هيئة التحرير  ||  اتصل بنا  ||  عن الباحث العربي  ||  الرئيسية


الباحث العربي
      
المصدر: لسان العرب مقاييس اللغة الصّحّاح في اللغة القاموس المحيط العباب الزاخر
 


يرجى مساعدة الباحث العربي على تحسين الخدمة و تطوير نسخة للأجهزة المحمولة



النتائج حسب المصدر بيض بيض الأَبْيَضُ بضض أبض بضّ أبض بيض ألّ أيا ألا حمر صبغ زهر درع



بيض (لسان العرب)
البياض: ضد السواد، يكون ذلك في الحيوان والنبات وغير ذلك مما يقبله غيره. البَيَاضُ: لون الأَبْيَض، وقد قالوا بياض وبَياضة كما قالوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وحكاه ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً، وجمع الأَبْيَضِ بِيضٌ، وأَصله بُيْضٌ، بضم الباء، وإِنما أَبدلوا من الضمة كَسْرَةً لتصحَّ الياء، وقد أَباضَ وابْيَضَّ؛ فأَما قوله: إِن شَكْلي وإِن شكْلَكِ شَتَّى، فالْزمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيَضِضِّي فإِنه أَرادَ تَبْيَضِّي فزاد ضاداً أُخرى ضرورة لإِقامة الوزن؛ قال ابن بري: وقد قيل إِنما يجيء هذا في الشعر كقول الآخر: لقد خَشِيتُ أَن أَرَى جَدْبَباَّ أَراد جَدْباً فضاعف الباء. قال ابن سيده: فأَما ما حكى سيبويه من أَن بعضهم قال: أَعْطِني أَبْيَضّه يريد أَبْيَضَ وأَلحق الهاء كما أَلحقها في هُنّه وهو يريد هُنَّ فإِنه ثقل الضاد فلولا أَنه زاد ضاداً (* قوله «فلولا أنه زاد ضاداً إلخ» هكذا في الأصل بدون ذكر جواب لولا.) على الضاد التي هي حرف الإِعراب، فحرفُ الإِعراب إِذاً الضادُ الأُولى والثانية هي الزائدة، وليست بحرف الإِعراب الموجود في أَبْيَضَ، فلذلك لحقته بَيانَ الحركة (* قوله: بيان الحركة؛ هكذا في الأصل.). قال أَبو علي: وكان ينبغي أَن لا تُحَرّك فحركتها لذلك ضعيفة في القياس.
وأَباضَ الكَلأُ: ابْيَضَّ ويَبِسَ.
وبايَضَني فلانٌ فبِضْته، من البَياض: كنت أَشدَّ منه بياضاً. الجوهري: وبايَضَه فباضَه يَبِيضُه أَي فاقَه في البياض، ولا تقل يَبُوضه؛ وهذا أَشدُّ بَياضاً من كذا، ولا تقل أَبْيَضُ منه، وأَهل الكوفة يقولونه ويحتجون بقول الراجز: جارِية في دِرْعِها الفَضْفاضِ، أَبْيَضُ من أُخْتِ بني إِباضِ قال المبرد: ليس البيت الشاذ بحجة على الأَصل المجمع عليه؛ وأَما قول الآخر: إِذا الرجالُ شَتَوْا، واشتدَّ أَكْلُهمُ، فأَنْتَ أَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ فيحتمل أَن لا يكون بمعنى أَفْعَل الذي تصحبه مِنْ للمفاضلة، وإِنما هو بمنزلة قولك هو أَحْسَنُهم وجهاً وأَكرمُهم أَباً، تريد حسَنهم وجهاً وكريمهم أَباً، فكأَنه قال: فأَنت مُبْيَضُّهم سِرْبالاً، فلما أَضافه انتصب ما بعده على التمييز.
والبِيضَانُ من الناس: خلافُ السُّودانِ.
وأَبْيَضَت
المرأَةُ وأَباضَتْ: ولدت البِيضَ، وكذلك الرجل.
وفي عينِه بَياضةٌ أَي بَياضٌ.
وبَيّضَ الشيءَ جعله أَبْيَضَ.
وقد بَيَّضْت الشيء فابْيَضَّ ابْيِضاضاً وابْياضّ ابْيِيضاضاً.
والبَيّاضُ: الذي يُبَيِّضُ الثيابَ، على النسب لا على الفعل، لأَن حكم ذلك إِنما هو مُبَيِّضٌ.
والأَبْيَضُ
عِرْق السرّة، وقيل: عِرْقٌ في الصلب، وقيل: عرق في الحالب، صفة غالبة، وكل ذلك لمكان البَياضِ.
والأَبْيضانِ
الماءُ والحنطةُ.
والأَبْيضانِ
عِرْقا الوَرِيد.
والأَبْيَضانِ
عرقان في البطن لبياضهما؛ قال ذو الرمة: وأَبْيَض قد كلَّفْته بُعد شُقّة، تَعَقّدَ منها أَبْيَضاه وحالِبُهْ والأَبْيَضان: عِرْقان في حالب البعير؛ قال هميان ابن قحافة: قَرِيبة نُدْوَتُه من مَحْمَضِهْ، كأَنما يَيْجَعُ عِرْقا أَبْيَضِهْ، ومُلْتَقَى فائلِه وأُبُضِهْ (* قوله «عرقا أبيضه» قال الصاغاني: هكذا وقع في الصحاح بالالف والصواب عرقي بالنصب، وقوله وأبضه هكذا هو مضبوط في نسخ الصحاح بضمتين وضبطه بعضهم بكسرتين، أفاده شارح القاموس.) والأَبيضان: الشحمُ والشَّباب، وقيل: الخُبْز والماء، وقيل: الماء واللبنُ؛ قال هذيل الأَشجعي من شعراء الحجازيين: ولكنّما يَمْضِي ليَ الحَوْلُ كاملاً، وما ليَ إِلاَّ الأَبْيَضَيْنِ شَرابُ من الماءِ أو من دَرِّ وَجْناءَ ثَرّةٍ، لها حالبٌ لا يَشْتَكي وحِلابُ ومنه قولهم: بَيَّضْت السِّقاءَ والإِناء أَي ملأْته من الماء أَو اللبن. ابن الأَعرابي: ذهَبَ أَبْيَضاه شحْمُه وشبابُه، وكذلك قال أَبو زيد، وقال أَبو عبيد: الأَبْيَضانِ الشحمُ واللبن.
وفي حديث سعد: أَنه سُئِل عن السُّلْت بالبَيْضاءِ فكَرِهَه؛ البَيْضاء الحِنْطة وهي السَّمْراء أَيضاً، وقد تكرر ذكرها في البيع والزكاة وغيرهما، وإِنما كَرِه ذلك لأَنهما عنده جنسٌ واحد، وخالفه غيره.
وما رأَيته مُذْ أَبْيضانِ، يعني يومين أَو شهرين، وذلك لبياض الأَيام.
وبَياضُ الكبدِ والقلبِ والظفرِ: ما أَحاط به، وقيل: بَياضُ القلب من الفرس ما أَطافَ بالعِرْق من أَعلى القلب، وبياض البطن بَنات اللبنِ وشحْم الكُلى ونحو ذلك، سمَّوْها بالعَرَض؛ كأَنهم أَرادوا ذات البياض.
والمُبَيِّضةُ، أَصحابُ البياض كقولك المُسَوِّدةُ والمُحَمِّرةُ لأَصحاب السواد والحمرة.
وكَتِيبةٌ بَيْضاء: عليها بَياضُ الحديد.
والبَيْضاء: الشمسُ لبياضها؛ قال الشاعر: وبَيْضاء لم تَطْبَعْ، ولم تَدْرِ ما الخَنا، تَرَى أَعيُنَ الفِتْيانِ من دونها خُزْرا والبَيْضاء: القِدْرُ؛ قال ذلك أَبو عمرو. قال: ويقال للقِدْر أَيضاً أُمُّ بَيْضاء؛ وأَنشد: وإِذْ ما يُرِيحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ، يَنُوسُ عليها رَحْلُها ما يُحَوَّلُ فقلتُ لها: يا أُمَّ بَيْضاءَ، فِتْيةٌ يَعُودُك منهم مُرْمِلون وعُيَّلُ قال الكسائي: ما في معنى الذي في إِذ ما يُرِيح، قال: وصرماءُ خبر الذي.
والبِيضُ: ليلةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبَعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرة.
وفي الحديث: كان يأْمُرُنا أَن نصُومَ الأَيامَ البِيضَ، وهي الثالثَ عشَرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ، سميت ليالِيها بِيضاً لأَن القمر يطلُع فيها من أَولها إِلى آخرها. قال ابن بري: وأَكثر ما تجيء الرواية الأَيام البِيض، والصواب أَن يقال أَيامَ البِيضِ بالإِضافة لأَن البِيضَ من صفة الليالي.
وكلَّمتُه فما ردَّ عليَّ سَوْداءَ ولا بَيْضاءَ أَي كِلمةً قبيحة ولا حسنة، على المثل.
وكلام أَبْيَضُ: مشروح، على المثل أَيضاً.
ويقال: أَتاني كلُّ أَسْودَ منهم وأَحمر، ولا يقال أَبْيَض. الفراء: العرب لا تقول حَمِر ولا بَيِض ولا صَفِر، قال: وليس ذلك بشيء إِنما يُنْظَر في هذا إِلى ما سمع عن العرب. يقال: ابْيَضّ وابْياضَّ واحْمَرَّ واحْمارَّ، قال: والعرب تقول فلانة مُسْوِدة ومُبيِضةٌ إِذا ولدت البِيضانَ والسُّودانَ، قال: وأَكثر ما يقولون مُوضِحة إِذا وَلَدَت البِيضانَ، قال: ولُعْبة لهم يقولون أَبِيضي حَبالاً وأَسيدي حَبالاً، قال: ولا يقال ما أَبْيَضَ فلاناً وما أَحْمَر فلاناً من البياض والحمرة؛ وقد جاء ذلك نادراً في شعرهم كقول طرفة: أَمّا الملوكُ فأَنْتَ اليومَ ألأَمُهم لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ ابن السكيت: يقال للأَسْودَ أَبو البَيْضاء، وللأبْيَض أَبو الجَوْن، واليد البَيْضاء: الحُجّة المُبَرْهنة، وهي أَيضاً اليد التي لا تُمَنُّ والتي عن غير سؤال وذلك لشرفها في أَنواع الحِجاج والعطاء.
وأَرض بَيْضاءُ: مَلْساء لا نبات فيها كأَن النبات كان يُسَوِّدُها، وقيل: هي التي لم تُوطَأْ، وكذلك البِيضَةُ.
وبَيَاضُ الأَرض: ما لا عمارة فيه.
وبَياضُ الجلد: ما لا شعر عليه. التهذيب: إِذا قالت العرب فلان أَبْيَضُ وفلانة بَيْضاء فالمعنى نَقاء العِرْض من الدنَس والعيوب؛ ومن ذلك قول زهير يمدح رجلاً. أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض يُفَكِّك عن أَيدي العُناةِ وعن أَعْناقِها الرِّبَقا وقال: أُمُّك بَيْضاءُ من قُضاعةَ في الـ ـبيت الذي تَسْتَظلُّ في ظُنُبِهْ قال: وهذا كثير في شعرهم لا يريدون به بَياضَ اللون ولكنهم يريدون المدح بالكرم ونَقاءِ العرْض من العيوب، وإِذا قالوا: فلان أَبْيَض الوجه وفلانة بَيْضاءُ الوجه أَرادوا نقاءَ اللون من الكَلَفِ والسوادِ الشائن. ابن الأَعرابي: والبيضاءُ حبالة الصائد؛ وأَنشد: وبيضاء مِنْ مالِ الفتى إِن أَراحَها أَفادَ، وإِلا ماله مال مُقْتِر يقول: إِن نَشِب فيها عَيرٌ فجرّها بقي صاحبُها مُقْتِراً.
والبَيْضة: واحدة البَيْض من الحديد وبَيْضِ الطائر جميعاً، وبَيْضةُ الحديد معروفة والبَيْضة معروفة، والجمع بَيْض.
وفي التنزيل العزيز: كأَنَّهُنّ بَيْضٌ مَكْنُون، ويجمع البَيْض على بُيوضٍ؛ قال: على قَفْرةٍ طارَت فِراخاً بُيوضُها أَي صارت أَو كانت؛ قال ابن سيده: فأَما قول الشاعر (* قوله «فأما قول الشاعر» عبارة القاموس وشرحه: والبيضة واحدة بيض الطير الجمع بيوض وبيضات، قال الصاغاني: ولا تحرك الياء من بيضات إلا في ضرورة الشعر قال: أخو بيضات إلخ.): أَبو بَيَضاتٍ رائحٌ مُتأَوِّب، رَفيق بمَسْحِ المَنْكِبَينِ سَبُوحُ فشاذ لا يعقد عليه باب لأَن مثل هذا لا يحرك ثانيه.
وباضَ الطائرُ والنعامة بَيْضاً: أَلْقَتْ بَيْضَها.
ودجاجة بَيّاضةٌ وبَيُوضٌ: كثيرة البَيْضِ، والجمع بُيُضٌ فيمن قال رُسُل مثل حُيُد جمع حَيُود، وهي التي تَحِيد عنك، وبِيضٌ فيمن قال رُسْل، كسَرُوا الباء لِتَسْلم الياء ولا تنقلب، وقد قال بُّوضٌ أَبو منصور. يقال: دجاجة بائض بغير هاء لأَن الدِّيكَ لا يَبِيض، وباضَت الطائرةُ، فهي بائضٌ.
ورجل بَيّاضٌ: يَبِيع البَيْضَ، وديك بائِضٌ كما يقال والدٌ، وكذلك الغُراب؛ قال: بحيث يَعْتَشّ الغُرابُ البائضُ قال ابن سيده: وهو عندي على النسب.
والبَيْضة: من السلاح، سميت بذلك لأَنها على شكل بَيْضة النعام.
وابْتاضَ الرجل: لَبِسَ البَيْضةَ.
وفي الحديث: لَعَنَ اللّه السارقَ يَسْرِقُ البَيْضةَ فتُقْطَعُ يدُه، يعني الخُوذةَ؛ قال ابن قتيبة: الوجه في الحديث أَن اللّه لما أَنزل: والسارقُ والسارقةُ فاقْطَعُوا أَيْدِيَهما، قال النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: لَعَنَ اللّه السارقَ يَسْرِق البَيْضة فتُقْطَع يدُه على ظاهر ما نزل عليه، يعني بَيْضةَ الدجاجة ونحوها، ثم أَعلمه اللّه بَعْدُ أَن القطع لا يكون إِلا في رُبْع دِينار فما فوقه، وأَنكر تأْويلها بالخُوذةِ لأَن هذا ليس موضع تَكثيرٍ لما يأْخذه السارق، إِنما هو موضع تقليل فإِنه لا يقال: قبَّح اللّه فلاناً عرَّض نفسه للضرب في عِقْد جَوْهر، إِنما يقال: لَعَنه اللّه تعرَّض لقطع يده في خَلَقٍ رَثٍّ أَو في كُبّةِ شعَرٍ.
وفي الحديث: أُعْطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحمرَ والأَبيضَ، فالأَحمرُ مُلْكُ الشام، والأَبْيَضُ مُلْكُ فارس، وإِنما يقال لفارس الأَبْيَض لبياض أَلوانهم ولأَن الغالب على أَموالهم الفضة، كما أَن الغالب على أَلوان أَهل الشام الحمرة وعلى أَموالهم الذهب؛ ومنه حديث ظبيان وذكر حِمْير قال: وكانت لهم البَيْضاءُ والسَّوْداءُ وفارِسُ الحَمْراءُ والجِزْيةُ الصفراء، أَراد بالبيضاء الخرابَ من الأَرض لأَنه يكون أَبْيَضَ لا غَرْسَ فيه ولا زَرْعَ، وأَراد بالسَّوْداء العامِرَ منها لاخْضِرارِها بالشجر والزرع، وأَرادَ بفارِسَ الحَمْراء تَحَكُّمَهم عليه، وبالجزية الصفراء الذهبَ كانوا يَجْبُون الخَراجَ ذَهَباً.
وفي الحديث: لا تقومُ الساعةُ حتى يظهر الموتُ الأَبْيَضُ والأَحْمَرُ؛ الأَبْيَضُ ما يأْتي فَجْأَةً ولم يكن قبله مرض يُغيِّر لونه، والأَحْمرُ الموتُ بالقَتْل لأَجل الدم.
والبَيْضةُ: عِنَبٌ بالطائف أَبيض عظيم الحبّ.
وبَيْضةُ الخِدْر: الجاريةُ لأَنها في خِدْرها مكنونة.
والبَيْضةُ: بَيْضةُ الخُصْية.
وبَيْضةُ العُقْر مَثَلٌ يضرب وذلك أَن تُغْصَبَ الجارية نَفْسها فتُقْتَضّ فتُجَرَّب ببَيْضةٍ، وتسمى تلك البَيْضةُ بَيْضةَ العُقْرِ. قال أَبو منصور: وقيل بَُْضةُ العُقْرِ بَيْضَة يَبِيضُها الديك مرة واحدة ثم لا يعود، يضْرب مثلاً لمن يصنع الصَّنِيعة ثم لا يعود لها.
وبَيْضة البلَدِ: تَرِيكة النعامة.
وبَيْضةُ البلد: السَّيِّدُ؛ عن ابن الأَعرابي، وقد يُذَمُّ ببَيْضة البلد؛ وأَنشد ثعلب في الذم للراعي يهجو ابن الرِّقاعِ العاملي: لو كُنتَ من أَحَدٍ يُهْجى هَجَوْتُكمُ، يا ابن الرِّقاعِ، ولكن لستَ من أَحَدِ تَأْبى قُضاعةُ لم تَعْرِفْ لكم نَسَباً وابْنا نِزارٍ، فأَنْتُمْ بَيْضةُ البَلَدِ أَرادَ أَنه لا نسب له ولا عشيرة تَحْمِيه؛ قال: وسئل ابن الأَعرابي عن ذلك فقال: إِذا مُدِحَ بها فهي التي فيها الفَرْخ لأَن الظَّلِيم حينئذ يَصُونُها، وإِذا ذُمَّ بها فهي التي قد خرج الفَرْخُ منها ورَمى بها الظليمُ فداسَها الناسُ والإِبلُ.
وقولهم: هو أَذَلُّ من بَيْضةِ البَلَدِ أَي من بَيْضَةِ النعام التي يتركها؛ وأَنشد كراع للمتلمس في موضع الذم وذكره أَبو حاتم في كتاب الأَضداد، وقال ابن بري الشعر لِصِنَّان بن عبَّاد اليشكري وهو: لَمَّا رأَى شمطٌ حَوْضِي له تَرَعٌ على الحِياضِ، أَتاني غيرَ ذي لَدَدِ لو كان حَوْضَ حِمَارٍ ما شَرِبْت به، إِلاّ بإِذْنِ حِمارٍ آخرَ الأَبَدِ لكنَّه حَوْضُ مَنْ أَوْدَى بإِخْوَتِه رَيْبُ المَنُونِ، فأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ أَي أَمسى ذليلاً كهذه البَيْضة التي فارَقَها الفرخُ فرَمَى بها الظليم فدِيسَت فلا أَذَل منها. قال ابن بري: حِمَار في البيت اسم رجل وهو علقمة بن النعمان بن قيس بن عمرو بن ثعلبة، وشمطٌ هو شمط ابن قيس بن عمرو بن ثعلبة اليشكري، وكان أَوْرَدَ إِبِلَه حَوْضَ صِنَّان بن عبَّاد قائل هذا الشعر فغضب لذلك، وقال المرزوقي: حمار أَخوه وكان في حياته يتعزَّزُ به؛ ومثله قول الآخر يهجو حسان بن ثابت وفي التهذيب انه لحسان: أَرى الجَلابِيبَ قد عَزُّوا، وقد كَثُروا، وابنُ الفُرَيْعةِ أَمْسَى بَيْضةَ البَلَدِ قال أَبو منصور: هذا مدح.
وابن فُرَيْعة: أَبوه (* قوله «وابن فريعة أبوه» كذا بالأصل وفي القاموس في مادة فرع ما نصه: وحسان بن ثابت يعرف بابن الفريعة كجهينة وهي أُمه.).
وأَراد بالجلابيب سَفِلة الناس وغَثْراءَهم؛ قال أَبو منصور: وليس ما قاله أَبو حاتم بجيد، ومعنى قول حسان أَن سَفِلة الناس عزُّوا وكثروا بعد ذِلَّتِهِم وقلتهم، وابن فُرَيعة الذي كان ذا ثَرْوَةٍ وثَراءٍ قد أُخِّرَ عن قديمِ شَرَفِه وسُودَدِه، واسْتُبِدَّ بالأَمر دونه فهو بمنزلة بَيْضة البلد التي تَبِيضُها النعامة ثم تتركها بالفلاة فلا تَحْضُنها، فتبقى تَرِكةً بالفلاة.
وروى أَبو عمرو عن أَبي العباس: العرب تقول للرجل الكريم: هو بَيْضة البلد يمدحونه، ويقولون للآخر: هو بَيْضة البلد يذُمُّونه، قال: فالممدوحُ يراد به البَيْضة التي تَصُونها النعامة وتُوَقِّيها الأَذَى لأَن فيها فَرْخَها فالممدوح من ههنا، فإِذا انْفَلَقت عن فَرْخِها رمى بها الظليمُ فتقع في البلد القَفْر فمن ههنا ذمّ الآخر. قال أَبو بكر في قولهم فلان بَيْضةُ البلد: هو من الأَضداد يكون مدحاً ويكون ذمّاً، فإِذا مُدِح الرجل فقيل هو بَيْضةُ البلد أُرِيدَ به واحدُ البلد الذي يُجْتَمع إِليه ويُقْبَل قولُه، وقيل فَرْدٌ ليس أَحد مثله في شرفه؛ وأَنشد أَبو العباس لامرأَة من بني عامر بن لُؤَيّ ترثي عمرو بن عبد وُدٍّ وتذكر قتل عليّ إِيَّاه:لو كان قاتِلُ عَمرو غيرَ قاتله، بَكَيْتُه، ما أَقام الرُّوحُ في جَسَدي لكنَّ قاتلَه مَنْ لا يُعابُ به، وكان يُدعَى قديماً بَيْضَةَ البَلَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ، شُقِّي الجَيْبَ مُعْوِلَةً على أَبيكِ، فقد أَوْدَى إِلى الأَبَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ، بَكِّيهِ ولا تَسِمِي بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى على ولد بَيْضةُ البلد: عليُّ بن أَبي طالب، سلام اللّه عليه، أَي أَنه فَرْدٌ ليس مثله في الشرف كالبَيْضةِ التي هي تَرِيكةٌ وحدها ليس معها غيرُها؛ وإِذا ذُمَّ الرجلُ فقيل هو بَيْضةُ البلدِ أَرادوا هو منفرد لا ناصر له بمنزلة بَيْضَةٍ قام عنها الظَّليمُ وتركها لا خير فيها ولا منفعة؛ قالت امرأَة تَرْثي بَنِينَ لها: لَهْفِي عليهم لَقَدْ أَصْبَحْتُ بَعْدَهُمُ كثيرَة الهَمِّ والأَحزان والكَمَدِ قد كُنْتُ قبل مَناياهُمْ بمَغبَطَةٍ، فصِرْتُ مُفْرَدَةً كبَيْضَةِ البلدِ وبَيْضَةُ السَّنام: شَحْمَته.
وبَيْضَةُ الجَنِين: أَصله، وكلاهما على المثل.
وبَيْضَة القوم: وسَطُهم.
وبَيْضة القوم: ساحتهم؛ وقال لَقِيطٌ الإِيادِي: يا قَوْمِ، بَيْضتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها، إِنِّي أَخاف عليها الأَزْلَم الجَذَعا يقول: احفظوا عُقْر داركم.
والأَزْلَم الجَذَع: الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً.
ويقال منه: بِيضَ الحيُّ أُصِيبَت بَيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم، وبِضْناهم وابْتَضْناهم: فعلنا بهم ذلك.
وبَيْضَةُ الدار: وسطها ومعظمها.
وبَيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم.
وبَيْضَةُ القوم: أَصلهم.
والبَيْضَةُ: أَصل القوم ومُجْتَمعُهم. يقال: أَتاهم العدو في بَيْضَتِهِمْ.
وقوله في الحديث: ولا تُسَلِّطْ عليهم عَدُوّاً من غيرهم فيستبيح بَيْضَتَهم؛ يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم، أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم، قيل: أَراد إِذا أُهْلِكَ أَصلُ البَيْضة كان هلاك كل ما فيها من طُعْمٍ أَو فَرْخ، وإِذا لم يُهْلَكْ أَصلُ البَيْضة ربما سلم بعضُ فِراخها، وقيل: أَراد بالبَيْضَة الخُوذَةَ فكأَنه شَبَّه مكان اجتماعهم والتِئامهم ببَيْضَة الحَدِيدِ؛ ومنه حديث الحديبية: ثم جئتَ بهم لبَيْضَتِك تَفُضُّها أَي أَصْلك وعشيرتك.
وبَيْضَةُ كل شيء حَوْزَتُه.
وباضُوهُمْ وابْتاضُوهُمْ: استأْصلوهم.
ويقال: ابْتِيضَ القومُ إِذا أُبِيحَتْ بَيْضَتُهم، وابْتاضُوهم أَي استأْصلوهم.
وقد ابْتِيضَ القوم إِذا اُخِذَتْ بَيْضَتُهم عَنْوَةً. أَبو زيد: يقال لوسط الدار بَيْضةٌ ولجماعة المسلمين بَيْضَةٌ ولوَرَمٍ في ركبة الدابة بَيْضَة.
والبَيْضُ: وَرَمٌ يكون في يد الفرس مثل النُّفَخ والغُدَد؛ قال الأَصمعي: هو من العيوب الهَيِّنة. يقال: قد باضَتْ يدُ الفرس تَبِيضُ بَيْضاً.
وبَيْضَةُ الصَّيْف: معظمه.
وبَيْضَة الحرّ: شدته.
وبَيْضَة القَيْظ: شدة حَرِّه؛ وقال الشماخ: طَوَى ظِمْأَهَا في بَيْضَة القَيْظِ، بعدما جَرَى في عَنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأَماعِزُ وباضَ الحَرُّ إِذا اشتد. ابن بزرج: قال بعض العرب يكون على الماء بَيْضَاءُ القَيْظِ، وذلك من طلوع الدَّبَران إِلى طلوع سُهَيْل. قال أَبو منصور: والذي سمعته يكون على الماء حَمْراءُ القَيْظِ وحِمِرُّ القيظ. ابن شميل: أَفْرَخَ بَيْضَةُ القوم إِذا ظهر مَكْتُومُ أَمْرِهم، وأَفرخت البَيْضَةُ إِذا صار فيها فَرْخٌ.
وباضَ السحابُ إِذا أَمْطَر؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: باضَ النَّعَامُ به فنَفَّرَ أَهلَهُ، إِلا المُقِيمَ على الدَّوا المُتأَفِّنِ قال: أَراد مطراً وقع بِنَوْءِ النَّعَائم، يقول: إِذا وقع هذا المطر هَرَبَ العُقلاء وأَقام الأَحمق. قال ابن بري: هذا الشاعر وصف وَادِياً أَصابه المطر فأَعْشَب، والنَّعَامُ ههنا: النعائمُ من النجوم، وإِنما تُمْطِرُ النَّعَائمُ في القيظ فينبت في أُصول الحَلِيِّ نبْتٌ يقال له النَّشْر، وهو سُمٌّ إِذا أَكله المال مَوَّت، ومعنى باضَ أَمْطَرَ، والدَّوا بمعنى الداء، وأَراد بالمُقِيم المقيمَ به على خَطر أَن يموت، والمُتَأَفِّنُ: المُتَنَقِّص.
والأَفَن: النَّقْصُ؛ قال: هكذا فسره المُهَلَّبِيّ في باب المقصور لابن ولاَّد في باب الدال؛ قال ابن بري: ويحتمل عندي أَن يكون الدَّوا مقصوراً من الدواء، يقول: يَفِرُّ أَهلُ هذا الوادي إِلا المقيمَ على المُداواة المُنَقِّصة لهذا المرض الذي أَصابَ الإِبلَ من رَعْيِ النَّشْرِ.
وباضَت البُهْمَى إِذا سَقَطَ نِصالُها.
وباضَت الأَرض: اصفرت خُضرتُها ونَفَضتِ الثمرة وأَيبست، وقيل: باضَت أَخْرجَتْ ما فيها من النبات، وقد باضَ: اشتدَّ.
وبَيَّضَ الإِناءَ والسِّقاء: مَلأَه.
ويقال: بَيَّضْت الإِناءَ إِذا فرَّغْتَه، وبَيَّضْته إِذا مَلأْته، وهو من الأَضداد.
والبَيْضاء: اسم جبل.
وفي الحديث في صفة أَهل النار: فَخِذُ الكافر في النار مثْل البَيْضاء؛ قيل: هو اسم جبل.
والأَبْيَضُ
السيف، والجمع البِيضُ.
والمُبَيِّضةُ، بكسر الياء: فرقة من الثَّنَوِيَّة وهم أَصحاب المُقَنَّع، سُمُّوا بذلك لتَبْيِيضهم ثيابهم خلافاً للمُسَوِّدَة من أَصحاب الدولة العبّاسية.
وفي الحديث: فنظرنا فإِذا برسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وأَصحابه مُبَيِّضين، بتشديد الياء وكسرها، أَي لابسين ثياباً بيضاً. يقال: هم المُبَيِّضةُ والمُسَوِّدَة، بالكسر؛ ومنه حديث توبة كعب بن مالك: فرأَى رجلاً مُبَيِّضاً يزول به السرابُ، قال ابن الأَثير: ويجوز أَن يكون مُبْيَضّاً، بسكون الباء وتشديد الضاد، من البياض أَيضاً.
وبِيضَة، بكسر الباء: اسم بلدة.
وابن بَيْض: رجل، وقيل: ابن بِيضٍ، وقولهم: سَدَّ ابنُ بَيْضٍ الطريقَ، قال الأَصمعي: هو رجل كان في الزمن الأَول يقال له ابن بَيْضٍ عقرَ ناقَتَه على ثَنِيَّةٍ فسد بها الطريق ومنع الناسَ مِن سلوكِها؛ قال عمرو بن الأَسود الطهوي: سَدَدْنا كما سَدَّ ابنُ بيضٍ طَرِيقَه، فلم يَجِدوا عند الثَّنِيَّةِ مَطْلَعا قال: ومثله قول بَسّامة بن حَزْن: كثوبِ ابن بيضٍ وقاهُمْ به، فسَدَّ على السّالِكينَ السَّبِيلا وحمزة بن بِيضٍ: شاعر معروف، وذكر النضر بن شميل أَنه دخل على المأْمون وذكر أَنه جَرى بينه وبينه كلام في حديث عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، فلما فرغ من الحديث قال: يا نَضْرُ، أَنْشِدْني أَخْلَبَ بيت قالته العرب، فأَنشدته أَبيات حمزة بن بِيضٍ في الحكَم بن أَبي العاص: تقولُ لي، والعُيونُ هاجِعةٌ: أَقِمْ عَلَيْنا يَوْماً، فلم أُقِم أَيَّ الوُجوهِ انْتَجَعْتَ؟ قلتُ لها: وأَيُّ وَجْهٍ إِلا إِلى الحَكَم متى يَقُلْ صاحِبا سُرادِقِه: هذا ابنُ بِيضٍ بالباب، يَبْتَسِمِ رأَيت في حاشية على كتاب أَمالي ابن بري بخط الفاضل رضي الدين الشاطبي، رحمه اللّه، قال: حمزة بن بِيضٍ، بكسر الباء لا غير. قال: وأَما قولهم سدَّ ابنُ بَيْضٍ الطريقَ فقال الميداني في أَمثاله: ويروى ابن بِيضٍ، بكسر الباء، قال: وأَبو محمد، رحمه اللّه، حمل الفتح في بائه على فتح الباء في صاحب المثَل فعطَفَه عليه. قال: وفي شرح أَسماء الشعراء لأَبي عمر المطرّز حمزة بن بِيض قال الفراء: البِيضُ جمع أَبْيَض وبَيْضاء.
والبُيَيْضَة: اسم ماء.
والبِيضَتانِ والبَيْضَتان، بالكسر والفتح: موضع على طريق الشام من الكوفة؛ قال الأَخطل: فهْوَ بها سَيِّءٌ ظَنّاً، وليس له، بالبَيْضَتَينِ ولا بالغَيْضِ، مُدَّخَرُ ويروى بالبَيْضَتين.
وذُو بِيضانَ: موضع؛ قال مزاحم: كما صاحَ، في أَفْنانِ ضالٍ عَشِيَّةً بأَسفلِ ذِي بِيضانَ، جُونُ الأَخاطِبِ وأَما بيت جرير: قَعِيدَ كما اللّهَ الذي أَنْتُما له، أَلم تَسْمَعا بالبَيْضَتَينِ المُنادِيا؟ فقال ابن حبيب: البِيضَة، بالكسر، بالحَزْن لبني يربوع، والبَيْضَة، بالفتح، بالصَّمّان لبني دارم.
وقال أَبو سعيد: يقال لما بين العُذَيْب والعقَبة بَيْضة، قال: وبعد البَيْضة البَسِيطةُ.
وبَيْضاء بني جَذِيمة: في حدود الخطّ بالبحرين كانت لعبد القيس وفيها نخيل كثيرة وأَحْساءٌ عَذْبة وقصورٌ جَمَّة، قال: وقد أَقَمْتُ بها مع القَرامِطة قَيْظة. ابن الأَعرابي: البَيْضة أَرض بالدَّوّ حفَروا بها حتى أَتتهم الريح من تحتهم فرفعتهم ولم يصِلُوا إِلى الماء. قال شمر: وقال غيره البَيْضة أَرض بَيْضاء لا نبات فيها، والسَّوْدة: أَرض بها نخيل؛ وقال رؤبة: يَنْشَقُّ عن الحَزْنُ والبَرِّيتُ، والبِيضةُ البَيْضاء والخُبُوتُ كتبه شمر بكسر الباء ثم حكى ما قاله ابن الأَعرابي.

