هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر نعم نعم منن النَّعيمُ شدد وعم يدي يدي غبط جبر روي غير ضحا ملك حيا



نعم (لسان العرب)
النَّعِيمُ والنُّعْمى والنَّعْماء والنِّعْمة، كله: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وهو ضد البَأْساء والبُؤْسى.
وقوله عز وجل: ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله من بَعْدِ ما جاءته؛ يعني في هذا الموضع حُجَجَ الله الدالَّةَ على أَمر النبي، صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: ثم لَتُسْأَلُنَّ يومئذ عن النعيم؛ أي تُسْأَلون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، وجمعُ النِّعْمةِ نِعَمٌ وأََنْعُمٌ كشِدَّةٍ وأَشُدٍّ؛ حكاه سيبويه؛ وقال النابغة: فلن أَذْكُرَ النُّعْمان إلا بصالحٍ، فإنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما والنُّعْم، بالضم: خلافُ البُؤْس. يقال: يومٌ نُعْمٌ ويومٌ بؤُْْسٌ، والجمع أَنْعُمٌ وأَبْؤُسٌ.
ونَعُم الشيءُ نُعومةً أي صار ناعِما لَيِّناً، وكذلك نَعِمَ يَنْعَم مثل حَذِرَ يَحْذَر، وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما: نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ، ولغة رابعة: نَعِمَ يَنْعِم، بالكسر فيهما، وهو شاذ.
والتنَعُّم: الترفُّه، والاسم النِّعْمة.
ونَعِمَ الرجل يَنْعَم نَعْمةً، فهو نَعِمٌ بيّن المَنْعَم، ويجوز تَنَعَّم، فهو ناعِمٌ، ونَعِمَ يَنْعُم؛ قال ابن جني: نَعِمَ في الأصل ماضي يَنْعَمُ، ويَنْعُم في الأصل مضارعُ نَعُم، ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نَعِمَ لغة من يقول يَنْعُم، فحدث هنالك لغةٌ ثالثة، فإن قلت: فكان يجب، على هذا، أَن يستضيف من يقول نَعُم مضارعَ من يقول نَعِم فيتركب من هذا لغةٌ ثالثة وهي نَعُم يَنْعَم، قيل: منع من هذا أَن فَعُل لا يختلف مضارعُه أَبداً، وليس كذلك نَعِمَ، فإن نَعِمَ قد يأَْتي فيه يَنْعِمُ ويَنعَم، فاحتمل خِلاف مضارعِه، وفَعُل لا يحتمل مضارعُه الخلافَ، فإن قلت: فما بالهُم كسروا عينَ يَنْعِم وليس في ماضيه إلا نَعِمَ ونَعُم وكلُّ واحدٍ مِنْ فَعِل وفَعُل ليس له حَظٌّ في باب يَفْعِل؟ قيل: هذا طريقُه غير طريق ما قبله، فإما أن يكون يَنْعِم، بكسر العين، جاء على ماضٍ وزنه فعَل غير أَنهم لم يَنْطِقوا به استغناءٍ عنه بنَعِم ونَعُم، كما اسْتَغْنَوْا بتَرَك عن وَذَرَ ووَدَعَ، وكما استغنَوْا بمَلامِحَ عن تكسير لَمْحةٍ، أَو يكون فَعِل في هذا داخلاً على فَعُل، أَعني أَن تُكسَر عينُ مضارع نَعُم كما ضُمَّت عينُ مضارع فَعِل، وكذلك تَنَعَّم وتَناعَم وناعَم ونَعَّمه وناعَمَه.
ونَعَّمَ أَولادَه: رَفَّهَهم.
والنَّعْمةُ، بالفتح: التَّنْعِيمُ. يقال: نَعَّمَه الله وناعَمه فتَنَعَّم.
وفي الحديث: كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد الْتَقَمه؟ أي كيف أَتَنَعَّم، من النَّعْمة، بالفتح، وهي المسرّة والفرح والترفُّه.
وفي حديث أَبي مريم: دخلتُ على معاوية فقال: ما أَنْعَمَنا بك؟ أَي ما الذي أَعْمَلَكَ إلينا وأَقْدَمَك علينا، وإنما يقال ذلك لمن يُفرَح بلقائه، كأنه قال: ما الذي أَسرّنا وأَفرَحَنا وأَقَرَّ أَعيُنَنا بلقائك ورؤيتك.
والناعِمةُ والمُناعِمةُ والمُنَعَّمةُ: الحَسنةُ العيشِ والغِذاءِ المُتْرَفةُ؛ ومنه الحديث: إنها لَطَيْرٌ ناعِمةٌ أي سِمانٌ مُتْرَفةٌ؛ قال وقوله: ما أَنْعَمَ العَيْشَ، لو أَنَّ الفَتى حَجَرٌ، تنْبُو الحوادِثُ عنه، وهو مَلْمومُ إنما هو على النسب لأَنا لم نسمعهم قالوا نَعِم العيشُ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: هو أَحْنكُ الشاتين وأَحْنَكُ البَعيرين في أَنه استعمل منه فعل التعجب، وإن لم يك منه فِعْلٌ، فتَفهَّمْ.
ورجل مِنْعامٌ أي مِفْضالٌ.
ونَبْتٌ ناعِمٌ ومُناعِمٌ ومُتناعِمٌ سواء؛ قال الأَعشى: وتَضْحَك عن غُرِّ الثَّنايا، كأَنه ذرى أُقْحُوانٍ، نَبْتُه مُتناعِمُ والتَّنْعيمةُ: شجرةٌ ناعمةُ الورَق ورقُها كوَرَق السِّلْق، ولا تنبت إلى على ماء، ولا ثمرَ لها وهي خضراء غليظةُ الساقِ.
وثوبٌ ناعِمٌ: ليِّنٌ؛ ومنه قول بعض الوُصَّاف: وعليهم الثيابُ الناعمةُ؛ وقال: ونَحْمي بها حَوْماً رُكاماً ونِسْوَةً، عليهنَّ قَزٌّ ناعِمٌ وحَريرُ وكلامٌ مُنَعَّمٌ كذلك.
والنِّعْمةُ: اليدُ البَيْضاء الصاحلة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِم به عليك.
ونِعْمةُ الله، بكسر النون: مَنُّه وما أَعطاه الله العبدَ مما لا يُمْكن غيره أَن يُعْطيَه إياه كالسَّمْع والبصَر، والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ؛ قال ابن جني: جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤب ونِطْع وأَنْطُع، ومثله كثير، ونِعِماتٌ ونِعَماتٌ، الإتباعُ لأَهل الحجاز، وحكاه اللحياني قال: وقرأَ بعضهم: أَن الفُلْكَ تجرِي في البَحْرِ بنِعَمات الله، بفتح العين وكسرِها، قال: ويجوز بِنِعْمات الله، بإسكان العين، فأَما الكسرُ (* قوله «فأما الكسر إلخ» عبارة التهذيب: فأما الكسر فعلى من جمع كسرة كسرات، ومن أسكن فهو أجود الأوجه على من جمع الكسرة كسات ومن قرأ إلخ) فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةً كِسِرات، ومَنْ قرأَ بِنِعَمات فإن الفتح أخفُّ الحركات، وهو أَكثر في الكلام من نِعِمات الله، بالكسر.
وقوله عز وجل: وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً (* قوله وقوله عز وجل وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة إلى قوله وقرأ بعضهم» هكذا في الأصل بتوسيط عبارة الجوهري بينهما). قال الجوهري: والنُّعْمى كالنِّعْمة، فإن فتحتَ النون مددتَ فقلت النَّعْماء، والنَّعيمُ مثلُه.
وفلانٌ واسعُ النِّعْمةِ أي واسعُ المالِ.
وقرأَ بعضهم: وأَسْبَغَ عليكم نِعْمَةً، فمن قرأَ نِعَمَه أَراد جميعَ ما أَنعم به عليهم؛ قال الفراء: قرأَها ابن عباس (* قوله «قرأها ابن عباس إلخ» كذا بالأصل) نِعَمَه، وهو وَجْهٌ جيِّد لأَنه قد قال شاكراً لأَنعُمِه، فهذا جمع النِّعْم وهو دليل على أَن نِعَمَه جائز، ومَنْ قرأَ نِعْمةً أَراد ما أُعطوه من توحيده؛ هذا قول الزجاج، وأَنْعَمها اللهُ عليه وأَنْعَم بها عليه؛ قال ابن عباس: النِّعمةُ الظاهرةُ الإسلامُ، والباطنةُ سَتْرُ الذنوب.
وقوله تعالى: وإذْ تقولُ للذي أَنْعَم اللهُ عليه وأَنْعَمْت عليه أَمْسِكْ عليكَ زوْجَك؛ قال الزجاج: معنى إنْعامِ الله عليه هِدايتُه إلى الإسلام، ومعنى إنْعام النبي، صلى الله عليه وسلم، عليه إعْتاقُه إياه من الرِّقِّ.
وقوله تعالى: وأَمّا بِنِعْمةِ ربِّك فحدِّثْ؛ فسره ثعلب فقال: اذْكُر الإسلامَ واذكر ما أَبْلاكَ به ربُّك.
وقوله تعالى: ما أَنتَ بِنِعْمةِ ربِّك بمَجْنونٍ؛ يقول: ما أَنت بإنْعامِ الله عليك وحَمْدِكَ إياه على نِعْمتِه بمجنون.
وقوله تعالى: يَعْرِفون نِعمةَ الله ثم يُنْكِرونها؛ قال الزجاج: معناه يعرفون أَن أمرَ النبي، صلى الله عليه وسلم، حقٌّ ثم يُنْكِرون ذلك.
والنِّعمةُ، بالكسر: اسمٌ من أَنْعَم اللهُ عليه يُنْعِمُ إنعاماً ونِعْمةً، أُقيم الاسمُ مُقامَ الإنْعام، كقولك: أَنْفَقْتُ عليه إنْفاقاً ونَفَقَةً بمعنى واحد.
وأَنْعَم
أَفْضل وزاد.
وفي الحديث: إن أَهلَ الجنة ليَتراءوْنَ أَهلَ عِلِّيِّين كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ في أُفُقِ السماء، وإنَّ أبا بكر وعُمَر منهم وأَنْعَما أي زادا وفَضَلا، رضي الله عنهما.
ويقال: قد أَحْسَنْتَ إليَّ وأَنْعَمْتَ أي زدت عليَّ الإحسانَ، وقيل: معناه صارا إلى النعيم ودخَلا فيه كما يقال أَشْمَلَ إذا ذخل في الشِّمالِ، ومعنى قولهم: أَنْعَمْتَ على فلانٍ أي أَصَرْتَ إليه نِعْمةً.
وتقول: أَنْعَم اللهُ عليك، من النِّعْمة.
وأَنْعَمَ
اللهُ صَباحَك، من النُّعُومةِ.
وقولهُم: عِمْ صباحاً كلمةُ تحيّةٍ، كأَنه محذوف من نَعِم يَنْعِم، بالكسر، كما تقول: كُلْ من أَكلَ يأْكلُ، فحذف منه الألف والنونَ استخفافاً.
ونَعِمَ اللهُ بك عَيْناً، ونَعَم، ونَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأَنْعَم اللهُ بك عَيْناً: أَقرَّ بك عينَ من تحبّه، وفي الصحاح: أي أَقرَّ اللهُ عينَك بمن تحبُّه؛ أَنشد ثعلب: أَنْعَم اللهُ بالرسولِ وبالمُرْ سِلِ، والحاملِ الرسالَة عَيْنا الرسولُ هنا: الرسالةُ، ولا يكون الرسولَ لأَنه قد قال والحامل الرسالة، وحاملُ الرسالةِ هو الرسولُ، فإن لم يُقَل هذا دخل في القسمة تداخُلٌ، وهو عيب. قال الجوهري: ونَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً نُعْمةً مثل نَزِهَ نُزْهةً.
وفي حديث مطرّف: لا تقُلْ نَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً فإن الله لا يَنْعَم بأَحدٍ عَيْناً، ولكن قال أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً؛ قال الزمخشري: الذي منَع منه مُطرّفٌ صحيحٌ فصيحٌ في كلامهم، وعَيْناً نصبٌ على التمييز من الكاف، والباء للتعدية، والمعنى نَعَّمَكَ اللهُ عَيْناً أي نَعَّم عينَك وأَقَرَّها، وقد يحذفون الجارّ ويُوصِلون الفعل فيقولون نَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأَمَّا أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً فالباء فيه زائدة لأَن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نَعِمَ زيدٌ عيناً وأَنْعَمه اللهُ عيناً، ويجوز أَن يكون من أَنْعَمَ إذا دخل في النَّعيم فيُعدَّى بالباء، قال: ولعل مُطرِّفاً خُيِّلَ إليه أَنَّ انتصاب المميِّز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه، تعالى اللهُ أن يوصف بالحواس علوّاً كبيراً، كما يقولون نَعِمْتُ بهذا الأمرِ عَيْناً، والباء للتعدية، فحَسِبَ أن الأَمر في نَعِمَ اللهُ بك عيناً كذلك، ونزلوا منزلاً يَنْعِمُهم ويَنْعَمُهم بمعنى واحد؛ عن ثعلب، أي يُقِرُّ أَعْيُنَهم ويَحْمَدونه، وزاد اللحياني: ويَنْعُمُهم عيناً، وزاد الأَزهري: ويُنْعمُهم، وقال أَربع لغات.
ونُعْمةُ العين: قُرَّتُها، والعرب تقول: نَعْمَ ونُعْمَ عينٍ ونُعْمةَ عينٍ ونَعْمةَ عينٍ ونِعْمةَ عينٍ ونُعْمى عينٍ ونَعامَ عينٍ ونُعامَ عينٍ ونَعامةَ عينٍ ونَعِيمَ عينٍ ونُعامى عينٍ أي أفعلُ ذلك كرامةً لك وإنْعاماً بعَينِك وما أَشبهه؛ قال سيبويه: نصبوا كلَّ ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهارهُ.
وفي الحديث: إذا سَمِعتَ قولاً حسَناً فَرُوَيْداً بصاحبه، فإن وافقَ قولٌ عَملاً فنَعْمَ ونُعْمةَ عينٍ آخِه وأَوْدِدْه أي إذا سمعت رجُلاً يتكلّم في العلم بما تستحسنه فهو كالداعي لك إلى مودّتِه وإخائه، فلا تَعْجَلْ حتى تختبر فعلَه، فإن رأَيته حسنَ العمل فأَجِبْه إلى إخائه ومودّتهِ، وقل له نَعْمَ ونُعْمة عين أَي قُرَّةَ عينٍ، يعني أُقِرُّ عينَك بطاعتك واتّباع أمرك.
ونَعِمَ العُودُ: اخضرَّ ونَضَرَ؛ أنشد سيبويه: واعْوَجَّ عُودُك من لَحْوٍ ومن قِدَمٍ، لا يَنْعَمُ العُودُ حتى يَنْعَم الورَقُ (* قوله «من لحو» في المحكم: من لحق، واللحق الضمر).
وقال الفرزدق: وكُوم تَنْعَمُ الأَضيْاف عَيْناً، وتُصْبِحُ في مَبارِكِها ثِقالا يُرْوَى الأَضيافُ والأَضيافَ، فمن قال الأَضيافُ، بالرفع، أراد تَنْعَم الأَضيافُ عيناً بهن لأَنهم يشربون من أَلبانِها، ومن قال تَنْعَم الأَضيافَ، فمعناه تَنْعَم هذه الكُومُ بالأَضيافِ عيناً، فحذفَ وأَوصل فنَصب الأَضيافَ أي أن هذه الكومَ تُسَرُّ بالأَضيافِ كسُرورِ الأَضيافِ بها، لأنها قد جرت منهم على عادة مأَلوفة معروفة فهي تأْنَسُ بالعادة، وقيل: إنما تأْنس بهم لكثرة الأَلبان، فهي لذلك لا تخاف أن تُعْقَر ولا تُنْحَر، ولو كانت قليلة الأَلبان لما نَعِمَت بهم عيناً لأنها كانت تخاف العَقْرَ والنحر.
وحكى اللحياني: يا نُعْمَ عَيْني أَي يا قُرَّة عيني؛ وأَنشد عن الكسائي: صَبَّحكَ اللهُ بخَيْرٍ باكرِ، بنُعْمِ عينٍ وشَبابٍ فاخِرِ قال: ونَعْمةُ العيش حُسْنُه وغَضارَتُه، والمذكر منه نَعْمٌ، ويجمع أَنْعُماً.
والنَّعامةُ معروفةٌ، هذا الطائرُ، تكون للذكر والأُنثى، والجمع نَعاماتٌ ونَعائمُ ونَعامٌ، وقد يقع النَّعامُ على الواحد؛ قال أبو كَثْوة:ولَّى نَعامُ بني صَفْوانَ زَوْزَأَةً، لَمَّا رأَى أَسَداً بالغابِ قد وَثَبَا والنَّعامُ أَيضاً، بغير هاء، الذكرُ منها الظليمُ، والنعامةُ الأُنثى. قال الأَزهري: وجائز أَن يقال للذكر نَعامة بالهاء، وقيل النَّعام اسمُ جنس مثل حَمامٍ وحَمامةٍ وجرادٍ وجرادةٍ، والعرب تقول: أَصَمُّ مِن نَعامةٍ، وذلك أنها لا تَلْوي على شيء إذا جفَلت، ويقولون: أَشمُّ مِن هَيْق لأَنه يَشُمّ الريح؛ قال الراجز: أَشمُّ من هَيْقٍ وأَهْدَى من جَمَلْ ويقولون: أَمْوَقُ من نعامةٍ وأَشْرَدُ من نَعامةٍ؛ ومُوقها: تركُها بيضَها وحَضْنُها بيضَ غيرها، ويقولون: أَجبن من نَعامةٍ وأَعْدى من نَعامةٍ.
ويقال: ركب فلانٌ جَناحَيْ نَعامةٍ إذا جدَّ في أَمره.
ويقال للمُنْهزِمين: أَضْحَوْا نَعاماً؛ ومنه قول بشر: فأَما بنو عامرٍ بالنِّسار فكانوا، غَداةَ لَقُونا، نَعامَا وتقول العرب للقوم إذا ظَعَنوا مسرعين: خَفَّتْ نَعامَتُهم وشالَتْ نَعامَتُهم، وخَفَّتْ نَعامَتُهم أَي استَمر بهم السيرُ.
ويقال للعَذارَى: كأنهن بَيْضُ نَعامٍ.
ويقال للفَرَس: له ساقا نَعامةٍ لِقِصَرِ ساقَيْه، وله جُؤجُؤُ نَعامةٍ لارتفاع جُؤْجُؤها.
ومن أَمثالهم: مَن يَجْمع بين الأَرْوَى والنَّعام؟ وذلك أن مَساكنَ الأَرْوَى شَعَفُ الجبال ومساكن النعام السُّهولةُ، فهما لا يجتمعان أَبداً.
ويقال لمن يُكْثِرُ عِلَلَه عليك: ما أَنت إلا نَعامةٌ؛ يَعْنون قوله: ومِثْلُ نَعامةٍ تُدْعَى بعيراً، تُعاظِمُه إذا ما قيل: طِيري وإنْ قيل: احْمِلي، قالت: فإنِّي من الطَّيْر المُرِبَّة بالوُكور ويقولون للذي يَرْجِع خائباً: جاء كالنَّعامة، لأَن الأَعراب يقولون إن النعامة ذهَبَتْ تَطْلُبُ قَرْنَينِ فقطعوا أُذُنيها فجاءت بلا أُذُنين؛ وفي ذلك يقول بعضهم: أو كالنَّعامةِ، إذ غَدَتْ من بَيْتِها لتُصاغَ أُذْناها بغير أَذِينِ فاجْتُثَّتِ الأُذُنان منها، فانْتَهَتْ هَيْماءَ لَيْسَتْ من ذوات قُرونِ ومن أَمثالهم: أنْتَ كصاحبة النَّعامة، وكان من قصتها أَنها وجَدتْ نَعامةً قد غَصَّتْ بصُعْرورٍ فأَخذتْها وربَطتْها بخِمارِها إلى شجرة، ثم دنَتْ من الحيّ فهتَفَتْ: من كان يحُفُّنا ويَرُفُّنا فلْيَتَّرِكْ وقَوَّضَتْ بَيْتَها لتَحْمِل على النَّعامةِ، فانتَهتْ إليها وقد أَساغَتْ غُصَّتَها وأَفْلَتَتْ، وبَقِيَت المرأَةُ لا صَيْدَها أَحْرَزَتْ ولا نصيبَها من الحيّ حَفِظتْ؛ يقال ذلك عند المَزْريَةِ على من يَثق بغير الثِّقةِ.
والنَّعامة: الخشبة المعترضة على الزُّرنُوقَيْنِ تُعَلَّق منهما القامة، وهي البَكَرة، فإن كان الزَّرانيق من خَشَبٍ فهي دِعَمٌ؛ وقال أَبو الوليد الكِلابي: إذا كانتا من خَشَب فهما النَّعامتان، قال: والمعترضة عليهما هي العَجَلة والغَرْب مُعَلَّقٌ بها، قال الأزهري: وتكون النَّعامتانِ خَشَبتين يُضَمُّ طرَفاهما الأَعْليان ويُرْكَز طرفاهما الأَسفلان في الأرض، أحدهما من هذا الجانب، والآخر من ذاك الجنب، يُصْقَعان بحَبْل يُمدّ طرفا الحبل إلى وتِدَيْنِ مُثْبَتيْنِ في الأرض أو حجرين ضخمين، وتُعَلَّقُ القامة بين شُعْبتي النَّعامتين، والنَّعامتانِ: المَنارتانِ اللتان عليهما الخشبة المعترِضة؛ وقال اللحياني: النَّعامتان الخشبتان اللتان على زُرْنوقَي البئر، الواحدة نَعامة، وقيل: النَّعامة خشبة تجعل على فم البئر تَقوم عليها السَّواقي.
والنَّعامة: صخرة ناشزة في البئر.
والنَّعامة: كلُّ بناء كالظُّلَّة، أو عَلَم يُهْتَدَى به من أَعلام المفاوز، وقيل: كل بناء على الجبل كالظُّلَّة والعَلَم، والجمع نَعامٌ؛ قال أَبو ذؤيب يصف طرق المفازة: بِهنَّ نَعامٌ بَناها الرجا لُ، تَحْسَب آرامَهُن الصُّروحا (* قوله «بناها» هكذا بتأنيث الضمير في الأصل ومثله في المحكم هنا، والذي في مادة نفض تذكيره، ومثله في الصحاح في هذه المادة وتلك).
وروى الجوهري عجزه: تُلْقِي النَّقائِضُ فيه السَّريحا قال: والنَّفائضُ من الإبل؛ وقال آخر: لا شيءَ في رَيْدِها إلا نَعامَتُها، منها هَزِيمٌ ومنها قائمٌ باقِي والمشهور من شعره: لا ظِلَّ في رَيْدِها وشرحه ابن بري فقال: النَّعامة ما نُصب من خشب يَسْتَظِلُّ به الربيئة، والهَزيم: المتكسر؛ وبعد هذا البيت: بادَرْتُ قُلَّتَها صَحْبي، وما كَسِلوا حتى نَمَيْتُ إليها قَبْلَ إشْراق والنَّعامة: الجِلْدة التي تغطي الدماغ، والنَّعامة من الفرس: دماغُه.
والنَّعامة: باطن القدم.
والنَّعامة: الطريق.
والنَّعامة: جماعة القوم.
وشالَتْ نَعامَتُهم: تفرقت كَلِمَتُهم وذهب عزُّهم ودَرَسَتْ طريقتُهم وولَّوْا، وقيل: تَحَوَّلوا عن دارهم، وقيل: قَلَّ خَيْرُهم وولَّتْ أُمورُهم؛ قال ذو الإصْبَع العَدْوانيّ: أَزْرَى بنا أَننا شالَتْ نَعامتُنا، فخالني دونه بل خِلْتُه دوني ويقال للقوم إذا ارْتَحَلوا عن منزلهم أو تَفَرَّقوا: قد شالت نعامتهم.
وفي حديث ابن ذي يَزَنَ: أتى هِرَقْلاً وقد شالَتْ نَعامَتُهم: النعامة الجماعة أَي تفرقوا؛ وأَنشد ابن بري لأبي الصَّلْت الثَّقَفِيِّ: اشْرَبْ هنِيئاً فقد شالَتْ نَعامتُهم، وأَسْبِلِ اليَوْمَ في بُرْدَيْكَ إسْبالا وأَنشد لآخر: إني قَضَيْتُ قضاءً غيرَ ذي جَنَفٍ، لَمَّا سَمِعْتُ ولمّا جاءَني الخَبَرُ أَنَّ الفَرَزْدَق قد شالَتْ نعامَتُه، وعَضَّه حَيَّةٌ من قَومِهَِ ذَكَرُ والنَّعامة: الظُّلْمة.
والنَّعامة: الجهل، يقال: سكَنَتْ نَعامتُه؛ قال المَرّار الفَقْعَسِيّ: ولو أَنيّ حَدَوْتُ به ارْفَأَنَّتْ نَعامتُه، وأَبْغَضَ ما أَقولُ اللحياني: يقال للإنسان إنه لخَفيفُ النعامة إذا كان ضعيف العقل.
وأَراكةٌ نَعامةٌ: طويلة.
وابن النعامة: الطريق، وقيل: عِرْقٌ في الرِّجْل؛ قال الأَزهري: قال الفراء سمعته من العرب، وقيل: ابن النَّعامة عَظْم الساق، وقيل: صدر القدم، وقيل: ما تحت القدم؛ قال عنترة: فيكونُ مَرْكبَكِ القَعودُ ورَحْلُه، وابنُ النَّعامةِ، عند ذلك، مَرْكَبِي فُسِّر بكل ذلك، وقيل: ابن النَّعامة فَرَسُه، وقيل: رِجْلاه؛ قال الأزهري: زعموا أَن ابن النعامة من الطرق كأَنه مركب النَّعامة من قوله: وابن النعامة، يوم ذلك، مَرْكَبي وابن النَعامة: الساقي الذي يكون على البئر.
والنعامة: الرجْل.
والنعامة: الساق.
والنَّعامة: الفَيْجُ المستعجِل.
والنَّعامة: الفَرَح.
والنَّعامة: الإكرام.
والنَّعامة: المحَجَّة الواضحة. قال أَبو عبيدة في قوله:وابن النعامة، عند ذلك، مركبي قال: هو اسم لشدة الحَرْب وليس ثَمَّ امرأَة، وإنما ذلك كقولهم: به داء الظَّبْي، وجاؤوا على بَكْرة أَبيهم، وليس ثم داء ولا بَكرة. قال ابن بري: وهذا البيت، أَعني فيكون مركبكِ، لِخُزَزَ بن لَوْذان السَّدوسيّ؛ وقبله: كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٍ، إنْ كنتِ شائلَتي غَبُوقاً فاذْهَبي لا تَذْكُرِي مُهْرِي وما أَطعَمْتُه، فيكونَ لَوْنُكِ مِثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ إني لأَخْشَى أن تقولَ حَليلَتي: هذا غُبارٌ ساطِعٌ فَتَلَبَّبِ إن الرجالَ لَهمْ إلَيْكِ وسيلَةٌ، إنْ يأْخذوكِ تَكَحِّلي وتَخَضِّبي ويكون مَرْكَبَكِ القَلوصُ ورَحلهُ، وابنُ النَّعامة، يوم ذلك، مَرْكَبِي وقال: هكذا ذكره ابن خالويه وأَبو محمد الأَسود، وقال: ابنُ النَّعامة فرس خُزَزَ بن لَوْذان السَّدوسي، والنعامة أُمُّه فرس الحرث بن عَبَّاد، قال: وتروى الأبيات أَيضا لعنترة، قال: والنَّعامة خَطٌّ في باطن الرِّجْل، ورأَيت أبا الفرج الأَصبهاني قد شرح هذا البيت في كتابه (* قوله «في كتابه» هو الأغاني كما بهامش الأصل)، وإن لم يكن الغرض في هذا الكتاب النقل عنه لكنه أَقرب إلى الصحة لأنه قال: إن نهاية غرض الرجال منكِ إذا أَخذوك الكُحْل والخِضابُ للتمتع بك، ومتى أَخذوك أَنت حملوك على الرحل والقَعود وأَسَروني أَنا، فيكون القَعود مَرْكَبك ويكون ابن النعامة مَرْكَبي أَنا، وقال: ابنُ النَّعامة رِجْلاه أو ظلُّه الذي يمشي فيه، وهذا أَقرب إلى التفسير من كونه يصف المرأَة برُكوب القَعود ويصف نفسه بركوب الفرس، اللهم إلا أَن يكون راكب الفرس منهزماً مولياً هارباً، وليس في ذلك من الفخر ما يقوله عن نفسه، فأَيُّ حالة أَسوأُ من إسلام حليلته وهرَبه عنها راكباً أو راجلاً؟ فكونُه يَسْتَهوِل أَخْذَها وحملَها وأَسْرَه هو ومشيَه هو الأمر الذي يَحْذَرُه ويَسْتهوِله.
والنَّعَم: واحد الأَنعْام وهي المال الراعية؛ قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ عن ثعلب؛ وأَنشد: وأَشْطانُ النَّعامِ مُرَكَّزاتٌ، وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلول والجمع أَنعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع؛ قال ذو الرمة: دانى له القيدُ في دَيْمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عنه الأَناعِيمُ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم.
وقوله تعالى: فجَزاءٌ مثْلُ ما قَتَلَ من النَّعَم يحكم به ذَوَا عَدْلٍ منكم؛ قال: ينظر إلى الذي قُتل ما هو فتؤخذ قيمته دارهم فيُتصدق بها؛ قال الأَزهري: دخل في النعم ههنا الإبلُ والبقرُ والغنم.
وقوله عز وجل: والذين كفروا يتمتعون ويأْكلون كما تأْكل الأَنْعامُ؛ قال ثعلب: لا يذكرون الله تعالى على طعامهم ولا يُسمُّون كما أَن الأَنْعام لا تفعل ذلك، وأما قول الله عز وجَل: وإنَّ لكم في الأَنعام لَعِبْرةً نُسْقِيكم مما في بطونه؛ فإن الفراء قال: الأَنْعام ههنا بمعنى النَّعَم، والنَّعَم تذكر وتؤنث، ولذلك قال الله عز وجل: مما في بطونه، وقال في موضع آخر: مما في بطونها، وقال الفراء: النَّعَم ذكر لا يؤَنث، ويجمع على نُعْمانٍ مثل حَمَل وحُمْلانٍ، والعرب إذا أَفردت النَّعَم لم يريدوا بها إلا الإبل، فإذا قالوا الأنعام أَرادوا بها الإبل والبقر والغنم، قال الله عز وجل: ومن الأَنْعام حَمولةً وفَرْشاً كلوا مما رزقكم الله (الآية) ثم قال: ثمانية أَزواج؛ أي خلق منها ثمانية أَزواج، وكان الكسائي يقول في قوله تعالى: نسقيكم مما في بطونه؛ قال: أَراد في بطون ما ذكرنا؛ ومثله قوله: مِثْل الفراخ نُتِفَتْ حَواصِلُهْ أي حواصل ما ذكرنا؛ وقال آخر في تذكير النَّعَم: في كلّ عامٍ نَعَمٌ يَحْوونَهُ، يُلْقِحُه قَوْمٌ ويَنْتِجونَهُ ومن العرب من يقول للإبل إذا ذُكِرت (* قوله «إذا ذكرت» الذي في التهذيب: كثرت) الأَنعام والأَناعيم.
والنُّعامى، بالضم على فُعالى: من أَسماء ريح الجنوب لأَنها أَبلُّ الرياح وأَرْطَبُها؛ قال أَبو ذؤيب: مَرَتْه النُّعامى فلم يَعْتَرِفْ، خِلافَ النُّعامى من الشَّأْمِ، ريحا وروى اللحياني عن أَبي صَفْوان قال: هي ريح تجيء بين الجنوب والصَّبا.
والنَّعامُ والنَّعائمُ: من منازل القمر ثمانيةُ كواكبَ: أَربعة صادرٌ، وأَربعة واردٌ؛ قال الجوهري: كأنها سرير مُعْوجّ؛ قال ابن سيده: أَربعةٌ في المجرّة وتسمى الواردةَ وأَربعة خارجة تسمَّى الصادرةَ. قال الأَزهري: النعائمُ منزلةٌ من منازل القمر، والعرب تسمّيها النَّعامَ الصادرَ، وهي أَربعة كواكب مُربَّعة في طرف المَجَرَّة وهي شاميّة، ويقال لها النَّعام؛ أَنشد ثعلب: باضَ النَّعامُ به فنَفَّر أَهلَه، إلا المُقِيمَ على الدّوَى المُتَأَفِّنِ النَّعامُ ههنا: النَّعائمُ من النجوم، وقد ذكر مستوفى في ترجمة بيض.
ونُعاماكَ: بمعنى قُصاراكَ.
وأَنْعَم
أن يُحْسِنَ أَو يُسِيءَ: زاد.
وأَنْعَم
فيه: بالَغ؛ قال: سَمِين الضَّواحي لم تَُؤَرِّقْه، لَيْلةً، وأَنْعَمَ، أبكارُ الهُمومِ وعُونُها الضَّواحي: ما بدا من جَسدِه، لم تُؤرّقْه ليلةً أَبكارُ الهموم وعُونُها، وأَنْعَمَ أي وزاد على هذه الصفة، وأَبكار الهموم: ما فجَأَك، وعُونُها: ما كان هَمّاً بعدَ هَمّ، وحَرْبٌ عَوانٌ إذا كانت بعد حَرْب كانت قبلها.
وفَعَل كذا وأَنْعَمَ أي زاد.
وفي حديث صلاة الظهر: فأَبردَ بالظُّهْرِ وأَنْعَمَ أي أَطال الإبْرادَ وأَخَّر الصلاة؛ ومنه قولهم: أَنْعَمَ النظرَ في الشيءِ إذا أَطالَ الفِكْرةَ فيه؛ وقوله: فوَرَدَتْ والشمسُ لمَّا تُنْعِمِ من ذلك أَيضاً أَي لم تُبالِغْ في الطلوع.
ونِعْمَ: ضدُّ بِئْسَ ولا تَعْمَل من الأَسماء إلا فيما فيه الألفُ واللام أو ما أُضيف إلى ما فيه الأَلف واللام، وهو مع ذلك دالٌّ على معنى الجنس. قال أَبو إسحق: إذا قلت نِعْمَ الرجلُ زيدٌ أو نِعْمَ رجلاً زيدٌ، فقد قلتَ: استحقّ زيدٌ المدحَ الذي يكون في سائر جنسه، فلم يجُزْ إذا كانت تَسْتَوْفي مَدْحَ الأَجْناسِ أن تعمل في غير لفظ جنسٍ.
وحكى سيبويه: أَن من العرب من يقول نَعْمَ الرجلُ في نِعْمَ، كان أصله نَعِم ثم خفَّف بإسكان الكسرة على لغة بكر من وائل، ولا تدخل عند سيبويه إلا على ما فيه الأَلف واللام مُظَهَراً أو مضمراً، كقولك نِعْم الرجل زيد فهذا هو المُظهَر، ونِعْمَ رجلاً زيدٌ فهذا هو المضمر.
وقال ثعلب حكايةً عن العرب: نِعْم بزيدٍ رجلاً ونِعْمَ زيدٌ رجلاً، وحكى أَيضاً: مررْت بقومٍ نِعْم قوماً، ونِعْمَ بهم قوماً، ونَعِمُوا قوماً، ولا يتصل بها الضمير عند سيبويه أَعني أَنَّك لا تقول الزيدان نِعْما رجلين، ولا الزيدون نِعْموا رجالاً؛ قال الأزهري: إذا كان مع نِعْم وبِئْسَ اسمُ جنس بغير أَلف ولام فهو نصبٌ أَبداً، وإن كانت فيه الأَلفُ واللامُ فهو رفعٌ أَبداً، وذلك قولك نِعْم رجلاً زيدٌ ونِعْم الرجلُ زيدٌ، ونَصَبتَ رجلاً على التمييز، ولا تَعْملُ نِعْم وبئْس في اسمٍ علمٍ، إنما تَعْمَلانِ في اسم منكورٍ دالٍّ على جنس، أو اسم فيه أَلف ولامٌ تدلّ على جنس. الجوهري: نِعْم وبئس فِعْلان ماضيان لا يتصرَّفان تصرُّفَ سائر الأَفعال لأَنهما استُعملا للحال بمعنى الماضي، فنِعْم مدحٌ وبئسَ ذمٌّ، وفيهما أَربع لغات: نَعِمَ بفتح أَوله وكسر ثانيه، ثم تقول: نِعِمَ فتُتْبع الكسرة الكسرةَ، ثم تطرح الكسرة الثانية فتقول: نِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ولك أَن تطرح الكسرة من الثاني وتترك الأَوَّل مفتوحاً فتقول: نَعْم الرجلُ بفتح النون وسكون العين، وتقول: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ ونِعم المرأَةُ هندٌ، وإن شئت قلت: نِعْمتِ المرأَةُ هند، فالرجل فاعلُ نِعْمَ، وزيدٌ يرتفع من وجهين: أَحدهما أَن يكون مبتدأ قدِّم عليه خبرُه، والثاني أن يكون خبر مبتدإِ محذوفٍ، وذلك أَنَّك لمّا قلت نِعْم الرجل، قيل لك: مَنْ هو؟ أو قدَّرت أَنه قيل لك ذلك فقلت: هو زيد وحذفت هو على عادة العرب في حذف المبتدإ، والخبر إذا عرف المحذوف هو زيد، وإذا قلت نِعْم رجلاً فقد أَضمرت في نِعْمَ الرجلَ بالأَلف واللام مرفوعاً وفسّرته بقولك رجلاً، لأن فاعِلَ نِعْم وبِئْسَ لا يكون إلا معرفة بالأَلف واللام أو ما يضاف إلى ما فيه الأَلف واللام، ويراد به تعريف الجنس لا تعريفُ العهد، أو نكرةً منصوبة ولا يليها علَمٌ ولا غيره ولا يتصل بهما الضميرُ، لا تقول نِعْمَ زيدٌ ولا الزيدون نِعْموا، وإن أَدخلت على نِعْم ما قلت: نِعْمَّا يَعِظكم به، تجمع بين الساكنين، وإن شئت حركت العين بالكسر، وإن شئت فتحت النون مع كسر العين، وتقول غَسَلْت غَسْلاً نِعِمّا، تكتفي بما مع نِعْم عن صلته أي نِعْم ما غَسَلْته، وقالوا: إن فعلتَ ذلك فَبِها ونِعْمَتْ بتاءٍ ساكنة في الوقف والوصل لأَنها تاء تأْنيث، كأَنَّهم أَرادوا نِعْمَت الفَعْلةُ أو الخَصْلة.
وفي الحديث: مَن توضَّأَ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَت، ومَن اغْتَسل فالغُسْل أَفضل؛ قال ابن الأثير: أَي ونِعْمَت الفَعْلةُ والخَصْلةُ هي، فحذف المخصوص بالمدح، والباء في فبها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخَصْلةِ أو الفَعْلة، يعني الوضوءَ، يُنالُ الفضلُ، وقيل: هو راجع إلى السُّنَّة أي فبالسَّنَّة أَخَذ فأَضمر ذلك. قال الجوهري: تاءُ نِعْمَت ثابتةٌ في الوقف؛ قال ذو الرمة: أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة دَعائمَ الزَّوْرِ، نِعْمَت زَوْرَقُ البَلدِ وقالوا: نَعِم القومُ، كقولك نِعْم القومُ؛ قال طرفة: ما أَقَلَّتْ قَدَمايَ إنَّهُمُ نَعِمَ السَّاعون في الأَمْرِ المُبِرّْ هكذا أَنشدوه نَعِمَ، بفتم النون وكسر العين، جاؤوا به على الأَصل ولم يكثر استعماله عليه، وقد روي نِعِمَ، بكسرتين على الإتباع.
ودقَقْتُه دَقّاً نِعِمّا أي نِعْمَ الدقُّ. قال الأَزهري: ودقَقْت دواءً فأَنْعَمْت دَقَّه أي بالَغْت وزِدت.
ويقال: ناعِمْ حَبْلَك وغيرهَ أَي أَحكمِه.
ويقال: إنه رجل نِعِمّا الرجلُ وإنه لَنَعِيمٌ.
وتَنَعَّمَه بالمكان: طلَبه.
ويقال: أَتيتُ أَرضاً فتَنَعَّمَتْني أي وافقتني وأَقمتُ بها.
وتَنَعَّمَ: مَشَى حافياً، قيل: هو مشتق من النَّعامة التي هي الطريق وليس بقويّ.
وقال اللحياني: تَنَعَّمَ الرجلُ قدميه أي ابتذَلَهما.
وأَنْعَمَ
القومَ ونَعَّمهم: أتاهم مُتَنَعِّماً على قدميه حافياً على غير دابّة؛ قال: تَنَعَّمها من بَعْدِ يومٍ وليلةٍ، فأَصْبَحَ بَعْدَ الأُنْسِ وهو بَطِينُ وأَنْعَمَ الرجلُ إذا شيَّع صَديقَه حافياً خطوات.
وقوله تعالى: إن تُبْدوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هي، ومثلُه: إنَّ الله نِعِمّا يَعِظكم به؛ قرأَ أَبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأَبو عمرو فنِعْمّا، بكسر النون وجزم العين وتشديد الميم، وقرأَ حمزة والكسائي فنَعِمّا، بفتح النون وكسر العين، وذكر أَبو عبيدة (* قوله «وذكر أَبو عبيدة» هكذا في الأصل بالتاء، وفي التهذيب وزاده على البيضاوي أبو عبيد بدونها) حديث النبي، صلى عليه وسلم، حين قال لعمرو بن العاص: نِعْمّا بالمالِ الصالح للرجل الصالِح، وأَنه يختار هذه القراءة لأَجل هذه الرواية؛ قال ابن الأَثير: أَصله نِعْمَ ما فأَدْغم وشدَّد، وما غيرُ موصوفةٍ ولا موصولةٍ كأَنه قال نِعْمَ شيئاً المالُ، والباء زائدة مثل زيادتها في: كَفَى بالله حسِبياً حسِيباً ومنه الحديث: نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجل الصالِح؛ قال ابن الأثير: وفي نِعْمَ لغاتٌ، أَشهرُها كسرُ النون وسكون العين، ثم فتح النون وكسر العين، ثم كسرُهما؛ وقال الزجاج: النحويون لا يجيزون مع إدغام الميم تسكينَ العين ويقولون إن هذه الرواية في نِعْمّا ليست بمضبوطة، وروي عن عاصم أَنه قرأَ فنِعِمَّا، بكسر النون والعين، وأَما أَبو عمرو فكأَنَّ مذهَبه في هذا كسرةٌ خفيفةٌ مُخْتَلَسة، والأصل في نِعْمَ نَعِمَ نِعِمَ ثلاث لغات، وما في تأْويل الشيء في نِعِمّا، المعنى نِعْمَ الشيءُ؛ قال الأزهري: إذا قلت نِعْمَ ما فَعل أو بئس ما فَعل، فالمعنى نِعْمَ شيئاً وبئس شيئاً فعَل، وكذلك قوله: إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم به؛ معناه نِعْمَ شيئاً يَعِظكم به.والنُّعْمان: الدم، ولذلك قيل للشَّقِر شَقائق النُّعْمان.
وشقائقُ النُّعْمانِ: نباتٌ أَحمرُ يُشبَّه بالدم.
ونُعْمانُ بنُ المنذر: مَلكُ العرب نُسب إِليه الشَّقيق لأَنه حَماه؛ قال أَبو عبيدة: إن العرب كانت تُسَمِّي مُلوكَ الحيرة النُّعْمانَ لأَنه كان آخِرَهم. أَبو عمرو: من أَسماء الروضةِ الناعِمةُ والواضِعةُ والناصِفةُ والغَلْباء واللَّفّاءُ. الفراء: قالت الدُّبَيْرِيّة حُقْتُ المَشْرَبةَ ونَعَمْتُها (* قوله «ونعمتها» كذا بالأصل بالتخفيف، وفي الصاغاني بالتشديد) ومَصَلْتها (* قوله «ومصلتها» كذا بالأصل والتهذيب، ولعلها وصلتها كما يدل عليه قوله بعد والمصول) أي كَنسْتها، وهي المِحْوَقةُ.
والمِنْعَمُ والمِصْوَلُ: المِكْنَسة.
وأُنَيْعِمُ والأُنَيْعِمُ وناعِمةُ ونَعْمانُ، كلها: مواضع؛ قال ابن بري: وقول الراعي: صبا صَبْوةً مَن لَجَّ وهو لَجُوجُ، وزايَلَه بالأَنْعَمينِ حُدوجُ الأَنْعَمين: اسم موضع. قال ابن سيده: والأَنْعمان موضعٌ؛ قال أَبو ذؤيب، وأَنشد ما نسبه ابن بري إلى الراعي: صبا صبوةً بَلْ لجَّ، وهو لجوجُ، وزالت له بالأَنعمين حدوجُ وهما نَعْمانانِ: نَعْمانُ الأَراكِ بمكة وهو نَعْمانُ الأَكبرُ وهو وادي عرفة، ونَعْمانُ الغَرْقَد بالمدينة وهو نَعْمانُ الأَصغرُ.
ونَعْمانُ: اسم جبل بين مكة والطائف.
وفي حديث ابن جبير: خلقَ اللهُ آدمَ مِن دَحْنا ومَسحَ ظهرَ آدمَ، عليه السلام، بِنَعْمان السَّحابِ؛ نَعْمانُ: جبل بقرب عرفة وأَضافه إلى السحاب لأَنه رَكَد فوقه لعُلُوِّه.
ونَعْمانُ، بالفتح: وادٍ في طريق الطائف يخرج إلى عرفات؛ قال عبد الله ابن نُمَير الثَّقَفِيّ: تضَوَّعَ مِسْكاً بَطْنُ نَعْمانَ، أنْ مَشَتْ به زَيْنَبٌ في نِسْوةٍ عَطرات ويقال له نَعْمانُ الأَراكِ؛ وقال خُلَيْد: أَمَا والرَّاقِصاتِ بذاتِ عِرْقٍ، ومَن صَلَّى بِنَعْمانِ الأَراكِ والتَّنْعيمُ: مكانٌ بين مكة والمدينة، وفي التهذيب: بقرب من مكة.
ومُسافِر بن نِعْمة بن كُرَير: من شُعرائهم؛ حكاه ابن الأَعرابي.
وناعِمٌ ونُعَيْمٌ ومُنَعَّم وأَنْعُمُ ونُعْمِيّ (* قوله «ومنعم» هكذا ضبط في الأصل والمحكم، وقال القاموس كمحدّث، وضبط في الصاغاني كمكرم.
وقوله «وأنعم» قال في القاموس بضم العين، وضبط في المحكم بفتحها.
وقوله «ونعمى» قال في القاموس كحبلى وضبط في الأصل والمحكم ككرسي) ونُعْمانُ ونُعَيمانُ وتَنْعُمُ، كلهن: أَسماءٌ.
والتَّناعِمُ: بَطْنٌ من العرب ينسبون إلى تَنْعُم بن عَتِيك.
وبَنو نَعامٍ: بطنٌ.
ونَعامٌ: موضع. يقال: فلانٌ من أَهل بِرْكٍ ونَعامٍ، وهما موضعان من أطراف اليَمن.
والنَّعامةُ: فرسٌ مشهورة فارسُها الحرث بن عبّاد؛ وفيها يقول: قَرِّبا مَرْبَِطِ النَّعامةِ مِنّي، لَقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عن حِيالِ أي بَعْدَ حِيالٍ.
والنَّعامةُ أَيضاً: فرسُ مُسافِع ابن عبد العُزّى.
وناعِمةُ: اسمُ امرأَةٍ طَبَخَت عُشْباً يقال له العُقّارُ رَجاءَ أَن يذهب الطبخ بِغائلتِه فأَكلته فقَتلَها، فسمي العُقّارُ لذلك عُقّار ناعِمةَ؛ رواه ابن سيده عن أبي حنيفة.
ويَنْعَمُ: حَيٌّ من اليمن.
ونَعَمْ ونَعِمْ: كقولك بَلى، إلا أن نَعَمْ في جواب الواجب، وهي موقوفة الآخِر لأنها حرف جاء لمعنى، وفي التنزيل: هلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ ربُّكم حَقّاً قالوا نَعَمْ؛ قال الأزهري: إنما يُجاب به الاستفهامُ الذي لا جَحْدَ فيه، قال: وقد يكون نَعَمْ تَصْديقاً ويكون عِدَةً، وربما ناقَضَ بَلى إذا قال: ليس لك عندي ودِيعةٌ، فتقول: نَعَمْ تَصْديقٌ له وبَلى تكذيبٌ.
وفي حديث قتادة عن رجل من خثْعَم قال: دَفَعتُ إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو بِمِنىً فقلت: أنتَ الذي تزعُم أنك نَبيٌّ؟ فقال: نَعِمْ، وكسر العين؛ هي لغة في نَعَمْ، وكسر العين؛ وهي لغة في نَغَمْ بالفتح التي للجواب، وقد قرئَ بهما.
وقال أَبو عثمان النَّهْديّ: أمرَنا أميرُ المؤمنين عمرُ، رضي الله عنه، بأمر فقلنا: نَعَمْ، فقال: لا تقولوا نَعَمْ وقولوا نَعِمْ، بكسر العين.
وقال بعضُ ولد الزبير: ما كنت أَسمع أشياخَ قرَيش يقولون إلاَّ نَعِمْ، بكسر العين.
وفي حديث أبي سُفيان حين أَراد الخروج إلى أُحد: كتبَ على سَهمٍ نَعَمْ، وعلى آخر لا، وأَجالهما عند هُبَل، فخرج سهمُ نَعَمْ فخرج إلى أُحُد، فلما قال لِعُمر: أُعْلُ هُبَلُ، وقال عمر: اللهُ أَعلى وأَجلُّ، قال أَبو سفيان: أنعَمتْ فَعالِ عنها أي اترك ذِكرَها فقد صدقت في فَتْواها، وأَنعَمَتْ أَي أَجابت بنَعَمُْ؛ وقول الطائي: تقول إنْ قلتُمُ لا: لا مُسَلِّمةً لأَمرِكُمْ، ونَعَمْ إن قلتُمُ نَعَما قال ابن جني: لا عيب فيه كما يَظنُّ قومٌ لأَنه لم يُقِرَّ نَعَمْ على مكانها من الحرفية، لكنه نقَلها فجعلها اسماً فنصَبها، فيكون على حد قولك قلتُ خَيراً أو قلت ضَيراً، ويجوز أن يكون قلتم نَعَما على موضعه من الحرفية، فيفتح للإطلاق، كما حرَّك بعضُهم لالتقاء الساكنين بالفتح، فقال: قُمَ الليلَ وبِعَ الثوبَ؛ واشتقَّ ابنُ جني نَعَمْ من النِّعْمة، وذلك أن نعَمْ أَشرفُ الجوابين وأَسرُّهما للنفْس وأَجلَبُهما للحَمْد، ولا بضِدِّها؛ ألا ترى إلى قوله: وإذا قلتَ نَعَمْ، فاصْبِرْ لها بنَجاحِ الوَعْد، إنَّ الخُلْف ذَمّْ وقول الآخر أَنشده الفارسي: أبى جُودُه لا البُخْلِ واسْتَعْجَلتْ به نَعَمْ من فَتىً لا يَمْنَع الجُوع قاتِله (* قوله «لا يمنع الجوع قاتله» هكذا في الأصل والصحاح، وفي المحكم: الجوس قاتله، والجوس الجوع.
والذي في مغني اللبيب: لا يمنع الجود قاتله، وكتب عليه الدسوقي ما نصه: قوله لا يمنع الجود، فاعل يمنع عائد على الممدوح؛ والجود مفعول ثان؛ وقاتله مفعول أول، ويحتمل أن الجود فاعل يمنع أي جوده لا يحرم قاتله أي فإذا أراد إنسان قتله فجوده لا يحرم ذلك الشخص بل يصله اهـ. تقرير دردير). يروى بنصب البخل وجرِّه، فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما أن يكون بدلاً من لا لأن لا موضوعُها للبخل فكأَنه قال أَبى جودُه البخلَ، والآخر أن تكون لا زائدة، والوجه الأَول أعني البدلَ أَحْسَن، لأنه قد ذكر بعدها نَعَمْ، ونَعمْ لا تزاد، فكذلك ينبغي أَن تكون لا ههنا غير زائدة، والوجه الآخر على الزيادة صحيح، ومَن جرَّه فقال لا البُخْلِ فبإضافة لا إليه، لأَنَّ لا كما تكون للبُخْل فقد تكون للجُود أَيضاً، ألا ترى أَنه لو قال لك الإنسان: لا تُطْعِمْ ولا تأْتِ المَكارمَ ولا تَقْرِ الضَّيْفَ، فقلتَ أَنت: لا لكانت هذه اللفظة هنا للجُود، فلما كانت لا قد تصلح للأَمرين جميعاً أُضيفَت إلى البُخْل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين الضدّين.
ونَعَّم الرجلَ: قال له نعَمْ فنَعِمَ بذلك بالاً، كما قالوا بَجَّلْتُه أي قلت له بَجَلْ أي حَسْبُك؛ حكاه ابن جني.
وأَنعَم
له أي قال له نعَمْ.
ونَعامة: لَقَبُ بَيْهَسٍ؛ والنعامةُ: اسم فرس في قول لبيد: تَكاثرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها، وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبالُ (* قوله «وتحجل والخبال» هكذا في الأصل والصحاح، وفي القاموس في مادة خبل بالموحدة، وأما اسم فرس لبيد المذكور في قوله: تكاثر قرزل والجون فيها * وعجلى والنعامة والخيال فبالمثناة التحتية، ووهم الجوهري كما وهم في عجلى وجعلها تحجل).
وأَبو نَعامة: كنية قَطَريّ بن الفُجاءةِ، ويكنى أَبا محمد أَيضاً؛ قال ابن بري: أَبو نَعامة كُنْيَتُه في الحرب، وأَبو محمد كُنيته في السِّلم.
ونُعْم، بالضم: اسم امرأَة.

