحسن، يعني ابن دريد، في باب أَرو، قال: فقلت لأَبي علي من أَين له أَن اللام واو وما يؤمنه أَن تكون ياء فتكون من باب التَّقْوَى والرَّعْوَى؛ قال: فجَنَح إِلى الأَخذ بالظاهر، قال: وهو القول، يعني أَنه الصواب. قال ابن بري: أَرْوَى تنوّن ولا تنوّن، فمن نوّنها احتمل أَن يكون أَفْعَلاً مثل أَرْنَبٍ، وأَن يكون فَعَلى مثل أَرْطى ملحق، بجَعْفر، فعلى هذا القول يكون أُرْوِيَّةٌ أُفْعُولةً، وعلى القول الثاني فُعْلِيَّة، وتصغير أَرْوَى إِذا جعلت وزنها أَفْعَلاٌ أُرَيْوٍ على من قال أُسَيْوِدٌ وأُحَيْوٍ، وأُرَيٍّ على من قال أُسَيِّدٌ وأُحَيٍّ، ومن قال أُحَيٍّ قال أُرَيٍّ فيكون منقوصاً عن محذوف اللام بمنزلة قاضٍ، إِنما حُذفت لامها لسكونها وسكون التنوين، وأَما أَرْوَى فيمن لم ينوّن فوزنها فَعْلى وتصغيرها أُرَيَّا، ومن نوَّنها وجعل وزنها فَعْلى مثل أَرْطى فتصغيرها أُرَيٌّ، وأَما تصغير أُرْوِيَّةٍ إِذا جعلتها أُفْعُولةً فأُرْيَوِيَّةٌ على من قال أُسَيْوِدٌ ووزنها أُفَيعِيلةٌ، وأُرَيَّةٌ على من قال أُسَيِّدٌ ووزنها أُفَيْعةٌ، وأَصلها أُرَيَيْيِيَةٌ؛ فالياء الأُولى ياء التصغير والثانية عين الفعل والثالثة واو أُفعولة والرابعة لام الكلمة، فحَذَفْت منها اثنتين، ومن جعل أُرْوِيَّة فُعْلِيَّةً فتصغيرها أُرَيَّةٌ ووزنها فُعَيْلة، وحذفت الياء المشدّدة؛ قال: وكون أَرْوَى أَفْعَلَ أَقيسُ لكثرة زيادة الهمزة أَولاً، وهو مذهب سيبويه لأَنه جعل أُرْوِيَّةً أُفْعُولةً. قال أَبو زيد: يقال للأُنثى أُرْوِيَّة وللذكر أُرْوِيَّة، وهي تُيُوس الجَبل، ويقال للأُنثى عَنْزٌ وللذكر وَعِلٌ، بكسر العين، وهو من الشاء لا من البقر.
وفي الحديث: أَنه أُهْدِيَ له أَرْوَى وهو مُحْرِمٌ فرَدَّها؛ قال: الأَرْوَى جمع كثرة للأُرْوِيَّة، ويجمع على أَراوِيّ وهي الأَيايِلُ، وقيل: غَنَمُ الجبَل؛ ومنه حديث عَوْن: أَنه ذكَرَ رجلاً تكلم فأَسقَط فقال جمَع بين الأَرْوَى والنَّعامِ؛ يريد أَنه جمع بين كلمتين مُتناقِضتين لأَن الأَرْوَى تسكن شَعَف الجِبال والنَّعامُ يسكن الفَيافيَ.
وفي المثل: لا تَجْمَعْ بين الأَرْوَى والنَّعامِ، وفيه: لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ من رأْسِ الجَبلِ؛ الجوهري: الأُرْوِيَّةُ الأُنثى من الوُعُول، قال: وبها سميت المرأَة، وهي أُفْعُولة في الأَصل إِلا أَنهم قلبوا الواو الثانية ياء وأَدغموها في التي بعدها وكسروا الأُولى لتسلم الياء، والأَرْوَى مؤنثة؛ قال النابغة: بتَكَلُّمٍ لو تَسْتَطِيعُ كَلامَه، لَدَنَتْ له أَرْوَى الهِضابِ الصُّخَّدِ وقال الفرزدق: وإِلى سُلَيْمَانَ الذي سَكَنَتْ أَرْوَى الهِضابِ له مِنَ الذُّعْرِ وأَرْوَى: اسم امرأَة.
والمَرْوَى: موضع بالبادية.
ورَيَّانُ: اسم جبل ببلاد بني عامر؛ قال لبيد: فمَدافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقاً، كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

طرق (لسان العرب)
روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الطَّرْق والعِيَافَةُ من الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضرب بالحصى وهو ضرب من التَّكَهُّنِ.
والخَطُّ في التراب: الكَهانَةُ.
والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون.
والطَّوارِقُ: المتكهنات، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قال لبيد:لَعَمْرُكَ ما تَدْري الطَّوَارِقُ بالحصى، * ولا زَاجِراتُ الطير ما اللهُ صَانِعُ واسْتَطْرَقَهُ: طلب منه الطَّرْقَ بالحصى وأَن ينظر له فيه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ وأَصل الطَّرْقِ الضرب، ومنه سميت مِطْرقَة الصائغ والحدّاد لأَنه يَطْرقُ بها أَي يضرب بها، وكذلك عصا النَّجَّاد التي يضرب بها الصوفَ.
والطَّرقُ: خطّ بالأَصابع في الكهانة، قال: والطَّرْقُ أَن يخلط الكاهن القطنَ بالصوف فَيَتَكهَّن. قال أَبو منصور: هذا باطل وقد ذكرنا في تفسير الطَّرْقِ أَنه الضرب بالحصى، وقد قال أَبو زيد: الطَّرْقُ أَن يخط الرجل في الأَرض بإِصبعين ثم بإِصبع ويقول: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا البيان؛ وهو مذكور في موضعه.