بيض (الصّحّاح في اللغة)
البَياضُ: لون الأبْيَضِ.
وقد قالوا بَياضٌ وبَياضَةٌ، كما قالوا مَنْزٍِلٌ ومَنْزِلَةٌ.
وقد بَيَّضْتُ الشيءَ تَبْيِيضاً، فابْيَضَّ ابْيِضاضاً، وابْياضَّ ابْيِيضاضاً.
وجمع الأبيضِ بيضٌ.
وبايَضَهُ فباضَهُ يَبيضُهُ، أي فاقَهُ في البياضِ.
ولا تقل يَبوضُهُ.
وهذا أشدُّ بَياضاً من كذا، ولا تقل أَبْيَضُ منه.
والأَبْيَضُ
السيفُ، والجمع البِيضُ.
والبيضانُ من الناس: خلاف السودانِ. قال ابن السكِّيت: الأَبْيَضَانِ: اللبنُ والماءُ.
وأنشد:

وما ليَ إَّ الأَبْيَضَيْنِ شَرابُ    ولكنَّه ياتي ليَ الحَوْلَ كامِلاً

ومنه قولهم: بَيَّضْتُ السِقاءَ، وبَيَّضْتُ الإناءَ أي ملأته من الماء واللبن.
والأَبْيَضَانِ
عرقانِ في حالب البعير.
والبَيْضَةُ: واحدة البَيْضِ من الحديدِ وبَيْضِ الطائِرِ جميعاً.
وقولهم: هو أدلُّ من بَيْضَةِ البلدِ أي من بَيْضَةِ النعامة التي تتركها.
والبَيْضَةُ: الخُصْيَةُ.
وبَيْضَةُ كلِّ شيءٍ: حَوْزَةَهُ.
وبَيْضَةُ القومِ: سَاحَتُهُمْ.
وقال:

إنِّي أَخافُ عليها الأَزْلَمَ الجَذَعا    يا قَوْمِ بَيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بهـا

 يقول: احفظوا عُقْرَ داركم لا تُفْضَحُنَّ.
والبَيْضُ أيضاً: وَرَمٌ يكون في يد الفرس مثل النُفَخ والغُددِ. قال الأصمعي: هو من العيوب الهيِّنة. يقال: قد باضَتْ يدُ الفرس تَبييضُ بَيْضاً. وباضَتِ الطائرةُ فهي بائِضٌ.
ودجاجةٌ بَيوضٌ، إذا أكثرت البَيْضَ.
والجمع بُيُضٌ.
وباضَ الحَرُّ، أي اشتدَّ.
وباضَتِ البُهْمى: سقطتْ نصالُها.
وابْتاضَ الرجلُ: لبس البَيْضَةَ.

الأَبْيَضُ (القاموس المحيط)
الأَبْيَضُ: ضِدُّ الأَسْودِ
ج: بِيضٌ، أصلُهُ: بُيْضٌ، بالضم: أبْدَلُوه بالكسرِ لتَصِحَّ الياءُ، والسيفُ، الفِضَّة، وكوْكَبٌ في حاشِيَة المَجَرَّة، والرجُلُ النَّقِيُّ العِرْضِ، وجَبَلُ العَرْجِ، وجَبَلٌ بمكةَ، وقَصْرٌ لِلأَكاسِرَةِ كان من العَجائِبِ إلى أن نَقَضَه المُكْتَفِي، وبَنَى بِشُرَافاتِهِ أساسَ التَّاجِ، وبِأساسِه شُرافاتِهِ، فَتُعُجِّبَ من هذا الانْقِلابِ.
والأَبْيَضانِ: اللَّبَنُ والماءُ، (أو الشَّحْمُ واللَّبنُ)، أو الشَّحْمُ والشَّبابُ، أو الخُبْزُ والماءُ، أو الحِنْطَةُ والماءُ.
وما رأيْتُه مُذْ أبْيَضانِ: مُذْ شَهرانِ، أو يَوْمانِ.
والمَوْتُ الأبْيَضُ: الفَجْأَةُ.
والأُبايِضُ: في أ ب ض.
والبَيْضاءُ: الداهيةُ، والحِنْطَة، والرَّطْبُ من السُّلْتِ، والخَرابُ، والقِدْرُ،
كأمِّ بَيْضاءَ، وحِبالَةُ الصائِدِ، وفَرَسُ قَعْنَبِ بنِ عَتَّابٍ، ودارٌ بالبَصْرَةِ لعُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيادٍ، وهي المُخَيَّسُ، وأربعُ قُرى بمصر،
ود بفارِسَ، وكُورَةٌ بالمغرب،
وع بِحِمَى الرَّبَذَةِ،
وع بالبحرين، وعَقَبَةٌ بِجَبَلِ المنَاقبِ، وماءٌ بنَجْدٍ لِبَنِي مُعاويَةَ،
ود خَلْفَ بابِ الأبْوابِ، واسْمٌ لحَلَبَ الشَّهْباءِ،
وع بالقَطيف، وعَقَبَةُ التَّنْعيمِ، وماءٌ لبَني سَلُول.
والبَياضُ: اللَّبَنُ، ولَوْنُ الأَبْيَضِ،
كالبَياضَةِ،
وع باليمامة، وحِصْنٌ باليمن، وأرضٌ بنجدٍ لبني عامِرٍ.
وبَنُو بَياضَةَ: قَبيلَةٌ من الأنْصارِ.
وهذا أشَدُّ بَياضاً منه، وأبْيَضُ منه شاذٌّ كوفيٌّ.
والبَيْضَةُ: واحدَةُ بَيْضِ الطائِرِ
ج: بُيُوضٌ وبَيْضاتٌ، والحَديدُ، والخُصْيَةُ، وحَوْزَةُ كلِّ شيءٍ، وساحَةُ القومِ،
وع بالصَّمَّان، ويُكْسَرُ،
وبَيْضَةُ النَّهارِ: بَياضُهُ.
وهو أذَلُّ من بَيْضَةِ البَلَدِ: من بَيْضَةِ النَّعامِ التي تَتْرُكُها.
وهو بَيْضَةُ البَلَدِ: واحِدُهُ الذي يُجْتَمَعُ إليه، ويُقْبَلُ قولهُ، ضِدٌّ.
وبَيضَةُ البَلَدِ: الفَقْعُ.
وبَيْضَةُ العُقْرِ: يَبِيضُها الدِّيكُ مَرَّةً واحدَةً، ثم لاَ يَعودُ.
وبَيْضَةُ الخِدْرِ: جارِيَتُه.
والبَيْضَتانِ، ويُكْسَرُ: ع فوقَ زُبالَةَ.
والبِيضَةُ، بالكسر: الأرضُ البَيْضاءُ المَلْساءُ، ولَوْنٌ من التَّمْرِ
ج: البِيضُ.
وابنُ بِيضٍ، وقد يفتحُ، أو هو وهَمٌ للجوهريِّ: تاجِرٌ مُكْثِرٌ من عادٍ، عَقَرَ ناقَتَه على ثَنِيَّةٍ، فَسَدَّ بها الطريقَ، ومَنَعَ الناسَ من سُلُوكِها.
وبِيضاتُ الزُّرُوبِ، بالكسر: د.
والبِيضانُ: جَبَلٌ لبني سُلَيْمٍ.
وضِدُّ السُّودانِ.
والبَيْضُ، بالفتح: ورَمٌ في يدِ الفرسِ.
وقد باضَتْ يدُهُ تَبِيضُ بَيْضاً،
و~ الدَّجاجةُ،
فهي بائِضٌ وبَيُوضٌ
ج: بُيُضٌ وبِيضٌ، ككُتُبٍ ومِيلٍ،
و~ الحَرّ: اشْتَدَّ،
و~ البُهْمَى: سَقَطَتْ نِصالُها،
كأَباضَتْ وبَيَّضَتْ،
و~ فلاناً: غَلَبَهُ في البَياضِ،
و~ العُودُ: ذَهَبَتْ بِلَّتُه،
و~ بالمكان: أقامَ،
و~ السحابُ: مَطَرَ.
وامرأةٌ مُبيضةٌ: ولدَتِ البيضانَ، ومُسْوِدةٌ: ضِدُّها، ولهم لُعْبَةٌ يقولونَ: أبِيضِي حَبالاً وأسِيدي حَبالاً.
وبَيَّضَه: ضِدُّ سَوَّدَهُ، ومَلأَه، وفَرَّغَهُ، ضِدٌّ.
والمُبَيّضَةُ، كمحدِّثَةٍ: فِرْقَةٌ من الثَّنَوِيَّةِ، لِتَبْيِيضِهِمْ ثِيابَهُمْ مُخَالفَةً لِلمُسَوِّدةِ من العَبَّاسِيِّينَ
(وابْتاضَ: لَبِسَ البَيْضَةَ،
و~ القومَ: اسْتَأْصَلَهُمْ فابْتِيضُوا).
وابْيَضَّ وابْياضَّ: ضِدُّ اسْوَدَّ واسْوادَّ.
(وأيامُ البِيضِ، أي: أيامُ اللياليِ البِيض، وهي الثالثَ عَشَرَ إلى الخامسَ عَشَرَ، أو الثاني عَشَرَ إلى الرابعَ عَشَرَ، ولا تَقُلِ الأيامُ البِيضُ).
فَصْلُ التَّاء