نعم (الصّحّاح في اللغة)
النِعْمَةُ: اليدُ، والصنيعةُ، والمنَّةُ، وما أُنْعِمَ به عليك.
وكذلك النُعْمى. فإن فتحت النون مددت فقلت: النَعْماءُ.
والنَعيمُ مثله.
وفلانٌ واسعُ النِعْمَةِ، أي واسع المال.
وقولهم: إن فعلتَ ذاك فبها ونِعْمَتْ: يريدون نِعْمَتِ الخَصْلة.
والتاء ثابتة في الوقف.
ونِعْمَ وبئس: فعلان ماضيان لا يتصرَّفان تصرُّف سائر الأفعال، لأنَّهما استعمِلا للحال بمعنى الماضي. فنِعْمَ مدحٌ، وبئس ذمٌّ.
وفيهما أربع لغات: نَعِمَ بفتح أوَّله وكسر ثانيه، ثم تقول: نِعِمَ فتُتبع الكسرة الكسرة، ثم تطرح الكسرة الثانية فتقول نِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ولك أن تطرح الكسرة من الثاني وتترك الأوَّل مفتوحاً فتقوم نَعْمَ الرجل بفتح النون وسكون العين.
وتقول نِعْمَ الرجل زيد، ونِعْمَ المرأة هند، وإن شئت قلت: نِعْمَتِ المرأة هند. فالرجل فاعل نِعْمَ، وزيدٌ يرتفع من وجهين: أحدهما أن يكون مبتدأ قدِّم عليه خبره، والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وذلك أنَّك لمَّا قلت نِعْمَ الرجل قيل لك من هو? أو قدَّرتَ أنَّه قيل لك ذلك فقلت: هو زيد، وحذفت هو على عادة العرب في حذف المبتدأ والخبر إذا عرف المحذوف وهو زيدٌ. إذا قلت نِعْمَ رجلاً فقد أضمرت في نِعْمَ الرجل بالألف واللام مرفوعاً، وفسَّرته بقولك رجلاً؛ لأنَّ فاعل نِعْمَ وبئس لا يكون إلا معرفة بالألف واللام، أو ما يضاف إلى ما فيه الألف واللام، ويراد به تعريف الجنس لا تعريف العهد، أو نكرةً منصوبة، ولا يليهما عَلَمٌ ولا غيره، ولا يتَّصل بهما الضمير. لا تقول نِعْمَ زيدٌ، ولا الزَيْدونَ نِعموا.
وإن أدخلْت على نِعْمَ ما قلت: نِعمَّا يعظُكم به، تجمع بين الساكنين، وإن شئت حركت العين بالكسر، وإن شئت فتحت النون مع كسر العين.
وتقول: غسلتُ غسلاً نِعِمَّا، تكتفي بما مع نِعْمَ عن صلته، أي نِعْمَ ما غَسَلْتُهُ.
والنُعْمُ بالضم: خلاف البؤس، يقال: يومُ نُعْمٍ، ويومُ بؤسٍ، والجمع أَنْعُمٌ وأَبْؤُسٌ.
ونَعُمَ الشيء بالضم نعومةً، أي صار ناعماً ليِّناً، وكذلك نَعِمَ يَنعم، مثل حَذِرَ يَحْذَرُ.
وفيه لغة ثالثة مركبَّة بينهما: نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ، ولغةٌ رابعة: نَعِمَ يَنْعِمُ بالكسر فيهما، وهو شاذّ.
والنَعْمَةُ بالفتح: التَنْعيمُ. يقال: نَعَّنَهُ الله وناعَمَهُ فتَنَعَّمَ.
وامرأةٌ مُنَعَّمَةٌ، ومُناعَمَةٌ بمعنًى.
ورجلٌ مِنْعامٌ، أي مفضالٌ. يقال: أتيتُ أرضَ فلان فتَنَعَّمَتْني، إذا وافقته.
وتقول: أنْعَمَ الله عليك من النِعْمَةِ، وأنْعَمَ الله صباحَك من النُعومَةِ.
وأنْعَمَ
له، أي قال له نَعَمْ.
وفعل كذا وأَنْعَمَ، أي زاد.
وأَنعمَ
الله بك عيناً، أي أقرَّ الله عينَك بمن تحبُّه.
وكذلك نَعِمَ الله بك عيناً نُعْمَةً.
ونَعِمَكَ عيناً مثله.
والنَعَمُ: واحد الأنْعامِ، وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قال الفراء: هو ذكرٌ لا يؤنَّث. يقولون: هذا نَعَمٌ واردٌ.
ويجمع على نُعْمانٍ، مثل حَمَلٍ وحُمْلانٍ.
والأنعامُ تذكَّر وتؤنَّث. قال الله تعالى في موضع: "مِمَّا في بطونه"، وفي موضع آخر: "مِمَّا في بطونها".
وجمع الجمع أناعيمُ، ويراد به التكثير فقط.
ونعَمْ: عِدَةٌ وتصديقٌ، وجواب الاستفهام.
وربَّما ناقض بلى. إذا قال: ليس لي عندك وديعة، فقولك: نَعَمْ تصديقٌ له، وبلى تكذيبٌ.
ونَعِمْ، بكسر العين: لغةٌ فيه.
والنَعامَةُ من الطير يذكَّر ويؤنَّث.
والنَعامُ: اسمُ جنسٍ، مثل حَمامٍ وحَمامَةٍ، وجرادٍ وجرادَةٍ.
والنَعامَةُ: الخشبة المعترضة على الزُرْنوقَيْنِ.
ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرَّقوا: قد شالت نعَامَتُهُمْ.
والنَعامَةُ: ما تحت القدم.
وقال:

    وابنُ النَعامَةِ يومَ ذلك مَرْكَبي

قال الأصمعيّ: هو اسم فرس.
وقال الفراء: هو عِرْقٌ في الرِجْلِ. قال: سمعته منهم، حكاه في المصنَّف.
وقال أبو عبيدة: هو اسمٌ لشدَّة الحرب، كقولهم: أُمُّ الحرب، وليس ثَمَّ امرأةٌ، وإنَّما ذلك كقولهم: به داءُ الطَبْي، وجاءوا على بَكْرة أبيهم، وليس ثَمَّ بَكْرَةٌ ولا داءٌ.
والنَعامُ والنَعامَةُ: عَلَمٌ من أعلامِ المفاوز. قال أبو ذؤيب يصف طرق المفازة:

تُلْقي النَفائِضُ فيه السَريحا    بِهنَّ نَعامٌ بَنـاهُ الـرجـال

والنَعَائِمُ: منزلٌ من منازل القمر، وهي ثمانية أنجمٍ كأنَّها سريرٌ معوجّ: أربعةٌ صادرة، وأربعة واردة.
ونُعْمَةُ العين بالضم: قُرَّتها.
ويقال نُعْمَ عَيْنٍ، ونَعامَ عَيْنٍ، ونَعامَةَ عينٍ، ونُعْمَةَ عينٍ، ونُعْمى عينٍ، كلُّه بمعنًى. أي أفعل ذلك كرامةً لك، وإنْعاماً لعينك وما أشبهه.
والنُعامى بالضم: ريح الجنوب؛ لأنَّها أبَلُّ الرِياحِ وأرطبُها.
ويقال أيضاً: نُعاماكَ: بمعنى قُصاراك.
وقواهم: عِمْ صباحاً: كلمةُ تحيَّةٍ، كأنَّه محذوف من نَعِمَ يَنْعِمُ بالكسر، كما تقول: كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ.

منن (الصّحّاح في اللغة)
المُنَّةُ بالضم: القوَّة. يقال: هو ضعيف المُنَّة.
ومَنَّهُ السيرُ: أضعفَه وأعياه.
ومَنَنْتُ الناقةَ: حسَرتها.
ورجلٌ منينٌ، أي ضعيفٌ كأنَّ الدهرَ منَّه، أي ذهب بمُنَّتِهِ، أي بقوَّته.
والمَنينُ: الحبل الضعيف.
والمَنينُ: الغبار الضعيف.
والمَنُّ: القَطْعُ، ويقال: النقص.
ومنه قوله تعالى: "لهم أجرٌ غيرُ مَمْنونٍ".
ومَنَّ علينا منًّا: أنعمَ.
والمنَّانُ، من أسماء الله تعالى.
والمِنِّينى منه كالخِصِّيصى.
ومَنَّ عليه مِنَّةً، أي امْتَنَّ عليه. يقال: المِنَّةُ تَهدِم الصَنيعة. أبو عبيد: رجلٌ مَنونَةٌ: كثير الامتنان.
والمَنونُ: الدهرُ. قال الأعشى:

رَيْبُ المَنونِ ودهرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ    أَأَن رأت رجلاً أَعْشَى أَضَرَّ به

والمَنونُ: المنيَّةُ، لأنَّها تقطع المَدَدَ وتنقصُ العَدَدَ. قال الفراء: والمَنونُ مؤنَّثة، وتكون واحدةً وجمعاً.
والمَنُّ: المَنا، وهو رِطلان، والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناءٌ.
والمَنُّ: شيءٌ حلوٌ كالطَرَنْجَبِينِ.
وفي الحديث: "الكمأةُ من المَنِّ".

النَّعيمُ (القاموس المحيط)
النَّعيمُ والنُّعْمَى، بالضم: الخَفْضُ، والدَّعَةُ، والمالُ،
كالنِعْمَةِ، بالكسر، وجَمْعُها: نِعَمٌ وأنْعُمٌ.
والتَّنَعُّمُ: التَّرَفُّهُ،
والاسمُ: النَّعْمَةُ، بالفتح،
نَعِمَ، كَسَمِعَ ونَصَرَ وضَرَبَ،
ومَنْزِلٌ يَنْعَمُهُم، مُثَلَّثَةً،
ويُنْعِمُهُم: كيُكْرِمُهُم،
وتَناعَمَ وناعَمَ تَنَعَّمَ، وناعَمَه ونَعَّمَه غيرُهُ تَنْعِيماً.
والناعِمَةُ والمُناعِمَةُ والمُنَعَّمَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: الحَسَنَةُ العَيْشِ والغِذاء، ونَبْتٌ ناعِمٌ ومُناعِمٌ ومتناعِمٌ سَواءٌ.
والتَّنْعيمَةُ: شَجرةٌ ناعِمَةُ الوَرَقِ.
وثَوْبٌ ناعِمٌ،
وكلامٌ مُنَعَّمٌ، كمُعَظَّمٍ: لَيِّنٌ.
والنِعْمَةُ، بالكسر: المَسَرَّةُ، واليدُ البَيْضاءُ الصالِحَةُ،
كالنُّعْمَى، بالضم،
والنَّعْماءِ، بالفتح مَمْدُودَةً
ج: أنْعُمٌ ونِعَمٌ ونِعِمَاتٌ، بكسْرَتَيْنِ وتُفْتَحُ العَيْنُ، وأنْعَمَها اللُّه تعالى عليه،
وأنْعَمَ بها،
ونَعِيمُ الله تعالى: عَطِيَّتُهُ.
ونَعِمَ اللُّه تعالى بِكَ، كَسَمِعَ،
ونَعِمَكَ وأنْعَمَ بِكَ عَيْناً: أقَرَّ بِكَ عَيْنَ من تُحِبُّهُ، أو أقَرَّ عَيْنَكَ بمَنْ تُحِبُّهُ.
ونَعْمُ عَيْنٍ،
ونَعْمَةُ ونَعامُ ونَعيمُ، بفَتْحِهِنَّ،
ونُعْمَى ونُعَامَى ونُعامُ ونُعْمُ ونُعْمَةُ، بضمِّهِنَّ،
ونِعْمَةُ ونِعَامُ، بكسرهما ويُنْصَبُ الكُلُّ بإضمار الفِعْلِ، أي: أفْعَلُ ذلك إنْعَاماً لعَيْنِكَ وإكْراماً.
ونَعِمَ العودُ، كفرِحَ: اخْضَرَّ، ونَضَرَ.
والنَّعامَةُ: طائِرٌ، ويُذَكَّرُ،
واسمُ الجنسِ نَعامٌ، ويَقَعُ على الواحِدِ، والمَفازَةُ،
كالنَّعامِ، والخَشَبَةُ المُعْتَرِضَةُ على الزُّرْنوقَيْنِ، وسَبْعَةُ أفراسٍ: للحَارِثِ بنِ عَبَّادٍ، وخالِدِ بنِ نَضْلَةَ الأَسَدِيِّ، ومِرْداسِ بنِ مُعاذٍ الجُشَمِيِّ، وهي ابْنَةُ صَمْعَرَ، وعُيَيْنَةَ بنِ أوْسٍ المالِكِيِّ، ومُسافِعِ بنِ عبدِ العُزَّى، والمُنْفَجِرِ الغُبَرِيِّ، وقَرَّاضٍ الأَزْدِيِّ، والرحلُ أو ما تَحْتَه، وكُلُّ بناء على الجبل،
كالظُّلَّةِ،
و~ من الفَرَسِ: دِماغُهُ، أو فَمُهُ،
و= الطَّريقُ، والنَّفْسُ، والفَرَحُ، والسُّرورُ، والإِكْرامُ، والفَيْجُ المُسْتَعْجِلُ، وصَخْرَةٌ ناشِزَةٌ في الرَّكِيَّةِ، وعَظْمُ الساقِ، والظُّلْمَةُ، والجَهْلُ، والعَلَمُ المَرْفُوعُ، والساقي على البِئْرِ، والجِلْدَةُ تُغَشِّي الدِّماغَ،
وع بنَجْدٍ، وجماعَةُ القَوْمِ،
ومنه: شالَتْ نعَامَتُهُم، وذُكِرَ في ش و ل، ولَقَبُ كُلِّ من مَلَكَ الحيرَةَ، ولَقَبُ بَيْهَسٍ.
وأبو نَعامَةَ: لَقَبُ قَطَرِيِّ بنِ الفُجاءة.
وفي المَثَلِ: "أنتَ كصاحِبَةِ النَّعامَةِ"، يُضْرَبُ في المرْزِئَةِ على من يَثِقُ بغيرِ الثقةِ، لأنها وَجَدتْ نَعامَةً قد غصَّتْ بِصُعْرورٍ، أي: بصَمْغَةٍ، فأَخَذَتْها، فَرَبَطَتْها بِخمارِها إلى شجرةٍ، ثم دَنَتْ من الحَيِّ، فَهَتَفَتْ: من كان يَحُفُّنَا ويَرُفُّنا، فَلْيَتَّرِكْ.
وقَوَّضَتْ بيتَها لتَحْملَ على النَّعامَةِ، فانْتَهَتْ إليها، وقد أساغَتْ غُصَّتَها وأُفْلِتَتْ، وبَقِيَت المرأةُ لا صَيْدَها أحْرَزَتْ، ولا نَصيبَها من الحَيِّ حَفِظَتْ.
والنَّعَمُ، وقد تُسَكَّنُ عَيْنُهُ: الإِبِلُ، والشاءُ أو خاصُّ بالإِبِلِ
ج: أنْعَامٌ
جج: أناعيمُ.
والنُّعامَى، بالضم: ريحُ الجَنوبِ، أو بينَه وبين الصَّبا.
والنَّعائِمُ: من مَنازِلُِ القَمَرِ.
وأنْعَمَ أن يُحْسِنَ: زادَ،
و~ في الأمرِ: بالَغَ.
ونِعْمَ وبِئْسَ فيهما لُغَاتٌ:
نَعِمَ، كَعَلِمَ، وبكَسْرَتَيْنِ، وبالكسر وبالفتح، ويقالُ إن فَعَلْتَ فبِها
ونِعْمَتْ، بتاء ساكنةٍ وقَفْاً وَوَصْلاً،
أي: نِعْمَتِ الخَصْلَةُ، وتَدْخُلُ عليه ما فَيُكْتَفَى بها عن صِلَتِهِ،
تقولُ: دَقَقْتُه دَقّاً نِعِمَّا،
(وقد تُفْتَحُ العَيْنُ) أي: نِعْمَ ما دَقَقْتُه.
وتَنَعَّمَه بالمكانِ: طَلَبَهُ،
و~ الرجُلُ: مَشَى حافِياً،
و~ الدَّابَّةُ: ألَحَّ عليها سَوْقاً.
ونَعَمَهُم وأنْعَمَهُم: أتاهم حافِياً.
والنُّعْمانُ، بالضم: الدَّمُ، وأُضيفَت الشَّقائِقُ إليه لِحُمْرَتِهِ، أو هو إضافةٌ إلى ابنِ المُنذِرِ، لأَنه حَماهُ.
وَمَعَرَّةُ النُّعْمانِ: د اجْتازَ به النُّعْمَانُ بنُ بَشيرٍ، فَدَفَنَ به ولَدَاً، فأُضيف إليه.
والنُّعْمانونَ: ثلاثونَ صَحابياً.
وبنُو نَعامٍ، كسحابٍ: بَطْنٌ.
والأُنَيْعِمُ: ع.
والأَنْعَمانِ: وادِيانِ، أو هُما: الأَنْعَمُ وعاقِلٌ.
والنَّعائِمُ: ع بنَواحِي المدينة
ونَعْمَايا: جَبَلٌ.
والأَنْعَمُ: ع بالعاليةِ.
ونُعْمٌ، بالضم: ع برَحَبَةِ مالِكٍ.
وبُرْقَةُ نُعْمِيٍّ، كتُرْكِيٍّ: من بُرَقِهِمْ.
والتَّنْعِيمُ: ع على ثلاثة أميالٍ أو أربعةٍ من مَكَّةَ، أقْرَبُ أطْرَافِ الحِلِّ إلى البَيْتِ، سُمِّيَ لأَن على يَمِينِهِ جَبَلَ نُعَيْمٍ، وعلى يَسارِهِ جَبَلَ ناعِمٍ،
والوادي اسْمُهُ نَعْمان.
والنَّعْمانِيَّةُ: ة بِمصْرَ،
ود بين واسِطَ وبَغْدَادَ، وفي كُلٍّ منهما مَعْدِنُ الطينِ يُغْسَلُ به الرأسُ،
وة بِسِنْجَارَ.
ونَعْمانُ، كسَحْبانَ: وادٍ وراء عَرَفَةَ،
وهو نَعْمانُ الأَراكِ، ووادٍ قُرْبَ الكوفَةِ، ووادٍ بأرْضِ الشامِ قُرْبَ الفُراتِ،
ووادٍ بالتَّنْعِيمِ، ومَوضِعَانِ آخَرانِ.
وناعِمٌ كصاحِبٍ ومحدِّثٍ وحُبْلَى وعُثْمَانَ وزُبَيْرٍ،
وأنْعُم، بضم العين،
وتَنْعُمُ، كتَنْصُرُ: أسماء.
ويَنْعَمُ، كَيَمْنَعُ: حَيٌّ،
ونُعْمٌ، بالضم: امرأةٌ، وأربعةُ مَواضِعَ.
ونَعامَةُ الضَّبِّيُّ: صحابِيٌّ.
ونُعَيْمٌ، كزُبَيْرٍ: سِتَّةَ عَشَرَ صَحابِيَّاً.
ونُعَيْمَانُ، مُصَغَّراً: ابنُ عَمْرٍو، وكان مَزَّاحَاً يُضْحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم، كثيراً، باع سُوَيْبِطَ بنَ حَرْمَلَةَ من الأَعْرابِ بِعَشْرِ قَلائِصَ، فَسَمِعَ أبو بكرٍ، فأَخَذَ القَلاَئِصَ ورَدَّها، واسْتَرَدَّ سُوَيْبِطاً، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه منه حَوْلاً.
والتَّناعِمُ: بَطْنٌ.
والمَنْعُمُ، بضم العين: المِكْنَسَةُ.
والناعِمَةُ: الرَّوْضَةُ.
ونَعْمَانُ بنُ قُرادٍ،
ويَعْلَى بنُ نَعْمانَ، بفتحهما: تابِعِيَّانِ.
وناعِمْ حَبْلَكَ: أحْكِمْهُ.
ونَعَمْ، بفتحتين، وقد تُكْسَرُ العينُ،
ونَعامْ، عن المُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا: كلمةٌ كبَلَى، إلا أنه فيِ جَوابِ الواجبِ.
ونَعَّمَ الرجُلَ تَنْعِيماً: قال له نَعَمْ فَنَعِمَ بذلك.
ونُعاماكَ، بالضم: قُصاراكَ.
ورجُلٌ مِنْعامٌ: مِفْضالٌ.
وأنْعَمَ الله صَبَاحَكَ: من النُّعومةِ.
وأتَيْتُ أرْضَهُم فَتَنَعَمَتْنِي: وافَقَتْنِي.
وتَنَعَّمَ: مَشَى حافياً،
و~ فلاناً: طَلَبَهُ،
و~ قَدَمَه: ابْتَذَلَها.

شدد (لسان العرب)
الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وهي نَقِيضُ اللِّينِ تكون في الجواهر والأَعراض، والجمع شِدَدٌ؛ عن سيبويه، قال: جاء على الأَصل لأَنه لم يُشْبِهِ الفعل، وقد شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَدّاً فاشْتَدَّ؛ وكلُّ ما أُحْكِمَ، فقد شُدَّ وشُدِّدَ؛ وشَدَّدَ هو وتشَادّ: وشيء شَدِيدٌ: بَيِّنُ الشِّدَّةِ.
وشيء شَديدٌ: مُشتَدٌّ قَوِيٌّ.
وفي الحديث: لا تَبيعُوا الحَبَّ حتى يَشْتَدَّ؛ أَراد بالحب الطعام كالحنطة والشعير، واشتدَادُه قُوَّتُه وصلابَتُه. قال ابن سيده: ومن كلام يعقوب في صفة الماء: وأَما ما كان شديداً سَقْيُهُ غليظاً أَمرُهُ؛ إِنما يرِيدُ به مُشْتَدّاً سَقْيُه أَي صعباً.
وتقول: شَدَّ اللَّهُ مُلْكَه: وشَدَّدَه: قَوَّاه.
والتشديد: خلاف التخفيف.
وقوله تعالى: وشدَدْنا ملكَه أَي قوَّيناه، وكان من تقوية ملكِه أَنه كان يَحْرسُ محرابه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون أَلفاً من الرجال؛ وقيل: إِن رجلاً اسْتَعْدَى إِليه على رجل، فادّعى عليه أَنه أَخذ منه بقراً فأَنكر المدّعَى عليه، فسأَل داودُ، عليه السلام، المدّعيَ البينة فلم يُقِمْها، فرأَى داودُ في منامه أَن الله، عز وجل، يأْمره أَن يقتل المَدّعَى عليه، فتثبت داود، عليه السلام، وقال: هو المنام، فأَتاه الوحي بعد ذلك أَن يقتله فأَحضره ثم أَعلمه أَن الله يأْمرُه بقتله، فقال المدّعَى عليه: إِن الله ما أَخَذَني بهذا الذنب وإِني قتلت أَبا هذا غِيلَة، فقتله داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وذلك مما عظَّمَ الله به هَيْبَتَه وشدَّدَ ملْكه.
وشدَّ على يده: قوَّاه وأَعانه؛ قال: فإِني، بحَمْدِ اللَّهِ، لا سَمَّ حَيَّةٍ سَقَتْني، ولا شَدَّتْ على كفِّ ذابح وشَدَدْتُ الشيءَ أَشُدُّه شَدّاً إِذا أَوثَقْتَه. قال الله تعالى: فشُدُّوا الوَثاق.
وقال تعالى: اشْدُدْ به أَزري. ابن الأَعرابي: يقال حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي استعَنْتَ بمن يقومُ بأَمرك ويُعْنى بحاجتك.
وقال أَبو عبيد: يقال حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي حين لم أَقْدِر على الرِّفْق أَخَذْتُه بالقُوَّةِ والشِّدَّةِ؛ ومثلُه قوله مُجاهرَةً إِذا لم أَجِدْ مُخْتَلى.
ومن أَمثالهم في الرجل يحرز بعض حاجته ويَعْجِز عن تمامها: بَقِيَ أَشَدُّه. قال أَبو طالب: يقال إِنه كان فيما يحكى عن البهائم أَن هرّاً كان قد أَفنى الجُرْذان، فاجتمع بقيتها وقلن: تعالَيْن نحتال بحيلة لهذا الهرّ، فأَجمع رأْيُهن على تعليق جُلْجُل في رقبته، فإِذا رآهن سمعن صوت الجلجل فهربن منه، فجئن بجلجل وشددنه في خيط ثم قلن: من يعلقه في عنقه؟ فقال بعضهن: بقي أَشَدُّه؛ وقد قيل في ذلك: أَلا آمْرُؤٌ يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ ورجل شديدٌ: قويٌّ، والجمع أَشِدّاءُ وشِدادٌ وشُددٌ: عن سيبويه، قال: جاء على الأَصل لأَنه لم يشبه الفعل.
وقد شَدَّ يشِدّ، بالكسر لا غير، شِدَّةً إِذا كان قويّاً، وشادَّه مُشادَّة وشِداداً: غالبه.
وفي الحديث: مَن يُشادّ هذا الدِّينَ يَغْلِبُه؛ أَراد يَغْلِبُه الدينُ، أَي من يُقاويه ويعاوِمُه ويُكَلِّف نفسه من العبادة فوق طاقته.
والمُشادَدَة: المُغالَبَة، وهو مثل الحديث الآخر: إِن هذا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه برفق.
وأَشَدَّ الرجلُ إِذا كانت دوابُّه شِداداً.
والمُشادَّة في الشيء: التَّشَدُّد فيه.
ويقال للرجل (* قوله «ويقال للرجل» كذا بالأَصل ولعل الأَولى ويقول الرجل) إِذا كُلِّفَ عملاً: ما أَملك شَدّاً ولا إِرخاءً أَي لا أَقدر على شيء.
وشَدَّ عَضُدَه أَي قَوَّاه.
واشْتَدَّ الشيءُ: من الشِّدَّة. أَبو زيد: أَصابَتْني شُدَّى على فُعْلَى أَي شِدَّة.
وأَشَدَّ الرجل إِذا كانت معه دابة شديدة.
وفي الحديث: يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ؛ المُشِدُّ: الذي دوابه شَديدة قوية، والمُضْعِفُ: الذي دوابه ضعيفة. يريد أَن القويّ من الغُزاة يُساهِمُ الضعيف فيما يَكْسِبه من الغنيمة.
والشَّديدُ من الحروف ثمانية أَحرف وهي: الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والباء، قال ابن جني: ويجمعها في اللفظ قولك: «أَجَدْتَ طَبَقَكَ، وأَجِدُكَ طَبَقْتَ».
والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية وهي: الأَلف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو يجمعها في اللفظ قولك: «لم يُرَوِّعْنا» وإِن شئت قلت «لم يَرَ عَوْناً» ومعنى الشديد أَنه الحرف الذي يمنع الصوت أَن يجْرِيَ فيه، أَلا ترى أَنك لو قلت الحق والشرط ثم رمت مدّ صوتك في القاف والطاء لكان ممتنعاً؟ ومِسْكٌ شَديدُ الرائحة: قويها ذَكِيُّها.
ورجل شديد العين: لا يغلبه النوم، وقد يستعار ذلك في الناقة؛ قال الشاعر: باتَ يقاسى كلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ، شَديدةِ حَفْنِ العَينِ، ذاتِ ضَرِيرِ وقوله تعالى: ربنا اطمس على أَموالهم واشدد على قلوبهم؛ أَي اطبع على قلوبهم.
والشِّدَّة: المَجاعة.
والشَّدائِدُ: الهَزاهِزُ.
والشِّدَّة: صعوبة الزمن؛ وقد اشتدَّ عليهم.
والشِّدَّة والشَّدِيدَةُ من مكاره الدهر، وجمعها شَدائد، فإِذا كان جمع شديدة فهو على القياس، وإِذا كان جمع شدّة فهو نادر.
وشِدَّة العيْش: شَظَفُه.
ورجل شَدِيد: شحيح.
وفي التنزيل العزيز: وإِنه لحبِّ الخيرِ لشديد؛ قال أَبو إِسحق: إِنه من أَجل حُبِّ المال لبخيل.
والمُتَشَدِّدُ: البخيل كالشديد؛ قال طرفة: أَرى المَوْتَ يَعْتامُ الكِرامَ، ويَصْطَفي عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ وقول أَبي ذؤَيب: حَدَرْناهُ بالأَثوابِ في قَعْرِ هُوَّةٍ شديدٍ، على ما ضُمَّ في اللَّحْدِ، جُولُها أَراد شَحِيحٍ على ذلك.
وشَدَّدَ الضَّرْبَ وكلَّ شيء: بالَغَ فيه.
والشَّدُّ: الحُضْرُ والعَدْوُ، والفعل اشْتَدَّ أَي عدا. قال ابن رُمَيْضٍ العنبري، ويقال رُمَيْصٍ، بالصاد المهملة: هذا أَوانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ.
وزِيَم: اسم فرسه؛ وفي حديث الحجاج: هذا أَوانُ الحرب فاشْتَدِّي زِيَمْ هو اسم ناقته أَو فرسه.
وفي حديث القيامة: كحُضْرِ الفَرَس ثم كشَدِّ الرجل الشَّديدِ العَدْوِ؛ ومنه حديث السَّعْي: لا يَقْطَع الوادي إِلاَّ شَدّاً أَي عَدْواً.
وفي حديث أُحد: حتى رأَيت النساء يَشْتَدِدْنَ في الجبل أَي يَعْدُون؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاءت اللفظة في كتاب الحميدي، والذي جاء في كتاب البخاري يشْتَدْنَ، بدال واحدة، والذي جاء في غيرهما يُسْنِدْنَ، بسين مهملة ونون، أَي يُصَعِّدْنَ فيه، فإِن صحت الكلمة على ما في البخاري، وكثيراً ما يجيءُ أَمثالها في كتب الحديث، وهو قبيح في العربية لأَن الإِدغام إِنما جاز في الحرف المُضَعَّفِ، لما سكن الأَول وتحرك الثاني، فأَما مع جماعة النساء فإِن التضعيف يظهر لأَن ما قبل نون النساء لا يكون إِلا ساكناً فيلتقي ساكنان، فيحرك الأَوّل وينفك الإِدغام فتقول يشتددن، فيمكن تخريجه على لغة بعض العرب من بكر بن وائل، يقولون رَدْتُ ورَدْتِ وَرَدْنَ، يريدون رَدَدْتُ ورَدَدْتِ ورَدَدْنَ، قال الخليل: كأَنهم قدروا الإِدغام قبل دخول التاء والنون، فيكون لفظ الحديث يَشْتَدْنَ.
وشدّ في العَدْوِ شدّاً واشْتَدَّ: أَسْرَعَ وعَدَا.
وفي المثل: رُبَّ شَدٍّ في الكُرْزِ؛ وذلك أَنّ رجلاً خرج يركض فرساً له فرمت بِسَخْلَتِها فأَلقاها في كُرْزٍ بين يديه، والكرز الجُوالِقُ، فقال له إِنسان: لِمَ تحمله، ما تصنع به؟ فقال: رُبَّ شَدٍّ في الكُرْزِ؛ يقول: هو سريع الشدِّ كأُمه؛ يُضْرَبُ للرجل يُحْتَقَرُ عندك وله خَبَرٌ قد علمته أَنت؛ قال عمرو ذو الكلب: فَقُمْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّي ذو قَدَم جاء بالمصدر على غير الفعل ومثله كثير؛ وقول مالك بن خالد الخُناعي: بأَسَرعِ الشَّدِّ مني، يومَ لا نِيَةٌ، لَمَّا عَرَفْتُهم، واهْتَزَّتِ اللِّمَمُ يريد بأَسَرعَ شدّاً مني، فزاد اللام كَزيادتها في بنات الأَوبر، وقد يجوز أَن يريد بأَسرعَ في الشد فحذف الجار وأَوصَلَ الفِعْلَ. قال سيبويه: وقالوا شَدَّ ما أَنَّكَ ذاهب، كقولك: حَقّاً أَنك ذاهب، قال: وإِن شئت جعلت شَدَّ بمنزلة نِعْمَ كما تقول: نِعْمَ العملُ أَنك تقولُ الحَقَّ.
والشِّدَّة: النَّجْدَة وثَباتُ القلب.
وكلُّ شَديدٍ شُجاعٌ.
والشَّدة، بالفتح: الحملة الواحدة.
والشَّدُّ. الحَمْل.
وشَدَّ على القوم في القتال يَشِدُّ ويَشُدُّ شَدّاً وشُدوداً: حَمَلَ.
وفي الحديث: أَلا تَشِدُّ فَنَشِدَّ معك؟ يقال: شَدَّ في الحرب يَشِد، بالكسر؛ ومنه الحديث: ثم شَدَّ عليه فكان كأَمْسِ الذاهب أَي حَمَلَ عليه فقتله.
وشَدَّ فلان على العدوِّ شَدَّة واحدة، وشدَّ شَدَّاتٍ كثيرة. أَبو زيد: خِفْتُ شُدَّى فلانٍ أَي شِدَّته؛ وأَنشد: فإِني لا أَلِينُ لِقَوْلِ شُدَّى، ولو كانتْ أَشَدَّ من الحَديدِ ويقال: أَصابَتْني شُدَّى بعدك أَي الشِّدَّةُ مُدَّةً.
وشَدَّ الذئب على الغنم شَدّاً وشُدُوداً: كذلك.
ورُؤِيَ فارس يومَ الكُلابِ من بني الحرث يَشِدُّ على القوم فيردّهم ويقول: أَنا أَبو شَدّادٍ، فإِذا كرُّوا عليه رَدَّهم وقال: أَنا أَبو رَدَّاد.
وفي حديث قيام شهر رمضان: أَحْيا الليلَ وشَدَّ المِئْزر؛ وهو كناية عن اجتناب النساء، أَو عن الجِدِّ والاجتهاد في العمل أَو عنهما معاً.
والأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرجل الحُنْكَةَ والمَعْرِفَةَ؛ قال الله عز وجل: حتى إِذا بلغ أَشُده؛ قال الفراء: الأَشُدُّ واحدها شَدٌّ في القياس، قال: ولم أَسمع لها بواحد؛ وأَنشد: قد سادَ، وهْو فَتىً، حتى إِذا بَلَغَتْ أَشُدُّه، وعَلا في الأَمْرِ واجْتَمَعا أَبو الهيثم: واحدة الأَنْعُم نعْمَةٌ وواحدة الأَشُدِّ شِدَّة. قال: والشِّدَّة القُوَّة والجَلادَة.
والشَّديدُ: الرجل القَوِيّ، وكأَنّ الهاء في النعمة والشِّدَّة لم تكن في الحرف إِذ كانت زائدة، وكأَنّ الأَصلَ نِعْمَ وشَدَّ فجمعا على أَفْعُل كما قالوا: رجُل وأَرجُل، وقَدَح وأَقْدُح، وضِرْسٌ وأَضْرُس. ابن سيده: وبلغ الرجل أَشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل.
وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إِلى الأَربعين.
وقال مرة: هو ما بين الثلاثين والأَربعين، وهو يذكر ويؤَنث؛ قال أَبو عبيد: واحدها شَدٌّ في القياس؛ قال: ولم أَسمع لها بواحدة؛ وقال سيبويه: واحدتها شِدَّة كنِعْمَة وأَنْعُم؛ ابن جني: جاء على حذف التاء كما كان ذلك في نِعْمَة وأَنْعُم.
وقال ابن جني: قال أَبو عبيد: هو جمع أَشَدّ على حذف الزيادة؛ قال: وقال أَبو عبيدة: ربما استكرهوا على حذف هذه الزيادة في الواحد؛ وأَنشد بيت عنترة: عَهْدِي به شَدَّ النَّهارِ، كأَنَّما خُضِبَ اللَّبانُ ورأْسُه بالعِظْلِمِ أَي أَشَدَّ النهار، يعني أَعلاه وأَمْتَعَه. قال ابن سيده: وذهب أَبو عثمان فيما رويناه عن أَحمد بن يحيى عنه أَنه جمع لا واحد له.
وقال السيرافي: القياس شَدٌّ وأَشُدّ كما يقال قَدٌّ وأَقُدٌّ، وقال مرة أُخرى: هو جمع لا واحد له، وقد يقال بلغ أَشَدَّه، وهي قليلة؛ قال الأَزهري: الأَشُدُّ في كتاب الله تعالى في ثلاثة معان يقرب اختلافها، فأَما قوله في قصة يوسف، عليه السلام: ولمَّا بَلَغَ أَشُدَّه؛ فمعناه الإِدْراكُ والبلوغ وحينئذ راودته امرأَة العزيز عن نفسه؛ وكذلك قوله تعالى: ولا تقْرَبوا مالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هي أَحسن حتى يبلغَ أَشُدَّه؛ قال الزجاج: معناه احفظوا عليه ماله حتى يبلغَ أَشُدَّه فإِذا بلغ أَشُدَّه فادفعوا إِليه ماله؛ قال: وبُلُوغُه أَشُدَّه أَن يُؤْنَسَ منه الرُّشْدُ مع أَن يكون بالغاً؛ قال: وقال بعضهم: حتى يبلغ أَشده؛ حتى يبلغ ثمانيَ عَشْرَة سنة؛ قال أَبو إِسحق: لست أَعرف ما وجه ذلك لأَنه إِن أَدْرَكَ قبل ثماني عَشْرَة سنة وقد أُونِسَ منه الرشد فطلَبَ دفْعَ ماله إِليه وجب له ذلك؛ قال الأَزهري: وهذا صحيح وهو قول الشافعي وقول أَكثر أَهل العلم.
وفي الصحاح: حتى يبلغ أَشدّه أَي قوته، وهو ما بين ثماني عَشْرة إِلى ثلاثين، وهو واحد جاء على بناء الجمع مِثْلَ آنْكٍ وهو الأُسْرُبُّ، ولا نظير لهما، ويقال: هو جمع لا واحد له من لفظه، مِثْلُ آسالٍ وأَبابِيلَ وعَبادِيدَ ومَذاكِيرَ.
وكان سيبويه يقول: واحده شِدَّة وهو حسن في المعنى لأَنه يقال بلغ الغلام شِدَّته، ولكن لا تجمع فِعْلة على أَفْعُل؛ وأَما أَنْعُم فإِنه جمع نُعْم من قولهم يوم بُؤْس ويومُ نُعْم.
وأَما من قال واحده شَدٌّ مثل كلب وأَكْلُب أَو شِدٌّ مثل ذئب وأَذؤب فإِنما هو قياس، كما يقولون في واحد الأَبابيلِ إِبَّوْل قياساً على عِجَّولٍ، وليس هو شيئاً سُمِعَ من العرب.
وأَما قوله تعالى في قصة موسى، صلوات الله على نبينا وعليه: ولما بلغ أَشدّه واستوى؛ فإِنه قرن بلوغ الأَشُدِّ بالاستواءِ، وهو أَن يجتمع أَمره وقوته ويكتهل ويَنْتَهِيَ شَبابُه.
وأَما قول الله تعالى في سورة الأَحقاف: حتى إِذا بلغ أَشُدَّه وبلغ أَربعين سنة؛ فهو أَقصى نهاية بلوغ الأَشُدِّ وعند تمامها بُعِثَ محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيّاً وقد اجتمعت حُنْكَتُه وتمامُ عَقْلِه، فَبُلوغُ الأَشُدِّ مَحصورُ الأَول مَحْصُورُ النِّهايةِ غير مَحْصُورِ ما بين ذلك.
وشَدَّ النهارُ أَي ارتفع.
وشَدُّ النهار: ارتفاعُه، وكذلك شَدُّ الضُّحَى. يقال: جئتك شَدَّ النهارِ وفي شَدِّ النهارِ، وشَدَّ الضُّحَى وفي شَدِّ الضحى.
ويقال: لقِيتُه شَدَّ النهار وهو حين يرتفع، وكذلك امتدَّ.
وأَتانا مَدَّ النهار أَي قبل الزوال حين مَضَى من النهار خَمْسَةٌ.
وفي حديث عِتْبانَ بنِ مالك: فَغَدا عليَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعْدَما اشْتَدَّ النهارُ أَي علا وارتفعت شمسه؛ ومنه قول كعب: شَدَّ النهارِ ذراعَيْ عَ ْطَلٍ نَصَفٍ قامَتْ، فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ أَي وقْتَ ارتفاعِه وعُلُوِّه.
وشَدَّه أَي أَوثقه، يَشُدُّوه ويَشِدُّه أَيضاً، وهو من النوادر. قال الفراء: ما كان من المضاعف على فَعَلْتُ غيرَ واقع، فإِنّ يَفْعِلُ منه مكسور العين، مثل عفَّ يعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ وما أَشبهه، وما كان واقعاً مثل مَدَدْتُ فإِنَّ يَفْعُل منه مضموم إِلا ثلاثة أَحرف، شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّهُ، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه من العَلَلِ وهو الشُّرْب الثاني، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، فإِنْ جاء مثل هذا أَيضاً مما لم نسمعه فهو قليل، وأَصله الضم. قال: وقد جاء حرف واحد بالكسر من غير أَن يَشْركَه الضم، وهو حَبَّهُ يَحِبُّهُ.
وقال غيره: شَدَّ فلان في حُضْرِه.
وتَشَدَّدَتِ القَيْنَةُ إِذا جَهَدَتْ نفسَها عند رفع الصوت بالغناء؛ ومنه قول طرفة: إِذا نحنُ قُلْنا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لنا على رِسْلِها مَطْرُوقَةً، لم تَشَدَّدِ وشَدَّاد: اسم.
وبنو شَدَّادٍ وبنو الأَشَدِّ: بطنان.