وفي الحديث: الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضرب بالحصى الذي تفعله النساء، وقيل: هو الخَطُّ في الرمل.وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بالعود يَطْرُقُه طَرْقاً: ضربه، واسم ذلك العود الذي يضرب به المِطْرَقةُ، وكذلك مِطْرَقَةُ الحدّادين.
وفي الحديث: أَنه رأَى عجوزاً تَطْرُقُ شَعراً؛ هو ضرب الصوف والشعر بالقضيب لَينْفشا.
والمِطْرَقة: مِضْربة الحداد والصائغ ونحوهما؛ قال رؤبة: عَاذِل قد أُولِعْتِ بالتَّرقِيشِ إِليَّ سِراًّ، فاطْرُقي ومِيشِي التهذيب: ومن أَمثال العرب التي تضرب للذي يخلط في كلامه ويتفنن فيه قولهم: اطْرُقي ومِيشِي.
والطَّرْق: ضرب الصوف بالعصا.
والمَيْشُ: خلط الشعر بالصوف.
والطَّرْق: الماء المجتمع الذي خيضَ فيه وبِيل وبُعِرَ فكَدِر، والجمع أَطْرَاق.
وطَرَقَت الإِبل الماء إِذا بالت فيه وبعرت، فهو ماء مَطْرُوق وطَرْقٌ.
والطَّرْقُ والمَطرُوق أَيضاً: ماء السماء الذي تبول فيه الإِبل وتَبْعَرُ؛ قال عدي بن زيد: ودَعَوْا بالصَّبُوح يوماً، فجاءَتْ قَيْنَةٌ في يمينها إِبْريقُ قدَّمَتْهُ على عُقارٍ، كعَيْن الـ ـدّيكِ، صَفَّى سُلافَها الرَّاووقُ مُزَّةٍ قبل مَزْجِها، فإِذا ما مُزِجَتْ، لَذَّ طَعْمَها مَنْ يَذُوقُ وطَفَا فوقها فَقَاقِيعُ، كاليا قوت، حُمْرٌ يَزينُها التَّصفيقُ ثم كان المِزَاجُ ماءَ سحاب لا جَوٍ آجِنٌ، ولا مَطْرُوقُ ومنه قول إِبراهيم في الوضوء بالماء: الطَّرْقُ أَحَبُّ إليَّ من التَّيَمُّم؛ هو الماء الذي خاضت فيه الإِبل وبالت وبعرت.
والطَّرْق أَيضاً: ماء الفحلِ.
وطرَقَ الفحلُ الناقة يَطْرُقها طَرْقاً وطُروقاً أَي قَعا عليها وضربها.
وأَطْرَقه فحلاً: أَعطاه إِياه يضرب في إِبله، يقال: أَطرِقْني فحلَك أَي أَعِرْني فحلك ليضرب في إِبلي. الأَصمعي: يقول الرجل للرجل أَعِرْني طَرْقَ فحلِك العامَ أَي ماءه وضِرابَهُ؛ ومنه يقال: جاء فلان يَسْتَطْرِقُ ماءَ طَرْقٍ.
وفي الحديث: ومِنْ حقِّها إِطْراقُ فحلِها أَي إِعارته للضراب، واسْتطْراق الفحل إِعارته لذلك.
وفي الحديث: من أَطْرَقَ مسلماً فَعَقّتْ له الفرسُ؛ ومنه حديث ابن عمر: ما أُعْطيَ رجلٌ قطّ أَفضلَ من الطَّرْقِ، يُطْرِق الرجلُ الفحل فيُلْقِح مائة فَيَذْهبُ حَيْرِيَّ دَهْرٍ أَي يحوي أَجره أَبَدَ الآبِدينَ، ويُطْرِقُ أَي يعير فحله فيضرب طَرُوقَة الذي يَستَطْرِقه.
والطَّرْقُ في الأَصل: ماء الفحل، وقيل: هو الضِّرابُ ثم سمي به الماء.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: والبيضة منسوبة إِلى طَرْقِها أَي إِلى فحلها.
واسْتَطْرَقَهُ فحلاً: طلب منه أَن يُطْرِقَهُ إِياه ليضرب في إِبله.
وطَرُوقَةُ الفحل: أُنثْاه، يقال: ناقة طَرُوقَةُ الفحل للتي بلغت أَن يضربها الفحل، وكذلك المرأَة.
وتقول العرب: إِذا أَردت أَن يُشْبهك ولَدُك فأَغْضِب طَرُوقَتَك ثم ائتِْها.
وفي الحديث: كان يُصْبِحُ جنباً من غير طَرُوقَةٍ أَي زوجة، وكل امرأة طَرُوقَةُ زوجها، وكل ناقة طَرُوقَةُ فحلها، نعت لها من غير فِعْلٍ لها؛ قال ابن سيده: وأَرى ذلك مستعاراً للنساء كما استعار أَبو السماك الطَّرْق في الإِنسان حين قال له النجاشي: ما تَسْقِنيي؟ قال: شراب كالوَرْس، يُطَيْب النفس، ويُكْثر الطَّرْق، ويدرّ في العِرْق، يشدُّ العِظام، ويسهل للفَدْم الكلام؛ وقد يجوز أَن يكون الطَّرْقُ وَضْعاً في الإِنسان فلا يكون مستعاراً.
وفي حديث الزكاة في فرائض صدَقات الإِبل: فإِذا بلغت الإِبل كذا ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفحل؛ المعنى فيها ناقة حِقَّةٌ يَطْرقٌ الفحلُ مثلها أَي يضربها ويعلو مثلها في سنها، وهي فَعُولَةٌ بمعنى مَفْعولة أَي مركوبة للفحل.
ويقال للقَلُوصِ التي بلغت الضَّرابَ وأَرَبَّتْ بالفحل فاختارها من الشُّوَّل: هي طَرْوقَتُه.
ويقال للمتزوج: كيف وجدتَ طَرُوقَتَك؟ ويقال: لا أَطْرَقَ اللهُ عليك أَي لا صَيَّر لك ما تَنكْحِه.