بضض (لسان العرب)
بَضَّ الشيءُ: سال.
وبَضَّ الحَسْيُ وهو يَبِضُّ بَضِيضاً إِذا جعل ماؤُه يخرج قليلاً.
وفي حديث تبوك: والعين تَبِضُّ بشيء من ماء.
وبَضَّت العينُ تَبِضُّ بَضّاً وبَضِيضاً: دَمَعت.
ويقال للرجل إِذا نُعِتَ بالصبر على المُصيبة: ما تَبِضُّ عينُه.
وبَضَّ الماءُ يَبِضُّ بَضّاً وبُضُوضاً: سالَ قليلاً قليلاً، وقيل: رَشَح من صَخْرٍ أَو أَرْضٍ.
وبَضَّ الحجرُ ونحوه يَبِضُّ: نَشَغَ منه الماء شبه العَرَق.
ومَثَلٌ من الأَمثال: فلانٌ لا يَبِضُّ حَجَرُه أَي لا يُنالُ منه خيرٌ، يضرب للبخيل، أَي ما تَنْدَى صَفاته وفي حديث طَهْفة: ما تَبِضُّ بِبِلالٍ أَي ما يَقْطُرُ منها لَبَنٌ.
وفي حديث خزيمة: وبَضَّت الحَلَمةُ أَي دَرَّت حلمةُ الضرع باللبن، ولا يقال بَضَّ السقاءُ ولا القِرْبةُ إِنما ذلك الرَّشْحُ أَو النَّتج، فإِن كان دُهْناً أَو سَمْناً فهو النَّثّ.
وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: يَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت. قال الجوهري: لا يقال بَضَّ السقاءُ ولا القِربةُ؛ قال: وبعضهم يقوله وينشد لرؤبة: فقلتُ قولاً عَرَبِيّاً غَضَّا: لو كانَ خَرْزاً في الكُلَى ما بَضّا وفي الحديث: أَنه سَقَطَ من الفَرَس فإِذا هو جالسٌ وعُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ ماءً أَصْفَرَ.
وبئر بَضُوضٌ: يخرج ماؤها قليلاً قليلاً.
والبَضَضُ: الماءُ القليل.
ورَكِيٌّ بَضُوضٌ: قليلة الماء، وقد بَضَّتْ تَبِضُّ؛ قال أَبو زبيد: يا عُثْمَ أَدْرِكْني، فإِنَّ رَكِيَّتي صَلَدَتْ، فأَعْيَتْ أَن تَبِضَّ بمائها قال أَبو سعيد في السقاء: بُضاضةٌ من ماءٍ أَي شيءٌ يسير.
وفي حديث النخعي: الشَّيْطانُ يَجْري في الإِحْليل ويَبِضُّ في الدُّبُر أَي يَدبّ فيه فيُخيّل أَنه بَلَلٌ أَو ريحٌ.
وتَبَضَّضْت حَقِّي منه أَي استنظفته قليلاً قليلاً.
وبَضَضْت له من العطاء أَبُضُّ بَضّاً: قلَّلْت.
وبَضَضْت له أَبُضُّ بَضّاً إِذا أَعطاه شيئاً يسيراً؛ وأَنشد شمر: ولم تُبْضِض النُّكْدَ للجاشِرِين، وأَنْفَدت النملُ ما تَنْقُل وقال راويه: كذا أَنشَدَنِيه ابن أَنس، بضم التاء، وهما لغتان، بَضَّ يَبُضُّ وأَبَضَّ يُبِضُّ: قلَّلَ، ورواه القاسم: ولم تَبْضُض. الأَصمعي: نَضَّ له بشيء وبَضَّ له بشيء، وهو المعروف القليل.
وامرأَة باضّة وبَضّة وبَضِيضةٌ وبَضاضٌ: كثيرة اللحم تارَّة في نَصاعةٍ، وقيل: هي الرقيقة الجلد الناعمة إِن كانت بيضاء أَو أَدْماءَ؛ قال:كلّ رَداحٍ بَضّةٍ بَضاضِ غيره: البضّة المرأَة الناعمة، سمراء كانت أو بيضاء؛ أَبو عمرو: هي اللَّحِيمة البيضاء.
وقال اللحياني: البَضَّة الرقيقة الجلد الظاهرة الدم، وقد بَضَّت تَبُضُّ وتَبَضُّ بَضَاضةً وبُضوضةً. الليث: امرأَة بَضَّةٌ تارّة ناعمة مكتنزة اللحم في نَصاعةِ لون.
وبَشَرةٌ بَضَّةٌ: بَضِيضة، وامرأَة بَضَّة بَضَاض. ابن الأَعرابي: بَضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعّم، وغَضَّضَ: صار غَضّاً متنعماً، وهي الغُضُوضة.
وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. الأَصمعي: والبَضُّ من الرجال الرَّخْصُ الجسدِ وليس من البياض خاصة ولكنه من الرُّخوصة والرَّخاصة، وكذلك المرأَة بَضّة.
ورجل بَضٌّ بَيّن البَضاضَةِ والبُضُوضة: ناصعُ البياض في سمن؛ قال: وأَبْيَض بَضّ عليه النُّسورُ، وفي ضِبْنِه ثَعْلبٌ مُنْكَسِرْ ورجل بَضٌّ أَي رقيق الجلد ممتلئ، وقد بَضَضْت يا رجل وبَضِضْت، بالفتح والكسر، تَبَضُّ بَضاضةً وبُضوضةً.
وفي حديث علي، رضي اللّه عنه: هل يَنْتظرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّبابِ إلا كَذا؟ البَضاضةُ: رِقّة اللون وصفاؤه الذي يُؤَثّر فيه أَدنى شيء؛ ومنه: قَدِمَ عمر، رضي اللّه عنه، على مُعاوية وهو أَبضُّ الناس أَي أَرَقُّهم لوناً وأَحسنُهم بَشرة.
وفي حديث رُقَيقة: أَلا فانْظُروا فيكم رجلاً أَبْيَضَ بَضّاً.
وفي حديث الحسن: تَلْقى أَحدَهم أَبْيَضَ بَضّاً. ابن شميل: البَضَّة اللَّبَنةُ الحارة الحامضة، وهي الصَّقْرة.
وقال ابن الأَعرابي: سقاني بَضَّةً وبَضّاً أَي لبناً حامضاً.
وبَضَّضَ عليه بالسيف: حَمَلَ؛ عن ابن الأَعرابي.
والبَضْباضُ قالوا: الكمأَةُ وليست بمَحْضة.
وبَضَّضَ الجِرْوُ مثل جَصّص ويضَّضَ وبصّصَ كلها لغات.
وبَضَّ أَوتارَه إِذا حرّكها ليُهَيِّئَها للضرب. قال ابن بري: قال ابن خالويه يقال بَظَّ بَظّاً، بالظاء، وهو تحريك الضارب الأَوتارَ ليُهَيِّئها للضرب، وقد يقال بالضاد، قال: والظاء أَكثر وأَحسن.

أبض (مقاييس اللغة)

الهمزة والباء والضاد تدلّ على الدهر، وعلى شيء من أرفاغ البطن. الأُبْضُ الدهر وجمعه آباضٌ. قال رؤبة:والإباض حبلٌ يُشدّ به رسغ البعير إلى عضده، تقول أبَضْته.
ويقال لباطن ركبة البعير المأبِض.
وتصغير الإباض أُبَيِّض. قال:
أقول لصاحِبي والليلُ داجٍ    أُبَيِّضَك الأسَيِّدَ لا يَضيعُ

يقول: احفظ إباضك الأسود كي لا يضيع.
وقال لبيد:
كأنّ هجانَها متأبِّضاتٍ    وفي الأقران، أصورةُ الرَّغامِ

متأبِّضات: معتقَلات بالأُبُض. يقول كأنّها في هذه الحال وفي الحبال أصورة الرَّغام.

بضّ (مقاييس اللغة)

الباء والضاد أصلٌ واحدٌ، وهو تندّي الشيء كأنّه يعرق. يقال بَضّ الماءُ يَبِضّ بَضّاً وبُضوضاً إذا رَشَح من صَخرةٍ أو أرض.
ومن أمثال العرب قولهم: "ولا يَبِضّ حَجَرُه"، أي لا يُنال منه خَير.
ورَكِيٌّ بَضُوض: قليلة الماء، ولا يقال بَضَّ السِّقاءُ ولا القِربة. إنّما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح، فإذا كان من دُهنٍ أو سمن فهو النَثُّ والمَثُّ. فأمّا قولهم للبدن الممتلئ بَضٌّ فهو من هذا أيضاً، لأنّه مِنْ سِمَنِه وامتلائِه كأنّه يرشَح فيبرُقُ لونُه. قالوا: والبدن البَضُّ الممتلئ، ولا يكون ذلك من البياض وحدَه، قد يُقال ذلك للأبيض والآدَم. قال ابنُ دريد: رجلٌ بَضٌّ بَيِّنُ البضاضة والبُضوضة: إذا كان ناصِعَ البياض في سِمَنٍ. قال شاعر يصف قتيلاً:
وأبيَضُ بَضٌّ عليه النُّسورُ    وفي ضِبْنِهِ ثَعْلَبٌ مُنْكَسِرْ

وقال أبو زُبيدٍ الطائيّ:
يا عُثمَُ أَدْرِكْني فإنَّ ركِيَّتي    صَلَدَتْ فأعيَتْ أنْ تَبِضَّ بمائِها


أبض (لسان العرب)
ابن الأَعرابي: الأَبْضُ الشَّدُّ، والأَبْضُ التَّخْلِيةُ، والأَبْضُ السكون، والأَبْضُ الحركة؛ وأَنشد: تَشْكُو العُرُوق الآبِضات أَبْضا ابن سيده: والأُبْضُ، بالضم، الدهر؛ قال رؤبة: في حِقْبةٍ عِشْنا بذاك أُبْضا، خِدْن اللَّواتِي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضا وجمعه آباضٌ. قال أَبو منصور: والأَبْضُ الشدُّ بالإِبَاضِ، وهو عِقَال يُنْشَب في رسغ البعير وهو قائم فيرفع يده فتُثْنَى بالعِقال إِلى عضده وتُشَدّ.
وأَبَضْت البَعِيرَ آبُضُهُ وآبِضُهُ أَبْضاً: وهو أَن تشدّ رسغ يده إِلى عضده حتى ترتفع يده عن الأَرض، وذلك الحبل هو الإِبَاضُ، بالكسر؛ وأَنشد ابن بري للفقعسي: أَكْلَفُ لم يَثْنِ يَدَيهِ آبِضُ وأَبَضَ البعيرَ يأْبِضُه ويأْبُضُه: شدّ رسغ يديه إِلى ذراعيه لئلا يَحْرَدَ.
وأَخذ يأْبِضُه: جعل يديه من تحت ركبتيه من خلفه ثم احتمله.
والمَأْبِضُ: كل ما يَثْبُت عليه فخذُك، وقيل: المأْبِضانِ ما تحت الفخذين في مثاني أَسافلهما، وقيل: المأْبِضان باطنا الركبتين والمرفقين. التهذيب: ومأْبِضا الساقين ما بطَنَ من الركبتين وهما في يدي البعير باطنا المرفقين. الجوهري: المأْبِضُ باطِنُ الركبة من كل شيء، والجمع مآبِضُ؛ وأَنشد ابن بري لهميان بن قحافة: أَو مُلْتَقَى فائِله ومأْبِضِهْ وقيل في تفسير البيت: الفائلان عرقان في الفخذين، والمَأْبِضُ باطنُ الفخذين الى البطن.
وفي الحديث: أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، بالَ قائماً لِعِلّةٍ بمَأْبِضَيه؛ المَأْبِضُ: باطن الركبة ههنا، وأَصله من الإِباض، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به رسغ البعير إِلى عضده.
والمَأْبِض، مَفْعِل منه، أَي موضع الإِباضِ، والميم زائدة. تقول العرب: إِن البول قائماً يَشفي من تلك العلة.
والتَّأَبُّضُ: انقباض النسا وهو عرق؛ يقال: أَبِضَ نَساه وأَبَضَ وتأَبَّضَ تقبّضَ وشدّ رجليه؛ قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأَة: إِذا جَلَسَتْ في الدار يوماً، تأَبَّضَتْ تَأَبُّضَ ذِيب التَّلْعَةِ المُتَصَوِّبِ أَراد أَنها تجلِس جِلْسةَ الذئب إِذا أَقْعى، وإِذا تأَبَّضَ على التَّلْعة رأَيته مُنْكبّاً. قال أَبو عبيدة: يستحب من الفرس تأَبُّضُ رجليه وشَنَجُ نَساه. قال: ويعرف شَنْجُ نَساه بِتَأَبُّضِ رجليه وتَوْتِيرهما إِذا مشى.
والإِباضُ: عِرْقٌ في الرِّجْل. يقال للفرس إِذا توتَّرَ ذلك العرقُ منه: مُتَأَبِّضٌ.
وقال ابن شميل: فرس أَبُوضُ النَّسا كأَنما يَأْبِضُ رجليه من سرعة رفعهما عند وضعهما؛ وقول لبيد: كأَنَّ هِجانَها مُتَأَبِّضاتٍ، وفي الأَقْرانِ أَصْوِرةُ الرَّغامِ مُتَأَبِّضات: معقولات بالأُبُضِ، وهي منصوبة على الحال.
والمَأْبِضُ: الرُّسْغ وهو مَوْصِل الكف في الذراع، وتصغير الإِباضِ أُبَيِّضٌ؛ قال الشاعر: أَقولُ لِصاحِبي، والليلُ داجٍ: أُبَيِّضَك الأُسَيِّدَ لا يَضِيعُ يقول: احفظ إِباضَك الأَسودَ لا يضيع فصغّره.
ويقال: تَأَبَّضَ البعيرُ فهو مُتَأَبِّضٌ، وتَأَبَّضَه غيرُه كما يقال زاد الشيءُ وزِدْتُه.
ويقال للغراب مُؤْتَبِض النَّسا لأَنه يَحْجِل كأَنّه مأْبُوضٌ؛ قال الشاعر: وظَلَّ غُرابُ البَيْنِ مُؤْتَبِضَ النَّسا، له في دِيارِ الجارتَين نَعِيقُ وإِباضٌ: اسم رجل.
والإِباضِيّة: قوم من الحرورية لهم هَوىً يُنْسَبون إِليه، وقيل: الإِباضِيّة فِرْقة من الخوارج أَصحاب عبدالله بنِ إِباضٍ التميمي.
وأُبْضَة: ماءٌ لِطَيِّءٍ وبني مِلْقَط كثير النخل؛ قال مساور بن هند: وجَلَبْتُه من أَهل أُبْضةَ طائِعاً، حتى تَحَكَّم فيه أَهلُ أُرابِ وأُباضُ: عِرْضٌ باليمامة كثير النخل والزرع؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد: أَلا يا جارَتا بِأُباضَ، إِنِّي رَأَيْتُ الرِّيحَ خَيْراً مِنْكِ جارا تُعَرِّينا إِذا هَبَّتْ علينا، وتَمْلأُ عَيْنَ ناظِركم غُبارا وقد قِيلَ: به قُتِلَ زيد بن الخطاب.

بيض (مقاييس اللغة)

الباء والياء والضاد أصلٌ، ومشتقٌّ منه، ومشبَّه بالمشتقّ.فالأصل البَيَاض من الألوان. يقال ابيضَّ الشّيءُ.
وأمّا المشتقُّ منه فالبَيْضَة للدّجاجةِ وغيْرِها، والجمع البَيْض، والمشبَّه بذلك بَيْضَة الحديد.ومن الاستعارة قولهم للعزيز في مكانِه: هو بَيضَة البلَد، أي يُحفَظ ويُحصَّن كما تُحفَظ البيَضة. يقالَ حَمى بَيْضَة الإسلام والدِّين. فإذا عَبَّرُوا عن الذّليل المستضعف بأنّه بَيْضَة البَلد، يريدون أنّه مَتروكٌ مُفرَدٌ كالبيضة المتْروكة بالعَراء.
ولذلك تُسمَّى البَيْضَة التريِكة.
وقد فُسِّرَتْ في موضِعِها.ويقال* باضَتِ البُهْمَى إذا سقَطَتْ نِصالُها.
وباضَ الحَرُّ اشتدّ؛ ويراد بذلك أنّه تمكَّنَ كأنَّه باضَ وفَرَّخ وتَوَطّنَ.

ألّ (مقاييس اللغة)

والهمزة واللام في المضاعف ثلاثة أصول: اللّمعان في اهتزاز، والصّوت، والسّبَب يحافَظ عليه. قال الخليل وابن دريد: ألّ* الشيءُ، إذا لمع. قال ابن دريد: وسمِّيت الحربة ألّة للمعانها.
وألَّ الفرسُ يئل ألاّ، إذا اضطرب في مشيه.
وألّت فرائصُه إذَا لمَعتْ في عَدْوه. قال:
حتّى رَمَيتُ بها يئِلُّ فريصُها    وكأنَّ صَهْوَتَهَا مَدَاكُ رُخامِ

وألّ الرّجلُ في مِشْيته اهتزّ. قال الخليل: الأَلّة الحربة، والجمع إلالٌ. قال:
يُضيءُ رَبابُه في المُزْن حُبْشاً    قياماً بالحِراب وبالإلالِ

ويقال للحربة الأليلة أيضاً والأَليل. قال:
يُحامِي عن ذِمار بني أبيكم    ويطعن بالأَليلة والأليلِ

قال: وسمّيت الألّةَ لأنها دقيقة الرأس.
وألّ الرجل بالألّة أي طعن.
وقيل لامرأةٍ من العرب قد أُهْترَت: إنّ فلاناً أرسل يخطُبك. فقالت: أَمُعْجِلي أَنْ أَدَّرِيَ وأَدَّهِن، ما لَـه غُلَّ وأُلَّ! قال: والتأليل تحريفك الشيء، كرأس القلم.
والمؤلَّل أيضاً المُحدَّد. يقال أذُنٌ مؤلّلة أي محدّدة، قال طرفة:
مؤلّلتان تَعْرِفُ العِتْق فيهما    كسامعتَيْ شاةٍ بحومَلَ مُفْرَدِ

وأذن مألولةٌ وفرَسٌ مألول. قال:ويقال يومٌ أليلٌ لليومِ الشديد. قال الأفوهُ:
بكلِّ فتىً رَحيبِ الباعِ يسمُو    إلى الغاراتِ في اليوم الأليلِ

قال الخليل: والأَلَلُ والألَلاَنِ: وجها السكين ووجها كلِّ عريض. قال الفرّاء: ومنه يقال لِلَّحمتين المطابقتين بينهما فجوة يكونان في الكتف إذا قشرت إحداهما عن الأخرى سال من بينهما ماء: ألَلاَنِ.
وقالت امرأةٌ لجارتها: لا تُهْدِي لضَرّتِكِ الكَتِفَ، فإن الماءَ يجري بين أَلَليْها. أي أَهْدِي شرّاً منها.وأمّا الصوت فقالوا في قوله:
وطعَن تُكثِر الألَلَيْنِ مِنهُ    فَتاةُ الحيّ تُتْبِعُهُ الرّنينا

إنّه حكاية صوت المولول. قال: والأليل الأنين في قوله:وقال ابن ميّادة:
وقُولا لها ما تأمُرِينَ بوامقٍ    لَهُ بعدَ نَوْمات العُيونِ أَلِيلُ

قال ابن الأعرابيّ: في جوفِه أليلٌ وصليل.
وسمعت أليل الماء أي صوته.
وقيل الأليلةُ الثُّكْل.
وأنشد:
وليَ الأَليلةُ إن قتلت خُؤُولتي    ولِيَ الأليلةُ إن همُ لم يُقْتَلوا

قالوا: ورجل مِئَلّ، أي كَثير الكلام وَقّاعٌ في الناس. قال الفرَّاءُ: الألُّ رفع الصوت بالدُّعاء والبكاء، يقال منه ألّ يئِلُّ أليلا.
وفي الحديث: "عجِبَ ربُّكم من أَلِّكم وقُنوطكم وسرعةِ إجابته إيّاكم".
وأنشدوا للكميت:
وأنتَ ما أنتَ في غبراءَ مُظلمَةٍ    إذا دَعَت ألَلَيْهَا الكاعبُ الفُضُلُ

والمعنى الثالث الإلُّ الرُّبوبية.
وقال أبو بكرٍ لمّا ذُكِرَ له كلامُ مسيلمة:"ما خرج هذا من إلٍّ" وقال الله تعالى: لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلاًّ ولاَ ذِمَّةً [التوبة 10]. قال المفسرون: الإلُّ الله جلّ ثناؤه.
وقال قوم: هي قُرْبى الرّحِم. قال:
هم قطَعُوا منْ إلِّ ما كانَ بيننا    عُقوقاً ولم يُوفُوا بعهدٍ ولا ذِمَمْ

قال ابنُ الأعرابيّ: الإلُّ كلُّ سبب بين اثنين.
وأنشد:
لعمرك إنّ إِلّكَ في قرَيش    كإلِّ السَّقبِ مِنْ رَألِ النَّعامِ

والإلّ: العهد.
ومما شذَّ عن هذه الأصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته.
ويمكن أن يكون من أحد الثلاثة؛ لأنّ ابْنَ الأعرابيّ ذكرَ أنه الذي فَسَدَ ألَلاَهُ، وهو أن يدخل الماءُ بين الأديم والبشَرة، قال ابن دريد: قد خفّفت العَرَبُ الإلَّ. قال الأعشى:
أبيض لا يرهبُ الهُزَالَ ولا    يَقْطَعُ رِحْماً وَلا يخُونُ إلاَ