وعم (لسان العرب)
ذكر الأَزهري عن يونس بن حبيب أَنه قال: يقال وعَمْتُ الداراَ أَعِمُ وَعْماً أي قلت لها انْعِمي؛ وأَنشد: عِما طَلَلَيْ جُمْلٍ على النَّأْيِ واسْلَما وقال الجوهري: وَعَمَ الدارَ قال لها عِمِي صَباحاً؛ قال يونس: وسئل أَبو عمرو بن العلاء عن قول عنترة: وعِمِي صَباحاً دارَ عَبْلَة واسْلَمي فقال: هو كما يَعْمِي المطرُ ويَعْمي البحرُ بزَبَدِه، وأَراد كثرةَ الدعاء لها بالاسْتِسْقاء؛ قال الأَزهري: إن كان من عَمى يَعْمي إذا سال فحقّه أن يُرْوى واعْمِي صَباحاً فيكون أَمْراً من عَمى يَعْمي إذا سال أو رَمى، قال: والذي سمعناه وحَفِظْناه في تفسير عِمْ صَباحاً أَن معناه انْعِمْ صَباحاً، كذلك روي عن ابن الأَعرابي، قال: ويقال انْعِمْ صَباحاً وعِمْ صباحاً بمعنى واحد؛ قال الأَزهري: كأَنه لما كثر هذا الحرف في كلامهم حذفوا بعضَ حُروفه لمَعرفةِ المُخاطَب به، وهذا كقولهم: لاهُمَّ، وتمامُ الكلام اللَّهم، وكقولك: لهِنَّك، والأَصل لله إنك. قال ابن سيده: وعَمَ بالخَبَر وَعْماً أَخْبَرَ به ولم يَحُقَّه، والغين المعجمة أَعلى.
والوَعْم: خُطَّةٌ في الجبل تُخالف سائر لَونه، والجمع وِعامٌ.

يدي (لسان العرب)
اليَدُ: الكَفُّ، وقال أَبو إِسحق: اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف، وهي أُنثى محذوفة اللام، وزنها فَعْلٌ يَدْيٌ، فحذفت الياء تخفيفاً فاعْتَقَبت حركة اللام على الدال، والنسَبُ إِليه على مذهب سيبويه يَدَوِيٌّ، والأَخفش يخالفه فيقول: يَدِيٌّ كَنَدِيٍّ، والجمع أَيْدٍ، على ما يغلب في جمع فَعْلٍ في أَدْنى العَدَد. الجوهريّ: اليَدُ أَصلها يَدْيٌ على فَعْل، ساكنة العين، لأَن جمعها أَيْدٍ ويُدِيٌّ، وهذا جمع فَعْلٍ مثل فَلْسٍ وأَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، ولا يجمع فَعَلٌ على أَفْعُل إِلا في حروف يسيرة معدودة مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ وجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وعصاً وأَعْصٍ، وقد جمعت الأَيْدي في الشعر على أَيادٍ؛ قال جندل بن المثنى الطُّهَوِيّ:كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ وهو جمع الجمع مثل أَكْرُعٍ وأَكارِعَ؛قال ابن بري: ومثله قول الآخر: فأَمَّا واحداً فكفاكَ مِثْلي، فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها الأَيادِي؟ (* قوله «واحداً» هو بالنصب في الأصل هنا وفي مادة طوح من المحكم، والذي وقع في اللسان في طوح: واحد، بالرفع.) وقال ابن سيده: أَيادٍ جمع الجمع؛ وأَنشد أَبو الخطاب: ساءها ما تَأَمَّلَتْ في أَيادِيـ ـنا وإِشناقَها إِلى الأَعْناقِ (* قوله« واشناقها» ضبط في الأصل بالنصب على أن الواو للمعية، وقع في شنق مضبوطاً بالرفع.) وقال ابن جني: أَكثر ما تستعمل الأَيادي في النِّعم لا في الأَعْضاء. أَبو الهيثم: اليَدُ اسم على حرفين، وما كان من الأَسامي على حرفين وقد حذف منه حرف فلا يُردّ إِلا في التصغير أَو فى التثنية أَو الجمع، وربما لم يُردَّ في التثنية، ويثنى على لفظ الواحد.
وقال بعضهم: واحد الأَيادي يَداً كما ترى مثل عَصاً ورَحاً ومَناً، ثم ثَنَّوْا فقالوا يَدَيانِ ورَحَيانِ ومَنَوانِ؛ وأَنشد: يَدَيان بَيْضاوانِ عنْدَ مُحَلِّمٍ قدْ يَمْنَعانِك بَيْنُهمْ أَن تُهْضَما ويروى: عند مُحَرِّق؛ قال ابن بري: صوابه كما أَنشده السيرافي وغيره: قد يَمْنَعانِك أَن تُضامَ وتُضْهَدا قال أَبو الهيثم: وتجمع اليَدُ يَدِيّاً مثل عَبْدٍ وعَبيدٍ، وتجمع أَيْدِياً ثم تجمع الأَيْدي على أَيْدِينَ، ثم تجمع الأَيْدي أَيادِيَ؛ وأَنشد: يَبْحَثْنَ بالأَرْجُلِ والأَيْدِينا بَحْثَ المُضِلاَّت لما يَبْغِينا وتصغر اليَدُ يُدَيَّةً؛ وأَما قوله أَنشده سيبويه لمضَرِّس ابن رِبْعِي الأَسدي: فطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ، دَوامي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحا فإِنه احتاج إِلى حذف الياء فحذفها وكأَنه توهّم التنكير في هذا فشبه لام المعرفة بالتنوين من حيث كانت هذه الأَشياء من خواص الأَسماء، فحذفت الياء لأَجل اللام كما تحذفها لأَجل التنوين؛ ومثله قول الآخر: لا صُلْحَ يَيْني، فاعْلَمُوه، ولا بَيْنَكُمُ ما حَمَلَتْ عاتِقِي سَيْفِي، وما كُنَّا بنَجْدٍ، وما قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ قال الجوهري: وهذه لغة لبعض العرب يحذفون الياء من الأَصل مع الأَلف واللام فيقولون في المُهْتَدِي المُهْتَدِ، كما يحذفونها مع الإِضافة في مثل قول خفاف بن ندبة: كنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجْدِيَّةٍ، ومَسَحْتُ باللِّثَتَيْنِ عَصْفَ الإِثْمِدِ أَراد كنواحي، فحذف الياء لَمَّا أَضاف كما كان يحذفها مع التنوين، والذاهب منها الياء لأَن تصغيرها يُدَيَّةٌ، بالتشديد، لاجتماع الياءين؛ قال ابن بري: وأَنشد سيبويه بيت خفاف: ومَسَحْتِ، بكسر التاء، قال: والصحيح أَن حذف الياء في البيت لضرورة الشعر لا غير، قال: وكذلك ذكره سيبويه، قال ابن بري: والدليل على أَنَّ لام يَدٍ ياء قولهم يَدَيْتُ إِليه يَداً، فأَما يُدَيَّةٌ فلا حجة فيها لأَنها لو كانت في الأَصل واواً لجاء تصغيرها يُدَيَّةً كما تقول في غَرِيَّة غُرَيَّةً، وبعضهم يقول لذي الثُّدَيَّةِ ذو اليُدَيَّةِ، وهو المقتول بنَهْرَوانَ.
وذو اليَدَيْن: رجل من الصحابة يقال سمي بذلك لأَنه كان يَعمل بيديه جميعاً، وهو الذي قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نَسِيتَ؟ ورجل مَيْدِيٌّ أَي مقطوع اليد من أَصلها.
واليُداء: وجع اليد. اليزيدي: يَدِيَ فلان من يَدِه أَي ذَهَبَتْ يدُه ويَبِسَتْ. يقال: ما له يَدِيَ من يَده، وهو دعاء عليه، كما يقال تَرِبَتْ يَداه؛ قال ابن بري: ومنه قول الكميت: فأَيٌّ ما يَكُنْ يَكُ، وَهْوَ مِنَّا بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينا (*قوله« فأي» الذي في الاساس: فأياً، بالنصب.) وبَطْنَ: ضَعُفْنَ ويَدِينَ: شَلِلْنَ. ابن سيده: يَدَيْتُه ضربت يدَه فهو مَيْدِيٌّ.
ويُدِيَ: شَكا يَدَه، على ما يَطَّرِد في هذا النحو. الجوهريّ: يَدَيْتُ الرجل أَصَبْتُ يَده فهو مَيْدِيٌّ، فإِن أَردت أَنك اتخذت عنده يَداً قلت أَيْدَيْت عنده يداً، فأَنا مُودٍ، وهو مُودًى إِليه، ويَدَيْتُ لغة؛ قال بعض بني أَسد: يَدَيْتُ على ابنِ حَسْحاسِ بنِ وَهّبٍ، بأَسْفَلِ ذِي الجِذاةِ، يَدَ الكَريمِ قال شمر: يَدَيْتُ اتخذت عنده يَداً؛ وأَنشد لابن أَحمر: يَدٌ ما قد يَدَيْتُ على سُكَينٍ وعَبْدِ اللهِ، إِذْ نَهِشَ الكُفُوفُ قال: يَدَيْت اتخذت عنده يَداً.
وتقول إِذا وقَع الظَّبْيُ في الحِبالةِ: أَمَيْدِيٌّ أَم مَرْجُولٌ أَي أَوْقَعَتْ يدهُ في الحِبالةِ أَم رِجْلُه؟ ابن سيده: وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عليها أَي يزيد: وقالوا: قَطَعَ اللهُ أَدَيْه، يريدون يَدَيه، أَبدلوا الهمزة من الياء، قال: ولا نعلمها أُبدلت منها على هذه الصورة إِلا في هذه الكلمة، وقد يجوز أَن يكون ذلك لغة لقلة إِبدال مثل هذا.
وحكى ابن جني عن أَبي عليّ: قَطَعَ الله أَدَه، يريدُون يَدَه، قال: وليس بشيء.قال ابن سيده: واليَدا لغة في اليَدِ، جاء متمماً على فَعَلٍ؛ عن أَبي زيد؛ وأَنشد: يا رُبَّ سارٍ سارَ ما تَوَسَّدا إِلاَّ ذِراعَ العَنْسِ، أَو كفَّ اليَدا وقال آخر: قد أَقْسَمُوا لا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَةً حتى تَمُدَّ إِليهمُ كَفَّ اليَدا قال ابن بري: ويروى لا يمنحونك بَيْعةً، قال: ووجه ذلك أَنه ردّ لام الكلمة إِليها لضرورة الشعر كما ردّ الآخرلام دم إِليه عند الضرورة، وذلك في قوله: فإِذا هِي بِعِظامٍ ودَمَا وامرأَةٌ يَدِيَّةٌ أَي صنَاعٌ، وما أَيْدَى فلانةَ، ورجل يَدِيٌّ.
ويَدُ القَوْسِ: أَعلاها على التشبيه كما سمَّوا أَسْفَلَها رِجْلاً، وقيل: يَدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها، وقيل: يَدُها ما عَلا عن كَبِدِها، وقال أَبو حنيفة: يَدُ القَوْسِ السِّيةُ اليُمْنى؛ يرويه عن أَبي زياد الكلابي.
ويَدُ السيفِ: مَقْبِضُه على التمثيل: ويَدُ الرَّحَى: العُود الذي يَقْبِض عليه الطَّاحِنُ.
واليَدُ: النِّعْمةُ والإِحْسانُ تَصْطَنِعُه والمِنَّةُ والصَّنِيعَةُ، وإِنما سميت يداً لأَنها إِنما تكون بالإِعْطاء والإِعْطاءُ إِنالةٌ باليد، والجمع أَيدٍ، وأَيادٍ جمع الجمع، كما تقدم في العُضْوِ، ويُدِيٌّ ويَدِيٌّ في النعمة خاصّة؛ قال الأَعشى: فَلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلاَّ بصالِحٍ، فإِنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما ويروى: يَدِيّاً، وهي رواية أَبي عبيد فهو على هذه الرواية اسم للجمع، ويروى: إِلا بنِعْمةٍ.
وقال الجوهري في قوله يَدِيّاً وأَنْعُما: إِنما فتح الياء كراهة لتوالي الكسرات، قال: ولك أَن تضمها، وتجمع أَيضاً على أَيْدٍ؛ قال بشر بن أَبي خازم: تَكُنْ لك في قَوْمِي يَدٌ يَشْكُونها، وأَيْدِي النَّدَى في الصالحين قُرُوضُ قال ابن بري في قوله: فلَنْ أَذْكُرَ النعمان إِلا بصالح البيت لضَمْرةَ بن ضَمْرَةَ النَّهْشَلي؛ وبعده: تَرَكْتَ بَني ماء السماء وفِعْلَهُم، وأَشْبَهْتَ تَيْساً بالحِجازِ مُزَنَّما قال ابن بري: ويَدِيٌّ جمع يَدٍ، وهو فَعِيلٌ مثل كلْب وكَلِيب وعَبْد وعَبيد، قال: ولو كان يَدِيٌّ في قول الشاعر يَدِيّاً فُعُولاً في الأصل لجاز فيه الضم والكسر، قال: وذلك غير مسموع فيه.
ويَدَيْتُ إِليه يَداً وأَيْدَيْتُها: صَنَعْتها.
وأَيْدَيْتُ عنده يداً في الإِحسان أَي أَنْعَمْت عليه.
ويقال: إِنَّ فلاناً لذو مال يَيْدِي به ويَبُوع به أَي يَبْسُط يَدَه وباعه.
ويادَيْتُ فلاناً: جازَيْتُه يداً بيد، وأَعطيته مُياداةً أَي من يدِي إِلى يده.الأَصمعي: أَعطيته مالاً عن ظهر يد، يعني تفضلاً ليس من بيع ولا قَرْض ولا مُكافأَة. الليث: اليَدُ النِّعْمةُ السابغةُ.
ويَدُ الفأْسِ ونحوِها: مَقْبِضُها.
ويَدُ القَوْسِ: سِيَتُها.
ويدُ الدَّهْر: مَدُّ زمانه.
ويدُ الرِّيحِ: سُلْطانُها؛ قال لبيد: نِطافٌ أَمرُها بِيَدِ الشَّمال لَمَّا مَلَكَتِ الريحُ تصريف السَّحاب جُعل لها سُلطان عليه.
ويقال: هذه الصنعة في يَدِ فلان أَي في مِلْكِه، ولا يقال في يَدَيْ فلان. الجوهري: هذا الشيء في يَدِي أَي في مِلْكي.
ويَدُ الطائر: جَناحُه.
وخَلَعَ يدَه عن الطاعة: مثل نزَعَ يدَه، وأَنشد: ولا نازِعٌ مِن كلِّ ما رابَني يَدا قال سيبويه: وقالوا بايَعْتُه يَداً بيَدٍ، وهي من الأَسماء الموضوعة مَوْضِعَ المَصادِر كأَنك قلت نَقْداً، ولا ينفرد لأَنك إِنما تريد أَخذَ مني وأَعْطاني بالتعجيل، قال: ولا يجوز الرفع لأَنك لا تخبر أَنك بايَعْتَه ويدُك في يَدِه.
واليَدُ: القُوَّةُ.
وأَيَّدَه الله أَي قَوَّاه.
وما لي بفلان يَدانِ أَي طاقةٌ.
وفي التنزيل العزيز: والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ؛ قال ابن بري: ومنه قول كعب بن سعد الغَنَويِّ: فاعمِدْ لِما يَعْلُو، فما لكَ بالذي لا تستَطِيعُ من الأُمورِ يَدانِ وفي التنزيل العزيز: مما عملت أَيدينا، وفيه: بما كسَبَتْ أَيدِيكم.
وقول سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُونَ تتَكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتهم أَدْناهم وهم يَدٌ على مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم واحدة، فبعضُهم يُقوِّي بَعْضاً، والجمع أَيْدٍ، قال أَبو عبيد: معنى قوله يَدٌ على مَن سواهم أَي هم مجتمعون على أَعدائِهم وأَمرُهم واحد، لا يَسَعُهم التَّخاذُل بل يُعاوِنُ بعضُهم بعضاً، وكَلِمَتُهم ونُصْرَتُهم واحدةٌ على جميع المِلَلِ والأَدْيانِ المُحاربةِ لهم، يتَعاوَنون على جميعهم ولا يَخْذُل بعضُهم بعضاً، كأَنه جعل أَيْدِيَهم يَداً واحدةً وفِعْلَهم فِعْلاً واحداً.
وفي الحديث: عليكم بالجماعةِ فإِنَّ يدَ اللهِ على الفُسْطاطِ؛ الفُسْطاطُ: المِصْرُ الجامِعُ، ويَدُ اللهِ كناية عن الحِفظ والدِّفاع عن أَهل المصر، كأَنهم خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تعالى وحُسْنِ دِفاعِه؛ ومنه الحديث الآخر: يَدُ اللهِ على الجَماعةِ أَي أَنَّ الجماعة المُتَّفِقةَ من أَهل الإِسلام في كَنَفِ اللهِ، ووِقايَتُه فَوْقَهم، وهم بَعِيد من الأَذَى والخوْف فأَقِيموا بين ظَهْر انَيهِمْ.
وقوله في الحديث: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلى؛ العُلْيا المُعْطِيةُ، وقيل: المُتَعَفِّفَةُ، والسُّفْلى السائلةُ، وقيل: المانِعةُ.
وقوله، صلى الله عليه وسلم، لنسائه: أَسْرَعُكُنَّ لُحوقاً بي أَطْوَلُكُنَّ يَداً؛ كَنَى بطُولِ اليد عن العَطاء والصَّدَقةِ. يقال: فلان طَوِيلُ اليَدِ وطويلُ الباعِ إِذا كان سَمْحاً جَواداً.
وكانت زينب تُحِبُّ الصَّدقة وهي ماتت قَبْلَهنَّ.
وحديث قَبِيصةَ: ما رأَيتُ أَعْطَى للجَزِيل عن ظَهْرِ يَدٍ من طَلْحَة أَي عن إِنْعامٍ ابتداء من غيرِ مكافأََةٍ.
وفي التنزيل العزيز: أُولي الأَيدي والأَبْصار؛ قيل: معناه أُولي القُوَّة والعقول.
والعرب تقول: ما لي به يَدٌ أَي ما لي به قُوَّة، وما لي به يَدانِ، وما لهم بذلك أَيْدٍ أَي قُوَّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الأَيْدي والأَبْصار.
واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تقول: لي عليه يَدٌ أَي قُدْرة. ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَماعةُ، واليَدُ الأَكْلُ؛ يقال: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ النَّدَمُ، ومنه يقال: سُقِط في يده إِذا نَدِمَ، وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ.
وفي التنزيل العزيز: ولما سُقِطَ في أَيديهم؛ أَي نَدِمُوا، واليَدُ الغِياثُ، واليَدُ مَنْعُ الظُّلْمِ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ في الرَّهْن؛ ويقال للمعاتِب: هذه يدي لكَ.
ومن أَمثالهم: لِيَدٍ ما أَخَذتْ؛ المعنى من أَخذ شيئاً فهو له.
وقولهم: يدي لكَ رَهْنٌ بكذا أَي ضَمِنْتُ ذلك وكَفَلْتُ به.
وقال ابن شميل: له عليَّ يَدٌ، ولا يقولون له عندي يدٌ؛ وأَنشد: له عليَ أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها، وإِنما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النِّعَمُ قال ابن بزرج: العرب تشدد القوافي وإِن كانت من غير المضاعف ما كان من الياء وغيره؛ وأَنشد: فجازُوهمْ بما فَعَلُوا إِلَيْكُمْ، مُجازاةَ القُرُومِ يَداً بيَدِّ تَعالَوْا يا حَنِيفَ بَني لُجَيْمٍ، إِلَى مَنْ فَلَّ حَدَّكُمُ وَحَدِّي وقال ابن هانئ: من أَمثالهم: أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ فهو ذَلُولُ إِذا انْقادَ واستسلمَ.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال في مناجاته ربه وهذه يدي لك أَي اسْتَسْلَمَتُ إِليك وانْقَدْت لك، كما يقال في خلافِه: نزَعَ يدَه من الطاعة؛ ومنه حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه: هذه يَدي لعَمَّار أَي أَنا مُسْتَسْلِمٌ له مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ بما شاء.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: مرَّ قومٌ من الشُّراة بقوم من أَصحابه وهم يَدْعُون عليهم فقالوا بِكُم اليَدانِ أَي حاقَ بكم ما تَدْعُون به وتَبْسطُون أَيْدِيَكم. تقول العرب: كانت به اليَدانِ أَي فَعَلَ اللهُ به ما يقولُه لي، وكذلك قولهم: رَماني من طُولِ الطَّوِيِّ وأَحاقَ اللهُ به مَكْرَه ورجَع عليه رَمْيُه، وفي حديثه الآخر: لما بلغه موت الأَشتر قال لليَدَيْنِ وللفَمِ؛ هذه كلمة تقال للرجل إِذا دُعِيَ عليه بالسُّوء، معناه كَبَّه الله لوجهه أَي خَرَّ إِلى الأَرض على يدَيه وفِيهِ؛ وقول ذي الرمة: أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُوماً بذِكْرِها، وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِب استعارةٌ واتساع، وذلك أَنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نحو الشيء ودَنَتْ إِليه دَلَّتْ على قُرْبها منه ودُنوِّها نحوَه، وإِنما أَراد قرب الثريا من المَغْربِ لأُفُولها فجعل لها أَيْدِياً جُنَّحاً نحوها؛ قال لبيد: حتى إِذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ، وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها يعني بدأَت الشمس في المَغِيب، فجعل للشمس يَداً إِلى المَغِيب لما أَراد أَن يَصِفَها بالغُروب؛ وأَصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صُعَيْر المازني في قوله: فتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينها في كافِرِ وكذلك أَراد لبيد أَن يُصرِّح بذكر اليمين فلم يمكنه.
وقوله تعالى: وقال الذين كفروا لَنْ نُؤْمِنَ بهذا القرآن ولا بالذي بين يَدَيْهِ؛ قال الزجاج: أَراد بالذي بين يديه الكُتُبَ المُتَقَدِّمة، يعنون لا نُؤمن بما أَتى به محمد،صلى الله عليه وسلم، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنبياء، عليهم الصلاة والسلام.
وقوله تعالى: إِنْ هُو إِلاّ نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ؛ قال الزجاج: يُنْذِرُكُم أَنَّكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيتُم عذاباً شديداً.
وفي التنزيل العزيز: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم: قال أَبو عبيدة: تركوا ما أُمِرُوا به ولم يُسْلِمُوا؛ وقال الفراء: كانوا يُكَذِّبونهم ويردّون القول بأَيديهم إِلى أَفْواهِ الرسل، وهذا يروى عن مجاهد، وروي عن ابن مسعود أَنه قال في قوله عز وجل: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم؛ عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابعهم؛ قال أَبومنصور: وهذا من أَحسن ما قيل فيه، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنَقاً وغَيْظاً؛ وهذا كما قال الشاعر: يَرُدُّونَ في فِيهِ عَشْرَ الحَسُود يعني أَنهم يَغِيظُون الحَسُودَ حتى يَعَضَّ على أَصابِعه؛ونحو ذلك قال الهذلي: قَدَ افْنَى أَنامِلَه أَزْمُه، فأَمْسَى يَعَضُّ عَليَّ الوَظِيفا يقول: أَكل أَصابِعَه حتى أَفْناها بالعَضِّ فصارَ يَعَضُ وَظِيفَ الذراع. قال أَبو منصور: واعتبار هذا بقوله عز وجل: وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عليكم الأَنامِلَ من الغَيْظِ.
وقله في حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: قد أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لا قُدْرَةَ ولا طاقَة. يقال: ما لي بهذا الأَمر يَدٌ ولا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يكونان باليَدِ، فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعجزه عن دَفْعِه. ابن سيده: وقولهم لا يَدَيْنِ لك بها، معناه لا قُوّة لك بها، لم يحكه سيبويه إِلا مُثنى؛ ومعنى التثنية هنا الجمع والتكثير كقول الفرزدق: فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ قال: ولا يجوز أَن تكون الجارحة هنا لأَن الباء لا تتعلق إِلا بفعل أَو مصدر.
ويقال: اليَدُ لفلان على فلان أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ، كما تقول: الرِّيحُ لفلان.
وقوله عز وجل: حتى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ؛ قيل: معناه عن ذُلٍّ وعن اعْتِرافٍ للمسلمين بأَن أَيْدِيَهم فوق أَيْدِيهم، وقيل: عن يَدٍ أَي عن إِنْعام عليهم بذلك لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عليهم نِعمةٌ عليهم ويَدٌ من المعروف جَزِيلة، وقيل: عن يَدٍ أَي عن قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام، كما تقول: اليَدُ في هذا لفلان أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان.
وروي عن عثمان البزي عن يَدٍ قال: نَقْداً عن ظهر يد ليس بنسِيئه.
وقال أَبو عبيدة: كلُّ مَن أَطاعَ لمن قهره فأَعطاها عن غير طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعطاها عن يَدٍ، وقال الكلبي عن يَدٍ قال: يمشون بها، وقال أَبو عبيد: لا يَجِيئون بها رُكباناً ولا يُرْسِلُون بها.
وفي حديث سَلْمانَ: وأَعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ، إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فالمعنى عن يَدٍ مُواتِيةٍ مُطِيعة غير مُمْتَنِعة، لأَن من أَبى وامتنع لم يُعطِ يَدَه، وإِن أُريد بها يَدُ الآخذ فالمعنى عن يَد قاهرة مستولية أَو عن إِنعام عليهم، لأَنَّ قبول الجِزْيةِ منهم وترك أَرْواحِهم لهم نِعْمةٌ عليهم.
وقوله تعالى: فجعلناها نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفَها؛ ها هذه تَعُود على هذه الأُمَّة التي مُسِخَت، ويجوز أَن تكون الفَعْلة، ومعنى لما بين يديها يحتمل شيئين: يحتمل أَن يكون لما بين يَدَيْها للأُمم التي بَرَأَها وما خَلْفها للأُمم التي تكون بعدها، ويحتمل أَن يكون لِما بين يديها لما سَلَفَ من ذنوبها، وهذا قول الزجاج.
وقول الشيطان: ثم لآتِيَنَّهم من بينِ أَيْديهِم ومن خلفهم؛ أَي لأُغُوِيَنَّهم حتى يُكَذِّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر البعث، وقيل: معنى الآية لآتِيَنَّهم من جميع الجِهات في الضَّلال، وقيل: مِن بينِ أَيْدِيهِم أَي لأُضِلَّنَّهم في جميع ما تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم في جميع ما يُتَوقَّع؛ وقال الفراء: جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما مَضَى من الذُّنوب ولما تَعْمَل بَعْدَها.
ويقال: بين يديك كذا لكل شيء أَمامَك؛ قال الله عز وجل: مِن بينِ أَيْدِيهِم ومِن خَلْفِهم.
ويقال: إِنَّ بين يَدَيِ الساعة أَهْوالاً أَي قُدَّامَها.
وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ وهو تأْكيد، كما يقال هذا ما جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إلا أَنك تُؤَكِّد بها.
ويقال: يَثُور الرَّهَجُ بين يَدي المطر، ويَهِيجُ السِّباب بين يدي القِتال.
ويقال: يَدِيَ فلان مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ.
وقوله عز وجل: يَدُ اللهِ فوق أَيْديهم؛ قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه: جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ اللهِ في الوَفاء فوقَ أَيْديهم، والآخر يَدُ اللهِ في الثواب فوق أَيْديهم، والثالث، والله أَعلم، يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة.
وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتِرِينَه بين أَيديهن وأَرْجُلِهِنَّ؛ أَي من جميع الجهات. قال: والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح، قال: وسميت جَوارح لأَنها تَكْتسب.
والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوبَّخ به: يَداك أَوْ كَتا وفُوكَ نَفَخَ؛ قال الزجاج: يقال للرجل إِذا وُبِّخَ ذلك بما كَسَبَتْ يَداكَ، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَنه يقال لكل من عَمِلَ عملاً كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل في التصرف؛ قال الله تعالى: ذلك بما كَسَبَتْ أَيْديكم؛ وكذلك قال الله تعالى: تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ. قال أَبو منصور: قوله ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بين أَيديهن وأَرجلهن، أَراد بالبُهْتان ولداً تحمله من غير زوجها فتقول هو من زوجها، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأَن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين اليدين. الأَصمعي: يَدُ الثوب ما فَضَل منه إِذا تَعَطَّفْت والْتَحَفْتَ. يقال: ثوب قَصيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أَن يُلْتَحَفَ به.
وثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: واسع؛ وأَنشد العجاج:بالدَّارِ إِذْ ثَوْبُ الصِّبا يَدِيُّ، وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ وقَمِيصٌ قصير اليدين أَي قصير الكمين.
وتقول: لا أَفعله يَدَ الدَّهْر أَي أَبداً. قال ابن بري: قال التَّوَّزِيُّ ثوب يَدِيٌّ واسع الكُمّ وضَيِّقُه، من الأَضداد؛ وأَنشد: عَيْشٌ يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي ويقال: لا آتِيه يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ؛ هذا قول أَبي عبيد؛ وقال ابن الأَعرابي: معناه لا آتيه الدهْرَ كله؛ قال الأَعشى: رَواحُ العَشِيِّ وَسَيْرُ الغُدُوّ، يَدا الدَّهْرِ، حتى تُلاقي الخِيارا (* قوله «رواح العشي إلخ» ضبطت الحاء من رواح في الأصل بما ترى.) الخِيار: المختارُ، يقع للواحد والجمع. يقال: رجل خِيارٌ وقومٌ خِيارٌ، وكذلك: لا آتيهِ يَدَ المُسْنَدِ أَي الدهرَ كله، وقد تقدَّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ.
ويدُ الرجل: جماعةُ قومه وأَنصارُه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَعْطى فأَعْطاني يَداً ودارا، وباحَةً خَوَّلَها عَقارا الباحةُ هما: النخل الكثير.
وأَعطَيْتُه مالاً عن ظهر يَدٍ: يعني تفضُّلاً ليس من بيع ولا قَرْضٍ ولا مُكافأَةٍ.
ورجل يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: رفيقٌ.
ويَدِيَ الرجُلُ، فهو يَدٍ: ضعُفَ؛ قال الكميت: بأَيْدٍ ما وبَطْنَ وما يَدِينا ابن السكيت: ابتعت الغنم اليْدَيْنِ، وفي الصحاح: باليَدَيْنِ أَي بثمنين مُخْتَلِفَيْنِ بعضُها بثمن وبعضُها بثمن آخر.
وقال الفراء: باعَ فلان غنَمه اليدانِ (* قوله« باع فلان غنمه اليدان» رسم في الأصل اليدان بالألف تبعاً للتهذيب.) ، وهو أَن يُسلِمها بيد ويأْخُذَ ثمنها بيد.
ولَقِيتُه أَوَّلَ ذات يَدَيْنِ أَي أَوَّلَ شيء.
وحكى اللحياني: أَمّا أَوَّلَ ذات يَدَيْنِ فإِني أَحمدُ اللهَ.
وذهب القومُ أَيدي سَبا أَي متفرّقين في كل وجه، وذهبوا أَيادِيَ سَبا، وهما اسمان جُعلا واحداً، وقيل: اليَدُ الطَّريقُ ههنا. يقال: أَخذ فلان يَدَ بَحْرٍ إِذا أَخذ طريق البحر.
وفي حديث الهجرة: فأَخَذَ بهم يَدَ البحر أَي طريق الساحل، وأَهلُ سبا لما مُزِّقوا في الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ أَخذوا طُرُقاً شتَّى، فصاروا أَمثالاً لمن يتفرقون آخذين طُرُقاً مختلفة. رأَيت حاشية بخط الشيخ رضيّ الدين الشاطبي، رحمه الله، قال: قال أَبو العلاء المَعري قالت العرب افْتَرَقوا أَيادِيَ سبا فلم يهمزوا لأَنهم جعلوه مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد، وأَكثرهم لا ينوّن سبا في هذا الموضع وبعضهم ينوِّن؛ قال ذو الرمة: فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهلُها أَيادِي سَباً عنها، وطالَ انْتِقالُها والمعنى أَن نِعَمَ سبا افترقت في كل أَوْبٍ، فقيل: تفرَّقوا أَيادِيَ سبا أي في كل وجه. قال ابن بري: قولهم أَيادِي سبا يُراد به نِعَمُهم.
واليَدُ: النِّعْمة لأَنَّ نِعَمَهُم وأَموالَهم تفرَّقَتْ بتفرقهم، وقيل: اليَدُ هنا كناية عن الفِرْقة. يقال: أَتاني يَدٌ من الناس وعينٌ من الناس، فمعناه تفرَّقوا تفرُّقَ جَماعاتِ سَبا، وقيل: إِن أَهل سبا كانت يدُهم واحدة، فلما فَرَّقهم الله صارت يدُهم أَياديَ، قال: وقيل اليدُ هنا الطريق؛ يقال: أَخذ فلان يدَ بحر أَي طريق بَحرٍ، لأَن أَهل سبا لمَّا مَزَّقَهم الله أَخَذوا طُرُقاً شتَّى.
وفي الحديث: اجْعَلِ الفُسَّاقَ يَداً يَداً ورِجْلاً رجْلاً فإِنهم إِذا اجتمعوا وَسْوَسَ الشيطانُ بينهم في الشر؛ قال ابن الأَثير: أَي فَرِّقْ بينهم، ومنه قولهم: تَفَرَّقوا أَيْدِي سَبا أَي تفرَّقوا في البلاد.
ويقال: جاءَ فلان بما أَدت يَدٌ إِلى يَدٍ، عنذ تأْكيد الإِخْفاق، وهو الخَيْبةُ.
ويقال للرجل يُدْعى عليه بالسوء: لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي يَسْقُط على يَدَيْهِ وفَمِه.