وفي حديث عمرو بن العاص: أَنه قَدِم على عمر، رضي الله عنه، من مصر فجرَى بينهما كلام، وأَن عمر قال له: إِن الدجاجة لتَفْحَصُ في الرماد فَتَضَعُ لغير الفحل والبيضة منسوبة إِلى طَرْقها، فقام عمرو مُتَرَبَّدَ الوجه؛ قوله منسوبة إِلى طَرْقها أَي إِلى فحلها، وأَصل الطَّرْق الضِّرَاب ثم يقال للضارب طَرْقٌ بالمصدر، والمعنى أَنه ذو طَرْقٍ؛ قال الراعي يصف إِبلاً: كانَتْ هَجائِنُ مُنْذرٍ ومُحٍرَّقٍ أُمَّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا أَي كان ذو طَرْقِها فحلاً فحيلاً أَي منجباً.
وناقة مِطْراق: قريبة العهد بطَرق الفحل إِِياها.
والطَّرْق: الفحل، وجمعه طُرُوقٌ وطُرَّاقٌ؛ قال الشاعر يصف ناقة: مُخْلفُ الطُّرَّاقِ مَجهُولَةٌ، مُحْدِثٌ بعد طِرَاقِ اللُّؤَم قال أَبو عمرو: مُخْلِفُ الطُّرَّاق: لم تلقح، مجهولة: محرَّمة الظهر لم تُرْكَبْ ولم تُحْلَبْ، مُحْدِث: أَحدثتِ لِقاحاً، والطِّراق: الضِّراب، واللؤام: الذي يلائمها. قال شمر: ويقال للفحل مُطْرِق؛ وأَنشد: يَهَبُ النَّجِيبَةَ والنَّجِيبَ، إِذا شَتَا، والبازِلَ الكَوْمَاء مثل المُطْرِق وقال تيم: وهل تُبْلغَنِّي حَيْثُ كانَتْ دِيارُها جُمالِيَّةٌ كالفحل، وَجنْاءُ مُطْرِقُ؟ قال: ويكون المُطْرِقُ من الإِطْراقِ أَي لا تَرْغو ولا تَضِجّ.
وقال خالد بن جنبة: مُطْرِقٌ من الطَّرْق وهو سرعة المشي، وقال: العَنَقُ جَهْدُ الطَّرْق؛ قال الأَزهري: ومن هذا قيل للراجل مُطْرِق وجمعه مَطَارِيقُ، وأَما قول رؤبة: قَوَارِباً من واحِفٍ بعد العَنَقْ للعِدِّ، إِذ أَخْلَفَه ماءُ الطَّرَقْ فهي مناقع المياه تكون في بحائر الأَرض.
وفي الحديث: نهى المسافر أَن يأْتي أَهله طُروقاً أَي ليلاً، وكل آتٍ بالليل طَارِقٌ، وقيل: أَصل الطُّروقِ من الطَّرْقِ وهو الدَّق، وسمي الآتي بالليل طَارِقاً لحاجته إلى دَق الباب.
وطَرَق القومَ يَطْرُقُهم طَرْقاً وطُروقاً: جاءَهم ليلاً، فهو طارِقٌ.
وفي حديث عليّ، عليه السلام: إِنها حَارِقةٌ طارِقةٌ أَي طَرَقَتْ بخير.
وجمع الطارِقَةِ طَوارِق.
وفي الحديث: أَعوذ بك من طَوارِقِ الليل إِلا طارِقاً يَطْرُقُ بخير.
وقد جُمع طارِقٌ على أَطْراقٍ مثل ناصرٍ وأَنصار؛ قال ابن الزبير: أَبَتْ عينُه لا تذوقُ الرُّقاد، وعاوَدها بعضُ أَطْراقِها وسَهَّدَها، بعد نوع العِشاء، تَذَكُّرُ نَبْلِي وأَفْواقِها كنى بنبله عن الأقارب والأَهل.
وقوله تعالى: والسماء والطَّارِقِ؛ قيل: هو النجم الذي يقال له كوكب الصبح، ومنه قول هند بنت عتبة، قال ابن بري: هي هند بنت بياضة بن رباح بن طارق الإِيادي قالت يوم أُحد تحض على الحرب:نَحْنُ بناتُ طارِق، لا نَنْثَني لِوامِق، نَمْشي على النَّمارِق، المِسْكُ في المَفَارِق، والدُّرُّ في المَخانِق، إِن تُقْبِلوا نُعانِق، أَو تُدْبِرُوا نُفارِق، فِراقَ غَيرِ وامِق أَي أَن أَبانا في الشرف والعلو كالنجم المضيء، وقيل: أَرادت نحن بنات ذي الشرف في الناس كأَنه النجم في علو قدره؛ قال ابن المكرم: ما أَعرف نجماً يقال له كوكب الصبح ولا سمعت من يذكره في غير هذا الموضع، وتارة يطلع مع الصبح كوكب يُرَى مضيئاً ، وتارة لا يطلُع معه كوكب مضيء، فإِن كان قاله متجوزاً في لفظه أَي أَنه في الضياء مثل الكوكب الذي يطلع مع الصبح إِذا اتفق طلوع كوكب مضيء في الصبح، وإِلا فلا حقيقة له.
والطَّارِقُ: النجم، وقيل: كل نجم طَارِق لأَن طلوعه بالليل؛ وكل ما أَتى ليلاً فهو طارِق؛ وقد فسره الفراء فقال: النجم الثّاقِب.
ورجل طُرَقَةٌ، مثال هُمَزَةٍ، إِذا كان يسري حتى يَطْرُق أَهله ليلاً.