أيا (لسان العرب)
إيَّا من علامات المضمر، تقول: إيَّاك وإيَّاهُ وإيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذلك وهِيَّاكَ، الهاء على البدل مثل أَراقَ وهَراقَ؛ وأَنشد الأَخفش:فهيّاكَ والأَمْرَ الذي إنْ تَوسَّعَتْ مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهْ وفي المُحكم: ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ؛ وقال آخر: يا خالِ، هَلاَّ قُلْتَ، إذْ أَعْطَيْتَني، هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ وتقول: إيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كذا، ولا تقل إِيَّاك أَنْ تَفْعَل بلا واو؛ قال ابن بري: الممتنع عند النحويين إِياكَ الأَسَدَ، ولا بُدَّ فيه من الواو ، فأَمَّا إِيَّاك أَن تَفْعل فجائز على أَن تجعله مفعولاً من أَجله أَي مَخافةَ أَنْ تَفْعَل. الجوهري: إِيَّا اسم مبهم ويَتَّصِلُ به جميع المضمرات المتصلة التي للنصب، تقول إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاه وإَيَّانا، وجعلت الكاف والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود ليُعْلَم المخاطَب من الغائب، ولا موضع لها من الإِعراب، فهي كالكاف في ذلك وأَرَأَيْتَكَ، وكالأَلف والنون التي في أَنت فتكون إِيَّا الاسم وما بعدها للخطاب، وقد صار كالشيء الواحد لأَن الأَسماء المبهمة وسائر المَكْنِيَّات لا تُضافُ لأَنها مَعارفُ؛ وقال بعض النحويين: إنَّ إِيَّا مُضاف إِلى ما بعده، واستدل على ذلك بقولهم إِذا بَلَغَ الرجل السِّتِّينَ فإِياهُ وإِيَّا الشَّوابِّ، فأَضافوها إلى الشَّوابِّ وخَفَضُوها؛ وقال ابن كيسان: الكاف والهاء والياء والنون هي الأَسماء ، وإِيَّا عِمادٌ لها، لأَنها لا تَقُومُ بأَنْفُسها كالكاف والهاء والياء في التأْخير في يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني، فلما قُدِّمت الكاف والهاء والياء عُمِدَتْ بإيَّا، فصار كله كالشيء الواحد، ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني، ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاك، لأَنك إنما تحتاجُ إلى إِيَّاكَ إذا لم يُمكِنْكَ اللفظ بالكاف، فإِذا وصَلْتَ إلى الكاف ترَكْتَها ؛ قال ابن بري عند قول الجوهري ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، قال: صوابه أَن يقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ، لأَنه لا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُني، ويجوز أَن تقول ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لأَن الكاف اعْتُمِدَ بها على الفِعل، فإذا أَعَدْتَها احْتَجْتَ إلى إِيَّا؛ وأَما قولُ ذي الإِصْبَعِ العَدْواني: كأَنَّا يومَ قُرَّى إِنْـ ـنَما نَقْتُلُ إِيَّانا قَتَلْنا منهُم كُلَّ فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا فإِنه إنما فَصلَها من الفعل لأَن العرب لا تُوقع فِعْلَ الفاعل على نفسه بإيصال الكناية، لا تقول قَتَلْتُني، إنما تقول قَتَلْتُ نفسِي، كما تقول ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لي، ولم تقل ظَلَمْتُني ، فأَجْرى إِيَّانا مُجْرَى أَنْفُسِنا، وقد تكون للتحذير، تقول: إِيَّاك والأَسدَ، وهو بدل من فعل كأَنك قُلْتَ باعِدْ، قال ابن حَرِّى: وروينا عن قطرب أَن بعضهم يقول أَيَّاك ، بفتح الهمزة، ثم يبدل الهاء منها مفتوحة أَيضاً، فيقول هَيَّاكَ، واختلف النحويون في إِيَّاكَ، فذهب الخليل إلى أَنَّ إِيَّا اسم مضمر مضاف إلى الكاف، وحكي عن المازني مثل قول الخليل؛ قال أَبو عليّ: وحكى أَبو بكر عن أَبي العباس عن أَبي الحسن الأَخفش وأَبو إسحق عن أَبي العباس عن منسوب إلى الأَخفش أَنه اسم مفرد مُضْمر، يتغير آخره كما يتغير آخر المُضْمَرات لاختلاف أَعداد المُضْمَرِينَ، وأَنَّ الكاف في إِيَّاكَ كالتي في ذَلِكَ في أَنه دلالةٌ على الخطاب فقط مَجَرَّدَةٌ من كَوْنِها عَلامةَ الضمير، ولا يُجيزُ الأَخفش فيما حكي عنه إِيَّاكَ وإِيّا زَيْدٍ وإِيَّايَ وإِيَّا الباطِل، قال سيبويه: حدّثني من لا أَتَّهِمُ عن الخليل أَنه سمع أَعرابيّاً يقول إذا بلَغ الرجل السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، وحكى سيبويه أَيضاً عن الخليل أَنه قال: لو أَن قائلاً قال إِيَّاك نَفْسِك لم أُعنفه لأَن هذه الكلمة مجرورة، وحكى ابن كيسان قال : قال بعض النحويين إِيَّاكَ بكمالها اسم، قال: وقال بعضهم الياء والكاف والهاء هي أَسماء وإِيَّا عِمادٌ لها لأَنها لا تَقُوم بأَنفسها، قال: وقال بعضهم إِيَّا ايم مُبْهَم يُكْنَى به عن المنصوب ، وجُعِلَت الكاف والهاء والياء بياناً عن المقصود لِيُعْلَم المُخاطَبُ من الغائب، ولا موضع لها من الإِعراب كالكاف في ذلك وأَرَأَيْتَك، وهذا هو مذهب أَبي الحسن الأَخفش ؛ قال أَبو منصور: قوله اسم مُبهم يُكْنى به عن المنصوب يدل على أَنه لا اشتاق له؛ وقال أَبو إسحق الزَّجاجُ: الكافُ في إِيَّاكَ في موضع جرّ بإضافة إِيَّا إليها، إلا أَنه ظاهر يُضاف إلى سائر المُضْمَرات، ولو قلت إِيَّا زَيدٍ حدَّثت لكان قبيحاً لأَنه خُصَّ بالمُضْمَر، وحكى ما رواه الخليل من إِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قال ابن جني: وتأَملنا هذه الأَقوال على اختلافها والاعْتِلالَ لكل قول منها فلم نجِد فيها ما يصح مع الفحص والتنقير غَيرَ قَوْلِ أَبي الحسن الأَخفش، أَما قول الخليل إِنَّ إيّا اسم مضمر مضاف فظاهر الفساد، وذلك أَنه إِذا ثبت أَنه مضمر لم تجز إِضافته على وجه من الوجوه، لأَن الغَرَض في الإِضافة إِنما هو التعريف والتخصيص والمضمر على نهاية الاختصاص فلا حاجة به إلى الإِضافة ، وأَمَّا قول من قال إنَّ إِيَّاك بكمالها اسم فليس بقويّ، وذلك أَنَّ إيّاك في أَن فتحة الكاف تفيد الخطاب المذكر، وكسرة الكاف تفيد الخطاب المؤنث، بمنزلة أَنت في أَنَّ الاسم هو الهمزة، والنون والتاء المفتوحة تفيد الخطاب المذكر، والتاء المكسورة تفيد الخطاب المؤنث، فكما أَن ما قبل التاء في أَنت هو الاسم والتاء هو الخطاب فكذا إيّا اسم والكاف بعدها حرف خطاب، وأَمّا مَن قال إن الكاف والهاء والياء في إِيَّاكَ وإِيّاه وإِيَّايَ هي الأَسماء، وإِنَّ إِيَّا إنما عُمِدَت بها هذه الأَسماء لقلتها، فغير مَرْضِيّ أَيضاً، وذلك أَنَّ إِيَّا في أَنها ضمير منفصل بمنزلة أَنا وأَنت ونحن وهو وهي في أَن هذه مضمرات منفصلة ، فكما أَنَّ أَنا وأَنت ونحوهما تخالف لفظ المرفوع المتصل نحو التاء في قمت والنون والأَلف في قمنا والأَلف في قاما والواو في قامُوا، بل هي أَلفاظ أُخر غير أَلفاظ الضمير المتصل، وليس شيء منها معموداً له غَيْرُه، وكما أَنَّ التاء في أَنتَ، وإن كانت بلفظ التاء في قمتَ، وليست اسماً مثلها بل الاسم قبلها هو أَن والتاء بعده للمخاطب وليست أَنْ عِماداً للتاء، فكذلك إيّا هي الاسم وما بعدها يفيد الخطاب تارة والغيبة تارة أُخرى والتكلم أُخرى، وهو حرف خطاب كما أَن التاء في أَنت حرف غير معمود بالهمزة والنون من قبلها، بل ما قبلها هو الاسم وهي حرف خطاب، فكذلك ما قبل الكاف في إِيَّاكَ اسم والكاف حرف خطاب ، فهذا هو محض القياس، وأَما قول أَبي إسحق: إِنَّ إيّا اسم مظهر خص بالإِضافة إلى المضمر، ففاسد أَيضاً، وليس إيّا بمظهر، كما زعم والدليل على أَنَّ إيّا ليس باسم مظهر اقتصارهم به على ضَرْبٍ واحد من الإِعراب وهو النصب؛ قال ابن سيده: ولم نعلم اسماً مُظْهَراً اقْتُصِرَ به على النَّصْب البتة إِلاَّ ما اقْتُصِرَ به من الأَسماء على الظَّرْفِيَّة، وذلك نحو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتِ بَيْنٍ وذا صَباحٍ وما جَرى مَجْراهُنَّ، وشيئاً من المصادر نحو سُبْحانَ اللهِ ومَعاذَ اللهِ ولَبَّيْكَ، وليس إيّا ظرفاً ولا مصدراً فيُلحق بهذه الأَسماء، فقد صح إذاً بهذا الإِيراد سُقُوطُ هذه الأَقوالِ، ولم يَبْقَ هنا قول يجب اعتقاده ويلزم الدخول تحته إلا قول أَبي الحسن من أَنَّ إِيَّا اسم مضمر، وأَن الكاف بعده ليست باسم، وإنما هي للخطاب بمنزلة كاف ذلك وأَرَأَيْتَك وأَبْصِرْكَ زيداً ولَيْسَكَ عَمْراً والنَّجاك. قال ابن جني:وسئل أَبو إسحق عن معنى قوله عز وجل: إِيَّاكَ نَعْبُد، ما تأْويله؟ فقال: تأْويله حَقيقَتَكَ نَعْبُد، قال: واشتقاقه من الآيةِ التي هي العَلامةُ؛ قال ابن جني: وهذا القول من أَبي إِسحق غير مَرْضِيّ، وذلك أَنَّ جميع الأَسماء المضمرة مبني غير مشتق نحو أَنا وهِيَ وهُوَ، وقد قامت الدلالة على كونه اسماً مضمراً فيجب أَن لا يكون مشتقّاً.
وقال الليث: إِيَّا تُجعل مكان اسم منصوب كقولك ضَرَبْتُكَ، فالكاف اسم المضروب ، فإِذا أَردت تقديم اسمه فقلت إِيَّاك ضَرَبْت، فتكون إيّا عِماداً للكاف لأَنها لا تُفْرَد من الفِعْل، ولا تكون إيّا في موضع الرَّفع ولا الجرّ مع كاف ولا ياء ولا هاء، ولكن يقول المُحَذِّر إِيّاكَ وزَيْداً، ومنهم من يَجعل التحذير وغير التحذير مكسوراً، ومنهم من ينصب في التحذير ويكسر ما سوى ذلك للتفرقة. قال أَبو إِسحق: مَوْضِع إِيَّاكَ في قوله إِيَّاكَ نَعْبُد نَصْبٌ بوقوع الفعل عليه، وموضِعُ الكاف في إيَّاكَ خفض بإضافة إِيّا إليها؛ قال وإِيَّا اسم للمضمر المنصوب، إِلا أَنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات نحو قولك إِيَّاك ضَرَبْت وإِيَّاه ضَرَبْت وإِيَّايَ حدَّثت، والذي رواه الخليل عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، قال: ومن قال إنَّ إيّاك بكماله الاسم، قيل له: لم نر اسماً للمضمر ولا للمُظْهر، إِنما يتغير آخره ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد، قال: والدليل على إضافته قول العرب فإيّاه وإيّا الشوابِّ يا هذا، وإجراؤهم الهاء في إِيّاه مُجراها في عَصاه، قال الفراء: والعرب تقول هِيَّاك وزَيْداً إذا نَهَوْكَ، قال: ولا يقولون هِيَّاكَ ضَرَبْت.
وقال المبرد: إِيَّاه لا تستعمل في المضمر المتصل إِنما تستعمل في المنفصل، كقولك ضَرَبْتُك لا يجوز أَن يقال ضَرَبْت إِياك، وكذلك ضَرَبْتهم (* قوله «وكذلك ضربتهم إلى قوله قال وأما إلخ» كذا بالأصل.) لا يجوز أَن تقول ضَرَبْت إياك وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك، قال: وأَما التحذير إذا قال الرجل للرجل إِيَّاكَ ورُكُوبَ الفاحِشةِ ففِيه إضْمارُ الفعل كأَنه يقول إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الفاحِشةِ.
وقال ابن كَيْسانَ: إذا قلت إياك وزيداً فأَنت مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبهُ مِن زَيد، والفعل الناصب لهما لا يظهر، والمعنى أُحَذِّرُكَ زَيْداً كأَنه قال أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذَّر كأَنه قال باعِدْ نَفْسَك عن زيد وباعِدْ زَيْداً عنك، فقد صار الفعل عاملاً في المُحَذَّرِ والمُحَذَّرِ منه، قال: وهذه المسأَلة تبين لك هذا المعنى، تقول: نفسَك وزَيداً، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقِ رَأْسَك أَن يُصِيبه السَّيْفُ واتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ رَأْسَك، فرأْسُه مُتَّقٍ لئلا يُصِيبَه السيفُ، والسَّيْف مُتَّقًى، ولذلك جمعهما الفِعْل؛ وقال: فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ، فإِنَّه إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ، وللشَّرِّ جالِبُ يريد: إِيَّاكَ والمِراء، فحذف الواو لأَنه بتأْويل إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ، فاستحسن حذفها مع المِراء.
وفي حديث عَطاء: كان مُعاويةُ، رضي الله عنه، إذا رَفَع رأْسَه من السَّجْدةِ الأَخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها؛ اسم كان ضمير السجدة، وإِيَّاها الخبر أَي كانت هِيَ هِيَ أَي كان يَرْفَع منها ويَنْهَضُ قائماً إلى الركعة الأُخرى من غير أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إيايَ وكذا أَي نَحِّ عنِّي كذا ونَحِّني عنه . قال: إِيّا اسم مبني، وهو ضمير المنصوب، والضمائر التي تُضاف إليها من الهاء والكاف والياء لا مَواضِعَ لها من الإعراب في القول القويّ؛ قال: وقد تكون إيَّا بمعنى التحذير.
وأَيايا: زَجْرٌ؛ وقال ذو الرمة:إذا قال حادِيِهِمْ: أَيايا، اتَّقَيْتُه بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِ قال ابن بري: والمشهور في البيت : إذا قال حاديِنا: أَيا ، عَجَسَتْ بِنا خِفَافُ الخُطى مُطْلَنْفِئاتُ العَرائكِ وإياةُ الشمسِ ، بكسر الهمزة: ضَوْءُها، وقد تفتح؛ وقال طَرَفةُ: سَقَتْه إِياةُ الشمْسِ إِلا لِثاتِه أُسِفَّ، ولم تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإِثْمِدِ فإن أَسقطت الهاء مَدَدْت وفتحت؛ وأَنشد ابن بري لمَعْنِ بن أَوْسٍ: رَفَّعْنَ رَقْماً علَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ، لاقَى أَيَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقا ويقال: الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ للقمر، وهي الدارة حولها.