يدي (لسان العرب)
اليَدُ: الكَفُّ، وقال أَبو إِسحق: اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف، وهي أُنثى محذوفة اللام، وزنها فَعْلٌ يَدْيٌ، فحذفت الياء تخفيفاً فاعْتَقَبت حركة اللام على الدال، والنسَبُ إِليه على مذهب سيبويه يَدَوِيٌّ، والأَخفش يخالفه فيقول: يَدِيٌّ كَنَدِيٍّ، والجمع أَيْدٍ، على ما يغلب في جمع فَعْلٍ في أَدْنى العَدَد. الجوهريّ: اليَدُ أَصلها يَدْيٌ على فَعْل، ساكنة العين، لأَن جمعها أَيْدٍ ويُدِيٌّ، وهذا جمع فَعْلٍ مثل فَلْسٍ وأَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، ولا يجمع فَعَلٌ على أَفْعُل إِلا في حروف يسيرة معدودة مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ وجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وعصاً وأَعْصٍ، وقد جمعت الأَيْدي في الشعر على أَيادٍ؛ قال جندل بن المثنى الطُّهَوِيّ:كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ وهو جمع الجمع مثل أَكْرُعٍ وأَكارِعَ؛قال ابن بري: ومثله قول الآخر: فأَمَّا واحداً فكفاكَ مِثْلي، فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها الأَيادِي؟ (* قوله «واحداً» هو بالنصب في الأصل هنا وفي مادة طوح من المحكم، والذي وقع في اللسان في طوح: واحد، بالرفع.) وقال ابن سيده: أَيادٍ جمع الجمع؛ وأَنشد أَبو الخطاب: ساءها ما تَأَمَّلَتْ في أَيادِيـ ـنا وإِشناقَها إِلى الأَعْناقِ (* قوله« واشناقها» ضبط في الأصل بالنصب على أن الواو للمعية، وقع في شنق مضبوطاً بالرفع.) وقال ابن جني: أَكثر ما تستعمل الأَيادي في النِّعم لا في الأَعْضاء. أَبو الهيثم: اليَدُ اسم على حرفين، وما كان من الأَسامي على حرفين وقد حذف منه حرف فلا يُردّ إِلا في التصغير أَو فى التثنية أَو الجمع، وربما لم يُردَّ في التثنية، ويثنى على لفظ الواحد.
وقال بعضهم: واحد الأَيادي يَداً كما ترى مثل عَصاً ورَحاً ومَناً، ثم ثَنَّوْا فقالوا يَدَيانِ ورَحَيانِ ومَنَوانِ؛ وأَنشد: يَدَيان بَيْضاوانِ عنْدَ مُحَلِّمٍ قدْ يَمْنَعانِك بَيْنُهمْ أَن تُهْضَما ويروى: عند مُحَرِّق؛ قال ابن بري: صوابه كما أَنشده السيرافي وغيره: قد يَمْنَعانِك أَن تُضامَ وتُضْهَدا قال أَبو الهيثم: وتجمع اليَدُ يَدِيّاً مثل عَبْدٍ وعَبيدٍ، وتجمع أَيْدِياً ثم تجمع الأَيْدي على أَيْدِينَ، ثم تجمع الأَيْدي أَيادِيَ؛ وأَنشد: يَبْحَثْنَ بالأَرْجُلِ والأَيْدِينا بَحْثَ المُضِلاَّت لما يَبْغِينا وتصغر اليَدُ يُدَيَّةً؛ وأَما قوله أَنشده سيبويه لمضَرِّس ابن رِبْعِي الأَسدي: فطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ، دَوامي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحا فإِنه احتاج إِلى حذف الياء فحذفها وكأَنه توهّم التنكير في هذا فشبه لام المعرفة بالتنوين من حيث كانت هذه الأَشياء من خواص الأَسماء، فحذفت الياء لأَجل اللام كما تحذفها لأَجل التنوين؛ ومثله قول الآخر: لا صُلْحَ يَيْني، فاعْلَمُوه، ولا بَيْنَكُمُ ما حَمَلَتْ عاتِقِي سَيْفِي، وما كُنَّا بنَجْدٍ، وما قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ قال الجوهري: وهذه لغة لبعض العرب يحذفون الياء من الأَصل مع الأَلف واللام فيقولون في المُهْتَدِي المُهْتَدِ، كما يحذفونها مع الإِضافة في مثل قول خفاف بن ندبة: كنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجْدِيَّةٍ، ومَسَحْتُ باللِّثَتَيْنِ عَصْفَ الإِثْمِدِ أَراد كنواحي، فحذف الياء لَمَّا أَضاف كما كان يحذفها مع التنوين، والذاهب منها الياء لأَن تصغيرها يُدَيَّةٌ، بالتشديد، لاجتماع الياءين؛ قال ابن بري: وأَنشد سيبويه بيت خفاف: ومَسَحْتِ، بكسر التاء، قال: والصحيح أَن حذف الياء في البيت لضرورة الشعر لا غير، قال: وكذلك ذكره سيبويه، قال ابن بري: والدليل على أَنَّ لام يَدٍ ياء قولهم يَدَيْتُ إِليه يَداً، فأَما يُدَيَّةٌ فلا حجة فيها لأَنها لو كانت في الأَصل واواً لجاء تصغيرها يُدَيَّةً كما تقول في غَرِيَّة غُرَيَّةً، وبعضهم يقول لذي الثُّدَيَّةِ ذو اليُدَيَّةِ، وهو المقتول بنَهْرَوانَ.
وذو اليَدَيْن: رجل من الصحابة يقال سمي بذلك لأَنه كان يَعمل بيديه جميعاً، وهو الذي قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نَسِيتَ؟ ورجل مَيْدِيٌّ أَي مقطوع اليد من أَصلها.
واليُداء: وجع اليد. اليزيدي: يَدِيَ فلان من يَدِه أَي ذَهَبَتْ يدُه ويَبِسَتْ. يقال: ما له يَدِيَ من يَده، وهو دعاء عليه، كما يقال تَرِبَتْ يَداه؛ قال ابن بري: ومنه قول الكميت: فأَيٌّ ما يَكُنْ يَكُ، وَهْوَ مِنَّا بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينا (*قوله« فأي» الذي في الاساس: فأياً، بالنصب.) وبَطْنَ: ضَعُفْنَ ويَدِينَ: شَلِلْنَ. ابن سيده: يَدَيْتُه ضربت يدَه فهو مَيْدِيٌّ.
ويُدِيَ: شَكا يَدَه، على ما يَطَّرِد في هذا النحو. الجوهريّ: يَدَيْتُ الرجل أَصَبْتُ يَده فهو مَيْدِيٌّ، فإِن أَردت أَنك اتخذت عنده يَداً قلت أَيْدَيْت عنده يداً، فأَنا مُودٍ، وهو مُودًى إِليه، ويَدَيْتُ لغة؛ قال بعض بني أَسد: يَدَيْتُ على ابنِ حَسْحاسِ بنِ وَهّبٍ، بأَسْفَلِ ذِي الجِذاةِ، يَدَ الكَريمِ قال شمر: يَدَيْتُ اتخذت عنده يَداً؛ وأَنشد لابن أَحمر: يَدٌ ما قد يَدَيْتُ على سُكَينٍ وعَبْدِ اللهِ، إِذْ نَهِشَ الكُفُوفُ قال: يَدَيْت اتخذت عنده يَداً.
وتقول إِذا وقَع الظَّبْيُ في الحِبالةِ: أَمَيْدِيٌّ أَم مَرْجُولٌ أَي أَوْقَعَتْ يدهُ في الحِبالةِ أَم رِجْلُه؟ ابن سيده: وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عليها أَي يزيد: وقالوا: قَطَعَ اللهُ أَدَيْه، يريدون يَدَيه، أَبدلوا الهمزة من الياء، قال: ولا نعلمها أُبدلت منها على هذه الصورة إِلا في هذه الكلمة، وقد يجوز أَن يكون ذلك لغة لقلة إِبدال مثل هذا.
وحكى ابن جني عن أَبي عليّ: قَطَعَ الله أَدَه، يريدُون يَدَه، قال: وليس بشيء.قال ابن سيده: واليَدا لغة في اليَدِ، جاء متمماً على فَعَلٍ؛ عن أَبي زيد؛ وأَنشد: يا رُبَّ سارٍ سارَ ما تَوَسَّدا إِلاَّ ذِراعَ العَنْسِ، أَو كفَّ اليَدا وقال آخر: قد أَقْسَمُوا لا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَةً حتى تَمُدَّ إِليهمُ كَفَّ اليَدا قال ابن بري: ويروى لا يمنحونك بَيْعةً، قال: ووجه ذلك أَنه ردّ لام الكلمة إِليها لضرورة الشعر كما ردّ الآخرلام دم إِليه عند الضرورة، وذلك في قوله: فإِذا هِي بِعِظامٍ ودَمَا وامرأَةٌ يَدِيَّةٌ أَي صنَاعٌ، وما أَيْدَى فلانةَ، ورجل يَدِيٌّ.
ويَدُ القَوْسِ: أَعلاها على التشبيه كما سمَّوا أَسْفَلَها رِجْلاً، وقيل: يَدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها، وقيل: يَدُها ما عَلا عن كَبِدِها، وقال أَبو حنيفة: يَدُ القَوْسِ السِّيةُ اليُمْنى؛ يرويه عن أَبي زياد الكلابي.
ويَدُ السيفِ: مَقْبِضُه على التمثيل: ويَدُ الرَّحَى: العُود الذي يَقْبِض عليه الطَّاحِنُ.
واليَدُ: النِّعْمةُ والإِحْسانُ تَصْطَنِعُه والمِنَّةُ والصَّنِيعَةُ، وإِنما سميت يداً لأَنها إِنما تكون بالإِعْطاء والإِعْطاءُ إِنالةٌ باليد، والجمع أَيدٍ، وأَيادٍ جمع الجمع، كما تقدم في العُضْوِ، ويُدِيٌّ ويَدِيٌّ في النعمة خاصّة؛ قال الأَعشى: فَلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلاَّ بصالِحٍ، فإِنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما ويروى: يَدِيّاً، وهي رواية أَبي عبيد فهو على هذه الرواية اسم للجمع، ويروى: إِلا بنِعْمةٍ.
وقال الجوهري في قوله يَدِيّاً وأَنْعُما: إِنما فتح الياء كراهة لتوالي الكسرات، قال: ولك أَن تضمها، وتجمع أَيضاً على أَيْدٍ؛ قال بشر بن أَبي خازم: تَكُنْ لك في قَوْمِي يَدٌ يَشْكُونها، وأَيْدِي النَّدَى في الصالحين قُرُوضُ قال ابن بري في قوله: فلَنْ أَذْكُرَ النعمان إِلا بصالح البيت لضَمْرةَ بن ضَمْرَةَ النَّهْشَلي؛ وبعده: تَرَكْتَ بَني ماء السماء وفِعْلَهُم، وأَشْبَهْتَ تَيْساً بالحِجازِ مُزَنَّما قال ابن بري: ويَدِيٌّ جمع يَدٍ، وهو فَعِيلٌ مثل كلْب وكَلِيب وعَبْد وعَبيد، قال: ولو كان يَدِيٌّ في قول الشاعر يَدِيّاً فُعُولاً في الأصل لجاز فيه الضم والكسر، قال: وذلك غير مسموع فيه.
ويَدَيْتُ إِليه يَداً وأَيْدَيْتُها: صَنَعْتها.
وأَيْدَيْتُ عنده يداً في الإِحسان أَي أَنْعَمْت عليه.
ويقال: إِنَّ فلاناً لذو مال يَيْدِي به ويَبُوع به أَي يَبْسُط يَدَه وباعه.
ويادَيْتُ فلاناً: جازَيْتُه يداً بيد، وأَعطيته مُياداةً أَي من يدِي إِلى يده.الأَصمعي: أَعطيته مالاً عن ظهر يد، يعني تفضلاً ليس من بيع ولا قَرْض ولا مُكافأَة. الليث: اليَدُ النِّعْمةُ السابغةُ.
ويَدُ الفأْسِ ونحوِها: مَقْبِضُها.
ويَدُ القَوْسِ: سِيَتُها.
ويدُ الدَّهْر: مَدُّ زمانه.
ويدُ الرِّيحِ: سُلْطانُها؛ قال لبيد: نِطافٌ أَمرُها بِيَدِ الشَّمال لَمَّا مَلَكَتِ الريحُ تصريف السَّحاب جُعل لها سُلطان عليه.
ويقال: هذه الصنعة في يَدِ فلان أَي في مِلْكِه، ولا يقال في يَدَيْ فلان. الجوهري: هذا الشيء في يَدِي أَي في مِلْكي.
ويَدُ الطائر: جَناحُه.
وخَلَعَ يدَه عن الطاعة: مثل نزَعَ يدَه، وأَنشد: ولا نازِعٌ مِن كلِّ ما رابَني يَدا قال سيبويه: وقالوا بايَعْتُه يَداً بيَدٍ، وهي من الأَسماء الموضوعة مَوْضِعَ المَصادِر كأَنك قلت نَقْداً، ولا ينفرد لأَنك إِنما تريد أَخذَ مني وأَعْطاني بالتعجيل، قال: ولا يجوز الرفع لأَنك لا تخبر أَنك بايَعْتَه ويدُك في يَدِه.
واليَدُ: القُوَّةُ.
وأَيَّدَه الله أَي قَوَّاه.
وما لي بفلان يَدانِ أَي طاقةٌ.
وفي التنزيل العزيز: والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ؛ قال ابن بري: ومنه قول كعب بن سعد الغَنَويِّ: فاعمِدْ لِما يَعْلُو، فما لكَ بالذي لا تستَطِيعُ من الأُمورِ يَدانِ وفي التنزيل العزيز: مما عملت أَيدينا، وفيه: بما كسَبَتْ أَيدِيكم.
وقول سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُونَ تتَكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتهم أَدْناهم وهم يَدٌ على مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم واحدة، فبعضُهم يُقوِّي بَعْضاً، والجمع أَيْدٍ، قال أَبو عبيد: معنى قوله يَدٌ على مَن سواهم أَي هم مجتمعون على أَعدائِهم وأَمرُهم واحد، لا يَسَعُهم التَّخاذُل بل يُعاوِنُ بعضُهم بعضاً، وكَلِمَتُهم ونُصْرَتُهم واحدةٌ على جميع المِلَلِ والأَدْيانِ المُحاربةِ لهم، يتَعاوَنون على جميعهم ولا يَخْذُل بعضُهم بعضاً، كأَنه جعل أَيْدِيَهم يَداً واحدةً وفِعْلَهم فِعْلاً واحداً.
وفي الحديث: عليكم بالجماعةِ فإِنَّ يدَ اللهِ على الفُسْطاطِ؛ الفُسْطاطُ: المِصْرُ الجامِعُ، ويَدُ اللهِ كناية عن الحِفظ والدِّفاع عن أَهل المصر، كأَنهم خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تعالى وحُسْنِ دِفاعِه؛ ومنه الحديث الآخر: يَدُ اللهِ على الجَماعةِ أَي أَنَّ الجماعة المُتَّفِقةَ من أَهل الإِسلام في كَنَفِ اللهِ، ووِقايَتُه فَوْقَهم، وهم بَعِيد من الأَذَى والخوْف فأَقِيموا بين ظَهْر انَيهِمْ.
وقوله في الحديث: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلى؛ العُلْيا المُعْطِيةُ، وقيل: المُتَعَفِّفَةُ، والسُّفْلى السائلةُ، وقيل: المانِعةُ.
وقوله، صلى الله عليه وسلم، لنسائه: أَسْرَعُكُنَّ لُحوقاً بي أَطْوَلُكُنَّ يَداً؛ كَنَى بطُولِ اليد عن العَطاء والصَّدَقةِ. يقال: فلان طَوِيلُ اليَدِ وطويلُ الباعِ إِذا كان سَمْحاً جَواداً.
وكانت زينب تُحِبُّ الصَّدقة وهي ماتت قَبْلَهنَّ.
وحديث قَبِيصةَ: ما رأَيتُ أَعْطَى للجَزِيل عن ظَهْرِ يَدٍ من طَلْحَة أَي عن إِنْعامٍ ابتداء من غيرِ مكافأََةٍ.
وفي التنزيل العزيز: أُولي الأَيدي والأَبْصار؛ قيل: معناه أُولي القُوَّة والعقول.
والعرب تقول: ما لي به يَدٌ أَي ما لي به قُوَّة، وما لي به يَدانِ، وما لهم بذلك أَيْدٍ أَي قُوَّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الأَيْدي والأَبْصار.
واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تقول: لي عليه يَدٌ أَي قُدْرة. ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَماعةُ، واليَدُ الأَكْلُ؛ يقال: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ النَّدَمُ، ومنه يقال: سُقِط في يده إِذا نَدِمَ، وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ.
وفي التنزيل العزيز: ولما سُقِطَ في أَيديهم؛ أَي نَدِمُوا، واليَدُ الغِياثُ، واليَدُ مَنْعُ الظُّلْمِ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ في الرَّهْن؛ ويقال للمعاتِب: هذه يدي لكَ.
ومن أَمثالهم: لِيَدٍ ما أَخَذتْ؛ المعنى من أَخذ شيئاً فهو له.
وقولهم: يدي لكَ رَهْنٌ بكذا أَي ضَمِنْتُ ذلك وكَفَلْتُ به.
وقال ابن شميل: له عليَّ يَدٌ، ولا يقولون له عندي يدٌ؛ وأَنشد: له عليَ أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها، وإِنما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النِّعَمُ قال ابن بزرج: العرب تشدد القوافي وإِن كانت من غير المضاعف ما كان من الياء وغيره؛ وأَنشد: فجازُوهمْ بما فَعَلُوا إِلَيْكُمْ، مُجازاةَ القُرُومِ يَداً بيَدِّ تَعالَوْا يا حَنِيفَ بَني لُجَيْمٍ، إِلَى مَنْ فَلَّ حَدَّكُمُ وَحَدِّي وقال ابن هانئ: من أَمثالهم: أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ فهو ذَلُولُ إِذا انْقادَ واستسلمَ.
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال في مناجاته ربه وهذه يدي لك أَي اسْتَسْلَمَتُ إِليك وانْقَدْت لك، كما يقال في خلافِه: نزَعَ يدَه من الطاعة؛ ومنه حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه: هذه يَدي لعَمَّار أَي أَنا مُسْتَسْلِمٌ له مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ بما شاء.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: مرَّ قومٌ من الشُّراة بقوم من أَصحابه وهم يَدْعُون عليهم فقالوا بِكُم اليَدانِ أَي حاقَ بكم ما تَدْعُون به وتَبْسطُون أَيْدِيَكم. تقول العرب: كانت به اليَدانِ أَي فَعَلَ اللهُ به ما يقولُه لي، وكذلك قولهم: رَماني من طُولِ الطَّوِيِّ وأَحاقَ اللهُ به مَكْرَه ورجَع عليه رَمْيُه، وفي حديثه الآخر: لما بلغه موت الأَشتر قال لليَدَيْنِ وللفَمِ؛ هذه كلمة تقال للرجل إِذا دُعِيَ عليه بالسُّوء، معناه كَبَّه الله لوجهه أَي خَرَّ إِلى الأَرض على يدَيه وفِيهِ؛ وقول ذي الرمة: أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُوماً بذِكْرِها، وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِب استعارةٌ واتساع، وذلك أَنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نحو الشيء ودَنَتْ إِليه دَلَّتْ على قُرْبها منه ودُنوِّها نحوَه، وإِنما أَراد قرب الثريا من المَغْربِ لأُفُولها فجعل لها أَيْدِياً جُنَّحاً نحوها؛ قال لبيد: حتى إِذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ، وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها يعني بدأَت الشمس في المَغِيب، فجعل للشمس يَداً إِلى المَغِيب لما أَراد أَن يَصِفَها بالغُروب؛ وأَصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صُعَيْر المازني في قوله: فتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينها في كافِرِ وكذلك أَراد لبيد أَن يُصرِّح بذكر اليمين فلم يمكنه.
وقوله تعالى: وقال الذين كفروا لَنْ نُؤْمِنَ بهذا القرآن ولا بالذي بين يَدَيْهِ؛ قال الزجاج: أَراد بالذي بين يديه الكُتُبَ المُتَقَدِّمة، يعنون لا نُؤمن بما أَتى به محمد،صلى الله عليه وسلم، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنبياء، عليهم الصلاة والسلام.
وقوله تعالى: إِنْ هُو إِلاّ نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ؛ قال الزجاج: يُنْذِرُكُم أَنَّكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيتُم عذاباً شديداً.
وفي التنزيل العزيز: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم: قال أَبو عبيدة: تركوا ما أُمِرُوا به ولم يُسْلِمُوا؛ وقال الفراء: كانوا يُكَذِّبونهم ويردّون القول بأَيديهم إِلى أَفْواهِ الرسل، وهذا يروى عن مجاهد، وروي عن ابن مسعود أَنه قال في قوله عز وجل: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم؛ عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابعهم؛ قال أَبومنصور: وهذا من أَحسن ما قيل فيه، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنَقاً وغَيْظاً؛ وهذا كما قال الشاعر: يَرُدُّونَ في فِيهِ عَشْرَ الحَسُود يعني أَنهم يَغِيظُون الحَسُودَ حتى يَعَضَّ على أَصابِعه؛ونحو ذلك قال الهذلي: قَدَ افْنَى أَنامِلَه أَزْمُه، فأَمْسَى يَعَضُّ عَليَّ الوَظِيفا يقول: أَكل أَصابِعَه حتى أَفْناها بالعَضِّ فصارَ يَعَضُ وَظِيفَ الذراع. قال أَبو منصور: واعتبار هذا بقوله عز وجل: وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عليكم الأَنامِلَ من الغَيْظِ.
وقله في حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: قد أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لا قُدْرَةَ ولا طاقَة. يقال: ما لي بهذا الأَمر يَدٌ ولا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يكونان باليَدِ، فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعجزه عن دَفْعِه. ابن سيده: وقولهم لا يَدَيْنِ لك بها، معناه لا قُوّة لك بها، لم يحكه سيبويه إِلا مُثنى؛ ومعنى التثنية هنا الجمع والتكثير كقول الفرزدق: فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ قال: ولا يجوز أَن تكون الجارحة هنا لأَن الباء لا تتعلق إِلا بفعل أَو مصدر.
ويقال: اليَدُ لفلان على فلان أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ، كما تقول: الرِّيحُ لفلان.
وقوله عز وجل: حتى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ؛ قيل: معناه عن ذُلٍّ وعن اعْتِرافٍ للمسلمين بأَن أَيْدِيَهم فوق أَيْدِيهم، وقيل: عن يَدٍ أَي عن إِنْعام عليهم بذلك لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عليهم نِعمةٌ عليهم ويَدٌ من المعروف جَزِيلة، وقيل: عن يَدٍ أَي عن قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام، كما تقول: اليَدُ في هذا لفلان أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان.
وروي عن عثمان البزي عن يَدٍ قال: نَقْداً عن ظهر يد ليس بنسِيئه.
وقال أَبو عبيدة: كلُّ مَن أَطاعَ لمن قهره فأَعطاها عن غير طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعطاها عن يَدٍ، وقال الكلبي عن يَدٍ قال: يمشون بها، وقال أَبو عبيد: لا يَجِيئون بها رُكباناً ولا يُرْسِلُون بها.
وفي حديث سَلْمانَ: وأَعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ، إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فالمعنى عن يَدٍ مُواتِيةٍ مُطِيعة غير مُمْتَنِعة، لأَن من أَبى وامتنع لم يُعطِ يَدَه، وإِن أُريد بها يَدُ الآخذ فالمعنى عن يَد قاهرة مستولية أَو عن إِنعام عليهم، لأَنَّ قبول الجِزْيةِ منهم وترك أَرْواحِهم لهم نِعْمةٌ عليهم.
وقوله تعالى: فجعلناها نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفَها؛ ها هذه تَعُود على هذه الأُمَّة التي مُسِخَت، ويجوز أَن تكون الفَعْلة، ومعنى لما بين يديها يحتمل شيئين: يحتمل أَن يكون لما بين يَدَيْها للأُمم التي بَرَأَها وما خَلْفها للأُمم التي تكون بعدها، ويحتمل أَن يكون لِما بين يديها لما سَلَفَ من ذنوبها، وهذا قول الزجاج.
وقول الشيطان: ثم لآتِيَنَّهم من بينِ أَيْديهِم ومن خلفهم؛ أَي لأُغُوِيَنَّهم حتى يُكَذِّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر البعث، وقيل: معنى الآية لآتِيَنَّهم من جميع الجِهات في الضَّلال، وقيل: مِن بينِ أَيْدِيهِم أَي لأُضِلَّنَّهم في جميع ما تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم في جميع ما يُتَوقَّع؛ وقال الفراء: جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما مَضَى من الذُّنوب ولما تَعْمَل بَعْدَها.
ويقال: بين يديك كذا لكل شيء أَمامَك؛ قال الله عز وجل: مِن بينِ أَيْدِيهِم ومِن خَلْفِهم.
ويقال: إِنَّ بين يَدَيِ الساعة أَهْوالاً أَي قُدَّامَها.
وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ وهو تأْكيد، كما يقال هذا ما جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إلا أَنك تُؤَكِّد بها.
ويقال: يَثُور الرَّهَجُ بين يَدي المطر، ويَهِيجُ السِّباب بين يدي القِتال.
ويقال: يَدِيَ فلان مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ.
وقوله عز وجل: يَدُ اللهِ فوق أَيْديهم؛ قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه: جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ اللهِ في الوَفاء فوقَ أَيْديهم، والآخر يَدُ اللهِ في الثواب فوق أَيْديهم، والثالث، والله أَعلم، يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة.
وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتِرِينَه بين أَيديهن وأَرْجُلِهِنَّ؛ أَي من جميع الجهات. قال: والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح، قال: وسميت جَوارح لأَنها تَكْتسب.
والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوبَّخ به: يَداك أَوْ كَتا وفُوكَ نَفَخَ؛ قال الزجاج: يقال للرجل إِذا وُبِّخَ ذلك بما كَسَبَتْ يَداكَ، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَنه يقال لكل من عَمِلَ عملاً كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل في التصرف؛ قال الله تعالى: ذلك بما كَسَبَتْ أَيْديكم؛ وكذلك قال الله تعالى: تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ. قال أَبو منصور: قوله ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بين أَيديهن وأَرجلهن، أَراد بالبُهْتان ولداً تحمله من غير زوجها فتقول هو من زوجها، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأَن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين اليدين. الأَصمعي: يَدُ الثوب ما فَضَل منه إِذا تَعَطَّفْت والْتَحَفْتَ. يقال: ثوب قَصيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أَن يُلْتَحَفَ به.
وثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: واسع؛ وأَنشد العجاج:بالدَّارِ إِذْ ثَوْبُ الصِّبا يَدِيُّ، وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ وقَمِيصٌ قصير اليدين أَي قصير الكمين.
وتقول: لا أَفعله يَدَ الدَّهْر أَي أَبداً. قال ابن بري: قال التَّوَّزِيُّ ثوب يَدِيٌّ واسع الكُمّ وضَيِّقُه، من الأَضداد؛ وأَنشد: عَيْشٌ يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي ويقال: لا آتِيه يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ؛ هذا قول أَبي عبيد؛ وقال ابن الأَعرابي: معناه لا آتيه الدهْرَ كله؛ قال الأَعشى: رَواحُ العَشِيِّ وَسَيْرُ الغُدُوّ، يَدا الدَّهْرِ، حتى تُلاقي الخِيارا (* قوله «رواح العشي إلخ» ضبطت الحاء من رواح في الأصل بما ترى.) الخِيار: المختارُ، يقع للواحد والجمع. يقال: رجل خِيارٌ وقومٌ خِيارٌ، وكذلك: لا آتيهِ يَدَ المُسْنَدِ أَي الدهرَ كله، وقد تقدَّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ.
ويدُ الرجل: جماعةُ قومه وأَنصارُه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَعْطى فأَعْطاني يَداً ودارا، وباحَةً خَوَّلَها عَقارا الباحةُ هما: النخل الكثير.
وأَعطَيْتُه مالاً عن ظهر يَدٍ: يعني تفضُّلاً ليس من بيع ولا قَرْضٍ ولا مُكافأَةٍ.
ورجل يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: رفيقٌ.
ويَدِيَ الرجُلُ، فهو يَدٍ: ضعُفَ؛ قال الكميت: بأَيْدٍ ما وبَطْنَ وما يَدِينا ابن السكيت: ابتعت الغنم اليْدَيْنِ، وفي الصحاح: باليَدَيْنِ أَي بثمنين مُخْتَلِفَيْنِ بعضُها بثمن وبعضُها بثمن آخر.
وقال الفراء: باعَ فلان غنَمه اليدانِ (* قوله« باع فلان غنمه اليدان» رسم في الأصل اليدان بالألف تبعاً للتهذيب.) ، وهو أَن يُسلِمها بيد ويأْخُذَ ثمنها بيد.
ولَقِيتُه أَوَّلَ ذات يَدَيْنِ أَي أَوَّلَ شيء.
وحكى اللحياني: أَمّا أَوَّلَ ذات يَدَيْنِ فإِني أَحمدُ اللهَ.
وذهب القومُ أَيدي سَبا أَي متفرّقين في كل وجه، وذهبوا أَيادِيَ سَبا، وهما اسمان جُعلا واحداً، وقيل: اليَدُ الطَّريقُ ههنا. يقال: أَخذ فلان يَدَ بَحْرٍ إِذا أَخذ طريق البحر.
وفي حديث الهجرة: فأَخَذَ بهم يَدَ البحر أَي طريق الساحل، وأَهلُ سبا لما مُزِّقوا في الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ أَخذوا طُرُقاً شتَّى، فصاروا أَمثالاً لمن يتفرقون آخذين طُرُقاً مختلفة. رأَيت حاشية بخط الشيخ رضيّ الدين الشاطبي، رحمه الله، قال: قال أَبو العلاء المَعري قالت العرب افْتَرَقوا أَيادِيَ سبا فلم يهمزوا لأَنهم جعلوه مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد، وأَكثرهم لا ينوّن سبا في هذا الموضع وبعضهم ينوِّن؛ قال ذو الرمة: فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهلُها أَيادِي سَباً عنها، وطالَ انْتِقالُها والمعنى أَن نِعَمَ سبا افترقت في كل أَوْبٍ، فقيل: تفرَّقوا أَيادِيَ سبا أي في كل وجه. قال ابن بري: قولهم أَيادِي سبا يُراد به نِعَمُهم.
واليَدُ: النِّعْمة لأَنَّ نِعَمَهُم وأَموالَهم تفرَّقَتْ بتفرقهم، وقيل: اليَدُ هنا كناية عن الفِرْقة. يقال: أَتاني يَدٌ من الناس وعينٌ من الناس، فمعناه تفرَّقوا تفرُّقَ جَماعاتِ سَبا، وقيل: إِن أَهل سبا كانت يدُهم واحدة، فلما فَرَّقهم الله صارت يدُهم أَياديَ، قال: وقيل اليدُ هنا الطريق؛ يقال: أَخذ فلان يدَ بحر أَي طريق بَحرٍ، لأَن أَهل سبا لمَّا مَزَّقَهم الله أَخَذوا طُرُقاً شتَّى.
وفي الحديث: اجْعَلِ الفُسَّاقَ يَداً يَداً ورِجْلاً رجْلاً فإِنهم إِذا اجتمعوا وَسْوَسَ الشيطانُ بينهم في الشر؛ قال ابن الأَثير: أَي فَرِّقْ بينهم، ومنه قولهم: تَفَرَّقوا أَيْدِي سَبا أَي تفرَّقوا في البلاد.
ويقال: جاءَ فلان بما أَدت يَدٌ إِلى يَدٍ، عنذ تأْكيد الإِخْفاق، وهو الخَيْبةُ.
ويقال للرجل يُدْعى عليه بالسوء: لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي يَسْقُط على يَدَيْهِ وفَمِه.

غبط (لسان العرب)
الغِبْطةُ: حُسْنُ الحالِ.
وفي الحديث: اللهم غَبْطاً لا هَبْطاً، يعني نسأَلُك الغِبْطةَ ونَعوذُ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنا. التهذيب: معنى قولهم غَبْطاً لا هَبْطاً أَنَّا نسأَلُك نِعْمة نُغْبَطُ بها، وأَن لا تُهْبِطَنا من الحالةِ الحسنَةِ إِلى السيئةِ، وقيل: معناه اللهم ارْتِفاعاً لا اتِّضاعاً، وزيادةً من فضلك لا حَوْراً ونقْصاً، وقيل: معناه: أَنزلنا مَنْزِلة نُغْبَطُ عليها وجَنِّبْنا مَنازِلَ الهُبوطِ والضَّعةِ، وقيل: معناه نسأَلك الغِبْطةَ، وهي النِّعْمةُ والسُّرُورُ، ونعوذُ بك من الذُّلِّ والخُضوعِ.
وفلان مُغْتَبِطٌ أَي في غِبْطةٍ، وجائز أَن تقول مُغْتَبَطٌ، بفتح الباء.
وقد اغْتَبَطَ، فهو مُغْتَبِطٌ، واغْتُبِطَ فهو مُغْتَبَطٌ، كل ذلك جائز.
والاغْتِباطُ: شُكرُ اللّهِ على ما أَنعم وأَفضل وأَعْطى، ورجل مَغْبوطٌ.
والغِبْطةُ: المَسَرَّةُ، وقد أَغْبَطَ.
وغَبَطَ الرجلَ يَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً: حسَدَه، وقيل: الحسَدُ أَن تَتَمنَّى نِعْمته على أَن تتحوّل عنه، والغِبْطةُ أَن تَتَمنَّى مثل حال المَغْبوطِ من غير أَن تُريد زوالها ولا أَن تتحوّل عنه وليس بحسد، وذكر الأَزهري في ترجمة حسد قال: الغَبْطُ ضرْب من الحسَد وهو أَخفّ منه، أَلا ترى أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، لما سئل: هل يَضُرُّ الغَبْطُ؟ قال: نعم كما يضرُّ الخَبْطُ، فأَخبر أَنه ضارٌّ وليس كضَرَرِ الحسَدِ الذي يتمنى صاحبُه زَيَّ النعمةِ عن أَخيه؛ والخَبْطُ: ضرْبُ ورق الشجر حتى يَتَحاتَّ عنه ثم يَسْتَخْلِفَ من غير أَن يضرّ ذلك بأَصل الشجرة وأَغْصانها، وهذا ذكره الأَزهري عن أَبي عبيدة في ترجمة غبط، فقال: سُئل النبيُّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: هل يضرُّ الغَبْطُ؟ فقال: لا إِلاَّ كما يضرّ العِضاهَ الخَبْطُ، وفسّر الغبطَ الحسَدَ الخاصّ.
وروي عن ابن السكيت قال: غَبَطْتُ الرجل أَغْبِطُه غَبْطاً إِذا اشتهيْتَ أَن يكون لك مثلُ ما لَه وأَن لا يَزول عنه ما هو فيه، والذي أَراد النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَن الغَبْط لا يضرُّ ضرَر الحسَدِ وأَنَّ ما يلحق الغابِطَ من الضَّررِ الراجعِ إِلى نُقصان الثواب دون الإِحْباط، بقدر ما يلحق العِضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها، ولأَنه يعود بعد الخبط ورقُها، فهو وإِن كان فيه طرَف من الحسد فهو دونه في الإِثْم، وأَصلُ الحسدِ القَشْر، وأَصل الغَبْطِ الجَسُّ، والشجر إِذا قُشِر عنها لِحاؤها يَبِسَت وإِذا خُبِط ورقُها استخلَف دون يُبْس الأَصل.
وقال أَبو عَدْنان: سأَلت أَبا زيد الحنظلي عن تفسير قول سيدنا رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَيضر الغبطُ؟ قال: نعم كما يَضُرُّ العِضاهَ الخبطُ، فقال: الغبْط أَن يُغْبَطَ الإِنسانُ وضَرَرُه إِيّاه أَن تُصِيبَه نفس، فقال الأَبانيُّ: ما أَحسنَ ما استَخْرجها تُصِيبه العينُ فتُغيَّر حالُه كما تُغَيَّرُ العِضاهُ إِذا تحاتّ ورقُها. قال: والاغْتِباطُ الفَرَحُ بالنِّعمة. قال الأَزهري: الغَبْطُ ربما جلَبَ إِصابةَ عين بالمَغْبُوطِ فقام مَقام النَّجْأَةِ المَحْذُورةِ، وهي الإِصابةُ بالعين، قال: والعرب تُكنّي عن الحسد بالغَبْط.
وقال ابن الأَعرابي في قوله: أَيضر الغبط؟ قال: نعم كما يضر الخبط، قال: الغبْط الحسَدُ. قال الأَزهري: وفرَق اللّهُ بين الغَبط والحَسد بما أَنزله في كتابه لمن تدبّره واعْتَبره، فقال عزَّ من قائل: ولا تَتَمنَّوْا ما فَضَّلَ اللّهُ به بعضَكم على بعضٍ، للرِّجالِ نَصِيب مما اكْتَسَبُوا وللنساءِ نَصِيبٌ مما اكْتَسَبْنَ، واسأَلوا اللّه من فضله؛ وفي هذه الآية بيان أَنه لا يجوز للرجل أَن يَتَمَنَّى إِذا رأَى على أَخيه المسلم نِعمة أَنعم اللّه بها عليه أَن تُزْوَى عنه ويُؤْتاها، وجائز له أَن يتمنى مثلها بلا تَمَنّ لزَيِّها عنه، فالغَبْط أَن يَرى المَغْبُوطَ في حال حسَنة فيتمنى لنفسه مثلَ تلك الحالِ الحسنة من غير أَن يتمنى زوالها عنه، وإِذا سأَل اللّهَ مثلها فقد انتهى إِلى ما أَمَرَه به ورَضِيَه له، وأَما الحسَدُ فهو أَن يشتهِيَ أَن يكون له مالُ المحسود وأَن يزول عنه ما هو فيه، فهو يَبْغِيه الغَوائلَ على ما أُوتِيَ من حُسْنِ الحال ويجتهد في إزالتها عنه بَغْياً وظُلماً، وكذلك قوله تعالى: أَم يَحْسُدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله؛ وقد قدّمنا تفسير الحسد مُشعبَاً.
وفي الحديث: على مَنابِرَ من نور يَغْبِطُهم أَهلُ الجمْع؛ ومنه الحديث أَيضاً: يأْتي على الناسِ زمان يُغْبَطُ الرجلُ بالوَحْدةِ كما يُغْبَطُ اليوم أَبو العَشرة، يعني كان الأَئمة في صدْر الإِسلام يَرْزُقون عِيال المسلمين وذَرارِيَّهم من بيتِ المال، فكان أَبو العَشرة مَغْبُوطاً بكثرة ما يصل إِليهم من أَرزاقهم، ثم يَجيء بعدَهم أَئمة يَقْطَعون ذلك عنهم فَيُغْبَطُ الرجلُ بالوحْدةِ لِخِفّة المَؤُونةِ، ويُرْثَى لصاحبِ العِيال.
وفي حديث الصلاة: أَنه جاء وهم يُصلُّون في جماعة فجعل يُغَبِّطُهم؛ قال ابن الأَثير: هكذا روي بالتشديد، أَي يَحْمِلُهم على الغَبْطِ ويجعل هذا الفعل عندهم مما يُغْبَطُ عليه، وإِن روي بالتخفيف فيكون قد غَبَطَهم لتقدُّمِهم وسَبْقِهم إِلى الصلاة؛ ابن سيده: تقول منه غَبَطْتُه بما نالَ أَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً فاغْتَبَطَ، هو كقولك مَنَعْتُه فامْتنَع وحبستُه فاحتبس؛ قال حُرَيْثُ بن جَبلةَ العُذْريّ، وقيل هو لعُشِّ بن لَبِيدٍ العذري: وبَيْنَما المَرءُ في الأَحْياءِ مُغْتَبِطٌ، إِذا هُو الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ أَي هو مُغْتَبِطٌ؛ قال الجوهري: هكذا أَنْشَدَنِيه أَبو سعِيد، بكسر الباء، أَي مَغْبُوطٌ.
ورجل غَابطٌ من قومٍ غُبَّطٍ؛ قال: والنَّاس بين شامِتٍ وغُبَّطِ وغَبَطَ الشاةَ والناقةَ يَغْبِطُهما غَبْطاً: جَسَّهُما لينظر سِمَنَهما من هُزالِهِما؛ قال رجل من بني عمرو ابن عامر يهْجُو قوماً من سُلَيْم:إِذا تَحَلَّيْتَ غَلاَّقاً لِتَعْرِفَها، لاحَتْ من اللُّؤْمِ في أَعْناقِه الكُتب (* قوله «في أعناقه» أَنشده شارح القاموس في مادة غلق أَعناقها.) إِني وأَتْيِي ابنَ غَلاَّقٍ ليَقْرِيَني كالغابطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ وناقة غَبُوطٌ: لا يُعْرَف طِرْقُها حتى تُغْبطَ أَي تُجَسّ باليد.
وغَبَطْتُ الكَبْش أَغْبطُه غَبْطاً إِذا جَسَسْتَ أَليته لتَنْظرَ أَبه طِرْقٌ أَم لا.
وفي حديث أَبي وائلٍ: فغَبَطَ منها شاةً فإِذا هي لا تُنْقِي أَي جَسّها بيده. يقال: غَبَطَ الشاةَ إِذا لَمَسَ منها المَوضع الذي يُعْرَف به سِمَنُها من هُزالها. قال ابن الأَثير: وبعضهم يرويه بالعين المهملة، فإِن كان محفوظاً فإِنه أَراد به الذبح، يقال: اعْتَبَطَ الإِبلَ والغنم إِذا ذبحها لغير داء.
وأَغْبَطَ النباتُ: غَطّى الأَرض وكثفَ وتَدانَى حتى كأَنه من حَبَّة واحدة؛ وأَرض مُغْبَطةٌ إِذا كانت كذلك. رواه أَبو حنيفة: والغَبْطُ والغِبْطُ القَبضاتُ المَصْرُومةُ من الزَّرْع، والجمع غُبُطٌ. الطائِفيّ: الغُبُوطُ القَبضاتُ التي إِذا حُصِدُ البُرّ وُضِعَ قَبْضَة قَبْضة، الواحد غَبْط وغِبْط. قال أَبو حنيفة: الغُبوطُ القَبَضاتُ المَحْصودةُ المتَفرّقةُ من الزَّرْع، واحدها غبط على الغالب.
والغَبِيطُ: الرَّحْلُ، وهو للنساء يُشَدُّ عليه الهوْدَج؛ والجمع غُبُطٌ؛ وأَنشد ابن برّيّ لوَعْلةَ الجَرْمِيّ: وهَلْ تَرَكْت نِساء الحَيّ ضاحِيةً، في ساحةِ الدَّارِ يَسْتَوْقِدْنَ بالغُبُطِ؟ وأَغْبَطَ الرَّحْلَ على ظهر البعير إِغْباطاً، وفي التهذيب: على ظهر الدابةِ: أَدامه ولم يحُطَّه عنه؛ قال حميد الأَرقط ونسبه ابن بري لأَبي النجمِ: وانْتَسَفَ الجالِبَ منْ أَنْدابهِ إَغْباطُنا المَيْسَ على أَصْلابِه جَعَل كل جُزْء منه صُلْباً.
وأَغْبَطَتْ عليه الحُمّى. دامتْ.
وفي حديث مرضِه الذي قُبِضَ فيه، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَنه أَغْبَطَتْ عليه الحُمّى أَي لَزِمَتْه، وهو من وضْع الغَبِيط على الجمل. قال الأَصْمعيّ: إِذا لم تفارق الحُمّى المَحْمومَ أَياماً قيل: أَغْبَطَتْ عليه وأَرْدَمَتْ وأَغْمَطَتْ، بالميم أَيضاً. قال الأَزهري: والإِغْباطُ يكون لازماً وواقعاً كما ترى.
ويقال: أَغْبَطَ فلانٌ الرُّكوب إِذا لَزِمه؛ وأَنشد ابن السكيت: حتّى تَرَى البَجْباجةَ الضَّيّاطا يَمْسَحُ، لَمَّا حالَفَ الإِغْباطَا، بالحَرْفِ مِنْ ساعِدِه المُخاطا قال ابن شميل: سير مُغْبِطٌ ومُغْمِطٌ أَي دائم لا يَسْتَريحُ، وقد أَغْبَطُوا على رُكْبانِهم في السيْرِ، وهو أَن لا يَضَعُوا الرّحالَ عنها ليلاً ولا نهاراً. أَبو خَيْرةَ: أَغْبَطَ علينا المطَرُ وهو ثبوته لا يُقْلعُ بعضُه على أَثر بعض.
وأَغْبَطَتْ علينا السماء: دام مَطَرُها واتَّصَلَ.
وسَماء غَبَطَى: دائمةُ المطر.
والغَبيطُ: المَرْكَبُ الذي هو مثل أُكُفِ البَخاتِيّ، قال الأَزهري: ويُقَبَّبُ بِشِجارٍ ويكون للحَرائِر، وقيل: هو قَتَبةٌ تُصْنَعُ على غير صَنْعةِ هذه الأقْتاب، وقيل: هو رَحْل قَتَبُه وأَحْناؤه واحدة، والجمع غُبُطٌ؛ وقولُ أَبي الصَّلْتِ الثَّقَفِيّ: يَرْمُونَ عن عَتَلٍ كَأَنَّها غُبُطٌ بِزَمْخَرٍ، يُعْجِلُ المَرْمِيَّ إِعْجالا يعني به خشَب الرِّحالِ، وشبّه القِسِيّ الفارِسيّةَ بها. الليث: فرس مُغْبَطُ الكاثِبة إِذا كان مرتفع المِنْسَجِ، شبّه بصنعة الغبيط وهو رحْل قَتَبُه وأَحْناؤه واحدة؛ قال الشاعر: مُغْبَط الحارِكِ مَحْبُوك الكَفَلْ وفي حديث ابن ذِي يَزَنَ: كأَنّها غُبُطٌ في زَمْخَرٍ؛ الغُبُطُ: جمع غَبيطٍ وهو الموضع الذي يُوطَأُ للمرأَة على البعير كالهَوْدَج يعمل من خشب وغيره، وأَراد به ههنا أَحَدَ أَخشابه (* قوله «أحد أَخشابه» كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في النهاية: آخر أخشابه.)، شبه به القوس في انْحِنائها.
والغَبِيطُ: أَرْض مُطْمَئنة، وقيل: الغَبِيطُ أَرض واسعةٌ مستوية يرتفع طَرفاها.
والغَبِيطُ: مَسِيلٌ من الماء يَشُقُّ في القُفّ كالوادي في السَّعةِ، وما بين الغَبيطَيْنِ يكون الرَّوْضُ والعُشْبُ، والجمع كالجمع؛ وقوله: خَوَّى قَليلاً غَير ما اغْتِباطِ قال ابن سيده: عندي أَنَّ معناه لم يَرْكَن إِلى غَبيطٍ من الأَرض واسعٍ إِنما خوَّى على مكانٍ ذي عُدَواء غيرِ مطمئن، ولم يفسره ثعلب ولا غيره.
والمُغْبَطة: الأَرض التي خرجت أُصولُ بقْلِها مُتدانِيةً.
والغَبِيطُ: موضع؛ قال أَوس بن حجر: فمالَ بِنا الغَبِيطُ بِجانِبَيْه علَى أَرَكٍ، ومالَ بِنا أُفاقُ والغَبِيطُ: اسم وادٍ، ومنه صحراء الغَبِيطِ.
وغَبِيطُ المَدَرةِ: موضع.
ويَوْمُ غَبِيطِ المدرة: يومٌ كانت فيه وقْعة لشَيْبانَ وتَميمٍ غُلِبَتْ فيه شَيْبانُ؛ قال: فإِنْ تَكُ في يَوْمِ العُظالَى مَلامةٌ، فَيَوْمُ الغَبِيطِ كان أَخْزَى وأَلْوَما