وأَتانا فلان طُروقاً إِذا جاء بليل. الفراء: الطَّرَقُ في البعير ضعف في ركبتيه. يقال: بعير أَطرَقُ وناقة طَرْقاءُ بيِّنة الطَّرَقِ، والطَّرَقُ ضعف في الركبة واليد، طَرِقَ طَرَقاً وهو أَطْرَقُ، يكون في الناس والإِبل؛ وقول بشر: ترى الطِّرَقَ المُعَبَّدَ في يَدَيْها لكَذَّان الإكَامِ، به انْتِضالُ يعني بالطَّرَق المُعَبَّد المذلل، يريد ليناً في يديها ليس فيه جَسْوٌ ولا يبس. يقال: بعير أَطْرَق وناقة طَرْقاءُ بيِّنة الطَّرَق في يديها لين، وفي الرَّجل طَرْقَةٌ وطِراقٌ وطِرِّيقَةٌ أَي استرخاء وتكسر ضعيف ليِّن؛ قال ابن أَحمر يخاطب امرأَته: ولا تَحْلَيْ بمَطْرُوقٍ، إِذا ما سَرى في القَوْم، أَصبح مُسْتَكِينَا وامرأَة مَطْروقَةٌ: ضعيفة ليست بمُذكًّرَة.
وقال الأَصمعي: رجل مَطْروقٌ أَي فيه رُخْوَةٌ وضعف، ومصدره الطِّرِّيقةُ، بالتشديد.
ويقال: في ريشه طَرَقٌ أَي تراكب. أَبو عبيد: يقال للطائر إِذا كان في ريشه فَتَخٌ، وهو اللين: فيه طَرَقٌ.
وكَلأٌ مَطْروقٌ: وهو الذي ضربه المطر بعد يبسه.
وطائر فيه طَرَقٌ أَي لين في ريشه.
والطَّرَقُ في الريش: أَن يكون بعضُها فوق بعض.
وريش طِرَاقٌ إِذا كان بعضه فوق بعض؛ قال يصف قطاة: أَمّا القَطاةُ، فإِنِّي سَوْفَ أَنْعَتُها نعْتاً، يُوافِقُ نَعْتي بَعْضَ ما فيها: سَكَّاءٌ مخطومَةٌ، في ريشها طَرَقٌ، سُود قوادمُها، صُهْبٌ خَوافيها تقول منه: اطَّرقَ جناحُ الطائر على افْتَعَلَ أَي التف.
ويقال: اطَّرَقَت الأَرض إِذا ركب التراب بعضه بعضاً.
والإِطْراقُ: استرخاء العين.
والمُطْرِقُ: المسترخي العين خِلقةً. أَبو عبيد: ويكون الإِطْراقُ الاسترخاءَ في الجفون؛ وأَنشد لمُزَِّدٍ يرثي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: وما كُنْت أَخْشَى أَن تكونَ وفاتُه بِكَفَّيْ سَبَنْتى أَزرقِ العينِ مُطْرِقِ والإِطْراقُ: السكوت عامة، وقيل: السكوت من فَرَقٍ.
ورجل مُطْرِقٌ ومِطْراقٌ وطِرِّيق: كثير السكوت.
وأَطْرَقَ الرجل إِذا سكت فلم يتكلم، وأَطْرَقَ أيضاً أَي أَرخى عينيه ينظر إِلى الأَرض.
وفي حديث نظر الفجأَة: أَطْرِق بصَرك، الإِطْراقُ: أَن يُقْبل ببصره إِلى صدره ويسكت ساكناً؛ وفيه: فأَطْرَقَ ساعة أَي سكت، وفي حديث آخر: فأَطْرَقَ رأْسَه أَي أَماله وأَسكنه.
وفي حديث زياد: حتى انتهكوا الحَرِيمَ ثم أَطْرَقُوا وراءكم أَي استتروا بكم.
والطِّرِّيقُ: ذَكَر الكَرَوان لأَنه يقال أَطْرِقْ كَرَا فيَسْقط مُطْرِقاً فيُؤخذ. التهذيب: الكَرَوان الذكر اسمه طِرِّيق لأَنه إِذا رأَى الرجل سقط وأَطْرَق، وزعم أَبو خيرة أَنهم إِذا صادوه فرأَوه من بعيد أَطافوا به، ويقول أَحدهم: أَطْرِقْ كَرَا إِنك لا تُرى، حتى يتَمَكن منه فيُلقي عليه ثوباً ويأْخذه؛ وفي المثل: أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا إِنَّ النَّعامَ في القُرَى يضرب مثلاً للمعجب بنفسه كما يقال فَغُضَّ الطرْفَ، واستعمل بعض العرب الإِطراق في الكلب فقال: ضَوْرِيّة أُولِعْتُ باشْتِهارِها، يُطْرِقُ كلبُ الحيِّ مِن حِذارِها وقال اللحياني: يقال إِنَّ تحت طِرِّيقتِك لَعِنْدأْوةً؛ يقال ذلك للمُطْرق المُطاوِل ليأْتِي بداهية ويَشُدّ شَدّة ليثٍ غيرِ مُتّعقٍ، وقيل معناه أَي إِن في لينِه أَي إِنَّ تحت سكوتك لَنَزْوةً وطِماحاً، والعِنْدَأْوةُ أَدْهى الدَّواهي، وقيل: هو المكر والخديعة، وهو مذكور في موضعه.والطُّرْقةُ: الرجل الأَحْمَق. يقال: إِنه لَطُرْقةٌ ما يحسن يطاق من حمقه.
وطارَقَ الرجلُ بين نعلين وثوبين: لَبِس أَحدَهما على الآخر.
وطارَقَ نعلين: خَصَفَ إِحدَاهما فوق الأُخرى، وجِلْدُ النعل طِراقُها. الأَصمعي: طارَقَ الرجلُ نعليه إِذا أَطبَقَ نعلاً على نعل فخُرِزَتا، وهو الطَّرّاق، والجلدُ الذي يضربها به الطِّراقُ؛ قال الشاعر: وطِرَاقٌ من خَلْفِهِنّ طِراقٌ، ساقِطاتٌ تَلْوي بها الصحراءُ يعني نعال الإِبل.
ونعل مُطارَقة أَي مخصوفة، وكل خصيفة طِراقٌ؛ قال ذو الرمة: أَغبْاشَ لَيْلِ تمامٍ، كانَ طارَقَه تَطَخْطُخُ الغيمِ، حتى ما لَه جُوَبُ وطِرَاقُ النعل: ما أُطْبِقَت عليه فخُرِزَتْ به، طَرَقَها يَطْرُقُها طَرْقاً وطارَقَها؛ وكل ما وضع بعضه على بعض فقد طُورِقَ وأَطْرقَ.