ألا (لسان العرب)
أَلا يَأْلو أَلْواً وأُلُوّاً وأُلِيّاً وإلِيّاً وأَلَّى يُؤَِلِّي تََأْلِيَةً وأْتَلى: قَصَّر وأَبطأَ؛ قال: وإنَّ كَنائِني لَنِساءُ صِدْقٍ، فَما أَلَّى بَنِيَّ ولا أَساؤوا وقال الجعدي: وأَشْمَطَ عُرْيانٍ يُشَدُّ كِتافُه، يُلامُ على جَهْدِ القِتالِ وما ائْتَلى أَبو عمرو: يقال هُو مُؤَلٍّ أي مُقَصِّر؛ قال: مُؤلٍّ في زِيارَتها مُلِيم ويقال للكلب إذا قَصَّر عن صيده: أَلَّى، وكذلك البازِي؛ وقال الراجز: جاءت به مُرَمَّداً ما مُلاَّ، ما نِيَّ آلٍ خَمَّ حِينَ أَلاَّ قال ابن بري: قال ثعلب فميا حكاه عنه الزجاجي في أَماليه سأَلني بعض أَصحابنا عن هذا لبيت فلم أَدْرِ ما أَقول، فصِرْت إلى ابن الأَعرابي ففَسَّره لي فقال: هذا يصف قُرْصاً خَبَزته امرأَته فلم تُنْضِجه، فقال جاءت به مُرَمَّداً أَي مُلَوَّثاً بالرماد، ما مُلَّ أَي لم يُمَلَّ في الجَمْر والرماد الحارّ، وقوله: ما نِيَّ، قال: ما زائدة كأَنه قال نِيَّ الآلِ، والآلُ: وَجْهُه، يعني وجه القُرْصِ، وقوله: خَمَّ أَي تَغَيَّر، حين أَلَّى أَي أَبطأَ في النُّضْج؛ وقول طُفَيل: فَنَحْنُ مَنعَنْا يَوْمَ حَرْسٍ نِساءَكم، غَدَاةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلي قال ابن سيده: إنما أَراد غَيْرَ مُؤْتَلي، فأَبدل العين من الهمزة؛ وقول أَبي سَهْو الهُذلي: القَوْمُ أَعْلَمُ لَو ثَقِفْنا مالِكاً لاصْطافَ نِسْوَتُه، وهنَّ أَوالي أَراد: لأَقَمْنَ صَيْفَهُنَّ مُقَصِّرات لا يَجْهَدْنَ كلَّ الجَهْدِ في الحزن عليه لِيَأْسِهِنَّ عنه.
وحكى اللحياني عن الكسائي: أقْبَل يضربه لا يَأْلُ، مضمومة اللام دون واو، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: لا أَدْرِ، والاسم الأَلِيَّة؛ ومنه المثل: إلاَّ حَظِيِّه فلا أَلِيَّه؛ أَي إن لم أَحْظَ فلا أَزالُ أَطلب ذلك وأَتَعَمَّلُ له وأُجْهِد نَفْسي فيه، وأَصله في المرأَة تَصْلَف عند زوجها، تقول: إن أَخْطَأَتْك الحُظْوة فيما تطلب فلا تَأْلُ أَن تَتَودَّدَ إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد.
وما أَلَوْتُ ذلك أَي ما استطعته.
وما أَلَوْتُ أَن أَفعله أَلْواً وأُلْواً وأُلُوّاً أَي ما تركْت.
والعرب تقول: أَتاني فلان في حاجة فما أَلَوْتُ رَدَّه أَي ما استطعت، وأَتاني في حاجة فأَلَوْت فيها أَي اجتهدت. قال أَبو حاتم: قال الأَصمعي يقال ما أَلَوْت جَهْداً أَي لم أَدَع جَهْداً، قال: والعامة تقول ما آلُوكَ جَهْداً، وهو خطأ.
ويقال أَيضاً: ما أَلَوْته أَي لم أَسْتَطِعْه ولم أُطِقْه. ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: لا يَأَلُونَكم خَبالاً؛ أَي لا يُقَصِّرون في فسادكم.
وفي الحديث: ما من وَالٍ إلاَّ وله بِطانَتانِ: بِطانةٌ تأْمره بالمعروف وتَنْهاه عن المُنْكَر، وبِطانةٌ لا تَأْلُوه خَبالاً، أَي لا تُقَصِّر في إفساد حاله.
وفي حديث زواج علي، عليه السلام: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لفاطمة، عليها السلام: ما يُبْكِيكِ فما أَلَوْتُكِ ونَفْسِي وقد أَصَبْتُ لكِ خَيرَ أَهْلي أَي ما قَصَّرْت في أَمرك وأَمري حيث اخترتُ لكِ عَلِيّاً زوجاً.
وفلان لا يأْلُو خيراً أَي لا يَدَعُه ولا يزال يفعله.
وفي حديث الحسن: أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفاقَدُوا ما يَأْلَ لهم (* قوله «ما يأل لهم إلى قوله وأيال له إيالة» كذا في الأصل وفي ترجمة يأل من النهاية). أَن يَفْقَهوا. يقال: يالَ له أَن يفعل كذا يولاً وأَيالَ له إيالةً أَي آنَ له وانْبَغَى.
ومثله قولهم: نَوْلُك أَن تفعل كذا ونَوالُكَ أَن تَفْعَله أَي انْبَغَى لك. أَبو الهيثم: الأَلْوُ من الأَضداد، يقال أَلا يَأْلُو إذا فَتَرَ وضَعُف، وكذلك أَلَّى وأْتَلى. قال: وأَلا وأَلَّى وتَأَلَّى إذا اجتهد؛ وأَنشد: ونحْنُ جِياعٌ أَيَّ أَلْوٍ تَأَلَّتِ معناه أَيَّ جَهْدٍ جَهَدَتْ. أَبو عبيد عن أَبي عمرو: أَلَّيْتُ أَي أَبْطأْت؛ قال: وسأَلني القاسم بن مَعْن عن بيت الربيع بن ضَبُع الفَزارِي:وما أَلَّى بَنِيّ وما أَساؤوا فقلت: أَبطؤوا، فقال: ما تَدَعُ شيئاً، وهو فَعَّلْت من أَلَوْت أَي أَبْطأْت؛ قال أَبو منصور: هو من الأُلُوِّ وهو التقصير؛ وأَنشد ابن جني في أَلَوْت بمعنى استطعت لأَبي العِيال الهُذَلي: جَهْراء لا تَأْلُو، إذا هي أَظْهَرَتْ بَصَراً، ولا مِنْ عَيْلةٍ تُغْنِيني أَي لا تُطِيق. يقال: هو يَأْلُو هذا الأَمر أَي يُطِيقه ويَقْوَى عليه.
ويقال: إنى لا آلُوكَ نُصْحاً أَي لا أَفْتُر ولا أُقَصِّر. الجوهري: فلان لا يَأْلُوك نصْحاً فهو آلٍ، والمرأَة آلِيَةٌ، وجمعها أَوالٍ.
والأُلْوة والأَلْوة والإلْوة والأَلِيَّة على فعِيلة والأَلِيَّا، كلُّه: اليمين، والجمع أَلايَا؛ قال الشاعر: قَلِيلُ الأَلايَا حافظٌ لِيَمينِه، وإنْ سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء، يريد الإيلاءَ فحذف الياء، والفعل آلَى يُؤْلي إيلاءً: حَلَفَ، وتأَلَّى يَتأَلَّى تأَلِّياً وأْتَلى يَأْتَلي ائتِلاءً.
وفي التنزيل العزيز: ولا يَأْتَلِ أُولو الفَضْل منكم (الآية)؛ وقال أَبو عبيد: لا يَأْتَل هو من أَلَوْتُ أَي قَصَّرْت؛ وقال الفراء: الائتِلاءُ الحَلِفُ، وقرأَ بعض أَهل المدينة: ولا يَتَأَلَّ، وهي مخالفة للكتاب من تَأَلَّيْت، وذلك أَن أَبا بكر، رضي الله عنه، حَلَف أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح بن أُثَاثَةَ وقرابته الذين ذكروا عائشة، رضوان الله عليها، فأَنزل الله عز وجل هذه الآية، وعاد أَبو بكر، رضي الله عنه، إلى الإنفاق عليهم.
وقد تَأَلَّيْتُ وأْتَلَيْت وآلَيْتُ على الشيء وآلَيْتُه، على حذف الحرف: أَقْسَمْت.
وفي الحديث: مَنْ يَتَأَلَّ على الله يُكْذِبْه؛ أَي مَن حَكَم عليه وخَلَف كقولك: والله لَيُدْخِلَنَّ الله فلاناً النارَ، ويُنْجِحَنَّ اللهُ سَعْيَ فلان.
وفي الحديث: وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ من أُمَّتي؛ يعني الذين يَحْكُمون على الله ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار؛ وكذلك قوله في الحديث الآخر: مَنِ المُتأَلِّي على الله.
وفي حديث أَنس بن مالك: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، آلى من نسائه شهراً أَي حلف لا يدْخُل عليهن، وإنما عَدَّاهُ بِمِن حملاً على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، وللإيلاء في الفقه أَحكام تخصه لا يسمى إيلاءً دونها.
وفي حديث علي، عليه السلام: ليس في الإصلاح إيلاءٌ أَي أَن الإيلاء إنما يكون في الضِّرار والغضب لا في النفع والرضا.
وفي حديث منكر ونكير: لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ، والمحدّثون يروونه: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، والصواب الأَول. ابن سيده: وقالوا لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَىتَ، على افْتعَلْتَ، من قولك ما أَلَوْتُ هذا أَي ما استطعته أَي ولا اسْتَطَعْتَ.
ويقال: أَلَْوته وأْتَلَيْتُه وأَلَّيْتُه بمعنى استطعته؛ ومنه الحديث: مَنْ صامَ الدهر لا صام ولا أَلَّى أَي ولا استطاع الصيام، وهو فَعَّلَ منه كأَنه دَعا عليه، ويجوز أَن يكون إخباراً أَي لم يَصُمْ ولم يُقَصِّر، من أَلَوْت إذا قَصَّرت. قال الخطابي: رواه إبراهيم بن فراس ولا آلَ بوزن عالَ، وفسر بمعنى ولا رجَع، قال: والصوابُ أَلَّى مشدداً ومخففاً. يقال: أَلا الرجلُ وأَلَّى إذا قَصَّر وترك الجُهْد.
وحكي عن ابن الأَعرابي: الأَلْوُ الاستطاعة والتقصير والجُهْدُ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: ولا يَأْتَلِ أُولو الفضل منكم؛ أَي لا يُقَصِّر في إثناء أُولي القربى، وقيل: ولا يحلف لأَن الآية نزلت في حلف أَبي بكر أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح، وقيل في قوله لا دَرَيْت ولا ائْتَلَيْت: كأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت أَن تَدْري؛ وأَنشد: فَمَنْ يَبتَغي مَسْعاةَ قَوْمِي فَلْيَرُمْ صُعوداً إلى الجَوْزاء، هل هو مُؤتَلي قال الفراء: ائْتَلَيْت افتعلت من أَلَوْت أي قَصَّرت.
ويقول: لا دَرَيْت ولا قَصَّرت في الطلب ليكون أَشقى لك؛ وأَنشد (* امرؤ القيس): وما المرْءُ، ما دامت حُشاشَةُ نفسه، بمُدْرِك أَطرافِ الخُطُوب ولا آلي وبعضهم يقول: ولا أَلَيْت، إتباع لَدَرَيْت، وبعضهم يقول: ولا أَتْلَيْت أَي لا أَتْلَتْ إبلُك. ابن الأَعرابي: الأَلْوُ التقصير، والأَلْوُ المنع، والأَلْوُ الاجتهاد، والأَلْوُ الاستطاعة، والأَلْو العَطِيَّة؛ وأَنشد: أَخالِدُ، لا آلُوكَ إلاَّ مُهَنَّداً، وجِلْدَ أَبي عِجْلٍ وَثيقَ القَبائل أَي لا أُعطيك إلا سيفاً وتُرْساً من جِلْدِ ثور، وقيل لأَعرابي ومعه بعير: أَنِخْه، فقال: لا آلُوه.
وأَلاه يَأْلُوه أَلْواً: استطاعه؛ قال العَرْجي: خُطُوطاً إلى اللَّذَّات أَجْرَرْتُ مِقْوَدي، كإجْرارِك الحَبْلَ الجَوادَ المُحَلِّلا إذا قادَهُ السُّوَّاسُ لا يَمْلِكُونه، وكانَ الذي يَأْلُونَ قَوْلاً له: هَلا أَي يستطيعون.
وقد ذكر في الأَفعال أَلَوْتُ أَلْواً.
والأَلُوَّةُ: الغَلْوَة والسَّبْقة.
والأَلُوَّة والأُلُوَّة، بفتح الهمزة وضمها والتشديد، لغتان: العُودُ الذي يُتَبَخَّر به، فارسي معرَّبٌ، والجمع أَلاوِيَة، دخلت الهاء للإشعار بالعجمة؛ أُنشد اللحياني: بِساقَيْنِ ساقَيْ ذي قِضِين تَحُشُّها بأَعْوادِ رَنْدٍ أَو أَلاوِيَةً شُقْرا (* قوله «أو ألاوية شقرا» كذا في الأصل مضبوطاً بالنصب ورسم ألف بعد شقر وضم شينها، وكذا في ترجمة قضى من التهذيب وفي شرح القاموس). ذو قِضين: موضع.
وساقاها جَبَلاها.
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلَّم، في صفة أَهل الجنة: ومَجامِرُهم الأَلُوَّة غير مُطَرَّاة؛ قال الأَصمعي: هو العُود الذي يُتَبَخَّر به، قال وأُراها كلمة فارسية عُرِّبت.
وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يَسْتَجمر بالأَلُوَّة غيرَ مُطَرَّاة. قال أَبو منصور: الأَلُوَّة العود، وليست بعربية ولا فارسية، قال: وأُراها هندية.
وحكي في موضع آخر عن اللحياني قال: يقال لضرب من العُود أَلُوَّة وأُلُوَّةٌ ولِيَّة ولُوَّة، ويجمع أَلُوَّةٌ أَلاوِيَةً؛ قال حسان: أَلا دَفَنْتُم رسولَ اللهِ في سَفَطٍ، من الأَلُوَّة والكافُورِ، مَنْضُودِ وأَنشد ابن الأَعرابي: فجاءتْ بِكافورٍ وعُود أَلُوَّةٍ شَآمِيَة، تُذْكى عليها المَجامِرُ ومَرَّ أَعرابي بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يُدْفَن فقال: أَلا جَعَلْتُم رسولَ اللهِ في سَفَطٍ، من الأَلُوَّةِ، أَحْوى مُلْبَساً ذَهَبا وشاهد لِيَّة في قول الراجز: لا يَصْطَلي لَيْلَةَ رِيح صَرْصَرٍ إلاَّ بِعُود لِيَّةٍ، أَو مِجْمَر ولا آتيك أَلْوَة أَبي هُبَيْرة؛ أَبو هُبَيْرَة هذا: هو سعد بن زيد مَناة بن تميم، وقال ثعلب: لا آتيك أَلْوَةَ بنَ هُبيرة؛ نَصبَ أَلْوَة نَصْبَ الظروف، وهذا من اتساعهم لأَنهم أَقاموا اسم الرجل مُقام الدَّهر.والأَلْىة، بالفتح: العَجِيزة للناس وغيرهم، أَلْيَة الشاة وأَلْية الإنسان وهي أَلْية النعجة، مفتوحة الأَلف، في حديث: كانوا يَجْتَبُّون أَلَياتِ الغَنَم أَحياءً؛ جمع أَلْية وهي طَرَف الشاة، والجَبُّ القطع، وقيل: هو ما رَكِبَ العَجُزَ من اللحم والشحم، والجمع أَلَيات وأَلايا؛ الأَخيرة على غير قياس.
وحكى اللحياني: إنَّه لذُو أَلَياتٍ، كأَنه جعل كل جزء أَلْيةً ثم جمع على هذا، ولا تقل لِيَّة ولا إلْية فإنهما خطأٌ.
وفي الحديث: لا تقومُ الساعةُ حتى تَضْطرِبَ أَلَياتُ نِساء دَوْسٍ على ذي الخَلَصة؛ ذو الخَلَصَة: بيتٌ كان فيه صَنَمٌ لدَوْسٍ يسمى الخَلَصة، أَراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دَوْسٌ عن الإسلام فَتَطُوفَ نساؤهم بذي الخَلَصة وتَضْطَرِبَ أَعجازُهُنَّ في طوافهن كما كُنَّ يفعلن في الجاهلية.
وكَبْشٌ أَلَيان، بالتحريك، وأَلْيان وأَلىً وآلٍ وكباشٌ ونِعاجٌ أُلْيٌ مثل عُمْي، قال ابن سيده: وكِباش أَلْيانات، وقالوا في جمع آلٍ أُلْيٌ، فإما أَن يكون جُمِع على أَصله الغالب عليه لأَن هذا الضرب يأْتي على أَفْعَل كأَعْجَز وأَسْته فجمعوا فاعلاً على فُعْلٍ ليعلم أَن المراد به أَفْعَل، وإمّا أَن يكون جُمِع نفس آلٍ لا يُذْهَب به إلى الدلالة على آلَى، ولكنه يكون كبازِلٍ وبُزْلٍ وعائذٍ وعُوذٍ.
ونعجة أَلْيانةٌ وأَلْيا، وكذلك الرجل والمرأَة مِنْ رِجالٍ أُلْيٍ ونساء أُلْيٍ وأَلْيانات وأَلاءٍ؛ قال أَبو إسحق: رجل آلٍ وامرأَة عَجزاء ولا يقال أَلْياءُ، قال الجوهري: وبعضهم يقوله؛ قال ابن سيده: وقد غلط أَبو عبيد في ذلك. قال ابن بري: الذي يقول المرأَة أَليْاء هو اليزيدي؛ حكاه عنه أَبو عبيد في نعوت خَلْق الإِنسان. الجوهري: ورجل آلَى أَي عظيم الأَليْة.
وقد أَلِيَ الرجلُ، بالكسر، يَأْلَى أَلىً. قال أَبو زيد: هما أَليْانِ للأَلْيَتَيْن فإِذا أَفردت الواحدة قلت أَليْة؛ وأَنشد: كأَنَّما عَطِيَّةُ بنُ كَعْبِ ظَعِينةٌ واقِفَةٌ في رَكْبِ، تَرْتَجُّ أَليْاهُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ وكذلك هما خُصْيانِ، الواحدة خُصْيَة.
وبائعه أَلاَّء، على فَعَّال. قال ابن بري: وقد جاء أَلْيَتان؛ قال عنترة: مَتَى ما تَلْقَني فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ رَوانِفُ أَلْيَتَيْك وتُسْتَطارا واللِّيَّة، بغير همز، لها مَعنيان؛ قال ابن الأَعرابي: اللِّيَّة قرابة الرجل وخاصته؛ وأَنشد: فَمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتهِ اغْتِراراً، فإِنَّك قد مَلأْتَ يَداً وشامَا يَعْصِبْ: يَلْوِي مِنْ عصب الشيء، وأَراد باليد اليَمَن؛ يقول: مَنْ أَعْطى أَهل قرابته أَحياناً خصوصاً فإِنك تعطي أَهل اليَمَن والشام.
واللِّيَّة أَيضاً: العود الذي يُسْتَجْمَر به وهي الأَلُوَّة.
ويقال: لأَى إِذا أَبطأَ، وأَلاَ إِذا تَكَبَّر؛ قال الأَزهري: أَلاَ إِذا تَكبَّر حرف غريب لم أَسمعه لغير ابن الأَعرابي، وقال أَيضاً: الأَليُّ الرجل الكثير الأَيْمان.
وأَليْة الحافر: مُؤخَّره.
وأَليْة القَدَم: ما وقَع عليه الوَطءُ من البَخَصَة التي تحت الخِنْصَر.
وأَلْيَةُ الإبهام: ضَرَّتُها وهي اللَّحْمة التي في أَصلها، والضرَّة التي تقابلها.
وفي الحديث: فَتَفَلَ في عين عليٍّ ومسَحَها بأَليْة إِبْهامه؛ أَليْة الإِبهام: أَصلُها، وأَصلُ الخِنْصَر الضَّرَّة.
وفي حديث البَراء: السُّجود على أَلْيَتَي الكَفِّ؛ أَراد أَلْية الإِبهام وضَرَّة الخِنْصر، فَغَلَّب كالعُمَرَيْن والقَمَرَيْن.
وأَلْيةُ الساقِ: حَماتُها؛ قال ابن سيده: هذا قول الفارسي. الليث: أَلْية الخِنْصَر اللَّحْمة التي تحتها، وهي أَلْية اليد، وأَلْية الكَفِّ هي اللَّحْمة التي في أَصل الإِبهام، وفيها الضَّرَّة وهي اللَّحْمة التي في الخِنْصَر إِلى الكُرْسُوع، والجمع الضَّرائر.
والأَلْية: الشحمة.
ورجل أَلاَّءٌ: يبيع الأَلْية، يعني الشَّحْم.
والأَلْية: المَجاعة؛ عن كراع. التهذيب: في البَقَرة الوحشية لآةٌ وأَلاةٌ بوزن لَعاة وعَلاة. ابن الأَعرابي: الإِلْية، بكسر الهمزة، القِبَلُ.
وجاء في الحديث: لا يُقام الرجلُ من مَجْلِسه حتى يقوم من إِلْية نفسه أَي من قِبَل نفسه من غير أَن يُزْعَج أَو يُقام، وهمزتها مكسورة. قال أَبو منصور: وقال غيره قام فلان مِنْ ذِي إِلْيةٍ أَي من تِلْقاء نفسه.
وروي عن ابن عمر: أَنه كان يقوم له الرجلُ مِنْ لِيةِ نفسه، بلا أَلف؛ قال أَبو منصور: كأَنه اسم من وَلِيَ يَلي مثل الشِّية من وَشَى يَشِي، ومن قال إِلْية فأَصلها وِلْية، فقلبت الواو همزة؛ وجاء في رواية: كان يقوم له الرجل من إِلْيته فما يَجْلِس في مجلسه.
والآلاء: النِّعَمُ واحدها أَلىً، بالفتح، وإِلْيٌ وإِلىً؛ وقال الجوهري: قد تكسر وتكتب بالياء مثال مِعىً وأَمْعاء؛ وقول الأَعشى: أَبْيض لا يَرْهَبُ الهُزالَ، ولا يَقْطَع رِحْماً، ولا يَخُونُ إِلا قال ابن سيده: يجوز أَن يكون إِلا هنا واحد آلاء اللهِ، ويخُون: يَكْفُر، مُخفَّفاً من الإِلِّ (* قوله «مخففاً من الال» هكذا في الأصل، ولعله سقط من الناسخ صدر العبارة وهو: ويجوز أن يكون إلخ أو نحو ذلك). الذي هو العَهْد.
وفي الحديث: تَفَكَّروا في آلاء الله ولا تَتَفَّكروا في الله.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: حتى أَوْرَى قَبَساً لقابِسِ آلاء الله؛ قال النابغة: هُمُ الملوكُ وأَنْباءُ المُلُوكِ، لَهُمْ فَضْلٌ على الناس في الآلاء والنِّعَم قال ابن الأَنباري: إِلا كان في الأَصل وِلاَ، وأَلا كان في الأَصل وَلاَ.
والأَلاء، بالفتح: شَجَر حَسَنُ المَنْظَر مُرُّ الطَّعْم؛ قال بشر بن أَبي خازم: فإِنَّكُمُ ومَدْحَكُمُ بُجيَراً أَبا لَجَأٍ كما امْتُدِح الأَلاءُ وأرْضٌ مأْلأَةٌ كثيرة الأَلاء.
والأَلاء: شجر من شجر الرمل دائم الخضرة أَبداً يؤكل ما دام رَطْباً فإِذا عَسا امْتَنَع ودُبغ به، واحدته أَلاءة؛ حكى ذلك أَبو حنيفة، قال: ويجمع أَيضاً أَلاءَات، وربما قُصِر الأَلاَ؛ قال رؤبة: يَخْضَرُّ ما اخضَرَّ الأَلا والآسُ قال ابن سيده: وعندي أَنه إِنما قصر ضرورة.
وقد تكون الأَلاءَات جمعاً، حكاه أَبو حنيفة، وقد تقدم في الهمز.
وسِقاءٌ مَأْلِيٌّ ومَأْلُوٌّ: دُبِغ بالأَلاء؛ عنه أَيضاً.
وإِلْياءُ: مدينة بين المقدس.
وإِلِيَّا: اسم رجل.
والمِئلاة، بالهمز، على وزن المِعْلاة (* قوله «المعلاة» كذا في الأصل ونسختين من الصحاح بكسر الميم بعدها مهملة والذي في مادة علا: المعلاة بفتح الميم، فلعلها محرفة عن المقلاة بالقاف): خِرْقَة تُمْسِكها المرأَة عند النَّوح، والجمع المآلِي.
وفي حديث عمرو بن العاص: إِني والله ما تَأَبَّطَتْني الإِماء ولا حَمَلَتني البَغايا في غُبَّرات المآلي؛ المَآلِي: جمع مِئلاة بوزن سِعْلاة، وهي ههنا خرقة الحائض أَيضاً (* قوله «وهي ههنا خرقة الحائض أيضاً» عبارة النهاية: وهي ههنا خرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضاً). يقال: آلَتِ المرأَة إِيلاءً إِذا اتَّخَذَتْ مِئْلاةً، وميمها زائدة، نَفَى عن نفسه الجَمْع بين سُبَّتَيْن: أَن يكون لِزَنْيةً، وأَن يكون محمولاً في بَقِية حَيْضَةٍ؛ وقال لبيد يصف سحاباً: كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ في ذُراه، وأَنْواحاً عَلَيْهِنَّ المَآلي المُصَفَّحاتُ: السيوفُ، وتَصْفِيحُها: تَعْريضُها، ومن رواه مُصَفِّحات، بكسر الفاء، فهي النِّساء؛ شَبَّه لَمْعَ البَرْق بتَصْفِيح النساء إِذا صَفَّقْنَ بأَيديهن.