جبر (لسان العرب)
الجَبَّارُ: الله عز اسمه القاهر خلقه على ما أَراد من أَمر ونهي. ابن الأَنباري: الجبار في صفة الله عز وجل الذي لا يُنالُ، ومنه جَبَّارُ النخل. الفرّاء: لم أَسمع فَعَّالاً من أَفعل إِلا في حرفين وهو جَبَّار من أَجْبَرْتُ، ودَرَّاك من أَدركْتُ، قال الأَزهري: جعل جَبَّاراً في صفة الله تعالى أَو في صفة العباد من الإِجْبار وهو القهر والإِكراه لا من جَبَرَ. ابن الأَثير: ويقال جَبَرَ الخلقَ وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَرَ أَكْثَرُ، وقيل: الجَبَّار العالي فوق خلقه، وفَعَّال من أَبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جَبَّارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول.
وفي حديث أَبي هريرة: يا أَمَةَ الجَبَّار إِنما أَضافها إِلى الجبار دون باقي أَسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إِظهار العِطْرِ والبَخُورِ والتباهي والتبختر في المشي.
وفي الحديث في ذكر النار: حتى يضع الجَبَّار فيها قَدَمَهُ؛ قال ابن الأَثير: المشهور في تأْويله أَن المراد بالجبار الله تعالى، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: حتى يضع فيها رب العزة قدمه؛ والمراد بالقدم أَهل النار الذين قدَّمهم الله لها من شرار خلقه كما أَن المؤمنين قَدَمُه الذين قدَّمهم إِلى الجنة، وقيل: أَراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: إِن النار قالت: وُكّلْتُ بثلاثة: بمن جعل مع الله إِلهاً آخر، وبكل جَبَّار عنيد، وبالمصوِّرين.
والجَبَّارُ: المتكبر الذي لا يرى لأَحد عليه حقّاً. يقال: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّة والجِبِرِيَّة، بكسر الجيم والباء، والجَبْرِيَّةِ والجَبْرُوَّةِ والجَبَرُوَّةِ والجُبُرُوتِ والجَبَرُوتِ والجُبُّورَةِ والجَبُّورَة، مثل الفَرُّوجة، والجِبْرِياءُ والتَّجْبَارُ: هو بمعنى الكِبْرِ؛ وأَنشد الأحمر لمُغَلِّسِ بن لَقِيطٍ الأَسَدِيّ يعاتب رجلاً كان والياً على أُوضَاخ: فإِنك إِنْ عادَيْتَني غَضِبِ الحصى عَلَيْكَ، وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرفُ يقول: إِن عاديتني غضب عليك الخليقة وما هو في العدد كالحصى.
والمتغطرف: المتكبر.
ويروى المتغترف، بالتاء، وهو بمعناه.
وتَجَبَّرَ الرجل: تكبر.
وفي الحديث: سبحان ذي الجَبَرُوت والمَلَكُوت؛ هو فَعَلُوتٌ من الجَبْر والقَهْرِ.
وفي الحديث الآخر: ثم يكون مُلْكٌ وجَبَرُوتٌ أَي عُتُوٌّ وقَهْرٌ. اللحياني: الجَبَّار المتكبر عن عبادة الله تعالى؛ ومنه قوله تعالى: ولم يكن جَبَّاراً عَصِيّاً؛ وكذلك قول عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ولم يجعلني جباراً شقيّاً؛ أَي متكبراً عن عبادة الله تعالى.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، حضرته امرأَة فأَمرها بأَمر فَتَأَبَّتْ، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: دَعُوها فإِنها جَبَّارَة أَي عاتية متكبرة.
والجِبِّيرُ، مثال الفِسِّيق: الشديد التَّجَبُّرِ.
والجَبَّارُ من الملوك: العاتي، وقيل: كُلُّ عاتٍ جَبَّارٌ وجِبِّيرٌ.
وقَلْبٌ جَبَّارٌ: لا تدخله الرحمة.
وقَلْبٌ جَبَّارٌ: ذو كبر لا يقبل موعظة.
ورجل جَبَّار: مُسَلَّط قاهر. قال الله عز وجل: وما أَنتَ عليهم بِجَبَّارٍ؛ أَي بِمُسَلَّطٍ فَتَقْهَرَهم على الإِسلام.
والجَبَّارُ: الذي يَقْتُلُ على الغَضَبِ.
والجَبَّارُ: القَتَّال في غير حق.
وفي التنزيل العزيز: وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ؛ وكذلك قول الرجل لموسى في التنزيل العزيز: إِن تُرِيدُ إِلا أَن تكونَ جَبَّاراً في الأَرض؛ أَي قتَّالاً في غير الحق، وكله راجع إِلى معنى التكبر.
والجَبَّارُ: العظيمُ القَوِيُّ الطويلُ؛ عن اللحياني: قال الله تعالى: إِن فيها قوماً جَبَّارِينَ؛ قال اللحياني: أَراد الطُّولَ والقوّة والعِظَمَ؛ قال الأَزهري: كأَنه ذهب به إِلى الجَبَّار من النخيل وهو الطويل الذي فات يَدَ المُتَناول.
ويقال: رجل جَبَّار إِذا كان طويلاً عظيماً قويّاً، تشبيهاً بالجَبَّارِ من النخل. الجوهري: الجَبَّارُ من النخل ما طال وفات اليد؛ قال الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُه، عليه أَبابِيلٌ من الطَّيْرِ تَنْعَبُ ونخلة جَبَّارَة أَي عظيمة سمينة.
وفي الحديث: كَثافَةُ جلد الكافر أَربعون ذراعاً بذراع الجَبَّار؛ أَراد به ههنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: وأَحسبه مَلِكاً من ملوك الأَعاجم كان تام الذراع. ابن سيده: ونخلة جَبَّارة فَتِيَّة قد بلغت غاية الطول وحملت، والجمع جَبَّار؛ قال: فاخِراتٌ ضُلُوعها في ذُراها، وأَنَاضَ العَيْدانُ والجَبَّارُ وحكى السيرافي: نخلة جَبَّارٌ، بغير هاء. قال أَبو حنيفة: الجَبَّارُ الذي قد ارتقي فيه ولم يسقط كَرْمُه، قال: وهو أَفْتَى النخل وأَكْرَمُه.قال ابن سيده: والجَبْرُ المَلِكُ، قال: ولا أَعرف مم اشتق إِلا أَن ابن جني قال: سمي بذلك لأَنه يَجْبُر بِجُوده، وليس بِقَوِيٍّ؛ قال ابن أَحمر: اسْلَمْ بِراوُوقٍ حُيِيتَ به، وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ قال: ولم يسمع بالجَبْرِ المَلِكِ إِلا في شعر ابن أَحمر؛ قال: حكى ذلك ابن جني قال: وله في شعر ابن أَحمر نظائر كلها مذكور في مواضعه. التهذيب: أَبو عمرو: يقال لِلْمَلِك جَبْرٌ. قال: والجَبْرُ الشُّجاعُ وإِن لم يكن مَلِكاً.
وقال أَبو عمرو: الجَبْرُ الرجل؛ وأَنشد قول ابن أَحمر: وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ أَي أَيها الرجل.
والجَبْرُ: العَبْدُ؛ عن كراع.
وروي عن ابن عباس في جبريل وميكائيل: كقولك عبدالله وعبد الرحمن؛ الأَصمعي: معنى إِيل هو الربوبية فأُضيف جبر وميكا إِليه؛ قال أَبو عبيد: فكأَنَّ معناه عبد إِيل، رجل إِيل.
ويقال: جبر عبد، وإِيل هو الله. الجوهري: جَبْرَئيل اسم، يقال هو جبر أُضيف إِلى إِيل؛ وفيه لغات: جَبْرَئِيلُ مثال جَبْرَعِيل، يهمز ولا يهمز؛ وأَنشد الأَخفش لكعب ابن مالك: شَهِدْنا فما تَلْقى لنا من كَتِيبَةٍ، يَدَ الدَّهرِ، إِلا جَبْرَئِيلٌ أَمامُها قال ابن بري: ورفع أَمامها على الإِتباع بنقله من الظروف إِلى الأَسماء؛ وكذلك البيت الذي لحسان شاهداً على جبريل بالكسر وحذف الهمزة فإِنه قال: ويقال جِبريل، بالكسر؛ قال حسان: وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينا، ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفاءٌ وجَبْرَئِل، مقصور: مثال جَبْرَعِلٍ وجَبْرِين وجِبْرِين، بالنون.
والجَبْرُ: خلاف الكسر، جَبَر العظم والفقير واليتيم يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وجِبَارَةٍ؛ عن اللحياني.
وجَبَّرَهُ فَجَبر يَجْبُرُ جَبْراً وجُبُوراً وانْجَبَرَ واجْتَبَر وتَجَبَّرَ.
ويقال: جَبَّرْتُ الكَسِير أُجَبِّره تَجْبيراً وجَبَرْتُه جَبْراً؛ وأَنشد: لها رِجْلٌ مجَبَّرَةٌ تَخُبُّ، وأُخْرَى ما يُسَتِّرُها وجاحُ ويقال: جَبَرْتُ العظم جَبْراً وجَبَرَ العظمُ بنفسه جُبُوراً أَي انجَبَر؛ وقد جمع العجاج بين المتعدي واللازم فقال: قد جَبَر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ واجْتَبَر العظم: مثل انْجَبَر؛ يقال: جَبَرَ اللهُ فلاناً فاجْتَبَر أَي سدّ مفاقره؛ قال عمرو بن كلثوم: مَنْ عالَ مِنَّا بَعدَها فلا اجْتَبَرْ، ولا سَقَى الماءَ، ولا راءَ الشَّجَرْ معنى عال جار ومال؛ ومنه قوله تعالى: ذلك أدنى أَن لا تعولوا؛ أَي لا تجوروا وتميلوا.
وفي حديث الدعاء: واجْبُرْني واهدني أَي أَغنني؛ من جَبَرَ الله مصيبته أَي رَدَّ عليه ما ذهب منه أَو عَوَّضَه عنه، وأَصله من جَبْرِ الكسر.
وقِدْرٌ إِجْبارٌ: ضدّ قولهم قِدْرٌ إِكْسارٌ كأَنهم جعلوا كل جزء منه جابراً في نفسه، أَو أَرادوا جمع قِدْرٍ جَبْرٍ وإِن لم يصرحوا بذلك، كما قالوا قِدْرٌ كَسْرٌ؛ حكاها اللحياني.
والجَبائر: العيدان التي تشدّها على العظم لتَجْبُرَه بها على استواء، واحدتها جِبارَة وجَبِيرةٌ.
والمُجَبِّرُ: الذي يَجْبُر العظام المكسورة.والجِبارَةُ والجَبيرَة: اليارَقَةُ، وقال في حرف القاف: اليارَقُ الجَبِيرَةُ والجِبارَةُ والجبيرة أَيضاً: العيدان التي تجبر بها العظام.
وفي حديث عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: وجَبَّار القلوب على فِطِراتِها؛ هو من جبر العظم المكسور كأَنه أَقام القلوب وأَثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإِقرار به شقيها وسعيدها. قال القتيبي: لم أَجعله من أَجْبَرْتُ لأَن أَفعل لا يقال فيه فَعَّال، قال: يكون من اللغة الأُخْرَى. يقال: جَبَرْت وأَجْبَرَتُ بمعنى قهرت.
وفي حديث خسف جيش البَيْدَاء: فيهم المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُور وابن السبيل؛ وهذا من جَبَرْتُ لا أَجْبَرْتُ. أَبو عبيد: الجَبائر الأَسْوِرَة من الذهب والفضة، واحدتها جِبَارة وجَبِيرَةٌ؛ وقال الأَعشى: فَأَرَتْكَ كَفّاً في الخِضَا بِ ومِعصماً، مِثْلَ الجِبَارَهْ وجَبَرَ الله الدين جَبْراً فَجَبَر جُبُوراً؛ حكاها اللحياني، وأَنشد قول العجاج: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجبَرْ والجَبْرُ أَن تُغْنِيَ الرجلَ من الفقر أَو تَجْبُرَ عظمَه من الكسر. أَبو الهيثم: جَبَرْتُ فاقةَ الرجل إِذا أَغنيته. ابن سيده: وجَبَرَ الرجلَ أَحسن إِليه. قال الفارسي: جَبَرَه أَغناه بعد فقر، وهذه أَليق العبارتين.
وقد استَجْبَرَ واجْتَبَرَ وأَصابته مصيبة لا يَجْتَبِرُها أَي لا مَجْبَرَ منها.
وتَجَبَّرَ النبتُ والشجر: اخْضَرَّ وأَوْرَقَ وظهرت فيه المَشْرَةُ وهو يابس، وأَنشد اللحياني لامرئ القيس: ويأْكُلْنَ من قوٍّ لَعَاعاً وَرِبَّةً، تَجَبَّرَ بعدَ الأَكْلِ، فَهْوَ نَمِيصُ قوّ: موضع.
واللعاع: الرقيق من النبات في أَوّل ما ينبت.
والرِّبَّةُ: ضَرْبٌ من النبات.
والنَّمِيصُ: النبات حين طلع ورقة؛ وقيل: معنى هذا البيت أَنه عاد نابتاً مخضرّاً بعدما كان رعي، يعني الرَّوْضَ.
وتَجَبَّرَ النبت أَي نبت بعد الأَكل.
وتَجَبَّر النبت والشجر إِذا نبت في يابسه الرَّطْبُ.
وتَجَبَّرَ الكَلأُ أُكل ثم صلح قليلاً بعد الأَكل. قال: ويقال للمريض: يوماً تراه مُتَجَبِّراً ويوماً تَيْأَسُ منه؛ معنى قوله متجبراً أَي صالح الحال.
وتَجَبَّرَ الرجُل مالاً: أَصابه، وقيل: عاد إِليه ما ذهب منه؛ وحكى اللحياني: تَجَبَّرَ الرجُل، في هذا المعنى، فلم يُعَدِّه. التهذيب: تَجَبَّر فلان إِذا عاد إِليه من ماله بعضُ ما ذهب.
والعرب تسمي الخُبْزَ جابِراً، وكنيته أَيضاً أَبو جابر. ابن سيده: وجابرُ بنُ حَبَّة اسم للخبز معرفة؛ وكل ذلك من الجَبْرِ الذي هو ضد الكسر.وجابِرَةُ: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، كأَنها جَبَرَتِ الإِيمانَ.
وسمي النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة بعدة أَسماء: منها الجابِرَةُ والمَجْبُورَةُ.
وجَبَرَ الرجلَ على الأَمر يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وأَجْبَرَه: أَكرهه، والأَخيرة أَعلى.
وقال اللحياني: جَبَرَه لغة تميم وحدها؛ قال: وعامّة العرب يقولون: أَجْبَرَهُ.
والجَبْرُ: تثبيت وقوع القضاء والقدر.
والإِجْبارُ في الحكم، يقال: أَجْبَرَ القاضي الرجلَ على الحكم إِذا أَكرهه عليه. أَبو الهيثم: والجَبْرِيَّةُ الذين يقولون أَجْبَرَ اللهُ العبادَ على الذنوب أَي أَكرههم، ومعاذ الله أَن يُكره أَحداً على معصيته ولكنه علم ما العبادُ.
وأَجْبَرْتُهُ: نسبته إلى الجَبْرِ، كما يقال أَكفرته: نسبته إِلى الكُفْرِ. اللحياني: أَجْبَرْتُ فلاناً على كذا فهو مُجْبَرٌ، وهو كلام عامّة العرب، أَي أَكرهته عليه.
وتميم تقول: جَبَرْتُه على الأَمر أَجْبرُهُ جَبْراً وجُبُوراً؛ قال الأَزهري: وهي لغة معروفة.
وكان الشافعي يقول: جَبَرَ السلطانُ، وهو حجازي فصيح.
وقيل للجَبْرِيَّةِ جَبْرِيَّةٌ لأَنهم نسبوا إِلى القول بالجَبْرِ، فهما لغتان جيدتان: جَبَرْتُه وأَجْبَرْته، غير أَن النحويين استحبوا أَن يجعلوا جَبَرْتُ لجَبْرِ العظم بعد كسره وجَبْرِ الفقير بعد فاقته، وأَن يكون الإِجْبارُ مقصوراً على الإِكْراه، ولذلك جعل الفراء الجَبَّارَ من أَجْبَرْتُ لا من جَبَرْتُ، قال: وجائز أَن يكون الجَبَّارُ في صفة الله تعالى من جَبْرِه الفَقْرَ بالغِنَى، وهو تبارك وتعالى جابر كل كسير وفقير، وهو جابِرُ دِينِه الذي ارتضاه، كما قال العجاج: قد جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ والجَبْرُ: خلافُ القَدَرِ.
والجبرية، بالتحريك: خلاف القَدَرِيَّة، وهو كلام مولَّد.
وحربٌ جُبَارٌ: لا قَوَدَ فيها ولا دِيَةَ.
والجُبَارُ من الدَّمِ: الهَدَرُ.
وفي الحديث: المَعْدِنُ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والعَجْماءُ جُبَارٌ؛ قال: حَتَمَ الدَّهْرُ علينا أَنَّهُ ظَلَفٌ، ما زال منَّا، وجُبَار وقال تَأَبَّط شَرّاً: بِهِ من نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أَقَرَّها جُبَارٌ، لِصُمِّ الصَّخْرِ فيه قَراقِرُ جُبَارٌ يعني سيلاً. كُلُّ ما أَهْلَكَ وأَفْسَدَ: جُبَارٌ. التهذيب: والجُبارُ الهَدَرُ. يقال: ذهب دَمُه جُبَاراً.
ومعنى الأَحاديث: أَن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إِنساناً أَو شيئاً فجرحها هدَر، وكذلك البئر العادِيَّة يسقط فيها إِنسان فَيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ، والمَعْدِن إِذا انهارَ على حافره فقتله فدمه هدر.
وفي الصحاح: إِذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مُستَأْجرُه.
وفي الحديث: السائمةُ جُبَار؛ أَي الدابة المرسَلة في رعيها.
ونارُ إِجْبِيرَ، غير مصروف: نار الحُباحِبِ؛ حكاه أَبو علي عن أَبي عمرو الشيباني.
وجُبَارٌ: اسم يوم الثلاثاء في الجاهلية من أَسمائهم القديمة؛ قال: أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ أَو التَّالي دُبارِ، فإِنْ يَفُتْني، فمُؤنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيَارِ الفراء عن المُفَضَّل: الجُبَارُ يوم الثلاثاء.
والجَبَارُ: فِناءُ الجَبَّان.
والجِبَارُ: الملوك، وقد تقدّمَ بذراعِ الجَبَّار. قيل: الجَبَّارُ المَلِكُ واحدهم جَبْرٌ.
والجَبَابِرَةُ: الملوك، وهذا كما يقال هو كذا وكذا ذراعاً بذراع الملك، وأَحسبه ملكاً من ملوك العجم ينسب إِليه الذراع.
وجَبْرٌ وجابِرٌ وجُبَيْرٌ وجُبَيْرَةُ وجَبِيرَةُ: أَسماء، وحكى ابن الأَعرابي: جِنْبَارٌ من الجَبْرِ؛ قال ابن سيده: هذا نص لفظه فلا أَدري من أَيِّ جَبْرٍ عَنَى، أَمن الجَبْرِ الذي هو ضدّ الكسر وما في طريقه أَم من الجَبْرِ الذي هو خلاف القَدَرِ؟ قال: وكذلك لا أَدري ما جِنْبَارٌ، أَوَصْفٌ أَم عَلَم أَم نوع أَم شخص؟ ولولا أَنه قال جِنْبَارٌ، من الجَبْرِ لأَلحقته بالرباعي ولقلت: إِنها لغة في الجِنبَّارِ الذي هو فرخ الحُبَارَى أَو مخفف عنه، ولكن قوله من الجَبْرِ تصريحٌ بأَنه ثلاثي، والله أَعلم.

روي (لسان العرب)
قال ابن سيده في معتل الأَلف: رُواوةُ موضع من قِبَل بلاد بني مُزَيْنةَ؛ قال كثير عزة: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وقال في معتل الياء: رَوِيَ من الماء، بالكسر، ومن اللَّبَن يَرْوَى رَيّاً ورِوىً أَيضاً مثل رِضاً وتَرَوَّى وارْتَوَى كله بمعنى، والاسم الرِّيُّ أَيضاً، وقد أَرْواني.
ويقال للناقة الغزيرة: هي تُرْوِي الصَّبِيَّ لأَنه يَنام أَول الليلِ، فأَراد أَنّ دِرَّتها تَعْجَلُ قبلَ نَوْمِه.
والرَّيَّانُ: ضدّ العَطْشان، ورجل رَيّانُ وامرأَة رَيَّا مِن قوم رِواءٍ. قال ابن سيده: وأَمّا رَيَّا التي يُظنّ بها أَنها من أَسماء النساء فإِنه صفة ، على نحو الحَرث والعَباسِ، وإِن لم يكن فيها اللام، اتخذوا صحة الياء بدلاً من اللام، ولو كانت على نحو زيد من العلمية لكانت رَوَّى من رَوِيت، وكان أَصلها رَوْيا فقلبت الياء واواً لأَن فَعْلى إِذا كانت اسماً وأَلفها ياء قلبت إِلى الواو كتَقْوَى وشرْوَى، وإِن كانت صفة صحت الياء فيها كصَدْيا وخَزْيا. قال ابن سيده: هذا كلام سيبويه وزدته بياناً. الجوهري: المرأَة رَيَّا ولم تُبدل من الياء واو لأَنها صفة، وإِنما يُبدلون الياء في فَعْلَى إِذا كانت اسماً والياء موضع اللام، كقولك شَرْوَى هذا الثوبِ وإِنما هو من شَرَيْت، وتَقْوَى وإِنما هو من التَّقِيَّة، وإِن كانت صفة تركوها على أَصلها قالوا امرأَة خَزْيا ورَيَّا، ولو كانت اسماً لكانت رَوَّى لأَنك كنت تبدل الأَلف واواً موضع اللام وتترك الواو التي هي عين فَعْلَى على الأَصل؛ وقول أَبي النجم: واهاً لِرَيَّا ثُمَّ واهاً واها إِنما أَخرجه على الصفة.
ويقال: شَرِبْت شُرْباً رَوِيّاً. ابن سيده: ورَوِيَ النَّبْتُ وتَرَوَّى تَنَعَّم.
ونَبْتٌ رَيّانُ وشَجر رِواءٌ؛ قال الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِواءٌ أُصولُه، عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ وماء رَوِيٌّ ورِوىً ورَواءٌ: كثير مُرْوٍ؛ قال: تَبَشّرِي بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَى، وفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيب قد أَتَى وقال الحطيئة: أَرَى إِبِلِي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ، وأَعْوَزَها بِه الماءُ الرَّواءُ وماءٌ رَواء، ممدود مفتوح الراء، أَي عَذْبٌ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: مَنْ يَكُ ذا شَكّ، فهذا فَلْجُ ماءٌ رَواءٌ وطَرِيقٌ نَهْجُ وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواء، وهو بالفتح والمد الماء الكثير، وقيل: العَذْب الذي فيه للوارِدين رِيٌّ.
وماء رِوىً، مقصور بالكسر، إِذا كان يَصْدُر (* قوله «إذا كان يصدر إلخ» كذا بالأصل ولعله إذا كان لا يصدر كما يقتضيه السياق). من يَرِدُه عن غير رِيٍّ، قال: ولا يكون هذا إِلا صفة لأَعْداد المياه التي تَنْزَحُ ولا يَنقطع ماؤها؛ وقال الزَّفيان السعدي: يا إبلي ما ذامُه فَتَأْبَيْهْ (* قوله «فتأبيه إلخ» هو بسكون الياء والهاء في الصحاح والتكملة، ووقع لنا في مادة حول وذام وأبي من اللسان بفتح الياء وسكون الهاء). ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ هذا مَقامٌ لَكِ حَتَّى تِيَبَيْهْ إِذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء فقلت ماء رِوىً، ويقال: هو الذي فيه للوارِدةِ رِيٌّ؛ قال ابن بري: شاهده قول العجاج: فصَبِّحا عَيْناً رِوىً وفَلْجا وقال الجُمَيْحُ بن سُدَيْدٍ التغلبي: مُسْحَنْفِرٌ يَهْدِي إِلى ماء رِوَى، طامِي الجِمام لَمْ تَمَخَّجْه الدِّلا المُسْحَنْفِرُ: الطريق الواضح، والماء الرِّوَى: الكثير، والجِمامُ: جمع جَمَّة أَي هذا الطريق يَهْدِي إِلى ماء كثير.
ورَوَّيْتُ رأْسِي بالدُّهْن ورَوَّيْت الثَّرِيدَ بالدَّسم. ابن سيده: والراويةُ المَزادة فيها الماء، ويسمى البعير راوية على تسمية الشيء باسم غيره لقربه منه؛ قال لبيد: فتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ، كَروايا الطَّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ ويقال للضَّعيف الوادِع: ما يَرُدُّ الراوية أَي أَنه يَضْعُف عن ردِّها على ثِقَلها لما عليها من الماء.
والراوية: هو البعير أَو البغل أَو الحمار الذي يُستقى عليه الماء والرَّجل المستقي أَيضاً راوية. قال: والعامة تسمي المَزادة راوية، وذلك جائز على الاستعارة، والأَصل الأَول؛ قال أَبو النجم: تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ، مَشْيَ الرَّوايا بالمَزادِ الأَثْقَلِ (* قوله «الاثقل» هو هكذا في الأصل والجوهري هنا ومادة ردد، ووقع في اللسان في ردد المثقل). قال ابن بري: شاه الراوية البعير قول أَبي طالب: ويَنْهَضُ قَوْمٌ، في الحَدِيد، إِلَيْكُمُ نُهُوضَ الرَّوايا تحتَ ذاتَ الصَّلاصِلِ فالروايا: جمع راوية للبعير: وشاهد الراوية للمَزادة قول عمرو بن مِلْقَط: ذاكَ سِنانٌ مُحْلِبٌ نَصْرُه، كالجَمَلِ الأَوْطَفِ بالرَّاوِيَةْ ويقال: رَوَيْتُ على أَهلي أَرْوِي رَيَّةً. قال: والوعاء الذي يكون فيه الماء إِنما هي المَزادة، سميت راويةً لمكان البعير الذي يحملها وقال ابن السكيت: يقال رَوَيْتُ القومَ أَرْوِيهم إِذا استَقَيْت لهم.
ويقال: من أَيْنَ رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء، وقال غيره: الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوَى به على الراوية إِذا عُكِمَتِ المزادتانِ. يقال: رَوَيْت على الراَّوية أَرْوِي رَيّاً فأَنا راوٍ إِذا شدَدْتَ عليهما الرِّواء؛ قال: وأَنشدني أَعرابي وهو يُعاكِمُني: رَيَّاً تَمِيميّاً على المزايدِ ويجمع الرِّواءُ أَرْوِيةً، ويقال له المِرْوَى، وجمعه مَراوٍ ومَراوَى.
ورجل رَوَّاء إِذا كان الاستقاءُ بالرّاوية له صِناعةً، يقال: جاء رَوّاءُ القوم.
وفي الحديث: أَنهُ، عليه الصلاة والسلام، سَمَّى السَّحابَ رَوايا البِلادِ؛ الرَّوايا من الإِبلِ: الحَوامِلُ للماء، واحدتها راوِيةٌ فشبَّهها بها، وبه سميت المزادةُ راويةً، وقيل بالعكس.
وفي حديث بَدْرٍ: فإِذا هو برَوايا قُرَيْشٍ أَي إِبِلِهِم التي كانوا يستقون عليها.
وتَرَوَّى القومُ ورَوَّوْا: تزوّدوا بالماء.
ويَوْم التّرْوِية: يوْمٌ قبل يومِ عَرَفَةَ، وهو الثامن من ذي الحِجّة، سمي به لأَن الحُجّاج يتَرَوَّوْنَ فيه من الماء وينهَضُون إِلى مِنىً ولا ماء فيتزوَّدون رِِيَّهم من الماء أَي يَسْقُون ويَسْتَقُون.
وفي حديث ابن عمر: كان يُلبِّي بالحَجِّ يومَ التَّرْوِيَةِ.
ورَوَيْت على أَهلي ولأَهلي رَيّاً: أَتيتُهم بالماء، يقال: من أَيْن رَيَّتُكم أَي من أَين تَرْتَوُون الماء.
ورَوَيْتُ على البَعير رَيّاً: اسْتَقَيْتُ عليه؛ وقوله: ولنا رَوايا يَحْمِلون لنا أَثْقالَنا، إِذ يُكْرَهُ الحَمْلُ إِنما يعني به الرجال الذين يحْمِلون لهم الدِّياتِ، فجعلهم كروايا الماء. التهذيب: ابن الأَعرابي يقال لسادةِ القوم الرَّوايا؛ قال أَبو منصور: وهي جمع راوِيةٍ، شَبّه السيِّد الذي تحَمَّل الدِّيات عن الحي بالبَعير الراوية؛ ومنه قول الرَّاعي: إِذا نُدِيَتْ روايا الثِّقْلِ يَوْماً، كَفَيْنا المُضْلِعاتِ لِمَنْ يَلِينا أَراد بروايا الثِّقْل حَوامِل ثِقْل الدِّيات، والمُضْلِعات: التي تُثْقِلُ مَنْ حَِمَلَها، يقول: إِذا نُدِبَ للدِّيات المُضْلِعةِ حَمَّالوها كنا نحن المُجِيبين لحمْلِها عمَّن يَلِينا من دوننا. غيره: الرَّوايا الذين يحْمِلون الحمالات؛ وأَنشدني ابن بري لحاتم: اغْزُوا بني ثُعَل، والغَزْوُ جَدُّكُم جَدُّ الرِّوايا، ولا تَبْكُوا الذي قُتِلا وقال رجل من بني تميم وذكر قوماً أَغاروا عليهم: لقيناهم فقَتَلْنا الرَّوايا وأَبَحْنا الزَّوايا أَي قَتَلْنا السادةَ وأَبَحْنا البُيوت وهي الزَّوايا. الجوهري: وقال يعقوب ورَوَيْتُ القومَ أَرْويهم إِذا استقيت لهم الماء.
وقوم رِواء من الماء، بالكسر والمدّ؛ قال عُمر بن لجَإِ: تَمْشي إِلى رِواءِ عاطِناتِها، تحَبُّسَ العانِسِ في رَيْطاتِها وتَرَّوت مفاصِلْه: اعتدلت وغَلُظَتْ، وارْتَوت مفاصل الرجل كذلك. الليث: ارْتَوَتْ مفاصل الدابة إِذا اعْتَدَلت وغَلُظت، وارْتَوَت النخلة إِذا غُرست في قَفْر ثم سُقِيَت في أَصلها، وارْتوى الحَبْلُ إِذا كثر قُواه وغَلُظ في شِدَّة فَتْلٍ؛ قال ابن أَحمر يذكر قطاةً وفَرْخَها: تَرْوي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصَفٍ، تَصْهَرُه الشَّمس فما يَنْصَهِرْ تَرْوي: معناه تَسْتقي يقال: قد رَوى معناه اسْتَقى على الرَّاوية.
وفرس رَيّانُ الظهر إِذا سمِنَ مَتْناهُ.
وفرس ظمآن الشَّوى إِذا كان مُعَرَّق القوائم، وإِنَّ مفاصِله لظِماء إِذا كان كذلك؛ وأَنشد: رِواء أَعالِيهِ ظِماء مفاصِلُهْ والرِّيُّ: المَنْظرُ الحسَنُ فيمن لم يعتقد الهمز. قال الفارسي: وهو حسن لمكان النَّعْمة وأَنه خلاف أَثَرِ الجَهْد والعَطش والذُّبول.
وفي التنزيل العزيز: أَحسَنُ أَثاثاً ورِيّاً؛ قال الفراء: أَهل المدينة يقرؤونها رِيّاً، بغير همز، قال: وهو وجه جيد من رأَيت لأَنه مع آيات لسْنَ مهموزات الأَواخر، وذكر بعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلى رَوَيْت إِذا لم يهمز، ونحو ذلك قال الزجاج: من قرأَ رِيّاً بغير همز فله تفسيران، أَحدهما أَنّ مَنْظَرَهم مُرْتَوٍ من النَّعْمة كأَن النعيم بيِّنٌ فيهم، ويكون على ترك الهمز من رأَيت.
ورَوى الحَبْلَ رَيّاً فارْتَوى: فتَلَه، وقيل: أَنْعم فَتْله.
وقيل: أَنْعم فَتْله.
والرِّواء، بالكسر والمدّ: حبل من حِبال الخِباء، وقد يُشدُّ به الحِمْل والمَتاع على البعير.
وقال أَبو حنيفة: الرِّواءُ أَغْلَظُ الأَرْشيةِ، والجمع الأَرْوِية؛ وانشد ابن بري لشاعر: إِنِّي إِذا ما القَوْمُ كانوا أَنْجِيَهْ، وشُدَّ فوْقَ بَعْضِهِمْ بالأَرْويَهْ، هُناك أَوْصيني ولا تُوصِي بَيَهْ وفي الحديث: ومَعِي إِداوةٌ عليها خِرْقةٌ قد روَّأْتها. قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية بالهمز، والصواب بغير همز، أَي شَدَدتها بها وَرَبَطْتها عليها. يقال: رَوَيْت البعير، مخفف الواو، إِذا شَدَدْت عليه بالرِّواء.
وارْتَوى الحبْلُ: غلُظَت قواه، وقد رَوى عليه رَيّاً وأَرْوى.
ورَوى على الرَّجل: شدَّه بالرِّواءِ لئلا يسقُط عن البعير من النوم؛ قال الراجز: إِنِّي على ما كانَ مِنْ تَخَدُّدي، ودِقَّةٍ في عَظْمِ ساقي ويَدِي، أَرْوي على ذي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ وروي عن عمر، رضي الله عنه: أَنه كان يأْخذ مع كل فريضةٍ عِقالاً ورِواءً؛ الرِّواء، ممدود، وهو حبل؛ فإِذا جاءت إِلى المدينة باعَها ثم تَصدَّق بتلك العُقُل والأَرْوِيِة. قال أَبو عبيد: الرِّواء الحَبْلُ الذي يُقْرَن به البعيرانِ. قال أَبو منصور: الرِّواء الحَبْل الذي يُرْوى به على البعير أَي يُشدّ به المتاع عليه، وأَما الحَبْلُ الذي يُقْرَنُ به البعِيرانِ فهو القَرَنُ والقِرانُ. ابن الأَعرابي: الرَّوِيُّ الساقي، والرَّوِيُّ الضَّعيفُ، والسَّوِيُّ الصَّحِيحُ البَدَنِ والعقلِ.
وروى الحديثَ والشِّعْرَ يرْويه رِواية وتَرَوَّاه، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أَنها قالت: تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّة بن المُضَرِّبِ فإِنه يُعِينُ على البِرِّ، وقد رَوَّاني إِياه، ورجل راوٍ؛ وقال الفرزدق: أَما كان، في مَعْدانَ والفيلِ، شاغِلٌ لِعَنْبَسةَ الرَّاوي عليَّ القَصائدا؟ وراوِيةٌ كذلك إِذا كثرت روايتُه، والهاء للمبالغة في صفته بالرِّواية.
ويقال: روَّى فلان فلاناً شعراً إِذا رواه له حتى حَفِظه للرِّواية عنه. قال الجوهري: رَوَيْتُ الحديث والشِّعر رِواية فأَنا راوٍ، في الماء والشِّعر، من قوم رُواة.
ورَوَّيْتُه الشِّعر تَرْويةً أَي حملته على رِوايتِه، وأَرْوَيْتُه أَيضاً.
وتقول: أَنشد القصيدةَ يا هذا، ولا تقل ارْوِها إِلا أَن تأْمره بروايتها أَي باستظهارها.
ورج له رُواء، بالضم، أَي منظرٌ.
وفي حديث قيلة: إِذا رأَيتُ رجلاً ذا رُواء طمح بصري إِليه؛ الرُّواء، بالضم والمد: المنظرُ الحسن. قال ابن الأَثير: ذكره أَبو موسى في الراء والواو، وقال: هو من الرِّيِّ والارْتِواء، قال: وقد يكون من المَرأَى والمنظر فيكون في الراء والهمزة.والرَّويُّ: حرف القافية؛ قال الشاعر: لو قد حَداهُنَّ أَبو الجُوديِّ، بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّويِّ، مُسْتَوِياتٍ كنَوى البَرْنيِّ ويقال: قصيدتان على رَويّ واحد؛ قال الأَخفش: الرَّويُّ الحرف الذي تُبْنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر:إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه، وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُ قال: فالعين حرف الرَّويّ وهو لازم في كل بيت؛ قال: المتأَمل لقوله هذا غير مقْنعٍ في حرف الرَّويّ، أَلا ترى أَن قول الأَعشى: رحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمالَها، غَضْبى عليكَ، فما تقولُ بدا لها تجد فيه أَربعة أَحرف لوازم غير مختلفة المواضع، وهي الأَلف قبل اللام ثم اللام والهاء والأَلف فيما بعد، قال: فليت شعري إِذا أَخذ المبتدي في معرفة الرَّويّ بقول الأَخفش هكذا مجرداً كيف يصح له؟ قال الأَخفش: وجميع حروف المعجم تكون رَوِيّاً إِلا الأَلف والياء والواو اللَّواتي يكُنَّ للإِطلاق. قال ابن جني: قوله اللواتي يكنَّ للإِطلاق فيه أَيضاً مسامحة في التحديد، وذلك أَنه إِنما يعلم أَن الأَلف والياء والواو للإطلاق، إِذا عَلِمَ أَن ما قبلها هو الرويّ فقد استغنى بمعرفته إِياه عن تعريفه بشيء آخر.
ولم يبقَ بعد معرفته ههنا غرضٌ مطلوب لأَن هذا موضع تحديده ليُعرف، فإِذا عُرف وعُلم أَن ما بعده إِنما هو للإطلاق فما الذي يُلتَمس فيما بعد؟ قال: ولكن أَحْوَطُ ما يقال في حرف الرويّ أَن جميع حروف المعجم تكون رَويّاً إِلا الأَلف والياء والواو الزوائد في أَواخر الكلم في بعض الأَحوال غير مَبْنِيَّات في أَنْفُس الكلم بناء الأُصول نحو أَلف الجَرَعا من قوله: يا دارَ عَفْراء مِن مُحْتَلِّها الجَرعَا وياء الأَيَّامي من قوله: هَيْهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، كانتْ مباركةً من الأَيَّامِ وواو الخِيامُو من قوله: متى كان الخِيامُ بذي طُلُوحٍ، سُقيتِ الغَيْثَ، أَيتها الخِيامُ وإِلاَّ هاءي التأْنيث والإِضمار إِذا تحرك ما قبلهما نحو طَلْحَهْ وضرَبَهْ، وكذلك الهاء التي تُبَيَّنُ بها الحركة نحو ارْمِهْ واغْزُهْ وفِيمَهْ ولِمَهْ، وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أَو لغير نحو زيداً وصَهٍ وغاقٍ ويومئذٍ؛ وقوله: أَقِلِّي اللَّوْمَ، عاذِلَ، والعِتابَنْ وقول الآخر: دايَنْتُ أَرْوى والدُّيونُ تُقْضَيَنْ وقال الآخر: يا أَبَتا علَّك أَو عَساكَنْ وقول الآخر: يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَنْ وقول الأَعشى: ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدَنْ وكذلك الأَلفات التي تبدل من هذه النونات نحو: قد رابني حَفْصٌ فحَرِّكْ حَفْصا وكذلك قول الآخر: يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما وكذلك الهمزة التي يبدلها قوم من الأَلف في الوقف نحو رأَيت رَجُلأْ وهذه حُبْلأْ، ويريد أَن يضربَهأْ، وكذلك الأَلف والياء والواو التي تلحق الضمير نحو رأَيتها ومررت بهي وضربتهو وهذا غلامهو ومررت بهما ومررت بهمي وكلمتهمو، والجمع رَوِيَّات؛ حكاه ابن جني؛ قال ابن سيده: وأَظن ذلك تسمحاً منه ولم يسمعه من العرب.
والرَّوِيَّةُ في الأَمر: أَن تَنْظُر ولا تَعْجَل.
ورَوَّيْت في الأَمر: لغة في رَوَّأَْت.
ورَوَّى في الأَمر: لغة في رَوَّأَ نظر فيه وتَعقّبه وتَفَكَّر، يهمز ولا يهمز.
والرَّوِيَّة. التَّفَكُّر في الأَمر، جرت في كلامهم غير مهموزة.
وفي حديث عبد الله: شَرُّ الرَّوايا رَوايا الكَذِب؛ قال ابن الأَثير: هي جمع رَوِيّة وهو ما يروِّي الإِنسانُ في نفسه من القول والفعل أَي يُزَوِّرُ ويُفَكِّرُ، وأَصلها الهمز. يقال: رَوَّأْتُ في الأَمر، وقيل: هي جمع راويةٍ للرجل الكثير الرِّواية، والهاء للمبالغة، وقيل: جمع راوية أَي الذين يَرْوُون الكذب أَو تكثر رواياتُهم فيه.
والرَّوُّ: الخِصْبُ. أَبو عبيد: يقال لنا عند فلان رَوِيَّةٌ وأَشْكَلةٌ وهما الحاجةُ، ولنا قِبَله صارَّة مثله. قال: وقال أَبو زيد بقيت منه رَوِيَّةٌ أَي بقية مثل التَّلِيَّة وهي البقية من الشيء.
والرَّوِيَّةُ: البقيِّة من الدِّين ونحوه.
والرَّاوي: الذي يقومُ على الخيل.
والرَّيَّا: الرِّيحُ الطيبة؛ قال: تطلَّعُ رَيَّاها من الكَفِرات الكَفِراتُ: الجبال العاليةُ العظام.
ويقال للمرأَة: إِنها لطيبة الرَّيَّا إِذا كانت عطرة الجهرْم.
ورَيَّا كل شيء: طِيبُ رائحتهِ؛ ومنه قوله (* هو امرؤ القيس.
وصدر البيت: إِذا قامتا تَضَوّعَ المِسكُ منهما،): نَسِيمَ الصَّبا جاءتْ برَيَّا القَرَنْفُلِ وقال المتلمس يصف جارية: فلو أَن مَحْمُوماً بخَيْبَر مُدْنَفاً تَنَشَّقَ رَيَّاها، لأَقْلَعَ صالِبُهْ والرَّوِيُّ: سحابة عظيمة القَطر شديدة الوقع مثل السَّقِيّ.
وعين رَيَّةٌ كثيرة الماء؛ قال الأَعشى: فأَوْرَدَها عَيْناً من السِّيفِ رَيَّةً، به بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ (* قوله «به برأ» كذا بالأصل تبعاً للجوهري، قال الصاغاني، والرواية: بها، وقد أورده الجوهري في برأ على الصحة.
وقوله «المكمم» ضبط في الأصل والصحاح بصيغة اسم المفعول كما ترى، وضبط في التكملة بكسر الميم أي بصيغة اسم الفاعل، يقال كمم إذا أخرج الكمام، وكممه غطاه).
وحكى ابن بري: من أَين رَيَّةُ أَهْلِك أَي من أَينَ يَرْتَوُون؛ قال ابن بري: أَما رِيَّةً في بيت الطرماح وهو: كظَهْرِ اللأَى لو تَبْتَغي رِيَّةً بها نهاراً، لَعَيَّت في بُطُونِ الشَّواجِنِ قال: فهي ما يُورَى به النارُ، قال: وأَصله وِرْيةٌ مثل وِعْدةٍ، ثم قدموا الراء على الواو فصار رِيَّةً.
والرَّاءُ: شجر؛ قالت الخنساء: يَطْعُنُ الطَّعْنةَ لا يَنْفَعُها ثَمَرُ الرّاء، ولا عَصْبُ الخُمُر ورَيَّا: موضع.
وبنو رُوَيَّة: بطن (* قوله «وبنو روية إلخ» هو بهذا الضبط في الأصل وشرح القاموس).
والأُرْوِيَّةُ والإِرْوِيَّةُ؛ الكسر عن اللحياني: الأُنثى من الوُعول.
وثلاثُ أَراويّ، على أَفاعيلَ، إِلى العشر، فإِذا كثرت فهي الأَرْوَى، على أَفْعَل على غير قياس، قال ابن سيده: وذهب أَبو العباس إِلى أَنها فََعْلَى والصحيح أَنها أَفْعَل لكون أُرْوِيَّةٍ أُفْعُولةً؛ قال والذي حكيته من أَنّ أَراويَّ لأَدنى العدد وأَرْوَى للكثير قول أَهل اللغة، قال: والصحيح عندي أَن أَراوِيَّ تكسير أُرْوِيَّةٍ كأُرْجُوحةٍ وأَراجِيحَ، والأَرْوَى اسم للجمع، ونظيره ما حكاه الفارسي من أَنّ الأَعَمَّ الجماعة؛ وأَنشد عن أَبي زيد: ثمَّ رَماني لأَكُونَنْ ذَبِيحةً، وقد كثُرَتْ بينَ الأَعَمِّ المَضائِضُ (* قوله «ثم إلخ» كذا بالأصل هنا والمحكم في عمم بدون ألف بعد اللام ألف، ولعله لا أكونن، بلا النافية، كما يقتضيه الوزن والمعنى). قال ابن جني: ذكرها محمد بن الحسن، يعني ابن دريد، في باب أَرو، قال: فقلت لأَبي علي من أَين له أَن اللام واو وما يؤمنه أَن تكون ياء فتكون من باب التَّقْوَى والرَّعْوَى؛ قال: فجَنَح إِلى الأَخذ بالظاهر، قال: وهو القول، يعني أَنه الصواب. قال ابن بري: أَرْوَى تنوّن ولا تنوّن، فمن نوّنها احتمل أَن يكون أَفْعَلاً مثل أَرْنَبٍ، وأَن يكون فَعَلى مثل أَرْطى ملحق، بجَعْفر، فعلى هذا القول يكون أُرْوِيَّةٌ أُفْعُولةً، وعلى القول الثاني فُعْلِيَّة، وتصغير أَرْوَى إِذا جعلت وزنها أَفْعَلاٌ أُرَيْوٍ على من قال أُسَيْوِدٌ وأُحَيْوٍ، وأُرَيٍّ على من قال أُسَيِّدٌ وأُحَيٍّ، ومن قال أُحَيٍّ قال أُرَيٍّ فيكون منقوصاً عن محذوف اللام بمنزلة قاضٍ، إِنما حُذفت لامها لسكونها وسكون التنوين، وأَما أَرْوَى فيمن لم ينوّن فوزنها فَعْلى وتصغيرها أُرَيَّا، ومن نوَّنها وجعل وزنها فَعْلى مثل أَرْطى فتصغيرها أُرَيٌّ، وأَما تصغير أُرْوِيَّةٍ إِذا جعلتها أُفْعُولةً فأُرْيَوِيَّةٌ على من قال أُسَيْوِدٌ ووزنها أُفَيعِيلةٌ، وأُرَيَّةٌ على من قال أُسَيِّدٌ ووزنها أُفَيْعةٌ، وأَصلها أُرَيَيْيِيَةٌ؛ فالياء الأُولى ياء التصغير والثانية عين الفعل والثالثة واو أُفعولة والرابعة لام الكلمة، فحَذَفْت منها اثنتين، ومن جعل أُرْوِيَّة فُعْلِيَّةً فتصغيرها أُرَيَّةٌ ووزنها فُعَيْلة، وحذفت الياء المشدّدة؛ قال: وكون أَرْوَى أَفْعَلَ أَقيسُ لكثرة زيادة الهمزة أَولاً، وهو مذهب سيبويه لأَنه جعل أُرْوِيَّةً أُفْعُولةً. قال أَبو زيد: يقال للأُنثى أُرْوِيَّة وللذكر أُرْوِيَّة، وهي تُيُوس الجَبل، ويقال للأُنثى عَنْزٌ وللذكر وَعِلٌ، بكسر العين، وهو من الشاء لا من البقر.
وفي الحديث: أَنه أُهْدِيَ له أَرْوَى وهو مُحْرِمٌ فرَدَّها؛ قال: الأَرْوَى جمع كثرة للأُرْوِيَّة، ويجمع على أَراوِيّ وهي الأَيايِلُ، وقيل: غَنَمُ الجبَل؛ ومنه حديث عَوْن: أَنه ذكَرَ رجلاً تكلم فأَسقَط فقال جمَع بين الأَرْوَى والنَّعامِ؛ يريد أَنه جمع بين كلمتين مُتناقِضتين لأَن الأَرْوَى تسكن شَعَف الجِبال والنَّعامُ يسكن الفَيافيَ.
وفي المثل: لا تَجْمَعْ بين الأَرْوَى والنَّعامِ، وفيه: لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ من رأْسِ الجَبلِ؛ الجوهري: الأُرْوِيَّةُ الأُنثى من الوُعُول، قال: وبها سميت المرأَة، وهي أُفْعُولة في الأَصل إِلا أَنهم قلبوا الواو الثانية ياء وأَدغموها في التي بعدها وكسروا الأُولى لتسلم الياء، والأَرْوَى مؤنثة؛ قال النابغة: بتَكَلُّمٍ لو تَسْتَطِيعُ كَلامَه، لَدَنَتْ له أَرْوَى الهِضابِ الصُّخَّدِ وقال الفرزدق: وإِلى سُلَيْمَانَ الذي سَكَنَتْ أَرْوَى الهِضابِ له مِنَ الذُّعْرِ وأَرْوَى: اسم امرأَة.
والمَرْوَى: موضع بالبادية.
ورَيَّانُ: اسم جبل ببلاد بني عامر؛ قال لبيد: فمَدافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقاً، كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