وأَطْراقُ البطن: ما ركب بعضه بعضاً وتَغَضَّنَ.
وفي حديث عمر: فلِبْسْتُ خُفَّيْنِ مُطارَقَيْنِ أَي مُطبْقَينِ واحداً فوق الآخر. يقال: أَطْرَقَ النعلَ وطارَقَها.
وطِرَاقُ بيضةِ الرأْس: طبقاتٌ بعضها فوق بعض.
وأَطراقُ القربة: أَثناؤها إِذا انْخَنَثَتْ وتثنَّتْ، واحدها طَرَقٌ.
والطَّرَقُ ثِنْيُ القربة، والجمع أَطرْاقٌ وهي أَثناؤها إِذا تَخَنَّثَتْ وتثنَّتْ. ابن الأَعرابي: في فلان طَرْقة وحَلَّة وتَوضِيع إِذا كان فيه تخنُّث.
والمَجَانّ المُطْرَقَة: التي يُطْرَق بعضُها على بعض كالنَّعْل المُطْرَقة المَخصُوفة.
ويقال: أُطْرِقَت بالجلْد والعصَب أَي أُلْبِسَت، وتُرْس مُطْرَق. التهذيب: المَجانُّ المُطْرَقة ما يكون بين جِلْدين أَحدهما فوق الآخر، والذي جاءَ في الحديث: كأَنَّ وُجوهَهم المَجانَّ المُطْرَقة أَي التِّراس التي أُلْبِسَتِ العَقَب شيئاً فوق شيء؛ أَراد أَنهم عِراضُ الوُجوه غِلاظها؛ ومنه طارَق النعلَ إِذا صيَّرها طاقاً فوق طاقٍ وركَب بعضها على بعض، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، والأَول أَشهر.
والطِّراق: حديد يعرَّض ويُدار فيجعل بَيْضة أَو ساعِداً أَو نحوَه فكل طبقة على حِدَة طِراق.
وطائر طِراق الريش إِذا ركب بعضُه بعضاً؛ قال ذو الرمة يصف بازياً: طِرَاق الخَوافي، واقِعٌ فَوْقَ ريعهِ، نَدَى لَيْلِه في رِيشِه يَتَرَفْرَقُ وأَطْرَق جَناح الطائر: لَبِسَ الريش الأَعلى الريش الأَسفل.
وأَطْرَق عليه الليل: ركب بعضُه بعضاً؛ وقوله: . . . . . . . .
ولم تُطْرِقْ عليك الحُنِيُّ والوُلُجُ (* قوله «ولم تطرق إلخ» تقدم انشاده في مادة سلطح: أنت ابن مسلنطح البطاح ولم * تعطف عليك الحني والولج.) أَي لم يوضَع بعضُه على بعض فتَراكَب.
وقوله عز وجل: ولقد خلقنا فوقكم سبعَ طَرائق؛ قال الزجاج: أَراد السمواتِ السبع، وإِنما سميت بذلك لتراكُبها، والسموات السبع والأرضون السبع طَرائِقُ بعضُها فوق بعض؛ وقال الفراء: سبْعَ طرائق يعني السموات السبع كلُّ سماء طَرِيقة.
واختضَبَت المرأَة طَرْقاً أَو طَرْقين وطرْقَة أَو طَرْقَتَينِ يعني مرة أَو مرتين، وأَنا آتيه في النهار طََرْقة أَو طَرْقَتَين أَي مرَّة أَو مرَّتين.
وأَطْرَق إِلى اللهْو: مال؛ عن ابن الأعرابي.
والطَّرِيقُ: السبيل، تذكَّر وتؤنث؛ تقول: الطَّريق الأَعظم والطَّريق العُظْمَى، وكذلك السبيل، والجمع أَطْرِقة وطُرُق؛ قال الأَعشى: فلمّا جَزَمتُ به قِرْبَتي، تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَو خَلِيفَا وفي حديث سَبْرة: أَن الشيطان قَعَد لابن آدم بأَطْرِقة؛ هي جمع طريق على التذكير لأَن الطريق يذكَّر ويؤنث، فجمعه على التذكير أَطْرِقة كرغيف وأَرْغِفة، وعلى التأْنيث أَطْرُق كيمين وأَيْمُن.
وقولهم: بَنُو فلان يَطَؤُهم الطريقُ؛ قال سيبويه: إِنما هو على سَعَة الكلام أَي أَهلُ الطريق، وقيل: الطريق هنا السابِلةُ فعلى هذا ليس في الكلام حذف كما هو في القول الأول، والجمع أَطْرِقة وأَطْرِقاء وطُرُق، وطُرُقات جمع الجمع؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: يَطَأُ الطَّرِيقُ بُيُوتَهم بِعيَاله، والنارُ تَحْجُبُ والوُجوه تُذالُ فجعل الطَّرِيقَ يَطَأُ بِعياله بيوتَهم، وإِنما يَطَأُ بيوتَهم أَهلُ الطَّرِيق.
وأُمُّ الطَّرِيق: الضَّبُع؛ قال الكُمَيْت: يُغادِرْنَ عَصْبَ الوالِقيّ وناصِحٍ، تَخُصُّ به أُمُّ الطَّريقِ عِيالَها الليث: أُمُّ طَريق هي الضَّبُع إِذا دخل الرجل عليها وِجارَها قال أَطْرِقي أُمَّ طرِيق ليست الضَّبُع ههنا.
وبناتُ الطَّرِيق: التي تفترق وتختلِف فتأْخذ في كل ناحية؛ قال أَبو المثنى بن سَعلة الأَسدي: أِرْسَلْت فيها هَزِجاً أَصْواتُهُ، أََكْلَف قَبْقَابَ الهَدِيرِ صاتُهُ، مُقاتِلاً خالاته عَمّاتُهُ، آباؤُه فيها وأُمَّهاتُهُ، إِذا الطَّرِيقُ اختلفَتْ بَناتُهُ وتَطَرَّقَ إِلى الأَمر: ابتغى إِليه طَريقاً.