حمر (لسان العرب)
الحُمْرَةُ: من الأَلوان المتوسطة معروفة. لونُ الأَحْمَرِ يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبله، وحكاه ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً.
وقد احْمَرَّ الشيء واحْمَارَّ بمعنًى، وكلُّ افْعَلَّ من هذا الضرب فمحذوف من افْعَالَّ، وافْعَلْ فيه أَكثر لخفته.
ويقال: احْمَرَّ الشيءُ احْمِراراً إِذا لزم لَوْنَه فلم يتغير من حال إِلى حال، واحْمارَّ يَحْمارُّ احْمِيراراً إِذا كان عَرَضاً حادثاً لا يثبت كقولك: جَعَلَ يَحْمارُّ مرة ويَصْفارُّ أُخْرَى؛ قال الجوهري: إِنما جاز إِدغام احْمارَّ لأَنه ليس بملحق ولو كان له في الرباعي مثال لما جاز إِدغامه كما لا يجوز إِدغام اقْفَنْسَسَ لما كان ملحقاً باحْرَنْجَمَ.
والأَحْمَرُ من الأَبدان: ما كان لونه الحُمْرَةَ. الأَزهري في قولهم: أَهلك النساءَ الأَحْمرانِ، يعنون الذهب والزعفران، أَي أَهلكهن حب الحلى والطيب. الجوهري: أَهلك الرجالَ الأَحمرانِ: اللحم والخمر. غيره: يقال للذهب والزعفران الأَصفران، وللماء واللبن الأَبيضان، وللتمر والماء الأَسودان.
وفي الحديث: أُعطيت الكنزين الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ؛ هي ما أَفاء الله على أُمته من كنوز الملوك.
والأَحمر: الذهب، والأَبيض: الفضة، والذهب كنوز الروم لأَنه الغالب على نقودهم، وقيل: أَراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته. ابن سيده: الأَحمران الذهب والزعفران، وقيل: الخمر واللحم فإِذا قلت الأَحامِرَةَ ففيها الخَلُوقُ؛ وقال الليث: هو اللحم والشراب والخَلُوقُ؛ قال الأَعشى:إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ مالي، وكنتُ بها قديماً مُولعَا ثم أَبدل بدل البيان فقال: الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ، وأَطَّلِي بالزَّعْفَرانِ، فَلَنْ أَزَاَلُ مُوَلَّعَا (* قوله: «فلن أزال مولعا» التوليع: البلق، وهو سواد وبياض؛ وفي نسخة بدله مبقعاً؛ وفي الأَساس مردّعاً). جعل قولَه وأَطَّلي بالزعفران كقوله والزعفران.
وهذا الضرب كثير، ورواه بعضهم: الخمر واللحم السمين أُدِيمُهُ والزعفرانَ . . . . . . . . . .
وقال أَبو عبيدة: الأَصفران الذهب والزعفران؛ وقال ابن الأَعرابي: الأَحمران النبيذ واللحم؛ وأَنشد: الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا قال شمر: أَراد الخمر والبرود.
والأَحمرُ الأَبيض: تَطَيُّراً بالأَبرص؛ يقال: أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض؛ معناه جميع الناس عربهم وعجمهم؛ يحكيها عن أَبي عمرو بن العلاء.
وفي الحديث: بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود.
وفي حديث آخر عن أَبي ذر: أَنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: أُوتيتُ خَمْساً لم يؤتَهُن نبيّ قبلي، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر؛ قال شمر: يعني العرب والعجم والغالب على أَلوان العرب السُّمرة والأُدْمَة وعلى أَلوان العجم البياض والحمرة، وقيل: أَراد الإِنس والجن، وروي عن أَبي مسحل أَنه قال في قوله بعثت إِلى الأَحمر والأَسود: يريد بالأَسود الجن وبالأَحمر الإِنس، سمي الإِنس الأَحمر للدم الذي فيهم، وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقاً؛ والعرب تقول: امرأَة حمراء أَي بيضاء.
وسئل ثعلب: لم خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض؟ فقال: لأَن العرب لا تقول رجل أَبيض من بياض اللون، إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب، فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر: قال ابن الأَثير: وفي هذا القول نظر فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم؛ وقال عليّ، عليه السلام، لعائشة، رضي الله عنها: إِياك أَن تَكُونيها يا حُمَيْراءُ أَي يا بيضاء.
وفي الحديث: خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ؛ يعني عائشة، كان يقول لها أَحياناً تصغير الحمراء يريد البيضاء؛ قال الأَزهري: والقول في الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هذين النعتين يعمان الآدميين أَجمعين، وهذا كقوله بعثت إِلى الناس كافة؛ وقوله: جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ تَوافَتْ به حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها يريد بِعَبْدٍ عَبْدَ بنَ بَكْرِ بْنِ كلاب؛ وقوله أَنَشده ثعلب: نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها إِنما عنى البيضَ، وقيل: أَراد المحَمَّرين بالطيب.
وحكي عن الأَصمعي: يقال أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض.
وقوله في حديث عبد الملك: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً؛ قال: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يعني أَن الحُسْنَ في الحمرة؛ ومنه قوله: فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر قال ابن الأَثير: وقيل كنى بالأَحمر عن المشقة والشدة أَي من أَراد الحسن صبر على أَشياء يكرهها. الجوهري: رجل أَحمر، والجمع الأَحامر، فإِن أَردت المصبوغ بالحُمْرَة قلت: أَحمر، والجمع حُمْر.
ومُضَرُ الحَمْراءِ، بالإِضافة: نذكرها في مضر.
وبَعير أَحمر: لونه مثل لون الزعفران إِذا أُجْسِدَ الثوبُ به، وقيل بعير أَحمر إِذا لم يخالط حمرتَه شيءٌ؛ قال: قام إِلى حَمْراءَ من كِرامِها، بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها وهي أَصبر الإِبل على الهواجر. قال أَبو نصر النَّعامِيُّ: هَجَّرْ بحمراء، واسْرِ بوَرْقاءَ، وصَبَّح القومَ على صَهْباء؛ قيل له: ولِمَ ذلك؟ قال: لأَن الحمراء أَصبر على الهواجر، والورقاء أَصبر على طول السُّرى، والصهباء أَشهر وأَحسن حين ينظر إِليها.
والعرب تقول: خير الإِبل حُمْرها وصُهْبها؛ ومنه قول بعضهم: ما أُحِبُّ أَنَّ لي بمعاريض الكلم حُمْرَ النَّعَمِ.
والحمراء من المعز: الخالصة اللون.
والحمراء: العجم لبياضهم ولأَن الشقرة أَغلب الأَلوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالباً على أَلوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء؛ ومنه حديث علي، رضي الله عنه، حين قال له سَرَاةٌ من أَصحابه العرب: غلبتنا عليك هذه الحمراء؛ فقال: لنضربنكم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً؛ أَراد بالحمراء الفُرْسَ والروم.
والعرب إِذا قالوا: فلان أَبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأَخلاق لا لون الخلقة، وإِذا قالوا: فلان أَحمر وفلانة حمراء عنوا بياض اللون؛ والعرب تسمي المَوَاليَ الحمراء.
والأَحامرة: قوم من العجم نزلوا البصرة وتَبَنَّكُوا بالكوفة.
والأَحمر: الذي لا سلاح معه.
والسَّنَةُ الحمراء: الشديدة لأَنها واسطة بين السوداء والبيضاء؛ قال أَبو حنيفة: إِذا أَخْلَفَتِ الجَبْهَةُ فهي السنة الحمراءُ؛ وفي حديث طَهْفَةَ: أَصابتنا سنة حمراء أَي شديدة الجَدْبِ لأَن آفاق السماء تَحْمَرُّ في سِنِي الجدب والقحط؛ وفي حديث حليمة: أَنها خرجت في سنة حمراء قَدْ بَرَتِ المال الأَزهري: سنة حمراء شديدة؛ وأَنشد: أَشْكُو إِليكَ سَنَواتٍ حُمْرَا قال: أَخرج نعته على الأَعوام فذكَّر، ولو أَخرجه على السنوات لقال حَمْراواتٍ؛ وقال غيره: قيل لِسِني القحط حَمْراوات لاحمرار الآفاق فيه ومنه قول أُمية: وسُوِّدَتْ شْمْسُهُمْ إِذا طَلَعَتْ بالجُِلبِ هِفّاً، كأَنه كَتَمُ والكتم: صبغ أَحمر يختضب به.
والجلب: السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه.
والهف: الرقيق أَيضاً، ونصبه على الحال.
وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه، أَنه قال: كنا إِذا احْمَرَّ البَأْس اتَّقينا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعلناه لنا وقاية. قال الأَصمعي: يقال هو الموت الأَحمر والموت الأَسود؛ قال: ومعناه الشديد؛ قال: وأُرى ذلك من أَلوان السباع كأَنه من شدته سبع؛ قال أَبو عبيد: فكأَنه أَراد بقوله احْمَرَّ البأْسُ أَي صار في الشدة والهول مثل ذلك.
والمُحْمِّرَةُ: الذين علامتهم الحمرة كالمُبَيِّضَةِ والمُسَوِّدَةِ، وهم فرقة من الخُرَّمِيَّةِ، الواحد منهم مُحَمِّرٌ، وهم يخالفون المُبَيِّضَةَ. التهذيب: ويقال للذين يُحَمِّرون راياتِهم خلاف زِيٍّ المُسَوِّدَةِ من بني هاشم: المُحْمِّرَةُ، كما يقال للحَرُورَيَّة المُبَيِّضَة، لأَن راياتهم في الحروب كانت بيضاً.
ومَوْتٌ أَحمر: يوصف بالشدَّة؛ ومنه: لو تعلمون ما في هذه الأُمة من الموت الأَحمر، يعني القتل لما فيه من حمرة الدم، أَو لشدّته. يقال: موت أَحمر أَي شديد.
والموت الأَحمر: موت القتل، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، وربما كَنَوْا به عن الموت الشديد كأَنه يلْقَى منه ما يلْقَى من الحرب؛ قال أَبو زبيد الطائي يصف الأَسد: إِذا عَلَّقَتْ قِرْناً خطاطِيفُ كَفِّهِ، رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أحْمَرا وقال أَبو عبيد في معنى قولهم: هو الموت الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء، وأَنشد بيت أَبي زبيد. قال الأَصمعي: يجوز أَن يكون من قول العرب وَطْأَةٌ حمراء إِذا كانت طرية لم تدرُس، فمعنى قولهم الموت الأَحمر الجديد الطري. الأَزهري: ويروى عن عبدالله بن الصامت أَنه قال: أَسرع الأَرض خراباً البصرة، قيل: وما يخربها؟ قال: القتل الأَحمر والجوع الأَغبر.
وقالوا: الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي من أَحب الحُسْنَ احتمل المشقة.
وقال ابن سيده أَي أَنه يلقى منه ما يلقى صاحب الحَرْبِ من الحَرْب. قال الأَزهري: وكذلك موت أَحمر. قال: الحُمْرَةُ في الدم والقتال، يقول يلقى منه المشقة والشدّة كما يلقى من القتال.
وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي في قولهم الحُسْنُ أَحمر: يريدون إن تكلفتَ الحسن والجمال فاصبر فيه على الأَذى والمشقة؛ ابن الأَعرابي: يقال ذلك للرجل يميل إِلى هواه ويختص بمن يحب، كما يقال: الهوى غالب، وكما يقال: إِن الهوى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثر من يهواه على غيره.
والحُمْرَةُ: داءٌ يعتري الناس فيحمرّ موضعها، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة. قال الأَزهري: الحُمْرَةُ من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها. الأَصمعي: يقال هذه وَِطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كانت جديدة، وَوَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كانت دارسة، والوطْأَة الحَمْراءُ: الجديدة.
وحَمْراءُ الظهيرة: شدّتها؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه: كنا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتقيناه برسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أَحدٌ أَقربَ إِليه منه؛ حكى ذلك أَبو عبيد، رحمه الله، في كتابه الموسوم بالمثل؛ قال ابن الأَثير: معناه إِذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به وجعلناه لنا وقاية، وقيل: أَراد إِذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم تشبيهاً بحُمْرة النار؛ وكثيراً ما يطلقون الحُمْرَة على الشِّدّة.
وقال أَبو عبيد في شرح الحديث الأَحمرُ والأَسودُ من صفات الموت: مأْخوذ من لون السَّبعُ كأَنه من شدّته سَبُعٌ، وقيل:شُبه بالوطْأَة الحمراءِ لجِدَّتها وكأَن الموت جديد.
وحَمارَّة القيظ، بتشديد الراء، وحَمارَتُه: شدّة حره؛ التخفيف عن اللحياني، وقد حكيت في الشتاء وهي قليلة، والجمع حَمَارٌّ.
وحِمِرَّةُ الصَّيف: كَحَمَارَّتِه.
وحِمِرَّةُ كل شيء وحِمِرُّهُ: شدّنه.
وحِمِرُّ القَيْظِ والشتاء: أَشدّه. قال: والعرب إذا ذكرت شيئاً بالمشقة والشدّة وصفَته بالحُمْرَةِ، ومنه قيل: سنة حَمْرَاء للجدبة. الأَزهري عن الليث: حَمَارَّة الصيف شدّة وقت حره؛ قال: ولم أَسمع كلمة على تقدير الفَعَالَّةِ غير الحمارَّة والزَّعارَّة؛ قال: هكذا قال الخليل؛ قال الليث: وسمعت ذلك بخراسان سَبارَّةُ الشتاء، وسمعت: إِن وراءك لَقُرّاً حِمِرّاً؛ قال الأَزهري: وقد جاءت أَحرف أُخر على وزن فَعَالَّة؛ وروى أَبو عبيد عن الكسائي: أَتيته في حَمارَّة القَيْظِ وفي صَبَارَّةِ الشتاء، بالصاد، وهما شدة الحر والبرد. قال: وقال الأُمَوِيُّ أَتيته على حَبَالَّةِ ذلك أَي على حِين ذلك، وأَلقى فلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَهُ أَي ثِقْلَه؛ قاله اليزيدي والأَحمر.
وقال القَنَاني (* قوله: «وقال القناني» نسبة إِلى بئر قنان، بفتح القاف والنون، وهو أَستاذ الفراء: انظر ياقوت). أَتوني بِزِرَافَّتِهِمْ أَي جماعتهم، وسمعت العرب تقول: كنا في حَمْرَاءِ القيظ على ماءِ شُفَيَّة (* قوله: «على ماء شفية إلخ» كذا بالأَصل.
وفي ياقوت ما نصه: سقية، بالسين المهملة المضمومة والقاف المفتوحة، قال: وقد رواها قوم: شفية، بالشين المعجمة والفاء مصغراً أَيضاً، وهي بئر كانت بمكة، قال أَبو عبيدة: وحفرت بنو أَسد شفية، قال الزبير وخالفه عمي فقال إِنما هي سقية).
وهي رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ.
وفي حديث عليّ: في حَمارَّةِ القيظ أَي في شدّة الحر.
وقد تخفف الراء.
وقَرَبٌ حِمِرٌّ: شديد.
وحِمِرُّ الغَيْثِ: معظمه وشدّته.
وغيث حِمِرٌّ، مثل فِلِزٍّ: شديد يَقْشِرُ وجه الأَرض.
وأَتاهم الله بغيث حِمِرٍّ: يَحْمُرُ الأَرضَ حَمْراً أَي يقشرها.
والحَمْرُ: النَّتْقُ.
وحَمَرَ الشاة يَحْمُرُها حَمْراً: نَتَقَها أَي سلخها.
وحَمَرَ الخارزُ سَيْرَه يَحْمُره، بالضم، حَمْراً: سَحَا بطنه بحديدة ثم لَيَّنَه بالدهن ثم خرز به فَسَهُلَ.
والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُشْكُزُّ، وهو سَيْرٌ أَبيض مقشور ظاهره تؤكد به السروج؛ الأَزهري: الأُشكز معرّب وليس بعربي، قال: وسميت حَمِيرة لأَنها تُحْمَرُ أَي تقشر؛ وكل شيء قشرته، فقد حَمَرْتَه، فهو محمور وحَمِيرٌ.
والحَمْرُ بمعنى القَشْر: يكون باللسان والسوط والحديد.
والمِحْمَرُ والمِحْلأُ: هو الحديد والحجر الذي يُحْلأُ به الإِهابُ وينتق به.
وحَمَرْتُ الجلد إذا قشرته وحلقته؛ وحَمَرَتِ المرأَةُ جلدَها تَحْمُرُه.
والحَمْرُ في الوبر والصوف، وقد انْحَمَر ما على الجلد.
وحَمَرَ رأْسه: حلقه.والحِمارُ: النَّهَّاقُ من ذوات الأَربع، أَهليّاً كان أَو وحْشِيّاً.
وقال الأَزهري: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ والوحشي، وجمعه أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ وحُمْرٌ وحُمُورٌ، وحُمُرَاتٌ جمع الجمع، كَجُزُراتٍ وطُرُقاتٍ، والأُنثى حِمارة.
وفي حديث ابن عباس: قدَمْنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلةَ جَمْعٍ على حُمُرَاتٍ؛ هي جمع صحةٍ لحُمُرٍ، وحُمُرٌ جمعُ حِمارٍ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: فأَدْنَى حِمارَيْكِ ازْجُرِي إِن أَرَدْتِنا، ولا تَذْهَبِي في رَنْقِ لُبٍّ مُضَلَّلِ فسره فقال: هو مثل ضربه؛ يقول: عليك بزوجكِ ولا يَطْمَحْ بَصَرُك إِلى آخر، وكان لها حماران أَحدهما قد نأَى عنها؛ يقول: ازجري هذا لئلاَّ يلحق بذلك؛ وقال ثعلب: معناه أَقبلي عليَّ واتركي غيري.
ومُقَيَّدَةُ الحِمَارِ: الحَرَّةُ لأَن الحمار الوحشي يُعْتَقَلُ فيها فكأَنه مُقَيَّدٌ.
وبنو مُقَيَّدَةِ الحمار: العقارب لأَن أَكثر ما تكون في الحَرَّةِ؛ أَنشد ثعلب: لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ ولكِنِّي خَشِيتُ على أُبَيٍّ رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ ورجل حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذو حمار، كما يقال فارسٌ لذي الفَرَسِ.
والحَمَّارَةُ: أَصحاب الحمير في السفر.
وفي حديث شريح: أَنه كان يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخيل؛ الحَمَّارة: أَصحاب الحمير أَي لم يُلْحِقْهم بأَصحاب الخيل في السهام من الغنيمة؛ قال الزمخشري فيه أَيضاً: إِنه أَراد بالحَمَّارَةِ الخيلَ التي تَعْدُو عَدْوَ الحمير.
وقوم حَمَّارَة وحامِرَةٌ: أَصحاب حمير، والواحد حَمَّار مثل جَمَّال وبَغَّال، ومسجدُ الحامِرَةِ منه.
وفرس مِحْمَرٌ: لئيم يشبه الحِمَارَ في جَرْيِه من بُطْئِه، والجمع المَحامِرُ والمَحامِيرُ؛ ويقال للهجين: مِحْمَرٌ، بكسر الميم، وهو بالفارسية بالاني؛ ويقال لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ. التهذيب: الخيل الحَمَّارَةُ مثل المَحامِرِ سواء، وقد يقال لأَصحاب البغال بَغَّالَةٌ، ولأَصحاب الجمال الجَمَّالَة؛ ومنه قول ابن أَحمر: شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشَّرَدَا وتسمى الفريضة المشتركة: الحِمَارِيَّة؛ سميت بذلك لأَنهم قالوا: هَبْ أَبانا كان حِمَاراً.
ورجل مِحْمَرٌ: لئيم؛ وقوله: نَدْبٌ إِذا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحامِيرُ ويجوز أَن يكون جمع مِحْمَرٍ فاضطرّ، وأَن يكون جمع مِحْمارٍ.
وحَمِرَ الفرس حَمَراً، فهو حَمِرٌ: سَنِقَ من أَكل الشعير؛ وقيل: تغيرت رائحة فيه منه. الليث: الحَمَرُ، بالتحريك، داء يعتري الدابة من كثرة الشعير فَيُنْتِنُ فوه، وقد حَمِرَ البِرْذَوْنُ يَحْمَرُ حَمَراً؛ وقال امرؤ القيس:لعَمْرِي لَسَعْدُ بْنُ الضِّبابِ إِذا غَدا أَحَبُّ إِلينا مِنكَ، فَا فَرَسٍ حَمِرْ يُعَيِّره بالبَخَرِ، أَراد: يا فا فَرَسٍ حَمِرٍ، لقبه بفي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْنِ فيه.
وفي حديث أُمِّ سلمة: كانت لنا داجِنٌ فَحَمِرَتْ من عجين: هو من حَمَرِ الدابة.
ورجل مِحْمَرٌ: لا يعطِي إِلاَّ على الكَدِّ والإِلْحاحِ عليه.
وقال شمر: يقال حَمِرَ فلان عليّ يَحْمَرُ حَمَراً إِذا تَحَرَّقَ عليك غضباً وغيظاً، وهو رجل حَمِرٌ من قوم حَمِرينَ.
وحِمَارَّةُ القَدَمِ: المُشْرِفَةُ بين أَصابعها ومفاصلها من فوق.
وفي حديث عليّ: ويُقْطَعُ السارقُ من حِمَارَّةِ القَدَمِ؛ هي ما أَشرف بين مَفْصِلِها وأَصابعها من فوق.
وفي حديثه الآخر: أَنه كان يغسل رجله من حِمَارَّةِ القدم؛ قال ابن الأَثير: وهي بتشديد الراء. الأَصمعي: الحَمائِرُ حجارة تنصب حول قُتْرَةِ الصائد، واحدها حِمَارَةٌ، والحِمَارَةُ أَيضاً: الصخرة العظيمة. الجوهري: والحمارة حجارة تنصب حول الحوض لئلا يسيل ماؤه، وحول بيت الصائد أَيضاً؛ قال حميد الأَرقط يذكر بيت صائد: بَيْتُ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائِرُهْ أُردحت أَي زيدت فيها بَنِيقَةٌ وسُتِرَتْ؛ قال ابن بري: صواب انشاد هذا البيت: بيتَ حُتُوفٍ، بالنصب، لأَن قبله: أَعَدَّ لِلْبَيْتِ الذي يُسامِرُهْ قال: وأَما قول الجوهري الحِمَارَةُ حجارة تنصب حول الحوض وتنصب أَيضاً حول بيت الصائد فصوابه أَن يقول: الحمائر حجارة، الواحد حِمَارَةٌ، وهو كل حجر عريض.
والحمائر: حجارة تجعل حول الحوض تردّ الماء إِذا طَغَى؛ وأَنشد: كأَنَّما الشَّحْطُ، في أَعْلَى حَمائِرِهِ، سَبائِبُ القَزِّ مِن رَيْطٍ وكَتَّانِ وفي حديث جابر: فوضعته (* قوله: «فوضعته إلخ» ليس هو الواضع، وإنما رجل كان يبرد الماء لرسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، على حمارة، فأرسله النبي يطلب عنده ماء لما لم يجد في الركب ماء. كذا بهامش النهاية). على حِمارَةٍ من جريد، هي ثلاثة أَعواد يُشَدَّ بعض ويخالَفُ بين أَرجلها تُعَلَّقُ عليها الإِداوَةُ لتُبَرِّدَ الماءَ، ويسمى بالفارسية سهباي، والحمائر ثلاث خشبات يوثقن ويجعل عليهنّ الوَطْبُ لئلا يَقْرِضَه الحُرْقُوصُ، واحدتها حِمارَةٌ؛ والحِمارَةُ: خشبة تكون في الهودج.والحِمارُ خشبة في مُقَدَّم الرجل تَقْبِضُ عليها المرأَة وهي في مقدَّم الإِكاف؛ قال الأَعشى:وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ في بَيْتهِ، كما قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا الأَزهري: والحِمارُ ثلاث خشبات أَو أَربع تعترض عليها خشبة وتُؤْسَرُ بها.
وقال أَبو سعيد: الحِمارُ العُود الذي يحمل عليه الأَقتاب، والآسرات: النساء اللواتي يؤكدن الرحال بالقِدِّ ويُوثِقنها.
والحمار: خشبة يَعْمَلُ عليها الصَّيْقَلُ. الليث: حِمارُ الصَّيْقَلِ خشبته التي يَصْقُلُ عليها الحديد.
وحِمَار الطُّنْبُورِ: معروف.
وحِمارُ قَبَّانٍ: دُوَيْبِّةٌ صغيرة لازقة بالأَرض ذات قوائم كثيرة؛ قال: يا عَجَبا لَقَدْ رَأَيْتُ العَجَبا: حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبا والحماران: حجران ينصبان يطرح عليهما حجر رقيق يسمى العَلاةَ يجفف عليه الأَقِطُ؛ قال مُبَشِّرُ بن هُذَيْل بن فَزارَةَ الشَّمْخِيُّ يصف جَدْبَ الزمان: لا يَنْفَعُ الشَّاوِيِّ فيها شاتُهُ، ولا حِماراه ولا عَلاَتُه يقول: إِن صاحب الشاء لا ينتفع بها لقلة لبنها، ولا ينفعه حماراه ولا عَلاَته لأَنه ليس لها لبن فيُتخذ منه أَقِط.
والحمَائر: حجارة تنصب على القبر، واحدتها حِمارَةٌ.
ويقال: جاء بغنمه حُمْرَ الكُلَى، وجاء بها سُودَ البطون، معناهما المهازيل.
والحُمَرُ والحَوْمَرُ، والأَوَّل أَعلى: التمر الهندي، وهو بالسَّراةِ كثير، وكذلك ببلاد عُمان، وورقه مثل ورق الخِلافِ الذي قال له البَلْخِيّ؛ قال أَبو حنيفة: وقد رأَيته فيما بين المسجدين ويطبخ به الناس، وشجره عظام مثل شجر الجوز، وثمره قرون مثل ثمر القَرَظِ.
والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ: طائر من العصافير.
وفي الصحاح: الحُمَّرة ضرب من الطير كالعصافير، وجمعها الحُمَرُ والحُمَّرُ، والتشديد أَعلى؛ قال أَبو المهوش الأَسدي يهجو تميماً: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، فإِذا لَصَافٍ تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ يقول: قد كنت أَحسبكم شجعاناً فإِذا أَنتم جبناء.
وخفية: موضع تنسب إِليه الأُسد.
ولصاف: موضع من منازل بني تميم، فجعلهم في لصاف بمنزلة الحُمَّر، متى ورد عليها أَدنى وارد طارت فتركت بيضها لجبنها وخوفها على نفسها. الأَزهري: يقال للحُمَّرِ، وهي طائر: حُمَّرٌ، بالتخفيف، الواحدةُ حُمَّرَة وحُمَرَة؛ قال الراجز: وحُمَّرات شُرْبُهُنَّ غِبُّ وقال عمرو بن أَحْمَر يخاطب يحيى بن الحَكَم بن أَبي العاص ويشكو إِليه ظلم السُّعاة: إِن نَحْنُ إِلاَّ أُناسٌ أَهلُ سائِمَةٍ؛ ما إِن لنا دُونَها حَرْثٌ ولا غُرَرُ الغُرَرُ: لجمع العبيد، واحدها غُرَّةٌ. مَلُّوا البلادَ ومَلَّتْهُمْ، وأَحْرَقَهُمْ ظُلْمُ السُّعاةِ، وبادَ الماءُ والشَّجَرُ إِنْ لا تُدارِكْهُمُ تُصْبِحْ مَنازِلُهُمْ قَفْراً، تَبِيضُ على أَرْجائها الحُمَرُ فخففها ضرورة؛ وفي الصحاح: إِن لا تلافهم؛ وقيل: الحُمَّرَةُ القُبَّرَةُ، وحُمَّراتٌ جمع؛ قال: وأَنشد الهلالي والكِلابِيُّ بيتَ الراجز:عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ، وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُّ قال: وهي القُبَّرُ.
وفي الحديث: نزلنا مع رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فجاءت حُمَّرَةٌ؛ هي بضم الحاء وتشديد الميم وقد تخفف، طائر صغير كالعصفور.
واليَحْمُورُ: طائر.
واليحمور أَيضاً: دابة تشبه العَنْزَ؛ وقيل: اليحمور حمار الوحش.
وحامِرٌ وأُحامِر، بضم الهمزة: موضعان، لا نظير له من الأَسماء إِلاَّ أُجارِدُ، وهو موضع.
وحَمْراءُ الأَسد: أَسماء مواضع.
والحِمَارَةُ: حَرَّةٌ معروفة.
وحِمْيَرٌ: أَبو قبيلة، ذكر ابن الكلبي أَنه كان يلبس حُلَلاً حُمْراً، وليس ذلك بقوي. الجوهري: حِمْيَر أَبو قبيلة من اليمن، وهو حمير بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُبَ بن قَحْطَانَ، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأَوَّل، واسم حِمْيَر العَرَنْجَجُ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: أََرَيْتَكَ مَوْلايَ الذي لسْتُ شاتِماً ولا حارِماً، ما بالُه يَتَحَمَّرُ فسره فقال: يذهب بنفسه حتى كأَنه ملك من ملوك حمير. التهذيب: حِمْيَرٌ اسم، وهو قَيْلٌ أَبو ملوك اليمن وإِليه تنتمي القبيلة، ومدينة ظَفَارِ كانت لحمير.
وحَمَّرَ الرجلُ: تكلم بكلام حِمْيَر، ولهم أَلفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب؛ ومنه قول الملك الحِمْيَرِيِّ مَلِك ظَفارِ، وقد دخل عليه رجل من العرب فقال له الملك: ثِبْ، وثِبْ بالحميرية: اجْلِسْ، فَوَثَبَ الرجل فانْدَقَّتْ رجلاه فضحك الملك وقال: ليستْ عندنا عَرَبِيَّتْ، من دخل ظَفارِ حَمَّر أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّةَ؛ قال ابن سيده: هذه حكاية ابن جني يرفع ذلك إِلى الأَصمعي، وأَما ابن السكيت فإِنه قال: فوثب الرجل فتكسر بدل قوله فاندقت رجلاه، وهذا أَمر أُخرج مخرج الخبر أَي فلْيُحَمِّرْ. ابن السكيت: الحُمْرة، بسكون الميم، نَبْتٌ. التهذيب: وأُذْنُ الحِمَار نبت عريض الورق كأَنه شُبِّه بأُذُنِ الحمار.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما تَذْكُر من عَجُوزٍ حَمْراءَ الشِّدقَيْنِ؛ وصفتها بالدَّرَدِ وهو سقوط الأَسنان من الكِبَرِ فلم يبق إِلاَّ حُمْرَةُ اللَّثَاةِ.
وفي حديث عليّ: عارَضَه رجل من الموالي فقال: اسكت يا ابْنَ حْمْراء العِجانِ أَي يا ابن الأَمة، والعجان: ما بين القبل والدبر، وهي كلمة تقولها العرب في السَّبِّ والذمِّ.
وأَحْمَرُ ثَمُودَ: لقب قُدارِ بْنِ سالِفٍ عاقِرِ ناقَةِ صالح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ وإِنما قال زهير كأَحمر عاد لإِقامة الوزن لما لم يمكنه أَن يقول كأَحمر ثمود أَو وهم فيه؛ قال أَبو عبيد: وقال بعض النُّسَّابِ إِن ثموداً من عادٍ.
وتَوْبَةُ بن الحُمَيِّرِ: صاحب لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ، وهو في الأَصل تصغير الحمار.
وقولهم: أَكْفَرُ من حِمَارٍ، هو رجل من عاد مات له أَولاد فكفر كفراً عظيماً فلا يمرّ بأَرضه أَحد إِلاَّ دعاه إِلى الكفر فإِن أَجابه وإِلاَّ قتله.
وأَحْمَرُ وحُمَيْرٌ وحُمْرانُ وحَمْراءُ وحِمَارٌ: أَسماء.
وبنو حِمِرَّى: بطن من العرب، وربما قالوا: بني حِمْيَريّ.
وابنُ لِسانِ الحُمَّرةِ: من خطباء العرب.
وحِمِرُّ: موضع.