غير (لسان العرب)
التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة.
وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين.
وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك بالنصب أَي لا إِله إِلاَّ أَنت، قال: وكلَّما أَحللت غيراً محلّ إِلا نصبتها، وأَجاز الفراء: ما جاءني غيرُك على معنى ما جاءني إِلا أَنت؛ وأَنشد : لا عَيْبَ فيها غيرُ شُهْلَة عَيْنِها وقيل: غير بمعنى سِوَى، والجمع أَغيار، وهي كلمة يوصف بها ويستثنى، فإِن وصف بها أَتبعتها إِعراب ما قبلها، وإِن استثنيت بها أَعربتها بالإِعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إِلا، وذلك أَن أَصل غير صفة والاستثناء عارض؛ قال الفراء: بعض بني أَسد وقُضاعة ينصبون غيراً إِذا كان في معنى إِلاَّ، تمَّ الكلام قبلها أَو لم يتم، يقولون: ما جاءني غيرَك وما جاءني أَحد غيرَك، قال: وقد تكون بمعنى لا فتنصبها على الحال كقوله تعالى: فمنِ اضطُرّ غيرَ باعٍ ولا عادٍ، كأَنه تعالى قال: فمنِ اضطرّ خائفاً لا باغياً.
وكقوله تعالى: غيرَ ناظِرِين إنَاهُ، وقوله سبحانه: غَيرَ مُحِلِّي الصيد. التهذيب: غير تكون استثناء مثل قولك هذا درهم غيرَ دانق، معناه إِلا دانقاً، وتكون غير اسماً، تقول: مررت بغيرك وهذا غيرك.
وفي التنزيل العزيز: غيرِ المغضوب عليهم؛ خفضت غير لأَنها نعت للذين جاز أَن تكون نعتاً لمعرفة لأَن الذين غير مَصْمود صَمْده وإِن كان فيه الأَلف واللام؛ وقال أَبو العباس: جعل الفراء الأَلف واللام فيهما بمنزلة النكرة.
ويجوز أَن تكون غيرٌ نعتاً للأَسماء التي في قوله أَنعمتَ عليهم وهي غير مَصْمود صَمْدها؛ قال: وهذا قول بعضهم والفراء يأْبى أَن يكون غير نعتاً إِلا للّذين لأَنها بمنزلة النكرة، وقال الأَخفش: غير بَدل، قال ثعلب: وليس بممتنع ما قال ومعناه التكرير كأَنه أَراد صراط غيرِ المغضوب عليهم، وقال الفراء: معنى غير معنى لا، وفي موضع آخر قال: معنى غير في قوله غير المغضوب عليهم معنى لا، ولذلك رُدّت عليها لا كما تقول: فلان غير محسِن ولا مُجْمِل، قال: وإِذا كان غير بمعنى سِوى لم يجز أَن يكرّر عليها، أَلا ترى أَنه لا يجوز أَن تقول عندي سوى عبدالله ولا زيدٍ؟ قال: وقد قال مَنْ لا يعرِف العربية إِن معنى غَير ههنا بمعنى سوى وإِنّ لا صِلَة؛ واحتجّ بقوله: في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ قال الأَزهري: وهذا قول أَبي عبيدة، وقال أَبو زيد: مَن نصَب قوله غير المغضوب فهو قطْع، وقال الزجاج: مَن نصَب غيراً، فهو على وجهين: أَحدهما الحال، والآخر الاستثناء. الفراء والزجاج في قوله عز وجل: غيرَ مُحِلِّي الصَّيْد: بمعنى لا، جعلا معاً غَيْرَ بمعنى لا، وقوله عز وجل: غيرَ مُتَجانفٍ لإِثمٍ، غيرَ حال هذا. قال الأَزهري: ويكون غيرٌ بمعنى ليس كما تقول العرب كلامُ الله غيرُ مخلوق وليس بمخلوق.
وقوله عز وجل: هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله يرزقكم؛ وقرئ: غَيْرِ الله، فمن خفض ردَّه على خالق، ومن رفعه فعلى المعنى أَراد: هل خالقٌ؛ وقال الفراء: وجائز هل من خالق (* قوله« هل من خالق إلخ» هكذا في الأصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق إلخ) . غيرَ الله، وكذلك: ما لكم من إِله غيرَه، هل مِنْ خالقٍ إِلا الله وما لكم من إِله إِلا هُوَ، فتنصب غير إِذا كانت محلَّ إِلا.
وقال ابن الأَنباري في قولهم: لا أَراني الله بك غِيَراً؛ الغِيَرُ: من تغيَّر الحال، وهو اسم بمنزلة القِطَع والعنَب وما أَشبههما، قال: ويجوز أَن يكون جمعاً واحدته غِيرَةٌ؛ وأَنشد: ومَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرْ وتغيَّر الشيءُ عن حاله: تحوّل.
وغَيَّرَه: حَوَّله وبدّله كأَنه جعله غير ما كان.
وفي التنزيل العزيز: ذلك بأَن الله لم يَكُ مُغَيِّراً نِعْمةً أَنعمها على قوم حتى يُغَيِّروا ما بأَنفسهم؛ قال ثعلب: معناه حتى يبدِّلوا ما أَمرهم الله.
والغَيْرُ: الاسم من التغيُّر؛ عن اللحياني؛ وأَنشد:إِذْ أَنا مَغْلوب قليلُ الغيَرْ قال: ولا يقال إِلا غَيَّرْت.
وذهب اللحياني إِلى أَن الغَيْرَ ليس بمصدر إِذ ليس له فعل ثلاثي غير مزيد.
وغَيَّرَ عليه الأَمْرَ: حَوَّله.
وتَغَايرتِ الأَشياء: اختلفت.
والمُغَيِّر: الذي يُغَيِّر على بَعيره أَداتَه ليخفف عنه ويُريحه؛ وقال الأَعشى: واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ من القَوْ مِ، وكان النِّطافُ ما في العَزَالي ابن الأَعرابي: يقال غَيَّر فلان عن بعيره إِذا حَطّ عنه رَحْله وأَصلح من شأْنه؛ وقال القُطامي: إِلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ وغِيَرُ الدهْرِ: أَحوالُه المتغيِّرة.
وورد في حديث الاستسقاء: مَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرَ أَي تَغَيُّر الحال وانتقالَها من الصلاح إِلى الفساد.
والغِيَرُ: الاسم من قولك غَيَّرْت الشيء فتغيَّر.
وأَما ما ورد في الحديث: أَنه كَرِه تَغْيِير الشَّيْب يعني نَتْفَه، فإِنّ تغيير لونِه قد أُمِر به في غير حديث.
وغارَهُم الله بخير ومطَرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم: أَصابهم بمَطر وخِصْب، والاسم الغِيرة.
وأَرض مَغِيرة، بفتح الميم، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة. يقال: اللهم غِرْنا بخير وعُرْنا بخير.
وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سقاها.
وغارَهُم الله بمطر أَي سقاهم، يَغِيرهم ويَغُورهم.
وغارَنا الله بخير: كقولك أَعطانا خيراً؛ قال أَبو ذؤيب: وما حُمِّلَ البُخْتِيُّ عام غِيَارهِ، عليه الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُها وغارَ الرجلَ يَغُورُه ويَغِيره غَيْراً: نفعه؛ قال عبد مناف بن ربعيّ الهُذَلي: (* قوله «عبد مناف» هكذا في الأصل، والذي في الصحاح: عبد الرحمن). ماذا يَغير ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما لا تَرْقُدانِ، ولا يُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا يقول: لا يُغني بُكاؤهما على أَبيهما من طلب ثأْرِه شيئاً.
والغِيرة، بالكسر، والغِيارُ: المِيرة.
وقد غارَهم يَغِيرهم وغارَ لهم غِياراً أَي مارَهُم ونفعهم؛ قال مالك بن زُغْبة الباهِليّ يصِف امرأَة قد كبِرت وشاب رأْسها تؤمِّل بنيها أَن يأْتوها بالغنيمة وقد قُتِلوا: ونَهْدِيَّةٍ شَمْطاءَ أَو حارِثِيَّةٍ، تُؤَمِّل نَهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها أَي يأْتِيها بالغَنيمة فقد قُتِلوا؛ وقول بعض الأَغفال: ما زِلْتُ في مَنْكَظَةٍ وسَيْرِ لِصِبْيَةٍ أَغِيرُهم بِغَيْرِ قد يجوز أَن يكون أَراد أَغِيرُهم بِغَيرٍ، فغيَّر للقافية، وقد يكون غَيْر مصدر غارَهُم إِذا مارَهُم.
وذهب فلان يَغيرُ أَهله أَي يَمِيرهم.
وغارَه يَغِيره غَيْراً: وَداهُ؛ أَبو عبيدة: غارَني الرجل يَغُورُني ويَغيرُني إِذا وَداك، من الدِّيَة.
وغارَه من أَخيه يَغِيره ويَغُوره غَيْراً: أَعطاه الدية، والاسم منها الغِيرة، بالكسر، والجمع غِيَر؛ وقيل: الغِيَرُ اسم واحد مذكَّر، والجمع أَغْيار.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لرجل طلَب القَوَد بِوَليٍّ له قُتِلَ: أَلا تَقْبَل الغِيَر؟ وفي رواية أَلا الغِيَرَ تُرِيدُف الغَيَرُ: الدية، وجمعه أَغْيار مثل ضِلَع وأَضْلاع. قال أَبو عمرو: الغِيَرُ جمع غِيرةٍ وهي الدِّيَةُ؛ قال بعض بني عُذْرة: لَنَجْدَعَنَّ بأَيدِينا أُنُوفَكُمُ، بَنِي أُمَيْمَةَ، إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا (* قوله« بني أميمة» هكذا في الأصل والأَساس، والذي في الصحاح: بني أمية.) وقال بعضهم: إِنه واحد وجمعه أَغْيار.
وغَيَّرَه إِذا أَعطاه الدية، وأَصلها من المُغايَرة وهي المُبادَلة لأَنها بدَل من القتل؛ قال أَبو عبيدة: وإِنما سمّى الدِّية غِيَراً فيما أَرى لأَنه كان يجب القَوَد فغُيّر القَوَد ديةً، فسمّيت الدية غِيَراً، وأَصله من التَّغْيير؛ وقال أَبو بكر: سميت الدية غِيَراً لأَنها غُيِّرت عن القَوَد إِلى غيره؛ رواه ابن السكِّيت في الواو والياء.
وفي حديث مُحَلِّم (* قوله« وفي حديث محلم» أي حين قتل رجلاً فأبى عيينة بن حصن أن يقبل الدية، فقام رجل من بني ليث فقال: يا رسول الله اني لم أجد إلخ.ا هـ. من هامش النهاية) . بن جثَّامة: إني لم أَجد لِمَا فعَل هذا في غُرَّة الإِسلام مثلاً إِلا غَنَماً وردَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها فنَفَرَ آخرُها: اسْنُن اليومَ وغَيِّر غداً؛ معناه أَن مثَل مُحَلِّمٍ في قتْله الرجلَ وطلَبِه أَن لا يُقْتَصَّ منه وتُؤخذَ منه الدِّية، والوقتُ أَول الإِسلام وصدرُه، كمَثل هذه الغَنَم النافِرة؛ يعني إِنْ جَرى الأَمر مع أَوْلِياء هذا القتيل على ما يُريد مُحَلِّم ثَبَّطَ الناسَ عن الدخول في الإِسلام معرفتُهم أَن القَوَد يُغَيَّر بالدِّية، والعرب خصوصاً، وهمُ الحُرَّاص على دَرْك الأَوْتار، وفيهم الأَنَفَة من قبول الديات، ثم حَثَّ رسولَ الله،صلى الله عليه وسلم، على الإِقادة منه بقوله: اسْنُن اليوم وغَيِّرْ غداً؛ يريد: إِنْ لم تقتَصَّ منه غَيَّرْت سُنَّتَك، ولكنَّه أَخرج الكلام على الوجه الذي يُهَيّج المخاطَب ويحثُّه على الإِقْدام والجُرْأَة على المطلوب منه.
ومنه حديث ابن مسعود: قال لعمر، رضي الله عنهما، في رجل قتل امرأَة ولها أَولياء فعَفَا بعضهم وأَراد عمر، رضي الله عنه، أَن يُقِيدَ لمن لم يَعْفُ، فقال له: لو غَيَّرت بالدية كان في ذلك وفاءٌ لهذا الذي لم يَعْفُ وكنتَ قد أَتممت لِلْعافي عَفْوَه، فقال عمر، رضي الله عنه: كَنِيفٌ مُلئ عِلْماً؛ الجوهري: الغِيَرُ الاسم من قولك غَيَّرت الشيء فتَغَيَّر.
والغَيْرة، بالفتح، المصدر من قولك غار الرجل على أَهْلِه. قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأَته، والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً وغاراً وغِياراً؛ قال أَبو ذؤيب يصِف قُدوراً: لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ كأَنَّها ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ، تَفاحَشَ غارُها وقال الأَعشى: لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيارُ وإِشْفا قٌ على سَقْبَةٍ، كقَوْسِ الضَّالِ ورجل غَيْران، والجمع غَيارَى وغُيَارَى، وغَيُور، والجمع غُيُرٌ، صحَّت الياء لخفّتها عليهم وأَنهم لا يستثقلون الضمة عليها استثقالهم لها على الواو، ومن قال رُسْل قال غُيْرٌ، وامرأَة غَيْرَى وغَيُور، والجمع كالجمع؛ الجوهري: امرأَة غَيُور ونسوة غُيُرٌ وامرأَة غَيْرَى ونسوة غَيارَى؛ وفي حديث أُم سلمة، رضي الله عنها: إِنَّ لي بِنْتاً وأَنا غَيُور، هو فَعُول من الغَيْرة وهي الحَمِيّة والأَنَفَة. يقال: رجل غَيور وامرأَة غَيُور بلا هاء لأَنّ فَعُلولاً يشترِك فيه الذكر والأُنثى.
وفي رواية: امرأَة غَيْرَى؛ هي فَعْلى من الغَيْرة.
والمِغْيارُ: الشديد الغَيْرة؛ قال النابغة: شُمُسٌ موانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ، يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ ورجل مِغْيار أَيضاً وقوم مَغايِير.
وفلان لا يَتَغَيَّر على أَهله أَي لا يَغار وأَغارَ أَهلَه: تزوّج عليها فغارت.
والعرب تقول: أَغْيَرُ من الحُمَّى أَي أَنها تُلازِم المحموم مُلازَمَةَ الغَيُور لبعْلها.
وغايَرَه مُغايَرة: عارضه بالبيع وبادَلَه.
والغِيارُ: البِدالُ؛ قال الأَعشى: فلا تَحْسَبَنّي لكمْ كافِراً، ولا تَحْسبَنّي أُرِيدُ الغِيارَا تقول للزَّوْج: فلا تحسَبَنّي كافراً لِنعْمتك ولا مِمَّن يريد بها تَغْيِيراً.
وقولهم: نزل القوم يُغَيِّرون أَي يُصْلِحون الرحال.
وبَنُو غِيَرة: حيّ.

ضحا (لسان العرب)
الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ على مثال العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النهار: أَنشد ابن الأَعرابي: رَقُِود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا والضُّحى: فُوَيْقَ ذلك أُنْثى وتَصْغيرُها بغَيْر هاءٍ لِئَلاَّ يَلْتَبِسَ بتَصْغير ضَحْوَةٍ.
والضَّحاءُ، ممدودٌ، إِذا امْتَدَّ النهارُ وكرَبَ أَن يَنْتَصِفَ؛ قال رؤْبة: هابي العَشِيِّ دَيْسَق ضَحاؤُه وقال آخر: عَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الضُّحى شُفوفُ شَبَّه السَّرابَ بالسُّتور البيض، وقيل: الضُّحى من طلوعِ الشمس إِلى أَنَ يَرْتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشمس جدّاً، ثم بعد ذلك الضَّحاءُ إِلى قَريب من نِصْفِ النهار، قال الله تعالى: والشمسِ وضُحاها؛ قال الفراء: ضُحاها نَهارُها، وكذلك قوله: والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجا؛ هو النهارُ كُلُّه؛ قال الزَّجاج: وضُحاها وضِيائها، وقال في قوله والضُّحى: والنهارِ، وقيل: ساعةٌ من ساعات النهار.
والضُّحى: حينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَصْفو ضَوْءُها.
والضَّحاء، بالفتح والمدّ، إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ واشْتَدَّ وَقْعُ الشمس، وقيل: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبْعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه.
والضَّحاء: ارْتِفاعُ الشَّمْس الأَعلى.
والضُّحى، مقصورة مؤَنثة: وذلك حينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ.
وفي حديث بلال: فَلَقَدْ رأَيْتُهم يَتَرَوَّحون في الضَّحاء أَي قريباً من نِصْفِ النهارِ، فأَمّا الضَّحْوة فهو ارتفاعُ أَول النَّهارِ، والضُّحى، بالضَّمّ والقصر، فَوْقَه، وبه سُمِّيَتْ صلاة الضُّحى. غيره: ضَحْوَةُ النَّهارِ بعدَ طُلوعِ الشَّمْس ثم بعده الضُّحى، وهي حينَ تُشْرِقُ الشمسُ؛ قال ابن بري: وقد يقالُ ضَحْوٌ لغة في الضُّحى؛ قال الشاعر: طَرِبْتَ وهاجَتْكَ الحَمامُ السَّواجِعُ، تَميلُ بها ضَحْواً غُصونٌ يَوانِعُ قال: فعلى هذا يجوز أَن يكون ضُحَيٌّ تصغيرَ ضَحْو. قال الجوهري: الضُّحى مقصورة تؤَنث وتذكر، فمن أَنث ذهب إِلى أَنها جمع ضَحْوَةٍ، ومن ذكَّر ذهب إِلى أَنه اسمٌ على فُعَلٍ مثل صُرَدٍ ونُغَرٍ، وهو ظرْف غير متمكن مثلُ سَحَر، تقول: لقِيتُه ضُحىً وضُحَى، إِذا أَرَدْتَ به ضُحى يَوْمِكَ لم تُنَوِّنْه؛ قال ابن بري: ضُحىً مصروفٌ على كلِّ حالٍ؛ قال الجوهري: ثم بعده الضَّحاءُ ممدودٌ مذكَّرٌ وهو عند ارتِفاعِ النهار الأَعلى، تقول منه: أَقَمْتُ بالمكان حتى أَضْحَيْت كما تقول من الصَّبِاح أَصْبَحْت.
ومنه قول عمر، رضي الله عنه: أَضْحُوا بصَلاةِ الضُّحى أَي صَلُّوها لِوَقْتهِا ولا تُؤَخِّروها إِلى ارْتِفاعِ الضُّحى.
ويقال: أَضْحَيْتُ بصَلاةِ الضُّحى أَي صَلَّيْتُها في ذلك الوقتِ.
والضَّحاءُ أَيضاً: الغَداءُ، وهو الطَّعامُ الذي يُتَغَدَّى به، سُمِّيَ بذلك لأَنه يُؤْكلُ في الضَّحاءِ، تقول: هم يَتَضَحَّوْن أَي يَتَغَدَّوْنَ؛ قال ابن بري: ومنه قول الجعدي: أَعْجَلَها أَقْدُحي الضَّحاءَ ضُحىً، وهي تُناصي ذَوائِبَ السَّلَمِ وقال يزيد بن الحَكم: بِها الصَّوْنُ: إِلاَّ شَوطَها من غَداتِها لتَمْرينها، ثُمَّ الصَّبوحُ ضَحاؤُها وفي حديث سَلَمَة بن الأَكْوَعِ: بَيْنا نحنُ نَتَضَحَّى مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَي نَتَغَدَّى، والأَصلُ فيه أَن العرَبَ كانوا يَسيرونَ في ظَعْنِهِمْ فإِذا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ من الأَرض فيها كَلأٌ وعُشْبٌ قال قائِلُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً أَي ارْفُقوا بالإِبلِ حتى تَتَضَحَّى أَي تَنالَ من هذا المَرْعى، ثم وُضِعََتِ التَّضْحِيَة مكانَ الرِّفْقِ لتَصِلَ الإِبل إِلى المَنْزِل وقد شَبِعَتْ، ثم اتََّسِعَ فيه حتى قيل لكُلِّ مَنْ أَكَلَ وقتَ الضُّحى هو يتَضَحَّى أَي يأَكُلُ في هذا الوقْتِ كما يقال يَتَغَدَّى ويتعشَّى في الغَداء والعَشاء.
وضَحَّيْتُ فلاناً أُضَحِّيه تَضْحِيَةً أَي غَدَّيْتُه؛ وأَنشد لذي الرمة: تَرى الثَّوْرَ يَمْشي، راجِعاً مِنْ ضَحائِهِ بها، مِثْلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيّ المُسَرْوَلِ الهِبْرِزِيُّ: الماضي في أَمْرِه؛ من ضَحائِه أَي منْ غَدائِه من المَرْعى وقتَ الغَداءِ إِذ ارْتَفَع النهارُ.
ورجل ضَحْيانٌ إِذا كانَ يأْكُلُ في الضُّحى.
وامرأَةٌ ضَحْيانَةٌ مثل غَدْيانٍ وغَدْيانَةٍ.
ويقال: هذا يُضاحينا ضَحِيَّةَ كلِّ يومٍ إِذا أَتاهُم كلَّ غَداةٍ.
وضَحّى الرجلُ: تَغَدَّى بالضُّحى؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: ضَحَّيْتُ حتى أَظْهَرَتْ بمَلْحوبْ، وحَكَّتِ السَّاقَ بِبَطْنِ العُرْقوبْ يقول: ضَحَّيْت لكَثْرَةِ أَكْلِها أَي تغَدَّيْت تلك الساعةَ انتِظاراً لها، والاسمُ الضَّحاءُ على مِثالِ الغَداءِ والعَشاء، وهو ممدودٌ مذَكَّر.
والضَّاحِيةُ من الإِبلِ والغَنَمِ: التي تَشْرَبُ ضُحى.
وتَضَحَّتِ الإِبلُ: أَكَلَتْ في الضُّحى، وضَحَّيتُها أَنا.
وفي المثل: ضَحِّ ولا تَغْتَرَّ، ولا يقال ذلك للإِنسان؛ هذا قولُ الأَصْمعي وجعله غيرُه في الناسِ والإِبلِ، وقيل: ضَحَّيْتُها غَذَّيْتُها أَيَّ وقْتٍ كان، والأَعْرَف أَنه في الضُّحى.
وضَحَّى فلان غنَمه أَي رعاها بالضُّحى. قال الفراء: ويقال ضَحَّتِ الإِبلُ الماءَ ضُحىً إِذا وَردَتْ ضُحىً؛ قال أَبو منصور: فإِن أَرادوا أَنها رَعَتْ ضُحىً قالوا تَضَحَّت الإِبلُ تَتَضَحَّى تَضَحِّياً.
والمُضَحّي: الذي يُضَحّي إِبله.
وقد تُسَمّى الشمسُ ضُحىً لظُهورِها في ذلك الوَقْتِ.
وأَتَيْتُك ضَحْوَةً أَي ضُحىً، لا تُسْتَعْمَل إِلا ظرفاً إِذا عنَيْتَها من يومِك، وكذلك جميعُ الأَوْقاتِ إِذا عَنَيْتَها من يومِك أَو لَيْلَتِكَ، فإِن لم تَعْنِ ذلك صَرَّفْتَها بوجوه الإِعْراب وأَجْرَيْتها مُجْرى سائرِ الأَسْماء.
والضَّحِيَّة: لغةٌ في الضَّحْوَةِ؛ عن ابن الأَعرابي، كما أَنَّ الغَدِيَّة لغةٌ في الغَداةِ، وسيأْتي ذكرُ الغَدِيَّة.
وضاحاهُ: أَتاه ضُحىً.
وضاحَيْتُه: أَتيتُه ضَحاءً.
وفلانٌ يُضاحينا ضَحْوَ كل يومٍ أَي يأْتِينا.
وضَحَّيْنا بني فلانٍ: أَتيناهْم ضُحىً مُغيرينَ عليهم؛ وقال: أَراني، إِذا ناكَبْتُ قوْماً عَداوَةً فضحَّيْتُهم، اني على الناسِ قادِرُ وأَضْحَيْنا: صِرْنا في الضُّحى وبلغْناها، وأَضْحى يفعلُ ذلك أَي صار فاعِلاً له وقتِ الضُّحى كما تقول ظَلَّ، وقيل: إِذا فعل ذلك من أَولِ النهارِ، وأَضْحى في الغُدُوِّ إِذا أَخَّرَه.
وضَحَّى بالشاةِ: ذَبَحها ضُحى النَّحْر، هذا هو الأَصل، وقد تُسْتَعمَل التَّضْحِيةُ في جميع أَوقات أَيام النَّحْر.
وضَحَّى بشاةٍ من الأُضْحِيةِ وهي شاةٌ تُذْبَحُ يومَ الأَضْحى.
والضَّحيَّة: ما ضَحِّيْت به، وهي الأَضْحاةُ، وجمعها أَضْحىً يذكَّر ويؤَنَّث، فمن ذكَّر ذهَبَ إِلى اليومِ؛ قال أَبو الغُولِ الطُّهَوي (* قوله «أبو الغول الطهوي» قال في التكملة الشعر لابي الغول النهشلي لا الطهوي، وقوله: لعك منك أقرب أو جذام قال في التكملة: هكذا وقع في نوادر أبي زيد، والرواية: أعك منك أقرب أم جذام بالهمزة لا باللام). رَأَيْتُكمُ بني الخَذْواءِ لما دَنا الأَضْحى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ، تَولَّيْتُم بوِدِّكُمُ وقُلْتُمْ: لَعَكٌّ منكَ أَقْرَبُ أَو جُذَامُ وأَضْحىً: جمع أَضْحاةٍ مُنَوَّناً، ومثلُه أَرْطىً جمعُ أَرْطاةٍ؛ وشاهِدُ التأْنيث قول الآخر: يا قاسِمَ الخَيراتِ يا مَأْوى الكَرَمْ، قد جاءَتِ الأَضْحى وما لي من غَنَمْ وقال: أَلا ليت شِعْري هلْ تَعودَنَّ بعدَها على الناس أَضْحى تجْمَعُ الناسَ، أَو فِطْرُ قال يعقوب: يُسَمَّى اليومُ أَضْحىً بجمع الأَضْحاةِ التي هي الشَّاةُ، والإِضْحِيَّة والأُضْحِيَّة كالضَّحِيَّة. ابن الأَعرابي: الضَّحِية الشاةُ التي تُذْبَحُ ضَحْوَةً مثل غَدِيَّةٍ وعَشِيَّة، وفي الضَّحِيَّة أَربعُ لغاتٍ: أُضْحِيَّةٌ وإِضْحِيَّةٌ والجمع أَضاحيُّ، وضَحِيَّةٌ على فَعِيلة، والجمع ضَحايا، وأَضْحاةٌ، والجمع أَضْحىً كما يقال أَرْطاةٌ وأَرْطىً، وبها سُمِّيَ يومُ الأَضْحى.
وفي الحديث: إِن على كل أَهلِ بيْتٍ أَضْحاةً كلَّ عامٍ أَي أُضحية؛ وأَما قولُ حَسَّان بن ثابت يَرْثي عثمانَ، رضي الله عنه: ضَحَّوْا بأَشْمَطَ، عُنوانُ السُّجودِ به، يُقَطِّعُ اللَّيلِ تسْبِيحاً وقُرْآنا فإِنه اسْتَعارَهُ وأَرادَ قِراءةً.
وضَحَا الرجل ضَحْواً وضُحُوّاً وضُحِيّاً: بَرَز للشمس.
وضَحا الرجل وضَحِيَ يَضْحى في اللغتين معاً ضُحُوّاً وضُحِيّاً: أَصابَتْه الشمسُ.
وفي التهذيب: قال شمر ضَحِيَ يَضْحى ضُحِيّاً وضَحا يَضْحُو ضُحُوّاً، وعن الليث ضَحِيَ الرجلُ يَضْحى ضَحاً إِذا أَصابَهُ حَرُّ الشمس. قال الله تعالى: وأَنك لا تَظْمَأُ فيها ولا تَضْحى؛ قال: لا يُؤْذِيك حَرُّ الشمس.
وقال الفراء: لا تَضْحى لا تُصِيبُك شمسٌ مؤْذِيَةٌ، قال: وفي بعض التفسير ولا تَضْحى لا تََعْرَق؛ قال الأَزهري: والأَول أَشْبَهُ بالصواب؛ وأَنشد: رَأَتْ رَجُلاً، أَمَّا إِذا الشمس عارضَتْ فيَضْحى، وأَمَّا بالعَشيِّ فَيَخْصَرُ وضَحِيتُ، بالكسر، ضَحىً: عَرِقتُ. ابن عرفة: يقال لكل من كان بارِزاً في غيرِ ما يُظِلُّه ويُكِنه إِنه لضاحٍ؛ ضَحِيتُ للشمس أَي بَرَزْت لها، وضَحَيْتُ للشمس لغةٌ.
وفي الحديث عن عائشة: فلم يَرُعْني إِلا ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد ضَحا أَي ظَهَر؛ قال شمر: قال بعضُ الكلابيِّينَ الضاحي الذي بَرَزَتْ عليه الشمس وغَدا فلانٌ ضَحِياً وغَدا ضاحِياً وذلك قُرْبَ طُلوعِ الشمس شيئاً، ولا يزالُ يقالُ غَدا ضاحِياً ما لم تكن قائلةٌ.
وقال بعضُهم: الغادي أَن يَغْدُوَ بعد صلاةِ الغَداةِ، والضاحي إِذا اسْتَعْلَت عليه الشمس.
وقال بعض الكِلابيِّينَ: بين الغادي والضاحي قَدْرُ فُواقِ ناقةٍ؛ وقال القُطامي: مُسْتَبْطئُوني، وما كانت أَناتُهُمُ إِلا كما لبثَ الضاحي عن الغادي (* قوله «مستبطئوني» هكذا في الأصل، وفي التهذيب: مستبطئون).
وضَحَيْتُ للشمس وضَحِيتُ أَضْحى منهما جميعاً.
والمَضْحاةُ: الأَرض البارزةُ التي لا تكادُ الشمس تَغِيبُ عنها، تقول: عليكَ بمَضْحاةِ الجبل.
وضَحا الطريق يَضْحُو ضُحُوّاً: بَدا وظَهَر وبَرَزَ.
وضاحِيةُ كلِّ شيء: ما بَرَزَ منه.
وضَحا الشَّيءُ وأَضْحَيْتُه أَنا أَي أَظْهَرْتُه.
وضَواحي الإِنسان: ما بَرَزَ منه للشمس كالمَنْكِبَيْن والكَتِفَيْنِ. ابن بري: والضَّواحي من الإِنسان كَتِفاهُ ومَتْناه؛ وقيل: إِن الأَصمعي دخل على سعيد بن سَلْمٍ وكان ولدُ سعيدٍ يَترَدَّدُ إِليه ابن الأَعرابي فقال له الأَصمعيُّ: أَنشد عمَّك مما رواه أُستاذُكَ، فأَنشد: رَأَتْ نِضْوَ أَسْفارٍ، أُمَيْمَةُ، قاعِداً على نِضْوِ أَسفارٍ، فَجُنَّ جُنُونُها فقالت مِنَ أَيِّ الناسِ أَنتَ، ومن تكنْ؟ فإِنكَ راعي ثَلَّةٍ لا يَزِينُها فقلتُ لها: ليس الشُّحوبُ على الفَتى بعارٍ، ولا خَيرُ الرجالِ سَمِينُها عليكِ براعِي ثَلَّةٍ مُسْلَحِبَّةٍ، يرُوحُ عليه مَحْضُها وحَقِينُها (* قوله «محضها» هكذا في بعض الاصول، وفي بعضها: مخضها، بالخاء). سَمينِ الضَّواحي لم تُؤَرِّقْه ليلةً، وأَنْعَمَ، أَبْكارُ الهمومِ وعُونُها الضَّواحي: ما بَدا من جَسَدِه، ومعناه لم تُؤَرِّقْه ليلةً أَبكارُ الهمومِ وعُونُها، وأَنْعَمَ أَي وزادَ على هذه الصِّفةِ.
وضَحِيتُ للشمس ضَحاءً، ممدودٌ، إِذا بَرَزْت، وضَحَيت، بالفتح، مثلُه، والمُسْتَقْبَلُِ أَضْحى في اللغتين جميعاً.
وفي الحديث: أَن ابن عمر، رضي الله عنهما، رأَى رجلاً مُحْرِماً قد استَظَلَّ فقال أَضْحِ لمن أَحْرَمْتَ له أَي اظْهَرْ واعْتَزِلِ الكِنَّ والظِّلَّ؛ هكذا يَرْويه المُحَدِّثون، بفتح الأَلف وكسر الحاء، من أَضْحَيْت؛ وقال الأَصمعي: إِنما هو اضْحَ لِمَن أَحْرَمْتَ له، بكسر الهمزة وفتح الحاء، من ضَحِيتُ أَضْحَى، لأَنه إِنما أَمَرَهُ بالبروز للشمس؛ ومنه قوله تعالى: وأَنك لا تَظْمَأُ فيها ولا تَضْحَى والضَّحْيانُ من كُلِّ شيءٍ: البارِزُ للشمسِ؛ قال ساعدة بن جُؤَّيَّة: ولو أَنَّ الذي تَتْقَى عليه بضَحْيانٍ أَشَمَّ به الوُعُولُ قال ابن جني: كان القياس في ضَحْيانٍ ضَحْوانٌ لأَنه من الضَّحْوة، أَلا تَراهُ بارِزاً ظاهِراً، وهذا هو معنى الضَّحْوةِ إِلا أَنه اسْتُخِفَّ بالياء، والأُنْثى ضَحْيانَةٌ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: يَكْفيك، جهلَ الأَحْمَقِ المُسْتَجْهَلِ، ضَحْيانَةٌ من عَقَداتِ السَّلْسَلِ فسَّره فقال: ضَحْيانَةٌ عَصاً نَبَتَتْ في الشمس حتى طَبَخَتْها وأَنْضَجَتْها، فهي أَشدُّ ما يكونُ، وهي من الطَّلْحِ، وسَلْسَلٌ: حَبْلٌ من الدَّهْناءِ، ويقال سَلاسِلٌ وشجَّرُه طَلحٌ، فإِذا كانت ضَحْيانَةً وكانت من طَلْحٍ ذَهَبَتْ في الشِّدَّةِ كلَّ مذهب؛ وشَدَّ ما ضَحَيْت وضَحَوْت للشمسِ والريحِ وغيرِهِما، وتميم تَقول: ضَحَوْتُ للشمس أَضْحُو.
وفي حديث الاسْتِسْقاء: اللهم ضَاحَتْ بِلادُنا واغْبَرَّتْ أَرْضُنا أَي بَرَزَتْ للشمس وظَهَرَت بِعدمِ النَّباتِ فيها، وهي فَاعَلَتْ من ضَحَى مثلُ رامَتْ من رَمَى، وأَصلُها ضاحَيَتْ؛ المعنى أَنَّ السَّنَة أَحْرَقَت النباتَ فَبَرَزَت الأَرض للشمس.
واسْتَضْحَى للشمس: بَرَزَ لها وقَعَدَ عندها في الشِّتاءِ خاصَّة.
وضَواحِي الرجُلِ: ما ضَحَا منه للشمسِ وبَرَز كالمَنْكِبَيْنِ والكَتِفَيْنِ.
وضَحَا الشيءُ يَضْحُو فهو ضاحٍ أَي بَرَزَ.
والضاحِي من كلِّ شيءٍ: البارِزُ الظاهِرُ الذي لا يَسْتُرُه منك حائِطٌ ولا غيرُه.
وضَواحِي كلِّ شيءٍ: نَواحيهِ البارِزَةُ للشمسِ.
والضَّواحي من النَّخْلِ: ما كان خارِجَ السُّورِ، صِفةٌ غالبة لأَنها تَضْحَى للشمسِ.
وفي كتابِ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، لأُكَيْدِرِ بنِ عبدِ المَلِكِ: لكُمُ الضامِنَةُ من النَّخْلِ ولَنا الضَّاحِيَة من البَعْلِ؛ يعني بالضَّامِنْةِ ما أَطَافَ به سُورُ المَدينَةِ، والضَّاحِيَة الظاهرة البارِزَة من النَّخيلِ الخارِجَة من العِمارَةِ التي لا حَائِلَ دونَها، والبَعْل النَّخْل الراسِخُ عُروقُه في الأَرض، والضامِنَة ما تَضَمَّنها الحدائِقُ والأَمْصار وأُحِيطَ عليها.
وفي الحديث: قال لأَبِي ذَرّ إِنِّي أَخافُ عليكَ من هذه الضَّاحِيَةِ أَي الناحِيةَ البارِزَة.
والضَّواحِي من الشَّجَرِ: القَلِيلةُ الوَرَق التي تَبْرُزُ عِيدانُها للشمس. قال شمر: كلُّ ما ظَهَر وبَرَزَ فقد ضَحَا.
ويقال: خرج الرجلُ من مَنْزِله فضَحَا لي.
والشَّجَرة الضَّاحِيَة: البارِزَةُ للشمسِ؛ وأَنشد لابن الدُّمَيْنَة يصف القَوْس: وخُوطٍ من فُروعِ النَّبْعِ ضاحِ، لَها في كَفِّ أَعْسَرَ كالضُّباحِ الضَّاحِي: عُودُها الذي نَبَت في غير ظِلٍّ ولا في ماءٍ فيو أَصْلَبُ له وأَجْوَدُ.
ويقال للبادِيَةِ الضاحيَةُ.
ويقال: وَلِيَ فُلانٌ على ضاحيَةِ مِصْرَ، وباعَ فلانٌ ضاحيَةَ أَرْضٍ إذا بَاعَ أَرضاً، ليس عليها حائِطٌ، وباعَ فلانٌ حائطاً وحَديقةً إذا باعَ أَرضاً عليها حائط.
وضَواحِي الحَوْض: نَوَاحِيه، وهذه الكلمة واويَّة ويائية.
وضَواحِي الرُّومِ: ما ظَهَر من بِلادِهم وبَرَزَ.
وضاحيَةُ كلِّ شيءٍ: ناحيتُه البارزَة. يقال: هم يَنْزِلُون الضَّواحي.
ومكانٌ ضاحٍ أَي بارِزٌ، قال: والقُلَّة الضَّحْيانةُ في قول تأبَّط شرّاً هي البارِزة للشَّمْسِ؛ قال ابن بري: وبيت تأَبَّط شَرّاً هو قوله: وقُلَّةٍ، كسِنانِ الرُّمْحِ، بارِزةٍ ضَحْيانَةٍ في شُهُورِ الصَّيْفِ مِحْرَاقِ بادَرْتُ قُنَّتَها صَحْبِي، وما كَسِلُوا حتى نَمَيْتُ إليها بَعْدَ إشراقِ المحراقُ: الشديدةُ الحرّ: ويقال: فَعَل ذلك الأَمرَ ضاحِيَةً أَي عَلانِيَة؛ قال الشاعر: عَمِّي الذي مَنَعَ الدينارَ ضاحِيَةً، دِينارَ نَخَّةِ كَلْبٍ، وهو مَشْهودُ وفَعَلْت الأَمْرَ ضاحِيةً أَي ظاهراً بَيّناً؛ وقال النابغة: فقد جَزَتْكُمْ بَنو ذُبْيانَ ضَاحِيةً حَقّاً يَقِيناً، ولمَّا يَأْتِنا الصَّدَرُ وأَما قوله في البيت: عَمِّي مَنَع الدِّينارَ ضاحِيَةً فمعناه أَنه مَنعه نهاراً جِهاراً أَي جاهرَ بالمَنْعِ؛ وقال لبيد: فَهَرَقْنا لَهما في دائِرٍ، لضَواحِيه نَشِيشٌ بالبَلَلْ وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه رَأَى عَمْرو ابنَ حُرَيْثٍ فقال إلى أَيْنَ؟ قال: إلى الشامِ، قال: أَمّا إنَّها ضاحِيَةُ قَوْمِكَ أَي ناحِيَتُهم.
وفي حديث أَبي هريرة: وضاحِيَةُ مُضَرَ مُخالِفونَ لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَي أَهلُ البادية منهم، وجمعُ الضاحية ضَواحٍ؛ ومنه حديث أَنس: قال له البَصْرَةُ إحْدَى المُؤتَفِكاتِ فانْزِلْ في ضَواحِيها؛ ومنه قيل: قُرَيْشُ الضَّواحِي أَي النازِلونَ بظَواهر مكة.
وليلةٌ ضَحْياءُ وضَحيَا وضَحْيانٌ وضَحيانَةٌ وإضْحيانٌ وإضْحِيانَةٌ، بالكسر: مضِيئَةٌ لا غَيْمَ فيها، وقيل: مُقْمِرَة، وخَص بعضُهم به الليلَة التي يكونُ القَمَر فيها من أَوَّلِها إلى آخِرِها.
وفي حديث إسلام أَبي ذَرٍّ: في ليلةٍ إضْحِيانٍ أَي مُقْمِرَةٍ، والأَلف والنون زائدتان.
ويومٌ إضْحِيانٌ: مُضِيءٌ لا غَيْم فيه، وكذلك قَمَر ضَحْيانٌ؛ قال: ماذا تُلاقِينَ بسَهْب إنسانْ من الجَعالاتِ به والعرْفانْ، من ظُلُماتٍ وسِرَاجٍ ضَحْيانْ وقَمَرٌ إضْحِيانٌ كضَحْيانٍ.
ويومٌ ضَحْيانٌ أَي طَلْقٌ.
وسِراجٌ ضَحْيانٌ: مُضِيءٌ.
ومَفازةٌ ضاحيَة الظِّلالِ: ليس فيها شجرٌ يُسْتَظَلُّ به.
وليس لكلامه ضُحىً أَي بيانٌ وظُهور.
وضَحَّى عن الأَمر: بَيَّنه وأَظهره؛ عن ابن الأَعرابي، وحكى أَيضاً: أَضْح لي عن أَمْرِكَ، بفتح الهمزة، أَي أَوْضِح وأَظْهِر.
وأَضْحى الشيءََ: أَظْهَرَه وأَبْداهُ؛ قال الراعي:حَفَرْنَ عُرُوقَها حتى أَجَنَّتْ مَقاتِلَها، وأَضْحَين القُرُونا والمُضَحِّي: المُبيِّنُ عن الأَمْرِ الخفِيّ؛ يقال: ضَحَّ لي عن أَمرِكَ وأَضْحِ لي عن أَمرِك.
وضَحَّى عن الشيء: رَفَقَ به.
وضَحَّ رُوَيْداً أَي لا تَعْجَلْ؛ وقال زيدُ الخيلِ الطائي: فلو أَنَّ نَصْراً أَصْلَحَتْ ذاتَ بيْنها، لضَحَّتْ رُوَيْداً عن مَطالِبِها عَمْرُو ونصرٌ وعَمْروٌ: ابْنا قُعَينٍ، وهما بطنان من بني أَسدٍ.
وفي كتاب على إلى ابن عباس، رضي الله عنهم: أَلا ضَحِّ رُوَيداً فقد بلَغْتَ المَدَى أَي اصبِرْ قليلاً. قال الأَزهري: العربُ قد تَضَع التَّضحِيةَ موضِع الرِّفْقِ والتَّأَني في الأَمرِ، وأَصلُه أَنهم في البادِية يَسيِرُون يومَ ظَعْنِهمْ، فإذا مرُّوا بلُمْعَة من الكَلإ قال قائِدُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً، فيدَعُونَها تُضَحِّي وتَجْتَرُّ، ثم وضَعُوا التَّضْحِية موضِعَ الرِّفْقِ لِرفْقِهمْ بحَُمولتِهِم ومالِهم في ضَحائِها وما لَها من الرِّفقِ تَضْحِيتِها وبُلوغها مَثْواها وقد شَبِعتْ؛ وأَما بيت زيد الخيل فقول ابن الأَعرابي في قوله: لَضَحَّتْ رُوَيداً عن مَطالِبِها عَمْروُ بمعنى أَوْضَحتْ وبَيَّنتْ حَسَنٌ.
والعربُ تضَعُ التَّضحِية موْضِعَ الرِّفْقِ والتُّؤَدَةِ لرِفْقِهم بالمالِ في ضَحائِها كي تُوافيَ المَنْزِلَ وقد شَبِعتْ وضاحٍ: موضِعٌ؛ قال ساعدة بن جؤية: أَضَرَّ به ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، فمَرٌّ فأَعْلَى حَوْزِها فخُصورُها قال: أَضَرَّ به ضاحٍ وإن كان المكان لا يَدْنُو لأَن كلَّ ما دَنا منك فقد دَنَوْت منه.
والأَضْحى من الخيلِ: الأَشْهَبُ، والأُنثى ضَحْياءُ. قال أَبو عبيدة: لا يقال للفَرَس إذا كان أَبْيَضَ أَبيضُ، ولكن يقال له أَضْحى، قال: والضُّحى منه مأْخوذٌ لأَنهم لا يُصَلُّون حتى تَطْلُعَ الشمسُ. أَبو عبيد: فَرَسٌ أَضْحى إذا كان أَبْيَضَ، ولا يقال فرسٌ أَبيضُ، وإذا اشْتَدَّ بياضُه قالوا أَبْيَض قرْطاسيٌّ.
وقال أَبو زيد: أُنْشِدْتُ بيتَ شِعرٍ ليس فيه حَلاوَةٌ ولا ضَحىً أَي ليس بِضاحٍ، قال أَبو مالك: ولا ضَحَاءٌ.
وبنو ضَحْيانَ: بطنٌ.
وعامرٌ الضَّحْيانُ: معروف؛ الجوهري: وعامرٌ الضَّحْيانُ رجل من النِّمِرِ بنِ قاسِطٍ، وهو عامرُ بن سعدِ بن الخزرجِ بن تَيْمِ الله ابنِ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، سُمِّيَ بذلك لأَنه كان يَقْعُدُ لقومِه في الضَّحاء يقضي بينهم؛ قال ابن بري: ويجوز عامرُ الضَّحْيانِ، بالإضافة، مِثلَ ثابتِ قُطْنَة وسَعيدِ كُرْزٍ.
وفارسُ الضَّحْياء، ممدودٌ: من فرْسانِهم.
والضَّحْياءُ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ عامرِ بن ربيعة بن عامرِ بنِ صَعْصَةَ وهو فارسُ الضَّحْياء؛ قال خِداشُ بنُ زهير (* قوله «قال خداش بن زهير» إلى قوله: «إني فارس الضحياء يوم هبالة» البيت هكذا في الأصل، قال في التكملة والرواية: فارس الحوّاء، وهي فرس أبي ذي الرمة، والبيت لذي الرمة.
وقوله «والضحياء فرس عمرو بن عامر» صحيح والشاهد عليها بيت خداش بن زهير: أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر البيت الثاني). بنِ ربيعةَ بنِ عَمْروِ بن عامرٍ، وعَمْروٌ جدُّه فارسُ الضَّحْياء: أَبي فارِسُ الضَّحْياءِ يومَ هُبالَةٍ، إذِ الخَيلُ، في القَتْلى من القومِ، تَعْثُرُ وهو القائل أَيضاً: أَبي فارسُ الضَّحياءِ، عَمْروُ بنُ عامرٍ، أَبَى الذَّمَّ واخْتارَ الوَفاءِ على الغَدْرِ وضَحْياءُ: موضعٌ؛ قال أَبو صخر الهُذَلي: عَفَتْ ذاتُ عِرْقٍ عُصْلُها فَرِثامُها فضَحْياؤُها وَحْشٌ قد اجْلَى سَوامُها والضَّواحي: السمواتُ؛ وأَما قول جرير يمدح عبد الملك: فما شَجَراتُ عِيصِكَ، في قُرَيْشٍ، بِعَشّاتِ الفُروعِ ولا ضَواحٍ فإنما أَراد أَنها ليست في نواحٍ؛ قال أَبو منصور: أَراد جريرٌ بالضَّواحي في بيتِه قُرَيْشَ الظَّواهِرِ، وهم الذين لا يَنْزِلُونَ شِعْبَ مكة وبَطْحاءها، أَراد جرير أَنَّ عبدَ الملك من قُرَيْش الأَباطِحِ لا مِن قُرَيْش الظَّواهِرِ، وقُرَيش الأَباطِح أَشْرف وأَكْرَمُ من قُرَيش الظَّواهِر لأَن البَطْحاوِيِّينَ من قُرَيشٍ حاضِرَةٌ وهُمْ قُطَّانُ الحَرَمِ، والظِّواهِرُ أَعْرابُ باديةٍ.
وضاحِية كلِّ بَلَدٍ: ناحِيتُها البارِزة.
ويقال: هؤلاء ينزِلُون الباطنةَ، وهؤلاء ينزِلُون الضَّواحِيَ.
وقال ابن بري في شرح بيتِ جرير: العَشَّةُ الدَّقِيقةُ والضَّواحي البادية العِيدانِ لا وَرَقَ عليها. النهاية في الحديث: ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الضِّحِّ والرِّيحِ؛ أَراد كثرة الخَيلِ والجَيْشِ. يقال: جاء فلانٌ بالضِّحِّ والرِّيحِ، وأَصلُ الضِّحِّ ضِحْيٌ.
وفي حديث أَبي بكر: إذا نَضَبَ عُمْرُه وضَحَا ظِلُّه أَي إذا مات. يقال للرجُل إذا مات وبَطَلَ: ضَحا ظِلُّه. يقال: ضَحا الظِّلُ إذا صار شَمْساً، وإذا صار ظِلُّ الإنسان شَمساً فقدْ بَطَلَ صاحِبُه وماتَ. ابن الأَعرابي: يقال للرجل إذا ماتَ ضَحا ظِلُّه لأَنه إذا مات صار لا ظِلَّ له.
وفي الدعاء: لا أَضْحى الله ظِلَّكَ؛ معناه لا أَماتَكَ اللهُ حتى يَذْهَب ظِلُّ شَخْصِكَ.
وشجرةٌ ضاحِيةُ الظّلِّ أَي لا ظِلِّ لها لأَنها عَشَّةٌ دقيقةُ الأَغصانِ؛ قال الأَزهري: وبيتُ جَريرٍ معناه جَيِّدٌ، وقد تقدم تفسيره؛ وقول الشاعر: وفَخَّمَ سَيْرَنا من قُورِ حِسْمَى مَرُوتِ الرِّعْي ضاحِيةِ الظِّلالِ يقول: رِعْيُها مَرُوتٌ لا نَباتَ فيه، وظِلالُها ضاحيةٌ أَي ليس لها ظِلٌّ لِقِلَّةِ شَجَرِها. أَبو عبيد: فَرَسٌ ضاحي العِجانِ يوصفُ به المُحَبَّبُ يُمْدَحُ به، وضاحِيَةُ كلِّ بَلَدٍ: ناحِيَتُها، والجَوُّ باطِنُها. يقال: هؤلاء ينزلون الباطِنةَ وهؤلاء ينزلون الضَّواحيَ.
وضَواحي الأَرضِ: التي لم يُحِطْ عليها. قال الأَصمعي: ويُسْتَحبُّ منَ الفرَس أَن يَضْحى عِجانُه أَي يظهرَ.