والطريق: ما بين السِّكَّتَينِ من النَّخْل. قال أَبو حنيفة: يقال له بالفارسية الرَّاشْوان.والطَّرُيقة: السِّيرة.
وطريقة الرجل: مَذْهبه. يقال: ما زال فلان على طَرِيقة واحدة أَي على حالة واحدة.
وفلان حسن الطَّرِيقة، والطَّرِيقة الحال. يقال: هو على طَرِيقة حسَنة وطَريقة سَيِّئة؛ وأَما قول لَبِيد أَنشده شمر: فإِنْ تُسْهِلوا فالسِّهْل حظِّي وطُرْقَني، وإِِنْ تُحْزِنُوا أَرْكبْ بهم كلَّ مَرْكبِ قال: طُرْقَتي عادَتي.
وقوله تعالى: وأَنْ لَوِ اسْتَقاموا على الطَّرِيقة؛ أَراد لَوِ استقاموا على طَرِيقة الهُدى، وقيل، على طَريقة الكُفْر، وجاءت معرَّفة بالأَلف واللام على التفخيم، كما قالوا العُودَ للمَنْدَل وإِن كان كل شجرة عُوداً.
وطَرائقُ الدهر: ما هو عليه من تَقَلُّبه؛ قال الراعي: يا عَجَباً للدَّهْرِ شَتَّى طَرائِقُهْ، ولِلْمَرْءِ يَبْلُوه بما شاء خالِقُهْ كذا أَنشده سيبويه يا عجباً منوناً، وفي بعض كتب ابن جني: يا عَجَبَا، أَراد يا عَجَبي فقلب الياء أَلفاً لمدِّ الصَّوْت كقوله تعالى: يا أَسَفَى على يوسف.
وقولُه تعالى: ويَذْهَبا بطَرِيقَتكُم المُثْلى؛ جاء في التفسير: أَن الطَّرِيقة الرجالُ الأَشراف، معناه بجَماعِتكم الأَشراف، والعرب تقول للرجل الفاضل: هذا طَرِيقَة قومِه، وطَرِيقَة القوم أَماثِلُهم وخِيارُهُم، وهؤلاء طَرِيقةُ قومِهم، وإِنَّما تأْويلُه هذا الدي يُبْتَغَى أَن يجعلَه قومُه قُدْوةً ويسلكوا طَرِيقَته.
وطَرائِقُ قومِهم أَيضاً: الرجالُ الأشراف.
وقال الزجاج: عندي، والله أَعلم، أَن هذا على الحذف أَي ويَذْهَبا بأَهْل طَريقَتِكم المُثْلى، كما قال تعالى: واسأَلِ القَرْية؛ أَي أَهل القرية؛ الفراء: وقوله طَرائِقَ قِدَداً من هذا.
وقال الأَخفش: بطَرِيقَتكم المُثْلى أَي بسُنَّتكم ودينكم وما أَنتم عليه.
وقال الفراء: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً؛ أَي كُنَّا فِرَقاً مختلفة أَهْواؤنا.
والطّريقة: طَرِيقة الرجل.
والطَّرِيقة: الخطُّ في الشيء.
وطَرائِقُ البَيْض: خطُوطُه التي تُسمَّى الحُبُكَ.
وطَريقة الرمل والشَّحْم: ما امتدَّ منه.
والطَّرِيقة: التي على أَعلى الظهر.
ويقال للخطّ الذي يمتدّ على مَتْن الحمار طَرِيقة، وطريقة المَتْن ما امتدَّ منه؛ قال لبيد يصف حمار وَحْش: فأَصْبَح مُمتْدَّ الطَّريقة نافِلاً الليث: كلُّ أُخْدُودٍ من الأَرض أَو صَنِفَةِ ثَوْب أَو شيء مُلْزَق بعضه ببعض فهو طَرِيقة، وكذلك من الأَلوان. اللحياني: ثوب طَرائقُ ورَعابِيلُ بمعنى واحد.
وثوبٌ طَرائق: خَلَقٌ؛ عن اللحياني، وإِذا وصفت القَناة بالذُّبُول قِيل قَناة ذات طَرائق، وكذلك القصبة إِذا قُطِعَتْ رَطْبة فأَخذت تَيْبَس رأَيت فيها طَرائق قد اصْفَرَّت حين أَخذت في اليُبْس وما لم تَيْبَس فهو على لوْن الخُضّرة، وإِن كان في القَنا فهو على لَوْن القَنا؛ قال ذو الرمة يصف قَناة: حتَّى يَبِضْنَ كأَمْثال القَنا ذبَلَتْ، فيها طرائقُ لَدْناتٌ على أَوَدِ والطَّرِيقَةُ وجمعها طَرائق: نَسِيجة تُنْسَج من صوف أَو شعَر عَرْضُها عَظْمُ الذِّراع أَو أَقلّ، وطولها أَربع أَذرُع أَو ثماني أَذرُع على قَدْرِ عِظَم البيت وصِغَره، تُخَيّط في مُلتْقَى الشِّقاق من الكِسْر إِلى الكِسْر، وفيها تكون رؤوس العُمُد، وبينها وبين الطَّرائقِِ أَلْبادٌ تكون فيها أُنُوف العُمُد لئلا تَُخْرِقَ الطَّرائق.
وطَرَّفوا بينهم طَرائِق، والطَّرائق: آخرُ ما يَبْقى من عَفْوةِ الكَلإِ.
والطَّرائق: الفِرَق.
وقوم مَطارِيق: رَجَّالة، واحدهم مُطْرِق، وهو الرَّاجِل؛ هذا قول أَبي عبيد، وهو نادر إِلا أَن يكون مَطارِيق جمع مِطْراق.
والطَّرِيقة: العُمُد، وكل عَمُود طَرِيقة.
والمُطْرِق: الوَضيع.
وتَطارق الشيءُ تتابع.