صبغ (لسان العرب)
الصَّبْغُ والصِّباغُ: ما يُصْطَبَغُ به من الإِدامِ؛ ومنه قوله تعالى في الزَّيْتُون: تَنْبَتُ بالدُّهْنِ وصِبْغٍ للآكِلِين، يعني دُهْنَه؛ وقال الفراء: يقول الآكلونَ يَصْطَبِغُون بالزَّيت فجعل الصِّبْغَ الزيت نفسَه، وقال الزجاج: أَراد بالصَّبْغ الزيتونَ، قال الأَزهري: وهذا أَجود القولين لأَنه قد ذكر الدُّهن قبله، قال: وقوله تَنْبُتُ بالدُّهْن أَي تنبت وفيها دُهْن ومعها دُهْن كقولك جاءني زيد بالسيف أَي جاءني ومعه السيف.
وصَبَغَ اللقمةَ يَصْبُغُها صَبْغاً: دَهَنها وغمَسها، وكلُّ ما غُمِسَ، فقد صُبِغَ، والجمع صِباغٌ؛ قال الراجز: تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ باليَلاغِ، وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ بالمِلْحِ ، أَو ما خَفَّ من صِباغِ ويقال: صَبَغَتِ الناقةُ مَشافِرَها في الماء إذا غَمَسَتْها، وصَبَغَ يدَه في الماء؛ قال الراجز: قد صَبَغَتْ مَشافِراً كالأَشْبارْ، تُرْبِي على ما قُدَّ يَفْرِيهِ الفَارْ، مَسْكَ شَبُوبَينِ لها بأَصْبارْ قال الأَزهري: وسمَّتِ النصارى غَمْسَهم أَوْلادَهم في الماء صَبْغاً لغَمْسِهم إياهم فيه.
والصَّبْغُ: الغَمْسُ.
وصَبَغَ الثوبَ والشَّيْبَ ونحوَهما يَصْبَغُه ويَصْبُغُه ويَصْبِغُه ثلاتُ لغاتٍ؛ الكسر عن اللحياني، صَبْغاً وصِبْغاً وصِبَغةً؛ التثقيل عن أَبي حنيفة. قال أَبو حاتم: سمعت الأَصمعي وأَبا زيد يقولان صَبَغْتُ الثوبَ أَصْبَغُه وأَصْبُغُه صِبَغاً حسناً، الصاد مكسورة والباء متحركة، والذي يصبغ به الصِّبْغُ، بسكون الباء، مثل الشِّبَعِ والشِّبْع؛ وأَنشد: واصْبَغْ ثِيابي صِبَغاً تَحْقِيقا، مِن جَيِّدِ العُصْفُرِ لا تَشْرِيقا قال: والتَّشْرِيقُ الصَّبْغُ الخفيفُ.
والصِّبْغُ والصِّباغُ والصِّبْغةُ: ما يُصْبَغُ به وتُلَوَّنُ به الثياب، والصَّبْغُ المصدر، والجمع أَصْباغٌ وأَصْبِغةٌ.
واصْطَبَغَ: اتَّخَذَ الصِّبْغَ، والصِّباغُ: مُعالِجُ الصّبْغِ، وحِرْفته الصِّباغةُ.
وثيابٌ مُصَبَّغةٌ إِذا صُبِغَتْ، شُدِّدَ للكثرة.
وفي حديث علي في الحج: فوجَد فاطمة لَبِسَتْ ثياباً صَبِيغاً أَي مَصْبوغة غير بيض، وهي فَعِيل بمعنى مَفْعول.
وفي الحديث: فَيُصْبَغُ في النار صَبْغةً أَي يُغْمَسُ كما يُغْمَسُ الثوبُ في الصِّبْغ.
وفي حديث آخر: اصْبُغُوه في النار.
وفي الحديث: أَكْذَبُ الناسِ الصبّاغُون والصَّوّاغُون؛ هم صَبّاغو الثياب وصاغةُ الحُلِيِّ لأَنهم يَمْطُلُون بالمَواعِيد، وأَصله الصَّبْغُ التغيير.
وفي حديث أَبي هريرة: رأَى قوماً يَتَعادَوْنَ فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدَّجّالُ، فقال: كَذِبةٌ كَذَبَها الصّباغُون، وروي الصوَّاغون.
وقولهم: قد صَبَغُوني في عَيْنِكَ، يقال: معناه غَيَّروني عندك وأَخبروا أَني قد تغيرت عما كنت عليه. قال: والصَّبْغُ في كلام العرب التَّغْيِيرُ، ومنه صُبِغَ الثوبُ إذا غُيِّرَ لَونُه وأُزِيلَ عن حاله إلى حالِ سَوادٍ أَو حُمْرةٍ أَو صُفْرةٍ، قال: وقيل هو مأْخوذ من قولهم صَبَغُوني في عينك وصَبغوني عندك أَي أَشارُوا إليك بأَني موضع لما قَصَدْتَني به، من قوْلِ العرب صَبَغْتُ الرجلَ بعيني ويدي أَي أَشَرْتُ إليه؛ قال الأَزهري: هذا غلط إذا أَرادت بإشارةٍ أَو غيرها قالوا صَبَعْت، بالعين المهملة؛ قال أَبو زيد.
وصِبْغةُ الله: دِينُه، ويقال أَصلُه.
والصِّبغةُ: الشرِيعةُ والخِلقةُ، وقيل: هي كل ما تُقُرِّبَ به.
وفي التنزيل: صِبْغةَ الله ومَنْ أَحْسَنُ من اللهِ صِبْغةً؛ وهي مشتقٌّ من ذلك، ومنه صَبْغُ النصارى أَولادهم في ماء لهم؛ قال الفراء: إنما قيل صِبْغةَ لأَن بعض النصارى كانوا إذا وُلِدَ المولود جعلوه في ماءٍ لهم كالتطهير فيقولون هذا تطهير له كالخِتانة. قال الله عز وجل: قل صبغة الله، يأْمر بها محمداً، صلى الله عليه وسلم، وهي الخِتانةُ اخْتَتَنَ إِبراهيم، وهي الصِّبْغَةُ فجرت الصِّبْغة على الخِتانة لصَبْغهم الغِلْمانَ في الماء، ونصب صبغةَ الله لأَنه رَدَّها على قوله بل مِلَّةَ إبراهيم أَي بل نَتَّبِع مِلَّة إبراعهيم ونتَّبِع صبغةَ الله، وقال غير الفراء: أَضمر لها فعلاً اعْرِفُوا صِبْغة الله وتدبَّرُوا صبغة الله وشبه ذلك.
ويقال: صبغةُ الله دِينُ الله وفِطْرته.
وحكي عن أَبي عمرو أَنه قال: كل ما تُقُرِّبَ به إلى الله فهو الصبغة.
وتَصَبَّغَ فلان في الدين تَصَبُّغاً وصِبغةً حَسَنةً؛ عن اللحياني.
وصَبَغَ الذَّمِّيُّ ولدَه في اليهوديّة أَو النصرانية صِبْغةً قبيحة: أَدخلها فيها.
وقال بعضهم: كانت النصارى تَغْمِسُ أَبناءها في ماء يُنَصِّرونهم بذلك، قال: وهذا ضعيف.
والصَّبَغُ في الفرس: أَن تَبْيَضَّ الثُّنّةُ كلُّها ولا يَتَّصلَ بياضُها ببَياضِ التَّحْجِِيلِ.
والصَّبَغُ أَيضاً: أَن يَبْيَضَّ الذنَبُ كله والناصيةُ كلها، وهو أَصْبَغُ.
والصَّبَغُ أَيضاً: أَخَفُّ من الشَّعَل، وهو أَن تكون في طرَف ذنَبه شَعرات بِيض، يقال من ذلك فرس أَصْبَغُ. قال أَبو عبيدة: إذا شابت ناصية الفرس فهو أَسْعَفُ، فإِذا ابيضت كلها فهو أَصْبَغُ، قال: والشَّعَلُ بَياض في عُرْضِ الذنَب، فإِن ابيض كله أَو أَطْرافُه فهو أَصْبَغُ، قال: والكَسَعُ أَن تبيضَّ أَطْرافُ الثُّنَنِ، فإِن ابيضت الثنن كلها في يد أَو رجل ولم تتصل ببياض التحجيل فهو أَصْبَغُ.والصَّبْغاءُ من الضأْن: البيضاءُ طرَفِ الذنب وسائرُها أَسود، والاسم الصُّبْغةُ. أَبو زيد: إِذا ابيض طَرَفُ ذنَب النعجةِ فهي صَبْغاء، وقيل: الأَصبغُ من الخيل الذي ابيضت ناصِيته أَو ابيضت أَطراف ذنبه، والأَصْبَغُ من الطير ما ابيض أَعلى ذنبه، وقيل ما ابيض ذنَبُه.
وفي حديث أَبي قتادة: قال أَبو بكر كلاَّ لا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ قُريش، يصفه بالعَجْزِ والضَّعْفِ والهَوان، فشبه بالأَصبغ وهو نوع من الطيور ضعيف، وقيل شَبَّهه بالصَّبْغاءِ النَّباتِ، وسيجيء، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير ضَبُع على غير قياس تَحْقيراً له.
وصَبَغَ الثوبُ يَصْبُغُ صُبوغاً: اتَّسَعَ وطالَ لغة في سَبَغَ.
وصَبَّغَتِ الناقةُ: أَلْقَتْ ولدَها لغة في سَبَّغَتْ. الأَصمعي: إذا أَلقت الناقةُ ولدَها وقد أَشْعَرَ قيل: سَبَّغْتْ، فهي مُسبِّغٌ؛ قال الأَزهري: ومن العرب من يقول صَبَّغَتْ فهي مُصَبِّغٌ، بالصاد، والسينُ أَكثر.
ويقال: ناقة صابِغٌ إذا امْتَلأَ ضَرْعُها وحَسُنَ لونه، وقد صَبُغَ ضَرعُها صُبوغاً، وهي أَجْوَدُها مَحْلبة وأَحَبُّها إلى الناسِ.
وصَبَغَتْ عَضَلةُ فلان أَي طالتْ تَصْبُغ، وبالسين أَيضاً.
وصَبَغَتِ الإِبلُ في الرعْي تَصْبُغُ، فهي صابغةٌ؛ وقال جندل يصف إِبلاً: قَطَعْتُها بِرُجَّعٍ أَبْلاءِ ، إذا اغْتَمَسْنَ مَلَثَ الظَّلْماءِ بالقَوْمِ ، لم يَصْبُغْنَ في عَشاءِ ويروى: لم يَصْبُؤْنَ في عَشاء. يقال: صَبأَ في الطعام إذا وضَعَ فيه رأْسَه.
وقال أَبو زيد: يقال ما تَرَكْتُه بِصِبْغ الثَّمَنِ أَي لم أَتركه بثَمَنِه الذي هو ثمنه، وما أَخذته بِصِبْغ الثمن أَي لم آخذه بثمنه الذي هو ثمنه، ولكني أَخذته بِغلاَءٍ.
ويقال: أَصْبَغَتِ النخلةُ فهي مُصْبِغٌ إذا ظَهر في بُسْرِها النُّضْجُ، والبُسْرةُ التي قد نَضِجَ بعضها هي الصُّبْغةُ، تقول: نَزَعْتُ منها صُبْغةً أَو صُبْغَتَينِ، والصاد في هذا أَكثر.
وصَبَّغَت الرُّطَبةُ: مثل ذنَّبَتْ.
والصَّبْغاءُ: ضَرْبٌ من نبات القُفِّ.
وقال أَبو حنيفة: الصَّبْغاء شجرة شبيهة بالضَّعةِ تأْلَفُها الظِّباء بيضاء الثمرة، قال: وعن الأَعراب الصَّبْغاءُ مثل الثُّمامِ. قال الأَزهري: الصَّبْغاءُ نبت معروف.
وجاء في الحديث: هل رأَيتم الصَّبْغاء ما يَلي الظلَّ منها أَصفرُ وأَبيضُ؟ وروي عن عطاء بن يسار عن أَبي سعيد الخُدْري أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُُ الحِبَّةُ في حَمِيل السيْلِ، أَلم تَرَوْها ما يَلِي الظلَّ منها أُصَيْفِرُ أَو أَبيضُ، وما يلي الشمسَ منها أُخَيْضِرُ؟ وإذا كانت كذلك فهي صَبْغاءُ؛ وقال: إِنَّ الطاقَةَ الغَضَّةَ من الصبْغاء حين تَطْلُعُ الشمسُ يكون ما يلي الشمسَ من أَعالِيها أَبيضَ وما يلي الظلَّ أَخضر كأَنها شبهت بالنعجة الصبغاء؛ قال ابن قتيبة: شَبَّه نَباتَ لحومهم بعد إحْراقِها بنبات الطاقة من النبت حين تطلُع، وذلك أَنها حين تطلُع تكون صَبْغاء، فما يلي الشمسَ من أَعالِيها أَخضرُ، وما يلي الظلَّ أَبيضُ.
وبنو صَبْغاء: قوم.
وقال أَبو نصر: الصَّبْغاء شجرة بيضاء الثمرةِ.
وصُبَيْغٌ وأَصْبَغُ وصبِيغٌ: أَسماء.
وصِبْغٌ: اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤالات في مُشْكِل القرآن فأَمر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بضربه ونفاه إلى البَصرة ونَهى عن مُجالَسَتِه.