ملك (لسان العرب)
الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك له المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم.
وفي التنزيل: مالك يوم الدين؛ قرأ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وحمزة: مَلِك يوم الدين، بغير أَلف، وقرأَ عاصم والكسائي ويعقوب مالك، بأَلف، وروى عبد الوارث عن أَبي عمرو: مَلْكِ يوم الدين، ساكنة اللام، وهذا من اختلاس أبي عَمرو، وروى المنذر عن أَبي العباس أَنه اختار مالك يوم الدين، وقال: كل من يَمْلِك فهو مالك لأنه بتأْويل الفعل مالك الدراهم، ومال الثوب، ومالكُ يوم الدين، يَمْلِكُ إقامة يوم الدين؛ ومنه قوله تعالى: مالِكُ المُلْكِ، قال: وأما مَلِكُ الناس وسيد الناس ورب الناس فإنه أَراد أَفضل من هؤلاء، ولم يريد أَنه يملك هؤلاء، وقد قال تعالى: مالِكُ المُلْك؛ أَلا ترى أنه جعل مالكاً لكل شيءٍ فهذا يدل على الفعل؛ ذكر هذا بعقب قول أَبي عبيد واختاره.
والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته.
ولفلان مَلَكُوتُ العراق أي عزه وسلطانه ومُلْكه؛ عن اللحياني، والمَلَكُوت من المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ من الرَّهْبَةِ، ويقال للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ، يقال: له مَلَكُوت العراق ومَلْكُوةُ العراق أَيضاً مثال التَّرْقُوَةِ، وهو المُلْكُ والعِزُّ.
وفي حديث أَبي سفيان: هذا مُلْكُ هذه الأُمة قد ظهر، يروى بضم الميم وسكون اللام وبفتحها وكسر اللام وفي الحديث: هل كان في آبائه مَنْ مَلَكَ؟ يروى بفتح الميمين واللام وبكسر الميم الأُولى وكسر اللام.
والْمَلْكُ والمَلِكُ والمَلِيكُ والمالِكُ: ذو المُلْكِ.
ومَلْك ومَلِكٌ، مثال فَخْذٍ وفَخِذٍ، كأن المَلْكَ مخفف من مَلِك والمَلِك مقصور من مالك أو مَلِيك، وجمع المَلْكِ مُلوك، وجمع المَلِك أَمْلاك، وجمع المَلِيك مُلَكاء، وجمع المالِكِ مُلَّكٌ ومُلاَّك، والأُمْلُوك اسم للجمع.
ورجل مَلِكٌ وثلاثة أَمْلاك إلى العشرة، والكثير مُلُوكٌ، والاسم المُلْكُ، والموضع مَمْلَكَةٌ.
وتَمَلَّكه أي مَلَكه قهراً.
ومَلَّكَ القومُ فلاناً على أَنفسهم وأَمْلَكُوه: صَيَّروه مَلِكاً؛ عن اللحياني.
ويقال: مَلَّكَه المالَ والمُلْك، فهو مُمَلَّكٌ؛ قال الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك: وما مثلُه في الناس إلاّ مُمَلَّكاً، أَبو أُمِّه حَيٌّ أَبوه يُقارِبُه يقول: ما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملَّك أَبو أُم ذلك المُمَلَّكِ أَبوه، ونصب مُمَلَّكاً لأنه استثناء مقدّم، وخال هشام هو إبراهيم بن إسماعيل المخزومي.
وقال بعضهم: المَلِكُ والمَلِيكُ لله وغيره، والمَلْكُ لغير الله.
والمَلِكُ من مُلوك الأرض، ويقال له مَلْكٌ، بالتخفيف، والجمع مُلُوك وأَمْلاك، والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخَوَل.
والمَلَكة: مُلْكُكَ، والمَمْلَكة: سلطانُ المَلِك في رعيته.
ويقال: طالت مَمْلَكَتُه وساءت مَمْلَكَتُه وحَسُنَت مَمْلَكَتُه وعَظُم مُلِكه وكَثُر مُلِكُه. أَبو إسحق في قوله عزّ وجل: فسبحان الذي بيده مَلَكُوتُ كل شيء؛ مَعناه تنزيه الله عن أن يوصف بغير القدرة، قال: وقوله تعالى ملكوت كل شيء أي القدرة على كل شيء وإليه ترجعون أي يبعثكم بعد موتكم.
ويقال: ما لفلان مَولَى مِلاكَةٍ دون الله أي لم يملكه إلا الله تعالى. ابن سيده: المَلْكُ والمُلْكُ والمِلْك احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به، مَلَكه يَمْلِكه مَلْكاً ومِلْكاً ومُلْكاً وتَمَلُّكاً؛ الأخيرة عن اللحياني، لم يحكها غيره.
ومَلَكَةً ومَمْلَكَة ومَمْلُكة ومَمْلِكة: كذلك.
وما له مَلْكٌ ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ أي شيء يملكه؛ كل ذلك عن اللحياني، وحكي عن الكسائي: ارْحَمُوا هذا الشيخ الذي ليس له مُلْكٌ ولا بَصَرٌ أي ليس له شيء؛ بهذا فسره اللحياني، وقال ليس له شيء يملكه.
وأَمْلَكه الشيءَ ومَلَّكه إياه تَمْليكاً جعله مِلْكاً له يَمْلِكُه.
وحكى اللحياني: مَلِّكْ ذا أَمْرٍ أَمْرَه، كقولك مَلِّك المالَ رَبَّه وإن كان أَحمق، قال هذا نص قوله: ولي في هذا الوادي مَلْكٌ وملْك ومُلْك ومَلَكٌ يعني مَرْعًى ومَشْرباً ومالاً وغير ذلك مما تَمْلِكه، وقيل: هي البئر تحفرها وتنفرد بها.
وجاء في التهذيب بصورة النفي: حكي عن ابن الأعرابي قال ما له مَلْكٌ ولا نَفْرٌ، بالراء غير معجمة، ولا مِلْكٌ ولا مُلْك ولا مَلَكٌ؛ يريد بئراً وماء أي ما له ماء. ابن بُزُرْج: مياهنا مُلُوكنا.
ومات فلانٌ عن مُلُوك كثيرة، وقالوا: الماء مَلَكُ أَمْرٍ أي إذا كان مع القوم ماء مَلَكُوا أَمْرَهم أي يقوم به الأمر؛ قال أَبو وَجْزَة السَّعْدي: ولم يكن مَلَكٌ للقوم يُنْزِلُهم، إلا صَلاصِلُ لا تُلْوَى على حَسَبِ أي يُقْسَم بينهم بالسوية لا يُؤثَرُ به أَحدٌ. الأُمَوِيُّ: ومن أَمثالهم: الماءُ مَلَكُ أَمْرِه أي أن الماء مِلاكُ الأشياء، يضرب للشيء الذي به كمال الأمر.
وقال ثعلب: يقال ليس لهم مِلْك ولا مَلْكٌ ولا مُلْكٌ إذا لم يكن لهم ماء.
ومَلَكَنا الماءُ: أرْوانا فقَوِينا على مَلْكِ أَمْرِنا.
وهذا مِلْك يَميني ومَلْكُها ومُلْكُها أي ما أَملكه؛ قال الجوهري: والفتح أفصح.
وفي الحديث: كان آخر كلامه الصلاة وما مَلَكَتْ أَيمانكم، يريد الإحسانَ إلى الرقيق، والتخفيفَ عنهم، وقيل: أَراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأَيْدي كأَنه علم بما يكون من أَهل الردة، وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أَدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فعقل أَبو بكر، رضي الله عنه، هذا المعنى حين قال: لأَقْتُلَنَّ من فَرَّق بين الصلاة والزكاة.
وأَعطاني من مَلْكِه ومُلْكِه؛ عن ثعلب، أي مما يقدر عليه. ابن السكيت: المَلْكُ ما مُلِكَ. يقال: هذا مَلْكُ يدي ومِلْكُ يدي، وما لأَحدٍ في هذا مَلْكٌ غيري ومِلْكٌ، وقولهم: ما في مِلْكِه شيء ومَلْكِه شيء أي لا يملك شيئاً.
وفيه لغة ثالثة ما في مَلَكَته شيء، بالتحريك؛ عن ابن الأَعرابي.
ومَلْكُ الوَليِّ المرأَةَ ومِلْكُه ومُلْكه: حَظْرُه إياها ومِلْكُه لها.
والمَمْلُوك: العبد.
ويقال: هو عَبْدُ مَمْلَكَةٍ ومَمْلُكة ومَمْلِكة؛ الأخيرة عن ابن الأعرابي، إذا مُلِكَ ولم يُمْلَكْ أَبواه.
وفي التهذيب: الذي سُبيَ ولم يُمْلَكْ أَبواه. ابن سيده: ونحن عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لا قِنٍّ أي أَننا سُبِينا ولم نُمْلَكْ قبلُ.
ويقال: هم عبِيدُ مَمْلُكة، وهو أَن يُغْلَبَ عليهم ويُستْعبدوا وهم أَحرار.
والعَبْدُ القنّ: الذي مُلِك هو وأَبواه، ويقال: القِنُّ المُشْتَرَى.
وفي الحديث: أن الأَشْعَثَ بن قَيْسٍ خاصم أَهل نَجْرانَ إلى عمر في رِقابهم وكان قد استعبدهم في الجاهلية، فلما أَسلموا أَبَوْا عليه، فقالوا: يا أَمير المؤمنين إنا إنما كنا عبيد مَمْلُكة ولم نكن عبيدَ قِنٍّ؛ المَمْلُكة، بضم اللام وفتحها، أَن يَغْلِبَ عليهم فيستعبدَهم وهم في الأصل أَحرار.
وطال مَمْلَكَتُهم الناسَ ومَمْلِكَتُهم إياهم أي مِلْكهم إياهم؛ الأخيرة نادرة لأن مَفْعِلاً ومَفْعِلَةً قلما يكونان مصدراً.
وطال مِلْكُه ومُلْكه ومَلْكه ومَلَكَتُه؛ عن اللحياني، أَي رِقُّه.
ويقال: إنه حسن المِلْكَةِ والمِلْكِ؛ عنه أَيضاً.
وأَقرّ بالمَلَكَةِ والمُلُوكةِ أي المِلْكِ.
وفي الحديث: لا يدخل الجنةَ سَيءُ المَلَكَةِ، متحرّك، أي الذي يُسيءُ صُحْبة المماليك.
ويقال: فلان حَسَنُ المَلَكة إذا كان حسن الصُّنْع إلى مماليكه.
وفي الحديث: حُسْنُ المَلَكة نماء، هو من ذلك.
ومُلُوك النحْل: يَعاسيبها التي يزعمون أنها تقتادها، على التشبيه، واحدها مَلِيكٌ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي: وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يأْوي مَلِيكُها إلى طَنَفٍ أََعْيَا بِراقٍ ونازِلِ يريد يَعْسُوبَها، ويَعْسُوبُ النحل أَميره.
والمَمْلَكة والمُمْلُكة: سلطانُ المَلِكِ وعَبيدُه؛ وقول ابن أَحمر: بَنَّتْ عليه المُلْكُ أَطْنابها، كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفًٌ طِمِرّ قال ابن الأَعرابي: المُلْكُ هنا الكأْس، والطِّرْف الطِّمِرُّ، ولذلك رفع الملك والكأْس معاً بجعل الكأْس بدلاً من الملك؛ وأَنشد غيره: بنَّتُ عليه المُلْكَ أَطنابَها فنصب الملك على أنه مصدر موضوع موضع الحال كأَنه قال مُمَلَّكاً وليس بحال، ولذلك ثبتت فيه الألف واللام، وهذا كقوله: فأَرْسَلَها العِرَاكَ أي مُعْتَرِكةً وكأْسٌ حينئذ رفع ببنَّت، ورواه ثعلب بنت عليه الملك، مخفف النون، ورواه بعضهم مدَّتْ عليه الملكُ، وكل هذا من المِلْكِ لأَن المُلْكَ مِلْكٌ، وإنما ضموا الميم تفخيماً له.
ومَلَّكَ النَّبْعَةَ: صَلَّبَها، وذلك إذا يَبَّسَها في الشمس مع قشرها.
وتَمالَكَ عن الشيء: مَلَكَ نَفْسَه.
وفي الحديث: امْلِكْ عليك لسانَك أي لا تُجْرِه إلا بما يكون لك لا عليك.
وليس له مِلاكٌ أي لا يَتَمالك.
وما تَمالَك أن قال ذلك أي ما تَماسَك ولا يَتَماسَك.
وما تَمالَكَ فلان أن وقع في كذا إذا لم يستطع أَن يحبس نفسه؛ قال الشاعر: فلا تَمَلَك عن أَرضٍ لها عَمَدُوا ويقال: نفسي لا تُمالِكُني لأن أَفعلَ كذا أَي لا تُطاوعني.
وفلان ما له مَلاكٌ، بالفتح، أي تَماسُكٌ.
وفي حديث آدم: فلما رآه أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلق لا يَتَمالَك أي لا يَتَماسَك.
وإذا وصف الإنسان بالخفة والطَّيْش قيل: إنه لا يَتَمالَكُ.
ومِلاكُ الأمر ومَلاكُه: قِوامُه الذي يُمْلَكُ به وصَلاحُه.
وفي التهذيب: ومِلاكُ الأمر الذي يُعْتَمَدُ عليه، ومَلاكُ الأمر ومِلاكُه ما يقوم به.
وفي الحديث: مِلاكُ الدين الورع؛ الملاك، بالكسر والفتح: قِوامُ الشيء ونِظامُه وما يُعْتَمَد عليه فيه، وقالوا: لأَذْهَبَنَّ فإما هُلْكاً وإما مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً أي إما أن أَهْلِكَ وإما أن أَمْلِكَ.
والإمْلاك: التزويج.
ويقال للرجل إذا تزوّج: قد مَلَكَ فلانٌ يَمْلِكُ مَلْكاً ومُلْكاً ومِلْكاً.
وشَهِدْنا إمْلاك فلان ومِلاكَه ومَلاكه؛ الأخيرتان عن اللحياني، أي عقده مع امرأته.
وأَمْلكه إياها حتى مَلَكَها يَمْلِكها مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً: زوَّجه إياها؛ عن اللحياني.
وأُمْلِكَ فلانُ يُمْلَكُ إمْلاكاً إذا زُوِّج؛ عنه أَيضاً.
وقد أَمْلَكْنا فلاناً فلانَة إذا زَوَّجناه إياها؛ وجئنا من إمْلاكه ولا تقل من مِلاكِه.
وفي الحديث: من شَهِدَ مِلاكَ امرئ مسلم؛ نقل ابن الأثير: المِلاكُ والإمْلاكُ التزويجُ وعقد النكاح.
وقال الجوهري: لا يقال مِلاك ولا يقال مَلَك بها (* قوله «ولا يقال ملك بها إلخ» نقل شارح القاموس عن شيخه ابن الطيب أن عليه أكثر أهل اللغة حتى كاد أن يكون اجماعاً منهم وجعلوه من اللحن القبيح ولكن جوزه صاحب المصباح والنووي محافظة على تصحيح كلام الفقهاء.) ولا أُمْلِك بها.
ومَلَكْتُ المرأَة أي تزوّجتها.
وأُمْلِكَتْ فلانةُ أَمرها: طُلّقَتْ؛ عن اللحياني، وقيل: جُعِل أَمر طلاقها بيدها. قال أَبو منصور: مُلِّكَتْ فلانةُ أَمرها، بالتشديد، أكثر من أُمْلِكَت؛ والقلب مِلاكُ الجسد.
ومَلَك العجينَ يَمْلِكُه مَلْكاً وأَمْلَكَه: عجنه فأَنْعَمَ عجنه وأَجاده.
وفي حديث عمر: أَمْلِكُوا العجين فإِنه أَحد الرَّيْعَينِ أَي الزيادتين؛ أَراد أَن خُبْزه يزيد بما يحتمله من الماء لجَوْدة العجْن.
ومَلَكَ العجينَ يَمْلِكه مَلْكاً: قَوِيَ عليه. الجوهري: ومَلَكْتُ العجين أَمْلِكُه مَلْكاً، بالفتح، إِذا شَدَدْتَ عجنه؛ قال قَيْسُ بن الخطيم يصف طعنة: مَلَكْتُ بها كَفِّي، فأَنْهَرْتُ فَتْقَها، يَرى قائمٌ مِنْ دُونها ما وَراءَها يعني شَدَدْتُ بالطعنة.
ويقال: عجَنَت المرأَة فأَمْلَكَتْ إِذا بلغت مِلاكَتَهُ وأَجادت عجنه حتى يأْخذ بعضه بعضاً، وقد مَلَكَتْه تَمْلِكُه مَلْكاً إِذا أَنعمت عَجنه؛ وقال أَوْسُ بن حَجَر يصف قوساً: فَمَلَّك بالليِّطِ التي تَحْتَ قِشْرِها، كغِرْقِئ بيضٍ كَنَّهُ القَيْضُ من عَلُ قال: مَلَّكَ كما تُمَلِّكُ المرأَةُ العجينَ تَشُدُّ عجنه أَي ترك من القشر شيئاً تَتمالك القوسُ به يَكُنُّها لئلا يبدو قلب القوس فيتشقق، وهو يجعلون عليها عَقَباً إِذا لم يكن عليها قشر، يدلك على ذلك تمثيله إِياه بالقَيْض للغِرْقِئ؛ الفراء عن الدُّبَيْرِيَّة: يقال للعجين إِذا كان متماسكاً متيناً مَمْلُوكٌ ومُمْلَكٌ ومُمَلَّكٌ، ويروى فمن لك، والأَول أَجود؛ أَلا ترى إِلى قول الشماخ يصف نَبْعَةً: فَمَصَّعَها شهرين ماءَ لِحائها، وينْظُرُ منها أَيَّها هو غامِزُ والتَّمْصِيع: أَن يترك عليها قشرها حتى يَجِفَّ عليها لِيطُها وذلك أَصلب لها؛ قال ابن بري: ويروى فمظَّعَها، وهو أَن يبقي قشرها عليها حتى يجف.
ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ وقدَر أَن يَتْبَعها؛ عن ابن الأَعرابي.
وناقةٌ مِلاكُ الإِبل إِذا كانت تتبعها؛ عنه أَيضاً.
ومَلْكُ الطريق ومِلْكُه ومُلْكه: وسطه ومعظمه، وقيل حدّه؛ عن اللحياني.
ومِلْكُ الوادي ومَلْكه ومُلْكه: وسطه وحَدّه؛ عنه أَيضاً.
ويقال: خَلِّ عن مِلْكِ الطريق ومِلْكِ الوادي ومَلْكِه ومُلْكه أَي حَدِّه ووسطه.
ويقال: الْزَمْ مَلْكَ الطريق أَي وسطه؛ قال الطِّرمّاح: إِذا ما انْتَحتْ أُمَّ الطريقِ، توَسَّمَتْ رَتِيمَ الحَصى من مَلْكِها المُتَوَضِّحِ وفي حديث أَنس: البَصْرةُ إِحْدى المؤتفكات فانْزلْ في ضَواحيها، وإِياك والمَمْلُكَةَ، قال شمر: أَراد بالمَمُلُكة وَسَطَها.
ومَلْكُ ا لطريق ومَمْلُكَتُه: مُعْظمه ووسطه؛ قال الشاعر: أَقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ، فمَلْكُه لها ولِمَنْكُوبِ المَطايا جَوانِبُهْ ومُلُك الدابة، بضم الميم واللام: قوائمه وهاديه؛ قال ابن سيده: وعليه أُوَجِّه ما حكاه اللحياني عن الكسائي من قول الأَعرابي: ارْحَمُوا هذا الشيخ الذي ليس له مُلُكٌ ولا بَصَرٌ أَي يدان ولا رجلان ولا بَصَرٌ، وأَصله من قوائم الدابة فاستعاره الشيخ لنفسه. أَبو عبيد: جاءنا تَقُودُه مُلُكُه يعني قوائمه وهاديه، وقوام كل دابة مُلُكُه؛ ذكره عن الكسائي في كتاب الخيل، وقال شمر: لم أَسمعه لغيره، يعني المُلُك بمعنى القوائم.
والمُلَيْكَةُ: الصحيفة.
والأُمْلُوك: قوم من العرب من حِمْيَرَ، وفي التهذيب: مَقاوِلُ من حمير كتب إِليهم النبي، صلى الله عليه وسلم: إِلى أُمْلُوك رَدْمانَ، ورَدْمانُ موضع باليمن.
والأُمْلُوك: دُوَيبَّة تكون في الرمل تشبه العَظاءة.
ومُلَيْكٌ ومُلَيْكَةُ ومالك ومُوَيْلِك ومُمَلَّكٌ ومِلْكانُ، كلها: أَسماء؛ قال ابن سيده: ورأَيت في بعض الأَشعار مالَكَ الموتِ في مَلَكِ الموت وهو قوله: غدا مالَكٌ يبغي نِسائي كأَنما نسائي، لسَهْمَيْ مالَكٍ، غرَضانِ قال: وهذا عندي خطأ وقد يجوز أَن يكون من جفاء الأَعراب وجهلهم لأَن مَلَك الموت مخفف عن مَلأَك، الليث: المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف المَلأَك، واجتمعوا على حذف همزه، وهو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، وقد ذكرناه في المعتل.
والمَلَكُ من الملائكة: واحد وجمع؛ قال الكسائي: أَصله مَأْلَكٌ بتقديم الهمزة من الأَلُوكِ، وهي الرسالة، ثم قلبت وقدمت اللام فقيل مَلأَكٌ؛ وأَنشد أَبو عبيدة لرجل من عبد القَيْس جاهليّ يمدح بعض الملوك قيل هو النعمان وقال ابن السيرافي هو لأَبي وَجْزة يمدح به عبد الله بن الزبير: فَلَسْتَ لإِِنْسِيٍّ، ولكن لِمَلأَكٍ تَنَزَّلَ من جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل مَلَكٌ، فلما جمعوه رَدُّوها إِليه فقالوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً؛ قال أُمية بن أَبي الصَّلْتِ: وكأَنَّ بِرْقِعَ، والملائكَ حَوْلَه، سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَبُ قال ابن بري: صوابه أَجْرَدُ بالدال لأَن القصيدة دالية؛ وقبله: فأَتَمَّ سِتّاًّ، فاسْتَوَتْ أَطباقُها، وأَتى بِسابعةٍ فأَنَّى تُورَدُ وفيها يقول في صفة الهلال: لا نَقْصَ فيه، غير أَن خَبِيئَه قَمَرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وفي الحديث: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة؛ قال ابن الأَثير: أَراد الملائكة السَّيَّاحِينَ غير الحفظة والحاضرين عند الموت.
وفي الحديث: لقد حَكَمْت بحكم المَلِكِ؛ يريد الله تعالى، ويروى بفتح اللام، يعني جبريل، عليه السلام، ونزوله بالوحي. قال ابن بري: مَلأَكٌ مقلوب من مَأْلَكٍ، ومَأْلَكٌ وزنه مَفْعَل في الأَصل من الأَلوك، قال: وحقه أَن يذكر في فصل أَلك لا في فصل ملك.
ومالِكٌ الحَزينُ: اسم طائر من طير الماء.
والمالِكان: مالك بن زيد ومالك بن حنظلة. ابن الأَعرابي: أَبو مالك كنية الكِبَر والسِّنّ كُنِيَ به لأَنه مَلَكه وغلبه؛ قال الشاعر: أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَواني هَجَرْنَني، أَبا مالِك إِني أَظُنُّكَ دائبا ويقال للهَرَمِ أَبو مالك؛ وقال آخر: بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ: أُمُّ عُبَيْدٍ وأَبو مالِكِ وأَبو مالك: كنية الجُوعِ؛ قال الشاعر: أَبو مالكٍ يَعْتادُنا في الظهائرِ، يَجيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عند عامِرِ ومِلْكانُ: جبل بالطائف.
وحكى ابن الأَنباري عن أَبيه عن شيوخه قال: كل ما في العرب مِلْكان، بكسر الميم، إِلاَّ مَلْكان بن حزم بن زَبَّانَ فإِنه بفتحها.
ومالك: اسم رمل؛ قال ذو الرمة: لعَمْرُك إِني يومَ جَرْعاءِ مالِك * لَذو عَبْرةٍ، كَلاً تَفِيضُ وتخْنُقُ