واطَّرَقت الإِبل اطِّراقاً وتَطارقت: تَبِع بعضُها بعضاً وجاءت على خُفٍّ واحد؛ قال رؤبة: جاءتْ معاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، وهيَ تُثِير السَّاطعَ السِّخْتِيتا يعني الغُبار المرتفع؛ يقول: جاءت مجتمِعة وذهبت متفرِّقة.
وتركَتْ راعِيَها مَشْتُوتا ويقال: جاءت الإِبل مَطارِيق يا هذا إِذا جاء بعضُها في إِثْر بعض، والواحد مِطْراق.
ويقال: هذا مِطراق هذا أَي مثله وشِبْهه، وقيل أَي تِلْوُه ونظيرهُ؛ وأَنشد الأَصمعي: فاتَ البُغاةَ أَبو البَيْداء مُحْتَزِماً؛ ولم يُغادِر له في الناس مِطْراقا والجمع مَطارِيق.
وتَطارق القومُ: تَبِعَ بعضُهم بعضاً.
ويقال: هذا النَّبْل طَرْقةُ رجلٍ واحد أَي صنعة رجل واحد.
والطَّرَق: آثار الإِبل إِذا تبع بعضُها بعضاً، واحدتها طَرَقة، وجاءت على طَرَقة واحدة كذلك أَي على أَثر واحد.
ويقال: جاءت الإِبل مَطارِيقَ إِذا جاءت يَتْبع بعضُها بعضاً.
وروى أَبو تراب عن بعض بني كلاب: مررت على عَرَقَة الإِبل وطَرَقَتِها أَي على أَثرها؛ قال الأَصمعي: هي الطَّرَقة والعَرَقة الصَّفّ والرَّزْدَقُ.
واطَّرَق الحوْضُ، على افْتَعل، إِذا وقع فيه الدِّمْنُ فَتَلَبَّد فيه.
والطَّرَق، بالتحريك: جمع طَرَقة وهي مثال العَرَقة.
والصَّفّ والرَّزْدَق وحِبالةُ الصائد ذات الكِفَفِ وآثارُ الإِبل بعضها في إِثْر بعض: طَرَقة. يقال: جاءت الإِبل على طَرَقة واحدة وعلى خُفّ واحد أَي على أَثر واحد.
واطَّرَقت الأَرض: تلبَّد تُرابها بالمطر؛ قال العجاج: واطَّرَقت إِلاَّ ثلاثاً عُطَّفا والطُّرَق والطُّرق: الجوادُّ وآثارُ المارة تظهر فيها الآثار، واحدتها طُرْقة.
وطُرَق القوس: أَسارِيعُها والطَّرائقُ التي فيها، واحدتها طُرْقة، مثل غُرْفة وغُرَف.
والطُّرَق: الأَسارِيعُ.
والطُّرَق أَىضاً: حجارة مُطارَقة بعضها على بعض.
والطُّرْقة: العادَة.
ويقال: ما زال ذلك طُرْقَتَك أَي دَأْبك.
والطِّرْق: الشَّحْم، وجمعه أَطْراق؛ قال المَرَّار الفَقْعَسي: وقد بَلَّغْنَ بالأَطْراقِ، حتَّى أُذِيعَ الطِّرْق وانكَفَت الثَّمِيلُ وما به طِرْق، بالكسر، أَي قُوَّة، وأَصل الطِّرْق الشَّحْم فكنى به عنها لأَنها أَكثر ما تكون عنه؛ وكل لحمة مستطيلة فهي طَرِيقة.
ويقال: هذا بعير ما به طِرْق أَي سِمَن وشَحْم.
وقال أَبو حنيفة: الطِّرْق السِّمَن، فهو على هذا عَرَض.
وفي الحديث: لا أَرى أَحداً به طِرْقٌ يتخلَّف؛ الطَّرْق، بالكسر: القوَّة، وقيل: الشحم، وأَكثر ما يستعمل في النفي.
وفي حديث ابن الزبير (* قوله «وفي حديث ابن الزبير إلخ» عبارة النهاية: وفي حديث النخعي الوضوء بالطرق أحب إليّ من التيمم، الطرق الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت، ومنه حديث معاوية: وليس للشارب إلخ): وليس للشَّارِب إِلا الرَّنْقُ والطَّرْقُ وطَرَّقَتِ المرأَة والناقة: نَشِب ولدُها في بطنها ولم يسهُل خروجه؛ قال أَوس بن حجر: لها صَرْخة ثم إِسْكاتةٌ، كما طَرَّقَتْ بِنفاسٍ بِكُرْ (* قوله «لها» في الصحاح لنا). الليث: طَرَّقَتِ المرأَة، وكلُّ حامل تُطَرِّقُ إِذا خرج من الولد نصفه ثم نَشِب فيقال طَرَّقَت ثم خَلُصت؛ قال أَبو منصور: وغيره يجعل التَّطْرِيق للقَطاة إِذا فَحَصَتْ للْبَيْض كأَنها تجعل له طَريقاً؛ قاله أَبو الهيثم، وجائز أَن يُستْعار فيُجعَل لغير القَطاة؛ ومنه قوله: قد طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ يعني الداهية. ابن سيده: وطَرَّقت القطاة وهي مُطَرِّق: حان خروج بَيْضها؛ قال المُمَزِّق العَبْدي: وكذا ذكره الجوهري في فصل مزق، بكسر الزاي، قال ابن بري: وصوابه المُمَزَّق، بالفتح، كما حكي عن الفراء واسمه شَأْسُ بن نَهار: وقد تَخِذَتْ رجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها نَسِيفاً، كَأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ أَنشده أَبو عمرو بن العلاء؛ قال أَبو عبيد: ولا يقال ذلك في غير القطاة.
وطَرَّق بحَقِّي تَطْرِيقاً: جَحَدَه ثم أَقرَّ به بعد ذلك.
وضَرَبَه حتى طَرَّق بِجَعْرِه أَي اخْتَضَب.