زهر (لسان العرب)
الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كل نبات، والجمع زَهْرٌ، وخص بعضهم به الأَبيض.
وزَهْرُ النبت: نَوْرُه، وكذلك الزهَرَةُ، بالتحريك. قال: والزُّهْرَةُ البياض؛ عن يعقوب. يقال أَزْهَرُ بَيِّنُ الزُّهْرَةِ، وهو بياض عِتْق. قال شمر: الأَزْهَرُ من الرجال الأَبيض العتيقُ البياضِ النَّيِّرُ الحَسَنُ، وهو أَحسن البياض كأَنَّ له بَرِيقاً ونُوراً، يُزْهِرُ كما يُزْهِرُ النجم والسراج. ابن الأَعرابي: النَّوْرُ الأَبيض والزَّهْرُ الأَصفر، وذلك لأَنه يبيضُّ ثم يصفّر، والجمع أَزْهارٌ، وأَزاهِيرُ جمع الجمع؛ وقد أَزْهَرَ الشجر والنبات.
وقال أَبو حنيفة: أَزْهَرَ النبتُ، بالأَلف، إِذا نَوَّرَ وظهر زَهْرُه، وزَهُرَ، بغير أَلف، إِذا حَسُنَ.
وازْهارَّ النبت: كازْهَرَّ. قال ابن سيده: وجعله ابن جني رباعيّاً؛ وشجرة مُزْهِرَةٌ ونبات مُزْهِرٌ، والزَّاهِرُ: الحَسَنُ من النبات: والزَّاهِرُ: المشرق من أَلوان الرجال. أَبو عمرو: الأَزهر المشرق من الحيوان والنبات.
والأَزْهَرُ: اللَّبَنُ ساعةَ يُحْلَبُ، وهو الوَضَحُ وهو النَّاهِصُ (* قوله: «وهو الناهص» كذا بالأَصل).
والصَّرِيحُ.
والإِزْهارُ: إِزْهارُ النبات، وهو طلوع زَهَرِه.والزَّهَرَةُ: النبات؛ عن ثعلب؛ قال ابن سيده: وأُراه إِنما يريد النَّوْرَ.
وزَهْرَةُ الدنيا وزَهَرَتُهَا: حُسْنُها وبَهْجَتُها وغَضَارَتُها.
وفي التنزيل العزيز: زَهْرَةَ الحياة الدنيا. قال أَبو حاتم: زَهَرَة الحياة الدنيا، بالفتح، وهي قراءة العامة بالبصرة. قال: وزَهْرَة هي قراءة أَهل الحرمين، وأَكثر الآثار على ذلك.
وتصغير الزَّهْرِ زُهَيْرٌ، وبه سمي الشاعر زُهَيْراً.
وفي الحديث: إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخاف عليكم من زَهْرَةِ الدنيا وزينتها؛ أَي حسنها وبهجتها وكثرة خيرها.
والزُّهْرَةُ: الحسن والبياض، وقد زَهِرَ زَهَراً.
والزَّاهِرُ والأَزْهَرُ: الحسن الأَبيض من الرجال، وقيل: هو الأَبيض فيه حمرة.
ورجل أَزْهَرُ أَي أَبيض مُشْرِقُ الوجه.
والأَزهر: الأَبيض المستنير.
والزُّهْرَةُ: البياض النِّيِّرُ، وهو أَحسن الأَلوان؛ ومنه حديث الدجال: أَعْوَرُ جَعْدٌ أَزْهَرُ.
وفي الحديث: سأَلوه عن جَدِّ بني عامر بن صعصعة فقال: جملٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجُّ.
وفي الحديث: سورة البقرة وآل عمران الزَّهْرَاوانِ؛ أَي المُنِيرتان المُضِيئَتانِ، واحدتهما زَهْرَاءُ.
وفي الحديث: أَكْثِرُوا الصلاةَ عليّ في الليلة الغرّاء واليوم الأَزْهَرِ؛ أَي ليلة الجمعة ويومها؛ كذا جاء مفسراً في الحديث.
وفي حديث علي، عليه السلام، في صفة سيدنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: كان أَزْهَرَ اللَّوْنِ ليس بالأَبيضِ الأَمْهَقِ.
والمرأَة زَهْرَاءُ؛ وكل لون أَبيض كالدُّرَّةِ الزَّهْراءِ، والحُوَار الأَزْهَر.
والأَزْهَرُ: الأَبيضُ.
والزُّهْرُ ثلاثُ ليال من أَوّل الشهر.
والزُّهَرَةُ، بفتح الهاء: هذا الكوكب الأَبيض؛ قال الشاعر: قد وَكَّلَتْنِي طَلَّتِي بالسَّمْسَرَه، وأَيْقَظَتْنِي لطُلُوعِ الزُّهَرَه والزُّهُورُ: تَلأْلؤ السراج الزاهر.
وزَهَرَ السراجُ يَزْهَرُ زُهُوراً وازْدَهَرَ: تلألأ، وكذلك الوجه والقمر والنجم؛ قال: آل الزُّبَيْر نُجومٌ يُسْتَضَاءُ بِهِمْ، إِذا دَجا اللَّيْلُ من ظَلْمائِه زَهَرَا وقال: عَمَّ النَّجُومَ ضَوْءُه حين بَهَرْ، فَغَمَر النَّجْمَ الذي كان ازْدَهَرْ وقال العجاج: ولَّى كمِصْباحِ الدُّجَى المَزْهُورِ قيل في تفسيره: هو من أَزْهَرَهُ اللهُ، كما يقال مجنون من أَجَنَّهُ.
والأَزْهَرُ: القمر.
والأَزْهَرَان، الشمسُ والقمرُ لنورهما؛ وقد زَهَرَ يَزْهَرُ زَهْراً وزَهُرَ فيهما، وكل ذلك من البياض. قال الأَزهري: وإِذا نعته بالفعل اللازم قلت زَهِرَ يَزْهَرُ زَهَراً.
وزَهَرَت النارُ زُهُوراً: أَضاءت، وأَزْهَرْتُها أَنا. يقال: زَهَرَتْ بك ناري أَي قويت بك وكثرت مثل وَرِيَتْ بك زنادي. الأَزهري: العرب تقول: زَهَرَتْ بك زنادي؛ المعنى قُضِيَتْ بك حاجتي.
وزَهَرَ الزَّنْدُ إِذا أَضاءت ناره، وهو زَنْدٌ زَاهِرٌ.
والأَزْهَرْ: النَّيِّرُ، ويسمى الثور الوحشي أَزْهَرَ والبقرة زَهْرَاء؛ قال قيس بن الخَطِيم: تَمْشِي، كَمَشْيِ الزَّهْراءِ في دَمَثِ الـ ـرَّوْضِ إِلى الحَزْنِ، دونها الجُرُفُ ودُرَّةٌ زَهْرَاءٌ: بيضاء صافية.
وأَحمر زاهر: شديد الحمرة؛ عن اللحياني.
والازْدِهارُ بالشيء: الاحتفاظ به.
وفي الحديث: أَنه أَوصى أَبا قتادة بالإِناء الذي توضأَ منه فقال: ازْدَهِرْ بهذا فإِن له شأْناً، أَي احتفظ به ولا تَضيعه واجعله في بالك، من قولهم: قضيت منه زِهْرَتِي أَي وَطَري، قال ابن الأَثير: وقيل هو من ازْدَهَرَ إِذا فَرِحَ أَي ليُسْفِرْ وجهُك وَليْزُهِرْ، وإِذا أَمرت صاحبك أَن يَجِدَّ فيما أَمرت به قلت له: ازْدَهِرْ، والدال فيه منقلبة عن تاء الافتعال، وأَصل ذلك كله من الزُّهْرَةِ والحُسْنِ والبهجة؛ قال جرير: فإِنك قَيْنٌ وابْنُ قَيْنَيْنِ، فازْدَهِرْ بِكِيرِكَ، إِنَّ الكِيرَ لِلْقَينِ نافِعُ قال أَبو عبيد: وأَظن ازْدَهَرَ كَلمة ليست بعربية كأَنها نبطية أَو سريانية فعرّبت؛ وقال أَبو سعيد: هي كلمة عربية، وأَنشد بيت جرير وقال: معنى ازْدَهِر أَي افْرَحْ، من قولك هو أَزَهَرُ بَيَّنُ الزُّهرَةِ، وازْدَهِرْ معناه ليُسْفِرْ وجهُك ولْيُزْهِرْ.
وقال بعضهم: الازْدِهارُ بالشيء أَن تجعله من بالك؛ ومنه قولهم: قضيت منه زِهْرِي، بكسر الزاي، أَي وَطَري وحاجتي؛ وأَنشد الأُمويُّ: كما ازْدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّرَاع لأُسْوارِها، عَلَّ منها اصْطِباحا أَي جَدَّتْ في عملها لتحظى عند صاحبها. يقول: احتفظت القَيْنَةُ بالشِّرَاعِ، وهي الأَوتار.
والازْدِهارُ: إِذا أَمرت صاحبك أَن يَجِدَّ فيما أَمرته قلت له: ازْدَهِرْ فيما أَمرتك به.
وقال ثعلب: ازْدَهِرْ بها أَي احْتَمِلْها، قال: وهي أَيضاً كلمة سريانية.
والمِزْهَرُ: العود الذي يضرب به.
والزَّاهِرِيَّةُ: التَّبَخْتُر؛ قال أَبو صخر الهذلي: يَفُوحُ المِسْكُ منه حين يَغْدُو، ويَمْشِي الزَّاهِرِيَّةَ غَيْرَ حال وبنو زُهْرة: حيٌّ من قريش أَخوال النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو اسم امرأَة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، نسب ولده إِليها.
وقد سمت زاهراً وأَزْهَرَ وزُهَيْراً.
وزَهْرانُ أَبو قبيلة.
والمَزَاهِرُ: موضع؛ أَنشد ابن الأَعرابي للدُّبَيْرِيِّ: أَلا يا حَماماتِ المَزاهِرِ، طالما بَكَيْتُنَّ، لو يَرْثِي لَكُنَّ رَحِيمُ

درع (لسان العرب)
الدِّرْعُ: لَبُوسُ الحديد، تذكر وتؤنث، حكى اللحياني: دِرْعٌ سابغةٌ ودرع سابغ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، يَمْشِي العِرَضْنَى في الحَدِيد المُتْقَنِ والجمع في القليل أَدْرُعٌ وأَدْراعٌ، وفي الكثير دُروعٌ؛ قال الأَعشى: واخْتارَ أَدْراعَه أَن لا يُسَبَّ بها، ولم يَكُن عَهْدُه فيها بِخَتَّارِ وتصغير دِرْعٍ دُرَيْعٌ، بغير هاء على غير قياس لأَن قياسه بالهاء، وهو أَحد ما شذ من هذا الضرب. ابن السكيت: هي دِرْعُ الحديد.
وفي حديث خالد: أَدْراعَه وأَعْتُدَه حَبْساً في سبيل الله؛ الأَدراعُ: جمع دِرْع وهي الزَّرَدِيَّةُ.
وادَّرَع بالدِّرْع وتَدَرَّع بها وادَّرَعَها وتَدَرَّعها: لَبِسَها؛ قال الشاعر: إِن تَلْقَ عَمْراً فقد لاقَيْتَ مُدَّرِعاً، وليس من هَمِّه إِبْل ولا شاء قال ابن بري: ويجوز أَن يكون هذا البيت من الادّراع، وهو التقدّم، وسنذكره في أَواخر الترجمة.
وفي حديث أَبي رافع: فَغَلَّ نَمِرةً فَدُرِّعَ مثلَها من نار أَي أُلْبِسَ عِوَضَها دِرْعاً من نار.
ورجل دارعٌ: ذو دِرْعٍ على النسَب، كما قالوا لابنٌ وتامِرٌ، فأَمَّا قولهم مُدَّرَعٌ فعلى وضع لفظ المفعول موضع لفظ الفاعل.
والدِّرْعِيَّةُ: النِّصال التي تَنْفُذُ في الدُّروع.
ودِرْعُ المرأَةِ: قميصُها، وهو أَيضاً الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها، وكلاهما مذكر، وقد يؤنثان.
وقال اللحياني: دِرْعُ المرأَة مذكر لا غير، والجمع أَدْراع.
وفي التهذيب: الدِّرْع ثوب تَجُوب المرأَةُ وسطَه وتجعل له يدين وتَخِيط فرجَيْه.
ودُرِّعت الصبيةُ إِذا أُلبِست الدِّرْع، وادَّرَعَتْه لبِسَتْه.
ودَرَّعَ المرأَةَ بالدِّرْع: أَلبسها إِياه.
والدُّرّاعةُ والمِدْرعُ: ضرب من الثياب التي تُلْبَس، وقيل: جُبَّة مشقوقة المُقَدَّم.
والمِدْرعةُ: ضرب آخر ولا تكون إِلاَّ من الصوف خاصة، فرقوا بين أَسماء الدُّرُوع والدُّرّاعة والمِدْرعة لاختلافها في الصَّنْعة إِرادة الإِيجاز في المَنطِق.
وتَدَرَّعَ مِدْرعَته وادَّرَعها وتَمَدْرَعها، تحمَّلُوا ما في تَبْقية الزائد مع الأَصل في حال الاشتقاق تَوْفية للمعنى وحِراسة له ودَلالة عليه، أَلا ترى أَنهم إِذا قالوا تَمَدْرَعَ، وإِن كانت أَقوى اللغتين، فقد عرّضوا أَنفسهم لئلا يُعرف غَرضهم أَمن الدِّرْع هو أَم من المِدْرعة؟ وهذا دليل على حُرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى أَقرّوه إِقرار الأُصول، ومثله تَمَسْكَن وتَمَسْلَم، وفي المثل: شَمِّر ذَيْلاً وادَّرِعْ ليلاً أَي اسْتَعمِل الحَزْم واتخذ الليل جَمَلاً.
والمِدْرَعةُ: صُفّةُ الرحْل إِذا بدت منها رُؤوس الواسطة الأَخِيرة. قال الأَزهري: ويقال لصُفّة الرحل إِذا بدا منها رأْسا الوَسط والآخِرة مِدْرعةٌ.
وشاة دَرْعاء: سَوداء الجسد بَيْضاء الرأْس، وقيل: هي السوداء العنق والرأْسِ وسائرُها أَبيض.
وقال أَبو زيد في شِياتِ الغنم من الضأْن: إِذا اسودَّت العنق من النعجة فهي دَرْعاء.
وقال الليث: الدَّرَعُ في الشاة بياضٌ في صدرها ونحرها وسواد في الفخذ.
وقال أَبو سعيد: شاة دَرْعاء مُختلفة اللون.
وقال ابن شميل: الدرعاء السوداء غير أَن عنقها أَبيض، والحمراء وعنُقُها أَبيض فتلك الدَّرْعاء، وإِن ابْيَضَّ رأْسها مع عنقها فهي دَرعاء أَيضاً. قال الأَزهري: والقول ما قال أَبو زيد سميت درعاء إِذا اسودّ مقدمها تشبيهاً بالليالي الدُّرْع، وهي ليلة ستَّ عَشْرة وسبعَ عشرة وثماني عشرة، اسودّت أَوائلها وابيضَّ سائرها فسُمّين دُرْعاً لم يختلف فيها قول الأَصمعي وأَبي زيد وابن شميل.
وفي حديث المِعْراج: فإِذا نحن بقوم دُرْع: أَنْصافُهم بيض وأَنصافهم سود؛ الأَدْرَعُ من الشاء الذي صدره أَسوَد وسائره أَبيض.
وفرس أَدْرَع: أَبيض الرأْس والعنق وسائره أَسود، وقيل بعكس ذلك، والاسم من كل ذلك الدُّرْعة.
والليالي الدُّرَعُ والدُّرْع: الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، وذلك لأَنّ بعضها أَسود وبعضها أَبيض، وقيل: هي التي يطلع القمر فيها عند وجه الصبح وسائرها أَسود مظلم، وقيل: هي ليلة ست عشرة وسبع عشرة وثماني عشرة، وذلك لسواد أَوائلها وبياض سائرها، واحدتها دَرْعاء ودَرِعةٌ، على غير قياس، لأَن قياسه دُرْعٌ بالتسكين لأَن واحدتها دَرْعاء، قال الأَصمعي: في ليالي الشهر بعد الليالي البيض ثلاث دُرَعٌ مثل صُرَدٍ، وكذلك قال أَبو عبيد غير أَنه قال: القياس دُرْعٌ جمع دَرْعاء.
وروى المنذري عن أَبي الهيثم: ثلاث دُرَعٌ وثلاث ظُلَمٌ، جمع دُرْعة وظُلْمة لا جمع دَرْعاء وظَلْماء؛ قال الأَزهري: هذا صحيح وهو القياس. قال ابن بري: إِنما جمعت دَرْعاء على دُرَع إِتباعاً لظُلَم في قولهم ثلاث ظُلَم وثلاث دُرَع، ولم نسمع أَن فَعْلاء جمعُه على فُعَل إِلاَّ دَرْعاء.
وقال أَبو عبيدة: الليالي الدُّرَع هي السود الصُّدورِ البيضُ الأَعجازِ من آخر الشهر، والبيضُ الصدور السودُ الأَعجاز من أَوَّل الشهر، فإِذا جاوَزَت النصف من الشهر فقد أَدْرَعَ، وإِدْراعه سواد أَوّله؛ وكذلك غنم دُرْعٌ للبيض المآخِير السُّودِ المَقاديمِ، أَو السودِ المآخيرِ البيضِ المَقاديمِ، والواحد من الغنم والليالي دَرْعاء، والذكر أَدْرَعُ؛ قال أَبو عبيدة: ولغة أُخرى ليالٍ دُرَعٌ، بفتح الراء، الواحدة دُرْعة. قال أَبو حاتم: ولم أَسمع ذلك من غير أَبي عبيدة.
وليل أَدْرَع: تَفَجَّر فيه الصبح فابْيَضَّ بعضُه.
ودُرِعَ الزَّرْعُ إِذا أُكل بعضُه.
ونَبْت مُدَرَّع: أُكل بعضه فابْيَضَّ موضعه من الشاة الدَّرْعاء.
وقال بعض الأَعراب: عُشْبٌ دَرِعٌ وتَرِعٌ وثَمِعٌ ودَمِظٌ ووَلِجٌ إِذا كان غَضّاً.
وأَدْرَع الماءُ ودُرِع: أُكل كل شيء قَرُب منه، والاسم الدُّرْعة.
وأَدْرَعَ القومُ إِدْراعاً، وهم في دُرْعة إِذا حَسَر كَلَؤُهم عن حَوْل مِياهِهم ونحو ذلك.
وأَدْرَعَ القومُ: دُرِعَ ماؤهم، وحكى ابن الأَعرابي: ماء مُدْرِع، بالكسر، قال ابن سيده: ولا أَحقُّه، أُكل ما حَوْله من المَرْعَى فتباعد قليلاً، وهو دون المُطْلِب، وكذلك روْضة مُدْرِعة أُكل ما حولها، بالكسر؛ عنه أَيضاً.
ويقال للهَجين: إِنه لَمُعَلْهَجٌ وإِنه لأَدْرَعُ.
ويقال: دَرَع في عنُقه حَبْلاً ثم اخْتَنَق، وروي: ذَرَع بالذال، وسنذكره في موضعه. أَبو زيد: دَرَّعْته تَدْريعاً إِذا جعلت عُنقه بين ذراعك وعَضُدك وخنَقْته.
وانْدَرأَ يَفْعل كذا وانْدَرَع أَي اندفع؛ وأَنشد: وانْدَرَعَتْ كلَّ عَلاةٍ عَنْسِ، تَدَرُّعَ الليلِ إِذا ما يُمْسِي وادَّرَعَ فلان الليلَ إِذا دخل في ظُلْمته يَسْرِي، والأَصلُ فيه تَدَرَّعَ كأَنه لبس ظلمة الليل فاستتر به.
والانْدِراعُ والادِّراعُ: التقدُّم في السير؛ قال: أَمامَ الرَّكْبِ تَنْدَرِعُ انْدِراعا وفي المثل انْدَرَعَ انْدِراعَ المُخَّة وانْقَصَفَ انْقِصافَ البَرْوَقةِ.
وبنو الدَّرْعاء: حَيٌّ من عَدْوانَ.
ورأَيت حاشية في بعض نسخ حواشي ابن بري الموثوق بها ما صورته:الذي في النسخة الصحيحة من أَشعار الهذليين الذُّرَعاء على وزن فُعَلاء، وكذلك حكاه ابن التولمية في المقصور والممدود، بذال معجمة في أَوَّله، قال: وأَظن ابن سيده تبع في ذلك ابن دريد فإِنه ذكره في الجمهرة فقال: وبنو الدَّرْعاء بطن من العرب، ذكره في درع ابن عمرو، وهم حُلَفاء في بني سهم (* كذا بياض بالأصل.) . بن معاوية بن تميم بن سعد بن هُذَيل.
والأَدْرَِع: اسم رجل.
ودِرْعةُ: اسم عنز؛ قال عُرْوةُ بن الوَرْد: أَلَمَّا أََغْزَرَتْ في العُسِّ بُزْلٌ، ودِرْعةُ بِنْتُها، نَسيا فَعالي