حيا (لسان العرب)
الحَياةُ: نقيض الموت، كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدِّ الجمع، وقيل: على تفخيم الأَلف، وحكى ابن جني عن قُطْرُب: أَن أَهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ، بواو قبلها فتحة، فهذه الواو بدل من أَلف حياةٍ وليست بلام الفعل من حَيِوْتُ، أَلا ترى أَن لام الفعل ياء؟ وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل أَلف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة. حَيِيَ حَياةً (* قوله «حيي حياة إلى قوله خفيفة» هكذا في الأصل والتهذيب).
وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيٌّ، وللجميع حَيُّوا، بالتشديد، قال: ولغة أُخرى حَيَّ وللجميع حَيُوا، خفيفة.
وقرأَ أَهل المدينة: ويَحْيا مَنْ حَيِيَ عن بيِّنة، وغيرهم: مَنْ حَيَّ عن بيِّنة؛ قال الفراء: كتابتُها على الإدغام بياء واحدة وهي أَكثر قراءات القراء، وقرأَ بعضهم: حَيِيَ عن بينة، بإظهارها؛ قال: وإنما أَدغموا الياء مع الياء، وكان ينبغي أَن لا يفعلوا لأَن الياء الأََخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ، فأُدغم لمَّا التَقى حرفان متحركان من جنس واحد، قال: ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأَخيرة فتقول حَيَّا وحَيِيَا، وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إلا بياء لأَن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي له أَن تسكن فتسقط بواو الجِماعِ، وربما أَظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادةَ تأْليفِ الأفَعال وأَن تكون كلها مشددة، فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا، وفي عَيِيتُ عَيُّوا؛ قال: وأَنشدني بعضهم: يَحِدْنَ بنا عن كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا أَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب (* قوله «وبالكتب» كذا بالأصل، والذي في التهذيب: وبالنسب). قال: وأَجمعت العرب على إدغام التَّحِيَّة لحركة الياء الأَخيرة، كما استحبوا إدغام حَيَّ وعَيَّ للحركة اللازمة فيها، فأَما إذا سكنت الياء الأَخيرة فلا يجوز الإدغام مثل يُحْيِي ويُعْيِي، وقد جاء في الشعر الإدغام وليس بالوجه، وأَنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع، ولم يَعْبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء، وهو قوله: وكأَنَّها، بينَ النساء، سَبِيكةٌ تَمْشِي بسُدّةِ بَيْتِها فتُعيِّي وأَحْياه اللهُ فَحَيِيَ وحَيَّ أَيضاً، والإدغام أَكثر لأَن الحركة لازمة، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله: أَليس ذلك بقادر على أَن يُحْيِيَ المَوْتَى.
والمَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة.
وتقول: مَحْيايَ ومَماتي، والجمع المَحايِي.
وقوله تعالى: فلنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً، قال: نرْزُقُه حَلالاً، وقيل: الحياة الطيبة الجنة، وروي عن ابن عباس قال: فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا، ولنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهم بأَحسن ما كانوا يعملون إذا صاروا إلى الله جَزاهُم أَجرَهُم في الآخرة بأَحسنِ ما عملوا.
والحَيُّ من كل شيء: نقيضُ الميت، والجمع أَحْياء.
والحَيُّ: كل متكلم ناطق.
والحيُّ من النبات: ما كان طَرِيّاً يَهْتَزّ.
وقوله تعالى: وما يَسْتوي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ؛ فسره ثعلب فقال الحَيُّ هو المسلم والميت هو الكافر. قال الزجاج: الأَحْياءُ المؤمنون والأَموات الكافرون، قال: ودليل ذلك قوله: أَمواتٌ غيرُ أَحياء وما يَشْعرون، وكذلك قوله: ليُنْذِرَ من كان حَيّاً؛ أَي من كان مؤمناً وكان يَعْقِلُ ما يُخاطب به، فإن الكافر كالميت.
وقوله عز وجل: ولا تَقُولوا لمن يُقْتَلُ في سبيل الله أَمواتٌ بل أَحياء؛ أَمواتٌ بإضْمار مَكْنِيٍّ أَي لا تقولوا هم أَمواتٌ، فنهاهم الله أَن يُسَمُّوا من قُتِل في سبيل الله ميتاً وأَمرهم بأَن يُسَمُّوهم شُهداء فقال: بل أَحياء؛ المعنى: بل هم أَحياء عند ربهم يرزقون، فأَعْلَمنا أَن من قُتل في سبيله حَيٌّ، فإن قال قائل: فما بالُنا نَرى جُثَّتَه غيرَ مُتَصَرِّفة؟ فإن دليلَ ذلك مثلُ ما يراه الإنسانُ في منامه وجُثَّتُه غيرُ متصرفة على قَدْرِ ما يُرى، والله جَلَّ ثناؤُه قد تَوَفَّى نفسه في نومه فقال: الله يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها والتي لم تَمُتْ في مَنامها، ويَنْتَبِهُ النائمُ وقد رَأَى ما اغْتَمَّ به في نومه فيُدْرِكُه الانْتِباهُ وهو في بَقِيَّةِ ذلك، فهذا دليل على أَن أَرْواحَ الشُّهداء جائز أَن تُفارقَ أَجْسامَهم وهم عند الله أَحْياء، فالأمْرُ فيمن قُتِلَ في سبيل الله لا يُوجِبُ أَن يُقالَ له ميت، ولكن يقال هو شهيد وهو عند الله حيّ، وقد قيل فيها قول غير هذا، قالوا: معنى أَموات أَي لا تقولوا هم أَموات في دينهم أَي قُولوا بل هم أَحياء في دينهم، وقال أَصحاب هذا القول دليلُنا قوله: أَوَمَنْ كان مَيْتاً فأَحْيَيْناه وجعَلْنا له نُوراً يمشي به في الناسِ كمَنْ مَثَلُه في الظُّلُمات ليس بخارج منها؛ فجَعَلَ المُهْتَدِيَ حَيّاً وأَنه حين كان على الضَّلالة كان ميتاً، والقول الأَوَّلُ أَشْبَهُ بالدِّين وأَلْصَقُ بالتفسير.
وحكى اللحياني: ضُرِبَ ضَرْبةً ليس بِحايٍ منها أَي ليس يَحْيا منها، قال: ولا يقال ليس بحَيٍّ منها إلا أَن يُخْبِرَ أَنه ليس بحَيٍّ أَي هو ميت، فإن أَردت أَنه لا يَحْيا قلت ليس بحايٍ، وكذلك أَخوات هذا كقولك عُدْ فُلاناً فإنه مريض تُريد الحالَ، وتقول: لا تأْكل هذا الطعامَ فإنك مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إن أَكلته.
وأَحْياهُ: جَعَله حَيّاً.
وفي التنزيل: أَلَيْسَ ذلك بقادرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى؛ قرأه بعضهم: على أَن يُحْيِي الموتى، أَجْرى النصبَ مُجْرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة، ومُجْرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف. أَبو عبيدة في قوله: ولكمْ في القِصاص حَياةٌ؛ أَي مَنْفَعة؛ ومنه قولهم: ليس لفلان حياةٌ أَي ليس عنده نَفْع ولا خَيْر.
وقال الله عز وجل مُخْبِراً عن الكفار لم يُؤمِنُوا بالبَعْثِ والنُّشُور: ما هِيَ إلاّ حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوت ونَحْيا وما نَحْنُ بمبْعُوثِينَ؛ قال أَبو العباس: اختلف فيه فقالت طائفة هو مُقَدَّم ومُؤَخَّرِ، ومعناه نَحْيا ونَمُوتُ ولا نَحْيا بعد ذلك، وقالت طائفة: معناه نحيا ونموت ولا نحيا أَبداً وتَحْيا أَوْلادُنا بعدَنا، فجعلوا حياة أَولادهم بعدهم كحياتهم، ثم قالوا: وتموت أَولادُنا فلا نَحْيا ولا هُمْ.
وفي حديث حُنَيْنٍ قال للأَنصار: المَحْيا مَحياكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ؛ المَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان.
وقوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْن وأَحْيَيْتَنا اثنتين؛ أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثم أَحْيَيْتَنا ثم أَمَتَّنا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت، قال الزجاج: وقد جاء في بعض التفسير أَنَّ إحْدى الحَياتَين وإحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا في القبر ثم يموت، فذلك أَدَلُّ على أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا، والأَول أَكثر في التفسير.
واسْتَحْياه: أَبقاهُ حَيّاً.
وقال اللحياني: استَحْياه استَبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويَسْتَحْيُون نِساءَكم؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، وقوله: إن الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً ما بَعُوضَةً؛ أَي لا يسْتَبْقي. التهذيب: ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَيْتُها؛ قال الأَصمعي: أَنشد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة:فقُلْتُ له: ارْفَعْها إليكَ وحايِهَا برُوحِكَ، واقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا وقال أَبو حنيفة: حَيَّت النار تَحَيُّ حياة، فهي حَيَّة، كما تقول ماتَتْ، فهي ميتة؛ وقوله: ونار قُبَيْلَ الصُّبجِ بادَرْتُ قَدْحَها حَيَا النارِ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حياةَ النارِ فحذف الهاء؛ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده:أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه مآبٌ، ولَوْ كُلِّفْتُه، أَنَا آيبُهْ أَراد: أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا، يريدون وعمرٌو َمَعَنا حيٌّ بذلك المكان.
ويقولون: أَتيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيُّ فلانَة شاهدةٌ؛ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حَيٌّ؛ وأَنشد الفراء في مثله: أَلا قَبَح الإلَهُ بَني زِيادٍ، وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَباهُمْ.
وقال ابن شميل: أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِهِ.
وسَمِعتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته.
وقال الكِسائي: يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه؛ وأَنشد: ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّهُ أَبُو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ قال الفراء: معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ، ورواه: فإن تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه أبو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري: وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه؛ وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي: أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً عَلَيْنَا، بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْ أَي بعد أَبي المُغيرَة.
ويقال: قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ.
وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم. الجوهري: أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ، فإن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا.
وأَرضٌ حَيَّة: مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة.
وأَحْيَيْنا الأَرضَ: وجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة.
وأحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا، وهو الخِصْب.
وأَتَيْت الأَرضَ فأَحْيَيتها أَي وجدتها خِصْبة.
وقال أَبو حنيفة: أُحْيِيَت الأَرض إذا اسْتُخْرِجَت.
وفي الحديث: من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحقُّ به؛ المَوَات: الأَرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد، وإحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثير شيء فيها من إحاطة أَو زرع أَو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت؛ ومنه حديث عمرو: قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطِّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته، وقيل: أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأَن النوم موت واليقطة حياة.
وإحْياءُ الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل؛ وهو من باب قوله: فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً، إذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ أَي نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب.
وفي الحديث: أَنه كان يصلي العصر والشمس حَيَّة أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُوِّ المَغِيب، كأنه جعل مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها.
وطَريقٌ حَيٌّ: بَيِّنٌ، والجمع أَحْياء؛ قال الحطيئة: إذا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَه ويروى: أَحياناً عرضن له.
وحَيِيَ الطريقُ: استَبَان، يقال: إذا حَيِيَ لك الطريقُ فخُذْ يَمْنَةً.
وأَحْيَت الناقة إذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَة لا يكاد يموت لها ولد.
والحِيُّ، بكسر الحاء: جمعُ الحَياةِ.
وقال ابن سيده: الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا؛ قال العجاج: كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ، وإذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّ وكذلك الحيوان.
وفي التنزيل: وإن الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ؛ أَي دارُ الحياةِ الدائمة. قال الفراء: كسروا أَوَّل حِيٍّ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ. قال ابن بري: الحَياةُ والحَيَوان والحِيِّ مَصادِر، وتكون الحَيَاة صفةً كالحِيُّ كالصَّمَيانِ للسريع. التهذيب: وفي حديث ابن عمر: إنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عن كلِّ شيءٍ حتى عن حَيَّةِ أَهْلِه؛ قال: معناه عن كلِّ شيءٍ حَيٍّ في منزله مثلِ الهرّ وغيره، فأَنَّث الحيّ فقال حَيَّة، ونحوَ ذلك قال أَبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال: وإنما قال حَيَّة لأَنه ذهب إلى كلّ نفس أَو دابة فأَنث لذلك. أَبو عمرو: العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيّاً ؛ قال مالك ابن الحرث الكاهلي: فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ، مِنَ الحَيَواتِ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كلّ ما هو حَيٌّ فجمعه حَيَوات، وتُجْمع الحيةُ حَيَواتٍ.
والحيوانُ: اسم يقع على كل شيء حيٍّ، وسمى الله عز وجل الآخرة حَيَواناً فقال: وإنَّ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان؛ قال قتادة: هي الحياة. الأَزهري: المعنى أَن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت، فمن أُدخل الجنة حَيِيَ فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يَحْيَا، كما قال تعالى.
وكلُّ ذي رُوح حَيَوان، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحَيَوان عينٌ في الجَنَّة، وقال: الحَيَوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إلا حَيِيَ بإذن الله عز وجل.
وفي حديث القيامة: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَا؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَاةِ. ابن سيده: والحَيَوان أَيضاً جنس الحَيِّ، وأَصْلُهُ حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام واواً، استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف الحركات؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب أَبو عثمان إلى أَن الحيوان غير مبدل الواو، وأَن الواو فيه أَصل وإن لم يكن منه فعل، وشبه هذا بقولهم فَاظَ المَيْت يَفِيظُ فَيْظاً وفَوْظاً، وإن لم يَسْتَعْمِلُوا من فَوْظٍ فِعْلاً، كذلك الحيوان عنده مصدر لم يُشْتَقّ منه فعل. قال أَبو علي: هذا غير مرضي من أَبي عثمان من قِبَل أَنه لا يمتنع أَن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان مثل فَوْظٍ وصَوْغٍ وقَوْل ومَوْت وأَشباه ذلك، فأَما أَن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا، فحَمْلُه الحيوانَ على فَوْظٍ خطأٌ، لأَنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد؛ قال أَبو علي: وكأَنهم استجازوا قلب الياء واواً لغير علة، وإن كانت الواو أَثقل من الياء، ليكون ذلك عوضاً للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها.
وحَيْوَة، بسكون الياء: اسمُ رجلٍ، قلبت الياء واواً فيه لضَرْبٍ من التوَسُّع وكراهة لتضعيف الياء، وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحَيْت وهَاهَيْتُ، كان إبدال اللام في حَيْوةٍ ليختلف الحرفان أَحْرَى، وانضاف إلى ذلك أنَّه عَلَم، والأَعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مَوْرَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ؛ قال الجوهري: حَيْوَة اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أُدغم هَيِّنٌ ومَيّت لأَنه اسم موضوع لا على وجه الفعل.
وحَيَوانٌ: اسم، والقول فيه كالقول في حَيْوَةَ.
والمُحاياةُ: الغِذاء للصبي بما به حَيَاته، وفي المحكم: المُحاياةُ الغِذاء للصبيِّ لأَنّ حَياته به.
والحَيُّ: الواحد من أَحْياءِ العَربِ.
والحَيُّ: البطن من بطون العرب؛ وقوله: وحَيَّ بَكْرٍ طَعَنَّا طَعْنَةً فَجَرى فليس الحَيُّ هنا البطنَ من بطون العرب كما ظنه قوم، وإنما أَراد الشخص الحيّ المسمَّى بكراً أَي بكراً طَعَنَّا، وهو ما تقدم، فحيٌّ هنا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حتى كأَنه قال: وشخصَ بكرٍ الحَيَّ طَعَنَّا، فهذا من باب إضافة المسمى إلى نفسه؛ ومنه قول ابن أَحمر: أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ، وقَبْلَ ذاكَ، وعَيْشاً بَعْدَهُ كَلِبَا وقولهم: إن حَيَّ ليلى لشاعرة، هو من ذلك، يُريدون ليلى، والجمع أَحْياءٌ. الأَزهري: الحَيُّ من أَحْياء العَرب يقع على بَني أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا، وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ؛ من ذلك قول الشاعر: قَاتَل اللهُ قيسَ عَيْلانَ حَيّاً، ما لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابِ وقوله: فتُشْبِعُ مَجْلِسَ الحَيَّيْنِ لَحْماً، وتُلْقي للإماء مِنَ الوَزِيمِ يعني بالحَيَّينِ حَيَّ الرجلِ وحَيَّ المرأَة، والوَزِيمُ العَضَلُ.
والحَيَا، مقصور: الخِصْبُ، والجمع أَحْياء.
وقال اللحياني: الحَيَا، مقصورٌ، المَطَر وإذا ثنيت قلت حَيَيان، فتُبَيِّن الياءَ لأَن الحركة غير لازمة.
وقال اللحياني مرَّةً: حَيَّاهم الله بِحَياً، مقصور، أَي أَغاثهم، وقد جاء الحَيَا الذي هو المطر والخصب ممدوداً.
وحَيَا الربيعِ: ما تَحْيا به الأَرض من الغَيْث.
وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وَحَياً رَبيعاً؛ الحَيَا، مقصور: المَطَر لإحْيائه الأَرضَ، وقيل: الخِصْبُ وما تَحْيا به الأَرضُ والناس.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا آكلُ السَّمِينَ حتى يَحْيا الناسُ من أَوَّلِ ما يَحْيَوْنَ أَي حتى يُمْطَروا ويُخْصِبُوا فإن المَطَر سبب الخِصْب، ويجوز أَن يكون من الحياة لأَن الخصب سبب الحياة.
وجاء في حديث عن ابن عباس، رحمه الله، أَنه قال: كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ، أَشْبَهَ من القَمر ضَوْءَهُ وبَهاءَهُ ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَهُ ومَضاءَهُ ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَهُ ومن الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه. أَبو زيد: تقول أَحْيَا القومُ إذا مُطِرُوا فأَصابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حتى سَمِنَتْ، وإن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ الهُزال.
وأَحْيا الله الأَرضَ: أَخرج فيها النبات، وقيل: إنما أَحْياها من الحَياة كأَنها كانت ميتة بالمحْل فأَحْياها بالغيث.
والتَّحِيَّة: السلام، وقد حَيَّاهُ تحِيَّةً، وحكى اللحياني: حَيَّاك اللهُ تَحِيَّةَ المؤمِن.
والتَّحِيَّة: البقاءُ.
والتَّحِيَّة: المُلْك؛ وقول زُهَيْر بن جَنابٍ الكَلْبي: ولَكُلُّ ما نَال الفتى قَدْ نِلْتُه إلا التَّحِيَّهْ قيل: أَراد المُلْك، وقال ابن الأَعرابي: أَراد البَقاءَ لأَنه كان مَلِكاً في قومه؛ قال بن بري: زهيرٌ هذا هو سيّد كَلْبٍ في زمانه، وكان كثير الغارات وعُمِّرَ عُمْراً طويلاً، وهو القائل لما حضرته الوفاة: أبَنِيَّ، إنْ أَهْلِكْ فإنْـ ـنِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ سا داتٍ، زِنادُكُمُ وَرِيَّهْ ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى قَدْ نِلْتُه، إلاّ التَّحِيَّهْ قال: والمعروف بالتَّحِيَّة هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك. قال سيبويه: تَحِيَّة تَفْعِلَة، والهاء لازمة، والمضاعف من الياء قليل لأَن الياء قد تثقل وحدها لاماً، فإذا كان قبلها ياءٌ كان أَثقل لها. قال أَبو عبيد: والتَّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ. الأَزهري: قال الليث في قولهم في الحديث التَّحِيَّات لله، قال: معناه البَقاءُ لله، ويقال: المُلْك لله، وقيل: أَراد بها السلام. يقال: حَيَّاك الله أَي سلَّم عليك.
والتَّحِيَّة: تَفْعِلَةٌ من الحياة، وإنما أُدغمت لاجتماع الأَمثال، والهاء لازمة لها والتاء زائدة.
وقولهم: حيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك، وقيل: أَضْحَكَكَ، وقال الفراء: حَيَّكَ اللهُ أبْقاكَ اللهُ.
وحَيَّك الله أَي مَلَّكك الله.
وحَيَّاك الله أَي سلَّم عليك؛ قال: وقولنا في التشهد التَّحِيَّات لله يُنْوَى بها البَقاءُ لله والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ لله ونحوُ ذلك. قال أَبو عمرو: التَّحِيَّة المُلك؛ وأَنشد قول عمرو بن معد يكرب: أَسيرُ بِهِ إلى النُّعْمانِ، حتَّى أُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بجُنْدي يعني على مُلْكِه؛ قال ابن بري: ويروى أَسِيرُ بها، ويروى: أَؤُمُّ بها؛ وقبل البيت: وكلّ مُفاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍ، وكل مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وقال خالد بن يزيد: لو كانت التََّحِيَّة المُلْكَ لما قيل التَّحِيَّات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلها، وجَمَعها لأَنه أَراد السلامة من كل افة؛ وقال القتيبي: إنما قيل التحيات لله لا على الجَمْع لأَنه كان في الأَرض ملوك يُحَيَّوْنَ بتَحِيّات مختلفة، يقال لبعضهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، ولبعضهم: اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، ولبعضهم: انْعِمْ صَباحاً، فقيل لنا: قُولوا التَّحِيَّاتُ لله أَي الأَلفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي لله عز وجل.
وروي عن أَبي الهيثم أَنه يقول: التَّحِيَّةُ في كلام العرب ما يُحَيِّي بعضهم بعضاً إذا تَلاقَوْا، قال: وتَحِيَّةُ الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تَلاقَوْا ودَعا بعضهم لبعض بأَجْمَع الدعاء أَن يقولوا السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. قال الله عز وجل: تَحِيَّتُهُمْ يوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ.
وقال في تحيَّة الدنيا: وإذا حُيِّيتُم بتَحِيَّةٍ فحَيُّوا بأَحسَنَ منها أَو رُدُّوها؛ وقيل في قوله: قد نلته إلاّ التحيَّة يريد: إلا السلامة من المَنِيَّة والآفات فإن أَحداً لا يسلم من الموت على طول البقاء، فجعل معنى التحيات لله أَي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أَسباب الفناء؛ قال الأَزهري: وهذا الذي قاله أَبو الهيثم حسن ودلائله واضحة، غير أَن التحية وإن كانت في الأصل سلاماً، كما قال خالد، فجائز أَن يُسَمَّى المُلك في الدنيا تحيةً كما قال الفراء وأبَو عمرو، لأَن المَلِكَ يُحَيَّا بتَحِيَّةِ المُلْكِ المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحيَّةُ مُلُوك العَجَم نحواً من تحيَّة مُلوك العَرَعب، كان يقال لِمَلِكهم: زِهْ هَزَارْ سَالْ؛ المعنى: عِشْ سالماً أَلْفَ عام، وجائز أَن يقال للبقاء تحية لأَنَّ من سَلِمَ من الآفات فهو باقٍ، والباقي في صفة الله عز وجل من هذا لأَنه لا يموت أَبداً، فمعنى؛ حَيّاك الله أَي أَبقاك الله، صحيحٌ، من الحياة، وهو البقاء. يقال: أَحياه الله وحَيّاه بمعنى واحد، قال: والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أَو من سببه.
وسئل سَلَمة بنُ عاصمٍ عن حَيّاك الله فقال: هو بمنزلة أَحْياك الله أَي أَبقاك الله مثل كرَّم وأَكرم، قال: وسئل أَبو عثمان المازني عن حَيَّاك الله فقال عَمَّرك الله.
وفي الحديث: أَن الملائكة قالت لآدم، عليه السلام، حَيَّاك الله وبَيَّاك؛ معنى حَيَّاك اللهُ أَبقاك من الحياة، وقيل: هو من استقبال المُحَيّا، وهو الوَجْه، وقيل: ملَّكك وفَرَّحك، وقيل: سلَّم عَليك، وهو من التَّحِيَّة السلام، والرجل مُحَيِّيٌ والمرأَة مُحَيِّيَة، وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءَات فيُنْظَر، فإن كان غير مبنيٍّ على فِعْلٍ حذفت منه اللام نحو عُطَيٍّ في تصغير عَطاءٍ وفي تصغير أَحْوَى أَحَيٍّ، وإن كان مبنيّاً على فِعْلٍ ثبتت نحو مُحَيِّي من حَيَّا يُحَيِّي.
وحَيَّا الخَمْسين: دنا منها؛ عن ابن الأَعرابي.
والمُحَيّا: جماعة الوَجْهِ، وقيل: حُرُّهُ، وهو من الفرَس حيث انفرَقَ تحتَ الناصِية في أَعلى الجَبْهةِ وهناك دائرةُ المُحَيَّا.
والحياءُ: التوبَة والحِشْمَة، وقد حَيِيَ منه حَياءً واستَحْيا واسْتَحَى، حذفوا الياء الأَخيرة كراهية التقاء الياءَينِ، والأَخيرتان تَتَعَدَّيانِ بحرف وبغير حرف، يقولون: استَحْيا منك واستَحْياكَ، واسْتَحَى منك واستحاك؛ قال ابن بري: شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير: لولا الحَياءُ لَعَادني اسْتِعْبارُ، ولَزُرْتُ قَبرَكِ، والحبيبُ يُزارُ وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمان؛ قال بعضهم: كيف جعَل الحياءَ وهو غَرِيزةٌ شُعْبةً من الإيمان وهو اكتساب؟ والجواب في ذلك: أَن المُسْتَحي ينقطع بالحَياء عن المعاصي، وإن لم تكن له تَقِيَّة، فصار كالإيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها؛ قال ابن الأَثير: وإنما جعل الحياء بعض الإيمان لأَن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أَمر الله به وانتهاء عمَّا نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإيمان؛ ومنه الحديث: إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَح ما شئتَ؛ المراد أَنه إذا لم يستح صنع ما شاء، لأَنه لا يكون له حياءٌ يحْجزُه عن المعاصي والفواحش؛ قال ابن الأَثير: وله تأْويلان: أَحدهما ظاهر وهو المشهور إذا لم تَسْتَح من العَيْب ولم تخش العارَ بما تفعله فافعل ما تُحَدِّثُك به نفسُك من أَغراضها حسَناً كان أَو قبيحاً، ولفظُه أَمرٌ ومعناه توبيخ وتهديد، وفيه إشعار بأَنَّ الذي يردَع الإنسانَ عن مُواقَعة السُّوء هو الحَياءُ، فإذا انْخَلَعَ منه كان كالمأْمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، والثاني أَن يحمل الأَمر على بابه، يقول: إذا كنت في فعلك آمناً أَن تَسْتَحيَ منه لجَريك فيه على سَنَن الصواب وليس من الأَفعال التي يُسْتَحَى منها فاصنع منها ما شئت. ابن سيده: قوله، صلى الله عليه وسلم، إنَّ مما أَدرَك الناسُ من كلام النبوَّة إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئت (* قوله «من كلام النبوة إذا لم تستح إلخ» هكذا في الأصل). أَي من لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على جهة الذمِّ لتَرْكِ الحَياء، وليس يأْمره بذلك ولكنه أَمرٌ بمعنى الخَبَر، ومعنى الحديث أَنه يأْمُرُ بالحَياء ويَحُثُّ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه.
ورجل حَيِيٌّ، ذو حَياءٍ، بوزن فَعِيلٍ، والأُنثى بالهاء، وامرأَة حَيِيَّة، واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأَة؛ وقوله: وإنِّي لأَسْتَحْيِي أَخي أَنْ أَرى له عليَّ من الحَقِّ، الذي لا يَرَى لِيَا معناه: آنَفُ من ذلك. الأَزهري: للعرب في هذا الحرف لغتان: يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي، بياء واحدة، واسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي، بياءَين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل: إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً.
وحَيِيتُ منه أَحْيا: استَحْيَيْت.
وتقول في الجمع: حَيُوا كما تقول خَشُوا. قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرّك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضُمَّت الياء الباقية لأَجل الواو؛ قال أَبو حُزابة الوليدُ بن حَنيفة: وكنا حَسِبْناهم فَوارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا، من الدهْرِ، أَعْصُرا قال ابن بري: حَيِيتُ من بنات الثلاثة، وقال بعضهم: حَيُّوا، بالتشديد، تركه عل ما كان عليه للإدغام؛ قال عبيدُ بنُ الأَبْرص: عَيُّوا بأَمرِهِمُو، كما عَيَّتْ ببَيْضَتِها الحَمامَهْ وقال غيره: اسْتَحْياه واسْتَحْيا منه بمعنًى من الحياء، ويقال: اسْتَحَيْتُ، بياء واحدة، وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُّوا الياء الأُولى وأَلقَوا حَرَكتها على الحاء فقالوا استَحَيْتُ، كما قالوا اسْتنعت استثقالاً لَمَّا دَخَلَتْ عليها الزوائدُ؛ قال سيبويه: حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الياء الأُولى تقلب أَلفاً لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم.
وقال المازنيّ: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأَنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يَسْتَحِي، ولقالوا يَسْتَحْيي كما قالوا يَسْتَنِيعُ؛ قال ابن بري: قول أَبي عثمان موافق لقول سيبويه، والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله، وإنما هو قول الخليل لأَن الخليل يرى أَن استحيت أَصله استحييت، فأُعل إعلال اسْتَنَعْت، وأَصله اسْتَنْيَعْتُ، وذلك بأَن تنقل حركة الفاء على ما قبلها وتقلب أَلفاً ثمتحذف لالتقاء الساكنين، وأما سيبويه فيرى أَنها حذفت تخفيفاً لاجتماع الياءين لا لإعلال موجب لحذفها، كما حذفت السينَ من أَحْسَسْت حين قلتَ أَحَسْتُ، ونقلتَ حركتها على ما قبلها تخفيفاً.
وقال الأَخفش: اسْتَحَى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أَهل الحجاز، وهو الأَصل، لأَن ما كان موضعُ لامه معتّلاً لم يُعِلُّوا عينه، أَلا ترى أَنهم قالوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ؟ ويقولون قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون العين لَمَّا لم تَعْتَلَّ اللامُ، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أَدْرِ في لا أدْرِي.
ويقال: فلان أَحْيَى من الهَدِيِّ، وأَحْيَى من كَعابٍ، وأَحْيَى من مُخَدَّرة ومن مُخَبَّأَةٍ، وهذا كله من الحَياء، ممدود.
وأَما قولهم أَحْيَى من ضَبّ، فمن الحياةِ.
وفي حديث البُراقِ: فدنَوْتُ منه لأَرْكَبَه فأَنْكَرَني فتَحَيَّا مِنِّي أَي انْقَبَض وانْزَوى، ولا يخلو أَن يكون مأْخوداً من الحياء على طريق التمثيل، لأَن من شأن الحَيِيِّ أَن ينقبض، أَو يكون أَصله تَحَوّى أَي تَجَمَّع فقلبت واوه ياء، أَو يكون تَفَيْعَلَ من الحَيِّ وهو الجمع، كتَحَيَّز من الحَوْز.
وأَما قوله: ويَسْتَحْيي نساءَهم، فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة.
وقال أَبو زيد: يقال حَيِيتُ من فِعْلِ كذا وكذا أَحْيا حَياءً أَي اسْتَحْيَيْتُ؛ وأَنشد: أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثير قَوْمٍ لعَلاَّتٍ، وأُمُّكُمو رَقُوبُ؟ معناه أَلا تَسْتَحْيُونَ.
وجاء في الحديث: اقْتُلُوا شُيُوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم ولا تقتلوهم، وكذلك قوله تعالى: يُذَبِّحُ أَبناءهم ويَسْتَحْيِي نساءَهم؛ أَي يسْتَبْقيهن للخدمة فلا يقتلهن. الجوهري: الحَياء، ممدود، الاستحياء.
والحَياء أَيضاً: رَحِمُ الناقة، والجمع أَحْيِيةٌ؛ عن الأَصمعي. الليث: حَيا الناقة يقصر ويمدّ لغتان. الأَزهري: حَياءُ الناقة والشاة وغيرهما ممدود إلاّ أَن يقصره شاعر ضرورة، وما جاء عن العرب إلا ممدوداً، وإنما سمي حَياءً باسم الحَياء من الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان، ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحى من ذلك ويُكْنى عنه.
وقال الليث: يجوز قَصْر الحَياء ومَدُّه، وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَياءُ من الاستحياء.
وفي الحديث: أَنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ والمرارة والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة؛ الحَياءُ، ممدود: الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف، وجمعها أَحْييَة. قال ابن بري: وقد جاء الحَياء لرحم الناقة مقصوراً في شعر أَبي النَّجْم، وهو قوله: جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قال ابن بري: قال الجوهري في ترجمة عيي: وسمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ. قال ابن بري: في كتاب سيبويه أَحْيِيَة جمع حَياءٍ لفرج الناقة، وذكر أَن من العرب من يدغمه فيقول أَحِيَّه، قال: والذي رأَيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فيبين؛ ابن سيده: وخص ابن الأَعرابي به الشاة والبقرة والظبية، والجمع أَحْياءٌ؛ عن أَبي زيد، وأَحْيِيَةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ؛ عن سيبويه، قال: ظهرت الياء في أَحْيِيَة لظهورها في حَيِيَ، والإدْغامُ أَحسنُ لأَن الحركة لازمة، فإن أَظهرت فأحْسَنُ ذلك أَن تُخْفي كراهية تَلاقي المثلين، وهي مع ذلك بزنتها متحرّكة، وحمل ابن جني أَحْياءً على أَنه جمع حَياءٍ ممدوداً؛ قال: كَسَّرُوا فَعالاً على أَفعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلاً. الأَزهري: والحَيُّ فرج المرأَة.
ورأى أَعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال: هذا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فرج المرأَة.
والحَيَّةُ: الحَنَشُ المعروف، اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم؛ قال سيبويه: والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حَيَّةَ بن بَهْدَلة حَيَوِيٌّ، فلو كان من الواو لكان حَوَوِيّ كقولك في الإضافة إلى لَيَّة لَوَوِيٌّ. قال بعضهم: فإن قلت فهلاَّ كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيناً في حَوَّاء؟ فالجواب أَنَّ أَبا عليّ ذهب إلى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ، في قول أبي عثمان، وإن هذه الأَلفاظ اقتربت أُصولها واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان، وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، كما أَن لُؤلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثلاثي، لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان، ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص، وإنما جعلوا حَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، وإن كان يمكن لفظه أَن يكون مما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأَكثر في كلامهم، ولم يأْت الفاء والعين واللام ياءَات إلاَّ في قولهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنة، على أَن فيه ضَعْفاً من طريق الرواية، ويجوز أَن يكون من التّحَوِّي لانْطوائها، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال الجوهري: الحَيَّة تكون للذكر والأُنثى، وإنما دخلته الياء لأَنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة، على أَنه قد روي عن العرب: رأَيت حَيّاً على حَيّة أَي ذكراً على أُنثى، وفلان حَيّةٌ ذكر.
والحاوِي: صاحب الحَيَّات، وهو فاعل.
والحَيُّوت: ذَكَر الحَيَّات؛ قال الأَزهري: التاء في الحَيُّوت: زائدة لأَن أَصله الحَيُّو، وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ.
وفي الحديث: لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ، جمع الحَيَّة. قال: واشتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة، ويقال: هي في الأَصل حَيْوَة فأُدْغِمَت الياء في الواو وجُعلتا ياءً شديدة، قال: ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة (* قوله «وصارت الواو كسرة» هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفاً، والأصل: وصارت الواو ياء للكسرة). كواو الغازي والعالي، ومن قال حَوَّاء فهو على بناء فَعَّال، فإنه يقول اشتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى في الْتِوائِها، وكل ذلك تقوله العرب. قال أَبو منصور: وإن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز، والفرق بينه وبين غازٍ أن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق، وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء حَوْيَةً. قال الأَزهري: والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنثها، فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ؛ وأَنشد الأَصمعي: ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا، ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُوتَا، ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا وأَرض مَحْياة ومَحْواة: كثيرة الحيّات. قال الأَزهري: وللعرب أَمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها، يقولون: هو أَبْصَر من حَيَّةٍ؛ لحِدَّةِ بَصَرها، ويقولون: هو أَظْلَم من حَيَّةٍ؛ لأنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها، ويقولون: فلان حَيَّةُ الوادِي إذا كان شديد الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه، وهُمْ حَيَّةُ الأَرض؛ ومنه قول ذِي الإصْبعِ العَدْواني: عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوا نَ، كانُوا حَيَّةَ الأَرض أَراد أَنهم كانوا ذوي إربٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيِّعون ثَأْراً، ويقال رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إذا كان مُتَوقِّداً شَهْماً عاقلاً.
وفلان حَيّةٌ ذكَرٌ أَي شجاع شديد.
ويدعون على الرجل فيقولون: سقاه الله دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه.
ويقال: رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إذا مَحَلَ كاتِبُهُ بِرَجُلٍ إلى سُلْطانٍ ووَشَى به ليُوقِعَه في وَرْطة.
ويقال للرجل إذا طال عُمْره وللمرأَة إذا طال عمرها: ما هُو إلاّ حَيَّةٌ وما هي إلاّ حَيَّةٌ، وذلك لطول عمر الحَيَّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لطول حياته. ابن الأَعرابي: فلانٌ حَيَّةُ الوادي وحَيَّة الأرض وحَيَّةُ الحَمَاطِ إذا كان نِهايةً في الدَّهاء والخبث والعقل؛ وأَنشد الفراء: كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وروي عن زيد بن كَثْوَة: من أَمثالهم حَيْهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي؛ يقال ذلك عند المَزْرِيَةِ على الذي يَسْتحق ما لا يملك مكابره وظلماً، وأَصله أَن امرأَة كانت رافقت رجلاً في سفر وهي راجلة وهو على حمار، قال فأَوَى لها وأَفْقَرَها ظَهْرَ حماره ومَشَى عنها، فبَيْنَما هما في سيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه: حيهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، فسمع الرجل مقالتها فقال: حَيْهٍ حِمارِي وَحْدِي ولم يَحْفِلْ لقولها ولم يُنْغِضْها، فلم يزالا كذلك حتى بَلَغَتِ الناسَ فلما وَثِقَتْ قالت: حَيْهٍ حِمَاري وَحْدِي؛ وهي عليه فنازعها الرجلُ إياه فاستغاثت عليه، فاجتمع لهما الناسُ والمرأَةُ راكبة على الحمار والرجل راجل، فقُضِيَ لها عليه بالحمار لما رأَوها، فَذَهَبَتْ مَثَلاً.
والحَيَّةُ من سِماتِ الإبل: وَسْمٌ يكون في العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة؛ عن ابن حبيب من تذكرة أبي عليّ.
وحَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ: قبيلة، النسب إليها حَيَوِيٌّ؛ حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب، وبذلك استُدِلّ على أَن الإضافة إلى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ، قال: وأَما أَبو عمرو فكان يقول لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ.
وبَنُو حِيٍّ: بطنٌ من العرب، وكذلك بَنُو حَيٍّ. ابن بري: وبَنُو الحَيَا، مقصور، بَطْن من العرب.
ومُحَيَّاةُ: اسم موضع.
وقد سَمَّوْا: يَحْيَى وحُيَيّاً وحَيّاً وحِيّاً وحَيّانَ وحُيَيَّةَ.
والحَيَا: اسم امرأَة؛ قال الراعي:إنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وَعُمُومَتِي، ونَبَتُّ في سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِ وأَبو تِحْيَاةَ: كنية رجل من حَيِيتَ تِحْيا وتَحْيا، والتاء ليست بأَصلية. ابن سيده: وَحَيَّ على الغَداء والصلاةِ ائتُوهَا، فحَيَّ اسم للفعل ولذلك عُلّق حرفُ الجرّ الذي هو على به.
وحَيَّهَلْ وحَيَّهَلاً وحَيَّهَلا، مُنَوَّناً وغيرَ منوّن، كلّه: كلمة يُسْتَحَثُّ بها؛ قال مُزاحم: بِحَيَّهَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمامَ المَطايا، سَيْرُها المُتَقاذِفُ (* قوله «سيرها المتقاذف» هكذا في الأصل؛ وفي التهذيب: سيرهن تقاذف). قال بعض النحويين: إذا قلت حَيَّهَلاً فنوّنت قلت حَثّاً، وإذا قلت حَيَّهَلا فلم تُنون فكأَنَّك قلت الحَثَّ، فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيَّات، إذا اعْتُقِد فيه التنكير نُوِّن، وإذا اعتُقِد فيه التعريف حذف التنوين. قال أَبو عبيد: سمع أَبو مَهْدِيَّة رجلاً من العجم يقول لصاحبه زُوذْ زُوذْ، مرتين بالفارسية، فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عنها فقيل له: يقول عَجِّلْ عَجِّلْ، قال أَبو مَهْدِيَّة: فهَلاَّ قال له حَيَّهَلَكَ، فقيل له: ما كان الله ليجمع لهم إلى العَجَمِيّة العَرَبِيّة. الجوهري: وقولهم حَيّ على الصلاة معناه هَلُمَّ وأَقْبِلْ، وفُتِحتالياءُ لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل لَيتَ ولعلَّ، والعرب تقول: حَيَّ على الثَّرِيدِ، وهو اسمٌ لِفعل الأَمر، وذكر الجوهري حَيَّهَلْ في باب اللام، وحاحَيْتُ في فصل الحاء والأَلف آخرَ الكتاب. الأَزهري: حَيّ، مثَقَّلة، يُنْدَبُ بها ويُدْعَى بها، يقال: حَيَّ على الغَداء حَيَّ على الخير، قال: ولم يُشْتَق منه فعل؛ قال ذلك الليث، وقال غيره: حَيَّ حَثٌّ ودُعاء؛ ومنه حديث الأَذان: حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح أَي هَلُمُّوا إليها وأَقبلوا وتَعالَوْا مسرعين، وقيل: معناهما عَجِّلوا إلى الصلاح وإلى الفلاح؛ قال ابن أَحمر: أَنشَأْتُ أَسْأَلُه ما بالُ رُفْقَته، حَيَّ الحُمولَ، فإنَّ الركْبَ قد ذَهَبا أَي عليك بالحمول فقد ذهبوا؛ قال شمر أَنشد محارب لأَعرابي: ونحن في مَسْجدٍ يَدْع مُؤَذِّنُه: حَيَّ تَعالَوْا، وما نَاموا وما غَفَلوا قال: ذهب به إلى الصوت نحو طاقٍ طاقٍ وغاقٍ غاقٍ.
وزعم أَبو الخطاب أَن العرب تقول: حَيَّ هَلَ الصلاةَ أَي ائْتِ الصلاة، جَعَلَهُما اسمين فَنصَبَهما. ابن الأَعرابي: حَيَّ هَلْ بفلان وحَيَّ هَلَ بفلان وحَيَّ هَلاً بفلان أَي اعْجَلْ.
وفي حديث ابن مسعود: إذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَحَيَّ هَلاً بِعُمَرَ أَي ابْدَأ به وعَجِّلْ بذكره، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة وفيها لغات.
وهَلا: حَثٌّ واستعجال؛ وقال ابن بري: صَوْتان رُكِّبا، ومعنى حَيَّ أَعْجِلْ؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسْأَلُه عن حَالِ رُفْقَتِهِ، فقالَ: حَيَّ، فإنَّ الرَّكْبَ قد ذَهَبا قال: وحَاحَيْتُ من بَناتِ الأَرْبعة؛ قال امرؤ القيس: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهام، ونِسْـ وَانٌ قِصارٌ كهَيْئَةِ الحَجَلِ قال ابن بري: ومن هذا الفصل التَّحايِي. قال ابن قتيبةَ: رُبّما عَدَل القَمَر عن الهَنْعة فنزل بالتَّحابي، وهي ثلاثة كواكب حِذَاءَ الهَنْعَة، الواحدة منها تِحْيَاة وهي بين المَجَرَّةِ وتَوابِعِ العَيُّوق، وكان أَبو زياد الكلابي يقول: التَّحايي هي النهَنْقة، وتهمز فيقال التَّحَائي؛ قال أَبو حنيفة: بِهِنَّ ينزل القمر لا بالهَنْعة نَفْسِها، وواحدتها تِحْياة؛ قال الشيخ: فهو على هذا تِفْعَلة كتِحْلَبَة من الأَبنية، ومَنَعْناهُ من فِعْلاةٍ كعِزْهاةٍ أَنَّ ت ح ي مهملٌ وأَنَّ جَعْلَه و ح ي تَكَلُّفٌ، لإبدال التاء دون أَن تكون أَصلاً، فلهذا جَعَلناها من الحَيَاء لأَنهم قالوا لها تَحِيَّة، تسمَّى الهَنْعة التَّحِيّة فهذا من ح ي ي ليس إلاّ، وأَصلها تحْيِيَة تَفْعِلة، وأَيضاً فإنَّ نوءَها كبير الحيا من أَنواء الجوزاء؛ يدل على ذلك قول النابغة: سَرَتْ عليه منَ الجَوْزاء ساريةٌ، تُزْجي الشَّمالُ عَليَه سالِفَ البَرَد والنَّوْءُ للغارب، وكما أَن طلوع الجوزاء في الحر الشديد كذلك نوؤها في البرد والمطر والشتاء، وكيف كانت واحدتها أَتِحْيَاةٌ، على ما ذكر أَبو حنيفة، أَمْ تَحِيَّة على ما قال غيره، فالهمز في جمعها شاذ من جهة القياس، فإن صح به السماع فهو كمصائبَ ومعائِشَ في قراءة خارجة، شُبِّهَت تَحِيَّة بفَعِيلة، فكما قيل تَحَوِيٌّ في النسب، وقيل في مَسِيل مُسْلان في أَحد القولين قيل تَحائي، حتى كأَنه فَعِيلة وفَعائل.
وذكر الأَزهري في هذه الترجمة: الحَيْهَل شجرٌ؛ قال النضر: رأَيت حَيْهَلاً وهذا حَيْهَلٌ كثير. قال أَبو عمرو: الهَرْمُ من الحَمْضِ يقال له حَيْهَلٌ، الواحدة حَيْهَلَةٌ، قال: ويسمى به لأَنه إِذا أَصابه المطر نَبَت سريعاً، وإِذا أَكلته الناقة أَو الإِبل ولم تَبْعَرْ ولم تَسْلَحْ سريعاً ماتت. ابن الأَعرابي: الحَيُّ الحَقٌّ واللَّيُّ الباطل؛ ومنه قولهم: لا يَعْرِف الحَيَّ من اللَّيِّ، وكذلك الحَوَّ من اللَّوِّ في الموضعين، وقيل: لا يَعْرِف الحَوَّ من اللَّوِّ؛ الحَوُّ: نَعَمْ، واللَّوُّ لَوْ، قال: والحَيُّ الحَوِيّةُ، واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أَي فتله؛ يُضرب هذا للأَحْمق الذي لا يَعْرف شيئاً.
وأَحْيَا، بفتح الهمزة وسكون الحاء وياءٍ تحتَها نقطتان: ماءٌ بالحجاز كانت به غَزاة عُبيدَة بن الحرث بن عبد المطلب.