وطَرَّق الإِبلَ تَطْرِيقاً: حَبَسها عن كَلإٍ أَو غيره، ولا يقال في غير ذلك إِلا أَن يُستعار؛ قاله أَبو زيد؛ قال شمر: لا أعَرف ما قال أَبو زيد في طَرَّقْت، بالقاف، وقد قال ابن الأعَرابي طَرَّفْت، بالفاء، إِذا طَرَده.
وطَرَّقْت له من الطَّرِيق.
وطَرْقاتُ الطَّرِيق: شَرَكُها، كل شَرَكة منها طَرْقَة، والطَّرِيق: ضرْب من النَّخْل؛ قال الأَعشى: وكلّ كُمَيْتٍ كجِذْعِ الطَّرِيـ قِ، يَجْري على سِلطاتٍ لُثُمْ وقيل: الطَّرِيقُ أَطول ما يكون من النخل بلغة اليمامة، واحدته طَرِيقة؛ قال الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ، عليه أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْر تَنْعَبُ وقيل: هو الذي يُنال باليد.
ونخلة طَرِيقة: مَلْساء طويلة.
والطَّرْق: ضرْب من أَصوات العُودِ. الليث: كل صوت من العُودِ ونحوه طَرْق على حِدَة، تقول: تضرِبُ هذه الجارية كذا وكذا طَرْقاً.
وعنده طُرُوق من الكلام، واحِدُه طَرْق؛ عن كراع ولم يفسره، وأَراه يعني ضُرُوباً من الكلام.
والطَّرْق: النخلة في لغة طيّء؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد: كأَنه لَمَّا بدا مُخايِلا طَرْقٌ، تَفُوت السُّحُقَ الأَطاوِلا والطَّرْق والطِّرْق: حِبالة يُصاد بها الوحوش تتَّخذ كالفخّ، وقيل: الطِّرْقُ الفَخّ وأَطرق الرجل الصَّيْدَ إِذا نصَب له حِبالة.
وأَطْرَق فلان لفلان إِذا مَحَل به ليُلْقِيه في وَرْطة، أُخِذ من الطِّرْق وهو الفخّ؛ ومن ذلك قيل للعدُوّ مُطْرِق وللسَّاكت مُطْرِق.
والطُّرَيْق والأُطَيْرِقُ: نخْلة حجازيّة تبكِّر بالحَمْل صَفْراء التمرة والبُسْرة؛ حكاه أَبو حنيفة.
وقال مرّة: الأُطَيْرِق ضرّب من النخل وهو أَبْكَر نخل الحجاز كله؛ وسماها بعض الشعراء الطُّرَيْقيِن والأُطَيْرِقِين، قال: أَلا تَرَى إِلى عَطايا الرَّحْمَنْ مِنَ الطُّرَيْقِيِن وأُمِّ جِرْذانْ؟ قال أَبو حنيفة: يريد بالطُّرَيْقِين جمعَ الطُّرَيْقِ.
والطَّارِقيّة: ضرْب من القلائد.
وطارق: اسم والمِطْرَقُ: اسم ناقة أَو بعير، والأَسبق أَنه اسم بعير؛ قال: يَتْبَعْنَ جَرْفاً من بَناتِ المِطْرَقِ ومُطْرِق: موضع؛ أَنشد أَبو زيد: حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ وأَطْرِقا: موضع؛ قال أَبو ذؤيب: على أَطْرِقا بالياتُ الخيا مِ، إِلا الثُّمامُ وإِلا العِصِيُّ قال ابن بري: من روى الثمام بالنصب جعله استثناء من الخيام، لأَنها في المعنى فاعلة كأَنه قال بالياتٌ خِيامُها إِلا الثمامَ لأَنهم كانوا يظلّلُون به خِيامَهم، ومَنْ رفع جعله صفة للخيام كأَنه قال باليةٌ خيامُها غيرُ الثُّمام على الموضع، وأَفْعِلا مقصور بناءٌ قد نفاه سيبويه حتى قال بعضهم إِن أَطْرِقا في هذا البيت أَصله أَطْرِقاء جمع طريق بلغة هذيل ثم قصر الممدود؛ واستدل بقول الآخر: تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَو خَلِيفا ذهب هذا المعلِّل إِلى أَن العلامتين تَعْتَقِبان؛ قال الأَصمعي: قال أَبو عمرو بن العلاء أَطْرِقا على لفظ الاثنين بَلد، قال: نرى أَنه سمي بقوله أَطْرِق أَي اسكت وذلك أَنهم كانوا ثلاثة نَفَر بأَطْرِقا، وهو موضع، فسَمِعُوا صوتاً فقال أَحدُهم لصاحِبَيْه: أَطْرِقا أَي اسكُتا فسمِّي به البلد، وفي التهذيب: فسمي به المكان؛ وفيه يقول أَبو ذؤَيب: على أَطْرِقا بالياتُ الخِيام وأَما مَنْ رواه أَطْرُفاً، فَعَلا هذا: فعل ماض.
وأَطْرُق: جمع طَرِيق فيمن أَنَّث لأَن أَفْعُلاً إِنما يكسَّر عليه فَعِيل إِذا كان مؤنثاً نحو يمين وأَيْمُن.
والطِّرْياقُ: لغة في التِّرْياقِ؛ رواه أَبو حنيفة.
وطارِقَةُ الرجل: فَخْذُه وعَشِيرتُه؛ قال ابن أَحمر: شَكَوْتُ ذَهابَ طارِقَتي إِليها، وطارِقَتي بأَكْنافِ الدُّرُوبِ النضر: نَعْجة مَطْرُوقة وهي التي تُوسَم بالنار على وَسَط أُذُنها من ظاهر، فذلك الطِّراقُ، وإِنما هو خطّ أَبيض بنارٍ كأَنما هو جادّة، وقد طَرَقْناها نَطْرُقها طَرْقاً، والمِيسَمُ الذي في موضع الطِّراق له حُروف صِغار، فأَمّا الطَّابِعُ فهو مِيسَمُ الفَرائضِ، يقال: طَبَعَ الشَّاة.